1-تاج العروس (شهب)
[شهب]: الشَّهَبُ مُحَرَّكَةً: لَوْنُ بَيَاضٍ يَصْدَعُه سَوَادٌ في خِلَالِه كالشُّهْبَة بالضَّمِّ لا البَيَاضُ الصّافي كما وَهِم فِيهِ بَعْض، وأَنْشَدَ:وعَلَا المَفَارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ
وقيل: الشَّهَبُ والشُّهْبَةُ: البَيَاضُ الَّذِي غَلَب على السَّوَادِ. وقد شَهُبَ وشَهِبَ كَكَرُمَ وسَمِع شُهْبَةً واشْهَبّ كاحْمَرَّ، وهو أَشْهَبُ. وجاءَ في شِعْر هُذَيْل شَاهِبٌ. قال:
فعُجِّلْتُ رَيْحَانَ الحِنَانِ وعُجِّلُوا *** زَمَازِيمَ فَوَّارٍ مِن النَّارِ شَاهِبِ
وفَرَسٌ أَشْهَبُ. وقد اشْهَبَّ اشهبابًا. واشْهَابَّ اشهِيبَابًا مِثْلُه.
ومن المَجَازِ: سَنَةٌ شَهْبَاءُ إِذَا كَانَت مُجْدِبَةً بَيْضَاءَ من الجَدْبِ لا خُضْرَةَ تُرَى فِيهَا. أَوِ الَّتِي لَا مَطَرَ فِيهَا، ثم البَيْضَاء، ثُم الحَمْرَاء. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ وغَيْرُه لزُهَيْر بْنِ أَبِي سُلْمَى:
إِذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالنَّاسِ أجْحَفَتْ *** وَنَالَ كِرَامَ المال في الجَحْرَةِ الأَكْلُ
وقال ابْنُ بَرِّيّ: الشَّهْبَاءُ: البَيْضَاءُ أَي هي بَيْضَاء لكَثْرَة الثِّلْج وعَدَمِ النَّبَات. وأجْحَفَت: أَضَرَّتْ بهم وأَهْلَكَت أَمْوَالَهم. ونال كِرَام المَالِ أَي كَرَائم الإِبِل يَعْنِي أَنَّهَا تُنْحَر وتُؤَكل لأَنَّهم لا يَجِدُون لَبَنًا يُغْنِيهم عن أَكْلِهَا. والجَحْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدةُ الَّتِي تَجْحَرُ النَّاسَ في البُيُوتِ.
ويوم أَشْهَبُ، وسَنَةٌ شَهْبَاءُ، وجَيْشٌ أَشْهَبُ أَي قَوِيٌّ شَدِيدٌ. وأَكْثر ما يُسْتَعْمَل في الشِّدَّةِ والكَرَاهَة. وفي حَدِيث حَلِيمَة: «خَرَجْتُ في سَنَةٍ شَهْبَاءَ» أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ.
وفِي لِسَان العَرَب: وسَنَةٌ شَهْباءُ كَثِيرَةُ الثَّلْج [جَدْبَةٌ].
والشَّهْبَاءُ أَمْثَلُ من البَيْضَاء، والحَمْرَاءُ أَشَدُّ من البَيْضَاءِ، والغَبْرَاء الَّتِي لا مَطَرَ فِيهَا. والشَّهْبَاءُ أَيْضًا: الأَرْضُ الَّتِي لا خُضْرَة فِيهَا لِقِلَّة المَطَرِ من الشُّهْبَةِ، وهِي البَيَاضُ فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْبِ بِهَا.
ومن المَجَازِ: سَقَاهُ الشَّهَابِ وهو بالفَتْح: اللَّبَنُ الضّيَاح أو الَّذِي ثُلُثَاه مَاء وثُلُثُه لَبَن كالشّهَابَة بالضَّمِّ عن كُرَاع، وذلك لتَغَيُّر لَوْنِه. قال الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْت غَيْرَ وَاحِدٍ من العَرَب يقول لِلَّبن المَمْزُوجِ بِالْمَاءِ شَهَابٌ كما ترى بفَتْح الشِّين. قال أَبُو حَاتِم: هو الشُّهَابَة وهو الفَضِيخُ والخَضَارُ، والشَّهَابُ والسَّجَاجُ والسجَارُ والضَّيَاحُ والسَّمارُ كُلُّه وَاحِدٌ.
وشِهَابٌ كَكِتَابٍ: شُعْلَةٌ من نَارِ سَاطِعَة ورَوَى الأَزْهَرِيّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت قَالَ: الشِّهَابُ: العُودُ الَّذِي فِيه نَار. قال: وقال أَبو الهَيْثَم: الشِّهَابُ: أَصْل خَشَبةٍ أَو عُودٍ فيها نَارٌ سَاطِعَةٌ. ويقال للكَوْكَبِ الذي يَنْقَضُّ عَلَى أَثَر الشَّيْطَان باللَّيلِ شِهَابٌ. قال الله تعالى: {فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ}.
وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع: «فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا» يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة، وأَرَادَ بالشِّهَاب الذي يَنْقَضُّ باللَّيْل، شِبْه الكَوْكَبِ وهو في الأَصْلِ الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ}. قال الفَرَّاءُ: نَوَّن عَاصَمٌ والأَعْمَشُ فِيهِمَا، قَالَ وأَضَافَه أَهْلُ المَدِينَة «بشِهَاب قَبَسٍ»، قال وَهَذَا مِنْ إِضَافة الشَّيءِ إِلى نَفْسِه كما قالُوا، حَبَّةُ الخَضْرَاءِ ومَسْجِدُ الجَامِعِ، يُضَافُ الشيءُ إِلَى نَفْسهِ ويُضَافُ أَوَائِلُهَا إِلَى ثَوَانِيهَا، وَهِي هِيَ في المَعْنى، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
ومن المجاز، الشهابُ: المَاضِي في الأَمْرِ. يُقَالُ للرَّجُل المَاضِي في الحَرْب شِهَابُ حَرْب أَي مَاضٍ فيها، على التَّشْبِيهِ بالكَوْكَبِ في مُضِيِّهِ الجمع: شُهُب كَكُتُب. وجَوَّز بَعْضٌ فِيهِ التَّسْكِينَ تَخْفِيفًا وشُهْبَانٌ بالضم حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَخْفَش وشِهْبَان بالكَسْرِ وهو غرِيبٌ وأشْهُبٌ بضَمِّ الهَاءِ. قال ابْنُ مَنْظُور: وأَظُنّه اسْمًا للجَمْع. قال:
تُرِكْنَا وخَلَّى ذُو الهَوَادَةِ بَيْنَنا *** بأَشْهُب نَارَيْنَا لَدَى القَوْمِ نَرْتَمِي
والشُّهْبَانُ بالضَّم: بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ. قال ذو الرُّمَّة.
إذَا عَمَّ دَاعِيهَا أَتَتْه بِمَالِكِ *** وشُهْبَانِ عَمْرٍ وكُلُّ شَوْهَاءَ صِلْدِمِ
عَمَّ دَاعِيها أَيْ دَعَا الأَبَ الأَكْبَر.
ومن المَجَاز: هَؤْلَاء شُهْبانُ الجَيْش.
ويَوْمٌ أَشْهَبُ: بَارِدٌ وهو مَجَاز. وفي لسان العرب أي ذُو رِيحٍ بَارِدَةٍ. قال: أَرَاهُ لِمَا فِيهِ من الثَّلْجِ والصَّقِيع والبَرْدِ.
ولَيْلَةٌ شَهْبَاءُ كَذَلك. وقَال الأَزْهَرِيُّ: يَوْمٌ أَشْهَبُ: ذو حَلِيتٍ وأَزِيزٍ. وقَوْلُه أَنْشَدَه سِيبَويْه:
فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي *** إِذَا كَانَ يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبَ أَشْهَبُ
يجوز أَنْ يكُونَ أَشْهبَ لِبَيَاض السِّلَاح وأَنْ يَكُونَ أَشْهَبَ لَمَكَان الغُبَارِ.
والشُّهُبُ كَكُتُب: النُّجُومُ السَّبْعَةُ المَعْرُوفَةُ، وَهِيَ الدَّرَاريُّ. والشُّهُبُ أَيْضًا: ثَلَاثُ لَيَالٍ من الشَّهْرِ لِتَغَيُّر لَوْنِها.
والشَّهْبُ بالفَتْح هو الجَبَلُ الَّذِي عَلَاهُ الثَّلْجُ.
والشُّهْبُ بالضَّمِّ: موضع نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
والأَشْهَبُ: الأَسَدُ. ذَكَرَه الصَّاغَانِيّ. والأَمْرُ الصَّعْبُ الكَرِيهُ في حَدِيثِ العَبَّاسِ، قال يوم الفتح: «يا أَهلَ مَكّة.
أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَد اسْتَبْطَنْتُم بأَشْهَبَ بَازِل» أَي رُمِيتُم بأَمْرٍ صَعْبٍ لا طَاقَةَ لكُم به، وجَعَلَه بَازِلًا، لأَنَّ بُزُولَ البَعِيرِ نِهَايَتُه في القُوَّة.
والأَشْهَبُ: اسْم رَجُل، وَهُوَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ دَاوُودَ القَيْسِيّ أَبُو مُحَمَّد المِصْريُّ الفَقِيهُ يقال اسْمُه مِسْكِين، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ بَعْد المِائَتَيْن.
والأَشْهَبُ من العَنْبَرِ: الجَيِّدُ لَوْنُه، وهو الضَّارِبُ إلى البياض. وأَنْشَدَ المَازِنِيّ.
وما أَخَذَا الدِّيوَانَ حتى تَصَعْلَكَا *** زَمَانًا وحَثَّ الأَشْهَبَان غِنَاهُمَا
هما عامَانِ أَبْيَضَان مَا بَيْنَهُمَا خُضْرَةٌ من النَّبَاتِ.
والشَّهْبَاءُ من المَعَز: كالمَلْحَاءِ مِن الضَّأْنِ. والشَّهْبَاءُ من الكَتَائِب: العَظِيمَةُ الكَثِيرَةُ السِّلَاح. يقال: كَتِيبَةٌ شَهْبَاء لمَا فِيهَا مِنْ بَيَاضِ السِّلَاحِ والْحَدِيدِ في حَالِ السَّوَاد، وقيل: هِيَ البَيْضَاءُ الصَّافيَةُ الحَدِيد.
وفي التَّهذِيبِ: كتبية شهابة؟ وقيل: كَتِيبَةٌ شَهْبَاءُ إِذَا كَانَت عِلْيَتهَا بَيَاضُ الحدِيدِ.
والشَّهْبَاءُ: فَرَسٌ للقَتَّال البَجَلِيّ، وهو قَيْسُ بْنُ الحَارِث.
وغُرَّةٌ شَهْبَاءُ، وهو أَنْ يَكُونَ في غُرَّةِ الفَرَس شَعَر يُخَالِفُ البَيَاضَ، كذا في لسَان العرب.
والأَشاهِبُ: بَنُو المُنْذِر، لِجَمالِهم. قال الأَعْشَى:
وبَنِي المُنُذِرِ الأَشَاهِب بالحِي *** رَةِ يَمْشُون غُدْوَةً كالسُّيُوفِ
قلت: وهم إحْدى كَتَائِبِ النُّعْمَان بْنِ المُنْذِر، وهُمْ بَنُو عَمِّه وأَخوَاتِه وأَخَوَاتِهم، سُمُّوا بِذَلِكَ لبَيَاض وُجُوهِهِم كذا في المُسْتَقْصَى.
والشَّهَبَان مُحَرَّكَةً كالشَّبَهَان: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ كالثُّمَامِ بالضَّمِّ.
والشَّوْهَبُ كجَوْهَرٍ: القُنْفُذُ.
ويُقَالُ: شَهَبَهُ الحرُّ والبَرْدُ كمَنَعَهُ: لَوَّحَه وغَيَّر لَوْنَه كَشَهَّبَه مُشَدَّدًا عَنِ الفَرَّاءِ. قال أَبو عبيد: شَهَبَ البردُ الشَجَرَ إِذَا غَيَّر أَلْوَانَهَا. وشَهَبَ النَّاسَ البَرْدُ. ومن المجاز: نَصْلٌ أَشْهَب: بُرِدَ بَرْدًا خَفِيفًا فلم يَذْهَب سَوَادُه كُلُّه، حَكَاه أَبُو حَنِيفَة، وأَنشد:
وفي اليَدِ اليُمْنَى لمُسْتَعِيرها *** شَهْبَاءُ تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِهَا
يَعْنِي أَنَّهَا تَغِلُّ في الرَّمِيَّة حَتَّى يَشْرَبَ رِيشُ السَّهْمِ الدَّمَ.
وفي الصَّحَاح: النَّصْلُ الأشْهَبُ: الَّذِي بُرِدَ فَذَهَب سَوَادُه.
وأَشْهَبَ الفَحْلُ إِذَا وُلِدَ لَه الشُّهْبُ نقله الزَّجَّاج. وعبارة ابن منظور: وأشْهَبَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ نَسْلُ خَيْلِه شُهْبًا، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَة، إِلَّا أَنَّ ابْن الأَعْرابِيّ قَالَ: لَيْسَ في الخَيل شُهْبٌ. وقال أَبُو عُبَيْد: الشُّهْبَةُ في أَلْوَان الخَيْلِ: أَن تَشُقَّ مُعْظَمَ لَوْنِه شَعْرَةٌ أَو شَعَراتٌ بِيضٌ كُمَيْتًا كَانَ أَو أَشْقَر أَوْ أَدْهَم.
واشْهَابَّ رَأْسُه واشْتَهَبَ: غَلَبَ بَيَاضُه سَوَادَه. قال امْرُؤُ القَيْس:
قَالَتِ الخَنْسَاءُ لمّا جِئْتُها: *** شَابَ بَعْدِي رَأْسُ هَذَا واشْتَهَب
وأَشْهَبَتِ السَّنَةُ القومَ: جَرَّدَتْ أَمْوَالَهم وكَذَلِك شَهَبَتْهُم، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
ومن المَجَاز: اشْهَابَّ الزرعُ: قَارَب المَنْح فَابْيَضَّ وهَاج وفي خِلاله خُضْرَةٌ قَلِيلَةٌ. ويقال: اشْهَابَّتْ مَشَافِرُه.
كذا في لسان العرب.
وشِقَاب: اسم شَيْطَان كما وَرَد في الحدِيث، ولذا غَيَّرَ النبيُّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ اسْمَ رَجُلٍ سُمِّيَ شِهَابًا. وأَشْهَبَان: اسْمُ مَوْضع في دِيَارِ العَرَب. أَوْرَدَه السُّهَيْليّ.
ومُحَمَّد بنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ من أَتباع التَّابعين. والأَخْنَسُ ابْنُ شهاب: شَاعر. وابنُ شُهيب: صُوفِيُّ. وابْن قَاضِي شُهْبَةَ بالضَّمِّ: فَقِيهٌ مُؤَرِّخٌ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
2-تاج العروس (نبت)
[نبت]: النَّبْتُ: النَّبَاتُ، قال اللَّيْث: كلُّ ما أَنْبَتَ اللهُ في الأَرْضِ فهو نَبْتٌ، والنَّبَاتُ فِعْلُه، ويَجْري مَجْرى اسمِه، يقال: أَنْبَتَ اللهُ النَّبَاتَ إِنْباتًا، ونحو ذلك.قال الفَرّاءُ: إِنَّ النَّبَاتَ اسمٌ يَقُومُ مَقامَ المَصْدَرِ، قال الله تعالى: {وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا} وفي المُحْكَم: نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتًا ونَبَاتًا، وتَنَبَّتَ.
وقد اخْتَارَ بعضُهم أَنْبَتَ بمعنى نَبَتَ، وأَنْكَرَه الأَصمعيُّ، وأَجازَه أَبو عُبَيْدَةَ واحتجّ بقولِ زُهيرٍ:
[قطينًا لهم] حتى إِذَا أَنْبَتَ البَقْلُ
أَي نَبَتَ، وفي ـ التنزيل العزيز: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} قَرَأَ ابنُ كَثِير وأَبو عَمْرو [و] الحَضْرَمِيّ: تُنْبِتُ، بالضّم في التاءِ وكسر الباءِ، وقرأَ نافِعٌ وعاصمٌ وحَمْزةُ والكِسائِيّ وابنُ عامرٍ: تَنْبُتُ، بفتح التاءِ، وقال الفرّاءُ: هما لُغَتانِ.
نَبَتَتِ الأَرْضُ وأَنْبَتَتْ، قال ابنُ سِيدَه: أَمّا تُنْبِتُ فذَهَب كَثيرٌ من النّاس إِلى أَن معناه تُنْبِتُ الدُّهْنَ؛ أَي شَجَرَ الدُّهْنِ أَو حَبَّ الدُّهْنِ، وأَن الباءَ فيه زائدةٌ، وكذلك قولُ عنترة:
شَرِبَتْ بمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ *** زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ
قالوا: أَرادَ شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْنِ قال: وهذا عند حُذَّاقِ أَصحابِنا على غيرِ وجهِ الزّيادةِ، وإِنما تأْويلُه والله أَعلم: تُنْبِتُ ما تُنْبِتُه، والدُّهْنُ فيهَا، كما تقولُ: خرَجَ زيْدٌ بثِيابِه؛ أَي وثِيابُه علَيْه، وركِبَ الأَميرُ بِسَيْفِه؛ أَي وسَيْفُه مَعَه.
والمَنْبِتُ، كمَجْلِسٍ: مَوْضِعُه أَي النّباتِ، وهو شاذٌّ، وَجْهُ الشُّذوذِ لأَنّ المَفْعلَ من الثّلاثيّ إِذا كان غير مكسورِ المُضارع لا يكون إِلا بالفَتْح مَصْدَرًا، أَو زَمانًا، أَو مَكانًا والقياسُ مَنْبَتٌ كمَقْعَدٍ وقد قيل، ومثلُه أَحْرُفٌ معدودةٌ جاءَت بالكَسْرِ، مِنْها: المَسْجِدُ، والمَطْلِعُ، والمَشْرِقُ، والمَغْرِبُ، والمَسْكِنُ، والمَنْسِكُ.
ونَبَتَ البَقْلُ، كأَنْبَتَ، بمعنًى.
وأَنْشَد لزُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى:
إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ *** ونالَ كِرامَ النّاسِ في الحَجْرَةِ الأَكْلُ
رَأَيْتَ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهمْ *** قَطِينًا لَهُمْ حتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ
أَي نَبَتَ، يعني بالشَّهْباءِ البَيْضَاءَ من الجَدْبِ، لأَنّها تَبْيَضُّ بالثَّلْج، أَو عَدَم النَّبات، والحَجْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدةُ التي تَحْجُرُ النَّاسَ في بُيوتِهم، فيَنْحَرُوا كرائِمَ إِبِلِهِمْ ليَأْكُلُوها، والقَطِينُ: الحَشَمُ وسُكَّانُ الدَّارِ، وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بهم، وأَهْلَكَتْ أَمْوالَهم، قال: نَبَتَ وأَنْبَتَ مثلُ قولِهِم: مَطَرَتِ السَّماءُ وأَمْطَرَتْ، وكُلُّهم يَقُول: أَنْبَتَ الله البَقْلَ والصَّبِيَّ إِنْبَاتًا، قال عزّ وجلّ: {وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا} وهو مجازٌ، قال الزَّجَّاجُ: معنَى {أَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا}، أَي جَعَل نَشْوَها نَشْوها نَشْوًا حَسَنًا، وجاءَ «نَبَاتًا» على لفظ نَبَتَ، على معنَى نَبَتَتْ نَباتًا حَسَنًا، وفي التنزيل العزيز: {وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا} جاءَ المصدَرُ فيه على غَيْرِ وَزْنِ الفِعْل، وله نَظَائِرُ.
ومن المَجازِ: نَبَتَ ثَدْيُ الجَارِيَةِ نُبُوتًا: نَهَدَ وارْتَفَعَ.
وقالوا: أَنْبَتَهُ اللهُ، فَتَعَدّى، فهو مَنْبُوتٌ، على غير قياس، كما نَبّه عليه الجوهريّ.
وأَنْبَتَ الغُلامُ: رَاهَقَ ونَبَتَتْ عانَتُه واسْتَبانَ شَعرُها، وفي حديث بَنِي قُرَيْظَةَ: «فَكُلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُم قُتِلَ» أَرادَ نَبَاتَ شَعَر العَانَةِ، فجَعَله علامةً للبُلُوغِ، وليس ذلك حَدًّا عندَ أَكْثَرِ أَهلِ العِلْمِ إِلّا في أَهلِ الشِّرْكِ، لأَنّه لا يُوقَفُ على بُلُوغِهِم من جِهةِ السِّنِّ، ولا يُمْكِنٌ الرُجوعُ إِلى أَقوالهم للتُّهَمَةِ في دَفْعِ القَتْلِ وأَداءِ الجِزْيَةِ، وقالَ أَحْمَدُ: الإِنْباتُ حَدُّ مُعْتَبَرٌ تُقَام به الحُدودُ علَى من أَنْبَتَ من المسلمين، ويحكى مثلُه عن مالِك.
ومن المَجازِ: التَّنْبِيتُ: التَّرْبِيَةُ، وَنَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتًا: رَبَّيْتُه، يقال: نَبِّتْ أَجَلَكَ بَيْنَ عَيْنَيكَ.
ونَبَّتَ الجارِيةَ: غَذَّاها وأَحْسَنَ القيامَ عليها، رَجَاءَ فَضْلِ رِبْحِها.
والتَّنْبِيتُ: الغَرْسُ يقال: نَبَّتَ الناسُ الشَّجَرَ، إِذا غَرَسُوه.
ونَبَّتُوا الحَبَّ: حَرَثُوه، كذا في الأَساس.
وفي المُحْكَم: نَبَّتَ الزَّرْعَ والشَّجَرَ تَنْبِيتًا، إِذا غَرَسَه وزَرَعَه، ونَبَّتُّ الشَّجَرَ تَنْبِيتًا، غَرَسْتُه.
والتَّنْبِيتُ أَيضًا اسْمٌ لمَا يَنْبُتُ على الأَرْضِ من النَّباتِ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ، بكسر الدال؛ أَي صِغارِه وكِبارِه.
قال رُؤْبة:
مَرْت يُناصي خَرْقَها مُرُوتُ *** بَيْدَاءَ لم يَنْبُتْ بها تَنْبِيتُ
ويُكْسَرُ أَوَّلهُ قال شيخُنا: وذِكْر أَوّلِه مسْتَدْرَك، ونُقِل عن أَبِي حَيّانَ أَنّ كَسْرَه إِتْباعٌ، لا على جِهَةِ الأَصالَة.
وقال ابنُ القَطّاع: التَّنْبِيتُ: فَسيلُ النَّخْلِ.
وفي اللسان: التَّنْبيتُ: قِطَعُ السَّنامِ.
والتَّنْبِيتُ: ما شُذِّبَ على النَّخْلَةِ من شَوْكِها وسَعَفها للتَّخْفِيف عنها، عَزَاها أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى بن عُمَرَ.
والنَّابِتُ من كُلّ شَيْءٍ: الطَّرِيُّ حين يَنْبُت صَغِيرًا.
ونَابِتُ بنُ يَزِيدَ سَمِعَ الأَوْزاعِي.
وأَبُو عَمْرٍو أَحمدُ بنُ نابِتٍ الأَنْدَلُسِيّ، عن عُبَيْد الله بن يَحْيى اللَّيْثِيّ.
وعليُّ بنُ نابِتٍ الوَاعِظُ الطَّالَقانِيّ، سَمعَ شُهْدَةَ، وهو من شُيُوخ الفَخْرِ ابنِ البُخَارِيّ، مُحَدِّثُون.
وعن اللّحيانِيّ: رَجُلٌ خَبِيتٌ نَبِيتٌ أَي خَسِيسٌ حَقِيرٌ وفي بعض النسخ: فقيرٌ ـ بالفاءِ بدلَ الحاءِ ـ وكذلك شَيْءٌ خَبِيتٌ نَبِيتٌ.
ومن المجاز يُقال: نَبَتَتْ لَهُم نَابِتَةٌ، إِذا نَشَأَ لَهُمْ نَشْءٌ صِغَارٌ لَحِقُوا الكِبارَ وصارُوا زيادَةً في العَدَدِ.
وما أَحْسَنَ نابِتَةَ بني فُلانٍ؛ أَي ما نَبَتَتْ عليهِ أَمْوالُهم وأَوْلادُهم.
وإِنّ بَنِي فُلانٍ لنَابِتَةُ شَرٍّ، وفي حديث الأَحْنَفِ «أَنّ معاوِيَةَ قال لِمَنْ بِبابِهِ: لا تَتَكَلَّموا بحوائِجِكمْ، فقال: لو لا عَزْمَةُ أَميرِ المُؤمِنينَ لأَخْبَرْتُه أَنّ دَافَّةً دَفَّتْ، وأَنّ نابِتَةً لَحِقَتْ».
ومن المَجازِ: هذا قَوْلُ النَّابِتَةِ.
والنَّوابِتُ هُم الأَغْمَارُ من الأَحْداثِ.
وفي الأَساس: النَّوابِتُ طائِفَةٌ من الحَشْوِيَّة أَي أَنهم أَحْدَثُوا بِدَعًا غَرِيبةً في الإِسلام، قال شيْخُنا: وللجاحِظِ فيهم رِسالةٌ قَرَنَهُم فيها بالرَّافِضَةِ.
واليَنْبُوتُ شَجَرُ الخَشْخَاشِ وقيل: هي شجرَةٌ شَاكّة، لها أَغْصانٌ وَوَرقٌ، وثمرَتُها جِرْوٌ؛ أَي مُدَوَّر، ويُدْعَى بِعُمَانَ: الغَافَ، واحدتُها يَنْبُوتَةٌ، قال أَبو حَنيفةَ: اليَنْبُوتُ ضَرْبانِ: أَحَدُهما هذا الشَّوْكُ القِصَارُ، وسيأْتي.
وشَجَرٌ آخرُ عِظَامٌ أَو شَجَرٌ الخَرُّوبِ وهو الضَّرْبُ الأَوّل في قولِ أَبي حَنِيفَةَ الذي عَبّر عنه بالشَّوْكِ القِصار، له ثَمَرةٌ كأَنَّهَا تُفَّاحَة، فيها حَبٌّ أَحمَرُ وهي عَقُولٌ للبَطْنِ يُتَدَاوَى بها، قال: وهي التي ذَكَرَهَا النّابِغَةُ فقال:
يَمُدُّه كُلُّ واد مُتْرَعٍ لَجِبٍ. *** فيه حُطَامٌ مِنَ اليَنْبُوتِ والخَضَدِ
وقال ابنُ سِيده: أَخْبَرنِي بعضُ أَعرابِ رَبِيعَةَ قال: تكون اليَنْبُوتَةُ مثلَ شجرةِ التُّفّاحِ العظيمةِ، وورقُها أَصغَرُ من وَرَق التُّفَّاحِ، ولها ثَمَرَةٌ أَصغَرُ من الزُّعْرُورِ، شديدةُ السَّوَادِ شديدةُ الحَلَاوَةِ، ولها عَجَمٌ يُوضَعُ في المَوَازِينِ.
والنَّبَائتُ: أَغْصَانُ، هكذا في نسختنا، وصوابه أَعْضَادُ الفُلْجَانِ كما في لسان العرب وغيره، الواحِدُ نَبِيتَةٌ.
والنَّبِيتُ: أَبو حَيٍّ وفي الصّحاح: حَيٌّ باليَمَنِ اسمُه عَمْرُو بنُ مالِكِ بنِ الأَوْسِ بن حَارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَة بنِ عَمْرِو بنِ عامِرٍ، وهو من أَجْدَادِ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ، وغيرِه من الصَّحابَة.
قلت: وفاتَه إِبراهيمُ بنُ هِبَةِ اللهِ بن محمّدِ بن إِبراهِيمَ البَغْدَادِيّ، عُرِف بابنِ النَّبِيتِ، عن أَبي الفضْل الأُرْمَوِيّ، وكان من العُدولِ بِمصر، مات سنة 605.
ونابِتٌ: موضع بالبَصْرَةِ، منه إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ أَحمدَ بن يَعِيشَ الهَمْدَانِيّ النَّابِتِيّ، عن محمودِ بنِ غَيلان وَطبَقتِه، وعنه أَبو أَحْمَدَ الغَسّانِيّ، هكذا في نسختنا، وهو الصحيح، وفي بعضِها: منه عليّ بن عبد العزيزِ النَّابِتِيّ، وهو خطأٌ، لأَنّه سيأْتي في ـ ن ى ت.
وذاتُ النَّابِتِ مَوْضعٌ مِنْ عَرَفاتٍ نقله الصّاغانيّ.
ونُبَاتَى كسُكارَى: موضع بالبَصْرَةِ.
قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
فالسِّدْرُ مُخْتلِجٌ فغُودِرَ طافيًا. *** ما بَيْن عَينَ إِلى نُبَاتَى الأَثْأَبُ
ويُرْوَى. نَبَاةَ، كحَصَاة، عن أَبي الحسن الأَخفش، وسيأْتي في المُعْتَلّ، ويروى أَيضًا: نَبَاتَ، كَسَحَابٍ، كلّ ذلك عن السُّكَّرِيّ.
وسَمَّوْا نَبَاتًا، كَسَحَابٍ، ونَبَاتَةَ بالفتح، منهم: نَبَاتَةُ بنُ حَنْظَلَةَ، من بني بَكْرِ بنِ كِلابٍ، كان فارِسَ أَهلِ الشّام، ووَلِيَ جُرْجَانَ والرَّيَّ لمَرْوَانَ.
ونُبَاتَةَ بالضَّم.
ونُبَيْتٌ، كزُبَيْرٍ.
ونُبَيْتَةَ، مثل جُهَيْنَة.
ونَبْتًا، ونَابِتًا منهم: النَّبْتُ بنُ مَالِكِ بنِ زيدِ بن كَهْلانَ بنِ سَبَإِ، أَبو حَيٍّ باليَمَن.
ونابِتُ بنُ اسماعيلَ، عليهِ السّلام، وَلِيَ بعد أَبِيه، أُمّه السيّدةُ بنْتُ مضَاضِ بنِ عَمْرٍو الجُرْهُمِيّ، قاله ابنُ قُتَيْبَةَ في المَعَارف.
ونُبَيْتَةُ، كجُهَيْنَةَ، بنتُ الضَّحَّاكِ، كذا قَيَّدهُ ابنُ ماكُولا صحابيّةٌ، أَوْرَدَها في المُعْجَمِ ابنُ فَهْد أَو هي بالثَّاءِ المثَلَّثَة وقد تَقَدَّم.
ومُحَمَّدُ بنُ سَعِيد بن نَبَات النَّبَاتِيّ، نِسْبَةٌ إِلى جَدِّه وهو شيخٌ لأَبي محمدِ بنِ حَزْمٍ وقد رَوَى عن أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ وغيرِه.
وأَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفَرِّج الأَنْدَلُسِيّ النَّبَاتِيُّ، لمَعْرِفَتِه بالنَّبَاتَاتِ والحَشَائِشِ، مُحَدِّثانِ، سمع الأَخِيرُ عن ابنِ زُرقون، ورَحَل فلَقِيَهُ بنُ نُقْطَةَ، وكان مجموعَ الفَضَائِل، ويُعرَف أَيضًا بابنِ الرُّومِيّة، وكان غايَةً في معرفةِ النَّباتِ.
ونُبَاتَةُ، بالضَّمِّ، إِليه ينْتَسِبُ الحُسَيْنُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ النُّباتِيّ الشَّاعِر، لأَنّه تِلْمِيذُ أَبي نَصْرٍ، وفي نسخة: لأَنّه تَلْمَذَ أَبَا نَصْرٍ، عبد العَزِيزِ بن عُمَرَ بنِ نُبَاتَةً الشّاعر، وكانت وَفَاةُ أَبي نَصْرٍ سنة 405، وله ثَمان وسَبْعُون سنة.
واخْتُلِف في نُبَاتَةَ جَدِّ الخَطِيبِ أَبي يَحْيى عبدِ الرَّحِيمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ إِسْماعِيلَ الفَارِقِيّ الجُذامِيّ، خطيب الخطَباءِ، الذي رأَى النَّبيَّ صلى الله عليهوسلم في مَنامِه، وتَفَلَ في فَمِه، والضمُّ أَكثَرُ وأَثبَتُ، ومن ولدِه: القَاضِي الأَجَلُّ تاجُ الدين أَبو سالمٍ طاهرُ، ابنُ القَاضِي عَلَمِ الدِّين عليّ، بنِ القاضِي أَبِي القاسِمِ يَحْيى بنِ طاهرِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ.
وعَبْدَانُ بنُ نُبَيْتٍ المَروَزِيّ، كزُبَيْرٍ، مُحدِّثٌ، عن عبدِ الله بن المُبارَك، وعنه حاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطَّوَاشِيّ.
* وفاتَه: نُبَيْتٌ مولى سُوَيْدِ بنِ غَفْلَةَ، شيخٌ لمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف، قال الدَّارَ قُطْنيّ: ضَبطْنَاه عن أَبي سعيد الإِصْطَخْرِيّ، بالنون، وذكره البُخاريّ في تاريخه في المُثَلَّثَةِ.
وأَحْمَدُ بنُ عُمرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن نُبَيْت القَاضي، أَبْو الحَسَن الشِّيرازِيّ، ذكره القَصَّارُ في طبقاتِ أَهلِ شِيرازَ، وقال: له رِواياتٌ عن أَبي بَكْرِ بنِ سَعْدانَ وغيرِه.
قال شيخنا: وأَمّا الجَمَالُ مُحَمَّدُ بنُ نَبَاتَةَ المِصْرِيُّ الشّاعر، فإِنه بالفَتْح، كما جَزمَ به أَئمّةٌ من شيوخنا، لأَنّه كان يُوَرِّي في شعرِه بالقَطْرِ النَّبَاتِيّ، وهو بالفتح، لأَنَّه نِسْبَةٌ للنَّباتِ، وهو نَوْعٌ من السُّكَّرِ العَجيبِ يُعْمَلُ مِنْه قِطَعٌ كالبَلُّورِ، شَدِيدُ البَياض والصَّقالَةِ، والظاهِرُ أَنه فارِسِيّ حادِثٌ، وكان الأَوْلَى بالمُصَنِّفِ أَن يُنَبِّهَ عليهِ، ولكنه أَغْفَلَه.
قلت: وقال الحَافِظ: وشاعرُ الوَقْتِ الجَمَالُ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَبَاتَةَ النَّباتِيُّ بالفَتْح، نُسِبَ إِلى جَدِّهِ، وهو من ذُرِّيَّةِ الخَطيب عبْدِ الرَّحِيمِ. قلت: ورُوى عن عبد العَزِيزِ بنِ عبدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيِّ، وغيره، فانظُرْه مع قولِ المُصَنِّفِ في جَدِّهِ: إِنَّ الضَّمّ فيه أَثْبتُ وأَكثَرُ، وكذا مع قولِ شَيْخِنا: لأَنّه كان يُوَرِّي في شِعْرِه، إِلى آخره.
ثم قال شَيْخُنا: وأَنشدني شيخُنا الإِمامُ ابنُ الشَّاذِلِيّ أَعَزّ اللهُ ذاتَه:
حَلَا نَباتُ الشَّعْرِ يا عَاذِلي *** لمّا غَدَا في خَدِّهِ الأَحْمَرِ
فشَاقَنِي ذاكَ العِذَارُ الّذِي *** نَبَاتُه أَحْلَى مِن السُّكَّرِ
* ومما يُستدرك عليه من المحكم: نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتًا ونَبَاتًا وتَنَبَّتَ. قال:
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ في تَفَرُّقِ فَالِج *** فَلَبُونُه جَرِبَتْ مَعًا وأَغَدَّتِ
إِلّا كَناشِرَةَ الّذي ضَيَّعْتُمُ *** كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتَنَبِّتِ
وقيل: المُتَنَبِّتُ هنا: المُتأَصِّلُ.
والنِّبْتَةُ بالكَسْرِ شَكْلُ النَّباتِ، وحَالتُه التي نَبَتَ عَلَيْها.
والنَّبْتَةُ: الواحِدَةُ من النَّبات، حكاه أَبُو حَنِيفَة، فقال: العُقَيْفاءُ نَبْتَةٌ ورَقُها مِثلُ وَرَقِ السَّذَابِ، وقال في موضع آخر: إِنما قَدَّمْنَاها لِئَلّا يُحْتاجَ إِلى تَكْرِيرِ ذلك عند ذِكْر كُلِّ نَبْتٍ، أَرادَ: عِنْدَ كُلِّ نوعٍ من النَّبْتِ.
والنُّوَيْبِتَةُ، تصغِيرُ نَابِتَةٍ، وقد جاءَ ذِكرُها في حديثِ أَبي ثَعْلَبَةَ.
ويُقَال: إِنّه لَحَسَنُ النِّبْتَةِ؛ أَي الحَالَةِ التي يَنْبُتُ عليْهَا.
وإِنَّهُ لَفِي مَنْبِتِ صِدْقٍ؛ أَي في أَصْلِ صِدْقٍ، وكذا في أَكْرَمِ المَنَابِتِ. وهو مجاز.
ومَنْ ثَبَتَ نَبَتَ.
وتَقُولُ: أَلَمْ يَنْبُتْ حِلْمُ فُلانٍ؟: كذا في الأَساس.
ونَبَاتُ بنُ عَمْرٍو الفَارِسيّ كسَحَاب، حَدَّثَ بِمصرَ، سَمِع منه ابنُ مَسْرُور ونَبَاتُ، جاريةُ الحَسَنِ بنِ وَهْبٍ، له معهَا أَخْبَارٌ.
ومُنْيَةُ نَابِتٍ قَرْيَةٌ بمصرَ، وقد نُسِب إِليها جماعَةٌ من أَهلِ القَرْنِ التَّاسِعِ ممّن أَخذَ عن الحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ.
وأَبو مُحَمَّدٍ عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ المَالَقِيّ، عُرِف بابنِ البَيْطَارِ، وبالنَّبَاتِيّ، وهو مُؤَلّف المُفْردَاتِ في النّباتَات وغيرِهَا، ماتَ سنة 646.
وفي حديثِ عليٍّ رضي الله عَنْه « [أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليهوسلم] قالَ لِقَوْمٍ منَ العَرَبِ: أَنتُم أَهْلُ بَيْتٍ أَو نَبْتٍ؟ فقالُوا: نحنُ أَهْلُ بيتٍ وأَهْلُ نَبْتٍ»؛ أَي نحنُ في الشَّرفِ نِهايَةٌ، وفي النَّبْتِ نِهايَةٌ؛ أَي يَنْبُتُ المَالُ على أَيْدِينَا. فأَسْلَمُوا.
والنَّبْتيتُ: قريةٌ بمِصْر، منها أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بن محمَّدٍ الضَّريرُ، من شُيُوخِ شيخِ الإِسْلامِ زَكَرِيّا.
ومن المُتَأَخِّرينَ أَبُو محمد عبدُ المُنْعِمِ النَّبْتِيتِيُّ، إِمَامُ المَشْهَدِ الحُسَيْنِيّ، ومُدَرِّسُه، سَمع منهُ بعضُ شيوخِ مشَايِخنا، مات سنة 1084.
والنَّبُّوتُ كتَنُّورٍ: الفَرْعُ النّابِتُ من الشَّجَرِ، ويُطْلَقُ عَلَى العَصَا المُسْتَوِيَة، لُغَةٌ مِصْرِيّة.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
3-تاج العروس (جحر)
[جحر]: الجُحْرُ بالضمّ لكلِّ شيْءٍ يُحْتَفَرُ في الأَرض، إِذا لم يكن من عِظَام الخَلْق. وفي المُحكَم: هو كلُّ شيْءٍ يَحْتَفِرُه الهَوامُّ والسِّبَاعُ لأَنْفُسِهَا. قال شيخُنَا: وفُقَهَاءُ اللغةِ كأَبي منصورٍ الثّعالبيِّ جعَلُوا الجُحْرَ للضبِّ خاصَّةً، واستعمالُه لغيرِه كالتَّجوُّزِ. كالجُحْرَانِ، كعثْمانَ، ونَظِيرُه: جئتُ في عُقْبِ الشَّهْرِ وعُقُبانه. الجمع: جِحَرةٌ، بكسر ففتح، وأَجْحَارٌ كأَصْحابِ.وجَحَرَ الضَّبُّ، كمَنَع: دَخلَه؛ أَي جُحْرَه.
وجَحَرَ فلانٌ الضَّبَّ: أَدخلَه فيه، فانْجحرَ؛ أَي دَخَلَ وتَجَحَّرَ.
كأَجْحَرَه المطَرُ؛ أَي أَلْجَأَه حتى دَخَلَ جُحْرَه.
وجَحَرَتِ الشمسُ للغُيُوب، إِذا ارتفعتْ فأَزَى الظِّلُّ، أَنشدَ الأَصمعيُّ لعُكَّاشَةَ بنِ أَبي مَسْعَدَةَ السَّعْدِيِّ:
قد وَرَدَتْ والظِّلُّ آزٍ قدْ جَحَرْ *** جاءَتْ مِن الخَطِّ وجاءَتْ بي هَجَرْ
ومِن المَجَاز: جَحَرَ الرَّبِيعُ إِذا احْتبسَ ولم يُصِبْنا. وفي المُحْكَم: لم يُصِبْكَ مَطَرُه.
ويقال: جَحَر عنّا الخيرُ؛ إِذا تخلَّف ولم يُصِبْنا.
وجَحَرَت العَيْنُ: غارَتْ، وهو مَجازٌ.
واجْتَحَر له جُحْرًا؛ أَي اتَّخَذَه.
والجَحْرُ، بالفتح: الغَارُ البعيدُ القَعْرِ، نقلَه الصَّاغَانيُّ.
والجَحْرَةُ بهاءٍ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ المُجْدِبَةُ القليلةُ لمَطَرِ؛ لأَنها تَجْحَرُ الناسَ في البُيُوت، وقال زُهَيْرُ بنُ أَبي سُلْمَى:
إِذا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالنّاسِ أُجْحَفَتْ *** ونَالَ كِرَامَ المالِ في الجَحْرَةِ الأَكْلُ
يريد بكرامِ المالِ الإِبلَ؛ يقول: إِنها تُنحَرُ وتُؤكَلُ لأَنهم لا يَجِدُون لَبَنًا يُغْنِيهم عن أَكْلِها. ويُحَرَّك.
وعَيْنٌ جَحْرَاءُ: غائِرَةٌ مُتَجَحِّرةٌ، وفي بعض النُّسَخ: مُنْجحِرةٌ في نُقْرتِهَا. وفي الحديث في صِفَة الدَّجّال: «ليستْ عَيْنُه بناتِئَةٍ ولا جَحْرَاءَ»، قال الأَزهريُّ: هي بالخاءِ المُعْجَمة وأَنكر الحاءَ وسيأْتي.
وأَجْحَرْتُه إِلى كذا: أَلْجَأْتُه.
والمُجْحَرُ: المُضْطَرُّ المُلْجَأُ، وأَنشدَ:
يَحْمِي المُجْحَرِينَا
ومِن المَجَاز: أَجْحَرتِ النُّجُومُ؛ أَي نُجُومُ الشِّتَاءِ، إِذا لم تُمْطِر، قال الرّاجز:
إِذَا الشِّتَاءُ أَجْحَرَتْ نُجُومُه *** واشتدَّ في غَيْرِ ثَرىً أَزُومُهُ
كذا في التَّهْذِيب.
ومن المجاز: أَجْحَرَ القَوْمُ إِذا دخَلُوا في القَحْط والشِّدَّة.
وبَعِيرٌ جُحَارِيَةٌ، كعُلَابِطَةٍ؛ أَي مُجْتَمِعُ الخَلْق تامُّه، نقَلَه الصغانيّ.
والجَوَاحِرُ: الدَّواخِلُ في الجِحَرةِ والمَكامِنِ.
والجَواحِرُ: المُتَخلِّفَاتُ مِن الوَحْش وغيرِها، قال امْرُؤُ القَيْسِ:
فأَلْحَقَنَا بالهَادِيَاتِ ودُونَه *** جَواحِرُها في صرَّةٍ لم تَزَيَّلِ
وقيل: الجاحِرُ من الدَّوابِّ وغيرهما: المتخلِّف الذي لم يَلْحَق، ومنه: جَحَرَ فلانٌ تَخَلَّف.
والجَحْرَمَةُ: الضِّيقُ، وسُوءُ الخُلُقِ، والمِيمُ زائدةٌ، فهي فَعْلَمةٌ، وصرَّحَ بذلك الجوهريُّ وابنُ القَطّاع وغيرُهما، وقد أَعاده المصنِّف في الميم أَيضًا، ولم يُنَبِّه على زيادةِ الميم، فلْيُنْظَرْ.
والمَجْحَرُ: المَلْجَأُ والمَكْمَنُ. ومَجاحِرُ القَومِ: مَكَامِنُهم. وفي الأَساس: ومِن المَجاز: دَخَلُوا في مَجَاحِرهِم؛ أَي مَكَامِنِهم.* وممّا يُسْتَدْرَكَ عليه: الجُحْرَانُ، كعُثْمَانَ: اسمٌ للفَرْجِ خاصَّةً؛ جيءَ فيه بالأَلف والنُّون تَمْيِيزًا له عن غيرِه من الجِحَرَةِ، قالَه ابن الأَثير، وعليه خُرِّجَ الحديثُ المَرْوِيُّ عن السّيِّدةِ عائشةَ رضي الله عنها «إِذا حاضَتِ المرأَةُ حَرُمَ الجُحْرَانُ» ورَواه بعضُ الناسِ بكسر النُّون على التَّثْنِيَةِ؛ يُريدُ الفَرْجَ والدُّبُرَ، ومعناه أَنّ أَحدَهما حرامٌ قبلَ الحيضِ، فإِذا حاضتْ حَرُمَا جميعًا، وذَكَرَه الزمخشريُّ في المَجاز، وقال: حَرُمَ الجُحْرَانِ؛ أَي اجتمعَ الاثْنَانِ في الحُرْمةِ: قال: ومنه أَيضًا: حَصِّنِي جُحْرَكِ.
ومِن المَجاز أَيضًا: أَجْحَرَهم الفَزَعُ، وأَجْحَرَتِ السَّنَةُ الناسَ: أَدْخَلَتْهم في المَضايِق.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
4-لسان العرب (شهب)
شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد:وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ
والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ.
وَقَدْ شَهُبَ وشَهِبَ شُهْبةً، واشْهَبَّ، وجاءَ فِي شِعْرِ هُذيلٍ شاهِبٌ؛ قَالَ:
فَعُجِّلْتُ رَيْحانَ الجِنانِ، وعُجِّلُوا ***رَمَاريمَ فَوَّارٍ، مِنَ النَّارِ، شاهِبِ
وفَرَسٌ أَشْهَبُ، وقدِ اشْهَبَّ اشْهِبابًا، واشْهابَّ اشْهيبابًا، مِثْلُهُ.
وأَشْهَبَ الرجلُ إِذا كَانَ نَسْلُ خَيْلِه شُهْبًا؛ هَذَا قولُ أَهلِ اللُّغَةِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الأَعرابي قَالَ: لَيْسَ فِي الخَيْلِ شُهْبٌ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الشُّهْبَة فِي أَلوانِ الخَيْلِ، أَن تَشُقَّ مُعْظَمَ لَوْنِه شَعْرَةٌ، أَو شَعَراتٌ بِيضٌ، كُمَيْتًا كَانَ، أَو أَشْقَرَ، أَو أَدْهَمَ.
واشْهابَّ رأْسُه واشْتَهَب: غَلَبَ بياضُه سوادَه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
قالتِ الخَنْساءُ، لمَّا جِئْتُها: ***شابَ، بَعْدي، رَأْسُ هَذَا، واشْتَهَبْ
وكَتِيبةٌ شَهْباءُ: لِمَا فِيهَا مِنْ بَياضِ السِّلاحِ والحديدِ، فِي حَالِ السَّواد؛ وَقِيلَ: هِيَ البَيْضاءُ الصافيةُ الحديدِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: وَكَتِيبَةٌ شِهَابَةٌ؛ وَقِيلَ: كَتِيبةٌ شَهْباءُ إِذا كَانَتْ عِلْيَتُها بياضَ الْحَدِيدِ.
وسنَةٌ شَهْباءُ إِذا كَانَتْ مُجْدِبَةً، بيضاءَ مِنَ الجَدْبِ، لَا يُرَى فِيهَا خُضْرَة؛ وَقِيلَ: الشَّهْباءُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مطرٌ، ثُمَّ البَيْضاءُ، ثُمَّ الحَمْراءُ؛ وأَنشد الجوهريُّ وغيرُه، فِي فَصْلِ جَحَرَ، لِزُهَيْرِ بْنُ أَبي سُلْمَى:
إِذا السَّنَة الشَّهْباءُ، بالناسِ، أَجْحَفَتْ، ***ونالَ كرامَ المالِ، فِي الجَحْرَةِ، الأَكلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشَّهْباءُ البَيْضاءُ، أَي هِيَ بَيْضاءُ لكَثْرَة الثَّلْج، وعَدَمِ النَّبات.
وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بِهم، وأَهْلَكَتْ أَموالَهم.
وَقَوْلُهُ: ونالَ كِرامَ المالِ، يريدُ كَرائمَ الإِبِل، يَعْنِي أَنها تُنْحَر وتُؤْكَل، لأَنهم لَا يَجدُونَ لَبنًا يُغْنِيهِم عَنْ أَكْلِها.
والجَحْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَجْحَر الناسَ فِي البُيوت.
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ، قالَ يومَ الفتحِ: «يَا أَهلَ مَكَّةَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، فقَدِ اسْتَبْطَنْتُمْ بأَشْهَبَ بازِلٍ»؛ أي رُمِيتُمْ بأَمْرٍ صَعْبٍ، لَا طَاقةَ لَكُم بِهِ.
ويومٌ أَشْهَبُ، وسَنَةٌ شَهْباءُ، وجَيْشٌ أَشْهَبُ أَي قَوِيٌّ شديدٌ.
وأَكثرُ مَا يُسْتَعْمل فِي الشِّدَّة والكَراهَة؛ جعلَه بازِلًا لأَن بُزُولَ الْبَعِيرِ نِهايَتُه فِي القُوَّة.
وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَة: «خَرَجْتُ فِي سَنَةٍ شَهْباءَ»أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ.
والشَّهْباءُ: الأَرضُ البيضاءُ الَّتِي لَا خُضْرة فِيهَا لقِلَّة المَطَر، مِنَ الشُّهْبَة، وَهِيَ البياضُ، فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْب بِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثعلبٌ:
أَتانا، وَقَدْ لَفَّتْه شَهْباءُ قَرَّة، ***عَلَى الرَّحْلِ، حَتَّى المَرْءُ، فِي الرَّحْلِ، جانِحُ
فسَّره فَقَالَ: شَهْباءُ ريحٌ شديدةُ البَرْدِ؛ فَمِنْ شِدّتِها هُوَ مائِلٌ فِي الرَّحْلِ.
قَالَ: وَعِنْدِي أَنها رِيحُ سَنَةٍ شَهْباءَ، أَو رِيحٌ فِيهَا بَرْدٌ وثَلْج؛ فكأَن الريحَ بَيْضاءُ لِذَلِكَ.
أَبو سَعِيدٍ: شَهَّبَ البَرْدُ الشَّجَرَ إِذا غَيَّرَ أَلْوانَها، وشَهَّبَ الناسَ البَرْدُ.
ونَصْلٌ أَشْهَبُ: بُرِدَ بَرْدًا خَفِيفًا، فَلَمْ يَذْهَبْ سوادُه كُلُّهُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وأَنشد:
وَفِي اليَدِ اليُمْنَى، لمُسْتَعيرِها، ***شَهْباءُ، تُرْوي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِها
يَعْنِي أَنها تَغِلُّ فِي الرَّمِيَّةِ حَتَّى يَشْرَبَ ريشُ السَّهْمِ الدَّمَ.
وَفِي الصِّحَاحِ: النَّصْلُ الأَشْهَبُ الَّذِي بُرِدَ فَذَهَبَ سَوادُه.
وغُرَّةٌ شَهْباءُ: وَهُوَ أَن يكونَ فِي غُرَّةِ الْفَرَسِ شَعَر يُخالِفُ البياضَ.
والشَّهْباءُ مِنَ المَعَزِ: نحوُ المَلْحاءِ مِن الضأْنِ.
واشْهَابَّ الزَّرْعُ: قَارَبَ الهَيْجَ فابْيَضَّ، وَفِي خِلالِه خُضْرةٌ قليلةٌ.
وَيُقَالُ: اشْهابَّت مَشافِرُه.
والشَّهابُ: اللبنُ الضَّيَاحُ؛ وَقِيلَ اللبنُ الَّذِي ثُلْثاهُ ماءٌ، وثُلثُه لبنٌ، وَذَلِكَ لتَغَيُّرِ لونِه؛ وَقِيلَ الشَّهاب والشُّهابَة، بالضَّمِّ، عَنْ كُرَاعٍ: اللبنُ الرَّقِيقُ الكَثِيرُ الماءِ، وَذَلِكَ لتَغَيُّرِ لَوْنِه أَيضًا، كَمَا قِيلَ لَهُ الخَضارُ؛ قَالَ الأَزهري: وسَمِعْتُ غيرَ واحِدٍ مِنَ العَرَبِ يقولُ للَّبنِ المَمْزوجِ بالماءِ: شَهابٌ، كَمَا تَرَى، بفَتْحِ الشِّينِ.
قَالَ أَبو حَاتِمٍ: هُوَ الشُّهابَةُ، بضَمِّ الشِّين، وَهُوَ الفَضِيخُ، والخَضارُ، والشَّهابُ، والسَّجاجُ، والسَّجارُ، والضَّياحُ، والسَّمارُ، كلُّه وَاحِدٌ.
ويومٌ أَشْهَبُ: ذُو رِيحٍ بارِدَةٍ؛ قَالَ: أُراهُ لِمَا فِيه منَ الثَّلْجِ والصَّقيعِ والبَرْدِ.
وليلَةٌ شَهْباءُ كَذَلِكَ.
الأَزهري: وَيَوْمٌ أَشْهَبُ: ذُو حَلِيتٍ وأَزيزٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده سِيبَوَيْهِ:
فِدًى، لِبَني ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ، ناقَتي، ***إِذا كانَ يومٌ ذُو كَواكِبَ، أَشْهَبُ
يَجُوزُ أَن يكونَ أَشْهَبَ لبياضِ السِّلاحِ، وأَن يكونَ أَشْهَبَ لمَكانِ الغُبارِ.
والشِّهابُ: شُعْلَةُ نارٍ ساطِعَةٌ، وَالْجَمْعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ وأَشْهَبُ؛ وأَظُنُّه اسْمًا للجَمْعِ؛ قَالَ:
تُرِكْنا، وخَلَّى ذُو الهَوادَةِ بَيْنَنا، ***بأَشْهَبِ نارَيْنَا، لدَى القَوْمِ نَرْتَمِي
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ}؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: نَوَّن عاصِمٌ والأَعْمَشُ فِيهِما؛ قَالَ وأَضَافه أَهلُ المَدينَةِ [بِشِهابِ قبسٍ]؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ إِضافة الشَّيءِ إِلى نفسِه، كَمَا قَالُوا: حَبَّةُ الخَضْراءِ، ومَسْجِدُ الجامِع، يُضَافُ الشَّيءُ إِلى نَفْسِهِ، ويُضافُ أَوائِلُها إِلى ثوانِيهَا، وهِيَ هِيَ فِي الْمَعْنَى.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ.
وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ.
قَالَ اللَّهُ تعالى: {فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ}.
والشُّهُبُ: النُّجومُ السَّبْعَة، المعْروفَة بالدَّراري.
وَفِي حَدِيثِ اسْتِراقِ السَّمْعِ: «فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهابُ، قَبْلَ أَن يُلْقِيَها»؛ يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة؛ وأَراد بالشِّهابِ: الَّذِي يَنْقَضُّ باللَّيْلِ شِبْهَ الكَوكَبِ، وَهُوَ، فِي الأَصل، الشُّعْلَة مِنَ النَّارِ؛ وَيُقَالُ للرجُلِ الْمَاضِي فِي الْحَرْبِ: شِهابُ حَرْبٍ؛ أي ماضٍ فِيهَا، عَلَى التَّشْبيهِ بِالكَوْكَبِ فِي مُضِيِّه، والجمعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا عَمَّ داعِيها، أَتَتْهُ بمالِكٍ، ***وشُهْبانِ عَمْرٍو، كلُّ شَوْهاءَ صِلْدِمِ
عَمَّ داعِيها: أَي دَعا الأَبَ الأَكْبَر.
وأَرادَ بشُهْبانِ عَمْرٍو: بَني عَمْرو بنِ تَميمٍ.
وأَما بَنُو المُنْذِرِ، فإِنَّهُم يُسَمَّوْنَ الأَشاهِبَ، لجمالِهِمْ؛ قَالَ الأَعشى:
وبَني المُنْذِرِ الأَشاهِب، بالحيرَةِ، ***يَمْشُونَ، غُدْوَةً، كالسُّيوفِ
والشَّوْهَبُ: القُنْفُذُ.
والشَّبَهانُ والشَّهَبانُ: شجرٌ معروفٌ، يُشبِه الثُّمامَ؛ أَنشد الْمَازِنِيُّ:
وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ، حَتَّى تَصَعْلَكَا، ***زَمانًا، وحَثَّ الأَشْهَبانِ غِناهُما
الأَشْهَبانِ: عامانِ أَبيضانِ، لَيْسَ فِيهِمَا خُضْرَةٌ مِنَ النَّباتِ.
وسَنَةٌ شَهْباءُ: كَثِيرَةُ الثَّلْجِ، جَدْبةٌ؛ والشَّهْباءُ أَمْثَلُ مِنَ البَيْضاءِ، والحَمْراءُ أَشدُّ مِنَ البَيْضاءِ؛ وَسَنَةٌ غَبراءُ: لَا مَطَرَ فِيهَا؛ وَقَالَ:
إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ حَلَّ حَرامُها أَي حَلَّت المَيْتَةُ فيها.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
5-لسان العرب (نبت)
نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ.اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه.
يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتًا؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّبات اسْمٌ يَقُومُ مقامَ المَصْدَر.
قال اللهُ تعالى: {وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا}.
ابْنُ سِيدَهْ: نَبَتَ الشيءُ يَنْبُت نَبْتًا ونَباتًا، وتَنَبَّتَ؛ قَالَ:
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي تَفَرُّقِ فالِجٍ، ***فَلُبونُه جَرِبَتْ مَعًا، وأَغَدَّتِ
إِلَّا كناشِرَةِ الَّذِي ضَيَّعْتُمُ، ***كالغُصْنِ فِي غُلَوائِه المُتَنَبِّتِ
وَقِيلَ: المُتَنَبِّتُ هُنَا المُتَأَصِّلُ.
وَقَوْلُهُ إِلَّا كناشِرة: أَراد إِلّا ناشِرة، فَزَادَ الْكَافَ، كَمَا قَالَ رؤْبة: لواحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمَقَقْ أَراد فِيهَا المَقَقُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: أَنْبَتَ بِمَعْنَى نَبَتَ، وأَنكره الأَصمعي، وأَجازه أَبو عُبَيْدَةَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ زُهَيْرٍ: حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ، أَي نَبَتَ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ}؛ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو الحَضْرَميُّ تُنْبِتُ، بِالضَّمِّ فِي التَّاءِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ؛ وقرأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ عَامِرٍ تَنْبُتُ، بِفَتْحِ التاءِ؛ وَقَالَ الفراءُ: هُمَا لُغَتَانِ نَبَتَتِ الأَرضُ، وأَنْبَتَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَما تُنْبِتُ فذهبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلى أَن مَعْنَاهُ تُنْبِتُ الدُّهْنَ أَي شَجرَ الدُّهْن أَو حَبَّ الدُّهْن، وأَن الباءَ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْن، فأَصْبَحَتْ ***زَوْراءَ، تَنْفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ
قَالُوا: أَراد شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْن.
قَالَ: وَهَذَا عِنْدَ حُذَّاقِ أَصحابنا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الزِّيَادَةِ، وإِنما تأْويله، وَاللَّهُ أَعلم، تُنْبِتُ مَا تُنْبِتُه والدُّهْنُ فِيهَا، كَمَا تَقُولُ: خَرَجَ زيدٌ بِثِيَابِهِ أَي وثيابُه عَلَيْهِ، ورَكِبَ الأَمير بِسَيْفِهِ أَي وَسَيْفُهُ مَعَهُ؛ كَمَا أَنشد الأَصمعي:
ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنانِ الخَروفِ، ***قَدْ قَطَّعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ
أَي قَطَع الحَبْلَ ومِرْوَدُه فِيهِ؛ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ أَبي ذُؤَيْب يَصِفُ الْحَمِيرَ:
يَعْثُرْنَ فِي حَدِّ الظُّباةِ، كأَنما ***كُسِيتْ بُرودَ بَنِي تَزيدَ الأَذْرُعُ
أَي يَعْثُرْنَ، وهُنَّ مَعَ ذَلِكَ قَدْ نَشِبْنَ فِي حَدِّ الظُّباة، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَين، إِنما الْبَاءُ فِي مَعْنَى فِي، كَمَا تَقُولُ: شَرِبْتُ بِالْبَصْرَةِ وَبِالْكُوفَةِ أَي فِي الْبَصْرَةِ وَفِي الْكُوفَةِ، أَي شَرِبَتْ
وَهِيَ بماءِ الدُّحْرُضَين، كَمَا تَقُولُ: ورَدْنا صَدْآءَ، ووافَينا شَحاةَ، ونَزَلْنا بواقِصَةَ.
ونَبَت البَقْلُ، وأَنْبَتَ، بِمَعْنَى؛ وأَنشد لِزُهَيْرِ بْنُ أَبي سُلْمَى:
إِذا السنةُ الشَهْباءُ، بِالنَّاسِ، أَجْحَفَتْ، ***وَنَالَ كرامَ النَّاسِ، فِي الجَحْرةِ، الأَكلُ
رأَيتَ ذَوِي الحاجاتِ، حَوْلَ بُيوتِهم، ***قَطِينًا لَهُمْ، حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ
أَي نَبَتَ.
يَعْنِي بِالشَّهْبَاءِ: البيضاءَ، مِنَ الجَدْبِ، لأَنها تَبْيَضُّ بِالثَّلْجِ أَو عَدَمِ النَّبَاتِ.
والجَحْرَةُ: السَّنةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَحْجُرُ الناسَ فِي بُيُوتِهِمْ، فيَنْحَرُون كرائمَ إِبلهم ليأْكلوها.
والقَطينُ: الحَشَمُ وسُكَّانُ الدَّارِ.
وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بِهِمْ وأَهلكت أَموالهم.
قَالَ: ونَبَتَ وأَنْبَتَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ مَطَرَت السماءُ وأَمْطَرَتْ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: أَنْبَتَ اللهُ البَقْلَ والصَّبيَّ نَباتًا.
قَالَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا}؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أَنْبتها نَباتًا حَسَنًا أَي جَعَلَ نَشْوَها نَشْوًا حَسَنًا، وجاءَ نَباتًا عَلَى لَفْظِ نَبَتَ، عَلَى مَعْنَى نَبَتَتْ نَباتًا حَسَنًا.
ابْنُ سِيدَهْ: وأَنبَته اللَّهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا}؛ جاءَ الْمَصْدَرُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ وَزْنِ الْفِعْلِ، وَلَهُ نَظَائِرُ.
والمَنْبِتُ: موضعُ النَّبَاتِ، وَهُوَ أَحد مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْب، وقياسُه المَنْبَتُ.
وَقَدْ قِيلَ: حَكَى أَبو حَنِيفَةَ: مَا أَنْبَتَ هَذِهِ الأَرضَ فتَعَحَّبَ مِنْهُ، بِطَرْحِ الزَّائِدِ.
والمَنْبِتُ: الأَصْلُ.
والنِّبْتة: شَكْلُ النباتِ وحالتُه الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا.
والنِّبْتة: الواحدةُ مِنَ النَّبات؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: العُقَيْفاءُ نِبْتَةٌ، ورَقُها مِثْلُ وَرَق السَّذاب؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنما قدَّمناها لِئَلَّا يُحْتَاجَ إِلى تَكْرِيرِ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ كُلِّ نَبْتٍ، أَراد عِنْدَ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ النَّبْت.
ونَبَّتَ فلانٌ الحَبَّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَبَّتَ الزرعَ والشَجر تَنْبِيتًا إِذا غَرَسَه وزَرَعه.
ونَبَّتُّ الشجرَ تَنْبيتًا: غَرَسْتُه.
والنَّابتُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: الطَّريُّ حِينَ يَنْبُتُ صَغِيرًا؛ وَمَا أَحْسَنَ نابتةَ بَنِي فُلَانٍ أَي مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ أَموالُهم وأَولادُهم.
ونَبَتَتْ لَهُمْ نابتةٌ إِذا نَشأَ لَهُمْ نَشءٌ صغارٌ.
وإِنَّ بَنِي فُلَانٍ لنابتةُ شَرٍّ.
والنوابتُ، مِنَ الأَحداثِ: الأَغْمارُ.
وَفِي حَدِيثِ أَبي ثَعْلَبَةَ قَالَ: «أَتيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: نُوَيْبِتةُ، فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُوَيْبتةُ خَيْرٍ، أَو نُوَيْبتة شَرٍّ؟»النُّوَيْبِتة: تصغيرُ نابتةٍ؛ يُقَالُ: نَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَةٌ؛ أي نَشأَ فِيهِمْ صغارٌ لَحِقوا الكِبار، وَصَارُوا زِيَادَةً فِي الْعَدَدِ.
وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَن مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمَنْ بِبَابِهِ: لَا تَتَكَلَّموا بِحَوَائِجِكُمْ»، فَقَالَ: لَوْلَا عزْمةُ أَمير المؤْمنين، لأَخْبَرْتُه أَنَّ دافَّةً دَفَّتْ، وأَنَّ نَابِتَةً لَحِقَتْ.
وأَنْبَتَ الغلامُ: راهقَ، واسْتَبانَ شَعَرُ عانتِه ونَبَتَ.
وَفِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيْظةَ: «فكلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُمْ قُتل»؛ أَراد نباتَ شَعْرِ الْعَانَةِ، فَجَعَلَهُ عَلَامَةً لِلْبُلُوغِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَدًّا عِنْدَ أَكثر أَهل الْعِلْمِ، إِلا فِي أَهل الشِّرْكِ، لأَنه لَا يُوقَفُ عَلَى بُلُوغِهِمْ مِنْ جِهَةِ السِّنِّ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلى أَقوالهم، للتُّهمة فِي دَفْعِ الْقَتْلِ، وأَداءِ الْجِزْيَةِ.
وَقَالَ أَحمد: الإِنبات حَدٌّ مُعْتَبَرٌ تُقَامُ بِهِ الحُدود عَلَى مَنْ أَنْبَتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ويُحْكى مثلُه عَنْ مَالِكٍ.
ونَبَّتَ الجاريةَ: غَذَّاها، وأَحْسنَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا، رجاءَ فَضْلِ رِبحها.
ونَبَّتُّ الصَّبيَّ تَنْبيتًا: رَبَّيته.
يُقَالُ: نَبِّتْ أَجَلَك بَيْنَ عَيْنَيْكَ.
والتَّنْبِيتُ: أَوَّل خُرُوجِ النَّبَاتِ.
وَالتَّنْبِيتُ أَيضًا: مَا نَبَتَ عَلَى الأَرض مِنَ النَّبات مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ وكِباره؛ قَالَ:
بَيْداءُ لَمْ يَنْبُتْ بِهَا تَنْبِيتُ
والتَّنْبِيتُ: لغةٌ فِي التَّبْتيتِ، وَهُوَ قِطَعُ السَّنام.
والتَّنْبِيتُ: مَا شُذِّب عَلَى النَّخْلَةِ مِنْ شَوْكِهَا وسَعَفها، لِلتَّخْفِيفِ عَنْهَا، عَزَاهَا أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى ابن عُمَرَ.
والنَّبائتُ: أَعْضادُ الفُلْجان، وَاحِدَتُهَا نَبيتة.
واليَنْبُوتُ: شَجَرُ الخَشخاش؛ وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ شاكةٌ، لَهَا أَغْصان وورقٌ، وَثَمَرَتُهَا جِرْوٌ أَي مُدَوَّرة، وتُدْعى: نَعْمان الغافِ، واحدتُها يَنْبوتة.
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اليَنْبوت ضَرْبَانِ أَحدهما هَذَا الشَّوكُ القِصارُ الَّذِي يُسَمَّى الخَرُّوبَ، لَهُ ثَمَرَةٌ كأَنها تُفَّاحَةٌ فِيهَا حَبٌّ أَحمر، وَهِيَ عَقُولٌ للبَطْنِ يُتَداوى بِهَا؛ قَالَ: وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّابِغَةُ، فَقَالَ:
يَمُدُّه كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ، ***فِيهِ حُطامٌ مِنَ اليَنْبوتِ، والخَضَدِ
والضَّرْبُ الْآخَرُ شجرٌ عِظَامٌ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَخبرني بعضُ أَعراب رَبِيعَةَ قَالَ: تَكُونُ اليَنْبوتةُ مِثْلَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ الْعَظِيمَةِ، وَوَرَقُهَا أَصغر مِنْ وَرَقِ التُّفَّاحِ، وَلَهَا ثَمَرَةٌ أَصغر مِنَ الزُّعْرور، شَدِيدَةُ السَّواد، شَدِيدَةُ الْحَلَاوَةِ، وَلَهَا عَجَم يُوضَعُ فِي الْمَوَازِينِ.
والنَّبيتُ: أَبو حَيٍّ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: حَيّ مِنَ اليَمن.
ونُباتةُ، ونَبْتٌ، ونابِتٌ: أَسماء.
اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ خَبيتٌ نَبِيتٌ إِذا كَانَ خَسِيسًا فَقِيرًا، وَكَذَلِكَ شَيْءٌ خبيثٌ نَبيثٌ.
وَيُقَالُ: إِنه لَحسَنُ النِّبْتة أَي الْحَالَةِ الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا؛ وإِنه لَفِي مَنْبِتِ صِدْقٍ أَي فِي أَصلِ صِدْقٍ، جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَالْقِيَاسُ مَنْبَتٌ، لأَنه مِنْ نَبَتَ يَنْبُتُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ أَحرف مَعْدُودَةٌ جَاءَتْ بِالْكَسْرِ، مِنْهَا: المسجِد، والمَطْلِع، والمَشْرِقُ، والمَغْرِبُ، والمَسْكِنُ، والمَنْسِك.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ: أَنتم أَهلُ بَيْتٍ أَو نَبْتٍ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ أَهلُ بَيتٍ وأَهلُ نَبْتٍ»أَي نَحْنُ فِي الشَّرَفِ نِهَايَةٌ.
وَفِي النَّبْتِ نِهَايَةٌ، أَي يَنْبُتُ الْمَالُ عَلَى أَيدينا، فأَسْلَموا.
ونُباتَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فالسِّدْرُ مُخْتَلِجٌ، فَغُودِرَ طافِيًا، ***مَا بَيْنَ عَيْنَ إِلى نُباتى الأَثْأَبِ
وَيُرْوَى: نَباةَ كحَصاةٍ، عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
6-لسان العرب (جحر)
جحر: الجُحْرُ: لِكُلِّ شَيْءٍ يُحْتَفَرُ فِي الأَرض إِذا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِظَامِ الْخَلْقِ.قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجُحْرُ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَفِرُه الهَوامُّ وَالسِّبَاعُ لأَنفسها، وَالْجَمْعُ أَجْحارٌ وجِحَرَةٌ؛ وَقَوْلُهُ:
مُقَبِّضًا نَفْسِيَ فِي طُمَيْرِي، ***تَجَمُّعَ القُنْفُذِ فِي الجُحَيْرِ
فإِنه يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ شَوْكَهُ لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ مُقَبِّضًا نَفْسِي فِي طُمَيْرِي، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي جُحْره الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ، وَهُوَ المَجْحَرُ.
ومَجاحِرُ الْقَوْمِ: مَكامِنُهُمْ.
وأَجْحَرَهُ فانْجَحرَ: أَدخله الجُحْرَ فدخَله.
وأَجْحَرْتُه "أَي أَلجأْته إِلى أَن دخلَ جُحْرَهُ.
وجَحَرَ الضَّبُّ:.
دَخَلَ جُحْرَهُ.
وأَجْحَرَهُ إِلى كَذَا: أَلجأَه.
والمُجْحَرُ: المضطرُّ المُلْجَأُ؛ وأَنشد: " يَحمِي المُجْحَرِينا وَيُقَالُ: جَحَرَ عنَّا خَيْرُكَ أَي تَخَلَّفَ فَلَمْ يُصِبنا.
واجْتَحَرَ لِنَفْسِهِ جُحْرًا أَي اتَّخَذَهُ.
قَالَ الأَزهري: وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ جَحَرَتِ الهَناةُ فِي جِحَرَتها.
والجُحْرانُ: الجُحْرُ، وَنَظِيرُهُ: جِئْتُ فِي عُقْبِ الشَّهْرِ وَفِي عُقْبانِه.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِذا حَاضَتِ المرأَة حَرُمَ الجُحْران»؛ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ يُرِيدُ الْفَرْجَ وَالدُّبُرَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: إِنما هُوَ الجُحْرانُ، بِضَمِّ النُّونِ، اسْمُ القُبُل خَاصَّةً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمٌ لِلْفَرْجِ، بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ، تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الجِحَرَةِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَن أَحدهما حَرَامٌ قَبْلَ الْحَيْضِ، فإِذا حَاضَتْ حُرِّمَا جَمِيعًا.
والجَواحِرُ: الْمُتَخَلِّفَاتُ مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَأَلْحَقَنا بالْهَادِياتِ، ودُونَهُ ***جَواحِرُها، فِي صَرَّةٍ لَمْ تَزَيَّلِ
وَقِيلَ: الْجَاحِرُ مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا الْمُتَخَلِّفُ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ.
والجَحْرَةُ، بِالْفَتْحِ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْمُجْدِبَةُ الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى:
إِذا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالناسِ أَجْحَفَتْ، ***ونالَ كِرامَ المالِ فِي الجَحْرَةِ الأَكْلُ
الجَحْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ لأَنها تَجْحَرُ الناسَ فِي الْبُيُوتِ.
وَالشَّهْبَاءُ: الْبَيْضَاءُ لِكَثْرَةِ الثَّلْجِ وَعَدَمِ النَّبَاتِ.
وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بِهِمْ وأَهلكت أَموالهم.
وَنَالَ كرامَ الْمَالِ يَعْنِي كَرَائِمَ الإِبل، يُرِيدُ أَنها تُنْحَرُ وَتُؤْكَلُ لأَنهم لَا يَجِدُونَ لَبَنًا يُغْنِيهِمْ عَنْ أَكلها.
والجَحَرَةُ: السَّنة.
الَّتِي تَجْحَرُ الناسَ فِي الْبُيُوتِ، سُمِّيَتْ جَحَرَةً لِذَلِكَ.
الأَزهري: وأَجْحَرَتْ نُجُومُ الشِّتَاءِ إِذا لَمْ تُمْطِرْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا الشِّتاءُ أَجْحَرَتْ نُجُومُهُ، ***واشْتَدَّ فِي غيرِ ثَرًى أُرُومُهُ
وجَحَرَ الربيعُ إِذا لَمْ يُصِبْكَ مَطَرُهُ.
وجَحَرَتْ عَيْنُهُ: غَارت.
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الدَّجال: لَيْسَتْ عَيْنُهُ بِناتئَةٍ وَلَا جَحْراءَ "؛ أَي غَائِرَةٍ مُنْجَحِرَة فِي نُقْرَتها؛ وَقَالَ الأَزهري: هِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وأَنكر الْحَاءَ، وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا.
وبَعِير جُحارِيَةٌ: مُجْتَمَعُ الخَلْقِ.
والجَحْرَمَةُ: الضِّيقُ وسُوءُ الخُلق، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
وجَحَرَ فلانٌ: تأَخر.
والجَواحِرُ: الدَّواخل فِي الجِحَرَةِ والمَكامِنِ، وجَحَرَتِ الشمسُ لِلْغُيوب، وجَحَرَتِ الشَّمْسُ إِذا ارْتَفَعَتْ فأَزِيَ الظلُّ.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
7-صحاح العربية (جحر)
[جحر] الجحر: واحد الجحرة والاجحار.وَأَجْحَرْتُهُ، أي ألجأته إلى أن دخل جُحرَهُ فانجحَر.
وقد اجْتَحَرَ لنفسه جُحرًا، أي اتّخذه.
والجُحْرانُ: الجحر.
ونظيره جئت في عقب الشهر وعقبانه.
في الحديث: " إذا حاضت المرأة حرم الجحران ".
والجحرة بالفتح: السنة الشديدة.
قال الشاعر: إذا السنة الشهباء بالناس أَجْحَفَتْ *** ونال كِرامَ المالِ في الجحرة الاكل - والجحرمة: الضيق وسوء الخلق، والميم زائدة.
وجحرت عينه: غارت.
وجَحَرَ فلانٌ: تَأَخَّرَ.
ومَجاحِرُ القوم: مكامنهم.
والجَواحِرُ: الدَواخل في الجحرة والمكامن.
صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
8-منتخب الصحاح (جحر)
الجُحْرُ: واحدة الجِحَرَةِ والأَجحارِ.وَأَجْحَرْتُهُ، أي ألجأته إلى أن دخل جُحرَهُ فانجحَر.
وقد اجْتَحَرَ لنفسه جُحرًا، أي اتّخذه.
والجُحْرانُ: الجُحْرُ.
والجَحْرَةُ بالفتح: السنة الشديدة.
قال الشاعر:
إذا السنة الشهباء بالناس أَجْحَفَتْ *** ونال كِرامَ المالِ في الجَحْرَةِ الأكلُ
وجَحَرَتْ عينُه: غارت.
وجَحَرَ فلانٌ: تَأَخَّرَ.
ومَجاحِرُ القوم: مكامنهم.
والجَواحِرُ: الدَواخل في الجِحَرَةِ والمَكامن.
منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م