1-القاموس المحيط (الخصي)
ي: الخِصْيُ والخُصْيَةُ، بضمهما وكسرهما: من أعْضاءِ التَّناسُل، وهاتانِ خُصْيَتانِ وخُصْيانِج: خُصًى.
وخَصاهُ
خِصاءً: سَلَّ خُصْيَيْه، فهو خَصِيٌّ ومَخْصِيٌّ
ج: خِصْيَةٌ وخِصْيانٌ.
والخَصِي، مُخَفَّفَةً: المُشْتَكي خُصاهُ. وكغَنِيٍّ: شِعْرٌ لم يُتَغَزَّلْ فيه،
وع، وفَرَسانِ.
والخُصْيَةُ، بالضم: القُرْطُ في الأذُنِ. وابنُ خِصْيَةَ، بالكسر: محدِّثٌ.
وأَخْصَى: تَعَلَّمَ عِلْمًا واحِدًا.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
2-موسوعة الفقه الكويتية (خصاء)
خِصَاءٌالتَّعْرِيفُ:
1- الْخِصَاءُ: سَلُّ الْخُصْيَيْنِ، وَخَصَيْتُ الْفَرَسَ أَخْصِيهِ، قَطَعْتَ ذَكَرَهُ فَهُوَ مَخْصِيٌّ وَخَصِيٌّ.
فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالْجَمْعُ خِصْيَةٌ وَخِصْيَانٌ.
وَالْخُصْيَةُ: الْبَيْضَةُ مِنْ أَعْضَاءِ التَّنَاسُلِ، وَهُمَا خُصْيَتَانِ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الْخِصَاءَ عَلَى أَخْذِ الْخُصْيَتَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ أَوْ مَعَهُ.
الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ- الْجَبُّ:
2- يُقَالُ: جَبَبْتُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْ قَطَعْتَهُ.فَهُوَ مَجْبُوبٌ بَيِّنُ الْجِبَابِ- بِالْكَسْرِ- إِذَا اسْتُؤْصِلَتْ مَذَاكِيرُهُ.
وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الْمَجْبُوبُ هُوَ الَّذِي قُطِعَ ذَكَرُهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ الْمَجْبُوبَ فَقَالَ: الْمُتَضَمِّنُ مَعْنَى الْعُنَّةِ فِي الْعَجْزِ عَنِ الْوَطْءِ.
وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: الْمَجْبُوبُ: الْخَصِيُّ الَّذِي اسْتُؤْصِلَ ذَكَرُهُ وَخُصْيَاهُ.
ب- الْعُنَّةُ:
3- الْعُنَّةُ وَالتَّعْنِينُ: الْعَجْزُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ، أَوْ أَنْ لَا يَشْتَهِيَ النِّسَاءَ فَهُوَ عِنِّينٌ، وَالْمَرْأَةُ عِنِّينَةٌ: أَيْ: لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ.
وَعُنِّنَ عَنِ امْرَأَتِهِ تَعْنِينًا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ: إِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِذَلِكَ، أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ.
وَالِاسْمُ مِنْهُ: الْعُنَّةُ، وَسُمِّيَ عِنِّينًا: لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ لِقُبُلِ الْمَرْأَةِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، أَيْ يَعْتَرِضُ إِذَا أَرَادَ إِيلَاجَهُ.
وَسُمِّيَ عِنَانُ اللِّجَامِ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَعِنُّ: أَيْ يَعْتَرِضُ الْفَمَ فَلَا يَلِجُهُ.
فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وُجُودُ الْآلَةِ فِي الْعِنِّينِ.
وَيَجْتَمِعُ الْخَصِيُّ مَعَ الْعِنِّينِ فِي عَدَمِ الْإِنْزَالِ، وَعَدَمُ الْإِنْزَالِ عِنْدَ الْخَصِيِّ لِذَهَابِ الْخُصْيَةِ، أَمَّا عَدَمُ الْإِنْزَالِ عِنْدَ الْعِنِّينِ فَهُوَ لِعِلَّةٍ فِي الظَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِ.
ج- الْوِجَاءُ:
4- الْوِجَاءُ اسْمٌ لِـ وَجَأَ، وَيُطْلَقُ عَلَى رَضِّ عُرُوقِ الْبَيْضَتَيْنِ حَتَّى تَنْفَضِخَا مِنْ غَيْرِ إِخْرَاجٍ، فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ، لِأَنَّهُ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالُوا:
الْمَوْجُوءُ هُوَ الَّذِي رُضَّتْ بَيْضَتَاهُ.
وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْوِجَاءِ:
إِنَّ الْمَوْجُوءَ هُوَ مَنْزُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَشْقُوقُ عِرْقُ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْخُصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
أَوَّلًا: فِي الْآدَمِيِّ:
5- إِنَّ خِصَاءَ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ عَلَى مَا يَأْتِي: وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ بِلَا خِلَافٍ فِي بَنِي آدَمَ.
وَمِنَ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: « كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ».
وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: « رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا ».وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ نَفْسِهِ أَنَّهُ « قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ تَشُقُّ عَلَيَّ هَذِهِ الْعُزُوبَةُ فِي الْمَغَازِي فَتَأْذَنُ لِي فِي الْخِصَاءِ فَأَخْتَصِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ ».
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عُثْمَانَ- رضي الله عنه- قَالَ: « يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الِاخْتِصَاءِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَنَا بِالرَّهْبَانِيَّةِ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ ».
وَيُرْوَى مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: (لَا كَنِيسَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا خِصَاءَ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ تَعْقِيبًا عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ:
وَالْحِكْمَةُ فِي مَنْعِ الْخِصَاءِ أَنَّهُ خِلَافُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ تَكْثِيرِ النَّسْلِ لِيَسْتَمِرَّ جِهَادُ الْكُفَّارِ، وَإِلاَّ لَوْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لأَوْشَكَ تَوَارُدُهُمْ عَلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ النَّسْلُ فَيَقِلُّ الْمُسْلِمُونَ بِانْقِطَاعِهِ وَيَكْثُرُ الْكُفَّارُ، فَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْثَةِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-.
كَمَا أَنَّ فِيهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ، تَعْذِيبَ النَّفْسِ وَالتَّشْوِيهَ مَعَ إِدْخَالِ الضَّرَرِ الَّذِي قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ.وَفِيهِ إِبْطَالُ مَعْنَى الرُّجُولِيَّةِ الَّتِي أَوْجَدَهَا اللَّهُ فِيهِ، وَتَغْيِيرُ خَلْقِ اللَّهِ، وَكُفْرُ النِّعْمَةِ، وَفِيهِ تَشَبُّهٌ بِالْمَرْأَةِ وَاخْتِيَارُ النَّقْصِ عَلَى الْكَمَالِ.
ثَانِيًا: فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ:
6- قَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِخِصَاءِ الْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْبَهِيمَةِ وَالنَّاسِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ خِصَاءُ الْمَأْكُولِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ اللَّحْمِ.
وَالشَّافِعِيَّةُ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ، فَقَالُوا: يَجُوزُ خِصَاءُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي الصِّغَرِ، وَيَحْرُمُ فِي غَيْرِهِ.وَشَرَطُوا أَنْ لَا يَحْصُلَ فِي الْخِصَاءِ هَلَاكٌ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيُبَاحُ عِنْدَهُمْ خَصِيُّ الْغَنَمِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِصْلَاحِ لَحْمِهَا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ كَالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا وَالشَّدْخُ أَهْوَنُ مِنَ الْجَبِّ.وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْصِيَ شَيْئًا، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ إِيلَامِ الْحَيَوَانِ.وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: « نَهَى رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- عَنْ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ نَهْيًا شَدِيدًا ».
الْأَحْكَامُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْخِصَاءِ:
أ- فِي الْعُيُوبِ الَّتِي يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ:
7- ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخَصِيَّ يَأْخُذُ حُكْمَ الْعِنِّينِ فَيُؤَجَّلُ سَنَةً، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ سَلِّ الْخُصْيَتَيْنِ أَوْ قَطْعِهِمَا، وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَ ذَكَرُهُ لَا يَنْتَشِرُ؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَوْ كَانَتْ تَنْتَشِرُ فَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجَةِ.
وَحُكْمُ ذَلِكَ التَّأْجِيلِ كَالْعِنِّينِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِ الْعِنِّينِ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِحَالِهِ لَا خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفُرْقَةِ.
وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْخَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْعِنِّينِ، لِأَنَّ الْوُصُولَ فِي حَقِّهِ مَوْجُودٌ لِبَقَاءِ الْآلَةِ.وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ تَعْلَمُ بِحَالِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ رَاضِيَةً بِهِ حِينَ أَقْدَمَتْ عَلَى الْعَقْدِ مَعَ عِلْمِهَا بِحَالِهِ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ قَالَتْ: رَضِيتُ، سَقَطَ خِيَارُهَا، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي قَوْلِهَا رَضِيتُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ لِحَقِّهَا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لَهَا الْخِيَارُ إِذَا كَانَ لَا يُمْنِي، أَمَّا إِنْ أَمْنَى فَلَا رَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَمَامِ اللَّذَّةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْإِنْزَالِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ إِذَا وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا خَصِيًّا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّهَا، تَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِهِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: الْخَصِيُّ إِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُمْكِنٌ، وَالِاسْتِمْتَاعُ حَاصِلٌ بِوَطْئِهِ.
ب- حُكْمُ الْخِصَاءِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ:
8- سَبَقَ أَنْ بَيَّنَّا أَنَّ الْخِصَاءَ هُوَ أَخْذُ الْخُصْيَتَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ أَوْ مَعَهُ، وَفِيمَا يَلِي نَذْكُرُ مُوجِبَ قَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ أَوْ مَعَهُ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَجْرِي عِنْدَ تَوَافُرِ شُرُوطِهِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ لقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} فَيُقْطَعُ الْأُنْثَيَانِ بِالْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ فَاصِلٍ يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ فَوَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ.
وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ إِشْلَالَ الْأُنْثَيَيْنِ وَدَقَّهُمَا بِالْقَطْعِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ.قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي قَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِشْلَالِهِمَا الْقِصَاصُ، سَوَاءٌ أَقُطِعَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا، أَمْ قُدِّمَ الذَّكَرُ أَوِ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَوْ دَقَّ خُصْيَيْهِ فَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُقْتَصُّ بِمِثْلِهِ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلاَّ وَجَبَتِ الدِّيَةُ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ فِي الرَّضِّ، قَالَ أَشْهَبُ: إِنْ قُطِعَتِ الْأُنْثَيَانِ أَوْ أُخْرِجَتَا فَفِيهِمَا الْقَوَدُ لَا فِي رَضِّهِمَا، لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى التَّلَفِ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ فِي الْقِصَاصِ.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلًا عَنِ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الظَّاهِرَةِ نَصٌّ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ حَالَةَ الْعَمْدِ وَيَقُولُ الْكَاسَانِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْقِصَاصُ فِيهِمَا، حَيْثُ لَيْسَ لَهُمَا مَفْصِلٌ مَعْلُومٌ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْلِ.
وَإِذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ تَوَافُرِ أَيِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ، فَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ « وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ » وَلِأَنَّ فِيهِمَا الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ، فَإِنَّ النَّسْلَ يَكُونُ بِهِمَا، فَكَانَتْ فِيهِمَا الدِّيَةُ كَالْيَدَيْنِ، وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي الصُّلْبِ الدِّيَةَ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ.وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُ الدِّيَةُ، وَجَبَ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا، كَالْيَدَيْنِ وَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ؛ وَلِأَنَّهُمَا ذَوَا عَدَدٍ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ فَاسْتَوَتْ دِيَتُهُمَا كَالْأَصَابِعِ، وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ فِي الْيُسْرَى ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، وَفِي الْيُمْنَى ثُلُثَهَا؛ لِأَنَّ الْيُسْرَى أَكْثَرُ لِأَنَّ النَّسْلَ يَكُونُ بِهَا.
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَإِنْ رَضَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أَشَلَّهُمَا كَمُلَتْ دِيَتُهُمَا كَمَا لَوْ أَشَلَّ يَدَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَإِنْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَذَهَبَ نَسْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعَهُمَا فَلَمْ تَزْدَدِ الدِّيَةُ بِذَهَابِهِ مَعَهُمَا، كَالْبَصَرِ مَعَ ذَهَابِ الْعَيْنَيْنِ، وَالْبَطْشِ مَعَ ذَهَابِ الْيَدَيْنِ، وَإِنْ قُطِعَ إِحْدَاهُمَا فَذَهَبَ النَّسْلُ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ ذَهَابَهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ.
هَذَا مُوجِبٌ قَطْعَ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ، أَمَّا إِذَا قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ مَعَ الذَّكَرِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَفِيهِمَا دِيَتَانِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، دِيَةٌ لِلْأُنْثَيَيْنِ وَدِيَةٌ لِلذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ الْجِمَاعِ بِقَطْعِ الذَّكَرِ وَمَنْفَعَةَ الْإِنْزَالِ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ، فَقَدْ وُجِدَ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ فِي قَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ أَوَّلًا ثُمَّ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ تَجِبُ دِيَتَانِ، فَإِنْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلاَّ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرُ الْخَصِيِّ وَلَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ.
وَقَالَ الْكَاسَانِيُّ فِي تَعْلِيلِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأُنْثَيَيْنِ كَانَتْ كَامِلَةً وَقْتَ قَطْعِهِمَا، وَمَنْفَعَةَ الذَّكَرِ تَفُوتُ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ إِذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِنْزَالُ بَعْدَ قَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ فَنَقَصَ أَرْشُهُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ تَجِبُ فِي قَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ مَعَ الذَّكَرِ دِيَتَانِ سَوَاءٌ أَقُطِعَتَا قَبْلَ الذَّكَرِ أَمْ بَعْدَهُ.
قَالَ الْمَوَّاقُ: إِنْ قُطِعَتِ الْأُنْثَيَانِ مَعَ الذَّكَرِ فَفِي ذَلِكَ دِيَتَانِ، إِنْ قُطِعَتَا قَبْلَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ فَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ فَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ.
كَمَا أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يُوجِبُونَ دِيَةً كَامِلَةً فِي الْأُنْثَيَيْنِ، وَدِيَةً كَامِلَةً فِي الذَّكَرِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ذَكَرُ الشَّيْخِ، وَالشَّابِّ، وَالصَّغِيرِ، وَالْعِنِّينِ، وَالْخَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَلِلتَّفْصِيلِ (ر: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، دِيَةٌ، قِصَاصٌ).
حُكْمُ الْخَصِيِّ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ:
9- أَصْلُ ذَلِكَ: مَا رَوَى أَبُو رَافِعٍ قَالَ: « ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ خَصِيَّيْنِ ».
وَمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ- رضي الله عنها- أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه-: « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقَرْنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ ».
وَالْمَوْجُوءُ هُوَ مَنْزُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَشْقُوقُ عِرْقُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالْخُصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا.
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّضْحِيَةِ بِالْمَوْجُوءِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَعَلَى الصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحَادِيثِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لِلِاسْتِحْبَابِ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ- صلى الله عليه وسلم- التَّضْحِيَةُ بِالْفَحِيلِ، فَيَكُونُ الْكُلُّ سَوَاءً.
وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ:
أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ، الْغَنَمِ، أَوِ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ، وَيَدْخُلُ فِي كُلِّ جِنْسٍ نَوْعُهُ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْهُ، وَالْخَصِيُّ وَالْفَحْلُ لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْجِنْسِ عَلَى ذَلِكَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيُفَضِّلُونَ الْفَحِيلَ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الْخَصِيِّ، إِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ، وَإِلاَّ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ بِخُصْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُجْزِئُ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا مَرَضٌ.
وَإِنَّمَا أَجْزَأَ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا، فَيُجْبَرُ مَا نَقَصَ.
وَعِنْدَهُمْ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْجُزْءِ خِلْقَةً أَوْ كَانَ طَارِئًا بِقَطْعٍ فَجَائِزٌ لِمَا ذَكَرُوا.
كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى جَوَازِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ بِالْخَصِيِّ بِقَوْلِهِمْ: وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ وَمَكْسُورُ الْقَرْنِ، وَالْخَصِيُّ هُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ نَقْصَهُمَا سَبَبٌ لِزِيَادَةِ اللَّحْمِ وَطِيبِهِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ كَجٍّ فَحَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ مُسْتَطَابٍ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا: أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِخَصِيٍّ بِلَا جَبٍّ تُجْزِئُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- « ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ »، وَعَنْ عَائِشَةَ- رضي الله عنها- نَحْوُهُ.
وَالْمَوْجُوءُ: الْمَرْضُوضُ الْخُصْيَتَيْنِ سَوَاءٌ أَقُطِعَتَا أَمْ سُلَّتَا؛ وَلِأَنَّهُ إِذْهَابُ عُضْوٍ غَيْرِ مُسْتَطَابٍ، بَلْ يَطِيبُ اللَّحْمُ بِزَوَالِهِ وَيَسْمَنُ، أَمَّا الْخَصِيُّ الْمَجْبُوبُ فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ.
موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م
3-تاج العروس (خصو)
[خصو]: ي الخُصِيُ والخُصْيَةُ، بضمِّهِما وكسْرِهما:من أعْضاءِ التَّناسُل، وهاتانِ خُصْيَتان وخُصْيانِ، الجمع: خصَى.
قالَ الجَوهرِيُّ: الخُصْيَةُ واحِدَةُ الخُصَى، وكذلكَ الخِصْيَةُ بالكسْرِ.
قالَ أَبو عبيدَةَ: سَمِعْتُ خُصْيَة، بالضمِّ، ولم أَسْمَع خِصْيَة، بالكسْرِ؛ وسَمِعْتُ خُصْياهُ، ولم يَقولُوا خُصْييٌ للواحِدِ.
قالَ أبو عَمْروٍ: والخُصْيَتانِ البَيْضَتانِ، والخُصْيان:
الجِلْدَتان اللَّتانِ فيهما البَيْضَتانِ، وينشد:
كأنَّ خُصْيَيْه من التَّدَلْدُلِ *** ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ
وقالَ الأُمويُّ: الخُصْيَةُ البَيْضةُ؛ قالتِ امرأَةٌ منَ العَرَبِ:
لَسْتُ أُبالي أن أَكونَ مَحْمَقَهْ *** إذ رأيْتُ خُصْيَةً مُعَلَّقَهْ
فإذا ثَنَّيْت قُلْت خُصْيان لم تُلْحِقُه التاء، وكذلكَ الأَلْيَةُ إذا ثَنَّيت قلْتَ أَلْيانِ، وهُما نادِرَانِ، انتَهَى.
قالَ ابنُ برِّي: قد جاءَ خُصْيٌ للواحِدِ في قوْلِ الرَّاجزِ:
شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْعة المُلازِمهْ *** صغيرةٌ كخُصْيِ تَيْسٍ وارِمهْ
وقال: آخَرُ:
يا بِيَبا أَنتَ ويا فوقَ البِيَبْ *** يا بَيَبا خُصْياكَ من خُصىّ وزُب
فثَنَّاه وأَفْرَدَه؛ قالَ: وشاهِدُ الخُصْيَيْن قَوْل البَعِيث:
أَشَارَكْتَني في ثَعْلبٍ قد أَكَلْته *** فلم يَبْقَ إلَّا جِلْدُه وأَكارِعُهْ
فَدُونَكَ خُصْيَيْهِ وما ضَمَّتِ اسْتُه *** فَإنَّكَ قَمْقامٌ خَبيثٌ مَراتِعُهْ
وقالَ آخَرُ:
كأنَّ خُصْيَيْهِ إذا تَدَلْدَلا *** أُثْفِيَّتانِ يَحْمِلانِ مِرْجَلا
وقالَ أُخَرُ:
كأنَّ خُصْيَيْه إذا ما جُبَّا *** دَجاجَتانِ يَلْقُطانِ حَبَّا
وقالَ آخَرُ:
قَدْ حَلَفَتْ باللهِ لا أُحِبُّه *** أن طالَ خُصْياه وقَصْر زُبُّه
وقالَ آخَرُ:
منودك الخُصْيَيْنِ رِخْوُ المَشْرَحِ
وقالَ شيْخُنا نَقْلًا عن شُرُوحِ الفصيحِ: قوْلُهم هاتَانِ خُصْيَتان هو القِياسُ، ولكنَّه قلِيلٌ في السّماعِ، والثاني بخِلافِهِ، انتَهَى.
* قُلْتُ: قالَ الفرَّاءُ: كلُّ مَقْرُونيْنَ لا يَفْترِقَان فلكَ أنَ تَحْذفَ منهما هاءَ التّأْنِيثِ؛ ومنه قَوْلُه:
يَرْتَجّ ألياهُ ارْتِجاجَ الوَطْب:
* قالَ ابنُ برِّي: قد جاءَ خُصْيَتان وأَلْيتانِ بالتاءِ فيهما؛ قالَ يزيدُ بنُ الصَّعِق:
وإِنَّ الفَحْل تُنْزَعُ خُصْيَتاهُ *** فيُضحي جافِرًا قَرِحَ العِجانِ
وقالَ النابغَةُ الجعْدِيُّ:
كذِي داءٍ بإحْدى خُصْيَتَيْه *** وأُخْرى ما تَوَجَّعُ مِنْ سَقامِ
وأَنْشَدَ ابنُ الأعرابيِّ:
قدْ نَامَ عنها جابرٌ ودَفْطَسا *** يَشْكُو عُروقَ خُصْيَتَيْه والنِّسا
وقالَ عنترَةُ في تَثْنِيَة الأَلْيةِ:
مَتى ما تَلْقَني فَرْدَيْنِ تَرجُفْ *** روانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتطارا
وفي التَّهْذيبِ: والخُصْية تُؤَنَّث إذا أَفْرِدَتْ فإذا ثَنَّوا ذَكَّروا، ومِنَ العَرَبِ مَنْ يقولُ الخُصْيَتان.
قالَ ابنُ شُمَيْل: يقالُ إنّه لعَظِيمُ الخُصْيَتَيْن والخُصْيَيْن، فإذا أَفْردُوا قالوا خُصْية.
هذا حاصِلُ ما ذَكَرُوه.
والمصنِّفُ جَمَعَ بَيْن كَلامِهم كما تَرَى.
وخَصاهُ خِصاءً، ككِتابٍ.
هكذا في سائرِ النسخِ وهو صَحِيحٌ لأنَّه عَيْبٌ والعيوبُ تَجِيءُ على فِعالٍ مِثْل العِثارِ والنِّفارِ والعِضاضِ وما أَشْبَهَها، وفي بعضِ الأخْبار: الصَّوْمُ خِصاءٌ، وبعضُهم يرْوِيه: وِجاءٌ، وهُما مُتقارِبانِ.
سَلَّ خُصْيَيْه، يكونُ في الناسِ والدَّوابِ والغَنَمِ.
يقالُ: برِئْت إليك مِن الخِصاءِ؛ قالَ بَشيرٌ يَهْجو رَجُلًا:
جَزِيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً *** حَدِيثُ الخِصاءِ وارمُ العَفْلِ مُعْبَرُ
وقالَ الليْثُ: الخِصاءُ أَن تُخْصَى الشاةُ والدابَّةُ خِصاءً، مَمْدودٌ؛ فهو خَصِيٌّ، على فَعِيلٍ: ويقولونَ: خَصِيٌّ نَصِيٌّ إتباعٌ؛ عن اللَّحْيانيِّ.
ومَخْصِيٌّ، كمَرْمِيِّ، الجمع: خِصْيَةٌ وخِصْيانٌ، بكسْرِهما.
قالَ سِيْبَوَيْه: شَبَّهُوه بالاسْم، نحْو ظَلِيم وظِلْمان، يعْنِي أنَّ فِعْلانًا إنَّما يكونُ بالغالِبِ جَمْعَ فَعِيلٍ اسْمًا.
والخَصِي، مُخَفَّفةً: المُشْتَكِي خُصاهُ.
والخَصِيُّ، كغَنِيِّ: شِعْرٌ لم يُتَغَزَّلْ فيه؛ وهو مَجازٌ.
وأَيْضًا: موضع.
* قُلْتُ: الصَّوابُ فيه خُصَى، بضمِّ ففتحٍ مَقْصورًا، وهو مَوْضِعٌ في دِيارِ بَني يَرْبوعِ بنِ حَنْظَلَةَ بنَجْدٍ بَيْن أُفاق وأُفَيْق؛ قالَهُ نَصْر وضَبَطَه هكذا.
والخَصِيُّ: فَرَسانِ لهُمْ، أَحدُهما لبَني قَيْسِ بنِ عتابٍ، والثاني للأجْلَح بنِ قاسِطٍ الضَّبابيّ.
والخُصْيَةُ، بالضَّمِّ: القُرْطُ في الأُذُنِ على التَّشْبيهِ؛ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وابنُ خِصْيَةَ، بالكسْرِ: مُحدِّثٌ، وهو الحُسَيْنُ بنُ محمدٍ الوَاسِطيُّ حَدَّثَ عن أَبي الفَضْلِ بنِ خَيْرُون، ماتَ سَنَة 518.
وفي التّكْملَةِ: اسْمُه محمدُ بنُ عبدِ الواحِدِ، فلعلَّه عَنَى به والِدَ المَذْكُور هنا، فَتَأمَّل.
وأخْصَى الرَّجُل: تَعَلَّمَ عِلْمًا واحِدًا؛ نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ وهو مَجازٌ.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
المَخْصَى: مَوْضِعُ القَطْع؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ.
والخَصايا، بالفتْحِ مَقْصورًا: لُغَةٌ في الخِصاءِ، بالكسْرِ مَمْدودًا؛ نَقَلَه شيْخُنا عن شُروحِ الفصيحِ والعهدة عليه.
والخُصْوةُ، بالضمِّ: لُغَةٌ في الخصْيَةِ؛ جاءَ في الحدِيثِ في صفَةِ الجنَّةِ: «إنَّ اللهَ يَجْعَل مَكانَ كلّ شَوْكَة مِثْل خُصْوةِ التَّيْسِ المَلْبود».
قالَ شَمِرٌ: وهو نادِرٌ لم نَسْمَع في واحِدِ الخُصَى إلَّا خُصْيَة بالياءِ لأنَّ أَصْلَه مِن الياءِ.
ويقولونَ: كانَ جَوادًا فخُصِيَ أَي غَنِيًّا فافْتَقَرَ؛ وهو مَجازٌ.
وقالَ ابنُ برِّي: الشُّعراءُ يَجْعلونَ الهِجاءَ والغَلَبة خِصاءً كأنَّه خَرَجَ مِن الفُحولِ؛ وأَنْشَدَ:
خَصَيْتُكَ يابْنَ حَمْزَة بالقَوافِي *** كما يُخْصَى من الحَلَقِ الحِمارُ
وقالَ جريرٌ:
خُصِيَ الفَرَزْدق والخِصاءُ مَذَلَّةٌ *** يَرْجُو مُخاطَرَة القُرُومِ البُزَّلِ
وأَبو طالِبٍ أَحْمدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ العَزيزِ بنِ خِصْيَةَ البزَّاز بالكسْرِ، عن محمدِ بنِ عليِّ السّقطي، وعنه عليُّ ابنُ محمدِ الطلابي في تارِيخِ وَاسط.
وأَبو نَصْر محمدُ بنُ عليِّ بنِ خصْيَةَ عن أَبي محمدٍ الفندجاني؛ وعنه أَبو الحُسَيْن بنِ نَغُوبا.
والخصْيَان: أَكْمَتانِ صَغِيرِتانِ في مدفعِ شعبة من شعابِ نِهْي بَني كَعْبٍ عن يَسارِ الحاجِّ إلى مكَّةَ من طَريقِ البَصْرَةِ؛ قالَهُ نَصْر.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
4-لسان العرب (خصا)
خصا: الخُصْيُ والخِصْيُ والخُصْيَةُ والخِصْيَة مِنْ أَعضاء التَّنَاسُلِ: وَاحِدَةُ الخُصى، وَالتَّثْنِيَةُ خِصْيتانِ [خُصْيتانِ] وخُصْيانِ وخِصْيانِ.قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ خُصْية وَلَمْ أَسمعها بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَسَمِعْتُ فِي التَّثْنِيَةِ خُصْيانِ، وَلَمْ يَقُولُوا لِلْوَاحِدِ خُصْيٌ، وَالْجَمْعُ خُصىً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَدْ جَاءَ خصْيٌ لِلْوَاحِدِ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغة المُلازِمهْ، ***صغيرةٌ كخُصْيِ تَيْسٍ وارِمهْ
وَقَالَ آخَرُ:
يَا بِيَبا أَنتَ، وَيَا فوقَ البِيَبْ، ***يَا بِيَبا خُصْياكَ مِنْ خُصىً وزُب
فثنَّاه وأَفرده.
وخَصى الفحلَ خِصاءً، مَمْدُودٌ: سَلَّ خُصْيَيْه، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ.
يُقَالُ: بَرِئَتْ إِليك مِنَ الخِصاء؛ قَالَ بِشْر يَهْجُو رَجُلًا:
جَزِيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً، ***حَدِيثُ الخِصاءِ، وارمُ العَفْلِ مُعْبَر
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخُصْيَتانِ البَيْضَتان، والخُصْيان الجِلْدتان اللَّتان فِيهِمَا البَيضتان؛ وَيُنْشِدُ:
تقولُ: يَا رَبَّاهُ، يَا رَبِّ هَلِ، ***إِن كنتَ مِنْ هَذَا مُنَجِّي أَجَلي،
إِمَّا بتَطْلِيقٍ وإِمَّا بِارْحَلي ***كأَنَّ خُصْيَيْهِ، مِنَ التَّدَلْدُلِ،
ظَرْفُ عجوزٍ فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ "أَراد حنْظَلَتان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِثْلُهُ لِلْبُعَيْثِ:
أَشارَكْتَني فِي ثَعْلبٍ قَدْ أَكَلْته، ***فَلَمْ يَبْقَ إِلا جِلْدُه وأَكارِعُهْ؟
فَدُونَكَ خُصْيَيْهِ وَمَا ضَمَّتِ اسْتُه، ***فإِنَّكَ قَمْقامٌ خَبِيثٌ مَراتِعُهْ
وَقَالَ آخَرُ:
كأَنَّ خُصْيَيْهِ، إِذا تَدَلْدَلا، ***أُثْفِيَّتانِ تَحْمِلانِ مِرْجَلا
وَقَالَ آخَرُ:
كأَنَّ خُصْيَيْه،، إِذا مَا جُبَّا ***دَجاجَتانِ تَلْقُطانِ حَبَّا
وَقَالَ آخَرُ:
قَدْ حَلَفَتْ بِاللَّهِ لَا أُحِبُّه، ***أَن طالَ خُصْياه وقَصْر زُبُّه
وَقَالَ آخَرُ: مُتَوَرِّكُ الخُصْيَيْنِ رِخْوُ المَشْرَحِ وَقَالَ الحرث بْنُ ظَالِمٍ يَهْجُو النُّعْمَانَ:
أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجمَةً، ***أَتُؤْكَلُ جَارَاتِي، وجارُك سالِمُ؟
والخُصْيَة البَيْضة؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ:
لَسْتُ أُبالي أَن أَكون مُحْمِقَهْ، ***إِذا رأَيْتُ خُصْيَةً مُعَلَّقَهْ
وإِذا ثنَّيت قُلْتَ خُصْيان لَمْ تُلْحِقْه التَّاءَ، وَكَذَلِكَ الأَلْيَةُ إِذا ثنَّيت قلتَ أَلْيانِ لَمْ تُلْحِقْه التاءَ، وَهُمَا نَادِرَانِ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: كُلُّ مَقْرُونَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ فَلَكَ أَن تَحْذِفَ مِنْهُمَا هَاءَ التأْنيث؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: " تَرْتَجّ أَلياهُ ارْتِجاجَ الوَطْب "قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جَاءَ خُصْيتان وأَلْيتان بِالتَّاءِ فيهما؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِق:
وإِنَّ الفَحْل تُنْزَعُ خُصْيَتاهُ، ***فيُضْحي جافِرًا قَرِحَ العِجانِ
قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
كَذِي داءٍ بإِحْدى خُصْيَتَيْه، ***وأُخْرى مَا تَوَجَّعُ مِنْ سَقامِ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
قدْ نامَ عَنْها جابرٌ ودَفْطَسا، ***يَشْكُو عُروقَ خُصْيَتَيْهِ والنَّسا
كأَنَّ ريحَ فَسْوِهِ، إِذا فَسا، ***يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، إِذا تَنَفَّسَا
وَقَالَ أَبو المُهَوِّسِ الأَسدي
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُم أُسودَ خَفِيَّةٍ، ***فإِذا لَصافِ تَبِيضُ فِيهَا الحُمَّرُ
عَضَّتْ أُسَيِّدُ جَدْلَ أَيْرِ أَبِيهِمُ، ***يومَ النِّسارِ، وخُصْيَتَيْهِ العَنْبَرُ
وَقَالَ عَنْتَرَةُ فِي تَثْنِيَةِ الأَلْية:
مَتى مَا تَلْقَني، فَرْدَيْنِ، تَرجُفْ ***روانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتطارا
التَّهْذِيبُ: والخُصْيَة تُؤَنَّثُ إِذا أُفْرِدَت فإِذا ثَنَّوا ذكَّروا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ الخُصْيَتَان.
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ إِنه لِعَظِيمُ الخُصْيَتين والخُصْيين، فإِذا أَفردوا قَالُوا خُصْية.
ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ خَصِيٌّ مخْصِيٌّ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَصِيٌّ بَصِيٌّ إِتباعٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْجَمْعُ خِصْيَةٌ وخِصْيانٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهُوهُ بِالِاسْمِ نَحْوَ ظَلِيم وظِلْمان، يَعْنِي أَن فِعْلانًا إِنما يَكُونُ بِالْغَالِبِ جمعَ فَعِيلٍ اسْمًا، وَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مَخْصىً.
قَالَ اللَّيْثُ: الخِصاءُ أَن تُخْصَى الشاةُ والدابةُ خِصاءً، مَمْدُودٌ، لأَنه عَيْبٌ والعُيوب تَجِيء عَلَى فِعال مِثْلُ العِثارِ والنِّفارِ والعِضاضِ وَمَا أَشبهها.
وَفِي بَعْضِ الأَخْبار: " الصَّوْمُ خِصاءٌ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: وِجاءٌ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عْبدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ أَعرابيّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَسْمَعُك تَذْكُرُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرةً أَكْثَرُ شَوْكًا مِنْهَا الطَّلْحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن اللَّهَ يَجْعلُ مكانَ كلِّ شوكةِ مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ المَلْبُودِ فِيهَا سَبْعون لَوْنًا مِنَ الطَّعام لَا يُشْبِهُ الآخرَ "؛ قَالَ شَمِرٌ: لَمْ نَسْمَعْ فِي وَاحِدَةٍ الخُصَى إِلا خُصْيَة بِالْيَاءِ لأَن أَصله مِنَ الْيَاءِ، والطَّلْح المَوْز.
والخَصِي، مُخَفَّفٌ: الَّذِي يَشْتَكِي خُصاه.
والخَصِيّ مِنَ الشِّعْرِ: مَا لَمْ يُتَغَزَّلْ فِيهِ.
وَالْعَرَبُ تقول: كان جوادًا فَ خُصِيَ أَي غَنِيًّا فافْتَقَر، وَكِلَاهُمَا عَلَى المَثَل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حَلَق فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
خَصَيْتُك يَا ابْنَ حَمْزَة بالقَوافِي، ***كَمَا يُخْصَى، مِنَ الحَلَقِ، الحِمارُ
قَالَ الشَّيْخُ: الشُّعَرَاءُ يَجْعَلُونَ الهِجاء والغَلَبة خِصاءً كأَنه خَرَجَ مِنَ الفُحول؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
خُصِيَ الفَرَزْدق، والخِصَاءُ مَذَلَّةٌ، ***يَرْجُو مُخاطَرَة القُرُومِ البُزَّلُ
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
5-تهذيب اللغة (خصى)
خصى: قال الليث: الْخِصاءُ: أن تَخْصِيَ الشَّاةَ أو الدَّابَّةَ خِصَاءً ـ ممدودٌ..
لأنَّه عيبٌ، والعُيُوبُ تجيءُ عَلَى (فِعَالٍ) مِثْلُ العِثَارِ والنِّفَارِ والعِضَادِ.
.
وما أشْبهها.
وفي أمثال العرب: «هُوَ كَخَاصِي الْعَيْرِ».
يقال ذلك: للذي لا حياء له، ولا مروءة.
وفي بعض الأخبار: (الصَّوْمُ خِصَاءٌ).
وبعضُهم يَروِيه (الصَّوْمُ وِجَاءٌ).
والمعنيان متقاربان.
والْخَصْيَةُ تُؤَنَّثُ ـ إذا أُفْرِدَت فإِذا ثَنَّوْا.
.
ذَكَّرُوا وأَنَّثُوا وأنشد الفراء:
كَأَنَ خُصَيَيْهِ مِنَ التّدَلْدُلِ *** ظَرْفُ عَجُوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ
ومن العرب مَنْ يَقُولُ: الْخُصْيَتَانِ.
وقال ابن السكيت: تقول: ما أَعْظَمَ خُصْيَيْهِ وخُصْيَتَيْهِ ـ ولا تُكْسَرُ الخَاءُ.
قال: وقال أبو عَمْرٍو: الْخُصْيَتَانِ: البَيْضَتَانِ.
والْخُصْيان: الْجِلْدَتان اللَّتان فيهما البيضتان.
وقال ابن السكيت: يقال: خِصْيَةٌ وخُصْيَةٌ.
قال: وقال أبو عبيدة: يقال: (خُصْيَةٌ) ولم نَسْمَع «خِصْيَةٌ».
قال: ولم يُقَلْ: (خُصْيٌ).
.
للواحد.
قال: ويقال: خُصْيَان في التَّثنية.
وقال غيرُه: يقال لجمعِ الْخَصِيِ: خِصْيَةٌ وخِصْيانٌ.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م