1-العربية المعاصرة (بسط)
بسَطَ يَبسُط، بَسْطًا، فهو باسِط، والمفعول مَبْسوط.* بسَط السِّجَّادةَ وغيرَها: نشرها، فَرَشَها، مدَّها {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ} [قرآن] - {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} [قرآن] (*) بسَط عليه جناحَ الرَّحمة: مَنَّ عليه، عطف عليه ورفق به- بسَط نفوذَه على الشَّيء/بسَط يَده على الشَّيء: سيطر عليه، وسّع في مداه- بسَط له يدَ المساعدة: أعانه، ساعده.
* بسَط اللهُ الرِّزقَ: كثّره ووسّعه {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [قرآن].
* بسَط الأمرُ الشَّخصَ: أسعده، سَرّه (بسَط الحفلُ الحاضرين- محمَّد مبسوط اليوم).
* بسَط القولَ: أسْهب فيه وأطال (بسط الدفاعُ في مرافعته) - بسَط آراءَه: عرضها، طرحها- بسَط لسانَه: أطلقه.
* بسَط يدَه عليه: شمله بالحماية.
* بسَط يدَه في الإنفاق: جاوَزَ القَصْدَ، أعطى بسَخاء {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [قرآن] - {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [قرآن]: ممدودتان بالإحسان) - مبسوط اليد/مبسوط الأنامل: كريم العطاء.
بسُطَ يَبسُط، بَساطةً، فهو بَسيط.
* بسُط الشَّخصُ: كان ساذجًا، على الفطرة، غير مُحَنّك، لا خُبْث عنده ولا مخادَعة.
* بسُط الشَّيءُ: خلا من التّعقيد، أي صار سهلًا يسيرًا (بسُط الجوابُ- عاش حياة بسيطة لا تكلُّف فيها- تكلَّم في المجلس ببساطة فائقة- شيء بسيط يمكن التَّغاضي عنه).
* بسُط وَجهُهُ: تلألأ، أشرق، تَهَلّل.
* بسُطتْ يَدُه: امتدّتْ بالمعروف.
* بسُط المكانُ: اتّسَع.
انبسطَ/انبسطَ إلى/انبسطَ ب/انبسطَ من ينبسط، انبِساطًا، فهو مُنبسِط، والمفعول منبسَط إليه.
* انبسط النَّهارُ وغيرُه: امتدَّ وطال (انبسطتِ الأرضُ).
* انبسط الشُّعاعُ ونحوُه: انتشر.
* انبسطتْ يدُه: مُطاوع بسَطَ: امتدّتْ وطالت (انبسطت يدُه بالخير والعطاء) (*) انبسط لسانُه: مزح في كلامه وترك الحشمة.
* انبسط الشَّخصُ/انبسط الشَّخصُ إلى أمر/انبسط الشَّخصُ بأمر/انبسط الشَّخصُ من أمر: سُرَّ وانشرح منه (حضر حفلًا ساهرًا فانبسط- انبسط بنجاح ولده) - انبسطتْ أساريرُ وجهه: سُرَّ وفرِح.
باسطَ يباسط، مُباسطةً، فهو مُباسِط، والمفعول مُباسَط.
* باسطَ صديقَه: لاطفه، أنِس به وترَك الاحتِشام معه (باسط الأبُ أبناءَه ليشعروا بقربه منهم).
* باسَطه الحديثَ: صارحه وتحدّث معه بصدق.
بسَّطَ يبسِّط، تبسيطًا، فهو مُبسِّط، والمفعول مُبسَّط.
* بسَّط السِّجَّادةَ ونحوَها: بسَطها؛ نشَرها، فرَشها، مدَّها.
* بسَّط الأمورَ: جعلها بسيطة لا تعقيد فيها، أوْجَزَها واختَصَرها، سَهَّلها (بسَّط المعلّمُ الدرسَ للتلاميذ/الموضوعَ).
تبسَّطَ/تبسَّطَ في يتبسَّط، تَبسُّطًا، فهو مُتبسِّط، والمفعول مُتبسَّط فيه.
* تبسَّط الشَّخصُ: كان على طبيعته ولم يتكلّف أو يتصنَّع، لم يلتزم الرسميَّات في قوله وفعله.
* تبسَّط في كلامِه: فصَّله وأوضحه وأسهب فيه (*) تبسَّط في الحديث: تحدّث بغير كُلْفة.
انبِساط [مفرد]:
1 - مصدر انبسطَ/انبسطَ إلى/انبسطَ ب/انبسطَ من (*) قابليَّة الانبساط: لهو ودعابة وفكاهة.
2 - [في الطبيعة والفيزياء] زيادة في مقدار كتلة المادَّة عندما يتغيّر حجمها، سببه المسافة الكبيرة بين جزئيَّات عناصِرها.
3 - [في علوم النفس] اهتمام بكلّ ما هو خارج الذَّات، عكسه انطواء.
انبساطة [مفرد]: جمعه انبساطات: اسم مرَّة من انبسطَ/انبسطَ إلى/انبسطَ ب/انبسطَ من.
* انبساطة القلب: [في الطب] طور التمدُّد في دقّة القلب، وهو الطور الذي يمتلئ فيه البطينان دمًا.
انبِساطيَّة [مفرد]:
1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى انبِساط (*) ذو شخصيّة انبساطيّة: اجتماعيّ يألف الغير، غير انطوائيّ.
2 - مصدر صناعيّ من انبِساط: اجتماعيَّة، مخالطة الناس وائتلافهم بالفكاهة والدّعابة، خلاف الانطوائيَّة.
باسِط [مفرد]: اسم فاعل من بسَطَ (*) عضلة باسطة: تعمل على امتداد طرف أو جزء من الجسد، عكسها عضلة ضامَّة- قامة باسطة: مقدار طول الرجل إذا كان باسطًا ذراعيه- يد باسطة: ذات فضل وعطاء.
* الباسِط: اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه: النَّاشر فضلَه على عباده يرزق ويوسّع، ويجود ويفضُل، ويعطي أكثر ممّا يُحتاج إليه.
بِساط [مفرد]: جمعه أَبْسِطَة وبُسُط: نوع من الفُرُش يُطرح على الأرض (*) بِساط الرِّيح: بِساط طائر ورد في الأساطير وخاصّة (ألف ليلة وليلة) - سحب البساطَ من تحت قدميه: تركه في موقف ضعيف وأخذ مكانه وجذب الأنظار والأضواء منه إليه- طوى البِساط بما فيه: قرر نهائيًّا، بتّ الأمر بشكل حاسم- طوى بِساطَ الإقامة: رحَل، سافر- على قدر بِساطك مُدّ رجليك: أي أنفق بقدر ما تكسب، أو اعمل بقدر ماتستطيع، كن عند حدود طاقتك.
* أرضٌ بِساط: واسعة {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا} [قرآن] - بِساط المعمور/بِساط المعمورة: العالَم- على بساط البحث/على بِساط المناقشة: مطروح للمناقشة والتفكير، جارٍ نقاشه.
بَساطَة [مفرد]:
1 - مصدر بسُطَ (*) بساطة الوجه: طلاقته وبشاشته- بساطة خِلقيَّة: سلاسة طبع.
2 - خلاف التَّركيب والتَّعقيد (*) بساطة الأسلوب: سهولته ووضوحه- بكُلِّ بساطة: بكلِّ وضوح.
3 - سذاجة، سلامة النّيّة، عدم التَّكلُّف والتَّصنُّع (*) ببساطة: بسلامة نيّة، بصدق، بدون خبث أو مكر.
بَسْط [مفرد]:
1 - مصدر بسَطَ.
2 - [في الجبر والإحصاء] عدد أعلى في الكسر الاعتيادي كالعدد (2) في الكسر 2/3.
3 - [في الفلسفة والتصوُّف] حال من يسع الأشياءَ ولا يسعُه شيء.
بَسْطَة [مفرد]: جمعه بَسَطات وبَسْطات: سعة وزيادة ووفرة (بَسْطَة العيش: سعة العيش- {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [قرآن]).
* بَسْطَة السُّلَّم: مساحة مسطَّحة منبسطة يدور عندها السُّلّمُ ويغيِّر اتِّجاهَه.
بَسيط [مفرد]: جمعه بسيطون وبسطاءُ وبُسُط (لغير العاقل)، والمؤنث بسيطة، والجمع المؤنث بسيطات وبَسائِطُ: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من بسُطَ (*) إقرار بسيط: بلا قيد ولا شرط- أمرٌ بسيط/عمل بسيط: سهل هيّن، ليس مركّبًا أو معقّدًا- بسيط العقل: فاقد الذكاء، مصاب بنقص أو قصور عقليّ أو الذي لا يكون ناميًا نموًّا طبيعيًّا- بسيط القلب: طبيعيّ، ساذج، على الفطرة- بسيط الوجه: متهلِّل، مشرق، مبتهج- بَسيط اليَدين: كريم، سمح، سخيّ- بشكل بسيط: بدون تكلُّف ولا تصنُّع.
* البسيط: [في العروض] أحد بحور الشِّعر العربي، ووزنه: مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلنُ فَاعِلُنْ، في كلِّ شطر.
* الكسر البسيط: [في الجبر والإحصاء] الكسر الذي يكون فيه البسط والمقام أعدادًا صحيحة.
* المضاعَف البَسيط: [في الجبر والإحصاء] أصغر عدد يقبل القسمة على عددين أو أكثر.
* العدد البسيط: [في الجبر والإحصاء] العدد الذي يقبل القِسمة أو ما لا تتميّز أجزاؤه بعضها عن بعض.
* المعادلة البسيطة: [في الجبر والإحصاء] المعادلة الخطّيّة الذي يكون أعلى أساس مُتغيِّراتها هو الواحد.
* الفائدة البسيطة: [في الاقتصاد] الفائدة التي تُدفع على رأس المال الأصليّ.
* جسم بسيط: ذو عنصر كيميائيٍّ واحد.
بَسيطة [مفرد]: جمعه بسيطات وبَسائِطُ (لغير العاقل): مؤنَّث بَسيط.
* البَسيطة: الكرة الأرضيَّة (التلوّث آثاره ضارّة على وجه هذه البسيطة).
مُنبسِط [مفرد]:
1 - اسم فاعل من انبسطَ/انبسطَ إلى/انبسطَ ب/انبسطَ من.
2 - [في علوم النفس] فرد يميل للجرأة ويوجّه اهتماماته للآخرين، عكسه منطوٍ.
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
2-العربية المعاصرة (دحا)
دحا يَدحو، ادْحُ، دَحْوًا، فهو داحٍ، والمفعول مَدْحُوّ.* دحا اللهُ الأرضَ: بَسَطَها ومَدَّها ووَسَّعَها على هيئة بيضة للسُّكنى والإعمار (دحا الخبَّازُ العجينةَ- {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [قرآن]).
دَحْو [مفرد]: مصدر دحا.
مِدْحاة [مفرد]: جمعه مداحٍ: اسم آلة من دحا: خشبة تُستخدَم في بسط الأرض المبذورة وتمليسها.
* مِدْحاة يدويَّة: أسطوانة لمدّ الحبر أو نشره بشكل دقيق ومتساوٍ على صفحة الطِّباعة.
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
3-العربية المعاصرة (دحى)
دحَى يَدحَى، ادْحَ، دَحْيًا، فهو داحٍ، والمفعول مَدْحِيّ.* دحَى اللهُ الأرضَ: دَحَاها، بسَطَها ومدَّها ووسَّعَها على هيئة بيضة للسُّكنى والإعمار (أرضٌ مَدْحِيَّةٌ- دحَى الخبّازُ العجينةَ- {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [قرآن]).
دَحْي [مفرد]: مصدر دحَى.
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
4-العربية المعاصرة (شرح)
شرَحَ يَشرَح، شَرْحًا، فهو شارح، والمفعول مَشروح.* شرَح المسألةَ: بسّطها ووسّعَها وفسَّرها وكشف ما خفي منها (شرح رأيَه/الكلامَ/حادثًا/فكرتَه/مشاريعَه: بيَّن بالتفصيل، وأعطى بيانات تفصيليّة).
* شرَح اللهُ صدرَه للأمر: حبَّبه إليه، سرَّه به وطيَّب به نفسَه {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} [قرآن] - {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [قرآن]: ولكن من فتح صدره للكفر) (*) شرح خاطرَه: طيَّبه.
انشرحَ ل ينشرح، انشراحًا، فهو مُنشرِح، والمفعول مُنشرَح له.
* انشرح صدرُه لكذا: سُرّ به، وأقبل عليه بحُبٍّ وشغَف (انشرحَ قلبُه لشهادة الحقّ) (*) صدر مُنشرِح: خالٍ من الهمّ- منشرِح الصَّدر: مسرور، سعيد.
شرَّحَ يشرِّح، تشريحًا، فهو مُشرِّح، والمفعول مُشرَّح.
* شرَّح اللَّحمَ: قطّعه قطعًا طوالًا رقاقًا (شرّح بصلًا/الفاكهَة) (*) شرَّح إرْبًا إرْبًا.
* شرَّح الجُثَّةَ: [في التشريح] فصل بعضَها عن بعض للفحص العلميّ، أو لمعرفة سبب الوفاة (شرّح الطبيبُ الشرعيّ جثةَ القتيل).
تشريح [مفرد]:
1 - مصدر شرَّحَ.
2 - [في التشريح] علم يبحث في تركيب الأجسام العضويّة وشكلها ومعرفة أجزائها المختلفة وفي العلاقات بين مختلف أعضائها، وذلك بتقطيعها أو باستعمال طرق أخرى، مثل الأشِعَّة.
* تشريح مجهريّ: [في التشريح] معالجة بالمجهر تقوم على تشريح أقسام مجهريَّة أو خلايا حيَّة.
* تشريح المقابلة: [في التشريح] تشريح يدرس العلاقات بين أجناس مختلفة.
تشريحيَّة [مفرد]: اسم مؤنَّث منسوب إلى تشريح: (لوحات/دراسات تشريحيّة) (*) رؤية نقديّة تشريحيّة: رؤية عميقة تقوم على التحليل والتقصِّي.
* صفة تشريحيَّة: [في الطب] فحص تشريحيّ للجثَّة لتحديد سبب الوفاة، أو طبيعة المرض أو العارض الذي أفضى إلى الموت.
شَرْح [مفرد]: جمعه شُروح (لغير المصدر):
1 - مصدر شرَحَ.
2 - علم قائم على درس نصّ كتابيّ وإيضاح معناه بحسب قواعد النقد العلميّ، وفقه اللغة والتقليد العقائديّ، وبيان ما هو غامض فيه أو ما هو مدعاة للجدل، نقيض المتن.
3 - [في العلوم اللغوية] توضيح المعنى البعيد بمعانٍ قريبة معروفة.
* الشَّرْح: اسم سورة من سور القرآن الكريم، وهي السُّورة رقم 94 في ترتيب المصحف، مكِّيَّة، عدد آياتها ثماني آيات.
شريحة [مفرد]: جمعه شريحات وشرائحُ:
1 - [في الأحياء] قطعة مرقّقة من نسيج نبات أو حيوانٍ تُعدُّ على قطعة زجاجيّة صغيرة لفحصها مجهريًّا (شريحة من الفاكهة/اللّحم).
2 - صورة لمنظر طبيعيّ وعمرانيّ على فلم مصغّر صالحة للعرض بالفانوس السِّحريّ.
3 - فئة أو طبقة معيَّنة من الناس (لكلِّ شريحة اجتماعية تقاليدها) (*) شريحة من الدَّخل- شريحة من المجتمع: طبقة تتقارب في طابع المعيشة.
* شريحة زجاجيّة: جسم يُستخدم في الاختبار المجهريّ.
مَشْرَحَة [مفرد]: جمعه مشارِحُ:
1 - منضدة تهيّأ للتّشريح.
2 - غرفة كبيرة تعدّ لتشريح الأجسام بعد موتها.
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
5-العربية المعاصرة (طلق)
طلَقَ يَطلُق، طُلُوقًا، فهو طَالِق وطَلِق.* طلَق المسجونُ: تحرَّرَ من قيده (طَلَقَ الأسيرُ/الحصانُ).
طلَقَ يَطلِق، طَلْقًا، فهو طَالِق، والمفعول مَطْلوق.
* طلَق يدَه بالخير: بسَطها للعطاء والبذل.
طَلَقَ من يَطلُق، طَلاَقًا، فهو طَالِق وطالقة، والمفعول مَطْلُوق منه.
* طَلَقت المرأةُ من زوجها: تحلّلت من قيد الزواج، وخرجت من عصمته (طَلَقَت المرأةُ طلاقًا رجعيًّا- هي طالِق ثلاثًا).
طلُقَ يَطلُق، طَلاَقةً وطُلوقًا وطُلُوقةً، فهو طالِق وطَلْق وطَليق.
* طَلُق الأسيرُ: طلَق، تحرَّر من قيده ونحوه (اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ) [حديث].
* طلُقت يدُه: جادت (طلُقت أيادي الخير).
* طلُق وجهُه: تهلّل وأشرق وبشَّ.
* طلُق لسانُه: تكلّم من غير تعثُّر.
طلُقَ يَطلُق، طلاقًا، فهو طالِق.
* طلُقَت المرأةُ: طلَقت، تحلّلت من قيد الزواج.
طُلِقَ في يُطْلَق، طَلْقًا، والمفعول مَطلُوقة.
* طُلِقتِ المرأةُ أو الحاملُ في المخاض: أصابها وجع الولادة.
أطلقَ/أطلقَ في يُطلق، إطلاقًا، فهو مُطلِق، والمفعول مُطلَق.
* أطلق الأسيرَ: حرَّره، خلَّى سبيله (*) إطلاقًا/على الإطلاق: قط، أبدًا، على وجه عام، من غير استثناء- أطلق العِنانَ لساقيه: ركض، جرى بسرعة- أطلق حبله على غاربه: تركه- أطلق ساقيه للرِّيح: أسرع، هرب مسرعًا- أطلق سراحه/أطلق سبيله: أعاد إليه حريَّته، تركه وأخلى سبيله، أفرج عنه- أطلق صَرْخة: صرخ- أطلق غرائزه: انكبَّ على الملذات- أطلق لحيته: أطالها- أطلق لسانه: تكلَّم، نطق بعد سكوت- أطلق نَفْسَه على سجيَّتها: تصرَّف تصرُّفًا طبيعيًّا دون قيد- أطلقه من عِقاله: فكّ قيده، ترك له حرِّيَّة التصرُّف- أطلق يده/أطلق له العِنانَ: تركه يفعل ما يشاء- وَقْف إطلاق النَّار: توقُّف المعارك.
* أطلق الماشيةَ: سرَّحها وأرسلها إلى المرعى.
* أطلق الكلامَ/أطلق في الكلام: عمَّمه ولم يقيِّده، أرسله من غير قيد أو شرط- أطلق الحُكْم جُزافًا: حكم على أمر دون التأكُّد من صِحَّة حُكمه- أطلق الكلامَ على عواهنه: قاله من غير رَوِيَّة.
* أطلقَ الدَّواءُ بطنَه: مشَّاه، أصابه بإسهال.
* أطلق عليه النارَ: رماه بقذيفة من بندقية أو مسدس أو رشاش أو غيرها.
* أطلق عليه اسمًا: سمَّاه.
انطلقَ/انطلقَ في/انطلقَ ل يَنطلِق، انطلاقًا، فهو مُنطلِق، والمفعول مُنطَلقٌ فيه.
* انطلق العصفورُ: تحرَّر وصار طَلْقًا (انطلق من قُيوده) (*) انطلق لسانُه: تكلّم من غير تعثُّر- انطلق وجهه: تهلّل وأشرق.
* انطلق القطارُ: ذهب بسرعة (انطلق إلى بيته- انطلقت السيَّارة) - انطلق يفعل كذا: أخذ يفعل كذا.
* انطلق بطنُه: أصيب بإسهال.
* انطلق في الكلام: تدفق في الحديث دون تعثر.
* انطلقت نَفْسُه للأمر: انشرحت (انطلقت نفسُه للمذاكرة).
تطلَّقَ يتطلَّق، تَطَلُّقًا، فهو مُتَطَلِّق.
* تطلَّق وجهُه: انبسط وأشرق.
* تطلَّق لسانُه: تحرَّر.
* تطلَّق الزَّوجان: مُطاوع طلَّقَ: أنهيا علاقة الزَّواج بينهما.
طلَّقَ يطلِّق، تطليقًا، فهو مُطلِّق، والمفعول مُطلَّق.
* طلَّق زوجتَه: حرَّرها من قيد الزَّواج وأخرجها من عصمته (طلّق ابنته من زوجها المُدمِن- تزوج بامرأة مُطلّقة- {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [قرآن]).
* طلَّق القومَ: هجَرهم، تركهم وفارقهم.
* طلَّق المأذونُ المرأةَ من زوجها: فرّق بينهما.
انطلاق [مفرد]:
1 - مصدر انطلقَ/انطلقَ في/انطلقَ ل (*) نُقْطة انطلاق: ما يساعد على البدء بمهنة أو نشاط.
2 - [في الاقتصاد] مرحلة موصلة إلى النُّضج الاقتصاديّ (انطلاقة جديدة للسِّياحة).
تطليق [مفرد]:
1 - مصدر طلَّقَ.
2 - [في الفقه] طلاق، رفع قيد الزواج المنعقد بين الزوجين بألفاظ مخصوصة.
طَلاق [مفرد]:
1 - مصدر طَلَقَ من وطلُقَ.
2 - [في الفقه] رفع قَيْد الزواج المنعقد بين الزوجين بألفاظ مخصوصة {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} [قرآن] (*) حلَفَ بالطَّلاق: حلف أنه سيطلّق زوجته- طلاق بائن/طلاق بالثلاثة: لا يجوز معه للزوج إعادة زوجته إلى عصمته إلا بعقد ومهر جديدين- طلاق رجعيّ: طلاق يوقعه الزوج على زوجته، ولم يكن مسبوقًا بطلقة أو كان مسبوقًا بطلقة واحدة، ويجوز معه للزّوج أن يردّ مطلَّقته أثناء عدَّة الطلاق دون عقدٍ أو مهر.
* الطَّلاق: اسم سورة من سور القرآن الكريم، وهي السُّورة رقم 65 في ترتيب المصحف، مدنيَّة، عدد آياتها اثنتا عشرة آية.
طَلاقَة [مفرد]: مصدر طلُقَ.
طَلْق [مفرد]:
1 - مصدر طُلِقَ في وطلَقَ.
2 - رصاصة أو قذيفة من بندقيّة ونحوها (أصابه طَلْقٌ ناريّ).
طَلْق [مفرد]: جمعه أطلاق: [في الطب] مخاض، وجع الولادة (جاءها الطّلْق بعد منتصف الليل- جاءها الطَّلْق فاستعدّت للولادة).
طَلْق [مفرد]: جمعه طِلاق: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من طلُقَ (*) الهواء الطَّلْق: العراء، خارج البناء- طَلْق اللِّسان: يتكلّم من غير تعثُّر، فصيح، عذب النطق- طَلْق المُحَيّا/طَلْق الوجه: متهلّل ومشرق، باشّ- طَلْق اليدين: كريم.
طَلِق [مفرد]: جمعه طِلاق: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من طلَقَ1: طَلْق، حُرّ، غير متعثِّر.
طَلْقة [مفرد]: جمعه طَلَقات وطَلْقات:
1 - اسم مرَّة من طُلِقَ في وطَلَقَ من وطلُقَ2: (طلّق زوجته طلقتين- بقيت له طلقة واحدة- وضعت طفلها بعد طلقات مؤلمة طويلة).
2 - رصاصة أو قذيفة من بندقيّة ونحوها (انطلقت من بندقيّته ثلاث طلقات- مات بطلقة ناريّة- مدفع سريع الطَّلَقات).
طُلَقَة [مفرد]: صيغة مبالغة من طَلَقَ من: كثير التطليق للنساء.
طُلُوق [مفرد]: مصدر طلَقَ وطلُقَ.
طُلُوقة [مفرد]: مصدر طلُقَ.
طَليق [مفرد]: جمعه طُلَقَاءُ:
1 - صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من طلُقَ (*) طليق اللِّسان: فصيحه- طليق الوجه: ضاحكه ومشرقه- طليق اليد: قادر على التصرُّف.
2 - [في الكيمياء والصيدلة] وصف لعنصر أو شقّ كيميائيّ غير مرتبط أو متَّحد أو مخلوط بغيره.
طليقة [مفرد]: مؤنَّث طَليق: فصيحة (امرأة طليقة اللسان).
* طليقة الرّجُل: مُطَلّقتُه.
مِطْلاق [مفرد]: جمعه مَطَاليقُ: صيغة مبالغة من طَلَقَ من: كثير الطَّلاق لنسائه (*) مزواج مِطْلاق: كثير الزّواج والطّلاق.
مُطلَق [مفرد]:
1 - اسم مفعول من أطلقَ/أطلقَ في.
2 - [في الفلسفة والتصوُّف] ما لا يُقيَّد بقيدٍ أو شرط، غير مقيّد، حُرّ (يتمتّع بسلطةٍ مطلقة) (*) مُطلق السّراح: غيرُ معتقل- مُطْلَق الصَّلاحيَّة: ممنوح صلاحيّات مطلقة.
3 - غير معيّن (إجابة مطلقة) (*) حُكْمٌ مطلق: فرديّ، غير ديمقراطي، استبداديّ- قاعدة مطلقة: لا استثناء فيها- لم يحدث مطلقًا: لم يحدث قط- مُطْلَقًا: من غير استثناء.
* المطلق: (سف، بغ) ما تناول واحدًا غير معيّن باعتباره حقيقة شاملة لجنسه أو هو ما يتعرّض للذّات دون الصفات لا بالنَّفي ولا بالإثبات.
* ماء مطلَق: [في الفقه] ما بقي على أصل خلقته ولم تخالطه نجاسة ولم يغلب عليه شيءٌ ظاهر يغير لونه أو ريحه أو طعمه.
* المفعول المطلق: [في النحو والصرف] مصدر منصوب مؤكِّد لفعله أو مُبيِّن لنوعه أو عدده يدلُّ على مُطلق وقوع الحدث من غير تقيُّد، وهو فضلة.
* الحقيقة المطلَقة: [في الفلسفة والتصوُّف] شيء يُنظر له على أنه أساس جوهريّ للتَّفكير والكينونة.
* الأكثريَّة المُطلقة/الأغلبيَّة المُطلقة:
1 - [في السياسة] أصوات نصف الحاضرين بزيادة واحد.
2 - [في السياسة] أصوات نصف من لهم حقّ التَّصويت بزيادة واحد.
مُطلقيَّة [مفرد]:
1 - مصدر صناعيّ من مُطلَق: (مطلقيَّة الحكم).
2 - [في السياسة] نظام سياسيّ فيه سيادة للحاكم بلا قيد ولا شرط.
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
6-العربية المعاصرة (فرش)
فرَشَ يَفرُش ويَفرِش، فَرْشًا، فهو فارِش، والمفعول مفروش (للمتعدِّي).* فرَش النَّباتُ: انبسط على وجه الأرض (فرَشت نباتاتُ الحديقة وغطَّت الممرَّات).
* فرَش السِّجَّادَةَ: بسطها (فرش الطائر جناحيه- {وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [قرآن]: بسطناها ومهَّدناها).
* فرَشَ الشَّقَّةَ: أثَّثها، جهّزها بالأثاث والفراش (فرَش غرفتين).
* فرَش الطريقَ بالورود: نشرها فيه، نثرها فيه (فرَش الممرّ بالحصى).
افترشَ يفترش، افتراشًا، فهو مُفترِش، والمفعول مُفترَش.
* افترش الشَّيءَ: اتخذه فِراشًا (متَّكأ، وسادة، ونحوهما) (افترش ثوبه- افترش الأرض والتحف السَّماء) (*) الافتراش: جلسة المصلي في نهاية الصلاة الرباعيّة الركعات يضع إحدى إليتيه على الأرض ويفترش رجله الأخرى.
* افترش ذراعيه: بسطهما على الأرض كالفراش له.
* افترش الرَّجلَ: صَرَعه وعَلاه (تغالب المتصارعان حتَّى افترش أحدُهما الآخر).
* افترشَ المرأةَ: وطِئها، جامعها.
فرَّشَ يُفرِّش، تفريشًا، فهو مُفرِّش، والمفعول مُفَرَّش (للمتعدِّي).
* فرَّشَ الزَّرعُ: تشعّب، انبسط على وجه الأرض وانتشرت وامتدت أوراقه.
* فرَّش الطائرُ: بسط جناحيه مُرَفْرِفًا.
* فرَّش أسنانَه: نظَّفها بالفُرْشاة.
فِراش [مفرد]: جمعه أفرِشة وفُرْش وفُرُش: مُتَّكَأٌ؛ ما يُبسط ويكون صالحًا للنَّوم أو للتَّمدُّد والتَّقلُّب عليه (فِراش مريح- {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرْشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [قرآن] - {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [قرآن] - {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا} [قرآن]) (*) أوى إلى فِراشه: نام، رقد- الولد للفراش [حديث]: أي للزوج- على فِراش الموت: يحتضر- لازم فِراشه/طريح الفراش: كان مريضًا- مات على فِراشه: مات ميتةً طبيعيّةً.
فَراشة [مفرد]: جمعه فَراشات وفَرَاش:
1 - [في الحيوان] واحدة الفراش، جنس حشرات من الفصيلة الفراشية وهو الطور الكامل الواضع للبيض، تتعدَّد أنواعه وأصنافه مع تعدُّد ألوان أجنحته وأشكالها، يطير ويتهافت حول النار (يحب الأطفالُ اللعبَ مع الفراش/الفَراشات- {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} [قرآن]) (*) أطيش من فَرَاشة [مثل]: مندفع متهوِّر، لا يتحرّى عواقب الأمور.
2 - كلُّ رقيق من عظم أو حديد أو نحوهما.
فِراشة [مفرد]: حرفة الفرَّاش.
فَراشيّ [مفرد]: [في الحيوان] نوع من أجمل أنواع الأسماك من حيث الشكل والألوان، ينتشر في البحار الاستوائيَّة.
فرَّاش [مفرد]:
1 - موظف يقوم بإعداد المشروبات وتنظيف المكاتب في الهيئات وقطاعات العمل المختلفة.
2 - مَنْ يتولّى أمر الفِراش وخدمته في المنازل ونحوها.
3 - مَنْ يؤجِّر الفُرُش ويتولّى إقامة السرادقات ومتطلباتها في المآتم والأفراح.
فَرْش [مفرد]: جمعه فُروش (لغير المصدر):
1 - مصدر فرَشَ (*) فَرْشُ المسائِل: بسطُها وتحليل أحكامها.
2 - فِراش، أثاث، مفروشات (غيَّرنا فَرْش المنزل: استبدلنا المفروش من متاع البيت).
3 - صغار الأنعام والدَّوابّ التي لا تُطيق الحمل {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [قرآن].
فُرْشاة [مفرد]: جمعه فُرَش:
1 - فُرْشة، أداة من شعر أو سلك أو غيرهما تستعمل للتَّنظيف أو التَّصفيف أو الطِّلاء (فُرْشاة ملابس/حلاقة/أسنان).
2 - خُصلة من شعر أو نحوه مثبَّتة في يد طويلة يستخدمها الرَّسام أو الفنان (فُرْشاة رسم).
فُرْشَة [مفرد]: جمعه فُرْشات وفُرَش:
1 - فُرْشاة، أداة من شعر أو سلك أو غيرهما تستعمل للتَّنظيف أو التَّصفيف أو الطِّلاء (فُرْشة أسنان/حلاقة/ملابس).
2 - خُصلة من شعر أو نحوه مثبَّتة في يد طويلة يستخدمها الرَّسام أو الفنان.
مِفْرَش [مفرد]: جمعه مَفارِشُ: غطاء يُبسط فوق المائدة ونحوها (اشتريت مِفْرش مائدة نقوشه جميلة).
مفروشات [جمع]: أثاث (مَعرَض مفروشات- مفروشات أثريَّة- يضم القصر مفروشات نادرة).
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
7-العربية المعاصرة (مد)
مَدَّ/مَدَّ في مَدَدْتُ، يمُدّ، امْدُدْ/مُدَّ، مدًّا، فهو مادّ، والمفعول مَمْدود.* مدَّ أسلاكَ الكهرباء وغيرَها: زاد فيها، أطالها، بسطها في خطٍّ مستقيم (مدّ أنابيبَ البترول- {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [قرآن] - {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [قرآن]) (*) مَدَّ اللَّيلُ سِتارَه: انتشر ظلامُه- مَدَّ سيطرتَه: نشَر نفوذَه.
* مدَّ الجيشَ: أعانه بمدد يقوِّيه، دعّمه وقوّاه (مدّه بالمعلومات/بالأسلحة/بالمال) - مَدَّ إليه يدَه/مَدَّ إليه يدَ العون: ساعَده، صافَحه.
* مدَّ المدِينَ وغيرَه: أمهله {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [قرآن].
* مدَّ الحرفَ: [في العلوم اللغوية] طوّله في النّطق أو الكتابة.
* مدَّ بصرَه إلى كذا: طمَح إليه {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [قرآن].
* مدَّ السُّفرةَ: أعدَّها.
* مدَّ يدَه: تسوَّل، شَحَذ.
* مدَّ اللهُ الأرضَ: بسطها ومهّدها للعيش {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [قرآن].
* مدَّ فلانًا في غيِّه: طوّله له {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} [قرآن].
* مدَّ اللهُ عُمُرَه/مدَّ اللهُ في عُمُره: أطاله (مهما تقدّم الطبُّ فلن تمدّ الآجال المحتومة).
* مدَّ في سيره: مضى.
أمدَّ يُمدّ، أمْدِدْ/أمِدَّ، إمدادًا، فهو مُمِدّ، والمفعول مُمَدّ (للمتعدِّي).
* أمدَّ الجُرْحُ: صار فيه القَيْحُ والصّديدُ.
* أمدَّ الشَّخصَ: أعانه، أغاثه، أسعفه (أمدّ صديقَه بمال كثير- تمدُّ الجمعيّةُ المحتاجين بالمساعدات).
* أمدَّ الجُندَ: نصرهم بجماعة غيرهم، دعَّمهم وقوَّاهم (أمدّ الجيشَ بالعُدّة والعتاد- {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [قرآن]).
* أمدَّ اللهُ أجلَه: مدَّه؛ أطاله وأخّره.
* أمدَّه اللهُ بالخير: أعطاه وأعانه، أكثره له (أمدّه بمال- {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} [قرآن]).
استمدَّ يستمدّ، اسْتَمْدِدْ/اسْتَمِدَّ، استمدادًا، فهو مُستمِدّ، والمفعول مُستمَدّ.
* استمدَّ الشَّيءَ: حصل عليه وأخذه (يستمدّ القمرُ نورَه من الشَّمس- يستمدّ آراءَه من كتب التُّراث- استمدّ سلطتَه من الشَّعب).
* استمدَّ المتضرِّرون الدَّولةَ على عُسْرِهم: طلبوا منها المدَد والمعونةَ (استمدّوا العونَ من الله).
* استمدَّه أجَلَ الدَّيْن أو القرض: طلب أن يؤجِّل له موعدَ السَّداد.
امتدَّ/امتدَّ في يمتدّ، امْتَدِدْ/امْتَدَّ، امتدادًا، فهو مُمتدّ، والمفعول مُمتدّ فيه.
* امتدَّ العمرُ وغيرُه: طال (امتدّ عمرُه لأكثر من مائة عام- زُرعت الأشجارُ على امتداد الطريق- امتدّت جذورُه- امتدّ به المرضُ: لبث زمنًا طويلا) (*) امتداد: مقياس أو مدى الاتِّساع بين نقطتين أو طرفين كاتِّساع جسر.
* امتدَّتِ البقعةُ في الثوب: انبسطت (امتدّت بقعةُ الزَّيت في البحر- امتدّ بصرُه إلى الأفق- امتدّ السَّهلُ أمام أعيننا).
* امتدَّ الشَّخصُ في مشيته: تبختر.
تمدَّدَ/تمدَّدَ ب يتمدّد، تمدُّدًا، فهو مُتمدِّد، والمفعول مُتمدَّد به.
* تمدَّدَ الشَّخصُ وغيرُه: تمطّى، استلقى (تمدّد على فراشه/سريره/المقعد).
* تمدَّد المعدنُ بالحرارة: انبسط أو استطال.
مدَّدَ يمدِّد، تمديدًا، فهو مُمدِّد، والمفعول مُمدَّد.
* مدَّد الشّيءَ:
1 - طوّله (مدَّد الإجازةَ/فترات الراحة/قنوات المياه- تمديد فترة الولاية).
2 - بسطه (مدّد رجليه: جعلهما في وضع راحةٍ واسترخاء- مدّد الثِّيابَ المبلولة لتجفّ تحت أشعّة الشمس).
إمدادات [جمع]: مفرده إمداد: مؤن أو موادّ تُخزن ليتمّ استهلاكُها عند الحاجة.
* الإمدادات العسكريَّة: [في العلوم العسكرية] ما يمدّ به الجنود من رجال وعتاد ومؤن (أرسلت القيادةُ إمدادات كثيرة إلى الجبهة) (*) خطوط الإمدادات.
تمدُّد [مفرد]: جمعه تمدُّدات (لغير المصدر):
1 - مصدر تمدَّدَ/تمدَّدَ ب.
2 - [في الطب] اتِّساع تجويفٍ أو قناةٍ أو فتحةٍ اتِّساعًا مَرَضيًّا أو عمليًّا.
3 - [في الطبيعة والفيزياء] زيادة في سطح الجسم أو حجمه أو مساحته أو طوله (هذا الجسم قابل للتمدُّد) (*) مقياس التمدّد الحراريّ: أداة لقياس التمدّد الحراريّ في الموادّ الصّلبة والسّائلة.
مادّة [مفرد]: جمعه مادّات وموادُّ:
1 - [في الطبيعة والفيزياء] كُلُّ جسم ذي وزن وامتداد ويشغل حيّزًا من الفراغ، والمادّة تقبل التقسيمَ وتتّخذ أشكالًا مختلفة.
2 - [في القانون] قسم من قانون أو معاهدة أو عقد وقد تنقسم إلى فقرات (تمّ الحكم عليه طبقًا للمادّة الثالثة من قانون العقوبات- المادّة الأولى في القانون) (*) موادّ العَقْد: أقسامه التي تشكّل نصَّه- موادّ القانون: النصوص التي تتضمّن أحكامَه.
* مادّة الشَّيء: عناصره التي يتكوّن منها، حسيَّة كانت كمادّة الحجر أو معنويّة كمادّة البحث العلميّ (موادّ غذائيَّة: منتجات أو سلع معدَّة لغذاء الإنسان- موادّ ملتهبة- مادّة الخُطبة- مادّة حيْة/عضويَّة/غريبة) - الموادّ الأوَّليّة: الموادّ الخام التي لم تعالج بعد بالعمل أو بالآلة- موادّ البناء: لوازمه.
* مادَّة مذيبة: [في الكيمياء والصيدلة] مادّة سائلة عادة، قادرة على إذابة مادّة أخرى.
* الموادُّ البَديلة: موادّ تُصنع عِوضًا عن الموادّ الطّبيعيّة، كالألياف الصناعيّة والمطَّاط الصِّناعيّ وغيرهما.
* موادّ العلم: مسائله ومباحثه (موادّ الكتاب: محتواه).
* موادّ اللُّغة: ألفاظها، أصل اشتقاقها ((م د د) هى مادّة المدخل مدّ وأمدّ ومدّد).
مادِّيّ [مفرد]:
1 - اسم منسوب إلى مادّة ومادِّيَّة: وهو مقابل للرُّوحيّ أو المعنويّ (اعتبارات مادِّيّة- مذهب مادّيّ- أدبيًّا وماديًّا- تتجاذب الإنسان نزعات ماديِّة وأخرى روحيّة) (*) غير مادِّيّ: بلا جسد أو جسم أو شكل أو مادّة.
2 - من يقول بأنّه لا يُوجد إلاّ المادّة، الذي يُرجع كلّ شيء إلى المادّة، صاحب النظرة المادّيّة للأمور (فيلسوف مادّي).
مادِّيَّة [مفرد].
* المادِّيَّة: [في الفلسفة والتصوُّف] مذهب فلسفيّ يُسَلّم بوجود المادّة وحدها وبها يفسّر الكون والمعرفة والسُّلوك (منفعة مادّيّة).
* اللاَّماديَّة: مذهب من يُنكر وجود المادّة ويقصر الوجودَ على الأذهان (ثقافة اللاّمادِّيَّة- اللاّمادِّيَّة الرُّوحيَّة).
* المادِّيَّة التَّاريخيَّة: نظريّة ماركسيّة تعتبر الأوضاعَ الماديّة الاقتصاديّة هي الأساس الذي تنشأ عليه الأوضاعُ والأفكارُ الاجتماعيّة والسياسيّة.
* المادِّيَّة الجدليَّة: الفلسفة الماركسيَّة وتتلخّص في اعتبار العالم كلاًّ مكوَّنًا من مادّة متحرِّكة وحركة المادّة فيه تصاعديّة متطوِّرة تموت فيها ظاهرة لتحيا أخرى.
مِداد [مفرد]: جمعه أَمِدَّة:
1 - سائل يُكتب به، ويقال له حِبْر {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [قرآن] (*) تسجّل مواقفه بمداد الفخر: يُعتزّ بها.
2 - امتداد، عدد وكثرة (سبحان الله مداد السموات- {وَالْبَحْرُ مِدَادُهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [قرآن]).
3 - زيادة، مدد.
مدّ [مفرد]: جمعه مُدود (لغير المصدر):
1 - مصدر مَدَّ/مَدَّ في.
2 - [في البيئة والجيولوجيا] ارتفاع ماء البحر على الشَّاطئ وامتداده إلى البرّ، عكسه الجَزْر (بلغ المدّ أقصاه) (*) أَرْض المدّ: أرض يغمرها المدّ- المدّ الأعلى: حركات مدّ مرتفعة ومنخفضة تحدث عند بداية كلّ قمر أو اكتماله وعندما تستوي الشَّمسُ والأرضُ والقمرُ على خطٍّ واحد- تخلَّل المفاوضات مدٌّ وجزرٌ: تقدُّم وتقهقر.
3 - (لغ {علامة تُوضع فوق الألف فترسم} [قرآن] آ) ويقال لها أيضًا (مدَّة).
* مَدُّ البَصر/مدُّ الصوت: مداه، مسافته، منتهاه (بيني وبينه قدر مدّ البصر- يغفر للمُؤذِّن مدّ صوته [حديث] ويروى: مدى صوته).
* حروف المدّ: [في العلوم اللغوية] الألف المفتوح ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها.
مَدَد [مفرد]: جمعه أمداد:
1 - ما يُزاد به الشَّيء ويكثر {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [قرآن].
2 - عون وغَوْث (اطلب المددَ من الله).
3 - [في العلوم العسكرية] تقوية الوحدات المقاتلة في موقع عسكريّ بمزيد من القوّات والأسلحة.
مُدّ [مفرد]: جمعه أمداد ومِداد: مكيال قديم اختلف الفقهاءُ في تقديره بالكيل المصريّ، فقدّره الشافعيّة بنصف قدح، وقدّره المالكيّة بنحو ذلك، وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق.
مُدَّة [مفرد]: جمعه مُدَد: ظرف؛ مقدار من الزَّمان يقع على القليل والكثير (سافر لمدّة شهر- قضى مدَّة العقوبة- سافرت من مدَّة وجيزة- {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} [قرآن]).
مِدَّة [مفرد]: جمعه مِدَد:
1 - قَيْح (ضغط على الدُّمَّلِ بشدَّة حتَّى خرجت منه المِدّةُ).
2 - حبر، سائل يكتب به {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مِدَدًا} [قرآن]).
مَديد [مفرد]: جمعه مُدُد: طويل (عيد سعيد وعمر مديد- رجل مديد القامة).
* المَديد: [في العروض] أحد بحور الشِّعر العربيّ، ووزنه: (فاعِلاتُنْ فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ) في كلِّ شطر.
ممدود [مفرد]: اسم مفعول من مَدَّ/مَدَّ في.
* الممدود: [في النحو والصرف] اسم معرب آخره همزة قبلها ألف زائدة مثل (صحراء).
* الممدود من المال ونحوه: الكثير، الباقي، الدائم لا يزول ({وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} [قرآن]: كثير النَّماء).
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
8-المعجم الوسيط (الفَرْشُ)
[الفَرْشُ] - فَرْشُ البيت: فِرَاشُهُ.و- فرشُ المسائل: بسطها تفصيل أَحكامِها.
و- الفضاءُ الواسِع من الأرض.
و- المَوضِعُ الذي يكثر فيه النبات.
و- الزرع ينبسط على الأرض.
و- صِغار الأنعام التي لم تبلغ أن يُحمَل عليها.
وفي التنزيل العزيز: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام: 142].
المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م
9-المعجم الوسيط (طَلَقَ)
[طَلَقَ] -ُ طُلُوقًا، وطَلاقا: تحرّر من قيدهِ ونحوهِ.و- المرأة من زوجها طَلاقًا: تحللت من قيد الزوج وخرجت من عِصْمَتِهِ.
و- يَدهُ بالخير: طلْقًا: بَسَطَها للجُودِ والبَذْلِ.
و- فلانا الشيءَ: أعْطَاهُ إِياه.
المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م
10-المعجم الوسيط (فَرَشَ)
[فَرَشَ] النَّباتُ -ِ فَرْشًا: انبسَط على وَجْهِ الأرض.و- الشَّيءَ - فَرْشًا.
وفِرَاشًا: بَسَطَهُ.
ويقال: فرش الطائرُ جَنَاحَيْهِ: رَفرَف بهما وبسطها.
وفَرَشَ لفلانٍ بساطًا أو نحوَه: بَسَطهُ لَهُ في ضيافَتِه.
وفَرَشَ الدَّارَ ونحوَها بالحجارةِ ونحوها: بَسَطَها فيها.
و- الأمر: بثه.
و- فلانًا أَمرَهُ: بَسَطَهُ له كلَّه وأعلمه إيَّاهُ.
المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م
11-المعجم الوسيط (مَدَّ)
[مَدَّ] النَّهارُ- مَدًّا: انبسط ضياؤه.و- فلانٌ في سيره: مَضَى.
و- الشيءَ: زاد فيه.
يقال: مدَّ النُّهيرُ النهرَ.
وفي التنزيل العزيز: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [لقمان: 27].
و- الجيشَ: أَعانه بمَددٍ يقوَّيه.
و- القومُ الجيشَ: كانوا مَدَدًا له.
و- الدَّواةَ: زاد مدادَها.
و- القلَمَ: غَمَسَه في الدّواة.
و- اللهُ الأرضَ: بسَطَها.
و- الأجلَ: أطاله.
و- المَدِينَ: أمْهَلَهُ.
و- الحبْلَ: جَذَبَه، وطوَّله.
و- الحَرْفَ: طوَّله في النطق أو الكتابة.
و- اللهُ عُمْرَه: أَطالَهُ.
و- بصرَه إِلى كذا: طَمَحَ إليه.
و- الرّجُلَ في غَيِّه: طوَّله له.
المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م
12-شمس العلوم (سَطَحَ يَسْطَحُ)
الكلمة: سَطَحَ يَسْطَحُ. الجذر: سطح. الوزن: فَعَلَ/يَفْعَلُ.[سَطَحَ]: السَّطْحُ: البسط، سطح الله تعالى الأرض: أي بسطها، قال عز وجل: {وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}.
والمسطوح: القتيل.
شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م
13-شمس العلوم (التمهيد)
الكلمة: التمهيد. الجذر: مهد. الوزن: التَّفْعِيل.[التمهيد]: مهّد الفرش: أي بسطها.
ومهّد عذره: أي بسطه.
ومهّد له الأمر: أي وطّأه، قال الله تعالى: {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا} أي بسط له أحوال الدنيا.
شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م
14-معجم متن اللغة (سلق سلقا)
سلق- سلقًا الشيء: أغلاه بالماء البحت على النار أو إغلاءة خفيفة.و- البيض: طبخه بقشره الأعلى.
و- المزادة: دهنها.
و-هـ بالسوط: نزع جلده.
و-هـ: طعنه: دفعه وصدمه.
و- البرد النبات: أحرقه (ز).و- اللحم عن العظم: انتحاه عنه- قشره- و-هـ بلسانه بالكلام: آذاه (ز): أسمعه مما يكره فأكثر (ز).و-هـ: صرعه على قفاه.
و- ظهر البعير: أدبره (ز).و-هـ ركوب الدابة: سجح باطن فخذه (ز).
و- فلان: صاح: رفع صوته.
و-ت المرأة: صاحت وخمشت وجهها عند المصيبة "لغة في الصاد".
(ز) , (سالقه.
وصالقه).و-ت أفواه الماشية: أصابها بثور من ورق الشجر.
و- الجلد بالماء الحار: أذهب شعره وأبقى أثره.
و- العود في العروة: أدخله.
و- الجوالق: أدخل إحدى عروتيه في الأخرى.
و- الحائط: صعد عليه.
و-هـ: طعنه فألقاه على جنبه: صرعه على قفاه.
و-هـ الطبيب على ظهره: مده.
و- الجارية: بسطها على ظهرها للمباضعة.
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
15-معجم متن اللغة (سلقاه سلقاء)
سلقاه سلقاء: طعنه فألقاه على جنبه.و-هـ على ظهره: مده.
و- الجارية: بسطها للمباضعة.
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
16-معجم متن اللغة (صلق صلقا)
صلق – صلقًا: صاح وولول: صات صوتًا شديدًا.و- البعير نابه و- ت أنيابه: كان لها صريف.
و- نابه: أصكه بالآخر.
و-هـ بلسانه: شتمه (ز).
و-هـ بالعصا: ضربه على أي موضع كان من يديه.
و- بني فلان: أوقع بهم وقعة منكرة.
و- جاريته: بسطها على ظهرها فواقعها.
و- ت الشمس فلانًا: أصابته بحرها.
و- الشاة: شواها على جنبيها.
و- الخيل: صدمت بغارتها.
و- اللحم: طبخه على وجهه "كـ: 1: 90".
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
17-معجم متن اللغة (الفدع)
الفدع: اعوجاج الرسغ من اليد والرجل حتى تنقلب الكف والقدم إلى انسيهما؛ أو ارتفاع أخمص القدم حتى لو وطئ الأفدع عصفورا ما آذاه؛ أو هو المشي على ظهر القدم؛ أو عوج وميل في المفاصل كلها خلقة أو داء كأنها زالت عن موضعها لا يستطاع بسطها معه، وأكثر ما يكون في الأرساغ.و-: أن يصطك الكعبان وتتباعد القدمان يمينا وشمالا.
و- في البعير: أن تراه يطأ على أم قردانه فيشخص صدر خفه.
والوصف من ذلك كله أفدع وفدعاء.
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
18-جمهرة اللغة (سقل سلق قسل قلس لسق لقس)
السَّقْل: سقلُك الشيءَ مثل السيف والثوب وغيرهما، بالسين والصاد جميعًا.والسِّلْق: الذئب، والأنثى سِلْقَة.
قال الشاعر:
«أخرجتُ منها سِلْفَةً مهزولةً***عَجْفاءَ يَبْرُقُ نابُها كالمِغْوَلِ»
وجمع سِلْقَة: سِلقان وسُلقان، بالضّم والكسر؛ وقال قوم: لا يقال للذئب الذكر سِلْق إنما يقال للأنثى سِلْقَة.
والسَّلْق: مصدر شدّة القول باللسان؛ سلقه يسلُقه سَلْقًا، ومنه قوله جلّ وعزّ: {سَلقوكم بألسنةٍ حِدادٍ}، بالسين والصاد، والسين أعلى.
والسَّليق: ما تحاتَّ ورقُه من صغار الشجر.
قال الراجز:
«تسمعُ منها في السّليقِ الأشهبِ *** مَعمعةً مثلَ الضِّرامِ المُلْهَبِ»
ويقال: سَلَقَ الرجلُ المرأةَ، إذا بسطها ثم جامعها.
قال الشاعر:
«فإن شئتِ سلقـنـاكِ***وإن شئتِ على أربعْ»
قال أبو بكر: وهذا كلام يُنسب الى مُسيلمة، وهو حجّة في اللغة.
والسُّلاق: داء يصيب اللسان فيتقشّر منه؛ يقال: انسلق اللسانُ ينسلق انسلاقًا، وربما أصاب الدوابّ أيضًا.
والسِّلَق: الفَضاء من الأرض، والجمع سُلْقان.
وتسلّق الرجلُ الجدارَ وغيرَه، إذا تسوّر عليه؛ عربية صحيحة فصيحة.
فأما هذه البقلة التي تُسمّى السِّلْق فما أدري ما صحّتها، على أنها في وزن الكلام العربي.
ويقال: سلقتُ الشيءَ، إذا غليته بالنار.
وسلقتُ الأديمَ أو المَزادة، إذا دهنتها.
قال الشاعر:
«كأنهما مَزادتا متعجِّـلٍ***فَرِيّانِ لمّا تُسْلَقا بدِهانِ»
والسُّلاّق، بالتشديد: عيد للنصارى؛ أعجمي معرَّب.
وسَلُوق: موضع، وهو الذي تُنسب إليه الكلاب السَّلوقيّة؛ قال الأصمعي: تُنسب الى سَلَقْيَة، موضع بالروم، وكذلك الدُّروع.
قال الشاعر:
«تَقُدُّ السَّلُوقيَّ المضاعَفَ نَسْجُه***وتُوقدُ بالصُّفّاح نارَ الحُباحبِ»
ويُروى: ويوقِدن بالصِّفّاح.
والقَلْس: القيء؛ قَلَسَ الرجل يقلِس قَلْسًا وقَلَسًا بالفتح، والأول أعلى، إذا قاء، فهو قالس.
قال الشاعر:
«تمُجُّ دمًا منها العروقُ القوالسُ»
والقُلَّيْس: بِيعة كانت الحبشة بنتها بصنعاء فهدمتها حِمير.
فأما القَلْس الذي يتكلّم به أهل العراق من هذه الحبال فما أدري ما صحّته.
واللَّقْس واللَّقَس: سوء الخُلق والشراسة؛ رجل لَقِيسٌ.
وفي حديث عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: وَعْقَةٌ لَقِسٌ؛ الوَعْقَة: شبيه باللَّقَس، وهو شراسة النفس وسوء الخُلق.
وقد سمّت العرب لاقسًا.
جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م
19-التوقيف على مهمات التعاريف (السلق)
السلق: بسط بقهر إما باليد أو باللسان وسلق امرأته بسطها فجامعها والسليقة الطبيعة.التوقيف على مهمات التعاريف-زين الدين محمد المدعو بعبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري-توفي: 1031هـ/1622م
20-العباب الزاخر (درأ)
درأدَرَأَتِ النار: إذا أضاءت.
ودَرَأْتُ له وسادة: أي بسطتُها. ودَرَأْتُ وضَين البعير: إذا بسطته على الأرض ثم أربكته عليه، قال المثقِّب العَبْديُّ واسمه عائذ بن مِحْصَنٍ يصف ناقته:
«تقولُ إذا دَرَأْتُ لها وَضِيْني *** أهذا دِيْنُهُ أبَـدًا ودِيْنـي»
وفي حديث عمر -رضي الله عنه: - أنه صلى المغرب فلما انصرف دَرأ جُمعة من حصى المسجد وألقى عليها رِداءه واستلقى: أي بسطها وسوّاها، والجُمعَةُ: المجموعة؛ يُقال: أعْطِني جمعة من تمر كالقُبْضَة.
والدَّرْءُ: الدفع، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ادْرَأُوا الحدود يالشُّبُهات.
ودَرَأَ علينا فلان يَدْرَأُ دُرُوءٍ: أي طلع مفاجأة، ومنه كوكب دِرِّيءٌ -على فِعِّيْلٍ مثال سِكِّيت- لشدة توقده وتلألؤه، وقد درأ الكوكب دُرُؤةً.
قال أبو عمرو بن العلاء: سألتُ رجلا من سعد بن بكر من أهل ذات عِرقٍ فقلت: هذا الكوكب الضخم ما تُسمونه؟ قال: الدِّرِّيءُ؛ وكان من أفصح الناس. قال أبو عُبيد: إن ضَمَمت الدال قلت: دَرِّي ويكون منسوبًا إلى الدُّرِّ، على فُعْلِيٍّ، ولم تهمزه، لأنه ليس في كلام العرب فُعُّيلٌ. ومن همزه من القرّاء فإنما أراد أن وزنه فُعُّولٌ مثل سبُّوح، فاستُثْقِل، فرد بعضه إلى الكسر. وحكى الأخفس عن قتادة وأبي عمرو: درِّيء بفتح الدال، من دَرَأته، وهمزها وجعلها على فَعِّيْلٍ، قال: وذلك من تَلأْلُؤهِ. وقال الفرّاء: العرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها: الدرارئ.
والدَّرْءُ: العوج، يُقال: أقمت درء فلان -بالفتح-: أي اعْوِجاجه وشغْبَه، قال المتلَمِّسُ:
«وكُنَّا إذا الجَبّارُ ضَعَّرَ خَدَّهُ *** أقَمْنا له من دَرْئهِ فَتَقَوَّما»
والرواية الصحيحة: "من مَيْلِه". ومنه قولهم: بئر ذات دَرْءٍ: وهو الحَيْد. وطريق ذو دُرُوء -على فُعُوْلٍ-: أي ذو كُسور وجِرفةٍ.
ودرأ البعير دُرُوء: أي أغدَّ وكان مع الغُدة ورم في ظهره فهو دارئ، وناقة دارئ ايضًا: إذا أخذتها الغدَّة في مراقها واستبان حجمها، قال: ويسمى الحجم دَرْءً -بالفتح-.
وفي الأحاديث التي لا طُرُق لها: السلطان ذو عدوان وذو بدوان وذو تدرأ: أي ذو قدرة وقوة وعدة على دفع أعدائه عن نفسه، وقيل: يدفع نفسه على الخطط ويتهوّر، وذو تُدْرَأة بالهاء كذلك، والتاء زائدة زيادتها في تُرْتَبٍ وتنضب وتتفل.
وقال ابن دريد: درأ: اسم رجل، مهموز مقصور.
والدَّرْيْئَةُ: البعير أو غيره يستتر به الصائد فإذا أمكنه الرمي رمى، قال أبو زيد: هي مهموز لأنها تُدْرَأ نحو الصيد: أي تُدفع.
والدَّرِيْئَةُ: حلقة يُتعلم عليها الطَّعن، قال عمرو بن معد يكرب:
«ظَلِلْتُ كأنّي للرِّمـاح دَرِيْئَةٌ *** أُقاتِلُ عن أبناءِ جَرْمٍ وفَرَّتِ»
قال الأصمعي: هي مَهْموزة.
أبو زيد: أدْرَأَتِ الناقةُ بِضَرْعها فهي مُدرئٌ: إذا أنزلت اللبن وأرخت ضرعها عند النتاج.
وتقول: تدرأ علينا فلان: أي تطاول، قال عوف بن الأحوص:
«فلولا أنَّني رَحُبَتْ ذِراعـي *** بإعْطاءِ المَغَارِمِ والحِقاقِ»
«واِبْسَالي بَنِيَّ بغـير جُـرْمٍ *** بَعَوْناه ولا بِـدَمٍ مُـرَاقٍ»
«لَقِيْتُمْ من تَدَرُّئِكُمْ عـلـينـا *** وقَتْلِ سَرتِنا ذاتَ العَرَاقي»
وانْدَرَأَ: أي اطلع مفاجأة.
وتدارَأتُم: أي اختلفتم وتدافعتم، وكذلك ادّارأتم؛ أصله تدارأتم، فأُدغِمت التاء في الدال واجتُلِبَتِ الأف ليصح الابتداء بها. والمُدَارأةُ: المخالفة والمُدافعة، يُقال: فلان لا يُدارئُ ولا يُماري. وأما قول أبي يزيد السائب بن يزيد الكندي -رضي الله عنه-: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- شريكي فكان خير شريك لا يُشاري ولا يماري ولا يُداري، ففيه وجهان: أحدهما: أنه خفف الهمزة للقرينتين؛ أي لا يُدافع ذا الحقِّ عن حقِّه. والثاني: إنه على أصله في الاعتلال؛ من داره: إذا خَتَله.
وقال الأحمر: المُداراةُ في حسن الخلق والمعاشرة تهمز ولا تُهمز، يقال: دارَأتُه وداريته: إذا اتَّقيته ولا ينته.
أبو عبيدة: ادَّرَأْتُ الصيد -على افْتَعَلْتُ-: إذا اتَّخذت له دَرِيئةً.
والتركيب يدل على دفع الشيء.
العباب الزاخر واللباب الفاخر-رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي-توفي: 650هـ/1252م
21-العباب الزاخر (بسط)
بسطبَسطُ الشيء: نشره.
والمبْسط: المتسع، قال روبة -في رواية أبى- عمرو والأصمعي، وقال ابن الأعرابي: هو للعجاج، وكذلك حكم ما أذكره من هذه الأرجوزة وإن لم أذكر الاختلاف:
«وبلَدٍ يَغتَالُ خَطوَ المخْتـطـي *** بغائل الغَولِ عَرِيضِ المبْسطِ»
وقوله تعالى: (والله يقبض ويبسط) أي يمنع ويعطي وهو القابض الباسط، ومنه قوله تعالى: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) أي يوسع، ويقال: بسط يده بالعطاء، ومنه قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) يعني بالعطاء والرزق، وقال: (ولا تبسطها كل البسط يقول: لا تسرف.
ويقال: بسط يده بالسطوة، ومنه قوله تعالى: (والملائكة باسطو أيديهم) أي مسلطون عليهم؛ كما يقال بسطت يده عليه: أي سلط عليه.
وقوله عز وجل: (إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه) أي كالداعي الماء يومئ إليه فلا يجيبه.
وقوله تعالى (وزاده بسطة في العلم والجسم) أي انبساطًا وتوسعًا في العلم وطولًا وتمامًا في الجسم. والبسطة -بالضم- لغة فيها، وقرأ زيد بن علي -رحمهما الله-: (وزاده بسطة) -بالضم-. وبسط العذر: قبوله.
وبسطت من فلان: أي أزلت عنه الاحتشام. وقال ابن السكيت: يقال: فرش لي فراشًا لا يبسطني؛ وذلك إذا كان ضيقًا، وهذا فراش يبسطك: إذا كان واسعًا عريضًا.
وبسطني الله على فلان: أي فضلني عليه وسرنا عقبة باسطة: أي بعيدة.
وخمس باسط: أي بائص.
وركيته قامة باسطة وقامة باسطة -مضافة غير مجراةٍ كأنهم جعلوها معرفة-: يعنى أنها قامة وبسطة: من أعمال جيان بالأندلس.
والباسوط من الأقتاب: ضد المفروق، ويقال أيضًا قتب مبسوط.
وبسيطَةُ -مصغرة-: أرض ببادية الشام.
والبساطُ: ما يبسط، قال الله تعالى: (والله جعل لكم الأرض بساطا). وقال الفراء: البساط والبساط -بالكسر والفتح-: الأرض الواسعة، يقال: مكان بساط وبسيُط، قال روبة: لنا الحصى وأوسع البساط وقيل في قول المتنخل الهذلي يصف حاله مع أضيافه:
«سأبدَوَّهُم بِمشْمَعةٍ وأثـنْـي *** بجهدي من طعَأم أو بساطِ»
إن البسَاط جمع بسيط: أي سعة وطول، ويروى: "من لحاف" فعلى هذه الرواية: البساط ما يبسط، قال العديل بن الفرخ وكان قد هجا الحجاج وهرب إلى قيصر:
«أخَوفُ بالحَجاجِ حتَى كأنَّـمـا *** يحَركُ عَظمُ في الفؤادِ مهيُض»
«ودُونَ يِدَ الحَجاجِ من أن تَنالَـي *** بسَاطُ لأيدي النّاعجاتِ عَريُض»
«مَهَامهُ أشبَاهُ كـأنَّ سَـراتـهـا *** مُلاءُ بأيدي الغاسلات رِحيضُ»
وقال العجاج: وبَسطَهُ بسعة البساط والبساط: القدر العظيمة. وفلان بسيط الجسم والباع، كما يقال: رحب الباع ورحيب الباع.
والبسيُطَ: البحر الثالث من بحور الشعر، ووزنه مستفعلن فاعلن ثماني مراتٍ.
وقال الليث: البسيط: الرجل المنبسط اللسان، والمرأةَُ بسيطة. وقال ابن دريد: البسيطة: الأرض بعينها، يقال: ما على البسيطة مثل فلان.
والبسيطة: اسم موضع، قال الأخطل يصف سحاباَ:
«وعلى البسيْطةِ فالشّقْيقِ بِريُقٍ *** فالّضوجِ بَيْن رُوَيةٍ وطِحَال»
وقال ابن عباد: البسيطُة - كالنشيطة- للرئيس، وهي الناقة معها ولدها فتكون هي وولدها في ربع الرئيس: وجمعها بسط.
قال: وذهب فلان في بسيطة -مصغرة-: أي في الأرض، غير مصروفة.
وبَسطَ الرجل -بالضم- بساطة: صار منبسط اللسان.
قال: والمبُْسوطة من الرحال: التي يفرق بين الحنوين حتى يكون بيتهما قريب من ذراع.
وناقَةُ بِسُط -بالكسر- وبسط -بالضم- أيضا عن الفراء وبسُط -بضمتين- عن الكسائي وقال: هي لغة بني أسد: وهي التي تخلى مع ولدها لا يمنع منها، وجمع البسط بساط وبساط؛ مثال ظئر وظؤار؛ وبئر وبئار؛ وأبساط- مثال ظئرٍ وأظأرٍ وبئرٍ وأبأر -وبساط- بالكسر، مثال شهد وشهاد وشعب وشعاب. وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد كلب: في الهمولة الراعية البساط الظوار في كل خمسين ناقة غير ذات عوارٍ، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب ظ.أ.ر.
وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: حتى يتوب بالليل ولمسيء الليل حتى يتوب بالنهار. يقال: يده بسط إذا كان منفاقًا منبسط الباع، ومثله في الصفات روضةُ أنُفُ ومشيةُ سجُح؛ ثم يخفف فيقال بسط كعنق وأذن-. جعل بسط اليد كناية عن الجود حتى قيل للملك الذي تطلق عطاياه بالأمر وبالإشارة مبسوط اليد وإن كان لم يعط منها شيئًا بيده ولا بسطها به البتة، والمعنى: أن الله جواد بالغفران للمسيء التائب.
وناقَةُ بَسُوطُ -فعول بمعنى مفعولة-: أي مبسوطة ويد بسط -بالكسر-: أي مطلقة، كما يقال: يد طلق، وكذلك هو في قراءة ابن مسعود -رضى الله عنه- وطلحة بن مصرف: (بل يداه بسطان). وقد أبسطت الناقة: أي تركت مع ولدها.
والَّبسّطُ: التنَزّهُ، يقال خرج يتبسط أي يتنَزَهُ.
وتَبَسَط في البلاد: أي سار فيها.
والانبساط: مطاوع البسط، يقال: بسطته فانبسط.
وابَتَسَط: أي بسط، يقال ابَتَسَط الكلب يديه: إذا افترشهما، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: اعتدلوا في السجود ولا يبتسط أحدكم ذراعيه ابتساط الكلب.
والتركيب يدل على امتداد الشيء في عرض أو غير عرض.
العباب الزاخر واللباب الفاخر-رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي-توفي: 650هـ/1252م
22-القاموس المحيط (الحصبة)
الحَصْبَةُ، ويُحَرَّكُ، وكَفَرِحَةٍ: بَثْرٌ يَخْرُجُ بالجَسَدِ، وقد حُصِبَ، بالضم، فَهُوَ مَحْصوبٌ، وحَصِبَ، كَسَمِعَ.والحَصَبُ، مُحَرَّكَةً،
والحَصْبَةُ: الحِجارَةُ، واحِدَتُها: حَصَبَةُ، مُحَرَّكَةً نادِرٌ، والحَطَبُ، وما يُرْمى به في النَّارِ حَصَبٌ، أو لا يكونُ الحَطَبُ حَصَبًا حتى يُسْجَرَ به.
والحَصْباءُ: الحَصى، واحِدَتُها: حَصَبَةٌ، كَقَصَبَةً.
وأرضٌ حَصِبَةٌ، كَفَرِحَةٍ،
ومَحْصَبَةٌ: كَثيرَتُها.
وحَصَبَهُ: رَماهُ بها،
وـ المَكانَ: بَسَطَها
فيه،
كحَصَّبَه،
وـ عن صاحِبِهِ: تَوَلَّى،
كأحْصَبَ.
وتَحاصَبُوا: تَرامَوْا بها.
وأحْصَبَ: أثارَ الحَصْباءَ في جَرْيِهِ.
ولَيْلَةُ الحَصْبَةِ، بالفتح: التي بَعْدَ أيامِ التَّشْرِيقِ.
والتَّحْصيبُ: النَّوْمُ بالمُحَصَّبِ: الشِّعْبِ الذي مَخْرَجُهُ إلى الأَبْطَحِ ساعَةً مِنَ اللَّيْلِ،
والمُحَصَّبُ: موضِعُ رَمْيَ الجِمارِ بِمِنىً.
والحاصِبُ: رِيحٌ تَحْمِلُ التُّرابَ، أو هو ما تَناثَرَ من دُقاقِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، والسَّحابُ الذي يَرْمي بهما.
والحَصَبُ، مُحَرَّكَةً: انْقِلابُ الوَتَرِ عَنِ القَوْسِ، وبِهاءٍ: اسمُ رَجُلٍ. وكَكَتِفٍ: اللَّبَنُ لا يَخْرُجُ زُبْدُهُ من بَرْدِهِ. وكَزُبَيْر:
ع باليَمَنِ فاقَتْ نِساؤُهُ حُسْنًا، ومنه: " إذا دَخَلْتَ أرضَ الحُصَيْبِ فَهَرْول".
ويَحْصُبُ، مُثّلَّثَةٌ الصَّادِ حيٌّ بها والنِّسبةُ مُثّلَّثَةٌ أيضًا، لا بالفتح فقط كما زَعَمَ الجوهرِيُّ. وكَيَضْرِبُ: قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُسِ، منها: سَعْدُ بنُ مَقْرونٍ، والنَّابِغَةُ بن إبراهيم، المُحَدِّثانِ. وبُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ، كَزُبَيْرٍ: صحَابِيُّ. ومحمدُ بنُ الحُصَيْبِ: حَفِيدُهُ.
وتَحَصَّبَ الحمَامُ: خَرَجَ إلى الصَّحْراءِ لِطَلَبِ الحَبِّ.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
23-القاموس المحيط (سلقه)
سَلَقَهُ، بالكلامِ: آذاهُ،وـ اللَّحْمَ عن العَظْمِ: الْتَحاهُ،
وـ فلانًا: طَعَنَه،
كسَلْقاهُ،
وـ البَرْدُ النباتَ: أحْرَقَهُ،
وـ فلانًا: صَرَعَه على قَفاهُ،
وـ المَزادَةَ: دَهَنَها،
وـ الشيءَ: غَلاه بالنارِ،
وـ العُودَ في العُرْوَةِ: أدْخَلَهُ،
كأسْلَقَه،
وـ البعيرَ: هَنَأَهُ أجمعَ،
وـ فلانٌ: عدا وصاحَ،
وـ الجاريةَ: بَسَطَها فَجامَعَها،
وـ فلانًا بالسَّوْطِ: نَزَعَ جِلْدَه،
وـ شيئًا بالماءِ الحارِّ: أذْهَبَ شَعْرَه ووَبَرَه، وبَقِيَ أثَرُهُ.
والسَّلْقُ: أثَرُ دَبَرَةِ البعيرِ إذا بَرَأَتْ وابْيَضَّ مَوْضِعُها،
كالسَّلَقِ، محرَّكةً، وأثَرُ النِّسْعِ في جَنْبِ البعيرِ، والاسمُ: السَّليقةُ،
وـ: تأثيرُ الأقدامِ والحَوافِرِ في الطريقِ،
وتِلْكَ الآثارُ: السلائِقُ،
وـ بالكسر: مَسيلُ الماءِ، ج: كعُثْمانَ،
وبَقْلَةٌ م، يَجْلو ويُحَلِّلُ ويُلَيِّنُ، ويُفَتِّحُ، ويَسُرُّ النَّفْسَ، نافِعٌ للنِقْرِسِ والمَفاصِلِ، وعَصيرُهُ إذا صُبَّ على الخَمْرِ خَلَّلَها بعدَ ساعَتَيْنِ، وعلى الخَلِّ خَمَّرَهُ بعد أرْبَعٍ، وعَصيرُ أصله سَعوطًا تِرْياقُ وَجَعِ السنِّ والأذُنِ والشَّقيقَةِ.
وسَلْقُ الماءِ،
وسِلْقُ البَرِّ: نَباتانِ.
والسِّلْقُ: الذِّئْبُ، ج: كعُثْمان، ويُكْسَرُ، وهي: بهاءٍ،
أو السِّلْقَةُ: الذِّئْبَةُ خاصَّةً، ولا يقال للذَّكَرِ: سِلْقٌ،
وـ بالتَّحريكِ: جَبَلٌ عالٍ بالمَوْصِلِ، وناحيَةٌ باليَمامَةِ، والصَّفْصَفُ الأمْلَسُ الطَّيِّبُ الطينِ، ج: أسْلاقٌ وسُلْقانٌ، بالضم والكسر.
وخَطيبٌ مِسْلَقٌ، كمِنْبَرٍ ومِحْرابٍ وشَدَّادٍ: بَليغٌ.
والسالِقَةُ: رافِعَةُ صَوْتِها عندَ المُصيبَةِ، أو لاطِمَةُ وجْهِها.
والسِّلْقَةُ، بالكسرِ: المَرْأةُ السَّليطَةُ الفاحِشَةُ، ج: سُلْقانٌ، بالضم والكسر، والذِّئْبَة
ج: سِلْقٌ، بالكسرِ، وكعِنبٍ. وكأَميرٍ: ما تَحاتَّ من صِغارِ الشَّجَرِ، ج: سُلْقٌ، بالضم، ويَبيسُ الشِّبْرِقِ، وما يَبْنيهِ النَّحْلُ من العَسَلِ في طولِ الخَلِيَّةِ، ج: سُلْقٌ، بالضم،
وـ من الطَّريقِ: جانِبُهُ. وكسَفينَةٍ: الطَّبيعَةُ، والذُّرَةُ تُدَقُّ وتُصْلَحُ، أو الأَقِطُ خُلِطَ به طراثيثُ، وما سُلِقَ من البُقولِ ونحوها، ومَخْرَجُ النِّسْعِ.
ويَتَكَلَّمُ بالسَّليقِيَّة، أي: عن طَبْعِهِ لا عن تَعَلُّم.
وكصَبورٍ: ة باليمن، تُنْسَبُ إليها الدُّروعُ والكلابُ،
أو د بِطَرَفِ إِرْمِينِيَةَ،
أو إنما نُسِبَتَا إلى سَلَقْيَةَ، مُحرَّكةً: د بالرومِ، فَغُيِّرَ النَّسَبُ. وأحمدُ ابنُ رَوْحٍ السَّلَقِيُّ، مُحرَّكةً: كأنَّه نِسْبَةٌ إليه.
والسَّلُوقِيَّةُ: مَقْعَدُ الرُّبَّانِ من السَّفينَةِ.
والسَّلْقاةُ: ضَرْبٌ من البَضْعِ على الظَّهْرِ.
والأَسالِقُ: ما يَلي لَهَواتِ الفَمِ من داخِلٍ.
والسَّيْلَقُ، كصَيْقَلٍ: السَّريعَةُ.
والسَّلَقْلَقُ: التي تَحيضُ من دُبُرِها، وبهاءٍ: الصَّخَّابَةُ. وكغُرابٍ: بَثْرٌ يَخْرُجُ
على أصْلِ اللسانِ، أو تَقَشُّرُ في أصولِ الأَسْنانِ، وغِلَظٌ في الأَجْفانِ من مادَّةٍ أكَّالَةٍ، تَحْمَرُّ لها الأَجْفانُ، ويَنْتَثِرُ الهُدْبُ، ثم تَتَقَرَّحُ أشْفارُ الجَفْنِ. وكثُمامَةٍ: سُلاقَةُ بنُ وهْبٍ من بَني سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ. وكرُمَّانٍ: عِيدٌ للنصارى.
ويومُ مَسْلوقٍ: من أيَّامِ العَرَبِ.
وأسْلَقَ: صادَ ذِئْبَةً.
وسَلْقَيْتُه سِلْقاءً، بالكسرِ: ألْقَيْتُه على ظَهْرِه، فاسْتَلْقى.
واسْلَنْقَى: نامَ على ظَهْرِه.
وتَسَلَّقَ الجِدارَ: تَسَوَّرَ،
وـ على فِراشِه: قَلِقَ هَمًّا أو وجعًا.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
24-القاموس المحيط (صلق)
صَلَقَ: صاتَ صَوْتًا شَديدًا،كأَصْلَقَ،
وـ فلانًا بالعَصا: ضَرَبَهُ،
وـ جارِيَتَه: بَسَطَها فجامَعَها،
وـ بَني فُلانٍ: أوْقَعَ بهم وقْعَةً مُنْكَرَةً،
وـ الشمسُ فلانًا: أصابَتْه بحَرِّها.
وخَطيبٌ مِصْلَقٌ ومِصْلاقٌ وصَلاَّقٌ: بَليغٌ. وكسَفينَةٍ: اللَّحْمُ المَشْوِيُّ المُنْضَجُ، ج: صَلائِقُ.
وكأميرٍ: د بواسِطَ، والأَمْلَسُ.
والصَّلَقُ، مُحرَّكةً: القاعُ الصَّفْصَفُ، ج: أصْلاقٌ،
جج: أصاليقُ.
والمَصاليقُ: الحِجارَةُ الضِخامُ،
وـ من الإِبِلِ: الخَفيفَةُ.
والمَصْلوقُ، أو كمِنْديلٍ: ماءَة لبَني عَمْرِو بنِ كِلابٍ.
وصالِقانُ، بكسر اللامِ: ة بِبَلْخَ،
ود ببُسْتَ. وكثُمامَةٍ: الماءُ قد أطالَ في مكانٍ واحدٍ، وقد صَلَقَها الدَّوابُّ، وهي مَصْلوقَةٌ.
والصَّلَنْقَى، كعَلَنْدَى ويُمَدُّ: المِكثارُ.
وتَصَلَّقَتِ المرأةُ: أخَذَها الطَّلْقُ فَصَرَخَتْ،
وـ الدابَّةُ: تَمَرَّغَتْ ظَهْرًا لِبَطْنٍ غَمًّا، وكذا كُلُّ مُتَألِّمٍ.
والمُصْطَلِقُ: لَقَبُ جَذيمَةَ بنِ سعْدِ بنِ عَمْرٍو، سُمِّيَ لحُسْنِ صَوْتِهِ، وكانَ أوَّلَ مَنْ غَنَّى في خُزاعَةَ.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
25-القاموس المحيط (دحا)
و: دَحَا اللهُ الأرضَ يَدْحوها ويَدْحاها دَحْوًا: بَسَطَها،وـ الرَّجُلُ: جامَعَ،
وـ البَطْنُ: عَظُمَ، واسْتَرْسَلَ إلى أسْفَلَ.
وادْحَوَى: انْبَسَطَ.
والأدْحِيُّ: كلُجِّيٍّ ويُكْسَرُ،
والأدْحِيَّةُ والأدْحُوَّةُ: مَبِيضُ النَّعامِ في الرَّمْلِ.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
26-المعجم الاشتقاقي المؤصل (بعد)
(بعد): {فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 44]البُعْد - بالضم: خلافُ القرب: بَعُد الرجل - بضم العين وبكسرها، وتباعد، وأبعده غيره، وباعده، وبعّده - ض.
° المعنى المحوري
مفارقة جرم الشيء آخر معيّنًا بمسافة ممتدة تحجزه عن ملاقاته: {وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [التوبة: 42] , {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [سبأ: 19]، {قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} [الزخرف: 38]، {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: 12]. ومثلها مما هو مستعمل للبعد المكاني (بعيد) [في هود 83، 89 الفرقان 12، ق 31، آل عمران 30] , وللبعد الزماني [الأنبياء 109، النمل 22، المعارج 6]، وللكناية بالبعد المكاني عن عدم الإمكان [سبأ 52, 53, فصلت 44؛ وكذلك ق 3]، ولنفي الوقوع في النار [الأنبياء 101]. كما صف بها الإيغال في الضلال، ونحوه من المفارقة على غير
رَشَد: {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [ق: 27]، {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [الحج: 53].
• ومن المفارقة بمسافة ممتدة تحجز عن اللقاء استعملت في الهلاك بلفظ (بَعِدَ) في [هود 95] وبلفظ (بُعْد) في كل ما وردت فيه عدا [الزخرف: 38].
ومن بعد المكان عبَّرت عن بعد العلاقة والصلة في القرابة بين الناس.
ومن الترتيب الطبيعي بين الأشياء المتباعدة، بأن يُدرَك أو يُرَى أحدها متأخرًا عن الآخر، في المرور بهما سيرًا، أو نحوه، عبّرت (بَعْدَ) عن الظرفية المكانية، ثم الزمانية. [مكان أو توقيت قال بينهما مسافة] وبهذا جاءت كل (بَعْدَ) {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41] يتأولونه على غير تأويله بعد أن فهموه على وعرفوا مواضعه [التي أرادها الله عز وجل، وبين أحكامه]. {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية: 6] أي بعد حديث الله، وقيل بعد قرآنه. {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} [الجاثية: 23] أي من بعد أن أضله الله [قر 6/ 81، 16/ 158، 169] {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] أي بعد نُصرة الله وناموسه وصالحي المؤمنين [كشاف 4/ 554]. {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] أي بعد ما عُدّ له من المثالب والنقائص [كشاف 4/ 575]. {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ذكر بعض أهل العلم أن (بعد) في موضع (مع) كأنه قال: والأرض مع ذلك دحاها كما قال تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [قر 19/ 205]. والأَوْلى تفسير (بعد ذلك) أي بعد خلق السماء وما فعل فيها {دَحَاهَا} أي بسطها يعني الأرض. أي أنه تعالى خلق الأرض، ثم السماء، ثم
دحا الأرض [بحر 8/ 414] وقال بهذا أيضًا مجاهد وغيره من المفسرين [ينظر قر 1/ 255، وكذا بحر 7/ 465 عن فصلت 9 - 12] وتقسيم خلق الأرض في آيات (سورة فُصّلت) إلى مرحلتين، ثم جمعها مع السماء في الخطاب بعد ذلك يوجه تلخيص أبي حيان. {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 105] زبور داود، والذكر التوراة أو اللوح المحفوظ [بحر 6/ 318، قر 11/ 349].
المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م
27-المعجم الاشتقاقي المؤصل (دحو دحى)
(دحو- دحى): {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30]المَدْحَى -كمَسْعَى، والأُدْحِى والأُدْحِيّة -بالضم والكسر فيهما، والأُدحُوّة -بالضم: مَبِيضُ النعام في الرمل. ودَحَا الخبَّاز الفَرَزْدَقة (وهي القطعة من العجين): بَسَطَها ومَدَّها ووسَّعَها [الأساس] والمداحِى: حجارة أمثالُ القِرَصَة كانوا يَحْفِرُون حُفرة وَيَدْحُون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها غَلَبَ صاحبُها وإلا قُمِرَ. والدَحْو: استرسال البطن إلى أسفل وعِظَمه.
° المعنى المحوري
بسط الشيء بسطًا جزئيًا بنحو الضغط مع كف أطرافه (فتستدير ولا تنتشر متسيبة). كما يفعل الخبَّاز بالفرزدقة، وكالأُدْحِىّ وهو فجوة في الرمل تحدثها النعامة بجثومها وإزاحتها ما تحتها من الرمل لتَحُوز البيض. ولُعْبَةُ المداحي، سُمّيت لوضع الحجارة المذكورة في الحُفَر الغائرة التي تشبه المَدَاحي، أو لأن الحجارة كالقِرَصَة المبسوطة المستديرة. وكالبطن المتدلية مع استدارة. ومنه: "تَدَحَّى: اضطجَع في سَعة من الأرض (انبسط) {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} بسطها وهي فعلًا مبسوطة بالقدر الذي يتعايش فيه أهل كل قطر، وهذا لا يمنع أن تكون في مجملها كالكرة. وفعل (دحو) يعبّر عن الأمرين. و "الدَحْية -بالفتح: رئيس القوم " (يجمعهم ويمسكهم كتلة واحدة
(كالحاكم) فهو من إمساك المنبسط. أي لمّه فلا يتسيب.
المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م
28-المعجم الاشتقاقي المؤصل (دح)
° معنى الفصل المعجمي (دح): الضغط القوي على الشيء. كما في دحّ الشيء وضعه على الأرض ثم دسّه حتى يلزق بها -في (دحح)، وفي (دَحْو) الخباز الفرزدقة القطعه من العجين أي بسطها بعض الشيء مستديرة، والدحو: استرسال البطن إلى أسفل مع عظمه -في (دحو) (فالدحو يتحقق بالاستدارة الكاملة كالكرة -كما في البطن الموصوفة، وبالاستدارة مع شيء من البسط كدحو قطعة العجين قُرْصة)، وكما في دفع الشيء بعنف لإبعاده -في (دحر)، وكما في اندفاع الشيء بقوة وغلظ لثقله مع زلق مكانه -في (دحض).المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م
29-المعجم الاشتقاقي المؤصل (شكك)
(شكك): {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [يونس: 104]"شَكَّه بالرمح والسهم ونحوهما: انْتَظَمه، وقيل لا يكون الانتظام شَكًّا إلا أن يَجمع بين شيئين بسهم أو رمح أو نحو. والشاكّ في السلاح هو اللابس السلاحِ التامّ. شكّ في سلاحه: لَبِسَه تامًّا فلم يَدع منه شيئًا. والشكائك من الهوادج ما شُكَّ من عيدانها التي يُثّبَّتُ بها بعضُها في بعض. والشَكُّ: اللزوم واللصوق. وقال أبو دَهْبل الجُمَحيّ: {دِرعي دِلاصٌ شَكُّها شَكٌّ عَجَبْ} وشُكَّتَ على المرأة المرجومة ثيابُها، أي جُمِعت عليها ولُفَّتْ لئلا تنكشف، كأنها نُظِمت وزُرَّتْ عليها بشَوْكةٍ أو خِلَال. شَكَّ الحية بالرمح، أي خَزَقها وانتظمها
به. وكلُّ شيء أدخلتَه في شيء فقد شككتَه."
° المعنى المحوري
انتظام (أكثر من) شيء معًا خَزقًا (1) ونفاذًا فيها بما يُشْبه جَمْعَها إلصاقًا -كما ينتظم الرمحُ والسهمُ أكثَر من شيء، وكما يدخل الشاكّ في درعه ومِغْفره، وكما تدخل عيدان الهودج بعضها في بعض، وكذلك حلقات الدرع بعضها في بعض، وكذلك المرأة في ثيابها. ومنه: "الشِكُّ -بالكسر: الخُلّة التي تُلْبَس ظهور السِّيَتَين (سِيَة القوس نِصْفُها المنحني قليلًا من وسطها إلى طرفها. فلها سيتان) وقد وُجّه تسمية خَزْق السهم والرمح شيئًا واحدًا شكًّا بأن العود يَخْتَرقه وَينْفُذ منه: فيصير في كل جهة من الشيء جانب من العود " (2).
ومن ملحظ التماسك والاجتماع لصوقًا أو كاللصوق، قالوا: "الشَك:
لصوق العَضُد بالجنب. بعير شاكّ: أصابه ذلك. شك البعير: ظَلِع ظَلَعًا خفيفًا ظَلِعَ وغَمَز (قبض رجله ولم يَبْسطها توقيًا لألم يحس به إذا بسطها) والشكيكة: الفِرْقة من الناس. وشَكّ القومُ بيوتهم: إذا جعلوها على طريقة واحدة ونَظْم واحد، وضربوا بيوتهم شِكاكًا، أي صفًّا واحدًا ".
ومن معنويه "رَحِمٌ شاكّة أي قريبة وقد شكّت: اتصلت. والشُكَك: الأدعياء (ملصقون). والعامة تعبر عن تماسك الأسمنت بعضه في بعض وهو في أكياسه، أي قبل استعماله، بأنه "شك "، وهو استعمال صحيح.
ومن ذلك الأصل: "الشك الذي هو ضد اليقين، وقد عُرِّف بأنه الوقوف أو التردد بين نقيضين أو طرفين لا يترجّح أحدُهما عند الشاك " (1). وخلاصة معناه أنه اجتماع أمرين أو أمور يتردد بينها الشاكّ. {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} [النساء: 157] وكل ما في القرآن من التركيب هو كلمة (شك) بهذا المعنى.
المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م
30-المعجم الاشتقاقي المؤصل (وضع)
(وضع): {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [الشرح: 2 - 3]وَضَعَ الشيءَ من يده: ألقاه. ووَضَع الشيءَ: ضِدُّ رَفَعه، ووضع الشيءَ في المكان: أَثْبته فيه. ووَضَع العَلَمَ (= بناء مرتفع في الصحراء): هَدَمَهُ وأَلْصَقَه بالأرض. واتضع بعيرَه: أخذَ برأسه وخَفَضه إذا كان قائمًا يَضَعُ قَدَمه عَلَى عُنُقه فيركبه.
° المعنى المحوري
الهُوِيّ بالشيء إلى مقرّ منخفض يثبت فيه (عن حيز عال كان فيه). {وَأَكْوَابٍ مَوْضُوعَةٌ} [الغاشية: 14] كلما أرادوها وجدوها موضوعة بين أيديهم عتيدة حاضرة لا يحْتاجون إلى أن يدعوا بها [الكشاف 4/ 731]، أي هي متاحة دائما. {وَتَضعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} [الحج: 2]: إسقاطه من بطنها إلى الأرض ولو لغير حينه كما في هذه الآية، أو لحينه كما في سائر آيات وضع الحمل وسياقاتها واضحة. {أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} [النساء: 102]، المقصود تخلعوها
عن أبدانكم وتنحوها جانبا بعد أن كنتم تحملونها. وإلى هذا يئول ما في [محمد 4] والمقصود توقف الحرب مؤقتا أو نهائيا بأن لا تكون للكافرين شوكة [ينظر الكشاف 4/ 310، قر 16/ 228]. ومن هذه التنحية ما في {تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ} [النور: 58 وما في 60 منها]. ومن مجازيّ هذا الحطّ وتنحية المحمول {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} [الشرح 2 وانظر وزر هنا، وكذا الأعراف 157]. {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ} [آل عمران: 96] (أقيم ثابتًا للناس يأتونه من كل الجهات للتعبد [ينظر بحر 3/ 7]. {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} [الكهف: 49] (نَصْب وإثبات والتعبير بـ "وضع "هنا لأن كتب الأعمال هي مدار الحساب وهي المرجع الثابت لكل شيء في ذلك اليوم العصيب). ومثل هذا ما في [الزمر: 69]. {وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7]: أقره وأثبته [بحر 8/ 188] (أي هدى إليه سبيلًا للموازنة والتقويم والعدل الذي أمر به سبحانه) [وينظر قر 17/ 154]، وقريب منه ما في [الأنبياء: 47] وإن كان هذا في الآخرة. {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} [الرحمن: 10] خفضها مدحوة.. [بحر 8/ 188] (أي بسطها ومهّدها قرارًا لهم).
ومنه "وضع البعيرُ والناقةُ: عَدَوا. وأوضعتُ الدابة: حَمَلتُها عليه (إسراع كأنه هُوِيٌّ وانحدار) وقوله تعالى: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} [التوبة: 47]: لأسرعوا فيما بينكم بالإفساد والنميمة [قر 8/ 157]. {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46، المائدة: 13، ومثله ما فيها 41] أي يغيرون ألفاظ التوراة أو القرآن أو كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عما أُنْشِئ عليه إلى ما يوافق أهواءهم، أو يغيرون تأويلها كذلك [ينظر بحر 3/ 273 - 274].
ومن معنويه "الضَعَة: الذل والهوان والدناءة، والخسارة في التجارة،
والتواضع: التذلل " (كل ذلك هُوِيٌّ وهُبوط إلَّا التواضع فإنه عزة معها أدب). ومن الإقرار والإثبات "وضع الشيء: اختلقه (أثبته - زُورًا)، والوضائع (نحو الضرائب المقررة)، وكُتُبٌ يكتب فيها الحكمة " (قواعد ثابتة).
المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م
31-المعجم الاشتقاقي المؤصل (طحو طحى)
(طحو - طحى): {وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} [الشمس: 6]الطَحَا - مقصور: المنبسط من الأرض، والبقلة المُطَحِّيَة - كمقدِّمة: النابتة على وجه الأرض قد افترشتها. طَحَوت الشيء وطحَيته: بَسَطته مثل دَحَوته. وضربه ضربًا طَحَا منه: امتدّ. وطَحَوته: بطحته وصَرَعته: فطَحَّى - ض -كصلى: انْبَطَح انبطاحًا.
° المعنى المحوري
انبساطٌ أو انفراشٌ لجرم الشيء بامتداد من دفع بضغط شديد: {وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا}: بسطها من كل جانب [قر 20/ 74] أي لأهلها كل في قطره، وهذا لا ينافي كروية شكلها العام ولا دورانها. ومنه: "القومُ يَطْحَى بعضُهم بعضًا (كسعي): أي يَدْفع " (يضغط) وطَحَى الشيءُ: هلك " (كأنما ضُغِط فسُحِق).
ومن معنويه: {طحى بك قلب} (كعسى): ذهب " (= بعد).
المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م
32-المعجم الاشتقاقي المؤصل (مدد)
(مدد): {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)} [نوح: 12]رجل مَدِيد القامة: طويل القامة. والأَمِدة- واحدها ككتاب: المِسَاك) = الحرف الطولي) في جانبي الثوب إذا ابتُدِئَ بعمله (على قول النساج). والمَدّ- بالفتح: كثرة الماء أيام المُدُود. ومَد الله الأرضَ: بَسَطها وسواها. ومد الحرفَ: طوَّله. ومدَّ الحبلَ. ويقال: قلّ ماءُ الرَكيَّة فمدتها رَكِية أخرى. ومدَّ النهرَ نهرٌ آخر: جرى فيه (ماؤه). وتمدّد الرجل: تمطى.
° المعنى المحوري
استطالة جِرم الشيء في نفسه أو باتصاله بغيره، فيزيده طولًا واستمرارًا، أو قَدْرًا (1): كامتداد القامة والمِسَاكين في جانبي الثوب. وكماء المد، وانبساط الأرض، وامتداد الحبل. واستمرار تأتي ماء الركية والنهر، وتطاول جِرْم الرجل في التمطي. {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ} [الرعد: 3] بسطها
كما قال (فراشا)، (بساطا)، وكذا كل (مَد)، و {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} [الحج: 15] {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ} [لقمان: 27] (أي يَرفِده ويصب فيه مُضيفا إليه) {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} [مريم: 79]: نطول له من العذاب الذي يعذَّب به المستهزئون، أو نزيده من العذاب [بحر 6/ 201]. {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3)} [الانشقاق: 3]: بُسِطت باندكاك جبالها [نفسه 8/ 438] , ولو قيل: مُطّت أو وُسِّعَتْ نشرًا لما طُوي في كثافتها, ولما أُزيل ونُسِفَ من جبالها لكان أدق. والحديث الذي ذُكِر هنا- وعَجزُه "حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه "من أعلام النبوة. {لَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ} [الحجر: 88، وما في طه: 131]: لا تطمح ببصرك طموح راغب. وهو مجاز كسائر مضارع (مد) في القرآن. ومنه: "مادة اللبن: ما يتأتى في الضَرع بعد الحَلْب (استمرار). والمادة: كل شيء يكون مَدَدَا لغيره (يجعله يستمر ويتصل). والمَدَد- محركة: ما أمددتَ به القوم في حرب أو غيرها من طعام وأعوان. ومددتُ الأرضَ: زدتُ فيها ترابًا أو سِمادًا من غيرها ليكون أعْمرَ لها وأكثرَ رَيْعًا لزرعه. والمِداد: - ككتاب: الذي يُكتَب به "يُمِدّ القلم والكاتب بالحبر الذي يكتب به: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [الكهف: 109]. {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30)} [الواقعة: 30]: منبسط دائم، كما في {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35]. أما في {مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: 45] (فالمعنى حركه وأجراه- من الاستطالة والانبساط في الأصل. وتفسير الظل بالظلام [بحر 6/ 640] خلاف الأصل. والسكون في بقية آية الفرقان هذه يشير إلى ما في [القصص 72]. {وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [الإسراء: 6] , وكل (إمداد) فهو إتاحة وتخويل أو زيادة. والمُدة- بالضم: الغاية من المكان والزمان (مسافة ممتدة): {فَأَتِمُّوا إِلَيهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} [التوبة: 4]. {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)} [المدثر: 12]: (منتشرًا كثيرًا). {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)} [الهمزة: 9] تؤصد
عليهم الأبواب، وتمدد على الأبواب العمد استيثاقا في استيثاق. ويجوز أنها عليهم مؤصدة موثقين في عمد مقيدة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص. [الكشاف 4/ 1790] (المقطرة هي ما يسمى الفَلَقَة).
ومن الأصل: "مِدة الجُرْح- بالكسر. (لتحلبها من الجُرح كما قيل للنزَّ - وهو ما تحلب من الماء: مِدَّان -بالكسر، وإمِدان -بكسرتين فتضعيف وكلاهما مادة تتصل)، والمُد -بالضم- من المكاييل قَدْر مَد الرجل يديه فيَملأ كفَيه طعامًا (من مد اليدين أو من الإمداد بهذا القدر مرة بعد أخرى). ومد الله في عمره: أنسَأَه، وسبحان الله مِدادَ كلماته، ومدادَ السموات، أي قَدر ما يوازيها (يُمادها) كثرةَ أو سعة. والإِمِدان -بكسرتين فتضعيف: الماء الملح أو الشديد الملوحة. (ماء مزيد بملح يزيد كثافته).
المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م
33-معجم البلدان (أشي)
أَشَيٌّ:بالضم ثم الفتح، والياء مشددة، قال أبو عبيد السكوني: من أراد اليمامة من النّباج سار إلى القريتين ثم خرج منها الى أُشيّ، وهو لعدي الرّباب، وقيل: هو للأحمال من بلعدوية، وقال غيره:
أشيّ: موضع بالوشم، والوشم: واد باليمامة فيه نخل، وهو تصغير الأشاء وهو صغار النخل الواحدة أشاءة، وقال زياد بن منقذ التميمي أخو المرّار يذكره:
«لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد، *** ولا شعوب هوى منّي ولا نقم»
«وحبّذا، حين تمسي الريح باردة، *** وادي أشيّ وفتيان به هضم»
«الواسعون، إذا ما جرّ غيرهم *** على العشيرة، والكافون ما حرموا»
«والمطعمون، إذا هبّت شآمية، *** وباكر الحيّ في صرّادها صرم»
«لم ألق بعدهم حيّا، فأخبرهم، *** إلا يزيدهم حبّا إليّ هم»
وهي قصيدة شاعر في اختيار أبي تمام، أنا أذكرها بمشيئة الله وتوفيقه في صنعاء، وقال عبدة بن الطبيب هذه الأبيات:
«إن كنت تجهل مسعاتي، فقد علمت *** بنو الحويرث مسعاتي وتكراري»
«والحيّ يوم أشيّ، إذ ألمّ بهم *** يوم من الدهر، إن الدهر مرّار»
«لولا يجودة والحيّ الذين بها، *** أمسى المزالف لا تذكو بها نار»
والمزالف ما دنا من النار، قال نصر بن حمّاد:
الأشاءة، همزته منقلبة عن ياء لأنّ تصغيره أشيّ، بلفظ اسم هذا الموضع، وقد خالفه سيبويه في ذلك، وحكينا كلام أبي الفتح بن جنّي في ذلك في أشاءة ونتبعه بحكاية كلامه في أشيّ ههنا، قال: قال لي شيخنا أبو عليّ: قد ذهب قوم إلى أنّ أشياء من لفظ أشيّ هذا، فهي على هذا فعلاء لا أفعال ولا أفعلاء ولا لفعاء، ولامه مجهولة وهي تحتمل الحرفين الهمزة والياء كأنها أغلب على اللام، ولا يجوز على هذا أن يكون أشيّ من لفظ وشئت، بهمزة لامه، لانضمامها كأجوه وأقنة لقولهم أشياء بالهمز، ولو كان منه لوجب وشياء لانفتاح الهمزة، ولا تقيس على أحد وأناة لقلّته، وينبغي لأشيّ أن يكون مصروفا فإن ظاهر أمره أن يكون فعيلا، وفعيل أبدا مصروف عربيّا كان أو عجميّا، وقد روي أشيّ هذا غير مصروف، ولا أدفع أن يكون هذا جائزا فيه وهو أن يكون تحقير أفعل من لفظ شويت حقّر وهو صفة، فيكون أصله أشوى كأحوى حقّر فحذفت لامه كحذف لام أحوى، وأما قياس قول عيسى فينبغي أن يصرف وإن كان تحقير أفعل صفة، ولو كان من لفظ شويت لجاز فيه أيضا أشيو كما جاز من أحا أحيو، غير أنّ ما فيه من علمية يسجله فيحظر عليه ما يجوز فيه في حال إشاعته وتنكيره، وقد يجوز عندي في أشيّ هذا أن يكون من لفظ أشاءة، فاؤه ولامه همزتان، وعينه شين، فيكون بناؤه من أشأ، وإذا كان كذلك احتمل أن يكون مكبّره فعلا كأنه أشأ أحد أمثلة الأسماء الثلاثيّة العشرة، غير أنه حقّر فصار تقديره أشيء كأشيع ثم خفّفت همزته بأن أبدلت ياء وأدغمت فيها ياء التحقير فصار أشيّ كقولكم في تحقيركم مع تخفيف الهمزة كميّ، وقد يجوز أن يكون أشيّ من قوله وادي أشيّ تحقير أشيأ أفعل من لفظ شأوت أو شأيت، حقّر فصار أشيّء كأعيم ثم خففت همزته فأبدلت ياء، وأدغمت ياء التحقير فيها كقولك في تخفيف تحقير أرؤس أريّس فاجتمعت معك ثلاث ياءات: ياء التحقير، والتي بعدها بدلا من الهمزة، ولام الفعل فصارت إلى أشيّ. ومن حذف من آخر تحقير أحوى فقال: أحيّ مصروفا أو غير مصروف لم يحذف من هذه الياءات الثلاث في أشيّ شيئا وذلك أنه ليس معه في الحقيقة ثلاث ياءات. ألا تعلم أن الياء الوسطى إنما هي همزة مخففة، والهمزة المخففة عندهم في حكم المحقّقة؟ فكما لا يلزم الحذف مع تخفيف الهمزة في أشيّ من قولك هذا أشيّ ورأيت أشيّا كذلك لا يحذف في أشيّ، أو لا تعلم أنك إن حقّرت براء اسم رجل في قياس قول يونس في رد المحذوف
ثم خففت الهمزة لزمك أن تقول هذا بريّ فتجمع بين ثلاث ياءات ولا تحذف منهن شيئا من حيث كانت الوسطى منهن همزة مخففة، وقياس قول العرب في تخفيف رؤيّا رؤيا، وقول الخليل في تخفيف فعل من أويت أوى، وقول أبي عثمان في تخفيف الهمزتين معا من مثال افعوعلت من وأيت إوّ
وفيه ما هو أكثر من هذا ولو كانت مسألة مفردة لوجب بسطها، وفي هذا ههنا كفاية إن شاء الله تعالى.
معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م
34-موسوعة الفقه الكويتية (إشارة)
إِشَارَةٌالتَّعْرِيفُ:
1- الْإِشَارَةُ لُغَةً: التَّلْوِيحُ بِشَيْءٍ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُفْهَمُ مِنَ النُّطْقِ، فَهِيَ الْإِيمَاءُ إِلَى الشَّيْءِ بِالْكَفِّ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ وَغَيْرِهَا.وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِكَذَا: أَبْدَى لَهُ رَأْيَهُ، وَالِاسْمُ الشُّورَى.
وَهِيَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَقِيقَةٌ فِي الْحِسِّيَّةِ، وَتُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي الذِّهْنِيَّةِ، كَالْإِشَارَةِ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ عُدِّيَ «إِلَى» تَكُونُ بِمَعْنَى الْإِيمَاءِ بِالْيَدِ، وَنَحْوِهَا، وَإِنْ عُدِّيَ بِـ «عَلَى» تَكُونُ بِمَعْنَى الرَّأْيِ.
وَالْإِشَارَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مِثْلُهَا فِي اللُّغَةِ، وَيَسْتَعْمِلُهَا الْأُصُولِيُّونَ فِي مَبْحَثِ الدَّلَالَاتِ، وَيُعَرِّفُونَ دَلَالَةَ الْإِشَارَةِ بِأَنَّهَا: دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ.كَدَلَالَةِ قوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَهْرِ، لِأَنَّ صِحَّةَ الطَّلَاقِ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ.
أَمَّا عِبَارَةُ النَّصِّ فَهِيَ الْمَعْنَى الَّذِي يَتَبَادَرُ فَهْمُهُ مِنْ صِيغَتِهِ، وَيَكُونُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ سِيَاقِهِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ.
الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ- الدَّلَالَةُ:
2- الدَّلَالَةُ: كَوْنُ الشَّيْءِ بِحَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ، كَدَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْإِشَارَةِ.
ب- الْإِيمَاءُ:
3- الْإِيمَاءُ: مُرَادِفٌ لِلْإِشَارَةِ لُغَةً، وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ: إِلْقَاءُ الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ بِخَفَاءٍ.
صِفَتُهَا (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ):
4- الْإِشَارَةُ تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي أَغْلَبِ الْأُمُورِ، لِأَنَّهَا تُبَيِّنُ الْمُرَادَ كَالنُّطْقِ، وَلَكِنَّ الشَّارِعَ يُقَيِّدُ النَّاطِقِينَ بِالْعِبَارَةِ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ كَالنِّكَاحِ، فَإِذَا عَجَزَ إِنْسَانٌ عَنْهَا، أَقَامَ الشَّارِعُ إِشَارَتَهُ مَقَامَ نُطْقِهِ فِي الْجُمْلَةِ.
إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ:
5- إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا، وَتَقُومُ مَقَامَ عِبَارَةِ النَّاطِقِ فِيمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْعِبَارَةِ، إِذَا كَانَتْ مَعْهُودَةً فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْحُلُولِ: كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْإِبْرَاءِ.وَغَيْرِ ذَلِكَ كَالْأَقَارِيرِ- مَا عَدَا الْإِقْرَارِ بِالْحُدُودِ، فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا- وَالدَّعَاوَى وَالْإِسْلَامُ.وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا نَعْلَمُ، وَفِي اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ خِلَافٌ.فَقَدْ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ فِيهِمَا، لِأَنَّ فِي الْإِشَارَةِ شُبْهَةً يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَنُطْقِهِ فِيهِمَا.
وَلَا فَرْقَ فِي اعْتِبَارِ إِشَارَةِ الْأَخْرَسِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْكِتَابَةِ، أَوْ عَاجِزًا عَنْهَا، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَرَسُ أَصَالَةً أَوْ طَارِئًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَنُقِلَ عَنِ الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّمَا تُعْتَبَرُ إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّهَا أَضْبَطُ.وَلَمْ يُفَرِّقِ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ إِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَكِتَابَتِهِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ إِشَارَتِهِ الْعَجْزُ عَنِ الْكِتَابَةِ.
وَيَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ لِقَبُولِ إِشَارَتِهِ مَا يَلِي:
أ- أَنْ يَكُونَ قَدْ وُلِدَ أَخْرَسَ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَرَسُ وَدَامَ حَتَّى الْمَوْتِ.وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي هَذَا مِنَ الْحَرَجِ مَا فِيهِ، وَقَدَّرَ التُّمُرْتَاشِيُّ الِامْتِدَادَ لِسَنَةٍ.وَفِي التَّتَارَخَانِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَرَسُ وَدَامَ حَتَّى صَارَتْ إِشَارَتُهُ مَفْهُومَةً اُعْتُبِرَتْ إِشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ وَإِلاَّ لَمْ تُعْتَبَرْ.
ب- أَلاَّ يَقْدِرَ عَلَى الْكِتَابَةِ.جَاءَ فِي تَكْمِلَةِ حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: قَالَ الْكَمَالُ: قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ بِالْإِشَارَةِ، لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِمَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنَ الْإِشَارَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: بَلْ هَذَا الْقَوْلُ تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ كَانَ الْأَخْرَسُ لَا يَكْتُبُ، وَكَانَ لَهُ إِشَارَةٌ تُعْرَفُ فِي طَلَاقِهِ، وَنِكَاحِهِ، وَشِرَائِهِ، وَبَيْعِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ.ثُمَّ قَالَ: فَيُفِيدُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لَا تَجُوزُ إِشَارَتُهُ
وَفِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَيْسَ شَرْطًا لِلْعَمَلِ بِالْإِشَارَةِ.
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي إِقَامَةِ إِشَارَةِ الْأَخْرَسِ مَقَامَ نُطْقِهِ مَسَائِلُ لَا تَقُومُ فِيهَا إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ مَقَامَ النُّطْقِ، مِنْهَا:
(1) إِذَا خَاطَبَ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ.
(2) إِذَا نَذَرَ بِالْإِشَارَةِ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ.
(3) إِذَا شَهِدَ بِالْإِشَارَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ إِقَامَتَهَا مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي شَهَادَتِهِ لِإِمْكَانِ شَهَادَةِ النَّاطِقِ.
((4 إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَكَلَّمَهُ بِالْإِشَارَةِ لَا يَحْنَثُ.
(5) إِذَا حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ إِلاَّ فِي اللِّعَانِ.
إِقْرَارُ الْأَخْرَسِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ:
6- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ إِقْرَارِ الْأَخْرَسِ بِالزِّنَى وَغَيْرِهِ مِنَ الْحُدُودِ.فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ إِنْ أَقَرَّ بِالزِّنَى بِإِشَارَتِهِ، قَالُوا: لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الزِّنَى صَحَّ إِقْرَارُهُ بِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَى، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَحْتَمِلُ مَا فُهِمَ مِنْهَا وَغَيْرُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (حُدُود، وَإِقْرَار).
إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِالْإِقْرَارِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ:
7- إِشَارَتُهُ فِي ذَلِكَ مَقْبُولَةٌ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الْقِصَاصِ، لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ.
تَقْسِيمُ إِشَارَةِ الْأَخْرَسِ:
8- صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِحَيْثُ يَفْهَمُهَا كُلُّ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا فَهِيَ صَرِيحَةٌ.وَإِنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا ذَوُو الْفَطِنَةِ وَالذَّكَاءِ، فَهِيَ كِنَايَةٌ وَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهَا قَرَائِنُ.
وَتُعْرَفُ نِيَّةُ الْأَخْرَسِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ إِشَارَتُهُ كِنَايَةً بِإِشَارَةٍ أُخْرَى أَوْ كِتَابَةٍ.أَمَّا إِذَا لَمْ يَفْهَمْ إِشَارَتَهُ أَحَدٌ فَهِيَ لَغْوٌ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَا تَكُونُ إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كِنَايَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُفْهِمَةً فَهِيَ صَرِيحَةٌ وَإِلاَّ فَلَغْوٌ.
وَلَمْ نَعْثُرْ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى قِسْمَةِ الْإِشَارَةِ مِنَ الْأَخْرَسِ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، وَتَفْصِيلُ مَا يَخُصُّ الْإِشَارَةَ فِي الطَّلَاقِ يَأْتِي فِي بَابِهِ.
إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ:
9- لِلْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ اتِّجَاهَانِ:
الْأَوَّلُ: يَجِبُ تَحْرِيكُ الْأَخْرَسِ لِسَانَهُ فِي تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ يَلْزَمُهُ النُّطْقُ بِتَحْرِيكِ لِسَانِهِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْآخَرُ.وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ.
وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَخَرَجَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ التَّحْرِيكِ، تَحْرِيمُ تَحْرِيكِ الْأَخْرَسِ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ جُنُبٌ.
الشَّهَادَةُ بِالْإِشَارَةِ:
10- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ بِحَالٍ، وَإِنْ فَهِمَ إِشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ.لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّهَادَةِ الْيَقِينُ، وَالْإِشَارَةُ لَا تَخْلُو عَنِ احْتِمَالٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تُقْبَلُ إِذَا كَانَتْ مُفْهِمَةً.
مُعْتَقَلُ اللِّسَانِ:
11- مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ صَوَّبَهُ صَاحِبُ الْإِنْصَافِ أَنَّ مُعْتَقَلَ اللِّسَانِ- وَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ النَّاطِقِ وَالْأَخْرَسِ- إِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنِ النُّطْقِ فَهُوَ كَالْأَخْرَسِ، وَتَقُومُ إِشَارَتُهُ الْمُفْهِمَةُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ، فَإِنْ أَوْصَى بِالْإِشَارَةِ، أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ، وَأَشَارَ أَنْ «نَعَمْ» صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُعْتَقَلَ اللِّسَانِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ.
إِشَارَةُ النَّاطِقِ:
12- مَنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلنُّطْقِ فَفِي إِقَامَةِ إِشَارَتِهِ مَقَامَ النُّطْقِ اتَّجَهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا لَغْوٌ فِي الْجُمْلَةِ.وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِلاَّ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ نَصَّ عَلَيْهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَقَامُوا فِيهَا الْإِشَارَةَ مَقَامَ النُّطْقِ.وَإِنَّمَا قَالُوا بِإِلْغَائِهَا، لِأَنَّهَا مَهْمَا قَوِيَتْ دَلَالَتُهَا فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ الَّذِي تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ، وَمِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَثْنَوْهَا:
أ- إِشَارَةُ الْمُفْتِي بِالْجَوَابِ.
ب- أَمَانُ الْكُفَّارِ، يَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ، فَلَوْ أَشَارَ الْمُسْلِمُ إِلَى الْكَافِرِ بِالْأَمَانِ، فَانْحَازَ إِلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ.
ج- إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَرَدَّ بِالْإِشَارَةِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ.
د- الْإِشَارَةُ بِالْعَدَدِ فِي الطَّلَاقِ.
هـ- لَوْ أَشَارَ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ فَصِيدَ، حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهُ.وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ الْإِشَارَةُ بِالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى إِثْبَاتِهِ، وَبِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ.
الثَّانِي: أَنَّ إِشَارَةَ النَّاطِقِ مُعْتَبَرَةٌ كَنُطْقِهِ، مَا دَامَتْ مَفْهُومَةً بَيْنَ النَّاسِ وَمُتَعَارَفًا بَيْنَهُمْ عَلَى مَدْلُولِهَا.وَقَالُوا: إِنَّ التَّعَاقُدَ بِالْإِشَارَةِ أَوْلَى مِنَ التَّعَاقُدِ بِالْأَفْعَالِ (التَّعَاطِي)، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا كَلَامٌ.قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا} وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ إِلاَّ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ خَاصَّةً، دُونَ تَعْيِينِ الْمَنْكُوحَةِ أَوِ النَّاكِحِ.
تَعَارُضُ عِبَارَةِ النَّصِّ مَعَ إِشَارَتِهِ:
13- سَبَقَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِعِبَارَةِ النَّصِّ وَبِإِشَارَتِهِ (ر: ف 1)، فَإِذَا تَعَارَضَتْ عِبَارَةُ نَصٍّ وَإِشَارَةِ آخَرَ يُرَجَّحُ مَفْهُومُ الْعِبَارَةِ فِي الْجُمْلَةِ، عَلَى خِلَافٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ.
رَدُّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ:
14- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الرَّدِّ بِالْقَوْلِ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ.وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ رَدَّهُ حَتَّى يَسْمَعَ.وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَرُدُّ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ.وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ بِالْقَوْلِ.فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا.عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ التَّفْصِيلِ.
فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ وَاجِبٌ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ.وَذَهَبَ الْأَحْنَافُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ رَدُّهُ بِالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَلَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ، جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: رَدُّ السَّلَامِ بِيَدِهِ لَا يُفْسِدُهَا، خِلَافًا لِمَنْ عَزَا إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُفْسِدٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ نَقْلُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُرَدُّ بِالْإِشَارَةِ.وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالرَّدِّ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا».
وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: إِنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي».
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً».
الْإِشَارَةُ فِي التَّشَهُّدِ:
15- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَتِهِ، وَتُسَمَّى فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ «الْمُسَبِّحَةَ» وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ التَّوْحِيدِ وَلَا يُحَرِّكُهَا لِحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا، وَلَا يُحَرِّكُهَا» وَقِيلَ يُحَرِّكُهَا، لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم-: رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا» وَتَفْصِيلُ كَيْفِيَّةِ الْإِشَارَةِ مِنْ حَيْثُ عَقْدُ الْأَصَابِعِ أَوْ بَسْطُهَا، وَالتَّحْرِيكُ وَعَدَمُهُ يَأْتِي فِي (الصَّلَاةِ).
إِشَارَةُ الْمُحْرِمِ إِلَى الصَّيْدِ:
16- إِذَا أَشَارَ الْمُحْرِمُ إِلَى صَيْدٍ، أَوْ دَلَّ حَلَالًا عَلَيْهِ فَصَادَهُ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُهُ.وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، «لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ اصْطِيَادِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم-: مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا».وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ إِعَانَةٌ عَلَى قَتْلِهِ بِشَيْءٍ حَلَّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُشِيرِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الصَّيْدِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ الْأَكْلِ مِنْهُ، فَتَكُونُ جِنَايَةً عَلَى الصَّيْدِ بِتَفْوِيتِ الْأَمْنِ عَلَى وَجْهٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَتْلُهُ، فَصَارَتْ كَالْقَتْلِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لَا جَزَاءَ عَلَى الْمُشِيرِ، لِأَنَّ النَّصَّ عَلَّقَ الْجَزَاءَ بِالْقَتْلِ.وَلَيْسَتِ الْإِشَارَةُ قَتْلًا.
الْإِشَارَةُ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:
17- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِالْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا عِنْدَ الطَّوَافِ، لِحَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما- قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم- يَسْتَلِمُهُمَا».كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِشَارَةِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِلَامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما- قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم- بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ».
وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِشَارَةِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِلَامِ.فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشِيرُ إِلَيْهِ إِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِلَامِهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
التَّسْلِيمُ بِالْإِشَارَةِ:
18- لَا تَحْصُلُ سُنَّةُ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ أَوِ الرَّأْسِ لِلنَّاطِقِ، وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنْهُ بِهَا.لِأَنَّ السَّلَامَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي جَعَلَ لَهَا الشَّارِعُ صِيَغًا مَخْصُوصَةً، لَا يَقُومُ مَقَامَهَا غَيْرُهَا، إِلاَّ عِنْدَ تَعَذُّرِ صِيغَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ.وَتَكَادُ تَتَّفِقُ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْقَوْلِ: بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْإِسْمَاعِ، وَلَا يَكُونُ الْإِسْمَاعُ إِلاَّ بِقَوْلٍ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ الْيَهُودِ، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالْأَكُفِّ وَالرُّءُوسِ وَالْإِشَارَةِ».وَرَوَى عَلْقَمَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّسْلِيمَ بِالْيَدِ».يَعْنِي الصَّحَابَةَ ((.
أَمَّا الْأَصَمُّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ، وَغَيْرُ الْمَقْدُورِ عَلَى إِسْمَاعِهِ كَالْبَعِيدِ، فَالْإِشَارَةُ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّهِ، وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إِذَا سَلَّمَ عَلَى أَصَمَّ لَا يَسْمَعُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالسَّلَامِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَيُشِيرُ بِالْيَدِ.وَيَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ مِنَ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ، لِأَنَّهُ مَقْدُورُهُ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ وَالتَّلَفُّظِ مَعًا.وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (سَلَام).
الْإِشَارَةُ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ:
19- لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ النَّاطِقِ بِالْإِشَارَةِ، لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إِلاَّ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ.أَمَّا الْأَخْرَسُ فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ يَمِينَهُ لَا تَنْعَقِدُ.وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ حَلَفَ، وَتَصِحُّ يَمِينُهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُفْهِمَةٍ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينُهُ، وَقَفَ حَتَّى تُفْهَمَ إِشَارَتُهُ.وَنَسَبَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ.وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَيْمَانٌ).
إِشَارَةُ الْقَاضِي إِلَى أَحَدِ الْخُصُومِ:
20- لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْمَلَ أَعْمَالًا تُسَبِّبُ التُّهْمَةَ وَسُوءَ الظَّنِّ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، مِمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ يُفَضِّلُهُ عَلَى خَصْمِهِ، كَالْإِشَارَةِ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِالْيَدِ، أَوْ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالرَّأْسِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَبِّبُ انْكِسَارًا لِقَلْبِ الْخَصْمِ الْآخَرِ، وَقَدْ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَى وَالْيَأْسِ مِنَ الْعَدَالَةِ، مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَيَاعُ حَقِّهِ.
وَهَذَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ قُضَاةِ الْبَصْرَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَا لَا يَرْفَعُ عَلَى الْآخَرِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي النَّظَرِ وَالْإِشَارَةِ وَالْمَجْلِسِ».
إِشَارَةُ الْمُحْتَضَرِ إِلَى الْجَانِي عَلَيْهِ:
21- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْمُحْتَضَرِ: قَتَلَنِي فُلَانٌ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا، لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَى الْغَيْرِ بِالْمَالِ، فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ عَلَيْهِ بِالدَّمِ، وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ.لِحَدِيثِ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ» فَإِذَا لَمْ تُعْتَبَرْ أَقْوَالُهُ فَلَا تُقْبَلُ إِشَارَتُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى.وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ الْمُحْتَضَرُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ عَمْدًا، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَوْثًا، فَيَثْبُتُ الْقِصَاصُ بَعْدَ حَلِفِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ يَمِينَ الْقَسَامَةِ.
أَمَّا إِذَا قَالَ: قَتَلَنِي خَطَأً، فَفِي ذَلِكَ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إِغْنَاءَ وَرَثَتِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ، وَتَكُونُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ، وَلَا يُتَّهَمُ، لِأَنَّهُ فِي حَالٍ يُصَدَّقُ فِيهِ الْكَاذِبُ، وَيَتُوبُ فِيهِ الْفَاجِرُ، فَمَنْ تَحَقَّقَ مَصِيرُهُ إِلَى الْآخِرَةِ وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَلَا يُتَّهَمُ فِي إِرَاقَةِ دَمِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي هَذَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ فِي صِدْقِ الشَّاهِدِ، وَالْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ عِنْدَ الْمَوْتِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالنَّدَمُ عَلَى التَّفْرِيطِ.وَتَزَوُّدُهُ مِنْ دُنْيَاهُ قَتْلُ نَفْسٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَغَيْرُ الْمُعْتَادِ.
إِشَارَةُ الْمُحْتَضَرِ إِلَى تَصَرُّفَاتٍ مَالِيَّةٍ:
22- إِذَا كَانَ الْمُحْتَضَرُ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ فَلَا تُقْبَلُ إِشَارَتُهُ، أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ فَإِشَارَتُهُ تَقُومُ مَقَامَ عِبَارَتِهِ.وَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقَلَ اللِّسَانِ لَمْ تُعْتَبَرُ إِشَارَتُهُ إِلاَّ فِي أَرْبَعٍ: الْكُفْرِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالنَّسَبِ، وَالْإِفْتَاءِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْإِشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ كَالنُّطْقِ مُطْلَقًا.وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ إِشَارَةَ الْمُحْتَضَرِ إِلَى تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ كَعِبَارَتِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ أَمْ لَا.
موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م
35-موسوعة الفقه الكويتية (أيمان 6)
أَيْمَانٌ -6128- وَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ: فَالْحِنْثُ فِيهَا يَتَحَقَّقُ بِالْيَأْسِ مِنَ الْبِرِّ، إِمَّا بِمَوْتِ الْحَالِفِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، وَإِمَّا بِفَوْتِ مَحَلِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لأَلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ، فَأَحْرَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ.
هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَفَصَّلَ غَيْرُهُمْ فِي فَوْتِ الْمَحَلِّ بَيْنَ مَا كَانَ بِاخْتِيَارِ الْحَالِفِ وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَمَا كَانَ بِاخْتِيَارِهِ يَحْنَثُ بِهِ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُعْلَمُ مِنْ شَرَائِطِ الْحِنْثِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحِنْثَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ- وَهِيَ الْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ- يَحْصُلُ أَيْضًا بِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ عَدَمَ الْإِتْيَانِ بِالْمَحْلُوفِ مَا دَامَ حَيًّا، وَهَذَا الْحِنْثُ مُحَتَّمٌ لَا يَزُولُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الْعَزْمِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ خَلِيلٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالدَّرْدِيرِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُنَانِيُّ، خِلَافًا لِلْقَائِلِينَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، حَيْثُ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ يَحْنَثُ فِيهِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْفَوَاتِ، وَالْحَلِفَ بِالْعِتْقِ وَبِالْقُرْبَةِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِهَا بِالْعَزْمِ الْمَذْكُورِ إِلاَّ إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ عَزْمِهِ رَجَعَتِ الْيَمِينُ كَمَا كَانَتْ، وَلَمْ يَحْنَثْ إِلاَّ بِالْفَوَاتِ.
وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ لَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى.
129- وَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُؤَقَّتِ: فَالْحِنْثُ فِيهَا يَتَحَقَّقُ بِالْيَأْسِ مِنَ الْبِرِّ فِي الْوَقْتِ، إِنْ كَانَ الْحَالِفُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَائِمَيْنِ، كَأَنْ قَالَ: وَاللَّهِ لآَكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ، فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ حَيٌّ وَالرَّغِيفُ مَوْجُودٌ وَلَمْ يَأْكُلْهُ.وَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَفُتْ مَحَلُّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ حَانِثًا بِالْمَوْتِ وَلَا بِمُضِيِّ الْوَقْتِ بَعْدَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْحِنْثَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي آخِرِ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ فِي الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ، وَالْحَالِفُ مَيِّتٌ فِي هَذَا الْجُزْءِ الْأَخِيرِ، وَلَا يُوصَفُ الْمَيِّتُ بِالْحِنْثِ، وَيَحْنَثُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ عَلَى تَفْصِيلٍ يُعْلَمُ مِنْ شَرَائِطِ الْحِنْثِ.
وَإِنْ فَاتَ مَحَلُّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ، كَأَنْ أَكَلَ الرَّغِيفَ إِنْسَانٌ آخَرُ، وَلَمْ يَمُتِ الْحَالِفُ، لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ إِمْكَانَ الْبِرِّ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، حَيْثُ قَالَ بِالْحِنْثِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ هَذِهِ الشَّرِيطَةَ.وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي وَقْتِ الْحِنْثِ: فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إِلاَّ آخِرَ الْوَقْتِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ- أَيْ حَالَ فَوْتِ مَحَلِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ- وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ عَنْهُ.
وَفِي الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى تَفْصِيلٌ بَيْنَ فَوْتِ الْمَحَلِّ بِاخْتِيَارِ الْحَالِفِ، وَفَوْتِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَبَيْنَ حُصُولِ الْفَوْتِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ بَعْدَ أَوَّلِهِ، مَعَ التَّفْرِيطِ أَوْ عَدَمِهِ، وَكُلُّ ذَا يُعْلَمُ مِنَ الشَّرَائِطِ الْآتِيَةِ.
130- وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ إِلَيْهِ أَنَّ الْمُؤَقَّتَةَ إِذَا لَمْ يَبْدَأْ وَقْتُهَا مِنْ حِينِ الْحَلِفِ فَمَاتَ الْحَالِفُ، أَوْ فَاتَ الْمَحَلُّ قَبْلَ بَدْءِ الْوَقْتِ فَلَا حِنْثَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي الثَّانِيَةِ، فَقَالُوا بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوبِ غَدًا، فَمَاتَ هُوَ أَوْ شَرِبَ الْمَاءَ إِنْسَانٌ آخَرُ قَبْلَ فَجْرِ الْغَدِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ حَانِثًا فِي الْحَالَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ أَيْضًا: أَنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ يَشْمَلُ التَّوْقِيتَ نَصًّا، وَالتَّوْقِيتَ دَلَالَةً، كَمَا لَوْ قِيلَ لِإِنْسَانٍ: أَتَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَدْخُلَنَّهَا، أَوْ وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا، فَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُؤَقَّتٌ بِالْيَوْمِ دَلَالَةً؛ لِوُقُوعِهِ جَوَابًا عَنِ السُّؤَالِ الْمُحْتَوِي عَلَى قَيْدِ التَّوْقِيتِ بِالْيَوْمِ، وَهَذَا مِنْ يَمِينِ الْفَوْرِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَالْخِلَافُ فِيهَا.
شَرَائِطُ الْحِنْثِ:
131- الْجُمْهُورُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُوَ السَّبَبُ الْوَحِيدُ، أَوْ ثَانِي السَّبَبَيْنِ لِلْكَفَّارَةِ، أَوْ شَرِيطَةٌ لَهَا، لَمْ يُصَرِّحُوا بِشَرَائِطَ لِلْحِنْثِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا أُمُورًا يَخْتَلِفُ الرَّأْيُ فِيهَا، إِذَا كَانَ الْحِنْثُ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، وَمِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ: الْعَمْدُ وَالطَّوَاعِيَةُ وَالتَّذَكُّرُ وَالْعَقْلُ.
وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِي الْحَلِفِ الطَّوَاعِيَةَ وَلَا الْعَمْدَ، وَهُمْ لَا يَشْتَرِطُونَهُمَا فِي الْحِنْثِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِيهِ التَّذَكُّرَ وَلَا الْعَقْلَ، فَمَنْ حَلَفَ أَوْ حَنِثَ مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.وَكَذَا مَنْ حَلَفَ أَلاَّ يَفْعَلَ شَيْئًا فَفَعَلَهُ وَهُوَ ذَاهِلٌ أَوْ سَاهٍ أَوْ نَاسٍ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، بَلْ فَعَلَهُ بِهِ غَيْرُهُ قَهْرًا عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَلاَّ يَشْرَبَ هَذَا الْمَاءَ، فَصَبَّهُ إِنْسَانٌ فِي حَلْقِهِ قَهْرًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ شَارِبًا، فَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ النِّسْيَانِ فِي الْحِنْثِ: مَا لَوْ قَالَ إِنْسَانٌ: وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ، ثُمَّ حَلَفَ نَاسِيًا لِهَذِهِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ بِهَذَا الْحَلِفِ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حِنْثًا فِي الْيَمِينِ الْأُولَى، ثُمَّ إِذَا حَنِثَ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَدَاخُلِ الْكَفَّارَاتِ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْيَمِينَ إِمَّا يَمِينُ بِرٍّ، نَحْوُ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا، وَإِمَّا يَمِينُ حِنْثٍ، نَحْوُ وَاللَّهِ لأَفْعَلَنَّ كَذَا.
132- أَمَّا يَمِينُ الْبِرِّ: فَيَحْنَثُ فِيهَا بِفِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ- وَكَذَا بِفِعْلِ بَعْضِهِ إِنْ كَانَ ذَا أَجْزَاءٍ- عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ خَطَأً قَلْبِيًّا، بِمَعْنَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِهَا إِذَا لَمْ يُقَيِّدْ يَمِينَهُ بِالْعَمْدِ أَوِ الْعِلْمِ، فَإِنْ قَيَّدَهَا بِالْعَمْدِ، بِأَنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ عَمْدًا، لَمْ يَحْنَثْ بِالْخَطَأِ، وَإِنْ قَيَّدَ بِالْعِلْمِ، بِأَنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ عَالِمًا، أَوْ لَا أَفْعَلُهُ مَا لَمْ أَنْسَ لَمْ يَحْنَثْ بِالنِّسْيَانِ.
وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِ الْبِرِّ بِالْخَطَأِ اللِّسَانِيِّ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَذْكُرُ فُلَانًا، ثُمَّ سَبَقَ لِسَانُهُ بِذِكْرِ اسْمِهِ، وَكَذَا لَا يَحْنَثُ فِيهَا بِالْإِكْرَاهِ عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ، وَذَلِكَ بِقُيُودٍ سِتَّةٍ:
أ- أَلاَّ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ.
ب- أَلاَّ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ
ج- أَلاَّ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا.
د- أَلاَّ يَفْعَلَ ثَانِيًا طَوْعًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ.
هـ- أَلاَّ يَكُونَ الْحَلِفُ عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا، وَالْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرَهُ لَهُ عَلَى فِعْلِهِ.
و- أَلاَّ يَقُولَ فِي يَمِينِهِ: لَا أَفْعَلُهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا.فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ حَنِثَ بِالْإِكْرَاهِ وَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ.
133- وَأَمَّا يَمِينُ الْحِنْثِ: فَيَحْنَثُ فِيهَا بِالْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَفُوتَ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لأَدْخُلَنَّ دَارَ زَيْدٍ غَدًا، فَمُنِعَ مِنْ دُخُولِهَا بِالْإِكْرَاهِ حَتَّى غَرَبَتْ شَمْسُ الْغَدِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ يَحْنَثُ أَيْضًا بِالتَّرْكِ نَاسِيًا وَمُخْطِئًا، بِأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرِ الْحَلِفَ مِنَ الْغَدِ، أَوْ تَذَكَّرَهُ وَدَخَلَ دَارًا أُخْرَى يَعْتَقِدُ أَنَّهَا الدَّارُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ.
وَإِذَا فَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ بِمَانِعٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا أَوْ عَادِيًّا أَوْ عَقْلِيًّا.
134- فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا حَنِثَ بِالْفَوَاتِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ الْمَانِعُ عَلَى الْحَلِفِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ، وَسَوَاءٌ أَفَرَّطَ فِيهِ حَتَّى فَاتَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الْيَمِينُ مُؤَقَّتَةً أَمْ لَا.
مِثَالُ ذَلِكَ: مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يُبَاشِرَ زَوْجَتَهُ غَدًا فَطَرَأَ الْحَيْضُ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْحَلِفِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَيَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْغَدِ لَمْ يَحْنَثْ، بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى تَطْهُرَ فَيُبَاشِرَهَا.
135- وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ عَادِيًّا، فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْيَمِينِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَحَلَفَ لَمْ يَحْنَثْ مُطْلَقًا، أَقَّتَ أَمْ لَا، فَرَّطَ أَمْ لَا، وَإِنْ تَأَخَّرَ حَنِثَ مُطْلَقًا، خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَحْلِفَ لَيَذْبَحَنَّ هَذَا الْكَبْشَ، أَوْ لَيَلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ، أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ، فَسُرِقَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ غُصِبَ، أَوْ مُنِعَ الْحَالِفُ مِنَ الْفِعْلِ بِالْإِكْرَاهِ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سُرِقَ قَبْلَ الْيَمِينِ أَوْ غُصِبَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَلِفِ.
وَمَحَلُّ الْحِنْثِ مِنَ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَانِعِ الْعَادِيِّ، إِذَا أَطْلَقَ الْحَالِفُ الْيَمِينَ فَلَمْ يُقَيَّدْ بِإِمْكَانِ الْفِعْلِ وَلَا بِعَدَمِهِ، أَوْ قَيَّدَ بِالْإِطْلَاقِ، كَأَنْ قَالَ: لأَفْعَلَنَّ كَذَا وَسَكَتَ، أَوْ لأَفْعَلَنَّ كَذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَإِنْ قَيَّدَ بِالْإِمْكَانِ فَلَا حِنْثَ، بِأَنْ قَالَ: لأَفْعَلَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ، أَوْ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ.
136- وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا، فَإِنْ تَقَدَّمَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمَانِعِ الْعَادِيِّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَإِمَّا إِنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُؤَقَّتَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ.
فَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً، وَفَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ، لَمْ يَحْنَثْ إِنْ حَصَلَ الْمَانِعُ عَقِبَ الْيَمِينِ، وَكَذَا إِنْ تَأَخَّرَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَرَّطَ، فَإِنْ تَأَخَّرَ مَعَ التَّفْرِيطِ حَنِثَ.
مِثَالُ ذَلِكَ: مَا لَوْ حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّ هَذَا الْحَمَامَ أَوْ لَيَلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَاتَ الْحَمَامُ أَوْ أُحْرِقَ الثَّوْبُ وَكَانَ قَدْ أَطْلَقَ الْيَمِينَ، أَوْ أَقَّتَ بِقَوْلِهِ: هَذَا الْيَوْمَ، أَوْ هَذَا الشَّهْرَ مَثَلًا.
وَصُورَةُ تَقَدُّمِ الْمَانِعِ: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنِ الْمَنْزِلِ مَثَلًا، فَيَقُولَ: وَاللَّهِ لأَذْبَحَنَّ الْحَمَامَ الَّذِي بِالْمَنْزِلِ، أَوْ لأَلْبَسَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي فِي الْخِزَانَةِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ مَوْتُ الْحَمَامِ أَوِ احْتِرَاقُ الثَّوْبِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يَحْنَثُ مَنْ خَالَفَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَقْهُورًا، وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ، وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا إِنْ تَعَذَّرَ الْبِرُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْجَهْلِ: مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي ظُلْمَةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ زَيْدٌ، وَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَكْرٍ، فَدَخَلَ دَارًا هُوَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِيهَا.
وَأَمْثِلَةُ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ ظَاهِرَةٌ.
وَمِثَالُ الْقَهْرِ: مَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَدْخُلُ دَارَ خَالِدٍ، فَحُمِلَ وَأُدْخِلَ قَهْرًا، وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ حُمِلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا، بِخِلَافِ مَنْ حُمِلَ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى دَاخِلًا، كَمَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَدَخَلَ بِهَا.
وَمِنْ صُوَرِ تَعَذُّرِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، مَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لآَكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا، فَتَلِفَ الطَّعَامُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْحَالِفِ، أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ فَجْرِ الْغَدِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ بِاخْتِيَارِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَفِي وَقْتِ حِنْثِهِ خِلَافٌ، فَقِيلَ: هُوَ وَقْتُ التَّلَفِ، وَقِيلَ: هُوَ غُرُوبُ شَمْسِ الْغَدِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْحِنْثَ يَتَحَقَّقُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إِمْكَانِ الْأَكْلِ مِنْ فَجْرِ الْغَدِ.
وَمِنْ صُوَرِ الْفَوْتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ: مَا لَوْ تَلِفَ فِي الْغَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، أَوْ مَاتَ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَكْلِهِ.
وَقَالُوا أَيْضًا: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ، أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ، أَوْ لَيَفْعَلَنَّ ذَلِكَ، تَعَلَّقَ الْحِنْثُ وَالْبِرُّ بِالْمَجْمُوعِ وَلَوْ مُتَفَرِّقًا، وَكَذَا لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ نَحْوَ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا، أَوْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، أَوْ لأَُكَلِّمَنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا، أَوْ لآَكُلَنَّ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، فَإِنَّ الْحِنْثَ وَالْبِرَّ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، فَلَا يَحْنَثُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَلَا يَبَرُّ فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ إِلاَّ بِفِعْلِ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ مُتَفَرِّقًا.
137- وَيُسْتَثْنَى فِي حَالَةِ النَّفْيِ مَا لَوْ كَرَّرَ حَرْفَ النَّفْيِ، كَأَنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا.فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِ أَحَدِهِمَا، وَتَبْقَى الْيَمِينُ، فَيَحْنَثُ حِنْثًا ثَانِيًا بِتَكْلِيمِ الثَّانِي.
وَإِنْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَأَطْلَقَ، حَنِثَ بِكَلَامِ وَاحِدٍ وَانْحَلَّتِ الْيَمِينُ.
وَإِنْ قَالَ: لَا آكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إِلاَّ حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ قَالَ: لآَكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ، فَأَكَلَهَا إِلاَّ حَبَّةً لَمْ يَبَرَّ.وَخَرَجَ بِالْحَبَّةِ: الْقِشْرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ مِنَ الرُّمَّانَةِ عَادَةً.
وَالْحَنَابِلَةُ يُوَافِقُونَ الشَّافِعِيَّةَ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ، مَا عَدَا تَفْوِيتَ الْبِرِّ، فَقَدْ قَالُوا: لَوْ حَلَفَ إِنْسَانٌ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ غَدًا، فَتَلِفَ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ فِيهِ حَنِثَ، وَلَا يَحْنَثُ بِجُنُونِهِ أَوْ إِكْرَاهِهِ قَبْلَ الْغَدِ مَعَ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ إِلَى خُرُوجِ الْغَدِ، وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْغَدِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ الْيَوْمَ أَوْ أَطْلَقَ، فَتَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتٍ يَسَعُ الشُّرْبَ لَمْ يَحْنَثْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ فِي الْحَالَيْنِ.
بَيَانُ الْكَفَّارَةِ:
138- كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى إِذَا حَنِثَ فِيهَا وَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ حَيْثُ قَالَ: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِين مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
فَقَدْ بَيَّنَتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى التَّخْيِيرِ ابْتِدَاءً، وَالتَّرْتِيبِ انْتِهَاءً، فَالْحَالِفُ إِذَا حَنِثَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ، أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَإِذَا عَجَزَ عَنِ الثَّلَاثِ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ قُرْآنِيٌّ قَاطِعٌ، غَيْرَ أَنَّ فِي التَّفَاصِيلِ اخْتِلَافَاتٍ مَنْشَؤُهَا الِاجْتِهَادُ، وَمَوْضِعُ بَسْطِهَا (الْكَفَّارَاتُ).
هَلْ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ؟
139- لَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَحَنِثَ فِيهَا وَأَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا أُخْرَى وَحَنِثَ فِيهَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى، وَلَا تُغْنِي الْكَفَّارَةُ الْأُولَى عَنْ كَفَّارَةِ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ.
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ حَلَفَ أَيْمَانًا وَحَنِثَ فِيهَا، ثُمَّ أَرَادَ التَّكْفِيرَ، هَلْ تَتَدَاخَلُ الْكَفَّارَاتُ فَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؟ أَوْ لَا تَتَدَاخَلُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ؟
فَإِنَّ الْكَفَّارَاتِ تَتَدَاخَلُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَحَدِ الْأَقْوَالِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَلَا تَتَدَاخَلُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَلَا الشَّافِعِيَّةِ.وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (الْكَفَّارَاتِ).
وَمِثْلُ الْحَلِفِ بِاللَّهِ الْحَلِفُ بِالنُّذُورِ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ عِنْدَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَاصِدًا الْمَنْعَ، أَوْ يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ إِنْ فَعَلْتِ كَذَا.
أَحْكَامُ الْيَمِينِ التَّعْلِيقِيَّةِ
حُكْمُ تَعْلِيقِ الْكُفْرِ:
140- سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ تَعْلِيقَ الْكُفْرِ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ الْإِنْسَانُ يُعْتَبَرُ يَمِينًا أَوْ لَا يُعْتَبَرُ.
فَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ يَمِينًا لَا يُرَتِّبُونَ عَلَى الْحِنْثِ فِيهِ كَفَّارَةً، فَيَسْتَوِي عِنْدَهُمْ أَنْ يَبَرَّ فِيهِ وَأَنْ يَحْنَثَ، لَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ حُكْمَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ.وَالْقَائِلُونَ بِاعْتِبَارِهِ يَمِينًا يَجْعَلُونَهُ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى.وَفِي الْبَدَائِعِ مَا خُلَاصَتُهُ: أَنَّ الْحَلِفَ بِأَلْفَاظِ الْكُفْرِ يَمِينٌ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَلِفًا شَرْعِيًّا لَمَا تَعَارَفُوهُ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْصِيَةٌ، فَدَلَّ تَعَارُفُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ كِنَايَةً عَنِ الْحَلِفِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ وَجْهَ الْكِنَايَةِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ مَا خُلَاصَتُهُ: يُمْكِنُ تَقْرِيرُ وَجْهِ الْكِنَايَةِ، بِأَنْ يُقَالَ مَقْصُودُ الْحَالِفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الِامْتِنَاعُ عَنِ الشَّرْطِ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ النَّفْرَةَ عَنِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ تَعْظِيمَ اللَّهِ، كَأَنْ قَالَ: وَاللَّهِ الْعَظِيمِ لَا أَفْعَلُ كَذَا.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي شَرَائِطِ انْعِقَادِهِ وَبَقَائِهِ، وَفِي تَقْسِيمِهِ إِلَى غَمُوسٍ وَلَغْوٍ وَمُنْعَقِدٍ، وَفِي أَحْكَامِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَالْبِرِّ وَالْحِنْثِ فِيهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِنْثِ.غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ نِسْبَةُ الْكُفْرِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ مُعَلَّقَةً عَلَى شَرْطٍ أَمْكَنَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَارَةً يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ، وَتَارَةً لَا، وَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ عِنْدَ النُّطْقِ لَمْ يَكُنْ مُنْعَقِدًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْإِسْلَامَ فِي انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ يَشْتَرِطُونَهُ فِي انْعِقَادِ تَعْلِيقِ الْكُفْرِ، وَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْحَلِفِ بَطَلَ عِنْدَهُمْ بَعْدَ انْعِقَادِهِ، كَمَا تَبْطُلُ الْيَمِينُ بِاللَّهِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا إِذَا كَفَّرَ قَائِلُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ:
141- مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مُنَجَّزَةً يَكُونُ كَافِرًا حَالًا مَتَى تَوَفَّرَتْ شَرَائِطُ الرِّدَّةِ، وَمَنْ عَلَّقَهَا عَلَى أَمْرٍ بِغَيْرِ قَصْدِ الْيَمِينِ يَكُونُ كَافِرًا فِي الْحَالِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَا عَلَّقَهَا عَلَيْهِ مُسْتَقْبَلًا؛ لِأَنَّ الرِّضَى بِالْكُفْرِ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ارْتِدَادٌ عَنِ الْإِسْلَامِ فِي الْحَالِ، وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ إِنْسَانٌ: إِذَا كَانَ الْغَدُ فَهُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ إِذَا شَفَاهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ. وَأَمَّا مَنْ عَلَّقَ الْكُفْرَ بِقَصْدِ الْيَمِينِ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ، سَوَاءٌ أَعَلَّقَهُ عَلَى مَاضٍ أَمْ حَاضِرٍ أَمْ مُسْتَقْبَلٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْصِدُ الْمَنْعَ مِنَ الشَّرْطِ أَوِ الْحَثَّ عَلَى نَقِيضِهِ أَوِ الْإِخْبَارَ بِنَقِيضِهِ- وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا- تَرْوِيجًا لِكَذِبِهِ.
فَمَنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانَةَ، أَوْ إِنْ لَمْ أُكَلِّمْهَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَمَقْصُودُهُ مَنْعُ نَفْسِهِ مِنَ التَّكْلِيمِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ حَثُّ نَفْسِهِ عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَذَرًا مِنَ الْكُفْرِ، فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا بِالْكُفْرِ، وَمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَكُنِ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِدِينَارٍ فَهُوَ يَهُودِيٌّ، وَأَرَادَ بِهَذَا حَمْلَ الْمُخَاطَبِ عَلَى تَصْدِيقِ مَا ادَّعَاهُ وَكَانَ كَاذِبًا عَمْدًا لَا يَكُونُ رَاضِيًا بِالْكُفْرِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ تَرْوِيجَ كَذِبِهِ بِتَعْلِيقِ الْكُفْرِ عَلَى نَقِيضِهِ.
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ الْمُتَكَلِّمُ جَاهِلًا، فَيَعْتَقِدُ أَنَّ الْحَلِفَ بِصِيغَةِ الْكُفْرِ كُفْرٌ، أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ إِحْجَامِهِ عَمَّا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ.
فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يُعْتَبَرُ كَافِرًا بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ كُفْرًا، فَكَانَ رَاضِيًا بِالْكُفْرِ حَالًا.
وَفِي الصُّورَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَكْفُرُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَالْإِحْجَامِ عَمَّا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا يَعْتَقِدُهُ كُفْرًا، فَكَانَ رَاضِيًا بِالْكُفْرِ، وَلَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إِلاَّ إِذَا كَانَ حِينَ النُّطْقِ عَازِمًا عَلَى الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْكُفْرِ كُفْرٌ.
142- وَصَفْوَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْحَلِفَ بِالْكُفْرِ لَا يُعَدُّ كُفْرًا، إِلاَّ إِذَا كَانَ قَائِلُهُ رَاضِيًا بِالْكُفْرِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْغَمُوسِ وَغَيْرِهَا، وَيُقَابِلُهُ رَأْيَانِ فِي الْغَمُوسِ- أَيِ الْحَلِفِ عَلَى الْكَذِبِ الْعَمْدِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَإِنِ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ.
ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ يَكْفُرُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدِ الْكُفْرَ.
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنِ اعْتِقَادِ الْكُفْرِ الرِّضَى بِهِ، فَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يُقْدِمُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ كُفْرًا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ.وَالْحَالِفُ غَرَضُهُ تَرْوِيجُ كَذِبِهِ أَوْ إِظْهَارُ امْتِنَاعِهِ، فَهُوَ حِينَمَا يَنْطِقُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ كُفْرًا إِنَّمَا يَأْتِي بِهِ صُورَةً مَحْضَةً خَالِيَةً مِنَ الرِّضَى بِالْكُفْرِ.
وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَالِفَ لَمَّا عَلَّقَ الْكُفْرَ بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ كَانَ تَنْجِيزًا فِي الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءً: هُوَ كَافِرٌ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ».
حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى تَعْلِيقِ الْكُفْرِ فِي بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ:
143- قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ تَعْلِيقُ الْكُفْرِ بِقَصْدِ الْحَلِفِ، وَلَا يَرْتَدُّ إِنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَفَعَلَهُ أَمْ لَمْ يَفْعَلْهُ، لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ ذَنْبًا.
فَإِنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ كَانَ رِدَّةً، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ هَزْلًا وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَحْرُمُ تَعْلِيقُ الْكُفْرِ الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ الْيَمِينَ عَادَةً، وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إِذَا قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ التَّعْلِيقِ، أَوْ قَصَدَ الرِّضَى بِالْكُفْرِ كَفَرَ مِنْ فَوْرِهِ، دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، إِذِ الرِّضَى بِالْكُفْرِ كُفْرٌ، ثُمَّ إِنْ كَفَرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالْعَوْدَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ أَيْضًا، وَنُدِبَ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَأَنْ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.وَنُدِبَ لَهُ أَنْ يَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ.
وَمَنْ مَاتَ أَوْ غَابَ وَتَعَذَّرَتْ مُخَاطَبَتُهُ، وَكَانَ قَدْ عَلَّقَ الْكُفْرَ وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنَ الْحُكْمِ بِكُفْرِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنِ الْكُفْرِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْيَمِينِ بِالْكُفْرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِصُورَةِ التَّعْلِيقِ نَحْوَ: إِنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ، أَمْ بِصُورَةِ الْقَسَمِ نَحْوَ: هُوَ يَهُودِيٌّ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا.وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَكْفُرُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَفَرَ مُنَجَّزًا.
حُكْمُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فِيهِ:
144- إِذَا قَصَدَ بِتَعْلِيقِ الْكُفْرِ تَأْكِيدَ خَبَرٍ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا كَانَ الْحَالِفُ بَارًّا، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَانَ الْحَالِفُ حَانِثًا، وَالْبِرُّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَالْحِنْثُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُقَارِنَانِ لِتَمَامِ الْيَمِينِ، فَلَا حُكْمَ لَهُمَا سِوَى حُكْمِ الْإِقْدَامِ.
وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْبِرِّ وَالْحِنْثِ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ تَأْكِيدَ الْحَثِّ أَوِ الْمَنْعِ، فَإِنَّهُمَا حِينَئِذٍ يَكُونَانِ مُتَأَخِّرَيْنِ.
وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ تَعْلِيقَ الْكُفْرِ بِقَصْدِ الْيَمِينِ إِنْ كَانَ صَادِقًا أَوْ غَمُوسًا أَوْ لَغْوًا فَلَيْسَ لِلْبِرِّ فِي الْأَوَّلِ وَالْحِنْثِ فِي الْأَخِيرَيْنِ حُكْمٌ سِوَى حُكْمِ الْإِقْدَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ.
وَإِنْ كَانَ مُنْعَقِدًا، فَحُكْمُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فِيهِ هُوَ حُكْمُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى الْمُنْعَقِدَةِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهِ تَفْصِيلًا.
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِنْثِ فِيهِ:
145- سَبَقَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيقِ الْكُفْرِ بِقَصْدِ الْيَمِينِ، أَهُوَ يَمِينٌ شَرْعِيَّةٌ أَمْ لَا؟ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ قَالَ: لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَمِينٌ قَالَ: إِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ فِيهِ إِنْ كَانَ مُنْعَقِدًا، فَإِنْ كَانَ لَغْوًا لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ كَانَ غَمُوسًا فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ بِاللَّهِ تَعَالَى.
أَحْكَامُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ وَالْتِزَامِ الْقُرْبَةِ:
مُقَارَنَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى:
146- سَبَقَ أَنَّ تَعْلِيقَ الْكُفْرِ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا مِنْ شَرَائِطَ وَأَقْسَامٍ وَأَحْكَامٍ. وَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ التَّعْلِيقَاتِ هَذِهِ الصِّفَةُ، فَهِيَ تُخَالِفُ الْيَمِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي أُمُورٍ:
الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: أَنَّهَا تُعْتَبَرُ مِنْ قَبِيلِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الْكُفْرِ فَقَدْ قَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ لِذَاتِهِ، لَكِنَّهُمْ قَرَّرُوا أَيْضًا أَنَّ يَمِينَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إِذَا كَانَتْ لِلِاسْتِيثَاقِ جَازَتْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِلَى غَمُوسٍ وَلَغْوٍ وَمُنْعَقِدَةٍ، بَلْ تُعْتَبَرُ كُلُّهَا مُنْعَقِدَةً، سَوَاءٌ أَقَصَدَ بِهَا تَأْكِيدَ خَبَرٍ أَمْ تَأْكِيدَ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ، فَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا وَقَعَ طَلَاقُهُ، وَكَذَا مَنْ كَانَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ صَادِقٌ وَكَانَ مُخْطِئًا فِي اعْتِقَادِهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَالْتِزَامَ الْقُرْبَةِ يَسْتَوِي فِيهَا الْهَزْلُ وَالْجِدُّ؛ لِحَدِيثِ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ».
وَيُقَاسُ بِالطَّلَاقِ الْعَتَاقُ وَالْتِزَامُ الْقُرْبَةِ، فَإِذَا كَانَ هَزْلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ جِدًّا، فَالْكَذِبُ فِي الْحَلِفِ بِهَا يَكُونُ جِدًّا أَيْضًا، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَزْلَهَا جِدٌّ أَيْضًا كَمَا سَبَقَ، لَكِنْ لَمْ يُلْحَقْ فِيهَا الْغَمُوسُ وَاللَّغْوُ بِالْهَزْلِ لِأَدِلَّةٍ أَخْرَجَتْهُمَا.
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ يَقَعُ جَزَاؤُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ، فَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَ تَحَقُّقِ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ، وَكَذَا تَعْلِيقُ الْعَتَاقِ، وَأَمَّا تَعْلِيقُ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ فَيُخَيَّرُ الْحَالِفُ بِهِ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ سَبَقَ بَيَانُهَا.
حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ:
147- يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمُ الْإِقْسَامُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، نَحْوَ «وَأَبِي»، كَمَا يَدْخُلُ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ مِنَ التَّعْلِيقَاتِ، لَكِنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ تَعْلِيقَ الْكُفْرِ، فَقَدْ جَعَلُوهُ كِنَايَةً عَنِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْتَثْنَوْا أَيْضًا تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِقَصْدِ الِاسْتِيثَاقِ، فَأَجَازُوهُ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا هَذَا، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَلِمَعْرِفَةِ بَاقِي الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مَوَاضِعِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
حُكْمُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فِيهِ:
148- إِذَا قَصَدَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ تَأْكِيدَ خَبَرٍ، وَكَانَ صَادِقًا فِي الْوَاقِعِ، لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهَا حِنْثٌ؛ لِأَنَّهَا مَبْرُورَةٌ حِينَ النُّطْقِ بِهَا، وَلَيْسَ لِلْبِرِّ فِيهَا حُكْمٌ سِوَى حُكْمِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا.
وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي الْوَاقِعِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهَا بِرٌّ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ مُقَارِنٌ لِتَمَامِ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَلَيْسَ لَهُ حُكْمٌ سِوَى حُكْمِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا.
وَإِنْ قَصَدَ بِشَيْءٍ مِنْهَا تَأْكِيدَ الْحَثِّ أَوِ الْمَنْعِ، فَحُكْمُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فِيهَا هُوَ حُكْمُ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى الْمُنْعَقِدَةِ، فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، كَمَا سَبَقَ حُكْمُ الْإِبْرَارِ إِنْ كَانَ حَلِفًا عَلَى الْغَيْرِ.
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِنْثِ فِيهِ:
149- يَرَى الْجُمْهُورُ أَنَّ الْحِنْثَ فِي هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُصُولُ الْجَزَاءِ، إِلاَّ تَعْلِيقَ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ، فَإِنَّهُ عِنْدَ الْحِنْثِ بِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ يَتَخَيَّرُ الْحَالِفُ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م
36-الأضداد لابن الأنباري (بعد)
62 - وبَعْد حرف من الأَضْداد؛ يكون بمَعْنَى التأْخير، وهو الَّذي يفهمه النَّاس ولا يحتاج مع شهرته إِلى ذكر شواهد له، ويكون بمَعْنَى قبل، قال الله عزَ وجلّ: ولَقَد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ، فمعناه عند بعض النَّاس من قبل الذِّكْر، لأنَّ الذِّكر القرآن. وقالَ أَبو خرَاش:«حَمِدْتُ إِلهي بَعْدَ عرْوَةَ إذْ نَجَا *** خِراشٌ وبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ»
أَرادَ قبل عروة، لأنَّهم زعموا أَنَّ خِراشًا نجا قبل عُرْوة. قال الله عزَ وجلّ: والأَرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحَاهَا، فمعناه: ولأرض قبل ذلك دحاها، لأنَّ الله خلق الأَرض قبل السماء. والدليل على هذا قوله: ثمَّ اسْتَوَى إِلى السَّماءِ وهيَ دُخَانٌ.
وقالَ ابن قتيبة: خَلَق الأَرْضَ قبل السَّماء ربوةً في يومين، ثمَّ دَحَا الأَرضَ بعد خلقه السموات في يومين، ومعنى دحاها بسطها.
قال أَبو بَكْر: وهذا القول عندنا خطأ؛ لأنَّ دَحْوَ الأَرض قد دخل في إِرسائها والتبريك فيها، وتقدير
أَقواتها، وذلك أَنَّهُ قال عزَ وجلّ: وجَعَلَ فيها رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِها وبَارَكَ فيها وقَدَّرَ فيها أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّام، علمنا أَنَّ الدَّحْوَ دخل في هذه الأَيَّام الأَربعة، وهذه الأَيَّام الأَربعة قبل خلق السَّماء. فإِنْ كان الدَّحْوُ وقع في يومين خارجين من هذه الأَربعة فقد وقع الخلقْ في يومين سوى الأَربعة أَيْضًا، فتُحْمَلُ الآياتُ على أَنَّ الخلق كان في يومين، والدَّحْو في يومين، والإِرساء والتبريك والتقدير في أَربعة أَيام، فتنفرد الأَرض بثمانية أَيَّام. وهذا خلاف ما نصَّ عليه عزَ وجلّ إذْ قال: ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّموات والأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتَّة أَيَّام، فعلمنا بهذه الآية أَنَّ الخلق والدَّحْو جميعًا دخلا في الأرْبعة التي ذكرها الله مع الإِرساء والتبريك والتقدير.
فإِنْ قال قائل: كيف يدخُلُ يومَا الخلقِ في هذه الأَربعة حتَّى يصيرا بعضَها، وقد فَصَل الله اليومين من الأَربعة؟
قيل له: لمَّا كان الإِرساءُ من الخلق وانْضَمَّ إِلَيْه تقدير الأَقوات نُسِق الشَّيءُ على الشَّيءِ للزيادة الواقعة معه، كما يقول الرَّجُل للرَّجُل: قد بنيتُ لك دارًا في شهر، وأَحْكَمْتُ
أَساسَاتِها، وأَعْلَيْتُ سُقُوفَها، وأَكثرتُ ساجَها، ووصلتها بمثلها في شهرين، فيدخل الشَّهرُ الأَوَّلُ في الشَّهرين، ويُعْطَفُ الكلام الثَّاني على الأَوَّل، لما فيه من معنى الزيادة، أَنشد الفَرَّاءُ:
«فإِنَّ رُشَيْدًا وابْنَ مَرْوانَ لم يكن *** لِيَفْعَلَ حتَّى يُصْدِرَ الأَمْرَ مَصْدَرَا»
فرُشيد هو ابن مروان، نُسقَ عليه لما فيه من زيادة المدح. وقال الآخر:
«يَظُنُّ سَعيدٌ وابْنُ عمرٍو بأَنَّني *** إِذا سَامَنِي ذُلاًّ أَكونُ بهِ أَرْضَى»
«فَلَسْتُ براضٍ عنه حتَّى يُنيلَني *** كما نالَ غيري من فوائده خَفْضَا»
فسعيد هو ابن عمرٍو، نُسِقَ عليه؛ لأَنَّ فيه زيادة مدح.
ويجوز أَن يكون معنى الآية: والأَرض معَ ذلك دحاها، كما قال الله عزَ وجلّ: عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلكَ زَنِيمٍ، أَرادَ مع ذلك. وقالَ الشَّاعر:
«فَقُلْتُ لها فِيئي إِليكِ فإِنَّني *** حَرامٌ وإِنِّي بعد ذاك لَبيبُ»
أَرادَ مع ذلك، وتأْويل دحاها بسطها، قال الشَّاعر:
«دَحَاهَا فلَمَّا رآهَا اسْتَوَتْ *** على الماءِ أَرْسَى علَيْها الجِبالاَ»
وقال الآخر:
«دارًا دَحاهَا ثمَّ أَعْمَرَنا بها *** وأَقامَ في الأُخْرى الَّتي هيَ أَمْجَدُ»
وقال الآخر:
«يَنْفي الحَصى عن جَديد الأَرضِ مُبْترِكٌ *** كَأَنَّهُ فاحِصٌ أَو لاعِبٌ داحِي»
وقالَ مقاتل بن سُلَيْمَان: خَلَق الله السَّماءَ قبل الأَرض، وذهب إِلى معنى قوله: ثمَّ اسْتَوَى إِلى السَّماءِ وهيَ دُخَانٌ، ثمَّ كان قد استوى إِلى السَّماءِ قبل أَن يخلُقَ الأَرْضَ، كما قال: هُوَ الَّذي خَلَقَ السَّمَوات والأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثمَّ اسْتَوَى على العَرْشِ. ثمَّ كان قد استوى. ويجوز أَن يكون معنى الآية: أَئنَّكم لَتكْفُرون بالَّذي استوى إِلى السَّماءِ وهي دخان، ثمَّ خلق الأَرض في يومين، فقدَّم وأَخَّر كما قال: اذْهَبْ بكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِليْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ، معناه: ثمَّ انظر ماذا يرجعون وتَوَلَّ عنهم.
الأضداد-أبو بكر، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة بن فَروة بن قَطَن بن دعامة الأنباري-توفي: 328هـ/940م
37-الأضداد لابن الأنباري (الطاحي المنضجع)
302 - ومن حروف الأَضداد الطَّاحِي: المنضجع، والطَّاحي المرتفع، يُقال: فرس طاحٍ، إِذا كان مُشرفًا مرتفعًا، وفي دعائهم: لا والقمر الطَّاحي، أَي المرتفع.ويُقال: طحوْت الرَّجُل أَطحوه، إِذا صَرَعْتَه.
ويُقال: ضربته حتَّى طَحَا، أَي انصرع.
ويُقال: طحوْت أَطحو وأَطحَا، إِذا بسطت، وقال علقمة ابن عَبَدة:
«طَحَا بكَ قَلْبٌ في الحِسَانِ طَرُوبُ *** بُعَيْدَ الشَّبابِ عَصْرَ حانَ مَشيبُ»
أَراد ذهب وتباعد. هذا قول قطرب، وليس الطَّاحي عندي من الأَضداد، لأنه لا يقال: طاحٍ للمنخفض، إِنَّما يقال للمنخفض: مطحو ومطحيّ، قال تعالى: والأَرْضَ ومَا طَحَاهَا، فمعناه: وما بسطها، فإِنْ ذهب إِلى أَنَّ الطَّاحيَ الخافض، والطَّاحي المنخفض قياسًا على قول العرب: نائم للإِنسان النائم، ونائم للَّيل المنُوم فيه؛ كانا ضدّين.
الأضداد-أبو بكر، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة بن فَروة بن قَطَن بن دعامة الأنباري-توفي: 328هـ/940م
38-الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (ويمد ظهره)
331 - قوله: (وَيمُدُّ ظَهْرَه)، يقال: مَدَّ الشَّيْءَ يُمدُّه مدًّا، إذا أطَاله.ومَدَّ يدَهُ إلى الشَّيْء: بَسَطها. ومدَّ الشَّيْءَ: بَسَطَهُ. ومنه: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ}.
الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي-جمال الدين أبو المحاسن الحنبلي الدمشقي الصالحي المعروف بـ «ابن المبرد»-توفي: 909هـ/1503م
39-الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (2 أحمد بن محمد بن حنبل إمام السنة)
2 - أحمد بن محمد بن حنبل (*) إمام السنّة: -نسبُه: -
فهو أحمد بن محمد بن حَنْبل بن هِلال بن أسَد بن إِدريس بن عبد الله
ابن حيان - بالمثناة - بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابَة بن صَعْبِ بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنب - بكسر "الهاء" وإسكان "النون" وبعدها "باء" مُوَحَّدَة - بن أفْضَى - "بالفاء" و"الصاد" المهملة - بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلَة [بن أسد] بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الشيباني المروزي البغدادي.
حملت به أمه بمَرْو، وولدته ببَغْدَاد ونَشأَ بِهَا، وأقام إلى أَنْ توفي بها، ودخل مكة، والمدينة، والشام، واليمن، والكوفة، والبصرة، والجزيرة وغير ذلك.
كان أَسْمَر طويلًا مخضوبًا بالحَنَّاء، أخذَ عن نحو أَلْفَ شيخ، وأَخذَ عنه أكثر من ألف تلميذ.
كان له من الولد: عبد الله، وصالح، ومُحْسِن - مات صغيرًا - وأُنْثَى اسمها: زَيْنَب - أمُ علي، ماتت صغيرة - ولم يَرْوِ ولدٌ عن أبيه قط ما رَوَى عنه عبد الله.
وَتَزَوَّج باثْنَتَيْن، وتَسَرَّى بجاريةٍ، وحَجَّ خَمسًا، وحصل لهُ بالِمحْنَة ما لم يحصل لأحد قبْلَه ولا بَعْدَه، حتى أنها لتُرجَّحُ على مِحْنَة أبي بكر في الرِدّة فإن أبَا بكر كان لَهُ أوَانٌ، وهذا لم يوافقه أحدٌ على ذلك.
وحصل له من دقيق العِلْم ما لَمْ يحصل لِغَيْره.
قال الشافعي: (خَرجتُ من بغدادَ، وما خَلَّفْتُ بها أحدًا أرْوَعَ، ولا أَنْقى، ولا أفْقَه، ولا أعلم من أحمد بن حنبل ".
قال أيضًا: "أحمد إمام في ثمان خِصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمامٌ في اللّغة، إمامٌ في القرآن، إمامٌ في الفقرِ، إمامٌ في الزهد إمام في الورع، إمام في السنة ".
وقال مَرّة: "ما خلَّفْتُ بالعراق واحدًا يُشْبِه أحمد بن حنبل".
وفضائِلُه كثيرةٌ، ومناقِبه غزيرةٌ، ليس هذا مَحَلّ بَسْطِها، ونَعْجِز نحن وغَيْرنا عن اسْتِقْصائها.
ولد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، وتوفي ببغداد يوم الجمعة، لنحو من ساعتين من النهار لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين ومائتين.
له "المسند" ثلاثون ألف حديث، و"التفسير" مائة ألف وعشرون ألفًا،
و"الناسخ والمنسوخ"، و"التاريخ"، و"حديث شعبة"، و"المقدّم والمؤخّر في القرآن"، و"جوابات القرآن"، و"المناسك الكبير والصغير" وغير ذلك.
الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي-جمال الدين أبو المحاسن الحنبلي الدمشقي الصالحي المعروف بـ «ابن المبرد»-توفي: 909هـ/1503م
40-الغريبين في القرآن والحديث (دحا)
(دحا)قوله: {دحاها} أي بسطها ووسعها، وكل شيء بسطته ووسعته فقد دحوتها، ومنه قيل لموضع بيت النعام: أدحى لأنها تدحوه بصدرها أي توسعه وتبسطه، ويقال: نام فتدحى أي انبسط، ودحا الجناب الرقاقة أي وسعها.
ومنه حديث علي: (اللهم داحي المدحوات) وروي (المدحيات) يريد يا باسط الأرضين، والدحو: البسط.
وفي حديث ابن المسيب: (أنه سئل عن الدحو بالحجارة؟ فقال: لا بأس به) يعني السبق بالحجارة قال ابن الأعرابي يقال: هو يدحو بالحجر أي يرمي به. قال شمر: وسمعت الأسدي يصفها ويقول: هي المداحي والمسادي، [223 أ] وهي أحجار مثل القرصة، وقد حفروا حفيرة لقذف ذلك الحجر فينتحون قليلًا ثم يدحون بتلك الأحجار إلى تلك الفحيرة، فإن وقع الحجر منها فقد قمر وإلا فقد قمر، والحفيرة: هي الأدحية.
ومنه حديث أبي رافع: (قال كنت ألاعب الحسن والحسين بالمداحي) قال القتيبي: ويقال لها أيضًا المراصيع.
وفي الحديث: (يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف دحية مع كل دحية سبعون ألف ملك) الدحية رئيس الجنة.
الغريبين في القرآن والحديث-أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي-توفي: 401هـ/1010م
41-الغريبين في القرآن والحديث (درأ)
(درأ)قوله: {ويدرؤون بالحسنة السيئة} أي يدفعونها.
قوله: {ويدرأ عنها العذاب} أي يدفع عنها الحد.
ومنه الحديث: (ادرؤوا الحدود بالشبهات).
وقوله: {فادارأتم} أي تدارأتم وتدافعتم يعني اختلافهم في القتيل، وذلك أن كل فريق كان يدفع القتل عن نفسه، يقال: درأته إذا دافعته- مهموز وداريته- بالياء- إذا لاينته، ودريته إذا خلته.
وفي الحديث: (كان لا يداري ولا يماري) أي لا يشاغب ولا يخالف على صاحبه.
وفي حديث الشعبي في المختلعة: (قال إذا كان الدرء من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها) يعني بالدرء النشوز والاعوجاج والخلاف.
وفي الحديث: (اللهم إني أدرأ بك في صدور أعدائي) أي أدفعك في صدورهم لتكفيني شرهم.
وفي حديث القبائل قال فلان لأبي بكر: (صادف درء السيل درءًا يدفعه يهيضه حينًا وحينًا يصدعه). [224 ب]
سمعت الأزهري يقول: يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحتسبه: سيل درء أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا قال: والدرء: شبه العتب في الجبل ويهيضه تكسره وتصدعه وتشققه.
في حديث عمر: (أنه صلى المغرب فلما انصرف درأ جمعة من حصى المسجد، وألقى عليها رداءه واستلقى) قوله: (درأ جمعة) أي بسطها، ويقولون: يا جارية اداري له الوسادة أي ابسطي.
وأنشد الشيخ للمثقب العبدي:
«تقول إذا درأت لها وضيني *** أهذا دينه أبدًا وديني»
وفي الحديث (السلطان ذو تدراء) أي هجوم لا يتوقى ولا يهاب من قولك: تدرأ علينا أي طلع.
وقوله: {كوكب دري} وقرئ: (دري) فمن قرأ بالكسر والهمز ففعيل من در النجم يدرأ إذا طلع، ومن قرأ (درى) فهو منسوب إلى الدر أراد كوكب مضيء.
الغريبين في القرآن والحديث-أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي-توفي: 401هـ/1010م
42-الغريبين في القرآن والحديث (طحى)
(طحى)قوله عز وجل: {والأرض وما طحاها} أي وطحوها، ويقال: ومن طحاها، أي: بسطها فأوسعها، ويقال: طحى به الأمر، أي: اتسع به في المذهب.
قال علقمة بن عبدة:
طحى بك قلب في الحسان طروب.
الغريبين في القرآن والحديث-أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي-توفي: 401هـ/1010م
43-المعجم الغني (بَطَحَ)
بَطَحَ- [بطح]، (فعل: ثلاثي. متعدٍّ)، بَطَحَ، يَبْطَحُ، المصدر: بَطْحٌ.1- "بَطَحَ مُنافِسَهُ": أَلْقاهُ على وَجْهِهِ.
2- "بَطَحَ يَدَهُ": بَسَطَها.
3- "بَطَحَ الأرْضَ": سَوَّاها.
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
44-المعجم الغني (تَشْمِيسٌ)
تَشْمِيسٌ- [شمس]، (مصدر: شَمَّسَ)، "تَشْمِيسُ الفَوَاكِهِ": عَرْضُهَا لِلشَّمْسِ، بَسْطُهَا لِتَجِفَّ.الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
45-المعجم الغني (تَنْشِيرٌ)
تَنْشِيرٌ- [نشر]، (مصدر: نَشَّرَ)، "تَنْشِيرُ الأثْوَابِ": تَمْدِيدُهَا، نَشْرُهَا، بَسْطُهَا.الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
46-المعجم الغني (دَحَا)
دَحَا- [دحو]، (فعل: ثلاثي. لازم ومتعدٍّ. مزيد بحرف)، دَحَوْتُ، أَدْحُو، اُدْحُ، المصدر: دَحْوٌ.1- "دَحَا اللَّهُ الأرْضَ": بَسَطَهَا. {والأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاها} [النازعات: 30]
دَحَاهَا فَلمَّا رآهَا اسْتَوَتْ *** عَلَى الْمَاءِ أرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا
(ابن بَرِّي):
2- "دَحَا الحَجَرَ": رَمَى بِهِ، دَفَعَهُ.
3- "دَحَا البَطْنُ": اِسْتَرْخَى وَتَدَلَّى إلَى أَسْفَلَ.
4- "دَحَا الْمَاشِيَةَ": سَاقَهَا.
5- "دَحَا الفَرَسُ": جَرَّ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ.
6- "دَحَا الحَجَرَ بِيَدِهِ": رَمَى بِهِ.
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
47-المعجم الغني (شَمَّسَ)
شَمَّسَ- [شمس]، (فعل: رباعي. لازم ومتعدٍّ)، شَمَّسْتُ، أُشَمِّسُ، شَمِّسْ، المصدر: تَشْمِيسٌ.1- "شَمَّسَ التِّينَ": عَرَّضَهَا للِشَّمْسِ، بَسَطَهَا لِتَجِفَّ.
2- "شَمَّسَ الْجَاهِلِيُّ": عَبَدَ الشَّمْسَ.
3- "شَمَّسَ الدَّابَّةَ": نَفَّرَهَا.
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
48-المعجم الغني (طَلَقَ)
طَلَقَ- [طلق]، (فعل: ثلاثي. متعدٍّ، مزيد بحرف)، طَلَقْتُ، أَطْلِقُ، اِطْلِقْ، المصدر: طَلْقٌ.1- "طَلَقَهُ مَالًا": أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
2- "طَلَقَ يَدَهُ بِخَيْرٍ": بَسَطَهَا، فَتَحَهَا بِهِ.
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
49-المعجم الغني (فَرَشَ)
فَرَشَ- [فرش]، (فعل: ثلاثي. متعدٍّ، مزيد بحرف)، فَرَشْتُ، أَفْرُشُ، اُفْرُشْ، (أَفْرِشُ، اِفْرِشْ)، المصدر: فَرْشٌ، فِرَاشٌ.1- "فَرَشَ الْفِرَاشَ": بَسَطَهُ. "فَرَشَ لَهُ فِرَاشًا".
2- "فَرَشَ الطَّائِرُ جَنَاحَيْهِ": رَفْرَفَ بِجَنَاحَيْهِ، بَسَطَهُمَا.
3- "فَرَشَ الأَمْرَ": بَثَّهُ.
4- "فَرَشَ لِصَاحِبِهِ بِسَاطًا": بَسَطَهُ لَهُ فِي ضِيَافَتِهِ.
5- "فَرَشَ الدَّارَ بِالْحِجَارَةِ": بَسَطَهَا فِيهَا.
6- "فَرَشَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ": بَسَطَهُ لَهُ كُلَّهُ وَأَعْلَمَهُ إِيَّاهُ.
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
50-المعجم الغني (فَرْشٌ)
فَرْشٌ- الجمع: فُرُوشٌ. [فرش]، (مصدر: فَرَشَ):1- "فَرْشُ البَيْتِ": فِرَاشُهُ، مَتَاعُهُ.
2- "فَرْشُ الْحِذَاءِ": مَا يُوضَعُ دَاخِلَ الْحِذَاءِ مُفَصَّلًا عَلَى قَدِّ الْقَدَمِ.
3- "فَرْشُ الْمَسَائِلِ": بَسْطُهَا وَتَفْصِيلُ أَحْكَامِهَا.
4- "اِسْتَلْقَى عَلَى الْفَرْشِ": الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ الْعُشْبُ وَالنَّبَاتُ.
4- {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام: 142]: صِغَارُ الأَنْعَامِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا.
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
51-المعجم الغني (مَدَّ)
مَدَّ- [مدد]، (فعل: ثلاثي. لازم ومتعدٍّ. مزيد بحرف)، مَدَدْتُ، أَمُدُّ، مُدَّ، المصدر: مَدٌّ.1- "مَدَّ يَدَهُ": بَسَطَهَا.
2- "مَدَّ الْحَبْلَ فِي قَعْرِ البِئْرِ": أَنْزَلَهُ.
3- "مَدَّ الْحَرْفَ": طَوَّلَهُ عِنْدَمَا تَكُونُ الْمَدَّةُ أَمَامَهُ.
4- "مَدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ": أَطَالَهُ وَزَادَ فِيهِ.
5- "مَدَّ فِي سَيْرِهِ": مَضَى.
6- "مَدَّ الدَّوَاةَ": جَعَلَ فِيهَا مِدَادًا، مَدَّ القَلَمَ.
7- "مَدَّهُ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مُسَاعَدَةً": أَعَانَهُ، أَغَاثَهُ، سَاعَدَهُ. "مَدَّ إِلَيْهِ يَدَهُ".
8- "مَدَّ الجُنْدَ": قَوَّى دِفَاعَهُمْ بِالعَتَادِ وَالمِدَادِ.
9- "مَدَّهُ بِمَعْلُومَاتٍ جَدِيدَةٍ": زَوَّدَهُ.
10- "مَدَّ سَيْطَرَتَهُ": نَشَرَ نُفُوذَهُ.
11- "مَدَّ نَظَرَهُ إِلَى الآفَاقِ": أَرْسَلَ.
12- "مَدَّ بَصَرَهُ إِلىَ العُلَا": طَمِحَ...
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
52-المعجم الغني (نَشَّرَ)
نَشَّرَ- [نشر]، (فعل: رباعي. لازم ومتعدٍّ. مزيد بحرف)، نَشَّرْتُ، أُنَشِّرُ، نَشِّرْ، المصدر: تَنْشِيرٌ.1- "نَشَّرَ الثِّيَابَ": مَدَّدَهَا، بَسَطَهَا، نَشَرَهَا.
2- "نَشَّرَ الكُتُبَ": نَشَرَهَا، أَصْدَرَهَا مَطْبُوعَةً.
3- "نَشَّرَ عَنِ الْمَرِيضِ": كَتَبَ لَهُ نُشْرَةً، تَعْوِيذَةً، رُقْيَةً.
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
53-معجم الرائد (دحا)
دحا يدحو ويدحى دحوا:1- دحا البطن: استرخى واسترسل إلى أسفل.
2- دحا الخباز العجين: بسطه ورققه.
4- دحا الله الأرض: بسطها.
5- دحا الحجر بيده: رمى به.
6- دحا المطر الحصى عن وجه الأرض: دفعها فرقها.
7- دحا الماشية: ساقها.
الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م
54-الأفعال المتداولة (دَحَا يَدْحُو دَحْوًا)
دَحَاهُ يَدْحُو دَحْوًا: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها}. (بسطها)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
55-الأفعال المتداولة (سَطَحَ يَسْطَحُ سَطْحًا)
سَطَحَهُ يَسْطَحُ سَطْحًا: سَطَحَ اللهُ الأرضَ. (بسطها وسوّاها)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
56-الأفعال المتداولة (سَطَحَ)
سَطَحَهُ: سَطَحَ الخبّازُ العجينةَ بالمحور ليخبزها. (بسطها)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
57-الأفعال المتداولة (شَرَّ يَشُرُّ شَرًّا)
شَرَّهُ يَشُرُّ شَرًّا: غسل زيد ملابسه وشَرَّهَا لتجفّ. (بسطها، نشرها)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
58-الأفعال المتداولة (عَقَّدَ)
عَقَّدَهُ: عَقَّدَ المتكلّمُ المسألةَ. (ضدّ بَسَّطَهَا، صَعَّبَهَا)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
59-الأفعال المتداولة (فَرَشَ)
فَرَشَهُ: يَفْرِشُهُ يَفْرُشُهُ ـ فَرْشًا و فِرَاشًا فَرَشَ زيد السّجّادة. (بَسَطَهَا)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
60-الأفعال المتداولة (فَلْطَحَ)
فَلْطَحَهُ: فَلْطَحَ الخبّازُ العجينةَ أو نحوها. (بَسَطَهَا ووَسَّعَهَا)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
61-الأفعال المتداولة (مَدَّ)
مَدَّهُ: مَدَّ زيدٌ السّفرةَ ليضع الطعام عليها. (بسطها وفرشها)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
62-الأفعال المتداولة (نَشَرَ يَنْشُرُ نَشْرًا [عليه أو له])
نَشَرَهُ يَنْشُرُ نَشْرًا [عليه أو له]: نَشَرَ اللهُ رحمتَهُ على العباد. (بسطها، عمّمها)الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م
63-تاج العروس (درأ)
[درأ]: دَرَأَه كجَعَلَه يَدْرَؤُهُ دَرْأً بفتح فسكون وَدَرْأَةً، ودَرَأَه إِذا دَفَعَهُ ومنهالحديث: «ادْرءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ» ودَرَأَ السَّيْلُ دَرْأً: انْدَفَع، كانْدَرَأَ وهو مجاز، ودَرَأَ الوادِي بالسَّيْل: دَفَع، وفي حديثِ أَبي بَكرٍ:صَادَفَ دَرْءَ السَّيْلِ سَيْلٌ يَدْفَعُهْ *** يَهْضِبُه طَوْرًا وطَوْرًا يَمْنَعُهْ
ودَرَأَ الرَّجُلُ دُرُوءًا: طَرَأَ وهم الدُّرَّاءُ والدُّرَآءُ، يقال: نحن فُقَراءُ ودُرَآءُ ودَرَأَ عليهم دَرْأً ودُرُوءًا: خَرَجَ فُجَاءَةً كاندَرَأَ وتَدَرَّأَ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
أَحِسُّ لِيَرْبُوعٍ وَأَحْمِي ذِمَارَهَا *** وأَدْفَعُ عَنْهَا مِنْ دُرُوءِ القَبَائِلِ
أَي من خُرُوجِها وحَمْلِهَا، وفي العباب: اندَرَأَ عليهم إِذا طَلَع مُفاجَأَةً، وروى المُنذرِيُّ عن خالدِ بن يزيدَ قال: يقال: دَرَأَ علينا فُلانٌ وطَرَأَ إِذا طلع فُجَاءَةً، ودَرَأَ الكَوْكَبُ دُرُوءًا من ذلك.
ومن المجاز قال شَمِرٌ: دَرَأَتِ النارُ: أَضاءَتْ، ودَرَأَ البعيرُ دُروءًا: أَغَدَّ زاد الأَصمعيُّ وكان مع الغُدَّةِ وَرَمٌ في ظَهْرِه وفي الإِناث في الضَّرْع، فهو دَارِئٌ، وناقة دَارِئٌ أَيضًا اذا أَخذَتْها الغُدَّةُ في مَرَاقِها واستبانَ حَجْمُها، ويسمى الحَجْمُ دَرْأً، بالفتح، قاله ابن السكِّيت، وعن ابن الأَعرابيّ: إِذا دَرَأَ البَعِيرُ مِن غُدَّتِه رَجَوْا أَنْ يَسْلَمَ، قال: ودَرَأَ إِذَا وَرِمَ نَحْرُه، والمَرَاقُ مَجْرَى الماءِ في حَلْقِهَا، واستعاره رؤبةُ للمنتفِخِ المُتغَضِّب فقال:
يَا أَيُّهَا الدَّارِئُ كَالمَنْكُوفِ *** والمُتَشَكِّي مَغْلَةَ المَحْجُوفِ
جعل حِقْدَه الذي نَفَخه بمنزلةِ الوَرَم الذي في ظَهْرِ البعيرِ، والمنكوف: الذي يشتكي نَكَفَتَه وهي أَصلُ اللِّهْزِمَة ودَرَأَ الشَّيْءَ: بَسَطَه ودَرَأْتُ له وِسَادَةً؛ أَي بسطْتها، ودرأْتُ وَضِينَ البعيرِ إِذا بَسَطْتَه على الأَرض ثم أَبْرَكْته عليه لتَشُّدَّه به، قال المُثَقَّب العبدِيُّ يصف ناقته: تَقُول:
إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي *** أَهذَا دِينُهُ أَبدًا ودِينِي؟
وفي حديث عُمر رضي الله عنه أَنه صلّى المغرِبَ، فلما انصرف دَرأَ جُمْعَةً مِن حصَى المسجدِ وأَلقى عليها رِدَاءَه واستلقى؛ أَي بَسَطها وسَوَّاها، والجُمْعَة: المجموعة، يقال: أَعطِنِي جُمْعَةً من تَمْرٍ، كالقُبْصَةِ وقال شَمِر: دَرَأْتُ عن البعير الحَقَبَ؛ أَي دفعته؛ أَي أَخَّرْته عنه، قال أَبو منصور: والصواب فيه ما ذكرناه من بَسَطْتُه على الأَرض وأَنخْتُها عليه.
ويقال: القومُ تَدَارَءُوا إِذا تَدَافَعُوا في الخُصُومَةِ ونَحوِها واختلفوا، كَادَّارَءُوُا.
ويقال: جَاءَ السَّيْلُ دَرْأً بفتح فسكون ويُضَمُّ إِذا انْدَرَأَ مِنْ مكَانٍ بعيدٍ لا يُعْلَمُ بِه ويقال: جاءَ الوادي دُرْأً، بالضم، إِذا سالَ بمطرِ وادٍ آخَرَ، وقيل جاءَ دَرْأً: من بلدٍ بعيدٍ، فإِن سالَ بمطرِ نَفْسِه قيل: سال ظَهْرًا، حكاه ابنُ الأَعرابيّ. واستعار بعضُ الرُّجَّاز الدَّرْءَ لِسَيَلَانِ الماءِ من أَفْوَاهِ الإِبل في أَجْوافِها، لأَن الماءَ إِنما يَسيلُ هناك غَرِيبًا أَيضًا، إِذْ أَجواف الإِبل ليستْ مِن مَنابعِ الماءِ ولا مِن مناقِعِه فقال:
جَابَ لَهَا لُقْمَانُ فِي قِلَاتِهَا *** ماءً نَقُوعًا لِصَدَى هَامَاتِهَا
تَلْهَمُه لَهْمًا بِجَحْفَلَاتِهَا *** يَسِيلُ دَرْأً بيْنَ جَانِحَاتِهَا
واستعار للإِبل الجَحافِلَ، وهي لِذَوَاتِ الحوافِر، كذا في اللسان.
والدَّرْءُ: المَيْلُ والعَوَجُ يقال: أَقَمْتُ دَرْءَ فُلانٍ؛ أَي اعْوِجَاجَه وشَغْبَه قال المْتَلمِّس:
وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ *** أَقَمْنَا لَهُ مِنْ دَرْئِهِ، فَتَقَوَّمَا
والرواية الصحيحةُ «من مَيْلِه» ومنه قولهم: بِئْرٌ ذاتُ دَرْءٍ وهو الحَيْدُ، كذا في العباب، وفي اللسان: ومن الناس من يَظُنَّ هذا البيت للفرزدق وليس له، وبيت الفرزدق:
وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ *** ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الأُنْثَيَيْنِ عَلَى الكَرْدِ
وقيل: الدَّرْءُ هو المَيْلُ والعَوَجُ القَنَاةِ ونَحْوها كالعصا مما تَصْلُب إِقامتُه، وتَصعب، قال:
إِنَّ قَنَاتِي مِنْ صَلِيباتِ القَنَا *** علَى العُدَاةِ أَنْ يُقِيمُوا دَرْأَنَا
وقال ابن دريد: دَرْءٌ بفتح وبكسر اسم رَجُل مهموز مقصور والدَّرْءُ: نادِرٌ يَنْدُرُ من الجبل على غَفْلة ودُرُوءُ الطريقِ بالضم: أَخَاقِيقُهُ هي كُسُورهُ وجَرْفُه وحَدَبُه.
وانْدَرَأَ الحرِيقُ: انْتَشَر وأَضاءَ.
والدَّرِيئَةُ كالخَطِيئَة: الحَلْقَةُ يَتَعَلَّمُ الرامي الطَّعْنَ والرَّمْيَ عَلَيْها، قال عَمرو بن مَعْدِيكرب رضي الله عنه:
ظَلِلْتُ كَأَنِّي للرِّمَاحِ دَرِيئَةً *** أُقَاتِلُ عَنْ أَبْنَاءِ جَرْمٍ وَفَرَّتِ
قال الأَصمعيُّ: هي مهموزة وقيل الدَّرِيئَة: كلُّ ما اسْتُتِرَ به من الصَّيْدِ البعير أَو غيره لِيُخْتَل به فإِذا أَمكَنه الرَّمْيُ رَمَى، قال أَبو زيد: هي مهموزة، لأَنها تُدْرَأُ نحو الصَّيْدِ؛ أَي تُدْفع، وقال ابنُ الأَثير: الدَّرِيَّةُ: حَيَوانٌ يَستتِرُ به الصائدُ فيتْرُكُه يَرْعى مع الوَحْشِ حتى إِذا أَنِسَتْ به وأَمْكنَت مِن طالِبها رَمَاها، ولم يَهمِزْها ابنُ الأَثيرُ. ويقال: ادْرَءُوا دَرِيئَةً.
وَتَدَرَّءُوا: استَتَرُوا عن الشيء لِيَخْتِلُوه أَو جعلوا دَرِيئةً للصَّيْدِ والطَّعْنِ، والجمع الدَّرائِئُ بهمزتين، والدَّرَايَا، كلاهما نادر وتَدَرَّءُوا عليهم: تَطَاوَلْوا وتَعاوَنُوا، قال عَوْفُ بن الأَحْوَصِ:
لَقِيتُمْ مِنْ تَدَرُّئِكُمْ عَلَيْنَا *** وَقَتْلِ سَرَاتِنَا ذَاتَ العَرَاقِي
وعن ابن السكِّيت ناقَةٌ دَارِئٌ بغير هاء أي مُغِدَّةٌ.
وأَدْرَأَتِ الناقةُ لِضَرْعِهَا فهي مُدْرِئٌ كمُكْرِم إِذا أَنْزَلَت اللبَنَ وأَرْخَتْ ضَرْعَهَا عند النَّتَاجِ قاله أَبو زيد.
ومن المجاز كَوْكَبٌ دِرِّيءُ كَسِكِّين من دَرَأَ إِذا طلع مُفاجأَةً، وإِنما سُمِّيَ به لشِدَّة تَوَقُّدِه وتَلأْلُئِهِ. وقال أَبو عمرو [ابن العلاء]: سأَلت رجلًا من سعْدِ بن بَكْرٍ من أَهل ذات عِرْقٍ فقلت: هذا الكوكبُ الضّخْمُ ما تُسَمُّونه؟ قال: الدِّرِّيءَ. وكان من أَفصح الناس ويُضَمُّ. وحكى الأَخفشُ عن قَتادةَ وأَبي عَمْرو [بن العلاء] دَرِّيءٌ، بفتح الدّال، من دَرَأْتُه، وهمزها وجَعلها على فَعِّيل [مفتوحة الأول]، قال: وذلك من تَلأْلُئِهِ، قلت: فهو إِذًا مُثَلَّثٌ وقال أَبو عُبيدٍ: إِن ضَممتَ الدَّالَ قُلت دُرِّيٌّ، ويكون مَنسوبًا إلى الدُّرِّ، على فُعْلِيّ، ولم تهمز، لأَنه ليس في كلام العرب فُعِّيل بضم فتشديد سواه، ومُرِّيق للعُصْفُرِ، ومن همزه من القُرَّاءِ فإِنما أَراد أَن وزنَه فُعُّولٌ مثل سُبّوح، فاستثقل [الضمَّ] فردَّ بعضَه إِلى الكسر، كذا في العُباب أَي مُتَوَقِّدٌ مُتَلأْلِئٌ وقَدْ دَرَأَ الكَوْكَبُ دُروءًا: تَوَقَّد وانتشرَ ضَوْءُهُ، وقال الفَرَّاء: العرب تُسمِّي الكواكبَ العِظامَ التي لا تَعرف أَسماءَها: الدَّرَارِيَّ، وقال ابن الأَعرابيّ: والدِّرِّيءُ: الكَوكَبُ المُنْقَضُّ يُدْرَأُ على الشيطان، وأَنشدَ لأَوْسِ بن حَجَرٍ، وهو جاهليُّ، يَصِفُ ثَوُرًا وَحْشِيًّا:
فَانْقَضَّ كالدِّرِّيءِ يَتْبَعُهُ *** نَقْعٌ يَثُورُ تَخَالُه طُنُبَا
يريد: تَخالُه فُسْطَاطًا مَضروبًا، كذَا في مُشْكِل القُرآنِ لابنِ قُتَيْبَة.
وكوكب دُرِّيُّ بالضَّمِّ والياء موضعُ ذِكره في درر وسيأْتي إِن شاءَ الله تعالى.
ودَارَأْتُه مُدارأَةً وكذا دَارَيْتُه مُدارَاةً إِذا اتَّقَيْته ودارأْته أَيضًا: دَافَعْتُه ولَايَنْتُه وهو ضِدٌّ، وأَصل المُدَارَأَةِ المُخالفة والمُدافعة، ويقال: فلانٌ لا يُدارِي ولا يُمَارِي؛ أَي لا يُشاغِب ولا يُخالف. وأَما قول أَبي يزِيد السائِبِ بنِ يزيد الكِندِيِّ رضي الله عنه: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم شَرِيكي، فكان خَيْرَ شريكٍ، لا يُشارِي ولا يُمارِي ولا يُدَارِي. قال الصاغاني: ففيه وجهانِ: أَحدهما أَنه خَفَّف الهمزةَ للقرينتين؛ أَي لا يُدافِع ذَا الحَقِّ عن حَقِّه، والثاني أَنه على أَصْله في الاعتلال، من دَرَاهُ إِذا خَتَله، وقال الأَحمر: المُدارأَةُ في حُسْن الخلق والمعاشرة، تُهمز ولا تُهمز، يقال: دَارَأْتُه ودَارَيْتُه إِذا اتَّقَيْتَه ولَايَنْتَهُ.
وَرَجُلٌ وفي الحديث: السُّلطَانُ ذُو تُدْرَإٍ بالضم، وذُو عُدْوَانٍ وذُو بَدَوَاتٍ وفي بعض الرِّوايات: ذُو تُدْرَأَةٍ بالهاء، والتاء زائدةٌ زِيادَتها في تُرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَنْفَلُ أَي مُدَافِعٌ ذو عِزٍّ وفي بعض النسخ: ذو عُدَّة ومَنَعَةٍ وقُدْرَة وقُوَّة على دَفْع أَعدائه عن نفسه، وقال ابن الأَثير: ذو تُدْرَإٍ: ذُو هُجومٍ لا يَتَوَقَّى ولا يَهاب، ففيه قُوَّةٌ على دَفْعِ أَعدائه، ومنه قولُ العَبَّاسِ بن مِرْداسٍ:
وَقَدْ كُنْتُ فِي القَوْمِ ذَا تُدْرَإٍ
وقرأْت في ديوان الحماسة للقُلَاخ بن حَزْنِ بن خَبَّابِ المَنقرِيُّ:
وَذُو تُدْرَإٍ مَا اللَّيْثُ فِي أَصْلِ غَابِهِ *** بِأَشْجَعَ مِنْهُ عِنْدَ قِرْنٍ يُنَازِلُهْ
وقال ابنُ دُريدِ: دَرَأٌ كَجَبَلٍ مهموزٌ مقصورٌ: اسْم رجل وادَّارَأْتُمْ أَصْلُه تَدَارَأْتُمْ أُدغِمت التاء في الدَّال لاتحاد المخرج، واجتُلِبت الهمزةُ للابتداء بها وقال أَبو عبيد ادَّرَأْتُ الصَّيْدَ على افْتَعَلَ إِذا اتّخَذْتُ له دَرِيئَةً.
والتركيب يدلُّ على دَفْع الشيءِ.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الدَّرْءُ: النُّشوزُ والاختلاف، ومنه حديث الشَّعبيّ في المُختلَعَة: إِذا كان الدَّرْءُ مِن قِبَلِهَا فلا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذ مِنْهَا.
أَي النُّشوز والاختلافُ. وذات المُدَارأَةِ هي الناقةُ الشديدة النَّفْسِ، وقد جاءَ في قَوْلِ الهُذليّ.
والمِدْرَأُ، بالكسر: ما يُدْفَع به.
والتَّدارِي أَصلُه التَّدارُؤُ، تُرِك الهمزُ ونُقِل إِلى التشبيه بالتّقَاضِي والتَّدَاعِي.
وَدرَأَ الحائطَ بِبِنَاءٍ: أَلزقَه به، ودَرَأَ الشَّيءَ: جعَلَه له رِدْءًا، ودَرَأَه بحَجر: رَماه، كَرَدَاه.
وانْدَرَأَ عليه انْدِرَاءً: اندَفَع، والعامة تقول: انْدَرَى، وانْدَرَأَ علينا بِشَرٍّ: طَلَع مُفاجأَةً.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
64-تاج العروس (حصب)
[حصب]: الحَصْبَةُ ويُحَرَّكُ، والحَصِبَةُ كَفَرِحَةٍ وهذه عن الفَرَّاءِ: بَئْرٌ يَخْرُجُ بالجَسَدِ، ومنه تقول: قد حُصِبَ، بالضَّمِّ، كما تقول: قد جُدِرَ، فهو مَحْصُوبٌ ومَجْدُورٌ وحَصِب كَسَمعَ يَحْصَبُ فهو مَحْصُوبٌ أَيضًا، والمُحَصَّبُ كَالمُجَدَّرِ وفي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ فِي مُجَدَّرِينَ ومُحَصَّبِينَ» هم الَّذِين أَصَابَهُمُ الجُدَرِيُّ والحَصْبَةُ.والحَصَبُ، مُحَرَّكَةً، والحَصْبَةُ بِفَتْح فَسُكُون: الحِجَارَةُ، وَاحِدَتُهَا حَصَبَةٌ، مُحَرَّكَةً كَقَصَبَةٍ وهو نَادِرٌ وحَصَبْتُه: رَمَيْتُهُ بها، والحَجَرُ المَرْمِيُّ به حَصَبٌ، كما يقال نَفَضْتُ الشيءَ نَفْضًا، والمَنْفُوضُ نَفَضٌ، والحَصَبُ: الحَطَبُ عَامَّةً وقَال الفَرَّاءُ: هي لُغَةُ اليَمَنِ وكُلّ ما يُرْمَى به في النَّارِ من حَطَبٍ وغَيْرِه فهو حَصَبٌ وهو لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ، كما رُوِيَ عن الفَرَّاءِ أَيضًا، أَوْ لَا يَكُونُ الحَطَبُ حَصَبًا حَتَّى يُسْجَرَ به، وفي التنزيل {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} ورُويَ عنْ عليٍّ كَرَّم الله وجهَه أَنه قرأَه «حَطَبُ جَهَنَّمَ». وحَصَبَ النَّارَ بالحَصَبِ يَحْصُبُهَا حَصْبًا: أَضْرَمَهَا، وقال الأَزهَرِيُّ: الحَصَبُ: الحَطَبُ الذي يُلْقَى في تَنُّورٍ أَوْ في وَقُودٍ فأَمَّا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ للسَّجُورِ فلا يُسَمَّى حَصَبًا، وقال عِكْرِمَةُ: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} هو حَطَبُ جَهَنَّمَ بالحَبَشِيَّةِ، قال ابْنُ عَرَفَةَ: إِنْ كان أَرَادَ أَنَّ العَرَبَ تَكَلَّمَتْ به فَصَارَ عَرَبِيَّةً وإِلَّا فليس في القُرْآنِ غَيْرُ العَرَبِيّةِ.
والحَصْبَاءُ: الحَصَى، وَاحِدَتُهَا حَصَبَةٌ مُحَرَّكَةً كَقَصَبَةٍ، وحَصْبَاءُ كقَصْبَاءَ، وهو عندَ سيبويهِ اسمٌ للجَمْعِ، وفي حَدِيثِ الكَوْثَرِ «فَأَخْرَجَ من حَصْبَائِهِ فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ» أَي حَصَاهُ الذي في قَعْرِه، وفي الحديث «أَنَّهُ نَهَى عن مَسِّ الحَصْبَاءِ في الصَّلَاةِ» كَانُوا يُصَلُّونَ على حَصْبَاءِ المَسْجدِ ولا حَائِلَ بين وُجُوهِهِم وبينها، فكانوا إِذَا سَجَدُوا سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَنُهُوا عن ذلك لأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ [غير] أَفعالِ الصَّلَاةِ، والعَبَثُ فيها لا يَجُوزُ وتَبْطُلُ به إِذَا تَكَرَّرَ، ومنهالحَدِيثُ «إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الحَصْبَاءِ فَوَاحِدَةً» أَي مَرَّةً وَاحِدَ رُخِّصَ له فِيها لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ.
وأَرْضٌ حَصِبَةٌ، كَفَرِحَةٍ ومَحْصَبَةٌ بالفَتْح: كَثِيرَتُهَا؛ أَي الحَصْبَاءِ وقَال الأَزهرِيُّ: مَحْصَبَةٌ: ذَاتُ حَصْبَةٍ ومَجْدَرَةً: ذَاتُ جُدَرِيٍّ، ومَكَانٌ حَاصِبٌ ذو حَصْبَاءَ، كَحَصِبٍ، على النَّسَبِ، لأَنَّا لم نَسْمَعْ له فِعْلًا، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فَكَرَعْنَ فِي حَجَرَاتِ عَذْبٍ بارِدٍ *** حَصِبِ البِطَاحِ تَغِيبُ فِيهِ الأَكْرُعُ
والحَصْبُ: رَمْيُكَ بالحَصْباءِ، حَصَبَهُ يَحْصُبُهُ حَصْبًا: رَمَاهُ بها وفي حَديثِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ والإِمَامُ يَخْطُبُ فَحَصَبَهُمَا» أَي رَجَمَهَا بِالحَصْبَاءِ. وحَصَبَ المَكَانَ: بَسَطَهَا فيه أَيْ أَلْقَى فِيهِ الحَصْبَاءَ الصِّغَارَ وفَرَشَهُ بالحَصْبَاءِ وفي الحديثِ «أَنَّهُ حَصَبَ المَسْجِدَ وقَالَ: هُوَ أَغْفَرُ للنُّخَامَةِ» أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ كَحَصَّبَهُ، في الحَدِيثِ «أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَمَرَ بِتَحْصِيبِ المَسْجِدِ».
والحَصْبَاءُ هو الحَصَى الصِّغَارُ.
وحَصَبَ عن صَاحِبِهِ: تَوَلَّى عنه مُسْرِعًا، كَحَاصِبِ الرِّيحِ كَأَحْصَبَ، وفي الأَرْضِ: ذَهَبَ فيها.
وفي الحَدِيثِ الذي جَاءَ في مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عنه قال «إِنَّهُمْ تَحَاصَبُوا فِي المَسْجِدِ حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ «أَي تَرَامَوْا بهَا والحَصْبَاءُ: صِغَارُهَا وكِبَارُهَا.
والإِحْصَابُ: أَنْ يُثِيرَ الحَصَى فِي عَدْوِهِ، وقال اللَّحْيَانِيُّ: يكون ذلك في الفَرَسِ وغيره مِمَّا يَعْدُو، تَقُولُ منه: أَحْصَبَ الفَرَسُ وغَيْرُه إِذَا أَثَارَ الحَصْبَاءَ فِي جَرْيِهِ، وفَرَسٌ مُهْلِبٌ مُحْصِب.
وَلَيْلَةُ الحَصْبَةِ بِالفَتْحِ فالسُّكُونِ هي اللَّيْلَةُ الَّتي بعد أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وقال الأَزهريُّ: التَّحْصِيبُ: النَّوْمُ بِالمُحَصَّبِ اسْمِ الشِّعْبِ الذي مَخْرَجُهُ إِلى الأَبْطَحِ بينَ مَكَّةَ ومِنًى يُقَامُ فيه سَاعَةً مِن اللَّيْلِ ثمَّ يُخرَج إِلى مَكَّةَ، سُمِّيَ به لِلْحَصْبَاءِ الذي فيه، وكان مَوْضِعًا نَزَلَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم من غَيْرِ أَنْ سَنَّهُ لِلنَّاسِ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ ومَنْ شَاءَ لم يُحَصِّبْ. ومنهحَدِيثُ عَائِشةَ رَضِي اللهُ عنها «ليْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ» أَرادَتْ به النَّوْمَ بالمُحَصَّبِ عند الخُرُوج مِن مَكَّةَ سَاعَةً والنُّزُولَ به، ورُوِيَ عن عُمَرَ أَنَّهُ قَال «يَنْفِرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا بَنِي خُزَيْمَةَ ـ يَعْنِي قُرَيْشًا ـ لا يَنْفِرُونَ فِي النَّفْرِ الأَوَلِ، قال: وقال: يا آل خُزَيْمَةَ حَصِّبُّوا» أَي أَقِيمُوا بالمُحَصَّبِ، وقال أَبُو عُبَيْدٍ: التَّحْصِيبُ إِذَا نَفَرَ الرَّجُلُ مِن مِنًى إِلى مَكَّةَ لِلتَّوْدِيعِ أَقَامَ بالأَبْطَحِ حتى يَهْجَعَ بها سَاعَةً مِن اللَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُل مَكَّةَ، قال: وهذَا شيءٌ كان يُفعَلُ ثُمَّ تُرِكَ، وخُزَيْمَةُ هم قُرَيْشٌ وكِنَانَةُ، وليس فيهم أَسَدٌ، وقال القَعْنَبِيّ: التَّحْصِيبُ: نُزُولُ المُحَصَّبِ، بِمَكّةَ، وأَنشد:
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ *** أَشَتَّ وأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ المُحَصَّبِ
أَو هو؛ أَي المُحَصَّبُ: مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنًى قاله الأَصْمَعِيُّ، وأَنشد:
أَقَامَ ثَلَاثًا بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى *** ولَمَّا يَبِنْ لِلنَّاعِجَاتِ طَرِيقُ
وقال الرَّاعي:
أَلَمْ تَعْلَمِي يا أَلْأَمَ النَّاسِ أَنَّنِي *** بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ وعِنْدَ المُحَصَّبِ
يُرِيدُ مَوْضِع الجِمَارِ، ويقال له أَيْضًا: حِصَابٌ بِكَسْرِ الحَاءِ.
والحَاصِبُ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَحْمِلُ التُّرَابَ والحَصْبَاءَ أَو هو ما تَنَاثَرَ مِن دُقَاقِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، وفي التَّنْزِيلِ {إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا} وكذلك الحَصِبَةُ قَالَ لَبِيدٌ:
جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا *** أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ
وقوله {إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا} أَي عَذَابًا يَحْصِبُهُمْ؛ أَي يَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ، وقيل: حَاصِبًا؛ أَي رِيحًا تَقْلَعُ الحَصْبَاءَ لِقُوَّتِهَا، وهي صِغَارُهَا وكِبَارُهَا، وفي حدِيثِ عليٍّ رضي الله عنه قَالَ لِلْخَوَارِجِ «أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ» أَي عَذَابٌ مِن اللهِ، وأَصْلُهُ رُمِيتُمْ بالحصْبَاءِ مِن السماءِ، ويقال لِلرِّيح التي تَحْمِلُ التُّرَابَ والحَصى: حَاصِبٌ والحَاصِبُ: السَّحَابُ؛ لأَنَّهُ يَرْمِي بِهِما أَي الثَّلْجِ والبَرَدِ رَمْيًا، وقال الأَزهريُّ: الحَاصِبُ: العَدَدُ الكَثِيرُ مِن الرَّجَّالةِ، وهو مَعْنَى قولِ الأَعشى:
لَنَا حَاصِبٌ مِثلُ رِجْلِ الدَّبَى
وقيل المُرَادُ بِهِ الرُّمَاةُ، وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: الحَاصِبُ مِنَ التُّرَابِ مَا كَانَ فيه الحَصْبَاءُ. وقال ابن شُمَيْلٍ: الحَاصِبُ: الحَصْبَاءُ في الرِّيحِ، كَانَ يَوْمُنَا ذَا حَاصِبٍ، وَرِيحٌ حَاصِبٌ وحَصِبَةٌ: فِيهَا حَصْبَاءُ، قال لبيد:
جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا *** أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ
وتقول: هُو حَاصِب، ليسَ بِصَاحِب.
والحَصَبُ، مُحَرَّكَةً، وضَبَطَهُ الصاغانيُّ بالفَتْحِ: انْقِلَابُ الوتَرِ عن القَوْسِ قال:
لَا كَزَّةِ السَّيْرِ وَلَا حَصُوبِ
ويقَال: هو وَهَمٌ إِنَّمَا هو الحَضْبُ، بالضَّادِ المُعْجَمَةِ لا غيرُ، كما سَيَأْتِي.
وحَصَبَةُ بِهَاءٍ مِنْ غَيْرِ لَام اسْمُ رَجُلٍ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، وأَنشد:
أَلَسْتَ عَبْدَ عَامِرِ بنِ حَصَبَهْ
وحَصَبَةُ مِنْ بَنِي أَزْنَمَ، جَدُّ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَارِثِ اليَرْبُوعِيْ، له ذِكرٌ في السِّيَرِ.
والحَصِبُ كَكَتِفٍ هو اللَّبَنُ لا يَخْرُجُ زُبْدُهُ، مِنْ بَرْدِه وحُصَيْبٌ كَزُبَيْرٍ: موضع باليَمَنِ وهو وَادِي زَبِيدَ حَرَسَهَا اللهُ تعالى وسَائِرَ بِلَاد المُسْلِمِينَ، حَسَنُ الهَوَاءِ فَاقَتْ نِسَاؤُهُ حُسْنًا وجَمَالًا وظَرَافَةً ورِقَّةً، ومنه قَوْلُهُمُ المَشْهُورُ إِذَا دَخَلْتَ أَرْضَ الحُصَيْبِ فَهَرْوِلْ أَي أَسْرِعْ في المَشْيِ لِئَلَّا تُفْتَتَنَ بِهِنَّ.
ويَحْصِبُ بنُ مَالِكٍ مُثَلَّثَة الصَّادِ: حَيٌّ بِهَا أَيْ باليَمَنِ، وهو من حِمْيَرَ، ذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ حَزْمٍ في جَمْهَرَةِ الأَنْسَاب أَنَّ يَحْصِبُ أَخُو ذِي أَصْبَحَ جَدِّ الإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله عنه وقيل هي يَحْصُبُ، نُقِلَتْ مِن قَوْلِكَ: حَصَبَهُ بالحَصَى يَحْصُبُه، وليس بِقَوِيٍّ والنِّسْبَةُ إِليها مُثَلَّثَةً أَيْضًا لا بالفَتْحِ فقط، كما زَعَمَ الجَوْهَرِيُّ وعِبَارَتُهُ في الصّحَاح: ويَحْصِبُ، بالكَسْرِ: حَيٌّ من اليَمَنِ، وإِذَا نَسَبْتَ إِليه قلت: يَحْصَبِيٌّ، بالفَتْحِ مِثْل تَغْلِبَ وتَغْلَبِيٍّ، وهكذا قالَهُ أَبُو عُبَيْد.
قُلْت: ونَقلَ شَيْخُنَا عن ابنِ مَالِك في شَرْحِ الكَافِيَةِ ما نَصُّهُ: الجَيِّدُ في النَّسَبِ إِلى تَغْلِبَ ونَحْوِه من الرُّبَاعِيِّ السَّاكِنِ الثَّانِي المَكْسُورِ الثَّالِثِ إِبْقاءُ الكَسْرَةِ، والفَتْح عنْدَ أَبي العَبَّاسِ، وهو مَطَّرِدٌ، وعِنْدَ سيبويهِ مَقْصُورٌ على السَّمَاعِ، ومن المَنْقُولِ بالفَتْحِ والكَسْرِ تَغْلِبِيُّ ويَحْصِبِيُّ ويَثْرَبِيُّ، انْتَهى، ونَقَلَ عنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ فَتحَ العَيْنِ المَكْسُورَةِ من الرُّبَاعِيِّ شَاذٌ يُحْفَظُ ما وَرَدَ منهُ ولا يُقَاسُ عَلَيْه، صَحَّحَهُ بَعْضٌ، وقَالُوا: هو مَذْهَبُ سِيْبَوَيْهِ والخَلِيلِ، وقال بَعْضٌ: إِنَّهُ يُقَاسُ، وعُزِيَ لِلْمُبَرّدِ وابنِ السَّرَّاجِ والرُّمّانِيِّ والفَارِسِيِّ، وتَوَسَّطَ أَبو مُوسَى الحَامِضُ فقال: المُخْتَارُ أَنْ لا يُفْتَحَ، ونَقَلَ أَبُو القَاسِمِ البَطَلْيَوسِيُّ أَنَّ جَوَازَ الوَجْهَيْنِ فيه مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، وإِنَّما خَالَفَ فيه أَبُو عَمْرٍو، فالجَوْهرِيُّ إِنَّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ كما هو مِن عادَتِهِ، وهو رأْي المُبَرِّدِ ومَن وافَقَهُ، ويَعْضُدُهُ النَّظَرُ، وهو أَنَّ العَرَبَ دائِمًا تَمِيلُ إِلى التَّخْفِيفِ ما أَمكنَ، فَحَسْبُ المَجْدِ أَنْ يُقَلِّدَهُ لأَنَّهُ في مَقَامِ الاجْتِهَادِ والنَظَّرِ، وهو كَلامٌ ليس عَلَيْهِ غُبَارٌ.
ويَحْصِبٌ كَيَضْرِب: قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُسِ. سُمِّيَتْ بِمَن نَزَلَ بها مِن اليَحْصَبيِّينَ مِن حِمْيَرَ، فكان الظاهر فيه التَّثْلِيث أَيضًا كما جَرَى عَلَيْهِ مُؤرِّخُو الأَنْدَلُسِ، منها سَعِيدُ بن مَقْرُونِ بنِ عَفَّانَ، له رِحْلَةٌ وسَمَاعٌ، والنَّابِغَةُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، المُحَدِّثَانِ رَوَى الأَخِيرُ عن مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ، ومَاتَ سنة 313 والقَاضِي عِيَاضُ بْنُ مُوسَى اليَحْصِبِيُّ صَاحِبُ الشِّفَاءِ والمطالع في اللُّغَةِ، وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدَانَ اليَحْصِبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، كَتَبَ عنه السِّلَفِيُّ، وكذَا أَخُوهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيٌّ، مُحَدِّثُونَ، ذَكَرَهُمَا الصَّابُونِيُّ.
وبُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ كَزُبَيْرٍ بنِ الحَارِثِ بنِ الأَعْرَجِ الأَسْلَمِيُّ أَبو الحُصَيْبِ صَحَابِيٌّ، دُفِنَ بِمَرْوَ ومُحَمَّدُ بنُ الحُصَيْب بنِ أَوْس بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ حَفِيدُهُ، وجَدُّهُ عَبْدُ اللهِ دُفِنَ بِجَاوَرْسَةَ إِحْدَى قُرَى مَرْوَ.
وتَحَصَّبَ الحَمَامُ: خرَجَ إِلى الصَّحْرَاءِ لطَلَبِ الحَبِّ.
ومن المجاز: حَصَبُوا عنه: أَسْرَعُوا في الهَرَبِ، كما في الأَساس.
والأَحْصَبَانِ: تَثْنِيَةُ الأَحْصَبِ، قال أَبو سَعِيدٍ: اسْمُ مَوْضعٍ باليَمَنِ، يُنْسَبُ إِليه أَبو الفَتْحِ أَحمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن الحُسَين الأَحْصَبِيُّ الوَرَّاقُ، كذا في المعجم.
ويَحْصِبُ أَيضًا: مِخْلَافٌ فيه قَصْرُ زَيْدَانَ، يَزْعُمُونُ أَنه لم يُبْنَ قَطُّ مِثْلُهُ، وبينَهُ وبينَ ذَمَارِ ثمانيةُ فراسخَ، ويقال له: عِلْوُ يَحْصِبَ، وبينه وبين السحول ثَمَانِيَةُ فَراسِخَ، وسِفْلُ يَحْصِب: مِخْلَافٌ آخَرُ كذا في المعجم.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
65-تاج العروس (بعد)
[بعد]: البُعْدُ، بالضَمّ: ضِدُّ القُرْب، وقيل خِلاف القُرْب، وهو الأَكثر، وهو معروف أَي معروف. والبُعْد: المَوْتُ.والّذي عَبَّرَ به الأَقدمون أَنّ البُعْد بمعنَى الهلاكِ كما في الصّحاح وغيره ويقال إِنّ الّذي بمعنَى الهلاكِ إِنّما هو البَعَد، محركةً، وفِعلهُما ككَرُمَ وفَرِحَ ـ ظَاهِرُه أَن فِعلهما مَعًا من البابين بالمَعنيَين، وليس كذلك، فإِنّ الأَكثرَ على منْع ذلك والتفرقَةِ بينهما، وأَنَّ الْبُعْد الّذي هو خِلاف القُرْب الفِعل منه بالضمّ ككَرُمَ، والبَعَد، محرَّكةً، الذي هو الهَلاك الفِعل منه بَعِدَ بالكَسْر، كفَرِح. ومَنْ جوَّزَ الاشتراكَ فيهما أَشار إِلى أَفصحِيَّة الضّمّ في خِلافِ القُرْب، وأَفصحيّة الكسرِ في مَعنَى الهلاكِ، حَقَّقَه شيخنا ـ بُعْدًا، بضمّ فسكون، وبَعَدًا. محرَّكةً، قال شيخُنَا: فيه إِيهامُ أَنَّ المصدرين لكلِّ من الفِعلين، والصّواب أَنّ الضّمّ للمضموم نَظير ضِدِّه الذي هو قَرُبَ قُرْبًا، والمحرّك للمكسور كَفَرِحَ فَرَحًا. انتهى.
قلت: والّذي في المحكم واللِّسان: بَعِدَ بَعَدًا، وبَعُد: هَلَكَ أَو اغترَبَ، فهو باعِدٌ. والبُعْد: الهَلَاكُ، قال تعالى: {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ}.
وقال مالكُ بنُ الرَّيب المازنيّ:
يَقُولونَ لا تَبْعَدْ وهُم يَدْفِنُّونَنِي *** وأَينَ مَكَانُ البُعْدِ إِلّا مكانيَا؟
وقرأَ الكسائيّ والنّاسُ: {كَما بَعِدَتْ}، وكان أَبو عَبدِ الرحمن السُّلَمِيّ يَقرَؤُهَا بَعُدَتْ يجعَلُ الهلاكَ والبُعْد سواءٌ، وهما قريبٌ من السَّوَاءِ، إِلَّا أَن العرب بعضهم يقول بَعِدَ وبعضُهم يقول بَعُدَ، مثل سَحِقَ وسَحُقَ. ومن النّاس مَن يَقول بَعُد في المكان وبَعِدَ في الهَلاك. وقال يونسُ: العرب تقول بَعِدَ الرَّجُلُ وبَعُدَ، إِذا تباعدَ في غير سَبٍّ. ويقَال في السَّبِّ: بَعِدَ وسَحِقَ لا غير، انتهى. فالَّذِي ذَهَبَ إِليه المصنّف هو المُجْمَعُ عليه عند أَئِمَّة الُّلغةِ والّذي رَجَّحَه غيرُ المصنّف هو قول بعضٍ منهم كما تَرَى.
فهو بَعِيدٌ وباعِدٌ وبُعَادٌ، الأَخير بالضّمّ، عن سيبويه، قيل: هو لُغة في بَعِيد، ككُبَار في كَبير. الجمع: بُعَدَاءُ، ككُرَمَاءَ، وافق الذينَ يَقولونَ فَعِيل الذين يقولون فُعَال، لأَنهما أُختانِ. وقد قيل بُعُدٌ، بضمّتَين كقَضِيبٍ وقُضُبٍ، وينشد قَول النابغة:
فتِلْكَ تُبْلِغُنِي النُّعْمَانَ إِنَّ له *** فَضْلًا على النَّاسِ في الأَدْنَى وفي البُعُدِ
وضبطَه الجوهريّ بالتحريك، جمع باعد، كخادمٍ وخَدَمٍ.
وبُعْدَانٌ، كرَغيفٍ ورُغْفَانٍ. قال أَبو زيد: إِذا لم تكن من قُرْبانِ الأَميرِ فكُنْ مِن بُعْدانِه؛ أَي تَباعَدْ عنه لا يُصِبْك شَرُّه.
وزاد بعضُهم في أَوزان الجموع البِعَادَ، بالكسر، جمْع بَعيدٍ، ككَريمٍ وكِرَامٍ. وقد جاءَ ذلك في قول جريرٍ.
ورجلٌ مِبْعَد، كمِنْجَل: بَعيدُ الأَسْفَارِ. قال كُثيِّر عزّةَ:
مُنَاقِلَةً عُرْضَ الفَيَافِي شِمِلَّةً *** مَطِيّةَ قَذَّافِ على الهَوْلِ مِبْعَدِ
وبُعْدٌ باعِدٌ، مُبالَغَةٌ. وإِنْ دَعوتَ به قلْت: بُعدًا له، المختار فيه النّصب على المصدريّة. وكذلك سُحْقًا له؛ أَي أَبْعَدَه اللهُ؛ أَي لا يُرثَى له فيما نَزَلَ به. وتَميم تَرفَع فتقول: بُعدٌ له وسُحْقٌ، كقولك: غلامٌ له وفَرسٌ.
وقال ابن شُميل: رَاودَ رَجلٌ من العرب أَعرابيّة [عن نفسها] فأَبَت إِلّا أَن يَجعَلَ لها شيئًا، فجعلَ لها دِرْهَمين، فلما خالطَها جعلت تقول: غَمْزًا ودِرْهماكَ لك، فإِن لم تَغمِز فبُعْدٌ لك. رَفَعَت البُعْدَ. يُضرَب مَثلًا للرَّجُل تراه يَعمل العَمَل الشديدَ.
والبُعْد، بضم فسكون، والبِعَاد، بالكسر: اللَّعْن، منه أَيضًا.
وأَبْعَدَهُ اللهُ: نَحَّاه عَنِ الخَيْر؛ أَي لا يُرْثَى له فيما نَزَلَ به. وأَبعده: لعَنَهُ، وغرَّبَه.
وبَاعَدَه مُبَاعَدَة وبِعادًا، وباعَد الله ما بينهما، وبَعَّدَه تَبعيدًا ويُقرأُ {رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا}. وهو قِراءَة العَوام. قال الأَزهَريّ: قرأَ أَبو عَمرٍو وابن كَثير بَعِّدْ، بغير أَلف، وقرأَ يعقوبُ الحضرميّ رَبَّنا بَاعَدَ بالنَّصْب على الخَبر. وقرأَ نافع وعاصم والكسائيّ وحمزة باعِدْ بالأَلف على الدعاءِ. وأَبْعَدَه غيرُه.
ومَنزِلٌ بَعَدٌ، بالتحريك: بَعيدٌ. وقولهم: تَنَحَّ غيرَ بَعيدٍ، وغيرَ باعدٍ، وغير بَعَدٍ، محرَّكَةً؛ أَي كنْ قريبًا، وغير باعِدٍ؛ أَي غَيْرَ صاغرٍ قاله الكسائيّ. ويقال: انطلقْ يا فلانُ غيرَ باعدٍ؛ أَي ذَهَبْتَ.
ويقال: إِنّه لغيرُ أَبْعَدَ، وهذه عن ابن الأَعرابيّ، وغير بُعَدٍ، كصُرَد، إِذا دمَّه؛ أَي لا خَيْرَ فيه. وعن ابن الأَعرابيّ: أَي لا غَوْرَ له في شيْءٍ.
وإِنّه لذُو بُعْدٍ. بضمّ فسكون، وبُعْدَةٍ، بزيادة الهاءِ، وهذه عن ابن الأَعرابيّ؛ أَي لذو رأْيٍ وحَزْم. يقال ذلك للرّجُل إِذا كان نافذَ الرَّأْيِ ذا غَوْرٍ وذا بُعْدِ رَأْيٍ. ويقال: ما عندَه أَبعَدُ، أَو بُعَدٌ، كصُرَد؛ أَي طائلٌ، ومثله في مجمع الأَمثال. وقال رجلٌ لابنه: إِن غَدَوْتَ على المِرْبَد رَبِحْتَ عَنَاءً أَو رَجَعْت بغير بُعْدٍ؛ أَي بغَير منفعة. وقال أَبو زيد: يقال: ما عندك بُعْدٌ، وإِنك لغيرُ بُعَد؛ أَي ما عندك طائلٌ. إِنّمَا تقول هذا إِذا ذَمَمْتَه. قال شيخنا: يمكن أَن يُحمل «ما» هنا على معنَى «الّذي»؛ أَي ما عنده من المطالب أَبعدُ مما عند غيره، ويجوز أَن تُحمَل على النَّفْيِ؛ أَي ليس عنده شيءٌ يُبْعِدُ في طَلبِه؛ أَي شيْءٌ له قيمةٌ أَو مَحلّ.
وَبَعْدُ ضدُّ قَبْل، يعني أَنّ كلًا منها ظَرفُ زَمان، كما عُرِفَ في العربيّة، ويكونان للمكان، كما جوَّزَه بعض النُّحاة، يُبنَى مُفْرَدًا؛ أَي عن الإِضافة، لكن بشرطِ نِيّة مَعنَى المضافِ إِليه دون لفظه، كما قرّر في العربيّة، ويُعْرَب مُضافًا؛ أَي لأَنَّ الإِضافة تُوجِب توغُّلَه في الاسميّة وتُبعِده عن شَبَه الحروف، فلا مُوجبَ معها لبنائه. وحُكِيَ: مِنْ بَعْدٍ؛ أَي بالجر وتنوين آخره، وقد قرِئ به قوله تعالى: {لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} بالجر والتنوين، كأَنَّهم جَرَّدوه عن الإِضافَة ونِيّتها.
وحكى أَيضًا افعَلْ كذا بَعْدًا، بالتنوين منصوبًا.
وفي المصباح: وبَعْد ظَرفٌ مُبْهَمٌ، لا يُفهَم معناه إِلا بالإِضافَة لغيره، وهو زَمانٌ متراخٍ عن الزَّمَان السابقِ، فإِنْ قَرُبَ منه قيلَ، بُعَيْدَه بالتصغير، كما يقال قَبْل العصْر، فإِذا قَرُب قيل قُبَيْل العَصْر، بالتصغير؛ أَي قريبًا منه. وجاءَ زَيدٌ بعْدَ عمرو؛ أَي مُتراخِيًا زَمانُه عن زَمانِ مجيءِ عَمْرو.
وتأْتي بمعنَى مَعَ، كقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ} أَي مع ذلك. انتهى.
وقال اللَّيثُ: بَعْد، كلمةٌ دالّة على الشيْءِ الأَخيرِ، تقول: هذا بعدَ هذا، منصوب. وحَكى سيبويه أَنّهُم يقولون من بَعدٍ، فيُنكِّرونه، وافْعَلْ هذا بعْدًا.
وقال الجوهريّ: بَعدُ نَقيضُ قَبلُ، وهما اسمان يكونان ظَرفَين إِذا أُضِيفَا، وأَصْلهما الإِضافة، فمتَى حذفت المضاف إِليه لِعلْم المخاطَب بَنَيتَهما على الضّمّ ليُعلمَ أَنّه مَبنيّ، إِذا كان الضّمّ لا يَدخل ما إِعرابًا، لأَنّهما لا يَصلُح وقُوعُهما مَوْقِعَ الفاعِلَ ولا مَوْقع المبتدإِ ولا الخَبَر.
وفي اللِّسان: وقوله تعالى: {لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} أَي من قبلِ الأَشياءِ ومِن بَعدِهَا، أَصلهما هنا الخَفضُ، ولكنْ بُنِيَا على الضمّ لأَنّهما غايتانِ، فإِذا لم يكونَا غايةً فهما نَصْبٌ لأَنّهما صِفة. ومعنَى غايةٍ أَي أَنَّ الكَلِمَة حُذِفَت منها الإِضافَة وجُعلَتْ غَايَةُ الكَلِمَة ما بقِيَ بعد الحذْف. وإِنّمَا بُنيتا على الضّمّ لأَنّ إِعرابَهما في الإِضافة النّصب والخفض، تقول: رأَيتُه قَبلَك ومِن قَبلِك، ولا يُرفعان، لأَنَّهما لا يُحدَّث عنهما، استعملَا ظَرفَين، فلمَّا عُدِلَا عن بابهما حُرِّكا بغير الحَرَكَتَيْن اللَّتَيْنِ كانَتَا له يَدخلان بحقّ الإِعراب. فأَمّا وُجُوبُ بنائهما وذَهاب إِعرابهما فلأَنَّهُمَا عُرِّفا من غير جهةِ التّعرِيفِ، لأَنّه حُذِف منهما ما أُضيفَتَا إِليه، والمَعنى. للهِ الأَمرُ من قَبلِ أَن تُغلَبَ الرُّوم، ومن بَعدِ ما غَلَبَتْ. وحكَى الأَزهَرِيُّ عن الفرّاءِ قال: القِرَاءَة بالرّفع بلا نون، لأَنّهما في المعنَى تراد بهما الإِضافَة إِلى شيْءٍ لا محالةَ، فلمَّا أَدّتَا غير معنَى ما أُضِيفَتَا إِليه وُسِمَتَا بالرَّفْع، وهما في موضعِ جَرٍّ، ليكون الرَّفْعُ دَليلًا على ما سَقَطَ. وكذلك ما أَشبههما وإِن نوَيتَ أَن تُظهرَ ما أُضِيف إِليه وأَظهرْتَهُ فقلْت: للهِ الأَمرُ من قبلِ ومن بعدِ، جازَ، كأَنَّك أَظهرْتَ المخفوضَ الّذِي أَضَفْتَ إِليه قَبْل وبَعْد. وقال ابن سيده: ويُقرأُ: لله الأَمرُ من قَبْلٍ ومن بَعْدٍ يجعلونهما نَكرتَين، المعنَى: لله الأَمرُ من تَقَدُّمٍ ومن تأَخُّرٍ. والأَوّلُ أَجوَدُ. وحكى الكسائيّ لله الأَمْرُ مِن قَبْلِ ومن بَعْدِ بالكسر بلا تنوين.
واسْتَبْعَدَ الرَّجُلُ، إِذا تَبَاعَدَ. واستبعدَ الشَّيءَ: عَدَّه بعيدًا.
وقولهم: جِئت بَعْدَيْكُما أَي بَعْدَكُما، قال:
أَلَا يا اسْلَمَا يا دِمْنَتَيْ أُمِّ مالكٍ *** ولا يَسْلمًا بَعدَيْكُما طَللانِ
وفي الّصحاح: رأَيْته، وقال أَبو عُبيد: يقال: لَقيته بُعَيداتِ بَيْن بالتصغير، إِذا لَقيتَه بعد حِين. وقيل بَعِيدَاتِهِ، مُكبّرًا، وهذه عن الفَرّاءِ؛ أَي بُعَيْدَ فِرَاق، وذلك إِذا كان الرّجلُ يُمسِك عن إِتيانِ صاحِبه الزَّمَانَ، ثمّ يُمسك عنه نحْوَ ذلك أَيضًا، ثمّ يأْتِيه. قال: وهو من ظُروف الزَّمَان التي لا تَتمكّن ولا تُسْتعمل إِلّا ظَرفًا. وأَنشد شَمِرٌ:
وأَشْعَثَ مُنْقَدِّ القَمِيصِ دَعَوْتُه *** بُعَيْدَاتِ بَيْنٍ لاهِدَانٍ ولا نِكْسِ
ومثله في الأَساس. ويقال: إِنّها لتَضْحكُ بُعيداتِ بَيْنٍ؛ أَي بينَ المرّةِ ثمَّ المَرَّةِ في الحِين.
وأَمَّا بَعْدُ فقد كان كذا؛ أَي إِنَّما يريدون أَمّا بَعْدَ دُعائِي لك، فإِذا قلْت أَمّا بعدُ فإِنّك لا تُضِيفه إلى شيْءٍ ولكنك تَجعله غايةً نَقيضًا لقبْل.
وفي حديث زيدِ بن أَرقمَ: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خَطَبَهم فقال: «أَمّا بَعْدُ»، تقدير الكلام: أَمّا بعدَ حَمْدِ الله. وأَوَّلُ مَنْ قاله دَاوُودُ عليهالسلام، كذا في أَوَّليّاتِ ابن عَسَاكِر، ونقله غيرُ واحِد من الأَئمّة وقالُوا: أَخرَجَه ابن أَبي حاتم والدَّيْلميّ عن أَبي موسى الأَشعريّ مرفوعًا. ويقال: هي فَصْلُ الخِطَاب، ولذلك قال عزّ وجلّ {وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ} أَوْ كَعْبُ بن لُؤَيٍّ، زعمه ثَعلب. وفي الوسائل إِلي معرفة الأَوائل: أَوّلُ من قال أَمّا بَعدُ داوودُ عليهالسلام، لحديث أَبي موسى الأَشعرِيّ مرفوعًا، وقيل: يَعْقُوبُ عليهالسلام، لأَثَرٍ في أَفرادِ الدّارَقُطْني، وقيل، قُسّ بن ساعدةَ كما للكلبيّ، وقيل يَعْرُب بن قَحطانَ، وقيل كَعْب بن لُؤَيّ.
ويقال: هو مُحْسِنٌ للأَباعدِ والأَقارِبِ، الأَباعِد: ضِدّ الأَقارب. وقال اللَّيْث: يقال هو أَبْعَدُ وأَبعَدُونَ، وأَقرَبُ وأَقربُونَ، وأَبَاعِدُ وأَقارِبُ. وأَنشد [لشيخٍ من الأزد]:
مِنَ النَّاسِ منْ يَغْشَى الأَباعِدَ نَفْعُه *** ويَشْقَى بِه حَتَّى الممَاتِ أَقارِبُهْ
فإِنْ يَكُ خَيْرًا فالبَعيدُ يَنالُه *** وإِنْ يَكُ شَرًّا فابنُ عمِّك صاحِبُه
وقولهم: بَيننا بُعْدَةٌ ـ بالضّمّ ـ من الأَرضِ ومِنَ القَرَابة.
قال الأَعشى:
بأَنْ لا تَبَغَّى الوُدَّ من متباعِدٍ *** ولا تَنْأَ من ذي بُعْدَةٍ إِنْ تَقَرَّبَا
وبَعْدَانُ، كسَحْبَانَ: مِخلافٌ باليَمَن مشهورٌ، وقد نُسِبَ إِليه جُملةٌ من الأَعيانِ.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ قولهم:
ما أَنتَ منا ببَعيدٍ، وما أَنتم منا ببَعيد، يَستوِي فيه الواحد والجمع، وكذلك ما أَنتَ [منا] ببَعَدٍ، وما أَنتم منَّا ببَعَدٍ؛ أَي بَعيد. وإِذا أَردْتَ بالقَرِيبِ والبَعِيدِ قَرَابَةَ النَّسَبِ أَنثْتَ لا غير، لم تَختلف العربُ فيها.
والأَبْعَدُّ، مُشدَّدَ الآخِر في قول الشاعر:
مَدًّا بأَعناقِ المَطِيِّ مَدَّا *** حتَّى تُوافِي المَوْسمَ الأَبعَدَّا
فلضرورة الشِّعر.
والبُعَداءُ: الأَجانبُ الّذِين لا قَرَابَةَ بينهم، قاله ابن الأَثير.
وقال النضْر في قولهم: هَلَكَ الأَبْعَدُ قال: يعنِي صاحِبَه، وهكذا يقال إِذا كَنَى عن اسمه.
ويقال للمرأَة: هَلَكَتِ البُعْدى قال الأَزهريّ: هذا مثْل قولهم: فلا مَرْحبًا بالآخَر، إِذا كَنَى عن صاحبه وهو يَذُمُّه.
ويقال: أَبعَدَ الله الأَخَرَ قلْت: الأَخَر، هكذا في نُسخ الصّحاح، وعليها علامة الصِّحّة، فليُنظر. قال: ولا يقال للأُنثى منه شيْءٌ. وقولهم: كَبَّ اللهُ الأَبعَدَ لفِيهِ؛ أَي أَلقاه لوَجْهه. والأَبعَدُ: الحائنُ: هكذا في الصّحاح بالمهملة.
وفُلانٌ يَسْتَخْرِج الحَديثَ من أَباعدِ أَطْرافِه. وأَبْعَدَ في السَّوْم شَطَّ. وتَبَاعَدَ منّي، وابتَعَد، وتَبَعَّدَ.
وفي الحديث «أَنّ رجلًا جَاءَ فقالَ: إِنّ الأَبعَدَ قد زَنَى»، معناه المتباعِد عن الخَير والعِصْمة.
وجَلَسْتُ بَعِيدةً منك وبعِيدًا منك، يَعِني مَكانًا بعيدًا.
ورُبما قالُوا: هي بَعيدٌ منك؛ أَي مكانُها. وأَمَّا بعيدةُ العهدِ فبالهَاءِ.
وذو البُعْدة: الّذي يُبْعِد في المُعادَاة. وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ لرؤبةَ:
يَكْفِيك عندَ الشِّدّة اليَبيسَا *** ويَعتلِي ذا البُعْدَةِ النّحوسا
قال أَبو حاتم: وقالوا قَبْلُ وبَعْدُ مِن الأَضداد. وقال في قوله عزّ وجلّ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} أَي قَبْلَ ذلك.
ونقلَ شيخُنا عن ابن خالَويه في كتاب «ليس» ما نصُّه: ليس في القرآن بعْد بمعنى قبْل إِلّا حَرْفٌ واحِد {وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ}. وقال مُغُلْطَاي في المَيْس على ليس: قد وَجَدْنَا حَرْفًا آخَرَ، وهو {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} قال أَبو موسى في كتاب المغيث: معناه هنا قَبْل، لأَنّه تعالى {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ... ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ}، فعلَى هذا خلَق الأَرضَ قبْلَ السماءِ. ونقَله السُّيوطيّ في الإِتقان، كذا نقله شيخنا.
قلْت: وقد رَدَّه الأَزهريّ فقال: والّذي قاله أَبو حاتم عمَّن قاله خَطأٌ، قَبْل وبعْد كلُّ واحدٍ منهما نَقيضُ صاحِبه، فلا يَكونُ أَحدُهما بمعنَى الآخَرِ، وهو كَلامٌ فاسدٌ. وأَمَّا ما زَعَمه من التناقض الظاهرِ في الآيات فالجواب أَنَّ الدَّحْوَ غَيرُ الخلْق، وإِنَّما هو البَسْط، والخَلْقُ هو الإِنشاءُ الأَوّل، فالله عزّ وجلّ خَلَق الأَرضَ أَوَّلًا غير مَدْحُوَّة، ثم خَلقَ السماءَ، ثم دحَا الأَرضَ؛ أَي بَسَطَها. قال: والآيات فيها مُتّفقةٌ ولا تناقضَ بحمْدِ الله تعالى فيها، عندَ مَن يَفهمها، وإِنّمَا أُتِيَ الملحِدُ الطَّاعنُ فيما شاكلَها من الآيات من جِهَةِ غَبَاوَته وغِلَظِ فَهْمِه وقِلّة عِلْمِه بكلام العرب. كذا في اللسان.
قال شيخنا: وجعلَها بعض المُعْرِبين بمعنَى مع، كما مرَّ عن المصباح؛ أَي مع ذلك دَحَاها. وقال القاليُّ في أَماليه، في قول المضرِّب بن كعْب:
فقُلْتَ لها فِيئي إِليْكِ فإِنّني *** حَرَامٌ وإِنِّي بعدَ ذاكِ لَبيبُ
أَي مع ذاكِ. ولَبيب: مُقيم.
وقد يُرَادُ بها الآنَ في قول بعضِهم:
كما قَدْ دَعَاني في ابنِ مَنصورَ قَبْلَهَا *** وماتَ فمَا حانتْ مَنِيَّتَه بَعْدُ
أَي الآنَ.
وأَبعَدَ فلانٌ في الأَرض، إِذا أَمْعَنَ فيها.
وفي حديث قتْل أَبي جَهْل «هل أَبْعَدُ مِنْ رَجلٍ قَتَلْتُمُوه» قال ابن الأَثير: كذا جاءَ في سنن أَبي داوود، ومعناها أَنْهَى وأَبلَغُ، لأَنّ الشيْءَ المُتناهِيَ في نَوْعه يقال قد أُبْعِدَ فيه. قَالَ: والرِّوايات الصحيحة: «أَعْمَدُ»، بالميم.
وأَبْعَدَهُ الله؛ أَي لَعَنَهُ اللهُ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
66-تاج العروس (مد مدد مدمد)
[مدد]: المَدّ: السَّيْلُ، يقال مَدّ النَّهْرُ ومَدَّه نَهْرٌ آخَرُ، قال العجّاج:سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّهُ أَتِيُّ *** غِبَّ سَماءٍ فَهْوَ رَقْرَاقِيُّ
ومن المَجاز: المَدُّ: ارْتفَاعُ النَّهارِ والظِّلّ، وقد مَدَّ وامتَدَّ، ويقال: جِئْتُك مَدَّ النَّهَارِ وفي مَدِّ النهارِ، وكذلك مَدَّ الضُّحى، يَضعون المَصْدَر في كُلِّ ذلك موضعَ الظَّرْف.
والمَدُّ الاسْتِمْدَادُ مِن الدَّوَاةِ، ومعنى الاستمدادِ منها أَن يَسْتَمِدَّ منها مَدَّةً واحِدةً.
والمَدُّ: كَثْرَةُ الماءِ أَيّامَ المُدُودِ، وجمعه مُدُودٌ، وقد مَدَّ الماءُ يَمُدُّ مَدًّا وامْتَدَّ.
والمَدُّ: البَسْطُ. قال اللِّحيانيُّ: مَدَّ اللهُ الأَرْضَ مَدًّا: بَسطَها وسَوَّاها. وقوله تعالى: {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} أَي بُسِطَتْ وسُوِّيت.
والمَدُّ: طُموحُ البَصَرِ إِلى الشيءِ، يقال: مدَّ بصرَه إِلى الشيءِ، إِذا طَمَح به إِليه. وفي البصائر والأَفعالِ: مَدَدْت عَيني إِلى كذا: نَظَرْتُه رَاغِبًا فيه، ومنه قولُه تعالَى {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ} والمَدُّ: الإِمْهَالُ، كالإِمْدَادِ يقال: مَدَّه في الغَيِّ والضَّلالِ يَمُدُّه مَدًّا، ومَدَّ له: أَمْلَى له وتَرَكه، وقوله تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ} أَي يُمْلِي لهم ويُلِجُّهم ويُطِيل لهم المُهْلَة، وكذلك، مَدَّ اللهُ له في العَذَابِ مَدًّا، وهو مَجاز. وأَمَدَّه في الغَيِّ، لغةٌ قليلةٌ، وقوله تعالى: {وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ} قراءَة أَهل الكوفة والبَصْرة يَمُدُّونَهم، وقرأَ أَهلُ المَدينة يُمِدُّونَهم.
والمَدُّ: الجَذْبُ، ومَدَدْت الشيءَ مَدَّا: جَذَبْتُه، قاله ابنُ القَطَّاع.
والمَدُّ: المَطْلُ وقال المُصنّف في البصائر: أَصْلُ المَدّ جَرُّ شيءٍ في طُولٍ، واتِّصالُ شيءٍ بشيءٍ في استطالَة، مَدَّهُ يَمُدُّه مَدًّا، ومَدَّ به، فامْتَدَّ، ومَدَّدَه فتَمَدَّدَ وتَمَدَّدَه كتَمَدُّدِ السِّقَاءِ، وكذلك كلُّ شيءٍ يَبْقَى فيه سَعَةُ المَدِّ.
وتَمَدَّدْنَاه بيننا: مَدَدْنَاهُ.
ومادَدَه وفي بعض النسخ: مَادَّه مُمَادَّةً ومِدَادًا فَتَمَدَّدَ، وقال اللِّحْيَانيُّ: مَدَدْتُه ومَدَّني، وفلانٌ يُمَادُّ فُلانًا؛ أَي يُمَاطِلُه ويُجَاذِبُه.
وتَمَدَّد الرَّجُلُ؛ أَي تَمَطَّى.
ومَدَّ النَّهَارُ إِذا ارْتَفعَ، وهو مَجاز، وقال شَمِرٌ: كلُّ شيْءٍ امتلأَ وارْتَفعَ فقد مَدَّ، وقد أَمْدَدْته أَنا.
وعن أَبي زيدٍ: مَدَّ زَيْدٌ القَوْمَ أَي صارَ لَهُمْ مَدَدًا، وأَمَدَّه بغيره.
ويقال: هناك قطعةٌ من الأَرض قَدْرُ مَدِّ البَصَرِ؛ أَي مَدَاهُ وقد يأْتي له في المعتلّ أَنه لا يقال مَدُّ البَصَرِ، مُضَعَّفًا وإِنما يقال مَدَاه، معتلًّا، وأَصله للحريريِّ في دُرَّة الغواصِ وانتقدوه بأَنه وَرد في الحديثِ مَدُّ صَوْتِ المُؤَذِّن، كَمَدَاه، كما حَقَّقه شيخُنَا، قلت: والحديث المُشَار إِليه «أَنَّ المُؤَذِّن يُغْفَر له مَدَّ صَوْتِه»، يريد به قَدْرَ الذُّنُوبِ؛ أَي يُغْفَر له ذلك إِلى مُنْتَهَى مَدِّ صَوْتِه، وهو تَمثيلٌ لِسَعَةِ المَغْفِرَة، ويُروَى «مَدَى صَوْتِهِ».
والمَدِيدُ: المَمْدُودُ، والمَدِيد: الطَّوِيلُ، ورجُلُ مَدِيدُ الجِسْمِ: طَوِيل، وأَصله في القِيَامِ. وَقَدٌّ مَدِيدٌ، وهو من أَجْمَلِ الناسِ وأَمَدِّهِم قَامَةً، وهو مَجاز، كما في الأَساس، الجمع: مُدُدٌ. قال سيبويهِ: جاءَ على الأَصْل، لأَنه لم يُشْبِه الفِعْلَ. والأُنثى مَديدَةٌ. وفي حديث عُثْمَانَ قال لبعض عُمَّاله: «بَلَغَنِي أَنك تَزَوَّجْتَ امرأَةً مَدِيدةً». أَي طَوِيلة.
ورَجُلٌ مَدِيدُ القامةِ: طَوِيلُهَا.
والمَديد: البَحْرُ الثاني من العَرُوض، والأَوَّلُ الطويلُ، سُمِّيَ بذلك لامتداد أَسْبَابِه وأَوْتَاده وقال أَبو إِسحاق: سُمِّيَ مَدِيدًا لأَنه امتد سَبَباهُ فصارَ سَبَبٌ في أَوَّله وسَبَبٌ بعد الوَتِد، ووزنه فاعلَاتُنْ فاعلُنْ.
وقوله تعالى: {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} فسّره ثعلب فقال: معناه في عَمَدٍ طِوَالٍ.
والمَدِيد: ما ذُرَّ عليه دَقِيقٌ أَو سِمْسِمٌ أَو سَوِيقٌ أَو شَعِيرٌ جَشٌ، قال ابنُ الأَعرابيّ: هو الذي ليس بِحَارٍّ، أَو خَبَطٌ كما قاله ابن القطاع. لِيُسْقَى الإِبِلَ، وقد مَدَّهَا يَمُدُّهَا مَدًّا، إِذا سَقَاهَا إِيَّاه، وقال أَبو زيد: مَدَدْتُ الإِبِلَ أَمُدُّهَا مَدًّا، وهو أَن تَسْقِيَهَا المَاءَ بالبِزْرِ أَو الدَّقِيقِ أَو السِّمْسِم. وقال في موضع آخَرَ: المَدِيدُ: شَعِيرٌ يُجَشُّ ثُمَّ يُبَلّ فَيُضْفَرُ البَعِيرُ: ومَدَدْتُ الإِبل وأَمْدَدْتُهَا بِمَعْنًى، وهو أَن يَنْثُر لها على الماءِ شيئًا من الدَّقيقِ ونحوِه فَيَسْقِيَهَا، والاسم المَدِيدُ.
والمَديد: موضع قُرْبَ مَكَّةَ شَرّفها اللهُ تعالى، عن الصاغانيّ.
وقيل: المَدِيد: العَلَفُ، وقد مَدَّهُ به يَمُدُّه مَدًّا.
والمَدِيدَانِ: جَبَلَانِ في ظَهْرِ الخَالِ وهو ظَهْر عَارِضِ اليَمَامَةِ، عن الصاغانيّ.
والمِدَادُ، بالكسر: النِّقْسُ، بكسر النون وسكون القاف وسين مهملة، هكذا عَبَّروا به في كُتب اللغة، وهو مِن شَرْحِ المَعْلُومِ المَشْهُور بالغَرِيب الذي فيه خَفَاءٌ، وهو الذي يُكْتَب به. قال ابنُ الأَنبارِيّ: سُمِّيَ المِدَادُ مِدَادًا لإِمْدَادِه الكاتِبَ، من قولِهِم أَمْدَدْتُ الجَيْشَ بِمَدَد.
والمِدَادُ: السِّرْقِينُ الذي يُصْلَح به الزَّرْعُ، وقد مَدَّ الأَرْضَ مَدًّا، إِذَا زَاد فيها تُرَابًا أَو سَمَادًا من غيرِهَا ليكون أَعْمَرَ لها وأَكْثَرَ رَيْعًا لِزَرْعِهَا، وكذلك الرِّمَال، والسَّمَادُ مِدَادٌ لها.
والمِدَادُ: ما مَدَدْتَ به السِّرَاجَ مِنَ زَيْتٍ ونَحْوِه، كالسَّلِيطِ، قال الأَخطل:
رَأَوْا بَارِقَاتٍ بِالأَكُفِّ كَأَنَّهَا *** مَصَابِيحُ سُرْجٌ أُوقِدَتْ بِمِدَادِ
أَي بِزَيْتٍ يُمِدُّهَا. ونقل شيخُنَا عن قُدَمَاءِ أَئمَّةِ اللغةِ أَنَّ المِدَادَ، بالكسر: هو كلُّ ما يُمَدُّ به الشيءُ أَي يُزَادُ فيه لِمَدِّه والانتفاعِ بهِ كحِبْرِ الدَّواةِ وسَلِيطِ السِّراجِ وما يُوقَد به من دُهْنٍ ونَحْوِه، لأَن وضْعَ فِعَالٍ، بالكسر، لما يُفْعَل به كالآلةِ، ثم خُصَّ المِدَادُ في عُرْفِ اللغةِ بالحِبْرِ.
والمِداد: المِثَالُ، يقال: جاءَ هذا على مِدَادٍ واحدٍ؛ أَي على مِثَالٍ واحدٍ، وقال جَنْدَلٌ:
لَمْ أُقْوِ فِيهِنَّ وَلَمْ أُسَانِدِ *** ولَمْ أَرِشْهُنَّ بِرِمٍّ هَامِدِ
عَلَى مِدَادٍ وَرَوِيٍّ وَاحِدِ
والمِدَاد: الطَّرِيقَةُ، يقال: بَنَوْا بُيُوتَهم على مِدَادٍ واحدٍ؛ أَي على طَرِيقَةٍ واحِدَة.
وفي التهذيب: مِدَادُ قَيْسٍ: لُعْبَةٌ لهم أَي لِصبيانِ العَرب.
ويقال: وادِي كذا يَمُدُّ في نهر كذا؛ أَي يَزِيد فيه. ويقال منه: قَلَّ ماءُ رَكِيَّتِنا فَمَدَّتْهَا رَكِيَّةٌ أُخْرَى فهي تَمُدُّهَا مَدًّا.
ومَدَّ النَّهْرُ النَّهْرَ إِذا جَرَى فيه. وقال اللِّحيانيّ: يقال لكلّ شيْءٍ دَخَل فيه مِثْلُه فَكثَّرَهُ مَدَّه يَمُدُّه مَدًّا. وفي التنزيل العزيز: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} أَي يَزِيد فيه ماء مِن خَلْفِه تَجُرُّه إِليه وَتُكَثِّرهُ. وفي حديث الحَوْض يَنْبَعِث فيه مِيزَابَانِ مِدَادُهُما أَنهارُ الجَنّة؛ أَي تَمُدُّهما أَنْهَارُها. وقال الفَرَّاءُ في قوله تعالى: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} قال: يكون مِدَادًا كالمِدَادِ الذي يُكْتَبُ به، والشيءُ إِذَا مَدَّ الشيءَ فكان زِيَادَةً فيه فهو يَمُدُّه. تقول: دِجْلَة تَمُدُّ [بِثارَنَا وأَنْهَارَنَا، والله يَمُدُّنَا بها.
والمَدْمَدُ كجَعْفَر: النَّهْرُ، والمَدْمَدُ: الحَبْلُ، قاله الأَصمعيّ، وفي بعض النُّسخ الجَبَلُ، والأَوَّل الصوابُ.
ونَصُّ عِبَارَة الأَصمعيّ: والمَدُّ: مَدُّ النَّهْرِ، والمَدُّ: مَدُّ الحَبْلِ والمَدّ أَن يَمُدَّ الرَّجُلُ [الرَّجُلَ] في غَيِّه. قلت: فهي تَدُلُّ صَرِيحًا أَنّ المَدَّ هُنا ثُلاثيٌّ لا رُبَاعيٌّ مُضَاعَفٌ كما توهَّمَه المصنِّف.
والمُدُّ، بالضمّ: مِكْيَالٌ، وهو رِطْلانِ عند أَهل العِرَاق وأَبي حَنيفةَ أَو رِطْلٌ وثُلُثٌ عند أَهلِ الحِجَازِ والشافعيِّ، وقيل: هو رُبْعُ صَاعٍ، وهو قَدْرُ مُدِّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، والصَّاعُ خَمْسَةُ أَرطَالٍ وأَرْبَعَةُ أمْدَادٍ قال:
لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ *** وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا تَعْجِيفُ
وفي حديثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ: «مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم ولَا نَصِيفَهُ» وإِنّمَا قَدَّرَه به لأَنّه أَقَلُّ ما كانُوا يَتَصَدَّقُون به في العَادَة. أَو مِلْءُ كَفَّيِ الإِنسانِ المُعْتَدِلِ إِذا مَلأَهُمَا ومَدَّ يَدَه بهما، وبه سُمِّيَ مُدًّا، هكذا قَدَّرُوه، وأَشار له في اللِّسَان.
وقد جَرَّبْتُ ذلِكَ فَوَجَدْتُه صَحِيحًا، الجمع: أَمْدَادٌ، كَقُفْلٍ وأَقْفَالٍ، ومِدَدَةٌ ومِدَدٌ، كعِنَبةٍ وعِنَبٍ، في القليل، ومِدَادٌ، بالكسر في الكثير، قال:
كَأَنَّمَا يَبْرُدْنَ بِالغَبُوقِ *** كَيْلَ مِدَادٍ مِنْ فَحًا مَدْقُوقِ
قِيل: ومنه: سُبْحَانَ الله مدَادَ كَلِمَاتِه، ومِدَادَ السَّمواتِ ومَدَدَها؛ أَي قَدْرَ ما يُوازِيها في الكَثْرَة عِيَارَ كَيْلٍ أَو وَزْنٍ أَو عَدَدٍ أَو ما أَشْبَهه مِن وُجُوه الحَصْرِ والتقديرِ، قال ابنُ الأَثير: وهذا تَمْثِيلٌ يُرَادُ به التقديرُ، لأَن الكلام لا يَدْخُل في الكَيْلِ والوَزْنِ، وإِنما يَدْخُل في العَددِ، والمِدَاد مَصْدَرٌ كالمَدَدِ، يقال: مَددْت الشيءَ مَدًّا ومِدَادًا، وهو ما يُكْثَّر به ويُزَاد.
والمُدَّةُ، بالضَّم: الغايَةُ من الزَّمانِ والمَكَانِ، ويقال: لهذه الأُمَّةِ مُدَّةٌ أَي غايَةٌ في بَقَائِها، والمُدَّة: البُرْهَةُ من الدَّهْرِ. وفي الحديثِ «المُدَّة التي مَادَّ فيها أَبا سُفْيَانَ» قال ابن الأَثير: المُدَّة: طائفةٌ مِن الزَّمَانِ تَقَعُ على القَليلِ والكَثِير. ومَادَّ فيها أَي أَطَالَها.
والمُدَّة: اسْمُ ما استَمْدَدْتَ بِه مِن المِدَاد عَلَى القَلَمِ، والعَامَّة تقول بالفتح والكسر، ويقال مُدَّني يا غُلامُ مُدَّةً منِ الدَّوَاة. وإِن قلتَ: أَمْدِدْني مُدَّةً، كان جائزًا، وخُرِّج على مَجْرَى المَدَد بها والزِّيادة.
والمِدَّةُ بالكسر: القَيْحُ المُجْتَمِع في الجُرْح.
والأُمْدُودُ، بالضمّ: العَادَة.
والأَمِدَّةُ، كالأَسِنَّةِ جَمْعِ مِدَاد، كسِنَانٍ، وضبطه الصاغانيُّ بكسر الهمزةِ بِخَطِّه، فليس تَنظيرُه بالأَسِنَّة بصحيح: سدَى الغَزْلِ، وهي أَيضًا المِسَاكُ في جَانِبَيِ الثَّوْبِ إِذا ابتُدِئَ بِعَمَلِه، كذا في اللسان.
والإِمِدَّانُ بِكسرتينِ، وفي بعض النسخ: كعِفِتَّانٍ: الماءُ المِلْحُ، كالمِدَّانِ، بالكسر، وهذه عن الصاغانيّ، وقيل: هو الشديدُ المُلُوحَةِ، وقيل: مِيَاهُ السِّبَاخِ، قال: وهو إِفْعِلَانٌ، بكسر الهمزة، وقال زيدُ الخَيْلِ، وقيل: هو لأَبي الطَّمَحَانِ.
فَأَصْبَحْنَ قَدْ أَقْهَيْنَ عَنِّي كَمَا أَبَتْ *** حِيَاضَ الإِمِدَّانِ الظِّبَاءُ القَوامِحُ
والإِمِدَّانُ: النَّزُّ، وقد تُشَدَّد المِيمُ وتُخَفَّف الدالُ، وهو قولٌ آخرُ أَوردَه صاحبُ اللسان، وموضعه أَم د.
ومن المَجاز قولهم: سُبحَانَ الله مِدَادَ السَّموَاتِ ومِدَادَ كلماتِه ومَدَدَهَا أَي عَدَدَهَا وكَثْرَتَها ذكره ابنُ الأَثير في النّهايَة.
والإِمْدَادُ: تأْخِير الأَجَلِ والإِمهالُ، وقد أَمَدَّ له فيه: أَنْسَأَه.
والإِمداد: أَنْ تَنْصُرَ الأَجْنَادَ بِجَمَاعةٍ غَيْرَكَ، والمَدَدُ: أَن تصير لهم ناصِرًا بنفْسِك.
والإِمدادُ: الإِعطاءُ والإِغاثَةُ، يقال: مَدَّه مِدَادًا وأَمَدَّه: أَعطاه، وحكى اللِّحْيَانيُّ: أَمَدَّ الأَميرُ جُنْدَه بالخيلِ والرِّجالِ وأَعانهم وأَمَدَّهم بمالٍ كثيرٍ وأَغَاثَهُم، قال: وقال بعضهم: أَعْطَاهم، والأَوّل أَكْثَرُ، وفي التنزيل العزيز {وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ} أَو ما كان في الشَّرِّ فإِنك تقول مَدَدْتُه، وما كان في الخَيْرِ تقول أَمْدَدْتُه بالأَلف، قاله يُونُس، قال شيخُنا: هو على العَكْس في وَعَدَ وأَوْعَدَ، ونقَلَ الزمخشريُّ عن الأَخفش: كُلُّ ما كان من خَيْرٍ يقال فيه: مَدَدْتُ، وما كان مِن شَرٍّ يقال فيه: أَمْدَدْت، بالأَلف. قلت: فهو عكس ما قاله يُونُس. وقال المُصَنّف في البصائر: وأَكثَرُ ما جاءَ الإِمداد في المَحْبُوب، والمَدَد في المَكْرُوه، نحو قوله تعالى: {وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمّا يَشْتَهُونَ}.
{وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا}.
والإِمداد: أَن تُعُطِيَ الكاتِبَ مَدَّةَ قَلَمٍ أَو مُدَّةً بقلم، كما في بعض الأُمَّهاتِ، يقال: مُدَّني يا غلامُ وأَمْدِدْنِي، كما تقدّم.
والإِمداد في الجُرْحِ: أَن تَحْصُلَ فيه مِدَّةٌ، وهي غَثِيثَتُه الغَلِيظَة، والرَّقيقةُ: صَدِيدٌ، كما في الأَساس، قال الزمخشريّ: أَمَدَّ الجُرْحُ. رُبَاعِيًّا لا غيرُ، ونقلَه غير واحدٍ.
والإِمدادُ في العَرْفَجِ: أَن يَجْرِيَ الماءُ في عُودِهِ، وكذا الصِّلِّيَان والطَّرِيفة.
والمَادَّةُ: الزِّيادَةُ المُتَّصِلَةُ. وَمَادَّةُ الشيْءِ: ما يَمُدُّه، دَخلتْ فيه الهاءُ للمبالغة. والمَادَّةُ: كُلُّ شَيْءٍ يكونُ مَدَدًا لغيرِهِ، ويقال: دَعْ في الضَّرْع مَادَّةَ اللَّبنِ. فالمَتْرُوك في الضَّرْع هو الدَّاعِيَةُ، وما اجتمع إِليه فهو المَادَّة.
والمُمَادَّةُ: المُمَاطَلَةُ وفُلانٌ يُمَادُّ فُلانًا؛ أَي يُمَاطِله ويُجَاذِبه. وفي الحديث «إِن شَاؤُوا مَادَدْنَاهُم».
والاسْتِمْدادُ: طَلَبُ المَدَدِ والمُدَّةِ.
وفي التهذيب في ترجمة دمم: دَمْدَمَ إِذا عَذَّبَ عَذَابًا شَدِيدًا، ومَدْمَدَ إِذا هَرَبَ، عن ابنِ الأَعرابيّ.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
مَدَّ الحَرْفَ يَمُدُّه مَدًّا: طَوَّلَه. قال ثعلب: كُلُّ شيْءٍ مَدَّه غَيْرُه فهو بأَلفٍ، يقال مَدَّ البَحْرُ وامْتَدَّ الحَبْلُ، قال الليث: هكذا تقول العرب.
وفي الحديث «فَأَمَدُّها خَوَاصِرَ» أَي أَوْسَعُها وأَتَمُّها.
والأَعرابُ أَصْلُ العَربِ ومَادَّةُ الإِسلامِ، وهو مَجَازٌ؛ أَي لِكَوْنِهم يُعِينُونَ ويُكَثِّرُونَ الجُيُوشَ ويُتَقَوَّى بِزكاةِ أَمْوَالِهم.
وقد جاءَ ذلك في حديث سيّدنا عُمَر رضي الله عنه.
والمَدَدُ: العساكر التي تَلْحَق بالمَغَازِي في سَبِيلِ الله، قال سيبويهِ: والجَمْع أَمْدَادٌ، قال: ولم يُجَاوِزُوا به هذا البِنَاءَ، ومن ذلك الحَديثُ: «كان عُمَرُ رضي الله عنه إِذا أَتى أَمْدَادُ أَهْلِ اليَمَنِ سأَلَهم: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ». وفي حديث عَوْفِ بن مالكٍ: «وَرافَقَني مَدَدِيّ من اليَمَنٍ» هو مَنْسوبٌ إِلى المَدَدِ.
وكُلُّ ما أَعَنْتَ به قَوْمًا في حَرْبٍ أَو غيرِه فهو مادَّة لَهم.
وفي حَدِيثِ الرَّمْيِ: «مُنْبِلُه والمُمِدُّ به» أَي الذي يَقُوم عند الرَّامِي فيُنَاوِلُه سَهْمًا بعد سَهْم أَو يَرُدُّ عَلَيْه النَّبْلَ من الهَدَفِ، يقال: أَمَدَّه يُمِدُّه فهو مُمِدٌّ.
وفي حديث عليٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه: «قائلُ كَلِمَةِ الزُّورِ والذي يَمُدُّ بِحَبْلِهَا في الإِثْمِ سَوَاءٌ» مَثَّلَ قائِلَها بالمَائحِ الذي يَمْلأُ الدَّلْوَ في أَسْفَلِ البِئرِ، وحاكِيَهَا بالماتِح الذي يَجْذِب الحَبْلَ على رَأْسِ البِئرِ ويَمُدُّه، ولهذا يقال: الرَّاوِيَةُ أَحَدُ الكَاذِبَيْنِ.
ومَدَّ الدَّوَاةَ، وأَمَدَّها: زاد في مائِها ونِقْسِهَا، ومَدَّهَا وأَمَدَّها: جَعَلَ فيها مِدَادًا، وكذلك مَدَّ القَلَمَ وأَمَدَّه، واسْتَمَدَّ مِن الدَّواة: أَخَذَ منها مِدَادًا. والمَدَّة، بالفتحِ، الوَاحِدَةُ، مِن قَوْلِك مَدَدْتُ الشيْءَ.
ومن المَجاز: مَدَّ اللهُ في عُمرِك؛ أَي جعَل لِعُمْرِك مُدَّةً طَوِيلَةً، ومَدَّ في عُمْرِه بشيْءٍ وامْتَدَّ عُمرُه، ومَدَّ اللهُ الظِّلَّ، وامْتَدَّ الظِّلُّ والنَّهارُ، وظِلٌّ مَمْدُودٌ. وامْتَدَّتِ العِلَّة. وأَقمْتُ [عنده] مُدَّةً مَدِيدَةً. كل ذلك في الأَساس.
وقال ابنُ القطاع في الأَفعال: مَدَّ اللهُ تعالى في العُمْرِ: أَطالَه، وفي الرِّزْقِ: وَسَّعَه. والبَحْرُ والنَّهْرُ: زَادَ، ومَدَّهُمَا غَيْرُهما. وفي اللسان امْتَدَّ النهارُ: تَنَفَّس، وامْتَدَّ بهم السَّيْرُ: طَالَ، ومَدَّ في السَّيْرِ: مَضَى.
وفي الأَفعال لابن القَطَّاع: وأَمَدَّ اللهُ تعالى في الخَيْرِ: أَكْثَرَه.
ومَدَّ الرَّجُلُ في مِشْيتِه: تَبَخْتَر.
ومُدَّ الإِنسانُ مَدًّا: حَبِنَ بَطْنُه.
وفي الأَساس: وهذا مَمَدُّ الحَبْلِ. وطِرَازٌ مُمَدَّد.
قلت: أَي مَمدود بالأَطْنَاب، شُدِّد للمبالَغة. ومادَّهُ الثَّوبَ وتَمَادَّاهُ، ومن المَجازِ: مَدَّ فُلانٌ فِي وُجُوهِ المَجْدِ غُرَرًا، وله مالٌ مَمْدودٌ: كثير.
واستدرك شيخنا هنا نَقْلًا عن بعض أَربابِ الحواشي: تَمَادى به الأَمْر أَصلُه تَمادَدَ، بدالَيْنِ مُضَعَّفًا، ووقَع الإِبدال، كتَقَضَّى ونَحْوِه، وقيل، من المَدَى، وعليه الأَكْثَر، فلا إِبدالَ، وموضِعه المعتلُّ. قلت: وفي اللسان، قال الفرزدق:
رَأَتْ كَمَرًا مِثْلَ الجَلَامِيدِ فَتَّحَتْ *** أَحَالِيلَها لَمَّا اتْمَأَدَّتْ جُذُورُها
قيل في تفسيره: اتمأَدَّتْ، قال ابنُ سِيده: ولا أَدرِي كيف هذا، اللهُمَّ إِلّا أَن يريد تَمَادَّتْ فسَكَّنَ التَّاءَ واجْتَلَب للساكِن أَلِفَ الوَصْلِ كما قالوا: {ادَّكَرَ} وادارأتم {فَادّارَأْتُمْ} فِيها) وهَمَز الأَلف الزائدة كما هَمز بعضُهم أَلِف دَابَّة فقال دَأَبَّة.
ومُدٌّ، بالضمّ، اسمُ رجُلٍ من دارِمٍ، قال خالدُ بن عَلْقَمَة الدَّارِمِيّ يَهجو خُنْشُوشَ بن مُدٍّ:
جَزَى اللهُ خُنْشُوشَ بنَ مُدٍّ مَلَامَةً *** إِذَا زَيَّنَ الفَحْشَاءَ للنَّاسِ مُوقُها
وأَرْضٌ مَمْدُودَةٌ أُصْلِحَتْ بالمِدَادِ. والمَدَادِينُ جَمْع مِدَّانٍ، للمِيَاه المِلْحَةِ.
والمَدَّادُ، ككَتَّانٍ: الحَبَّارُ، وهو المَدَّادِيُّ أَيضًا، والولِيدُ بن مُسْلِم المَدَّادِيّ من شُعَرَاءِ الأَندلس في الدَّولَةِ العامِرِيّة.
وقد سَمَّوْا مَمْدُودًا.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
67-تاج العروس (منذ)
[منذ]: مُنْذُ، بَسِيطٌ، ويأْتي له ما يُعَارضه مِن ذِكْر الأَقوال الدَّالَّة على الترْكِيب، مَبْنِيٌّ على الضَّمِّ. ومُذْ مَحْذُوفٌ مِنه، وقد ذكرَه ابنُ سيده وغيره في مذمذ، والصواب هنا، وفي الصحاح: مُنْذُ مبنيٌّ على الضمّ، ومُذْ مَبْنِيٌّ على السُّكون، وتُكْسَر مِيمُهما، أَمَّا كسْر مِيمِ مُنذ فقد حكِيَ عن بني سُلَيْم يقولون: ما رأَيْتُه مِنْذُ سِتٌّ، بكسر الميم ورفع ما بَعْدَه، وحكَى الفرّاءُ عن عُكْلٍ: مِذُ يومانِ بطرْح النون وكسر الميم وضم الذّال، ويَلِيهِمَا اسمٌ مَجْرُورٌ، وحينئذٍ فهما حَرْفَا جَرٍّ فيُجرّ ما بعدهما، ويكونان بِمَعْنَى مِنْ في الماضِي، وبمعنى فِي في الحَاضِرِ، وبمعنى مِن وإِلى جَميعًا في المَعْدُودِ، كما رَأَيْتُه مُنْذُ يومِ الخَمِيسِ، وفي التهذيب: قد اختلَفتِ العَربُ في مذ ومنذ، فبعضهم يخْفِض بمذْ ما مضَى وما لم يَمْضِ، وبعضهم يَرْفَع بمنذ ما مَضَى وما لَمْ يَمْضِ.والكلامُ أَن يُخْفَضَ بمذ ما لم يَمْضِ. ويُرْفع ما مضى، ويُخْفض بمنْذ ما لم يَمْضِ وما مضى، وهو المُجْمَعُ عليه. ويليهما اسمٌ مِرْفُوعٌ، كمُنْذُ يَوْمَانِ، وحينئذٍ مُبْتَدَآنِ، ما بعدهما خَبَرٌ، ومَعناهما الأَمَدُ في الحاضرِ، والمَعْدُودِ، وَأَوَّل المُدَّةِ في الماضِي، وفي الصحاح: ويَصلُح أَن يَكونا اسميَنِ فتَرْفَع ما بعدهما على التاريخِ أَو على التَّوقيتِ، وتقول في التاريخ: ما رأَيته مُذْ يومُ الجُمعَة، وتقول في التوقيت ما رأَيته مُذْ سَنَةٌ؛ أَي أَمَدُ ذلك سَنَةٌ، ولا يَقع هاهنا إِلَّا نكرَةً، فلا تقول مُذْ سَنَةُ كذا، وإِنما تقول مُذْ سَنَةٌ، أَو ظَرْفَانِ مُخْبَرٌ بِهما عَمَّا بَعْدَهما، ومعناهما بَيْنَ وبَيْنَ، كلَقِيتُه مُنْذُ يَوْمانِ؛ أَي بَيْنِي وبَيْنَ لِقَائِه يَوْمَانِ، وقد رَدَّ هذا القولَ ابنُ الحاجِب وهَذَّبَه البَدْرُ في تُحْفة الغريبِ، قاله شيخنا، وتَلِيهما الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ، نحو قولِ الشاعر:
مَازَالَ مُذْ عَقَدتْ يَدَاهُ إِزَارَه
أَو الجملة الاسْمِيَّة نحو قول الشاعر:
ومَازِلْتُ أَبْغِي المَالَ مُذْأَنَا يافِعٌ
وحِينئذٍ هما ظَرْفَانِ مضافان إِلى الجُمْلَةِ أَو إِلى زَمَانٍ مُضافٍ إِليها؛ أَي إِلى الجملة، وقِيل: مُبْتَدآنِ. أَقوالٌ بَسطَها العلَّامة ابنُ هِشَامٍ في المُغني وأَصْل مُذْ مُنْذُ، لرجوعِهِمْ إِلى ضَمِّ ذالِ مُذْ عِنْدَ مُلاقاةِ الساكِنيْنِ، كمُذُ اليَوْمِ، ولو لا أَنَّ الأَصْلَ الضمُّ لكَسَرُوا. وفي المحكم: قولُهُمْ ما رأَيْتُه مُذُ اليوم، حَرَّكوها لالتقاءِ الساكِنين، ولم يَكْسِرُوهَا، لكنهم ضَمُّوها، لأَن أَصلها الضمُّ في مُنذ؛ قال ابنُ جِنّي: لكنه الأَصلُ الأَقْرَبُ، أَلَا تَرَى أَنّ أَوَّل حالِ هذه الذال، أَن تكون ساكنةً؟ وإِنما ضُمَّت لالتقاءِ الساكِنينِ إِتْبَاعًا لضَمَّةِ الميم، فهذا على الحَقِيقَةِ هو الأَصْلُ الأَوّلُ، قال: فأَمّا ضَمُّ ذالِ مُنذ، فإِنما هو في الرُّتْبَة بعد سكونها الأَوّل المقدَّر، ويَدُلُّك على أَنّ حَرَكَتها إِنما هي لالتقاءِ الساكنين أَنه لمَّا زالَ التقاؤُهما سكنَتِ الذالُ، فضَمُّ الذال إِذَا في قولهم مُذُ اليوم ومُذُ الليلَة، إِنما هو رَدٌّ إِلى الأَصل الأَقربِ الذي هو منذُ، دون الأَصل الأَبْعَد الذي هو سكون الذال في مُنذ قبل أَن تُحَرَّك فيما بعد، ولِتَصْغِيرِهم إِيَّاهُ مُنَيْذٌ، قال ابنُ جِنِّي: قد تُحْذَف النون من الأَسماءِ عَيْنًا في قولهم مُذ، وأَصله مُنْذُ، ولو صَغَّرْتَ مُذ اسم رَجُلٍ لقلْتَ مُنَيْذ، ورددت النونَ المَحْذُوفَةَ لِيَصِحّ لك وَزْنُ فُعَيْل.
قلْت: وقد رُدًّ هذا القولُ أَيضًا، كما هو مبسوطٌ في شُرُوحِ الفَصِيح، أَو إِذَا كانَتْ مُذْ اسْمًا فأَصْلُهَا مُنْذُ، أَو حَرْفًا فهي أَصْلٌ. وهذا التفصيل هو الذي جَزَم به المالقيّ في رصف المَباني. ويُقال: مَا لَقِيتُه مُنْذَ اليَوْمِ ومُذَ اليَوْمِ، بفتح ذالِهما، أَو أُصْلُهما مِن الجَارَّةُ، وذُو بمعنًى الَّذي، قال الفرّاء في مذ ومنذ: هما حَرفانِ مبنيّانِ من حرفينِ: من «مِنْ» ومن «ذو» التي بمعنى الذي في لغة طَيِّئٍ، فإِذا خُفِض بهما أُجرِيَتَا مُجْرَى مِنْ، وإِذا رُفع بهما ما بعدَهما بإِضمارٍ كان في الصِّلَة كأَنَّه قال: مِن الذي هو يومانِ، قال: وغَلَّبُوا الخَفْضَ في منذ لظهورِ النون. أَو مركب مِنْ مِنْ وإِذْ، حُذِفت الهَمْزةُ لكثرةِ دَوَرَانِها في الكلامِ وجُعِلتْ كلمةً واحدةً فالتَقَى سَاكنانِ، فضُمَّ الذَّالُ وقال سيبويه: مُنذ للزمانِ، نظيرُه مِنْ للمكان، وناسٌ يقولون إِن مُنذ في الأَصل كلمتانِ: مِن إِذ، جُعِلتا واحدةً، قال: وهذا القول لا دليلَ على صِحَّته، أَوْ أَصْلُها مِنْ ذَا، اسْم إِشَارَةٍ، فالتقديرُ في: ما رأَيتُه مُذْ يَومانِ، من ذا الوَقْتِ يَوْمَانِ، وفي كلٍّ تَعَسُّفٌ وخُرُوجٌ عن الجَادَّة، وقال ابن بُزُرْج: يقال: ما رأَيته مُذ عامِ الأَوَّلِ. وقال العَوَّامُ: مُذْ عامٍ أَوَّلَ، وقال أَبو هلالٍ: مذ عامًا أَوَّلَ، وقال الآخَرُ: مذ عامٌ أَوَّلَ، ومذ عامُ الأَوَّلِ، وقال نَجَّاد: مُذْ عامٌ أَوَّلُ، وقال غيرُه: لم أَرَه مُذ يومانِ، ولم أَره منذ يَومينِ، يُرفع بمذ ويُخفض بمنْذ. وفي المحكم: مُنْذُ: تَحْدِيدُ غايَةٍ زَمَانيَّة، النون فيها أَصلِيَّة، رُفِعت على تَوَهُّمِ الغَايَةِ. وفي التهذيب: وقد أَجمعت العربُ على ضَمّ الذال مِن منذ إِذا كان بعدها مُتَحَرِّك أَو ساكِنٌ، كقولك: لم أَره منذُ يَوْم ومُنْذُ اليوم، وعلى إِسكان مُذ إِذا كان بعدها مُتَحَرِّك، وبتحريكها بالضمّ والسكر إِذا كانت بعدها أَلِفُ وَصْلٍ، كقولك لم أَره مُذْ يومانِ، ولم أَره مُذُ اليوم. وقال اللِّحيانيُّ: وبنو عُبَيْدٍ من غَنِيٍّ يُحَرّكون الذالَ مِن مُذ عند المُتَحَرِّك والساكن، ويرفَعُون ما بَعْدَها، فيقولُون مُذُ اليَوْمُ، وبعضهم يكسِر عند الساكنِ فيقول مُذِ اليومُ، قال وليس بالوَجْه، قال بعض النحويين، ووَجْهُ جَوازِ هذا عِندي على ضَعْفِه أَنه شَبَّه ذالَ مُذ بدالِ قَدْ ولامِ هَلْ، فكسَرَهَا حين احتاجَ إِلى ذلك، كما كسرَ لامَ هَلْ، ودال قَدْ، وقال: بنو ضَبَّة والرِّبَابُ يَخْفِضُون بمذْ كُلَّ شيءٍ، قال سيبويهِ: أَما مذْ فتكون ابتداءَ غايةِ الأَيّامِ والأَحيانِ كما كانت مِنْ فيما ذَكَرْتُ لك، ولا تدخُل واحدةٌ مِنهما على صاحِبَتها، وذلك قولُك: ما لَقيتُه مُذ يوم الجمعة إِلى اليوم، ومُذْ غُدْوَة إِلى الساعة، وما لقيته مُذ اليومِ إِلى ساعتك هذه، فجعلت اليومَ أَوَّل غايتِك، وأُجْرَيْتَ في بَابها كما جَرَتْ مِن، حيث قلت مِنْ مكانِ كذا إِلى مكانِ كذا، وتقول: ما رأَيته مذ يومينِ، فجعلته غايةً كما قلت أَخذتُه من ذلك المكان، فجعلْتَه غايةً، ولم تُرِد مُنْتَهًى. هذا كلّه قولُ سيبويه، والخلاف في ذلك مَبْسُوط في المُطَوَّلات.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
68-تاج العروس (قبض)
[قبض]: قَبَضَهُ بيَدِه يَقْبِضُهُ: تَنَاوَله بيَدِه مُلامَسَةً، كما في العُبَاب، وهو أَخَصَّ مِنْ قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: قَبَضْتُ الشَّيْءَ قَبْضًا: أَخَذْتُه، ويَقْرُب منه قَوْلُ اللَّيْثِ: القَبْضُ: جَمْعُ الكَفِّ عَلَى الشَّيْءِ. وقِيلَ: القَبْضُ: الأَخْذُ بأَطْرَافِ الأَنَامِل، وهذا نَقَلَهُ شَيْخُنَا، وهو تَصْحِيفٌ. والصَّوابُ أَنَّ الأَخْذَ بأَطْرَافِ الأَنَامِلِ هو القَبْصُ، بالصَّادِ المُهْمَلَة، وقد تَقَدَّم.وقَبَضَ عَلَيْهِ بَيَدِه: أَمْسَكَه. ويُقَالُ: قَبَضَ عَلَيْه، وبِهِ، يَقْبِض قَبْضًا، إِذا انْحَنَى عَلَيْه بجَمِيعِ كَفِّه.
وقَبَضَ يَدَهُ عَنْه: امْتَنَعَ عَن إِمْسَاكِه، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: {وَ} يَقْبِضُونَ {أَيْدِيَهُمْ} أَي عن النَّفَقَةِ، وقِيلَ: عن الزَّكاةِ، فهو قَابِضٌ وقَبَّاضٌ، حَكَاه أَبو عُثْمَانَ المَازِنِيّ، قال: وهو لُغَةُ أَهْل المَدِينَة في الَّذِي يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، وقَبّاضَةٌ، بزِيَادَةِ الهاءِ، ولَيْسَتْ للتَّأْنِيث.
وقَبَضَهُ: ضِدُّ بَسَطَه، ويُرَادُ به التَّضْيِيقُ. ومِنْهُ قَولُه تَعَالَى {وَاللهُ} يَقْبِضُ {وَيَبْصُطُ}، أَيْ يُضَيِّقُ عَلَى قَوْم ويُوَسِّعُ على قَوْمٍ.
ورَوَى المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، عَنِ النَّبِيّ صَلى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قال: «فَاطِمَةُ بَضْعةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا ويَبْسُطُنِي ما بَسَطَهَا» وقال اللَّيْثُ: يُقَالُ: إِنَّه لَيَقْبِضُنني ما قَبَضَكَ. قال الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاه أَنَّهُ يُحْشِمُنِي ما أَحْشَمَكَ.
وقَبَضَ الطائِرُ وغَيْرُه: أَسْرَعَ في الطَّيَرَان، أَو المَشْيِ وأَصلُ القَبْضِ، في جَناحِ الطَّائِر، هُوَ أَنْ يَجْمَعَهُ لِيَطِيرَ، وقد قَبَضَ، وهُوَ قابِضٌ، وقَبَضَ فهو قَبِيضٌ بَيِّنُ القَبَاضَة والقَبَاضِ والقَبَضِ، بفَتْحَتِهنّ، وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّب، أَيْ مُنكَمِشٌ سَريعٌ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجز:
أَتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ المَشِيَّا *** ماءً مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذِيَّا
يُعْجِلُ ذَا القَبَاضَةِ الوَحِيَّا *** أَنْ يَرْفَعَ المِئْزَرَ عَنْهُ شَيَّا
ومنه قَولُه تَعَالَى: والطَّيْر صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ هكَذا في سائِر النُّسَخ وهو غَلَطٌ، فإِنَّ الآيَةَ {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ وَ} يَقْبِضْنَ وأَمَّا آيَةُ النُّور {وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ} ليْسَ فِيها {وَيَقْبِضْنَ}، وكَأَنَّهُ سَقَطَ لَفْظُ فَوْقَهُمْ من أَصل نُسْخَةِ المُصَنِّف، إِمَّا سَهْوًا أَو مِنَ النُّسّاخِ، وقد ذَكَر الجَوْهَرِيُّ الآيَةَ عَلَى صِحَّتِهَا، وكذا الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللّسَان، إِلاّ أَنَّهَما اقْتَصَرَا على {صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ}، ولَمْ يَذْكُرا أَوَّلَ الآيَةِ، فتأَمَّل.
ورجُلٌ قَبِيضُ الشَّدِّ، هكَذا في سائِر النُّسَخِ، وهو غَلَطٌ، والصَّوابُ: فَرَسٌ قَبِيضُ الشَّدِّ، أَيْ سَريعُ نَقْلِ القَوَائِم، كما في الصّحاح والعُبَاب. وفي اللّسَان: القَبيضُ من الدَّوابِّ: السَّريعُ نَقْلِ القَوَائِم. قال الطِّرِمّاح:
سَدَتْ بقَبَاضَةٍ وثَنَتْ بلِينِ
ولكنْ في قَوْل تَأَبَّطَ شَرًّا ما يَدُلُّ على أَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ قَبِيضُ الشَّدِّ، وهو قَوْلُهُ:
حَتَّى نَجَوْتُ ولَمَّا يَنْزِعُوا سَلَبِي *** بوَالِهٍ من قَبِيضِ الشَّدِّ غَيْدَاقِ
فإِنَّه يَصِفُ عَدْوَ نَفْسِهِ، كما قالَهُ الصّاغَانِيُّ. قُلْت: وكانَ مِنْ أَعْدَى العَرَبِ، كما سَيَأْتِي في «أَ ب ط».
وقُبِضَ فُلانٌ، كعُنِيَ: ماتَ، فهو مَقْبُوضٌ، كما في الصّحاح.
وفي الحَدِيثِ: قالَتْ أَسْمَاءُ، رَضِيَ الله عَنْهَا: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلى الله عليه وسلّم في المَنَام، فَسَأَلَنِي: كَيْفَ بَنُوكِ؟ قُلْتُ: يُقْبَضُونَ قَبْضًا شَدِيدًا، فأَعْطَانِي حَبَّةً سَوْدَاءَ كالشُّونِيزِ شِفَاءً لَهُمْ. قال: وأَمّا السّامُ فلا أَشْفِي مِنْه وفي اللسان: قُبِضَ». المَرِيضُ، إِذا تُوُفِّيَ، وإِذا أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ، ومِنْه الحَدِيثُ: «فأَرْسَلَتْ إِلَيْه: أَنَّ ابْنًا لي قُبِضَ».
أَرادَتْ أَنَّه في حالِ القَبْضِ، ومُعَالَجَةِ النَّزْع.
ويُقَالُ: دَخَلَ مالُكَ في القَبَض، مُحَرَّكَةً، أَيْ في المَقْبُوضِ، كالهَدَم للمَهْدُوم، والنَّفَضِ لِلْمَنْفُوضِ. وفي الصّحاح: هوَ ما قُبِضَ من أَمْوَالِ النّاسِ. قُلْتُ: ومنه الحَدِيث: «اذْهَبْ فاطْرَحْه في القَبَضِ» قَالَهُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ وأَخَذَ سَيْفَهُ.
وفي حَدِيث أَبِي ظَبْيَانَ: «كان سَلْمَانُ عَلَى قَبَضٍ مِنْ قَبَضِ المُهَاجِرِين».
وقال اللَّيْثُ: القَبَضُ: ما جُمِعَ من الغَنَائم قَبلَ أَن تُقْسَمَ. وأَلْقِيَ في قَبَضِهِ؛ أَي مُجْتَمَعِه.
والمَقْبِضُ، كمَنْزِلٍ، وعليه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ والمَقْبَضُ، مِثْلُ مَقْعَدٍ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ: قال: والكَسْرُ أَعَمُّ وأَعْرَفُ؛ أَي كَسْر الباءِ، ويقَالُ: المِقْبَضُ مِثْلُ مِنْبَر، وما رأَيْتُ أَحدًا من الأَئِمّة ذَكَره، والمقْبضة بِهاءٍ فِيهِنّ، وهذِه عن الأَزْهَرِيّ: ما يُقْبَضُ عَلَيْه بِجُمْعِ الكَفِّ، من السَّيْفِ وغَيْرِه، كالسِّكِّين والقَوْسِ. وقال ابنُ شُمَيْلٍ: المقْبضَة: مَوْضِعُ اليَدِ من القَنَاةِ.
وقال أَبو عَمْرو: القُبَّض، كرُكَّعٍ: دَابَّةٌ تُشْبِه السُّلَحْفَاةَ، وهي دونَ القُنْفُذِ، إِلاّ أَنَّهَا لا شَوْكَ لَها.
والقَبْضَةُ، بالفَتْحِ، وضَمُّهُ أَكْثَرُ: ما قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ. يُقَالُ: أَعْطَاهٌ قَبْضَةً من السَّوِيقِ أَو مِنَ التَّمْرِ، أَيْ كَفًّا مِنْهُ. ويُقَالُ: بالضَّمِّ اسْمٌ بمَعْنَى المَقْبُوضِ، كالغُرْفَةِ بمَعْنَى المَغْرُوفِ. وبالفَتْحِ المَرَّة. وقَولُه تَعالَى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً {مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} قال ابنُ جِنِّي: أَرادَ مِنْ تُرابِ أَثَرِ حافِر فَرَسِ الرَّسُولِ، ومِثْلُه مَسْأَلَةُ الكِتَابِ: أَنْتَ مِنّي فَرْسَخَانِ، أَيْ أَنْتَ مِنّي ذُو مَسَافَةِ فَرْسَخَيْنِ. وقولُه عَزَّ وجَلَّ: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا} قَبْضَتُهُ {يَوْمَ الْقِيامَةِ} أَي في حَوْزَتِهِ حَيْث لا تَمْلِيكَ لِأَحَدٍ.
ويُقَالُ: رَجلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، كهُمَزَةٍ، فِيهِمَا: مَنْ يُمْسِكُ بالشَّيْءِ، ثُمَّ لا يَلْبَثُ أَنْ يَدَعَهُ ويَرْفُضَه، كما في الصّحاح.
وهذا هو الصَّوَابُ، وعِبَارَةُ المُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ هذَا تَفْسِيرُ قُبَضَةٍ وَحْدَهُ، ولَيْسَ كَذلِكَ. وقَدْ سَبَقَ أَيضًا في «ر ف ض» مِثلُ ذلِكَ.
والقُبَضَةُ: الرَّاعِي الحَسَنُ التَّدْبِيرِ، وعِبَارَةُ الصّحاح: راعٍ قُبَضَةٌ، إِذا كانَ مُنْقَبِضًا لا يَتَفَسَّحُ في رَعْيِ غَنَمِه، والَّذِي قَالَهُ الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ للرَّاعِي الحَسَنِ التَّدْبِيرِ الرَّفِيقِ بِرَعِيَّتِهِ: إِنَّه لَقُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، ومَعْنَى ذلِكَ أَنَّه يَقْبِضُهَا فيَسوقُها إِذا أَجْدَبَ لها المَرْتَعُ، فإِذا وَقَعَتْ في لُمْعَةٍ من الكَلإِ رَفَضَهَا حَتَّى تَنْتَشِرَ فَتَرْتَعَ. وكَأَنَّ المُصَنِّفَ جَمَعَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ فأَخَذَ شَيْئًا مِنْ عِبَارَةِ الأَزْهَرِيّ، وشَيْئًا من عِبَارَة الصّحاح.
والقِبِضَّى، كزمِكَّى: ضَرْبٌ من العَدْوِ فيه نَزْوٌ، ويُرْوَى بالصَّادِ المُهْمَلَة، وقد تَقَدَّم، وبِهِمَا يُرْوَى قَوْلُ الشّمّاخ يَصِفُ امْرَأَتَهُ:
أَعَدْوَ القِبِضَّى قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرَى *** ولَمْ تَدْرِ ما خُبْرِي ولَمْ أَدْرِ مَالَها
والقَبِيضُ من النَّاسِ: اللَّبِيبُ المُقْبِلُ المُكِبُّ على صَنْعَتِه، عن ابنِ عَبَّادِ.
وأَقْبَضَ السَّيْفَ وكَذَا السِّكِّين: وجَعَلَ لَهُ مَقْبِضًا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقَبَّضَهُ المَالَ تَقْبِيضًا: أَعْطَاهُ في قَبْضَتِهِ؛ أَي حَوَّلَهُ إِلَى حَيِّزِهِ. وقَبَّضَ الشَّيْءَ تَقْبِيضًا: جَمَعَهُ وزَواهُ. ومِنْهُ قَبَّضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْه، وقد يَكُونُ مِنْ شِدَّةٍ لِخَوْفٍ أَوْ حَرْبٍ.
وانْقَبَضَ الشَّيْءُ: انْضَمَّ. يُقَالُ: انْقَبَضَ في حَاجَتِي؛ أَي انْضَمَّ، كما في العُبَابِ.
وقال اللَّيثُ: انْقَبَضَ: سَارَ وأَسْرَعَ. قال:
آذَنَ جِيرَانُك بانْقِبَاضِ
وانْقَبَضَ الشَّيْءُ: ضِدُّ انْبَسَطَ قال رُؤْبَةُ:
فَلَوْ رَأَتْ بِنْتُ أَبِي فَضّاضِ *** وعَجَلِي بالقوْمِ وانْقِبَاضِي
والمُتَقَبِّضُ، هكَذَا في سَائِرِ النُّسخِ. وفي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ: المُنْقَبِض: الأَسَدُ المُجْتَمِعُ، والمُسْتَعِدُّ لِلْوُثُوبِ.
والأَوْلَى إِسْقَاطُ وَاوِ العَطْفِ فإِنَّ الصّاغَانِيَّ جَعَلَهُ من صِفَةِ الأَسَدِ. وأَنْشَدَ قَولَ النّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ:
فَقُلْتُ يا قَوْم إِنّ اللَّيْثَ مُنْقَبِضٌ *** عَلَى بَرَاثِنِهِ لِعَدْوهِ الضَّارِي
وتَقَبَّضَ عَنْهُ: اشْمَأَزَّ، كما في الصّحاح. وتَقَبَّضَ إِلَيْهِ: وَثَبَ وأَنشد الصَّاغَانِيُّ:
يارُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ *** تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِلَيْهِ واجْتَمَعْ
وتَقَبَّضَ الجِلْدُ على النَّارِ، وفي بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح: في النّارِ: انْزَوَى. وتَقَبَّضَ جِلْدُ الرَّجُلِ: تَشَنَّجَ
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
التَّقْبِيضُ: القَبْضُ الَّذِي هو خِلافُ البَسْطِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. يُقَالُ قَبَضَهُ وقَبَّضَهُ، وأَنْشَدَ:
تَرَكْتُ ابْنَ ذِي الجَدَّيْنِ فِيهِ مُرِشَّةٌ *** يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبَانِ شَهِيقُها
والتَّقْبِيضُ أَيضًا: التَّناوُلُ بأَطْرَافِ الأَصَابعِ.
وتَقبَّضَ الرَّجُلُ: انْقَبضَ. وتَقَبَّضَ: تَجَمَّعَ.
وانْقَبَضَ الشَّيْءُ: صَارَ مَقْبُوضًا، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
والقَابِضُ في أَسْمَاءِ الله الحُسْنَى هُوَ الَّذِي يُمْسِكُ الرِّزْقَ وغَيْرَهُ من الأَشْيَاءِ عَنِ العِبَادِ بلُطْفِهِ وحِكْمَتِهِ، ويَقْبِضُ الأَرْوَاحَ عِنْدَ المَمَاتِ.
وفي الحَدِيث: «يَقْبِضُ الله الأَرْضَ ويَقْبِضُ السَّمَاءَ» أَيْ يَجْمَعُهُمَا.
وقَبَضَ الله رُوحَهُ: تَوَفَّاهُ، وقابِضُ الأَرْوَاح عِزْرائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والانْقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ: الانْجِمَاعُ والعُزْلَةُ. قَبْضَةَ السَّيْفِ: هي مَقْبِضُهُ، أَوْ لُغَيِّةٌ.
والقَبْضَةُ والقَبْضُ: المِلْكُ. يُقَال: هذِهِ الدَّارُ في قَبْضَتِي وقَبْضِي، كما تَقُولُ في يَدِي. وتُجْمَع القَبْضَة عَلَى قُبَضٍ.
ومنْه حَدِيثُ بِلالٍ والتَّمْر: «فَجَعَلَ يَجيءُ بِهِ قُبَضًا قُبَضًا».
والمَقْبَضُ، كمَقْعَدٍ: المَكَانُ الَّذِي يُقْبَضُ فيه، نادِرٌ.
والقَبْضُ في زِحَافِ الشِّعْرِ: حَذْفُ الحَرْفِ الخامِسِ السَّاكِنِ من الجُزْءِ، نَحْوُ النُّونِ مِنْ فَعُولُنْ أَيْنَمَا تَصَرَّفَتْ، ونَحْوُ الياءِ مِنْ مَفَاعِيلُن. وكُلُّ ما حُذِفَ خامِسُه فهُوَ مَقْبُوضٌ، وإِنَّمَا سُمِّيَ مَقْبُوضًا لِيُفْصَلَ بَيْنَ ما حُذِفَ أَوَّلُه وآخِرُه ووَسَطُه.
وتَقَبَّضَ عَلَى الأَمْرِ: تَوَقَّفَ عَلَيْه.
والقَبَاضُ، كسَحَابٍ: السُّرْعَةُ.
والقَبْضُ: السَّوْقُ السَّرِيعُ: يُقَالُ: هذا حادٍ قابِضٌ. قال الرّاجِزُ:
كَيْفَ تَرَاهَا والحُدَاةُ تَقْبِضُ *** بالغَمّل لَيْلًا والرِّحَالُ تَنْغِضُ
كَذا في اللِّسَان والصّحاح. قُلْتُ: وهو قَوْلُ ضَبٍّ، ويُرْوَى:
كَيْفَ تَرَاهَا بالفَجَاجِ تَنْهَضُ *** بالغَيْل لَيْلًا والحُدَاةُ تَقْبِضُ
تَقْبِضُ، أَيْ تَسُوقُ سَوْقًا سَرِيعًا.
وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيّ:
هَلْ لَكِ والعَارِضُ مِنْكِ عائِضُ *** في هَجْمَةٍ يُغْدِرُ مِنْهَا القَابِضُ
وقد تَقَدَّم الكَلامُ عليه في «ع ر ض» وفي «ع وض».
قال الأَزْهَرِيُّ: وإِنَّمَا سُمِّيَ السَّوْقُ قَبْضًا، لِأَنَّ السائقَ لِلْإِبِلِ يَقْبِضُهَا؛ أَي يَجْمَعُهَا إِذا أَرادَ سَوْقَهَا، فإِذا انْتَشَرَت عَلَيه تَعَذَّر سَوْقُهَا. قال: وقَبَضَ الْإِبِلَ يَقْبِضُهَا قَبْضًا: سَاقَهَا سَوْقًا عَنِيفًا.
والعَيْرُ يَقْبِضُ عَانَتَهُ: يَشُلُّهَا، وعَيْرٌ قَبَّاضَةٌ: شَلاَّلٌ، وكَذلِكَ: حادٍ قَبَّاضَةٌ، وقَبَّاضٌ. قال رُؤْبَةُ:
أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بالرَّاعِي الحَمِقْ *** قَبَّاضَةٌ بَيْنَ العَنِيفِ واللَّبِقْ
قال ابنُ سِيدَه: دَخَلَتِ الهَاءُ في قَبَّاضَةٍ للمُبَالَغَةِ، وقد انْقَبَضَ بها.
والقَبْضُ: النَّزْوُ وقال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيُّ يَصِفُ نَاقَتَهُ:
تَخْدِي بِه قُدُمًا طَوْرًا وتَرْجِعُهُ *** فَحَدُّه من وِلَافِ القَبْضِ مَفْلُول
ويُرْوَى بالصَّاد المُهْمَلَةِ، وقد تَقدَّم.
وقال الأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: ما أَدْرِي أَيُّ الْقَبِيضِ هُوَ، كَقَوْلِكَ: ما أَدْرِي أَيُّ الطَّمْشِ هُوَ. ورُبَّمَا تَكَلَّمُوا به بغَيْرِ حَرْفِ النَّفْيِ قال الرّاعِي:
أَمْسَتْ أُمَيَّةُ للإِسْلامِ حائِطَةً *** ولِلْقَبِيضِ رُعَاةً أَمْرُهَا الرَّشَدُ
وذَكَرَ اللَّيْثُ هُنَا القَبِيضَةُ، كَسَفِينَة، من النِّسَاءِ: القَصيرة. قال الأَزْهَرِيّ: هو تَصْحِيف. صَوابُهُ القُنْبُضَةُ، بالنُّون، وسَيَأْتِي للمُصَنِّف. وذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ هُنَا على أَنَّ النُّونَ زَائدَةٌ.
والقَبِيضَةُ كسَفِينَةٍ: القَبْضَةُ، وبه قُرِئَ في الشَّاذّ فَقَبَضْتُ قَبِيضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ نَقَله المُصَنِّفُ في البَصَائِر. واقْتَبَضَ مِنْ أَثَرِهِ قَبْضَةً، كقَبَضَ، والصَّادُ لُغَةٌ فيه.
وأَنْشَدَ في البَصَائِرِ لأَبِي الجَهْمِ الجَعْفَرِيّ:
قَالَتْ لَهُ واقْتَبَضَتْ من أَثَرِهْ *** يَا رَبُّ صاحِبْ شَيْخَنَا في سَفَرِهْ
قِيلَ لَهُ كَيْفَ اقْتَبَضَتْ من أَثَرِه؟ قال: أَخَذْت قَبْضَةً من أَثَرِه في الأَرْضِ [فقَبَّلتها].
ويُسْتَعَار القَبْضُ للتَّصَرُّفِ في الشَّيْءِ وإِنْ لَمْ يكُنْ [فيه] ملاحَظَة اليَدِ والكَفِّ، نَحْوُ: قَبَضْتُ الدَّارَ والأَرْضَ، أَيْ حُزْتُهَا.
تَذْنِيب: القَبْضُ عند المُحَقِّقِين من الصُّوفِيَّة نَوْعان: قَبْضٌ في الأَحْوالِ وقَبْضٌ في الْحَقَائِقِ. فالقَبْضُ في الأَحْوَالِ أَمْرٌ يَطْرُقُ القَلْبَ ويَمْنَعُه عن الانْبِسَاطِ والفَرَحِ، وهو نَوْعَان أَيْضًا: أَحَدُهُما ما يُعْرَفُ سَبَبُهُ كتَذَكُّرِ ذَنْبٍ أَو تَفْرِيطٍ. والثَّانِي: ما لا يُعْرَف سَبَبُهُ بَلْ يَهْجُم على القَلْبِ هُجومًا لا يقْدرُ على التَّخَلُّص منه، وهذا هو القَبْضُ المُشَارُ إِلَيْهِ بِأَلْسِنَةِ القَوْمِ، وضِدُّهُ البَسْطُ. فالقَبْضُ والبَسْطُ حَالَتَانِ لِلْقَلْبِ، لا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْهُمَا. ومِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ القَبْضَ أَقْسَامًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا: قَبْضَ تَأْدِيبٍ، وقَبْضَ تَهْذِيبٍ، وقَبْضَ جَمْعٍ، وقَبْضَ تَفْرِيقٍ: فقَبْضُ التَّأْدِيب يَكُونُ عُقُوبَةً على غَفْلَةٍ، وقَبْضُ التَّهْذِيبِ يَكُونُ إِعْدَادًا لِبَسْطٍ عَظِيمٍ يَأْتي بَعْدَهُ. فيَكُونُ الْقَبْضُ قَبْلَه كالمُقَدّمة له. وقد جَرَت سُنَّةُ اللهِ تَعالَى في الأُمُورِ النَّافِعَةِ المَحْبُوبَةِ يُدْخَلُ إِلَيْهَا من أَبْوَابِ أَضْدادِهَا.
وأَمّا قَبْضُ الجَمْع فهو ما يَحْصُلُ لِلْقَلْبِ حالَةَ جَمْعِيتِهِ عَلَى اللهِ من انْقِبَاضِهِ عن العَالَمَ وما فِيهِ، فلا يَبْقَى فِيه فَضْلٌ ولا سَعَةٌ لِغَيْرِ مَن اجْتَمَعَ عَلَيه قَلْبُهُ. وفي هذِهِ مَنْ أَرادَ مِنْ صاحِبِه ما يَعْهُدُهُ منْهُ من المُؤانَسَةِ والمُذَاكَرَة فَقَدْ ظَلَمَهُ.
وأَمَّا قَبْضُ التَّفْرِقَةِ فَهُوَ الَّذِي يَحْصُلُ لِمَنْ تَفَرَّق قَلْبُه عَنِ الله وتَشَتَّت في الشِّعاب والأَوْدِيَة، فَأَقَلُّ عُقُوبَتِهِ ما يَجِدُه من القَبْضِ الَّذِي يَنْتَهِي معه المَوْتُ. وثَمَّ قَبْضٌ آخَرُ خَصَّ الله به ضَنَائنَ عِبَادِهِ وخَوَاصَّهم، وهُمْ ثَلاثُ فِرَقٍ. وتَحْقِيقُ هذَا المَحَلِّ في كُتُبِ التَّصَوُّفِ، وفي هذا القَدْر كفَايَةٌ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
69-تاج العروس (بسط)
[بسط]: بَسَطَهُ يَبْسُطُهُ بَسْطًا: نَشَرَه، وبالصّادِ أَيْضًا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.وبَسَطَه: ضِدُّ قَبَضَه، كبَسَّطَه تَبْسِيطًا، قال بعضُ الأَغْفَال:
إِذا الصَّحِيحُ غَلَّ كَفًّا غَلاَّ *** بَسُّطَ كَفَّيْهِ مَعًا وبَلاَّ
فانْبَسَطَ وتَبَسَّطَ.
ومن المَجَازِ: بَسَطَ إِليَّ يَدَهُ بما أُحِبُّ وأَكْرَهُ: مَدَّهَا، ومنه قولُه تعالى: {لَئِنْ} بَسَطْتَ {إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي} وكذلِك بَسَطَ رِجْلَهُ، وهو مَجَازٌ أَيْضًا، وكَذلِك قَبَضَ يَدَهُ ورِجْلَهُ.
وبَسَطَ فُلانًا: سَرَّهُ، ومنه حَدِيثُ فَاطِمَةَ رضِيَ الله عَنْها «يَبْسُطُنِي ما يَبْسُطُهَا» أَي: يَسُرُّنِي ما يَسُرُّها؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ إِذا سُرَّ انْبَسَطَ وَجْهُهُ واسْتَبْشَرَ. قال شَيْخُنَا: فإِطْلاقُ البَسْطِ بمعنَى السُّرُورِ من كَلامِ العَرَبِ وليس مَجَازًا ولا مُوَلَّدًا، خِلافًا لِمَنْ زَعَمَ ذلِكَ. وذَكَر الحَدِيثَ، وقد أَوْضَحَه الشِّهَابُ في شَرْح الشِّفَاءِ. قلتُ: أَمّا زَعْمُهم كَوْنَه مولَّدًا فخَطَأٌ، كيفَ وقد وَرَدَ في كلامِه صلى الله عليه وسلم، وأَمّا كونُه مَجَازًا فصَحِيحٌ، صَرَّح به الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاس. وأَصلُ البَسْطِ: النَّشْرُ، وما عَداه يَتَفَرَّع عليه، فتَأَمَّلْ.
وفي البَصائِرِ: أَصْلُ البَسْطِ: النَّشْرُ والتَّوْسِيعُ، فتارَةً يُتَصَوَّرُ منه الأَمْرَانِ وتارَةً يُتَصَوَّرُ منه أَحَدُهما.
واسْتَعَارَ قَوْمٌ البَسْطَ لكلِّ شَيْءٍ لا يُتَصَوَّرُ فيه تَرْكِيبٌ وتَأْلِيفٌ ونَظْمٌ.
ومن المجاز: بَسَطَ المَكَانُ القَوْمَ: وَسِعَهُم، ويُقَال: هذا بِسَاطٌ يَبْسُطُكَ؛ أَي يَسَعُك.
ومن المَجَازِ: بَسَطَ الله فُلانًا عليَّ: فَضَّلَهُ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ.
وبَسَطَ فُلانٌ من فُلانٍ: أَزالَ منه. وفي العُبَابِ: عنه الاحْتِشَامَ وهو مَجَازٌ أَيضًا، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: الانْبِسَاطُ: تَرْكُ الاحْتِشَامِ، وقد بَسَطْتُ من فُلانٍ فانْبَسَطَ.
ومن المَجَاز: بَسَطَ العُذْرَ يَبْسُطُه بَسْطًا، إِذا قَبِلَهُ.
ويُقَال: هذا فِرَاشٌ يَبْسُطُنِي؛ أَي وَاسِعٌ عَرِيضٌ، ونَقَل الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ: يُقَال: فَرَشَ لي فِرَاشًا لا يَبْسُطُنِي، إِذا كان ضَيِّقًا. وهذَا فِرَاشٌ يَبْسُطُك، إِذا كانَ وَاسِعًا. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: أَي يَسَعُك، وهو مَجَازٌ.
والبَاسِطُ: هو الله تَعَالَى هو الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ، أَيْ يُوَسِّعُه عليه بجُودِهِ ورَحْمَتِه، وقيل: يَبْسُطُ الأَرْوَاحَ في الأَجْسَادِ عندَ الحَيَاةِ.
ومن المَجَاز: البَاسِطُ من الماءِ: البَعِيدُ من الكَلإِ، وهو دُونَ المُطْلِبِ، ويُقَالُ: خِمسٌ بَاسِطٌ؛ أَي بائِصٌ. نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
وبَسْطُ اليَدِ والكَفِّ، تَارَةً يُسْتَعْمَل للأَخْذِ، كقَوْلِه تعالَى: وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ؛ أَي مُسَلَّطُون عَلَيْهِم، كما يُقَال: بُسِطَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ؛ أَي سُلِّطَ عَلَيْه، وتَارَةً يُسْتَعْمَلُ للطَّلَبِ، نحو قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلاّ} كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ أَي كالدَّاعِي الماءَ يُومِئ إِلَيْهِ لِيُجِيبَهُ، وفي العُبَابِ: فلا يُجِيبَهُ. وتَارَةً يُسْتَعْمَلُ للصَّوْلَةِ والضَّرْبِ، نحو قولِه تَعَالَى: {وَ} يَبْسُطُوا {إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ}، وتَارَةً يُسْتَعْمَلُ للبَذْلِ والإِعْطَاءِ، نحو قولِه تعالَى: {بَلْ يَداهُ} مَبْسُوطَتانِ كما سَيَأْتِي. وكُلُّ ذلِكَ مَجَازٌ.
والبِسَاطُ، بالكَسْر: ما بُسِطَ، وفي الصّحاحِ: ما يُبْسَطُ، وفي البَصَائِرِ: اسْمٌ لكلِّ مَبْسُوطٍ. وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ يَصِفُ حالَه مع أَضْيَافِه:
سَأَبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ وأَثْنِي *** بجُهْدِي من طَعَامٍ أَو بِسَاطِ
قال: ويُرْوَى: «من لِحَافٍ أَو بِسَاط» فعلَى هذِه الرِّوَايَةِ البِسَاطُ: ما يُبْسَطُ. قلتُ: وهي روايَةُ الأَخْفَشِ، ففي شَرْحِ الدِّيوَانِ: ولِحَافٌ: طَعَامٌ، يَقُول: يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ فهو لِحَافُهُم، يقول: أَكَلَ الضَّيْفُ فنَامَ فهو لِحَافُه. ويُقَال: لِلَّبَنِ إِذا ذَهَبَتْ الرَّغْوَةُ عنه قد صُقِلَ كِسَاؤُه، وأَنْشَدَ رجلٌ من أَهل البَصْرَة:
فبَاتَ لنا مِنْهَا وللضَّيْفِ مَوْهِنًا *** لِحَافٌ ومَصْقُولُ الكِسَاءِ رَقِيقُ
قال: والمَشْمَعَة: المُزَاحُ والضَّحِكُ، وأَثْنِي أَي أُتْبع.
الجمع: بُسُطٌ، ككِتَابٍ وكُتُبٍ.
والبِسَاطُ: وَرَقُ السَّمُرِ يُبْسَطُ له ثَوْبٌ ثمّ يُضْرَبُ فيَنْحَتُّ عَلَيْه.
والبَسَاطُ، بالفَتْحِ: المُنْبَسِطَةُ المُسْتَوِيَةُ من الأَرْضِ، كالبَسِيطَةِ، قال ذُو الرُّمَّةِ:
ودَوٍّ ككَفِّ المُشْتَرِي غَيرَ أَنَّهُ *** بَسَاطٌ لأَخْفافِ المَرَاسِيلِ وَاسِعُ
وقال آخر:
ولو كانَ في الأَرْضِ البَسِيطَةِ مِنْهُمُ *** لِمُخْتَبِطٍ عَافٍ لَما عُرِفَ الفَقْرُ
وقال أَبو عُبَيْدٍ وغيرُهُ: البَسَاطُ، والبَسِيطَةُ: الأَرْضُ العَرِيضَةُ الوَاسِعَةُ، وتُكْسَرُ عن الفَرّاءِ، وزاد: لا نَبَلَ فِيهَا، كالبَسِيطِ، يُقَال: مَكَانٌ بَسَاطٌ، وبِسَاطٌ، وبَسِيطٌ؛ أَي وَاسِعٌ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن الفَرّاءِ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:
لَنَا الحَصَى وأَوْسَعُ البِسَاطِ
وذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ في الصّحاحِ، واقْتَصَرَ على الفَتْحِ.
وأَنْشَدَ للشّاعِرِ وهو العُدَيْلُ بنُ الفَرْخِ العِجْليُّ، وكان قد هَجَا الحَجّاجَ فَهَرَبَ منه إِلى قَيْصَرَ:
أُخَوَّفُ بالحَجّاجِ حَتّى كأَنَّمَا *** يُحَرَّكُ عَظْمٌ في الفُؤادِ مَهِيضُ
ودُونَ يَدِ الحجاجِ مِنْ أَنْ تَنَالَنَي *** بَسَاطٌ لأَيدِي النّاعجَاتِ عَرِيضُ
مَهَامِهُ أَشْبَاهٌ كأَنَّ سَرَاتَها *** مُلَاءٌ بأَيْدِي الغاسِلَات رَحِيضُ
فكَتَبَ الحَجّاجُ إِلى قَيْصَرَ: واللهِ لتَبْعَثَنّ بِهِ أَو لأَغْزُوَنَّكَ خَيْلًا يكونُ أَوَّلُهَا عِنْدَك وآخِرُهَا عِنْدِي. فبَعَثَ به، فلمّا دَخَلَ عليه قَال: أَنْتَ القائِلُ هذَا الشِّعْر؟ قال: نَعَم. قال: فكَيْفَ رَأَيْتَ الله أَمْكَنَ منك؟ قَال: وأَنَا القائِلُ:
فلَوْ كُنْتُ في سَلْمَى أَجَا وشِعَابِهَا *** لكان لِحَجَّاجٍ عَلَيَّ سبيلُ
خَلِيلُ أَميرِ المُؤْمِنِين وسَيْفُه *** لكلِّ إِمامٍ مُصْطَفًى وخَلِيلُ
بَنَى قُبَّةَ الإِسْلَامِ حَتَّى كأَنَّمَا *** هَدَى النَّاسَ مِنْ بعدِ الضَّلالِ رَسُولُ
فلمّا سَمِعَ شِعْرَه عَفا عنه.
والبَسَاطُ: القِدْرُ العَظِيمَةُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
وقِيلَ: البَسِيطَةُ: الأَرْضُ، اسمٌ لَهَا، قاله ابنُ دُرَيْدٍ، يُقَال: ما على البَسِيطَة مِثلُ فُلانٍ.
والبَسِيطَةُ: موضع، ببادِيَةِ الشّامِ، قال الأَخْطَلُ يَصِفُ سَحابًا:
وعَلَا البَسِيطَةَ فالشَّقِيقَ برِيِّقٍ *** فالضَّوْجُ بينَ رُوَيَّةٍ وطِحَالِ
ويُصَغَّرُ، قال ابنُ بَرّيّ: بُسَيْطَةُ، مُصَغَّرًا: اسمُ مَوْضِعٍ رُبَّمَا سَلَكَهُ الحُجَّاجُ إِلى بيتِ الله الحَرَامِ، ولا يَدْخُلُه الأَلِفُ والّلامُ، والبَسِيطَةُ، وهو غيرُ هذَا المَوْضِعِ: بين الكُوفَةِ ومَكَّة، قال: وقولُ الرّاجِزِ:
إِنَّكِ يا بَسِيطَةُ الَّتِي الَّتِي *** أَنْذَرَنِيكِ في الطَّرِيقِ إِخْوَتِي
يَحْتَمِلُ المَوْضِعَيْن. قلتُ: والَّذِي في المُحْكَمِ قولُ الرّاجزِ:
ما أَنْتِ يا بُسَيِّطَ الَّتِي الَّتِي *** أَنْذَرَنِيكِ في المَقِيلِ صُحْبَتِي
قال أَرَادَ يا بُسَيِّطَةُ، فرَخَّمَ على لُغَةِ مَنْ قال: يا حارِ.
وفي المُعْجَمِ: بُسَيْطَةُ بالضَّمِّ: فَلَاةٌ بين أَرْضِ كَلْب وبَلْقَيْن، وهي بقَفَا عَفْرَاءَ وأَعْفَر، وقِيلَ: على طَرِيقِ طَيِّئٍ إِلى الشام، ويُقَال ـ في الشِّعْرِ ـ بُسَيْط وبُسَيْطَة. وأَمّا بالفَتْحِ فإِنَّه أَرضٌ بينَ الكُوفَةِ وحَزْنِ بَنِي يَرْبُوع، وقِيلَ: بين العُذَيْبِ والقَاعِ، وهُناك البَيْضَةُ، وهو من العُذَيْبِ.
وقال ابنُ عَبّادٍ: البَسِيطَة، كالنَّشِيطَةِ للرَّئيس، وهي النَّاقَةُ مَعَ وَلَدِهَا فتَكُونُ هي ووَلدُهَا في رُبْعِ الرَّئِيس، وجَمْعُهَا، بُسُطٌ.
قال: وذَهَبَ فُلانٌ في بُسَيْطَةَ، مَمْنُوعَةً من الصَّرْفِ مُصَغَّرَةً؛ أَي في الأَرْضِ، كما في الأَسَاسِ والعُبَابِ، وهو مَجَازٌ.
والبَسِيطُ: المُنْبَسِطُ بلِسَانِهِ، وقال اللَّيْثُ: البَسِيطُ: المُنْبَسِطُ اللِّسَانِ، وهي بهاءٍ، وقَدْ بَسُطَ، ككَرُمَ، بَسَاطَةً.
والبَسِيطُ: ثَالِثُ بُحورِ الشِّعْرِ، وفي الصّحاح: جِنْسٌ من العَرُوضِ، ووَزْنُه: «مُسْتَفْعِلُنْ فاعِلُنْ» ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ سُمِّي به لانْبِسَاطِ أَسْبَابِه، قال أَبُو إِسحَاق: انْبَسَطَت فيهِ الأَسْبابُ فصار أَوَّلُه مُسْتَفْعِلُن، فيه سَبَبانِ مُتَّصِلانِ في أَوَّله.
ومن المَجازِ: رَجُلٌ بَسِيطُ الوَجْهِ؛ أَي مُتَهَلِّلٌ، وبَسِيطُ اليَدَيْنِ؛ أَي مِسْماحٌ مُنْبَسِطٌ بالمَعْرُوف.
الجمع: جَمْعُهُما بُسُطٌ، قال الشّاعِرُ:
في فِتْيةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسَامِحٍ *** عند الفِصَالِ قَدِيمُهم لم يَدْثُرِ
ومِنَ المَجازِ: أُذُنٌ بَسْطَاءُ؛ أَي عظِيمَةٌ عَرِيضَةٌ.
ومن المَجازِ: انْبَسَطَ النَّهَارُ: امْتَدَّ وطَالَ، وكذلِكَ غَيْرُهُ.
ومن المَجازِ: البَسْطَةُ: الفَضِيلَةُ، وقولُه تَعالَى: {وَزادَهُ} بَسْطَةً {فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} فَالْبَسْطَةُ في العِلْمِ: التَّوسُّعُ، وفي الجِسْمِ: الطُولُ والكَمالُ وقِيلَ: البَسْطَةُ في العِلْمِ: أَن يَنْتَفِع به ويَنْفَعَ غيرَه، وقال: أَعْلَمَهم الله تَعالى أَنَّ العِلْمَ الَّذِي به يَجِبُ أَنْ يَقَعَ الاخْتِيَارُ لا المالَ، وأَعْلَمَ أَنَّ الزِّيادةَ في الجِسْمِ مِمّا يَهِيبُ العَدُوُّ. ويُضَمُّ في الكُلِّ وبه قَرَأَ زيدُ بنُ عَلِيٍّ رضِيَ الله عنه: وزادُهُ بُسْطَةً.
والبِسْطُ، بالكَسْرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وشاهِدُه قولُ أَبِي النَّجْمِ:
يَدْفَعُ عنها الجُوعَ كُلَّ مَدْفَعِ *** خَمْسونَ بسْطًا في خَلايَا أَرْبَعِ
وبالضَّمِّ لُغَةُ تَمِيمٍ، نَقَلَهُ الفَرَّاءُ في نَوَادِرِه، وبضَمَّتَيْنِ لُغَةُ بني أَسَدٍ، نَقَلَه الكِسائِيُّ، وهي: النَّاقَةُ المَتْرُوكَةُ مع وَلَدِها لا تُمْنَعُ عنه، وفي الصّحاحِ: لا يُمْنَعُ منها.
الجمع: أَبْساطٌ كبِئْرٍ وأَبْآرٍ، وظِئْرٍ وأَظْآرٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وحَكَى ابنُ الأَعْرَابِيِّ في جمْعهما، بُسْطٌ بالضَّمِّ، وأَنْشَدَ للمَرّار:
متَابِيعُ بُسْطٌ مُتْئِمَاتٌ رَوَاجِعٌ *** كما رَجَعَتْ في لَيْلِها أُمُّ حائِلِ
وقيل: البُسْطُ هاهُنَا: المُنْبَسِطَةُ على أَوْلادِها لا تَنْقَبِضُ عنها. قال ابنُ سِيدَه: وليس هذا بقَوِيٍّ، ورَوَاجِعُ: مُرْجِعَةٌ على أَوْلَادِها، ومُتْئِمات: معها حُوَارٌ وابنُ مَخَاضٍ كأَنَّهَا وَلَدَت اثْنَيْنِ من كَثْرَةِ نَسْلها، وبِسَاطٌ، بالكَسْرِ، مثل: بِئْرٍ وبِئَارٍ، وشُهْدٍ وشِهَادٍ، وشِعْبٍ وشِعابٍ وبُسَاطٌ بالضَّمِّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، ومَثَّلَهُ بظِئْرٍ وظُؤَارٍ، وهو شَاذٌّ، وفي اللَّسانِ: من الجَمْعِ العَزِيزِ.
وفي الحَدِيثِ أَنَّه كَتَبَ لوَفْدِ كَلْبٍ ـ وقِيلَ؛ لوفْد بَنِي عُلَيْمٍ ـ كِتَابًا فيه: «عَلَيْهِم في الهَمُولَةِ الرّاعِيَةِ البسَاطِ الظُّؤَارِ، في كُلِّ خَمْسِينَ من الإِبِلِ نَاقَةٌ غَيْرُ ذَاتِ عَوَارٍ» البسَاط، يُرْوى بالفَتْح، والضَّمِّ، والكَسْرِ، أَمّا بالكَسْرِ فهو جَمْعُ بِسْطٍ، بالكَسْرِ أَيْضًا، كما قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، وبالضَّمِّ: جمع بُسْطٍ، بالضّمِّ أَيضًا، كشُهْدٍ وشُهَادٍ. وأَمّا بالفَتْحِ، فإنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، فإِنّهَا الأَرْضُ الوَاسِعَةُ، كما تَقَدَّم، ويكونُ المَعْنِيُّ في الهَمُولَةِ: الرّاعِيَةَ الأَرْضَ الوَاسِعَة، وحِينَئِذٍ تكونُ الطَّاءُ منْصُوبةً على المَفْعُول، كما في اللِّسانِ.
والمَبْسَطُ، كمَقْعَدٍ: المُتَّسَعُ. قال رُؤْبَةُ في رِواية أَبِي عَمْرٍو وابن الأَعْرَابيّ. وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ هو للعَجّاجِ، وكذلِك حُكْمُ ما أَذْكُره مِنْ هذِه الأُرْجَوزَةِ وإِنْ لَمْ أَذْكُر الاخْتِلافَ:
وبَلَدٍ يَغْتَالُ خَطْوَ المُخْتَطِي *** بغَائلِ الغَوْلِ عَرِيضِ المَبْسَطِ
وعُقْبَةٌ بَاسِطَةٌ: بَيْنَها وبَيْنَ الماءِ لَيْلَتَانِ وقال ابنُ السِّكِّيتِ: سِرْنَا عُقْبَةً جَوَادًا، وعُقْبَةً بَاسِطَةً، وعُقْبَةً حَجُونًا؛ أَي بعِيدَةً طَوِيلَةً.
والبَاسُوطُ، والمَبْسُوطُ من الأَقْتَابِ: ضِدُّ المَفْرُوقِ، وهو الَّذِي يُفْرَقُ بيْنَ الحِنْوَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُما قَرِيبٌ منْ ذِراعٍ، والجمْعُ: مَبَاسِيطُ، كما يُجْمَعُ المفْرُوقُ مَفَارِيقَ.
وبَسْطَةُ، ممنُوعًا من الصَّرْفِ ويُصْرَفُ: موضع، بجَيّانَ من كُوَرِ الأَنْدَلُسِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
قلتُ: وإِليه نُسِب أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ عِيسَى بنِ مُحَمَّدٍ الوَرّاقُ البَسْطِيُّ القُرْطُبِيُّ، حَدَّثَ. تُوفِّيَ سنة 396. ذكره ابنُ الفَرَضِيِّ. وعبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرّحْمنِ السَّعْدِيُّ البَسْطِيُّ، كَتَب عنه مُحَمَّدُ بنُ الزَّكِيِّ المُنْذِرِيُّ من شِعْرِه، وهو ضَبَطَه.
ورَكِيَّتُهُ قَامَةٌ بَاسِطَةٌ، وقامةٌ بَاسِطَةَ، مَضَافَةً غيرَ مُجْراةٍ؛ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوها مَعْرِفَةً. أَي قامَةٌ وبَسْطَةٌ، كما في العُبَابِ.
وفي اللَّسان: وقال أَبو زَيْدٍ: حفَرَ الرَّجُلُ قَامةً باسِطَةً، إِذا حَفَرَ مَدَى قَامَتِه ومَدَّ يدَهُ.
ومن المَجازِ: يَدُهُ بُسْطٌ، بالضَّمِّ وبُسُطٌ، بضَمَّتَينِ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِثْلُه في الصِّفاتِ. رَوْضَةٌ أُنُفٌ، ومِشْيةٌ سُجُحٌ، ثمّ يُخَفَّفُ، فيُقَالُ: بُسْطٌ كعُنْقٍ أُذْن، ويُكْسَرُ، كالطِّحْنِ والقِطْفِ، بمعنَى المطْحُونِ والمَقْطُوفِ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ؛ أَي مُطْلَقَةٌ مَبْسُوطَةٌ، كما يُقَال: يَدٌ طِلْقٌ.
وقِيلَ: مَعْنَاه مِنْفَاقٌ مُنْبَسِطُ البَاعِ ومِنْه الحَدِيثُ: يَدا الله بُسْطَانِ لِمُسِيءِ النَّهَارِ حتى يتُوبِ باللَّيْلِ، ولمُسِيءِ اللَّيْلِ حتّى يَتُوبَ بالنَّهَارِ» يُرْوَى بالضَّم وبالكَسْرِ، وقُرِئَ بلْ يداهُ بِسْطَانِ بالكَسْرِ قَرَأَ به عبدُ الله بنُ مَسْعُودٍ وإِليه أَشارَ الجَوْهَرِيُّ، وهكَذَا رُوِيَ عن الحَكَم. وقُرِئَ بالضَّمِّ حَمْلًا على أَنَّهُ مَصْدَرٌ، كالغُفْرَانِ والرُّضْوان، ونَقَلَه الزَّمخْشَرِيُّ، وقال: فيكونُ مثلَ رَوْضَةٍ أُنُفٍ، كما تَقَدَّم قَرِيبًا، وقال: جَعَلَ بَسْطَ اليَدِ كِنَايةً عن الجُودِ وتَمْثِيلًا، ولا يَدَ ثَمَّ ولا بَسْطَ، تَعَالَى الله وتَقَدَّسَ عن ذلِكَ. وقالَ الصّاغَانِيُّ في شَرْحِ الحَدِيث الَّذِي تَقَدَّم قَرِيبًا: هو كِنَايةٌ عن الجُودِ حتَّى قِيلَ للمَلِكِ الذي تُطْلَقُ عَطايَاه بالأَمْر والإشَارَة: مَبْسُوطُ اليَدِ، وإِن كانَ لم يُعْطِ منها شَيْئًا بيَدِه ولا بَسَطَها به البَتَّةَ، والمَعْنَى: إِنّ الله جَوادٌ بالغُفْرَانِ للمُسيءِ التّائبِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
تَبَسَّطَ في البِلَادِ: سَارَ فيها طُولًا وعَرْضًا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
والبَسْطَة، بالفَتْحِ: السَّعَة، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيضًا، وكذَا الصّاغَانِيُّ، وزادَ: والطُّول، قال: وجمْعه بِسَاطٌ، بالكَسْرِ، وبه فَسَّرَ قولَ المُتَنَخِّلِ السابِقَ «من طَعامِ أَو بِسَاطٍ».
قلْت: وقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِ المُتَنَخَّلِ «أَوْ بِساط»: أَي أَلْقَاه ضاحِكَ السِّنِّ.
وقَالَ الأَخْفَشُ: سَمِعْتُ مَرَّةً شَيْخًا عالِمًا بشِعْرِ هُذَيْلٍ يَقُولُ: البَسْطَةُ: الدُّهْنُ، والمعْنَى: أَي أَدْهُنُهُم وأُطْعِمُهم، كَذَا في شَرْحِ الدِّيوانِ.
وقال غيرُ وَاحِدٍ من العَرَبِ: بَيْنَنَا وبَيْنَ الماءِ مِيلٌ بَسَاطٌ؛ أَي مِيلٌ مَتّاحٌ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: التَّبَسُّط: التَّنَزُّه، يُقَال: خَرَجَ يَتَبَسَّطُ، مأْخوذٌ من البَسَاطِ، وهي الأَرْضُ ذاتُ الرَّيَاحِينِ.
وقِيلَ: الأَشْبَهُ في قوله تَعالى: بلْ يَداهُ بَسْطان أَنْ تكون الباءُ مَفْتُوحةً حَمْلًا على باقِي الصِّفاتِ كالرَّحْمن.
وبَسَطَ ذِرَاعَيْه، وابْتَسَطَهُما؛ أَي فَرَشَهُمَا. وقد نُهِيَ عنه في الصَّلاةِ كما جاءَ في الحَدِيثِ.
وفي وَصْفِ الغَيْثِ: فوقَعَ بَسِيطًا مُتَدَاركًا؛ أَي انْبَسَط في الأَرْضِ واتَّسعَ، ومُتدَارِكًا؛ أَي مُتَتَابِعًا.
والبَسْطَةُ، بالفَتْحِ: الزِّيادَةُ.
وفلانٌ بَسِيطُ الجِسْمِ والبَاعِ.
وامرأَةٌ بَسْطَةٌ: حَسَنَةُ الجِسْم سَهْلَتُه، وظَبْيَةٌ بَسْطَةٌ، كذلِكَ.
ونَاقَةٌ بَسُوطٌ، كصَبُورٍ: تُرِكَتْ ووَلَدَهَا لا يُمْنَعُ منها ولا تَعْطِفُ على غيره، وهي مع ذلِك تُرْكَبُ، وجَمْعُه بُسُطٌ، بالضّمِّ، وقال الأَزْهَرِيُّ: نَاقَةٌ بَسُوطٌ، فَعُولٌ بمعْنَى مَفْعُولَة؛ أَي مَبْسُوطَةٌ، كما يُقَالُ: حَلُوبٌ للَّتِي تُحْلَبُ، ورَكُوبٌ للَّتِي تُرْكَب.
وقَرَأَ طَلْحَةُ بنُ مُصرِّفٍ بَلْ يَدَاهُ بساطان.
وأُبْسِطَتِ النّاقَةُ: تُرِكَتْ مع وَلَدِها، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
ويُجْمَع البِسَاطُ، لما يُفْرَشُ، على بُسُطٍ، بالضَّمّ.
والبُسْطَةُ والبُسطِيّون، بالضّمّ: جَماعَةٌ من المُحَدِّثين، نُسِبُوا إِلى بَيْعِهَا.
وقولُ العامَّة: أَبْسَطَنِي، رُباعِيًّا، غَلطٌ.
وقولهم: البَسْطُ، لبَعْضِ المُسْكِراتِ، مُوَلَّدة.
وبَسَطَ رِجْلَه مَجَازٌ، وكذا تَبَسَّطَ عليهِمُ العَدْلُ وبَسَطَه.
ونحنُ في بِسَاطٍ وَاسِعَةٍ.
وانْبَسَط إِليه، وبَاسَطَهُ، وبَيْنَهُما مُبَاسَطَة.
وبَسْطَةُ بالفَتْحِ: قَرْيَةٌ بالشَّرْقِيَّة.
وبَسْطوية: قريةٌ أُخْرى بالغَرْبِيّة.
وبَسُوطُ، كصبُور: أَربعُ قُرًى بمصرَ، ذَكَر ياقُوت منها في المُشْتَرَك ثلاثَةً، منها: في الدَّقَهْلِيَّة، وتعرف ببسوط اتفو؛ وفي الغربية بسوط بهنية وتُعْرَف ببُساطِ الأَحْلاف، وقريةٌ أُخرَى بها تُسَمَّى كذلِك، وتذكر مع بقليس؛ وفي السَّمَنُّودِيَّة، وتُعْرف ببُساط قروص، وهو اسم رُومِيٌّ، كما نَقَلَه السَّخَاوِيّ. وقيل: بِسَاط قروص من الغَرْبِيَّة والصَّحِيحُ ما قدّمناه. وإِلى هذه نُسِب عالِمُ الدِّيار المِصْرِيَّة الشَّمسُ محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عُثْمانَ بن نعيم بن مُقَدَّم البُساطِيُّ المالِكِيّ، ولد سنة 760 وتوفي سنة 843 وابنُ عمّه العَلَم سليمانُ بنُ خالِدِ بن نعيم، وولَدُه الزَّيْنُ عبدُ الغَنِيِّ بنُ محمَّدٍ، ولد سنة 806 أَجازه الوَلِيُّ العِراقيّ والحافِظُ بنُ حَجَرٍ، وولَدُه البَدْرُ محمدُ بن عبدِ الغَنِيّ ولد سنة 836 أَجاز له البُرْهان الحَلبيّ وتوفِّي سنة 892 وعَمُّه العِزُّ عبد العزِيزِ بنُ مُحمَّدٍ أَخَذَ عن أَبِيه، ومات سنة 881 وهم بَيْتُ عِلْمٍ وحَدِيثٍ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
70-تاج العروس (فدع)
[فدع]: الفَدَعُ، مُحَرَّكَةً: اعْوِجَاجُ الرُّسْغِ من اليَدِ أَو الرِّجْلِ حَتَّى يَنْقَلِبَ الكَفُّ أَو القَدَمُ إِلى إِنْسِيِّها هكَذا في النُّسَخِ، ومِثْلُه في العُبَابِ، وفِي الصّحاحِ: إِلى إِنْسِيِّهما، يُقَالُ مِنْه: رَجُلٌ أَفْدَعُ بَيِّنُ الفَدَعِ أَو: هُوَ المَشْيُ عَلَى ظَهْرِ القَدَمِ يُقَالُ: رَجُلٌ أَفْدَعُ: يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمِه، عن [ابنِ] الأَعْرَابِيِّ.أَو الفَدَعُ: ارْتِفَاعُ أَخْمَصِ القَدَمِ حَتَّى لَوْ وَطِئَ الأَفْدَعُ ـ ولو قالَ: صاحِبُه، كانَ أَحْسَنَ ـ عُصْفُورًا ما آذَاهُ قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
كَمْ فِيهِمُ من هَجِينٍ أُمُّهُ أَمَةٌ *** في عَيْنِهَا قَدَعٌ، فِي رِجْلِهَا فَدَعُ
أَو هوَ اعْوِجاجٌ ومَيْلٌ في المَفَاصِل كُلِّها خِلْقَةً أَو دَاءً، كأَنَّهَا قد زالَتْ عن مَواضِعِها، لا يُسْتَطاعُ بَسْطُهَا معه. قالَهُ الليْثُ، قالَ أَبو دُلامَةَ.
عَكْباءُ عُكْبُرَةُ اللَّحْيَيْنِ هِمَّرِشٌ *** وِفي المَفَاصِلِ من أَوْصالِها فَدَعُ
وِأَكْثَرُ ما يَكُونُ فِي الأَرْساغِ من اليَدِ والقَدَمِ خِلْقَةً، قالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطّائِيُّ:
مُقَابَلُ الخَطْوِ فِي أَرْسَاغِهِ فَدَعٌ *** ضُبَارِمٌ ليْسَ في الظَّلْماءِ هَيّابَا
أَو هو زَيْغٌ بَيْنَ القَدَمِ وبَيْنَ عَظْمِ السّاقِ، وكذلِكَ في اليَدِ، وهو أَنْ تَزُولَ المَفَاصِلُ عن أَماكِنِها، وِمنه حَدِيثُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما «أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ حِينَ بَعَثَه أَبُوه لِيُقَاسِمَهم الثَّمَرَةَ دَفَعُوه مِن فَوْقِ بَيْتٍ ففَدِعَتْ قَدَمُه فغَضِبَ عُمَرُ رضي الله عنه، فنَزَعَها مِنْهُم» أَي خَيْبَر، وأَجْلَاهُم إِلَى تَيْمَاءَ وأَرِيحاءَ، وفِي رِوَايَةٍ: «فسَحَرُوه، فتكَوَّعَتْ أَصابِعُه».
وِقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الفَدَعُ في يَدَيِ البَعِيرِ: أَنْ تَرَاهُ يَطَأُ عَلَى أُمِّ قِرْدَانِهِ، فيَشْخَصُ صَدْرُ خُفِّهِ، تَقُول: جَمَلٌ أَفْدَعُ، ونَاقَةٌ فَدْعَاءُ. قالَ، ولا يَكُونُ الفَدَعُ إِلّا جَسْأَةً في الرُّسْغِ، وأَصْلُه المَيْلُ والعِوَجُ، وقالَ غيْرُهُ: هو أَنْ تَصْطَكَّ كَعْباهُ، وتَتبَاعَدَ قَدَمَاهُ يَمِينًا وشِمَالًا.
وِالتَّفْدِيعُ: أَنْ تَجْعَلَهُ أَفْدَعَ، ومنهالحديثُ الآخَر: «أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ فَدَعُوا ابنَ عُمَرَ، فأَجْلَى عُمَرُ ـ رضي الله عنه ـ يَهُودَ خَيْبَرَ إِلى تَيْماءَ وأَرِيحَاءَ، وأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ ثَمَرِهم مالًا وإِبلًا وعُرُوضًا من أَقْتابٍ وحِبَالٍ وغيْرِ ذلِك».
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَمَةٌ فَدْعَاءُ: إِذا اعْوَجَّتْ كَفُّهَا مِن العَمَلِ، قال الفَرَزْدَقُ:
كَمْ عَمَّةٍ لكَ يا جَرِيرُ وخَالَةٍ *** فَدْعاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي
وِالفَدْعَاءُ: الذِّرَاعُ: كوكَبٌ مَعْرُوفٌ، أَنْشَدَ أَبُو عَدْنَانَ:
يَوْمٌ من النَّثْرَةِ أَوْ فَدْعَائِها *** يُخْرِجُ نَفْسَ العَنْزِ مِنْ وَجْعَائِها
أَي: مِنْ شِدَّةِ القُرِّ.
وِالفَدَعة، مُحَرّكَةً: مَوْضِعُ الفَدَع، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ: وفي حَدِيثِ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ: «كأَنَّهُ أُصَيْلِعُ أُفيْدَعُ»، هو تَصْغِيرُ الأَفْدَعِ.
وِالأَفْدَعُ: الظَّلِيمُ، لانْحِرَافِ أَصابعِه، صِفَةٌ غالِبَةٌ، وكُلُّ ظَلِيمٍ أَفْدَعُ؛ لأَنَّ في أَصابِعِه اعْوِجاجًا، كَذَا قالَهُ اللَّيْثُ، قالَ الصّاغَانِيُّ: والصَّوَابُ: لانْحِرَافِ مَنَاسِمِه، كما يُقَالُ تِلْكَ لِلْبَعِيرِ.
وِالأَفْدَعُ: المَائِلُ المُعْوَجُّ.
وِالفَدْعُ: الشَّدْخُ والشَّقُّ اليَسِيرُ.
ومِن لَطائِفِ الزَّمَخْشَرِيّ: اسْتَعَرَضَ رَجُلٌ عَبْدًا، فرَأَى به فَدَعَا، فأَعْرَضَ عَنْه، فقالَ لَه الأَفْدَعُ: خُذِ الأَفْدَع، وإِلّا فَدَعْ. فاشْتَرَاهُ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
71-تاج العروس (سلق)
[سلق]: سَلَقَه بالكَلامِ يَسْلُقه سَلْقًا: آذاهُ وهو شِدَّةُ القَوْلِ باللِّسانِ، وهو مَجازٌ، ويُقال: سَلَقَه بلِسانِه سَلْقًا: أَسْمَعَهُ ما يَكْرَه، فأَكْثَر، وفي التَّنْزِيلِ: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ} أَي: بالَغُوا فيكُم بالكَلامِ، وخاصَمُوكُم في الغَنِيمَةِ أَشَدَّ مُخاصَمَةٍ قالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ، وقالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ عَضُّوكُم، يَقُول: آذَوْكُم بالكَلامِ في الأَمْرِ بأَلْسِنَةٍ سَلِيطَةٍ ذَرِبَةٍ، قالَ: ويُقالُ: صَلَقُوكُم، بالصّادِ، ولا يَجُوزُ في القِراءَةِ.وسَلَقَ اللَّحْمَ عن العَظْمِ أَي: الْتَحاهُ ونَحّاهُ عنه.
وسَلَقَ فُلانًا: إِذا طَعَنَه ودَفَعَه وصَدَمَه كسَلْقاهُ يُسَلْقِيه سِلْقاءً، يَزِيدُونَ فيه الياءَ، كما قالُوا: جَعْبَيْته جِعْباءً، من جَعَبْتُه أَي: صَرَعْتُه.
وسَلَقَ البَرْدُ النَّبات: إِذا أَحْرَقَه فهو سَلِيقٌ: سَلَقَهُ البَرْدُ فأَحْرَقَه.
وسَلَقَ فُلانًا. صَرَعَهُ على قَفاهُ وكذلِكَ سَلْقاهُ، ومنه حَدِيثُ المَبْعَثِ: «أَتانِي جِبْرِيلُ فسَلَقَنِي لِحَلاوَةِ القَفا» وفيه أَيْضًا: «فسَلَقانِي عَلَى قَفايَ» أَي: أَلْقَيانِي على ظَهْرِي، ويُرْوَى بالصّادِ، والسِّينُ أَكثرُ.
وسَلَقَ المزادَةَ سَلْقًا: دَهَنَها وكذلِكَ الأَدِيمَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَد لامْرِئ القَيْسِ:
كأَنَّهُما مَزادَتا مُتَعَجِّلٍ *** فَرِيّانِ لَمّا يُسْلَقا بدِهانِ
وهو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ.
وسَلَقَ الشَّيْءَ سَلْقًا: غَلاهُ بالنّارِ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وقِيلَ: أَغْلاهُ إِغْلاءَةً خَفِيفَةً، كما في الصِّحاح.
وسَلَقَ العُودَ في العُرْوَةِ: أَدْخَلَه، كأَسْلَقَه عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وقالَ غيرُه: سَلَقَ الجُوالِقَ، يَسْلقُه سَلْقًا: أَدْخَلَ إِحْدَى عُرْوَتَيْهِ في الأُخْرَى، قال:
وحَوْقَل ساعِدُه قد انْمَلَقْ *** يَقُولُ: قَطْبًا ونِعِمّا إِنْ سَلَقْ
وقالَ أَبُو الهَيْثَم: السَّلْقُ: إِدْخالُ الشِّظاظِ مَرَّةً واحِدَةً في عُرْوَتَيِ الجُوالِقَيْنِ إِذا عُكِمَا على البَعِيرِ، فإِذا ثَنَيْتَه فهو القَطْبُ، قالَ الراجز:
يَقُول قَطْبًا ونِعِمَّا إِن سَلَقْ *** بَحَوْقَلٍ ذِراعُه قد انْمَلَقْ
وسَلَقَ البَعِيرَ بالهِناءِ: إِذا هَنَأَهُ أَجْمعَ عن ابنِ عَبّادٍ.
وسَلَقَ فُلانٌ سَلْقَةً: إِذا عَدَا عَدْوَةً، عن ابنِ عَبّادٍ.
وسَلَقَ سَلْقًا: صاحَ لغةٌ في صَلَقَ، ومنه الحَدِيثُ: «ليسَ مِنّا مَنْ سَلَقَ أَو حَلقَ» قال أَبو عُبَيْدٍ: يعنِي رَفْعَ صَوْته عندَ مَوْتِ إِنْسانٍ، أَو عِنْدَ المُصِيبَةِ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ: هو أَن تَصُكَّ المَرْأَةُ وَجْهَها وتَمْرُسَهُ، والأَوَّلُ أَصَحُّ، وقال ابنُ المُبارَكِ: سَلَقَ: رَفَعَ الصَّوْتَ، ومنه السّالِقَةُ، وهي: الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَها عندَ المُصِيبَة.
وسَلَق الجارِيَةَ سَلْقًا: بَسَطَها على قَفاها فجامَعَها وكذا سَلْقاها، ومنه قولُ مُسَيْلِمَةَ لسَجاجِ ـ حِينَ بَنَى عَلَيْها ـ:
أَلا قُومِي إِلى المِخْدَعْ *** فقَدْ هُيِّي لَكِ المَضْجَعْ
فإِنْ شِئْتِ سَلَقْناكِ *** وإِن شِئْتِ على أَرْبَعْ
وإِنْ شِئْتِ بثُلْثَيْهِ *** وإِن شِئْتِ به أَجْمَعْ
فقالَتْ: بَلْ بهِ أَجْمَع، فإِنَّه أَجْمَعُ للشَّمْلِ. وسَلَقَ فُلانًا بالسَّوْطِ: إِذا نَزَعَ جِلْدَه وكذلِك مَلَقَه، ويُفَسِّرُ ابنُ المُبارَكِ قولَه: «لَيْسَ مِنّا من سَلَقَ» مِنْ هذا.
وسَلَقَ شَيْئًا بالماءِ الحارِّ: أَذْهَبَ شَعْرَه ووَبَرَهُ، وبَقِي أَثَرُه وكُلُّ شَيْءٍ طُبخَ بالماءِ بَحْتًا فقد سُلِقَ.
والسَّلْقُ بالفتحِ: أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِيرِ إِذا بَرَأَتْ وابْيَضَّ مَوْضِعُها نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ كالسَّلَقِ، مُحَرَّكَةً.
والسَّلْقُ أَيضًا: أَثَرُ النِّسْعِ في جَنْبِ البَعِيرِ أَو بَطْنِه يَنْحَضُّ عنه الوَبَرُ والاسْمُ السَّلِيقَةُ كسَفِينَةٍ.
والسَّلِيقَةُ: تَأْثِيرُ الأَقْدامِ والحَوافِر في الطَّرِيقِ، وتِلْكَ الآثارُ مما ذُكِرَ تُسَمَّى السَّلائِق، وأما آثارُ الأَنْساعِ في بَطْنِ البَعِيرِ فإِنّما شُبِّهَتْ بسلائِقِ الطُرقاتِ في المحَجَّةِ.
والسِّلْقُ بالكَسْرِ: مَسِيلُ الماءِ بينَ الصَّمْدَيْنِ من الأَرْضِ، وقال الأَصْمَعِيُّ: هو المُسْتَوِي المُطْمَئنُّ من الأَرْضِ، والفَلَقُ: المُطْمَئِنُّ بين الرَّبْوَتَيْنِ، وقالَ ابنُ سِيدَه: السَّلَقُ: المَكانُ المُطْمَئنُّ بينَ الرَّبْوتَيْنِ يَنْقادُ، ج: سُلْقانُ كعُثْمانَ وأَسْلاقٌ، وأَسالِقُ.
والسِّلْقُ: بَقْلَةٌ، معروف معروفةٌ قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هي الجُغَنْدَر، أَي: بالفارِسِيَّة، وفي بَعْضِ الأُصُولِ: «الجُكَنْدَر» وهو نَبْتٌ له وَرَقٌ طِوالٌ، وأَصْلٌ ذاهِبٌ في الأَرْضِ، ووَرَقُه رَخْصٌ، يُطْبَخُ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ: فأَمّا هذه البَقْلَةُ التي تُسَمَّى السِّلْقَ، فما أَدْرِي ما صِحَّتُها، على أَنَّها في وَزْنِ الكَلامِ العَرَبِيِّ، وقال الصاغانِيُّ: بل هو عَرَبيٌّ صحيحٌ، وقد جاءَ في حَدِيثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الساعِدِيِّ رضي الله عنه، قالَ: «كانَ فِينَا امرأَةٌ تَجْعَلُ على إِرْبِنا في مَزْرَعةٍ لَها سِلْقًا، فكانَتْ إِذا كانَ يومُ الجُمُعَةِ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فتَجْعَلُه في قِدْرِ» الحَدِيث، وهو يَجْلُو، ويُحَلِّلُ، ويُلَيِّنُ، ويُفَتِّحُ وَيَسُرُّ النَّفْسَ، نافِعٌ للنِّقْرِسِ والمَفاصِلِ، وعَصِيرُه إِذا صُبَّ عَلَى الخَمْرِ خَلَّلَها بعدَ ساعَتَيْنِ، وإِذا صُبَّ عَلَى الخَلِّ خَمَّرَه بعدَ أَرْبَعِ ساعاتٍ وَعَصِيرُ أَصْلِه سَعُوطًا تِرْياقُ وَجَعِ السِّنِّ، والأُذُنِ والشَّقِيقَةِ.
وسِلْقُ الماءِ، وسِلْقُ البَرِّ: نَباتانِ.
والسِّلْقُ: الذِّئْب، الجمع: سُلْقان كعُثْمان بالضَّمِّ ويُكْسَر، وهِيَ بهاءٍ، والَّذِي في الجَمْهَرَة أَنّ سُلْقانًا بالضمِّ والكَسْرِ: جمع سِلْقَةٍ.
أَو السِّلْقَةُ الذِّئْبَةُ خاصَّةً، ولا يُقالُ للذَّكَرِ سِلْقٌ هكذا نَقَلَه عن قَوْمٍ.
والسَّلَقُ بالتَّحْرِيكِ: جَبَلٌ عالٍ بالمَوْصِلِ مُشْرِفٌ على الزّابِ، وقد ضبَطَه الصّاغانِيُّ بالفَتْح.
والسَّلَقُ، بالتَّحْرِيكِ: ناحِيَةٌ باليَمامَةِ قال:
أَقْوَى نُمارٌ ولَقَدْ *** أَقْفَرَ وادِي السَّلَقْ
والسَّلَقُ أَيضًا: القاعُ الصَّفْصَفُ الأَمْلَسُ كما في الصِّحاحِ، زاد الصاغانِيُّ الطَّيِّبُ الطِّينِ، وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: السَّلَقُ: القاعُ المُطْمَئنُّ المُسْتَوِي لا شجَرَ فيه، وقال رُؤْبَةُ:
شَهْرَيْنِ مَرْعاها بقِيعانِ السَّلَقْ
ج: أَسْلاقٌ، وسُلْقانٌ بالضمِّ والكسرِ كخَلَقٍ، وأَخْلاقٍ، وخِلْقانٍ، قال أَبو النَّجْمِ:
حَتَّى رَعَى السُّلْقانَ في تَزْهِيرِها
وقال الأَعْشَى:
كخَذُولٍ تَرْعَى النّواصِفَ من تَثْ *** لِيثَ قَفْرًا خَلَا لَها الأَسْلاقُ
ومن المَجازِ: خَطِيبٌ مِسْقَعٌ مِسْلَقٌ كمِنْبَرٍ ومِحْرابٍ، وشَدّادٍ أَي: بَلِيغٌ وهُوَ من شِدَّةِ صَوْتِه وكلامِه، نقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ للأَعْشَى:
فِيهِمُ الحَزْمُ والسَّماحَةُ والنَّجْ *** دَةُ فِيهِمْ، والخاطِبُ السَّلّاقُ
ويُرْوى المِسْلاقُ.
وفي الحَدِيث: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الحالِقَةَ والسّالِقَةَ».
فالحَالِقَةُ تَقَدَّمَ، والسالِقَةُ هي رافِعَةُ صَوْتِها عِنْدَ المُصِيبَةِ أَو عِنْدَ مَوْتِ أَحَدٍ أَو لاطِمَةُ وَجْهها قاله ابنُ المُبارَكِ، والأَوّلُ أَصَحُّ، ويُرْوَى بالصاد.
ومن المجازِ: السِّلْقَةُ بالكسرِ: المَرْأَةُ السَّلِيطَةُ الفاحِشَةُ شُبِّهَتْ بالذِّئْبَةِ في خُبْثِها، ج: سُلْقان، بالضمِّ والكَسْرِ، ويُقال: هي أَسْلَقُ من سِلْقَةٍ، وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
أَخْرَجْتُ مِنها سِلْقَةً مَهْزُولَةً *** عَجْفاءَ يَبْرُقُ نابُها كالغول
والسِّلْقَةُ: الذِّئْبَة وهذا قد تَقَدَّمَ قَرِيبًا عن ابْنِ دُرَيْدٍ، ج: سِلْقٌ بالكسر، وكعِنَبٍ قالَ سِيبَوَيْه: وليسَ سِلْقٌ بتَكْسِيرٍ، إِنّما هو من بابِ سِدْرَةٍ وسِدْرٍ.
والسَّلِيقُ كأَمِيرٍ: ما تَحاتَّ من صِغارِ الشَّجَرِ وقِيلَ: هو من الشَّجَرِ: الَّذِي سَلَقَه البَرْدُ فأَحْرَقَه، وقالَ الأَصْمَعِيُّ: السَّلِيقُ: الشَّجَرُ الَّذِي أَحْرَقَه حَرٌّ أَو بَرْدٌ، قال جُنْدَبُ بنُ مَرْثَدٍ:
تَسْمَعُ منها في السَّلِيقِ الأَشْهَبِ *** الغارِ والشَّوْكِ الذي لم يُخْضَبِ
مَعْمَعَةً مِثْلَ الضِّرامِ المُلْهَبِ
ج: سُلْقٌ بالضمِّ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ السَّلِيقُ: يَبِيسُ الشِّبْرِقِ والَّذِي طَبَخَتْهُ الشَّمْسُ.
قالَ: والسَّلِيقُ: ما يَبْنِيهِ النَّخْلُ من العَسَلِ في طُولِ الخَلِيَّةِ.
وفي التَّهْذِيبِ: السَّلِيقَةُ: شيءٌ يَنْسِجُه النَّخْلُ في الخَلِيَّةِ طُولًا، ج: سُلْقٌ بالضَّمِّ.
والسَّلِيقُ من الطَّرِيقِ: جانِبُه وهُما سَلِيقانِ، عن ابْنِ عَبّادٍ.
والسَّلِيقَةُ كسَفِينَةٍ: الطَّبِيعَةُ والسَّجِيَّةُ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: السَّلِيقَةُ طَبْعُ الرَّجُلِ، وقالَ سِيبَوَيه: هذه سَلِيقَتُه الّتِي سُلِقَ عليها وسُلِقَها، ويُقال: فُلانٌ يَقْرأُ بالسَّلِيقَةِ، أَي: بطَبِيعَتِه، لا يَتَعَلَّمُ، وقال أَبو زَيْدٍ: إِنّه لكَرِيمُ الطَّبِيعةِ والسَّلِيقَة، ومن سَجَعاتِ الأَساس: الكَرَمُ سَلِيقَتُه، والسَّخاءُ خَلِيقَتُه.
ويُقال: طَبَخَ سَلِيقَةً: هي الذُّرَةُ تُدَقُّ وتُصْلَحُ قالهُ ابنُ دُرَيْدٍ، زادَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: وتُطْبَخُ باللَّبَنِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هي ذُرَةٌ مَهْرُوسَةٌ أَو: هي الأَقِطُ قد خُلِطَ بهِ طَراثِيثُ.
والسَّلِيقَةُ: أَيضًا ما سُلِقَ من البُقُولِ ونَحْوِها والجَمْعُ سلائِقُ، وقال الأَزْهَرِيُّ: معناه طُبِخَ بالماءِ من بُقُولِ الرَّبِيعِ، وأُكِلَ في المَجاعاتِ، وفي الحَدِيث عن عُمَرَ ـ رضي الله عنه ـ «ولو شِئتُ لدَعَوْتُ بِصَلَاءٍ وصِنابٍ وسَلائِقَ» يُرْوَى بالسينِ وبالصّادِ، وسيأْتي ـ إِن شاءَ اللهُ تَعالَى ـ في «صلق».
وقالَ اللَّيْثُ: السَّلِيقَةُ: مَخْرَجُ النِّسْعِ في دَفِّ البَعِيرِ، قالَ الطِّرِمّاحُ:
تَبْرُقُ في دَفِّها سلائِقُها *** من بَيْنِ فَذٍّ وتَوْأَمٍ جُدَدُهْ
وقالَ غيرُه: السَّلائِقُ: الشَّرائِحُ ما بَيْنَ الجَنْبَيْنِ، الواحِدَةُ سَلِيقَةٌ، وقالَ اللَّيْثُ: اشْتُقَّ من قَوْلِك: سَلَقْتُ شيئًا بالماءِ الحارِّ، فلمّا أَحْرَقَتْهُ الحِبالُ شُبِّهَ بذلِك، فسُمِّيَتْ سلائِق.
ويُقال: فلانٌ يَتَكَلَّمُ بالسَّلِيقِيَّةِ مَنْسُوبٌ إِلى السَّلِيقَةِ، قالَ سِيبَوَيْه: وهو نادِرٌ أَي: عن طَبْعِه لا عَنْ تَعَلُّمٍ. ويُقال أَيضًا: فُلانٌ يَقْرَأُ بالسَّلِيقِيَّةِ، أَي: بطَبْعِه الَّذِي نَشَأَ عليه. [ولُغَتِهِ].
وقالَ اللَّيْثُ: السَّلِيقِيُّ من الكَلامِ: ما لا يُتَعاهَدُ إِعْرابُهُ، وهو فَصِيْحٌ بليغٌ في السَّمْعِ، عَثُورٌ في النَّحْوِ.
وقالَ غيرُه: السَّلِيقِيُّ من الكَلامِ: ما تَكَلَّمَ به البَدَوِيُّ بطَبْعِه ولُغَتِه، وإِن كانَ غَيْرُه من الكَلامِ آثَرَ وأَحْسَنَ.
وقال الأَزْهَرِيُّ: قولُهم: هو يَقْرَأُ بالسَّلِيقِيَّةِ، أَي: أَنَّ القِراءَةَ سُنَّةٌ مَأثُورةٌ لا يَجوزُ تَعَدِّيها، فإِذا قَرَأَ البَدَوِيُّ بطَبْعِه ولُغَتِه، ولم يَتَّبِعْ سُنَّةَ قُرَّاءِ الأَمْصارِ قِيلَ: هو يَقْرَأُ بالسَّلِيقِيَّةِ، أَي: بطَبِيعتِه، ليسَ بتَعْلِيمٍ، وفي حدِيثِ أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: «أَنَّهُ وَضَعَ النَّحْوَ حين اضْطَرَب كلامُ العَرَبِ، فغَلَبَت السَّلِيقِيَّةُ» أَي: اللُّغَةُ التي يَسْتَرْسِلُ فيها المُتَكَلِّمُ بها على سَلِيقَتِه من غيرِ تَعَهُّدِ إِعْرابٍ، ولا تَجَنُّبِ لَحنٍ، قال:
ولَسْتُ بنَحْوِيٍّ يَلُوكُ لِسانَه *** ولكِن سَلِيقِيٌّ أَقُولُ فأُعْرِبُ
وسَلُوقُ كصَبُورٍ: أَرْضٌ، وفي التَّهْذِيب: قرية باليَمَنِ، تُنْسَبَ إِليها الدُّرُوعُ والكِلابُ قال القُطامِيُّ في الكِلابِ:
مَعَهُمْ ضَوارٍ من سَلُوقَ كأَنَّها *** حُصُنٌ تَجُولُ تُجَرِّرُ الأَرْسانَا
وقال الرّاعِي:
يُشْلي سَلُوقِيَّةً باتَتْ وباتَ بِها *** بوَحْشِ إِصْمِتَ في أَصْلابِها أَوَدُ
وقال النّابِغَةُ:
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه *** وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ
أَو سَلُوقُ: د، بطَرَفِ إِرْمِينِيَةَ يعرفُ ببَلَد الّلان، تُنْسَبُ إِليه الكِلابُ.
أَو إِنّما نُسِبَتَا إِلى سَلَقْيَةَ مُحَرَّكَةً كمَلَطْيَةَ: د، الرُّومِ عَزاهُ ابنُ دُرَيْد إِلى الأَصْمَعِيِّ، فَغُيِّرَ النَّسَبُ قالَ الصّاغانِيُّ: إِن صَحَّ ما عَزاهُ ابنُ دُرَيْدٍ إِلى الأَصْمَعِيِّ، فهو من تَغْيِيراتِ النَّسَبِ؛ لأَنَّ النِّسْبَةَ إِلى سَلَقْيَةَ كالنِّسْبَةِ إِلى مَلَطْيَةَ وإِلى سَلَمْيَةَ.
قلتُ: قالَ المَسْعُودِيُّ: سَلَقْيَةُ كانت بساحِلِ أَنْطاكِيَةَ، وآثارُها باقِيَةٌ إِلى اليَوْمِ.
وأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ رَوْحٍ السَّلَقِيُّ، مُحَرَّكَةً، كأَنَّهُ نِسْبَةٌ إِليهِ أَي: إِلى سَلَقْيَهَ، وهو الذي هَجاهُ البُحْتُرِيُّ، قالَهُ الحافِظُ.
والسَّلُوقِيَّةُ: مَقْعَدُ الرُّبّانِ من السَّفِينَةِ عن ابْنِ عَبّاد.
قالَ: والسَّلْقاةُ: ضَرْبٌ من البَضْعِ أَي: الجِماع عَلَى الظَّهْرِ، وقد سَلْقاها سَلْقاءً: إِذا بَسَطَها ثم جامَعَها.
والأَسالِقُ: ما يَلِي لَهَواتِ الفَمِ من داخِلٍ كذا في المُحِيط، وقِيل أَعالِي باطِنِ الفَمِ، وفي المُحْكَم: أَعالِي الفَمِ، وزادَ غيرُه: حيثُ يَرْتَفِعُ إِليه اللِّسانُ، وهو جَمْعٌ لا واحِدَ لَهُ، ومنه قولُ جَرِيرٍ:
إِنِّي امْرُؤٌ أُحْسِنُ غَمْزَ الفائِقِ *** بَيْنَ اللها الدّاخِلِ والأَسالِقِ
والسَّيْلَقُ، كصَيْقَلٍ: السَّرِيعَةُ من النُّوقِ، كما في المُحِيط، ووَقَع في التَّكْمِلَة سَلِيقٌ كأَمِيرٍ، وهو وَهَمٌ، وفي اللِّسانِ: ناقَةٌ سَيْلَقٌ: ماضِيَةٌ في سَيْرِها، قال الشّاعِرُ:
وسَيْرِي مَعَ الرُّكْبانِ كُلَّ عَشِيَّةٍ *** أُبارِي مَطاياهُم بأَدْماءَ سَيْلَقِ
والسَّلَقْلَقُ، كسَفَرْجَلٍ: المَرْأَةُ الَّتِي تَحِيضُ من دُبُرِها، كذا في المُحِيطِ، وفي اللِّسانِ: هي السَّلَقْلَقِيَّةُ.
والسَّلَقْلَقَةُ بهاءٍ: المَرْأَةُ الصَّخّابَةُ عن ابْنِ عَبّادٍ، وكأَنَّ سِينَه زائِدَةٌ.
والسُّلاقُ كغُرابٍ: بَثْرٌ يَخْرُجُ على أَصْلِ اللِّسانِ، أَو هو تَقَشُّرٌ في أُصُولِ الأَسْنانِ ورُبّما أَصابَ الدَّوابَّ.
وقالَ الأَطِبّاءُ: سُلاقُ العَيْنِ: غِلَظٌ في الأَجْفانِ من مادَّةٍ أَكّالَة تَحْمَرُّ لَها الأَجْفانُ ويَنْتَثِرُ الهُدْبُ ثُمّ تَتَقَرَّحُ أَشْفارُ الجَفْنِ كذا في القانُونِ.
وكثُمامَة: سُلاقَةُ بنُ وَهْبٍ، من بَنِي سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ وَعَقِبُ سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ على ما حَقَّقَه النَّسّابةُ فَنِيَ، قاله ابنُ الجَوّانِيِّ في المُقَدِّمَةِ. والسُّلّاقُ كرُمّانٍ: عِيدٌ للنَّصارَى مُشْتَقٌّ من سَلَقَ الحائِطَ وتَسَلَّقَه: صَعِدَه؛ لتَسَلُّقِ المَسِيحِ عليهالسلام إِلى السَّمَاءِ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو أَعْجَمِيٌّ، وقال مَرَّةً سُرْيانِيٌّ، مُعَرَّبٌ.
ويومُ مَسْلُوقٍ: من أَيّامِ العَرَبِ ومَسْلُوق: اسمُ مَوْضِعٍ.
وقالَ ابنُ الأَعرابيِّ: أَسْلَقَ الرَّجُلُ: صادَ سِلْقَةً أَي: ذِئْبَةً.
وفي الصِّحاحِ: طَعَنْتُه فسَلَقْتُه، ورُبّما قالُوا: سَلْقَيْتُه سِلْقاءً، بالكسرِ يَزِيدُونَ فيها الياءَ: إِذا أَلْقَيْته على ظَهْرِه كما قالُوا: جَعْبَيْتُه جِعْباءً، من جَعَبْتُه أَي: صَرَعْتُه فاسْتَلْقَى على قَفاه واسْلَنْقَى افْعَنْلَى، من سَلَق، أَي: نامَ عَلَى ظَهْرِه عن السِّيرافيِّ، ومنه الحَدِيثُ: «فإِذا رَجُلٌ مُسْلَنْقٍ» أَي [مُسْتَلْقٍ] عَلَى قَفاه.
وتَسَلَّقَ الجِدارَ: تَسَوَّرَ ويُقال: التَّسَلُّقُ: الصُّعُود على حائِطٍ أَمْلَسَ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: تَسَلَّقَ على فِراشِه ظَهْرًا لِبَطْنٍ: إِذا قَلِقَ هَمًّا أَو وَجَعًا ولم يَطْمَئنَّ عليهِ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: المَعْرُوف بهذا المَعْنى الصّادُ.
وقال ابنُ فارِسٍ: السينُ والّلامُ والقافُ فيه كَلِماتٌ مُتَبايِنَةٌ لا تَكادُ تَجْتَمِعُ منها كَلِمتانِ في قِياسٍ واحِدٍ، وَرَبُّكَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، ويُنْطِقُ خَلْقَهُ كيفَ أَرادَ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه:
لسانٌ مِسْلَقٌ: حدِيدٌ ذَلِقٌ، وكذلِكَ سَلّاقٌ، وهو مَجازٌ.
والسَّلْقُ: الضَّرْبُ.
والسَّلْقُ: الصُّعودُ على الحائِطِ، عن ابنِ سِيدَه.
وسَلَقَ ظَهْرَ بَعِيرِه سَلْقًا: أَدْبَرَه.
وأَسْلَقَ الرَّجُلُ، فهو مُسْلِقٌ: ابْيَضَّ ظَهْرُ بَعِيرِه بَعْدَ بُرْئِه من الدَّبَرِ، يُقال: ما أَبْيَنَ سَلْقَهُ: يَعْنِي به ذلِكَ البَياضَ.
والمَسْلُوقَةُ: أَنْ يُسْلَخَ دَجاجٌ، ويُطْبَخَ بالماءِ وَحْدَه، عاميَّة.
ويُقال: ركِبْتُ دابَّةَ فُلان فسَلَقَتْنِي، أَي: سَحَجَتْ باطِنَ فَخِذِي.
والأَسالِقُ قد يكونُ جَمْعَ سَلْقٍ، كرَهْطٍ وأَراهِطَ، وإِن اخْتَلَفا بالحَرَكَةِ والسُّكُون، وقد يكونُ جمعَ أَسْلاقٍ الّذِي هو جَمْعُ سَلْقٍ، ومنه قولُ الشَّمّاخِ:
إِنْ تُمْسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه *** مِنَ الأَسالِقِ عارِي الشُّوْكِ مَجْرُودِ
كالأَسالِيقِ.
والسِّلْقَةُ بالكَسْرِ: الجَرادَةُ إِذا أَلْقَتْ بَيْضَها.
والانْسِلاقُ في العَيْنِ: حُمْرَةٌ تَعْتَرِيها.
وانْسَلَقَ اللِّسانُ: أَصابَه تَقَشُّرٌ، ومنه حَدِيثُ عُتْبَةَ بنِ غَزْوانَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي تاسِعَ تِسْعَةٍ وقد سُلِقَتْ أَفْواهُنا من أَكْلِ وَرَقِ الشَّجَرِ» أَي: خَرَجَ فيها بُثُورٌ.
وتَسَلَّقَ: نامَ على ظَهْرِه.
وسَلَقَه الطَّبِيبُ على ظَهْرِه: إِذا مَدَّه.
والسَّلُوقِيُّ: السَّيْفُ، أَنشدَ ثَعْلَبٌ:
تَسُورُ بينَ السَّرْجِ واللِّجامِ *** سَورَ السَّلُوقِيِّ إِلى الاجْذامِ
والسَّيْلَقُونُ: دَواءٌ أَحمَرُ.
وضَبَّةٌ مُسْلِقٌ: أَلْقَتْ وَلَدَها.
ودَرْبُ السِّلْقى، بالكسرِ: من قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، هكَذا ضَبَطَه الخَطِيبُ في تارِيخِه، ونَقَلَه الحافِظُ في التَّبْصِيرِ، وإِليه نُسِبَ إِسْماعِيلُ بنُ عَبّادٍ السِّلْقِيّ، وذَكَره المُصَنِّفُ في «سلف» فأَخْطَأَ، وقد نَبَّهْنا على ذلك هُناك، فراجِعْهُ.
والسَّلِيقُ، كأَمِيرٍ: بَطْنٌ من العَلَوِيِّينَ وهُم: بَنُو الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بن الحَسَنِ بن جَعْفَرٍ الخَطِيبِ الحَسَنِي، فيهم كَثْرَةٌ بالعَجَمِ، وبَطْنٌ آخَرُ من بَنِي الحُسَيْنِ، منهم، يَنْتَهُونَ إِلى مُحَمّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ الأَصْغَرِ، لُقِّبَ بالسَّلِيق، قال أَبُو نَصْرٍ البُخارِيُّ: لُقِّبَ بذلِكَ لسَلاقَةِ لِسانِه وسَيْفِه.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
72-تاج العروس (صلق)
[صلق]: صَلَق يَصْلِق صَلْقًا: صَاتَ صَوْتًا شَدِيدًا عن الأَصْمَعِيِّ، ومنه الحَدِيث: «لَيْس مِنا من صَلَق أَو حَلَق أَو حَرَق»، أَي: لَيْس مِنّا مَنْ رَفَعَ صَوْتَه عند المُصِيبَةِ وعند المَوْت، ويَدخُلُ فيه النَّوحُ أَيضًا، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنه رَواه بالسّين، وقد تَقدَّم كأَصْلَقَ إِصْلاقًا. قالَ رُؤْبَة:يَضِجُّ نَاباه إِذا ما أَصْلَقَا *** صَعْقا تَخِرُّ البُزلُ منه صَعَقَا
وقال أَبو زيد: يُقال: صَلَقَ فُلانًا بالعَصَا: إِذا ضَرَبَه بها على أَيِّ مَوْضعٍ كانَ من يَدَيْهِ، ومَصْدُره الصَّلْقُ، والصَّلَقُ.
وصَلَق جارِيَتَه: بَسَطَها على ظَهْرِها فَجامَعَها لُغَة في سَلَقَ، عن ابن دُرَيْدٍ، وقد مَرَّ تحقِيقُه.
قال: وصَلَقَ فلانٌ بَنِي فُلَانٍ: إِذا أَوْقَعَ بهم وَقْعَةً مُنْكَرَةً. وأَنشد لِلَبِيد رضي الله عنه:
فصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَةً *** وَصُداءٍ، أَلْحَقَتْهم بالثَّلَلْ
وقد صَلَقَ يَصْلِق من حدّ ضَرَب.
وصَلَقَتِ الشَّمْسُ فُلانًا أَصابَتْه بحَرِّها. وفي بعضِ النسخِ: بحَرِّه، وهو غَلَظ.
وخَطِيبٌ مِصْلَقٌ، ومِصْلَاقٌ، وصَلّاق كمِنْبَرٍ ومِحْرابٍ وشَدَّاد أَي: بَلِيغٌ. واقْتَصَر ابنُ دُرَيْد على الأَوَّل والأَخِير.
والصَّلِيقَة كَسَفِينَة: اللَّحْم المَشْوِيُّ المُنْضَج الجمع: صَلائِقُ عن ابن دُرَيْدٍ.
ثم إِنّه هكَذا في سائر النُّسَخ ومثلُه في العُباب. والَّذِي في نُسَخِ الجَمْهَرَةِ: المُسْتَوِي النَّضِيج. وقال أَبو عَمْرٍو: السَّلائِقُ ـ بالسِّين ـ: هي الحُمْلانُ المَشْوِيَّة، مِن سَلَقتُ الشّاةَ: إِذا شَوَيْتَها، وقد تقدَّم.
والصَّلِيقُ كأَمِير: بلد كان بِواسِط بالبَطِيحة منها فخَرِبَ.
والصَّلِيقُ: الأَمْلَس قال ابنُ هَرْمَةَ:
ذَكَرْتَهمُ فيا لَكَ من أَدِيم *** دَهِينٍ غَيرِ ذي نَغَلٍ صَلِيقِ
والصَّلَق، مُحَرَّكة: القَاعُ الصَّفْصَف لُغَة في السّين، نَقَله الجَوْهَري.
ج: أَصْلاقٌ وجج جَمْعُ الجَمْعِ: أَصاليق. قال الشَّمّاخ يصِف إِبلًا:
إِن تُمْسِ في عُرفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُهُ *** من الأَصالِقِ عاري الشَّوْكِ مَجْرُودِ
وفي نُسْخة: «أَصالِق» ويُروَى بالسِّين.
والمَصالِيقُ: الحِجارةُ الضِّخامُ عن ابنِ عَبّادٍ.
قالَ: والمَصالِيقُ من الإِبِل: الخَفِيفَةُ.
قال: والمَصْلُوق من مِياه عريض أَو كمِنْدِيل هكذا في سائِر النُّسَخ. ونَصُّ المُحيط عن ابنِ زياد: المَصْلُوق والمُصَيْلِيق، أَي: كَقُنْدِيل تَصغِير قِنْدِيل: ماءٌ لِبَني عَمْرو بنِ كِلاب قال: فإِذا خَرَجَ مُصَدِّقُ المَدِينة ـ على ساكِنِها أَفضلُ الصَّلاةِ والسّلام ـ يَرِدُ أُرَيْكَة، ثم العَناقة، ثم مَدْعَى، ثم المَصْلُوقَ، فيُصَدِّقُ عليه بُطونًا من بني عَمْرو بِن كِلابٍ. قال ابنُ هَرْمَةَ:
لم يَنْسَ رَكبُك يومَ ذاكَ مَطِيُّهم *** من ذي الحُلَيْفِ فصَبَّحُوا المَصْلُوقَا
وصَالِقانُ، بكسر اللام: قرية ببَلْخ.
ووصَالِقانُ أَيضًا: بلد بُلَيْدة ببُسْتَ من نَواحِيها. وقالَ ابنُ عبّادٍ: الصُّلاقَة كَثُمَامةَ: المَاءُ الذي قد أَطالَ صِياعًا في مَكانٍ واحِد. وقد صَلَقَها الدَّوابُّ، وهي مَصْلُوقَةٌ هكذَا نصُّه.
وقالَ شَيخُنا: الصَّواب صَلَقَه، أَي: الماء، ولَعَلَّه اعتبرَ لَفْظَ صُلاقَة، فتَأَمَّلْ.
والصَّلَنْقَى، كعَلَنْدى، ويُمَدُّ: المِكْثَار والنّونُ زائِدَة، كما في العُبابِ.
وتَصَلَّقَت المرأَةُ: إِذا أَخذَها الطَّلْقُ فصَرَخَت وقال اللّيْثُ: أَلقت بنَفْسِها على جَنْبَيْها مَرَّةً كذا ومَرّة كذا.
وتَصَلَّقَت الدَّابَّةُ: تمرَّغَتْ ظَهْرًا لِبَطْنٍ غَمًّا أَي: من الغَمِّ والكَرْبِ، فهي مُتصَلِّقَةٌ. وإِن رَفَعَت ذَنَبَها ثُمّ أَلْوَتْ به إِلواءً قِيلَ: شاحَذَتْ، فهي مُشاحِذة، قاله اللَّيْث. قال: وكَذا كُلُّ مُتَأَلِّمٍ إِذا تَلوَّى على جَنْبَيه وتمَرَّغ. ومنه حَدِيثُ ابنِ عُمَر «أَنه تَصَلَّق ذاتَ ليلةٍ على فِراشِه» أَي: تلَوَّى على جَنْبَيْه وتمرَّغ.
وبنُو المُصْطَلِق: حَيٌّ من خُزاعَة، وهو لَقَب جَذِيمَة بنِ سَعْد بنِ عَمْرو بنِ رَبِيعة بن حارِثة بن عَمْرو مُزَيْقِياءَ بنِ عامر، وَهُو ماءُ السّماءِ، قال ابنُ الكلبّي: سُمِّي لحُسْنِ صَوْتهِ، وكان أَوَّلَ مَنْ غَنَّى في خُزاعَة وفي نُسْخَة «من خزاعَة».
* ومما يُسْتَدْرَك عليه:
الصَّلَقُ بالتّحرِيكِ، والصَّلْقة بالفَتْح: الصِّياح والوَلْوَلَة.
وفي الحَدِيث: «أَنا بَرِيءٌ من الصّالِقَةِ والحَالِقَةِ».
وقالَ ابنُ الأَعرابِيّ: صَلَقتُ الشَّاةَ صَلْقًا: إِذا شَوَيْتَها على جَنْبَيْها.
وضَرْبٌ صَلَّاقٌ ومِصْلاقٌ: شَدِيدٌ.
والصَّلْق: صَوْتُ أَنْيابِ البَعِير إِذا ضَرَب بَعضَها ببعضٍ.
وصَلَقاتُ الإِبلِ: أَنيابُها التي تَصْلِق. وصَلَق نابَه صَلْقًا: حَكَّه بالآخرِ فحَدَثَ بينهما صَوْتٌ. وأَصْلَقَ النّابُ نفسُه.
وأَصْلَقَ الفَحلُ: صَرف أَنْيابَه: والفَحْلُ يَصْطَلِق بِنابِه.
وصَلَقَه بلِسانِه: شَتَمَه. ومنه قَولُه تَعالى: صَلَقُوكُم بأَلْسِنةٍ حِدَادٍ قالَ الفَرّاءُ: جائِزٌ في العَرَبِيَّةِ صَلَقُوكم، والقِراءَةُ سُنَّةٌ.
والصَّلْقَةُ: الصَّدْمَةُ في الحَرْبِ.
وصَلَقَتِ الخَيْلُ: إِذا غارَتْ بصَدْمَتِها.
وتَصلَّق الحُوتُ في الماءِ: إِذا ذَهَبَ وجاء.
والصَّلِيقَةُ: الخُبْزةُ الرَّقِيقةُ، جَمْعه الصَّلائِق، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وهو قَولُ أَبي عَمْرٍو، وأَنشَدَ لجَرِيرٍ:
تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ *** ومَنْ لِي بالصَّلائِقِ والصِنّابِ
وقال بعضُهم: هي الصَّرائِقُ ـ بالراءِ ـ الرِّقاق.
قُلتُ: وقد تَقَدَّم في «صرق» الاختِلافُ فيه، وأَنه نَسبَه بَعضٌ إِلى العامَّةِ. وكأَنَّ المُصنِّفَ لاحظَ هذا فلم يَذكُره، مع أَنَّ الصَاغانِيَّ والجَوْهَرِيَّ قد ذَكَراه هنا، وكَفَى بهما قُدْوةً.
والصُّلَيْقاءُ، مَمْدودًا: ضَرْبٌ من الطَّيْرِ.
والصَّلْقَم، كجَعْفَرٍ: الشَّدِيدُ عن اللِّحْيانِيِّ. قال: والمِيمُ فيه زَائِدة، جمعُه صَلاقِمُ، وصَلاقِمَةٌ. قال طَرَفَةُ:
جَمادٌ بها البَسْباسُ يُرْهِصُ مُعْزُها *** بناتِ المَخاضِ والصَّلاقِمةَ الحُمْرَ
وقالَ غيرُه: هو الشَّدِيدُ الصُّراخ.
وقال اللِّحياني: والصَّلْقَمُ أَيضًا: السَّيِّد، وميمُه زائدة أَيضًا.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
73-تاج العروس (دحو)
[دحو]: ودَحَا اللهُ الأرضَ يَدْحُوها ويَدْحاها دَحْوًا: بَسَطَها.قالَ شيْخُنا: فيه تَخْلِيط بالاصْطِلاحِ، ولو قالَ دَحا كدَعَا وسَعَى لكانَ أَنَصّ على المُرادِ وأَبْعَد عن تَخْليطِ الاصْطِلاح.
قالَ الجَوهرِيُّ: قالَ اللهُ تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها}؛ أَي بَسَطَها.
* قُلْتُ: وهو تَفْسيرُ الفرَّاء.
قالَ شِمرٌ: وأَنْشَدَتْني أَعْرابِيَّة:
الحمدُ للهِ الذي أَطاقَا *** بَنَى السَّماءَ فَوْقَنا طِباقَا
ثم دَحا الأَرضَ فما أَطاقَا
قالَ شَمِرٌ: وفَسَّرَتْه فقالتْ: دَحا الأَرضَ أَوْسَعَها.
وأَنْشَدَ ابنُ برِّي لزيدِ بنِ عَمْرو بن نُفَيل:
دَحَاها فلمَّا رآها اسْتَوَتْ *** على الماءِ أَرْسَى عليها الجِبالا
* قُلْتُ: وسِياقُ المصنِّف في ذكْرِ المَصْدر يَقْتَضي أَنَّه ليَدْحو ويَدْحَى، وليسَ كذَلِكَ بل مَصْدَر يَدْحى دَحْيًا وهي لُغَةٌ في يَدْحو دَحْوًا، حَكَاها اللَّحْيانيُّ وسَيَأْتي ذلكَ للمصنِّفِ في الذي يَلِيه، فلو اقْتَصَرَ على اللّغَةِ الأُولى كانَ حَسَنًا.
وفي صلاةِ عليِّ، رضِيَ اللهُ تعالى عنه: «اللهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ»، يَعْني باسِطَ الأَرَضِينَ ومُوَسِّعَها.
ودَحَا الرَّجُلُ يَدْحُو دَحْوًا: جامَعَ؛ لُغَةٌ فيه عن ابنِ الأعْرابيِّ: ودَحَا البَطْنُ: عَظُمَ واسْتَرْسَلَ إلى أَسْفَلَ؛ عن كُراعٍ.
وادْحَوَى الشَّيءُ: انْبَسَطَ؛ قالَ يزيدُ بنُ الحَكَم الثَّقفيُّ يُعاتِبُ أَخاهُ:
ويَدْحُو بكَ الدَّاحِي إلى كلِّ سَوْءَةٍ *** فَيَا شَرَّ مَنْ يَدْحُو بأَطْيَش مُدْحَوِ
والأُدْحِيُّ، كلُجِّيِّ، أَفْعُول مِن دَحَوْت، ويُكْسَرُ؛ واقْتَصَرَ الجَوهرِيُّ على الضمِّ؛ والأُدْحِيَّةُ والأُدْحُوَّةُ، بضمِّهِما: مَبيضُ النَّعامِ في الرَّمْلِ لأنَّه يَدْحُوه برِجْلِه؛ أَي يَبْسُطه ويُوسعُه ثم يَبِيضُ فيه، وليسَ للنَّعامِ عُشٌّ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ.
وهي واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ وسيَأْتي في الذي يَلِيه، والجَمْعُ الأداحِي. وفي الحدِيثِ: «لا تكونُوا كقَيْضِ بَيْضِ في أَداح».
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
مَدْحَى النَّعام: كمَسْعَى: مَبيضُه؛ نقلَهُ الجَوهرِيُّ.
ودَحا السَّيْلُ بالبَطْحاءِ: رَمَى وأَلْقى.
ودَحا الحَجَرَ بيَدِه: أَي رَمَى به ودَفَعَه.
والدَّحْوُ بالحجارَةِ: المُرامَاةُ بها والمُسابَقَةُ، كالمُدَاحَاةِ.
والمَطَرُ الدَّاحِي: الذي يَدْحُو الحَصَى عن وَجْه الأرضِ يَنْزِعُه.
ويقالُ لِلَّاعِبِ بالجَوْزِ: أَبْعِدِ المَرْمَى وادْحُه؛ أَي ارْمِهِ.
ويقالُ للفَرْسِ: مَرَّ يَدْحُو دَحْوًا إذا رَمَى بيَدَيْه رَمْيًا لا يَرْفَع سُنْبُكَه عن الأرْضِ كَثِيرًا.
ودحوةُ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ بكْرٍ أَخو دحْيَة الآتي ذَكَرَه الجَوهرِيُّ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
74-تاج العروس (شري)
[شري]: ي شَراهُ يَشْرِيهِ شِرًا وشِراءً، بالقَصْر والمدِّ، كما في الصِّحاح، المدُّ لُغَةُ الحِجازِ، والقَصْرُ لُغَةُ نجْدٍ وهو الأَشْهَرُ.في المِصْباح: يُحْكَى أَنَّ الرَّشيدَ سألَ اليَزِيدي والكِسائي عن قَصْرِ الشِّراءِ ومَدِّه، فقالَ الكسائي: مَقْصورٌ لا غَيْر؛ وقالَ اليَزيدِي: يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فقالَ له الكِسائي: مِن أَيْن لكَ؛ فقالَ اليَزِيدي: من المَثَلِ السَّائِرِ: «لا يُغْتَرُّ بالحرَّةِ عامَ هِدائِها ولا بالأَمَةِ عامَ شِرائِها»؛ فقالَ الكِسائي: ما ظَنَنْت أَنَّ أَحدًا يَجْهَل مثْلَ هذا؛ فقالَ اليَزِيدي: ما ظننْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْترِي بينَ يَدَيْ أَميرِ المُؤمنين مثْلَ هذا، انتَهى. قال المَناوِي: ولقائِلٍ أَنْ يقولَ: إنَّما مُدَّ الشِراء لازْدِواجِه مَعَ ما قَبْله فيُحْتاجُ لشاهِدٍ غيره.
* قلْت: للمَدِّ وَجْهٌ وَجيهٌ وهو أَنْ يكونَ مَصْدر شَارَاهُ مُشارَاةً وشِراءً، فتأَمَّل.
مَلَكَهُ بالبَيْعِ؛ وأَيْضًا باعَهُ.
فمن الشَّراء بمعْنَى البَيْع قوْله تعالى: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ}؛ أَي يَبيعُها؛ وقوْله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ}؛ أَي باعُوه؛ وقوله تعالى: {وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ}؛ أَي باعُوا.
قالَ الرّاغبُ: وشَرَيْتُ بمعْنَى بِعْثُ أَكْثَر.
كاشْتَرى فيهما؛ أَي في المَعْنَيَيْن وهو في الابْتِياعِ أَكْثر.
قالَ الأزهري: للعَرَبِ في شَرَوْا واشْتَرَوا مَذْهبان، فالأَكْثَر شَرَوْا بمعْنَى باعُوا، واشْتَرَوْا ابْتَاعُوا، ورُبَّما جَعَلُوهُما بمعْنَى باعُوا.
والشارِي: الشِّراءُ والبائِعُ، ضِدٌّ.
قالَ الرَّاغبُ: الشِّراهُ والبَيْعُ مُتلازِمانِ، فالمُشْتري دافِعُ الثَّمَن وآخِذُ المُثْمَن، والبائِعُ دافِعُ المُثْمَن وآخِذُ الثَّمَن، هذا إذا كانتِ المُبايَعَةُ والمُشارَات بناضِّ وسِلْعَةً، فأَمَّا إذا كانَ يَبيْعُ سلْعَةٍ بسلْعَةٍ صحَّ أَن يتصوَّرَ كلُّ واحِدٍ منهما مُشْترِيًا وبائِعًا، ومن هذا الوَجْه صارَ لَفْظُ البَيْع والشِّراءِ يُسْتَعْمل كلُّ واحِدٍ منهما في مَوْضِعِ الآخرِ؛ ا ه.
وفي المِصْباح: وإنَّما ساغَ أَن يكونَ الشِّراءُ مِن الأَضْدادِ لأنَّ المُتبايعَيْن تَبايَعَا الثَمَنَ والمُثْمَنَ فكلٌّ مِن العِوَضَيْن مبيعٌ من جانِبٍ ومَشْرِيٌّ من جانِبٍ.
وشرى اللَّحْمَ والثَّوْبَ والأَقِطَ يشري شرى: شَرَّرَها؛ أَي بَسَطَها.
وشرى فلانًا شِرىً، بالكسْر: إذا سَخِرَ به.
وقالَ اللّحْياني: شَراهُ اللهُ وأَوْرَمَه وعظاهُ وأَرْغَمَهُ بمعْنىً واحِدٍ.
وشَرَى بنَفْسِه عن القَوْمِ؛ وفي التّكملةِ: للقوْمِ؛ إذا تقَدَّمَ بَيْنَ أَيْديهِمْ إلى عَدُوِّهم فقاتَلَ عنهم؛ وهو مجازٌ، ونَصّ التكملةِ: فقاتَلَهُم.
أَو تقَدَّمَ إلى السُّلْطانِ فتَكَلَّمَ عنهم؛ وهو مجازٌ أَيْضًا.
وشَرى اللهُ فلانًا شَرىً: أَصَابَهُ بعِلَّةِ الشَّرَى، فشَرِيَ، كرَضِيَ، فهو شَرٍ.
والشَّرَى: اسْمٌ لشيءٍ يخرُجُ على الجَسَدِ كالدَّراهِم: أَو لبُثُورٍ صِغارٍ حُمْرٍ حَكَّاكَةٍ مُكْرِبَةٍ تَحْدُثُ دَفْعَةً واحِدَةً غالِبًا، وقد تكونُ بالتَّدْرِيجِ وتَشْتَدُّ لَيْلًا لبخارٍ حارِّ يَثُورُ في البَدَنِ دَفْعَةً واحدَةً؛ كما في القانونِ لأَبي عليِّ بنِ سينا.
ومِن المجازِ: كلُّ مَنْ تَرَكَ شيئًا وتمسَّك بغيرِهِ فقد اشْتَراهُ هذا قولُ العَرَب؛ ومنه قوْلُه تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا} الضَّلالَةَ بِالْهُدى.
قالَ أَبو إسْحق: ليسَ هنا شِراءٌ وبَيْعٌ، ولكن رغبَتُهم فيه بتَمَسُّكِهم به كرَغْبةِ المُشْتري بمالِهِ ما يَرْغَبُ فيه.
وقال الرَّاغبُ: ويجوزُ الشِّراءُ والاشْتراءُ في كلِّ ما يَحْصَلِ به شيءٌ، نحو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا}؛ وقوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى} وقالَ الجوهريُّ: أَصْلُ اشْتَرَوْا: اشْتَرَيُوا فاسْتُثْقِلَت الضمَّةُ على الياءِ فحُذِفَتْ فاجْتَمع ساكِنانِ الياء والواو، فحذِفَت الياءُ وحُرِّكَتِ الواوُ بحَرَكتِها لمَّا اسْتَقْبلَها ساكِنٌ.
وشَاراهُ مُشاراةً وشِراءً، ككِتابٍ: بايَعَهُ؛ وقيلَ: شَاراهُ مِن الشَّراءِ والبَيْعِ جَمِيعًا، وعلى هذا وَجَّه بعضُهم مَدَّ الشِّراءِ. والشَّرْوَى، كجَدْوَى: المِثْلُ، واوُه مُبْدَلةٌ من الياءِ، لأنَّ الشيءَ قد يُشْترَى بمثْلِه، ولكنها قُلِبَت ياءً كما قُلِبَت في تَقْوَى ونحوِها؛ نقَلَهُ ابنُ سِيدَه والجوهريُّ.
ومنه حدِيثُ عُمَر في الصَّدَقةِ: «فلا يأْخذ إلَّا تلْكَ السِّنَّ مِن شَرْوَى إِبْلِه أَو قِيمةَ عَدْلٍ».
وكانَ شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ القَصَّارَ شَرْوَى الثَّوْبِ الذي أَهْلَكَه، وقالَ الراجزُ:
ما في اليآيئ يؤيؤ شرواه
أَي مِثْله.
وشَرِيَ الشَّرُّ بَيْنهم، كرَضِيَ، يَشْرَى شَرًى، مَقْصور: اسْتَطَارَ.
وفي النِّهايَةِ: عَظُمَ وتَفاقَمَ؛ ومنه حدِيثُ المبْعَث: «فشَرِيَ الأَمْرُ بَيْنه وبينَ الكفَّارِ حينَ سَبَّ آلهَتَهُم».
وشَرِيَ البَرْقُ يَشْرَى شَرىً: لَمَعَ واسْتطارَ في وَجْهِ الغيمِ.
وفي التهذيبِ: تفرَّقَ في وَجْهِ الغيمِ.
وفي الصِّحاحِ: كَثُرَ لَمَعَانُه؛ وأَنْشَدَ لعبدِ عَمْرو بنِ عمَّار الطائي:
أَصاحَ تَرى البَرْقَ لَمْ يَغْتَمِضْ *** يَمُوتُ فُواقًا ويَشْرَى فُواقَا
كأَشْرَى؛ نقلَهُ الصَّاغاني، تتابَعَ لَمَعانُه.
وشَرِيَ زيْدٌ يَشْرَى شَرىٌ: غَضِبَ.
وفي الصِّحاح: شَرِيَ فلانٌ غَضَبًا إذا اسْتَطارَ غَضَبًا.
وشَرِيَ أَيْضًا: إذا لَجَّ وتَمادَى في غيِّه وفَسَادِه؛ كاسْتَشْرَى؛ نقلَهُ الجوهريُّ وابنُ سِيدَه.
ومنه الشُّراةُ، كقُضاةٍ، للخَوارجِ، سمُّوا بذلكَ لأنَّهم غَضِبُوا ولَجُّوا.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت: قيلَ لهم الشُّراةُ لشدَّةِ غَضَبِهم على المُسْلمين، لا مِن قَوْلهم: إنَّا شَرَيْنا أَنْفُسَنا في الطَّاعَةِ؛ أَي بِعْناها بالجنَّة حينَ فارَقْنا الأُمَّةَ الجائِزَةَ.
ووَهِمَ الجوهرِيُّ، وهذا التَّوْهِيم ممَّا لا مَعْنَى له، فقد سَبَقَ الجوهرِيُّ غيرُ واحِدٍ من الأَئِمةِ في تَعْليل هذه اللَّفْظَةِ، والجوهريُّ ناقِلٌ عنهم، والمصنِّفُ تَبعَ ابنَ سِيدَه في قَوْلِه إلَّا أَنَّه قالَ فيمَا بَعْد: وأَمَّاهُم فقالوا نَحْن الشُّراةُ لقوْله تعالى: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ} وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ}؛ ومِثْلُه في النهايةِ.
قالَ: وإنَّما لَزِمَهم هذا اللَّقَب لأنَّهم زَعَموا أَنَّهم الخ، قالَ: فالشُّراةُ جَمْعُ شارٍ؛ أَي أَنَّه مِنْ شَرَى يَشْرِي، كرَمَى يَرْمِي، ثم قالَ: ويجوزُ أَنْ يكونَ مِن المُشارَاةِ أَي الملاجةَ؛ أَي لا مِن شَرِيَ كرَضِيَ كما ذهَبَ إليه ابنُ سِيدَه والمصنِّفُ؛ وأَيْضًا شَرِيَ، كرَضِيَ، فاعِلُه شَرٍ مَنْقوص، وهو لا يُجْمَع على الشُّراةِ؛ وممَّا يُسْتدلُّ على أَنَّه مِن شَرَى يَشْري، كرَمَى يَرْمِي قَوْلُ قَطَرِيّ بنِ الفُجاءَةِ، وهو أَحَدُ الخَوارِجِ:
وإنَّ فِتْيةً باعُوا الإِلَه نفوسَهُم *** بجنَّاتِ عَدْنٍ عِنْدَهُ ونَعِيمِ
وكَذلكَ قَوْلُ عَمْروِ بنِ هُبَيْرة، وهو أَحَدُ الخوارِج:
إنَّا شَرَيْنا لدينِ اللهِ أَنْفُسَنا *** نَبْغِي بذاكَ لديهم أَعْظَم الجاهِ
وأَشارَ شيْخُنا إلى ما ذَكَرْناه، لكنَّه بالاخْتِصارِ قالَ: وكَوْنهم سُمّوا للغَضَبِ يَسْتَلْزمُ ما ذُكِرَ فلا وَهْم، بل هي غَفْلَةٌ من المصنِّفِ وعَدَمُ مَعْرفةٍ بتَعْليلِ الأسْماءِ، واللهُ أَعْلم.
وشَرِيَ جِلْدُهُ يَشْرَى شَرىً: وَرِمَ وخَرَجَ عليه الشَّرَى، المُتَقَدِّم ذِكْره، فهو شَرٍ، مَنْقوص.
وشَرِيَ الفَرَسُ في سَيْرِه شَرىً: بَالَغَ فيه ومَضَى من غيرِ فُتورٍ؛ فهو شَرِيٌّ، كغَنِيِّ: ومنه حدِيثُ أُمِّ زَرْع: «رَكِبَ شَرِيًّا»؛ أَي فَرَسًا يَسْتَشْرِي في سيرِهِ، يَعْني يَلجُّ ويَجِدُّ.
والشَّرْيُّ، بالتَّسْكين: الحَنْظَلُ. يقالُ: هو أَحْلَى مِن الأرْي وأَمَرُّ من الشَّرْي؛ وفلانٌ له طَعْمانِ: أَرْيٌ وشَرْيٌ.
أَو شَجَرُهُ؛ وأَنْشَدَ الجوهرِي للأَعْلَم الهُذَلي:
على حَتِّ البريةِ زَمْحَرِيِّ ال *** سَّواعِدِ ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ
الواحِدَةُ شَرْيَةٌ.
والشَّرْيُ: النَّخْلُ يَنْبُتُ من النَّواةِ؛ الواحِدَةُ شَرْيَةٌ.
والشَّرَى، كعَلَى، ووَهِمَ الجوهرِيُّ؛ أَي في تَسْكِينِه؛ رُذَالُ المالِ.
ونَصَّ الجوهري: والشَّرْي أَيْضًا رُذَالُ المالِ مِثْل شَواهُ.
وقالَ البَدْر القَرافِي: إسْنادُ هذا الوَهْم إلى الجوْهرِي لا يتمُّ إلَّا أَنْ يكونَ مَنْصوص أَهْل اللّغَةِ مَنْع وُرُود ذلكَ فيها، وإلَّا فمن حفظ حجَّة على مَنْ لم يَحْفظ.
وأَيْضًا: خِيارُهُ كالشَّراةِ؛ ونصّ المُحْكَم: وإِبِلٌ شَراةٌ، كسَراةٍ: خيارٌ؛ ضِدٌّ، نَصّ عليه ابنُ السِّكِّيت.
والشَّرَى: الطَّرِيقُ عامَّة.
وأَيْضًا: طَرِيقٌ في جَبَلِ سَلْمَى كثيرَةُ الأُسْدِ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
ومنه قوْلُهم للشُّجْعان: ما هُم إلَّا أُسُودُ الشَّرَى؛ ومنه قولُ الشاعِرِ:
أُسودُ الشَّرَى لاقتْ أُسودَ خَفِيَّةٍ
وأَيْضًا: جَبَلٌ بنَجْدٍ لطيِّئٍ.
وأَيْضًا: جَبَلٌ بتِهامَةَ كثيرُ السِّباعِ؛ نَقَلَهُما نَصْر في مُعْجمه.
وأَيْضًا: وادٍ بينَ كَبْكَب ونَعْمانَ على لَيْلةٍ من عَرَفَةَ.
والشَّرَى: النَّاحِيَةُ؛ وخَصَّ بعضُهم به ناحِيَةَ اليَمِين، ومنه شَرَى الفُراتِ ناحِيَتُه؛ قال الشاعِرُ:
لُعِنَ الكَواعِبُ بَعْدَ يومَ وصَلْتَني *** بشَرَى الفْراتِ وبَعْدَ يَوْمِ الجَوْسَقِ
وتُمَدُّ، والقَصْرُ أَعْلى، الجمع: أَشْراءٌ؛ ومنه أَشْراءُ الحَرَمِ.
قالَ الجوهريُّ: الواحِدُ شَرىً، مَقصور.
وذُو الشَّرَى: صَنَمٌ لدَوْسٍ بالسَّراةِ، قالَهُ نصْر.
وأشْراهُ: مَلأَهُ؛ يقالُ: أَشْرَى حَوْضَه: إذا مَلأَهُ.
وأَشْرَى جِفانَه: مَلأَها للضِّيفانِ؛ نقلَهُ الجوهريُّ عن أَبي عَمْروَ: قالَ الشَّاعرُ:
ومُشْرِي الجفان ومُقْرِي النَّزِيلا
وأَشْراهُ في ناحِيَةِ كذا: أَمالَهُ؛ ومنه قولُ الشَّاعِرِ:
اللهُ يَعْلَمُ أَنَّا في تَلَفُّتِنا *** يومَ الفِراقِ إلى أَحْبابِنا صورُ
وأَنَّني حيثما يَشْرِي الهَوى بَصَرِي *** مِنْ حَوْثُما سَلَكوا أَرْنُوا فأَنْظورُ
ويُرْوَى: أَثْني فأَنْظُورُ.
وأَشْرَى الجَمَلُ: تَفَلَّقَتْ عَقيقَتُهُ؛ نقلَهُ الصَّاغاني.
وأَشْرَى بَيْنهم: مِثْلُ أَغْرَى؛ نقلَهُ الأزهري.
والشَّرْيانُ، بالفتْح ويُكْسَرُ، نقلَهُما الجوهريُّ والكَسْرُ أَشْهَر: شَجَرٌ مِن عِضاهِ الجِبالِ تُعْمَلُ منه القِسِيُّ، واحِدَتُه شِرْيَانَةٌ، يَنْبتُ نَبات السِّدْر، ويَسْمُو كسُمُوِّه ويَتَّسِعُ وله نَبِقَةٌ صَفْراءُ حلْوَةٌ؛ قالَهُ أَبو حَنيفَةَ.
قالَ: وقالَ أَبو زِيادٍ: تُصْنَعُ القياسُ مِن الشّرْيانِ، وقوْسُه جيِّدَةٌ إلَّا أَنَّها سَوْداءُ مُسْتشربَة حُمْرةً، وهو من عُتْقِ العيدانِ، وزَعَمُوا أَنَّ عودَه لا يَكادُ يعوَجُّ.
وقال المبرِّدُ: النَّبْعُ والشَّوْحَطُ والشِّرْيانُ شَجَرٌ واحِدٌ، لكن تَخْتَلفُ أَسْماؤُها وتَكْرُمُ بمنَابِتِها، فما كانَ منها في قُلَّةِ الجَبَلِ فهو النَّبْعُ، وما كانَ منها في سَفْحِهِ فالشِّرْيانُ.
والشِّرْيان: واحِدُ الشَّرايِينِ للعُروقِ النَّابِضَةِ، ومَنْبتُها من القَلْبِ، نقلَهُ الجوهريُّ.
والذي صرَّحَ به أَهْلُ التَّشْريحِ: أَنَّ منْبتَ الشَّرايِينِ من الكَبِدِ وتمرُّ على القَلْبِ، كما أَنَّ الوَرِيدَ مَنْبتُه القَلْب ويمرُّ على الكَبِدِ.
والشَّرِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ: الطَّريقَةُ.
وأَيْضًا: الطَّبيعَةُ.
والشَّرِيَّةُ من النِّساءِ: اللَّاتي يَلِدْنَ الإِناثَ. يقالُ: تَزَوَّج في شَرِيَّةِ نِساءٍ: أَي في نِساءٍ يَلِدْنَ الإناثَ.
والمُشْتَرِي: طائِرٌ.
وأَيْضًا: نَجْمٌ معروف مَعْروفٌ من السَّبْعةِ؛ وأَنْشَدَنا شيخُنا السيِّد العيدروس لبعضِهم:
فوَجْنَتُه المَرِّيخُ والخَدُّ زهْرَةٌ *** وحاجِبُه قوْسٌ فهل أَنْتَ مُشْترِي
وهو يُشارِيهِ مُشارَاةً: أَي يُجادِلُهُ.
وفي المُحْكَم: يُلاجه؛ ومنه الحديثُ: «كانَ صَلَى الله عليه وسلّم، لا يُشارِي ولا يُمارِي».
وقالَ ثَعْلبٌ: أَي لا يَسْتَشْري بالشرِّ.
وقالَ الأزهري: أَصْلُه يُشارِرُهُ فقُلِبَتْ إحْدَى الرَّاءَ يْن ياءً، وقالَ الشَّاعرُ:
وإنِّي لأَسْتَبْقِي ابنَ عَمِّي وأَتَّقي *** مُشاراتِه كَيْما يَرِيعَ ويَعْقِلا
واشْرَوْرَى: اضْطَرَبَ.
والشَّراءُ، كسَماءٍ: جَبَلٌ في بِلادِ كعْبٍ.
وقالَ نَصْر: وقيلَ هُما شَراآنِ، البَيْضاءُ لأَبي بكْرِ بنِ كِلابٍ، والسَّوْداءُ لبَني عقيلٍ في أَعْرافِ غمرَةَ في أَقْصاهُ جَبَلان؛ وقيلَ: قَرْيتانِ وَراءَ ذاتِ عِرْقٍ فَوْقهما جَبَلٌ طَويلٌ يُسمَّى مَسُولًا.
وشَراءِ، كقَطامِ: موضع؛ قال النمرُ بنُ تَوْلب:
تأَبَّدَ من أطْلالِ جَمْرَةَ مَأْسَلُ *** فقد أَقْفَرَت منها شَراءٌ فيَذْبَلُ
والشَّرَوانِ، محرَّكَةً: جَبَلانِ بسَلْمى، كان اسْمُهما فَخّ ومِخْزَمٌ، قالَهُ نَصْر.
والشَّراةُ: موضع بين دِمَشْقَ والمدينَةِ.
وقالَ نَصْر: صُقْعٌ قرِيبٌ من دِمَشْقَ وبقَرْيَة منها يقالُ الحُمَيمةُ كانَ سَكَنَ ولد عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ أَيَّامَ بَني مَرْوان؛ منه عليُّ بنُ مُسْلِم بنِ الهَيْثم عن إسْماعيلَ ابنِ مَهْران، وعنه الحَسَنُ بنُ عليِّ العَنَزَيُّ؛ وأَحْمَدُ بنُ محمودٍ عن أَبي عَمْروٍ الحوضي، وعنه سعيدُ بنُ أحمدَ العرّادِ، والشَّرَوِيَّانِ، بالتَّحْرِيكِ، المُحدِّثانِ.
* وفاتَهُ:
محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الشَّرَوِيُّ صاحِبُ أَبي نُواس، رَوَى عنه محمدُ بنُ العبَّاس بنِ زرقان.
وشَرْيانُ، بالفَتْح: وادٍ؛ ومنه قولُ أُخْت عَمْروِ ذي الكلب:
بأَنَّ ذَا الكَلْبِ عمرًا خيرَهُم حَسَبًا *** ببَطْنِ شَرْيانَ يَعْوي عِنْده الذِّيب
وتَشَرَّى: تَفَرَّقَ.
ونَصَّ المُحْكم: تَشرَّى القوْمُ: تفرَّقُوا.
قالَ: واسْتَشْرَتْ بينهم الأُمُورُ: إذا تَفاقَمَت وعَظُمَتْ؛ ونقلَهُ الأَزهريُّ أَيْضًا.
والشَّرْوُ: العَسَلُ الابيضُ، نقلَهُ الصَّاغاني، مَقْلوبُ الشَّوْرِ؛ ويُكْسَرُ.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
شَرِيَ زمامُ الناقَةِ، كرضِيَ: اضْطَرَبَ. وفي الصِّحاحِ: كثُرَ اضْطِرَابُه.
وشَرِيَ الفرسُ في لِجامِه: مدَّهُ؛ كما في الأساسِ.
واسْتَشْرَى: لَجَّ في التَّأمُّلِ؛ وبه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ:
إذا أُوقِدَتْ نارٌ لَوى جلْدَ أَنْفِه *** إلى النارِ يَسْتَشْرِي درا كلِّ حاطِبِ
وفعلَ به ما شَراهُ: أَي سَاءَهُ.
والشَّرْيُ، بالتَّسْكِين: ما كانَ مِثْل شَجَرِ القَثَّاءِ والبطِّيخ.
وقد أَشَرْتِ الشَّجَرَةُ واسْتَشْرَتْ والمثل كالشَّرْوى؛ قالَ الشاعرُ:
وتَرَى مالِكًا يَقْول أَلا تب *** صر في مالِكٍ لهذا شَرِيَّا؟
وشرِيَتْ عيْنُه بالدَّمْع: أي لَجَّتْ وتتابَعَ الهَمَلان.
والشِّرْيانُ، بالكسْر: الشَّقُّ، وهو الثَّتُّ جَمْعُه ثُتُوتٌ؛ نقلَهُ الأزهريُّ.
وشَدِيَ الرَّجُلُ، كغَرِيَ زِنَةً ومعْنىً. ويقالُ: لَحاهُ اللهُ وشَراهُ.
والشَّارِي: أَحدُ الشُّراةِ للخَوارِج، وليسَتِ الياءُ للنَّسَبِ، وإنَّما هو صفَةٌ أُلْحِقَ به ياءُ النَّسَبِ تأْكِيدًا للصِّفة كأَحْوَر وأحْوَري وصلبٍ وصلبي.
وشَرَوْرَى: اسْمُ جَبَلِ بالبادِيَةِ.
قالَ الجوهريُّ: هو فَعَوْعَل.
وقالَ نَصْر: جِبالٌ لبَني سُلَيْم.
وشُراوَةُ، بالضمِّ: موضِعٌ قُرْبَ تِرْيَم دونَ مَدْيَن؛ قال كثيِّرُ عزَّةَ:
تَرامى بِنا منها بحَزْنِ شَراوَةٍ *** مفَوِّزَةِ أَيْدٍ إلَيْك وأَرْجُلُ
والشَّرِيُّ، كغَنِيِّ: الفائِقُ الخِيارِ مِن الخَيْل.
وفي الأساسِ: المُخْتارُ.
واسْتَشْرَى في دينِه: جَدّ واهْتَمّ.
وأَشْرَى القوْمُ: صارُوا كالشّراةِ في فِعْلِهم عن ابنِ الأثير.
كتَشَرَّى؛ نقَلَهُ الجوهرِيُّ.
وهُما يَتَشارَيَانِ: يَتَقاضَيَان؛ كما في الأساسِ.
ويُجْمَعُ الشِّرا، بالكسْرِ مَقْصورًا؛ أَي مَصْدَر شَرَى يَشْرِي، كرَمَى، على أَشْرِيَةٍ، وهو شاذٌّ لأنَّ فِعَلًا لا يُجْمَعُ على أَفْعِلَة، نقلَهُ الجوْهرِي.
وفي المِصْباح: إذا نَسَبْت إلى المَقْصورِ قَلَبْت الياءَ واوًا والشِّين باقِيَة على كسْرِها، وقلْت شَرَوِيّ، كما يقالُ رَبَوِيّ وحَمَوِيّ، وإذا نسبْتَ إلى الممْدُودِ فلا تغيِّير.
والشَّرْيانُ، بالفتْح: الحَنْظَلُ، أَو وَرَقُه، وهي لُغَةٌ في الشَّرْيِ كرَهْوٍ ورَهَوان للمُطْمَئِنِّ من الأرْض؛ نقلَهُ الزمَخْشريُّ في الفائِقِ.
والشَّراةُ، بالفَتْحِ: جبَلٌ شامِخٌ من دون عُسْفانَ، كذا في النهايَةِ.
وقالَ نَصْر: على يَسارِ الطائِفِ.
وذُو الشَّرْي، بالتَّسْكِين: موْضِعٌ قرْبَ مكَّةَ.
وشُرَيٌّ، كسُمَيِّ: طرِيقٌ بينَ تِهامَةَ واليَمَن عن نصر والشَّرِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ: ماءٌ قريبٌ مِن اليَمَنِ؛ وناحِيَةٌ مِن بِلادِ كلبٍ بالشامِ.
وأَشْرَى البَعيرُ: أسْرَعَ؛ نقلَهُ ابن القطَّاع.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
75-المصباح المنير (دحي)
دَحَا اللَّهُ الْأَرْضَ يَدْحُوهَا دَحْوًا بَسَطَهَا وَدَحَاهَا يَدْحَاهَا دَحْيًا لُغَةٌ وَدَحَا الْمَطَرُ الْحَصَى عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ دَفَعَهُ.وَالدَّحْيَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالْكَسْرِ الْهَيْئَةُ وَدِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ مُسَمًّى مِنْ ذَلِكَ قِيلَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَلَا يَجُوزُ الْكَسْرُ وَنُقِلَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ.
المصباح المنير-أبوالعباس الفيومي-توفي: 770هـ/1369م
76-لسان العرب (سطح)
سطح: سَطَحَ الرجلَ وَغَيْرَهُ يَسطَحه، فَهُوَ مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وَصَرَعَهُ فَبَسَطَهُ عَلَى الأَرض.وَرَجُلٌ مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قَالَ اللَّيْثُ: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هُوَ الْقَتِيلُ: وأَنشد:
حَتَّى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح: الْمُنْبَسِطُ، وَقِيلَ: الْمُنْبَسِطُ الْبَطِيءُ الْقِيَامُ مِنَ الضَّعْفِ.
والسَّطِيح: الَّذِي يُولَدُ ضَعِيفًا لَا يقدر
عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، فَهُوَ أَبدًا مُنْبَسِطٌ.
والسَّطِيح: الْمُسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ مِنَ الزِّمَانَةِ.
وسَطِيحٌ: هَذَا الْكَاهِنُ الذِّئْبيُّ، مِنْ بَنِي ذِئْب، كَانَ يَتَكَهَّنُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ إِذا غَضِبَ قَعَدَ مُنْبَسِطًا فِيمَا زَعَمُوا؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْنَ مَفَاصِلِهِ قَصَبٌ تَعْمِدُه، فَكَانَ أَبدًا مُنْبَسِطًا مُنْسَطِحًا عَلَى الأَرض لَا يَقْدِرُ عَلَى قِيَامٍ وَلَا قُعُودٍ، وَيُقَالُ: كَانَ لَا عَظْمَ فِيهِ سِوَى رأْسه.
رَوَى الأَزهري بإِسناده عَنِ مَخْزُوم بْنِ هانئٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبيه: وأَتت لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ؛ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ إِيوانُ كِسْرى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَربع عَشْرَةَ شُرْفةً، وخَمِدَتْ نَارُ فارِسَ وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ مِائَةَ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَة ساوَةَ؛ ورأَى المُوبِذانُ إِبلًا صِعابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَة وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا، فَلَمَّا أَصبح كِسْرَى أَفزعه مَا رأَى فَلَبِسَ تَاجَهُ وأَخبر مرازِبَتَه بِمَا رأَى، فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ بِخُمُودِ النَّارِ؛ فَقَالَ المُوبِذانُ: وأَنا رأَيت فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الإِبل، فَقَالَ لَهُ: وأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: حَادَثَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَرَبِ.
فَبَعَثَ كِسْرَى إِلى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: أَنِ ابْعَثْ إِليَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ لِيُخْبِرَنِي عَمَّا أَسأَله؛ فَوَجَّه إِليه بِعَبْدِ المَسيح بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلَة الغسَّانيّ، فأَخبره بِمَا رأَى؛ فَقَالَ: عَلِمَ هَذَا عِنْدَ خَالِيَ سَطِيح، قَالَ: فأْتِه وسَلْه وأْتنِي بِجَوَابِهِ؛ فَقَدِمَ عَلَى سَطِيح وَقَدْ أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فأَنشأَ يَقُولُ:
أَصَمّ أَم يَسْمَعُ غِطرِيفُ اليَمنْ؟ ***أَم فادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ؟
يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ ***، أَتاكَ شَيْخُ الحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ
رسولُ قَيْلِ العُجْمِ يَسْري للوَسَنْ، ***وأُمُّه مِنْ آلِ ذِئْبِ بنِ حَجَنْ
أَبْيضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ، ***تَجُوبُ بِي الأَرْضَ عَلَنْداةٌ شَزَنْ،
تَرْفَعُنِي وَجْنًا وتَهْوِي بِي وَجَنْ ***، حَتَّى أَتى عارِي الْجَآجِي والقَطَنْ،
لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنْ، ***تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ
، كأَنما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ
قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ رَفَعَ رأْسه، فَقَالَ: عبدُ الْمَسِيحِ، عَلَى جَمَل مُسيح، إِلى سَطيح، وَقَدْ أَوْفى عَلَى الضَّريح، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ، لِارْتِجَاسِ الإِيوان، وخُمُود النِّيرَانِ، ورُؤيا المُوبِذان، رَأَى إِبلًا صِعابًا، تَقُود خَيْلًا عِرابًا، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذا كَثُرَتِ التِّلاوَة، وبُعِثَ صَاحِبُ الهِراوة، وغاضَتْ بُحَيْرَة سَاوَةْ، فَلَيْسَ الشَّامَ لِسَطِيحٍ شَامًا، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلوكٌ ومَلِكات، عَلَى عددِ الشُّرُفاتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، ثُمَّ قُبِضَ سطيحٌ مَكَانَهُ، وَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
شَمِّرْ فإِنك، مَا عُمِّرْتَ، شِمِّيرُ ***لَا يُفْزِعَنَّك تَفْريقٌ وتَغْييرُ
إِن يُمْسِ مُلْكُ بَنِي ساسانَ أَفْرَطَهُمْ، ***فإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوارٌ دَهارِيرُ
فَرُبَّما رُبَّما أَضْحَوا بمنزلةٍ، ***تَخافُ صَولَهُمُ أُسْدٌ مَهَاصِيرُ
مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرام، وإِخْوَتُهُمْ، ***وهُرْمُزانٌ، وسابورٌ، وسَابُورُ
والناسُ أَوْلادُ عَلَّاتٍ، فَمَنْ عَلِمُوا ***أَن قَدْ أَقَلَّ، فمَهْجُورٌ ومَحْقُورُ
وَهُمْ بَنُو الأُمِّ لمَّا أَنْ رَأَوْا نَشَبًا، ***فذاكَ بالغَيْبِ محفوظٌ ومنصورُ
والخيرُ والشَّرُّ مَقْرُونانِ فِي قَرَنٍ، ***فالخَيرُ مُتَّبَعٌ والشَّرُّ مَحْذورُ
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى كِسْرَى أَخبره بِقَوْلِ سَطِيحٍ؛ فَقَالَ كِسْرَى: إِلى أَن يَمْلِكَ مِنَّا أَربعة عَشَرَ مَلِكًا تَكُونُ أُمور، فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشْرَةٌ فِي أَربع سِنِينَ، وَمَلَكَ الْبَاقُونَ إِلى زَمَنِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ذِكْرُ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ نُبُوَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، قَالَ: وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وانْسَطَحَ الرجلُ: امتدَّ عَلَى قَفَاهُ وَلَمْ يَتَحَرَّكِ.
والسَّطْحُ: سَطْحُك الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض كَمَا تَقُولُ فِي الْحَرْبِ: سَطَحُوهم أَي أَضْجَعُوهم عَلَى الأَرض.
وتَسَطَّحَ الشيءُ وانْسَطَحَ: انْبَسَطَ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ للمرأَة الَّتِي مَعَهَا الصِّبْيَانُ: «أَطْعِمِيهم وأَنا أَسْطَحُ لَكِ»أَي أَبْسُطه حَتَّى يَبْرُدَ.
والسَّطْحُ: ظَهْرُ الْبَيْتِ إِذا كَانَ مُسْتَوِيًا لِانْبِسَاطِهِ؛ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَعلاه، وَالْجَمْعُ سُطوح، وفعلُك التَّسطيحُ.
وسَطَحَ البيتَ يَسْطَحُه سَطْحًا وسَطَّحه سوَّى سَطْحه.
ورأَيت الأَرضَ مَساطِحَ لَا مَرْعَى بِهَا: شُبِّهَتْ بِالْبُيُوتِ الْمَسْطُوحَةِ.
والسُّطَّاحُ مِنَ النَّبْتِ: مَا افْتَرَشَ فَانْبَسَطَ وَلَمْ يَسْمُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
وسَطَحَ اللهُ الأَرضَ سَطْحًا: بَسَطَهَا.
وتَسطِيحُ الْقَبْرِ: خِلَافُ تَسْنِيمِه.
وأَنفٌ مُسَطَّحٌ: منبسِط جِدًّا.
والسُّطَّاحُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: نَبتَةٌ سُهْلِيَّة تَنسَطِح عَلَى الأَرض، وَاحِدَتُهُ سُطَّاحة.
وَقِيلَ: السُّطَّاحة شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي الدِّيَارِ فِي أَعطان الْمِيَاهِ مُتَسَطِّحَة، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَلَيْسَتْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: والسُّطَّاحة بَقْلَةٌ تَرْعَاهَا الْمَاشِيَةُ ويُغْسَلُ بوَرَقِها الرؤوس.
وسَطَحَ النَّاقَةَ: أَناخها.
والسَّطيحة والسَّطيح: المَزادة الَّتِي مِنْ أَدِيمَيْن قُوبل أَحدُهما بِالْآخَرِ، وَتَكُونُ صَغِيرَةً وَتَكُونُ كَبِيرَةً، وَهِيَ مِنْ أَواني الْمِيَاهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَعْضِ أَسفاره فَفَقَدوا الماءَ، فأَرْسَل عَلِيًّا وَفُلَانًا يَبْغِيان الْمَاءَ فإِذا هما بامرأَة بين سَطِيحَتَيْن»؛ قَالَ: السَّطِيحة المَزادة تَكُونُ مِنْ جِلْدَيْنِ أَو المَزادة أَكبر مِنْهَا.
والمِسْطَحُ: الصَّفاة يحاط عليها بالحجارة فيجتمع فِيهَا الْمَاءُ؛ قَالَ الأَزهري: والمِسْطَحُ أَيضًا صَفِيحة عَرِيضَةٌ مِنَ الصَّخْر يُحَوَّط عَلَيْهَا لِمَاءِ السَّمَاءِ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا خَلَقَ اللَّهُ عِنْدَ فَمِ الرَّكِيَّة صَفاةً مَلْساء مُسْتَوِيَةً فَيُحَوَّطُ عَلَيْهَا بِالْحِجَارَةِ وتُسْقَى فِيهَا الإِبلُ شِبْهَ الحَوْض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاح:
فِي جنبي مريٍّ ومِسْطَحِ
والمِسْطَحُ: كُوز ذُو جَنْبٍ وَاحِدٍ، يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ.
والمِسْطَحُ والمِسْطَحَةُ: شِبْهُ مِطْهَرة لَيْسَتْ بمربعة، والمِسْطَحُ [المَسْطَحُ]، تُفْتَحُ مِيمُهُ وَتُكْسَرُ: مَكَانٌ مستوٍ يُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ وَيُجَفَّفُ ويُسَمَّى الجَرِينَ، يَمَانِيَةٌ.
والمِسْطَحُ: حَصِيرٌ يُسَفُّ مِنْ خُوصِ الدَّوْم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:
إِذا الأَمْعَزُ المَحْزُوُّ آضَ كأَنه، ***مِنَ الحَرِّ فِي حَدِّ الظَّهِيرَةِ، مِسْطَحُ
الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ المِسْطَحُ والمِحْوَرُ والشُّوبَقُ.
والمِسْطَحُ: عمودٌ مِنْ أَعمِدَة الخِباءِ والفُسْطاط؛ وَفِي حَدِيثِالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ»، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي فضربتْ إِحداهما الأُخرى بمسْطَح، فأَلقت جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ؛ وَجَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّة؛ وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ النَّضْرِيُّ، وَفِي حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضْرِيِّ:
تَعرَّضَ ضَيطارُو خُزاعَةَ دونَنا، ***وَمَا خَيرُ ضَيطارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحا
يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ سِلَاحٌ يُقَاتِلُ بِهِ غَيْرَ مِسْطَح.
والضَّيْطارُ: الضَّخْمُ الَّذِي لَا غَناءَ عِنْدَهِ.
والمِسْطَحُ: الْخَشَبَةُ المُعَرَّضة عَلَى دِعامَتَيِ الكَرْم بالأُطُرِ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْل: إِذا عُرِّشَ الكَرْمُ، عُمِدَ إِلى دَعَائِمَ يَحْفِرُ لَهَا فِي الأَرض، لِكُلِّ دِعامةٍ شُعْبَتان، ثُمَّ تؤْخذ شُعْبَةٌ فتُعَرَّضُ عَلَى الدِّعامَتين، وتسمَّى هَذِهِ الْخَشَبَةُ الْمُعَرَّضَةُ المِسْطَح، وَيُجْعَلُ عَلَى المَساطِح أُطُرٌ مِنْ أَدناها إِلى أَقصاها؛ تُسَمَّى المَساطِحُ بالأُطُر مَساطِحَ.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
77-لسان العرب (بعد)
بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب.بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْدًا وبَعَدًا، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذين يَقُولُونَ فُعال لأَنهما أُختان، وَقَدْ قِيلَ بُعُدٌ؛ وَيُنْشِدُ قَوْلَ النَّابِغَةِ:
فتِلْكَ تُبْلِغُني النُّعْمانَ أَنَّ لَهُ ***فَضْلًا عَلَى الناسِ، فِي الأَدْنى وَفِي البُعُدِ
وَفِي الصِّحَاحِ: وَفِي البَعَد، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ باعِدٍ مثل خادم وخَدَم، وأَبْعده غَيْرُهُ وباعَدَه وبَعَّده تَبْعِيدًا؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتي بَيْنَ ضارِجٍ، ***وبَيْنَ العُذَيْبِ بُعْدَ مَا مُتَأَمَّلِ
إِنما أَراد: يَا بُعْدَ مُتَأَمَّل، يتأَسف بِذَلِكَ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي الْعِيالِ:
****** رَزيَّةَ قَوْمِهِ ***لَمْ يأْخُذوا ثَمَنًا وَلَمْ يَهَبُوا
أَراد: يَا رَزِيَّةَ قَوْمِهِ، ثُمَّ فَسَّرَ الرَّزِيَّةَ مَا هِيَ فَقَالَ: لَمْ يأْخذوا ثَمَنًا وَلَمْ يَهَبُوا.
وَقِيلَ: أَرادَ بَعُدَ مُتَأَمَّلي.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ، فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سأَلوا الرَّدَّ حِينَ لَا رَدَّ؛ وَقِيلَ: مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، مِنَ الْآخِرَةِ إِلى الدُّنْيَا؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَراد مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ يَبْعُدُ عَنْهَا مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ لأَنهم إِذا لَمْ يَعُوا فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَقَوْلُهُ تعالى: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ}؛ قَالَ قَوْلُهُمْ: سَاحِرٌ كَاهِنٌ شَاعِرٌ.
وَتَقُولُ: هَذِهِ الْقَرْيَةُ بَعِيدٌ وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ قَرِيبٌ لَا يُرَادُ بِهِ النَّعْتُ وَلَكِنْ يُرَادُ بِهِمَا الِاسْمُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنهما اسْمَانِ قَوْلُكَ: قريبُه قريبٌ وبَعيدُه بَعيدٌ؛ قَالَ الفراءُ: الْعَرَبُ إِذا قَالَتْ دَارُكَ مِنَّا بعيدٌ أَو قَرِيبٌ، أَو قَالُوا فُلَانَةٌ مِنَّا قَرِيبٌ أَو بَعِيدٌ، ذكَّروا الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ لأَن الْمَعْنَى هِيَ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ، فَجَعَلَ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ خَلَفًا مِنَ الْمَكَانِ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}؛ وَقَالَ: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا؛ وَقَالَ: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ؛ قَالَ: وَلَوْ أُنثتا وَثُنِّيَتَا عَلَى بَعُدَتْ مِنْكَ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَقَرَبَتْ فَهِيَ قَرِيبَةٌ كَانَ صَوَابًا.
قَالَ: وَمَنْ قَالَ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وذكَّرهما لَمْ يُثَنِّ قَرِيبًا وَبَعِيدًا، فَقَالَ: هُمَا مِنْكَ قَرِيبٌ وَهُمَا مِنْكَ بِعِيدُ؛ قَالَ: وَمَنْ أَنثهما فَقَالَ هِيَ مِنْكَ قَرِيبَةٌ وَبَعِيدَةٌ ثَنَّى وَجَمَعَ فَقَالَ قَرِيبَاتٌ وَبَعِيدَاتٌ؛ وأَنشد:
عَشِيَّةَ لَا عَفْراءُ منكَ قَريبةٌ ***فَتَدْنو، وَلَا عَفْراءُ مِنكَ بَعيدُ
وَمَا أَنت مِنَّا بِبَعِيدٍ، وَمَا أَنتم مِنَّا بِبَعِيدٍ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ؛ وَكَذَلِكَ مَا أَنت مِنَّا بِبَعَدٍ وَمَا أَنتم مِنَّا بِبَعَدٍ أَي بَعِيدٌ.
قَالَ: وإِذا أَردت بِالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ قَرَابَةَ النَّسَبِ أَنثت لَا غَيْرَ، لَمْ تَخْتَلِفِ الْعَرَبُ فِيهَا.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}؛ إِنما قِيلَ قَرِيبٌ لأَن الرَّحْمَةَ وَالْغُفْرَانَ وَالْعَفْوَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ تأْنيث لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ؛ قَالَ وَقَالَ الأَخفش: جَائِزٌ أَن تَكُونَ الرَّحْمَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَطَرِ؛ قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي الفراءُ هَذَا ذُكِّرَ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْقَرِيبِ مِنَ القُرب والقَريب مِنَ الْقَرَابَةِ؛ قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ، كلُّ مَا قَرُب فِي مَكَانٍ أَو نَسَبٍ فَهُوَ جارٍ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنَ التَّذْكِيرِ والتأْنيث؛ وَبَيْنَنَا بُعْدَةٌ مِنَ الأَرض وَالْقَرَابَةِ؛ قَالَ الأَعشى: بأَنْ لَا تُبَغِّ الوُدَّ منْ مُتَباعِدٍ، وَلَا تَنْأَ منْ ذِي بُعْدَةٍ إِنْ تَقَرَّبا وَفِي الدعاءِ: بُعْدًا لَهُ نَصَبُوهُ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظهاره أَي أَبعده اللَّهُ.
وبُعْدٌ بَاعَدٌ: عَلَى الْمُبَالَغَةِ وإِن دَعَوْتَ بِهِ فَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ؛ وَقَوْلُهُ:
مَدًّا بأَعْناقِ المَطِيِّ مَدَّا، ***حَتَّى تُوافي المَوْسِمَ الأَبْعَدَّا
فإِنه أَراد الأَبعد فَوَقَفَ فَشَدَّدَ، ثُمَّ أَجراه فِي الْوَصْلِ مُجْرَاهُ فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ؛ كَقَوْلِهِ:
ضَخْمًا يحبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ هُوَ أَبْعَد وأَبْعَدُونَ وأَقرب وأَقربون وأَباعد وأَقارب؛ وأَنشد:
منَ الناسِ مَنْ يَغْشى الأَباعِدَ نَفْعُه، ***ويشْقى بِهِ، حَتَّى المَماتِ، أَقارِبُهْ
فإِنْ يَكُ خَيرًا، فالبَعيدُ يَنالُهُ، ***وإِنْ يَكُ شَرًّا، فابنُ عَمِّكَ صاحِبُهْ
والبُعْدانُ، جَمْعُ بَعِيدٍ، مِثْلَ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ.
وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ قُرْبانِ الأَمير وَمِنْ بُعْدانِه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ تَكُنْ مِنْ قُرْبان الأَمير فَكُنْ مِنْ بُعْدانِه؛ يَقُولُ: إِذا لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَقْتَرِبُ مِنْهُ فتَباعَدْ عَنْهُ لَا يُصِيبُكَ شَرُّهُ.
وَفِي حَدِيثِ مُهَاجِرِي الْحَبَشَةِ: «وَجِئْنَا إِلى أَرض البُعَداءِ»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمُ الأَجانب الَّذِينَ لَا قُرَابَةَ بَيْنِنَا وَبَيْنَهُمْ، وَاحِدُهُمْ بَعِيدٌ.
وَقَالَ النَّضِرُ فِي قَوْلِهِمْ هَلَكَ الأَبْعَد قَالَ: يَعْنِي صاحبَهُ، وَهَكَذَا يُقَالُ إِذا كَنَّى عَنِ اسْمِهِ.
وَيُقَالُ للمرأَة: هَلَكَتِ البُعْدى؛ قال الأَزهري: هذا مثل قَوْلِهِمْ فَلَا مَرْحبًا بِالْآخَرِ إِذا كَنَّى عَنْ صَاحِبِهِ وهو يذُمُّه.
ويقال: أَبعد اللَّهُ الْآخِرَ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ للأُنثى مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُمْ: كبَّ اللَّهُ الأَبْعَدَ لِفيه أَي أَلقاه لِوَجْهِهِ؛ والأَبْعَدُ: الخائنُ.
والأَباعد: خِلَافُ الأَقارب؛ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْكَ وَغَيْرُ بَعَدٍ.
وَبَاعَدَهُ مُباعَدَة وبِعادًا وَبَاعَدَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُمَا وبَعَّد؛ ويُقرأُ: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا، وبَعِّدْ؛ قَالَ الطرمَّاح:
تُباعِدُ مِنَّا مَن نُحِبُّ اجْتِماعَهُ، ***وتَجْمَعُ مِنَّا بَيْنَ أَهل الضَّغائِنِ
وَرَجُلٌ مِبْعَدٌ: بَعِيدُ الأَسفار؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
مُناقِلَةً عُرْضَ الفَيافي شِمِلَّةً، ***مَطِيَّةَ قَذَّافٍ عَلَى الهَوْلِ مِبْعَدِ
وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ، مُخْبِرًا عَنْ قَوْمِ سَبَإٍ: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا؛ قَالَ: قرأَه الْعَوَّامُ بَاعِدْ، ويقرأُ عَلَى الْخَبَرِ: ربُّنا باعَدَ بَيْنَ أَسفارنا، وبَعَّدَ.
وبَعِّدْ جُزِمٌ؛ وقرئَ: ربَّنا بَعُدَ بَيْنُ أَسفارنا، وبَيْنَ أَسفارنا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ باعِدْ وبَعِّدْ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَلَى جِهَةِ المسأَلة وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنهم سَئِمُوا الرَّاحَةَ وَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ؛ وَمَنْ قرأَ: بَعُدَ بينُ أَسفارنا؛ فَالْمَعْنَى مَا يتَّصِلُ بِسَفَرِنَا؛ وَمَنْ قرأَ بِالنَّصْبِ: بَعُدَ بينَ أَسفارنا؛ فالمعنى بَعُدَ مَا بَيْنَ أَسفارنا وبَعُدَ سَيْرُنَا بَيْنَ أَسفارنا؛ قَالَ الأَزهري: قرأَ أَبو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ: بَعِّد، بِغَيْرِ أَلف، وقرأَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: ربُّنا باعَدَ، بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِ، وقرأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَحَمْزَةُ: باعِدْ، بالأَلف، عَلَى الدعاءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بُعْدَك يُحَذِّرُهُ شَيْئًا مِنْ خَلْفه.
وبَعِدَ بَعَدًا وبَعُد: هَلَكَ أَو اغْتَرَبَ، فَهُوَ بَاعَدَ.
والبُعْد: الْهَلَاكُ؛ قَالَ تعالى: {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ}؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ الْمَازِنِيُّ:
يَقولونَ لَا تَبْعُدْ، وَهُمْ يَدْفِنونَني، ***وأَينَ مكانُ البُعْدِ إِلا مكانِيا؟
وَهُوَ مِنَ البُعْدِ.
وقرأَ الْكِسَائِيُّ وَالنَّاسُ: كَمَا بَعِدَت، وَكَانَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلمي يَقْرَؤُهَا بَعُدَت، يَجْعَلُ الْهَلَاكَ والبُعْدَ سَوَاءٌ وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ، إِلا أَن الْعَرَبَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ بَعُدَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بَعِدَ مِثْلَ سَحُقَ وسَحِقَ؛ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بَعُد فِي الْمَكَانِ وبَعِدَ فِي الْهَلَاكِ، وَقَالَ يُونُسُ: الْعَرَبُ تَقُولُ بَعِدَ الرَّجُلُ وبَعُدَ إِذا تَبَاعَدَ فِي غَيْرِ سَبٍّ؛ وَيُقَالُ فِي السَّبِّ: بَعِدَ وسَحِقَ لَا غَيْرَ.
والبِعاد: الْمُبَاعَدَةُ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رَاوَدَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَعرابية فأَبت إِلا أَن يَجْعَلَ لَهَا شَيْئًا، فَجَعَلَ لَهَا دِرْهَمَيْنِ فَلَمَّا خَالَطَهَا جَعَلَتْ تَقُولُ: غَمْزًا ودِرْهماكَ لَكَ، فإِن لَمْ تَغْمِزْ فَبُعْدٌ لكَ؛ رَفَعَتِ الْبُعْدَ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ تَرَاهُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ الشَّدِيدَ.
والبُعْدُ والبِعادُ: اللَّعْنُ، مِنْهُ أَيضًا.
وأَبْعَدَه اللَّهُ: نَحَّاه عَنِ الْخَيْرِ وأَبعده.
تَقُولُ: أَبعده اللَّهُ أَي لَا يُرْثَى لَهُ فِيمَا يَزِلُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ بُعْدًا لَهُ وسُحْقًا ونَصَبَ بُعْدًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ اسْمًا.
وَتَمِيمُ تَرْفَعُ فَتَقُولُ: بُعْدٌ لَهُ وسُحْقٌ، كَقَوْلِكَ: غلامٌ لَهُ وفرسٌ.
وَفِي حَدِيثِ شَهَادَةِ الأَعضاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: «بُعْدًا لكَ وسُحقًا»أَي هَلَاكًا؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ البُعْد ضِدَ الْقُرْبِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «أَن رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ إِن الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى»، مَعْنَاهُ الْمُتَبَاعِدُ عَنِ الْخَيْرِ وَالْعِصْمَةِ.
وجَلَسْتُ بَعيدَةً مِنْكَ وَبَعِيدًا مِنْكَ؛ يَعْنِي مَكَانًا بَعِيدًا؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: هِيَ بَعِيدٌ مِنْكَ أَي مَكَانُهَا؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: {وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}.
وأَما بَعيدَةُ الْعَهْدِ، فَبِالْهَاءِ؛ ومَنْزل بَعَدٌ بَعِيدٌ.
وتَنَحَّ غيرَ بَعِيد أَي كُنْ قَرِيبًا، وغيرَ باعدٍ أَي صاغرٍ.
يُقَالُ: انْطَلِقْ يَا فلانُ غَيْرُ باعِدٍ أَي لَا ذَهَبْتَ؛ الْكِسَائِيُّ: تَنَحَّ غيرَ باعِدٍ أَي غَيْرَ صاغرٍ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ:
فَضْلًا عَلَى الناسِ فِي الأَدْنَى وَفِي البُعُدِ
قَالَ أَبو نَصْرٍ: فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: فِي الأَدنى وَفِي البُعُد، قَالَ: بَعِيدٌ وبُعُد.
والبَعَد، بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ باعد مثل خادم وخَدَم.
وَيُقَالُ: إِنه لِغَيْرِ أَبْعَدَ إِذا ذمَّه أَي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَالَهُ بُعْدٌ: مَذْهَبٌ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ:
المُوعِدِينا فِي أَن نُقَتِّلَهُمْ، ***أَفْنَاءَ فَهْمٍ، وبَيْنَنا بُعَدُ
أَي أَنَّ أَفناء فَهُمْ ضُرُوبٌ مِنْهُمْ.
بُعَد جَمع بُعْدةٍ.
وَقَالَ الأَصمعي: أَتانا فُلَانٌ مِنْ بُعْدةٍ أَي مِنْ أَرض بَعيدة.
وَيُقَالُ: إِنه لَذُو بُعْدة أَي لَذُو رأْي وَحَزْمٍ.
يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ نَافِذَ الرأْي ذَا غَوْر وَذَا بُعْدِ رأْي.
وَمَا عِنْدَهُ أَبْعَدُ أَي طَائِلٌ؛ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِهِ: إِن غدوتَ عَلَى المِرْبَدِ رَبِحْتَ عَنَّا أَو رَجَعْتَ بِغَيْرِ أَبْعَدَ أَي بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ.
وَذُو البُعْدة: الَّذِي يُبْعِد فِي المُعاداة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِرُؤْبَةَ:
يَكْفِيكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ اليَبِيسَا، ***ويَعْتَلِي ذَا البُعْدَةِ النُّحُوسا
وبَعْدُ: ضِدُّ قَبْلَ، يُبْنَى مُفَرَدًا وَيُعْرَبُ مُضَافًا؛ قَالَ اللَّيْثُ: بَعْدَ كَلِمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الشَّيْءِ الأَخير، تَقُولُ: هَذَا بَعْدَ هَذَا، مَنْصُوبٌ.
وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنهم يَقُولُونَ مِنْ بَعْدٍ فَيُنْكِرُونَهُ، وَافْعَلْ هَذَا بَعْدًا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَعْدَ نَقِيضُ قَبْلَ، وَهُمَا اسْمَانِ يَكُونَانِ ظَرْفَيْنِ إِذا أُضيفا، وأَصلهما الإِضافة، فَمَتَى حَذَفْتَ الْمُضَافَ إِليه لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بَنَيْتَهما عَلَى الضَّمِّ لِيُعْلَمَ أَنه مَبْنِيٌّ إِذ كَانَ الضَّمُّ لَا يَدْخُلُهُمَا إِعرابًا، لأَنهما لَا يَصْلُحُ وقوعهما موقع الْفَاعِلِ وَلَا مَوْقِعُ المبتدإِ وَلَا الْخَبَرِ؛ وَقَوْلُهُ تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُأَي مِنْ قَبْلِ الأَشياء وَبَعْدَهَا}؛ أَصلهما هُنَا الْخَفْضُ وَلَكِنْ بُنِيَا عَلَى الضَّمِّ لأَنهما غَايَتَانِ، فإِذا لَمْ يَكُونَا غَايَةً فَهُمَا نَصْبٌ لأَنهما صِفَةٌ؛ وَمَعْنَى غَايَةٍ أَي أَن الْكَلِمَةَ حُذِفَتْ مِنْهَا الإِضافة وَجُعِلَتْ غَايَةُ الْكَلِمَةِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَذْفِ، وإِنما بُنِيَتَا عَلَى الضَّمِّ لأَن إِعرابهما فِي الإِضافة النَّصْبُ وَالْخَفْضُ، تَقُولُ رأَيته قَبْلَكَ وَمِنْ قَبْلِكَ، وَلَا يَرْفَعَانِ لأَنهما لَا يحدَّث عَنْهُمَا، اسْتُعْمِلَا ظَرْفَيْنِ فَلَمَّا عَدَلَا عَنْ بَابِهِمَا حُرِّكَا بِغَيْرِ الْحَرَكَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا لَهُ يَدْخُلَانِ بِحَقِّ الإِعراب، فأَما وجوبُ بِنَائِهِمَا وَذَهَابُ إِعرابهما فلأَنهما عرِّفا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ، لأَنه حَذَفَ مِنْهُمَا مَا أُضيفتا إِليه، والمعنى: لِلَّهُ الأَمر مِنْ قَبْلِ أَن تَغْلِبَ الرُّومُ وَمِنْ بَعْدِ مَا غَلَبَتْ.
وَحَكَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْقِرَاءَةُ بِالرَّفْعِ بِلَا نُونٍ لأَنهما فِي الْمَعْنَى تُرَادُ بِهِمَا الإِضافة إِلى شَيْءٍ لَا مَحَالَةَ، فَلَمَّا أَدَّتا غَيْرَ مَعْنَى مَا أُضيفتا إِليه وُسِمَتا بِالرَّفْعِ وَهُمَا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، لِيَكُونَ الرَّفْعُ دَلِيلًا عَلَى مَا سَقَطَ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبههما؛ كَقَوْلِهِ:
إِنْ يَأْتِ مِنْ تَحْتُ أَجِيْهِ مِنْ عَلُ وَقَالَ الْآخَرُ:
إِذا أَنا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ، وَلَمْ يكنْ ***لِقَاؤُك إِلَّا مِنْ وَرَاءُ ورَاءُ
فَرَفَعَ إِذ جَعَلَهُ غَايَةً وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ الَّذِي أُضيف إِليه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِن نَوَيْتَ أَن تُظْهِرَ مَا أُضيف إِليه وأَظهرته فَقُلْتَ: لِلَّهِ الأَمر مِنْ قبلِ وَمِنْ بعدِ، جَازَ كأَنك أَظهرت الْمَخْفُوضَ الَّذِي أَضفت إِليه قَبْلَ وَبَعْدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويقرأُ لِلَّهِ الأَمر مِنْ قبلٍ وَمِنْ بعدٍ يَجْعَلُونَهُمَا نَكِرَتَيْنِ، الْمَعْنَى: لِلَّهِ الأَمر مِنْ تقدُّمٍ وتأَخُّرٍ، والأَوّل أَجود.
وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: لِلَّهُ الأَمر مِنْ قبلِ وَمِنْ بعدِ، بِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: تَرَكَهُ عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الإِضافة، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الأَوّل:
بَيْنَ ذِراعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ لأَن الْمَعْنَى بَيْنَ ذِرَاعَيِ الأَسد وَجَبْهَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَحد الْمُضَافِ إِليهما، وَلَوْ كَانَ: لِلَّهِ الأَمر مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ كَذَا، لَجَازَ عَلَى هَذَا وَكَانَ
الْمَعْنَى مِنْ قَبْلِ كَذَا وَمِنْ بَعْدِ كَذَا؛ وَقَوْلُهُ:
وَنَحْنُ قَتَلْنَا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ، ***فَمَا شَرِبُوا بَعْدٌ عَلَى لَذَّةٍ خَمْرا
إِنما أَراد بعدُ فَنَوَّنَ ضَرُورَةً؛ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بعدُ عَلَى احْتِمَالِ الْكَفِّ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا هُوَ بِالَّذِي لَا بَعْدَ لَهُ، وَمَا هُوَ بِالَّذِي لَا قُبْلَ لَهُ، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَقَالُوا قَبْلَ وَبَعْدَ مِنَ الأَضداد، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها}، أَي قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو حَاتِمٍ عَمَّنْ قَالَهُ خطأٌ؛ قبلُ وبعدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقِيضُ صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ أَحدهما بِمَعْنَى الْآخَرِ، وَهُوَ كَلَامٌ فَاسِدٌ.
وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها}؛ فإِن السَّائِلَ يسأَل عَنْهُ فَيَقُولُ: كَيْفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَرْضُ أَنشأَ خَلْقَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ}؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الأَرض وَمَا خُلِقَ فِيهَا قَالَ: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، وَثُمَّ لَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الأَول الَّذِي ذُكِرَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُفَسِّرُونَ أَن خَلْقَ الأَرض سَبَقَ خَلْقَ السَّمَاءِ، وَالْجَوَابُ فِيمَا سأَل عَنْهُ السَّائِلُ أَن الدَّحو غَيْرُ الْخَلْقِ، وإِنما هُوَ الْبَسْطُ، وَالْخَلْقُ هُوَ الإِنشاءُ الأَول، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، خَلَقَ الأَرض أَولًا غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ دَحَا الأَرض أَي بَسَطَهَا، قَالَ: وَالْآيَاتُ فِيهَا مُتَّفِقَةٌ وَلَا تَنَاقُضَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِيهَا عِنْدَ مَنْ يَفْهَمُهَا، وإِنما أَتى الْمُلْحِدُ الطَّاعِنُ فِيمَا شَاكَلَهَا مِنَ الْآيَاتِ مِنْ جِهَةِ غَبَاوَتِهِ وَغِلَظِ فَهْمِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ.
وَقَوْلُهُمْ فِي الْخَطَابَةِ: أَما بعدُ؛ إِنما يُرِيدُونَ أَما بَعْدُ دُعَائِي لَكَ، فإِذا قُلْتَ أَما بعدَ فإِنك لَا تُضِيفُهُ إِلى شَيْءٍ وَلَكِنَّكَ تَجْعَلُهُ غَايَةً نَقِيضًا لِقَبْلَ؛ وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرقم: «أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: أَما بعدُ»؛ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَما بعدَ حَمْدِ اللَّهِ فَكَذَا وَكَذَا.
وَزَعَمُوا أَن دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَول مَنْ قَالَهَا؛ وَيُقَالُ: هِيَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ؛ وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَن أَول مَنْ قَالَهَا كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ.
أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لَقِيتُهُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ إِذا لقيته بَعْدَ حِينٍ؛ وَقِيلَ: بُعَيْداتِ بَيْنٍ أَي بُعَيد فِرَاقٍ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ الرَّجُلُ يُمْسِكُ عَنْ إِتيان صَاحِبِهِ الزمانَ، ثُمَّ يأْتيه ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْهُ نحوَ ذَلِكَ أَيضًا، ثُمَّ يأْتيه؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا؛ وأَنشد شمر:
وأَشْعَثَ مُنْقَدّ القيمصِ، دعَوْتُه ***بُعَيْداتِ بَيْنٍ، لَا هِدانٍ وَلَا نِكْسِ
وَيُقَالُ: إِنها لَتَضْحَكُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ أَي بَيْنَ المرَّة ثُمَّ الْمَرَّةِ فِي الْحِينِ.
وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنه كَانَ إِذا أَراد الْبَرَازَ أَبعد»، وَفِي آخِرَ: يَتَبَعَّدُ؛ وَفِي آخِرَ: أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبْعِدُ فِي الْمَذْهَبِ؛ أي الذَّهَابِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ؛ مَعْنَاهُ إِمعانه فِي ذَهَابِهِ إِلى الْخَلَاءِ.
وأَبعد فُلَانٍ فِي الأَرض إِذا أَمعن فِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: «هَلْ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟»قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ معناها أَنهى وأَبلغ، لأَن الشَّيْءَ الْمُتَنَاهِيَ فِي نَوْعِهِ يُقَالُ قَدْ أَبعد فِيهِ، وَهَذَا أَمر بَعِيدٌ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ لِعِظَمِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنك اسْتَعْظَمَتْ شأْني وَاسْتَبْعَدْتَ قَتْلِي فَهَلْ هُوَ أَبعد مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؛ قَالَ: وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ أَعمد، بِالْمِيمِ.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
78-لسان العرب (مدد)
مدد: المَدُّ: الجَذْب والمَطْلُ.مَدَّه يَمُدُّه مَدًّا ومدَّ بِهِ فامتَدّ ومَدَّدَه فَتَمَدَّد، وتَمَدَّدناه بَيْنَنَا: مَدَدْناه.
وَفُلَانٌ يُمادُّ فُلَانًا أَي يُماطِلُه ويُجاذِبه.
والتَّمَدُّد: كَتَمَدُّدِ السِّقاء، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ تَبْقَى فِيهِ سَعَةُ المَدِّ.
والمادَّةُ: الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ.
ومَدَّه فِي غَيِّه أَي أَمهلَه وطَوَّلَ لَهُ.
ومادَدْتُ الرَّجُلَ مُمادَّةً ومِدادًا: مَدَدْتُه ومَدَّني؛ هَذِهِ عن اللِّحْيَانِيِّ.
وَقَوْلُهُ تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ}؛ مَعْنَاهُ يُمْهِلُهم.
وطُغْيانُهم: غُلُوُّهم فِي كُفْرِهِمْ.
وَشَيْءٌ مَدِيد: مَمْدُودٌ.
وَرَجُلٌ مَدِيد الْجِسْمِ: طَوِيلٌ، وأَصله فِي الْقِيَامِ؛ سِيبَوَيْهِ، وَالْجَمْعُ مُدُدٌ، جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، والأُنثى مَدِيدة.
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «قَالَ لِبَعْضِ عُمَّالِهِ: بَلَغَنِي أَنك تَزَوَّجْتَ امرأَة مَدِيدَةً»أَي طَوِيلَةً.
وَرَجُلٌ مَدِيدُ الْقَامَةِ: طَوِيلُ الْقَامَةِ.
وطِرافٌ مُمدَّد أَي ممدودٌ بالأَطناب، وشُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ.
وتَمَدَّد الرَّجُلُ أَي تَمطَّى.
والمَدِيدُ: ضَرْبٌ مِنَ العَرُوض، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِدَادِ أَسبابه وأَوتاده؛ قَالَ أَبو إِسحاق: سُمِّيَ مَدِيدًا لأَنه امتَدَّ سَبَبَاهُ فَصَارَ سَبَب فِي أَوله وَسَبَبٌ بَعْدَ الوَتِدِ.
وَقَوْلُهُ تعالى: {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ فِي عَمَد طِوال.
ومَدَّ الْحَرْفَ يَمُدُّه مَدًّا: طَوَّلَه.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مدَّ اللهُ الأَرضَ يَمُدُّها مَدًّا بَسَطَهَا وسَوَّاها.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ}؛ وَفِيهِ: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها.
وَيُقَالُ: مَدَدْت الأَرض مَدًّا إِذا زِدت فِيهَا تُرَابًا أَو سَمادًا مِنْ غَيْرِهَا لِيَكُونَ أَعمر لَهَا وأَكثر رَيْعًا لِزَرْعِهَا، وَكَذَلِكَ الرِّمَالُ، والسَّمادُ مِداد لَهَا؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقُ:
رَأَتْ كَمَرًا مِثْلَ الجَلاميدِ فَتَّحَتْ ***أَحالِيلَها، لمَّا اتْمَأَدَّتْ جُذورُها
قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: اتْمَأَدَّتْ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، اللَّهُمَّ إِلا أَن يُرِيدَ تَمادَّت فَسَكَّنَ التَّاءَ وَاجْتَلَبَ لِلسَّاكِنِ أَلِفَ الْوَصْلِ، كَمَا قَالُوا: ادَّكَرَ وادّارَأْتُمْ فِيهَا، وَهَمَزَ الأَلف الزَّائِدَةَ كَمَا هَمَزَ بَعْضُهُمْ أَلف دابَّة فَقَالَ دأَبَّة.
ومدَّ بصَرَه إِلى الشَّيْءِ: طَمَح بِهِ إِليه.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا}.
وأَمَدَّ لَهُ فِي الأَجل: أَنسأَه فِيهِ.
ومَدَّه فِي الغَيّ وَالضَّلَالِ يَمُدُّه مَدًّا ومَدَّ لَهُ: أَمْلَى لَهُ وَتَرَكَهُ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ}؛ أَي يُمْلِي ويُلِجُّهم؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ مدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْعَذَابِ مَدًّا.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا}.
قَالَ: وأَمَدَّه فِي الْغَيِّ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ.
وَقَوْلُهُ تعالى: {وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ}؛ قِرَاءَةُ أَهل الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ يَمُدُّونَهم، وقرأَ أَهل الْمَدِينَةِ يُمِدُّونَهم.
والمَدُّ: كَثْرَةُ الْمَاءِ أَيامَ المُدُود وَجَمْعُهُ مُدُود؛ وَقَدْ مَدَّ الماءُ يَمُدُّ مَدًّا، وامْتَدَّ ومَدَّه غَيْرُهُ وأَمَدَّه.
قَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّ شَيْءٍ مَدَّه غَيْرُهُ، فَهُوَ بأَلف؛ يُقَالُ: مَدَّ البحرُ وامتَدَّ الحَبْل؛ قَالَ اللَّيْثُ: هَكَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ.
الأَصمعي: المَدُّ مَدُّ النَّهْرِ.
والمَدُّ: مَدُّ الْحَبْلِ.
والمَدُّ: أَن يَمُدّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي غيِّه.
وَيُقَالُ: وادِي كَذَا يَمُدُّ فِي نَهْرِ كَذَا أَي يَزِيدُ فِيهِ.
وَيُقَالُ مِنْهُ: قلَّ ماءُ رَكِيَّتِنا فَمَدَّتها ركيةٌ أُخرى فَهِيَ تَمُدُّها مَدًّا.
والمَدُّ: السَّيْلُ.
يُقَالُ: مَدَّ النهرُ ومدَّه نَهْرٌ آخَرُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّه أَتِيُّ ***غِبَّ سمَاءٍ، فَهُوَ رَقْراقِيُ
ومَدَّ النَّهرُ النهرَ إِذا جَرَى فِيهِ.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَخَلَ فِيهِ مِثْلُهُ فَكَثَّرَه: مدَّه يَمُدُّه مَدًّا.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ}؛ أَي يَزِيدُ فِيهِ مَاءً مِنْ خلْفِه تجرُّه إِليه وتُكثِّرُه.
ومادَّةُ الشَّيْءِ: مَا يمدُّه، دَخَلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ: «يَنْبَعِثُ فِيهِ مِيزابانِ مِدادُهما أَنهار الْجَنَّةِ»؛ أي يَمُدُّهما أَنهارُها.
وَفِي الْحَدِيثِ: «وأَمَدَّها خَواصِر» أَي أَوسعها وأَتَمَّها.
والمادَّة: كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مَدَدًا لِغَيْرِهِ.
وَيُقَالُ: دعْ فِي الضَّرْع مادَّة اللَّبَنِ، فَالْمَتْرُوكُ فِي الضَّرْعِ هُوَ الداعِيَةُ، وَمَا اجْتَمَعَ إِليه فَهُوَ المادَّة، والأَعْرابُ مادَّةُ الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ}؛ قَالَ: تَكُونُ مِدادًا كالمِدادِ الَّذِي يُكتب بِهِ.
وَالشَّيْءُ إِذا مدَّ الشَّيْءَ فَكَانَ زِيَادَةً فِيهِ، فَهُوَ يَمُدُّه؛ تَقُولُ: دِجْلَةُ تَمُدُّ تَيَّارنا وأَنهارنا، وَاللَّهُ يَمُدُّنا بِهَا.
وَتَقُولُ: قَدْ أَمْدَدْتُك بأَلف فَمُدَّ.
وَلَا يُقَاسُ عَلَى هَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ.
ومَدَدْنا القومَ: صِرْنا لَهُمْ أَنصارًا ومدَدًَا وأَمْدَدْناهم بِغَيْرِنَا.
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَمَدَّ الأَمير جُنْدَهُ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ وأَعانهم، وأَمَدَّهم بِمَالٍ كَثِيرٍ وأَغاثهم.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَعطاهم، والأَول أَكثر.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ}.
والمَدَدُ: مَا مدَّهم بِهِ أَو أَمَدَّهم؛ سِيبَوَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَمْداد، قَالَ: وَلَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ، واستَمدَّه: طلَبَ مِنْهُ مَدَدًا.
والمَدَدُ: العساكرُ الَّتِي تُلحَق بالمَغازي فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
والإِمْدادُ: أَنْ يُرْسِلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ مَدَدًا، تَقُولُ: أَمْدَدْنا فُلَانًا بِجَيْشٍ.
قال الله تعالى: {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ}.
وَقَالَ فِي الْمَالِ: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ؛ هَكَذَا قُرِئَ نُمِدُّهُمْ، بِضَمِّ النُّونِ.
وَقَالَ: وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ، فالمَدَدُ مَا أَمْدَدْتَ بِهِ قَوْمَكَ فِي حرْب أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ طَعَامٍ أَو أَعوان.
وَفِي حَدِيثِ أُويس: «كَانَ عُمَرَ»، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذا أَتَى أَمْدادُ أَهل الْيَمَنِ سأَلهم: أَفيكم أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ الأَمداد: جَمْعُ مَدَد وَهُمُ الأَعوان والأَنصار الَّذِينَ كَانُوا يَمُدُّون الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِهَادِ.
وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: «خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَة ورافَقَني مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ»؛ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى المدَد.
وَقَالَ يُونُسُ: مَا كَانَ مِنَ الْخَيْرِ فإِنك تَقُولُ أَمْدَدْته، وَمَا كَانَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ مدَدْت.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: «هُمْ أَصلُ الْعَرَبِ ومادَّة الإِسلام»؛ أي الَّذِينَ يُعِينونهم ويَكُثِّرُون جُيُوشَهُمْ ويُتَقَوَّى بزكاةِ أَموالهم.
وَكُلُّ مَا أَعنت بِهِ قَوْمًا فِي حَرْبٍ أَو غَيْرِهِ، فَهُوَ مادَّة لَهُمْ.
وَفِي حَدِيثِ الرَّمْيِ: «مُنْبِلُه والمُمِدُّ بِهِ» أَي الَّذِي يَقُومُ عِنْدَ الرَّامِي فَيُنَاوِلُهُ سَهْمًا بَعْدَ سَهْمٍ، أَو يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّبْلَ مِنَ الهَدَف.
يُقَالُ: أَمَدَّه يُمِدُّه، فَهُوَ مُمِدٌّ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «قَائِلُ كلمةِ الزُّورِ وَالَّذِي يَمُدُّ بِحَبْلِهَا فِي الإِثم سواءٌ»؛ مَثَّل قَائِلَهَا بالمائِح الَّذِي يملأُ الدَّلْوَ فِي أَسفل الْبِئْرِ، وحاكِيَها بالماتِحِ الَّذِي يَجْذِبُ الْحَبْلَ عَلَى رأْس الْبِئْرِ ويَمُدُّه؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: الراويةُ أَحد الكاذِبَيْنِ.
والمِدادُ: النِّقْس.
والمِدادُ: الَّذِي يُكتب بِهِ وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَالَ شَمِرٌ: كُلُّ شَيْءٍ امتَلأَ وَارْتَفَعَ فَقَدْ مَدَّ؛ وأَمْدَدْتُه أَنا.
ومَدَّ النهارُ إِذا ارْتَفَعَ.
ومَدَّ الدَّواةَ وأَمَدَّها: زَادَ فِي مائِها ونِقْسِها؛ ومَدَّها وأَمَدَّها: جَعَلَ فِيهَا مِدادًا، وَكَذَلِكَ مَدَّ القَلم وأَمَدَّه.
واسْتَمَدَّ مِنَ الدواةِ: أَخذ مِنْهَا مِدادًا؛ والمَدُّ: الاستمدادُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَسْتَمِدَّ مِنْهَا مَدّة وَاحِدَةً؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: سُمِّيَ المِدادُ مِدادًا لإِمداده الكاتِب، مِنْ قَوْلِهِمْ أَمْدَدْت الْجَيْشَ بمَدد؛ قَالَ الأَخطل:
رَأَوْا بارِقاتٍ بالأَكُفِّ كأَنّها ***مَصابيحُ سُرْجٌ، أُوقِدَتْ بِمِدادِ
أَي بِزَيْتٍ يُمِدُّها.
وأَمَدَّ الجُرْحُ يُمِدُّ إِمْدادًا: صَارَتْ فِيهِ مَدَّة؛ وأَمْدَدْت الرَّجُلَ مُدَّةً.
وَيُقَالُ: مُدَّني يَا غلامُ مُدَّة مِنَ الدَّوَاةِ، وإِن قُلْتَ: أَمْدِدْني مُدّة، كَانَ جَائِزًا، وَخَرَجَ عَلَى مَجْرَى المَدَدِ بِهَا وَالزِّيَادَةِ.
والمُدَّة أَيضًا: اسْمُ مَا اسْتَمْدَدْتَ بِهِ مِنَالمِدادِ عَلَى الْقَلَمِ.
والمَدّة، بِالْفَتْحِ: الْوَاحِدَةُ مِنْ قَوْلِكَ مَدَدْتُ الشيءَ.
والمِدّة، بِالْكَسْرِ: مَا يَجْتَمِعُ فِي الجُرْح مِنَ الْقَيْحِ.
وأَمْدَدْتُ الرَّجُلَ إِذا أَعطيته مُدّة بِقَلَمٍ؛ وأَمْدَدْتُ الْجَيْشَ بِمَدَد.
والاستمدادُ: طلبُ المَدَدِ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَدَدْنا الْقَوْمَ أَي صِرنا مَدَدًا لَهُمْ وأَمْدَدْناهم بِغَيْرِنَا وأَمْدَدْناهم بِفَاكِهَةٍ.
وأَمَدّ العَرْفَجُ إِذا جَرَى الماءُ فِي عُودِهِ.
ومَدَّه مِدادًا وأَمَدَّه: أَعطاه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
نُمِدُّ لهمْ بالماءِ مِن غيرِ هُونِه، ***ولكِنْ إِذا مَا ضاقَ أَمرٌ يُوَسَّعُ
يَعْنِي نَزِيدُ الْمَاءَ لِتَكْثُرَ الْمَرَقَةُ.
وَيُقَالُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مِدادَ السموات ومِدادَ كلماتِه ومَدَدَها أَي مِثْلَ عدَدِها وَكَثْرَتِهَا؛ وَقِيلَ: قَدْرَ مَا يُوازيها فِي الْكَثْرَةِ عِيارَ كَيْلٍ أَو وَزْنٍ أَو عدَد أَو مَا أَشبهه مِنْ وُجُوهِ الْحَصْرِ وَالتَّقْدِيرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْدِيرُ لأَن الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وإِنما يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ.
والمِدادُ: مَصْدَرٌ كالمَدَد.
يُقَالُ: مَدَدْتُ الشيءَ مَدًّا ومِدادًا وَهُوَ مَا يَكْثُرُ بِهِ وَيُزَادُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِن المؤَذِّنَ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِه»؛ الْمَدُّ: الْقَدْرُ، يُرِيدُ بِهِ قَدْرَ الذُّنُوبِ أَي يُغْفَرُ لَهُ ذَلِكَ إِلى مُنْتَهَى مَدِّ صَوْتِهِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِسَعَةِ الْمَغْفِرَةِ كقوله الْآخَرِ: وَلَوْ لَقِيتَني بِقُراب [بِقِراب] الأَرض خَطايا لِقيتُك بِهَا مَغْفِرَةً؛ وَيُرْوَى مَدَى صَوْتِهِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَبَنَوْا بُيُوتَهُمْ عَلَى مِدادٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَيُقَالُ: جَاءَ هَذَا عَلَى مِدادٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ:
لَمْ أُقْوِ فِيهِنَّ، وَلَمْ أُسانِدِ ***عَلَى مَدادٍ ورويٍّ واحِدِ
والأَمِدّةُ، والواحدةُ مِدادٌ: المِساكُ فِي جَانِبَيِ الثوبِ إِذا ابْتدِئَ بعَملِه.
وأَمَدَّ عُودُ العَرْفَجِ والصِّلِّيانِ والطَّرِيفَةِ: مُطِرَ فَلانَ.
والمُدَّةُ: الْغَايَةُ مِنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
وَيُقَالُ: لِهَذِهِ الأُمّةُ مُدَّة أَي غَايَةٌ فِي بَقَائِهَا.
وَيُقَالُ: مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرك أَي جَعَلَ لعُمُرك مُدة طَوِيلَةً.
ومُدَّ فِي عُمُرِهِ: نُسِئَ.
ومَدُّ النهارِ: ارتفاعُه.
يُقَالُ: جِئْتُكَ مَدَّ النَّهَارِ وَفِي مَدِّ النَّهَارِ، وَكَذَلِكَ مَدَّ الضُّحَى، يَضَعُونَ الْمَصْدَرَ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَوْضِعَ الظَّرْفِ.
وامتدَّ النهارُ: تَنَفَّس.
وامتدَّ بِهِمُ السَّيْرُ: طَالَ.
ومَدَّ فِي السَّيْرِ: مَضَى.
والمَدِيدُ: مَا يُخْلَطُ بِهِ سَوِيقٌ أَو سِمْسمٌ أَو دَقِيقٌ أَو شَعِيرٌ جَشٌّ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بحارٍّ ثُمَّ يُسقاه الْبَعِيرُ وَالدَّابَّةُ أَو يُضْفَرُه، وَقِيلَ: المَدِيدُ العَلَفُ، وَقَدْ مَدَّه بِهِ يَمُدُّه مَدًّا.
أَبو زَيْدٍ: مَدَدْتُ الإِبلَ أَمُدُّها مَدًّا، وَهُوَ أَن تَسْقِيَهَا الْمَاءَ بِالْبِزْرِ أَو الدَّقِيقِ أَو السِّمْسِمِ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: المَدِيدُ شَعِيرٌ يُجَشُّ ثُمَّ يُبَلُّ فَيُضْفَرُ البَعِيرَ.
وَيُقَالُ: هُنَاكَ قِطْعَةٌ مِنَ الأَرض قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ أَي مَدَى الْبَصَرِ.
ومَدَدْتُ الإِبِلَ وأَمْدَدْتُها بِمَعْنًى، وهو أَن تَنْثِرَ [تَنْثُرَ] لَهَا عَلَى الماءِ شَيْئًا مِنَ الدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ فَتَسْقِيَها، وَالِاسْمُ المَدِيدُ.
والمِدّانُ والإِمِدّانُ: الْمَاءُ المِلْح، وَقِيلَ: الْمَاءُ الْمِلْحُ الشديدُ المُلُوحة؛ وَقِيلَ: مِياهُ السِّباخِ؛ قَالَ: وَهُوَ إِفِعْلانٌ.
بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي الطَّمَحان:
فأَصْبَحْنَ قَدْ أَقْهَينَ عَنِّي كَمَا أَبَتْ، ***حِياضَ الإِمِدَّانِ، الظِّباءُ القوامِحُ
والإِمِدّانُ أَيضًا: النَّزُّ.
وَقِيلَ: هُوَ الإِمِّدانُ؛ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ.
والمُدُّ: ضَرْبٌ مِنَ المكايِيل وَهُوَ رُبُع صَاعٍ، وَهُوَ قَدْرُ مُدِّ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، والصاعُ: خَمْسَةُ أَرطال؛ قال:
لم يَغْدُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ، ***وَلَا تُمَيْراتٌ وَلَا تَعْجِيفُ
وَالْجَمْعُ أَمدادٌ ومِدَدٌ ومِدادٌ كَثِيرَةٌ ومَدَدةٌ؛ قَالَ:
كأَنَّما يَبْرُدْنَ بالغَبُوقِ ***كَيْلَ مِدادٍ، مِنْ فَحًا مَدْقوقِ
الْجَوْهَرِيُّ: المُدُّ، بِالضَّمِّ، مِكْيَالٌ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلْثٌ عِنْدَ أَهل الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيِّ، وَرِطْلَانِ عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ وأَبي حَنِيفَةَ، وَالصَّاعُ أَربعة أَمداد.
وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ: «مَا أَدْرَك مُدَّ أَحدِهم وَلَا نَصِيفَه»؛ وَالْمُدُّ، فِي الأَصل: رُبُعُ صَاعٍ وإِنما قَدَّره بِهِ لأَنه أَقلُّ مَا كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ فِي الْعَادَةِ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْغَايَةُ؛ وَقِيلَ: إِن أَصل الْمُدِّ مقدَّر بأَن يَمُدَّ الرَّجُلُ يَدَيْهِ فيملأَ كَفَّيْهِ طَعَامًا.
ومُدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ: بُرْهَةٌ مِنْهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «المُدَّة الَّتِي مادَّ فِيهَا أَبا سُفْيَانَ»؛ المُدَّةُ: طَائِفَةٌ مِنَ الزَّمَانِ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، ومادَّ فِيهَا أَي أَطالَها، وَهِيَ فاعَلَ مِنَ الْمَدِّ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: «إِن شاؤُوا مادَدْناهم».
ولُعْبة لِلصِّبْيَانِ تُسَمَّى: مِدادَ قَيْس؛ التَّهْذِيبِ: ومِدادُ قَيْس لُعْبة لَهُمْ.
التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ دمم: دَمدَمَ إِذا عَذَّبَ عَذَابًا شَدِيدًا، ومَدْمَدَ إِذا هَرَبَ.
ومُدٌّ: رَجُلٌ مِنْ دارِم؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الدَّارِمِيُّ يَهْجُو خُنْشُوشَ بْنَ مُدّ:
جَزَى اللهُ خُنْشُوشَ بنَ مُدٍّ مَلامةً، ***إِذا زَيَّنَ الفَحْشاءَ للناسِ مُوقُها
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
79-لسان العرب (فدع)
فدع: الفَدَعُ: عَوَجٌ ومَيْلٌ فِي المَفاصِل كلِّها، خِلْقةً أَوْ داءٌ كأَنَّ الْمَفَاصِلَ قَدْ زَالَتْ عَنْ مَوَاضِعِهَا لَا يُسْتطاعُ بَسْطُها مَعَهُ، وأَكثر مَا يَكُونُ فِي الرُّسْغِ مِنَ الْيَدِ والقَدَمِ.فَدِع فَدَعًا وَهُوَ أَفْدَعُ بَيِّنُ الفَدَعِ: وَهُوَ المُعْوَجُّ الرُّسْغِ مِنَ الْيَدِ أَو الرِّجْلِ فَيَكُونُ مُنْقَلِبَ الْكَفِّ أَو الْقَدَمِ إِلى إِنْسِيِّهِما؛ وأَنشد شَمِرٌ لأَبي زُبَيْدِ: " مقابِل الخَطْوِ فِي أَرْساغِه فَدَعُ "وَلَا يَكُونُ الفَدَعُ إِلا فِي الرُّسْغِ جُسْأَةً فِيهِ، وأَصل الفَدَعِ الْمَيْلُ والعَوَجُ فَكَيْفَمَا مالَتِ الرجْلُ فَقَدْ فَدِعَتْ، والأَفْدَعُ الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي ارْتَفَعَ أَخْمَصُ رجلِه ارْتِفَاعًا لَوْ وَطِئَ صَاحِبُهَا عَلَى عُصْفور مَا آذَاهُ، وَفِي رِجْلِهِ قَسَطٌ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الرِّجْلُ مَلْساءَ الأَسْفَلِ كأَنها مالَج؛ وأَنشد أَبو عَدْنانَ:
يومٌ مِن النَّثْرةِ أَو فَدْعائِها، ***يُخْرِجُ نَفسَ العَنْز مِنْ وَجْعائِها
قَالَ: يَعْنِي بفَدْعائِها الذِّرَاعُ يُخْرِجُ نفْس الْعَنْزِ مِنْ شِدَّةِ القُرِّ.
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَدَعُ فِي اليَدَيْنِ تَراه يَطَأُ عَلَى أُمِّ قِرْدانِه فَيَشْخَصُ صَدْرُ خُفِّه، جمَل أَفْدَعُ وَنَاقَةٌ فَدْعاءُ، وَقِيلَ: الفَدَع أَن تَصْطَكَّ كَعْبَاهُ وتَتَباعَدَ قَدَمَاهُ يَمِينًا وشِمالًا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنه مَضَى إِلى خَيْبَر فَفَدَعَه أَهلها»؛ الفَدَعُ، بِالتَّحْرِيكِ، زَيْغٌ بَيْنَ الْقَدَمِ وَبَيْنَ عَظْمِ السَّاقِ وَكَذَلِكَ فِي الْيَدِ، وَهُوَ أَن تَزُولَ الْمَفَاصِلُ عَنْ أَماكِنها.
وَفِي صِفَةِ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ: " كأَني بِهِ أُفَيْدِعَ أُصَيْلِعَ "؛ أُفَيْدِعُ: تَصْغِيرُ أَفْدَعَ.
والفَدَعةُ: مَوْضِعُ الفَدَعِ.
والأَفْدَعُ: الظَّلِيمُ لِانْحِرَافِ أَصابعه، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وكلُّ ظَلِيمٍ أَفْدَعُ لأَنَّ فِي أَصابعه اعْوِجَاجًا.
وسَمْكٌ أَفْدَعُ: مائِلٌ عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: " عَنْ ضَعْفِ أَطْنابٍ وسَمْكٍ أَفْدَعا فَجَعَلَ السمْكَ المائِلَ أَفْدَعَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه دَعَا عَلَى عُتَيْبةَ بْنِ أَبي لهَب فَضَغَمَه الأَسد ضَغْمةً فَدَعَته»؛ الفَدْعُ: الشدْخُ والشَّقُّ اليَسِيرُ.
وَفِي الْحَدِيثِ فِي الذبْح بالحَجَر: " إِنْ لَمْ يَفْدَعِ الحُلْقُومَ فكلْ، لأَن الذَّبْحَ بِالْحَجَرِ يَشْدَخُ الْجِلْدَ وَرُبَّمَا لَا يَقْطَعُ الأَوْداجَ فَيَكُونُ كالموْقُوذ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: «سُئِلَ عَنِ الذَّبِيحَةِ بالعُود فَقَالَ: كلْ مَا لَمْ يَفْدَعْ»، يُرِيدُ مَا قَدّ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ وَمَا قَدَّ بِثِقَله فَلَا تأْكُلْه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «إِذًا تَفْدَعُ قُرَيْشٌ الرأْسَ».
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
80-لسان العرب (سلق)
سلق: السَّلْقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، وسَلَق لُغَةٌ فِي صَلَق أَيْ صاحَ.الأَصمعي: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وَغَيْرُهُ بِالسِّينِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ أَو حَلَقَ، أَبو عُبَيْدٍ: سَلَق يَعْنِي رفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ مَوْتِ إِنسان أَو عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تَصُكَّ المرأَةُ وجْهها وتَمْرُسَه، والأَول أَصح، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَعَنَ اللَّهُ السالقةَ والحالِقةَ، وَيُقَالُ بِالصَّادِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ سَلَق أَي خَمَشَ وَجْهَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، ومِنَ السَّلْقِ رَفْعِ الصَّوْتِ قولُهم: خَطِيب مِسْلَق.
وسَلَقَه بِلِسَانِهِ يَسْلقه سلْقًا: أَسمعه ما يكره فأَكثر.
وسَلَقه بِالْكَلَامِ سَلْقًا إِذا آذَاهُ، وَهُوَ شِدَّةُ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ}، أَي بالَغُوا فِيكُمْ بِالْكَلَامِ وخاصَمُوكم فِي الْغَنِيمَةِ أَشَدَّ مخاصمةٍ وأَبْلَغَها، أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ، أَي خَاطَبُوكُمْ أَشَدَّ مُخاطبة وَهُمْ أَشِحَّة عَلَى الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ، الْفَرَّاءُ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ مَعْنَاهُ عَضُّوكم، يَقُولُ: آذَوكم بِالْكَلَامِ فِي الأَمر بأَلْسِنة سَلِيطة ذَرِبَة، قَالَ: وَيُقَالُ صَلَقوكم وَلَا يَجُوزُ فِي القراءَة.
ولسان مِسْلَقٌ: حديد ذَلِقٌ.
وَلِسَانٌ مِسْلَق وسَلَّاق: حَدِيدٌ.
وخَطِيب سَلَّاق: بَلِيغٌ فِي الخُطبة.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: «ذَاكَ الخَطِيب المِسْلَق»، يُقَالُ: مِسْلَق ومِسْلاق إِذا كَانَ نِهَايَةً فِي الخِطابة، قَالَ الأَعشى:
فيهمُ الحَزْمُ والسَّماحةُ، والنَّجْدةُ ***فيهمْ، والخَاطِبُ السَّلَّاقُ
وَيُرْوَى المِسْلاق.
وَيُقَالُ: خَطِيبٌ مِسْقَع مِسْلَق، وَالْخَطِيبُ المِسْلاق: الْبَلِيغُ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِهِ وَكَلَامِهِ.
والسَّلْق: الضَّرْبُ.
وسلَقَه بالسَّوْط ومَلَقه أَي نَزَعَ جِلْدَهُ، وَيُفَسِّرُ ابنُ الْمُبَارَكِ قولَه: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَق، مِنْ هَذَا.
وسَلَق الشيءَ بالماءِ الْحَارِّ يَسْلُقه سَلْقًا: ضَرَبَه.
وسَلَقَ البَيْضَ والبَقل وغيرَه بِالنَّارِ: أَغلاه، وَقِيلَ: أَغلاه إِغلاءَةً خَفِيفَةً.
وسَلَقَ الأَدِيمَ سَلْقًا: دَهَنَهُ، وَكَذَلِكَ المَزادة، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّهما مَزادتا مُتَعَجِّلٍ ***فَرِيَّان لَمَّا يُسْلَقَا بِدِهان
وسَلَقَ ظهرَ بَعِيره يَسْلُقه سَلْقًا: أَدْبَره.
والسَّلْق والسَّلَق: أَثر دَبَرة البعير إِذا بَرَأَتْ وابيضَّ موضِعُها.
والسَّلِيقة: أَثر النِّسْع فِي الْجَنْبِ.
ابْنُ الأَعرابي: أَبْرأَ الدبَرُ إِذا بَرَأَ وَابْيَضَّ، قَالَ: وأَسْلَق الرجلُ إِذا ابْيَضَّ ظهْرُ بَعِيره بَعْدَ بُرْئِهِ مِنَ الدَّبَرِ.
يُقَالُ: مَا أَبْيَنَ سَلْقَه! يَعْنِي بِهِ ذَلِكَ الْبَيَاضُ.
أَبُو عُبَيْدٍ: السَّحْر والسَّلْق أَثر دَبْرَةِ البعير إذا برأَت وابيض مَوْضِعُهَا.
وَيُقَالُ: لأَثر الأَنْساع فِي بَطْنِ الْبَعِيرِ يَنْحَصُّ عَنْهُ الْوَبَرُ: سَلائِق، شبِّهت بِسلائِق الطُّرُقات فِي المحجَّة.
والسَّلائِقُ: الشَّرَائِحُ مَا بَيْنَ الْجَنْبَيْنِ، الْوَاحِدَةُ سَلِيقة.
اللَّيْثُ: السَّلِيقةُ مَخْرَج النِّسْع فِي دَفِّ الْبَعِيرِ، وأَنشد: تبرُقُ فِي دَفِّها سَلائِقُها قَالَ: اشتقَّ مِنْ قَوْلِكَ سَلَقْت شَيْئًا بالماءِ الْحَارِّ، وَهُوَ أَن يَذْهَبَ الْوَبَرُ وَيَبْقَى أَثره، فَلَمَّا أَحرقته الْحِبَالُ شُبِّهَ بِذَلِكَ فسُمِّيَت سَلائِقَ، والسَّلائق: مَا سُلِقَ مِنَ الْبُقُولِ، الأَزهري: مَعْنَاهُ طُبِخ بِالْمَاءِ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ وأُكِل فِي الْمَجَاعَاتِ.
وكلُّ شيءٍ طَبَخْتَهُ بالماءِ بَحْتًا، فَقَدْ سَلَقْتَه، وَكَذَلِكَ البَيْض يُطْبَخُ بِالْمَاءِ بِقِشْرِهِ الأَعلى، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فَرِيَّانِ لمَّا يُسْلَقا بدِهان شَبَّهَ عَيْنَيْهَا وَدُمُوعَهَا بِمَزَادَتَيْ ماءٍ لَمْ تُدْهَنا، فقَطَرانُ مَائِهِمَا أَكثر، وَمَعْنَى لَمْ يُسْلَقا لَمْ يُدْهَنا وَلَمْ يُرْوَيَا بِالدُّهْنِ كَمَا يُسْلَق كلُّ شَيْءٍ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ مِنْ بَقْلٍ وَغَيْرِهِ.
وَيُقَالُ: رَكِبْتُ دَابَّةَ فُلَانٍ فسَلَقَتْني أَي سَحَجَتْ باطنَ فَخِذِي.
والسَّلِيقة: الطَّبِيعَةُ والسجيَّة.
وَفُلَانٌ يقرأُ بالسَّلِيقة أَي بِطَبِيعَتِهِ لَا بتعلُّم، وَقِيلَ: يقرأُ بالسَّلِيقِيَّة وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ أَي بِالْفَصَاحَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ سَلَقُوكم، وَقِيلَ: بالسَّلِيقِيَّة أَي بطَبْعِه الَّذِي نشأَ عَلَيْهِ وَلُغَتِهِ.
أَبو زَيْدٍ: إِنه لَكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ والسَّلِيقة، الأَزهري: الْمَعْنَى أَن القراءَة سُنَّة مأْثورة لَا يَجُوزُ تعدِّيها، فإِذا قرأَ البَدَوِيّ بِطَبْعِهِ وَلُغَتِهِ وَلَمْ يَتْبَعْ سُنَّة قُرَّاءِ الأَمصار قِيلَ: هُوَ يقرأُ بالسَّلِيقِيَّة أَي بطبيعتِه لَيْسَ بِتَعْلِيمٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالنَّسَبُ إِلَى السَّلِيقة سَلِيقيٌّ نَادِرٌ، وَقَدْ أَبَنْتُ وَجْهَ شُذُوذِهِ فِي عَمِيرَةَ كَلْبٍ، وَهَذِهِ سَلِيقتُه الَّتِي سُلِق عَلَيْهَا وسُلِقَها.
ابْنُ الأَعرابي: والسَّلِيقةُ المحَجَّة الظَّاهِرَةُ.
والسَّلِيقة: طَبْعُ الرَّجُلِ.
والسَّلَق: الْوَاسِعُ مِنَ الطُّرُقَاتِ.
اللَّيْثُ: السَّلِيقيّ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَا يُتَعَاهَدُ إِعرابُه وَهُوَ فَصِيحٌ بَلِيغٌ فِي السَّمْعِ عُثُورٌ فِي النَّحْوِ.
غَيْرُهُ: السَّلِيقيّ مِنَ الْكَلَامِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْبَدَوِيُّ بِطَبْعِهِ وَلُغَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غيرُه مِنَ الْكَلَامِ آثرَ وأَحسنَ، وَفِي حَدِيثِ أَبي الأَسود: «أَنه وَضَعَ النَّحْوَ حِينَ اضْطِرَابِ كَلَامِ الْعَرَبِ»، وَغَلَبَتِ السَّلِيقِيَّة أَي اللُّغَةُ الَّتِي يَسْتَرْسِلُ فِيهَا الْمُتَكَلِّمُ عَلَى سَلِيقته أَي سَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ إِعراب وَلَا تَجَنُّبِ لَحْنٍ، قَالَ:
ولستُ بنحويٍّ يلُوك لِسانَه، ***وَلَكِنْ سَلِيقيٌّ أَقولُ فأُعْرِب
أَي أَجري عَلَى طَبِيعَتِي وَلَا أَلحن.
والسَّلِيقَة: شَيْءٌ يَنْسُجُه النَّحْلُ فِي الْخَلِيَّةِ طُولًا التَّهْذِيبِ النَّضِرُ السِّلْق الجُكَندَر والسَّلِيقة: الذُّرة تُدَقُّ وَتُصْلَحُ وَتَطْبَخُ بِاللَّبَنِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
وسَلَق البَرْدُ النباتَ: أَحرقه.
والسَّلِيق مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي سَلَقَه البردُ فأَحرقه.
الأَصمعي: السَّلِيق الشَّجَرُ الَّذِي أَحرقه حرٌّ أَو بَرْدٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلِيق مَا تَحَاتَّ مِنْ صِغَارِ الشَّجَرِ، قَالَ:
تَسْمَعُ مِنْهَا، فِي السَّلِيق الأَشْهَبِ، ***مَعْمَعةً مِثْلَ الضِّرام المُلْهَبِ
الأَصمعي: السَّلَق الْمُسْتَوِي الليِّن مِنَ الأَرض، والفَلَقُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتين.
ابْنُ سِيدَهْ: السَّلَق الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتَيْنِ يَنْقَادُ، وَقِيلَ: هُوَ مَسيل الماءِ بَيْنَ الصَّمْدَيْنِ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَسْلاق وسُلْقان وسِلْقان وأَسالِقُ، قَالَ جَنْدَلٌ:
إنِّي امْرُؤ أُحْسِنُ غَمْزَ الفائِق، ***بَيْنَ اللَّهَا الْوَالِجِ والأَسالِق
وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتُشْهِدَ بِهِ ابْنُ سِيدَهْ عَلَى أَعالي الْفَمِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ.
ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّلَق القاعُ الْمُطَمْئِنُ الْمُسْتَوِي لَا شَجَرَ فِيهِ.
أَبو عَمْرٍو: السَّلِيق اليابسُ مِنَ الشَّجَرِ.
قَالَ الأَزهري: شَهِدْتُ رِيَاضَ الصَّمَّان وقِيعانَها وسِلْقانَها [سُلْقانَها]، فالسَّلَق مِنَ الرِّيَاضِ مَا اسْتَوَى فِي أَعالي قِفافها وأَرضُها حُرَّة الطِّينِ تُنْبِت الكِرْشَ والقُرَّاصَ والمُلَّاحَ والذُّرَقَ، وَلَا تُنْبِتُ السدرَ وعظامَ الشَّجَرِ، وأَما القِيعانُ فَهِيَ الرِّيَاضُ الْمُطَمْئِنَةُ تُنْبِتُ السِّدْرَ وَسَائِرَ نَبَاتِ السَّلَق تَسْتَرْبِضُ سيولُ الْقِفَافِ حَوَالَيْهَا، والمُتونُ الصُّلْبةُ الْمُحِيطَةُ.
والسَّلَقُ: القاعُ الصفصف، وجمعه سُلْقان مِثْلُ خَلَق وخُلْقان، وَكَذَلِكَ السَّمْلَق بِزِيَادَةِ الْمِيمِ، وَالْجَمْعُ السَّمالِق، قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي جَمْعِ سُلْقان: حَتَّى رَعَى السُّلْقانَ فِي تَزْهِيرها وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَسلاق، قَالَ الأَعشى:
كخَذولٍ تَرعَى النَّواصِفَ من تَثْلِيثَ ***قَفْرًا، خَلا لَهَا الأَسْلاقُ
تَنْفُض المَرْدَ والكَباثَ بِحِمْلاجٍ ***لَطِيفٍ، فِي جَانِبَيْهِ انْفِرَاقُ
الخَذُول: الظَّبْيَةُ الْمُتَخَلِّفَةُ عَنِ الظِّبَاءِ، والنَّواصِفُ: جَمْعُ ناصِفة وَهِيَ المَسِيل الضَّخْمُ، وَخَلَا: أَنبت لَهَا الْخَلَى، والمَرْد والكَباثُ: ثمرُ الأَراك، وأَراد بالحِمْلاج يدَها، وَانْفِرَاقُ: يَعْنِي انْفِرَاقَ ظِلْفَيها، وأَما قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
إِن تُمسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه ***مِنَ الأَسالِق، عَارِي الشَّوْك مَجْرُودِ
فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ سَلَق كَمَا قَالُوا رَهْط وأَراهط، وإِن اخْتَلَفَا بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَسْلاقٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ سَلَق، فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ مِنْ الأَسالِيق إِلا أَنه حَذَفَ الْيَاءَ لأَن فَعِلن هُنَا أَحسن فِي السَّمْعِ مِنْ فاعِلُن.
وسَلَقَ الجُوالق يَسْلُقه سَلْقًا: أَدخل إِحدى عُرْوَتَيْهِ فِي الأُخرى، قَالَ:
وحَوْقل ساعِدُه قَدِ انْمَلَقْ ***يَقُولُ: قَطْبًا ونِعِمّا، إِن سَلَقْ
أَبو الْهَيْثَمِ: السَّلْقُ إِدخال الشِّظاظ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُرْوَتَيِ الجُوَالِقَين إِذا عُكِما عَلَى الْبَعِيرِ، فإِذا ثَنَيْتَهُ فَهُوَ القَطْب، قَالَ الرَّاجِزُ:
يَقُولُ: قَطْبًا ونِعمَّا، إِن سَلَقْ ***بحَوْقَل ذِراعُه قَدِ انْمَلَقْ
ابْنُ الأَعرابي: سَلَقَ العُودَ فِي عُرَى العِدْلين وأَسْلَقه، قَالَ: وأَسْلَقَ صادَ سِلْقة، وَيُقَالُ: سَلَقْت اللَّحْمَ عَنِ الْعَظْمِ إِذا انْتَجَيْتَه عَنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ للذِّئْبَة سِلْقة، والسِّلْقة: الذِّئْبَةُ، وَالْجَمْعُ سِلَق وسِلْق.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ سِلْق بِتَكْسِيرٍ أَنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ سِدْرة وسِدْر، وَالذَّكَرُ سِلْق، وَالْجَمْعُ سِلْقان وسُلْقان، وَرُبَّمَا قِيلَ للمرأَة السَّلِيطَةِ سِلْقة.
وامرأَة سِلْقة: فَاحِشَةٌ.
والسِّلْقة: الْجَرَادَةُ إِذا أَلقت بَيْضَهَا.
والسِّلْق: بَقْلَةٌ.
غَيْرُهُ: السِّلْق نَبْتٌ لَهُ ورقٌ طُوال وأَصلٌ ذَاهِبٌ فِي الأَرض، وورقُه رَخْص يُطْبَخُ.
غَيْرُهُ: السِّلْق النَّبْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ.
والانْسِلاقُ فِي العين: حمرة تعتريها فتقَشّرُ.
والسُّلاق: حَبٌّ يثُورُ عَلَى اللِّسَانِ فَيَتَقَشَّرُ مِنْهُ أَو عَلَى أَصل اللِّسَانِ، وَيُقَالُ: تقَشُّرٌ فِي أُصول الأَسنان، وَقَدِ انْسَلَق.
وَفِي حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: لَقَدْ رأَيتُني تاسِعَ تِسْعة قَدْ سُلِقَت أَفواهُنا مِنْ أَكل وَرَقِ الشَّجَرِ، مَا مِنَّا رَجُلٌ اليومَ إِلا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمصار، سُلِقَت: مِنَ السُّلَاق وَهُوَ بَثَرٌ يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِ الْفَمِ، أَي خَرَجَ فِيهَا بُثُورٌ.
والأَسالِق: أَعالي بَاطِنِ الْفَمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَعالي الْفَمِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: حَيْثُ يَرْتَفِعُ إِليه اللِّسَانُ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، قَالَ جَرِيرٌ:
إِني امْرِؤٌ أُحْسِنُ غَمْزَ الْفَائِقِ، ***بَيْنَ اللَّهَا الداخلِ والأَسالِق
وسَلَقَه سَلْقًا وسَلْقاه: طَعَنَهُ فأَلقاه عَلَى جَنْبِهِ.
يُقَالُ: طَعَنْتُهُ فسَلَقْتُه إِذا أَلقيته عَلَى ظَهْرِهِ، وربما قالوا سَلْقَيْتُه سِلْقاءً، يَزِيدُونَ فِيهِ الْيَاءَ كَمَا قَالُوا جَعْبَيْتُه جِعْباءً مِنْ جَعَبْته أَي صَرَعْتُهُ، وَقَدْ تَسَلَّقَ.
واسْلَنْقَى: نَامَ عَلَى ظَهْرِهِ، عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَهُوَ افْعَنْلى.
وَفِي حَدِيثٍ: فإِذا رَجُلٌ مُسْلَنْقٍ أَي عَلَى قَفَاهُ.
يُقَالُ: اسْلَنْقَى يَسْلَنْقي اسْلِنْقَاءً، وَالنُّونُ زائدة.
وسَلَق المرأَة وسَلْقاها إِذا بَسَطَهَا ثُمَّ جَامَعَهَا.
وَيُقَالُ: سَلَق فلانٌ جَارِيَتَهُ إِذا أَلقاها عَلَى قَفَاهَا ليُبَاضِعَها، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ سَلَقْتُها عَلَى قَفَاهَا.
وَقَدِ اسْتَلْقَى الرَّجُلُ عَلَى قَفَاهُ إِذَا وَقَعَ عَلَى حَلاوة الْقَفَا.
وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: «قَالَ النَّبِيُّ»، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتاني جِبْرِيلُ فسَلَقَني لِحلاوة القَفَا أَي أَلقاني عَلَى الْقَفَا.
وقد سَلَقْته وسَلْقَيْتُه عَلَى وَزْنِ فَعْلَيْتُه: مأْخوذ مِنَ السَّلْق وَهُوَ الصَّدْم وَالدَّفْعُ، قَالَهُ شَمِرٌ.
الْفَرَّاءُ: أَخذه الطَّبِيبُ فسَلْقاه عَلَى ظهره أَي مدَّه.
والأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: اسْلَنْقى عَلَى قَفَاهُ وَقَدْ سَلْقَيْتُه عَلَى قَفَاهُ.
"وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: «فانْطَلَقا بِي إِلى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ فسَلَقاني عَلَى قفايَ»؛ أي أَلْقَياني عَلَى ظَهْرِي.
يُقَالُ: سَلَقَه وسَلْقاه بِمَعْنًى، وَيُرْوَى بِالصَّادِ، وَالسِّينُ أَكثر وأَعلى.
والتَّسَلُّق: الصعودُ عَلَى حَائِطٍ أَملس.
وتَسَلَّق الْجِدَارَ أَي تَسوَّرَا.
وَبَاتَ فُلَانٌ يَتَسَلَّقُ عَلَى فِرَاشِهِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ إِذا لَمْ يَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ مِنْ همٍّ أَو وَجَعٍ أَقلقه، الأَزهري: الْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى الصَّادُ.
ابْنُ سِيدَهْ: وسَلَقَ يَسْلُق سَلْقًا وتَسَلَّقَ صَعِد عَلَى حَائِطٍ، وَالِاسْمُ السَّلْق.
والسُّلَّاقُ: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، مِنْ تَسَلُّقِ الْمَسِيحِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلى السَّمَاءِ.
وَنَاقَةٌ سَيْلَقٌ: مَاضِيَةٌ فِي سَيْرِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
وسَيْري مَعَ الرُّكْبان، كلَّ عَشِيَّةٍ، ***أُبارِي مَطاياهم بأَدماءَ سَيْلَقِ
وسَلُوق: أَرض بِالْيَمَنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ، وَهِيَ بِالرُّومِيَّةِ سَلَقْيَةُ، قَالَ الْقُطَامِيُّ:
مَعَهُمْ ضَوارٍ مِنْ سَلُوقَ، كأَنَّها ***حُصُنٌ تَجُولُ، تُجَرِّرُ الأَرْسانا
وَالْكِلَابُ السَّلُوقِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ إِليها، وَكَذَلِكَ الدُّرُوعُ، قَالَ النَّابِغَةُ:
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه، ***وتوقِد بالصُّفُّاحِ نارَ الحُباحِب
وَيُقَالُ: سَلُوقُ مَدِينَةِ اللَّان تُنْسَبُ إِليها الْكِلَابُ السَّلُوقِيَّة.
والسَّلُوقِيُّ أَيضًا: السَّيْفُ، أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَسُورُ بَيْنَ السَّرْج واللِّجامِ، ***سَوْرَ السَّلُوقِيِّ إِلى الأَجْذامِ
والسَّلُوقِيّ مِنَ الْكِلَابِ والدُّروع: أَجودُها.
والسَّلَقْلَقِيّة: المرأَة الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِها.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
81-لسان العرب (دحا)
دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ.دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْوًا: بَسَطَها.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها}، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية:
الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطاقَا، ***بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا،
ثُمَّ دَحا الأَرضَ فَمَا أَضاقا "قَالَ شَمِرٌ: وَفَسَّرَتْهُ فَقَالَتْ دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل:
دَحَاها، فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ ***عَلَى الْمَاءِ، أَرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا
ودَحَيْتُ الشيءَ أَدْحاهُ دَحْيًا: بَسَطْته، لُغَةً فِي دَحَوْتُه؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وصلاتهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « اللَّهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ »، يَعْنِي باسِطَ الأَرَضِينَ ومُوَسِّعَها، وَيُرْوَى؛ دَاحِيَ المَدْحِيَّاتِ.
والدَّحْوُ: البَسْطُ.
يُقَالُ: دَحَا يَدْحُو ويَدْحَى أَي بَسَطَ وَوَسَّعَ.
والأُدْحِيُّ والإِدْحِيُّ والأُدْحِيَّة والإِدْحِيَّة والأُدْحُوَّة: مَبِيض النَّعَامِ فِي الرَّمْلِ، وَزْنُهُ أُفْعُول مِنْ ذَلِكَ، لأَن النَّعَامَةَ تَدْحُوه برِجْلها ثُمَّ تَبِيض فِيهِ وَلَيْسَ لِلنَّعَامِ عُشٌّ.
ومَدْحَى النَّعَامِ: مَوْضِعُ بَيْضِهَا، وأُدْحِيُّها: مَوْضِعُهَا الَّذِي تُفَرِّخ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لِلنَّعَامَةِ بِنْتُ أُدْحِيَّةٍ؛ قَالَ: وأَنشد أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي:
بَاتَا كَرِجْلَيْ بِنْتِ أُدْحِيَّةٍ، ***يَرْتَجِلانِ الرِّجْلَ بالنَّعْلِ
فأَصْبَحا، والرِّجْلُ تَعْلُوهُما، ***تَزْلَعُ عن رِجْلِهِما القَحْلِ
يَعْنِي رِجْلَيْ نَعامة، لأَنه إِذَا انْكَسَرَتْ إِحْدَاهُمَا بَطَلَتِ الأُخرى، وَيَرْتَجِلَانِ يَطْبُخان، يَفْتَعِلان مِنَ المِرْجَل، والنَّعْل الأَرض الصُّلبة، وَقَوْلُهُ: والرجْلُ تَعْلُوهُمَا أَي مَاتَا مِنَ الْبَرْدِ والجرادُ يَعْلُوهُمَا، وتَزْلَعُ تَزْلَقُ، والقَحْلُ الْيَابِسُ لأَنهما قد ماتا.
وَفِي الْحَدِيثِ: « لَا تَكُونُوا كقَيْضِ بَيْضٍ فِي أَدَاحِيَ »؛ هِيَ جَمْعُ الأُدْحِيِّ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَبِيضُ فِيهِ النَّعَامَةُ وتُفْرِخ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: « ف دَحَا السَّيْلُ فِيهِ بالبَطْحاءِ »أَي رَمَى وأَلْقَى.
والأُدْحِيُّ: مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ شَبِيهٌ بأُدْحِيِّ النَّعام، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الأُدْحِيُّ منزلٌ بَيْنَ النَّعائِمِ وسَعْدٍ الذَّابِحِ يُقَالُ لَهُ البَلْدَة.
وَسُئِلَ ابْنُ الْمُسَيَّبَ عَنِ الدَّحْوِ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ: لَا بأْس بِهِ، أَي المُراماة بِهَا وَالْمُسَابَقَةِ.
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ هُوَ يَدْحُو بالحَجَرِ بيَدِه أَيْ يَرْمِي بِهِ وَيَدْفَعُهُ، قَالَ: والدَّاحِي الَّذِي يَدْحُو الحَجَر بيدهِ، وَقَدْ دَحَا بِهِ يَدْحُو دَحْوًا ودَحَى يَدْحَى دَحْيًا.
ودَحَا المَطَرُ الحَصَى عَنْ وَجْهِ الأَرض دَحْوًا: نَزَعه.
وَالْمَطَرُ الدَّاحِي يَدْحَى الحَصَى عَنْ وَجْهِ الأَرض: يَنْزِعُه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر:
يَنْزِعُ جلْدَ الحَصَى أَجَشُّ مُبْتَرِكٌ، ***كأَنَّه فاحِصٌ أوْ لاعِبٌ دَاحِي
وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الأَزهري لِعُبَيْدٍ وَقَالَ: إِنَّهُ يَصِفُ غَيْثًا.
وَيُقَالُ للَّاعِب بالجَوْز: أَبْعِدِ المَرْمَى وادْحُه أَيِ ارْمِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَيَدْحُو بِكَ الدَّاحِي إِلَى كُلِّ سَوْءَةٍ، ***فَيَا شَرَّ مَنْ يَدحُو بأَطْيَش مُدْحَوِي
وَفِي حَدِيثِ أَبي رَافِعٍ: « كُنْتُ أُلاعِبُ الحَسَن وَالْحُسَيْنَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عليهما، ب المَدَاحِي »؛ هِيَ أَحجار أَمثال القِرَصَة، كَانُوا يحفِرون حُفْرة ويَدْحُون فِيهَا بِتِلْكَ الأَحْجار، فَإِنْ وَقَعَ الْحَجَرُ فِيهَا غَلَب صاحِبُها، وَإِنْ لَمْ يَقَع غُلِبَ.
والدَّحْوُ: هُوَ رَمْيُ اللَّاعِب بالحَجَر والجَوْزِ وغيرهِ.
والمِدْحاة: خَشَبة يَدْحَى بِهَا الصبِيُّ فَتَمُرُّ عَلَى وَجْهِ الأَرض لَا تأْتي عَلَى شَيْءٍ إِلَّا اجْتَحَفَتْه.
شَمِرٌ: المِدْحَاة لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بِهَا أَهل مَكَّةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الأَسَدِيَّ يَصِفُهَا وَيَقُولُ: هِيَ المَداحِي والمَسَادِي، وَهِيَ أَحجار أَمثال القِرَصة وَقَدْ حَفَروا حُفْرة بِقَدْرِ ذَلِكَ الحَجَر فيَتَنَحَّون قَلِيلًا، ثُمَّ يَدْحُون بِتِلْكَ الأَحْجار إِلَى تِلْكَ الحُفْرة، فَإِنْ وَقْعَ فِيهَا الْحَجَرُ فَقَدَ قَمَر، وإلَّا فَقَدْ قُمِرَ، قَالَ: وَهُوَ يَدْحُو ويَسْدُو إِذَا دَحاها عَلَى الأَرض إِلَى الحُفْرة، والحُفْرة هِيَ أُدْحِيَّة، وَهِيَ افْعُولة مِنْ دَحَوْت.
ودَحا الفرسُ يَدْحُو دَحْوًا: رَمَى بِيَدَيْهِ رَمْيًا لَا يَرْفَع سُنْبُكَه عَنِ الأَرض كَثِيرًا.
وَيُقَالُ للفَرَس: مَرَّ يَدْحُو دَحْوًا.
العِتْرِيفي: تَدَحَّتِ الإِبِلُ إِذَا تَفَحَّصَت فِي مَبارِكِها السَّهْلةِ حَتَّى تَدَعَ فِيهَا قَرامِيصَ أَمْثالَ الجِفارِ، وَإِنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا سَمِنَتْ.
وَنَامَ فُلَانٌ فَتَدَحَّى أَي اضْطَجَع فِي سَعَةٍ مِنَ الأَرض.
ودَحَا المرأَةَ يَدْحُوها: نَكَحَها.
والدَّحْوُ: اسْتِرْسال البَطْنِ إِلَى أَسْفَلَ وعِظَمُه؛ عَنْ كُراع.
ودِحْيَة [دَحْيَة] الكَلْبِيُّ؛ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بِالْكَسْرِ، وَحَكَاهُ غَيْرُهُ بِالْفَتْحِ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: وأَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ السَّيِّدُ بِالْفَارِسِيَّةِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: دِحْيَة، بِالْكَسْرِ، هُوَ دَحْيَةُ بنُ خَليفة الكَلْبِيُّ الَّذِي كَانَ جبريلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يأْتي فِي صُورَتِهِ وَكَانَ مِنْ أَجمل النَّاسِ وأَحسنهم صُورَةً.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَجاز ابْنُ السِّكِّيتِ فِي دِحْية الكَلْبِيّ فَتْحَ الدَّالِ وَكَسْرَهَا، وأَما الأَصمعي فَفَتَحَ الدَّالَ لَا غَيْرَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: « كَانَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يأْتيه فِي صُورَةِ دِحيْة».
والدِّحْية: رئيسُ الجُنْدِ ومُقَدَّمُهم، وكأَنه مِنْ دَحاه يَدْحُوه إِذَا بَسَطه ومَهَّده لأَن الرَّئِيسَ لَهُ البَسْط والتَّمْهيد، وقلبُ الْوَاوِ فِيهِ يَاءً نَظِيرُ قَلْبِها فِي فِتية وصِبْية، وأَنكر الأَصمعي فِيهِ الكَسر.
وَفِي الْحَدِيثِ: « يَدْخُلُ البيتَ المعمورَ كلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلفَ دِحْيَةٍ مَعَ كُلِّ دِحْيةٍ سَبْعُونَ أَلفَ مَلَكٍ »؛ قَالَ: والدِّحْيَة رَئِيسُ الجُنْدِ، وَبِهِ سُمِّيَ دِحْيَةُ الكَلْبِيّ.
ابْنُ الأَعرابي: الدِّحْيَة رَئِيسُ الْقَوْمِ وسيِّدهم، بِكَسْرِ الدَّالِ، وأَمّا دَحْيَة بالفَتْح ودِحْيَة فَهُمَا ابْنا مُعَاوِيَةَ بنِ بكرِ بنِ هَوازِن.
وَبَنُو دُحَيّ بطن.
والدَّحِيُّ: موضع.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
82-مختار الصحاح (سطح)
(سَطْحُ) كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ.وَ (سَطَحَ) اللَّهُ الْأَرْضَ بَسَطَهَا مِنْ بَابِ قَطَعَ.
وَ (تَسْطِيحُ) الْقَبْرِ ضِدُّ تَسْنِيمِهِ.
وَ (السَّطِيحُ) وَ (السَّطِيحَةُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ فِيهِمَا الْمَزَادَةُ.
وَ (الْمَسْطَحُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُبْسَطُ فِيهِ التَّمْرُ وَيُجَفَّفُ.
مختار الصحاح-محمد بن أبي بكر الرازي-توفي: 666هـ/1268م
83-أساس البلاغة (دحو)
دحوخلق الله الأرض مجتمعة ثم دحاها أي بسطها ومدّها ووسّعها، كما يأخذ الخبّاز الفرزدقة فيدحوها. قال ابن الروميّ:
يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر
ويقال للاعب بالجوز: ابعد وادحه أي ارمه وأزله عن مكانه. ودحا المطر الحصى عن الأرض: كشفه. وكأنهن البيض في الأداحيّ. وباضت النعامة في أدحيّها وهو مفرخها لأنها تدحوه أي تبسطه وتوسّعه.
أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م
84-مقاييس اللغة (دحو)
(دَحَوَ) الدَّالُ وَالْحَاءُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى بَسْطٍ وَتَمْهِيدٍ.يُقَالُ: دَحَا اللَّهُ الْأَرْضَ يَدْحُوهَا دَحْوًا، إِذَا بَسَطَهَا.
وَيُقَالُ دَحَا الْمَطَرُ الْحَصَى عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ.
وَهَذَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا فَقَدْ مَهَّدَ الْأَرْضَ.
وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا رَمَى بِيَدَيْهِ رَمْيًا، لَا يَرْفَعُ سُنْبُكَهُ عَنِ الْأَرْضِ كَثِيرًا: مَرَّ يَدْحُو دَحْوًا.
"وَمِنَ الْبَابِ أُدْحِيُّ النَّعَامِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُفَرِّخُ فِيهِ، أُفْعُولٌ مِنْ دَحَوْتُ; لِأَنَّهُ يَدْحُوهُ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ يَبِيضُ فِيهِ."
وَلَيْسَ لِلنَّعَامَةِ عُشٌّ.
مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م
85-مقاييس اللغة (طحو)
(طَحَوَ) الطَّاءُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الْبَسْطِ وَالْمَدِّ.مِنْ ذَلِكَ الطَّحْوُ وَهُوَ كَالدَّحْوِ، وَهُوَ الْبَسْطُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} [الشمس: 6]، أَيْ بَسَطَهَا، وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30]، وَيُقَالُ: طَحَا بِكَ هَمُّكَ يَطْحُو، إِذَا ذَهَبَ بِكَ فِي الْأَمْرِ وَمَدَّ بِكَ فِيهِ.
قَالَ عَلْقَمَةُ:
طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ *** بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ
وَالْمُدَوِّمَةُ الطَّوَاحِي: النُّسُورُ تَسْتَدِيرُ حَوْلَ الْقَتْلَى.
وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ: طَحَيْتُ: اضْطَجَعْتُ.
وَالطَّاحِي: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُرُّ عَلَى الشَّيْءِ، كَمَا يُسَمَّى جَرَّارًا.
قَالَ:
مِنَ الْأَنَسِ الطَّاحِي عَلَيْكَ الْعَرَمْرَمِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م
86-صحاح العربية (سطح)
[سطح] السَطْح معروف، وهو من كل شئ أعلاه.وسطح الله الأرضَ سَطْحًا: بَسَطَها.
وتَسْطيح القبْرِ: خلاف تَسْنيمه.
وأَنْفٌ مُسَطَّحٌ: مُنْبَسِطٌ جدًا.
والسَطيحة والسَطيحُ: المَزادَةُ.
والسَطيح: المُسْتَلْقي عَلى قَفاه من الزَمانَةِ.
وسطيح: كاهن بنى ذئب، يقال: كان لاعظم فيه سوى رأسه.
وانْسَطَحَ الرجُل: امتدّ على قفاهُ ولم يتحرك.
والسُطَّاحُ، بالضم والتشديد: نَبْتٌ، الواحد سُطّاحَةٌ.
والمِسْطَحُ: الصَفاةُ يحاط عليها بالحجارة فيجتمع فيها الماء.
والمِسْطَحُ أيضًا: عَمودَ الخِباءِ.
قال الشاعر: تعرض ضيطارو خزاعة دوننا *** وما خير ضيطار يقلب مسطحا
والمسْطَحُ: الموضع الذي يُبْسَطُ فيه التَمر ويُجَفّف، يُفتح مِيمُه ويُكْسَر.
أبو عمرو: اسلنطح الشئ: طال وعرض.
صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
87-صحاح العربية (سلق)
[سلق] السَلَقُ: القَاعُ الصَفْصَفُ، وجمعهسلقان، مثل خلق وخلقان وكذلك السملق بزيادة الميم، والجمع السَمالِقُ.
وطعنته فَسَلَقْتُهُ، إذا ألقيته على ظهره.
وربما قالوا: سلقيته سلقاء، يزيدون فيه الياء، كما قالوا جعبيته جعباء، من جعبته أي صرعته.
ويقال: سلقها وسَلْقاها، إذا بَسَطها ثم جامَعَها.
واسلنقى الرجل، إذا نام على ظهره، وهو افعنلى.
وَسَلَقَ: لغةٌ في صَلَقَ، أي صاح.
وَسَلَقَهُ بالكلام سَلْقًا، أي آذاه، وهو شدَّة القول باللسان.
قال تعالى: {سَلَقوكُمْ بِأَلْسِنَة حِدادِ}.
قال أبو عبيدة: بالغوا فيكم بالكلام.
والمِسْلاقُ: الخطيبُ البليغُ، وهو من شدَّة صوته وكلامِه.
وكذلك السلاق وقال الاعشى: فيهم الحزم والسماحة والنجدة فيهم والخاطب السَلاَّقُ ويروى: " المِسْلاقُ " يقال خطيبٌ مِسْقَعٌ مِسْلَقٌ.
وَسَلَقْتُ المزادةَ، أي دهنتها.
قال الشاعر: كأنَّهما مَزادتا مُتَعَجَّلٍ فَرِيَّانِ لما يُسْلَقا بِدِهانِ وَسَلَقْتُ البقلَ والبيضَ، إذا أغليتَه بالنار إغلاءة خفيفة.
والسلاق: بثر يخرج على أصل اللسان، ويقال: تَقَشُّرٌ في أصول الأسنان.
والسَلقُ: أَثَرُ دَبَرَةِ البعير إذا برأتْ وابيض موضها.
والسلق: أن تدخل إحدى عُروتي الجوالق في الأخرى.
قال الراجز: وحوقل ساعده قد انملق يقول قطبا إن سلق والسِلْقُ: بالكسر: الذِئْبِ، والأنثى سِلْقَةٌ، وربّما قيل للمرأة السليطة: سِلْقَةٌ.
والسِلْقُ: النبتُ الذي يؤكل.
والسَليقَةُ: أثر النِسْعِ في جنب البعير.
والسَليقَةُ: الطبيعةُ.
يقال: فلان يتكلَّم بالسَليقَةِ، أي بطبعه لا عن تعلم، وهى منسوبة.
وتسلق الجدار، أي تسوره.
والسَليقُ: ما تَحَاتَّ من الشجر، ومنه قول الراجز:
تشمع منها في السليق الاشهب *** وسلوق: قربة باليمن، تنسب إليها الدروع السلوقية والكلاب السلوقية.
ويقال: سلوق
مدينة السلان، تنسب إليها الكلاب السلوقية، قال القطامى: معهم ضوار من سلوق كأنها حصن تجول تجرر الارسانا
صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
88-صحاح العربية (دحا)
[دحا] دحوت الشئ دحوا: بسطته.قال الله تعالى: (والارض بعد ذلك دحاها)، أي بسطها.
ودَحا المطرُ الحصى عن وجه الأرض.
ويقال للاّعب بالجوز: أَبْعِدِ المَدى وادْحُهُ، أي ارْمِهِ.
ويقال للفرس: مَرَّ يَدْحو دَحْوًا، وذلك إذا رمى بيديه رميًا لا يرفع سُنبُكَه عن الأرض كثيرًا.
ودحية بالكسر، هو دحية بن خليفة الكلبى، الذى كان يأتي جبريل النبي عليه السلام في صورته، وكان من أجمل الناس.
وأما دحية بالفتح ودحوة، فهما ابنا معاوية ابن بكر بن هوازن.
ومَدْحى النعامةِ: موضع بيضها.
وأُدْحِيُّها: موضعها الذي تفرّخ فيه ; وهو أُفْعولٌ من دَحَوْتُ، لأنها تَدْحوهُ برجلها ثم تبيضُ فيه.
وليس للنعام عش.
صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
89-منتخب الصحاح (سلق)
السَلَقُ القَاعُ الصَفْصَفُ وجمعه سُلْقان، وكذلك السَمْلَقُ بزيادة الميم، والجمع السَمالِقُ.وطعنته فَسَلَقْتُهُ، إذا ألقيته على ظهره.
ويقال: سَلَقَها وسَلْقاها، إذا بَسَطها ثم جامَعَها.
وَسَلَقَ: لغةٌ في صَلَقَ، أي صاح.
وَسَلَقَهُ بالكلام سَلْقًا، أي آذاه، وهو شدَّة القول باللسان.
قال تعالى: سَلَقوكُمْ بِأَلْسِنَة حِدادِ قال أبو عبيدة: بالغوا فيكم بالكلام.
والمِسْلاقُ: الخطيبُ البليغُ، وهو من شدَّة صوته وكلامِه.
وكذلك السَلاَّقُ.
قال الأعشى:
فيهم الحزمُ والسماحةُ والنَجْ *** دَةُ فيهم والخاطبُ السَلاَّقُ
ويروى: المِسْلاقُ يقال خطيبٌ مِسْقَعٌ مِسْلَقٌ.
وَسَلَقْتُ المزادةَ، أي دهنتها.
قال الشاعر:
كأنَّهما مَزادتا مُتَعَجَّلٍ *** فَرِيَّانِ لما يُسْلَقا بِدِهانِ
وَسَلَقْتُ البقلَ والبيضَ، إذا أغليتَه بالنار إغلاءةً خفيفة.
والسُلاقُ: بَثْرٌ يخرج على أصل اللسان، ويقال: تَقَشُّرٌ في أصول الأسنان.
والسَلقُ: أَثَرُ دَبَرَةِ البعير إذا برأتْ وابيضَّ موضعُها.
والسَلَقُ: أن تُدْخِلَ إحدى عُروتي الجوالق في الأخرى.
والسِلْقُ: بالكسر: الذِئْبِ، والأنثى سِلْقَةٌ، وربّما قيل للمرأة السليطة: سِلْقَةٌ.
والسِلْقُ: النبتُ الذي يؤكل.
والسَليقَةُ: أثر النِسْعِ في جنب البعير.
والسَليقَةُ: الطبيعةُ.
يقال: فلان يتكلَّم بالسَليقَةِ، أي بطبعه لا عن تَعَلُّمٍ.
وَتَسَلَّقَ الجدار، أي تسوَّره.
والسَليقُ: ما تَحَاتَّ من الشجر.
وسَلوقٌ: قرية باليمن، تنسب إليها الدروع السَلوقِيَّةُ والكلاب السَلوقِيَّةُ.
منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
90-المحيط في اللغة (طحو)
الطَّحْوُ: كالدَّحْوِ وهو البَسْطُ، من قوله عزَّ وجلَّ: (والأرْضِ وما طَحاها) أي بَسَطَها.وطَحَا بكَ هَمُّكَ: أي ذَهَبَ بك مَذْهبا بَعِيْدًا، وهو يَطْحى بكَ طَحْوًا وطَحْيًا.
والمُدَوِّمَةُ الطَّوَاحي: النُّسُوْرُ تَسْتَدِيْرُ حَوْلَ القَتْلى.
وضَرَبَه حتّى طَحا: أي امْتَدَّ من الضَّرْبِ، وطَحّى تَطْحِيَةً مِثْلُه.
وضَرَبْتُه فَطَحَوْتُه أطْحُوْه: أي بَطَحْتَه.
والطّاحي: الذي مَلَأ كلَّ شَيْءٍ كَثْرَةً.
وفَرَسٌ طاحٍ: مُشْرِفٌ.
وفي اليَمِيْنِ: لا والقَمَرِ الطّاحي، وطاحِيَةُ: حَيٌّ؛ مُشْتَقٌّ منه.
ويُقال للرَّجُلِ إذا كانَ سَمِيْنًا: قد طَحا به شَحْمُه.
وما في السّمَاءِ طَحْيَةٌ: أي لَطْخٌ من السَّحَابِ.
ومِظَلَّلةٌ مَطْحُوَّةٌ ومَطْحِيَّةٌ وطاحِيَة ٌ: وهي العَظِيْمَةُ الضَّخْمَةُ.
المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م
91-المحيط في اللغة (فرطح)
فَرْطَحَ الخُبْزَةَ وفَلْطَحَها: بَسَطَها.المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م
92-المحيط في اللغة (فلطح)
فَلْطَحَ الخُبْزَةَ: بَسَطَها.المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م
93-تهذيب اللغة (بعد)
بعد: قال الليث: بَعْدُ كلمة دالّة على الشيء الأخير.تقول: بعدَ هذا، منصوبٌ.
فإذا قلت: أمَّا بعدُ فإنك لا تضيفه إلى شيء، ولكنك تجعله غاية نقيضًا لقَبْل.
قال الله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الرُّوم: 4] فرفعهما لأنهما غايةٌ مقصودٌ إليها، فإذا لم يكونا غاية فهما نَصْبٌ لأنهما صفة.
وقال أبو حاتم: قالوا: قَبل وَبَعد من الأضداد.
وقال في قول الله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ} [النَّازعات: 30] أي قبل ذلك.
قلت والذي حكاه أبو حاتم عمَّن قاله خطأ، قبل وبعدُ كلّ واحد منهما نقيض صاحبه، فلا يكون أحدهما بمعنى الآخر، وهو كلام فاسد.
وأمَّا قول الله جلّ وعزّ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} [النَّازعات: 30] فإن السائل يَسأل عنه فيقول: كيف قال: {بَعْدَ ذلِكَ} والأرض أُنشىء خَلْقها قبل السماء، والدليل على ذلك قول الله تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فُصّلَت: 9] فلمَّا فرغ من ذكر الأرض وما خَلَق فيها قال الله: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ} [فصلت: 11] وثُمَّ لا يكون إلا بَعد الأول الذي ذُكِر قبله.
ولم يختلف المفسّرون أن خَلْق الأرض سَبَق خَلق السماء.
والجواب فيما سأل عنه السائل أن الدَحْوَ غيرُ الخلق، وإنَّما هو البَسْط، والخَلق هو الإنشاء الأوَّل.
فالله جلّ وعزّ خلق الأرض أوَلًا غير مَدْحُوَّة.
ثم خلق السماء، ثم دَحا الأرض أي بَسَطها.
والآيات فيها مؤتلِفة ولا تناقض بحمد الله فيها عند من يفهمها.
وإنما أُتِيَ الملحِد الطاعن فيما شاكلها من الآيات من جهة غباوته وغِلظ فهمه، وقلَّة علمه بكلام العرب.
وقال الفرّاء في قوله جلّ وعزّ: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الرُّوم: 4] القراءة بالرفع بلا نونٍ لأنهما في المعنى يراد بهما الإضافة إلى شيء لا محالة، فلما أدّتا عن معنى ما أضيفتا إليه وسُميتَا بالرفع، وهما في موضع جرّ ليكون الرفع دليلًا على ما سقط.
وكذلك ما أشبههما؛
كقوله:
إن تأت من تحت أجئها من علو
وقال الآخر:
إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن *** لقاؤك إلّا مِن وراءُ وراءُ
فرفع إذ جعله غاية ولم يذكر بَعدَه الذي أضيف إليه.
قال الفرّاء: وإن نويت أن تُظهر ما أضيف إليه وأظهرته فقلت: لله الأمر من قبلِ ومن بَعدِ جاز، كأنك أظهرت المخفوض الذي أضفت إليه قَبْلَ وبَعد.
وقال الليث: البُعد على معنيين: أحدهما ضِدّ القُرب.
تقول منه: بَعُدَ يَبْعُد بُعْدًا فهو بَعيد.
وتقول: هذه القرية بَعِيدٌ، وهذه القرية قريبٌ ولا يراد به النعتُ، ولكن يراد بهما الاسم.
والدليل على أنهما اسمان قولك: قريبُه قريبٌ وبَعيده بَعيدٌ.
قال والبُعْدُ أيضًا من اللعْن كقولك: أَبْعَدَه الله أي لا يُرثَى له فيما نَزَل به.
وكذلك بُعْدًا له وسُحْقًا.
ونَصَب بُعْدًا على المصدر ولم يجعله اسمًا، وتميم ترفع فتقول: بُعْدٌ له وسُحْقٌ؛ كقولك: غلامٌ له وفرسٌ.
وقال الفرّاء: العرب إذا قالت: دارك منّا بَعِيدٌ أو قريبٌ، أو قالوا: فلانة منا قريبٌ أو بَعِيدٌ ذكَّروا القريب والبَعيد؛ لأن المعنى هي في مكان قريب أو بَعيد، فجُعل القريب والبَعِيد خَلَفًا من المكان.
قال الله جلّ وعزّ: {وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هُود: 83] وقال {وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزَاب: 63] وقال {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] قال: ولو أُنِّثَتا وبُنِيتَا على بَعُدَت منك فهي بعيدة، وقرُبَت فهي قريبة كان صوابًا.
قال: ومن قال قريبٌ وبعيدٌ وذكّرهما لم يُثَنِّ قريبًا وبعيدًا، فقال: هما منك قريبٌ وهما منك بعيدٌ.
قال: ومَن أنثهما فقال: هي منك قريبة وبعيدة ثنَّى وجمع فقال: قريبات وبعيدات.
وأنشد:
عَشِيَّةَ لا عفراء منك قريبة *** فتدنو ولا عفراء منك بعيد
قال: وإذا أردت بالقريب والبعيد قَرَابة النسب أنّثت لا غير، لم يختلف العرب فيها.
وقال الزجّاج في قول الله جلّ وعزّ: (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ): إنما قيل: قريبٌ لأن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحدٍ.
وكذلك كلّ تأنيث ليس بحقيقيّ.
قال: وقال الأخفش: جائز أن تكون الرحمة ههنا بمعنى المَطَر.
قال: وقال بعضهم ـ يعني الفرّاء ـ: هذا ذُكِّر ليفصل بين القريب من القُرْب والقريب من القرابة.
وهذا غلط، كل ما قَرُبَ في مكان أو نسَبٍ فهو جارٍ على ما يصيبه من التأنيث والتذكير.
وقوله جلّ وعزّ: {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هُود: 95] قرأ الكسائيّ والناس: {كَما بَعِدَتْ} قال وكان أبو عبد الرحمن السُلَمِيّ يقرؤها: {بَعُدَتْ}، يجعل الهلاك والبُعد سواء، وهما قريبٌ من السواء؛ إلّا
أن العرب بعضهم يقول: بَعُدَ، وبعضهم: بَعِدَ مثل سَحِقَ وسَحُق.
ومن الناس من يقول بَعُدَ في المكان وبَعِدَ في الهلاك.
وقال يونس: العرب تقول: بَعِدَ الرجل وبَعُدَ إذا تَبَاعَدَ في غير سَبّ.
ويقال في السبّ: بَعِدَ وسَحِق لا غير.
وقال ابن عباس في قوله: {أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} [فُصّلَت: 44] بعيد قال: سألوا الردّ حين لا رَدّ.
وقال مجاهد: أراد: {مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} من قلوبهم.
وقال بعضهم: {مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} من الآخرة إلى الدنيا.
وقوله جلّ وعزّ: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 53] قال: قولهم: {ساحِرٌ}، {.
.
.
كاهِنٍ.
.
.
}، {شاعِرٌ}.
وقال الزجّاج في قوله جلّ وعزّ في سورة السجدة: {أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} أي بعيد من قلوبهم يَبعد عندهم ما يتلى عليهم.
وقال الليث: يقال: هو أبْعَدُ وأَبْعَدُون وأقرب وأقربون وأباعد وأقارب.
وأنشد:
من الناس من يغشى الأباعِدَ نفعُه *** ويشقى به حتى الممات أقارِبُهْ
فإنْ يَكُ خيرًا فالبعيد يناله *** وإِنْ يَكُ شَرًّا فابن عمّك صَاحِبُهْ
وقال حُذّاق النحويين: ما كان من أفعَل وفُعلَى فإنه تدخل فيه الألف واللام كقولك: هو الأَبْعَدُ والبُعْدَى والأقرب والقُرْبَى وقال ابن شميل: قال رجل لابنه إنْ غَدوتَ على المِرْبَد ربِحْتَ عَناءً ورجعْتَ بغير أَبْعدَ أي بغير منفعة.
وقال أبو زيد: يقال: ما عندك أَبْعَد.
وإنك لَغَير أَبْعَدَ أي ما عنده طائل إذا ذمّه.
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي إنه لذو بُعْدَة أي ذو رأيٍ وحَزْمٍ، وإنك لغير أبعَد أي لا خير فيك ليس لك بُعْدُ مَذهبٍ وقال صخر الغيّ:
الموْعِد ينافي أن تُقَتِّلهم *** أفناء فَهْم وبيننا بُعَدُ
أي: أفناء فهم ضروب منهم بُعَد جمع بُعْدة.
وقال الأصمعي: أتانا فلان من بُعْدَة أي من أرض بعيدة.
وأنشد ابن الأعرابي:
يكفيك عند الشّدة البئيسَا *** ويعتلي ذا البُعْدة النُحُوسا
ذا البُعدَة: الذي يُبعِد في المعاداة.
وقال ابن الأعرابي: رجل ذو بُعْدة إذا كان نافذ الرأي ذا غَوْرٍ وذا بُعْدِ رأي.
وقال النضر في قولهم: هلك الأبعد قال: يعني صاحبَه.
وهكذا يقال إذا كُنِيَ عن اسمه ويقال للمرأة هلكت البُعْدَى.
قلت: هذا مِثل قولهم: فلا مرحبًا بالآخَر إذا كنَى عن صاحبه وهو يذمّه.
أبو عبيد عن أبي زيد: لقِيته بُعَيْدات بَيْن إذا لقيته بعد حين ثم أمسكت عنه ثم أتيته.
وأنشد شمر:
وَأَشعَث مُنَقَّد القميص دعوته *** بُعَيْداتِ بَيْنٍ لا هِدانٍ ولا نِكْسِ
وقال غيره: إنها لتضحك بُعَيْدات بينٍ أي بين المرّة ثم المرّة في الحِين.
وقال الأصمعي: هم مني غيرُ بَعَدٍ أي ليسوا ببعيد.
وانطلِقْ يا فلان غير بَاعِدٍ أي لا ذهبتَ
أبو عبيد عن الكسائي: تنحّ غير باعِدٍ أي غير صاغرٍ، وتنحّ غير بعيد أي كن قريبًا.
وقول الذبياني:
فضلًا على الناس في الأدنى وفي البَعَدِ
قال أبو نصر: في القريب والبعيد.
قال: والعرب تقول: هو غير بَعَد أي غير بعيد.
ورواه ابن الأعرابي: في الأدنى وفي البُعد قال: بَعيدٌ وبُعُدٌ.
وقال الليث: البِعاد يكون من المباعدة.
ويكون من اللعْن؛ كقولك: أَبْعَدَه الله.
وقول الله جلّ وعزّ مخبرًا عن قوم سبأ: {رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا} [سَبَإ: 19].
قال الفراء: قراءة العوامّ: {باعِدْ}.
ويقرأ على الخبر: {ربُّنا باعَدَ} و {بَعَّدَ}.
و {بَعِّدْ} جَزْمٌ.
وقرىء {رَبَّنَا بَعُدَ بَيْنُ أسفارنا} و {بَيْنَ أَسْفارِنا} قال الزجّاج: من قرأ {باعِدْ} و {بَعِّدْ} فمعناهما واحد.
وهو على جهة المسألة.
ويكون المعنى: أنهم سئموا الراحة وبطِروا النعمة، كما قال قوم موسى: {فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ} [البقرة: 61] الآية.
ومن قرأ؛ {بَعُدَ بَيْنُ أسفارنا} بالرفع فالمعنى بَعُدَ ما يتصل بسفرنا.
ومن قرأ: {بَعُدَ بَيْنَ أسفارنا} فالمعنى بَعُدَ ما بين أسفارنا وبَعُدَ سَيْرنا بين أسفارنا قلت: قرأ أبو عمرو وابن كثير: {بَعِّد} بغير ألفٍ.
وروى هشام بن عمّار بإسناده عن عبد الله بن عامر: {بَعِّدْ} مثل أبي عمرو.
وقرأ يعقوب الحضرميّ: (رَبُّنَا باعَدَ) بالنصب على الخبر.
وقرأ نافع وعاصم والكسائي وحمزة: (باعِدْ) بالألف على الدُعَاء.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُبعِد في المَذْهب معناه: إمعانه في ذهابه إلى الخلاء، وأبعَدَ فلان في الأرض إذا أمْعن فيها.
وقال أبو زيد: يقال للرجل: إذا لم تكن من قُربان الأمير فكن من بُعْدانِه، يقول: إذا لم تكن ممن يقترب منه فتَبَاعَدْ عنه لا يُصِبْك شَرُّه.
وقال ابن شميل: رَاوَدَ رجل من العرب أعرابيّة عن نفسها فأبت إلّا أن يجعل لها شيئًا، فجعل لها درهمين، فلمَّا خالطها جعلت تقول: غمزًا ودرهماك لك، فإن لم تغمز فبُعْدٌ لك، رَفَعت البُعْدَ، يضرب مثلًا للرجل تراه يعمل العمل الشديد.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م
94-تهذيب اللغة (دحو)
دحو: قال الليث: المِدْحاةُ خشبة يَدْحَى بها الصبيُّ فتمر على وجْه الأرض لا تأتي على شيء إلا أجْحَفته.والمطر الدَّاحي يَدْحَى الحَصَى عن وجه الأرض.
والدَّحْو البسط.
وفي حديث علي رضياللهعنه: أنه قال «اللهم دَاحِيَ المُدْحِيَّات» يعني باسطَ الأرَضينَ السبع وموسِّعَها، وهي المدحُوّات بالواو.
والأُدْحيُ مَبِيضُ النعام.
وهذا المنزل الذي يقال له البَلْدَةُ في السماء بين النَّعَائِم وسعدٍ الذّابح يقال له الأُدْحِيّ.
وقال الفرّاء في قول الله جلّ وعزّ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} [النَّازعَات: 30].
قال: بَسَطَها.
وقال شمر أنشدتني أعرابية:
الحمد لله الذي أَطَاقَا *** بَنَى السَّماءَ فَوْقَنَا طِبَاقَا
ثم دَحَا الأرْضَ فَما أَضَافا
قال شمر: وفَسَّرَتْه فقالت: دحا الله الأرْضَ أوْسَعَها.
قالت: ويقال: نام فلانٌ فتدَحَّى أي اضْطجع في سَعَةِ الأرض.
وقال العِتْريفيُّ: تدحَّت الإبل إذا تَفَحَّصَتْ في مَبارِكها السهلةِ حتى تَدَعَ فيها قَرامِيصَ
أمثالَ الحِفَار، وإنما تفعل ذلك إذا سَمِنَتْ.
قال: وقال غيره: دحَّ فلان فلانًا يَدُحُّه ودَحَاه يَدْحُوه إذا دفعه ورمى به، كما يقال عَرَاه وعَرَّ إذا أتاه.
وفي الحديث «يَدْخل البيتَ المعمورَ كُلَّ يومٍ سبعون أَلْفَ دِحيةٌ مع كل دِحية سبعون ألفً مَلَكٍ» والدِّحْية رئيس الْجُنْدِ، وبه سُمِّي دِحيةُ الكلبيّ.
ورَوَى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الدِّحْيَةُ: رئيسُ القوم وسيدهم بكسر الدَال.
وروى ابن أبي ذُؤيْب عن إسحاق بن يزيد الهذلي أنه سألَ ابنَ المسيَّب عن الدَّحْوِ بالحجارَةِ فقال لا بأس به.
قال شمر: قال ابن الأعرابي يقال: هو يَدْحُو الحَجَرَ بيده أي يَرْمِي به ويَدْفَعُه.
قال: والدَّاحِي الذي يَدْحُو الحَجَرَ بيدِه، وقد دَحَا بِه يَدحو دَحْوًا ودَحَى يدحى دَحْيًا.
وقال عبيد يصف غيثًا:
يَنْزِعُ جلْدَ الحصى أَجَشُّ مُبْتَرِكٌ *** كأنّه فَاحِصٌ أو لاعِبٌ داحِ
قال شمر: وقال غيرُه: المِدْحَاةُ لُعبة يلعَبُ بها أهلُ مكَّةَ.
قال: وسمعت الأسدي يصفها ويقول: هي المَدَاحِي والمَسَادِي، وهي أَحْجَارٌ أمثالٌ القِرَصة وقد حفروا حَفيرة بِقَدْرِ ذَلِك الحَجَرِ فيتنَحَّون قليلًا ثم يَدْحُون بتلك الأحجارِ إلى تلك الحَفيرة، فإن وقع فيها الحجرُ فقد قَمَر وإلا فقد قُمِر.
قال: وهو يَدْحُو ويَسْدُو إذا دَحَاها على الأرض إلى الحفرة.
قال: والحفرة هي أُدْحِيَّة وهي أُفْعُولة من دحَوْتُ وأنشد:
وَيَدْحُو بك الدَّاحِي إلى كُلِّ سَوْءَةٍ *** فياشر من يَدْحُو بأطيش مُدْحَوِي
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م