1-العربية المعاصرة (بل)

بل [كلمة وظيفيَّة]:

1 - حرف عطف بمعنى لكن، يدخل على المفرد وقبله نفي أو نهي فيقرِّر ما قبله ويثبت ما بعده، وإذا كان قبله إثبات أو أمر جعله كالمسكوت عنه ويثبت الحكم لما بعده (ما حضر سليم بل أخوه- ارْو لنا شيئًا من نثرك بل من شِعْرك- {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} [قرآن]).

2 - حرف ابتداء، أو استئناف، يفيد إبطال المعنى الذي قبله، والردّ عليه بما بعده إذا دخل على جملة {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} [قرآن] - {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [قرآن].

3 - حرف يفيد الانتقال من معنى إلى آخر أهمّ (أنا لا أتقاعس بل أحضّ المتقاعسين على العمل).

4 - حرف عطف يفيد الإضراب تزاد قبله (لا) لتوكيد ما بعده (هو النهر الدافق في عطائه لا بل البحر الخضمّ- وجهك البدر لا بل الشمس لو لم.. يقض للشمس كِسفَة أو أفُولُ).

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


2-العربية المعاصرة (بلبل)

بلبلَ يبلبل، بَلْبَلَةً وبَلْبالًا، فهو مُبلبِل، والمفعول مُبلبَل (للمتعدِّي).

* بلبل البُلبلُ: غرَّد.

* بلبل النَّاسَ: هيّجهم وأوقعهم في افتراق الآراء واضطرابها، أوقعهم في شِدّة من الهمِّ والوساوس (بلبل الجمهور- أصابت القوم بلبلة شديدة عند سماعهم الخبر) (*) حالة بَلْبَلة: اضطراب وفوضى.

* بلبل الآراءَ: أفسدها، شتّتها وفرّقها (بلبَل الأفكارَ).

* بلبل الألسنةَ: خلطها.

تبلبلَ يتبلبل، تَبَلْبُلًا، فهو مُتبلبِل.

* تبلبل العقلُ: مُطاوع بلبلَ: اضطرب واختلط عليه الأمرُ (تبلبلتِ الخواطرُ: أصبحتْ مضطربة مشوَّشة).

* تبلبلتِ اللُّغاتُ/تبلبلتِ الألسنةُ: اختلطت (تبلبلتِ الأَلْسُن واللّهجات في هذا المؤتمر).

بُلْبُل [مفرد]: جمعه بَلابِلُ: [في الحيوان] طائر صغير حسن الصَّوت من فصيلة الجواثم، يُضرب به المثل في حُسْن الصوت ويُشبَّه به الشّعراءُ والمغنّون (أحرامٌ على بلابله الدَّو.. حُ حلالٌ للطّير من كلِّ جنسِ) (*) تغريد البُلْبُل: صوته الشَّبيه بالغناء- صوت البُلْبُل- قرَّت بلابلُه: سكنت نفسُه.

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


3-العربية المعاصرة (بل)

بلَّ بَلَلْتُ، يَبُلّ، ابْلُلْ/بُلَّ، بَلاًّ وبِلَّةً وبَلالًا وبَلَلًا، فهو بالّ، والمفعول مَبْلول.

* بلَّ الثَّوبَ وغيرَه: ندَّاهُ ورطّبه بالماء ونحوه (بَلّ شَعْره- ماتَبُلُّ إحدى يديه الأخرى [مثل]: يُضرب للرجل الشحيح) (*) بُلُّوا أرحامكم: صِلوها- بلَّ يدَ فلان: أعطاه مالًا لقضاء مصلحة، رشاه.

* بلَّ الرِّيقَ: ارْتَوى (بلَّ حلقَه: شرِب) - بلَّ شوقه من أحد: أشبع رغبته منه ونعم برؤيته وحديثه.

ابتلَّ يبتلّ، ابَتلِلْ/ابتَلَّ، ابْتِلالًا، فهو مُبتَلّ.

* ابتلَّ الثَّوبُ وغيرُه: تندّى وتشرَّب بالماء ونحوه (ابتلّت الأرضُ بماءِ المطر).

بلَّلَ يبلِّل، تَبْلِيلًا، فهو مُبلِّل، والمفعول مُبلَّل.

* بلَّل الثَّوبَ وغيرَه: بلَّه، ندَّاه ورطَّبه بالماء ونحوه (بلّل المطرُ الطُّرقَ- بلَّله بالماء).

تبلَّلَ يتبلَّل، تبلُّلًا، فهو مُتبلِّل.

* تبلَّلَ الثَّوبُ وغيرُه: مُطاوع بلَّلَ: ابتلَّ، تندّى وتشرَّب بالماء ونحوه (تبلّل الأولادُ بماء الحديقة).

بَلال [مفرد]: مصدر بلَّ.

بُلالة [مفرد]: ندًى، بقيّة من النّداوة (ما أغنتني البُلالة عن الماء الذي أروي به عطشي).

بَلّ [مفرد]: مصدر بلَّ.

بَلَل [مفرد]: جمعه بِلال (لغير المصدر) وبُلاّن (لغير المصدر):

1 - مصدر بلَّ.

2 - نُدُوَّة، نَدًى، رطوبة.

بَلَّة [مفرد]: اسم مرَّة من بلَّ (*) زاد الطِّينَ بَلَّة: زاد الأمرَ سوءًا أو خطورةً.

بِلَّة [مفرد]:

1 - مصدر بلَّ (*) زاد الطِّينَ بِلَّةً: زاد الأمرَ سوءًا أو خطورةً.

2 - اسم هيئة من بلَّ.

3 - رزق وخَيْر.

بُلُولة [مفرد]: أثر ماء (أحسّ ببُلولة في ثيابه).

بَليلَة/بِليلَة [مفرد]: قمح أو ذُرَة تُغْلى في الماء وتؤكَل، وقد يُضاف عليها اللّبن والسّكر وغيرهما (يُقْبل الأطفالُ على تناول البَليلة).

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


4-المعجم الوسيط (ابْتَلَّ)

[ابْتَلَّ]: تَنَدَّى.

و- فلانٌ: بَرَأَ.

و- حَسُنَتْ حَالُه.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


5-المعجم الوسيط (البَالُولُ)

[البَالُولُ]: الماء.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


6-المعجم الوسيط (البَالَّةُ)

[البَالَّةُ]: النَّدى.

و- الخَيْر.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


7-المعجم الوسيط (البَلِيلَة)

[البَلِيلَة]: حِنْطةٌ أَو ذُرَةٌ تُغْلَى في الماءِ وتُؤْكل.

(وهي كلمة محدثة).

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


8-المعجم الوسيط (البَلْبَالُ، والبَلْبَالَةُ)

[البَلْبَالُ، والبَلْبَالَةُ]: شدة الهمّ والوسواس.

(والجمع): بلابل، وبلابيل.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


9-المعجم الوسيط (البَلَّة)

[البَلَّة]: البَلالَةُ.

و- نضارة الشباب.

و- الغِنَى بعد الفَقْرِ.

ويقال: ريحٌ بَلَّةٌ: فيها بَللٌ.

وطواهُ على بَلَّتِهِ: رَضِيَهُ على ما فيه.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


10-المعجم الوسيط (البُلْبُل)

[البُلْبُل]: طائر صَغير حسن الصوت من فصيلة الجواثم، ويضرب به المثل في حسن الصوت.

و- مِنَ الإِبريق: قناتُه التي يَنْصَبّ منها الماء.

(والجمع): بلابل.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


11-المعجم الوسيط (البُلْبُول)

[البُلْبُول]: طائر مائيّ أَصغر من الإوزّ، يكثر في دِمياطَ في بعضَ المواسم.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


12-المعجم الوسيط (البُلَّة)

[البُلَّة]: الخيرُ.

و- العافِية.

و- سلاسةُ اللسان، ووقوعُه على مواضع الحروف.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


13-المعجم الوسيط (البُلالَةُ)

[البُلالَةُ]: النَّدَى.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


14-المعجم الوسيط (البِلالُ)

[البِلالُ]: البالُول.

و-: ما يُبَلُّ به الحَلْق من ماءٍ ونحوه.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


15-المعجم الوسيط (أَبَلَّ)

[أَبَلَّ] العُودُ: جَرى ماؤه.

و- المريضُ: بَرَأ.

و- عَلَيْه: غَلَبَه.

و- فُلانًا: - صادفَهُ أَبَلَّ، أي فاجرَ الخصومة.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


16-المعجم الوسيط (بَلْ)

[بَلْ]: أَداة تدخل على المفرد، وعلى الجملة:

أ- فإذا دخلت على المفرد، وكان قبلها نفي أو نهي، فهي بمعنى لكن: تُقَرِّر ما قبلها، وتُثْبت ضده لما بعدها، مثل: ما عليٌّ شُاعر بلَ خطيب، ولا تقل شعرًا بل نثرًا.

وإذا كان قبلها إثبات أَو أَمر، فإنها تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه، وتثبت حكمه لما بعدها، مثل: قال عليّ شِعرًا بل نثرًا، وقُلْ نثرًا بل شعرًا.

وبعض النُّحاة ينكر دخولها على مفرد بعد الإثبات.

ب- وتدخل على الجملة، فتفيد حينًا إبطالَ المعنى الذي قبلها والردَّ عليه بما بعدها، مثل: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ، بَلْ عِبَادٌ مُكْرمُونَ} [الأنبياء: 26]، {أَمْ يَقُولُونَ بهِ جِنَّةٌ، بَلْ جَاءَهُمْ بالْحَقِّ} [المؤمنون: 70].

ويقول النُّحاة إنها هنا للإضراب الإبطالي.

وتفيد حينًا الانتقال من معنى إلى معنًى آخر هو في الغالب أَهم في تقدير المراد، مثل: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى.

وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى.

بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: 14-16]، و: {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ، بَل افْتَرَاهُ، بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} [الأنبياء: 5].

والنحاة يسمون هذا الاستعمال إضرابًا انتقاليًا، وهو أَكثر استعمال بَلْ.

وقد تجيء لا بعدها (بل) فيكون نفْيُها موجَّهًا إلى الكلام السابق ولا تأَثير لها فيما بعد بل.

فإن كان ما قبلها مثبتًا نَفَتْهُ، مثل:

وجهك البدْر، لا بل الشمس لو لَمْ *** يُقْضَ للشمس كَسْفَةٌ وأُفولُ

وإذا كان منفيًّا أَكَّدت نفيه، مثل:

وما هجرتك، لا بل زادني شغفًا *** هجرٌ وبُعدٌ تراخَى لا إلى أَجلِ

وكذلك تجيء قبلها كَلًا، فيكون ردعها موجَّهًا إلى ما قبلها، مثل: {قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سبأ: 27].

وفي لغةِ المحدَثين تكثُر زيادة الواو بعد بَلْ، يقولون: فلانٌ يخطىء بل ويصرّ على الخطإِ، وهو يَرضَى بل ويبالغ في الرضا، وهو أُسلوب مُحْدَث.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


17-المعجم الوسيط (بَلَّ)

[بَلَّ] من مرضِهِ-ِ بَلًا، وبَلَلًا، وبُلُولًا: بَرَأَ وصَحّ.

و- الريحُ بُلولًا: تَنَدَّت.

و- الشيءَ بالماء ونحوه -ُ بَلًا، وبِلَّةً، وبَلَلًا، وبَلالًا: نَدَّاه.

و- فُلانًا: أَعْطاهُ.

و- رَحِمَه: وَصَلَها.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


18-المعجم الوسيط (بَلَّ)

[بَلَّ] الرجلُ-َ بَللًا، وبَلالَةً، فهو أَبَلٌّ: أي داهٍ، فَاجِرُ الخُصُومة.

و- بالأَمْرِ: ظَفِرَ به.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


19-المعجم الوسيط (بَلَّلَهُ)

[بَلَّلَهُ] بالماءِ ونحوه: نَدَّاهُ.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


20-المعجم الوسيط (بَلبَلَ)

[بَلبَلَ] المتاعَ بَلْبَلة، وبَلْبَالًا: فرّقه وبَدَّدَه.

و- القومَ: أَوقعهم في افتراق الآراء واضطرابها.

و- فلانًا: أوقعه في شدَّة من الهمِّ والوساوس.

و- اللهُ أَلْسِنَةَ الخَلْق: فرَّقها.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


21-المعجم الوسيط (تَبَلَّلَ)

[تَبَلَّلَ]: ابْتَلَّ.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


22-المعجم الوسيط (تبَلْبَلَ)

[تبَلْبَلَ]: مطاوع بَلْبَله.

و- اللغاتُ: اختلطت.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


23-شمس العلوم (البَلْبَل)

الكلمة: البَلْبَل. الجذر: بلبل. الوزن: فَعْلَل.

[البَلْبَل]: الرجل الخفيف، قال:

... *** قَلَائصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بَلَابِلُ

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


24-شمس العلوم (البُلْبُل)

الكلمة: البُلْبُل. الجذر: بلبل. الوزن: فُعْلُل.

[البُلْبُل]: طائر يطرب.

قال أبو نواس في الأصمعي: بُلْبُل في قفص يُطْرِبُهم بنغماته.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


25-شمس العلوم (البَلْبَال)

الكلمة: البَلْبَال. الجذر: بلبل. الوزن: فَعْلَال.

[البَلْبَال]: الهمّ والحزن.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


26-شمس العلوم (بَلْبَلَ)

الكلمة: بَلْبَلَ. الجذر: بلبل. الوزن: الْفَعْلَلَة.

[بَلْبَلَ]: البلبلة: كلام لا يفهم.

ومنه سمّي كتاب «البَلْبَلَة» لعُبَيد بن شَرِيَّة الجُرْهُمِيّ في بلبلة الألسن وذكر ملوك اليمن.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


27-شمس العلوم (بَلْبَلَ)

الكلمة: بَلْبَلَ. الجذر: بلبل. الوزن: التَّفَعْلُل.

[بَلْبَلَ]: التَّبَلْبُل: من البلبلة.

لم يأت عليه إِلّا [البَبْر]: ضرب من السباع يعادي الأسد؛ على فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


28-جمهرة اللغة (بلبل)

البَلْبَلَة: الحركة والاضطراب، تَبَلْبَلَ القوم بَلْبَلَةً وبَلْبالًا وبِلْبالًا.

والبَلْبَلَة أيضًا: ما يَجده الإنسان في قلبه من حركة حزن وهو البِلْبال أيضًا.

والبُلْبُل: الرجل الخفيف فيما أخذ فيه مِن عمل أو غيره.

قال الشاعر:

«سيدرِكُ ما تحوي الحِمارةُ وابنُها*** قَلائصُ رَسْلات وشُعْث بَلابلُ»

الحِمارة هاهنا: اسم حَرة.

والبُلْبُل: لحم صدفة؛ لغة يمانية، وهو القِبقِب واللُّعاع أيضًا.

وهذا الطائر الذي يُسَمّى البُلْبُل شُبِّه بالرجل الخفيف، والعرب تسمّيه الكُعَيْت.

جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م


29-المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (بلبل)

(بلبل) - " دَنَت الزَّلازِل والبَلابِل".

البلابِلُ: الهُمومُ والأَحزان. وبَلْبَلَةُ الصَّدْر: وَسْواس الهُموم واضْطِرابُها.

المجموع المغيث في غريبي القرآن-محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى-توفي: 581هـ/1185م


30-المعجم الاشتقاقي المؤصل (بلل بلبل)

(بلل - بلبل): {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} [آل عمران: 169]

البَذْر والبُلَل - كصرد: واحد. يقال: بَلُّوا الأرضَ: إذا بَذَروها بالبُلَل. ويقال للإنسان إذا حَسُنت حاله بعد هُزال: قد ابتل وتبلّل. وقد بَلَّ فلان من مرضه وأبَلّ واسْتَبَلّ: بَرَأ. البُلْبُل - بالضم: قَناةُ الكوز، والهَوْدَجُ للحرائر.

° المعنى المحوري

هو: تحصل لطيف في الأثناء بتمكن (1): كالبَذْر في جَوْف

الأرض يَبْقَى وينبُتُ فيَظلّ عالقًا، وكالشحْم والسِمَن في الجوف، وكالماء في بُلْبُل الكوز لا يتسيب ولا يتبعثر، وكالحُرّة في الهودج يضمها. (ومنه البُلْبُلة التي تُعلّق في عنق الحمار ونحوه فيها حصاة). ومن ذلك: حديث لقمان: "ما شيء أَبَلّ للجسم من اللَهْو. والمعنى: ما شيء أشدّ تصحيحًا وموافقة للجسم منه " (أي يملأ البدن رِيًّا، والمقصود الانشغال عما يغمّ النفس بما لا يخالف الشرع).

والحصول في الأثناء إمساك وامتساك فيها، وله صور كثيرة: "الأبلّ: الرجل المَطُول الذي يَمْنَعُ (يمسك) ما عندَه من حُقوق الناس بالحَلِف ". "وأَبَلّ الرجل: امتنع وغلب (تماسك). والمُبِلّ - بضم فكسر: الذي يُعْييك أن يتابعك على ما تريد (مستعص متماسك). وصفاة بَلّاء: ملساء (ويكون ذلك من شدة اكتناز جِرمها وتماسكه) والأبلُّ: الرجل الشديد الخصومة " (انظر لدد).

ومن صريح ذلك قول ابن الأنباري في شرح قول طرفة:

إذا ابتدر القومُ السلاحَ وجدتَنِي... منيعًا إذا بَلَّتْ بقائِمِه يدي

: "أي عَلِقَتْ بقائمه يدي وظَفِرَتْ به يقال: بَلِلتُ به: ظَفِرتُ به " [شرح

القصائد السبع الطوال 216] أي صار في يدك. وبَلَّ إنسانًا وبل به (كفَرّ ومَلّ): لزمه وداوم على صحبته. ومنه: "البَلَل - محركة: النُدُوّة (علوق الماء أو النَدَى بأثناء الشيء، وقد كان طيُّ السقاء على بُلولته مما يكفل بقاء تماسكه وعدم تشقُّقه جفافًا). والبَليلة: ريح فيها مَطْرة ضعيفة أو نَدّى (تحمله في أثنائها)، والِبلَال - ككتاب: كل ما يُبَلّ به الحلق من الماء واللبن ". وقولهم: "بلِّ رحمه: وصلها "هو من هذا البلل: النداوة على المثل.

و"بل "التي للإضراب هي بمعنى الحَبْس، أي إيقاف الأمر إبطالًا أو انتقالًا {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: 16]. [وينظر معجم حروف المعاني 2/ 497].

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


31-المعجم الاشتقاقي المؤصل (بل)

° معنى الفصل المعجمي (بل): الحصول في الأثناء بتمكن: كالبذر في الأرض - في (بلل)، وكالاحتباس على شدة - في (بلوبلى)، وكالمائع في الباطن - في (بول)، وتجسم القطر - في (وبل)، واختزان الماء - في (أبل)، وخصوبة الأرض التي تحبس فيها - في (بلد)، وعجم التين فيه - في (بلس)، والشيء الذي يُسْحب إلى الجوف - في (بلع)، والشيء الذي يصل إلى الحيّز أو المقرّ في (بلغ).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


32-معجم البلدان (بلبل)

بَلْبَلُ:

بتكرار الباء مفتوحة، واللام: موقف من مواقف الحاجّ، وقيل جبل.

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


33-معجم دمشق التاريخي (مسجد بلبل)

مسجد بلبل: كان عند باب [بداية] جسر باب توما.

معجم دمشق التاريخي-قتيبة الشهابي-صدر: 1420هـ/1999م


34-المنجد في اللغة (البلبل)

والبُلْبُل: طائرٌ صغير يدعوه أهلُ الحجاز: النُّغَرَ، والجمع بَلابل.

ويقال: رجُلٌ بُلْبُل، وجمعه بلابل أيضًا، وهو الخفيفُ في السَّفَرِ المِعْوانُ.

المنجد في اللغة-علي بن الحسن الهُنائي الأزدي، أبو الحسن الملقب بـ «كراع النمل»-توفي بعد: 309هـ/921م


35-المعجم الغني (بَلْبَلَ)

بَلْبَلَ- [بلبل]، (فعل: رباعي. متعدٍّ)، بَلْبَلْتُ، أُبَلْبِلُ، المصدر: بَلْبَلَةٌ.

1- "بَلْبَلَ القَوْمَ": أَوْقَعَهُمْ في الفِتْنَةِ، فَرَّقَ بَيْنَ آرائِهِمْ وَهَيَّجَ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ.

2- "بَلْبَلَ فِكْرَهُ بِما حَمَلَ إِلَيْهِ مِنْ أَخْبارٍ": أَوْقَعَهُ في الهَمِّ والغَمِّ.

3- "بَلْبَلَ اللَّهُ أَلْسِنَةَ الشُّعوبِ": فَرَّقَها، أَيْ جَعَلَ لِكُلِّ شَعْبٍ لُغَتَهُ.

4- "بَلْبَلَ الآراءَ": جَعَلَها مُضْطَرِبَةً، فَرَّقَها، شَوَّشَها، أَفْسَدَها.

5- "بَلْبَلَ الأمْتِعَةَ": شَتَّتَها، فَرَّقَها، بَدَّدَها.

الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م


36-المعجم الغني (بُلْبُلٌ)

بُلْبُلٌ- الجمع: بَلابِلُ. [بلبل]:

1- (حيوان): طَائِرٌ مِنْ فَصيلَةِ الهُدْهُدِيَّاتِ، مِنْ رُتْبَةِ الشِّقِرَّاقِيَّاتِ، لَهُ قُنْزُعَةٌ مُنْتَصِبَةٌ، بُنْدُقِيَّةُ اللَّوْنِ مُحْمَرَّةٌ مُنْتَهِيَةٌ رِيشاتُها بِالسَّوادِ، لَهُ مِنْقارٌ طَويلٌ، مُقَوَّسٌ، صَغيرُ الجِسْمِ، مَشْهورٌ بِتَغْرِيدِهِ الجَميلِ، يُطْلَقُ عَلَيْهِ العَنْدَليبُ والهَزارُ.

2- "آه! لَقَدْ تَكَسَّرَ بُلْبُلُ الإِبْرِيقِ": قَناتُهُ الَّتِي يُصَبُّ مِنْها الماءُ.

الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م


37-المعجم الغني (بَلْبَلَةٌ)

بَلْبَلَةٌ- [بلبل]، (مصدر: بَلْبَلَ)، "أَحْدَثَ في صُفوفِهِمُ البَلْبَلَةَ": الارْتِباكَ وَالتَّشْوِيشَ والفَوْضَى. "وَسادَتْ بَيْنَهُمْ بَلْبَلَةٌ لا أَوَّلَ لَها ولا آخِرَ".

الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م


38-المعجم الغني (تَبَلْبَلَ)

تَبَلْبَلَ- [بلبل]، (فعل: خماسي. لازم)، تَبَلْبَلَ، يَتَبَلْبَلُ، المصدر: تَبَلْبُلٌ.

1- "تَبَلْبَلَتِ الأَلْسُنُ فِي السُّوقِ": اِخْتَلَطَتْ.

2- "تَبَلْبَلَ فِكْرُهُ": اِضْطَرَبَ وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ الأَمْرُ.

3- "تَبَلْبَلَتِ الأَفْكَارُ": أَصْبَحَتْ مُضْطَرِبَةً وَمُشَوَّشَةً.

الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م


39-المعجم الغني (تَبَلْبُلٌ)

تَبَلْبُلٌ- [بلبل]:

1- "تَبَلْبُلُ الأَلْسِنَةِ": اِخْتِلَاطُهَا.

2- "وَجَدَ فِي أَفْكَارِهِ تَبَلْبُلًا": اِضْطِرَابًا وَتَشَوُّشًا.

الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م


40-معجم الرائد (ابْتَلَّ)

ابْتَلَّ ابْتِلَالًا:

1- ابْتَلَّ: شفي من مرضه.

2- ابْتَلَّ الشيء: تندى «ابتل الثوب».

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


41-معجم الرائد (أَبَلَّ)

أَبَلَّ إِبْلَالًا:

1- أَبَلَّ: شفي من مرضه.

2- أَبَلَّ العود: جرى فيه الماء.

3- أَبَلَّ الشجر: أثمر.

4- أَبَلَّ: ذهب في الأرض.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


42-معجم الرائد (أبل)

أبل:

1- فاجر.

2- شديد اللؤم.

3- شديد الخصومة.

4- «لا شيء أبل للجسم من هذا الدواء»، أي لا شيء أشد تصحيحا وموافقة للجسم.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


43-معجم الرائد (اسْتَبَلَّ)

اسْتَبَلَّ اسْتِبْلَالًا: - اسْتَبَلَّ شفي من مرضه.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


44-معجم الرائد (بَلَّ)

بَلَّ يبلُّ ويبلُّ بلا وبلة وبللا:

1- بَلَّهُ أو الشيء بالماء: نداه به.

2- بَلَّهُ أو يده: أعطاه.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


45-معجم الرائد (بَلَّ)

بَلَّ يبلُّ بللا وبلا وبلولا: - بَلَّ من مرضه: شفي، صح.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


46-معجم الرائد (بَلَّ)

بَلَّ يبلُّ بللا وبلالا وبلالا وبلالة: - بَلَّ بالأمر: ظفر به.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


47-معجم الرائد (بَلَّ)

بَلَّ يبلُّ بلولا: - بَلَّتِ الريح: هبت باردة رطبة.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


48-معجم الرائد (بَلَّ)

بَلَّ يبلُّ بلا: - بَلَّ في الأرض: ذهب فيها.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


49-معجم الرائد (بل)

بل:

1- مصدر: بل.

2- من يحلف كثيرا.

3- أنين من التعب.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


50-معجم الرائد (بل)

بل:

1- شفاء.

2- مباح، مسموح به.

3- داهية، مصيبة.

4- دواء.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


51-معجم الرائد (بل)

بل: حرف عطف ينفي الحكم عما قبله ويجعله لما بعده، نحو «لم يتكلم في الاجتماع بل ظل صامتا يصغي».

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


52-معجم الرائد (بلابل)

بلابل: شدة الهم.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


53-معجم الرائد (بلابل)

بلابل: خفيف نشيط.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


54-معجم الرائد (بلال)

بلال:

1- مصدر: بل.

2- ماء.

3- ما يبل به الحلق من ماء أو نحوه.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


55-معجم الرائد (بلالة)

بلالة:

1- ندى.

2- قدر ما يبل به الشيء 3- من الشيء: القليل.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


56-معجم الرائد (بلبال)

بلبال: هم، وسواس.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


57-معجم الرائد (بلبالة)

بلبالة: راجع (بلبال).

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


58-معجم الرائد (بَلْبَلَ)

بَلْبَلَ بَلْبَلَةً وبلبالا:

1- بَلْبَلَ القوم: أوقعهم في اضطراب الآراء.

2- بَلْبَلَهُ: أوقعه في الهم والوسواس.

3- بَلْبَلَ القوم: هيجهم وحركهم.

4- بَلْبَلَ الألسنة: خلطها، فرقها.

5- بَلْبَلَ الآراء: فرقها، أفسدها، جعلها مضطربة.

6- بَلْبَلَ المتاع: فرقه، بدده.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


59-معجم الرائد (بلبل)

بلبل:

1- طائر صغير الجسم حسن الصوت.

2- من الإبريق: قناته التي يصب منها الماء.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


60-معجم الرائد (بلة)

بلة:

1- طراوة الشباب، نضارته.

2- غنى بعد فقر.

3- من الرياح: التي فيها رطوبة.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


61-معجم الرائد (بلة)

بلة:

1- مصدر: بل.

2- ندوة، رطوبة.

3- دون، خسيس.

4- رزق، خير.

5- عافية وشفاء من المرض.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


62-معجم الرائد (بَلَّلَ)

بَلَّلَ تَبْلِيلًا: - بَلَّلَهُ أو الشيء بالماء: نداه به.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


63-معجم الرائد (بلل)

بلل:

1- مصدر: بل.

2- ندوة، رطوبة.

3- عافية، شفاء.

4- إجتماع، حفل.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


64-معجم الرائد (بللة)

بللة: هيئة، زي.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


65-معجم الرائد (بليلة)

بليلة: من الرياح: الباردة مع رطوبة.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


66-معجم الرائد (تَبَلَّلَ)

تَبَلَّلَ تَبَلُّلًا:

1- تَبَلَّلَ أو الشيء: ابتل، تندى.

2- تَبَلَّلَ من مرضه: شفي.

3- تَبَلَّلَ: حسنت حاله بعد الضعف والهزال.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


67-معجم الرائد (مبل)

مبل: من الخصوم أو نحوهم: الثبت.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


68-الأفعال المتداولة (بَلْبَلَ)

بَلْبَلَهُ: بَلْبَلَ الاستعمار الإنجليزي الدول الإسلاميّة حينما سيطر عليها. (زرع الفرقة والاضطراب فيها)

الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م


69-الأفعال المتداولة (تَبَلْبَلَ)

تَبَلْبَلَ: تَبَلْبَلَتِ الدولُ الإسلاميةُ حينما سيطر الاستعمار عليها. (اضطربت وتفرّقت)

الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م


70-تاج العروس (بل بلل بلبل)

[بلل]: البَلَلُ محرَّكةً والبِلَّةُ والبِلالُ بكسْرِهما والبُلالَةُ بالضمِ النُّدْوَةُ.

وقَدْ بَلَّهُ بالماءِ يَبُلُّه بَلًّا بالفتحِ وبِلَّةً بالكسرِ وبَلَّلَهُ أي نَدَّاه والتَّشْديد للمُبَالغةِ قالَ أَبُو صخْرٍ الهُذَليُّ:

إذا ذُكِرَتْ يرتاحُ قلبي لذِكْرِها *** كما انْتَقَضَ العصفورُ بَلَّلَه القَطْرُ

وصدرُ البَيْتِ في الحماسةِ:

واني لتعروني لذِكْرَاكَ نفضةٌ

والرِّواية ما ذُكِرَت.

فابْتَلَّ وتَبَلَّلَ [قال] ذُو الرُّمَّةِ:

وما شَنَّتَا خَرْقاءَ واهِيَة الكُلَى *** سَقَى بهما سَاقٍ ولم تَتَبَلَّلا

بأضيعَ من عَيْنَيْك للدَّمْعِ كلما *** توهمتُ ربعًا أو تَذَكْرتُ منزلًا

والبِلَالُ ككِتابٍ الماءُ ويُثَلَّثُ يقالُ: ما في سِقائِهِ بِلالُ وكلُّ ما يُبَلُّ به الحَلْقُ من ماءٍ أو لَبَنٍ فهو بِلالٌ قالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:

كأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حين مَدَحْتُه *** ململمة غبراء يبسًا بِلالُها

ويقالُ اضْرُبُوا في الأَرْضِ أَمْيالًا تَجِدُوا بِلالًا. والبلَّةُ بالكسرِ الخَيْرُ والرِزْقُ يقالُ: جاءَ فلانٌ فلم يَأْتِنا بِهَلَّة ولا بَلَّة، قالَ ابنُ السَّكّيت فالهَلَّة من الفَرَحِ والاسْتِهْلالِ، والبَلَّة من البَلَلِ والخيرِ. ومن المجازِ: البِلَّةُ: جَرَيانُ اللِّسانِ وفصاحَتُه أو وُقوعُهُ على مَوَاضِعِ الحُروفِ واسْتِمْرَارُهُ على المَنْطِقِ وسَلاسَتُه تقُولُ: ما أَحْسَن بِلَّة لسانِه وما يقَعُ لسَانُه إلَّا على بِلَّتِه.

وفي الأَسَاسِ: ما أَحْسَن بِلَّة لسَانِه إِذَا وَقَعَ على مخارِجِ الحُروفِ. وقالَ اللَّيْثُ: البِلَّةُ والبَلَلُ الدونُ أو البِلَّةُ: النَّدَاوَةُ وهذا قد تقدّم قريبًا فهو تِكْرارٌ. والبِلَّةُ: العافِيَةُ من المَرَضِ. وقال الفرَّاءُ: البِلَّةُ: الوَلِيمَةُ وقال غيرُه: البُلَّةُ بالضمِ ابْتِلالُ الرُّطَبِ قالَ إِهَابُ بنُ عُمَيرٍ:

حتى إِذا أَهْرَأَنَّ بالأَصائِل *** وفارَقَتْها بُلَّة الأَوَابِل

يقُولُون: سِرْنَ في بَرْدِ الرّواحِ إلى الماءِ بعدَ ما يَبِسَ الكَلأ، والأَوَابِل: الوحوشُ التي اجْتزأَتْ بالرُّطْبِ عن الماءِ والبُلَّةُ: بَقِيَّةُ الكَلَأِ عن الفرَّاءِ. والبَلَّةُ: بالفتحِ طَراءَةُ الشَّبابِ عن ابنِ عَبَّادٍ ويُضَمُّ والبَلَّةُ: نَوْرُ العِضاهِ أو الزَّغَبُ الذي يكونُ بعدَ النَّوْرِ عن ابنِ فارِسَ. وقيلَ: البَلَّةُ: نَوْرُ العُرْفُطِ والسَّمُرِ.

وقالَ أَبو زَيْدٍ: البَلَّةُ: نَوْرَةُ بَرَمة السَّمُر، قالَ وأَوَّل ما تَخْرُج البَرَمة ثم أَوَّل ما تَخْرُج من بدءِ الحُبْلَة كعُبورةٌ نحو بدءِ الْبُسْرة فَتِيك البَرَمةِ، ثم ينبتُ فيها زَغَبٌ بيْضٌ وهو نَوْرَتُها، فإذا أَخْرجْتَ تلْك سُمِّيت البَلَّةُ والفَتّلة فإذا سَقَطْن عن طَرَفِ العُودِ الذي يَنْبُتْنَ فيه نَبَتَتْ فيه الحُبْلة إِلَّا للسَّلَم والسَّمُر وفيها الحبُّ. أَو بَلَّةُ السَّمُر: عَسَلُهُ عن ابنِ فارِسَ، قالَ: ويُكْسَرُ.

وقالَ الفرَّاءُ: البَلَّةُ: الغِنَى بعدَ الفَقْرِ كالبُلَّى كرُبَّى والبَلَّةُ بَقِيَّةُ الْكَلَإِ ويُضَمُّ وهذه قد تقدَّمَتْ فهو تِكْرارٌ. والبَلَّةُ ثَمَرُ القَرَظِ الْبَلِيلُ كأميرٍ ريحٌ بارِدَةٌ مَعَ نَدًى وهي الشمالُ كأَنَّها نَنْضحُ الماءَ من بردِها للواحِدَةِ والجَميعِ. وفي الأَسَاسِ: ريحٌ بَلِيلٌ بارِدَةٌ بِمطَرٍ.

وفي العُبَابِ والجَنُوب أَبَلُّ الرِّياح قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ثورًا:

ويَعُوذُ بالأَرْطَى إذا ما شَفَّهُ *** قَطْرٌ وراحَتْهُ بَليلٌ زَعْزَعُ

وقد بَلَّتْ تَبِلُّ من حَدِّ ضَرَبَ بُلولًا بالضمِ والبِلُّ بالكسرِ الشِّفاءُ من قَوْلِهم: بَلَّ الرجُلُ من مَرَضِه إذا بَرَأَ، وبه فَسَّرَ أَبُو عُبَيْد حدِيثَ زَمْزَم: «لا أُحِلُّها المُغْتسل وهي لشَارِب حِلٌّ وبِلٌّ».

وقيلَ: البِلُّ هنا المُباحُ نَقَله ابنُ الأَثيرِ وغيرُه من أَئمةِ الغَريبِ. ويقالُ حِلٌّ وبِلٌّ أي حلالٌ ومُبَاحٌ. أَو هو إِتْباعٌ ويمنَعُ من جوازِه الواو. وقال الأَصْمَعِيُّ: كنْتُ أَرَى أن بِلَّا إِتْبَاعٌ حتى زَعَمَ المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمان أن بِلًّا في لغةِ حِمْيرَ مُبَاحٌ وكَرَّر لاخْتِلافِ اللفظِ توكيدًا، قالَ أَبُو عُبَيْد: وهو أَوْلى لأَنَّا قلَّما وَجَدْنا الاتباع بواوِ العطفِ. ومن المجازِ: بَلَّ رَحِمَه يَبُلُّها بَلَّا بالفتحِ وبِلالًا بالكسرِ أي وصَلَها. ومنه الحدِيثُ: «بُلُّوا أَرْحامَكم ولو بالسَّلامِ» أي نَدُّوها بالصِّلةِ.

ولمَّا رَأَوْا بعضَ الأَشْياءِ يتَّصِل ويَخْتلطُ بالنَّداوَةِ ويَحْصلُ بَيْنهما التّجَافي والتفرُّق باليُبْس اسْتَعَارُوا البَلَّ لمعْنَى الوَصْل واليُبْسَ لمعْنَى القَطِيعةِ فقالُوا في المَثَلِ: لا توبس الثرى بيني وبينك. ومنه حديثُ عُمَر بن عَبْد العَزيزِ: «إذا استشنَّ ما بَيْنك وبَيْن اللهِ فَابْلُلْهُ بالإِحْسانِ إلى عبَادِهِ» وقالَ جَرِيرُ:

فلا تُوبِسوا بيني وبينكم الثرى *** فإنّ الذي بيني وبينكم مثرى

وفي الحدِيثِ: «غيرَ أَنَّ لكُم رَحِمًا سَأَبُلُّها بِبلالِها» أي سَأَصلُها بصِلَتِها قالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:

كأَنَّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حين مَدَحْتُه *** ململمة غبراء يبسًا بِلالُها

وبَلالٌ كقَطامِ اسمٌ لِصِلَةِ الرَّحِمِ وهو مَصْرُوفٌ عن بالَّةٍ وسَيَأْتِي شاهِدُه قريبًا. وبَلَّ الرجُلُ بُلولًا بالضمِ وأَبَلَّ نَجَا من الشِّدَّة والضِّيقِ وبَلَّ من مَرَضِه يَبِلُّ بالكسرِ بَلَّا بالفتحِ وبَلَلًا محرَّكةً وبُلولًا بالضمِ أي صحَّ وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

إذا بَلَّ من دَاءٍ به ظنَّ أَنَّه *** نَجَا وبه الدَّاء الذي هو قاتِله

واسْتَبَلَّ الرجُلُ من مَرَضِه مِثْل بَلَّ. وابْتَلَّ الرجُلُ وتَبَلَّلَ حَسُنَتْ حالُهُ بعدَ الهُزَالِ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ وانْصَرَفَ القومُ بِبَلِلَتِهم محرَّكةً وبضمتينِ وبُلولَتِهِم بالضمِ أي وفيهم بَقِيَّةٌ أَو انْصَرَفُوا بحالٍ حَسَنَةٍ. ومن المجازِ: طَواهُ على بُلَّتِه بالضمِ ويُفْتَحُ وبُلُلَتِه بِضمَّتينِ وتُفْتَحُ اللَّامُ الأُولَى وبُلولَتِه وهذه لغةُ تَمِيْمٍ وبُلولِه وبُلالَتِه بضمِّهنَّ وبَلَلَتِه وبَلَلاتِه وبَلالَتِه مَفْتوحاتٍ وبُلَلاتِه بضمِ أَوَّلِها فهي لغاتٌ عَشَرَةٌ* أي احْتَمَلْتُهُ كذا في النسخِ والصَّوابُ أي احْتَمَله على ما فيه من العَيْبِ والإِسَاءَةِ أو دارَيْتُه كذا في النسخِ والصَّوابُ أَو دَارَاهُ وفيه بقيَّةٌ من الوُدِّ أو تغافلَ عمَّا فيه قال الشاعِرُ:

طَوَيْنا بني بِشْرٍ على بُلُلاتِهم *** وذلك خَيْرٌ من لِقَاءِ بني بِشْر

يعني باللِّقاءِ الحَرْبَ، وجَمْع البُلَّة بِلالٌ كبُرْمَةٍ وبِرَامٍ قالَ الرَّاجِزُ:

وصاحِبٍ مُرَامِقٍ دَاجَيْتُه *** على بِلال نَفْسه طَوَيْتُه

وقالَ حَضْرَميُّ بنُ عامِرٍ الأَسَدِيُّ:

ولقَدْ طَوَيْتُكُمُ على بُلُلاتِكم *** وعَمِلْتُ ما فيكم من الأَذْرَاب

يُرْوَى بالضمِ وبالتّحْرِيكِ. ويُقالُ: طَوَيْتُ السِّقاءَ على بُلُلَتِه بضمِ الباءِ واللامِ وتُفْتَحُ اللَّامُ أي الأُولَى إذا طَوَيْتُه وهو نَدٍ مُبْتل قَبْل أَنْ يَتَكسَّرَ. وبَلِلْتُ به كفَرِحَ ظَفِرْتُ به وصار في يَدي حَكَاه الأَزْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ وَحْده. ومنه المَثَلُ: بَلِلْت منه بأَفْوَقَ ناصِلٍ يُضْرب للرجُلِ الكَاملِ الكافي أَي ظَفِرْت برجُلٍ غيرِ مُضَيّع ولا ناقِصٍ قالَهُ شَمِرٌ. وأَيْضًا صَليتُ به وشُفِيتُ هكذا في النَسخِ والصَّوابُ شَقيتُ.

وبَلِلْتُ فلانًا لَزِمْتُه ودُمْتُ على صُحْبَتِه عن أَبِي عَمْرٍو.

وبَلِلْت به أَبَلّ بَلَلًا محرَّكةً وبَلالَةً كسَحَابةٍ وبُلولًا بالضمِ: مُنِيْتُ به وعُلِّقْته يقالُ: لَئِن بَلَّتْ يَدِي بك لا تُفَارِقِني أو تُؤَدِّيَ حقِّي. قالَ عَمْرُو بنُ أَحْمر البَاهِلِيُّ:

فامازل سرجِ عن معدّ *** وأَجْدَرَ بالحوادثِ أن تكونا

فبَلِّي إنْ بَلِلْتِ بأَرْيَحِيٍّ *** من الفِتْيانِ لا يُضْحي بَطِينا

وقال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ والكِلابَ:

بَلّتْ بهِ غير طَيَّاشٍ ولا رَعِشٍ *** إذ جلن في معرك يخشى به العطب

وقال طَرَفَةُ بنُ العَبْد:

إذا ابْتَدَرَ القومُ السلاحَ وَجَدْتَنِي *** منيعًا إذا بَلّتْ بقائمةٍ يدي

كبَلَلْتُ بالفتحِ أبلّ بُلولًا عن أَبي عَمْرٍو وما بَلِلْتُ به بالكسرِ ابلّه بَلَّا ما أَصَبْتُه ولا عَلِمْتُهُ والبَلُّ اللهِجُ بالشي‌ءِ وقد بَلّ به بَلَّا قال:

وإِنِّي لبَلٌّ بالقَرِينةِ ما ارْعَوَتْ *** وإِني إذا اصَرمْتُها لصَرُوم

وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: البَلُّ مَنْ يَمْنَعُ بالحَلِفِ ما عندَهِ من حُقوقِ الناسِ وهو المَطُولُ قالَ المَرَّارُ الأَسدِيُّ:

ذَكَرنا الدُّيونَ فجادَلْنَنَا *** جدالَكَ مالًا وبَلًّا حَلُوفا

المالُ: الرجُلُ الغَنيُّ، يقالُ: رجُلٌ مالٌ والواوُ مُقْحمةٌ. وعليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ البَلِّ البَغْداديُّ محدِّثٌ سَمِعَ أَبا القاسِمِ الربعي وابن أَخِيهِ هِبَة الله بن الحُسَيْن بن البَلِّ سَمِعَ قاضِي المَارِسْتان، وفَاتَه أَبُو المظفر محمَّدَ بن عليّ بن البَلِّ الدُّورِيّ سَمِعَ من ابن الطلاية وغيرِه وبنْته عائِشَةَ حدَّثَتْ بالإِجازَةِ عن الشيخِ عَبْد القَادِرِ وابن أَخيهِ عليّ بن الحُسَيْن بن عليّ بن البَلِّ سَمِعَ من سَعِيد بن البناء وغيرِه. ومن المجازِ: يقالُ: لا تَبُلُّكَ عندنا بالَّةٌ أَو بَلالِ كقَطامِ أَي لا يُصيبُكَ خيرٌ ونَدًى قالت لَيْلى الأَخْيَلية:

فَلا وأَبيكَ يا ابنَ أَبي عَقِيل *** تَبُلُّكَ بعدَها فينا بَلالِ

فإِنَّك لو كررت خَلَاك ذَمُّ *** وفارَقَكَ ابنُ عَمِّك غَيْر قالِي

ابنُ أَبي عَقِيل كانَ مع تَوْبَة حين قُتِلَ ففَرَّ عنه وهو ابنُ عَمِّه.

وأَبَلَّ السَّمُر أَثْمَرَ وأَبَلَّ المريضُ بَرَأَ من مَرَضِه كبَلَّ واسْتَبَلَّ قال يَصِفُ عجوزًا:

صَمحْمَحة لا تشْتَكِي الدَّهرَ رَأْسَها *** ولو نَكَزَتْها حَيَّةٌ لأَبَلَّتِ

وأبَلَّتْ مَطِيَّتُه على وجْهِها إذا هَمَتْ بالتَّخْفِيفِ ضالَّةً كَبَلَّتْ كما سَيَأْتي. وأَبَلُّ العودُ جَرَى فيه الماءُ.

وفي العُبَابِ: جَرَى فيه نَبْت الغَيْثِ. وأَبَلَّ الرجُلُ ذَهَبَ في الأَرْضِ عن أَبي عُبَيْد. كَبَلَّ يقالُ: بلت ناقته إذا ذهبت. وأَبَلَّ الرجُلُ أَعْيا فَسادًا أَو خُبْثًا وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْد:

أَبَلَّ فما يَزْداد إلَّا حَماقَةً *** ونَوْكًا وإن كانت كثيرًا مخارجُه

وأَبَلّ عليه غَلَبَه وبَيْنَ عَلَيَه وغَلَبَه جِنَاسٌ.

وقالَ الأَصْمَعِيُّ: أبَلَّ الرجُلُ إذا امْتَنَعَ وغَلَبَ قالَ ساعِدَة:

ألا يا فَتَى ما عبدُ شَمْسٍ بمثْلِه *** يُبَلُّ على العادِي ويُؤْتَى المَخاسِفُ

والأَبَلُّ من الرجالِ الأَلَدُّ الجَدِلُ كالبَلِّ وأَيْضًا من لا يَسْتَحْيي وقيلَ: هو المُمْتَنِعُ الغالِبُ وقيلَ: هو الشَّديدُ اللُّؤْمِ الذي لا يُدْرِكُ ما عندَه من اللُّؤْمِ عن الكِسَائي. وقيلَ: هو اللَّئِيم المَطُولُ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، الحَلَّافُ الظَّلومُ المانِعُ من حقوقِ الناسِ كالبَلِّ وقد تقدَّمَ. وقيلَ: هو الفاجِرُ عن أَبي عُبَيْدةُ وأَنْشَدَ لابن علس:

أَلا تَتَّقُون الله يا آل عامِرٍ *** وهل يَتَّقِي الله الأَبَلُّ المُصَمِّمُ؟

وهي بَلَّاءُ الجمع: بُلٌّ بالضمِ وقد بَلَّ بَلَلًا محرَّكةً في كلِّ ذلك عن ثَعْلب. وخَصْمٌ مِبَلٌّ بكسرِ الميمِ أي ثَبْتٌ وقالَ أَبُو عُبَيْد هو الذي يُتابعُك على ما تُريدُ. وكِكتابٍ بِلالُ بنُ رَباحٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ، وقيلَ: أَبُو عَبْدِ الله وقيلَ: أَبُو عَمْرٍو، وهو ابنُ حَمامَةَ المُؤَذِّنُ وحَمَامَةُ أُمُّهُ مَوْلاة بَني جُمَحٍ كانَ ممَّنْ سَبَقَ إلى الإسْلامِ رَوَى عنه قَيْسُ بنُ أَبي حازِمٍ وابنُ أَبي لَيْلى والنَّهْدِيّ، مَاتَ على الصَّحيحِ بدِمَشْق سَنَةَ عِشْرين. وبِلالُ بنُ مالِكٍ بَعَثَه رسولُ الله، صلى ‌الله‌ عليه‌وسلم، في سِرِّيَّةٍ سَنَة خَمْس ذَكَرَه ابنُ عَبْد البَرِّ. وبِلالُ بنُ الحَارِثِ بن عصم أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن المُزَنِيَّانِ قَدِمَ سَنَة خَمْس في وَفْدِ مُزَيْنة وكانَ ينزِلُ الأَشْعر والأَجْردَ وَرَاءَ المدينةِ وأَقْطَعَه رسُولُ الله صلى ‌الله‌ عليه‌وسلم، العَقِيق، رَوَى عنه ابْنُه الحَرِثِ وعَلْقَمة بنُ وقَّاص مَاتَ سَنَة سِتٍّ. وبِلالُ آخَرُ غيرُ مَنْسوبٍ يقالُ هو الأَنْصارِيُّ، ويقالُ هو بِلالُ بنُ سَعْدٍ صَحابيُّونَ رضِيَ الله تعَالَى عنهم. وبِلالُ آبادٍ موضع بفارِسَ، وآبادٍ بالمد والمعنى عمارة بلال.

والبُلْبُلُ بالضمِ طائرٌ معروف مَعْروفٌ وهو العَنْدَلِيبُ كما في التَّهْذِيبِ وفي المُحْكَم: طائِرٌ حَسَنُ الصَّوتِ يأْلَفُ الحَرَمِ ويدْعُوه أَهْل الحجازِ النُّغَر. والبُلْبُلُ: الرَّجُلُ الخفيفُ في السَّفَرِ المِعْوانُ.

وقال أَبُو الهَيْثمِ: قالَ لي أَبُو لَيْلى الأَعْرَابيّ أَنْتَ قُلْقُل بُلْبُل أَي ظَريفٌ خَفيفٌ كالبُلْبُلِيِّ بالياءِ وهو الندس الخَفيفُ.

والبُلْبُلُ: سَمكٌ قَدْرَ الكَفِّ عن ابن عَبَّادٍ.

وإبْراهيمُ بنُ بُلْبُلٍ عن مَعَاذِ بن هشامٍ وحَفيدُهُ بُلْبُلُ بنُ اسحقَ محدِّثانِ رَوَى عن جدِّه، وإسمَعيلُ بنُ بُلْبُلٍ وزيرُ المُعْتَمِدِ من الكُرَماءِ وفَاتَه بُلبُل بن حَرْب السرْخسِيّ ويقالُ البَصْرِيّ كانَ رفيقَ عليّ بن المَدِينيّ في الأَخذِ عن سُفْيان بن عُيَيْنة وكُنْيته أَبُو بَكْرٍ، قالَ الحافِظُ: وزَعَمَ مُسْلِمَة بنُ قاسِمٍ أَنَّ اسمَه أَحْمد بن عَبْد الله بن مُعَاوِية واسْتَغْرَبَه ابنُ الفَرَضِيِّ.

وبُلْبُلُ الوَاسِطيُّ لَقَبُ عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمن بن مُعَاوِية الحَدَّادِ شيْخٌ لبَحْشَل الوَاسِطِيّ، وبُلْبُلُ بنُ هَرُون بَصْرِيٌّ، ومحمَّدُ بنُ بُلْبُل قاضِي الرَّقَّة شيْخٌ لأبي بَكْرٍ المُقْرِى، وأَحْمد بنُ القاسِمِ أَبُو بَكْرٍ الأَنَماطِيّ لَقَبُه بُلْبُل أَيْضًا، وأَحْمد بنُ محمَّد بن أَيُّوب الوَاسِطِيّ لَقَبُه بُلْبُل أَيْضًا رَوَى عن شاذ بن يَحَيَى وسَعِيْد بن مُحمَّد بن بُلْبُل شيْخُ أَحْمد بن عليّ الطَّعَّان، حدَّث عنه في المُؤْتلفِ والمُخْتلفِ، وأَحْمد بن مُحمَّد بن بُلْبُلٍ بن صبيح البشيريّ رَوَى عنه أَبُو الشيخ وابن عَدِيٍّ وسَهْل بن إسْمعيل بن بُلْبُلٍ أَبُو غانم الوَاسِطِيّ رَوَى عنه أَبُو عليِّ بن جنكان قالَ خميس كانَ صدُوقًا كذا في التَّبْصيرِ للحافِظِ.

والبُلْبُلُ من الكوزِ قَناتُه التي تَصُبُّ الماءَ وقالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: البُلْبُلَةُ كوزٌ فيه بُلْبُلٌ إلى جَنْبِ رأسِه ينْصَبُّ منه الماءُ، قالَ: والبُلْبُلَةُ: الهَوْدَجُ للحَرائِرِ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

والبَلْبَلَةُ بالفتحِ اخْتِلاطُ الأَسِنَّةِ هكذا في النسخِ والصَّوابُ الأَلْسِنَة كما هو نصّ التَّهْذِيبِ. وقالَ الفرَّاءُ: البَلْبَلَةُ: تَفْريقُ الآراءِ وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: البَلْبَلَةُ: تَفْريقُ المَتاعِ وتَبْديدُه.

وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: البَلْبَلَةُ: خَرَزَةٌ سَوْداءُ في الصَّدَفِ وقالَ غيرُه: البَلْبَلَةُ: شِدَّةُ الهَمِّ والوَساوِسِ في الصَّدرِ كالبَلْبالِ بالفتحِ تقولُ: متى أَخْطَرْتك بالبَالِ وَقَعْت في البَلْبالِ، وكذلك البَلابِل وهو جمع بَلْبالٌ، والظاهِرُ من سِيَاقِه أنّه كعُلابطٍ فإنَّه لو كانَ بالفتحِ لَقالَ جَمْع بَلابِلُ فتأمّلْ.

والبِلْبالُ بالكسرِ المَصْدَرُ وبَلْبَلَهُمْ بَلْبَلَةً وبِلْبالًا بالكسْرِ إذا هَيَّجَهُمْ وحَرَّكَهُمْ والإسْمُ البَلْبالُ بالفتحِ والبَلْبالَةُ بزيادَةِ الهاءِ وهذه عن ابن جني وأَنْشَدَ:

فبات منه القَلْبُ في بَلْبالَه *** يَنْزُو كَنَزْوِ الظَّبْيِ في الحِباله

والبَلْبَالُ البُرَحاءُ في الصَّدْرِ وهو الهَمُّ والوَساوِسُ.

وبُلْبُولٌ: كَسُرْسُورٍ: موضع وهو جَبَلٌ بالوشم باليَمامَةِ قالَ الرَّاجِزُ:

قدِ طالَ ما عارَضَها بُلْبلول *** وهْيَ تَزُول وهُوَ لا يَزُول

ويقالُ بَلَّكَ الله تعالى ابْنًا وبَلَّكَ به أَي رَزَقَكَهُ وأَعَطَاكَهُ وهو بِذِي بِلِّيٍّ وبِذِي بِلِّيَّانِ مَكْسورَيْنِ مُشَدَّدَيِ الياءِ واللَّامِ وبذِي بَلَّى كحَتَّى ويُكْسَرُ أي بَعيدٌ حتى لا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ ويقالُ بِذِي بَلِيٍّ كَوَليٍّ ويُكْسَرُ ويقالُ أَيْضًا بذِي بَلَيانٍ محرَّكةً مُخَفَّفَةً وبِليَّانٍ بكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ الياءِ وبِذِي بِلٍّ بالكسرِ وبذِي بِلَّيانٍ بكسرِ الباءِ وفتحِ اللَّامِ المُشَدَّدَةِ وبذِي بَلَّيانٍ بفتحِ الباءِ واللَّامِ المُشَدَّدَةِ وبذِي بَلْيانٍ بالفتحِ وسكونِ اللامِ وتَخْفيفِ الياءِ فهي اثْنَتَا عَشَرَةَ لُغَةً، وفيه لغةٌ أُخْرَى ذَكَرَها أبو عُبَيْدٍ: يقالُ ذَهَبَ فلانٌ بذِي هَلِّيَانَ وذِيَ بَلِّيَانَ وهو فِعْلِيَان مِثْل صِلِّيَان وقد يُصْرَفُ أي حَيْثُ لا يُدْرَى أَيْنَ هو وأَنْشَدَ الكِسَائيُّ:

يَنَامُ ويذهبُ الأَقوامُ حتى *** يُقالَ أَتَوْا على ذِي بِلِّيان

يقولُ: إنه أَطالَ النَّوم ومضَى أَصْحابُه في سفَرِهم حتى صَارُوا إلى موضِعٍ لا يَعْرِف مكانَهم من طولِ نَوْمِه. قالَ ابنُ سِيْده: وصرفه على مذْهَبِه. أو هو عَلَمٌ للبُعْدِ غيرُ مَصْرُوفٍ عن ابن جني، أو هو موضع ورَاءَ اليَمَنِ أَو من أَعْمالِ هَجَرَ أَو هو أَقْصَى الأَرْضِ وقَوْلُ خالِدٍ بنِ الوليدِ رَضِيَ الله تعالى عنه حين خَطَبَ الناسَ فقالَ: «إنَّ عُمَرَ رضي ‌الله‌ عنه اسْتَعْمَلَني على الشَّام وهو له مهم فلمَّا أَلْقى الشَّام بَوَانِيه وصَارَ بثنية عسَلا عَزَلِني واسْتَعْمَلَ غَيْرِي»، فقالَ رجُلٌ: هذا والله هو لفِتْنَة. فقالَ خالِدُ: أَمَّا وابنُ الخَطَّابِ حَيٌّ فَلا ولكن ذاك إذا كانَ الناسُ بِذِي بِلِّيٍّ وذِي بِلَّى، قالَ أَبُو عُبَيْد: يُريدُ تَفَرُّقَهُم وكَوْنَهُم طَوائفَ بِلا إِمامٍ يَجْمَعُهُم وبُعْدَ بَعْضِهِم عن بعضٍ وكذلك كلُّ من بَعُد عنك حتى لا تَعْرِف موضِعَه فهو بذِي بِلِّيٍّ وهو مِنْ بَلَّ في الأَرْضِ إذا ذَهَبَ، أَرَادَ ضاعَ أُمور الناس بعْدِه. ويقالُ: ما أَحْسَنَ بَلَلَهُ محرَّكةً أي تَجَمُّلَهُ.

والبَلَّانُ كشَدَّادٍ: الحَمَّامُ الجمع: بَلَّاناتٌ والألفُ والنُّونُ زائِدَتانِ، وإنّما يقالُ: دَخَلْنا البَلَّاناتِ، عن أَبي الأَزْهرِ لأَنَّه يَبُلّ بمَائِه أو بعَرَقِه مَنْ دَخَلَه، ولا فِعْلَ له، وفي حدِيثِ ابن عُمَرَ رَضِيَ الله تعَالَى عنهما: «سَتَفْتَحون أَرْضَ العَجَم وسَتَجدُون فيها بُيُوتًا يُقالُ لها: البَلَّانات فمن دَخَلَها ولم يَسْتَتر فليسَ منَّا».

قلْتُ: وأَطْلقُوا الآن البَلَّان على مَنْ يَخْدمُ في الحمامِ وهي عامِيَّة، وعليه قَوْلُهم في رجُلٍ اسْمه موسَى وكان يخدمُ في الحمامِ فيمَا أَنْشَدنيهِ الأَديبُ اللُّغَويُّ عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بن سلامة:

هيالى البلّان موسى *** خلوة تحيي النفوسا

قيل: ما تَعْمَلُ فيها؟ *** قلت: أستعملُ موسى

والمُتَبَلِّلُ الأَسَدُ وسَيَأْتي وَجْه تَسْميتِه قَريبًا.

والبَلْبالُ بالفتحِ الذِّئْبُ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ: وقالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: الحَمَامُ المُبَلِّلُ: كمُحدِّثٍ الدَّائِمُ الهَديرِ وأَنْشَدَ:

يُنَفِّرْنَ بالحيحاءِ شَأْو ضُعَائدٍ *** ومن جانبِ الوادِي الحَمَام المُبَلِّلا

قال والمُبَلِّلُ: الطَّاووسُ الصَّرَّاخُ كشَدَّادٍ أي كثيرُ الصَّوتِ.

والبُلَلُ كصُرَدٍ البَذْرُ عن ابنِ شُمَيْلٍ لأنَّه يَبُلّ به الأَرْض ومنه قولُهم: بَلُّوْا الأَرْضَ إذا بَذَروها بالبُلَلِ.

والبَلِيلُ: كأَميرٍ: الصَّوتُ قالَ المرَّارُ الفَقْعَسِيُّ:

دنون فَكُلّهُنّ كذاتِ بوّ *** إذا خافت سمعتَ لها بليلا

وقَوْلُهم: قليلٌ بَلِيلٌ إِتْباعٌ له. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: يقالُ: هو بِلٌّ أَبْلالٍ بالكسرِ أي داهِيةٌ كما يقالُ: صِلٌّ أَصْلال.

وتَبَلْبَلَتِ الأَلْسُنُ أي اخْتَلَطَتْ قيلَ: وبه سُمِّي بَابِلُ العِرَاقِ وقد ذُكِرَ في موضِعِه. وتَبَلْبَلَتِ الإِبِلُ الكَلَأَ أي تَتَبَّعَتْهُ فلم تَدَعْ منه شيئًا والبُلَابِلُ: كعُلابِطٍ الرَّجُلُ الخَفيفُ فيمَا أخَذَ كالبُلْبُلِ كقُنْفُذٍ وقد تقدَّمَ الجمع: بَلابِلُ بالفتحِ قال كثير بن مُزَرِّد:

سَتدْرِك ما تَحْمي الحِمارةُ وابْنُها *** قَلائِصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بَلَابِلگ

والحِمارةُ: اسمُ حَرَّة وابنُها الجَبَلُ الذي يُجَاورُها.

والمُبِلُّ بضمِ الميمِ مَنْ يُعْييكَ أَنْ يُتابِعَكَ على ما تُريدُ نَقَلَه أَبُو عُبَيْدٍ: وقد أَبَلَّ إِبْلالًا وأَنْشَدَ:

أَبَلَّ فما يَزْدادُ إلَّا حَماقَةً *** ونَوْكًا وإن كانت كثيرًا مخارِجُهْ

وبُلَيْلٌ كزُبَيْرٍ شَريعَةُ صِفِّيْن نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.

وبُلَيْلٌ: اسمُ جماعَةٍ منهم بُلَيْلُ بنُ بِلالٍ بن أُحَيْحة أَبُو لَيْلى شَهِدَ أُحُدًا ذَكَرَه ابنُ الدَّبَّاغِ وَحْده في الصَّحَابةِ. وما في البِئْرِ بَالُولٌ. أي شَي‌ءٌ من الماءِ والبُلَلَةُ: كهُمَزَةٍ الزِّيُّ والهَيْئَةُ يقالُ: إنه لحَسَنُ البُلَلَةِ عن ابنِ عَبَّادٍ، قالَ: وكيفَ بُلَلَتُكَ وبُلولَتُكَ مضمومَتَيْنِ أي كيفَ حالُكَ. وتَبَلَّلَ الأَسَدُ فهو مُتَبَلِّلٌ أَثَارَ بمَخَالِبِه الأَرضَ وهو يَزْأَرُ عنْدَ القتالِ قالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ الهُذَليُّ:

تَكَنَّفنيّ السَّيدَانِ سِيدٌ مَوَاثِبٌ *** وسِيد بوالي زَأْرَه بالتَّبَلّلِ

وجاءَ في أُبُلَّتِه بالضمِ أي قَبيلَتِهِ وعَشِيْرتِه وفي ضَبْطِه قصورٌ بالِغٌ، فإنَّ قولَه بالضم يدلُ على أنَّ ما بعْدَه ساكنٌ واللَّامُ مُخفَّفة وليس كذَلِكَ بل هو بضمَّتينٍ وتشديدِ اللَّامِ مع فَتْحِها ومَحَلّ ذِكْرِه في «ا ب ل»، فإنَّ الأَلفَ أَصْلِيَّة وقد أَشَرْنا له هناك فراجِعْه.

وبَلْ حَرْفُ إِضْرابٍ عن الأَولِ للثاني إنْ تَلَاها جُمْلَة كان معنَى الإِضْرابِ إِمَّا الإِبْطالَ ك {سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ} وإِمَّا الإِنْتقالَ من غَرَضٍ إلى غَرَضٍ آخَرَ كقَوْلِه تعالى: فَصَلّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وإنْ تَلاها مُفْرَدٌ فهي عاطفَةٌ يُعْطَفُ بها الحرفُ الثاني على الأَوَّلِ ثم إنْ تَقَدَّمَها أَمرٌ أَو إيجابٌ كاضْرِبْ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا أَو قامَ زَيدٌ بَلْ عَمْرٌو فهي تَجْعَلُ ما قَبْلَها كالمَسْكوتِ عنه وإنْ تَقَدَّمَها نَفْيٌ أَو نَهْيٌ لتَقْريرِ ما قَبْلَها على حالِهِ وجَعْلِ ضِدِّهِ لِمَا بعدَها وأُجيزَ أَنْ تكونَ ناقِلَةً معنَى النَّفْيِ والنَّهْي إلى ما بعدَها فَيصحُّ أَنْ يقالَ ما زَيْدٌ قائمًا بَلْ قاعِدًا وما زَيدٌ قائمٌ بَلْ قاعِدٌ ويَخْتَلِفُ المعنَى.

وفي التَّهْذِيبِ: قالَ المبردُ: بَلْ حُكْمُها الاسْتِدْرَاك أَيْنما وَقَعَتْ في جَحْدٍ أو إِيجابٍ. وبَلَى: يكونُ إِيجابًا للمَنْفيِّ لا غيرُ. وقالَ الفَرَّاءُ: بَلْ يأتي بمعْنَيْين يكونُ إضرابًا عن الأَوَّلِ وإِيجابًا للثاني كقولِكَ عندِي له دينارٌ لا بَلْ دِينَارَان، والمَعْنَى الآخَرَ أَنَّها تُوجِبُ ما قَبْلها وتوجبُ ما بعدَها، وهذا يسمَّى الاسْتِدْرَاك لأَنَّه أَرَاده فنَسِيَه ثم اسْتَدْرَكه. ومَنعَ الكوفِيُّون أَنْ يُعْطَفَ بها بعدَ غيرِ النَّهْيِ وشِبْهِهِ لا يقالُ ضَرَبْتُ زيدًا بَلْ أَباكَ وقالَ الرَّاغبُ: بَلْ للتَّدَاركِ، وهو ضَرْبان: ضَرْبٌ يناقِضُ ما بعدَه ما قَبْلَه لكن ربّما يقصد [بِه] لتصْحيحِ الحُكْمِ الذي بعْدَه إِبْطال ما قَبْله، وربَّما قُصِدَ تَصْحيح الذي قَبْله وإِبْطال الثاني، ومنه قَوْلُه تعَالى: {إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} {كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ}، أي ليسَ الأَمْرُ كما قالُوا بَلْ جَهلُوا فنبَّه بقولِه: {رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ}، على جَهْلِهم وعلى هذا قَوْله في قصَّة إبْراهيم {قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ؟ قالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ}. وممَّا قُصِدَ به تَصْحيحَ الأَوَّل وإِبْطال الثاني قَوْلُه: (وَأَمّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ كَلّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) أي ليسَ إعْطاؤُهم [المال] من الإِكْرامِ ولا مَنْعُهم من الإِهَانَةِ لكن جَهِلُوا ذلِكَ لوضْعِهم المالَ في غيرِ موضِعِه، وعلى ذلِكَ قَوْله تعَالَى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ). فإنَّه دَلَّ بقولِه (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) أَنَّ القُرْآنَ مَقَرٌّ للتَّذَكُّرِ وأَنْ ليس من امْتِناعٍ القُرْآنِ من الإِصْغاءِ إليه أَنْ ليسَ موضِعًا للذِّكْرِ بَلْ لتَعَزّزِهم ومَشَاقَّتِهِمْ.

والضَّرْبُ الثاني من بَلْ هو أَنْ يكونَ سَبَبًا للحكْمِ الأَوَّلِ وزائِدًا عليه بما بعدَ بَلْ نحو قَوْله {بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ، بَلْ هُوَ شاعِرٌ} فإنّه نبَّه أنَّهم يقُولُون أَضْغاثَ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاه، يزِيْدُون على ذلِكَ بأنَّ الذي أَتى به مُفْترًى افْتَرَاه بأنْ يزِيْدُوا فيَدَّعُوا أَنَّه كذَّابٌ والشاعِرُ في القُرْآنِ عِبارَةٌ عن الكاذِبِ بالطَّبْعِ وعلى هذا قَوْله: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً} أَي لو يَعْلَمُون ما هو زائِدٌ على الأَوَّل وأَعْظَم منه وهو أَنْ تَأْتِيَهم بغْتَةً وجَمِيعُ ما في القُرْآنِ من لفظِ بَلْ لا يَخْرُجُ من أحدِ هذين الوَجْهَين وإن دقَّ الكَلام في بعضِه انْتَهَى.

قلْتُ: ونَقَلَ الأَخْفَشُ عن بعضِهم أَنَّ بَلْ في قولِه {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ}، بمعنى إن فلذلِكَ صَارَ القَسَم عليها فتأمَّلْ.

ويُزادُ قَبْلَها لا لتَوْكِيدِ الإِضْرابِ بعدَ الايجابِ كقَوْلِه:

وجْهُكَ البَدْرُ لَا بَلِ الشمسُ لو لم

وفي بعضِ النسخِ: لونًا.

ولتَوْكيدِ تَقْريرِ ما قَبْلَها بعدَ النَّفْيِ كقولِه:

وما هَجَرْتُكِ لَا بَلْ زادَني شَغَفًا

وقالَ سِيْبَوَيْه: وربَّما وَضَعُوا بَلْ موضِعَ رُبَّ كقولِ الرَّاجِزِ:

بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهٍ

يعني رُبَّ مَهْمَهٍ. كما يوضَعُ الحرفُ موضِعَ غيرِه اتِّساعًا.

وقالَ الأَخْفشُ: وربَّما اسْتَعْمَلتِ العَرَبُ بَلْ في قطعِ كلامٍ واسْتِئْنافِ آخَرَ فيُنْشِدُ الرجُلُ منهم الشِّعْرَ فيقولُ في قولِ العَجَّاجِ:

بَلْ

ما هاجَ أَحْزانًا وشَجْوًا قَدْ شَجا *** من طللٍ كالاتحمي أَنْهَجا

ويُنْشد:

بل

وبَلْدَةٍ ما الأَنسُ في آلِها

قَوْلُه: بل ليسَ من المَشْطورِ ولا يُعَدُّ في وَزْنِه ولكن جُعِلَت علامَةٌ لانْقطاعِ ما قَبْله، قالَ: وبَلْ نُقْصانه مَجْهولٌ، وكذلِكَ هَلْ وقَدْ، إنْ شئْتَ جَعَلْت نُقْصانَه واوًا فقلْتَ بَلْوٌ وهَلْوٌ وقَدْوٌ، وإنْ شئْتَ جَعَلْته ياءً، ومنهم من يَجْعَلُ نقصانَ هذه الحُرُوف مِثْل آخرِ حُرُوفِها فيُدْغمُ فيقُولُ: بَلٌّ وهَلٌّ وقَدٌّ بالتَّشديدِ.

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بنُو بَلَّالٍ: كشَدَّادٍ قَوْمٌ من ثمالَةَ كما في العُبَابِ. وقالَ الأميرُ: رَهطٌ من أَزَدِ السَّرَاةِ غَدَرُوا بعُرْوَة أَخي أَبي خِرَاشٍ فقَتَلُوه وأَخَذُوا مالَهَ وفي ذلِكَ يقُولُ أَبُو خِرَاشٍ:

لَعَنَ الإلَهُ ولا أُحَاشِي مَعْشَرًا *** غَدَرُوا بعُرْوَةَ من بَنِي بَلَّالِ

وقال الرشاطي: وفي مذْحَجٍ: بلال بن أَنَس بن سعد العَشِيْرةِ، ومن ولْدِه عَبْدُ اللهِ بن ذِئَابِ بنِ الحارِثِ شَهِدَ صِفَّيْن مَعَ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ تعَالَى عنه. وكغُرَابٍ أَحْمدُ بنُ مُحمَّد بن بلال المرسيّ النَّحَويُّ، كان في أَثْناءِ سَنَة سِتِّين وأَرْبَعُمائة شرَحَ غَرِيبَ المصنَّف لأَبي عُبَيْدٍ ذَكَرَه ابنُ الأَبَّارِ وأَبُو البَسَّامِ البَلَّاليّ حَكَى عنه أَبُو عَليّ القَالِي شِعْرًا. وقالَ الفرَّاءُ: بَلَّتْ مَطِيَّتُه على وجْهِهِا إذا هَمَتْ ضالَّةً قالَ كُثَيِّرُ:

فليتَ قَلُوصِي عند عَزَّةَ قُيِّدَتْ *** بحَبْل ضَعِيفٍ غُرَّ منها فَضَلَّتِ

وغُودِرَ في الحَيِّ المقيمينَ رَحْلُها *** وكان لها باغٍ سِوَاها فبَلَّتِ

قالَ: والبَلَّة: الغِنَى، وقالَ غيرُه: ريحٌ بَلَّةٌ: أي فيها بَلَلٌ. والبَلَلُ: الخصْبُ، وقَوْلُهم: ما أَصَابَ هَلَّة ولا بَلَّة أَي شيئًا.

والبَلَلُ: محرَّكةً الشمالُ البَارِدَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ. والبَلِيلَةُ: الرِّيحُ فيها نَدًى. والبَلِيلَةُ: الصِّحَّةُ وأَيْضًا حنْطَةٌ تَغْلي في الماءِ وتُؤْكَلُ.

وصَفَاةٌ بَلَّا، أي مَلْسَاء.

وبلَّةُ الشَّيْ‌ءِ وبللته ثَمَرَته عن ابن عَبَّادٍ.

والبُلْبُولُ: كسُرْ سُورٍ طائِرٌ مائِيٌّ أَصْغَرُ من الأُوَزِّ وبُلَيْبل مصغَّرًا من الأَعْلامِ.

وشبرا بلولَة قَرْيةٌ بمِصْرَ وهي المَعْرُوفةُ بشر نبلالة وسَيَأْتِي ذِكْرُها.

وبِلَالُ بنُ مرْدَاسٍ من شيوخ أَبِي حَنِيْفَة رَحِمَه الله تعَالَى، وفي التّابِعِين من اسمُه بِلَال كَثِيِرُون، وبِلَالُ بنُ البعير المحاربيُّ تقدّم في ب موضع ر، والشمسُ مُحمّدُ بنُ عليِّ العجَّلُونيّ المَعْرُوفُ بالبلاليّ بالكسرِ وُلِدَ سَنَة 740، وتُوفي سَنَة 820، وهو مُخْتَصر الأحياء.

والبُلَّى كرُبّى تَلٌّ قَصِيرٌ قُرْبَ ذاتِ عِرْقٍ وربَّما يُثَنَّى في الشِّعْرِ.

والبِلَالُ بالكَسرِ جَمْعُ بلَّة نادِرٌ.

والبُلَّان كرُمَّان اسمٌ كالغُفْران أَوْ جَمْع البَلَل الذي هو المَصْدر قال الشاعِرُ:

والرَّحْمَ فابْلُلْها بخيْرِ البُلَّان *** فإنَّها اشْتُقَّتْ من اسم الرَّحْمن

والتَّبْلال: الدَّوَام وطولُ المَكْثِ في كلِّ شي‌ءٍ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ للرَّبيع بن ضَبُع الفَزَارِيّ:

أَلَا أَيُّها البَاغِي الذي طالَ طِيلُه *** وَتَبْلالُهُ في الأَرضِ حتى تَعَوَّدا

والبل والبَلِيلُ: الأَنِيْنُ من التَّعَبِ عن ابنِ السِّكِّيت.

وحَكَى أَبُو ترابٍ عن زائِدَة: ما فيه بُلالَةٌ ولا عُلالَةٌ أي ما فيه بَقِيَّةٌ. وفي حديثِ لُقْمان: ما شيْ‌ءٌ أَبَلَّ للجسمِ من اللهْو أَي أَشَدّ تَصْحيحًا وموافَقَةً له.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


71-لسان العرب (بلل)

بلل: البَلَل: النَّدَى.

ابْنُ سِيدَهْ.

البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: " وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي "أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ.

والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُلُّه بَلًّا وبِلَّة وبَلَّلهُ فَابْتَلَّ وتَبَلَّلَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وَمَا شَنَّتَا خَرْقاءَ واهِيَة الكُلَى، ***سَقَى بِهِمَا سَاقٍ، ولَمَّا تَبَلَّلا

والبَلُّ: مَصْدَرُ بَلَلْت الشيءَ أَبُلُّه بَلًّا.

الْجَوْهَرِيُّ: بَلَّه يَبُلُّه أَي نَدَّاه وبَلَّلَه، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ، فابْتَلَّ.

والبِلال: الْمَاءُ.

والبُلالة: البَلَل.

والبِلال: جَمْعُ بِلَّة نَادِرٌ.

واسْقِه عَلَى بُلَّتِه أَي ابْتِلَالِهِ.

وبَلَّة الشَّباب وبُلَّتُه: طَرَاؤه، وَالْفَتْحُ أَعلى.

والبَلِيل والبَلِيلَة: رِيحٌ بَارِدَةٌ مَعَ نَدًى، وَلَا تُجْمَع.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا جَاءَتِ الرِّيحُ مَعَ بَرْد ويُبْس ونَدًى فَهِيَ بَلِيل، وَقَدْ بَلَّتْ تَبِلُّ بُلولًا؛ فأَما قَوْلُ زِيَادٍ الأَعجم:

إِنِّي رأَيتُ عِدَاتِكم ***كالغَيْث، لَيْسَ لَهُ بَلِيل

فَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ لَهَا مَطْل فَيُكَدِّرَها، كَمَا أَن الغَيْث إِذا كَانَتْ مَعَهُ رِيحٌ بَلِيل كدَّرَتْه.

أَبو عَمْرٍو: البَلِيلَة الرِّيحُ المُمْغِرة، وَهِيَ الَّتِي تَمْزُجها المَغْرة، والمَغْرة المَطَرة الضَّعِيفَةُ، والجَنُوب أَبَلُّ الرِّياح.

وَرِيحٌ بَلَّة أَي فِيهَا بَلَل.

وَفِي حَدِيثِ المُغيرة: «بَلِيلة الإِرْعاد»أَي لَا تَزَالُ تُرْعِد وتُهَدِّد؛ والبَليلة: الرِّيحُ فِيهَا نَدى، جَعَلَ الإِرعاد مَثَلًا لِلْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرْعَد الرجلُ وأَبْرَق إِذا تَهَدَّد وأَوعد، وَاللَّهُ أَعلم.

وَيُقَالُ: مَا فِي سِقَائك بِلال أَي مَاءٌ.

وكُلُّ مَا يُبَلُّ بِهِ الحَلْق مِنَ الْمَاءِ واللَّبن بِلال؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: انْضَحُوا الرَّحِمَ بِبلالها أَي صِلُوها بصِلَتِها ونَدُّوها؛ قَالَ أَوس يَهْجُو الْحَكَمَ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ زِنْبَاع:

كأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ، حِينَ مَدَحْتُه، ***صَفَا صَخْرَةٍ صَمَّاء يَبْسٍ بِلالُها

وبَلَّ رَحِمَه يَبُلُّها بَلًّا وبِلالًا: وَصَلَهَا.

وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُلُّوا أَرحامَكم وَلَوْ بالسَّلام»أَي نَدُّوها بالصِّلة.

قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُمْ يُطْلِقون النَّداوَة عَلَى الصِّلة كَمَا يُطْلِقون اليُبْس عَلَى القَطِيعة، لأَنهم لَمَّا رأَوا بَعْضَ الأَشياء يَتَّصِلُ وَيَخْتَلِطُ بالنَّداوَة، وَيَحْصُلُ بَيْنَهُمَا التَّجَافِي وَالتَّفَرُّقُ باليُبْس، اسْتَعَارُوا البَلَّ لِمَعْنَى الوصْل واليُبْسَ لِمَعْنَى القَطِيعة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «فإِن لَكُمْ رَحِمًا سأَبُلُّها بِبلالِها»أَي أَصِلُكم فِي الدُّنْيَا وَلَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.

والبِلال: جَمْعُ بَلَل، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَا بَلَّ الحَلْق مِنْ مَاءٍ أَو لَبَنٍ أَو غَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ" طَهْفَة: ما تَبِضُّ بِبِلال "، أَراد بِهِ اللَّبَنَ، وَقِيلَ المَطَر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ" عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه: إِنْ رأَيت بَلَلًا مِنْ عَيْش "أَي خِصْبًا لأَنه يَكُونُ مِنَ الْمَاءِ.

أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: بَلَلْت رَحِمي أَبُلُّها بَلًّا وبِلالًا وَصَلْتها ونَدَّيْتُها؛ قَالَ الأَعْشَى:

إِما لِطَالِب نِعْمَةٍ تَمَّمتها، ***ووِصَالِ رَحْم قَدْ بَرَدْت بِلالَها

وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

والرَّحْمَ فابْلُلْها بِخيْرِ البُلَّان، ***فإِنها اشْتُقَّتْ مِنِ اسْمِ الرَّحْمن

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ البُلَّان اسْمًا وَاحِدًا كالغُفْران والرُّجْحان، وأَن يَكُونَ جَمْعَ بَلَل الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ الْمَصْدَرَ لأَن بَعْضَ الْمَصَادِرِ قَدْ يُجْمَعُ كالشَّغْل والعَقْل والمَرَض.

وَيُقَالُ: مَا فِي سِقَائك بِلال أَي مَاءٌ، وَمَا فِي الرَّكِيَّة بِلال.

ابْنُ الأَعرابي: البُلْبُلة الهَوْدَج لِلْحَرَائِرِ وَهِيَ المَشْجَرة.

ابْنُ الأَعرابي: التَّبَلُّل.

الدَّوَامُ وَطُولُ "الْمُكْثِ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الرَّبِيعِ بْنِ ضَبُع الْفَزَارِيِّ:

أَلا أَيُّها الْبَاغِي الَّذِي طالَ طِيلُه، ***وتَبْلالُهُ فِي الأَرض، حَتَّى تَعَوَّدا

وبَلَّك اللهُ ابْنًا وبَلَّك بابْنٍ بَلًّا أَي رَزَقَك ابْنًا، يَدْعُو لَهُ.

والبِلَّة: الخَيْر وَالرِّزْقُ.

والبِلُّ: الشِّفَاء.

وَيُقَالُ: مَا قَدِمَ بِهِلَّة وَلَا بِلَّة، وَجَاءَنَا فُلَانٌ فَلَمْ يأْتنا بِهَلَّة وَلَا بَلَّة؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فالهَلَّة مِنَ الْفَرَحِ وَالِاسْتِهْلَالِ، والبَلَّة مِنَ البَلل وَالْخَيْرِ.

وَقَوْلُهُمْ: مَا أَصاب هَلَّة وَلَا بَلَّة أَي شَيْئًا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ قَدَّر فِي مَعِيشته بَلَّهُ اللَّهُ»أَي أَغناه.

وبِلَّة اللِّسَانِ: وقوعُه عَلَى مَوَاضِعِ الْحُرُوفِ واستمرارُه عَلَى الْمَنْطِقِ، تَقُولُ: ما أَحسن بِلَّة لسانه وَمَا يَقَعُ لِسَانُهُ إِلا عَلَى بِلَّتِه؛ وأَنشد أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي:

يُنَفِّرْنَ بالحيجاء شاءَ صُعَائد، ***وَمِنْ جَانِبِ الْوَادِي الحَمام المُبَلِّلا

وَقَالَ: المبَلِّل الدَّائِمُ الهَدِير، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَا أَحسن بِلَّة لِسَانِهِ أَي طَوْعَه بِالْعِبَارَةِ وإِسْماحَه وسَلاسَته ووقوعَه عَلَى مَوْضِعِ الْحُرُوفِ.

وبَلَّ يَبُلُّ بُلُولًا وأَبَلَّ: نَجَا؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وأَنشد: " مِنْ صَقْع بازٍ لَا تُبِلُّ لُحَمُه "لُحْمَة البَازِي: الطائرُ يُطْرَح لَهُ أَو يَصِيده.

وبَلَّ مِنْ مَرَضِهِ يَبِلُّ بَلًّا وبَلَلًا وبُلُولًا واسْتَبَلَّ وأَبَلَّ: برَأَ وصَحَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذا بَلَّ مِنْ دَاءٍ بِهِ، خَالَ أَنه ***نَجا، وَبِهِ الدَّاءُ الَّذِي هُوَ قاتِله

يَعْنِي الهَرَم؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ عَجُوزًا:

صَمَحْمَحة لَا تشْتكي الدَّهرَ رأْسَها، ***وَلَوْ نَكَزَتْها حَيَّةٌ لأَبَلَّتِ

الْكِسَائِيُّ والأَصمعي: بَلَلْت وأَبْلَلْت مِنَ الْمَرَضِ، بِفَتْحِ اللَّامِ، مَنْ بَلَلْت.

والبِلَّة: الْعَافِيَةُ.

وابْتَلَّ وتَبَلَّلَ: حَسُنت حَالُهُ بَعْدَ الهُزال.

والبِلُّ: المُباحُ، وَقَالُوا: هُوَ لَكَ حِلٌّ وبِلٌّ، فَبِلٌّ شِفَاءٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلَّ فُلَانٌ مِنْ مَرَضه وأَبَلَّ إِذا بَرَأَ؛ وَيُقَالُ: بِلٌّ مُبَاح مُطْلَق، يمانِيَة حِمْيَريَّة؛ وَيُقَالُ: بِلٌّ إِتباع لحِلّ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْمُؤَنَّثِ: هِيَ لَكَ حِلٌّ، عَلَى لَفْظِ الْمُذَكَّرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي زَمْزَمَ: لَا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لشارب حِلٌّ وبِلٌّ، وَهَذَا الْقَوْلُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ، وَالصَّحِيحُ أَن قَائِلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ؛ وَحُكِيَ أَيضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّار: أَن زَمْزَمَ لَمَّا حُفِرَتْ وأَدرك مِنْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَا أَدرك، بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا وملأَه مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَشَرِبَ مِنْهُ الحاجُّ فَحَسَدَهُ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَهَدَمُوهُ، فأَصلحه فَهَدَمُوهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصبح أَصلحه فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ دَعَا رَبَّهُ فأُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَن يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِني لَا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وبِلٌّ فإِنك تُكْفَى أَمْرَهم، فَلَمَّا أَصبح عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَادَى بِالَّذِي رأَى، فَلَمْ يَكُنْ أَحد مِنْ قُرَيْشٍ يَقْرُبُ حَوْضَهُ إِلا رُميَ فِي بَدَنه فَتَرَكُوا حَوْضَهُ؛ قَالَ الأَصمعي: كُنْتُ أَرى أَن بِلًّا إِتباع لحِلّ حَتَّى زَعَمَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَن بِلًّا مُبَاحٌ فِي لُغَةِ حِمْيَر؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ: لَا يَكُونُ بِلٌّ إِتباعًا لحِلّ لِمَكَانِ الْوَاوِ.

والبُلَّة، بِالضَّمِّ: ابْتِلَالُ الرُّطْب.

وبُلَّة الأَوابل: بُلَّة الرُّطْب.

وَذَهَبَتْ بُلَّة الأَوابل أَي ذَهَبَ ابْتِلَالُ الرُّطْب عَنْهَا؛ وأَنشد لإِهاب" بْنِ عُمَيْر:

حَتَّى إِذا أَهْرَأْنَ بالأَصائل، ***وفارَقَتْها بُلَّة الأَوابل

يَقُولُ: سِرْنَ فِي بَرْدِ الرَّوَائِحِ إِلى الْمَاءِ بعد ما يَبِسَ الكَلأَ، والأَوابل: الْوُحُوشُ الَّتِي اجتزأَت بالرُّطْب عَنِ الْمَاءِ.

الْفَرَّاءُ: البُلَّة بَقِيَّةُ الكَلإِ.

وَطَوَيْتُ الثَّوْبَ عَلَى بُلُلَته وبُلَّته وبُلالَته أَي عَلَى رُطُوبَتِهِ.

وَيُقَالُ: اطْوِ السِّقاء عَلَى بُلُلَته أَي اطْوِهِ وَهُوَ نَدِيٌّ قَبْلَ أَن يَتَكَسَّرَ.

وَيُقَالُ: أَلم أَطْوك عَلَى بُلُلَتِك وبَلَّتِك أَي عَلَى مَا كَانَ فِيكَ؛ وأَنشد لحَضْرَميّ بْنِ عَامِرٍ الأَسدي:

وَلَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلَى بُلُلاتِكم، ***وعَلِمْتُ مَا فِيكُمْ مِنَ الأَذْرَاب

أَي طَوَيْتُكُمْ عَلَى مَا فِيكُمْ مِنْ أَذى وَعَدَاوَةٍ.

وبُلُلات، بِضَمِّ اللَّامِ: جَمْعُ بُلُلَة، بِضَمِّ اللَّامِ أَيضًا، وَقَدْ رُوِيَ عَلَى بُلَلَاتكم، بِفَتْحِ اللَّامِ، الواحدة بُلَلَة، بِفَتْحِ اللَّامِ أَيضًا، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ عَلَى بُلُلاتكم: يُضْرَبُ مَثَلًا لإِبقاء الْمَوَدَّةِ وإِخفاء مَا أَظهروه مِنْ جَفَائهم، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِمْ اطْوِ الثوبَ عَلَى غَرِّه لِيَضُمَّ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ وَلَا يَتَبَايَنُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: اطوِ السِّقاء عَلَى بُلُلَتِه لأَنه إِذا طُوِيَ وَهُوَ جَافٌّ تَكَسَّرَ، وإِذا طُوِيَ عَلَى بَلَله لَمْ يَتَكسَّر وَلَمْ يَتَباين.

وَانْصَرَفَ الْقَوْمُ ببَلَلَتِهم وبُلُلَتِهم وبُلُولَتِهم أَي وَفِيهِمْ بَقِيّة، وَقِيلَ: انْصَرَفُوا ببَلَلَتِهم أَي بِحَالٍ صَالِحَةٍ وَخَيْرٍ، وَمِنْهُ بِلال الرَّحِم.

وبَلَلْتُه: أَعطيته.

ابْنُ سِيدَهْ: طَوَاهُ عَلَى بُلُلَته وبُلُولَتِه وبَلَّتِه أَي عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْعَيْبِ، وَقِيلَ: عَلَى بَقِيَّةِ وُدِّه، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: تَغَافَلْتُ عَمَّا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ كَمَا يُطْوَى السِّقاء عَلَى عَيْبه؛ وأَنشد:

وأَلبَسُ المَرْءَ أَسْتَبْقِي بُلُولَتَه، ***طَيَّ الرِّدَاء عَلَى أَثْنائه الخَرِق

قَالَ: وَتَمِيمٌ تَقُولُ البُلُولَة مِنْ بِلَّة الثَّرَى، وأَسد تَقُولُ: البَلَلَة.

وَقَالَ اللَّيْثُ: البَلَل والبِلَّة الدُّون.

الْجَوْهَرِيُّ: طَوَيْت فُلَانًا عَلَى بُلَّتِه وبُلَالَتِه وبُلُولِهِ وبُلُولَتِهِ وبُلُلَتِه وبُلَلَتِه إِذا احْتَمَلْتَهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الإِساءة وَالْعَيْبِ ودَارَيْته وَفِيهِ بَقِيّة مِنَ الوُدِّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

طَوَيْنا بَنِي بِشْرٍ عَلَى بُلُلاتهم، ***وَذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ لِقَاء بَنِي بِشْر

يَعْنِي باللِّقاء الحَرْبَ، وَجَمْعُ البُلَّة بِلال مِثْلَ بُرْمَة وبِرَام؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

وصاحِبٍ مُرَامِقٍ دَاجَيْتُه، ***عَلَى بِلال نَفْسه طَوَيْتُه

وَكَتَبَ عُمَرُ يَسْتحضر المُغيرة مِنَ الْبَصْرَةِ: يُمْهَلُ ثَلَاثًا ثُمَّ يُحْضَر عَلَى بُلَّته أَي عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الإِساءة وَالْعَيْبِ، وَهِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ.

وبَلِلْتُ بِهِ بَلَلًا: ظَفِرْتُ بِهِ.

وَقِيلَ: بَلِلْتُ أَبَلُّ ظَفِرت بِهِ؛ حَكَاهَا الأَزهري عَنِ الأَصمعي وَحْدَهُ.

قَالَ شَمِرٌ: وَمِنْ أَمثالهم: مَا بَلِلْت مِنْ فُلَانٍ بأَفْوَقَ ناصِلٍ أَي مَا ظَفِرْتُ، والأَفْوَق: السَّهْمُ الَّذِي انْكَسَرَ فُوقُه، والناصِل: الَّذِي سَقَطَ نَصْلُه، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ المُجْزِئ الْكَافِي أَي ظَفِرْت بِرَجُلٍ كَامِلٍ غَيْرِ مُضَيَّعٍ وَلَا نَاقِصٍ.

وبَلِلْت بِهِ بَلَلًا: صَلِيت وشَقِيت.

وبَلِلْت بِهِ بَلَلًا وبَلالة وبُلُولًا وبَلَلْت: مُنِيت بِهِ وعُلِّقْته.

وبَلِلْته: لَزِمْته؛ قَالَ:

دَلْو تَمَأَّى دُبِغَتْ بالحُلَّب، ***بُلَّتْ بكَفَّيْ عَزَبٍ مُشَذَّب،

فَلَا تُقَعْسِرْها وَلَكِنْ صَوِّب "تُقَعْسِرُهَا أَي تُعَازُّهَا.

أَبو عَمْرٍو: بَلَّ يَبِلُّ إِذا لَزِمَ إِنسانًا وَدَامَ عَلَى صُحْبَتِهِ، وبَلَّ يَبَلُّ مِثْلُهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر:

فبَلِّي إِنْ بَلِلْتِ بأَرْيَحِيٍّ ***مِنَ الفِتْيان، لَا يَمْشي بَطِينا

وَيُرْوَى فبَلِّي يَا غَنِيَّ.

الْجَوْهَرِيُّ: بَلِلْت بِهِ، بِالْكَسْرِ، إِذا ظَفِرت بِهِ وَصَارَ فِي يَدِكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

بَيْضَاءُ تَمْشِي مِشْيَةَ الرَّهِيص، ***بَلَّ بِهَا أَحمر ذُو دَرِيصِ

يُقَالُ: لئن بَلَّتْ بك يَدي لَا تُفَارِقُنِي أَو تُؤَدِّيَ حَقِّي.

النَّضْرُ: البَذْرُ والبُلَل وَاحِدٌ، يُقَالُ: بَلُّوا الأَرض إِذا بَذَروها بالبُلَل.

وَرَجُلٌ بَلٌّ بِالشَّيْءِ: لَهِجٌ؛ قَالَ:

وإِني لبَلٌّ بالقَرِينةِ مَا ارْعَوَتْ، ***وإِني إِذا صَرَمْتُها لصَرُوم

وَلَا تَبُلُّك عِنْدِي بَالَّةٌ وبَلالِ مِثل قَطامِ أَي لَا يُصيبك مِنِّي خَيْرٌ وَلَا نَدًى وَلَا أَنفعك وَلَا أَصدُقك.

وَيُقَالُ: لَا تُبَلُّ لِفُلَانٍ عِنْدِي بَالَّةٌ وبَلالِ مَصْرُوفٌ عَنْ بَالَّة أَي نَدًى وَخَيْرٍ.

وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فإِن شَكَوُا انْقِطَاعَ شِرْب أَو بَالَّة "، هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخْيَلية:

نَسيتَ وصالَه وصَدَرْتَ عَنْهُ، ***كَمَا صَدَر الأَزَبُّ عَنِ الظِّلالِ

فَلَا وأَبيك، يَا ابْنَ أَبي عَقِيل، ***تَبُلُّك بَعْدَهَا فِينَا بَلالِ

فَلَوْ آسَيْتَه لَخَلاك ذَمٌّ، ***وفارَقَكَ ابنُ عَمِّك غَيْر قَالِي

ابْنُ أَبي عَقِيل كَانَ مَعَ تَوْبَة حِينَ قُتِل فَفَرَّ عَنْهُ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ.

والبَلَّة: الْغِنَى بَعْدَ الْفَقْرِ.

وبَلَّتْ مَطِيَّتُه عَلَى وَجْهِهَا إِذا هَمَتْ ضالَّة؛ وَقَالَ كثيِّر:

فَلَيْتَ قَلُوصي، عِنْدَ عَزَّةَ، قُيِّدَتْ ***بحَبْل ضَعِيفٍ غُرَّ مِنْهَا فَضَلَّتِ

فأَصْبَح فِي الْقَوْمِ الْمُقِيمِينَ رَحْلُها، ***وَكَانَ لَهَا باغٍ سِوَاي فبَلَّتِ

وأَبَلَّ الرجلُ: ذَهَبَ فِي الأَرض.

وأَبَلَّ: أَعيا فَسادًا وخُبْثًا.

والأَبَلُّ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ الجَدِلُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَحِي، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ اللُّؤْمِ الَّذِي لَا يُدْرَك مَا عِنْدَهُ، وَقِيلَ: هُوَ المَطول الَّذِي يَمْنَع بالحَلِف مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ مَا عِنْدَهُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للمرَّار بْنِ سَعِيدٍ الأَسدي:

ذَكَرْنَا الدُّيُونَ، فجادَلْتَنا ***جدالَك فِي الدَّيْن بَلًّا حَلوفا

وَقَالَ الأَصمعي: أَبَلَّ الرجلُ يُبِلُّ إِبْلالًا إِذا امْتَنَعَ وَغَلَبَ.

قَالَ: وإِذا كَانَ الرَّجُلُ حَلَّافًا قِيلَ رَجُلٌ أَبَلُّ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:

أَلا تَتَّقون اللَّهَ، يَا آلَ عَامِرٍ؟ ***وَهَلْ يَتَّقِي اللهَ الأَبَلُّ المُصَمِّمُ؟

وَقِيلَ: الأَبَلُّ الْفَاجِرُ، والأُنثى بَلَّاء وَقَدْ بَلَّ بَلَلًا فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ.

الْكِسَائِيُّ: رَجُلٌ أَبَلُّ وامرأَة بَلَّاء وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَك مَا عِنْدَهُ مِنَ اللُّؤْمِ، وَرَجُلٌ أَبَلُّ بَيِّن البَلَل إِذا كَانَ حَلَّافًا ظَلومًا.

وأَما قَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَمَّا وابنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلا وَلَكِنْ إِذا كَانَ النَّاسُ بذي بِلِّيٍّ وذي بِلَّى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ تَفَرُّقَ النَّاسِ وأَن يَكُونُوا طَوَائِفَ وفِرَقًا مِنْ غَيْرِ إِمام يَجْمَعُهُمْ وبُعْدَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ؛ وكلُّ مَنْ بَعُد عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرِف موضعَه، فَهُوَ بِذِي بِلِّيٍّ، وَهُوَ مِنْ بَلَّ فِي الأَرض أَي ذَهَبَ؛ أَراد ضياعَ أُمور النَّاسِ بَعْدَهُ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى بِذِي بِلِّيَان، وَهُوَ فِعْلِيَان مِثْلَ صِلِّيان؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:

يَنام وَيَذْهَبُ الأَقوام حَتَّى ***يُقالَ: أَتَوْا عَلَى ذِي بِلِّيَان

يَقُولُ: إِنه أَطال النَّوْمَ وَمَضَى أَصحابه فِي سَفَرِهِمْ حَتَّى صَارُوا إِلى مَوْضِعٍ لَا يَعْرِف مكانَهم مِنْ طُولِ نَوْمِهِ.

وأَبَلَّ عَلَيْهِ: غَلَبه؛ قَالَ سَاعِدَةُ:

أَلا يَا فَتى، مَا عبدُ شَمْسٍ بِمِثْلِهِ ***يُبَلُّ عَلَى الْعَادِيِّ وتُؤْبَى المَخاسِفُ

الْبَاءُ فِي بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ يُبَلُّ، وَقَوْلُهُ مَا عبدُ شَمْسٍ تَعْظِيمٌ، كَقَوْلِكَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هُوَ وَمَنْ هُوَ، لَا تُرِيدُ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ ذَاتِهِ تَعَالَى إِنما هُوَ تَعْظِيمٌ وَتَفْخِيمٌ.

وخَصمٌ مِبَلٌّ: ثَبْت.

أَبو عُبَيْدٍ: المِبَلُّ الَّذِي يُعِينُكَ أَي يُتَابِعُكَ عَلَى مَا تُرِيدُ؛ وأَنشد:

أَبَلَّ فَمَا يَزْداد إِلَّا حَماقَةً ***ونَوْكًا، وإِن كَانَتْ كَثِيرًا مخارجُه

وصَفاة بَلَّاء أَي مَلْساء.

وَرَجُلٌ بَلٌّ وأَبَلُّ: مَطول؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: " جِدَالَكَ مَالًا وبَلًّا حَلُوفا والبَلَّة: نَوْرُ السَّمُر والعُرْفُط.

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَلَسْتَ تَرْعى بَلَّتَها؟ البَلَّة: نَوْرُ العِضاهِ قَبْلَ أَن يَنْعَقِدَ».

التَّهْذِيبُ: البَلَّة والفَتْلة نَوْرُ بَرَمة السَّمُر، قَالَ: وأَول مَا يَخْرُج البرَمة ثُمَّ أَول مَا يَخْرُجُ مِنَ بَدْو الحُبْلَة كُعْبورةٌ نَحْوُ بَدْو البُسْرة فَتِيك البَرَمة، ثُمَّ يَنْبُتُ فِيهَا زَغَبٌ بِيضٌ هُوَ نَوْرَتُهَا، فإِذا أَخرجت تِيكَ سُمِّيت البَلَّة والفَتْلة، فإِذا سَقَطْنَ عنن طَرَف العُود الَّذِي يَنْبُتْنَ فِيهِ نَبَتَتْ فِيهِ الخُلْبة فِي طَرَفِ عُودِهِنَّ وَسَقَطْنَ، والخُلْبة وِعَاءُ الحَب كأَنها وِعَاءُ الباقِلاء، وَلَا تَكُونُ الخُلْبة إِلَّا للسَّمُر والسَّلَم، وَفِيهَا الْحَبُّ وَهُنَّ عِراض كأَنهم نِصال، ثُمَّ الطَّلْح فإِن وِعَاءَ ثَمَرَتِهِ للغُلُف وَهِيَ سِنَفة عِراض.

وبِلال: اسْمُ رَجُلٍ.

وبِلال بْنُ حَمَامَةَ: مُؤَذِّنُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَبَشَةِ.

وبِلال آبَادٍ: مَوْضِعٌ.

التَّهْذِيبُ: والبُلْبُل العَنْدَليب.

ابْنُ سِيدَهْ: البُلْبُل طَائِرٌ حَسَن الصَّوْتِ يأْلف الحَرَم وَيَدْعُوهُ أَهل الْحِجَازِ النُّغَر.

والبُلْبُل: قَناةُ الْكُوزِ الَّذِي فِيهِ بُلْبُل إِلى جَنْبِ رأْسه.

التَّهْذِيبُ: البُلْبُلَة ضَرْبٌ مِنَ الْكِيزَانِ فِي جَنْبِهِ بُلْبُل يَنْصَبُّ مِنْهُ الْمَاءُ.

وبَلْبَلَ متاعَه: إِذا فرَّقه وبدَّده.

والمُبَلِّل: الطَّاوُوسُ الصَّرَّاخ، والبُلْبُل الكُعَيْت.

والبَلْبَلَة: تَفْرِيقُ الْآرَاءِ.

وتَبَلْبَلَتِ الأَلسن: اخْتَلَطَتْ.

والبَلْبَلَة: اخْتِلَاطُ الأَلسنة.

التَّهْذِيبُ: البَلْبَلَة بَلْبلة الأَلسن، وَقِيلَ: سميت أَرض بابِل لأَن اللَّهَ تَعَالَى حِينَ أَراد أَن يُخَالِفَ بَيْنَ أَلسنة بَنِي آدَمَ بَعَث رِيحًا فَحَشَرَهُمْ مِنْ كُلِّ أُفق إِلى بَابِلَ فبَلْبَل اللَّهُ بِهَا أَلسنتهم، ثُمَّ فَرَّقتهم تِلْكَ الرِّيحُ فِي الْبِلَادِ.

والبَلْبَلَة والبَلابِل والبَلْبَال: شدَّة الْهَمِّ والوَسْواس فِي الصُّدُورِ وَحَدِيثُ النَّفْسِ، فأَما البِلْبَال، بِالْكَسْرِ، فَمَصْدَرٌ.

وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ عَنْ أَبيه عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن أُمتي أُمة مَرْحُومَةٌ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِنما عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا البَلابِل وَالزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ»؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: البَلابِل وَسْوَاسُ الصَّدْرِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبَاعِثِ بْنِ صُرَيم وَيُقَالُ أَبو الأَسود الأَسدي:

سائلُ بيَشْكُرَ هَلْ ثَأَرْتَ بِمَالِكٍ، ***أَم هَلْ شَفَيْت النفسَ مِنْ بَلْبَالها؟

وَيُرْوَى: سائِلْ أُسَيِّدَ هَلْ ثَأَرْتَ بِوائلٍ؟ "وَوَائِلٌ: أَخو بَاعِثِ بْنِ صُرَيم.

وبَلْبَلَ القومَ بَلْبَلَة وبِلْبَالًا: حَرَّكهم وهَيَّجهم، وَالِاسْمُ البَلْبَال، وَجَمْعُهُ البَلابِل.

والبَلْبَال: البُرَحاء فِي الصَّدر، وَكَذَلِكَ البَلْبَالَة؛ عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ؛ وأَنشد:

فَبَاتَ مِنْهُ القَلْبُ فِي بَلْبَالِه، ***يَنْزُو كَنَزْوِ الظَّبْيِ فِي الحِباله

وَرَجُلٌ بُلْبُلٌ وبُلابِل: خَفِيف فِي السَّفَر معْوان.

قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَالَ لِي أَبو لَيْلَى الأَعرابي أَنت قُلْقُل بُلْبُل أَي ظَريف خَفيف.

وَرَجُلٌ بُلابِل: خَفِيفُ الْيَدَيْنِ وَهُوَ لَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ.

والبُلْبُل مِنَ الرِّجَالِ: الخَفِيفُ؛ قَالَ كَثِيرُ بْنُ مُزَرِّد:

سَتُدْرِك مَا تَحْمي الحِمارة وابْنُها ***قَلائِصُ رَسْلاتٌ، وشُعْثٌ بَلابِل

والحِمارة: اسْمُ حَرَّة وابنُها الجَبَل الَّذِي يُجَاوِرُهَا، أَي سَتُدْرِكُ هَذِهِ الْقَلَائِصُ مَا مَنَعَتْهُ هَذِهِ الحَرَّة وابنُها.

والبُلْبُول: الْغُلَامُ الذَّكِيُّ الكَيِّس.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: غُلَامٌ بُلْبُل خَفِيفٌ فِي السَّفَر، وقَصَره عَلَى الْغُلَامِ.

ابْنُ السِّكِّيتِ: لَهُ أَلِيلٌ وبَلِيلٌ، وَهُمَا الأَنين مَعَ الصَّوْتِ؛ وَقَالَ المَرَّار بْنُ سَعِيدٍ:

إِذا مِلْنا عَلَى الأَكْوار أَلْقَتْ ***بأَلْحِيها لأَجْرُنِها بَليل

أَراد إِذا مِلْنا عَلَيْهَا نَازِلِينَ إِلى الأَرض مَدَّت جُرُنَها عَلَى الأَرض مِنَ التَّعَبِ.

أَبو تُرَابٍ عَنْ زَائِدَةَ: مَا فِيهِ بُلالَة وَلَا عُلالة أَي مَا فِيهِ بَقِيَّة.

وبُلْبُول: اسْمُ بَلَدٍ.

والبُلْبُول: اسْمُ جَبَل؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

قَدْ طَالَ مَا عارَضَها بُلْبُول، ***وهْيَ تَزُول وَهْوَ لَا يَزول

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ: «مَا شَيْءٌ أَبَلَّ لِلْجِسْمِ مِنَ اللَّهْو»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ شَيْءٌ كَلَحْمِ الْعُصْفُورِ؛ أي أَشد تَصْحِيحًا وَمُوَافَقَةً لَهُ.

وَمِنْ خَفِيفِ هَذَا الْبَابِ بَلْ، كَلِمَةُ اسْتِدْرَاكٍ وإِعلامٍ بالإِضْراب عَنِ الأَول، وَقَوْلُهُمْ قَامَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو وبَنْ زَيْدٌ، فإِن النُّونَ بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ، أَلا تَرَى إِلى كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَلْ وَقِلَّةِ اسْتِعْمَالِ بَنْ، والحُكْمُ عَلَى الأَكثر لَا الأَقل؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَمره، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ لَسْتُ أَدفع مَعَ هَذَا أَن تَكُونَ بَنْ لُغَةً قَائِمَةً بِنَفْسِهَا.

التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ بَلى: بَلى تَكُونُ جَوَابًا لِلْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ الجَحْد.

قَالَ اللَّهُ تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى}؛ قَالَ: وإِنما صَارَتْ بَلى تَتَّصِلُ بالجَحْد لأَنها رُجُوعٌ عَنِ الجَحْد إِلىالتَّحْقِيقِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَلْ، وبَلْ سَبِيلها أَن تأَتي بَعْدَ الجَحْد كَقَوْلِكَ مَا قَامَ أَخوك بَلْ أَبوك، وَمَا أَكرمت أَخاك بَلْ أَباك، وإِذا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَلا تَقُومَ؟ فَقَالَ لَهُ: بَلى، أَراد بَلْ أَقوم، فزادوا الأَلف على بَلْ لِيَحْسُنَ السُّكُوتُ عَلَيْهَا، لأَنه لَوْ قَالَ بَلْ كَانَ يَتَوَقَّعُ كَلَامًا بَعْدَ بلْ فزادوا الأَلف ليزول عَنِ الْمُخَاطَبِ هَذَا التَّوَهُّمُ؛ قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً، وَالْمَعْنَى بَلْ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: بَلْ حُكْمُهَا الِاسْتِدْرَاكُ أَينما وَقَعَتْ فِي جَحْد أَو إِيجاب، قَالَ: وبَلى تَكُونُ إِيجابًا للمَنْفِيِّ لا غيرُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: بَلْ تأْتي بِمَعْنَيَيْنِ: تَكُونُ إِضرابًا عَنِ الأَول وإِيجابًا لِلثَّانِي كَقَوْلِكَ عِنْدِي لَهُ دِينَارٌ لَا بَلْ دِينَارَانِ، وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنها تُوجِبُ مَا قَبْلَهَا وَتُوجِبُ مَا بَعْدَهَا، وَهَذَا يسمى الاستدراك لأَنه أَراده فَنَسِيَهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ بَلْ وَاللَّهِ لَا آتِيكَ وبَنْ وَاللَّهِ، يَجْعَلُونَ اللَّامَ فِيهَا نُونًا، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ وَلُغَةُ كَلْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَاهِلِيِّينَ يَقُولُونَ لَا بَنْ بِمَعْنَى لَا بَلْ.

الْجَوْهَرِيُّ: بَلْ مُخَفَّفٌ حرفٌ، يُعْطَفُ بِهَا الْحَرْفُ الثَّانِي عَلَى الأَول فَيَلْزَمُهُ مثْلُ إعرابه، فهو للإِضراب عَنِ الأَول لِلثَّانِي، كَقَوْلِكَ: مَا جاءَني زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو، وَمَا رأَيت زَيْدًا بَلْ عَمْرًا، وَجَاءَنِي أَخوك بَلْ أَبوك تَعْطِفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ والإِثبات جَمِيعًا؛ وَرُبَّمَا وَضَعُوهُ مَوْضِعَ رُبَّ كَقَوْلِ الرَّاجِزِ: " بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ "يَعْنِي رُبَّ مَهْمَهٍ كَمَا يوضع غَيْرِهِ اتِّسَاعًا؛ وَقَالَ آخَرُ: " بَلْ جَوْزِ تَيْهاء كظَهْرِ الحَجَفَتْ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ}؛ قَالَ الأَخفش عَنْ بَعْضِهِمْ: إِن بَلْ هاهنا بِمَعْنَى إِن فَلِذَلِكَ صَارَ القَسَم عَلَيْهَا؛ قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ فِي قَطْع كلام واستئناف آخر فيُنْشد الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشِّعْرَ فَيَقُولُ:

******بَل ***مَا هاجَ أَحْزانًا وشَجْوًا قَدْ شَجا

وَيَقُولُ:

******بَلْ ***وبَلْدَةٍ مَا الإِنْسُ مِنْ آهالِها،

تَرى بِهَا العَوْهَقَ من وِئالِها، ***كَالنَّارِ جَرَّتْ طَرَفي حِبالِها

قَوْلُهُ بَلْ لَيْسَتْ مِنَ الْبَيْتِ وَلَا تُعَدُّ فِي وَزْنِهِ وَلَكِنْ جُعِلَتْ عَلَامَةً لِانْقِطَاعِ مَا قَبْلَهُ؛ وَالرَّجَزُ الأَول لِرُؤْبَةَ وَهُوَ:

أَعْمَى الهُدَى بالجاهِلِينَ العُمَّهِ، ***بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ

وَالثَّانِي لسُؤْرِ الذِّئْبِ وَهُوَ:

بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كَظَهْرِ الحَجَفَتْ، ***يُمْسي بِهَا وُحُوشُها قَدْ جُئِفَتْ

قَالَ: وبَلْ نُقْصانها مَجْهُولٌ، وَكَذَلِكَ هَلْ وَقَدْ، إِن شِئْتَ جَعَلْتَ نُقْصَانَهَا وَاوًا قُلْتَ بَلْوٌ هَلْوٌ قَدْوٌ، وإِن شِئْتَ جَعَلَتْهُ يَاءً.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ نُقْصَانَهَا مَثَلَ آخِرِ حُرُوفِهَا فيُدْغم وَيَقُولُ هَلٌّ وبَلٌّ وقَدٌّ، بِالتَّشْدِيدِ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْحُرُوفُ الَّتِي هِيَ عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ قَدْ وبَلْ وهَلْ لَا يُقَدَّرُ فِيهَا حَذْفُ حَرْفٍ ثَالِثٍ كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأَسماء نَحْوُ يَدٍ ودَمٍ، فإِن سَمَّيْتَ بِهَا شَيْئًا لَزِمَكَ أَن تُقَدِّرَ لَهَا ثَالِثًا، قَالَ: وَلِهَذَا لَوْ صَغَّرْتَ إِن الَّتِي لِلْجَزَاءِ لَقُلْتَ أُنَيٌّ، وَلَوْ سَمَّيت بإِن الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ لَقُلْتَ أُنَيْنٌ، فَرَدَدْتَ مَا كَانَ مَحْذُوفًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ رُبَ الْمُخَفَّفَةُ تَقُولُ فِي تَصْغِيرِهَا اسمَ رَجُلٍ رُبَيْبٌ، وَاللَّهُ أَعلم.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


72-مختار الصحاح (بلل)

(الْبِلَّةُ) بِالْكَسْرِ النَّدَاوَةُ.

وَ (الْبِلُّ) الْمُبَاحُ.

وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي زَمْزَمَ: «لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ» أَيْ مُبَاحٌ وَقِيلَ أَيْ شِفَاءٌ مِنْ قَوْلِهِمْ (بَلَّ) الرَّجُلُ وَ (أَبَلَّ) إِذَا بَرَأَ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بِإِتْبَاعٍ.

وَ (بِلَالُ) بْنُ حَمَامَةَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَالْبَلَلُ النَّدَى.

وَ (الْبَلْبَلَةُ) وَ (الْبَلْبَالُ) الْهَمُّ وَوِسْوَاسُ الصَّدْرِ.

وَ (الْبُلْبُلُ) طَائِرٌ وَ (بَلَّ) مِنْ مَرَضِهِ يَبِلُّ بِالْكَسْرِ (بَلًّا) أَيْ صَحَّ وَكَذَا (أَبَلَّ) وَ (اسْتَبَلَّ).

وَ (بَلَّهُ) نَدَّاهُ وَبَابُهُ رَدَّ، وَ (بَلَّلُهُ) شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ (فَابْتَلَّ) هُوَ.

وَ (بَلَّ) رَحِمَهُ وَصَلَهَا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ» أَيْ نَدُّوهَا بِالصِّلَةِ.

وَ (بَلْ) حَرْفُ عَطْفٍ وَهُوَ لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو، وَمَا رَأَيْتُ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا وَجَاءَنِي أَخُوكَ بَلْ أَبُوكَ، تَعْطِفُ بِهِ بَعْدَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ جَمِيعًا، وَرُبَّمَا وَضَعُوهُ مَوْضِعَ رُبَّ كَقَوْلِ الرَّاجِزِ:

بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ

يَعْنِي رَبُّ مَهْمَهٍ كَمَا يُوضَعُ الْحَرْفُ مَوْضِعَ غَيْرِهِ اتِّسَاعًا.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [ص: 2] قَالَ الْأَخْفَشُ عَنْ بَعْضِهِمْ: إِنَّ بَلْ هُنَا بِمَعْنَى إِنَّ فَلِذَلِكَ صَارَ الْقَسَمُ عَلَيْهَا.

مختار الصحاح-محمد بن أبي بكر الرازي-توفي: 666هـ/1268م


73-أساس البلاغة (بلل)

بلل

في صدره غله، وما في لسانه بله. وما في سقائه بلال وهو ما يبل به. ويقال: اضربوا في الأرض أميالًا، تجدوا بلالًا؛ وما فيه بلالة، ولا علالة. وريح بليل: باردة مع مطر. وبل من مرضه وأبل واستبل. وكثيرًا ما كان يتمثل سيبويه بقوله:

إذا بل من داء به ظن أنه *** نجا وبه الداء الذي هو قاتله

وبللت به: ظفرت. قال طرفة:

منيعًا إذا بلت بقائمه يدي

وهو حل بل. وفي صدره بلبال وبلابل. وتقول: متى أخطرتك بالبال، وقعت في البلبال.

ومن المجاز: بلو أرحامكم، ونحوه ند رحمك، وضحت ودك. قال:

نضحت أديم الود بيني وبينكم

وبلك الله بابن. وما أحسن بلة لسانه إذا كان واقعًا على مخارج الحروف. وفلان بزيع المنطق بليل الريق. ولم أر أبل منه ريقًا. ولا تبلك عند بالة أي لا يصيبك خير. وابتل فلان وتبلل: حسنت حاله بعد الهزال. وطويته على بلته إذا احتملته على فساده، وأصله السقاء يطوى وهو مبتل فيعفن. قال:

ولقد طويتكم على بللاتكم *** وعلمت ما فيكم من الأذراب

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


74-مجمل اللغة (بل)

بل: بل الرجل من مرضه وأبل، يبل ويبل (بلاًّ) [وبلولًا] وإبلالًا.

واستبل، وقد بللتُ.

والبليل: الريح الباردة مع قطر.

وبللت الشيء: نديئهُ.

وفي الحديث: بلوا أرحامكم ولو بالسلام، يقول: ندوها بالصلة.

وبللت بالشيء إذا ظفرت به.

ويلك الله بابن، أي: رزقكهُ، يدعو له.

وأبل الرجل: ذهب في الأرض.

والأبل: الشديد الخصومة، ويقال: هو الذي لا يستحي مما يفعل، ويقال: هو الذي لا يبذل ما عنده.

والبل: المباحُ بلغة حمير.

والبلةُ: عسل السمر، وربما كسروا الباء، [ويقال: هو نور العضاه والزغب الذي يكون بعد النور] والبلبلةُ:

وسواس الصدر.

والبلبل من الرجال: الخفيف.

قال:

قلائص رسلاتٌ وشعثٌ بلابلُ

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


75-مقاييس اللغة (بل)

(بَلَّ) الْبَاءُ وَاللَّامُ فِي الْمُضَاعَفِ لَهُ أُصُولٌ خَمْسَةٌ هِيَ مُعْظَمُ الْبَابِ.

فَالْأَوَّلُ النَّدَى، يُقَالُ: بَلَلْتُ الشَّيْءَ أَبُلُّهُ.

وَالْبِلَّةُ الْبَلَلُ، وَقَدْ تُضَمُّ الْبَاءُ فَيُقَالُ: بُلَّةٌ.

وَرُبَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الثَّمِيلَةِ فِي الْكَرِشِ.

قَالَ الرَّاجِزُ:

وَفَارَقَتْهَا بُلَّةُ الْأَوَابِلِ.

وَيُقَالُ: ذَهَبَتْ أَبْلَالُ الْإِبِلِ، أَيْ: نِطَافُهَا الَّتِي فِي بُطُونِهَا.

قَالَ الضَّبِّيُّ: لَيْسَ مِنَ النُّوقِ نَاقَةٌ تَرِدُ الْمَاءَ فِيهَا بُلَّةٌ إِلَّا الصَّهْبَاءُ.

أَيْ إِنَّهَا تَصْبِرُ عَلَى الْعَطَشِ.

وَمِنْ ذَلِكَ الَّتِي هِيَ الْعَطِيَّةُ.

قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا حَسُنَتْ حَالُهُ بَعْدَ الْهُزَالِ: قَدِ ابْتَلَّ وَتَبَلَّلَ.

وَيَقُولُونَ: لَا أَفْعَلُ كَذَا مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً وَيُقَالُ: لِلْبَخِيلِ: مَا تَبُلُّ إِحْدَى يَدَيْهِ الْأُخْرَى.

وَمِنْهُ بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ.

وَيُقَالُ: لَا تَبُلُّكَ عِنْدِي بَالَّةٌ وَلَا بِلَالٌ وَلَا بَلَالِ عَلَى وَزْنِ حَذَامِ.

قَالَ:

فَلَا وَاللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي عَقِيلٍ *** تَبُلُّكَ بَعْدَهَا فِينَا بَلَالِ

وَفِي أَمْثَالِ الْعَرَبِ: اضْرِبُوا أَمْيَالًا تَجِدُوا بَلَالًا.

قَالَ الْخَلِيلُ: بِلَّةُ اللِّسَانِ وُقُوعُهُ عَلَى مَوَاضِعِ الْحُرُوفِ وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى النُّطْقِ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ بِلَّةَ لِسَانِهِ.

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْبَِلَّةُ عَسَلُ السَّمُرِ.

وَيُقَالُ: أَبَلَّ الْعُودُ: إِذَا جَرَى فِيهِ نَدَى الْغَيْثِ.

قَالَ الْكِسَائِيُّ: انْصَرَفَ الْقَوْمُ بِبَلَّتِهِمْ، أَيِ انْصَرَفُوا وَبِهِمْ بَقِيَّةٌ.

وَيُقَالُ: اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى بَُلَّتِهِ، أَيْ: عَلَى بَقِيَّةِ بَلَلٍ فِيهِ لِئَلَّا يَتَكَسَّرَ.

وَأَصْلُهُ فِي السِّقَاءِ يَتَشَنَّنُ، فَإِذَا أُرِيدَ اسْتِعْمَالُهُ نُدِّيَ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَوَيْتُ فُلَانًا عَلَى بِلَالِهِ، أَيِ احْتَمَلْتُهُ عَلَى إِسَاءَتِهِ، وَيُقَالُ: عَلَى بُلَّتِهِ وَبُلُلَتِهِ.

وَأَنْشَدُوا:

وَلَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلَى بُلُلَاتِكُمْ *** وَعَلِمْتُ مَا فِيكُمْ مِنَ الْأَذْرابِ

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ بَلَلَ الرَّجُلِ، أَيْ: مَا أَحْسَنَ تَحَمُّلَهُ، بِفَتْحِ اللَّامَيْنِ جَمِيعًا.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لِلرِّيحِ الْبَارِدَةِ بَلِيلٌ، فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ رِيحٌ بَارِدَةٌ.

تَجِيءُ فِي الشِّتَاءِ وَيَكُونُ مَعَهَا نَدًى.

قَالَ الْهُذَلِيُّ:

وَسَاقَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ.

وَالْأَصْلُ الثَّانِي: الْإِبْلَالُ مِنَ الْمَرَضِ، يُقَالُ: بَلَّ وَأَبَلَّ وَاسْتَبَلَّ: إِذَا بَرَأَ.

قَالَ:

إِذَا بَلَّ مِنْ دَاءٍ بِهِ ظَنَّ أَنَّهُ *** نَجَا وَبِهِ الدَّاءُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهْ

وَالْأَصْلُ الثَّالِثُ: أَخْذُ الشَّيْءِ وَالذَّهَابُ بِهِ.

يُقَالُ: بَلَّ فُلَانٌ بِكَذَا: إِذَا وَقَعَ فِي يَدِهِ.

قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

بَلَّتْ بِهِ غَيْرَ طَيَّاشٍ وَلَا رَعِشٍ.

وَيَقُولُونَ: لَئِنْ بَلَّ بِهِ لَيَبَلَّنَّ بِمَا يَوَدُّهُ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

إِنَّ عَلَيْكِ فَاعْلِمَنَّ سَائِقَا *** بَلَا بِأَعْجَازِ الْمَطِيِّ لَاحِقَا

أَيْ: مُلَازِمًا لِأَعْجَازِهَا.

وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَبَلٌّ بِالْقَرِينَةِ.

وَأَنْشَدَ:

وَإِنِّي لَبَلٌّ بِالْقَرِينَةِ مَا ارعَوَتْ *** وَإِنِّي إِذَا صَارَمْتُهَا لَصَرُومُ

وَقَالَ آخَرُ:

بَلَّتْ عُرَيْنَةُ فِي اللِّقَاءِ بِفَارِسٍ *** لَا طَائِشٍ رَعِشٍ وَلَا وَقَّافِ

وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَيَبَلُّ بِهِ الْخَيْرُ، أَيْ: يُوَافِقُهُ.

وَالْأَصْلُ الرَّابِعُ: الْبَلَلُ، وَهُوَ مَصْدَرُ الْأَبَلِّ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الْجَرِيءُ الْمُقْدِمُ الَّذِي لَا يَسْتَحْيِي وَلَا يُبَالِي.

قَالَ شَاعِرٌ:

أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ يَا آلَ عَامِرٍ *** وَهَلْ يَتَّقِي اللَّهَ الْأَبَلُّ الْمُصَمِّمُ

وَيُقَالُ: هُوَ الْفَاجِرُ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ، وَيُقَالُ: هُوَ الْحَذِرُ الْأَرِيبُ.

وَيُقَالُ: أَبَلَّ الرَّجُلُ يُبِلُّ إِبْلَالًا: إِذَا غَلَبَ وَأَعْيَا.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: رَجُلٌ أَبَلُّ وَامْرَأَةٌ بَلَّاءُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَهُ.

وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ حِكَايَةُ أَصْوَاتٍ وَأَشْيَاءَ لَيْسَتْ أُصُولًا تَنْقَاسُ.

قَالَ أَبُو عَمْرٍو.

الْبَلِيلُ: صَوْتٌ كَالْأَنِينِ.

قَالَ الْمَرَّارُ:

صَوَادِيَ كُلُّهُنَّ كَأُمِّ بَوٍّ *** إِذَا حَنَّتْ سَمِعْتَ لَهَا بَلِيلًا

قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَلِيلُ الْمَاءِ: صَوْتُهُ.

وَالْحَمَامُ الْمُبَلِّلُ هُوَ الدَّائِمُ الْهَدِيرِ.

قَالَ:

يُنَفِّرْنَ بِالْحَيْحَاءِ شَاءَ صُعَائِدٍ *** وَمِنْ جَانِبِ الْوَادِي الْحَمَامَ الْمُبَلِّلَا

وَبَابِلُ: بَلَدٌ.

وَالْبُلْبُلُ طَائِرٌ.

وَالْبَلْبَلَةُ وَسْوَاسُ الْهُمُومِ فِي الصَّدْرِ، وَهُوَ الْبَلْبَالُ.

وَبَلْبَلَةُ الْأَلْسُنِ اخْتِلَاطُهَا فِي الْكَلَامِ.

وَيُقَالُ: بَلْبَلَ الْقَوْمُ، وَتِلْكَ ضَجَّتُهُمْ.

وَالْبُلْبُلُ مِنَ الرِّجَالِ الْخَفِيفُ، وَهُوَ الْمُشَبَّهُ بِالطَّائِرِ الَّذِي يُسَمَّى الْبُلْبُلُ وَالْأَصْلُ فِيهِ الصَّوْتُ، وَالْجَمْعُ بَلَابِلُ.

قَالَ:

سَتُدْرِكُ مَا يَحْمِي عُمَارَةُ وَابْنُهُ *** قَلَائِصُ رَسْلَاتٌ وَشُعْثٌ بَلَابِلُ

مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


76-صحاح العربية (بل)

[بلل] ريحٌ بَلَّةٌ، أي فيها بلل.

وجاءنا فلان يأتنا بهَلَّةٍ ولا بَلَّةٍ، قال ابن السكيت: فالهَلّةُ من الفرح والاستهلال، والبَلَّةُ من البَلَلِ والخير.

وقولهم: ما أصاب هَلَّةً ولا بَلَّةً، أي شيئًا.

والبُلَّةُ بالضم: ابْتِلالُ الرطب.

قال الراجز يصف الحمر،

حتى إذا أهرأن بالاصائل وفارقتها بلة الاوابل يقول: سرن في برد الرواح إلى الماء بعد ما يبس الكلأ.

والأَوابِلُ: الوحوشُ التي اجتزأتْ بالرُطْبِ عن الماء.

والبِلَّةُ، بالكسر: النداوة.

والبل: المباح، ومنه قول العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه في زمزم: " لا أحلها لمغتسل، وهى لشارب حل وبل ".

قال الاصمعي: كنت أرى أن بلا إتباع حتى زعم المعتمر بن سليمان أن بلا في لغة حمير مباح.

قال أبو عبيد: شفاء، من قولهم بل الرجل من مرضه وأبل، إذا برأ.

وأما قول خالد بن الوليد: " أما وابن الخطاب حى فلا، ولكن ذاك إذا كان الناس بذى بلى وذى بلى " قال أبو عبيد.

يريد تفرق الناس وأن يكونوا طوائف مع غير إمام يجمعهم، وبعد بعضهم من بعض.

قال: وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه، فهو بذى بلى.

قال: وفيه لغة أخرى: بذى بليان، وهو فعليان، مثل صليان.

وأنشد الكسائي: ينام ويذهب الاقوام حتى يقال أتوا على ذى بليان

يقول: إنه أطال النوم ومضى أصحابه في سفرهم حتى صاروا إلى موضع لا يعرف مكانهم من طول نومه.

وبلال بن حمامه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة.

ويقال أيضا: في سقائك بلال، أي ماء.

وكل ما يُبَلُّ به الحَلْقُ من الماء واللبن فهو بِلالٌ.

ومنه قولهم: " انْضَحُوا الرَحِمَ ببِلالِها " أي صِلوها بِصِلَتِها ونَدُّوها.

قال أوس: كأَنِّي حَلَوْتُ الشِعْرَ حينَ مَدَحْتُهُ صفا صخرة صماء يبس بلالها ويقال: لا تَبُلُّكَ عندي بالَّةٌ، أي لا يصيبك مني ندىً ولا خيرٌ.

ويقال أيضًا: لا تَبُلُّكَ عندي بَلالِ، مثال قَطامِ.

قالت ليلى الا خليلية: فلا وأبيك يا ابْنَ أبي عَقيلٍ تَبُلَّكَ بعدها عندي بلال

فلو آسيته لَخَلاكَ ذَمّ وَفَارَقَكَ ابنُ عَمِّكَ غَيْرَ قالِ ابنُ أبي عقيلٍ كان مع تَوْبَةَ حين قُتِلَ، فَفَرَّ عنه وهو ابن عمِّه.

ويقال: طويتُ فلانًا على بُلَّتِهِ وبُلالَتِهِ، وبُلولِهِ وبُلولَتِهِ وبُلُلَتِهِ وبُلَلَتِهِ، إذا احتملتَه على ما فيه من الاساءة والعيب، وداريته وفيه بقيةٌ من الودّ.

قال الشاعر: طَوَيْنا بَني بِشْرٍ على بُلَلاتِهِمْ وذلك خيرٌ من لِقاءِ بَني بِشْرِ يعني باللقاء الحربَ.

وجمعُ البلة بلال، مثل برمة وبرام.

قال الراجز: وصاحب مرامق داجيته على بلال نفسه طويته وطويت السقاء على بللته إذا طويته وهوند.

والبَلَلٌ: النَدى.

والبَليلُ والبَليلَةُ: الريحُ فيها ندىً.

والجَنوبُ أَبَلُّ الرياحِ.

والبلبلة والبلبال: الهم، ووسواس الصدرِ.

والبُلْبُلُ: طائرٌ.

والبُلْبُلُ من الرجال: الخفيف.

وقال:

قلائص رسلات وشعث بلابل *** وتبلبلت الالسن، أي اختلطتْ.

وتَبَلْبَلَتِ الإِبلُ الكلأَ، إذا تتبّعتْه فلم تدعْ منه شيئًا.

وبَلَّ من مرضه يَبِلُّ بالكسر بَلاًّ، أي صَحَّ.

وقال: إذا بَلَّ من داءٍ به خالَ أنَّه نَجا وبه الداءُ الذي هو قاتِلُهْ يعني الهَرَمَ.

وكذلك أَبَلَّ واسْتَبَلَّ، أي برأ من مرضه.

قال الشاعر يصف عجوزا: صمحمحة لا تشتكى الدهر رأسها ولو نكزتها حية لابلت وبله يبله بالضم: نداه.

وبَلَّلَهُ، شدّد للمبالغة فابْتَلَّ.

ويقال أيضًا: بَلَّ رَحِمَهُ، إذا وصلَها.

وفي الحديث.

" بُلُّوا أرحامكم ولو بالسَّلام " أي نَدُّوها بالصلة.

وقولهم: بَلّكَ الله بابْنٍ، أي رزقَكَه، يدعو له.

وبَلِلْتَ به، بالكسر، إذا ظفِرْتَ به وصار في يدك.

يقال: لئن بَلَّتْ بك يدي لا تفارقني أو تؤدِّيَ حقى.

قال ابن أحمر: وبلى إن بللت بأريحى من الفتيان لا يضحى بطينا ويروى: " فبلى يا غنى ".

ورجل أبل بين البلل، إذا كان حلاّفًا ظلومًا.

وذكر أبو عبيدة أن الأَبَلَّ الفاجر.

وأنشد للمسيَّب بن عَلَسٍ: أَلا تَتقَّونَ الله يا آلَ عامِرٍ وهل يَتَّقي الله الأَبَلُّ المُصَمَّمُ وقال الأصمعي: أَبَلَّ الرجلُ يُبِلُّ إِبْلالًا، إذا امتنع وغَلَبَ.

وقال الكسائي: رجلٌ أَبَلُّ وامرأةٌ بَلاَّءُ، وهو الذي لا يُدْرَكُ ما عنده من اللؤم.

وصفاة بلاء، أي ملساء.

وبل، مخفف: حرف يعطف بها الحرف الثاني على الاول فيلزمه مثل إعرابه، وهو للاضراب

عن الاول للثاني، كقولك: ما جاءني زيد بل عمرو، وما رأيت زيدا بل عمرا، وجاءني أخوك بل أبوك، تعطف بها بعد النفى والاثبات جميعا.

وربما وضعوه موضع رب، كقول الراجز:

بل مهمه قطعت بعد مهمه *** يعنى رب مهمه، كما يوضع الحرف موضع غيره اتساعا.

وقال آخر:

بل جوز تيهاء كظهر الحجفت *** وقوله تعالى: {ص والقرآنِ ذي الذكر.

بل الذين كفروا في عزة وشقاق} قال الاخفش عن بعضهم إن بل هاهنا بمعنى إن، فلذلك صار القسم عليها.

قال: وربما استعملت العرب في قطع كلام واستئناف آخر، فينشد الرجل منهم الشعر فيقول بل:

ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا *** ويقول بل

*** وبلدة ما الانس من آهالها *** قوله " بل " ليست من البيت ولا تعد في وزنه ولكن جعلت علامة لانقطاع ما قبله.

قال: وبل نقصاتها مجهول، وكذلك هل وقد، إن شئت جعلت نقصانها واو اقلت: بلو، هلو، قدو، وإن شئت جعلته ياء ومنهم من يجعل نقصانها مثل آخر حروفها فيدغم فيقول: بل، وهل، وقد بالتشديد

صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


77-منتخب الصحاح (بلبل)

البَلْبَلَةُ والبَلْبَالُ: الهمُّ، ووَسْواسُ الصدرِ.

والبُلْبُلُ: طائرٌ.

والبُلْبُلُ من الرجال: الخفيفُ.

وتَبَلْبَلَتِ الألسنُ، أي اختلطتْ.

وتَبَلْبَلَتِ الإِبلُ الكلأَ، إذا تتبّعتْه فلم تدعْ منه شيئًا.

منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


78-منتخب الصحاح (بلل)

ريحٌ بَلَّةٌ، أي فيها بَلَلٌ.

وجاءنا فلان فلم يأتنا بهَلَّةٍ ولا بَلَّةٍ، قال ابن السكيت: فالهَلّةُ من الفرح والاستهلال، والبَلَّةُ من البَلَلِ والخير.

وقولهم: ما أصاب هَلَّةً ولا بَلَّةً، أي شيئًا.

والبُلَّةُ: بالضم: ابْتِلالُ الرُطْبِ.

يقول: سِرْنَ في بَرْدِ الرواح إلى الماء بعد ما يبس الكلأ.

والأَوابِلُ: الوحوشُ التي اجتزأتْ بالرُطْبِ عن الماء.

والبِلَّةُ، بالكسر: النداوةُ.

والبِلُّ: المباح.

وكلُّ ما يُبَلُّ به الحَلْقُ من الماء واللبن فهو بِلالٌ.

ومنه قولهم: انْضَحُوا الرَحِمَ ببِلالِها، أي صِلوها بِصِلَتِها ونَدُّوها.

قال أوس:

كأَنِّي حَلَوْتُ الشِعْرَ حينَ مَدَحْتُهُ *** صَفا ضًخْرَةٍ صَمَّاَء يَبْسٍ بِلالُها

ويقال: لا تَبُلُّكَ عندي بالَّةٌ، أي لا يصيبك مني ندىً ولا خيرٌ.

ويقال أيضًا: لا تَبُلُّكَ عندي بَلالِ، مثال قَطامِ.

قالت ليلى الأخيليّة:

فَلا وأَبيكَ يا ابْنَ أبي عَقيلٍ *** تَبُلَّكَ بَعْدَها عندي بَلال

فلو آسَيْتَهُ لَخَلاكَ ذَمّ *** وَفَارَقَكَ ابنُ عَمِّكَ غَيْرَ قالِ

ابنُ أبي عقيلٍ كان مع تَوْبَةَ حين قُتِلَ، فَفَرَّ عنه، وهو ابن عمِّه.

ويقال طويتُ فلانًا على بُلَّتِهِ وبُلالَتِهِ، وبُلولِهِ وبُلولَتِهِ وبُلُلَتِهِ وبُلَلَتِهِ، إذا احتملتَه على ما فيه من الإساءة والعَيب، وداريته وفي بقيةٌ من الودّ.

قال الشاعر:

طَوَيْنا بَني بِشْرٍ على بُلَلاتِهِمْ *** وذلك خيرٌ من لِقاءِ بَني بِشْرِ

يعني باللقاء الحربَ.

وجمعُ البُلَّةِ بِلالٌ.

وطويت السِقاءَ على بُلُلَتِهِ، إذا طَويتَه وهو نَدٍ.

والبَلَلٌ: النَدى.

والبَليلُ والبَليلَةُ: الريحُ فيها ندىً.

والجَنوبُ أَبَلُّ الرياحِ.

وبَلَّ من مرضه يَبِلُّ بالكسر بَلاًّ، أي صَحَّ.

وقال:

إذا بَلَّ من داءٍ به خالَ أنَّه *** نَجا وبه الداءُ الذي هو قاتِلُهْ

يعني الهَرَمَ.

وكذلك أَبَلَّ واسْتَبَلَّ، أي برأ من مرضه.

وبَلَّهُ يَبُلُّهُ بالضم: نَدَّاهُ.

وبَلَّلَهُ، شدّد للمبالغة فابْتَلَّ.

ويقال أيضًا: بَلَّ رَحِمَهُ، إذا وصلَها وفي الحديث: بُلُّوا أرحامكم ولو بالسَّلام أي نَدُّوها بالصلة.

وقولهم: بَلّكَ الله بابْنٍ، أي رزقَكَه، يدعو له.

وبَلِلْتَ به، بالكسر، إذا ظفِرْتَ به وصار في يدك.

يقال: لئن بَلَّتْ بك يدي لا تفارقني أو تؤدِّيَ حقِّي.

ورجلٌ أَبَلُّ بيِّن البَلَلِ، إذا كان حلاّفًا ظلومًا.

وذكر أبو عبيدة أن الأَبَلَّ الفاجر.

وأنشد للمسيَّب بن عَلَسٍ:

أَلا تَتقَّونَ الله يا آلَ عامِرٍ *** وهل يَتَّقي الله الأَبَلُّ المُصَمَّمُ

وقال الأصمعي: أَبَلَّ الرجلُ يُبِلُّ إِبْلالًا، إذا امتنع وغَلَبَ.

وقال الكسائي: رجلٌ أَبَلُّ وامرأةٌ بَلاَّءُ وهو الذي لا يُدْرَكُ ما عنده من اللؤم.

وصَفاءٌ بَلاَّءُ، أي ملساءُ.

منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


79-المحيط في اللغة (بل)

بل: البَلَلُ: الرُّطُوْبَةُ، وكذلكَ البِلاَلُ، وجَمْعُه أبْلاَلٌ.

والبِلَّةُ: الدُّوْنُ من البَلَلِ.

وما في السِّقَاءِ بِلاَلٌ: أي ماءٌ.

وما في البِئْرِ بَالُوْلٌ.

وإذا حَسُنَتْ حالُ الرَّجُلِ قيل: ابْتَلَّ وابْتَلَّتْ حالُه وتَبَلَّلَ.

وإنَّه لَحَسَنُ البُلَلَةِ: يَعْنِي الزِّيَّ والهَيْئَةَ.

وطَوَيْتُه على بُلُلَتِه وبُلُوْلِه وبَلاَلِه وبَلَّتِه: أي على ما بَدَا لي منه مِمَّا لا أشْتَهِي، وقيل: احْتَمَلْتُه على ما فيه من عَيْبٍ.

وبَلَّ فلانٌ فلانًا بثَنَاءٍ حَسَنٍ؛ يَبُلُّه: أي أطْرَاه.

وبُلَّةُ الشَّبَابِ: طَرَاءَتُه.

وكَيْفَ بُلَلَتُكَ: أي حالُكَ، وكذلك البُلُوْلَةُ.

وفيه بُلَلَةٌ: أي بَقِيَّةٌ من وُدٍّ، وبُلَّةٌ أيضًا.

ويُقال: ما فيه بَلاَلَةٌ ولا عُلاَلَةٌ: أي بَقِيَّةٌ.

واطْوِ السِّقَاءَ على بُلَلَتِه وبُلَّتِه: أي اطْوِه وهو نَدٍ، وبَلاَلَتُه: مِثْلُه، وكذلكَ بُلَلُه وبُلُلُه وبَلاَلُه.

وبِلَّةُ الإِنْسَانِ: وُقُوْعُه على مَوَاضِعِ الحُرُوْفِ واسْتِمْرَارُه في المَنْطِقِ، ما أحْسَنَ بِلَّةَ لِسَانِه.

ولا تَبُلُّكَ عِنْدي بالَّةٌ وبَلاَلِ على حَذَامِ: أي خَيْرٌ ونَدىً.

وما جاءنا بِهَلَّةٍ ولا بَلَّةٍ: أي مَنْفَعَةٍ.

وأبْلَلْتُ عليهم: أفْضَلْتُ، وبَلَلْتُ: مِثْلُه.

وبُلَّةُ الشَّجَرِ: ثَمَرَتُها، وهي البُلَلَةُ أيضًا.

فأمَّا بِلَّتُه فهو ماؤه ورُطُوْبَتُه.

وأبَلَّتِ السَّمُرَةُ إبْلالًا: أثْمَرَتْ.

وأبَلَّ العُوْدُ: جَرى فيه نَبْتُ الغَيْثِ.

والبَلَلُ: البَذْرُ، بَلُّوا الأرْضَ: بَذَرُوهَا.

وفلانٌ لا يَبُلُّه شَيْءٌ: أي هو رَغِيْبٌ لا يَنْجَعُ فيه شَيْءٌ.

وبِلاَلٌ: اسْمُ رَجُلٍ.

والبَلِيْلُ: الرِّيْحُ البارِدَةُ.

وبَلَّ من مَرَضِه وأبَلَّ واسْتَبَلَّ: إذا بَرَأَ، والاسْمُ البِلُّ؛ يَبِلُّ بُلُوْلًا.

والبَلِيْلَةُ: الصِّحَّةُ.

والبِلُّ: المُبَاحُ، وفي الحَدِيْثِ: (وهي لشارِبٍ حِلٌّ وبِلٌّ).

وقد أبْلَلْتُه لكَ: أي أحْلَلْتُه.

وبَلَّكَ اللهُ بابْنٍ: أي رَزَقَكَه.

وبُلَّ حَجْرُه: مِثْلُه.

والبِلَّةُ: الوَلِيْمَةُ.

والعافِيَةُ أيضًا.

وبَلَّ في الأرْضِ وأبَلَّ: ذَهَبَ فيها، وهو بَلاّلٌ في البِلاَدِ.

وبَلَّ فلانٌ برَجُلٍ: إذا وَقَعَ في يَدِه.

وبَلَلْتُ في حاجَةِ فلانٍ: بالَغْتُ فيها.

وبَلَّلَ لي في القَوْلِ: غَلَّظَ.

وأبَلَّ الرَّجُلُ: في مَعْنى أبَرَّ أي غَلَبَ.

وقَوْلُ لَبِيْدٍ:

عَدْوَ جَوْنٍ قد أبَلْ

أي أعْيا الرُّمَاةَ والحِيَلَ فلا يُدْرَكُ، وقيل: اجْتَزَأَ بالرُّطْبِ عن الماءِ.

والأَبَلُّ: الفاجِرُ، وقيل: اللَّئِيْمُ.

والبَلَلُ: مَصْدَرُ الأبَلِّ من الرِّجَالِ: الذي لا يَسْتَحْيِي ولا يُبَالِي.

وفلانٌ بَلُّ أبْلاَلٍ: أي داهِيَةٌ.

وبَلِلْتُ به: أي مُنِيْتُ به.

وهو بَلٌّ به: أي صَبٌّ، بَلَّ يَبَلُّ بَلاَلَةً.

وكذلكَ إذا واظَبَ عليه.

وبَلِلْتُ بكذا وبَلَلْتُ أبِلُّ وأبَلُّ: أي ظَفِرْتُ.

وفي الحَدِيثِ: (كانَ النّاسُ بذي بِلِّيٍّ وبذي بِلِّيَان) أي تَفَرَّقُوا وتَشَتَّتَتْ أُمُوْرُهُم.

وتَرَكَ ضَيْفَه بذي بِلِّيَان: أي في الهَلاَكِ والضَّلاَلِ.

وبَيْنِي وبَيْنَه بَلاَلِ: أي رَحِمٌ، بَلَّ رَحِمَه يَبُلُّها: أي وَصَلَها، وفي الحَدِيثِ: (بُلُّوا أرْحَامَكم ولو بالسَّلام).

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


80-المحيط في اللغة (بل)

وبَلْ: حَرْفُ تَدَارُكٍ يُرْفَعُ به الاسْمُ.

ويكونُ للعَطْفِ أيضًا.

والبُلْبُلُ: طائرٌ.

والمِعْوَانُ من الرِّجَالِ، وجَمْعُه بَلاَبِلُ.

والبُلْبُلَةُ: كُوْزٌ في جَنْبِه بُلْبُلٌ.

ورَجُلٌ بُلاَبِلٌ: نَدُسٌ لا يَخْفى عليه شَيْءٌ، وبُلْبُلِيٌّ.

والبَلْبَلَةُ: وَسْوَاسُ الهُمُوْمِ في الصَّدْرِ، وهو البَلْبَالُ والبَلاَبِلُ.

وبَلْبَلَةُ الألْسُنِ: المُخْتَلِطَةُ.

والتَّبَلْبُلُ: التَّبَحْبُحُ.

والبَلْبَالُ: الحَرَكَةُ والضَّجَّةُ.

ويُقال للذِّئْبِ: البَلْبَالُ؛ لأنَّه يُبَلْبِلُ الغَنَمَ ويُفَرِّقُها، وجَمْعُه بَلاَبِلُ.

والبُلْبُلُ: من السَّمَكِ؛ قَدْرُ الكَفِّ.

والبَلاَبِلُ: جَمْعُ البَلْبَلَةِ؛ وهي خَرَزَةٌ سضوْدَاءُ في الصَّدَفِ.

وبُلْبُوْلُ: اسْمُ بَلَدٍ.

والأُبُلَّةُ: الفِدْرَةُ من التَّمْرِ، ومنه اشْتُقَّ اسْمُ الأُبُلَّةِ بالبَصْرَةِ.

وهي أيضًا: فُعْلُلَةٌ من البَلَلِ.

والحَمَامُ المُبَلِّلُ: الدّائِمُ الهَدِيْرِ.

والبَلِيْلُ: الصَّوْتُ.

وجاءَ في أُبُلَّتِه وإبَالَتِه: أي في قَبِيْلَتِه وجَمِيْعِ أصْحَابِه.

والإِبَّوْلَةُ: الجَمَاعَةُ، وجَمْعُه أبَابِيْلُ.

وتَبَلَّلَ الأسَدُ: أثَارَ بمَخَالِبِهِ الأرْضَ وهو يَزْئِرُ.

وهو قَلِيْلٌ بَلِيْلٌ: على الإِتْبَاعِ.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


81-تهذيب اللغة (بل)

بل: أبو عُبيد، عن الكسائي: بَللْتُ من مرضي، وأَبللت: بَرَأْت.

وبَلِلْت بفلانٍ بَلَلًا، إذا مُنيت به وعلِقْته؛ عنهما.

وبلْلتُ به، أي ظَفرت به.

قاله شَمِر وابن الأعرابيّ.

الأصمعيّ: بَلِلْت أَبَلّ: ظَفِرت به.

ويقال: بَلّك الله بابْنٍ، أي رَزقَك الله ابْنًا.

عمرو، عن أبيه: بَلّ يَبِلّ، ويَبَلّ، إذا لزم إنسانًا ودام على صُحْبته؛ ومنه قولُ ابن أحمر:

فَبَلِّي إن بَلِلْتِ بأَرْيَحِيٍ *** من الفِتْيَان لا يَمْشي بَطِيئًا

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


82-معجم العين (بل)

بل: البَلَلُ اسم من (بلّ).

والبِلَّةُ والبَلَلُ: الدّون.

وبِلّة اللِّسان: وُقُوعُه على مَواضع الحُرُوف، واستمرارُه على المَنْطق، يُقال: ما أَحْسَنَ بِلّةَ لسانِهِ، أو ما يَقَعُ لسانُه إلاّ على بِلّته.

والبِلال: البَلَلُ وهو الاسم، والواحدُ مِثْلُهُ، ويُقال: هو جمع بِلّة، قال السّاجع:

اضربوا أميالا تجدوا بلالا.

ويقال: بلال هاهنا اسم رجل.

والبليل: الرّيحُ الباردة.

ويقال: بلّ فلانٌ من مَرَضه وأَبَلَّ واستبلّ، أي: برأ، والاسم منه: البِلُّ.

وفي الحديث: وهي لشاربٍ حِلٌّ وبِلّ

، البِلُّ: المُباحُ بلغة حمير، وقال:

إذا بَلَّ من داءٍ به ظنّ أنّه *** نجا وبه الدّاءُ الذي هو قاتلُهْ

وبلّ فلانٌ بفلانٍ، أي: وقع في يَدَيْه، قال:

بلّت به غير طيّاش ولا رَعِش

وقال طَرْفة:

إذا ابتدر القومُ السِّلاحَ وجدتَني *** مَنيعًا إِذا بَلَّتْ بقائمهِ يَدي

والبلُّ: مصدرُ الأَبلّ من الرِّجال، وهو الذي لا يستحي ولا يبالي ما قال، قال:

ألا تتّقون اللَّه يا الَ عامرٍ *** وهل يتَّقي اللَّهَ الأَبَلُّ المُصَمِّم

ويُقال للإنسان إذا حسنت حاله بعد الهُزال: قد ابتلّ وتبلَّلَ.

والبُلْبُلُ: طائرٌ يكون في أرض الحرم، حَسَنُ الصّوت، يألفُ الحَرَم.

والبُلْبُلةُ: ضَرْبٌ من الكِيزانِ في جنبه بُلْبُل يَنْصَبُّ منه الماءُ.

والبَلْبَلَةُ: وَسْواس الهُمُوم في الصَّدْر، وهو البَلْبالُ، والجميع: البلابل.

والبَلْبَلةُ: بَلْبَلةُ الأَلْسُن المختلفة، يُقال واللَّه أعلم: إنّ اللَّه عزّ وجلّ لما أراد أن يُخالِفَ بين أَلْسِنة بني آدمَ بعث ريحًا فحشرتهم من كلِّ أُفُق إلى بابل فبلبل اللَّه بها ألسنتهم، ثمّ فرَّقتهم تلك الرِّيحُ في البلاد.

وفي الحديث: كان النّاسُ بذي بِلَّى

ويُرْوَى: بذي بِلِّيان، مكسورة الباء، مشدّدة اللاّم، يُقال: أراد بذلك، واللَّه أعلم، تَفَرُّق النّاسِ وتَشَتُّت أمورهم.

قال:

يَنامُ ويذهَبُ الأَقْوامُ حتّى *** يُقالَ: أَتَوْا على ذي بليان

يعني: أنه أطال النَّومَ ومضى أصحابُه حتّى صاروا مُتفرِّقين إلى مواضعَ لا يَعْرِفُ مكانَهم فيها.

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


انتهت النتائج