1-المعجم الوسيط (الشهيدُ)
[الشهيدُ]: مَنْ قتل في سبيل الله.و- من يؤدي الشهادة.
وفي التنزيل العزيز: {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} [البقرة: 282].
(والجمع): شُهَدَاءُ وأشهادٌ.
المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م
2-شمس العلوم (الشهيد)
الكلمة: الشهيد. الجذر: شهد. الوزن: فَعِيل.[الشهيد]: الشاهد، قال الله تعالى: {وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.
والشهيد: واحد الشهداء من الناس، قال الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ}.
قال أبو حنيفة وأصحابه: لا يُقضى بشاهد واحد مع يمين المدعي، وهو قول زيد بن علي، رضياللهعنهم.
وقال مالك والشافعي: يُقضى بشهادة واحد ويمين المدعي، إِلا أن مالكًا قال: يُقضى بهما في الأموال والحقوق.
وقال الشافعي: يُقضى بهما في الأموال والبيع والإِجارة، ومما يُقصد به المال كالإِبراء، والردِّ بالعيب وقتلِ الخطأ، ولا يُقضى بهما فيما لا يقصد به المال كالنكاح والطلاق والخَلْع والرجعة والنسب.
والشهيد: القتيل في سبيل الله، والجميع: الشهداء، قال الله تعالى: {مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ}.
قيل: سمي بذلك لأن الملائكة تشهده.
وقيل: سمي بذلك لسقوطه بالأرض، وهي الشاهدة.
شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م
3-معارف منوعة (الفاروق شهيد المحراب)
الفاروق - شهيد المحراب: عمر بن الخطابمعارف منوعة
4-معجم متن اللغة (الشهيد وتميم تكسر الشين فيه وفي كل ما كان على فعيل ثانية حرف حملق)
الشهيد "وتميم تكسر الشين فيه وفي كل ما كان على فعيل ثانية حرف حملق": الشاهد: الأمين في شهادة: من أسمائه تعالى وهو الذي لا يغيب عن علمه شيء: الحاضر، ج شهداء.و-: المقتول في سبيل الله ج الشهداء أيضًا.
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
5-معجم متن اللغة (شهيد)
ومن أسمائهم: شهيد.معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
6-جمهرة اللغة (دشه دهش شده شهد هدش هشد)
دُهِشَ الرجلُ فهو مدهوش، وشُدِهَ فهو مشدوه بمعنى، والاسم من هذا الشُّداهُ ومن ذلك الدَّهَشُ.والشُّهْد: العسل الذي لم يُصَفَّ، وقد قيل شَهْد أيضًا، والضمّ أعلى.
والشَّهْد: جمع شاهد، كما قالوا: صاحب وصَحْب، وراكب ورَكْب.
وشهِدَ الرجلُ يشهَد شهادةً فهو شاهد وشهيد.
والأشهاد: جمع شَهْد، مثل صحْب وأصحاب.
والرجل شاهد وشهيد، وقد جمعوا شهيدًا على شُهَداء.
ويقال: فلانة شاهدي، مثل الذكر سواء.
والمَشْهَد: الموضع الذي يشاهد فيه القومُ القومَ، أي يحضر بعضهم بعضًا.
والشاهد: خلاف الغائب.
ويقال: أشهدَ الرجلُ، إذا أمذى؛ ذكر ذلك يونس عن رؤبة.
والشّهيد في سبيل الله: معروف.
وشُهود الناقة: آثار مواضع مَنْتَجِها من دم أو سَلًى.
قال الهذلي:
«فجاءت بمثل السّابريِّ تعجّـبـوا***له والثّرى ما جفَّ عنه شُهودُها»
جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م
7-التوقيف على مهمات التعاريف (الشهيد)
الشهيد: من يكثر الحضور لديه واستبصاره فيما حضره. وفي عرف الفقهاء: مسلم مات في قتال الكفار بسببه.التوقيف على مهمات التعاريف-زين الدين محمد المدعو بعبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري-توفي: 1031هـ/1622م
8-معجم دمشق التاريخي (حمام نور الدين الشهيد)
حمّام نور الدين الشهيد: لا يزال يعمل في سوق البزورية، أنشأه السلطان نور الدين محمود بن زنكي الملقّب بالشهيد في العهد الأتابكي سنة 567 ه، وأهمل زمنا طويلا استخدم خلاله كمستودع للبضائع، وفي سنة 1975 م أعيد ترميمه وعاد إلى وظيفته الأصليّة.معجم دمشق التاريخي-قتيبة الشهابي-صدر: 1420هـ/1999م
9-معجم دمشق التاريخي (ضريح نور الدين الشهيد)
ضريح نور الدين الشهيد: في المدرسة النورية الكبرى بسوق الخيّاطين الحالي، وله نافذة تطلّ على السوق.معجم دمشق التاريخي-قتيبة الشهابي-صدر: 1420هـ/1999م
10-معجم دمشق التاريخي (مسجد مصطبة ابن الشهيد)
مسجد مصطبة ابن الشهيد: كان في الصالحيّة، بالسهم الأعلى.معجم دمشق التاريخي-قتيبة الشهابي-صدر: 1420هـ/1999م
11-موسوعة الفقه الكويتية (شهيد)
شَهِيدٌالتَّعْرِيفُ:
1- الشَّهِيدُ لُغَةً: الْحَاضِرُ.وَالشَّاهِدُ، الْعَالِمُ الَّذِي يُبَيِّنُ مَا عَلِمَهُ، وَمِنْهُ قوله تعالى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}.وَالشَّهِيدُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى- وَمَعْنَاهُ الْأَمِينُ فِي شَهَادَتِهِ وَالْحَاضِرُ.
وَالشَّهِيدُ الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْجَمْعُ شُهَدَاءُ.قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ سُمِّيَ الشَّهِيدُ شَهِيدًا لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ شَهِدُوا لَهُ بِالْجَنَّةِ.وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا عَلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ.
وَالشَّهِيدُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ وَبِسَبَبِهِ.
وَيُلْحَقُ بِهِ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ أَنْوَاعٌ يَأْتِي بَيَانُهَا.
مَنْزِلَةُ الشَّهِيدِ:
2- الشَّهِيدُ لَهُ مَنْزِلَةٌ عَالِيَةٌ عِنْدَ اللَّهِ- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يَشْهَدُ بِهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي عَدَدٍ مِنَ الْآيَاتِ مِنْهَا:
قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}.
وقوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
وَيَشْهَدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا:
مَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ الشَّهِيدَ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ».
وَمَا رَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ- رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «يَشْفَعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ».
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ، يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ، وَيَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ».
أَقْسَامُ الشَّهِيدِ:
3- الشَّهِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ شَهِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالثَّانِي شَهِيدُ الدُّنْيَا، وَالثَّالِثُ شَهِيدُ الْآخِرَةِ.
فَشَهِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ فِي قِتَالٍ مَعَ الْكُفَّارِ، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا هِيَ السُّفْلَى، دُونَ غَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا.
فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مُوسَى- رضي الله عنه- قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ مُسْتَفْهِمًا: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ- عليه الصلاة والسلام-: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
أَمَّا شَهِيدُ الدُّنْيَا: فَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالٍ مَعَ الْكُفَّارِ وَقَدْ غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ، أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً، أَوْ لِغَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا.
وَأَمَّا شَهِيدُ الْآخِرَةِ: فَهُوَ الْمَقْتُولُ ظُلْمًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَكَالْمَيِّتِ بِدَاءِ الْبَطْنِ، أَوْ بِالطَّاعُونِ، أَوْ بِالْغَرَقِ، وَكَالْمَيِّتِ فِي الْغُرْبَةِ، وَكَطَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا مَاتَ فِي طَلَبِهِ، وَالنُّفَسَاءِ الَّتِي تَمُوتُ فِي طَلْقِهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ.وَاسْتُثْنِيَ مِنَ الْغَرِيبِ الْعَاصِي بِغُرْبَتِهِ، وَمِنَ الْغَرِيقِ الْعَاصِي بِرُكُوبِهِ الْبَحْرَ كَأَنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَ السَّلَامَةِ، أَوْ رُكُوبُهُ لِإِتْيَانِ مَعْصِيَةٍ مِنْ الْمَعَاصِي، وَمِنَ الطَّلْقِ الْحَامِلُ بِزِنًى.
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».وَفِي حَدِيثٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
غُسْلُ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ:
4- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ شَهِيدَ الْمُعْتَرَكِ لَا يُغَسَّلُ، خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، إِذْ قَالَا بِغُسْلِهِ.
أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وُجُوبَهَا وَهُوَ مَا قَالَ بِهِ الْخَلاَّلُ وَالثَّوْرِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الْقَوْلُ بِاسْتِحْبَابِهَا.
وَيَسْتَدِلُّ الْحَنَفِيَّةُ لِلُزُومِ الصَّلَاةِ بِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ- عليه الصلاة والسلام- «صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، وَكَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ تِسْعَةٍ، وَحَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ.وَقَالُوا: إِنَّهُ- صلى الله عليه وسلم- صَلَّى عَلَى غَيْرِهِمْ».
وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ.فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ، غَنِمَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- سَبْيًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قُسِمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ.فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قَسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَسَمْتُهُ لَكَ، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ، بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ.فَقَالَ: إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ.فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ.فَقَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم-: أَهُوَ هُوَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ.ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ».
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ- رضي الله عنه- قَالَ: «إِنَّهُ- عليه السلام- خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ».وَقَالُوا: إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ شُرِعَتْ إِكْرَامًا لَهُ، وَالطَّاهِرُ مِنَ الذَّنْبِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا، كَالنَّبِيِّ وَالصَّبِيِّ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ عَدَمَ غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا.
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ يَحْرُمُ غُسْلُ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَيٌّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَلِمَا وَرَدَ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ».وَجَاءَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَقَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: «زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ».
وَلَعَلَّ تَرْكَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ جَمَاعَةُ الْمُشْرِكِينَ إِرَادَةُ أَنْ يَلْقَوْا اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ بِكُلُومِهِمْ لِمَا جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رِيحَ الْكَلِمِ رِيحُ الْمِسْكِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَاسْتَغْنَوْا بِكَرَامَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ عَنِ الصَّلَاةِ لَهُمْ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا يَكُونُ فِيمَنْ قَاتَلَ بِالزَّحْفِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْجِرَاحِ وَخَوْفِ عَوْدَةِ الْعَدُوِّ وَرَجَاءِ طَلَبِهِمْ وَهَمِّهِمْ بِأَهْلِيهِمْ وَهَمِّ أَهْلِيهِمْ بِهِمْ.
وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إِبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ بِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ.
وَوَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعٍ فِي خَشْيَةِ اللَّهِ، وَقَطْرَةِ دَمٍ تُهْرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمَّا الْأَثَرَانِ فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ».
وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ يَرَوْنَ حُرْمَةَ غُسْلِهِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، غَيْرَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى كَرَاهَتَهُ، أَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لَدَيْهِمْ.وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُمْ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَمَالَ إِلَى هَذَا بَعْضُ عُلَمَائِهِمْ مِنْهُمُ الْخَلاَّلُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي التَّنْبِيهِ.
ضَابِطُ الشَّهِيدِ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ:
5- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ: مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي الْقِتَالِ، أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا فِي مَكَانِ الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ أَوْ دَمٍ، لَا يُغَسَّلُ لِقَوْلِهِ- صلى الله عليه وسلم- فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ: «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ»،، وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافٌ فِي هَذَا إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى: أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مَاتَ بِسَبَبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَالَ قِيَامِ الْقِتَالِ لَا يُغَسَّلُ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ كَافِرٌ، أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً، أَوْ عَادَ إِلَيْهِ سِلَاحُهُ، أَوْ سَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ، أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ، أَوْ وُجِدَ قَتِيلًا بَعْدَ الْمَعْرَكَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ مَوْتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ أَمْ لَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يُغَسَّلُ كُلُّ مُسْلِمٍ قُتِلَ بِالْحَدِيدِ ظُلْمًا وَهُوَ طَاهِرٌ بَالِغٌ، وَلَمْ يَجِبْ عِوَضٌ مَالِيٌّ فِي قَتْلِهِ، فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ صَبِيًّا، أَوْ وَجَبَ فِي قَتْلِهِ قِصَاصٌ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ، وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي مَكَانِ الْمَعْرَكَةِ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرٌ لِجِرَاحَةٍ، أَوْ دَمٍ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ كَالْعَيْنِ فَلَا يُغَسَّلُ.
وَلَوْ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ مَوْضِعٍ يَخْرُجُ الدَّمُ عَادَةً مِنْهُ بِغَيْرِ آفَةٍ فِي الْغَالِبِ كَالْأَنْفِ، وَالدُّبُرِ وَالذَّكَرِ فَيُغَسَّلُ.وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمْ فِي غُسْلِ الشَّهِيدِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ صَارَ مَقْتُولًا فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوِ الْبُغَاةِ، أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، بِمَعْنًى مُضَافٍ إِلَى الْعَدُوِّ كَانَ شَهِيدًا، سَوَاءٌ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوِ التَّسَبُّبِ، وَكُلُّ مَنْ صَارَ مَقْتُولًا بِمَعْنًى غَيْرِ مُضَافٍ إِلَى الْعَدُوِّ لَا يَكُونُ شَهِيدًا.فَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْفِيرٍ مِنَ الْعَدُوِّ أَوِ انْفَلَتَتْ دَابَّةُ مُشْرِكٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَوَطِئَتْ مُسْلِمًا، أَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إِلَى الْعَدُوِّ فَأَصَابَ مُسْلِمًا، أَوْ هَرَبَ الْمُسْلِمُونَ فَأَلْجَأَهُمُ الْعَدُوُّ إِلَى خَنْدَقٍ، أَوْ نَارٍ، أَوْ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ الْحَسَكَ حَوْلَهُمْ، فَمَشَوْا عَلَيْهَا، فِي فِرَارِهِمْ، أَوْ هُجُومِهِمْ عَلَى الْكُفَّارِ فَمَاتُوا يُغَسَّلُونَ، وَكَذَا إِنْ صَعِدَ مُسْلِمٌ حِصْنًا لِلْعَدُوِّ لِيَفْتَحَ الْبَابَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَزَلَّتْ رِجْلُهُ فَمَاتَ، يُغَسَّلُ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ غَيْرَهُ إِلاَّ إِنْ كَانَ جُنُبًا أَوِ امْرَأَةً حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا، وَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ، أَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ فِي الْقِتَالِ أَوْ رَفَسَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ مِنْهَا، أَوْ عَادَ إِلَيْهِ سَهْمُهُ فِيهَا، فَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ: يُغَسَّلُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْعَدُوِّ، وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا، بِأَيِّ سِلَاحٍ قُتِلَ، كَقَتِيلِ اللُّصُوصِ وَنَحْوِهِ يُلْحَقُ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ، فَلَا يُغَسَّلُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ: يُغَسَّلُ مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ أَوِ الْبُغَاةُ.
أَمَّا مَنْ مَاتَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الَّذِينَ وَرَدَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُ: كَالْغَرِيقِ، وَالْمَبْطُونِ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي مَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ شُهَدَاءُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَكِنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنِ الشَّهِيدِ:
6- ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى الشَّهِيدِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ دَمِ الشَّهَادَةِ تُغْسَلُ عَنْهُ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَا تُغْسَلُ النَّجَاسَةُ إِذَا كَانَتْ تُؤَدِّي إِلَى إِزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ.
وَسَبَقَ أَنَّ النَّجَاسَةَ تُغْسَلُ عَنِ الشَّهِيدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. مَوْتُ الشَّهِيدِ بِجِرَاحِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ:
7- الْمُرْتَثُّ: وَهُوَ مَنْ جُرِحَ فِي الْقِتَالِ، وَقَدْ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ يُغَسَّلُ وَإِنْ قُطِعَ أَنَّ جِرَاحَتَهُ سَتُؤَدِّي إِلَى مَوْتِهِ.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي: (ارْتِثَاثٌ 3 9).
تَكْفِينُ الشَّهِيدِ:
8- شَهِيدُ الْقِتَالِ مَعَ الْكُفَّارِ لَا يُكَفَّنُ كَسَائِرِ الْمَوْتَى بَلْ يُدْفَنُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْرَكَةِ بَعْدَ نَزْعِ آلَةِ الْحَرْبِ عَنْهُ.لِحَدِيثِ: «زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ»، وَفِي رِوَايَةٍ «فِي ثِيَابِهِمْ».
وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَكْفِينٌ ف 14).
دَفْنُ الشَّهِيدِ:
9- مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُدْفَنَ الشُّهَدَاءُ فِي مَصَارِعِهِمْ، وَلَا يُنْقَلُونَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، فَإِنَّ قَوْمًا مِنَ الصَّحَابَةِ نَقَلُوا قَتْلَاهُمْ فِي وَاقِعَةِ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- بِالْأَمْرِ بِرَدِّ الْقَتْلَى إِلَى مَصَارِعِهِمْ.
فَقَدْ «قَالَ جَابِرٌ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي النَّظَّارِينَ إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي عَادَلَتْهُمَا عَلَى نَاضِحٍ، فَدَخَلَتْ بِهِمَا الْمَدِينَةَ لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا، إِذْ لَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي، أَلَا إِنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا بِالْقَتْلَى فَتَدْفِنُوهَا فِي مَصَارِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ: فَرَجَعْنَا بِهِمَا فَدَفَنَّاهُمَا حَيْثُ قُتِلَا..».
دَفْنُ أَكْثَرَ مِنْ شَهِيدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ:
10- يَجُوزُ دَفْنُ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، فَإِنَّ «رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ».
وَدَفَنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَعَمْرَو بْنَ جَمُوحٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، لِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَحَبَّةِ، إِذْ قَالَ- عليه الصلاة والسلام-: «ادْفِنُوا هَذَيْنِ الْمُتَحَابَّيْنِ فِي الدُّنْيَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ».
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (دَفْنٌ ف 14).
موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م
12-الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (والشهيد)
626 - قوله: (والشَّهِيدِ) الشهِيدُ: ثلاثةُ أقْسام:شهيدُ الدنيا والأخرة: وهو المقْتُول في المعركة مُخْلِصًا.
وشهيدٌ في الدنيا فقط: وهو المقتول في الدنيا مُرَائيًا ونحوه.
وشهيدٌ في الآخرة فقط: وهو مَن أثبت لَهُ الشَارع الشهادةَ، ولم تُجْرَ عليه أحْكَامُها في الدنيا كالغِرَيق ونحوه.
وسُمِّي الشهيدُ شَهِيدًا، لأنَّه حيٌّ، وقيل: لأن اللهَ وملائِكَته شَهِدُوا لَهُ بالجنَّة وقيل: لأن الملائكة تَشْهَدُه، وقيل: لقيامه بشَهَادَة
الحَقِّ حتى قُتِل، وقيل: لأنَّه يَشْهَد ما أُعِدَّ لَهُ من الكرامة بالقَتْل، وقيل: لأَنه شَهِد لله تعالى بالوُجُود والإلَهِية بالفعل كما شَهِد غَيْره بالقَوْل. وقيل: لسُقُوطهِ بالأرض وهي الشَهَادة، وقيل: لأنه شُهِدَ لَهُ بوجُوب الجَنَّة، وقيل: من أجل شَاهِدِه، وهو دَمُه، وقيل لأنه شُهِدَ لَهُ بالإِيمان، وحُسْنُ الخَاتِمة بظَاهِر أحْوَالِه.
الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي-جمال الدين أبو المحاسن الحنبلي الدمشقي الصالحي المعروف بـ «ابن المبرد»-توفي: 909هـ/1503م
13-المعجم الغني (شَهِيدٌ)
شَهِيدٌ(شَهِيدَةٌ )- الجمع: شُهَدَاءُ، شَهِيدَاتٌ. [شهد]، (صِيغَةُ فَعِيل):1- "طُوبَى لِأَوَّلِ شَهِيدٍ فِي الإِسْلَامِ": أَوَّلُ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. "شَهِيدُ الوَطَنِ".
2- "كَانَ شَهِيدًا عَلَى مَا حَدَثَ": شَاهِدًا، الجمع: أَشْهَادٌ. {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة: 282]:
3- "هُوَ شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ الأُمُورِ": مُطَّلِعٌ عَلَيْهَا. {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المجادلة: 6].
الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م
14-معجم الرائد (شهيد)
شهيد:1- الذي يموت أو يقتل في سبيل الله أو الوطن أو الواجب.
2- شاهد.
3- أمين في شهادته.
4- الذي لا يغيب عن علمه شيء.
الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م
15-التعريفات الفقهية (الشهيد)
الشهيد: هو كل مسلم طاهر بالغ قُتل ظلمًا ولم يجب به مالٌ ولم يرتثَّ.التعريفات الفقهية-محمد عميم الإحسان-صدر: 1407هـ/1986م
16-لغة الفقهاء (الشهيد)
الشهيد: بفتح فكسر، الجمع: شهداء وأشهاد.[*] الشهيد على نوعين:
1) شهيد دنيا: وهو الذي قتل في المعركة، أو جرح فيها فحمل منها ثم مات قبل أن يقوم بأي عمل دنيوي كالأكل والشرب ونحو ذلك.
2) شهيد الآخرة: وهو كل مقتول ظلمًا، ومن مات بحرق أو غرق أو هدم أو بظنه أو... Martyr
معجم لغة الفقهاء-محمد رواس قلعه جي/حامد صادق قنيبي-صدر: 1405هـ/1985م
17-تعريفات الجرجاني (الشهيد)
الشهيد: هو كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلمًا ولم يجب بقتله مالٌ، ولم يرتث.التعريفات-علي بن محمد الجرجاني-توفي: 816هـ/1413م
18-مختار الصحاح (شهد)
(الشَّهَادَةُ) خَبَرٌ قَاطِعٌ.تَقُولُ: شَهِدَ عَلَى كَذَا مِنْ بَابِ سَلِمَ وَرُبَّمَا قَالُوا: (شَهْدَ) الرَّجُلُ بِسُكُونِ
الْهَاءِ تَخْفِيفًا.
وَقَوْلُهُمْ: أَشْهَدُ بِكَذَا أَيْ أَحْلِفُ.
وَ (الْمُشَاهَدَةُ) الْمُعَايَنَةُ.
وَ (شَهِدَهُ) بِالْكَسْرِ (شُهُودًا) أَيْ حَضَرَهُ فَهُوَ (شَاهِدٌ) وَقَوْمٌ (شُهُودٌ) أَيْ حُضُورٌ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَ (شُهَّدٌ) أَيْضًا مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ.
وَ (شَهِدَ) لَهُ بِكَذَا أَيْ أَدَّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَهُوَ (شَاهِدٌ) وَالْجَمْعُ (شَهْدٌ) مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَسَافِرٍ وَسَفْرٍ وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُهُ وَجَمْعُ الشَّهْدِ (شُهُودٌ) وَ (أَشْهَادٌ).
وَ (الشَّهِيدُ) الشَّاهِدُ وَالْجَمْعُ (الشُّهَدَاءُ).
وَ (أَشْهَدَهُ) عَلَى كَذَا (فَشَهِدَ) عَلَيْهِ.
وَ (اسْتَشْهَدَهُ) سَأَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ.
وَ (الشَّهِيدُ) الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدِ (اسْتُشْهِدَ) فُلَانٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَالِاسْمُ (الشَّهَادَةُ).
وَ (التَّشَهُّدُ) فِي الصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ.
وَ (الشَّهْدُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا الْعَسَلُ فِي شَمْعِهَا وَالْجَمْعُ (شِهَادٌ) بِالْكَسْرِ.
قُلْتُ: إِنَّمَا قَالَ فِي شَمْعِهَا لِأَنَّ الْعَسَلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَلَكِنَّ الْأَغْلَبَ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي [ع س ل].
مختار الصحاح-محمد بن أبي بكر الرازي-توفي: 666هـ/1268م