1-معجم ما استعجم (ركبة)

ركبة: بضمّ أوله على لفظ ركبة الساق.

قال الزّبير: ركبة لبنى ضمرة، كانوا يجلسون إليها فى الصيف، ويغورون إلى تهامة فى الشتاء، بذات نكيف.

وقال أبو داود فى كتاب الشّهادات: ركبة: موضع بالطائف. قال غيره:

على طريق الناس من مكّة إلى الطائف. وروى مالك فى الموطأ: أن عمر ابن الخطّاب رضى الله عنه قال: لبيت بركبة أحبّ إلىّ من عشرة أبيات بالشام. وروى الحربىّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث جيشا إلى بنى العنبر، فوجدوهم بركبة من ناحية الطائف. قال: وفى رواية بذات الشّقوق فوق النّباج، ولم يسمعوا لهم أذانا عند الصّبح، فاستاقوهم إلى نبى الله صلى الله عليه وسلم. قال الزّنيب، ويقال الزّبيب بن ثعلبة العنبرىّ:

فركبت بكرة لى، فسبقتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر باقى الحديث، خبرا فيه طول.

وركبة: مذكورة أيضا فى رسم عكاظ.

قال أبو عبيدة: وكان ينزلها زهير بن جذيمة العبسى، وهناك وافاه بنو عامر على غرّة فتدثّر القعساء فرسه معلوّطها، فأدركوه بالنّفراوات، فقتله خالد بن جعفر، ضربه على دماغه، فاستنقذه ابناه ورقاء والحارث ابنا زهير مرتثّا، ومات بعد ثالثة. وفى ذلك يقول ورقاء:

«رأيت زهير تحت كلكل خالد *** فأقبلت أسعى كالعجول أبادر»

وقيل إن الذي ضربه حندج بن البكاّء، وخالد قد قلبه واعتقله، فكشف حندج المغفر عن رأسه، وينادى يال عامر، اقتلونا جميعا.

وكان سير بنى عامر إلى ركبة من دمخ، وبينهما ليلتان. وقال أبو حيّة النّميرىّ: بل كان بنو عامر بدمخ، وزهير نازل بالنّفراوات، وأدركوه بالرّميثة. وشاهد هذا القول مذكور فى رسم الرّميثة إثر هذا.

معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع-أبو عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري الأندلسي-توفي 487هـ/1094م


2-إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت (الهجرين)

الهجرين

هي واقعة في حضن جبل فارد جاثم على الأرض كالجمل البارك من غير عنق، تحفّ بسفوحه النّخيل من كلّ جانب، متجانف طرفه الغربيّ إلى جهة الجنوب، وطرفه الشّرقيّ إلى جهة الشّمال. وموقع الهجرين في جنبه الأيسر، تشرف على سفوحه الجنوبيّة ديار آل مساعد الكنديّين، وفي يسار سنامه ديار آل يزيد اليافعيّين، ومن فوق ديار آل يزيد آثار حصن، يقال له: حصن ابن ميمون.

وفي ضواحي الهجرين ثلاث حرار، يقال لإحداهما: حرّة ابن ميمون، وللأخرى: حرّة بدر بن ميمون، وللثّالثة: حرّة مرشد بن ميمون.

وعلى حارك ذلك الجبل بليدة صغيرة، يقال لها: المنيظرة، قليل منها يشرف على جهة الجنوب، والأكثر إنّما يشرف على جهتي الشّرق والشّمال، وفيها مسجد قديم كثير الأوقاف؛ لأنّ مساجد اندثرت هناك فتحوّلت إليه صدقاتها؛ لأنّه أقرب ما يكون إليها.

وفي جنب ذلك الجبل الشّبيه بالجمل من جهة الشّمال آثار دمّون المذكورة في قول امرىء القيس [في «الأغاني» 9 / 106]:

«تطاول اللّيل علينا دمّون *** دمّون إنّا معشر يمانون »

وإنّنا لأهلنا محبّون وهي المذكورة أيضا في قوله السّابق بعندل [من الطّويل]:

«كأنّي لم أله بدمّون ليلة *** ولم أشهد الغارات يوما بعندل »

ومتى عرفت هذا.. تقرب لك قول «القاموس»: (والهجران قريتان متقابلتان، في رأس جبل حصين قرب حضرموت، يقال لإحداهما: خيدون، وللأخرى: دمّون).

قال ابن الحائك: (وساكن خودون: الصّدف، وساكن دمّون: بنو الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار) اه

والظّاهر أنّه لم يأخذ سكنى بني الحارث عن نصّ، وإنّما استنتجه من شعر امرىء القيس، ولا دليل فيه؛ لأنّه إنّما لجأ إلى دمّون بعد ما طرده أبوه من أجل الشّعر، كما في شرح (اليوم خمر وغدا أمر) من «أمثال الميدانيّ» [2 / 417 ـ 418]، ما لم يكن ابن الحائك يعني أعقابا لامرىء القيس في هذه البلاد لم ينته خبرهم إلينا.

وقول «القاموس»: (قريتان متقابلتان) صحيح؛ لأنّ إحداهما في حضن الجبل الأيمن والأخرى في حضنه الأيسر، فهما متقابلتان في الموقع، أمّا في النّظر.. فيحول بينهما سنام الجبل، ومنه يتبيّن لك وهمه إذ قال: (في رأس الجبل) وإنّما هما في جنبيه، هذه حالتهما اليوم، أمّا في ما مضى.. فلا يبعد التّناظر؛ لاحتمال اتّصال العمارة إذ ذاك.

أمّا قوله: (قريب من حضرموت) فمن أخطائه في حدودها، وقد اضطرب كلامه وكلام «شرحه» في ذلك؛ ففي دوعن منه: (ودوعن كجوهر واد بحضرموت وهو أبعد من الهجرين).

وفي مادّة (مأرب) يوسّع حضرموت جدّا، فيقول: (إنّ مأرب في آخر جبال حضرموت). وفي (شبوة) يضيّق حدّها، ويقول: (إنّها بلد بين مأرب وحضرموت).

وجزم في وادي عمد بأنّه من حضرموت.

وذكر في مرباط أنّها من أعمال حضرموت، وهو الّذي جزم به صاحب «الخريدة»، وفي رحلة السّيّد يوسف بن عابد الفاسيّ المغربيّ ثمّ الحضرميّ ما يصرّح بأنّ مأرب من حضرموت.. إذن فما منوا به من فرط الهجرة ليس إلّا نتيجة قولهم: (رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا) كما هو موضّح ب «الأصل».

وفي الجزء الثّامن [ص 90] من «الإكليل»: أنّ دمّون من حصون حمير بحضرموت.

وهنا فائدة نفيسة، وهي: أنّ كلّ من ذكر طرد حجر لولده امرىء القيس ممّن رأيته يقول: إنّ السّبب في ذلك هو قوله الشّعر، وليس بمعقول؛ لأنّ الشّعر عندهم من الفضائل التي يتنافسون فيها سوقة وملوكا، لكنّ السّبب الصّحيح أنّه كان يشبّب بهرّ، وكنيتها أمّ الحويرث، وكانت زوجة والده، فلذلك طرده وهمّ بقتله من أجلها كما في (ص 181 ج 1) من «خزانة الأدب»، و (ص 539) من الجزء الأول منها.

وفي غربيّ جبل الهجرين: ساقية دمّون من أودية دوعن، وفي غربيّها مسيل واد عظيم، يقال له: وادي الغبر، ينهر إلى الكسر.

وفي غربيّ ذلك المسيل بلدة: نحوله لآل عمر بن محفوظ، وهي في سفح جبل، في حضنه إلى جهة الجنوب:

قزة آل البطاطيّ، وهم من بني قاصد، ورئيسهم بيافع بلعفيف، وآل يزيد وهم قبيلة واحدة، ولآل البطاطيّ نجدة وشجاعة، ومنهم: ناصر بن عليّ، كان يحترف بالرّبا فأثرى، وهو خال الأمير صلاح بن محمد بن عمر القعيطيّ، فزيّنت له نفسه أن يستأثر بالقزة ونخيلها وعيونها فناشب آل البطاطيّ الحرب، واستعان عليهم بأعدائهم آل محفوظ، وضمّ إليهم صعاليكا وذوبانا من الصّيعر ونهد.. فلم يقدر عليهم، واجتمعوا على حصاره، فزال من القزة إلى خريخر عند صهوره آل عجران، ولمّا كثروه.. استعان عليهم بابن أخته الأمير صلاح فأعطاه جماعة من عبيده يخفرونه، وقتلوا ولده قاسم بن ناصر بن عليّ في ثأر لهم عنده وعبيد صلاح في داره، فغضب صلاح وجمع يافع لحربهم، فوافقوه على ذلك إلّا بني أرض، وضيّق عليهم الحصار، وفي ذلك يقول شاعرهم الشّيخ ناصر بن جبران البطاطيّ:

«بركات طرّب من قتلني بااقتله *** ومن لقى في صوب، بالقي فيه صوب »

«والله ما بانسى شروع القبوله *** لو با ثمن في الدار هذا مية طوب »

ولمّا اشتدّ الحصر عليهم.. تداخل الحبيب حامد بن أحمد المحضار في آخر حياة أبيه، فسار بهم إلى الريّضة عند الأمير صلاح على أن يحكم عليهم بما شاء بعد أن تواضع هو وإياه على أن يكون الحكم بمسامحة آل البطاطي في قتيل لهم عند ناصر عليّ، وعلى أن يدفعوا خمس مئة ريال أيضا، ولمّا وصلوا فرط بني أرض والحبيب حامد أمامهم.. قال شاعرهم ابن جبران:

«يالفرط ما تستاهل التفريط *** لأنّ حبّك ما دخله السّوس »

«وأمّا الجماعه حبّوا التخليط *** لكنّنا باكيّس القنبوس »

ولمّا وصلوا الريضة.. قال:

«يا راد يا عوّاد هذي الرّيّضه *** قد ذكّرتني جمل في وادي حنين »

«والدرع والبيضه مع مولى بضه *** شلّ الثقيله يوم ضاقت بو حسين »

وأبو حسين هو الأمير عبد الله بن عمر القعيطيّ، يشير بذلك إلى نجدته الّتي أعان بها آل البطاطيّ حتّى خلّصوهم من حصار آل كثير، كما فصّلناها ب «الأصل»، وأشرنا إليها فيما يأتي.

وفيها كان مسكن الشّيخ يحيى بن قاسم الجهوريّ اليافعيّ، رجل شهم، لا يقدع أنفه، ولا يتقنّع من مسوأة، وله من الأعمال ما يصدّق قوله:

«بو لحم قال كسّاب الجميل *** إذا النّوائب فتح لي بابها »

«ننفق على العزّ من كثر او قليل *** ومحنة الوقت ما ندرى بها»

«إنّ الكرم يفتح ابواب السّبيل *** ويمحي اوصال بعد اكتابها»

«والبخل قايد إلى الذّلّه ذليل *** مولى الكرم همّته يعلى بها»

«والله ما قطّ يتجمّل بخيل *** وان قام في حجّه ما أوشى بها»

«قومي بني مالك الحبّ النّصيل *** جهاوره من فروع أنسابها»

«يسمع لهم في علا الوادي صهيل *** كم من بلد زوّعوا بابوابها»

«لي يحكموا على الرّكب طيّ القتيل *** إذا النّفوس أكثرت جلّابها»

«قولي ونا مسكني غلب الدّويل *** في قرية العزّ ذي نزهى بها»

وكأنّما أخذ قوله: (لي يحكموا على الركب.. إلخ) من فعل العنابس يوم الفجار؛ إذ قيدوا أنفسهم خشية الهرب، أو من قول البحتريّ [في «ديوانه» 2 / 63 من الخفيف]:

«وكأنّ الإله قال لهم في ال *** حرب كونوا حجارة أو حديدا»

وفي كلام الحبيب أحمد بن حسن العطّاس: أنّ الحبيب أبا بكر بن عبد الله العطّاس يحبّ الاستشهاد بأبيات من هذه القصيدة.

وقال لي بعض الثّقات: إنّ مسكن الشّيخ يحيى بن قاسم الجهوريّ ليس بالقزة، وإنّما هو بحصونهم أعمال القطن، وإنّما كان يتردّد إلى القزه لصهر أو صداقة. أمّا الدّويل: فلعلّه يعني به حصن سيئون، أو شبام؛ فكلّ منهما يقال له ذلك.

ومن آل البطاطيّ: أحمد بن ناصر، الموجود بالمكلّا الآن، وهو أدهى يافع وأرجحها عقلا فيما أراه اليوم، إلّا أنّه نفعيّ يؤثر مصلحة نفسه على منفعة حكومته، وربّما كان له عذر بإعراض موظّفي الحكومة بالآخرة عن إشاراته، وعدم اعتبارهم لنصائحه، وهو من أبطال بني مالك وشجعانها، حتّى لقد أغضبه حال من أحمد بن محمّد بن ريّس العجرانيّ ـ وهو خال الأمير عليّ بن صلاح وله منه وجه وكفالة فقتله أحمد بن ناصر غير حاسب لذلك حسابا، فتميّز الأمير عليّ بن صلاح من الغيظ، ولم يكن إلا أن أرسل السّيّد حسين بن حامد بأحمد بن ناصر مع ولده أبي بكر بن حسين إلى الريضة للتّرضية، فسوّيت المسألة.

وفي جنوب الهجرين أنف ممتدّ من جبل، ذاهب طولا إلى دوعن، وعليه بلدة لأناس من آل أحمد بن محفوظ، يقال لها: صيلع، وهي المذكورة في قول امرىء القيس

[من الطّويل]:

«أتاني وأصحابي على رأس صيلع *** حديث أطار النّوم عنّي وأفحما »

«أقول لعجليّ بعيد إيابه *** تبيّن وبيّن لي الحديث المجمجما»

«فقال: أبيت اللّعن عمرو وكاهل *** أباحوا حمى حجر فأصبح مسلما»

وقد ظفرت منها بضالّة منشودة؛ لأنّها مقطع النّزاع في حضرميّة امرىء القيس؛ ولذا كرّرتها ب «الأصل» اغتباطا واعتدادا بتدليلي بها؛ إذ لم يقل أحد عند ذكرها ـ لا ياقوت ولا صاحب «التّاج» ولا شارح «الأمثال» ولا غيرهم ـ: إنّها تحاذي الهجرين بحضرموت غيري، فلله الحمد.

وفي أخبار بدر بوطويرق الكثيريّ أنّه بنى صيلعا هذي في سنة (941 ه‍)، وأسكن فيها آل محفوظ وآل باداس المطرودين من الهجرين.

ولا يحصى من أنبتته الهجرين من الرّجال؛ إذ كانت فيهم ثالثة شبام وتريم.

ومنها آل عفيف الكنديّون؛ منهم: الصّوفيّ الجليل، الشّيخ أحمد بن سعيد بن عليّ بالوعار، والشّيخ عمر بن ميمون الكنديّ، من معاصري الشّيخ عبد الرّحمن السّقّاف، والشّيخ فضل بن عبد الله بافضل، والشّيخ محمّد بن عليّ العفيف الهجرانيّ، كان من تلاميذ الحبيب عبد الله بن أبي بكر العيدروس، المتوفّى سنة (865 ه‍)، وكان الشّيخ محمّد هذا يعرف الاسم الأعظم.

ومن كتاب سيّره العلّامة عليّ بن حسن العطّاس ما نصّه: (إلى حضرة سيّدي الولد الأمجد الأرشد الصّادق الأودّ الأنجد الشّيخ الأكرم الفاضل المحترم عفيف الدّين وسلالة الصّالحين وبركة المسلمين عبد الله ابن سيّدي الشّيخ العفيف ابن الشّيخ عمر ابن الشّيخ عبد الله ابن الشّيخ العفيف ابن القطب الشّيخ عبد الله بن أحمد بن محمّد العفيف عفا الله عنه) اه وفي هذه الممادح ما يدلّ على أثيل مجد وعظيم فضل. وفي آل عفيف كثير من حفّاظ القرآن و «الإرشاد».

ومنهم: الشّيخ عليّ بن عمر باعفيف، جاء في «مجموع الأجداد» أنّه: (بعث بأسئلة إلى قاضي مكّة محمّد بن عبد الله بن ظهيرة، فأجابه عنها).

ومنها: آل بابصيل، وفيهم علماء أجلّاء؛ من آخرهم: مفتي الشّافعيّة بمكّة: الشّيخ محمّد سعيد بابصيل.

ومنها: آل بامخرمة، وإنّما هاجروا منها إلى عدن وإلى غيرها.

وأطال «النور السّافر» في ترجمة الشّيخ عبد الله بن أحمد بامخرمة، ثمّ استطرد إلى ترجمة ولده الصّوفيّ عمر بن عبد الله بامخرمة، ولم يفرده بالتّرجمة؛ لأنّه لم يعرف وقت وفاته، وسيأتي في سيئون أنّها سنة (952 ه‍)، وقد أفرد ولده العلّامة عبد الله بن عمر المتوفى سنة (972 ه‍) بالتّرجمة، وذكر فيها عمّه الطيّب ابن عبد الله بامخرمة.

ومن الهجرين: كان الشّيخ محمّد بن عمر باقضام بامخرمة يجتمع مع الشّيخ عبد الله بن أحمد في الأب السّادس، ولد ببلدة الهجرين، ثمّ ارتحل إلى عدن وأخذ عن إماميها: عبد الله بن أحمد بامخرمة، ومحمّد بن أحمد بافضل، ثمّ سار إلى زبيد، ثمّ عاد إلى عدن ولازم الإمام عبد الله بن أحمد بامخرمة، وولده أحمد. وإليه انتهت رئاسة العلم بعدن بعد الشّيخين: عبد الله بن أحمد بامخرمة، ومحمّد بن أحمد بافضل، إلّا أنّه كان يتساهل آخر عمره في الفتاوى، ويراعي أغراض السّلطان، وذلك ممّا عيب عليه. توفّي بعدن في سنة (952 ه‍).

وفي «شمس الظّهيرة» [2 / 419]: (أنّ للسّيّد محمّد بن أحمد الكاف عقبا بالهجرين، منهم: السّيّد الفاضل عليّ بن محمّد بن علويّ، المتوفّى سنة (1267 ه‍)، وابنا أخيه الآن: عبد الرّحمن وعلويّ، فقيهان فاضلان. وابن ابنه أحمد بن حسن بن عليّ، ذكيّ نبيه متفقّه) اه

ولقد كان سروري عظيما؛ إذ بقي إلى ساعتنا هذه من يثني عليه شيخنا المشهور في سنة (1307 ه‍) ممتّعا بالحواسّ والقوّة والعلم، ولم يبق ممّن ذكر فيها سواه، يخرج بمكتله صباح كلّ يوم إلى حقله فيؤدّي ما تعهّد به من الخدمة والتّنقية وإثارة الأرض على الثّيران، ثمّ يرجع ويتنظّف ويجلس في مجلس القضاء؛ لأنّه عليه بالهجرين وما قاربها منذ زمن بعيد.

وفيها جماعات من آل العطّاس، وآل الحامد، وآل باسلامة، وكثير من السّوقة.

ولا يزيد سكّانها عن ألفين وخمس مئة تقريبا، وفي تربتها من لا يحصى من الصّالحين والعلماء.

وكانت ولاية الهجرين لآل محفوظ الكنديّين، وهم من ذرّيّة آل جعفر الّذين امتدحهم الشّيخ عليّ بن عقبة الخولانيّ أثناء القرن السّابع بقصيدته السّائرة، الّتي تعدّ ـ ولا سيّما أبياتها السّتّة ـ غرّة في جبين الشّعر العربيّ، وهي [من الكامل]:

«أصبرت نفس السّوء أم لم تصبري *** بيني ومن تهوين يوم المحشر»

«إنّي امرؤ عفّ الإزار عن الخنا *** لم أغش منذ نشأت باب المنكر»

«والله ما صافحت كفّ بغيّة *** كلّا ولا نادمت شارب مسكر»

«لكن على كسب العلوم مخيّم *** وبكاي في طلب العلا وتحسّري »

«وقسمت حالاتي ثلاثا مثلما *** قد كان قسّمها أبي الشّهم السّري »

«كرم تدين له الأنام وحالة *** ظهر الحصان وحالة للمنبر»

«وتخذت أصحابا إذا نادمتهم *** لم أخش منهم من ينمّ ويفتري »

«علمي وحلمي والحصان وصارمي *** وندى يميني والعنان ودفتري »

كذا هي في حفظي، ولئن خالفت بعض ما هي عليه.. فإلى أحسن منه إن شاء الله تعالى.

وفيها ثلاثة أبيات مأخوذة من شعر الرّضيّ، وهي قوله:

«أعددتكم عونا لكلّ مكسّر *** عرضي فكنتم عون كلّ مكسّر»

«وتخذتكم لي محجرا فكأنّما *** ختل العدوّ مخاتلي من محجري »

«فلأنفضنّ الكفّ يأسا منكم *** نفض الأنامل من تراب المقبر»

وهي في «ديوان الرّضيّ» [2 / 220 ـ 221] هكذا:

«أعددتكم لدفاع كلّ ملمّة *** عنّي فكنتم عون كلّ ملمّة»

«وتخذتكم لي جنّة فكأنّما *** نظر العدوّ مقاتلي من جنّتي »

«فلأنفضنّ يديّ يأسا منكم *** نفض الأنامل من تراب الميّت »

وقد رأيت هذه الأبيات الثّلاثة في «معاهد التّنصيص» معزوّة لابن سناء الملك، وما هو إلّا وهم ظاهر؛ لأنّ قصيدة الرّضيّ الّتي منها الأبيات مشهورة؛ ومنها [في «ديوانه» 1 / 220 ـ 221 من الكامل]:

«قل للّذين بلوتهم.. فوجدتهم *** آلا وغير الآل ينقع غلّتي »

«تأبى ثمار أن تكون كريمة *** وفروع دوحتها لئام المنبت »

«لمّا رميت إليكم بمطامعي *** كثر الخلاج مقلّبا لرويّتي »

«ووقفت دونكم وقوف مقسّم *** حذر المنيّة راجي الأمنيّة»

«فلأرحلنّ رحيل لا متلهّف *** لفراقكم أبدا ولا متلفّت »

«يا ضيعة الأمل الّذي وجّهته *** طمعا إلى الأقوام بل يا ضيعتي »

وللرّضيّ في معنى هذه القصيدة كثير كالّتي منها قوله [في «ديوانه» 1 / 666 من الطّويل]:

«سأذهب عنكم غير باك عليكم *** وما لي عذر أن تفيض المدامع »

«ولا عاطفا جيدا إليكم بلهفة *** من الشّوق ما سار النّجوم الطّوالع »

«نبذتكم نبذ المخفّف رحله *** وإنّي لحبل منه بالعذر قاطع »

وكقوله [في «ديوانه» 1 / 261 من الوافر]:

«فيا ليثا دعوت به ليحمي *** حماي من العدا فاجتاح سرحي »

«ويا طبّا رجوت صلاح جسمي *** بكفّيه فزاد فساد جرحي »

ولإبراهيم بن العبّاس الصّوليّ في هذا المعنى عدّة مقاطيع، يعبث فيها بابن الزّيّات؛ منها قوله [من الطّويل]:

«وإنّي وإعدادي لدهري محمّدا *** كملتمس إطفاء نار بنافخ »

وقوله [من الطّويل]:

«وإنّي إذ أدعوك عند ملمّة *** كداعية عند القبور نصيرها»

وفي ترجمة ابن الزّيّات من «تاريخ ابن خلكان» [5 / 97] جملة منها.

وقد جاء في قصيدة ابن عقبة ذكر المراحل من الجوف إلى الهجرين، وبينها ذكر منصح، ولعلّها الّتي يقول امرؤ القيس بن عانس السّكونيّ في ذكر روضتها [من الطّويل]:

«ألا ليت شعري هل أرى الورد مرّة *** يطالب سربا موكلا بغرار»

«أمام رعيل أو بروضة منصح *** أبادر أنعاما وأجل صوار»

«وهل أشربن كأسا بلذّة شارب *** مشعشعة أو من صريح عقار»

«إذا ما جرت في العظم خلت دبيبها *** دبيب صغار النّمل وهي سواري »

وقد تكون هذه الرّوضة في داخل حضرموت، بأمارة أنّها لبني وكيعة الكنديّين وهم من وسط حضرموت، وابن عانس من أسفلها فتكون غير التي ذكرها ابن عقبة إذن.

واسم ملك آل محفوظ لذلك العهد: محفوظ، عرفناه من قصّته مع الشّيخ عبد الرّحمن جدّ الشّيخ عبد الله بن محمّد القديم عبّاد ـ الآتية في الغرفة إن شاء الله ـ ومن اسمه نفهم أنّ آل جعفر ممدوحي ابن عقبة بتلك القصيدة هم آل محفوظ.

ثمّ خلفهم على الهجرين آل فارس النّهديّون، وقد ذكرنا ب «الأصل» من أخبارهم مع آل كثير وآل يمانيّ وآل سعد وغيرهم ما شاء الله أن نذكر.

ثمّ تغلّب عليها يافع كسائر بلاد حضرموت في سنة (1117 ه‍).

وفي آل عقبة الخولانيّين كثير من العلماء والشّعراء؛ منهم الشّيخ أحمد بن عقبة الزّياديّ الخولانيّ الهجرانيّ، أحد مشايخ الإمام محمّد بن مسعود باشكيل.

وفي حدود سنة (1276 ه‍) قدم الشّيخ عمر بن سالم بن مساعد من بقايا آل محفوظ الكنديّين ـ وقيل: إنّه من آل بامطرف ـ بدراهم كثيرة، فحدّثته نفسه بملك آبائه، وتمنّى أن يخضع آل يزيد اليافعيّين السّاكنين بأعلى الهجرين، حتّى لقد ورده الشّيخ صالح باوزير في جملة الوفود الّتي تتابعت لتهنئته، فأكرم مثواه، وأطال معه السّمر، ولم يزل يتسقّطه الكلام ليرى ما قدره مع ثروته في نفس الشّيخ صالح، فقال له: (إنّك لفوق القبيليّ ودون السّلطان) فلم يقتنع بذلك، وجفاه ولم يقابله بعدها، فمرّ في خروجه على جماعة يتراجزون في شبوانيّ لهم، فقال:

«يا بن مساعد قال صالح نعنبوك *** يا الله متى الهوّاك في دارك يهوك »

«ولعاد باتنفع مياتك واللّكوك *** باتصبح الّا عند بامهلس تحوك »

والّا بعوره عند صالح بادكوك

وذهب الشّيخ صالح باوزير لطيّته، وبقي الشّيخ عمر بن مساعد يساور الأحلام والآمال، حتّى لجأ إلى آل عبد الله الكثيريّين بسيئون فنهضوا معه، ولم يزالوا يوالون التّجهيزات حتّى استولوا على الهجرين في سنة (1285 ه‍) ـ ومعلوم أنّ الهجرين مفتاح دوعن بأسره ـ ثمّ حطّوا على قزة آل البطاطيّ فانكسروا دونها؛ لنجدة جاءت لأهلها من الأمير عبد الله بن عمر القعيطيّ بالشّحر، فطردوا من حواليها من أصحاب الدّولة الكثيريّة، وتراجعت فلولهم إلى الهجرين.

ثمّ لم يحسن المآل بين الشّيخ عمر بن سالم بن مساعد والدّولة الكثيريّة؛ لأنّه استنفد أكثر ما في يده وعرف أنّ الدّولة لن تعطيه شيئا ممّا يتمنّاه، وتحقّق استبدادهم عند رسوخ أقدامهم، فاتّفق مع القعيطيّ وفتح له الطّريق فاقتحموها، وحصروا بها الأمير الكثيريّ ـ وهو صالح بن مطلق ـ حتّى سلّم بشرط أن يتحمّل بما معه ممّا تقدر عليه الجمال، ولهذا بقي بها مدفع الدّولة إلى اليوم؛ لأنّه لم يدخل تحت الشّرط.

وقد وفّى السّلطان القعيطيّ للشّيخ عمر بن سالم بن مساعد بما اشترطه عليه، والأخبار في ذلك طويلة شيّقة، وهي مستوفاة ب «الأصل».

وفيه: أنّ آل محفوظ عدّة قبائل؛ منهم آل عمر بن محفوظ أهل نحولة، وآل أحمد بن محفوظ أهل صيلع، وآل عجران منهم آل مرشد وآل ريّس وآل الشّيبة، ومنهم: آل عبد الله بن محفوظ رهط الشّيخ عمر بن مساعد السّالف الذّكر.

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت-عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف-توفي: 1375ه‍/1956م


3-المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (بول)

(بول) - في الحديث: "فِيمَن نامَ حتى أَصبحَ. قال: بَالَ الشَّيطانُ في أُذُنِه"

قيل: مَعْنَاه: سَخِر منه الشَّيطانُ وظَهر عليه، حين نَامَ عن طَاعَة الله، عَزَّ وجل. كما قال الشَّاعر:

« بَالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ فَفَسَد »

: أي لَمَّا كان الفَضيِخُ يَفسُد بطلوع سُهيْل، فكأنه ظَهر عليه، فكان فَسادُه من قِبَلِه.

- وقد ورد عن الحَسَن مُرْسلًا، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "فإذا نام شَغَر الشَّيطانُ برِجْلِه فبَالَ في أُذِنه".

- وعن ابن مَسْعُود: "كَفى بالرَّجل شَرًّا أن يَبولَ الشَّيطانُ في أُذُنِه".

وقد سَمِعتُ بعضَ مَنْ نَامَ عن الصَّلاةِ، فرأى في المَنام كأَنَّ شَخْصًا أَسودَ جاء، فشَغَر بِرِجْله كى يَبولَ في أُذنِه.

- ورُوِى عن الأَعمش أنه كان يقول: "إنَما غَمِشتُ من كثرة ما بَالَ الشيّطانُ في أُذنِى".

وعن الحَسَن البَصْرى أنه قال: "لو ضَرب بِيدِه إلى أُذنى لوَجَدها رَطْبَة"

فعلى هذا، هو على ظَاهِره.

وقيل: إنَّ معنَى ذلك عَقَد الشَّيطانُ على قَافِية رأسِه، رُوِى ذلك عن مُعاذ بن جَبَل، أظنُّه مَرفُوعًا، وهذا قرِيبٌ من المعنَى الأول.

- في الحَدِيث: "كان لِلحَسَن والحُسَيْن، رضي الله عنهما، قَطيفَةٌ بَولْانِيَّة".

بَوْلَان في أنسابِ العرب، ذَكَره ابنُ حَبِيب، وَوَادِى بَوْلان: مَوضِع يَسْرِقُ فيه الأعرابُ مَتاعَ الحَاجِّ.

- في الحديث في مثل الرَّجُل مع عَمَلِه وأَهلِه ومَالِه قال: "هو أَقلُّهم به بَالَةً" بتَخفِيف الَّلام.

قال صاحب الديوان: ما بالَيْتُ به بَالَةً: أَى مُبالاةً من قولهم: لم أُبَلْ به مَحْذُوف حَرفٍ منه.

وقال ابنُ فَارِس: لَعلَّ قَولَهم: لا أُبالِى به: أي لا أُبادِر إلى اقتِنَائه، والانتظار به، بل أَنبذُه ولا أعتَدُّ به. من قَولهم: تَبالَى القَومُ: تبادَروا فاستَقَوْا، وقد مَرّ ذِكْرُ بعضِ ذلك، أوردْناه في البَابَيْن لاحْتِمال ذَلِك.

وقيل كأنه مَقلُوب من المبُاوَلَة، المَأْخوذة من البَالِ: أي لم أُجْره بِبَالِى.

- وفي حديث الأَحْنَف: "ما أَلقَى لِذَلك بَالًا"

: أي ما احْتَفل به.

المجموع المغيث في غريبي القرآن-محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى-توفي: 581هـ/1185م


4-معجم البلدان (دير الجاثليق)

دَيرُ الجاثَلِيقِ:

دير قديم البناء رحب الفناء من طسّوج مسكن قرب بغداد في غربي دجلة في عرض حربي، وهو في رأس الحدّ بين السواد وأرض تكريت، وعنده كانت الحرب بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير، وكان الجيشان على شاطئ دجلة وإلى ذلك الموضع في العرض، وعنده قتل مصعب بن الزبير، فقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات يرثيه:

«لقد أورث المصرين حزنا وذلة *** قتيل، بدير الجاثليق، مقيم»

«فما قاتلت في الله بكر بن وائل، *** ولا صدقت عند اللقاء تميم»

«فلو كان في قيس تعطّف حوله *** كتائب يعلى حميها ويدوم»

«ولكنه ضاع الزمان، ولم يكن *** بها مضريّ، يوم ذاك، كريم»

«جزى الله كوفيّا بذاك ملامة *** وبصريّهم، إن الكريم كريم»

وقال الشابشتي: دير الجاثليق عند باب الحديد قرب دير الثعالب في وسط العمارة بغربي بغداد، وأنشد لمحمد بن أبي أميّة فيه:

«تذكّرت دير الجاثليق وفتية *** بهم تمّ لي فيه السرور وأسعفا»

«بهم طابت الدنيا وأدركني المنى، *** وسالمني صرف الزمان وأتحفا»

«ألا ربّ يوم قد نعمت بظلّه *** أبادر من لذّات عيشي ما صفا»

«أغازل فيه أدعج الطرف أغيدا، *** وأسقى به مسكيّة الريح قرقفا»

«فسقيا لأيام مضت لي بقربهم! *** لقد أوسعتني رأفة وتعطّفا»

«وتسعا لأيام رمتني ببينهم، *** ودهر تقاضاني الذي كان أسلفا! »

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


5-معجم البلدان (روضة منصح)

رَوْضَة مَنْصَح:

بفتح الميم، وسكون النون، وفتح الصاد المهملة، ووجد بخطّ بعض الفضلاء روضة منضح، بضم الميم والضاد المعجمة، قال: وروضة منضح لبني وكيعة من كندة، وأمّا استشهاد المنصح فقول امرئ القيس بن عابس السّكوني:

«ألا ليت شعري هل أرى الورد مرّة *** يطالب سربا موكلا بغرار»

«أمام رعيل أو بروضة منصح *** أبادر أنعاما وأجل صوار»

«وهل أشربن كأسا بلذّة شارب *** مشعشعة أو من صريح عقار»

«إذا ما جرت في العظم خلت دبيبها *** دبيب صغار النّمل وهي سوار»

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


6-معجم البلدان (منصح)

مَنْصَحٌ:

بالفتح ثم السكون، وفتح الصاد، من قولهم:

نصح الغيث البلاد إذا اتصل نبتها فلم يكن فيه فضاء ولا خلل، ومنصح من نصح ينصح لموضع حرف الحلق: وهو واد بتهامة وراء مكة، قال امرؤ القيس بن عابس السكوني:

«ألا ليت شعري هل أرى الورد مرة *** يطالب سربا موكلا بغراز»

«أمام رعيل أو بروضة منصح *** أبادر أنعاما وأجل صوار»

وقال ساعدة بن جؤيّة الهذلي:

«لهنّ بما بين الأصاغي ومنصح *** تعاو كما عجّ الحجيج الملبّد»

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


7-المعجم الغني (بَادَرَ)

بَادَرَ- [بدر]، (فعل: رباعي. لازم ومتعدٍّ. مزيد بحرف)، بَادَرْتُ، أُبَادِرُ، بَادِرْ، المصدر: مُبَادَرَةٌ.

1- "بَادَرَ إِلَى زِيَارَتِهِ": أَسْرَعَ إِلَى... " بَادَرَ إِلَى إِنْجَازِ وَعْدِهِ".

2- "بَادَرَ بِخُطْوَةٍ جَدِيدَةٍ": تَقَدَّمَ بِهَا، سَبَقَ.

3- "كَما يُبَادِرُ إِلَى الذِّهْنِ": مِمَّا يَأْتِي إِلَى الذِّهْنِ.

4- "بَادَرَ النَّاسُ": تَسَارَعُوا.

5- "بَادَرَ مُهِمَّتَهُ": عَاجَلَهَا.

6- "بَادَرَ صاحِبَهُ إِلَى الجَوابِ": سَبَقَهُ إِلَيْه.

الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م


8-تاج العروس (نصح)

[نصح]: نَصَحَه ينصَحُهُ، ونصَحَ لَهُ، كمنَعَه ـ وباللام أَعلَى، كما صرَّح به الجوهريّ وغيره، وهي اللُّغَة الفُصْحَى. قال أَبو جعفر الفِهْرِيّ في شرح الفصيح: الأَصل في نَصَحَ أَن يَتَعَدَّى هكذا بحرفِ الجرّ، ثم يُتَوَسَّع في حذْف حرْف الجرّ فيصِل الفعلُ بنفْسه. فتقول: نَصحْت زيدًا. وقال الفَرّاءُ في كتاب المصادر له: العربُ لا تكاد تقول نَصَحْتُك، إِنّمَا يقولونَ نَصَحْتُ لك، وقد يقولون نَصحْتُك يريدون نَصحْت لك. قال النابغة:

نَصَحتُ بَنِي عَوفٍ فلم يَتقَبَّلوا *** رَسُولِي ولَم تَنْجَح إِليهم وَسَائِلي

وقال ابنُ دُرُسْتويْه: هو يَتعَدَّى إِلى مفعولٍ واحدٍ، نحْو.

قَولك نَصحْت زيدًا، وإِذا دخلَت اللّامُ صارَ يَتعدَّى إِلى اثنين، فتقول: نَصحْت لزيدٍ رَأْيَه. وقد يُحذَف المفعول إِذَا فُهِم المعنَى، فتقول: نَصحْت لزيدٍ، وأَنت تريد نَصحْت لزيدٍ رَأْيَه، وتحْذف حرْفَ الجرِّ من المفعول الثاني، فيَتَعدّى الفِعل بنفسه إِليهما جميعًا، فتقول.. نصحْتُ زيدًا رأْيَه. قال أَبو جعفر: وما قاله ابنُ دُرُسْتويه من أَنّ نَصحْت يَتعدَّى إِلى اثنين أحدهما بنفْسه والثاني بحرْف الجرّ، نحْو نصَحْت لزيدٍ رأْيَه، دَعْوَى، وهو مُطَالَب بإِثباتها، ولو كان يَتعدَّى إِلى اثنين لسُمِع في مَوضع ما، وفي عدم سماعه دليلٌ على بُطلانه. قال شيخُنا رحمه ‌الله تعالى: وهو كلامٌ ظاهرٌ، وابن دُرُسْتويه كثيرًا ما يَرتكِب مثْلَ هذه التمحُّلات: وقد ذَكَر مثْل هذا في شكر وقال: تقديره شكَرْت نعْمَته. وأطال في تقريره ـ نُصْحًا بضمّ فسكون، ونَصَاحَةً، كَسَحَابة، ونِصَاحَةً، بالكسر، أَوردَه صاحبُ اللّسان، ونَصَاحِيَةً، كَكَرَاهِيَة، ونُصُوحًا، بالضّم، حكاه أَربابُ الأفعال، ونَصْحًا، بفتح فسكون، أورَده صاحب اللِّسان. وهو ناصحٌ ونَصِيحٌ، من قَوم نُصَّحٍ، بضمّ فتشديدِ ونُصَّاح، كُرمّان، ونُصَحاءَ.

ويقال: نَصَحْتُ له نَصيحتي نُصُوحًا؛ أَي أَخلَصْتُ وصَدَقْت، والاسمُ النَّصيحَة.

قال شيخنا: الأَكثر من أَئمّة الاشتقاق على أَنّ النُّصْح تَصفية العَسلِ وخِياطة الثّوبِ، ثم استُعمِل في ضدِّ الغِشّ، وفي الإِخلاصِ والصدق كالتَّوبةِ النَّصوحِ. وقيل: النُّصْحُ والنَّصِيحةُ والمُنَاصَحةُ: إِرادةُ الخَيْرِ للغَيرِ وإِرْشَادُه له، وهي كلمةٌ جامعةٌ لإِرادةِ الخَيْر. وفي النهاية: النَّصِيحَة كلمةٌ يُعبَّر بها عن جُملةٍ، هي إِرادة الخيرِ للمَنصوح له، وليس يُمْكن أَن يُعبَّر عَن هذا المعنَى بكلمةٍ واحدة تَجمَع مَعناه غيرها.

وقال الخَطّابيّ: النَّصِيحَةُ كلمةٌ جامعةٌ معنَاهَا حِيازةُ الحَظّ للمَنصوح له. قال: ويقال هو من وَجِيزِ الأَسماءِ ومختَصَر الكلامِ، وأَنّه ليس في كلام العرب كلمةٌ مفردة تُسْتَوفَى بها العِبَارَة عن معنَى هذه الكَلمة، كما قالوا في الفَلَاح. وفي شَرْح الفصيح للَّبْليّ: النّصيحة: الإِرشادُ إِلى ما فيه صَلاحُ المَنْصوحِ له، ولا يكون إِلّا قَولًا، فإِن استُعْمِل في غَير القَول كان مجازًا. والنُّصْح: بَذْلُ الاجتهادِ في المَشورةِ، وهو النَّصِيحَة أَيضًا، عن صاحِب الجَامع. هذا زبدةُ كلامهم في النّصيحة انتهى.

قلْت: وهذا الّذي نقله شيخُنَا من أَنَّ النُّصح تَصفيةُ العسَل عند الأَكثرِ، قد رَدّه المصنّف في البصائر وقال: النُّصْح: الخلوص مُطلقًا، ولا تَقييد له بالعَسلِ ولا بغَيره.

وقال في محلٍّ آخرَ: النَّصِيحة كلمةٌ جامعَةٌ، مُشتقَّة من مادّة ن ص ح الموضوعة لمعنيَينِ: أَحدهما الخُلوص والنّقَاء، والثاني الالْتئامُ والرِّفَاءُ، إِلى آخِرِ ما قال.

ونَصَحَ الشيْ‌ءُ: خَلَصَ، وكلُّ شيْ‌ءٍ خَلَصَ فقد نَصَحَ.

ومن المجاز: نَصَحَ الخيّاطُ الثَّوْبَ والقَمِيصَ: خَاطَهُ، يَنْصَحه نَصْحًا، أَو أَنْعَمَ خِياطَتَه، كَتَنَصَّحَهُ. ونَصَحَ الرَّجلُ الرِّيَّ نَصْحًا، إِذا شَرِبَ حَتّى رَوِيَ. وفي بعض الأُمّهات «حتى يَرْوَى» قال:

هذا مقامِي لك حتَّى تَنْصَحِي *** رِيًّا وتَجْتَازِي بَلاطَ الأَبطَحِ

ويُروَى «حتّى تَنْضَحي» بالضاد المعجمة، وليس بالعالي.

ومن المجاز قال النضْر: نَصَحَ الغَيْثُ البَلَدَ نَصْحًا: سَقَاه حتَّى اتَّصَلَ نَبْتُه فلم يكُنْ فيه فَضَاءٌ ولا خَلَلٌ. وقال غيرُه: نَصَحَ الغَيْثُ البِلادَ ونَصَرَهَا بمعنًى واحدٍ.

ومن المجاز قولُهم: رجُلٌ ناصحُ الجَيْبِ: نَقِيُّ الصَّدْرِ ناصِحُ القلب، لا غِشَّ فِيه. وفي الجامع للقزّاز: النُّصْحُ: الاجتهادُ في المَشُورَةِ، وقد يستعار فيقال: فلانٌ ناصحُ الجَيْبِ؛ أَي ناصِحُ القَلْبِ، ليس في قَلْبه غِشٌّ. وقيل: ناصِحُ الجَيبِ مثل قولهم: طاهرُ الثَّوْب، وكلُّه على المثَل. قال النابغة:

أَبْلِغِ الحَارِثَ بنَ هِنْدٍ بأَنّي *** ناصِحُ الجَيْبِ باذلٌ للثَّوَابِ

ومن المجاز: سقاني ناصِحَ العَسَلِ؛ أَي ماذِيَّه.

والنَّاصح: العَسَل الخالِصُ. وفي الصّحاح عن الأَصمعيّ: هو الخَالِصُ من العَسَل وغيرِهَا، مثْل الناصِع. ووجدْت في هامشه ما نَصُّه: العربُ تُذكِّر العسَلَ وتُؤَنّثه، والتأْنِيث أَكثرُ، كذا قال الأَزهريّ في كتابه، انتهى. قال ساعدة بن جُؤَيّة الهذليّ يَصِف رَجلًا مَزَجَ عَسَلًا صافيًا بماءٍ حتّى تَفرَّق فيه:

فأَزالَ مُفرِطَهَا بأَبيضَ نَاصحٍ *** من ماءِ أَلْهَاب بهنَّ التَّأْلَبُ

وقال أَبو عمرو: النَّاصِح: النَّاصِعُ في بيت ساعدةَ.

قال: وقال النَّضرُ: أَرادَ أَنّه فَرّقَ بين خالِصِها ورَديئها بأَبيضَ مُفْرَط؛ أَي بماءِ غدِير مملوءٍ.

والناصِح الخَيّاطُ، كالنَّصَّاح والنَّاصِحِيّ. وقميصٌ منصوحٌ و [آخَرُ] مُنْصَاحٌ [أَي منشق].

والناصِح: فَرَسُ الحَارث بن مَرَاغَةَ أَوْ فَضَالَةَ بنِ هِنْد، وفَرَسُ سُوِيدِ بن شَدّادٍ.

ومن المجاز: صَلِّبْ نِصَاحَكَ. النِّصَاح ككِتَابِ: الخَيْطُ، وبه سُمِّيَ الرَّجلُ نِصَاحًا. والسِّلْكُ يُخَاط به، الجمع: نُصُحٌ بضمتين، ونِصَاحةٌ، الكسرة في الجميع غير الكسرة في الواحد، والأَلف فيه غير الأَلف، والهاءُ لتأْنيثِ الجميعِ.

ونِصَاحٌ: والدُ شَيْبَة القارِئ، وكان أَبو سعد الإِدريسيّ يقوله بفتح فتشديد، قاله الحافظ ابن حجر.

والمِنْصَحَةُ، بالكسر: المِخْيَطَة كالمِنْصَح، بغير هاءٍ، وهي الإِبرة، فإِذا غلُظَت فهي الشَّعيرة.

ومن المجاز: المُتَنَصَّحُ: المَتَرقَّعُ كلاهما على صيغةِ المفعولِ. ويقولُون: في ثوبِه مُتَنصَّح لمَنْ يُصلِحه؛ أَي موضِعُ إِصلاحٍ وخِيَاطةٍ، كما يُقَال إِنّ فيه مُتَرقَّعًا. قال ابن مُقْبل:

ويُرعَدُ إِرعادَ الهَجِينِ أَضاعَه *** غَدَاةَ الشَّمَالِ الشُّمْرُجُ المُتَنصَّحُ

وقال أَبو عمرٍو: المُتَنَصَّحُ: المُخَيَّطُ جيِّدًا، وأَنشد بيت ابن مُقْبل.

ومن المجاز أَرْضٌ مَنصوحةٌ: مَجُودَةٌ، نُصِحَتْ نَصْحًا، قاله أَبو زيدٍ. وحكى ابنُ الأَعرابيّ: أَرضٌ مَنصوحة: مُتَّصِلة بالغَيْث كما يُنصَح الثّوبُ. قال ابن سيده: وهذه عبارةٌ رَدِيئة، إِنَّمَا المنصوحَة الأَرضُ المتَّصلةُ النَّبَاتِ بعضه ببعضٍ، كأَنَّ تلك الجُوَبَ التي بين أَشخاصِ النَّبَات خِيطَت حتّى اتّصلَ بعضُها ببعض.

ومن المجاز: نَصَحَتِ الإِبلُ الشّرْبَ تَنصَح نُصُوحًا: صَدَقَتْه. وأَنْصَحَ الإِبلَ: أَرْوَاهَا، عن ابن الأَعرابيّ، كما في الصحاح.

والنِّصَاحات كجِمالاتٍ: الجُلودُ، قال الأَعشى:

فتَرَى القَوْمَ نَشَاوَى كُلَّهُمْ *** مِثْلَما مُدّتْ نِصَاحاتُ الرُّبَحْ

قال الأَزهريّ: أَراد بالرُّبَح الرُّبَعَ في قول بعضهم.

وقال ابن سيده: الرُّبَح من أَولاد الغَنَم، وقيل: هو الطائرُ الّذي يُسمَّى بالفارسية زَاغ وقال المؤرِّج: النِّصَاحاتُ: حَبَالاتٌ يُجعَلُ لها حَلَقٌ وتُنْصَبُ فيُصَادُ بها القُرُودُ. وذلك أَنّهم إِذا أَرادوا صَيْدَهَا يَعمِد رَجلٌ فيعمَل عِدّة حِبَالٍ ثم يأْخذ قِرْدًا فيجعله في حَبْلٍ منها، والقُرُود تَنظُرُ إِليه من فوقِ الجَبَل، ثم يَتنحَّى الحابلُ فتنزلُ القُرُودُ فتدخلُ في الحِبَالِ وهو ينظر إِليها من حيث لا تراه ثم ينزل إِليها فيأْخذ ما نَشِب في الحِبال. وبه فسَّر بعضُهم قول الأَعشى، والرُّبَح القُرُودُ أصلها الرُّبّاح وقد تقدّم.

والنِّصَاحَات: جِبَالٌ بالسَّرَاة.

والنَّصْحاءُ، بفتح فسكون: موضع ومِنْصَحٌ كمِنْبَرٍ: د، والذي في المعجم أَنّه وادٍ بتهامة وراءَ مكَّة. قال امرؤ القيسِ بن عابسٍ السَّكُونيّ:

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَى الوَرْدَ مَرَّةً *** يُطَالِب سِرْبًا مُوكَلًا بِغِوَارِ

امامَ رَعِيلٍ أَو برَوْضَةِ مِنْصَحٍ *** أُبادرُ أَنعامًا وإِجْلَ صُوَارِ

والْمَنْصَحيَّةُ، بالفتح وياءِ النّسبة ماءٌ بتِهَامَةَ لبني هُذَيْل.

ومَنْصَحٌ، كمَسْكَنٍ: موضع آخرُ والصواب في هذا أن يكون بالضاد المعجمة كما سيأْتي.

وتَنَصَّحَ الرَّجلُ، إِذا تَشَبَّه بالنُّصَحاءِ، وانْتَصَحَ فلانٌ قَبِلَهُ أَي النُّصْحَ. وفي اللسان: انتصِحْ كِتَابَ الله؛ أَي اقْبَلْ نُصْحَه. وأَنشدوا:

تقولُ انْتَصِحْني إِنّني لك ناصِحٌ *** وما أَنا إِنْ خبَّرْتُهَا بأَمينِ

قال ابن بَرّيّ: هذا وَهَمٌ، لأَنّ انْتَصَح بمعنَى قبِلَ النصيحةَ لا يَتعدّى أَنّه مطاوعُ نَصحتُه فانتَصَح، كما تَقُول رَددته فارْتَدّ، وسدَدْته فاستَدّ، ومدَدْته فامتدّ، فأمّا انتصَحْتُه بمعنَى اتَّخذْته نَصيحًا فهو متعدٍّ إِلى مفعول، فيكون قوله انتصِحْني إِنّني لك ناصح، بمعنَى اتَّخِذْني ناصحًا لك، ومنه قولهم: لا أُريد منك نُصْحًا ولا انْتِصَاحًا؛ أَي لا أُريد منك أَن تَنْصَحنِي ولا أَن تتّخذني نَصِيحًا، فهذا هو الفَرْق بين النُّصح والانتصاح. والنُّصْح مصدر نَصَحْته، والانتصاح مصدر انتَصَحْتُه أَي اتخذْتُه نَصيحًا، أَو قَبِلْت النَّصِيحَةَ، فقد صار للانْتِصَاح معنيانَ.

ومِن المجازِ: نَصَحَتْ تَوْبَتُهُ نُصُوحًا، التَّوْبَةُ النَّصُوحُ هي الصَّادقةُ. قال أَبو زيد: نَصَحْته أَي صَدَقْته. وقال الجوهَرِيّ: هو مأْخُوذ من نَصَحْت الثَّوْبَ، إِذَا خِطْته، اعتبارًا بقوله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم: «من اغتابَ خَرَقَ، ومن استغفَرَ الله رَفَأَ».

أَو التَّوْبة النَّصوح: الخَالِصَة وهي أَنْ لا يَرجِعَ العَبْدُ إِلى ما تَابَ عَنْهُ.

وفي حديث أُبَيّ: «سأَلتُ النّبيّ صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم عن التّوبَة النَّصُوح فقال: هي الخالِصَةُ التي لا يُعَاوِدُ بَعْدَها الذّنْب».

وفَعولٌ من أَبنية المبالغة، يَقع على الذّكر والأُنثَى، فكأَنّ الإِنسانَ بالغَ في نُصْح نفْسِه بها. وقال أَبو إِسحاقَ: تَوْبَة نَصُوحٌ: بَالغةٌ في النُّصْح، أَوْ هي أَن لا يَنْوِيَ الرُّجُوعَ ولا يُحدِّث نَفْسَه إِذا تَاب من ذلك الذَّنب العَوْدَ إِليه أَبدًا. قال الفرّاءُ: قرأَ أَهل المدينة نَصُوحًا بفتح النُّون، وُذكِرَ عن عاصِمٍ بضمّ النّون. فالذين قَرَأوا بالفتح جعلوه من صفة التَّوبَة، والذين قرأوا بالضّمّ أَرادوا المصدر مثل القُعود.

وقال المفضّل: بات عَزُوبًا وعُزُوبًا، وعَرُوسًا وعُرُوسًا.

وسَمَّوْا ناصِحًا ونَصِيحًا ونَصَّاحًا.

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

انتصَح: ضِدّ اغتشَّ. ومنه قول الشاعر:

أَلَا رُبَّ مَن تَغْتَشُّه لك ناصِحٌ *** ومُنتصِحٍ بادٍ عليكَ غوائلُه

تَغْتَشُّه: تَعتدُّه غاشًّا لك. وتَنتصِحه: تَعتدّه ناصحًا لك.

واستنصَحَه: عَدَّه نَصيحًا.

والتَّنصُّح: كثرةُ النُّصْح. ومنه‌قول أَكثَمَ بن صَيفيّ: «إِيّاكم وكَثرةَ التَّنصُّح فإِنّه يُورِث التُّهَمَة».

ونَاصَحَه مُناصَحَةً.

ومن المجاز غُيوثٌ نواصِحُ: مُترادِفةٌ، كما في الأَساس.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


9-تاج العروس (تيع)

[تيع]: تَاعَ القَيْ‌ءُ يَتِيعُ تَيْعًا، بالفَتْحِ، وتَيَعًا، وتَيَعَانًا، مُحَرَّكَتَينِ، وكذلِكَ تَوْعًا: خَرَجَ.

وِتَاعَ الشَّيْ‌ءُ كالماءِ ونَحْوِهِ يَتِيعُ: سالَ وانْبَسَطَ علَى وَجْهِ الأَرْضِ، تَيْعًا وتَوْعًا، الأَخِيرَةُ نادِرَةٌ.

وِقال الزَّجّاج: تاعَ الشَّيْ‌ءُ، إِذا ذَابَ.

وِقالَ ابنُ عَبّاد: تَاعَ تَيَعَانًا وتَيْعًا وتَيَعًا، إِذا تاقَ.

وِتاعَ الطَّرِيقَ يَتِيعُهُ تَيْعًا: قَطَعَهُ.

وِتاعَ إِلَيْهِ: عَجِلَ، ومنه اشْتِقَاقُ التَّيَّعانِ كما يَأْتِي، ومِنْهُ تَاعَ إِلَيْهِ: ذَهَبَ.

وِتَاعَ السَّمْنَ يَتِيعُه تَيْعًا وتَوْعًا: رَفَعَهُ بقِطْعَةِ خُبْزٍ كتَيَّعَهُ.

وِقالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّيْعُ: أَنْ تَأَخُذَ الشَّيْ‌ءَ بيَدِكَ. يُقَالُ: تَاعَ به يَتِيعُ تَيْعًا، وتَيَّعَ به، إِذا أَخَذَهُ بِيَدِهِ، وأَنْشَد:

فأَعْطَيْتُها عُودًا وتِعْتُ بتَمْرةٍ *** وِخَيْرُ المَرَاغِي ـ قد عَلِمْنَا ـ قِصارُهَا

قالَ: هذا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّه أَكَلَ رَغْوَةً مَعَ صاحِبَةٍ له، فقال: أَعْطَيْتُها عُودًا تَأْكُلُ به، وتِعْتُ بِتَمْرَةٍ أَيْ أَخَذْتُهَا آكُلُ بِها. والمِرْغاةُ: العُودُ أَو التَّمْرُ أَو الكَسْرَة يُرْتَغَى بها، وجَمْعُهَا المَرَاغِي. قال الأَزْهَرِيّ: رَأَيْتُه بخَطِّ أَبِي الهَيْثَمِ.

وِتِعْتُ بتَمْرَةٍ قالَ: ومِثْلُ ذلِكَ تَيَّعْتُ بها. قالَ: وأَعْطَانِي فُلانٌ دِرْهَمًا، فتِعْتُ به، أَيْ أَخَذْتُه.

وِالتِّيعَةُ، بالكَسْرِ: الأَرْبَعُونَ من الغَنَمِ، نَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ في شَرْحِ، حَدِيثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ: «عَلَى التِّيعَةِ شاةٌ، والتِّيمَةُ لصاحِبها» ومِنْهُم مَنْ خَصَّهُ بغَنَمِ الصَّدَقَةِ، وحَكَى شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ قالَ: «التِّيعَةُ: لا أَدْرِي ما هي، وبَلَغَنا عن الفَرّاءِ أَنَّهُ قال: التِّيعَةُ من الشاءِ: القِطْعَةُ التَّي تَجبُ فِيهَا الصَدَقَةُ تَرْعَى حَوْلَ البُيُوتِ» أَو التِّيعَةُ: أَدْنَى ما يَجِب مِن الصَّدَقَةِ كالأَرْبَعِينَ فيها شاةٌ، وكخَمْسٍ من الإِبِلِ يها شَاةٌ، قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ، قالَ: وإِنَّمَا تَيَّع التِّيعَةَ الحَقُّ الَّذِي وَجَبَ للمُصَدِّق فِيهَا، لأَنَّهُ لَوْ رامَ أَخْذَ شَيْ‌ءٍ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ عَدَدُهَا ما يَجِبُ فِيه التِّيعَةُ لمَنَعَهُ صاحِبُ المالِ، فلَمَّا وَجَبَ فيه الحَقُّ تاعَ إِلَيْه المُصَدِّقُ، أَيْ عَجِلَ. وتاعَ رَبُّ المالِ إِلى إِعْطَائهِ فجادَ به. قالَ: وأَصْلُه من التَّيْعِ، وهو القَيْ‌ءُ.

وقَال أَبُو عُبَيْدٍ: التَّيعَةُ: اسْمٌ لأَدْنَى ما يَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ؛ أَي الزَّكَاةُ مِن الحَيَوَانِ، وكَأَنَّهَا الجُمْلَةُ الَّتِي للسُّعَاةِ إِلَيْهَا ذَهَابٌ، ونَصُّ أَبِي عُبَيْدٍ: عَلَيْهَا سَبِيلٌ، مِنْ تاعَ يَتِيعُ، إِذا ذَهَبَ إِلَيْهِ، كالخَمْسِ مِنَ الإِبِلِ، والأَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ.

وِقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: التّاعَةُ: الكُتْلَةُ من اللَّبَاءِ الثَّخِينَةِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.

وِفي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: رَجُلٌ تَيِّع ككَيِّسٍ، وتَيَّعانُ مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً، وكَذلِكَ تَيِّحٌ وتَيَّحان، وتَيِّقٌ وتَيَّقَان، أَيْ مُتَسَرِّعٌ إِلَى الشَّرِّ أَوْ إِلَى الشَّيْ‌ءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَاعَ إِلَى الشَّيْ‌ءِ، أَيْ عَجِلَ إِلَيْهِ.

وِالأَتْيَعُ: المُتَتايعُ؛ أَي المُتَسَارعُ في الحُمْقِ، أَو الذَّاهِبُ فيه.

وِالأَتْيَعُ من الأَمَاكِنُ: ما يَجْرِي السَّرَابُ عَلَى وَجْهِهِ.

وِأَتَاعَ الرَّجُلُ إِتاعَةً فهو مُتِيعٌ: قاءَ، والْقَيْ‌ءُ مُتَاعٌ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ للقُطَامِيّ يَذْكُرُ الجِرَاحَاتِ:

وِظَلَّتْ تَعْبِطُ الأَيْدِي كُلُومًا *** تَمُجُّ عُرُوقُها عَلَقًا مُتَاعًا

وِأَتاعَ القَي‌ءَ: أَعَادَهُ، وكَذلِكَ أَتاعَ دَمَهُ فتَاعَ تُيُوعًا.

وِالتَّتَايُعُ: رُكُوبُ الأَمْرِ عَلَى خِلافِ النّاسِ، عَن ابْنِ شُمَيْل.

وِقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التتَايُع: التَّهَافُتُ في الشَّيْ‌ءِ، والمُتَايَعَةُ عَلَيْه، يُقَالُ للقَوْم: قد تَتَايَعُوا في الشَّيْ‌ءِ إِذا تَهَافَتُوا فيه، وسارَعُوا إِلَيْه، وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ: «ما يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتايَعُوا في الكذبِ كما يتَايعُ الفَرَاشُ فِي النّارِ».

وِقيلَ: هو الإِسْرَاعُ فِي الشَّرِّ، ولا يَكُونُ إِلّا فِي الشَّرِّ، كما في الصّحاح.

وقال الأَزْهَرِيّ: ولم نَسْمَعِ التَّتَايُعَ في الخَيْرِ، وقِيلَ: التَّتَايُع في الشَّرِّ كالتَّتَايُعِ في الخَيْرِ، ويقال في التَّتَايُعِ: إِنَّهُ اللَّجَاجَةُ، وقِيلَ: هو التَّهَافُتُ فيه، كما في الصّحاح، كالتَّتَيُّع، عن ابن عَبّادٍ، وهو في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ. يُقَالُ: تَتَيَّع عَلَيَّ فُلانٌ. قالَ: وتَتَايَعَ لِلْقِيَامِ، إِذَا اسْتَقَلَّ له، وأَنْشَدَ:

فلَهَّفَ أُمَّه لَمَّا رَآهَا *** تَنُوءُ ولا تَتَايَعُ لِلْقِيَامِ

وِاتَّايَعَتِ الرِّيحُ بالوَرَقِ: إِذا ذَهَبَتْ به. قال الأَزْهَرِيّ: وِأَصْلُه تَتَايَعَت به. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَذْكُرُ عَقْرَهُ نَاقَتَهُ، وأَنَّهَا كَاسَتْ فخَرَّتْ علَى رَأْسها:

وِمُفْرِهَةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لسَاقِها *** فخَرَّتْ كَمَا تَتَّايَعُ الرِّيحُ بالقَفْلِ

لِحَيٍّ جِيَاعٍ أَو لِضَيْفٍ مُحَوَّلٍ *** أُبَادِرُ حَمْدًا أَنْ يُلَجَّ به قَبْلِي

وقال الأَخْفَشُ: تَتَّايَعُ: تَذْهبُ به.

وِلا أَسْتَتِيع بمَعْنَى: لا أَسْتَطِيعُ، عن ابنِ عَبّادٍ، وهِيَ لُغَةٌ، أَو لُثْغَةٌ، أَو بَدَلٌ.

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

التَّيْعُ: ما يَسِيلُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ مِن جَمَدٍ ذَائبٍ ونَحْوِهِ.

وشَيْ‌ءٌ تَائعٌ: مَائعٌ.

وِتَتَيَّعَ المَاءُ: انْبَسَطَ علَى وَجْهِ الأَرْض.

وِتَاعَ السُّنْبُلُ: يَبِسَ بَعْضُهُ وبَعْضُهُ رَطْبٌ.

والسَّكْرَانُ يَتَتَايَعُ: يَرْمِي بنِفْسِهِ سَرِيعًا مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ، وكَذا الحَيْرَانُ وقِيلَ: والتَّتابُعُ: الوُقُوعُ في الشَّرِّ مِن غَيْرِ فِكْرَةٍ ولا رَوِيَّةٍ.

وِتَتَايَعَ الجَمَلُ في مَشْيِهِ فِي الحَرِّ، إِذا حَرَّكَ أَلْواحَهُ حَتَّى يَكاد يَنْفَكُّ.

وِتَتَايَعَ القَوْمُ في الأَرْضِ، أَيْ تَبَاعَدُوا فِيهَا عَلَى عيٍّ وشِدَّةٍ.

وقال الصّاغَانِيّ: التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على اضْطِرَابِ الشَّيْ‌ءِ، وقد شَذَّ عَنْهُ التِّيعَةُ.

قُلْتُ: وإِذا تَأَمَّلْتَ في قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي تَقَدَّم فيه عَلِمْتَ أَنَّهُ لا شُذُوذَ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


10-تاج العروس (رعل)

[رعل]: رَعَلَهُ بالرُّمْحِ كمَنَعَهُ رَعْلًا: طَعَنَهُ طَعْنًا شَديدًا بسُرْعةٍ كأَرْعَلَهُ.

وأَرْعَلَ الطَّعْنة: أَشْبهها ومَلكَ بها يَدَه، قالَه اللَّيْثُ.

ورَعَلَهُ بالسَّيْفِ رَعْلًا: نَفَحَهُ به، عن أَبي زَيْدٍ.

وقالَ اللَّيْثُ: الرَّعْلَةُ: النَّعامَةُ، سُمِّيَتْ بذلِكَ لأَنَّها لا تكادُ تُرَى إلَّا سابِقَةً للظَّلِيمِ.

والرَّعْلَةُ: جِلْدَةٌ من أُذُنِ النَّاقةِ والشاةِ تُشَقُّ فَتُعَلَّقُ في مُؤَخَّرِها وتُتْرَكُ نائِسَة لاتَبِينُ كأَنَّها زَنَمَةٌ.

والشَّاةُ او النَّاقَةُ رَعْلاءُ من شِيَاهٍ أَو نُوقٍ رُعْلٍ، بالضمِ، رَوَاه الأَحْمر في قطع الجلدِ من السّمَاتِ.

وقيلَ: الرَّعْلاءُ: هي التي شُقَّتْ أُذُنُها شَقًّا واحِدًا بائِنًا في وَسَطِها فناست الأُذُنُ من جَانِبيْها، أَنْشَدَ ابنُ فارِس للفِنْدِ الزِّمَّانيِّ:

رَأَيْت الفِتْيَة الأَعْزا *** لَ مِثْل الأَيْنقِ الرُّعْلِ

قالَ الصَّاغانيُّ: وللفِنْدِ قَصِيدتَانِ على هذا الوَزْنِ والرَّوِيّ، وليسَ البَيْتُ المَذْكور في واحِدَةٍ منهما.

والرَّعْلَةُ: القُلْفَةُ على التَّشْبِيهِ برَعْلةِ الأُذُنِ.

والرَّعْلَةُ: اسمُ نَخْلَةِ الدَّقَلِ، والجَمْعُ رِعالٌ؛ أَو هي النَّخْلَةُ الطَّويلَةُ، والجَمْعُ رِعالٌ أَيْضًا.

والرَّعْلَةُ: العِيالُ، يقالُ: تَرَكَ فلانٌ رَعْلَةً أَي عِيالًا، كما في اللِّسَانِ، أَو الكَثيرُ منهم، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ؛ يقالُ: تَرَكَ عِيالًا رَعْلَةً؛ أَي كثيرًا.

والرَّعْلَةُ: القَطِيعُ، أَو القِطْعَةُ من الخَيْلِ القليلَةُ ليْسَتْ بالكَثيرَةِ كالرَّعِيلِ، كأَميرٍ، يكونُ من الخَيْلِ والرِّجَالِ، قالَ ابنُ سِيْدَه: ومنه قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

إذْ لا أُبادِرُ في المَضِيق فَوارِسي *** أَو لا أُوَكِّل بالرَّعِيل الأَوَّلِ

أَو رَعْلَةُ الخَيْلِ: أَوّلُها ومُقَدِّمَتُها، أو هي القِطْعَةُ من الخَيْلِ قَدْرُ العِشْرينَ أَو الخَمْسَةِ والعِشْرِينَ.

وفي حدِيثِ ابنِ زِمْل: «فكأَنِّي بالرَّعْلةِ الأُوْلَى حينَ أَشْفَوا على المَرْجِ كَبَّرُوا، ثم جاءَتِ الرَّعْلة الثانِيَةُ، ثم جَاءَتِ الرَّعْلة الثالِثَةُ.

قالَ ابنُ الأَثيرِ: يقالُ للقِطْعَةِ من الفُرْسانِ رَعْلَةٌ، ولجَمَاعَةِ الخَيْلِ رَعِيلٌ، الجمع: رِعالٌ بالكسرِ، وأَرْعالٌ وأَرَاعيلُ؛ فإمَّا أَنْ يكونَ أَرَاعِيلُ جَمْع الجَمْعِ، وإمَّا أَنْ يكونَ جَمْع رَعِيل كقَطِيعٍ وأَقاطِيع. وقد تكونُ الرَّعْلة والرَّعِيلُ: القِطْعَةُ من البَقَرِ قالَ:

تَجَرَّدُ من نَصِيَّتِها نَواجٍ *** كما يَنْجو من البَقَر الرَّعِيلُ

ويكونُ من القَطَا، قالَ:

تَقُود أَمَام السِّرْب شُعْثًا كأَنَّها *** رِعالُ القَطا في وِرْدهنّ بُكُور

وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ *** كأَنَّ أَسْرابَها الرِّعالُ

وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لطَرَفَةَ:

ذُلُقٌ في غارةٍ مَسْفوحةٍ *** كَرِعال الطَّير أَسْرابًا تَمُرّ

قالَ ابنُ بَرِّي: رِوايَةُ الأَصْمِعيِّ في صَدْرِ هذا البَيْتِ.

ذُلُق الغارةِ في أَفْزاعِهم

قالَ: وصوابُه أَن يقولَ الرَّعْلة القِطْعَة من الطَّيْرِ، وعَلَيه يصحُّ شاهِدُه لا على الخَيْلِ، قالَ: والرَّعْلة القِطْعةُ من الخَيْلِ، متقدِّمَةٌ كانت أَولا.

قالَ: وأَمَّا الرَّعِيلُ فهو اسمُ كلِّ قطْعَةٍ متقدِّمَةٍ من خَيْلٍ وجرادٍ، وطيرٍ، ورجالٍ، ونجومٍ، وإِبِلٍ وغيرِ ذلِكَ، قالَ وشاهِدُ الرَّعِيلِ للإِبِلِ قَوْلُ القُحَيْف العقيليُّ:

أَتَعْرِف أَم لا رَسْمَ دارٍ مُعَطَّلا *** من العامِ يغْشَاه ومن عام أَوَّلا؟

قِطارٌ وتاراتٍ حَرِيقٍ كأَنَّها *** مَضَلَّة بَؤّفي رَعِيلٍ تَعَجَّلا

وقالَ الرَّاعي:

يَحْدُون حُدْبًا مائِلًا أَشْرَافها *** في كلِّ مَنْزِلةٍ يَدَعْنَ رَعِيلَا

وبمَا ذَكَرْناه لَكَ تَعْرِفُ ما في كَلامِ المصنِّفِ من القُصورِ.

والمُسْتَرْعِلُ: الخارِجُ في الرَّعِيل الأَوَّلِ، أَو الناهِضُ في أَوَّلِ الرَّعِيل، أَو هو قائِدُها كأَنَّه يَسْتَحِثُّها، قالَ تأَبَّطَ شَرًّا:

متى تَبْغِني ما دُمْت حيًّا مُسَلّمًا *** تَجِدْني مع المُسْتَرعِل المُتَعَبْهَلِ

أَو هو ذو الإِبِلِ وبه فَسَّرَ ابنُ الأَعْرَابيِّ هذا البَيْتَ، قالَ ابنُ سِيْدَه: وليسَ بَجَيِّدٍ.

والرَّعْلُ: بالفتحِ، أَنْفُ الجَبَلِ كالرَّعْنِ، ليْسَتْ لامُه بدَلًا من النّونِ.

قالَ ابنُ جني: أَمَّا رَعْلُ الجَبَلِ، باللامِ، فمن الرَّعْلةِ والرَّعِيل، وهي القطْعَةُ المتقدِّمَةُ من الخَيْلِ، وذلِكَ أَنَّ الخَيْلَ تُوْصَفُ بالحركَةِ والسُّرْعةِ.

والرَّعْلُ من الرَّجُلِ: ثيابُه، يقالُ: مَرَّ فلانٌ يَجُرُّ رَعْلَه أَي ثيابَه، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

والرَّعْلُ: موضع، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

وقالَ قطربُ: الرِّعْلُ: بالكسرِ، ذَكَرُ النَّحْلِ، وبه سُمِّيَتْ رِعْلٌ هي وذَكْوانُ قَبيلَتانِ باليَمَنِ من سُلَيْمٍ دَعَا عَلَيهم النبيُّ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم، وهو رِعْلُ بنُ مالِكِ بنِ عَوْفِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ بَهْثَةَ بنِ سليمٍ، ومنهم العَبَّاسُ الرِّعْلِيُّ صَحَابيٌّ له وِفادَةٌ، رَوَى عنه مطردٌ إِنْ صَحَّ.

والرَّاعِلُ: الدَّقَلَ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو فُحَّالُ نَخْلٍ بالمدينَةِ مَعْروفٌ.

والمُرَعَّلُ: كمُعَظَّمِ، خِيارُ المالِ؛ قالَ عَمْرُو بنُ هُمَيْلٍ الهُذَليُّ:

قَتَلْنا بقَتْلانا وسُقْنا بسَبْيِنا *** نساءً وجِئْنا بالهِجانِ المُرَعَّل

ويُرْوَى: المُرَعِّل كمُحدِّثٍ من الرَّعِيل. والرُّعْلولُ: كسُرْسورٍ، بَقْلَةٌ، أَو هو الطَّرْخونُ، ويقالُ لِمَا تَهَدَّلَ من النَّبَاتِ أَرْعَلُ، كذا في العُبَابِ. وفي اللِّسَانِ: لِمَا تَهَدَّلَ من الثِّيابِ؛ وكذا ما انْثَنَى من العُشْبِ وطابَ، هكذا في العُبَابِ.

وفي اللِّسَانِ: عُشْبٌ أَرْعَلُ إِذا انْثَنَى وطَالَ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:

أَنْشُد ضَأَنًا أَمْجَرَتْ غِثَاثَا *** فهَثْهَثَتْ بَقْلَ الحِمَى هَثْهَاثَا

أَرْعَلَ مَجَّاجَ النَّدَى مَثَّاثا

والأَرْعَلُ: الأَحْمَقُ المُضْطَربُ العَقْلِ المُسْتَرخِي؛ وأَنْكَرَ الأَصْمَعِيُّ الأَرْعَنَ؛ وهي رَعْلاءُ.

والرَّعَالَةُ: الحُمْقُ، ومنه المَثَلُ: تقُولُ العَرَبُ للأَحْمَقِ كُلَّما ازْدَدْتَ مَثَالة زَادَكَ اللهُ رَعَالَة؛ أَي زَادَهُ الله حُمْقًا كُلَّما ازْدَادَ غِنًى، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.

وقَدْ رَعِلَ كفَرِحَ رَعلًا.

والمِرْعَلُ: كمِنْبَرٍ، الباتِكُ من السُّيوفِ، عن أَبي زَيْدٍ.

والرُّعْلَةُ: بالضمِ، إِكْليلٌ من رَيْحانٍ وآسٍ يُتَّخَذُ على الرُّؤُوسِ، لغَةٌ يَمانِيَّةٌ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

وأَبُو رِعْلَةٍ، بالكسرِ، الذِّئْبُ، يقالُ: هو أَخْبَثُ من أَبي رِعْلَةٍ، وكذلِكَ أَبُو عِسْلَةٍ.

والرُّعَالُ: كغُرابٍ ما سالَ من الأَنْفِ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

وكزُبَيْرٍ: رُعَيْلُ بنُ آبدِ بنِ الصَّدَفِ من حَضْرَمَوْتَ، ذَكَرَه الأَميرُ والصَّاغَانيُّ.

وشِواءٌ رَعْوَلِيٌّ: كجَهْوَرِيٍّ، لم يُطْبَخْ جَيِّدًا، عن ابنِ عَبَّادٍ.

وعَدِيُّ بنُ الرَّعْلاءِ شاعرٌ.

* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

الرَّعْلاءُ: الشاةُ الطَّويلَةُ الأُذُنِ، وبه سُمِّيَتِ المرْأَةُ.

وأَرَاعِيلُ الرِّياحِ: أَوَائِلُها؛ وقيلَ: دُفَعُها إِذا تَتَابَعَتْ.

وأَرَعِيلُ الجَهَامِ: مُقَدِّماتُها وما تَفَرَّق منها؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

تُزْجِي أَراعِيلَ الجَهامِ الخُور

وجَاؤُوا مُسْتَرْعِلِين: أَرْسَالًا، مُتَقَدَّمِين.

واسْتَرْعَلَتِ الغَنَم: تَتَابَعَتْ في السَّيْرِ والمَرْعَى، فتَقَدَّمَ بعضُها بَعْضًا.

ورَعَلَ الشي‌ءَ رَعْلًا: وَسَّع شَقَّه.

وغُلامٌ أَرْعَل: أَفْلَف، والجَمْعُ أَرْعالٌ ورُعْل.

وكلُّ شي‌ءٍ مُسْتَرْخٍ مُتَدَلٍّ فهو أَرْعَل.

ويقالُ للقَلْفاءِ من النِّساءِ إِذا طَالَ مَوْضِع خَفْضها حتى يَسْتَرخِي: أَرْعَل، ومنه قَوْلُ جَرِير:

رَعَثات عُنْبُلها الغِدَفْلِ الأَرْعَل

أَرَادَ بعُنْبُلها بَظْرَها، والغِدَفْل العَرِيضُ.

وفي النَّوادِرِ: شَجَرَةٌ مُرْعِلة ومُقْصِدة، فإِذا عَسَتْ رَعْلَتها فهي مُمْشِرة إِذا غَلُظَت.

وأَرْعَلَتِ العَوْسَجَةُ: خَرَجَتْ رَعْلتها.

والرَّعْلَةُ: الحماقَةُ.

والرُّعْلُ: الأَطْرافُ الغَضَّةُ من الكَرْم، الواحِدَةُ رُعْلَة، عن أَبي حَنِيفَةَ؛ وقَدْ رَعَّل الكَرْمُ.

ومَرَّ يَجُرُّ أَرَاعِيْله ما تَهَدَّلَ من ثيابِهِ. وثَوْبٌ أَرْعَل: طَويلٌ. وضَرْبٌ أَرْعْل يقطع اللّحْم فيُدَلِّيه.

والمُرَعَّلُ: كمُعَظَّمٍ أَنْ يُشَقَّ في آذَانِ الإِبِلِ شقيقٌ صغيرٌ تُوسَمُ بذلِكَ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ ابن هُمَيْل السَّابِق.

والرَّعْلَةُ: اسمُ ناقَةٍ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ؛ وأَنْشَدَ:

والرَّعْلَة الخِيرة من بَنَاتِها

ورَعْلة: اسمُ فَرَسِ أَخِي الخَنْساء، قالَت:

وقد فَقَدَتْك رَعْلَةُ فاسْتَرَاحت *** فلَيْتَ الخَيْل فارِسُها يَرَاها

ورِعْلَة: بالكسرِ، قَبيلَةٌ في اليَمَنِ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


11-المصباح المنير (بلي)

بَلِيَ الثَّوْبُ يَبْلَى مِنْ بَابِ تَعِبَ بِلًى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ وَبَلَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ خَلُقَ فَهُوَ بَالٍ وَبَلِيَ الْمَيِّتُ أَفْنَتْهُ الْأَرْضُ.

وَبَلَاهُ اللَّهُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ يَبْلُوهُ بَلْوًا وَأَبْلَاهُ بِالْأَلِفِ وَابْتَلَاهُ ابْتِلَاءً بِمَعْنَى امْتَحَنَهُ وَالِاسْمُ بَلَاءٌ مِثْلُ: سَلَامٍ وَالْبَلْوَى وَالْبَلِيَّةُ مِثْلُهُ.

وَبَلَى حَرْفُ إيجَابٍ فَإِذَا قِيلَ مَا قَامَ زَيْدٌ وَقُلْتَ فِي الْجَوَابِ بَلَى فَمَعْنَاهُ إثْبَاتُ الْقِيَامِ وَإِذَا قِيلَ أَلَيْسَ كَانَ كَذَا وَقُلْتَ بَلَى فَمَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ وَالْإِثْبَاتُ وَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَفْيٍ إمَّا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِمَّا فِي أَثْنَائِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} [القيامة: 3] {بَلَى} [القيامة: 4] وَالتَّقْدِيرُ بَلَى نَجْمَعُهَا وَقَدْ يَكُونُ مَعَ النَّفْيِ اسْتِفْهَامٌ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ أَبَدًا يَرْفَعُ حُكْمَ النَّفْيِ وَيُوجِبُ نَقِيضَهُ وَهُوَ الْإِثْبَاتُ.

وَقَوْلُهُمْ لَا أُبَالِيه وَلَا أُبَالِي بِهِ أَيْ لَا أَهْتَمُّ بِهِ وَلَا أَكْتَرِثُ لَهُ وَلَمْ أُبَالِ وَلَمْ أُبَلِ لِلتَّخْفِيفِ كَمَا حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ الْمَصْدَرِ فَقَالُوا لَا أُبَالِيه بَالَةً وَالْأَصْلُ بَالِيَةٌ مِثْلُ: عَافَاهُ مُعَافَاةً وَعَافِيَةً قَالُوا وَلَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا مَعَ الْجَحْدِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُمْ تُبَالِي الْقَوْمُ إذَا تَبَادَرُوا إلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فَاسْتَقَوْا فَمَعْنَى لَا أُبَالِي: لَا أُبَادِرُ إهْمَالًا لَهُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ مَا بَالَيْتُ بِهِ مُبَالَاةً وَالِاسْمُ الْبِلَاءُ وِزَانُ كِتَابٍ وَهُوَ الْهَمُّ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ.

المصباح المنير-أبوالعباس الفيومي-توفي: 770هـ/1369م


12-لسان العرب (ظهر)

ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن.

والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الَّتِي وُضِعَت مَوْضِعَ الظُّرُوفِ، وَالْجَمْعُ أَظْهُرٌ وظُهور وظُهْرانٌ.

أَبو الْهَيْثَمِ: الظَّهْرُ سِتُّ فقارات، والكاهلُ والكَتِدُ [الكَتَدُ] ستُّ فَقَارَاتٍ، وَهُمَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَفِي الرَّقبَة سِتُّ فقارات؛ قال أَبو الهيثم: الظَّهْر الَّذِي هُوَ سِتُّ فِقَرٍ يكْتَنِفُها المَتْنانِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا فِي الْبَعِيرِ؛ وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ: «وَلَمْ يَنْسَ حقَّ اللَّهِ فِي رِقابِها وَلَا ظُهورها»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَقُّ الظهورِ أَن يَحْمِلَ عَلَيْهَا مُنْقَطِعًا أَو يُجاهدَ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: " ومِنْ حَقِّها إِفْقارُ ظَهْرِها.

وقَلَّبَ الأَمرَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ: أَنْعَمَ تَدْبِيرَه، وَكَذَلِكَ يَقُولُ المُدَبِّرُ للأَمر.

وقَلَّبَ فُلَانٌ أَمْره ظَهْرًا لِبَطْنٍ وظهرَه لِبَطْنه وظهرَه لِلْبَطْنِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

كَيْفَ تَرَانِي قَالِبًا مِجَنّي، ***أَقْلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه لِلْبَطْنِ

وإِنما اخْتَارَ الْفَرَزْدَقُ هَاهُنَا لِلْبَطْنِ عَلَى قَوْلِهِ لِبَطْنٍ لأَن قَوْلَهُ ظَهْرَه مَعْرِفَةٌ، فأَراد أَن يَعْطِفَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً مِثْلَهُ، وإِن اخْتَلَفَ وَجْهُ التَّعْرِيفِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ مِنَ الْفِعْلِ يُبْدَل فِيهِ الْآخِرُ مِنَ الأَول يَجْرِي عَلَى الِاسْمِ كَمَا يَجْرِي أَجْمعون عَلَى الِاسْمِ، ويُنْصَبُ بِالْفِعْلِ لأَنه مَفْعُولٌ، فَالْبَدَلُ أَن يَقُولَ: ضُرب عبدُ اللَّهِ ظَهرُه وبَطنُه، وضُرِبَ زَيدٌ الظهرُ والبطنُ، وقُلِبَ عَمْرٌو ظَهْرُه وبطنُه، فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْبَدَلِ؛ قَالَ: وإِن شِئْتَ كَانَ عَلَى الِاسْمِ بِمَنْزِلَةِ أَجمعين، يَقُولُ: يَصِيرُ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ تَوْكِيدًا لِعَبْدِ اللَّهِ كَمَا يَصِيرُ أَجمعون تَوْكِيدًا لِلْقَوْمِ، كأَنك قُلْتَ: ضُرِبَ كُلّه؛ قَالَ: وإِن شِئْتَ نَصَبْتَ فَقُلْتَ ضُرِب زيدٌ الظَّهرَ والبطنَ، قَالَ: وَلَكِنَّهُمْ أَجازوا هَذَا كَمَا أَجازوا دَخَلْتُ البيتَ، وإِنما مَعْنَاهُ دَخَلْتُ فِي الْبَيْتِ وَالْعَامِلُ فِيهِ الْفِعْلُ، قَالَ: وَلَيْسَ المنتصبُ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الظُّرُوفِ لأَنك لَوْ قُلْتَ: هُوَ ظَهْرَه وبَطْنَه وأَنت تَعْنِي شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُجِيزُوهُ فِي غَيْرِ الظَّهْر والبَطْن والسَّهْل والجَبَلِ، كَمَا لَمْ يَجُزْ دخلتُ عبدَ اللَّهِ، وَكَمَا لَمْ يَجُزْ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ إِلَّا فِي أَماكن مِثْلِ دَخَلْتُ البيتَ، وَاخْتَصَّ قَوْلُهُمْ الظهرَ والبطنَ والسهلَ والجبلَ بِهَذَا، كَمَا أَن لَدُنْ مَعَ غُدْوَةٍ لَهَا حَالٌ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأَسماء.

وَقَوْلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ وَلِكُلِّ حَدّ مُطَّلَعٌ "؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ بَعْضُهُمْ الظَّهْرُ لَفْظُ الْقُرْآنِ وَالْبَطْنُ تأْويله، وَقِيلَ: الظَّهْرُ الْحَدِيثُ وَالْخَبَرُ، وَالْبَطْنُ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعْظِ وَالتَّحْذِيرِ وَالتَّنْبِيهِ، والمُطَّلَعُ مَأْتى الْحَدِّ ومَصْعَدُه، أَي قَدْ عَمِلَ بِهَا قَوْمٌ أَو سَيَعْمَلُونَ؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ" لَهَا ظَهْرٌ وبَطْن قِيلَ: ظَهْرُهَا لَفْظُهَا وَبَطْنُهَا مَعْنَاهَا وَقِيلَ: أَراد بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ تأْويله وَعُرِفَ مَعْنَاهُ، وَبِالْبَطْنِ مَا بَطَنَ تَفْسِيرُهُ، وَقِيلَ: قِصَصُه "فِي الظَّاهِرِ أَخبار وَفِي الْبَاطِنِ عَبْرَةٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ، وَقِيلَ: أَراد بِالظَّهْرِ التِّلَاوَةَ وَبِالْبَطْنِ التَّفَهُّمَ وَالتَّعَلُّمَ.

والمُظَهَّرُ، بِفَتْحِ الْهَاءِ مُشَدَّدَةً: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الظَّهْرِ.

وظَهَره يَظْهَرُه ظَهْرًا: ضَرَبَ ظَهْره.

وظَهِرَ ظَهَرًا: اشْتَكَى ظَهْره.

وَرَجُلٌ ظَهِيرٌ: يَشْتَكِي ظَهْرَه.

والظَّهَرُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ ظَهِرَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، إِذا اشْتَكَى ظَهْره.

الأَزهري: الظُّهارُ وَجَعُ الظَّهْرِ، وَرَجُلٌ مَظْهُورٌ.

وظَهَرْتُ فُلَانًا: أَصبت ظَهْره.

وَبَعِيرٌ ظَهِير: لَا يُنْتَفَع بظَهْره مِنَ الدَّبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَاسِدُ الظَّهْر مِنْ دَبَرٍ أَو غيره؛ قال ابن سيده: رَوَاهُ ثَعْلَبٌ.

وَرَجُلٌ ظَهيرٌ ومُظَهَّرٌ: قويُّ الظَّهْرِ وَرَجُلٌ مُصَدَّر: شَدِيدُ الصَّدْر، ومَصْدُور: يَشْتَكِي صَدْرَه؛ وَقِيلَ: هُوَ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن مِنْهُ ظَهْرٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَقَدْ ظَهَرَ ظَهَارَةً.

وَرَجُلٌ خَفِيفُ الظَّهْر: قَلِيلُ الْعِيَالِ، وَثَقِيلُ الظَّهْرِ كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَكِلَاهُمَا عَلَى المَثَل.

وأَكَل الرجُل أَكْلَةً ظَهَرَ مِنْهَا ظَهْرَةً أَي سَمِنَ مِنْهَا.

قَالَ: وأَكل أَكْلَةً إِن أَصبح مِنْهَا لَنَاتِيًّا، وَلَقَدْ نَتَوْتُ مِنْ أَكلة أَكلتها؛ يَقُولُ: سَمِنْتُ مِنْهَا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنى»أَي مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى، وَقِيلَ: أَراد مَا فَضَلَ عَنِ العِيَال؛ والظَّهْرُ قَدْ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشباعًا لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا كأَنَّ صَدَقَتَهُ إِلى ظَهْرٍ قَويٍّ مِنَ الْمَالِ.

قَالَ مَعْمَرٌ: قلتُ لأَيُّوبَ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، مَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ أَيوب: مَا كَانَ عَنْ فَضْلِ عِيَالٍ.

وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «مَا رأَيتُ أَحدًا أَعطى لجَزِيلٍ عَنْ ظَهْرِ يَدٍ مِنْ طَلْحَةَ»، قِيلَ: عَنْ ظَهْرِ يَدٍ ابْتدَاءً مِنْ غَيْرِ مكافأَة.

وفلانٌ يأْكل عَنْ ظَهْرِ يَدِ فُلانٍ إِذا كَانَ هُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.

والفُقَراء يأْكلون عَنْ ظَهْرِ أَيدي النَّاسِ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا ظَهْرُ السَّمَاءِ وَهَذَا بَطْنُ السَّمَاءِ لِظَاهِرِهَا الَّذِي تَرَاهُ.

قَالَ الأَزهري: وَهَذَا جَاءَ فِي الشَّيْءِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الَّذِي ظَهْرُه كَبَطْنه، كَالْحَائِطِ الْقَائِمِ لِمَا وَلِيَك يُقَالُ بطنُه، وَلِمَا وَلِيَ غَيْرَك ظَهْرُه.

فأَما ظِهارَة الثَّوْبِ وبِطانَتُه، فالبطانَةُ مَا وَلِيَ مِنْهُ الجسدَ وَكَانَ دَاخِلًا، والظِّهارَةُ مَا عَلَا وظَهَرَ وَلَمْ يَل الجسدَ؛ وَكَذَلِكَ ظِهارَة البِسَاطِ؛ وَبِطَانَتُهُ مِمَّا يَلِي الأَرضَ.

وَيُقَالُ: ظَهَرْتُ الثوبَ إِذا جعلتَ لَهُ ظِهَارَة وبَطَنْتُه إِذَا جعلتَ لَهُ بِطانَةً، وَجَمْعُ الظِّهارَة ظَهَائِر، وَجَمْعُ البِطَانَة بَطَائِنُ والظِّهَارَةُ، بِالْكَسْرِ: نَقِيضُ البِطانة.

وَظَهَرْتُ الْبَيْتَ: عَلَوْتُه.

وأَظْهَرْتُ بِفُلَانٍ: أَعليت بِهِ.

وَتَظَاهَرَ القومُ: تَدابَرُوا كأَنه ولَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ظَهْرَه إِلى صَاحِبِهِ.

وأَقْرانُ الظَّهْرِ: الَّذِينَ يَجِيئُونَكَ مِنْ وَرَائِكَ أَو مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِك فِي الْحَرْبِ، مأْخوذ مِنَ الظَّهْرِ؛ قَالَ أَبو خِراشٍ:

لكانَ جَمِيلٌ أَسْوَأَ الناسِ تِلَّةً، ***وَلَكُنَّ أَقْرانَ الظُّهُورِ مقَاتِلُ

الأَصمعي: فُلَانٌ قِرْنُ الظَّهْر، وَهُوَ الَّذِي يأْتيه مِنْ وَرَائِهِ وَلَا يَعْلَمُ؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد:

فَلَوْ كَانَ قِرْني وَاحِدًا لكُفِيتُه، ***ولكنَّ أَقْرانَ الظُّهُورِ مقَاتِلُ

وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده:

فَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا لقُونا بِمثْلِنَا، ***ولَكنَّ أَقْرانَ الظُّهورِ مُغالِبُ

قَالَ: أَقران الظُّهُورِ أَن يَتَظَاهَرُوا عَلَيْهِ، إِذا جَاءَ اثْنَانِ وأَنت وَاحِدٌ غَلَبَاكَ.

وشَدَّه الظُّهاريَّةَ إِذا شَدَّه إِلى خَلْف، وَهُوَ مِنَ الظَّهْر.

ابْنُ بُزُرج.

أَوْثَقَهُ الظُّهارِيَّة أَي كَتَّفَه.

والظَّهْرُ: الرِّكابُ الَّتِي تَحْمِلُ الأَثقال فِي السَّفَرِ لِحَمْلِهَا إِياها عَلَى ظُهُورها.

وَبَنُو فُلَانٍ مُظْهِرون إِذا كَانَ لَهُمْ ظَهْر يَنْقُلُون عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ مُنْجِبُون إِذا كَانُوا أَصحاب نَجائِبَ.

وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَة: «فَتَنَاوَلَ السَّيْفَ مِنَ الظَّهْر فَحذَفَهُ بِهِ»؛ الظَّهْر: الإِبل الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَيُرْكَبُ.

يُقَالُ: عِنْدَ فُلَانٍ ظَهْر أَي إِبل؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «أَتأْذن لَنَا فِي نَحْر ظَهْرنا؟»أَي إِبِلِنَا الَّتِي نَرْكَبُهَا؛ وتُجْمَعُ عَلَى ظُهْران، بِالضَّمِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «فَجَعَلَ رجالٌ يستأْذنونه فِي ظُهْرانهم فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ.

وفلانٌ عَلَى ظَهْرٍ أَي مُزْمِعٌ لِلسَّفَرِ غَيْرُ مُطَمْئِنٍّ كأَنه قَدْ رَكِبَ ظَهْرًا لِذَلِكَ؛ قَالَ يَصِفُ أَمواتًا:

وَلَوْ يَسْتَطِيعُون الرَّواحَ، تَرَوَّحُوا ***مَعِي، أَو غَدَوْا فِي المُصْبِحِين عَلَى ظَهْرِ

وَالْبَعِيرُ الظِّهْرِيُّ، بِالْكَسْرِ: هُوَ العُدَّة لِلْحَاجَةِ إِن احْتِيجَ إِليه، نُسِبَ إِلى الظَّهْر نَسَبًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

يُقَالُ: اتَّخِذْ مَعَكَ بَعِيرًا أَو بَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ أَي عُدَّةً، وَالْجَمْعُ ظَهارِيٌّ وظَهَارِيُّ، وَفِي الصِّحَاحِ: ظَهَارِيُّ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لأَن يَاءَ النِّسْبَةِ ثَابِتَةٌ فِي الْوَاحِدِ.

وبَعير ظَهِيرٌ بَيِّنُ الظَّهارَة إِذا كَانَ شَدِيدًا قَوِيًّا، وَنَاقَةٌ ظَهِيرَةٌ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: الظَّهِيرُ مِنَ الإِبل الْقَوِيُّ الظَّهْر صَحِيحُهُ، وَالْفِعْلُ ظَهَرَ ظَهارَةً.

وَفِي الْحَدِيثِ: «فَعَمَدَ إِلى بَعِيرٍ ظَهِير فأَمَرَ بِهِ فَرُحِلَ»، يَعْنِي شَدِيدَ الظَّهْرِ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الظَّهْرِ؛ وَقَدْ ظَهَّر بِهِ واسْتَظَهْرَهُ.

وظَهَرَ بحاجةِ الرَّجُلِ وظَهَّرها وأَظْهَرها: جَعَلَهَا بظَهْرٍ وَاسْتَخَفَّ بِهَا وَلَمْ يَخِفَّ لَهَا، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنه جَعَلَ حَاجَتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِه تَهَاوُنًا بِهَا كأَنه أَزالها وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِليها.

وَجَعَلَهَا ظِهْرِيَّةً أَي خَلْفَ ظَهْر، كَقَوْلِهِ تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ}، بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ وَاجَهَ إِرادَتَهُ إِذا أَقْبَلَ عَلَيْهَا بِقَضَائِهَا، وجَعَلَ حاجَتَه بظَهْرٍ كَذَلِكَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

تَمِيمُ بنَ قَيْسٍ لا تَمُونَنَّ حاجَتِي ***بظَهْرٍ، فَلَا يَعْيا عَليَّ جَوابُها

والظِّهْرِيُّ: الَّذِي تَجْعَلُه بظَهْر أَي تَنْسَاهُ.

والظِّهْرِيُّ: الَّذِي تَنْساه وتَغْفُلُ عَنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا؛ أَي لَمْ تَلْتَفِتوا إِليه.

ابْنُ سِيدَهْ: وَاتَّخَذَ حَاجَتَهُ ظِهْرِيًّا اسْتَهان بِهَا كأَنه نَسَبها إِلى الظَّهْر، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا فِي النَّسَبِ إِلى البَصْرَة بِصْريُّ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: «اتَّخَذْتُموه وَرَاءَكم ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغاراتُ»أَي جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، قَالَ: وَكَسْرُ الظَّاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَب؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ تعالى: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا: نَبَذْتُمْ ذِكْرَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ تَرَكْتُمْ أَمر اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، يَقُولُ" شُعَيْبٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: عَظَّمْتُمْ أَمْرَ رَهْطي وَتَرَكْتُمْ تَعْظِيمَ اللَّهِ وَخَوْفَهُ.

وَقَالَ فِي أَثناء التَّرْجَمَةِ: أَي وَاتَّخَذْتُمُ الرَّهْطَ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا تَسْتَظْهِرُون بِهِ عليَّ، وَذَلِكَ لَا يُنْجِيكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

يُقَالُ: اتَّخَذَ بَعِيرًا ظِهْرِيًّا أَي عُدَّةً.

وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يُعْنَى بِهِ: قَدْ جَعَلْتُ هَذَا الأَمر بظَهْرٍ ورَميته بظَهْرٍ.

وقولهم.

ولا تَجْعَلْ حَاجَتِي بظَهْر أَي لَا تَنْسَها.

وحاجتُه عِنْدَكَ ظاهرةٌ أَي مُطَّرَحَة وَرَاءَ الظَّهْرِ.

وأَظْهَرَ بِحَاجَتِهِ واظَّهَرَ: جَعَلَهَا وَرَاءَ ظَهْرِه، أَصله اظْتَهر.

أَبو عُبَيْدَةَ: جَعَلْتُ حاجته بظَهْرٍ أَي بظَهْرِي خَلْفِي؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا"، وَهُوَ اسْتِهَانَتُكَ بِحَاجَةِ الرَّجُلِ.

وَجَعَلَنِي بظَهْرٍ أَي طَرَحَنِي.

وظَهَرَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ: قَوِيَ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ}؛ أَي لَمْ يَبْلُغُوا أَن يُطِيقُوا إِتيانَ النِّسَاءِ؛ وَقَوْلُهُ:

خَلَّفْتَنا بَيْنَ قَوْم يَظْهَرُون بِنَا، ***أَموالُهُمْ عازِبٌ عَنَّا ومَشْغُولُ

هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ ظَهَرَ بِهِ إِذا جَعَلَهُ وَرَاءَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وأَراد مِنْهَا عَازِبٌ وَمِنْهَا مَشْغُولُ، وَكُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الظَّهْر.

وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها}؛ رَوَى" الأَزهري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الكَفُّ والخاتَمُ والوَجْهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ القُلْبُ والفَتَخة، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الثِّيَابُ.

والظَّهْرُ: طَرِيقُ البَرِّ.

ابْنُ سِيدَهْ: وَطَرِيقُ الظَّهْر طَرِيقُ البَرِّ، وَذَلِكَ حِينَ يَكُونُ فِيهِ مَسْلَك فِي الْبَرِّ وَمَسْلَكٌ فِي الْبَحْرِ.

والظَّهْرُ مِنَ الأَرض: مَا غَلُظَ وَارْتَفَعَ، وَالْبَطْنُ مَا لانَ مِنْهَا وسَهُلَ ورَقَّ واطْمأَنَّ.

وَسَالَ الْوَادِي ظَهْرًا إِذَا سَالَ بمَطَرِ نَفْسِهِ، فَإِنْ سَالَ بِمَطَرِ غَيْرِهِ قِيلَ: سَالَ دُرْأً؛ وَقَالَ مَرَّةً: سَالَ الْوَادِي ظُهْرًا كَقَوْلِكَ ظَهْرًا؛ قَالَ الأَزهري: وأَحْسِبُ الظُّهْر، بِالضَّمِّ، أَجْودَ لأَنه أَنشد:

وَلَوْ دَرَى أَنَّ مَا جاهَرتَني ظُهُرًا، ***مَا عُدْتُ مَا لأْلأَتْ أَذنابَها الفُؤَرُ

وظَهَرت الطيرُ مِنْ بَلَدِ كَذَا إِلى بَلَدِ كَذَا: انْحَدَرَتْ مِنْهُ إِليه، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ النَّسْرَ فَقَالَ يَذْكُر النُّسُورَ: إِذا كَانَ آخِرُ الشِّتَاءِ ظَهَرَتْ إِلى نَجْدٍ تَتَحيَّنُ نِتاجَ الْغَنَمِ فتأْكل أَشْلاءَها.

وَفِي كِتَابِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلى أَبي عُبيدة: فاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِليها يَعْنِي إِلى أَرض ذَكَرَهَا، أَي اخْرُجْ بِهِمْ إِلى ظَاهِرِهَا وأَبْرِزْهم.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ يُصَلِّي العَصْر فِي حُجْرتي قَبْلَ أَن تَظْهَرَ، تَعْنِي الشَّمْسَ، »؛ أي تَعْلُوَ السَّطْحَ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَمْ تَظْهَر الشمسُ بَعْدُ مِنْ حُجْرتها أَي لَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ تَخْرُجْ إِلى ظَهْرها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: " وإِنا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرا "يَعْنِي مَصْعَدًا.

والظاهِرُ: خِلَافُ الْبَاطِنِ؛ ظَهَرَ يَظْهَرُ ظُهُورًا، فَهُوَ ظَاهِرٌ وظهِير؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

فإِنَّ بَنِي لِحْيَانَ، إِمَّا ذَكَرْتُهُم، ***ثَناهُمْ، إِذا أَخْنَى اللِّئامُ، ظَهِيرُ

وَيُرْوَى طَهِيرُ، بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ}؛ قِيلَ: ظَاهَرَهُ المُخالَّةُ عَلَى جِهَةِ الرِّيبَةِ، وَبَاطِنِهِ الزِّنَا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الْمَعْنَى اتْرُكُوا الإِثم ظَهْرًا وبَطْنًا أَي لَا تَقْرَبُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ جَهْرًا وَلَا سِرًّا.

والظاهرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ}؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: عُرِفَ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفعاله وأَوصافه.

وَهُوَ نَازِلٌ بَيْنَ ظَهْرَيْهم وظَهْرانَيْهِم، بِفَتْحِ النُّونِ وَلَا يُكْسَرُ: بَيْنَ أَظْهُرِهم.

وَفِي الْحَدِيثِ: «فأَقاموا بَيْنَ ظَهْرانيهم وَبَيْنَ أَظْهرهم»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ بِهَا أَنهم أَقاموا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ لَهُمْ، وَزِيدَتْ فِيهِ أَلف وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تأْكيدًا، وَمَعْنَاهُ أَن ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوف مِنْ جَانِبَيْهِ، وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهم، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الإِقامة بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا.

وَلَقِيتُهُ بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ والظَّهْرانَيْنِ أَي فِي الْيَوْمَيْنِ أَو الثَّلَاثَةِ أَو فِي الأَيام، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ.

وَكُلُّ مَا كَانَ فِي وَسَطِ شَيْءٍ ومُعْظَمِه، فَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْه وظَهْرانَيْه.

وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ الإِناء أَي مُمْكِنٌ لَكَ لَا يُحَالُ بَيْنَكُمَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.

الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: فلانٌ بَيْنَ ظَهْرَيْنا وظَهْرانَيْنا وأَظهُرِنا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ ظَهْرانِينا، بِكَسْرِ النُّونِ.

وَيُقَالُ: رأَيته بَيْنَ ظَهْرانَي اللَّيْلِ أَي بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلى الْفَجْرِ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: أَتيته مَرَّةً بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ يَوْمًا فِي الأَيام.

قَالَ: وَقَالَ أَبو فَقْعَسٍ إِنما هُوَ يَوْمٌ بَيْنَ عَامَيْنِ.

وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا كَانَ فِي وَسَطِ شَيْءٍ: هُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْه وظَهْرانَيْه؛ وأَنشد: " أَلَيْسَ دِعْصًا بَيْنَ ظَهْرَيْ أَوْعَسا "والظَّواهِرُ: أَشراف الأَرض.

الأَصمعي: يُقَالُ هاجَتْ ظُهُورُ الأَرض وَذَلِكَ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا، وَمَعْنَى هاجَتْ يَبِسَ بَقْلُها.

وَيُقَالُ: هاجَتْ ظَواهِرُ الأَرض.

ابْنُ شُمَيْلٍ: ظَاهِرُ الْجَبَلِ أَعلاه، وظاهِرَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعلاه، أَسْتَوَى أَو لَمْ يَسْتَوِ ظَاهِرُهُ، وإِذا عَلَوْتَ ظَهْره فأَنت فَوْقَ ظاهِرَته؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ:

وخَيْل تَكَدَّسُ بالدَّارِعِين، ***كَمْشيِ الوُعُولِ عَلَى الظَّاهِره

وَقَالَ الْكُمَيْتُ:

فَحَلَلْتَ مُعْتَلِجَ البِطاحِ، ***وحَلَّ غَيْرُك بالظَّوَاهِرْ

قَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُوم: مُعْتَلِجُ الْبِطَاحِ بَطْنُ مَكَّةَ وَالْبَطْحَاءُ الرَّمْلُ، وَذَلِكَ أَن بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمية وَسَادَةَ قُرَيْشٍ نُزول بِبَطْنِ مَكَّةَ وَمَنْ كَانَ دُونَهُمْ فَهُمْ نُزُولٌ بِظَوَاهِرَ جِبَالِهَا؛ وَيُقَالُ: أَراد بِالظَّوَاهِرِ أَعلى مَكَّةَ.

وَفِي الْحَدِيثِ ذِكر قريشِ الظَّواهِرِ "، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُرَيْشُ الظواهرِ الَّذِينَ نَزَلُوا بظُهور جِبَالِ مَكَّةَ، قَالَ: وقُرَيْشُ البِطاحِ أَكرمُ وأَشرف مِنْ قُرَيْشِ الظَّوَاهِرِ، وَقُرَيْشُ الْبِطَاحِ هُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بِطَاحَ مَكَّةَ.

والظُّهارُ: الرّيشُ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الظُّهْرانُ الرِّيشُ الَّذِي يَلِي الشَّمْسَ والمَطَرَ مِنَ الجَناح، وَقِيلَ: الظُّهار، بِالضَّمِّ، والظُّهْران مِنْ رِيشِ السَّهْمِ مَا جُعِلَ مِنْ ظَهْر عَسِيبِ الرِّيشَةِ، وَهُوَ الشَّقُّ الأَقْصَرُ، وَهُوَ أَجود الرِّيشِ، الْوَاحِدُ ظَهْرٌ، فأَما ظُهْرانٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ، وأَما ظُهار فَنَادِرٌ؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ عَرْقٌ وعُراقٌ وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ رِيشٌ ظُهارٌ وظُهْرانٌ، والبُطْنانُ مَا كَانَ مِنْ تَحْتِ العَسِيب، واللُّؤَامُ أَن يَلْتَقِيَ بَطْنُ قُذَّةٍ وظَهرُ أُخْرَى، وَهُوَ أَجود مَا يَكُونُ، فإِذا الْتَقَى بَطْنانِ أَو ظَهْرانِ، فَهُوَ لُغابٌ ولَغْبٌ.

وَقَالَ اللَّيْثَ: الظُّهارُ مِنَ الرِّيشِ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ وَهُوَ فِي الْجَنَاحِ، قَالَ: وَيُقَالُ: الظُّهارُ جَمَاعَةٌ وَاحِدُهَا ظَهْرٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى الظُّهْرانِ، وَهُوَ أَفضل مَا يُراشُ بِهِ السَّهْمُ فإِذا ريشَ بالبُطْنانِ فَهُوَ عَيْبٌ، والظَّهْرُ الْجَانِبُ الْقَصِيرُ مِنَ الرِّيشِ، وَالْجَمْعُ الظُّهْرانُ، والبُطْنان الْجَانِبُ الطَّوِيلُ، الْوَاحِدُ بَطْنٌ؛ يُقَالُ: رِشْ سَهْمَك بظُهْرانٍ وَلَا تَرِشْهُ ببُطْنانٍ، وَاحِدُهُمَا ظَهْر وبَطْنٌ، مِثْلَ عَبْد وعُبْدانٍ؛ وَقَدْ ظَهَّرت الرِّيشُ السهمَ.

والظَّهْرانِ: جَنَاحَا الْجَرَادَةِ الأَعْلَيانِ الْغَلِيظَانِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ: للقَوْسِ ظَهْرٌ وبَطْنٌ، فَالْبَطْنُ مَا يَلِي مِنْهَا الوَتَر، وظَهْرُها الآخرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ وتَرٌ.

وظاهَرَ بَيْنَ نَعْلين وَثَوْبَيْنِ: لَبِسَ أَحدهما عَلَى الْآخَرِ وَذَلِكَ إِذا طَارَقَ بَيْنَهُمَا وطابقَ، وَكَذَلِكَ ظاهَرَ بينَ دِرْعَيْن، وَقِيلَ: ظاهَرَ الدرعَ لأَمَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه ظاهرَ بَيْنَ دِرْعَيْن يَوْمَ أُحُد»أَي جَمَعَ وَلَبِسَ إِحداهما فَوْقَ الأُخرى، وكأَنه مِنَ التظاهر التعاون وَالتَّسَاعُدِ؛ وَقَوْلُ وَرْقاء بْنِ زُهَير:

رَأَيَتُ زُهَيْرًا تَحْتَ كَلْكَلِ خالِدٍ، ***فَجِئْتُ إِليه كالعَجُولِ أُبادِرُ

فَشُلَّتْ يَمِينِي يَوْمَ أَضْرِبُ خَالِدًا، ***ويَمْنَعهُ مِنِّي الحديدُ المُظاهرُ

إِنما عَنَى بِالْحَدِيدِ هُنَا الدِّرْعَ، فَسَمَّى النَّوْعَ الَّذِي هُوَ الدِّرْعُ بِاسْمِ الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الْحَدِيدُ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:

سُبِّي الحَماةَ وادْرَهِي عَلَيْهَا، ***ثُمَّ اقْرَعِي بالوَدّ مَنْكِبَيْها،

وظاهِري بِجَلِفٍ عَلَيْهَا "قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنْ هَذَا، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ اسْتَظْهِري، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ.

واسْتَظَهْرَ بِهِ أَي اسْتَعَانَ.

وظَهَرْتُ عَلَيْهِ: أَعنته.

وظَهَرَ عَليَّ: أَعانني؛ كِلَاهُمَا عَنْ ثَعْلَبٍ.

وتَظاهرُوا عَلَيْهِ: تَعَاوَنُوا، وأَظهره اللَّهُ عَلَى عَدُوِّه.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ}.

وظاهَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: أَعانه، والتَّظاهُرُ: التعاوُن.

وظاهَرَ فُلَانٌ فُلَانًا: عَاوَنَهُ.

والمُظاهَرَة: الْمُعَاوَنَةُ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: «أَنه بارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وظاهَرَ»؛ أي نَصَر وأَعان.

والظَّهِيرُ: العَوْنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وإِنما لَمْ يُجْمَعْ ظَهِير لأَن فَعيلًا وفَعُولًا قَدِ يَسْتَوِي فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ والمؤُنث وَالْجَمْعُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ}.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا}؛ يَعْنِي بِالْكَافِرِ الجِنْسَ، وَلِذَلِكَ أَفرد؛ وَفِيهِ أَيضًا: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمَاعَةِ: هُمْ صَدِيقٌ وَهُمْ فَرِيقٌ؛ والظَّهِيرُ: المُعِين.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ}، قَالَ: يُرِيدُ أَعوانًا فَقَالَ ظَهِير وَلَمْ يَقُلْ ظُهَراء.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِن الظَّهير لِجِبْرِيلَ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ كَانَ صَوَابًا، وَلَكِنْ حَسُنَ أَن يُجعَلَ الظَّهِيرُ لِلْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ، أَي مَعَ نُصْرَةِ هَؤُلَاءِ، ظَهِيرٌ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ "، فِي مَعْنَى ظُهَراء، أَراد: وَالْمَلَائِكَةُ أَيضًا نُصَّارٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَي أَعوان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا؛ أَي رُفَقاء، فَهُوَ مِثْلُ ظَهِير في معنى ظُهَراء، أَفرد فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ كَمَا أَفرده الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ:

يَا عاذِلاتي لَا تَزِدْنَ مَلامَتِي، ***إِن العَواذِلَ لَسْنَ لِي بأَمِيرِ

يَعْنِي لَسْنَ لِي بأُمَراء.

وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا}؛ قَالَ ابْنُ عَرفة: أَي مُظاهِرًا لأَعداء اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ}؛ أَي عاوَنُوا.

وَقَوْلُهُ: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ؛ أَي تَتَعاونُونَ.

والظِّهْرَةُ: الأَعْوانُ؛ قَالَ تَمِيمٌ:

أَلَهْفِي عَلَى عِزٍّ عَزِيزٍ وظِهْرَةٍ، ***وظِلِّ شَبابٍ كنتُ فيه فأَدْبرا

والظُّهْرَةُ والظِّهْرَةُ: الْكَسْرُ عَنْ كُرَاعٍ: كالظَّهْرِ.

وَهُمْ ظِهْرَةٌ وَاحِدَةٌ أَي يَتَظَاهرون عَلَى الأَعداء وَجَاءَنَا فِي ظُهْرَته وظَهَرَتِه وظاهِرَتِهِ أَي فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ وناهِضَتِهِ الَّذِينَ يُعِينُونَهُ.

وظَاهرَ عَلَيْهِ: أَعان.

واسْتَظْهَره عَلَيْهِ: اسْتَعَانَهُ.

واسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بالأَمر: اسْتَعَانَ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: «يُسْتَظْهَرُ بحُجَج اللَّهِ وَبِنِعْمَتِهِ عَلَى كِتَابِهِ».

وَفُلَانٌ ظِهْرَتي عَلَى فُلَانٍ وأَنا ظِهْرَتُكَ عَلَى هَذَا أَي عَوْنُكَ الأَصمعي: هُوَ ابْنُ عَمِّهِ دِنْيًا فإِذا تَبَاعَدَ فَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ "ظَهْرًا، بِجَزْمِ الْهَاءِ، وأَما الظِّهْرَةُ فَهُمْ ظَهْرُ الرَّجُلِ وأَنْصاره، بِكَسْرِ الظَّاءِ.

اللَّيْثُ: رَجُلٌ ظِهْرِيٌّ مِنْ أَهل الظَّهْرِ، وَلَوْ نَسَبْتَ رَجُلًا إِلى ظَهْرِ الْكُوفَةِ لَقُلْتَ ظِهْريٌّ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَسَبْتَ جِلْدًا إِلى الظَّهْر لَقُلْتَ جِلْدٌ ظِهْرِيٌّ.

والظُّهُور: الظَّفَرُ بِالشَّيْءِ وَالِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ.

ابْنُ سِيدَهْ: الظُّهور الظَّفَرُ؛ ظَهَر عَلَيْهِ يَظْهَر ظُهُورًا وأَظْهَره اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَلَهُ ظَهْرٌ أَي مَالٌ مِنْ إِبل وَغَنَمٍ.

وظَهَر بِالشَّيْءِ ظَهْرًا: فَخَرَ؛ وَقَوْلُهُ: " واظْهَرْ بِبِزَّتِه وعَقْدِ لوائِهِ أَي افْخَرْ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ.

وظَهَرْتُ بِهِ: افْتَخَرْتُ بِهِ وظَهَرْتُ عَلَيْهِ: قَوِيتُ عَلَيْهِ يُقَالُ: ظَهَر فلانٌ عَلَى فُلَانٍ أَي قَوِيَ عَلَيْهِ.

وَفُلَانٌ ظاهِرٌ عَلَى فُلَانٍ أَي غَالِبٌ عَلَيْهِ.

وظَهَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ: غَلَبْتُهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «فظَهَر الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ»؛ أَي غَلَبُوهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، قَالُوا: والأَشبه أَن يَكُونَ مُغَيَّرًا كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الأُخرى: " فَغَدَرُوا بِهِمْ.

وَفُلَانٌ مِنْ وَلَدِ الظَّهْر أَي لَيْسَ مِنَّا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه لَا يَلْتَفِتُ إِليهم؛ قَالَ أَرْطاةُ بنُ سُهَيَّة:

فَمَنْ مُبْلِغٌ أَبْناءَ مُرَّةَ أَنَّنا ***وَجْدْنَا بَني البَرْصاءِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ؟

أَي مِنَ الَّذِينَ يَظْهَرُون بِهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلى أَرحامهم.

وَفُلَانٌ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَحد أَي لَا يُسَلِّم.

والظَّهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ الْمَتَاعِ وَالثِّيَابِ.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَيْتٌ حَسَنُ الظَّهَرَةِ والأَهَرَة، فالظَّهَرَةُ مَا ظَهَر مِنْهُ، والأَهَرَةُ مَا بَطَنَ مِنْهُ.

ابْنُ الأَعرابي: بَيْتٌ حَسَنُ الأَهَرة والظَّهَرَةِ والعَقارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وظَهَرَةُ الْمَالِ: كَثْرَتُه.

وأَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَى الأَمر: أَطْلَعَ.

وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ}؛ أَي مَا قَدَرُوا أَن يَعْلُوا عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِهِ.

يُقَالُ: ظَهَرَ عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى السَّطْح صَارَ فَوْقَهُ.

وظَهَرَ عَلَى الشَّيْءِ إِذا غَلَبَهُ وَعَلَاهُ.

وَيُقَالُ: ظَهَرَ فلانٌ الجَبَلَ إِذا عَلَاهُ.

وظَهَر السَّطْحَ ظُهُورًا: عَلَاهُ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ} أَي يَعْلُون، وَالْمَعَارِجُ الدَّرَجُ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ}؛ أَي غَالِبِينَ عَالِينَ، مِنْ قَوْلِكَ: ظَهَرْتُ عَلَى فُلَانٍ أَي عَلَوْتُه وَغَلَبْتُهُ.

يُقَالُ: أَظْهَر اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ أَي أَعلاهم عَلَيْهِمْ.

والظَّهْرُ: مَا غَابَ عَنْكَ.

يُقَالُ: تَكَلَّمْتُ بِذَلِكَ عَنْ ظَهْرِ غَيْبِ، والظَّهْر فِيمَا غَابَ عَنْكَ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: " عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيسُ سَقَامُها وَيُقَالُ: حَمَلَ فلانٌ القرآنَ عَلَى ظَهْرِ لِسَانِهِ، كَمَا يُقَالُ: حَفِظَه عَنْ ظَهْر قَلْبِهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ قرأَ الْقُرْآنَ فاسْتَظْهره»؛ أَي حَفِظَهُ؛ تَقُولُ: قرأْت الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي أَي قرأْته مِنْ حِفْظِي.

وظَهْرُ القَلْب: حِفْظُه عَنْ غَيْرِ كِتَابٍ.

وَقَدْ قرأَه ظاهِرًا واسْتَظْهره أَي حَفِظَهُ وقرأَه ظاهِرًا.

والظاهرةُ: العَين الجاحِظَةُ.

النَّضْرُ: الْعَيْنُ الظَّاهرَةُ الَّتِي ملأَت نُقْرَة العَيْن، وَهِيَ خِلَافُ الْغَائِرَةِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَيْنُ الظَّاهِرَةُ هِيَ الْجَاحِظَةُ الوَخْشَةُ.

وقِدْرٌ ظَهْرٌ: قَدِيمَةٌ كأَنها تُلقى وراءَ الظَّهْرِ لِقِدَمِها؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:

فَتَغَيَّرَتْ إِلَّا دَعائِمَها، ***ومُعَرَّسًا مِنْ جَوفه ظَهْرُ

وتَظَاهر القومُ؛ تَدابَرُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه التعاوُنُ، فَهُوَ ضِدٌّ.

وَقَتَلَهُ ظَهْرًا أَي غِيْلَةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.

وظَهَر الشيءُ بِالْفَتْحِ، ظُهُورًا: تَبَيَّن.

وأَظْهَرْتُ الشَّيْءَ: بَيَّنْته.

والظُّهور: بُدُوّ الشَّيْءِ الْخَفِيِّ.

يُقَالُ: أَظْهَرني اللَّهُ عَلَى مَا سُرِقَ مِنِّي أَي أَطلعني عَلَيْهِ.

وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَحد أَي لَا يُسَلِّمُ عليه أَحد.

وقوله: {إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ}؛ أَي يَطَّلِعوا ويَعْثرُوا.

يُقَالُ: ظَهَرْت عَلَى الأَمر.

وَقَوْلُهُ تعالى: {يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا}؛ أَي مَا يَتَصَرَّفُونَ مِنْ مَعَاشِهِمْ.

الأَزهري: والظَّهَارُ ظاهرُ الحَرَّة.

ابْنُ شُمَيْلٍ: الظُّهَارِيَّة أَن يَعْتَقِلَه الشَّغْزَبِيَّةَ فَيَصْرَعَه.

يُقَالُ: أَخذه الظُّهارِيَّةَ والشَّغْزَبِيَّةَ بِمَعْنًى.

والظُّهْرُ: سَاعَةُ الزَّوَالِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَقَدْ يَحْذِفُونَ عَلَى السَّعَة فَيَقُولُونَ: هَذِهِ الظُّهْر، يُرِيدُونَ صَلَاةَ الظُّهْرِ.

الْجَوْهَرِيُّ: الظُّهْرُ، بِالضَّمِّ، بَعْدَ الزَّوَالِ، وَمِنْهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ.

والظَّهِيرةُ: الْهَاجِرَةُ.

يُقَالُ: أَتيته حَدَّ الظَّهِيرة وَحِينَ قامَ قَائِمُ الظَّهِيرة.

وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ صَلَاةِ الظُّهْر؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمٌ لِنِصْفِ النَّهَارِ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ ظَهِيرة الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا، وَقِيلَ: أُضيفت إِليه لأَنه أَظْهَرُ أَوقات الصَّلَوَاتِ للأَبْصارِ، وَقِيلَ: أَظْهَرُها حَرًّا، وَقِيلَ: لأَنها أَوَّل صَلَاةٍ أُظهرت وَصُلِّيَتْ.

وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظَّهِيرة فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي الشِّتَاءِ ظَهِيرَةٌ.

ابْنُ سِيدَهْ: الظَّهِيرَةُ حَدُّ انْتِصَافِ النَّهَارِ، وَقَالَ الأَزهري: هُمَا وَاحِدٌ، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ فِي القَيْظِ مُشْتَقٌّ.

وأَتاني مُظَهِّرًا ومُظْهِرًا أَي فِي الظَّهِيرَةِ، قَالَ: ومُظْهِرًا، بِالتَّخْفِيفِ، هُوَ الْوَجْهُ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ مُظْهِرًا.

قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ أَتانا بالظَّهِيرة وأَتانا ظُهْرًا بِمَعْنًى.

وَيُقَالُ: أَظْهَرْتَ يَا رَجُلُ إِذا دَخَلْتَ فِي حَدِّ الظُّهْر.

وأَظْهَرْنا أَي سِرْنا فِي وَقْتِ الظُّهْر.

وأَظْهر القومُ: دَخَلُوا فِي الظَّهِيرة.

وأَظْهَرْنا.

دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْر كأَصْبَحْنا وأَمْسَيْنا فِي الصَّباح والمَساء، وَتُجْمَعُ الظَّهيرة عَلَى ظَهائِرَ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَتاه رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ فَقَالَ: كَذَبَتْكَ الظَّهائِرُ»؛ أي عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِي الظَّهائِر فِي حَرِّ الْهَوَاجِرِ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَحِينَ تُظْهِرُونَ}؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

وأَظْهَرَ فِي عِلانِ رَقْدٍ، وسَيْلُه ***عَلاجِيمُ، لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ

يَعْنِي أَن السَّحَابَ أَتى هَذَا الْمَوْضِعَ ظُهْرًا؛ أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا:

فأَضْحَى لَهُ جِلْبٌ، بأَكنافِ شُرْمَةٍ، ***أَجَشُّ سِمَاكِيٌّ مِنَ الوَبْلِ أَفْصَحُ

وَيُقَالُ: هَذَا أَمرٌ ظاهرٌ عَنْكَ عارُه أَي زَائِلٌ، وَقِيلَ: ظاهرٌ عَنْكَ أَي لَيْسَ بِلَازِمٍ لَكَ عَيْبُه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

أَبى القَلْبُ إِلا أُمَّ عَمْرٍو، فأَصْبَحتْ ***تحرَّقُ نارِي بالشَّكاةِ ونارُها

وعَيَّرَها الواشُونَ أَنِّي أُحِبُّها، ***وتلكَ شَكاةٌ ظاهرٌ عنكَ عارُها

وَمَعْنَى تحرَّق نَارِي بِالشَّكَاةِ أَي قَدْ شاعَ خبرِي وخبرُها وَانْتَشَرَ بالشَّكاة والذكرِ الْقَبِيحِ.

وَيُقَالُ: ظهرَ عَنِّي هَذَا العيبُ إِذا لَمْ يَعْلَق بِي وَنَبَا عَنِّي، وَفِي النِّهَايَةِ: إِذا ارْتَفَعَ عَنْكَ وَلَمْ يَنَلْك مِنْهُ شَيْءٌ؛ وَقِيلَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: يَا ابنَ ذاتِ النِّطاقَين تَعْييرًا لَهُ بِهَا؛ فَقَالَ مُتَمَثِّلًا: " وَتِلْكَ شَكاة ظاهرٌ عَنْكَ عارُها أَراد أَن نِطاقَها لَا يَغُضُّ مِنْهَا وَلَا مِنْهُ فيُعَيَّرا بِهِ "وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُهُ فيَزيدُه نُبْلًا.

وَهَذَا أَمْرٌ أَنت بِهِ ظاهِرٌ أَي أَنت قويٌّ عَلَيْهِ.

وَهَذَا أَمر ظاهرٌ بِكَ أَي غَالِبٌ عَلَيْكَ.

والظِّهارُ مِنَ النِّسَاءِ، وظاهَرَ الرجلُ امرأَته، وَمِنْهَا، مُظاهَرَةً وظِهارًا إِذا قَالَ: هِيَ عَلَيَّ كظَهْرِ ذاتِ رَحِمٍ، وَقَدْ تَظَهَّر مِنْهَا وتَظاهَر، وظَهَّرَ مِنَ امرأَته تَظْهِيرًا كُلُّهُ بِمَعْنًى.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يَظَّهَّرُون مِنْ نِسائهم}؛ قُرئ: يُظاهِرُونَ، وَقُرِئَ: يَظَّهَّرُون، والأَصل يَتَظَهَّرُون، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ لامرأَته: أَنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمِّي.

وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُطلِّق نِسَاءَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَكَانَ الظِّهارُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقًا فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام نُهوا عَنْهُ وأُوجبَت الكفَّارةُ عَلَى مَنْ ظاهَرَ مِنَ امرأَته، وَهُوَ الظِّهارُ، وأَصله مأْخوذ مِنَ الظَّهْر، وإِنما خَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ الْبَطْنِ والفَخذِ وَالْفَرْجِ، وَهَذِهِ أَولى بِالتَّحْرِيمِ، لأَن الظَّهْرَ موضعُ الرُّكُوبِ، والمرأَةُ مركوبةٌ إِذا غُشُيَت، فكأَنه إِذا قَالَ: أَنت عَلَيَّ كظَهْر أُمِّي، أَراد: رُكوبُكِ لِلنِّكَاحِ عَلَيَّ حَرَامٌ كركُوب أُمي لِلنِّكَاحِ، فأَقام الظَّهْرَ مُقامَ الرُّكُوبِ لأَنه مَرْكُوبٌ، وأَقام الركوبَ مُقام النِّكَاحِ لأَن النَّاكِحَ رَاكِبٌ، وَهَذَا مِنْ لَطِيف الِاسْتِعَارَاتِ لِلْكِنَايَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَرادوا أَنتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمي أَي كَجِمَاعِهَا، فكَنَوْا بِالظَّهْرِ عَنِ الْبَطْنِ للمُجاورة، قَالَ: وَقِيلَ إِن إِتْيانَ المرأَة وظهرُها إِلى السَّمَاءِ كَانَ حَرَامًا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ أَهلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: إِذا أُتِيت المرأَةُ ووجهُها إِلى الأَرض جَاءَ الولدُ أَحْولَ، فلِقَصْدِ الرَّجُلِ المُطَلِّق مِنْهُمْ إِلى التَّغْلِيظِ فِي تَحْرِيمِ امرأَته عَلَيْهِ شبَّهها بِالظَّهْرِ، ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا كظَهْر أُمه؛ قَالَ: وإِنما عُدِّي الظهارُ بِمِنْ لأَنهم كَانُوا إِذا ظَاهَرُوا المرأَةَ تجَنّبُوها كَمَا يتجنّبُونَ المُطَلَّقةَ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهَا، فَكَانَ قَوْلُهُ ظاهَرَ مِنَ امرأَته أَي بعُد وَاحْتَرَزَ مِنْهَا، كَمَا قِيلَ: آلَى مِنَ امرأَته، لمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّبَاعُدِ عُدِّيَ بِمِنْ.

وَفِي كَلَامِ بَعْضِ فُقَهَاءِ أَهل الْمَدِينَةِ: إِذا استُحيضت المرأَةُ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فإِنها تَقْعُدُ أَيامها لِلْحَيْضِ، فإِذا انْقَضَتْ أَيَّامُها اسْتَظْهَرت بِثَلَاثَةِ أَيام تَقْعُدُ فِيهَا لِلْحَيْضِ وَلَا تُصلي ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى الِاسْتِظْهَارِ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا الاحتياطُ وَالِاسْتِيثَاقُ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الظِّهْرِيّ، وَهُوَ مَا جَعَلْتَه عُدَّةً لِحَاجَتِكَ، قَالَ الأَزهري: واتخاذُ الظِّهْرِيّ مِنَ الدَّوَابِّ عُدَّةً لِلْحَاجَةِ إِليه احتياطٌ لأَنه زِيَادَةٌ عَلَى قَدَرِ حَاجَةِ صاحبِه إِليه، وإِنما الظِّهْرِيّ الرجلُ يَكُونُ مَعَهُ حاجتُه مِنَ الرِّكاب لِحُمُولَتِهِ، فيَحْتاطُ لِسَفِرِهِ ويُعِدُّ بَعيرًا أَو بَعِيرَيْنِ أَو أَكثر فُرَّغًا تَكُونُ مُعدَّةً لِاحْتِمَالِ مَا انقَطَع مِنْ رِكَابِهِ أَو ظَلَع أَو أَصابته آفَةٌ، ثُمَّ يُقَالُ: استَظْهَر بِبَعِيرَيْنِ ظِهْرِيّيْنِ مُحْتَاطًا بِهِمَا ثُمَّ أُقيم الاستظهارُ مُقامَ الِاحْتِيَاطِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ ذَلِكَ البعيرُ ظِهْرِيًّا لأَن صاحبَه جعلَه وَرَاءَ ظَهْرِه فَلَمْ يَرْكَبْهُ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ وَتَرَكَهُ عُدّةً لِحَاجَتِهِ إِن مَسَّت إِليه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا".

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه أَمَرَ خُرّاصَ النَّخْلِ أَن يَسْتَظْهِرُوا»؛ أَي يَحْتَاطُوا لأَرْبابها ويدَعُوا لَهُمْ قدرَ مَا ينُوبُهم ويَنْزِل بِهِمْ مِنَ الأَضْياف وأَبناءِ السَّبِيلِ.

والظاهِرةُ مِنَ الوِرْدِ: أَن تَرِدَ الإِبلُ كُلَّ يَوْمٍ نِصف النَّهَارِ.

وَيُقَالُ: إِبِلُ فُلَانٍ تَرِدُ الظاهرةَ إِذا ورَدَت كلَّ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ.

وَقَالَ شَمِرٌ: الظَّاهِرَةُ الَّتِي تَرِدُ كلَّ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ وتَصْدُرُ عِنْدَ الْعَصْرِ؛ يُقَالُ: شاؤُهم ظَواهِرُ، والظاهرةُ: أَن تَردَ كُلَّ يَوْمٍظُهْرًا.

وظاهرةُ الغِبِّ: هِيَ لِلْغَنَمِ لَا تَكَادُ تَكُونُ للإِبل، وَظَاهِرَةُ الغِبِّ أَقْصَرُ مِنَ الغِبِّ قَلِيلًا.

وظُهَيْرٌ: اسْمٌ.

والمُظْهِرُ، بِكَسْرِ الْهَاءِ: اسمُ رَجُلٍ.

ابْنُ سِيدَهْ: ومُظْهِرُ بنُ رَباح أَحدُ فُرْسان الْعَرَبِ وشُعرائهم.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


13-لسان العرب (رعل)

رعل: الرَّعْل: شِدَّة الطَّعْنِ، والإِرْعال سُرْعَتُهُ وشِدَّته.

ورَعَلَه وأَرْعَلَه بالرُّمْح: طَعَنه طَعْنًا شَدِيدًا.

وأَرْعَلَ الطَّعْنة: أَشبعها وَمَلَّكَ بِهَا يَدَهُ، ورَعَلَه بالسيف رَعْلًا إِذا نَفَخه بِهِ، وَهُوَ سَيْفٌ مِرْعَلٌ ومِخْذَم.

والرَّعْلَة: القَطِيع أَو القِطْعة مِنَ الْخَيْلِ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ، وَقِيلَ: هِيَ أَوَّلها ومُقَدِّمتها، وَقِيلَ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَيْلِ قَدْرُ الْعِشْرِينَ، وَالْجَمْعُ رِعَال وَكَذَلِكَ رِعَال القَطا؛ قَالَ:

تَقُود أَمام السِّرْب شُعْثًا كأَنَّها ***رِعَال القَطا، فِي وِرْدهن بُكُور

وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ، ***كأَن أَسرابَها الرِّعَال

وأَنشد الجوهري لَطَرفة:

ذُلُقٌ فِي غَارَةٍ مَسْفُوحَةٍ، ***كَرِعَال الطَّيْرِ أَسرابًا تَمُرّ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رِوَايَةُ الأَصمعي فِي صَدْرِ هَذَا الْبَيْتِ: ذُلُق الْغَارَةِ فِي أَفْراعِهم وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ:

ذُلُق فِي غَارَةٍ مَسْفُوحَةٍ، ***ولَدى البأْس حُمَاةٌ مَا تَفِرّ

قَالَ: وَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ الرَّعْلة الْقِطْعَةُ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَلَيْهِ يَصِحُّ شَاهِدُهُ لَا عَلَى الْخَيْلِ، قَالَ: والرَّعْلَة الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَيْلِ، مُتَقَدِّمَةٌ كَانَتْ أَو غَيْرُ مُتَقَدِّمَةٍ.

قَالَ: وأَما الرَّعِيل فَهُوَ اسْمُ كُلِّ قِطْعَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ مِنْ خَيْلٍ وَجَرَادٍ وَطَيْرٍ وَرِجَالٍ وَنُجُومٍ وَإِبِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَشَاهِدُ الرَّعِيل للإِبل قَوْلُ القُحَيف العُقَيلي:

أَتَعْرِف أَم لَا رَسْمَ دارٍ مُعَطَّلا، ***مِنَ الْعَامِ يَغْشَاهُ، وَمَنْ عَامَ أَوَّلا؟

قِطارٌ وتاراتٍ حَريق، كأَنَّها ***مَضَلَّة بَوٍّ فِي رَعِيل تَعَجَّلا

وَقَالَ الرَّاعِي:

يَحْدُون حُدْبًا مَائِلًا أَشرافها، ***فِي كُلِّ مَنْزِلةٍ يَدَعْنَ رَعِيلا

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والرَّعِيل كالرَّعْلة، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:

إِذ لَا أُبادِر فِي المَضِيق فَوَارِسِي، ***أَو لَا أُوَكَّل بالرَّعِيل الأَول

وَيَكُونُ مِنَ الْبَقَرِ؛ قَالَ:

تَجَرَّدُ مِنْ نَصِيَّتها نَواجٍ، ***كَمَا يَنْجو مِنَ البَقَر الرَّعِيلُ

وَالْجَمْعُ أَرْعَال وأَرَاعِيل، فإِما أَن يَكُونَ أَرَاعِيل جَمْعَ الْجَمْعِ، وإِما أَن يَكُونَ جُمِعَ رَعِيل كقَطِيع وأَقاطِيع، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الفُرْسان رَعْلة، وَلِجَمَاعَةِ الْخَيْلِ رَعِيل.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: «سِراعًا إِلى أَمره رَعِيلًا»؛ أي رُكَّابًا عَلَى الْخَيْلِ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل: «فكأَني بالرَّعْلة الأُولى حِينَ أَشْفَوا عَلَى المَرْج كَبَّروا، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلة الثَّانِيَةُ، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلة الثَّالِثَةُ»؛ قَالَ: يُقَالُ للقِطْعة مِنَ الفُرْسان رَعْلة، وَلِجَمَاعَةِ الْخَيْلِ رَعِيل.

والمُسْتَرْعِل: الَّذِي يَنْهَض فِي الرَّعِيل الأَول، وَقِيلَ: هُوَ الْخَارِجُ فِي الرَّعِيل، وَقِيلَ: هُوَ قَائِدُهَا كأَنه يَسْتَحِثُّها؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:

مَتَى تَبْغِني، مَا دُمْت حَيًّا مُسَلّمًا، ***تَجِدْني مَعَ المُسْترعِل المُتَعَبْهل

وَقِيلَ: المُسْترعِل ذُو الإِبل، وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي المسترعِل فِي هَذَا الْبَيْتِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بجَيِّد.

والرَّعْل: أَنف الْجَبَلِ كالرَّعْن، لَيْسَتْ لَامُهُ بَدَلًا مِنَ النُّونَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما رَعْل الْجَبَلِ، بِاللَّامِ، فَمِنَ الرَّعْلَة والرَّعِيل وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنَ الْخَيْلِ، وَذَلِكَ أَن الْخَيْلَ تُوصَفُ بِالْحَرَكَةِ وَالسُّرْعَةِ.

وأَرَاعِيل الرِّيَاحِ: أَوائلُها، وَقِيلَ: دُفَعُها إِذا تَتَابَعَتْ.

وأَرَاعِيل الجَهام: مُقَدِّماتُها وَمَا تَفَرَّق مِنْهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: " تُزْجي أَرَاعِيلَ الجَهام الخُور والرَّعْلة: النَّعامة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَقَدَّمُ فَلَا تكادُ "تُرى إِلا سَابِقَةً للظَّلِيم.

واسْتَرْعَلَت الغنمُ: تَتَابَعَتْ فِي السَّيْرِ والمَرْعى فتقدَّمَ بعضُها بَعْضًا.

ورَعَلَ الشيءَ رَعْلًا: وَسَّع شَقَّه، وَرَوَى الأَحمر مِنَ السَّمات فِي قَطْعِ الْجِلْدِ الرَّعْلَة، وَهُوَ أَن يُشَقَّ مِنَ الأُذن شَيْءٌ ثُمَّ يَتْرُكُ مُعَلَّقًا، وَاسْمُ ذَلِكَ المُعَلَّق الرَّعْل.

والرَّعْلَة: جِلْدَةٌ مِنْ أُذن الشَّاةِ وَالنَّاقَةِ تُشَقُّ فَتُعَلَّقُ فِي مُؤَخَّرِهَا وَتُتْرَكُ نَائِسَةٌ، وَالصِّفَةُ رَعْلاء، وَقِيلَ: الرَّعْلاء الَّتِي شُقَّت أُذنها شَقًّا وَاحِدًا بَائِنًا فِي وَسَطِهَا فناسَتِ الأُذن مِنْ جَانِبَيْهَا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّعْلَة والرَّعْل مَا يُقْطَعُ مِنْ أُذن الشَّاةِ وَيُتْرَكُ مُعَلَّقًا لَا يَبِين كأَنه زَنَمة.

والرَّعْلَة: القُلْفة عَلَى التَّشْبِيهِ بَرَعْلَة الأُذن.

وَغُلَامٌ أَرْعَلُ: أَقلف، وَهُوَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَرْعَال ورُعْل؛ قَالَ الفِنْدُ الزِّمَّاني وَاسْمُهُ سَهْل بْنُ شَيْبَانَ وَكَانَ عَدِيد الأَلف فِي الْجَاهِلِيَّةِ:

رأَيت الفِتْيَة الأَعزال ***مِثْلَ الأَينُق الرُّعْل

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ الهَرَوي فِي الْغَرِيبَيْنِ الأَعزال جَمْعُ عُزُل الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ مِثْلُ سُدُم وأَسدام، وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ الأَغرال، بِالرَّاءِ، جَمْعُ أَغرل وَهُوَ الأَغلف.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والرُّعْل جُمَعُ رَعْلاء أَي لَا تَمْتَنِعُ مِنْ أَحد.

قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ شَيْءٍ مُتَدَلٍّ مُسْتَرْخٍ فَهُوَ أَرْعَل.

وَيُقَالُ للقَلْفاء مِنَ النِّسَاءِ إِذا طَالَ مَوْضِعُ خَفْضها حَتَّى يَسْتَرْخِيَ أَرْعَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: " رَعَثات عُنْبُلها الغِدَفْل الأَرْعَل "أَراد بعُنْبُلها بَظْرَها، والغِدَفْل الْعَرِيضُ الْوَاسِعُ؛ وَيُقَالُ لِلشَّاةِ الطَّوِيلَةِ الأُذن رَعْلاء.

ونَبْت أَرْعَلُ: طَوِيلٌ مُسْتَرْخٍ؛ قَالَ:

تَرَبَّعَتْ أَرْعَن كالنِّقَال، ***ومُظْلِمًا لَيْسَ عَلَى دَمَال

وَرَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ: فَصَبَّحَت أَرْعَلَ.

وعُشْبٌ أَرْعَل إِذا تَثَنَّى وَطَالَ؛ قَالَ: أَرْعَلَ مَجَّاجَ النَّدَى مَثَّاثا وَفِي النَّوَادِرِ: شَجَرَةٌ مُرْعِلَة ومُقْصِدة، فإِذا عسَتْ رَعْلَتها فَهِيَ مُمْشِرة إِذا غَلُظَت، وأَرْعَلَت العَوسجةُ: خَرَجَتْ رَعْلتها.

ورَجُل أَرْعَلُ بيِّن الرَّعْلة والرَّعالة: مُضْطَرِبُ الْعَقْلِ أَحمق مُسْتَرْخٍ.

والرَّعَالة: الحَماقة، والمرأَة رَعْلاء.

وَفِي الأَمثال: الْعَرَبُ تَقُولُ للأَحمق: كُلَّما ازدَدْتَ مَثَالة زَادَكَ اللَّهُ رَعَالَة أَي زَادَهُ اللَّهُ حُمْقًا كُلَّمَا ازْدَادَ غِنًى.

والرَّعَالَة: الرُّعونة، والمَثالة حُسْن الْحَالِ والغِنى.

الأَصمعي: الأَرْعَل الأَحمق، وأَنكر الأَرعن؛ ورَعِلَ يَرْعَلُ، فَهُوَ أَرْعَل.

والرُّعْل: الأَطراف الغَضَّة مِنَ الكَرْم، الْوَاحِدَةُ رُعْلَة؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وَقَدْ رَعَّلَ الكَرْمُ.

والرَّعْلَة: اسْمُ نخْلة الدَّقَل، وَالْجَمْعُ رِعَال، والرَّاعِل فُحَّالُها، وَقِيلَ: هُوَ الْكَرِيمُ مِنْهَا، والرَّاعِل الدَّقَل.

والرِّعْل: ذَكَرُ النَّحْل، وَمِنْهُ سُمِّي رِعْل بْنُ ذَكْوان.

والرَّعْلة: وَاحِدَةُ الرِّعَال وَهِيَ الطِّوال مِنَ النَّخْلِ.

وَتَرَكَ فُلَانٌ رَعْلة أَي عِيالًا.

وَيُقَالُ: هُوَ أَخْبَث مِنْ أَبي رِعْلَة، وهو الذئب، وَكَذَلِكَ أَبو عِسْلة.

والرَّعْلة: اسْمُ نَاقَةٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: " والرَّعْلة الخِيرة مِنْ بَنَاتِهَا "ورَعْلَة: اسْمُ فَرَسِ أَخي الْخَنْسَاءِ؛ قَالَتْ:

وَقَدْ فَقَدَتْك رَعْلَةُ فَاسْتَرَاحَتْ، ***فَلَيْتَ الخَيْل فَارِسُهَا يَرَاهَا

وَيُقَالُ: مَرَّ فُلَانٌ يَجُرُّ رَعْلَه أَي ثِيَابَهُ.

وَيُقَالُ لِمَا تَهَدَّل مِنَ الثِّيَابِ أَرْعَل.

والمُرَعَّل: خِيَارُ الْمَالِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

أَبَأْنا بقَتْلانا وسُقْنا بسَبْيِنا ***نِسَاءً، وَجِئْنَا بالهِجان المُرَعَّل

والرُّعْلُول: بَقْل، وَيُقَالُ هُوَ الطَّرْخون.

وَابْنُ الرَّعْلاء: مِنْ شُعَرائهم.

ورِعْل وذَكْوان: قَبِيلَتَانِ مِنْ سُلَيْم.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رِعْل ورِعْلَة جَمِيعًا قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ، وَقِيلَ: هُمْ مِنْ سُلَيْم.

والرَّعْل: موضع.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


14-أساس البلاغة (غول)

غول

غالته الغول، وتغولتهم الغيلان: أضلتهم عن المحجة، وتقول: ما شبهتهم إلا بالغيلان، خرجت من بعض الغيران. وفلان يغتال من يمرّ به، وقتله غيلةً، وأخاف غائلته أي عاقبة شرّه. وتقول: طلبه بطوائل وأرصد له غوائل. ومفازة ذات غولٍ وهو البعد. وهون الله عليك غول هذا الطريق. وكنت أغاول حاجةً لي أي أبادر. قال جرير:

عاينت مشعلة الرّعال كأنها *** طير تغاول في شمام وكورا

ومن المجاز:

ناقة غول النّجاء كأنها متوجّس *** باللبنتين مولّع موشوم

وتغولت المرأة: تشبّهت بالغول في تلونّها. وتغولت المفازة. قال ذو الرمة:

إذا ذات أهوال ثكول تغوّلت *** بها الربد فوضى والنعام السّوارح

وتغوّل الأمر: تنكّر. وفرس ذات مغول: سبّاق الغايات كأن له مغولًا يغتال به الخيل فتقصر عن شوطها. قال:

لقد باعني أبناء منقذ مهرة *** سبوح الجراء ذات سوط ومغول

وهذا صقر لا يغتاله الشّبع أي لا يذهب بقوته وشدّة طيرانه، وقيل معناه نفي الشبع. قال زهير يصف صقرًا:

من مرقبٍ في ذرى خلقاء راسية *** حجن المخالب لا يغتاله الشّبع

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


انتهت النتائج