1-العربية المعاصرة (عرف)

عرَفَ/عرَفَ ب يَعرِف، عِرفانًا، فهو عارِف، والمفعول مَعْروف.

* عرَف الحقيقةَ/عرَف بالحقيقة: علمها وأدركها (عرَف صديقَه من عدوِّه- عالم المَعرِفة- اعرف نفسك تعرف ربَّك [مثل] - {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [قرآن]) (*) خالِف تُعْرَف [مثل]: يُضرب في التّفرّد بالفعل حتَّى تُعْرَف- عرَف حقَّ المَعرِفة: عرَف دون شكٍّ- عرَف غَوْر المسألة: عرَف حقيقتَها- لا يعرف صرفًا ولا عدلًا: جاهل بالأمور- لا يعرف قبيلًا من دبيرٍ: جاهل بالأمور- يَعْرِف من أين تُؤكل الكتِف [مثل]: داهية يأتي الأمورَ مأتاها، يعرف كيف يستفيد من الفُرَص- يعرفه عن ظهر قَلْب: يقينًا.

* عرَف الشّيءَ لفلان: سمّاه وعيَّنه له {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَفَهَا لَهُمْ} [قرآن]).

اعترفَ إلى/اعترفَ ب يَعترف، اعترافًا، فهو مُعترِف، والمفعول مُعترَف إليه.

* اعترف إليَّ: أخبرني باسمه وشأنه.

* اعترف بذنبه: أقرَّ به على نفسه، دلَّ عليه (اعترف بالجميل: أقرَّ به وأعرب عن امتنانه- {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} [قرآن]).

* اعترفت دولةٌ بدولةٍ أخرى: اعتبرتها دولةً شرعيَّةً وأقامت معها علاقاتٍ دبلوماسيَّةً.

تعارفَ/تعارفَ على يَتعارف، تعارُفًا، فهو مُتعارِف، والمفعول مُتعارَف عليه.

* تعارف الرَّجلان: تحقَّق كلاهما من الآخر وعرَفه (تعارف الصَّديقان بعد سنواتٍ من الفِراق- تعارف الطُّلاَّب: عرَف بعضُهم بعضًا- {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [قرآن]).

* تعارفوا على أمرٍ: أصبح متّفقًا عليه بينهم، تقال في السلوك والعادات والمعاملات ونحو ذلك حين تصبح مقبولة دون اتّفاق رسميّ (لُغةٌ مُتعارَفٌ عليها- أجرٌ مُتعارَفٌ عليه- هذا أمرٌ مُتعارَفٌ عليه).

تعرَّفَ/تعرَّفَ إلى/تعرَّفَ ب/تعرَّفَ على يَتعرَّف، تعرُّفًا، فهو متعرِّف، والمفعول متعرَّف إليه.

* تعرَّف الاسمُ: مُطاوع عرَّفَ: ضدّ تنكّر، لم يعد نكرة (يتعرَّف الاسم بدخول (أل) التّعريف عليه).

* تعرَّفَ إليه/تعرَّفَ عليه: عرَفه، تحقَّق منه بالنَّظر إلى صورته أو السَّماع إلى صوته أو بشبهٍ في معالمِه (تعرَّف إلى روائيٍّ من أسلوبه- تعرَّف إلى رجلٍ بالنَّظر إلى صورته- تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ) [حديث].

* تعرَّف بالعالِم: صار معروفًا عنده، جعله يعرفه.

عرَّفَ يُعرِّف، تعريفًا، فهو مُعرِّف، والمفعول مُعرَّف.

* عرَّف الشَّيءَ:

1 - حدَّد معناه بتعيين جنسه ونوعه وصفاته (عرَّف الجبلَ بأنّه كذا- عرَّف نبات كذا).

2 - طيَّبه وزيَّنه {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [قرآن].

* عرَّفه الأمرَ/عرَّفه بالأمر/عرَّفه على الأمر:

1 - أعلمه إيّاه، أخبره به وأطلعه عليه، هداه وأرشده إليه (عرَّفه ما حدث البارحة- عرَّفه نتيجة الامتحان- {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} [قرآن]).

2 - نشده (عرَّف حقيبتَه المفقودة).

* عرَّفه بشخصٍ: أخبره باسمه (عرَّفه بزميله في العمل).

* عرَّف الاسمَ النَّكرةَ: [في النحو والصرف] أضاف إليه (أل) أو أضافه إلى معرفة، ضِدَّ نكَّرَه.

أعراف [جمع]: مفرده عُرْف:

1 - ظهر كلّ مرتفع من رمل أو جبل أو سحاب.

2 - ما تعارف عليه النَّاسُ في عاداتهم ومعاملاتهم (ينبغي احترام الأعراف السَّائدة) (*) الأعراف الاجتماعيَّة: العادات وما استقرّ عليه الناسُ في تصرُّفاتهم في المجتمع.

* الأعراف:

1 - الحاجز بين الجنَّة والنَّار {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} [قرآن].

2 - اسم سورة من سور القرآن الكريم، وهي السُّورة رقم 7 في ترتيب المصحف، مكِّيَّة، عدد آياتها ستٌّ ومائتا آية.

اعتراف [مفرد]: جمعه اعترافات (لغير المصدر):

1 - مصدر اعترفَ إلى/اعترفَ ب.

2 - [في القانون] إقرار المدّعي عليه أو المتَّهم صراحة أو ضمنًا بصحة الوقائع المنسوبة إليه أو المطلوبة منه (كان اعتراف الجاني مفاجأة للمحكمة) (*) الاعتراف سيِّد الأدلَّة: اعتراف الجاني بجريمته أقوى دليل.

* الاعتراف بالواقع: [في السياسة] اعتراف حكومة بحكومة ناشئة اعترافًا مؤقّتًا بالأمر الواقع دون أن ينشأ عنه تبادل التَّمثيل بين الدَّولتين.

تعريف [مفرد]: جمعه تعريفات (لغير المصدر {وتعاريفُ} [قرآن] لغير المصدر): مصدر عرَّفَ (*) أداة التَّعريف: الأداة التي تُعرِّف الاسم وهي (ال) في اللغة العربيّة.

* التَّعريف بالشَّيء: تقديم معلوماتٍ عنه (قدَّم تعريفًا بنبات كذا- قام المحاضر بتعريف السّامعين بمعنى اقتصاد السُّوق).

* تعريف الشَّيء: تحديد مفهومه الكلِّيّ بذكر خصائصه ومميّزاته (ورقة تعريف- اشتمل الكتاب على أبواب تتعلَّق بتعاريف القانون وأهدافه ونطاق تطبيقه) - غنِيّ عن التَّعريف: مشهور، لا يحتاج إلى تعريف.

تعريفة [مفرد]: جمعه تعريفات وتعاريفُ: [في الاقتصاد] قائمة تحدِّد أثمانَ السِّلع، أو أجورَ العمل، أو رُسومَ النَّقل، تسعيرة (التَّعريفة الجمركيَّة- وضعت الدَّولةُ تعريفة لأجور العُمّال).

عارف [مفرد]: اسم فاعل من عرَفَ/عرَفَ ب.

* العارف: (عند الصُّوفيّة) عابد منصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديمًا لشروق نور الحقّ في سرِّه.

عِرافة [مفرد]: حِرفة العرَّاف، وهي التّنجيم (*) عِرَافة الكفِّ: قراءة خطوط اليد للتّنبّؤ بالمستقبل.

عرَّاف [مفرد]: مُنجِّم، مَن يدَّعي القدرة على كشف المستقبل، متنبِّئ، متكهِّن (لم تتحقّق نبوءَةُ العرَّافين- فقلتُ لعرَّاف اليمامة داوني.. فإنّك إن أبرأتني لطبيبُ- مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَقْد كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) [حديث].

عَرْف [مفرد]: ريحٌ طيِّبة كانت أو منتنة، وأكثر استعماله للطَّيِّبة (لهذه الأزهار عَرْفٌ طيِّب- شَذا العَرْف- أَريجُ الزَّهر مِن عَرْفِكْ.. ومعنى السِّحْرِ في طَرْفِك).

عُرْف [مفرد]: جمعه أعراف:

1 - اسم ما تعطيه، معروف، جود {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [قرآن].

2 - ما اتَّفق عليه الناسُ في عاداتهم ومعاملاتهم واستقرّ من جيل إلى جيل (تصرُّفٌ خارج عن العُرْف- العُرْف الاجتماعيّ- للعُرْف قوّة القانون) (*) العُرْف الدُّوليّ: ما اتَّفقت عليه الدُّولُ في معاملاتها- العُرْف السِّياسيّ: تصرُّفات الحكَّام والسِّياسيّين الرَّسميّة (بروتوكول) - العُرْف القوليّ: هو أن يتعارف النَّاسُ على إطلاق اللَّفظ عليه- عُرْف الشَّرع: ما فُهم منه جملة الشَّرع وجعلوه مبنى الأحكام- عُرْف اللِّسان: ما يفهم من اللّفظ بحسب وضعه اللغويّ.

3 - شعر عُنق الخيل والبغال والحمير (عُرْف الفرس- {وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا} [قرآن]: مُستعار من عُرْف الفرس).

4 - مكان مرتفع، زوائد زخرفيّة في أعلى البناء {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} [قرآن].

* عُرْف الدِّيك: لحمة في أعلى رأسه.

عَرَفاتُ/عَرَفاتٌ [مفرد]: جبل مرتفع شرقيّ مكّة يقف به الحُجَّاج داعين، وهو من مناسك الحجّ خطب عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلَّم خطبة الوداع (الوقوف بعرفات- {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ} [قرآن]).

* يوم عرفات: يوم عَرَفَة، اليوم التَّاسع من ذي الحجَّة.

عِرْفان [مفرد]: مصدر عرَفَ/عرَفَ ب (*) عِرفان الجميل: تقديره والاعتراف به وشكر صانعه.

عِرْفانيَّة [مفرد]:

1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى عِرْفان: (ظهرت لديه نزعات صوفيّة وعرفانيّة).

2 - مصدر صناعيّ من عِرفان.

3 - مذهب فلسفيّ صوفيّ باطنيّ قائم على العلم بأسرار الحقائق الدينيّة، وهو أرقى من العلم الحاصل لعامَّة المؤمنين (وصل إلى مرتبة العرفانيّة ببواطن الأمور).

عَرَفة [مفرد]: عرفات؛ جبل قريب من مكّة يقف به الحُجَّاج داعين، وهو من مناسك الحجّ، خطب عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلَّم خطبة الوداع (الحَجُّ عَرَفةُ) [حديث].

* يوم عَرَفة: يوم عَرَفَات، اليوم التَّاسع من ذي الحجَّة.

عُرْفيّ [مفرد]: اسم منسوب إلى عُرْف.

* الزَّواج العُرْفيّ: زواج لم يُثبَت في السِّجلاَّت وإنّما وقع أمام الشُّهود فقط.

* حُكْم عرفيّ: [في السياسة] حكم عسكريّ لا يجري على قواعد القانون العام مراعاةً لمقتضيات الأمن (مجلس عُرْفيّ- تمّ إعلان الأحكام العُرْفيّة).

* قانون عُرْفيّ: القواعد القانونيَّة التي أقرّتها العادات وتعارف عليها النَّاسُ.

* محكمة عُرْفيّة: عسكريّة لا تخضع لقانون المحاكم.

عَريف [مفرد]: جمعه عُرَفاءُ:

1 - [في العلوم العسكرية] رُتْبة عسكريَّة، فوق الجنديّ ودون الرَّقيب (عَريف أول/بحريّ/مجنّد/متطوّع).

2 - عالم بالشّيء، من يعرف أصحابه، القيِّم بأمر القوم.

مَعارفُ [جمع]: مفرده مَعرفة: معلومات، علوم (اكتساب المَعارف- رجلٌ متعدِّد المَعارف- مَعارف ضئيلة) (*) دائرة مَعارف: موسوعة من عِدّة أجزاء تبحث بصورة منهجيَّة في كلّ العلوم والفنون- وزارة المَعارف: الوزارة التي ترعى شئون التَّربية والتَّعليم ويُطلق عليها الآن في معظم البلاد العربيَّة وزارة التربية والتَّعليم.

* مَعارف الشَّخص: النَّاسُ الذين يعرفهم، وبينه وبينهم مودَّة ومَعرفة (هذا الرَّجل مَعارفه كثيرة- له مَعارف من أصحاب النُّفوذ).

مُعرِّف [مفرد]:

1 - اسم فاعل من عرَّفَ.

2 - [في الفلسفة والتصوُّف] طريق موصِّل إلى معرفة الشّيء بحدّه أو برسمه.

مَعرِفة [مفرد]: جمعه معارفُ (لغير المصدر):

1 - مصدر ميميّ من عرَفَ/عرَفَ ب (*) مَعرِفة مباشرة: مَعرِفة تنتفي فيها الواسطة بين الذات العارفة والموضوع المعروف.

2 - إدراك الشَّيء على ما هو عليه (هو أكثر منك مَعرِفة لهذا الموضوع- المَعرِفة قوَّة- حدث هذا بمَعرِفته: بعلمه، واطِّلاعه- النَّشاط بغير مَعرِفة حُمْق) (*) يَعرِفُه حقَّ المَعرِفة: يعرفه جيِّدًا.

* المَعرِفة:

1 - حصيلة التَّعلُّم عبر العصور.

2 - ضدّ النّكرة، الاسم الدّال على مُعيَّن مثل: الكتاب، قلم الحبر.

* نظريَّة المَعرِفة: [في الفلسفة والتصوُّف] البحث في المشكلات القائمة على العلاقة بين الشّخص والموضوع، أو بين العارف والمعروف، وفي وسائل المعرفة الفطريّة أو المكتسبة.

* دوائر المَعارِف: موسوعة، كتاب يضمُّ معلومات عن مختلف ميادين المعرفة، أو عن ميدان خاصّ منها، ويكون عادة مرتَّبًا ترتيبًا هجائيًّا.

* مَعرِفة الذَّات: تفهُّم الشَّخص لطبيعته أو قدراته أو حدوده، وعي بالممِّيزات والخصائص المكوِّنة لذات الفرد.

معرفيّ [مفرد]: اسم منسوب إلى مَعرِفة.

* الانفجار المعرفيّ: النِّموّ السَّريع في معظم حقول المعرفة والذي أدَّى إلى خلق صعوبات ومشاكل في البحث عن المعلومات واسترجاعها.

معروف [مفرد]:

1 - اسم مفعول من عرَفَ/عرَفَ ب.

2 - كلُّ فعلٍ حسنٍ يُعرف بالعقل أو بالشَّرع، عكْس مُنْكَر (الأمر بالمعروف- اصنع المعروفَ في أهله وفي غير أهله- {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [قرآن]).

3 - مشهور، معلوم، محبوب لدى الجميع، عكْسه مغمور (كاتب/رجلٌ معروف- معلومةٌ معروفة- {لاَ تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [قرآن]).

4 - جميل، فضل، إحسان، مساعدة (لن أَنْسَى معروفك أبدًا- غمرني صديقي بمعروفه- ومن يجعل المعروف في غير أهلهِ.. يكن حمدُه ذمًّا عليه ويندمِ) (*) أولاه معروفًا: صنعه إليه- ناكر المعروف: من يسيء إلى أحد أحسن إليه.

5 - متعارف عليه {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [قرآن].

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


2-العربية المعاصرة (في)

في [مفرد]: فم، من الأسماء الخمسة في حالة الجرّ، ويكون مضافًا إلى غير ياء المتكلم (أدناه من فيه).

في [كلمة وظيفيَّة]:

1 - حرف جرّ يفيد الظرفيّة الحقيقيّة أو المجازيّة (المعادن في باطن الأرض- السعادة في راحة الضمير- {غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأَرْضِ} [قرآن]).

2 - حرف جرّ يفيد السَّببيَّة (حُبس في قضية مُخدَّرات- دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ [حديث]: بسبب هرَّة- {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [قرآن]).

3 - حرف جرّ يفيد المصاحبة والمعيَّة ({قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ} [قرآن]:).

4 - حرف جرّ بمعنى على يفيد الاستعلاء ({وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [قرآن]:).

5 - حرف جرّ بمعنى الباء (وقف الحارس في الباب- خرج على الناس في زينته- قال في خُبْث- {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [قرآن]: يكثِّركم به).

6 - حرف جرّ بمعنى إلى {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} [قرآن].

7 - حرف جرّ يفيد المقايسة (ما علمي في بحره إلا قطرة: بالقياس إلى بحره).

8 - حرف جرّ بمعنى من ({وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} [قرآن]:).

9 - حرف جرّ زائد لإفادة التوكيد، أو زائد عوضًا عن آخر محذوف (الخير في ما رغبت: زائدة عوضًا عن أخرى محذوفة أي: الخير ما رغبت فيه) (*) كِذْب في كِذْب: ليس سوى كذب- كلامٌ في كلام- هل لك في كذا؟: هل تريد كذا.

10 - [في الجبر والإحصاء] ما يدّل على عمليَّة الضَّرب.

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


3-العربية المعاصرة (فاض)

فاضَ يَفِيض، فِضْ، فَيْضًا وفَيَضانًا وفُيُوضةً وفُيوضًا، فهو فائض.

* فاضَ الماءُ ونحوُه: كثُر حتَّى سال (غادرنا المكان قبل أن يفيض الماء ويغمره).

* فاضَ الإناءُ ونحوُه: امتلأ حتى طفح، زاد عن حدّ الامتلاء فسال (فاض النهر/الكوب/الكيل- {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [قرآن]: امتلأت به حتَّى سال) (*) فاضت عينه: سال دمعها، بكى- فاض صدرُه بسرّه: لم يُطق كتمه فباح به.

* فاضَ الخيرُ وغيره: كثُر، غزر بشكل مفرط (فاض الشرُّ) - فاض عن الحاجة: زاد عليها.

* فاضَت روحُه: مات، خرجت روحه (فاضت نَفْسُه).

أفاضَ/أفاضَ في/أفاضَ من يُفيض، أَفِضْ، إفاضةً، فهو مُفِيض، والمفعول مُفاض.

* أفاضَ اللهُ الخيرَ: كثّره.

* أفاضَ الإناءَ: ملأه حتَّى فاض.

* أفاضَ الدَّمعَ: سكبه.

* أفاضَ الحديثَ/أفاضَ في الحديث: توسَّع فيه وأطنب (أفاض القول ليؤكِّدَ فكرتَه- {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [قرآن]: أكثرتم اللَّغط والافتراء فيه- {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} [قرآن]).

* أفاضَ الماءَ على جسده: أفرغه، صبّه عليه {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ} [قرآن].

* أفاضَ الحجيجُ من عرفات إلى منى: انصرفوا إليها بعد انقضاء الموقف، اندفعوا بكثرة {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ} [قرآن] - {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [قرآن].

استفاضَ/استفاضَ في يستفيض، استفِضْ، استفاضةً، فهو مُستفيض، والمفعول مُستفاض فيه.

* استفاضَ الحديثُ: انتشر وذاع.

* استفاضَ في الحديث ونحوِه: توسَّع فيه، أطنب، أسهب (قدم دراسة مستفيضة عن المشروع).

إفاضة [مفرد]: مصدر أفاضَ/أفاضَ في/أفاضَ من.

* طواف الإفاضة: [في الفقه] طواف يوم النحر، وهو الطَّواف الذي يقوم به الحاج بعد انصرافه من منى إلى مكة.

* الإفاضتان: الإفاضة من عرفات والإفاضة من المزدلفة في موسم الحجّ.

استفاضة [مفرد]: مصدر استفاضَ/استفاضَ في.

فائِض [مفرد]: جمعه فوائض:

1 - اسم فاعل من فاضَ.

2 - فَضْلة، زيادة، ما يزيد عن الحاجة (فائض إنتاج).

3 - ما يزيد من ربْح مؤسّسة مالية بعد انقطاع جميع المصروفات (وزّع الفائض على المساهمين).

4 - [في الاقتصاد] فائدة تعود على المُرْبي من رأس المال.

فَيْض [مفرد]: جمعه فُيوض (لغير المصدر)، جج فيوضات (لغير المصدر):

1 - مصدر فاضَ.

2 - كثير، غزير (فيض من الخيرات/الدموع- فَيْض حنان) (*) غَيْضٌ من فَيْض: قليل من كثير.

3 - [في الفلسفة والتصوُّف] مذهب يقول بأن جميع الموجودات التي يتألّف منها العالم تفيض عن مبدأ واحد أو جوهر واحد من دون أن يكون في فِعْل هذا المبدأ أو الجوهر تراخ أو انقطاع.

* فيْض مغناطيسيّ: [في الطبيعة والفيزياء] الفَيْض المغناطيسيّ عبر مساحة معيّنة يساوي حاصل كثافة حقل مغناطيسيّ موحّد وعموديّ بالنسبة إلى تلك المساحة مضروبًا في تلك المساحة.

فَيَضان [مفرد]: جمعه فيضانات (لغير المصدر):

1 - مصدر فاضَ.

2 - [في الجغرافيا] ارتفاع نسبيّ واضح في منسوب النهر عن مقداره المعتاد (فيضان النيل- أدت الفيضانات إلى إبعاد آلاف السكان عن منازلهم).

فُيوض [مفرد]: مصدر فاضَ.

فُيوضة [مفرد]: مصدر فاضَ.

فَيَّاض [مفرد]: صيغة مبالغة من فاضَ: كثير الفيض (*) شَخْصٌ فيّاض: كثير العطاء- نهْر فيّاض: كثير الماء.

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


4-العربية المعاصرة (وضع)

وضَعَ/وضَعَ عن يضَع، ضَعْ، وَضْعًا، فهو واضع، والمفعول مَوْضوع.

* وضَع الحديثَ: افتراه، وكذبه واختلقه (وضع فلان الخبرَ).

* وضَع الشَّيءَ أو الأمرَ:

1 - ألقاه منْ يديه وحطَّه، عكسه رفعه (وضَع حِمْلًا ثقيلًا من على كاهله/من يده- وضَع حقائبَه على الأرض) (*) فلانٌ لا يضع عصاه: بمعنى كثير السَّفر أو مؤدّب لأهله- وضَعت الحربُ أوزارَها: انقضت ولم يبق قتال- وضَع جانبًا: أهمل، أجَّل، أخّر- وضَع عَصَاهُ: توقّف عن السير وأقام.

2 - قَدّمه مُفَصَّلًا (وضَع مشروعًا للدرس/اقتراحات مفيدة/خطة الرحلة).

3 - أنشأه، سنّه، رسَمه (وضَع مبدأً للعمل- وضَع نظريّة: بناها وأوجدها وأقام الدليل عليها- {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [قرآن]: أقامه ونصبَه) (*) وضَع الكتاب: ألَّفه- وضَع قائمةً: كتبها وحرّرها- وضَع كلمة: استنبطها، أبدعها، ابتكرها.

* وضَع ثيابه: خلَعها (وضعتِ المرأةُ خمارَها).

* وضَعتِ الحامِلُ ولَدَها: وَلَدَته {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [قرآن].

* وضَع العالِمُ العِلْمَ: اهتدى إلى أصوله وأوّليّاته (وضَع الخليلُ علمَ العروض).

* وضَع نُصْبَ عينيه كذا: عيَّن لنفسه هدفًا وحدَّد لها غاية، وجَّه انتباهه إلى كذا وصبَّ اهتمامَه عليه (وضَعه موضع الشَّكِّ/التَّنفيذِ).

* وضَع الشَّيءَ بين يديه: تَرَكَه- وضَعه على الرَّفّ: أهمله، تجاهله.

* وضَعه أمام الأمر الواقع: فرض عليه شيئًا لا يرغب فيه.

* وضَع النقاطَ على الحروف: بيَّن الأمر وأوضحه.

* وضَع يَدَه على كذا:

1 - استولى عليه (وضَع يَدَه على قطعة أرض) (*) وضَع إصبعَه على الأمر: عرف حقيقة أمرٍ، اهتدى إلى سرٍّ- وضَع يدَه على العمل: باشره.

2 - اهتدى إليه، عرف (*) وَضَعَ يدَه على الجُرْح: صادَفَ أساس المشكلة وأصاب حقيقتها، عرف سبب الشَّكوى.

* وضَع عينَه عليه: رغب في الحصول عليه.

* وضَع الشَّيءَ عنه: أسقطَهُ (وَضَع عنه الدَّيْن/الجزية/الجنابة- {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} [قرآن]).

* وضَع الشَّيءَ في كذا:

1 - أثبته فيه (وضع الصُّورةَ في إطارها) (*) وضَع السِّلاحَ في العَدُوّ: قاتله- وضَع الفأس في الرأس [مثل]: يُضرب في طلب العجلة وإنجاز الأمر.

2 - أدْخله فيه (وضع اللَّوحات في الصُّندوق/السيارةَ في الجراج) (*) وضَع البيض في سلَّة واحدة: اعتمد على شيء واحد اعتمادًا كلِّيًّا- وضَع ثقته فيه: أعطاه صلاحية كبيرة- وضَع قَدَمه في العمل: بدأ فيه- وضَعه في الصُّورة: أشركه في الأمر، أطلعه على الموضوع- وضَعه في جيبه: حازه، سيطر عليه.

3 - أَوْدَعه (وَضَع مالَه في مَصْرف).

* وضَع يدَه في الطعام: أكله.

* وضَعَ فلانًا في عِداد أصدقائه: عَدّه، حسَبَه واعتبرَه (وضعه في الحسبان/حسابه).

* وضَعَ حدًّا لكذا:

1 - حسَمه، أنهاه (وضَعَ حَدًّا للخلافات بينهما).

2 - حَصَره وأوقفه (وضع حَدًّا لرغباته).

* وضَع للَّفظ مَعْنًى: [في العلوم اللغوية] أعطاه إيَّاه للمرة الأولى.

* وضَع روحَه على كفّه: خاطر بها، غامر (وضع حياته على كفّه).

* وضَع يدَه عن فلان: كفّ عنه وتركه.

* وضَع عن غريمه: نقص ممّا له عليه شيئًا.

وضَعَ/وضَعَ من يضَع، ضَعْ، وَضْعًا وضَعَةً وضِعَةً، فهو واضع، والمفعول مَوْضوع.

* وضَعَ فلانًا/وضَع من فلان: أذلّه، حطَّ من قدره وشأنه (وضَعه بُخْلُه ولُؤْمُهُ- وضَع الله المتكبِّرين- وضع نفسه: أذلها) (*) وَضَع من قَدْر فلان: شوّه سمعته وسوَّدها.

وضَعَ يضَع، ضَعْ، وَضيعةً، فهو واضع، والمفعول مَوْضوع.

* وضَع فلانًا في ماله: نَقَصَه.

وضُعَ يوضُع، ضَعَةً وضِعَةً ووَضاعةً، فهو وَضيع.

* وضُع فلانٌ: لَؤُم وخَسَّ، صار دنيئًا (وضُع وانحطَّ عندما أصبح عبدًا للمال).

أوضعَ/أوضعَ في يُوضِع، إيضاعًا، فهو مُوضِع، والمفعول مُوضَع فيه.

* أوضع فلانٌ بين القوم: أَفْسَد بينهم.

* أوضع الشَّخصُ في الشَّرِّ: أسرع فيه ({وَلأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [قرآن]: أسرعوا فيما بينكم بالنّمائم وغيرها).

اتَّضعَ يتَّضع، اتِّضاعًا، فهو مُتَّضِع.

* اتَّضع فلانٌ: وضُع، صار دنيًّا مَحْطوط القدْر (يتَّضع مَن يكون شحيحًا).

* اتَّضع أمامَ السُّلطة: تذلَّل، تخشَّع، خضع (اتَّضع أمام رؤسائه).

استوضعَ يستوضع، استيضاعًا، فهو مُستوضِع، والمفعول مُستوضَع.

* استوضع فلانًا الشَّيءَ: سأله أن يضعه عنه (استوضع فلانًا في دَيْنهِ).

تموضَعَ في يتموضع، تَمَوْضُعًا، فهو مُتموضِع، والمفعول مُتموضَع فيه (انظر: م و ض ع - تموضَعَ في).

تواضعَ/تواضعَ على يتواضع، تواضُعًا، فهو مُتواضِع، والمفعول مُتواضَع عليه.

* تواضع العبدُ: تخاشَع، تذلَّل، عكسه تكبَّر (لا يتكبَّر إلا كلُّ وضيع ولا يتواضع إلا كلُّ رفيع- مَنْ تَوَاضَعَ للَّهِ رَفَعَهُ) [حديث].

* تواضعتِ الأرضُ: انْخَفَضت عمّا يليها.

* تواضع القومُ على الأمر: اتّفقوا عليه (تواضع أهل اللُّغة على استعمال رموز معيَّنة لأداء أصوات معيّنة).

واضعَ يُواضِع، مُواضَعةً ووِضاعًا، فهو مُواضِع، والمفعول مُواضَع.

* واضع فلانًا في الأمر/واضع فلانًا على الأمر: وافَقَه فيه (واضعه في جميع آرائه).

وضَّعَ يوضِّع، تَوْضيعًا، فهو مُوضِّع، والمفعول مُوضَّع.

* وضَّع فلانٌ فلانًا: أذلّه، صيَّره دنيًّا محطوطَ القَدْر.

* وضَّع الأحجارَ: رَصَّها فوق بعضها.

* وضَّع موضوعًا: جعله غير متحيِّز ومجرّدًا من الغَرض (وضَّع موقفَه من الإخوة- وَضَّع الكاتبُ أفكارَه).

موضَعَ يموضع، مَوْضَعةً، فهو مُموضِع، والمفعول مُموضَع (انظر: م و ض ع - موضَعَ).

تَواضُع [مفرد]:

1 - مصدر تواضعَ/تواضعَ على.

2 - عدم التَّكبُّر والتعاظم، إبعاد الذَّات عن الأضواء، عكس الكِبْر (عليه تواضع العلماء: وقارهم- تاج المروءة التَّواضع) (*) أخجلتم تواضعنا: أفضتم في الثَّناء علينا حتَّى استحى قدرُنا القليل من مديحكم.

ضَعَة/ضِعَة [مفرد]:

1 - مصدر وضُعَ ووضَعَ/وضَعَ من.

2 - خلاف الرِّفعة في القَدْر، الانحطاط، اللُّؤم، الخِسَّة، الدَّناءة (في حَسَب فلان ضَِعَة).

مُواضَعة [مفرد]:

1 - مصدر واضعَ.

2 - صيغة المؤنَّث لمفعول واضعَ.

3 - ما تعارف النَّاس عليه، ويُعدّ أحد مقاييس الأخلاق أو أحد مبادئ العلم والمعرفة.

مَوْضِع [مفرد]: جمعه مَواضِعُ:

1 - مصدر ميميّ من وضَعَ/وضَعَ عن.

2 - اسم مكان من وضَعَ/وضَعَ عن: محلّ أو مكان (مَوْضِع النُّطق- وضع السيارة في غير موضعها- موضع قدم- {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [قرآن]: والمراد عن ألفاظه ومعانيه) (*) عرف موضع الدَّاء: وجد سببه- مَوْضِع النَّظر: مأخوذ بعين الاهتمام- مَوْضِع خلاف: أساسه، سببه- مَوْضِع نزاع: مثارُه- وضَعه موضِع التَّنفيذ: نفَّذَه.

3 - ما تتَّجه إليه عاطفة أو يكون سببًا لشعور مُعيَّن (كان مَوْضِع إعجاب من جميع زملائه- مَوْضِع شُبْهة- ولو كان هذا مَوْضِع العتْب لاشْتفى.. فؤادي ولكنْ للعتاب مواضعُ).

مَوْضِعِيّ [مفرد]:

1 - اسم منسوب إلى مَوْضِع.

2 - خاصٌّ أو مؤثِّر على موضع محدَّد لا يتجاوزه (ألم/علاج مَوْضِعيّ) (*) تخدير مَوْضِعِيّ: تعطيل الإحساس في أحد أعضاء الجسم، أو في موضع محدّد منه.

مَوْضوع [مفرد]: جمعه مَوْضُوعات ومَواضيعُ:

1 - اسم مفعول من وضَعَ/وضَعَ عن ووضَعَ/وضَعَ من ووضَعَ.

2 - مادّة يبني عليها المتكَلِّم أو الكاتب كَلامَهُ (طَرَق الكاتبُ الموضوعَ بدقَّة- هذا الكلام في صُلْب الموضوع) (*) في موضوع كذا: في خصوص أو شأن- مَوْضوع خلاف: مَثار نزاع.

3 - مسألة (فهرس الموضوعات) (*) أدرك الموضوع: فطِن إليه- أصاب لُبّ المَوضوع: أدرك أساسه- غير ذي موضوع: أمر لا أساس له- قُتِل الموضوعُ بحثًا: درس الأمر من كلّ جوانبه- يلفّ ويدور حول الموضوع: يراوغ.

4 - [في الفلسفة والتصوُّف] مقول عنه، عكسه محمول.

5 - [في الفلسفة والتصوُّف] المدرك، ويقابل الذَّات.

6 - [في القانون] مادَّة يتناولها اتّفاق أو اختلاف أو نزاع قضائيّ (موضوع دعوى).

* موضوع العلم: ما يُبحث فيه عن عوارضه الذَّاتيَّة كجسم الإنسان لعلم الطِّبّ.

* حديث موضوع: [في الحديث] كلام يُنسب إلى الرَّسول صلى الله عليه وسلم كذبًا واختلاقًا.

موضوعانيَّة [مفرد]: اسم مؤنَّث منسوب إلى مَوْضوع: على غير قياس.

* النَّزعة الموضوعانيَّة: [في الفلسفة والتصوُّف] مذهب يرى أنَّ المعرفة ترجع إلى حقيقة غير الذات المدركة، وعكسها النزعة الذاتيّة.

مَوْضوعيّ [مفرد]:

1 - اسم منسوب إلى مَوْضوع.

2 - من أنصار الموضوعيَّة.

3 - ما هو مُجرَّد عن غاية شخْصيَّة، عكسه ذاتيّ (رأيٌ موضوعيّ- دراسة موضوعيَّة) (*) غير موضوعيّ: خارج عن محور البحث.

4 - [في الفلسفة والتصوُّف] ما تتساوى علاقته بجميع المشاهدين برغم اختلاف الزَّوايا التي يشاهدون منها، ويستلزم ذلك كون الحقائق العلميَّة مستقلّة عن قائليها بعيدة عن التَّأثّر بأهوائهم وميولهم ومصالحهم.

مَوْضوعيَّة [مفرد]:

1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى مَوْضوع: (الآراء الموضوعيَّة لها قيمتها).

2 - مصدر صناعيّ من مَوْضوع: حياديّة وعدم تحيُّز (موضوعيَّة حكم: خالٍ من أيّ تحيُّز خاصّ).

* المَوْضوعيَّة: [في الفلسفة والتصوُّف] مذهب يرى أنَّ المعرفة ترجع إلى حقيقة غير الذَّات المدركة، وعكسها الذَّاتيّة (هو من أنصار الموضوعيَّة).

* اللاَّموضوعيَّة: تحيُّز شخصيّ تجاه فكرة ما أو نحوها (اتسمت نظرته إلى القضيّة باللاَّموضوعيّة).

واضِع [مفرد]: اسم فاعل من وضَعَ/وضَعَ عن ووضَعَ/وضَعَ من ووضَعَ (*) واضع الخُطَّة: راسمها- واضع الكتاب: مؤلِّفه.

* امرأة واضِع:

1 - ولدت حديثًا.

2 - وضيعة، فاجرة.

وَضاعة [مفرد]: مصدر وضُعَ.

وَضّاع [مفرد]:

1 - صيغة مبالغة من وضَعَ/وضَعَ عن ووضَعَ/وضَعَ من ووضَعَ3: (رجل وَضَّاع في الكلام).

2 - كذّاب مُفترٍ (رجل وَضَّاع في الكلام).

وَضْع [مفرد]: جمعه أوضاع (لغير المصدر):

1 - مصدر وضَعَ/وضَعَ عن ووضَعَ/وضَعَ من (*) وَضْعُ الأختام: وَضْع بصمة أو طبعة خاتم رسميّ على باب أو على شيء منقول بحيث لا يمكن أخذ شيء دون كسر الأختام- وَضْعُ الحدود: وضع علامات بين قطعتي أرض للدّلالة على الخطّ الذي يفصلهما.

2 - هيئة الشَّيء التي يكون عليها (وَضْع اقتصاديّ/سياسيّ/ثقافيّ- كان جالسًا في وَضْع غير مريح: هيئة الإنسان وهو جالس- هو في وَضْع حرج للغاية) (*) الأوضاع الرَّاهنة: الأوضاع القائمة، الحالة الحاضرة- الوَضْع العائليّ: الحالة المدنيّة- وَضْع دفاعيّ: موقف- وَضْع نظام اجتماعيّ: هيئة، تركيب، بنية- يحسن وَضْعه: مركزه.

3 - وِلادة (عانت الأمُّ آلام الوَضْع).

* الوَضْع بالمؤخَّرة: [في الطب] وضع الجنين بظهور الأرجل أو المؤخّرة أوَّلًا بدلًا من رأسه.

* طاقة الوَضْع: [في الطبيعة والفيزياء] الطَّاقة الكامنة في جزيئات أو نظام تُتَّخذ من نُقطة السُّكون أو الوقوف بدلًا من الحركة.

* الوَضْع الشَّرعيّ: [في القانون] السِّمة أو الحالة القانونيَّة لشخص أو شيء.

* وَضْع اليد: [في القانون] استيلاء، حقّ الملكيّة والتّصرُّف.

وَضْعانيَّة [مفرد]:

1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى وَضْع: على غير قياس (يدعو إلى رفض القراءة الوضعانيّة التي سادت في تلك الفترة).

2 - مصدر صناعيّ من وَضْع.

3 - [في الفلسفة والتصوُّف] وضعيّة؛ مذهب فلسفيّ يرى أن الفكر الإنسانيّ لا يدرك سوى الظواهر الواقعيَّة والمحسوسة وما بينها من علاقات أو قوانين دون أن يستطيع الكشف عن طبائعها (انتقد منهج الوضعانيّة الساذج الذي أسسه أوجست كونت).

وَضْعيّ [مفرد]:

1 - اسم منسوب إلى وَضْع.

2 - ما كان مِنْ وَضْع البشر، عكسه شرعيّ أو طبيعيّ (القوانين/القيم الوضعيَّة- حقائق وضعيَّة).

* العصر الوَضْعيّ: [في الفلسفة والتصوُّف] العصر التَّجريبيّ أو الاختباريّ.

وَضْعيَّة [مفرد]:

1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى وَضْع.

2 - مصدر صناعيّ من وَضْع: حالة يكون عليها الإنسان (هو في وضعيَّة صعبة).

* الوضعيَّة: [في الفلسفة والتصوُّف] مذهب فلسفيّ يرى أنَّ الفكر الإنسانيّ لا يدرك سوى الظَّواهر الواقعيَّة والمحسوسة وما بينها من علاقات أو قوانين.

وَضيع [مفرد]: جمعه وُضعاءُ: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من وضُعَ.

وَضيعَة [مفرد]: جمعه وضيعات (لغير المصدر) ووضائِعُ (لغير المصدر):

1 - مصدر وضَعَ (*) الطَّبقة الوضيعة: عامّة النَّاس- مِنْ أصل وضيع: حقير.

2 - وَدِيعة.

3 - كتاب تُكتب فيه أقوال حِكميَّة.

4 - ما يأخذه المَلِك من الخَراج والعُشُور.

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


5-شمس العلوم (عَرَفة)

الكلمة: عَرَفة. الجذر: عرف. الوزن: فَعَلَة.

[عَرَفة]: بمكة، وجمعها: عرفات، قال الله تعالى: {فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ} وقيل: سُمِّيت عَرَفة لأن الله تعالى قال لإبراهيم عليه‌ السلام لما أراه المناسك: أعرفت؟ قال: نعم.

وفي الحديث عن النبي عليه‌ السلام: «الحج عرفات» قال الفقهاء: الوقوف بعرفات من فروض الحج التي لا يصح إلا بها.

واختلفوا في جواز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة للحجاج مع غير إمام، فقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا مع الإمام، وقال: أبو يوسف ومحمد والشافعي، ويجوز الجمع لهم منفردين أو مع إمام.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


6-شمس العلوم (الإفاضة)

الكلمة: الإفاضة. الجذر: فيض. الوزن: الْإِفْعَال.

[الإفاضة]: أفاض الإناءَ: إذا ملأه حتى فاض.

وأفاض دموعه.

وأفاض الناس من عرفات: أي رفعوا بالتلبية قال الله تعالى: {فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ}؛ قالت الحنفية: مَنْ رفع من عرفات إلى المزدلفة قبل غروب الشمس وقَبْلَ رَفْع الإمامِ فعليه دَمٌ، فإن عاد نهارا ووقف هناك حتى غربت الشمس ورفع مع الإمام سقط عنه الدم، وإن عاد بعد خروج الإمام وغروب الشمس فالدم لازمٌ له.

وللشافعي قولان: أحدهما: يلزمه دم، والثاني: أنه مستحب.

وأفاض القومُ في الحديث: أي اندفعوا فيه، قال الله تعالى: {تُفِيضُونَ فِيهِ}.

وأفاض الإنسانُ الماءَ على بدنه: أي صَبَّه.

وأفاضَ الرجلُ القِداح في الميسر: أي ضرب بها، قال يذكر الأيسار:

وأَصْفَرَ من قداح النبع فرعٍ *** له عَلَمان مِنْ عَقْب وضِرْسِ

دفعت إلى المفيض وقد تجاثوا *** على الرُّكُبات مغربَ كلِّ شَمْسِ

أي: يفعلون ذلك آخر النهار.

وأفاض البعيرُ بجرَّته: أي دفعها من جوفه.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


7-العباب الزاخر (عرف)

عرف

المَعْرفَةُ والعِرْفانُ: مصدرا عَرَفْتُه أعْرِفُه.

وقولهم: ما أعْرفُ لأحد يصرعني: أي ما أعترف.

وعَرَفْتُ الفرس أعْرِفُه عَرْفًا: أي جززت عُرْفَه.

وعَرَفَه: أي جازاه. وقرأ الكسائي قوله تعالى: (عَرَفَ بعضه) بالتخفيف: أي جازى حفصة -رضي الله عنها- ببعض ما فعلت، وهذا كما تقول لمن يسيء أو يحسن: أنا أعْرِفُ لأهل الإحسان وأعْرِفُ لأهل الإساءة؛ أي لا يخفى علي ذلك ولا مقابلة بما يكون وفقًا له.

والعَرْفُ: الريح؛ طيبة كانت أو منتنة، يقال: ما أطيب عَرْفَه.

وفي المثل: لا يعجز مسك السوء عن عَرْفِ السوء. يضرب للئيم الذي لا ينفك عن قبح فعله؛ شبه بالجلد الذي لم يصلح للدباغ فنبذ جانبًا فأنتن.

وقال ابن عبّاد: العَرْفُ نبات ليس بحمض ولا عِضَاه من الثمام.

والعَرْفَةُ: قرحة تخرج في بياض الكف؛ عن ابن السكيت، يقال: عُرِفَ الرجل -على ما لم يسم فاعله-: أي خرجت به تلك القرحة.

والمَعْرُوْفُ: ضد المنكر، قال الله تعالى: (وأمر بالمَعْروفِ)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صنائع المَعْروفِ تقي مصارع السوء.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: أهل المَعْروفِ في الدنيا هم أهل المَعْروفِ في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة. أي من بذل مَعروفه في الدنيا أعطاه الله جزاء معروفه في دار الآخرة، وقيل: أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود متشفعًا فيهم شفعة الله في الآخرة في أهل التوحيد فكان عند الله وجيهًا كما كان عند الناس وجيهًا. وقال ثعلب: سألت ابن الأعرابي عن معنى هذا الحديث فقال: روى الشعبي أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم فتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاتهم فتزيد حسناته فيغفر له ويدخل الجنة.

ومَعْروفٌ: فرس الزبير بن العوام -رضي الله عنه-، قال يحيى بن عروة بن الزبير:

«أب لي آبي الخَسْفِ قد تعلمونـه *** وصاحب مَعْرًوْفٍ سِمَامُ الكتائب»

أبي الخسف: هو خويلد بن أسد بن عبد العُزّى، وصاحب معروف: هو الزبير رضي الله عنه.

ومَعْرُوْفٌ -أيضا-: فرس سلمة بن هند الغاضري.

وأبو محفوظ معروف بن فيرزان الكرخي -قدس الله روحه-: قبره الترياق المجرب. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: عرضت لي حاجة أعيتني وحيرتني سنة وخمس عشرة وستمائة فأتيت قبره وذكرت له حاجتي كما تذكر للأحياء معتقدا أن أولياء الله لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار، وانصرفت، فقضيت الحاجة قبل أن أصل إلى مسكني.

ويوم عَرَفَةَ: التاسع من ذي الحجة، وتقول: هذا يوم عَرَفَةَ -غير منون-، ولا تدخلها الألف واللام.

وعَرَفاتٌ: الموضع الذي يقف الحاج به يوم عَرَفَةَ، قال الله تعالى: (فإذا أفَضْتُم من عَرَفَاتٍ)، وهي اسم في لفظ الجمع فلا تجمع. وقال الفرّاء: لا واحد لها بصحة، وقول الناس: نزلنا عَرَفَةَ شبيه بمُوَلَّدٍ وليس بعربي محض، وهي معرفة وغن كانت جمعا؛ لأن الأماكن لا تزول فصارت كالشيء الواحد وخالفت الزيدين، تقول: هؤلاء عَرَفاتٌ حسنة، تنصب النعت لأنه نكرة، وهي مَصْروفَةٌ. وقال الأخفش: غنما صُرِفَتْ لأن التاء بمنزلة الياء والواو في مسلمين ومسلمون لأنه تذكيره؛ وصار التنوين بمنزلة النون، فلما سمي به ترك على حاله كما يترك مسلمون إذا سمي به على حاله، وكذلك القول في أذرعات وعانات وعُرَيْتِنَاتٍ.

والنسبة إلى عَرَفاتٍ: عَرَفيٌّ، وينسب إليها زَنْفَلُ بن شداد العَرَفيُّ من أباع التابعين، وكان يسكنها.

وكقال ابن فارس: أما عَرَفاتٌ فقال قوم سميت بذلك لأن آدم وحواء -عليهما السلام-تعارفا بها، وقال آخرون: بل سميت بذلك لأن جبريل -عليه السلام- لما أعلم إبراهيم -صلوات الله عليه- مناسك الحج قال له: أعَرَفْتَ، وقيل: لأنها مكان مقدس معظم كأنه قد عُرِّفَ: أي طُيِّبَ.

والعارِفُ والعَرُوْفُ: الصبور، يقال: أصيب فلان فوجد عارِفًا، وقول عنترة بن شداد العبسي:

«فصبرت عارِفَةً لذلك حـرة *** ترسو إذا نفس الجبان تطلع»

يقول: حسبت نفسًا عارِفَةً أي صابرة. وقال النابغة الذبياني:

«على عارِفاتٍ للطِّعَانِ عوابس *** بهن كلوم بين دامٍ وجالـب»

أي: صابرات.

والعارِفَةُ-أيضًا-: المَعْرُوْفُ، والجمع: عَوَارِفُ.

والعَرّافُ: الكاهن، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: من أتى عَرّافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة.

والعَرّافُ -أيضًا-: الطبيب، قال عروة بن حزام العذري:

«وقلت لعَرّافِ اليمامة دوانـي *** فإنك إن أبرأتني لطـبـيب»

«فما بي من سقم ولا طيفِ جِنَّةٍ *** ولكن عمي الحميري كذوب»

ويقال للقُنَاقِنِ: عَرّافٌ.

وقد سموا عَرّافًا.

وقال الليث: أمر مَعْروفٌ، وأنكره الأزهري.

وقال ابن عباد: عَرَفَ أي استحذى.

وقال ابن الأعرابي: عَرِفَ -بالكسر-: إذا أكثر الطيب، وعَرِفَ: إذا ترك الطيب.

والعُرْفُ -بالضم-: ضد النكر، يقال: أولاه عُرْفًا: أي معروفًا، قال الله تعالى: (وأمر بالعُرْفِ)، قال النابغة الذبياني يعتذر إلى النعمان:

«أبـى الـلـه إلا عـدلـه ووفــاءه *** فلا النكر مَعْروْفٌ ولا العُرْفُ ضائع»

والعُرْفُ -أيضًا-: الاسم من الاعتراف، ومنه قولهم: له ألفٌ عُرْفًا: أي اعْتِرافًا، وهو توكيد.

والعُرْفُ: عُرْفُ الفرس، والجمع: أعْرَافٌ، قال أمرؤ القيس:

«نمشُّ بأعرافْ الجياد أكُـفَّـنـا *** إذا نحن قمنا عن شواءٍ مُضَهَّبِ»

والعُرْفُ: موضع، قال الحُطَيْئة:

«أدار سُلَيْمى بالدَّوانِـكِ فـالـعُـرْفِ *** أقامت على الأرواح والديم الوُطْفِ»

وقوله تعالى: (والمُرْسَلاتِ عُرْفًا) يقال: هو مستعار من عُرْفِ الفرس؛ أي يتتابعون كعُرْفِ الفرس، ويقال: أرسلت بالعُرْفِ أي بالمَعْروف.

والعُرْفُ والعُرُفُ والعُرْفَةُ -والجمع: العُرَفُ والأعْرافُ-: الرمل المرتفع، قال الكميت:

«أأبكاك بالعُرَفِ المـنـزل *** وما أنت والطَّلل المحول»

والعُرَفُ: مواضع يقال لواحدة منها: عُرْفَةُ صارة؛ ولأخرى: عُرْفَةُ القَنَانِ؛ ولأخرى: عُرْفَةَ ساقٍ. وساقٌ يقال له ساقُ الفروين، وفيه يقول الكميت أيضًا:

«رأيت بعُرْفَةَ الفروين نارًا *** تُشَبُّ ودوني الفلُّوجتان»

ويقال: العًرَفُ في بلاد سعد بن ثعلبة وهم رهط الكميت.

والعُرْفَةُ: أرض بارزة مستطيلة تنبت.

والعُرْفَةُ: الحد، والجمع: عُرَفٌ.

ويقال: الأعراف في قوله تعالى: (ونادى أصحاب الأعْرَافِ) سور بين الجنة والنار.

وقال ابن دريد: الأعْرَافُ ضربٌ من النخل، وأنشد:

«يغرس فيها الزّاذ والأعْرَافا *** والنّابجي مُسْدِفًا إسْدَافـا»

وقال الأصمعي: العُرْفُ في كلام أهل البحرين: ضَرْبٌ من النخل.

والعُرْفُ: من العلام.

وذو العُرْفِ: ربيعة بن وائل ذي طوّافٍ الحضرمي، من ولده ربيعة بن عيدان بن ربيعة ذي الاعُرْفِ -رضي الله عنه-له صحبة، وقال ابن يونس: شَهِدَ فتح مصر.

وعُرْفانُ: أبو المعلى بن عُرْفانَ الأسدي، والمُعَلّى من أتباع التابعين.

والعُرُفّانُ -مثال جُرُبّانِ القميص-: دويبة صغيرة تكون في رمال عالج ورمال الدَّهْنَاءِ.

وعِرِفّانُ -بكسرتين والفاء مشددة-: صاحب الراعي الذي يقول فيه:

«كفاني عِرِفّانُ الكرى وكفيتـه *** كُلُوءَ النجوم والنعاس معانقه»

«فبات يريه عرسه وبـنـاتـه *** وبتُّ أريه النجم أين مخافقه»

وقال ثعلب: العِرِفّانُ: الرجل إذا اعترف بالشيء ودل عليه، وهذا صفة، وذكر سيبويه أنه لا يَعْرِفُه وصفا، والذي يرويه " عُرُفّانٌ" بضمتين جعله منقولا عن اسم عين.

وقال ابن دريد: عُرُفّانُ جبل؛ ويقال دويبة.

والعَارفُ والعَريْفُ بمعنى، كالعالم والعليم، قال طريف بن تميم العنبري:

«أوَكلما ودرت عكاظ قبيلة *** بعثوا إلي عَرِيْفَهُمْ يتوسَّمُ»

والعَرِيْفُ: الذي يَعْرِفُ أصحابه، والجمع: العُرَفاءُ. ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فأرجعوا حتى يرفع إلينا عُرَفاؤكم أمركم. وهو النقيب، وهو دون الرئيس.

وعَرُفَ فلان -بالضم- عَرَافَةً- مثال خَطُبَ خَطَابَةً-: أي صار عَرِيْفًا. وإذا أردت أنه عمل ذلك قلت: عَرَفَ فلان علينا سنين يَعْرُفُ عِرَافَةً -مثال كَتَبَ يَكْتُبُ كِتابَةً-.

والعِرْفَةُ -بالكسر-: المَعْرِفَةُ.

ويقال: ما عَرَفَ عِرْفي إلا بآخرةٍ: أي ما عَرَفَني إلا أخيرًا.

وقال ابن الأعرابي: العِرْفُ -بالكسر-: الصبر، وأنشد:

«قل لأبن قيسٍ أخـي الـرُّقَـيّاتِ *** ما أحسن العِرْفَ في المصيبات»

وعَرَفَ: أي اعترف.

والمَعْرَفَةُ -بفتح الراء-: موضع العُرْفِ من الفرس. وشيء أعْرَفُ: له عُرْفٌ، قال:

«عَنْجَرِدٌ تحلف حين أحْـلِـفُ *** كمثل شيطانِ الحَمَاطِ أعْرِفُ»

ويقال للضبع عًرْفاءُ؛ لكثرة شعر رقبتها، قال الشنفرى:

«ولي دونكم أهلون سيد عملـس *** وأرقط زُهْلُوْلٌ وعَرْفاءُ جيئلُ»

وقال متمم بن نويرة رضي الله عنه.

«يا لهفَ من عَرْفَاءَ ذاة فلـيلةٍ *** جاءت إليَّ على ثلاثٍ تخمع»

ويروى: بل لَهْفَ.

ورجل عَرُوْفَةٌ بالأمور: أي عارفٌ بها، والهاء للمبالغة.

وامرأة حسنة المَعَارِفِ: أي الوجه وما يظهر منها، واحدها: مَعْرَفٌ، قال الراعي:

«مُتَلَثِّمِيْنَ على مَعَـارِفِـنـا *** نثني لهن حواشي العصب»

ويقال: فلان من المَعَارفِ: أي المَعْرُوفينَ، كأنه يراد: من ذوي المَعَارِفِ أي ذوي الوجوه. ويقال: حيا الله المَعَارِفَ: كما يقال: حيا الله الوجوه.

وعِرْفانً -بالكسر-: مغنية مشهورة.

وعُرَيْفٌ -مصغرًا-: من الأعلام.

وأعْرَفَ الفرس: طال عُرْفُه.

والتَّعْريْفُ: الإعلام.

والتَّعْرِيْفُ: ضد التنكير.

وقوله تعالى: (عَرَّفَ بعضه): أي عَرَّفَ حفصة -رضي الله عنها- بعض ذلك.

وقوله تعالى: (عَرَّفَها لهم): أي طَيَّبها لهم، قال:

«عَرُفْتَ كاتبٍ عَرَّفَتْهُ اللطائم»

ويقال: وصفها لهم في الدنيا فإذا دخلوا عَرَفُوا تلك الصفة، ويقال: جعلهم يَعْرِفُوْنَ فيها منازلهم إذا دخلوها كما كانوا يَعْرِفُوْنَ منازلهم في الدنيا.

والتَّعْرِيْفُ: الوقوف بِعَرَفاتٍ، يقال عَرَّفَ الناس: إذا شهدوا عَرَفاتٍ.

والمُعَرَّفُ: الموقف.

واعْرَوْرَفَ: أي صار ذا عُرْفٍ.

واعْرَوْرَفَ الرجل: أي تهيأ للشر.

واعْرَوْرَفَ البحر: أي ارتفعت أمواجه.

واعْرَوْرَفَ النخل: كثف والتف كأنه عُرْفُ الضبع، قال أحَيْحَةٌ بن الجلاح يصف عَطَنَ أبله.

«مُعْرَوْرِفٌ أسبل جبـاره *** بحافتيه الشُّوْعُ والغِرْيَفُ»

واعْرَوْرِفَ الدم: أي صار له زبد مثل العُرْفِ، قال أبو كبير الهذلي:

«مُسْتَنَّةٍ سنن الـفّـلُـوِّ مُـرِشَّةٍ *** تنفي التراب بقاحزٍ مُعْرَوْرِفِ»

واعْرَوْرَفَ الرجل الفرس: إذا علا على عُرْفِه. وقال ابن عبّاد: أعْرَوْرَفَ أي ارتفع على الأعْرَافِ.

والاعْتِرافُ بالذنب: الإقرار به.

واعْتَرَفْتُ القوم: إذا سألتهم عن خبر لِتَعْرِفَه، قال بشر بن أبي خازم في آخر حياته فقيل له وَصِّ فقال:

«أسائلهُ عميرة عـن أبـيهـم *** خلال الركب تَعْتَرِفُ الركابا»

«تُرَجِّي أن أؤوب لها بنـهـبٍ *** ولم تعلم بأن السَّهْمَ صـابـا»

وربما وضعوا اعْتَرَفَ موضع عَرَفَ كما وضعوا عَرَفَ موضع اعْتَرَفَ، قال أبو ذؤيب الهذلي يصف سحابا:

«مرته النُّعَامى فلـم يَعْـتَـرِفْ *** خلاف النُّعَامى من الشأم ريحا»

أي لم يَعْرِفْ غير الجنوب لأنها أبَلُّ الرياح وأرطبها.

وقال ابن الأعرابي: اعْتَرَفَ فلان: إذا ذل وانقاد؛ وانشد الفرّاء في نوادره:

«مالكِ ترغبين ولا ترغو الخلف *** وتجزعين والمطي يَعْتَـرِفْ»

وفي كتاب يافع ويَفَعَةٍ: "وتَضْجَرِيْنَ والمطي مُعْتَرِفْ" أي مُعْتَرِفٌ بالعمل، وقيل: يصبر، وقال مُعْتَرِفٌ ويَعْتَرِفُ لأن المطي مذكر.

وتَعَرَّفْتُ ما عند فلان: أي تَطلبت حتى عَرَفْتُ.

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس -رضي الله عنهما-: يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تَعَرَّفْ إلى الله في الرخاء يَعْرِفْكَ في الشدة، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئًا لم يرد الله أن يعطيكه لم يقدروا عليه أو يصرفوا عنك شيئًا أراد الله أن يصيبك به لم يقدروا على ذلك، فإذا سألت فأسال الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن النصر معه الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا. أي أطعه واحفظه يجازك.

وتقول: ائتِ فلانًا فاسْتَعْرِفْ إليه حتى يَعْرِفَكَ.

وقد تَعَارَفَ القوم: أي عَرَفَ بعضهم بعضًا، ومنه قوله تعالى: (وجعلناكم شُعُوبًا وقبائل لِتَعَارَفُوا).

والتركيب يدل على تتابع الشيء متصلا بعضه ببعض وعلى السكون والطمأنينة.

العباب الزاخر واللباب الفاخر-رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي-توفي: 650هـ/1252م


8-المعجم الاشتقاقي المؤصل (عرف)

(عرف): {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين: 24]

"عُرف الفرس والدابة -بالضم: شَعَرُ عنقهما. وعرف الديك: ريش عنقه والهَنَةُ الحمراء فوق رأسه (1) سَنامٌ أَعْرَفُ: طويل. جَبَل أَعْرَفُ: له كالعرف. وناقة

(page)

عَرْفاء: مشرفة السَنَام، وكجُلُبّان: جُنْدُب ضَخْمٌ له عُرف، واغرَوْرَفَ البحرُ والسيلُ: تَراكم وارتفع موجُه فصار له كالعُرف. وعرّف الطعامَ (أي الحَبَّ كالبُرّ) - ص: وَضَع بعضَه على بعض من كثرته [قر 16/ 231]."

° المعنى المحوري

تميز أعلي الشيء أو ظاهره بملمح يدل عليه أو على أمر فيه. كعرف الديك والفرس لهما. ومنه "عُرْف الرَمْل والجَبَل: ظَفرُه وأعاليه "، ومنه "اعْرَوْرَفَ الدمُ: صار له من الزَبَد شبهُ العُرف ". ومنه - ومنه "العُرْفُ: النخلةُ أولَ ما تُطِعم " (كأنهم نظروا إلى ظهور البسر الأحمر في أعلاها لأول مرة) "عَرَفَات: موقف الحاج "جَدد اللَّه عهدنا به آمين (المرتفعات الكثيرة المنتشرة في جوانبه تشبه جَبَل الرحمة وكلها ذات ضخامة وعلو محدودين جدًا فهي باسم عَرَفَات أجدر. لكن لم يُذكر في المعجم ولا في غيره استعمال المفرد لأحدها) [وفي طب 4/ 170 - 174، قر 2/ 414، ل - آراء كثيرة]. {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198]. {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف: 46، وكذا ما في 48] حجاب حاجز أي سور. أي على أعراف السور

وهي شُرَفه [ينظر قر 7/ 211] ومن العلُوّ "عَرِيفُ القوم: سيدهم ". وفي [ل]. أن هذه التسمية مأخوذة من المعرفة.

ومن الأصل "المعارف: الوجوه؛ امرأة حسنة المعارف أي الوجه وما يظهر منها " (الملامح الناتئة والظاهرة الجبهة والأنف والحواجب ومناصب الخدود إلخ وهي تميز صاحبها). ومنه كذلك "العَرْف -بالفتح: الريح طيبة أو خبيثة "فهي تسطع فوق الشيء وتدل عليه، ثم غلبت في الريح الطيبة.

ومن تميز أعلى الشيء بما يعلوه أُخِذَت المعرفة. "عَرَفه عِرْفة وعِرفانًا -بالكسر فيهما، ومَعرفة ". فالفرق بين المعرفة والعلم أن أصل المعرفة تمييز يقوم على ملامح ظاهرة للأشياء أخذًا من استعمال التركيب في الملامح الظاهرة التي تميز الشيء عن غيره. وهذا أساس أن "المعرفة: العلم المتعلق بالمفردات، ويسبقه الجهل، ولذا لم يوصف اللَّه تعالى بالمعرفة [بحر 1/ 466] "، ثم قد يتجاوَز عن قيد الملامح المحددة، وقد يكون الظاهر عزيزًا أو رموزًا أو يوصل منه إلى ما هو أعمق. أما العلم فأحكام تتكون في القلب من روافد وأسباب (1) محدَّدة {فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30]، {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [يوسف: 58] (يلحظ أنها معرفة بالسيما والملامح. ولحن القول يؤخذ من الألفاظ المسموعة). و "التعريف: إنشاد الضالة "- لأنه يعرّف بصفاتها الظاهرة. وكل ما جاء في القرآن من الفعل (عرف) ومضارعه

و (يُعْرَف) تتضح فيه الملامح الظاهرية بالتأمل {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: 89] أي النبي الذي ذُكِر لهم نعته من قبل في التوراة [ينظر بحر 1/ 471] فثبتت سماته في أذهانهم، فلما ذكرت تلك السمات في القرآن عرفوا أنه الموصوف في التوراة. {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] فالحق الذي عرفوه هو ذكر موسى وعيسى الذي علموه قبلا من التوراة والإنجيل، فلما سمعوه من القرآن عرفوا أنه حق [ينظر الكشاف 1/ 655]. ومن هذه المعرفة "التعارف {لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13 وكذلك ما في يونس: 45] ومنها كذلك العريف بشيء حدث {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ} [التحريم: 3] وأما {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] فقد فسر تعريفها هنا بمعرفة منازلهم فيها، كما فسّر بالتطييب من العَرْف الرائحة الطيبة [قر 16/ 231] وفي قوله تعالى {قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [النور: 53] فسّرت بأنها بداية كلام له محذوف يتممه أي طاعة معروفة أولى بكم من أَيْمانكم، أو ليكن منكم طاعة معروفة. كما فسّرت بأن المعنى: قد عُرِفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب [قر 12/ 296] أي تهكم. والعرف -بالضم- و "المعروف: ضد النُكْر والمنكر "، لأنه شيء جارٍ مألوفٌ مقبول يَعْرِفه كل أحد. وعُرِّف أيضًا بالإحسان وما يُسْتَحْسَن من الأفعال (فهو مألوف وجار ومقبول لدى ذوي الفطر السليمة) ويشمل ما فتح الشرع القلوبَ لقبوله)، "العُرْف والعارفة والمعروف: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس [قر 7/ 346] {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199] وبهذا المعنى نفسه (المعروف) في

{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231]، {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 178]، {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15]. وكل لفظ (المعروف) فمعناه ما ذكرناه. وقوله تعالى: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1]. فسر بالرياح المتتابعة كعرف الفرس، وبالملائكة، والرسل، والمرسلين بالمعروف من أمر اللَّه [قر 19/ 154].

ومن ذلك الأصل "اعترف بذنبه: أقر " (كأنما حمله على رأسه أو أعلن ارتكابه إياه {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة: 102 ومثله ما في غافر: 11، والملك: 11].

و"العُرْف -بالضم: الصبر. يقال عَرَف للأمر واعتّرف: صبر " (هو درجة من الإلف، تَحَمُّلٌ مأخوذ من عُرُوّ أعلى الشيء كعُرف الرمل والجبل وأمواج البحر وكتعريف الطعام: تكديس بعضه على بعض من كثرته (ويسمى كُدْس الطعام صُبْرة. ومن مثله أخِذَ معنى الصَبْر فهو نظير استعمال العُرْف بمعنى الصبر هنا).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


9-المعجم الاشتقاقي المؤصل (فيض)

(فيض): {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198]

فاض الماءُ والدمعُ ونحوهما فيضًا وفُيوضًا وفَيَضانًا: كثُر حتى سال على ضَفّة الوادي. فاض: تدقّق. أفاض إناءه: ملأه حتى فاض. أفاض الماء على نفسه: أفرغه.

° المعنى المحوري

خروج المتسيب اللطيف نحو الماء عن حدود ظَرْفه من كثرته وامتلاء الظَرف به: {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [المائدة: 83 ومثله ما في التوبة: 92]، (كأن ذلك قهرًا عنهم، وهو أصدق) {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ} [الأعراف: 50] (يطلبون إِفضالا منه). ومنه: "فَاضَتْ نفسُه: خَرَجَت. وأفاضَ البعيرُ بِجِرّته: دفع بها من جوفه ". {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة:

198 ومثله ما في 199 منها] هذا عن تحرك جموع الحجاج كالموج إلى مزدلفة ثم إلى مِنَي ". "ودرع فَيوض ومُفاضة: واسعة " (تسمح للبدن أن يزيد ويتحرك).

ومن معنويه: "فاض صدره بسره: إذا امتلأ وباح به ولم يُطِق كتمه. فاضَ الحديثُ واستفاضَ: ذاعَ وانتشر. وأفاضَ القومُ في الحديث: اندفعوا وخاضوا وأكثروا منه: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} [الأحقاف: 8 ومثلها ما في النور: 14، يونس: 61]. وفاض اللئام: كثروا ".

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


10-معجم النحو (في)

في: من حروف الجرّ، وتجرّ الظّاهر والمضمر نحو {وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ} {وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ} ولها عشرة معان أشهرها:

(1) الظّرفيّة الحقيقيّة، مكانيّة كانت، أو زمانيّة نحو {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ}. والمجازيّة نحو {وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ}.

(2) السّببيّة نحو {لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ} أي بسبب ما خضتم فيه.

(3) المصاحبة نحو {قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ}.

(4) الاستعلاء نحو {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}.

(5) المقايسة، وهي الواقعة بين مفضول سابق، وفاضل لاحق.

نحو {فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} أي بالقياس للآخرة.

(6) أن تكون بمعنى الباء كقول زيد الخيل:

«ويركب يوم الرّوع منّا فوارس ***بصيرون في طعن الأباهر والكلى »

الفينة ـ السّاعة والحين، تقول «ألقاه الفينة بعد الفينة» و «فينة بعد فينة» وهي ـ كما ترى ـ ظرف زمان.

معجم النحو-عبدالغني الدقر-صدر: 1395هـ/1975م


11-المعجم المفصل في النحو العربي (الوعاء)

الوعاء

اصطلاحا: حرف الوعاء هو «في». وهو حرف جرّ عامل يجرّ الاسم الظّاهر، كقوله تعالى: {وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ} «سبيل»: اسم مجرور بـ «في» وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره. كما يجرّ الضّمير، كقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ} الضمير «كم» ضمير المخاطبين مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بـ «في» ويجوز أن نقول: «الكاف» ضمير متصل مبنيّ على الضّمّ في محلّ جرّ بـ «في» و «الميم» لجمع الذّكور.

وتكون «في» بمعنى الظّرف حقيقة، كقوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ} أو مجازا، كقوله تعالى: {لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} «في» ظرف حقيقيّ في المكانين من الآية الأولى وهو ظرف مجازيّ في الآية الثانية.

3 ـ السّببيّة، كقوله تعالى: {وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ} أي: بسبب ما أفضتم، وفي قوله {فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ}.

4 ـ المصاحبة، كقوله تعالى: {قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي: مع أمم.

5 ـ الاستعلاء أي بمعنى «على»، كقوله تعالى: {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي: على جذوع النّخل.

6 ـ المقايسة، كقوله تعالى: {فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} أي: مقايسة متاع الدّنيا بالنّسبة للآخرة.

7 ـ بمعنى «إلى» التي تفيد الغاية، كقوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ} أي إلى أفواههم كي يتركوا الكلام، وكقوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا}.

8 ـ بمعنى «من» التي تدلّ على التّبعيض، مثل: «أخذت في شرب الدّواء حسب إرشادات الطّبيب» أي أخذت من شرب الدواء.

9 ـ بمعنى «الباء» التي تفيد الإلصاق، كقول الشاعر:

«ويركب يوم الرّوع منّا فوارس ***بصيرون في طعن الأباهر والكلى»

أي: عارفون بالطعن في عروق الظهر وبالطّعن في الكلى.

10 ـ التوكيد وتكون «في» زائدة وزيادتها غير قياسيّة ومقصورة على السماع، كقول الشاعر:

«أنا أبو سعد إذا الليل دجا***يخال في سواده يرندجا»

أي: يظن سواده طلاء أسود وكقوله تعالى: {وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها}.

11 ـ التعويض، وهي الزّائدة بدلا من أخرى محذوفة، مثل: «صافحت فيمن رغبت فيه»، أي صافحت من رغبت فيه، وكقول الشاعر:

«ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث ***إلّا أخو ثقة فانظر بمن تثق»

أي: فانظر من تثق به.

12 ـ بمعنى «بعد»، كقوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ} أي: فطامه بعد عامين.

المعجم المفصل في النحو العربي-عزيزة فوّال بابستي-صدر: 1413هـ/1992م


12-المعجم المفصّل في الإعراب (عرفة)

عرفة ـ

جبل يقع على مقربة من مكّة المكرّمة ويقال له أيضا «عرفات»، وسمّي بذلك نسبة لتعرّف العباد إلى الله تعالى بالأدعية والعبادات، وهناك قول آخر يقول بأنّه سمّي «عرفة» لأن آدم وحواء بعد أن أهبطهما الله من الجنّة كان لقاؤهما عليه فعرفها وعرفته وقد جاء في قوله تعالى: {فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ} («من»: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. «عرفات»: اسم مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره).

المعجم المفصّل في الإعراب-طاهر يوسف الخطيب-صدر: 1412هـ/1991م


13-المعجم المفصّل في الإعراب (في)

في ـ

حرف جرّ مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب، يجرّ الاسم الظاهر ويفيد معاني متعدّدة:

1 ـ الظرفيّة، سواء أكانت حقيقيّة، نحو قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ} أم مجازيّة، نحو قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ}.

2 ـ الاستعلاء، نحو قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}.

3 ـ المصاحبة، نحو قوله تعالى: {قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ}.

4 ـ السّببيّة، نحو قوله تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ}.

المقايسة، وهي الواقعة بين مفضول سابق، وفاضل لا حق، نحو قوله تعالى: {فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}.

6 ـ بمعنى «إلى» الغائية، نحو قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا}.

7 ـ بمعنى «من» التبعيضيّة، نحو: «أخذت في شرب العصير».

8 ـ بمعنى «الباء»، نحو: «وقف خالد في المدخل».

المعجم المفصّل في الإعراب-طاهر يوسف الخطيب-صدر: 1412هـ/1991م


14-معجم القواعد العربية (في)

في:

من حروف الجرّ، تجرّ الظّاهر والمضمر، نحو {وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ} و {وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ}.

ولها عشرة معان أشهرها:

(1) الظّرفيّة الحقيقيّة، مكانيّة كانت، أو زمانيّة نحو {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ} والمجازيّة نحو {وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ}.

(2) السّببيّة نحو {لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ} أي بسبب ما خضتم فيه.

(3) المصاحبة نحو {قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ}.

(4) الاستعلاء نحو {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} على الاستعارة التبعيّة.

(5) المقايسة، وهي الواقعة بين مفضول سابق، وفاضل لاحق، نحو {فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}، أي بالقياس للآخرة.

(6) أن تكون بمعنى الباء كقول زيد الخيل:

«ويركب يوم الرّوع منّا فوارس *** بصيرون في طعن الأباهر والكلى »

الفينة: السّاعة والحين، تقول: «ألقاه الفينة بعد الفينة» و «فينة بعد فينة» وهي ـ كما ترى ـ ظرف زمان.

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف وذُيّل بالإملاء-عبدالغني الدقر-صدر: 1404ه‍/1984م


15-موسوعة الفقه الكويتية (ذكر 2)

ذِكْرٌ -2

الِاسْتِرْجَاعُ:

13- هُوَ قَوْلُ «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

وَمَعْنَى «إِنَّا لِلَّهِ» إِقْرَارُ قَائِلِهَا أَنَّنَا نَحْنُ وَأَهْلُنَا وَأَمْوَالُنَا عَبِيدٌ لِلَّهِ يَصْنَعُ فِينَا مَا يَشَاءُ.وَمَعْنَى «وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» إِقْرَارُ قَائِلِهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْهَلَاكِ ثُمَّ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ إِلَى انْفِرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحُكْمِ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.

وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِقَوْلِهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُطْلَقًا، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً فَإِنَّهَا تُسَهِّلُ عَلَى الْإِنْسَانِ فَقْدَ مَا فَقَدَ، قَالَ تَعَالَى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَاأَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ الْأَمْرُ بِهَا لِمَنْ مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ، أَوْ بَلَغَهُ وَفَاةُ صَدِيقِهِ وَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَيَانُ بَعْضِ ذَلِكَ.

التَّسْمِيَةُ:

14- وَهِيَ قَوْلُ (بِسْمِ اللَّهِ) أَوْ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).

يُقَالُ: سَمَّيْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَيْ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: بَسْمَلْتُ، وَالْمَصْدَرُ الْبَسْمَلَةُ.

وَمَعْنَاهَا: أَبْتَدِئُ هَذَا الْفِعْلَ أَوْ هَذَا الْقَوْلَ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ عَلَى إِتْمَامِهِ، أَوْ مُتَبَرِّكًا بِذِكْرِ اسْمِهِ تَعَالَى.وَقَدِ افْتَتَحَ اللَّهُ بِهَا فَاتِحَةَ كِتَابِهِ وَجَمِيعَ سُوَرِهِ مَا عَدَا سُورَةَ (بَرَاءَةٌ).وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِقَوْلِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الْغُسْلِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوِ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَعَلَى الذَّبْحِ وَإِرْسَالِ النَّصْلِ أَوِ الْجَارِحَةِ عَلَى الصَّيْدِ وَعَلَى الْأَكْلِ أَوِ الشُّرْبِ أَوِ الْجِمَاعِ، وَكَذَا عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ.وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ الْقَوْلِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَ (ر: تَسْمِيَة).

قَوْلُ مَا شَاءَ اللَّهُ:

15- وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي قوله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَيْ هَذِهِ الْجَنَّةُ هِيَ مَا شَاءَ اللَّهُ.وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ: تَقْدِيرُهُ: الْأَمْرُ مَا شَاءَ اللَّهُ.

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ الْعَيْنُ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ- رضي الله عنها-: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ قَالَ الْمَلَكُ: هُدِيتَ، وَإِذَا قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: كُفِيتَ، وَإِذَا قَالَ: لَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ قَالَ الْمَلِكُ: وُقِيتَ.

قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا.يَعْنِي مَا وَرَدَ فِي الْآيَةِ.

الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-:

16- وَهِيَ قَوْلُ «صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ» أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُفِيدُ سُؤَالَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ.

وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فِي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواصَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} «وَقَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ».وَمِنَ الصِّيَغِ الْوَارِدَةِ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ «بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».

وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: رَحْمَتُهُ لَهُ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ وَالْعِبَادِ عَلَيْهِ دُعَاءٌ بِالرَّحْمَةِ مَقْرُونٌ بِالتَّعْظِيمِ.

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-).

التَّلْبِيَةُ:

17- وَهِيَ قَوْلُ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» وَهِيَ مِنْ أَذْكَارِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَمَعْنَاهَا: أُقِيمُ عَلَى إِجَابَتِكَ يَا رَبِّ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ.وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ أَحْكَامِهَا فِي مَبَاحِثِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

الْحَسْبَلَةُ:

18- وَهِيَ قَوْلُ «حَسْبِيَ اللَّهُ» وَمَعْنَاهُ الِاكْتِفَاءُ بِدِفَاعِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ عَنْ دِفَاعِ غَيْرِهِ وَعَوْنِهِ.

وَيُسَنُّ قَوْلُهَا لِمَنْ غَلَبَهُ أَمْرٌ لِمَا فِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.فَقَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».

أَذْكَارٌ مَأْثُورَةٌ أُخْرَى:

19- وَهُنَاكَ أَذْكَارٌ أُخْرَى مَأْثُورَةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِأَسْبَابٍ أَوْ مُطْلَقَةٌ يَأْتِي بَيَانُ بَعْضِهَا فِي الْبَحْثِ.

وَقَدْ جَمَعَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ السُّنِّيِّ فِي «عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» وَالنَّوَوِيِّ فِي «الْأَذْكَارِ» وَابْنِ الْقَيِّمِ فِي «الْوَابِلِ الصَّيِّبِ مِنَ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ» وَصِدِّيق حَسَن خَان فِي «نُزُلِ الْأَبْرَارِ».وَيَعْرِضُ لَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ مَبَاحِثِ الْفِقْهِ.

أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ:

20- قَالَ النَّوَوِيُّ: الْقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ.قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ الذِّكْرِ مِنْ تَذْكِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَمْجِيدٍ وَعَلَى الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَالْأَمْرِ بِالتَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَمَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ وَتَدَبَّرَهُ فَقَدْ حَصَّلَ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا يُدَانِيهِ شَيْءٌ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ قَيْدًا فَقَالَ: أَفْضَلُ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ لِمَنْ عَمِلَ بِهِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ.

وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ» وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.

وَاسْتَدَلَّ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لِكَوْنِ الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ بِتَعَيُّنِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَبِأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهُ جُنُبٌ، وَلَا يَمَسُّهُ إِلاَّ الطَّاهِرُ، بِخِلَافِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ.

وَلَا تَخْتَلِفُ الْأَحَادِيثُ فِي أَنَّ أَفْضَلَ الْأَذْكَارِ بَعْدَ الْقُرْآنِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعُ «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.وَرَدَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَفِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: لأَنْ أَقُولَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ».وَوَرَدَ «أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا».فَذَكَرَهُنَّ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ بِهِنَّ أَفْضَلُ مِنْهُ بِغَيْرِهِنَّ مِمَّا فِي الْقُرْآنِ، وَهُنَّ كَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ، فَعَنْ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: هُنَّ أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، وَهُنَّ مِنَ الْقُرْآنِ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ».

أَمَّا الْأَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ فَهُوَ كَلِمَةُ (لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ وَالطِّيبِيُّ، وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ: {أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ».

وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ الْقُدْسِيُّ «لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي فِي كِفَّةٍ وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فِي كِفَّةٍ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» وَفِي حَدِيثٍ «هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ» وَلِأَنَّهَا مِفْتَاحُ الْإِسْلَامِ وَبَابُهُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ إِلاَّ مِنْهُ، وَعَمُودُهُ الَّذِي لَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ، وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ».

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُعَارِضُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْمَرْفُوعُ: «أَنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» وَجُمِعَ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَوْجُهٍ مِنْهَا: أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ لِدُخُولِ مَعَانِي الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ تَحْتَهَا إِمَّا بِالتَّصْرِيحِ أَوْ بِالِاسْتِلْزَامِ فَقَدْ صَرَّحَتْ بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّحْمِيدِ، وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهَا تَنْزِيهَهُ تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ انْدَرَجَ فِيهِ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَإِذَا كَانَ كُلُّ فَضْلٍ وَإِفْضَالٍ مِنْهُ تَعَالَى فَلَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَمَّا أَفْضَلِيَّةُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَلِذِكْرِ الْوَحْدَانِيَّةِ صَرِيحًا.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الذِّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ؛ لِحَدِيثِ «مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ».

أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ مِنْ حَيْثُ الِاشْتِغَالُ بِهَا:

21- مَا تَقَدَّمَ هُوَ الْأَفْضَلِيَّةُ فِي الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ: أَفْضَلُهُ الِاشْتِغَالُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَهِيَ أَفْضَلُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ الْمُطْلَقِ.ثُمَّ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعُ، ثُمَّ سَائِرُ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَمَّا الْمَأْثُورُ فِي وَقْتٍ أَوْ نَحْوِهِ- أَيْ لِسَبَبٍ- فَالِاشْتِغَالُ بِهِ- أَيْ فِي الْوَقْتِ أَوْ عِنْدَ السَّبَبِ- أَفْضَلُ.ا هـ.وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالذِّكْرِ الْمُؤَقَّتِ فِي وَقْتِهِ، وَالْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ عِنْدَ سَبَبِهِ أَفْضَلُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِسَائِرِ الْمَأْثُورَاتِ، حَتَّى مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِمَا وَحَتَّى مِنَ الِاشْتِغَالِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.قَالَ ابْنُ عَلاَّنَ: مَا وَرَدَ مِنَ الذِّكْرِ مُخْتَصًّا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ حَالٍ كَأَذْكَارِ الطَّوَافِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَحَالِ النَّوْمِ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِالتِّلَاوَةِ.قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ أَمِ الذِّكْرُ؟ فَقَالَ: سَلْ أَبَا مُحَمَّدٍ، يَعْنِي سَعِيدًا، أَيِ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: بَلِ الْقُرْآنُ.فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَعْدِلُ الْقُرْآنَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا كَانَ هَدْيُ مَنْ سَلَفَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ.

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ: وَهَكَذَا مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنَ الْأَذْكَارِ فِي الْأَوْقَاتِ وَعَقِيبَ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي الِاشْتِغَالُ بِمَا وَرَدَ عَنْهُ- صلى الله عليه وسلم- فَإِنَّ إِرْشَادَهُ إِلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.وَصَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي فَتَاوِيهِ.وَفِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى الْقُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ لَكِنِ الِاشْتِغَالُ بِالْمَأْثُورِ مِنَ الذِّكْرِ فِي مَحَلِّهِ كَأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ.

وَعَلَى هَذَا فَالْأَفْضَلُ عِنْدَ الْأَذَانِ الِاشْتِغَالُ بِإِجَابَتِهِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ بِالْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ وَعِنْدَ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ الِاشْتِغَالُ بِمَا وَرَدَ مِنَ الذِّكْرِ، وَهَكَذَا.

الذِّكْرُ بِغَيْرِ الْمَأْثُورِ:

أ- فِي الْأَذْكَارِ الْمُطْلَقَةِ:

22- يَجُوزُ فِي الْأَذْكَارِ الْمُطْلَقَةِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ مِمَّا يَتَضَمَّنُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَسْتَلْزِمُ نَقْصًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الصِّيغَةُ مَأْثُورَةً عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-.وَهَذَا فِي الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ.

وَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَأْثُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ- رضي الله عنهم-، عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَلاَّنَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، قَالَ: لِأَنَّ مَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابِيِّ مِمَّا لِلرَّأْيِ فِيهِ مَدْخَلٌ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ.فَيَكُونُ مَا وَرَدَ مِنْ أَذْكَارِ الصَّحَابَةِ- رضي الله عنهم- مَضْمُومًا إِلَى مَا نُقِلَ مِنَ الْأَذْكَارِ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَأْثُورِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُمُ الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ مِمَّا يَحْسُنُ تَعَلُّمُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ.

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالذِّكْرِ الْمَأْثُورِ أَفْضَلُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِذِكْرٍ يَخْتَرِعُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.وَوَجْهُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَاضِحٌ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- وَكَوْنُهُ أَعْلَمَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَكَوْنُهُ أَفْصَحَ الْعَرَبِ وَأَعْلَمَهُمْ بِمَوَاقِعِ الْكَلَامِ، وَكَوْنُهُ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَأُمِدَّ بِالتَّسْدِيدِ الرَّبَّانِيِّ، وَكَمَالِ النُّصْحِ لأُِمَّتِهِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْخَيْرُ وَالْفَضْلُ إِنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ الْمَأْثُورِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِيهِمَا مَا يَكْفِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُنَا.وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: أَوْرَادُ الْمَشَايِخِ وَأَحْزَابُهُمْ لَا بَأْسَ بِالِاشْتِغَالِ بِهَا.

وَنَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاتِهِ بِدُعَاءٍ مَحْفُوظٍ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بِمَا يَحْضُرُهُ.

ب- الذِّكْرُ بِغَيْرِ الْمَأْثُورِ فِي مُنَاسِبَاتٍ مُعَيَّنَةٍ:

23- مَا تَقَدَّمَ هُوَ فِي الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ، أَمَّا فِي الْأَسْبَابِ وَالْمُنَاسَبَاتِ الْمُعَيَّنَةِ:

أ- فَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُنَاسَبَةِ ذِكْرٌ مَأْثُورٌ فَإِنَّ التَّكْلِيفَ يَتَأَدَّى بِهِ.فَلَوْ أَتَى بَدَلَهُ بِذِكْرٍ غَيْرِ مَأْثُورٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ:

فَمَا كَانَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْعِبَادَةِ أَوْ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهَا لَمْ يُمْكِنْ إِبْدَالُهُ، وَذَلِكَ كَأَذْكَارِ الْأَذَانِ، وَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا كَالْفَاتِحَةِ، وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالتَّشَهُّدِ.

وَمَا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنَ الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ مُسْتَحَبًّا أَوْ جَائِزًا فَفِي إِبْدَالِهِ بِغَيْرِهِ تَفْصِيلٌ:

فَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالذِّكْرِ الْمَأْثُورِ أَفْضَلُ، وَإِنْ دَعَا وَذَكَرَ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَلِيقُ فَلَا بَأْسَ.

فَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الطَّوَافُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْقِرَاءَةُ فِي الطَّوَافِ أَفْضَلُ مِنَ الدَّعَوَاتِ غَيْرِ الْمَأْثُورَةِ وَأَمَّا الْمَأْثُورَةُ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.

ب- أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُنَاسَبَةِ الْمُعَيَّنَةِ ذِكْرٌ وَارِدٌ، فَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْكَرُ اسْتِعْمَالُ ذِكْرٍ مِمَّا يُحِبُّ الْإِنْسَانُ مِمَّا يَلِيقُ بِالْمُنَاسَبَةِ، أَخْذًا مِنْ إِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فِي النُّصُوصِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالنَّبَوِيَّةِ.دُونَ أَنْ يُدَّعَى لِذَلِكَ الذِّكْرِ أَوِ الدُّعَاءِ فَضْلٌ أَوْ خُصُوصِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ.

وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ وَبِدُخُولِ الْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ، قَالَ صَاحِبُ الدُّرِّ: التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ بِلَفْظِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ لَا تُنْكَرُ.قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ.قَالَ: وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهَا عَنْ أَصْحَابِنَا كَرَاهَةٌ.قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: عِيدٌ مُبَارَكٌ وَنَحْوُهُ.

ثُمَّ قَالَ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي أُمُورٍ شَتَّى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ بِهَذَا أَيْضًا.وَعَنِ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيِّ: أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ.ا هـ.

وَفِي الْمُغْنِي: عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَبْتَدِئُ بِهِ أَحَدًا وَإِنْ قَالَهُ أَحَدٌ رَدَدْتُ عَلَيْهِ.

وَعَنْ مَالِكٍ فِي مِثْلِ «تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ، وَغَفَرَ لَنَا وَلَكَ» يَوْمَ الْعِيدِ: قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ.قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَيْ: لَا يَعْرِفُهُ سُنَّةً وَلَا يُنْكِرُهُ عَلَى مَنْ يَقُولُهُ لِأَنَّهُ قَوْلٌ حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ.قَالَ صَاحِبُ الْفَوَاكِهِ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ «عِيدٌ مُبَارَكٌ، وَأَحْيَاكُمُ اللَّهُ لِأَمْثَالِهِ» لَا شَكَّ فِي جَوَازِ كُلِّ ذَلِكَ.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ بِدْعَةٌ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا سُنَّةٌ.وَانْظُرْ بَحْثَ (تَهْنِئَةٌ) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ (14 99).

الزِّيَادَةُ فِي الذِّكْرِ عَلَى مَا وَرَدَ:

24- الزِّيَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْمُرَتَّبِ شَرْعًا عَلَى سَبَبٍ، الْأَصْلُ فِيهِ الْجَوَازُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيَتَقَيَّدُ بِقُيُودٍ تُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الْمَعْنَى لَا يَسْتَلْزِمُ نَقْصًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَأَلاَّ يَكُونَ مِمَّا عُلِمَ أَنَّ الشَّارِعَ أَرَادَ الْمُحَافَظَةَ فِيهِ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ، فَلَا يُزَادُ عَلَى أَلْفَاظِ الْأَذَانِ وَأَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مَا وَرَدَ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يَلِيقُ.

وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَلاَّنَ أَنَّ زِيَادَاتِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقُنُوتِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَذْكَارِ يَكُونُ الْإِتْيَانُ بِهَا أَوْلَى، وَفَارَقَ التَّشَهُّدَ وَغَيْرَهُ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فَهِمُوا أَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى لَفْظِهِ فَلِذَا لَمْ يَزِيدُوا فِيهِ، وَرَأَوْا أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ لِلدُّعَاءِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا فِي الِاسْتِجَابَةِ فَتَوَسَّعُوا فِي الدُّعَاءِ فِيهِ.

وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ- رضي الله عنه- كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ «بِتَلْبِيَةِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ» ثُمَّ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا» لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ يُهِلُّ بِهَذَا (أَيْ بِتَلْبِيَةِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- وَيَزِيدُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ إِلَخْ.

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: قَالَ الطَّحَاوِيُّ: قَالَ قَوْمٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّلْبِيَةِ مَا أَحَبَّ مِنَ الذِّكْرِ لِلَّهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ.وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْمَرْوِيِّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ.وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- النَّاسَ، كَمَا عَلَّمَهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَدَّى فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَهُ.ا هـ.ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى التَّلْبِيَةِ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَبِهِ صَرَّحَ أَشْهَبُ.وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةَ.قَالَ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَحَكَى أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ كَرِهَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمَرْفُوعِ، وَغَلِطُوا، بَلْ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ.وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ إِنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ شَيْئًا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-.وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ عَمَّا وَرَدَ فَحَسَنٌ.وَحُكِيَ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُ: «لَا ضِيقَ عَلَى أَحَدٍ فِي قَوْلِ مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ، غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدِي أَنْ يُفْرِدَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- فِي ذَلِكَ».قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا أَعْدَلُ الْوُجُوهِ، فَيُفْرَدُ مَا جَاءَ مَرْفُوعًا، وَإِذَا اخْتَارَ قَوْلَ مَا جَاءَ مَوْقُوفًا، أَوْ أَنْشَأَهُ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِمَّا يَلِيقُ، قَالَهُ عَلَى انْفِرَادِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِطَ بِالْمَرْفُوعِ.قَالَ: وَهُوَ شَبِيهٌ بِحَالِ الدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ فِيهِ: «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ».أَيْ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْمَرْفُوعِ.

وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ: «كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا.قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ»، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: اسْتَدَلَّ بِهَذَا عَلَى إِحْدَاثِ ذِكْرٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَأْثُورٍ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُخَالِفٍ لِلْمَأْثُورِ.

قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ: وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ.وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم-.

ثُمَّ بَيَّنَ الْقَارِيُّ وَجْهَ إِنْكَارِ ابْنِ عُمَرَ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ قَائِلًا: الزِّيَادَةُ الْمَطْلُوبَةُ هِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْحَمْدِ لَهُ سَوَاءٌ وَرَدَ أَمْ لَا، وَأَمَّا زِيَادَةُ ذِكْرٍ آخَرَ بِطَرِيقِ الضَّمِّ إِلَيْهِ فَغَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ؛ لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْثُورِ بِهِ.

التَّبْدِيلُ فِي أَلْفَاظِ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ:

25- تَبْدِيلُ لَفْظٍ مِنَ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ بِلَفْظٍ آخَرَ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا، فَقِيلَ: هُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ اللَّفْظُ الْبَدِيلُ مُسَاوِيًا فِي الْمَعْنَى لِلَّفْظِ الْوَارِدِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَازِرِيُّ فَقَالَ تَعْلِيقًا عَلَى حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ.ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ.إِلَى قَوْلِهِ: آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.قَالَ فَرَدَدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ: وَرَسُولِكَ قَالَ: لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».

قَالَ الْمَازِرِيُّ عَقِبَهُ: سَبَبُ هَذَا الْإِنْكَارِ أَنَّ هَذَا ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ، فَيَنْبَغِي فِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ، وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ، فَتَعَيَّنَ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا.وَإِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مَالَ ابْنُ حَجَرٍ.وَهَذَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَذْكَارِ الْمُقَيَّدَةِ الَّتِي رَتَّبَ الشَّارِعُ عَلَيْهَا فَضْلًا خَاصًّا، لَا فِي الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ.

الذِّكْرُ بِالِاسْمِ الْمُفْرَدِ، وَبِالضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ:

26- ذَكَرَ الرَّشِيدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى النِّهَايَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الذِّكْرِ بِالِاسْمِ الْمُفْرَدِ (اللَّهُ، اللَّهُ، اللَّهُ) خِلَافًا فِي أَنَّهُ ذِكْرٌ أَمْ لَا.

وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الِاسْمُ الْمُفْرَدُ مُظْهَرًا أَوْ مُضْمَرًا لَيْسَ بِكَلَامٍ تَامٍّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِيمَانٌ وَلَا كُفْرٌ، وَلَا أَمْرٌ، وَلَا نَهْيٌ، وَلَا يُعْطِي الْقَلْبَ مَعْرِفَةً مُفِيدَةً، وَإِنَّمَا يُعْطِيهِ تَصَوُّرًا مُطْلَقًا.وَالذِّكْرُ بِالِاسْمِ الْمُضْمَرِ أَبْعَدُ عَنِ السُّنَّةِ.

آدَابُ الذَّاكِرِينَ:

لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ آدَابٌ يَسْتَدْعِيهَا كَمَالُ الْمَذْكُورِ وَجَلَالُهُ، وَإِذَا رُوعِيَتْ كَانَتْ أَوْلَى بِالْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ، فَمِنْ تِلْكَ الْآدَابِ:

أ- طَلَبُ الْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الذِّكْرِ:

27- وَقَدْ «حَثَّ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- مُعَاذًا عَلَى أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ».

ب- أَنْ يَكُونَ الذَّاكِرُ مُتَطَهِّرًا مِنَ الْحَدَثِ:

28- وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ «الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ».

وَقَالَ ابْنُ عَلاَّنَ: يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَلاَّ تُوجَدَ الْأَذْكَارُ إِلاَّ فِي أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ، كَالطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثَيْنِ، وَطَهَارَةِ الْفَمِ مِنَ الْخَبَثِ.

وَلَمْ يَقُولُوا بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم-: «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».وَ «كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: غُفْرَانَكَ»، وَ كَانَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي»

.فَهَذَا ذِكْرٌ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ.وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الذِّكْرِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.

وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا أَنَّ الذَّاكِرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَضِّئًا.وَمِنْ ذَلِكَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ، فَإِنْ أَذَّنَ بِلَا وُضُوءٍ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ، وَإِنْ أَقَامَ بِلَا وُضُوءٍ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ بِالِاشْتِغَالِ بِأَعْمَالِ الْوُضُوءِ، وَالْإِقَامَةُ شُرِعَتْ مُتَّصِلَةً.

وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ التَّطَهُّرِ لِلذِّكْرِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالْأَذَانِ وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الْوُضُوءُ لِمُطْلَقِ الذِّكْرِ مَنْدُوبٌ وَلَوْ لِلْجُنُبِ، وَتَرْكُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِنْ كَانَ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ أَزَالَهَا بِالْمَاءِ، فَلَوْ ذَكَرَ وَلَمْ يَغْسِلْهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَا يَحْرُمُ، وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَفَمُهُ نَجَسٌ كُرِهَ، وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ.

وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: تَنْظِيفُ الْفَمِ عِنْدَ الذِّكْرِ بِالسِّوَاكِ أَدَبٌ حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ الْمَحَلُّ الَّذِي يَكُونُ الذِّكْرُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ صَحَّ: «أَنَّهُ- صلى الله عليه وسلم- لَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ تَيَمَّمَ مِنْ جِدَارِ الْحَائِطِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ»، فَهَذَا فِي مُجَرَّدِ رَدِّ السَّلَامِ فَذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْلَى.

وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْقُرْآنُ، فَتَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْجُنُبِ؛ لِحَدِيثِ: «لَا يَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ».وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (قُرْآن، جَنَابَة، وَحَيْض).

فَإِنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْأَذْكَارِ الَّتِي تُوَافِقُ الْقُرْآنَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَكَانَ يَنْوِي بِهَا الذِّكْرَ لَا الْقُرْآنَ، فَلَا بَأْسَ، وَذَلِكَ كَالْبَسْمَلَةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَكَآيَتَيِ الرُّكُوبِ {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} وَآيَةِ النُّزُولِ: {رَبِّأَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا} وَآيَةِ الِاسْتِرْجَاعِ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ قِرَاءَةُ آيَةٍ وَلَوْ بِقَصْدِ ذِكْرٍ سَدًّا لِلْبَابِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى.

ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ:

29- يُكْرَهُ لِمَنْ هُوَ فِي الْخَلَاءِ لِحَاجَتِهِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ أَنْ يَتَكَلَّمَ، صَرَّحَ بِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ.وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: إِنَّهُ يَحْرُمُ الذِّكْرُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ

وَنُقِلَتْ إِجَازَةُ الذِّكْرِ فِي الْمِرْحَاضِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- رضي الله عنهما-، وَعَنِ النَّخَعِيِّ.

وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ إِذَا عَطَسَ فِي الْخَلَاءِ فَلَا يَحْمَدُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ بَلْ بِقَلْبِهِ وَقَالَ فِي الْأَذْكَارِ: وَصَرَّحَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَنَّهُ لَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ.وَكَذَا فِي حَالِ الْجِمَاعِ.

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (قَضَاء الْحَاجَةِ).

ج- التَّحَرِّي فِي الْأَمْكِنَةِ:

30- يُجْتَنَبُ الذِّكْرُ فِي الْمَوَاضِعِ الْقَذِرَةِ وَمَوْضِعِ التَّخَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ.وَمِنَ الْأَدَبِ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ نَظِيفًا خَالِيًا عَمَّا يَشْغَلُ الْبَالَ.

أَمَّا الْحَمَّامُ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ، أَوْ عَلَى سَطْحِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَتْبَعُهُ فِي بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ؛ لِمَا رَوَى النَّخَعِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.

وَلَا يُكْرَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فِي الطَّرِيقِ وَفِي الْحَدِيثِ «مَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةٌ».وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْكَرَاهَةِ.لقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

د- تَحَرِّي الْأَمَاكِنِ الْفَاضِلَةِ:

31- كَالْمَسَاجِدِ لقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}.

وَقَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- فِيهَا: «إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ».وَمِنْهَا الْمَشَاعِرُ الْمُعَظَّمَةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْعَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}.

هـ- تَحَرِّي الْأَزْمِنَةِ الْفَاضِلَةِ:

32- وَذَلِكَ كَالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، وَأَطْرَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لِمَا وَرَدَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} وَقَوْلِهِ {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافِ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} وَقَوْلِهِ: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا}.

قِيلَ وَإِنَّمَا خَصَّ مِنَ النَّهَارِ الْبُكْرَةَ وَالْعَشِيَّ؛ لِأَنَّ الشُّغْلَ فِيهِمَا غَالِبٌ عَلَى النَّاسِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: أَشْرَفُ أَوْقَاتِ الذِّكْرِ فِي النَّهَارِ الذِّكْرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ ابْنُ عَلاَّنَ: إِنَّمَا فُضِّلَ الذِّكْرُ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِكَوْنِهِ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ تَعَالَى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ» وَمِنْ هُنَا كَرِهَ مَالِكٌ الْكَلَامَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَجْلِ الِانْشِغَالِ بِالذِّكْرِ وَيُكْرَهُ النَّوْمُ عِنْدَهُمْ حِينَئِذٍ.

وَمِنْ أَفْضَلِ مَوَاسِمِ الذِّكْرِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.قَالَ النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الذِّكْرِ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى غَيْرِهَا، وَيُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ مَا لَا يُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِهِ.لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}.

وَالْأَصْلُ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَوْقَاتُ النَّهْيِ، بَلْ قَدْ نُقِلَ عَنِ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْحَطَّابُ.

و- الدُّعَاءُ بَعْدَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ:

33- وَمِنْ ذَلِكَ قوله تعالى فِي شَأْنِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وَقَوْلُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جَنُوبِكُمْ} وَقَوْلُهُ فِي الِانْتِهَاءِ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْآبَاءَكُمْ أَوْأَشَدَّ ذِكْرًا} وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَجَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْهُ مُتَعَدِّدَةٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- ».

موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م


16-موسوعة الفقه الكويتية (مزدلفة)

مُزْدَلِفَةُ

التَّعْرِيفُ:

1- قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الزُّلْفَةُ وَالزُّلْفَى: الْقُرْبَةُ وَالْحُظْوَةُ، وَأَزْلَفَهُ: قَرَّبَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: «ازْدَلَفَ إِلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ» وَمِنْهُ: مُزْدَلِفَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاقْتِرَابِهَا إِلَى عَرَفَاتٍ.

وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَزْلَفْتُ الشَّيْءَ جَمَعْتُهُ.

وَحَدُّهَا فِي الِاصْطِلَاحِ: هِيَ مَكَانٌ بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إِلَى قَرْنِ مُحَسِّرٍ، فَمَا عَلَى يَمِينِ ذَلِكَ وَشِمَالِهِ مِنَ الشِّعَابِ فَهُوَ مِنًى.

قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمُزْدَلِفَةُ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَمَأْزِمَيْ عَرَفَةَ، وَلَيْسَ الْحَدَّانِ مِنْهَا، وَيَدْخُلُ فِي الْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعُ تِلْكَ الشِّعَابِ الْقَوَابِلِ وَالظَّوَاهِرِ وَالْجِبَالِ الدَّاخِلَةِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ.

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ- مِنًى:

2- مِنًى: مَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ، وَيُقَالُ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، يَنْزِلُهُ الْحُجَّاجُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَسُمِّيَ مِنًى لِمَا يُمْنَى بِهِ مِنَ الدِّمَاءِ أَيْ يُرَاقُ، وَأَمْنَى الرَّجُلُ أَوِ الْحَاجُّ بِالْأَلِفِ: أَتَى مِنًى.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَبَيْنَ مِنًى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ.

ب- الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ:

3- الْمَشْعَرُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا: جَبَلٌ صَغِيرٌ آخِرَ مُزْدَلِفَةَ، اسْمُهُ قُزَحُ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالزَّايِ.

وَسُمِّيَ مَشْعَرًا: لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّعَائِرِ وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ وَطَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَوُصِفَ بِالْحَرَامِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذُو الْحُرْمَةِ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُزْدَلِفَةَ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا، أَوْ جَمِيعُ الْمُزْدَلِفَةِ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُرَادِفٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ.

الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمُزْدَلِفَةَ:

الْمَبِيتُ فِي مُزْدَلِفَةَ لِلْحَاجِّ:

4- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمَبِيتِ فِي مُزْدَلِفَةَ لِلْحَاجِّ لَيْلَةَ النَّحْرِ

فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ فَرْضٌ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ: عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَالسُّبْكِيُّ قَالُوا: الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ فَرْضٌ أَوْ رُكْنٌ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إِلاَّ بِهِ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.

وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ».

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ، فَلَوْ تَرَكَهُ الْحَاجُّ صَحَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِحَدِيثِ: «الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ قَبْلَ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ»،، يَعْنِي: مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ.

5- وَيَحْصُلُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِالْحُضُورِ فِي أَيَّةِ بُقْعَةٍ كَانَتْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، لِحَدِيثِ: «مُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ».

كَمَا أَنَّ هَذَا الْمَبِيتَ يَحْصُلُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِالْحُضُورِ فِي مُزْدَلِفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَجْزَأَهُ وَحَصَلَ الْمَبِيتُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الدَّفْعُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا فَقَدْ تَرَكَ الْمَبِيتَ، فَإِنْ عَادَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ الْمَبِيتُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُوَافِقْ مُزْدَلِفَةَ إِلاَّ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَوُجُوبُ الدَّمِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ خَاصٌّ فِيمَنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ، أَمَّا مَنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَمَنِ انْتَهَى إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ عَنِ الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَالْمَرْأَةِ لَوْ خَافَتْ طُرُوءَ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ، فَبَادَرَتْ إِلَى مَكَّةَ بِالطَّوَافِ، وَكَمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مَكَّةَ وَطَافَ لِلرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ وَكَالرُّعَاةِ وَالسُّقَاةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ لِأَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم-: رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ لِحَدِيثِ عَدِيٍّ- رضي الله عنه-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ خَارِجِينَ عَنْ مِنًى»،، «وَأَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ».

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ، سَوَاءٌ حَطَّتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا بِهَذَا الْقَدْرِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ، أَمَّا إِنْ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الْمَبِيتُ فِي مُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إِلَى الْفَجْرِ، لَا وَاجِبَةٌ.

قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْبَيْتُوتَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِنَّمَا الْوَاجِبُ هُوَ الْوُقُوفُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ، ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَيَسْأَلُهُ حَوَائِجَهُ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى.

تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ إِلَى مِنًى:

6- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ تَقْدِيمُ الضُّعَفَاءِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ- رضي الله عنها- قَالَتْ: «اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفَعُ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ حُطَمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً فَأَذِنَ لَهَا»،، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما- قَالَ: {أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ».

الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ:

7- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِلْحَاجِّ فِي مُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَاجَّ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي مُزْدَلِفَةَ جَمْعًا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، لِأَنَّ الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا فَلَا تَحْتَاجُ لِلْإِعْلَامِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى إِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِهَذَا الْجَمْعِ عِنْدَهُمْ جَمَاعَةٌ، فَلَوْ صَلاَّهُمَا مُنْفَرِدًا جَازَ وَلَكِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهِ سُنَّةٌ.

وَلِلْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ عِنْدَهُمْ شُرُوطٌ هِيَ:

أ- الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ.

ب- تَقْدِيمُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ عَلَيْهِ.

ج- الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ، وَالْوَقْتُ، فَالزَّمَانُ لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَالْمَكَانُ مُزْدَلِفَةُ، وَالْوَقْتُ وَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا الْجَمْعُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ، وَلَا فِي غَيْرِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْوَقْتِ الْمَذْكُورِ.

فَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي عَرَفَاتٍ أَوْ فِي الطَّرِيقِ أَعَادَهُمَا، لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- رضي الله عنهما- قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا».

قَالَ الشَّهَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: هَذَا فِيمَا إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ طَرِيقِهَا، أَمَّا إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فِي الطَّرِيقِ.

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ دَفَعَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَجَمَعَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَقَصَرُوا الْعِشَاءَ، إِلاَّ أَهْلَ الْمُزْدَلِفَةِ فَيُتِمُّونَهَا مَعَ جَمْعِهَا بِالْمَغْرِبِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ سُنَّةٌ إِنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا، أَوْ وَقَفَ وَحْدَهُ فَلَا يَجْمَعُ، لَا بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي مُخْتَارِهَا مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ.

وَإِنْ عَجَزَ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مَعَ الْإِمَامِ عَنِ السَّيْرِ مَعَهُ، لِضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ دَابَّتِهِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَغْيِبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ فِي مُزْدَلِفَةَ أَوْ قَبْلَهَا إِنْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَنَفَرَ مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ لِعُذْرٍ بِهِ.

وَإِنْ قَدَّمَ الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ، أَوْ عَلَى النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ أَعَادَهُمَا نَدْبًا إِنْ صَلاَّهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ قَبْلَ وُصُولِهِ مُزْدَلِفَةَ، وَوُجُوبًا إِنْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الشَّفَقِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، لِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ، لِصَلَاتِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، أَمَّا الْمَغْرِبُ فَيُعِيدُهَا نَدْبًا إِنْ بَقِيَ وَقْتُهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا صَلَّى فِي الْمُزْدَلِفَةِ فَلَا يُعِيدُ، وَإِنَّمَا الْإِعَادَةُ عِنْدَهُ لِمَنْ صَلَّى قَبْلَ الْمُزْدَلِفَةِ لِقَوْلِ النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم-: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ».

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: السُّنَّةُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحُجَّاجُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَيَجْمَعُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَخْشَ الْحَاجُّ فَوَاتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ، وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَنِصْفُهُ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ.

وَجَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ لِلْحَاجِّ الْمُسَافِرِ دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ الْجَمْعَ عِنْدَهُمْ بِسَبَبِ السَّفَرِ لَا بِسَبَبِ النُّسُكِ.

قَالُوا: وَالسُّنَّةُ إِذَا وَصَلُوا مُزْدَلِفَةَ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ وَيُنِيخُ كُلُّ إِنْسَانٍ جَمَلَهُ وَيَعْقِلُهُ، ثُمَّ يُصَلُّونَ لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- رضي الله عنهما- «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- لَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا».

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ تَرَكَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ فِي وَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ جَمَعَ وَحْدَهُ لَا مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ صَلَّى إِحْدَاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، أَوْ صَلاَّهُمَا فِي عَرَفَاتٍ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ، وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ.

وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَا يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ، وَيُؤَذِّنُ لِلْأُولَى فِي الْأَصَحِّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ- رضي الله عنه-: «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ».

وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: السُّنَّةُ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَصِلَ مُزْدَلِفَةَ، فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيُقِيمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- رضي الله عنهما- قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ مُزْدَلِفَةَ نَزَلَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا».

وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما-.

وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةِ الْأُولَى فَلَا بَأْسَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ: صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ»،، وَإِنْ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ ثُمَّ أَقَامَ لِلثَّانِيَةِ فَحَسَنٌ، فَإِنَّهُ يُرْوَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلزِّيَادَةِ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِسَائِرِ الْفَوَائِتِ وَالْمَجْمُوعَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَالَّذِي اخْتَارَ الْخِرَقِيُّ إِقَامَةً لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ، لِأَنَّهُ رِوَايَةُ أُسَامَةَ- رضي الله عنه-، وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِ النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم- فَإِنَّهُ كَانَ رَدِيفَهُ، وَقَدِ اتَّفَقَ هُوَ وَجَابِرٌ- رضي الله عنهما- فِي حَدِيثِهِمَا عَلَى إِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَاتَّفَقَ أُسَامَةُ وَابْنُ عُمَرَ- رضي الله عنهم- عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ.

الْوُقُوفُ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالدُّعَاءُ فِيهِ

8- يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ بَعْدَ بَيَاتِهِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُغَلِّسًا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِحَدِيثِ جَابِرٍ- رضي الله عنه- فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم- وَفِيهِ: «حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ».

ثُمَّ يَأْتِي الْحَاجُّ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ (جَبَلَ قُزَحَ) وَيَقِفُ عِنْدَهُ فَيَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَحْمَدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ، وَيُوَحِّدُهُ، وَيُكْثِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ، وَمِنَ الذِّكْرِ، لِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ- رضي الله عنه-: «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَكَبَّرَهُ وَوَحَّدَهُ».

وَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا أَحَبَّ، وَيَخْتَارُ الدَّعَوَاتِ الْجَامِعَةَ وَالْأُمُورَ الْمُبْهَمَةَ وَيُكَرِّرُ دَعَوَاتِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ فَوَفِّقْنَا بِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَدْعُو مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا لِحَدِيثِ جَابِرٍ- رضي الله عنه-: «فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا».

9- وَلَوْ فَاتَتْ سُنَّةُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تُجْبَرْ بِدَمٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَسَائِرِ الْهَيْئَاتِ وَالسُّنَنِ، وَلَا إِثْمَ عَلَى الْحَاجِّ بِهَذَا التَّرْكِ، وَإِنَّمَا فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ.

وَلَا تَحْصُلُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ بِالْوُقُوفِ فِيهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ.

10- وَالسُّنَّةُ الدَّفْعُ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السَّيْرِ مِنْهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ- رضي الله عنه-: «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ».

قَالَ «عُمَرُ- رضي الله عنه-: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- خَالَفَهُمْ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ- رضي الله عنهما- أَخَّرَ فِي الْوَقْتِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ- رضي الله عنهما-: إِنِّي أَرَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَدَفَعَ وَدَفَعَ النَّاسُ مَعَهُ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدِ اسْتَبْدَلَ النَّاسُ بِالْوُقُوفِ عَلَى قُزَحَ «الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ» الْوُقُوفَ عَلَى بِنَاءٍ مُسْتَحْدَثٍ فِي وَسَطِ الْمُزْدَلِفَةِ، وَفِي حُصُولِ أَصْلِ هَذِهِ السُّنَّةِ بِالْوُقُوفِ فِي ذَلِكَ الْمُسْتَحْدَثِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ مِمَّا سِوَى قُزَحَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْصُلُ بِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- وَقَفَ عَلَى قُزَحَ وَقَدْ قَالَ- صلى الله عليه وسلم-: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»،، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهَا تَحْصُلُ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ، وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ»،، وَجَمْعٌ هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ وَالْمُرَادُ: وَقَفْتُ عَلَى قُزَحَ وَجَمِيعُ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ لَكِنَّ أَفَضْلَهَا قُزَحُ، لِمَا أَنَّ عَرَفَاتٍ كُلَّهَا مَوْقِفٌ وَأَفْضَلُهَا مَوْقِفُ رَسُولِ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- عِنْدَ الصَّخَرَاتِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ لَا سُنَّةٌ وَالْبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إِلَى الْفَجْرِ لَا وَاجِبَةٌ.

وَرُكْنُ الْوُقُوفِ الْكَيْنُونَةُ فِي مُزْدَلِفَةَ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ مَحْمُولًا وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، لِحُصُولِهِ كَائِنًا بِهَا، عَلِمَ بِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَمَكَانُ الْوُقُوفِ أَجْزَاءُ الْمُزْدَلِفَةِ أَيُّ جُزْءٍ كَانَ وَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْهَا، إِلاَّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ لِقَوْلِ النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم-: «إِلاَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ»،، وَلَوْ وَقَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ جَبَلُ قُزَحَ.وَأَمَّا زَمَانُ الْوُقُوفِ فَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، فَمَنْ حَصَلَ بِمُزْدَلِفَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ، سَوَاءٌ بَاتَ بِهَا أَوْ لَا، فَإِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ عَنْ وَقْتِهِ إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ.

وَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ هَذَا الْوُقُوفِ عِنْدَهُمْ سَاعَةٌ وَلَوْ لَطِيفَةً وَقَدْرُ السُّنَّةِ امْتِدَادُ الْوُقُوفِ إِلَى الْإِسْفَارِ جِدًّا.

وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مِنْ فَرَائِضِ الْحَجِّ لَا مِنْ سُنَنِهِ، قَالَ الْأُبِّيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: وَالسُّنِّيَّةُ هِيَ الَّتِي تُفْهَمُ مِنْ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ.

لَقْطُ حَصَيَاتِ الرَّجْمِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ

11- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ أَخْذُ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما- قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: الْقُطْ لِي حَصًى فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ...» الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما-: أَنْ يَأْخُذَ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ».

وَلِأَنَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَبَلًا فِي أَحْجَارِهِ رَخَاوَةٌ، وَلِأَنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا أَتَى الْحَاجُّ إِلَى مِنًى أَنْ لَا يُعَرِّجَ عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ، فَسُنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ عَنْهُ، لِأَنَّ الرَّمْيَةَ تَحِيَّةٌ لَهُ كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَعَلَيْهِ فِعْلُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْإِجْمَاعِ، وَإِنْ رَمَى بِحَصَاةٍ أَخَذَهَا مِنَ الطَّرِيقِ، أَوْ مِنَ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ.

وَالْإِسَاءَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالْأَخَذِ مِنَ الْجَمْرَةِ، أَمَّا الْأَخْذُ مِنَ الطَّرِيقِ أَوْ مِنْ مِنًى فَلَيْسَ فِيهَا إِسَاءَةٌ.

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ لَقْطُ الْحَصَيَاتِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ إِلاَّ الْعَقَبَةَ فَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ.

وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لَقْطَهَا مِنَ الطَّرِيقِ أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ كَانَ وَقَالُوا: يُكْرَهُ لَقْطُهَا مِنَ الْحِلِّ لِعُدُولِهِ عَنِ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ، وَلَقْطُهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ نَجِسٍ وَمِمَّا رُمِيَ بِهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: خُذِ الْحَصَى مِنْ حَيْثُ شِئْتَ.

(

موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م


17-الغريبين في القرآن والحديث (فيض)

(فيض)

في الحديث: (وما يفيض بها لسانه) أي ما يبين وفلان ذو إفاضة إذا تكلم أي ذو بيان.

قوله تعالى: {إذ تفيضون فيه} أي تأخذون فيه وتخوضون وتكثرون.

وقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} أي دفعتم في السير قال ابن عرفة يقال أفاض من المكان إذا أسرع منه إلى مكان آخر والإفاضة سرعة الركب قال: ويقال حديث مستفيض ومستفاض فيه وقال غيره أفاض القوم في الحديث اندفعوا فيه، وحديث مفاض فيه ومستفاض فيه ومستفيض في الناس أي جار فيهم وفي كلامهم.

وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (مفاض البطن) أي مستوي البطن مع الصدر.

وفي الحديث في ذكر الدجال: (ثم يكون على أثر ذلك الفيض) قال

شمر سألت البكراوي عنه فقال: الفيض هاهنا: الموت ولم أسمعه من غيره إلا أنه يقال فاضت نفسه أي مرغه عند خروج روحه، وهو في الحديث يريد بمرغه لعابه الذي يجتمع على الشفتين عند الموت قال الأصمعي: قال أبو عمرو ابن العلاء: يقال فاض الميت.

الغريبين في القرآن والحديث-أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي-توفي: 401هـ/1010م


18-تاج العروس (فيض)

[فيض]: فَاضَ المَاء والدَّمْعُ وغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضًا، وفُيُوضًا، بالضَّمِّ والكَسْرِ وفُيُوضَةً وفَيْضُوضَةً وفَيَضَانًا، بالتَّحْرِيكِ؛ أَي كَثُرَ حَتَّى سَالَ كالوَادِي. وفي الصّحاح: على ضِفَّةِ الوَادِي، ومِثْلُه في العُبَاب.

وفي الحدِيث: «ويَفِيضُ المالُ» أَيْ يَكْثُر. من فَاضَ الماءُ. وفَاضَ صَدْرُهُ بالسِّرِّ، إِذا امْتَلأَ وباحَ به، ولم يُطِقْ كَتْمَهُ، وكَذلِكَ النَّهْرُ بمَائِهِ، والإِنَاءُ بما فيه.

وفَاضَ الرَّجُلُ يَفِيضُ فَيضًا وفُيُوضًا: مَاتَ، وكَذلِكَ فَاضَتْ نَفْسُهُ، أَيْ خَرَجَتْ رُوحُهُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدَةَ والفَرَّاءِ، قَالا: وهي لُغَةٌ في تَمِيمٍ، وأَبُو زَيْدٍ مِثْلُه.

قال: الأَصْمَعِيُّ: لا يُقَالُ فَاضَ الرَّجُلُ، ولا فَاضَتْ نَفْسُه، وإِنَّمَا يَفِيضُ الدَّمْعُ والماءُ. زادَ في العُبَابِ: ولكِنْ يُقَالُ فَاظَ، بالظَّاءِ، إِذَا مَاتَ، ولا يُقَالُ: فَاضَ بالضَّادِ البَتَّةِ، فأَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيدَةَ رَجَزَ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيّ:

تَجَمَّع الناسُ وقَالُوا عِرْسُ *** إِذَا قِصَاعٌ كالأَكُفِّ خَمْسُ

زَلَحْلَحَاتٌ مُصْغَراتٌ مُلْسُ *** ودُعِيَت قَيْسٌ وجاءَتْ عَبْسُ

ففُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاضَتْ نَفْسُ

وهذه لُغَةٌ دُكَيْن. فقال الأَصْمَعِيّ: الرِّوَايَةُ: وطَنَّ الضِّرْسُ.

وفي اللّسَانِ: وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ: فَاضَ الرَّجُلُ وفَاظَ، إِذَا ماتَ وكَذلِكَ فَاظَتْ نَفْسُهُ. وقال أَبو الحَسَنِ: فَاظَتْ نَفْسُه، الفِعْلُ للنَّفْسِ. وفَاضَ الرِّجُلُ يَفِيضُ، وفَاظَ يَفِيظُ فَيْظًا وفُيُوظا. وقَال الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ: لا يُقَالُ: فَاظَتْ نَفْسُه، ولكِنْ يُقَال: فَاظَ، إِذَا مَاتَ، «بالظَّاءِ»، ولا يُقَال: فَاضَ، بالضَّادِ البَتَّةَ. وقَال ابنُ بَرّيّ: الَّذِي حَكَاهُ ابنُ دُرَيْد عن الأَصْمَعِيّ خِلافُ ما نَسَبَهُ الجَوْهَرِيّ لَهُ. قَالَ ابنُ دُرَيْد: قال الأَصْمَعِيّ: تَقُولُ العَرَبُ: فَاظَ الرَّجُلُ، إِذَا مَاتَ، فإِذَا قَالُوا: فَاضَتْ نَفْسُه، قَالُوا بالضَّاد، وأَنْشَدَ:

ففُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاضَتْ نَفْسُ

قالَ: وهذا هو المَشْهُورُ مِنْ مَذْهَب الأَصْمَعِيِّ حَكَى عن أَبِي عَمْرٍ وَأَنَّهُ لا يُقَالُ: فَاضَتْ نَفْسُه. ولكِن يُقَال: فَاظَ، إِذَا مَاتَ. ولا يُقَال: فَاضَ بالضَّادِ بَتَّةً، قال: ولا يَلْزَم مِمَّا حَكَاهُ مِنْ كَلامِه أَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدًا له. قال: وأَمّا أَبُو عُبَيدَة فقالَ: فَاضَتْ، بالضَّاد، لُغَةُ تَمِيمٍ. وقال أَبو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُول: بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُم يَقُولُون: فَاضَتْ نَفْسُهُ، وكَذلِكَ المَازِنِيّ عن أَبِي زَيْدٍ قال: كُلُّ العَرَبِ تَقُولُ: فَاظَتْ نَفْسُه إِلاَّ بَنِي ضَبَّةَ فإِنَّهُمْ يَقُولُون: فَاضَتْ نَفْسُه، بالضَّاد.

وفَاضَ الخَبَرُ يَفِيضُ فَيْضا: شاعَ. وفَاضَ الشَّيْ‌ءُ فَيْضًا: كَثُرَ، ومنه‌ الحَدِيثُ: «ويَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضًا» ‌أَشارَ إِلَيْه الجَوْهَرِيُّ. وهو مَجَازٌ.

وفَيّاضٌ، ككَتَّانٍ: فَرَسٌ لِبَنِي جَعُدٍ. وفي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ: لِبَنِي جَعْدَةَ. وفي اللّسَان: منْ سَوَابِقِ خَيْلِ العَرَبِ. وأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ الجَعْدِيّ، رَضِيَ الله عَنْه:

وعَنَاجِيجُ جِيَادٌ نُجُبٌ *** نَجْلُ فَيَّاضٍ ومِنْ آلِ سَبَلْ

ومِثْلُه في العُبَاب.

وأَبُو عُبَيْدَةَ شَاذُّ بنُ فَيَّاضٍ اليَشْكُرِيُّ البَصْرِيُّ، مُحَدِّثٌ، واسمُهُ هِلَالٌ، وشَاذٌّ لَقَبهُ.

واشْتَرَى طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله التَّيْمِيّ، رَضِيَ الله عَنْهُ، بِئْرًا في غَزْوَة ذِي قَرَدٍ فَتَصَدَّقَ بها، ونَحَرَ جَزُورًا فأَطْعَمَهَا النَّاسَ، فقَالَ لهُ رَسُولُ الله صَلى الله عليه وسلّم: «يا طَلْحَةُ أَنْتَ الفَيَّاضُ» فَلُقِّبَ بِهِ، لِسَعَةِ عَطَائِهِ وكَثْرَتِهِ، وكانَ قَسَمَ في قَوْمِهِ أَرْبَعَمَائَةِ أَلْفٍ، وكانَ جَوَادًا.

كَذا في كُتُبِ السِّيَرِ.

وفي ذِكْرِ الدَّجَّالِ: ثُمَّ يَكُونُ عَلَى إِثْرِ ذلِكَ الفَيْضُ.

قال شَمِرٌ: سَأَلْتُ البَكْرَاوِيَّ عنه فَقَالَ: الفَيْضُ: المَوْتُ، هاهُنَا: قَالَ: ولَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِه، إلاَّ أَنَّه: فاضَتْ نَفْسُه؛ أَي لُعَابُه الَّذِي يَجْتَمِعُ على شَفَتَيه عِنْد خُرُوجِ رُوحِهِ.

والفَيْضُ: نِيلُ مِصْرَ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، ومِثْلُه في العُبَابِ. وفي التَّكْمِلَةِ: مَوْضِعٌ في نِيلِ مِصْرَ. قال الجَوْهَرِيُّ: وقال الأَصْمَعِيّ: نَهْرُ البَصْرَةِ يُسَمَّى الفَيْضَ.

وقال غَيْرُهُ: فَيْضُ البَصْرَةِ: نَهْرُهَا، غَلَبَ ذلِكَ عَلَيْه لِعِظَمِهِ.

والفَيْضُ: الكَثِيرُ الجَرْيِ من الخَيْلِ، كالسَّكْبِ. يُقَالُ: فَرَسٌ فَيْضٌ وسَكْبٌ.

والفَيْضُ: فَرَسٌ لبَنِي ضُبَيْعَةَ بنِ نِزارٍ. نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ والفَيْضُ: فَرَسٌ أُخْرَى لعُتْبَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ.

يُقَالُ: فَرَّ عُتْبَةُ يَوْمَ صِفِّينَ، فقَالَ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَكَم يُعَيِّره بذلِكَ:

أَأَنْ أُعْطِيتَ سَابِغَةً وطِرْفًا *** يُسَمَّى الفَيْضَ يَنْهَمِرُ انْهِمَارَا

تَرَكْتَ السادَةَ الأَخْيَارَ لَمَّا *** رَأَيْتَ الحَرْبَ قَدْ نُتِجَتْ حُوَارَا

لَعَمْرُ أَبِيكَ والأَنباءُ تَنْمِي *** لَقَدْ أَبْعَدْت يا عُتْبَ الفِرَارَا

وقالَ أَبو زَيْدٍ: أَمْرُهُمْ فَيْضِيضَى بَيْنَهُم وفَيْضُوضَى، ويُمَدَّانِ، وفَيُوضَى، بالفَتْحِ، أَيْ فَوْضَى، وذلِكَ إِذَا كَانُوا مُخْتَلِطِينَ يَلْبَسُ هذَا ثَوْبَ هذَا ويَأْكُلُ هذَا طَعَامَ هذَا، لا يُؤَامِرُ أَحَدٌ مِنْهُمُ صاحِبَهُ فِيمَا يَفْعَلُ من أَمْرِه. وذَكَرَ اللِّحْيَانِيّ أَيْضًا مِثلَ قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ.

وأَرْضٌ ذَاتُ فُيُوضٍ، أَيْ فِيها مِيَاهٌ تَفِيضُ، أَيْ تَسِيلُ حَتَّى تَعْلُوَ.

وأَفَاضَ الماءَ على نَفْسِهِ: أَفْرَغَهُ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

وأَفَاضَ الناسُ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى، أَيْ دفَعُوا. كما‌ في الصّحاحِ، وقِيلَ: بكَثْرَةٍ، أَوْ رَجَعُوا وتَفَرَّقُوا، أَو أَسْرَعُوا مِنهَا إِلى مَكَانٍ آخَرَ. الأَخِيرُ مَأْخُوذٌ من قَولِ ابنِ عَرَفَةَ. وبكُلِّ ذلِكَ فُسِّر قَولُه تَعَالَى: {فَإِذا} أَفَضْتُمْ {مِنْ عَرَفاتٍ} قال أَبُو إِسْحَاقَ: دَلَّ بهذَا اللَّفْظِ أَن الوُقُوفَ بِهَا وَاجِبٌ، لأَنَّ الْإِفَاضَةَ لا تَكُونُ إِلا بَعْدَ وُقُوفٍ. وَمَعْنَى أَفَضْتُمْ: دَفَعْتُمْ بكَثْرَةٍ. وقال خالِدُ بنُ جَنْبَةَ: «الإِفَاضَةُ: سُرْعَةُ الرَّكْضِ. وأَفَاضَ الرَّاكِبُ إِذا دَفَعَ بَعِيرَهُ سَيْرًا بَيْنَ الجَهْدِ ودُونَ ذلِكَ، قال: وذلِكَ نِصْفُ عَدْوِ الإِبِلِ عَلَيْهَا الرُّكْبَانُ، ولا تَكُونُ الْإِفَاضَةُ إِلاَّ وعَلَيْهَا الرُّكْبَانُ. وقال غَيْرُهُ: الْإِفَاضَةُ: الزَّحْفُ والدَّفْعُ في السَّير بكثرةٍ، ولا يكُونُ إِلاَّ عن تَفرُّقٍ وجَمْعٍ. وأَصْلُ الإِفَاضَةِ: الصَّبُّ، فاسْتُعِيرَتْ للدَّفْعِ في السَّيرِ، وأَصْلُهُ أَفَاضَ نَفْسَهُ أَو رَاحِلتَهُ، ولذلِكَ فَسَّرُوا أَفَاضَ بدَفَعَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ رَفَضُوا ذِكْر المَفْعُولِ، ولرَفْضِهِمْ إِيّاه أَشْبَهَ غَيْرَ المُتَعَدِّي، ومنه طَوَافُ الإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلى مَكَّةَ فيَطُوفُ ثُمَّ يَرْجِعُ.

قال الجَوْهَرِي: وكُلُّ دَفْعَةٍ إِفَاضَةٌ.

وأَفَاضُوا في الحَديثِ: انْتَشَرُوا. وقال اللِّحْيَانِيّ: هُوَ إِذا انْدَفَعُوا فيهِ وخاضَوا، وأَكْثَرُوا. وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: {إِذْ} تُفِيضُونَ {فِيهِ} أَي تَنْدَفِعُونَ فِيهِ وتَنْبَسِطُونَ في ذِكْره.

وحَدِيثٌ مُفَاضُ فِيهِ، ومنه قوْلُهُ تَعَالَى أَيْضًا: {لَمَسَّكُمْ فِيما} أَفَضْتُمْ.

وأَفَاضَ الْإِنَاءَ: أَتْأَقَهُ. عن اللِّحْيَانيّ. قال ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أَنَّهُ إِذا مَلَأَهُ حَتّى فَاضَ، وكَذلِك في الصّحاح والعُبَاب.

ومن المَجَازِ: أَفاضَ القِدَاحَ، وأَفاضَ بِهَا، وعلَيْهَا: ضَرَبَ بِهَا. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ حِمَارًا وأُتُنَهُ:

فكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وكَأَنَّهُ *** يَسَرٌ يُفِيضُ على القِدَاحِ ويَصْدَعُ

قال: يَعْنِي: بالقِدَاحِ. وحُرُوفُ الجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُها مَنَابَ بَعْضٍ. كَذَا في الصّحاح والعُبابِ. والَّذِي قَرَأْتُهُ في شَرْحِ الدِّيوَانِ: وكَأَنَّهُ يَسَرٌ: الَّذي يَضْرِبُ بالقِدَاحِ، وإِفَاضته أَن يُرْسِلَهَا ويَدْفَعَها. ويَصْدَعُ: يُفَرِّقُ بالحُكْمِ، أَيْ يُخْبِرُ بما يَجِي‌ءُ به. ويُرْوَى: يَخُوضُ على القِدَاحِ. أَرادَ يَخُوضُ بالقِدَاحِ فلَمْ يَسْتَقِمْ، فأَدْخَلَ «عَلَى» مَكَانَ البَاءِ. فتَأَمَّلُ.

وقال الأَزْهَرِيُّ: كُلُّ ما كانَ في اللُّغَةِ من بابِ الإِفَاضَةِ فَلَيْس يَكُونُ إِلاَّ عن تَفَرُّقٍ وكَثْرَةٍ.

وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَخْرَجَ الله ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ، فأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ القِدْحِ» ‌هي الضَّرْبُ بِهِ وإِجالَتُه عِنْدَ القِمَارِ. والقِدْحُ: السَّهْمُ، وَاحِدُ القِدَاحِ الَّتي كَانُوا يُقَامِرُون بِهَا. ومنه‌ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ: «ثُمَّ أَفِضْهَا في مَالِكَ، أَيْ أَلْقِهَا فيه واخْلِطْهَا بِهِ.

وأَفَاضَ البَعِيرُ: دَفَعَ جِرَّتَهُ مِنْ كِرْشِهِ فأَخْرَجَهَا. نَقَلَه الجوْهَرِيُّ. قال: ومنه قَوْلُ الشَّاعِرِ، قُلْتُ: وهو قَولُ الرَّاعِي:

وأَفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بجِرَّةٍ *** مِنْ ذِي الأَبارِقِ إِذْ رَعَيْن حَقِيلًا

وقِيلَ: أَفَاضَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ: رَمَاهَا مُتَفَرِّقَةً كَثِيرَةً. وقِيلَ: هو صَوْتُ جِرَّتِه ومَضْغِه. وقال اللِّحْيَانيّ: هو إِذَا دَفَعَها من جَوْفِهِ وأَنْشَدَ قَولَ الرَّاعِي. ويُرْوَى: مِنْ ذِي الأَباطِحِ.

ويُقَالُ: كَظَمَ البَعِيرُ إِذا أَمْسَكَ عَنِ الجِرَّةِ.

والمُفَاضَةُ مِنَ الدُّرُوعِ: الوَاسِعَةُ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وقد أُفِيضَتْ، وأَفَاضَهَا عَلَيْه، كما يُقال صَبَّهَا عَلَيْه. وهو مَجاز.

والمُفَاضَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمَةُ البَطْنِ. كما في الصّحاح، وزَادَ في اللِّسان: المُسْتَرْخِيَةُ اللَّحْمِ، وقد أُفِيضَت، وزَاد غَيرُهُ: البَعِيدةُ الطُّولِ عن الاعْتِدَال. وفي الأَساسِ: هي خِلافُ المَجْدُولَةِ. وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لِامْرِئ القَيْسِ:

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ *** تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ

وهو مَجَاز:

ورجُلٌ مُفَاضٌ: وَاسِعُ البَطْنِ، والأُنْثَى مُفَاضَةٌ.

وفي صِفَةِ النَّبِيّ صَلى الله عليه وآله وسلّم: كان النبيَّ صَلى الله عليه وآله وسلّم مُفَاضَ البَطْنِ» ‌أَي مُسْتوِيَ البَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ. وقيل: المُفَاضُ: أَنْ يَكُونَ فيه امْتِلاءٌ، مِنْ فَيْضِ الإِناءِ، ويُرِيدُ أَسْفَلَ بَطْنِهِ.

واسْتَفَاضَ: سَأَلَ إِفَاضَةَ الماءِ وغَيْرِه، كما في الصّحاح.

ويُقَالُ: اسْتَفَاضَ الوَادِي شَجَرًا؛ أَي اتَّسَعَ وكَثُرَ شَجَرُه.

نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. وهو مَجَازٌ. وقال غَيرُه: اسْتَفَاضَ بالمَكَانِ: اتَّسَعَ، وأَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:

بِحيْثُ اسْتَفَاضَ القِنْعُ غَرْبِيَّ وَاسِطٍ

ومن المجَازِ: اسْتَفَاضَ الخَبَرُ والحَدِيثُ: ذَاعَ وانْتَشَر، كفَاضَ، فهو مُسْتَفِيضٌ ذَائعٌ في النَّاس مِثْل الماءِ المُسْتفِيضِ، ومُسْتفاضٌ فِيهِ، ولا تَقُل: حدِيثٌ مُسْتَفاضٌ، فإِنّهُ لَحْنٌ، وهو قَولُ الفَرَّاءِ والأَصْمَعِيّ وابْنِ السِّكِّيت وعَامَّةِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وكَلامُ الخاصِّ: حَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ، أَيْ مُنْتَشِرٌ شائِعٌ في النّاسِ، هكَذا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ مُطَوَّلًا، والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيّ، أَو لُغَيَّةٌ، مِن اسْتَفَاضُوهُ فهُوَ مُسْتَفَاضٌ، أَيْ مَأْخُوذٌ فِيهِ. قال شَيْخُنَا: والقِيَاسُ لا يُنَافِيهِ، وقد استَعْمَلَهُ أَبُو تَمَّامٍ كما في مُوَازَنَةِ الآمِدِيّ، ونَقَل ما يُؤَيِّدُهُ في المِصْباح.

ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر، هكَذَا في سَائِر النُّسخِ، قالَ شَيْخُنَا: الصَّوابُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر بنِ الحَسَنِ بن المُسْتَفَاضِ، القَاضِي الفِرْيابِيّ، ويُقَال: الفَارِيَابِيّ مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ. قال شَيْخُنَا: كَما وُجِد بخَطّ الحافِظِ ابن حَجَرٍ.

قُلتُ: ومثلُه في العُبَاب إِلاّ أَن كَلامَ المُصَنِّف فِيمَا أَوْرَدَهُ صَحِيحٌ لا خَطَأَ فيه، فإِنَّ مُحَمَّدَ بنَ جعْفَرٍ هذا هو القاضِي أَبُو الحَسَنِ المُحَدِّث الّذِي سَمِعَ مِن عَبَّاسٍ الدُّورِيّ وطَبَقَتِه. وأَما أَبُوهُ جعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ فَهُو المَوْصُوفُ بالحافِظِ صَاحِب التَّصانِيفِ الكَثِيرَةِ، وقد حَدَّث عَن بَلَدِيِّهِ أَبِي عَمْرٍو عَبدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ بنِ وَاقِدٍ الفِرْيَابِيّ وغَيْرِه، فتَأَمَّلْ.

* وممّا يُسْتدركَ علَيْه:

فَاضَتْ عينُه تَفِيض فَيضًا، إِذا سَالَتْ. ويُقَالُ أَفَاضَتِ العَيْنُ الدَّمْعَ تُفِيضُهُ إِفَاضَةً، وأَفَاضَ فُلانٌ دَمْعَهُ.

وحَوْضٌ فَائِضٌ أَي مُمْتَلِئٌ.

وماءٌ فَيْضٌ: كَثِيرٌ.

وبَحرٌ فائِضٌ: مُتَدَفِّقٌ.

والفَيْضُ: النَّهرُ عَامَّةً، والجَمْعُ أَفْيَاضٌ وفُيُوضٌ، وجَمْعُهُمْ له يَدُلُّ على أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ بالمَصْدَرِ.

ونَهْرٌ فَيَّاضٌ: كَثِيرُ المَاءِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

ورَجُلٌ فَيْضٌ: كَثِيرُ المَعْروفِ.

وفَيَّاضٌ: وَهَّابٌ جَوَادٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقِيلَ: كَثِيرُ المَعْرُوفِ. وفي العُبَابِ: كَثِيرُ العَطاءِ، وأَنشَد لرُؤْبَةَ:

أَنْتَ ابنُ كُلِّ سيِّدٍ فَيَّاضِ *** جَمِّ السِّجَالِ مُتْرَعِ الحِيَاضِ

وأَعْطَاهُ غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ؛ أَي قَلِيلًا مِن كَثِيرٍ، نقَلَه الجَوْهَرِيّ. وقد سَبَقَ للمُصَنّف في غ ي ض.

وأَفَاضَ بالشَّيْ‌ء: رَمَى به. قال أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ كَتيبَةً:

تَلَقَّوْهَا بطَائِحَةٍ زَحُوفٍ *** تُفِيضُ الحِصْنَ منها بالسِّخَالِ

ودِرْعٌ فَيُوضٌ [ومُفَاضة]: وفَاضَةٌ: وَاسِعَةٌ. الأَخِيرَةُ عن ابنِ جِنّي.

والمُفَاضَةُ من النِّسَاءِ: المَجْمُوعَةُ المَسْلَكَيْنِ، كَأَنَّهُ مَقْلُوبُ المُفْضَاةِ. وأَفَاضَ المَرْأَةَ وأَفْضَاهَا عِنْدَ الافْتِضاضِ بمَعْنًى وَاحِدٍ. نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَان وابنُ القَطَّاع، ونَقَلَه الصَّاغَانِيّ عن يُونُسَ، قال ذَكَرَها في كِتَابِ «اللُّغَاتِ» له.

وأَفاضَ الماءُ، أَيْ سَالَ، كفَاضَ.

وفَاضَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ: لُغَة في أَفاضَ.

وفَاضَ الرَّجُلُ عَرَقًا: ظَهَر على جِسْمِه عِنْد الغَمِّ، نَقَلَه ابنُ القَطَّاع. وقد سَمَّوْا فَيَّاضًا، وفَيْضًا، ومُسْتَفَاضًا.

وفَيْضُ اللِّوَى: مَوْضِعٌ. قال أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيّ:

فَلَوْلَا الَّذِي حُمِّلْتُ مِن لَاعِجِ الهَوَى *** بفَيْضِ اللِّوَى عِزًّ وأَسْمَاءُ كَاعِبُ

وفَيْضُ أَرَاكَةَ: مَوْضِعٌ آخر. قال مُلَيْحُ بنُ الحَكَمِ الهُذَلِيّ:

فَمِنْ حُبِّ لَيْلَى يَوْمَ فَيْضِ أَرَاكَةٍ *** ويَوْمًا بقِرْنٍ كِدْتَ لِلْمَوْتِ تُشْرِفُ

كما في العُبَابِ.

ويُقَال: كَلَّمَهُ فما أَفَاضَ بكَلِمَةٍ؛ أَي ما أَفْصَحَ.

وفَاضَ صَدرُه من الغَيْظ، وهو مَجاز.

وفَيّاضٌ، كشَدَّادٍ: مَوْضِعٌ.

وقد كُنِّيَ أَبا الفَيْضِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو الفَيْضِ مُوسَى بنُ أَيّوبَ الشّامِيُّ، ويُقَالُ ابنُ أَبِي أَيُّوبَ، رَوَى عن سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، وعَنْهُ شُعْبَةُ.

وأَبُو الفَيْضِ: تَابِعِيٌّ، عن أَبِي ذَرٍّ، وعَنْهُ مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ. كَذَا في «الكُنَى» لابْنِ المُهَنْدِس.

والفَيَّاضُ أَيْضًا: لَقَبُ عِكْرِمَةَ بن رِبْعِيّ، من وَلَدِ مَالِكِ بْنِ تَيْمِ الله.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


19-تاج العروس (فيا)

[فيا]: ي فِي بالكَسْر: حَرْفُ جَرٍّ مِن حَرُوفِ الإضافَةِ.

قالَ سِيْبَوَيْه: أَمَّا فِي فهي للوِعاءِ، تقولُ: هو في الجِرابِ وفي الكِيسِ، وهو في بَطْنِ أمِّه، وكذا هو في الغُلِّ لأنَّه جَعَلَه إذا أَدْخَلَه فيه كالوِعاءِ، وكذا في القُبَّةِ وفي الدّارِ، وإن اتّسَعْتَ في الكَلامِ فهي على هذا، وإنّما تكونُ كالمَثَل يُجاءُ بها لمَا يُقارِبُ الشي‌ء، وليسَ مِثْله، انتَهَى.

قال الميلاني في شرْحِ المُغْني للجاربردي: ومَعْنى الظَّرْفيةِ حلولُ الشي‌ءِ في غيرِهِ حَقيقَةً نَحْو: الماءُ في الكُوزِ، أَو مجازًا نَحْو: النّجاةُ في الصِّدْقِ، انتَهَى.

وقالَ الجَوْهرِي: في حَرْفٌ خافِضٌ، وهو للوِعاءِ والظَّرْف، وما قُدِّرَ تَقْديرُ الوِعاة، تقولُ: الماءُ في الإناءِ، وزَيْدٌ في الدَّارِ، والشّكُّ في الخَبَرِ، انتَهَى.

وفي المِصْباح: وقوْلُهم: فيه عَيْبٌ إن أُرِيدَ النِّسْبَة إلى ذاتِه فهي حَقِيقَةٌ، وإن أُرِيدَ النِّسْبَة إلى مَعْناه فمجازٌ، الأوَّلُ كقَطْع يَدِ السّارِق والثاني كإِباقه.

وتَأْتي للظَّرْفَيْن: المَكاني: نَحْو قوْله تعالى: {وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ}، والزّماني: نَحْو قوْلُه تعالى: {فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ}.

والمُصاحَبةِ، قيلَ: أَي بمعْنَى مَعَ كقوْلِه تعالى: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ}، وقوْله تعالى: {فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ}؛ أَي مَعَهم.

وقولُ المصنِّفِ فيمَا بَعْدَ وبمعْنَى مَعَ يُخالِفُه. وفي شرْحِ المنارِ لابنِ ملك: أَنَّ باءَ المُصاحَبةِ لاسْتِدامَةِ المُصاحَبَة ومَعَ لابْتِدائِها.

قالَ شيْخُنا: قوْلُهم: باء المُصاحَبَة بمعْنَى مَعَ يَعْنون في الجُملةِ لا مِن كلِّ وَجْهٍ لتَباينِ مَعْنى الاسْمِ والحَرْف، وقد تَبعَ المصنِّفُ الجَمْهور فيمَا يَأْتي إذ قالَ في الباءِ وللمُصاحَبَةِ اهْبطُوا بسَلامِ؛ أَي مَعَه، فتأَمَّل.

والتَّعليلِ لمسلم، نحْو قَوْله تعالى: {فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ}؛ أَي لأَجْلِ ما أَفَضْتم.

والاسْتِعلاءِ: كقوْلِه تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}؛ أَي عليها. وزَعَمَ يُونُس أنَّ العَرَبَ تقولُ: نَزَلْت في أَبيكَ، يُرِيدُون عليه، نقلَهُ الجَوْهرِي.

وقال الميلاني: وقيلَ: إنَّها في الآيَةِ بمعْنَى الظَّرْفيَّة أَيْضًا للمُبالَغَةِ، انتَهَى، وقالَ عنترَةُ:

بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه في سَرْحةٍ *** يُحْذى نِعالَ السِّبْتِ ليسَ بتَوْأَم

أَي على سَرْحةٍ، وجازَ ذلكَ مِن حيث كانَ مَعْلومًا أنَّ ثِيابَه لا تكونُ في داخِلِ سَرْحةٍ لأنَّ السَّرْحَة لا تُشَقُّ فتُسْتَوْدَع الثِّياب ولا غَيْرها، وهي بِحالِها سَرْحَة، وليسَ كذا، قَوْلك فُلانٌ في الجَبَلِ لأنَّه قد يكونُ في غارٍ من أَغْوارِه، أَو لِصْبٍ مِن لِصابِه فلا يلزمُ على هذا أَنْ يكونَ عليه؛ أَي عالِيًا فيه أَي الجَبَل، ومثْلُه قولُ امرأَةٍ مِن العَرَبِ:

هُمُو صَلَبُو العَبْدِيَّ في جِذْع نَخْلةٍ *** فلا عَطَسَت شَيْبانُ إلَّا بأَجْدَعا

أَي على جذْعِ نَخْلةٍ.

ومُرادَفةِ الباءِ: كقَوْلِه تعالى: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ}؛ أَي يُكَثِّرُكُم به، نقلَهُ الفرَّاء، وأَنْشَدَ:

وأَرْغَبُ فيها عن عُبَيْدٍ ورَهْطِه *** ولكِنْ بها عن سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ

أَي أَرْغَبُ بها.

وقالَ آخَرُ:

يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّباتِ كأَنَّما *** كُسِيَتْ بُرود بَنِي تَزيدَ الأَذْرُعُ

أَي بحدِّ الظُّباتِ.

وقالَ بعضُ الأعْرابِ:

نَلُوذُ في أُمٍّ لنا ما تَعْتَصِبْ *** من الغِمامِ تَرْتَدِي وتَنْتَقِبْ

أَي نَلُوذُ بها. وأَرادَ بالأُمِّ هنا سَلْمى أَحَد جَبَلي طَيِّئٍ لأنَّهم إذا لاذُوا بها فهُم فيها لا مَحالَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهم لا يَعْتَصِمُون بها إلَّا وهُم فيها؟ إذ لو كانوا بُعَداء فليْسُوا لائِذِين بها فلذا اسْتُعْمِل في مكانِ الباءِ، وقالَ زَيْدُ الخَيْل:

ويَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْع فيها فَوارِسُ *** بَصِيرُون في طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلَى

أَي بطَعْنِ الأباهِر، نقلَهُ الجَوْهرِي.

وقالَ آخَرُ:

وخَضْخَضَ فينا البَحْرَ حتى قَطَعْنَه *** على كلِّ حالٍ من غِمارٍ ومن وَحَلْ

قالوا: أَرادَ بنا، وقد يكونُ على حذْفِ المُضافِ أَي في سَيْرنا، ومَعْناهُ في سَيْرِهِنَّ بنا.

ومُرادَفةِ إلى: كقَوْله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ}، أي إليها.

ومُرادَفةِ مِنْ: كقَوْله تعالى: {فِي تِسْعِ آياتٍ}، قالَ الزجَّاج: أَي مِن تسْعِ آياتٍ، ومثْلُه قوْلهم: خُذْ لي عشرًا مِن الإِبِل فيها فَحْلانِ؛ أَي منها.

وبمعْنَى مَع: كقَوْله: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا}؛ أَي مَعَهنَّ، عن ابنِ الأعْرابي، وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت للجَعْدي:

ولَوْحُ ذِراعَيْنِ في برْكةٍ *** إلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ

أَي مَعَ بَركةٍ.

وقالَ أَبو النَّجم:

يَدْفَع عنها الجُوعُ كلَّ مَدْفع *** خَمْسونَ بسطًا في خَلايا أَرْبَع

أَي مَعَ خلايا.

وقالَ امْرُؤُ القَيْس:

وهل يَعِمَنْ مَن كانَ آخِرُ عَهْدِه *** ثلاثِينَ شَهْرًا في ثلاثةِ أحْوالِ؟

قيلَ: أَرادَ مع ثلاثَةِ أَحْوالٍ.

قالَ ابنُ جنِّي: وطَرِيقُه عنْدِي أَنَّه على حذْفِ المُضافِ، يُرِيدُونَ ثلاثِينَ شَهْرًا في عَقِبِ ثلاثَةِ أَحْوالٍ قَبْلها، وتَفْسِيرُه بعد ثلاثَةِ أَحْوالٍ، انتَهَى.

وفسَّره بعضُهم عن ثلاثَةِ أَحْوالٍ.

وللمُقايَسَةِ: وهي الدَّاخِلَةُ بينَ مَفْضولٍ سابِقٍ وفاضِلٍ لاحِقٍ، نَحْو قوْلُه تعالى: فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلّا قَلِيلٌ.

وللتَّوْكِيد: نَحْو قوْلِه تعالى: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها.

وللتَّعْوِيضِ: وهي الزَّائِدَةُ عِوَضًا عن أُخْرَى مَحْذوفةٍ: كَضَرَبْتُ فيمن رَغِبْتَ؛ أَي ضَرَبْتُ مَنْ رَغِبْتَ فيه ويا فَيَّما: تَعَجُّبٌ. قالَ ابنُ سِيدَه: فيَّ كلمةٌ مَعْناها التَّعَجُّب، يَقولونَ: يا فيَّ مالي أَفْعَلُ كذا، وقيلَ: مَعْناها الأسَفُ على الشي‌ءِ يَفُوتُ.

وقال الكِسائي: لا تُهْمَزُ ومَعْناها يا عَجَبي مالي، قالَ: وكَذلكَ يا فَيَّما أَصْحابُك، قالَ: وما، من كلّ ذلك، في موْضِع رَفْعٍ، انتَهَى.

ونقلَ غيرُه عن الكِسائي: مِن العَرَبِ مَنْ يَتَعَجَّبُ بهَيَّ وشَيَّ وفيَّ، ومنهم مَنْ يزيدُ ويقولُ: يا هَيَّما ويا فَيَّما ويا شَيَّما؛ أَي ما أَحْسَن هذا، وبه تَعْلَم ما في كَلامِ المصنِّف من القُصُورِ والإجْحافِ والإيهامِ وغيرِ ذلك.

وفايا: كُورةٌ بمَنْبِجَ منها رافِعُ بنُ عبدِ اللهِ الفايائِيُّ المحدِّثُ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


20-لسان العرب (فيض)

فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضًا وفُيُوضةً وفُيُوضًا وفَيَضانًا وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي.

وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضًا إِذا سَالَتْ.

وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ الدمعَ تُفِيضُه إِفاضة، وأَفاضَ فُلَانٌ دَمْعَه، وفاضَ الْمَاءُ والمطرُ والخيرُ إِذا كَثُرَ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «ويَفيضُ المالُ» أَي يَكْثُر مِنْ فاضَ الْمَاءُ والدمعُ وغيرُهما يَفيض فَيْضًا إِذا كَثُرَ، قِيلَ: فاضَ تدَفَّقَ، وأَفاضَه هُوَ وأَفاضَ إِناءه أَي مَلأَه حَتَّى فاضَ، وأَفاضَ دُموعَه.

وأَفاضَ الماءَ عَلَى نَفْسِهِ أَي أَفْرَغَه.

وَفَاضَ صَدْرُه بسِرِّه إِذا امْتَلأَ وَبَاحَ بِهِ وَلَمْ يُطِقْ كَتْمَه، وَكَذَلِكَ النهرُ بِمَائِهِ والإِناء بِمَا فِيهِ.

وماءٌ فَيْضٌ: كَثِيرٌ.

والحَوْضُ فَائِضٌ أَي مُمْتَلِئٌ.

والفَيْضُ: النَّهْرُ، وَالْجَمْعُ أَفْياضٌ وفُيوضٌ، وجَمْعُهم لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنه لَمْ يُسَمَّ بِالْمَصْدَرِ.

وفَيْضُ البصرةِ: نَهرها، غَلب ذَلِكَ عَلَيْهِ لِعظَمِه.

التَّهْذِيبُ: ونهرُ البصرةِ يُسَمَّى الفَيْضَ، والفَيْضُ نَهْرُ مِصْرَ.

ونهرٌ فَيّاضٌ أَي كَثِيرُ الْمَاءِ.

ورَجل فَيّاضٌ أَي وَهَّابٌ جَوادٌ.

وأَرض ذاتُ فُيوضٍ إِذا كَانَ فِيهَا مَاءٌ يَفِيضُ حَتَّى يَعْلُوَ.

وفاضَ اللّئامُ: كَثُروا.

وفرَس فَيْضٌ: جَوادٌ كَثِيرُ العَدْو.

وَرَجُلٌ فَيْضٌ وفَيّاضٌ: كَثِيرُ الْمَعْرُوفِ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لطَلحةَ: أَنت الفَيّاضُ "؛ سُمِّيَ بِهِ لسَعةِ عَطائه وَكَثْرَتِهِ وَكَانَ قسَمَ فِي قَوْمِهِ أَربعمائة أَلف، وَكَانَ جَوادًا.

وأَفاضَ إِناءه إِفاضةً: أَتْأَقَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِذا ملأَه حَتَّى فَاضَ.

وأَعطاه غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ أَي قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ، وأَفاضَ بِالشَّيْءِ: دَفَع بِهِ ورَمَى؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ كَتِيبَةً:

تَلَقَّوْها بِطائحةٍ زَحُوفٍ، ***تُفِيضُ الحِصْن مِنها بالسِّخالِ

وفاضَ يَفِيضُ فَيْضًا وفُيوضًا: مَاتَ.

وفاضَتْ نَفسُه تَفِيضُ فَيْضًا: خَرَجَتْ، لُغَةُ تَمِيمٍ؛ وأَنشد:

تَجَمَّع الناسُ وقالوا: عِرْسُ، ***فَفُقِئَتْ عَيْنٌ، وفاضَتْ نَفْسُ

وأَنشده الأَصمعي وَقَالَ إِنما هُوَ: وطَنَّ الضِّرْس.

وَذَهَبْنَا فِي فَيْض فُلَانٍ أَي فِي جَنازَتِه.

وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «ثُمَّ يكونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الفَيْضُ»؛ قَالَ شَمِرٌ: سأَلت البَكْراوِيّ عَنْهُ فَقَالَ: الفَيْضُ الموتُ هَاهُنَا، قَالَ: وَلَمْ أَسمعه مِنْ غَيْرِهِ إِلا أَنه قَالَ: فَاضَتْ نفسُه؛ أي لُعابُه الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحه.

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فاضَ الرجلُ وفاظَ إِذا مَاتَ، وَكَذَلِكَ فَاظَتْ نفسُه.

وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ: فاضَت نَفْسُهُ الْفِعْلُ لِلنَّفْسِ، وفاضَ الرجلُ يَفِيض وفاظَ يَفِيظُ فَيْظًا وفُيوظًا.

وَقَالَ الأَصمعي: لَا يُقَالُ فَاظَتْ نَفْسُهُ وَلَا فَاضَتْ، وإِنما هُوَ فَاضَ الرَّجُلُ وَفَاظَ إِذا مَاتَ.

قَالَ الأَصمعي: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو يَقُولُ: لَا يُقَالُ فَاظَتْ نَفْسُهُ وَلَكِنْ يُقَالُ فَاظَ إِذا مَاتَ، بِالظَّاءِ، وَلَا يُقَالُ فَاضَ، بِالضَّادِ.

وَقَالَ شَمِرٌ: إِذا تَفَيَّضُوا أَنفسهم أَي تَقَيَّأُوا.

الْكِسَائِيُّ: هُوَ يَفِيظُ نَفْسَهُ.

وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصمعي: لَا يُقَالُ فَاضَ الرَّجُلُ وَلَا فَاضَتْ نَفْسُهُ وإِنما يَفِيضُ الدمعُ وَالْمَاءُ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ الأَصمعي خِلَافُ هَذَا، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي تَقُولُ الْعَرَبُ فَاظَ الرَّجُلُ إِذا مَاتَ، فإِذا قَالُوا فَاضَتْ نفسُه قَالُوهَا بِالضَّادِ؛ وأَنشد: " فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَفَاضَتْ نَفْسُ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الأَصمعي، وإِنما غَلِطَ الْجَوْهَرِيُّ لأَن الأَصمعي حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه لَا يُقَالُ فَاضَتْ نَفْسُهُ، وَلَكِنْ يُقَالُ فَاظَ إِذا مَاتَ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فاضَ، بِالضَّادِ، بَتَّةً، قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ مِمَّا حَكَاهُ مِنْ كَلَامِهِ أَن يَكُونَ مُعْتَقِدًا لَهُ، قَالَ: وأَما أَبو عُبَيْدَةَ فَقَالَ فَاظَتْ نَفْسُهُ، بِالظَّاءِ، لُغَةُ قَيْسٍ، وَفَاضَتْ، بِالضَّادِ، لُغَةُ تَمِيمٍ.

وَقَالَ أَبو حَاتِمٌ: سَمِعْتُ أَبا زَيْدٍ يَقُولُ: بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُمْ يَقُولُونَ فَاضَتْ نَفْسُهُ، وَكَذَلِكَ حَكَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: كل العرب "تَقُولُ فَاظَتْ نفسُه إِلا بَنِي ضَبَّةَ فإِنهم يَقُولُونَ فَاضَتْ نَفْسُهُ، بِالضَّادِ، وأَهل الحجاز وطيِءٍ يقولون فاظت نَفْسُهُ، وَقُضَاعَةُ وَتَمِيمٌ وَقَيْسٌ يقولون فاضت نفسُه مثل فَاضَتْ دَمْعَتُه، وَزَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَنها لُغَةٌ لِبَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ يَعْنِي فَاظَتْ نَفْسُهُ وَفَاضَتْ؛ وأَنشد: " فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَفَاضَتْ نَفْسُ وأَنشده الأَصمعي، وَقَالَ إِنما هُوَ: وطَنّ الضِّرْسُ.

وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثر ذَلِكَ الفَيْضُ»؛ قِيلَ: الفَيْضُ هَاهُنَا الْمَوْتُ.

قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ فَاضَتْ نفسُه أَي لُعابه الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحه.

وفاضَ الحديثُ والخبَرُ واسْتَفاضَ: ذاعَ وَانْتَشَرَ.

وحَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ: ذائعٌ، ومُسْتَفاض قَدِ اسْتَفاضُوه أَي أَخَذُوا فِيهِ، وأَباها أَكثرهم حَتَّى يُقَالَ: مُسْتَفاضٌ فِيهِ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: اسْتَفاضُوه، فَهُوَ مُسْتَفاضٌ.

التَّهْذِيبُ: وَحَدِيثٌ مُسْتَفاضٌ مأْخوذ فِيهِ قَدِ استفاضُوه أَي أَخذوا فِيهِ، وَمَنْ قَالَ مُسْتَفِيضٌ فإِنه يَقُولُ ذَائِعٌ فِي النَّاسِ مِثْلُ الْمَاءِ المُسْتَفِيض.

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَالَ الْفَرَّاءُ والأَصمعي وَابْنُ السِّكِّيتِ وَعَامَّةُ أَهل اللُّغَةِ لَا يُقَالُ حَدِيثٌ مُسْتَفَاضٌ، وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدَهُمْ، وكلامُ الْخَاصِّ حديثٌ مُسْتَفِيضٌ مُنْتَشِرٌ شَائِعٌ فِي النَّاسِ.

ودِرْعٌ فَيُوضٌ ومُفاضةٌ وفاضةٌ: واسعةٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي.

وَرَجُلٌ مُفاضٌ: واسِعُ البَطْنِ، والأُنثى مُفاضةٌ.

وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُفاض البطنِ "أَي مُسْتَوي البطنِ مَعَ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: المُفاضُ أَن يَكُونَ فِيهِ امْتِلاءٌ مِنْ فَيْضِ الإِناء ويُريد بِهِ أَسفلَ بطنِه، وَقِيلَ: المُفاضةُ مِنَ النِّسَاءِ الْعَظِيمَةِ الْبَطْنِ المُسْتَرْخِيةُ اللحمِ، وَقَدْ أُفِيضَت، وَقِيلَ: هِيَ المُفْضاةُ أَي المَجْمُوعةُ المَسْلَكَيْنِ كأَنه مَقْلُوبٌ عَنْهُ.

وأَفاضَ المرأَةَ عِنْدَ الافْتِضاضِ: جَعَلَ مَسْلَكَيْها وَاحِدًا.

وامرأَة مُفاضةٌ إِذا كَانَتْ ضَخْمَةَ الْبَطْنِ.

واسْتَفاضَ المكانُ إِذا اتَّسع، فَهُوَ مُسْتَفِيضٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: " بحَيْثُ اسْتَفاضَ القِنْعُ غَرْبيَّ واسِط "وَيُقَالُ: اسْتَفاضَ الْوَادِي شَجَرًا أَي اتَّسع وكثُرَ شَجَرُهُ.

والمُسْتَفِيضُ: الَّذِي يَسأَل إِفاضةَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ.

وأَفاضَ البَعِيرُ بِجِرَّتِه: رَماها مُتَفَرِّقةً كَثِيرَةً، وَقِيلَ: هُوَ صوتُ جِرَّتِه ومَضْغِه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ إِذا دَفَعَها مِنْ جَوْفِه؛ قَالَ الرَّاعِي:

وأَفَضْنَ بعْدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرَّةٍ ***مِنْ ذِي الأَبارِقِ، إِذْ رَعين حَقِيلا

وَيُقَالُ: كظَمَ البِعيرُ إِذا أَمسك عَنِ الجِرَّة.

وأَفاضَ القومُ فِي الْحَدِيثِ: «انْتَشَرُوا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ إِذا انْدَفَعُوا وخاضُوا وأَكْثَروا».

وَفِي التَّنْزِيلِ: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ}؛ أَي تَنْدَفِعُونَ فِيهِ وتَنْبَسِطُون فِي ذِكْرِهِ.

وَفِي التَّنْزِيلِ أَيضًا: لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ".

وأَفاضَ الناسُ مِنْ عَرَفاتٍ إِلى مِنى: انْدَفَعُوا بِكَثْرَةٍ إِلى مِنى بالتَّلْبية، وَكُلُّ دَفْعةٍ إِفاضةٌ.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ}؛ قَالَ أَبو إِسحاق: دلَّ بِهَذَا اللَّفْظِ أَن الْوُقُوفَ بِهَا واجبٌ لأَنَّ الإِفاضةَ لَا تَكُونُ إِلا بَعْدَ وُقُوف، وَمَعْنَى أَفَضْتُم دَفَعْتم بِكَثْرَةٍ.

وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: الإِفاضةُ سُرْعةُ الرَّكْضِ.

وأَفاضَ الراكِبُ إِذا دَفَعَ بَعِيرَهُ سَيْرًا بَيْنَ الجَهْدِ وَدُونَ ذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ نِصْفُ عَدْوِ الإِبل عَلَيْهَا" الرُّكْبان، وَلَا تَكُونُ الإِفاضة إِلا وَعَلَيْهَا الرُّكْبانُ.

وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: «فأَفاضَ مِنْ عَرفةَ»؛ الإِفاضةُ: الزَّحْفُ والدَّفْعُ فِي السَّيْرِ بِكَثْرَةٍ، وَلَا يَكُونُ إِلا عَنْ تفرقٍ وجَمْعٍ.

وأَصل الإِفاضةِ الصَّبُّ فَاسْتُعِيرَتْ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ، وأَصله أَفاضَ نفْسَه أَو رَاحِلَتَهُ فرَفَضُوا ذِكْرَ الْمَفْعُولِ حَتَّى أَشْبه غَيْرَ المتعدِّي؛ وَمِنْهُ طَوافُ الإِفاضةِ يَوْمَ النَّحْرِ يُفِيضُ مِنْ مِنى إِلى مَكَّةَ فَيَطُوفُ ثُمَّ يَرْجِعُ.

وأَفاضَ الرجلُ بالقِداحِ إِفاضةً: ضرَب بِهَا لأَنها تَقَعُ مُنْبَثَّةً مُتَفَرِّقَةً، وَيَجُوزُ أَفاضَ عَلَى الْقِدَاحِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الهُذلي يَصِفُ حِمَارًا وأُتُنه:

وكأَنَّهُنَّ رِبابَةٌ، وكَأَنَّه ***يَسَرٌ، يُفِيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ

يَعْنِي بالقِداحِ، وحروفُ الْجَرِّ يَنُوبُ بعضُها مَنابَ بَعْضٍ.

التَّهْذِيبُ: كُلُّ مَا كَانَ فِي اللُّغَةِ مِنْ بَابِ الإِفاضةِ فَلَيْسَ يَكُونُ إِلا عَنْ تفرُّق أَو كَثْرَةٍ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عَنْهُمَا: «أَخرج اللهُ ذَرِّيَّةَ آدمَ مِنْ ظَهْرِهِ فأَفاضَهم إِفاضَةَ القِدْحِ»؛ هِيَ الضرْبُ بِهِ وإِجالَتُه عِنْدَ القِمار، والقِدْحُ السهمُ، واحدُ القِداح الَّتِي كَانُوا يُقامِرُونَ بِهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ: " ثُمَّ أَفِضْها فِي مالِكَ "أَي أَلْقِها فِيهِ واخْلِطْها بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ فاضَ الأَمرُ وأَفاضَ فِيهِ.

وفَيّاضٌ: مِنْ أَسماء الرِّجَالِ.

وفَيّاضٌ: اسْمُ فُرْسٍ مِنْ سَوابق خَيْلِ الْعَرَبِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:

وعَناجِيج جِيادٍ نُجُبٍ ***نَجْلَ فَيّاضٍ وَمِنْ آلِ سَبَلْ

وَفَرَسٌ فَيْضٌ وسَكْبٌ: كَثِيرُ الجَرْي.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


21-لسان العرب (عرف)

عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَانًا وعِرِفَّانًا ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحابًا:

مَرَتْه النُّعامَى، فَلَمْ يَعْتَرِفْ ***خِلافَ النُّعامَى مِنَ الشامِ رِيحا

وَرَجُلٌ عَرُوفٌ وعَرُوفَة: عَارِفٌ يَعْرِفُ الأُمور وَلَا يُنكِر أَحدًا رَآهُ مَرَّةَ، وَالْهَاءُ فِي عَرُوفَة لِلْمُبَالَغَةِ.

والعَرِيف والعارِفُ بِمَعْنًى مِثْلُ عَلِيم وَعَالِمٍ؛ قَالَ طَرِيف بْنِ مَالِكٍ العَنْبري، وَقِيلَ طريف بن عمرو:

أَوَكُلّما ورَدَت عُكاظَ قَبيلةٌ، ***بَعَثُوا إليَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ؟

أَي عَارِفَهم؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَقَوْلِهِمْ ضَرِيبُ قِداح، وَالْجَمْعُ عُرَفَاء.

وأَمر عَرِيفٌ وعَارِف: مَعروف، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع أَمْرٌ عَارِف أَي مَعْرُوفٌ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَالَّذِي حصَّلناه للأَئمة رَجُلٌ عَارِف أَي صَبور؛ قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ.

والعِرْف، بِالْكَسْرِ: مِنْ قَوْلِهِمْ مَا عَرَفَ عِرْفي إِلَّا بأَخَرةٍ أَي مَا عَرَفَني إِلَّا أَخيرًا.

وَيُقَالُ: أَعْرَفَ فُلَانٌ فُلَانًا وعَرَّفَه إِذَا وقَّفَه عَلَى ذَنْبِهِ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ.

وعَرَّفَه الأَمرَ: أَعلمه إِيَّاهُ.

وعَرَّفَه بيتَه: أَعلمه بِمَكَانِهِ.

وعَرَّفَه بِهِ: وسَمه؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: عَرَّفْتُه زَيْدًا، فذهَب إِلَى تَعْدِيَةِ عَرَّفَت بِالتَّثْقِيلِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، يَعْنِي أَنك تَقُولُ عَرَفَت زَيْدًا فيتعدَّى إِلَى وَاحِدٍ ثُمَّ تُثْقِلُ الْعَيْنَ فيتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، قَالَ: وأَما عَرَّفْته بِزَيْدٍ فَإِنَّمَا تُرِيدُ عَرَّفْته بِهَذِهِ الْعَلَامَةِ وأَوضَحته بِهَا فَهُوَ سِوى الْمَعْنَى الأَوَّل، وَإِنَّمَا عَرَّفْته بِزَيْدٍ كَقَوْلِكَ سمَّيته بِزَيْدٍ، وَقَوْلُهُ أَيضًا إِذَا أَراد أَن يُفضِّل شَيْئًا مِنَ النحْو أَو اللُّغَةِ عَلَى شَيْءٍ: والأَولأَعْرَف؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنه عَلَى تَوَهُّمِ عَرُفَ لأَن الشَّيْءَ إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف لَا عَارِف، وَصِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الْفَاعِلِ دُونَ الْمَفْعُولِ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا أَبْغَضه إليَّ أَي أَنه مُبْغَض، فتعَجَّب مِنَ الْمَفْعُولِ كَمَا يُتعجّب مِنَ الْفَاعِلِ حَتَّى قَالَ: مَا أَبْغضَني لَهُ، فَعَلَى هَذَا يصْلُح أَن يَكُونَ أَعْرَف هُنَا مُفاضلة وتعَجُّبًا مِنَ الْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ الْمَعْرُوفُ.

والتعريفُ: الإِعْلامُ.

والتَّعريف أَيضًا: إِنْشَادُ الضَّالَّةِ.

وعَرَّفَ الضالَّة: نَشَدها.

واعْتَرَفَ القومَ: سأَلهم، وَقِيلَ: سأَلهم عَنْ خَبر لِيَعْرِفَهُ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خازِم:

أَسائِلةٌ عُمَيرَةُ عَنْ أَبيها، ***خِلالَ الجَيْش، تَعْتَرِفُ الرِّكابا؟

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ويأْتي تَعَرَّفَ بِمَعْنَى اعْتَرَفَ؛ قَالَ طَرِيفٌ العَنْبريُّ:

تَعَرَّفُونِي أَنَّني أَنا ذاكُمُ، ***شاكٍ سِلاحي، فِي الفوارِس، مُعْلَمُ

وَرُبَّمَا وَضَعُوا اعتَرَفَ مَوْضِعَ عَرَفَ كَمَا وَضَعُوا عَرَفَ مَوْضِعَ اعْتَرَفَ، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ السَّحَابَ وَقَدْ تقدَّم فِي أَوَّل التَّرْجَمَةِ أَي لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ الجَنُوب لأَنها أَبَلُّ الرِّياح وأَرْطَبُها.

وتَعَرَّفْت مَا عِنْدَ فُلَانٍ أَي تَطلَّبْت حَتَّى عَرَفت.

وَتَقُولُ: ائْتِ فُلَانًا فاسْتَعْرِفْ إِلَيْهِ حَتَّى يَعْرِفَكَ.

وَقَدْ تَعَارَفَ القومُ أَي عَرَفَ بعضهُم بَعْضًا.

وأَما الَّذِي جَاءَ فِي حَدِيثِ اللُّقَطةِ: «فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْتَرِفُها فَمَعْنَاهُ معرفتُه إِيَّاهَا بِصِفَتِهَا وَإِنْ لَمْ يرَها فِي يَدِكَ».

يُقَالُ: عرَّف فُلَانٌ الضالَّة أَي ذكرَها وطلبَ مَنْ يَعْرِفها فَجَاءَ رَجُلٌ يَعْتَرِفُها أَي يَصِفُهَا بِصِفَةٍ يُعْلِم أَنه صَاحِبُهَا.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُون ربَّكم؟ فَيَقُولُونَ: إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاه»أَي إِذَا وصَف نَفْسَهُ بِصِفَةٍ نُحَقِّقُه بِهَا عَرَفْنَاهُ.

واسْتَعْرَفَ إِلَيْهِ: انْتَسَبَ لَهُ ليَعْرِفَه.

وتَعَرَّفَه المكانَ وَفِيهِ: تأَمَّله بِهِ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:

وَقَالُوا: تَعَرَّفْها المَنازِلَ مِن مِنًى، ***وَمَا كلُّ مَنْ وافَى مِنًى أَنا عَارِفُ

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ}، وَقُرِئَ: عَرَفَ بَعْضَهُ، بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ عَرَّفَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاهُ أَنه عَرَّفَ حَفْصةَ بعْضَ الْحَدِيثِ وترَك بَعْضًا، قَالَ: وكأَنَّ مَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ أَراد غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَجَازَى عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ يُسيء إليك: والله لأَعْرِفَنَّ لَكَ ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ لعَمْري جازَى حفصةَ بطلاقِها، وَقَالَ الفرَّاء: وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ، قرأَ بِذَلِكَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، قَالَ الأَزهري: وقرأَ الْكِسَائِيُّ والأَعمش عَنْ أَبي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَرَفَ بعضَه، خَفِيفَةً، وقرأَ حَمْزَةُ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ اليَحْصُبي عَرَّفَ بَعْضَهُ "، بِالتَّشْدِيدِ؛ وَفِي حَدِيثِ عَوْف بْنِ مَالِكٍ: «لتَرُدَّنّه أَو لأُعَرِّفَنَّكَها عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»؛ أي لأُجازِينَّك بِهَا حَتَّى تَعرِف سُوءَ صَنِيعِكَ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ.

وَيُقَالُ للحازِي عَرَّافٌ وللقُناقِن عَرَّاف وللطَبيب عَرَّاف لِمَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ بعلْمِه.

والعَرَّافُ: الْكَاهِنُ؛ قَالَ عُرْوة بْنُ حِزام:

فَقُلْتُ لعَرَّافِ اليَمامة: داوِني، ***فإنَّكَ، إِنْ أَبرأْتَني، لَطبِيبُ

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ أَتى عَرَّافًا أَو كاهِنًا فَقَدْ كفَر بِمَا أُنزل عَلَى مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»؛ أَراد بالعَرَّاف المُنَجِّم أَو الحازِيَ الَّذِي يدَّعي عِلْمَ الْغَيْبِ الَّذِي استأْثر اللَّهُ بِعِلْمِهِ.

والمَعارِفُ: الوجُوه.

والمَعْرُوف: الْوَجْهُ لأَن الإِنسان يُعرف بِهِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:

مُتَكَوِّرِين عَلَى المَعارِفِ، بَيْنَهم ***ضَرْبٌ كَتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجَلِ

والمِعْرَاف وَاحِدٌ.

والمَعَارِف: مَحَاسِنُ الْوَجْهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ.

وامرأَة حَسَنةُ المَعَارِف أَي الْوَجْهُ وَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا، وَاحِدُهَا مَعْرَف؛ قَالَ الرَّاعِي:

مُتَلفِّمِين عَلَى مَعَارِفِنا، ***نَثْني لَهُنَّ حَواشِيَ العَصْبِ

ومَعَارِفُ الأَرض: أَوجُهها وَمَا عُرِفَ مِنْهَا.

وعَرِيفُ الْقَوْمِ: سَيِّدُهُمْ.

والعَرِيفُ: الْقَيِّمُ وَالسَّيِّدُ لِمَعْرِفَتِهِ بِسِيَاسَةِ الْقَوْمِ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ بَيْتَ طَرِيف العَنْبري، وَقَدْ تقدَّم، وَقَدْ عَرَفَ عَلَيْهِمْ يَعْرُف عِرَافَة.

والعَرِيفُ: النَّقِيب وَهُوَ دُونَ الرَّئِيسِ، وَالْجَمْعِ عُرَفاء، تَقُولُ مِنْهُ: عَرُفَ فُلَانٌ، بِالضَّمِّ، عَرَافَة مِثْلَ خَطُب خَطابة أَي صَارَ عَرِيفًا، وَإِذَا أَردت أَنه عَمِلَ ذَلِكَ قُلْتَ: عَرَفَ فُلَانٌ عَلَيْنَا سِنين يَعْرُفُ عِرَافَة مِثَالُ كتَب يكتُب كِتابة.

وَفِي الْحَدِيثِ: «العِرَافَةُ حَقٌّ والعُرَفَاء فِي النَّارِ»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العُرَفَاء جَمْعُ عَرِيف وَهُوَ القَيِّم بأُمور الْقَبِيلَةِ أَو الْجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلي أُمورهم ويَتَعَرَّفُ الأَميرُ مِنْهُ أَحوالَهُم، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ، والعِرَافَةُ عَملُه، وَقَوْلُهُ" العِرَافَة حَقٌّ أَي فِيهَا مَصلحة لِلنَّاسِ ورِفْق فِي أُمورهم وأَحوالهم، وَقَوْلُهُ العُرَفَاء فِي النَّارِ تَحْذِيرٌ مِنَ التعرُّض للرِّياسة لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفِتْنَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ أَثمَ وَاسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ، وَمِنْهُ حديث طاووس: أَنَّهُ سأَل ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاسِ: أَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاء أَهل الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: رُؤساء أَهل الْجَنَّةِ "؛ وَقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَة:

بَلْ كلُّ حَيٍّ، وَإِنْ عَزُّوا وَإِنْ كَرُموا، ***عَرِيفُهم بأَثافي الشَّرِّ مَرْجُومُ

والعُرْف، بِالضَّمِّ، والعِرْف، بِالْكَسْرِ: الصبْرُ؛ قَالَ أَبو دَهْبَل الجُمَحِيُّ:

قُلْ لابْن قَيْسٍ أَخي الرُّقَيَّاتِ: ***مَا أَحْسَنَ العِرْفَ [العُرْفَ] فِي المُصِيباتِ

وعَرَفَ للأَمر واعْتَرَفَ: صَبَر؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيح:

فَيَا قَلْبُ صَبْرًا واعْتِرَافًا لِما تَرى، ***وَيَا حُبَّها قَعْ بِالَّذِي أَنْتَ واقِعُ

والعَارِفُ والعَرُوف والعَرُوفَةُ: الصَّابِرُ.

ونَفْس عَرُوف: حامِلة صَبُور إِذا حُمِلَتْ عَلَى أَمر احتَمَلَتْه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:

فآبُوا بالنِّساء مُرَدَّفاتٍ، ***عَوارِفَ بَعْدَ كِنٍّ وابْتِجاحِ

أَراد أَنَّهن أَقْرَرْن بِالذُّلِّ بَعْدَ النعْمةِ، وَيُرْوَى وابْتِحاح مِنَ البُحبُوحةِ "، وَهَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي.

وَيُقَالُ: نَزَلَتْ بِهِ مُصِيبة فوُجِد صَبورًا عَرُوفًا؛ قَالَ الأَزهري: وَنَفْسُهُ عَارِفَة بِالْهَاءِ مِثْلُهُ؛ قَالَ عَنْترة:

وعَلِمْتُ أَن مَنِيَّتي إنْ تَأْتِني، ***لَا يُنْجِني مِنْهَا الفِرارُ الأَسْرَعُ

فصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً، ***تَرْسُو إِذَا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ

تَرْسو: تَثْبُتُ وَلَا تَطلَّع إِلَى الخَلْق كنفْس الْجَبَانِ؛ يَقُولُ: حَبَسْتُ نَفْسًا عَارِفَةً أَي صَابِرَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ}؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمُزاحِم العُقَيْلي:

وقفْتُ بِهَا حَتَّى تَعالَتْ بيَ الضُّحى، ***ومَلَّ الوقوفَ المُبْرَياتُ العَوَارِفُ

المُبرياتُ: الَّتِي فِي أُنوفِها البُرة، والعَوَارِفُ: الصُّبُر.

وَيُقَالُ: اعْتَرَفَ فُلَانٌ إِذَا ذَلَّ وانْقاد؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: " أَتَضْجَرينَ والمَطِيُّ مُعْتَرِفْ "أَي تَعْرِف وتصْبر، وذكَّر مُعْتَرِفْ لأَن لَفْظَ الْمَطِيِّ مُذَكَّرٌ.

وعَرَفَ بذَنْبه عُرْفًا واعْتَرَفَ: أَقَرَّ.

وعَرَفَ لَهُ: أَقر؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:

عَرَفَ الحِسانُ لَهَا غُلَيِّمةً، ***تَسْعى مَعَ الأَتْرابِ فِي إتْبِ

وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا أَعْرِفُ لأَحد يَصْرَعُني أَي لَا أُقِرُّ بِهِ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَطْرَدْنا المعترِفين»؛ هُمُ الَّذِينَ يُقِرُّون عَلَى أَنفسهم بِمَا يَجِبُ عليهم فيه الحدّ والتعْزيز.

يُقَالُ: أَطْرَدَه السُّلْطَانُ وطَرَّده إِذَا أَخرجه عَنْ بَلَدِهِ، وطرَدَه إِذَا أَبْعَده؛ وَيُرْوَى: " اطْرُدُوا الْمُعْتَرِفِينَ "كأَنه كَرِهَ لَهُمْ ذَلِكَ وأَحبّ أَن يَسْتُرُوهُ عَلَى أَنفسهم.

والعُرْفُ: الِاسْمُ مِنَ الاعْتِرافِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ عُرْفًا أَي اعتِرافًا، وَهُوَ تَوْكِيدٌ.

وَيُقَالُ: أَتَيْتُ مُتنكِّرًا ثُمَّ اسْتَعْرَفْتُ أَي عرَّفْته مَنْ أَنا؛ قَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلي:

فاسْتَعْرِفَا ثُمَّ قُولا: إنَّ ذَا رَحِمٍ ***هَيْمان كَلَّفَنا مِنْ شأْنِكُم عَسِرا

فإنْ بَغَتْ آيَةً تَسْتَعْرِفانِ بِهَا، ***يَوْمًا، فقُولا لَهَا العُودُ الَّذِي اخْتُضِرا

والمَعْرُوف: ضدُّ المُنْكَر.

والعُرْفُ: ضِدُّ النُّكْر.

يُقَالُ: أَوْلاه عُرفًا أَي مَعْروفًا.

والمَعْرُوف والعَارِفَةُ: خِلَافُ النُّكر.

والعُرْفُ والمَعْرُوف: الجُود، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَا تبْذُلُه وتُسْديه؛ وحرَّك الشَّاعِرُ ثَانِيهِ فَقَالَ:

إِنَّ ابنَ زَيْدٍ لَا زالَ مُسْتَعْمِلًا ***للخَيْرِ، يُفْشِي فِي مِصْرِه العُرُفا

والمَعْرُوف: كالعُرْف.

وَقَوْلُهُ تعالى: {وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا}، أَي مُصَاحَبًا مَعْرُوفًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: المَعْرُوف هُنَا مَا يُستحسن مِنَ الأَفعال.

وَقَوْلُهُ تعالى: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}، قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: المَعْرُوف الكسْوة والدِّثار، وأَن لَا يُقَصِّرَ الرَّجُلُ فِي نَفَقَةِ المرأَة الَّتِي تُرْضع وَلَدَهُ إِذَا كَانَتْ وَالِدَتَهُ، لأَن الْوَالِدَةَ أَرْأَفُ بِوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا، وحقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَن يأْتمر فِي الْوَلَدِ بِمَعْرُوفٍ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا}؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا: إِنَّهَا أُرْسِلَت بالعُرف والإِحسان، وَقِيلَ: يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ أُرسلوا لِلْمَعْرُوفِ والإِحسان.

والعُرْفُ والعَارِفَة والمَعرُوفُ وَاحِدٌ: ضِدُّ النُّكْرِ، وَهُوَ كلُّ مَا تَعْرِفه النَّفْسُ مِنَ الخيْر وتَبْسَأُ بِهِ وتَطمئنّ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ أُرسلت مُتتابعة.

يُقَالُ: هُوَ مُستعار مِنْ عُرْف الْفَرَسِ أَي يتتابَعون كعُرْف الْفَرَسِ.

وَفِي حَدِيثِ كعْب بْنِ عُجْرةَ: «جَاؤُوا كأَنَّهم عُرْف» أَي يتْبَع بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقُرِئَتْ عُرْفًا وعُرُفًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَقِيلَ: الْمُرْسَلَاتُ هِيَ الرُّسُل.

وَقَدْ تكرَّر ذِكْرُ المَعْرُوف فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرف مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ والإِحسان إِلَى النَّاسِ، وَكُلِّ مَا ندَب إِلَيْهِ الشرعُ وَنَهَى عَنْهُ مِنَ المُحَسَّنات والمُقَبَّحات وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ أَي أَمْر مَعْروف بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رأَوْه لَا يُنكرونه.

والمَعْرُوف: النَّصَفةُ وحُسْن الصُّحْبةِ مَعَ الأَهل وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ، والمُنكَر: ضِدُّ ذَلِكَ جَمِيعِهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَهل المَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهل المَعْرُوف فِي الْآخِرَةِ» أَي مَن بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا آتَاهُ اللَّهُ جَزَاءَ مَعروفه فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: أَراد مَن بَذَلَ جاهَه لأَصحاب الجَرائم الَّتِي لَا تبلُغ الحُدود فيَشفع فِيهِمْ شفَّعه اللَّهُ فِي أَهل التَّوْحِيدِ فِي الْآخِرَةِ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي مَعْنَاهُ قَالَ: يأْتي أَصحاب الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيُغْفر لَهُمْ بِمَعْرُوفِهِمْ وتَبْقى حسناتُهم جَامَّةً، فيُعطونها لِمَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَيُغْفَرُ لَهُ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَجْتَمِعُ لَهُمُ الإِحسان إِلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:

وَمَا خَيْرُ مَعْرُوفِ الفَتَى فِي شَبابِه، ***إِذَا لَمْ يَزِدْه الشَّيْبُ، حِينَ يَشِيبُ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ ضِد الْمُنْكَرِ وَمِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ الْجُودُ.

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا ولَّى عَنْكَ بِوده: قَدْ هَاجَتْ مَعَارِفُ فُلَانٍ؛ ومَعَارِفُه: مَا كُنْتَ تَعْرِفُه مِنْ ضَنِّه بِكَ، وَمَعْنَى هَاجَتْ أَي يبِست كَمَا يَهيج النَّبَاتُ إِذَا يَبِسَ.

والعَرْفُ: الرِّيحُ، طَيِّبَةً كَانَتْ أَو خَبِيثَةً.

يُقَالُ: مَا أَطْيَبَ عَرْفَه وَفِي الْمَثَلِ: لَا يعْجِز مَسْكُ السَّوْء عَنْ عَرْفِ السَّوْء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهِ: العَرف الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ والمُنْتِنة؛ قَالَ:

ثَناء كعَرْفِ الطِّيبِ يُهْدَى لأَهْلِه، ***وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا بَنِي خالِدٍ أَهْلُ

وَقَالَ البُرَيق الهُذلي فِي النَّتن:

فَلَعَمْرُ عَرْفِك ذِي الصُّماحِ، كَمَا ***عَصَبَ السِّفارُ بغَضْبَةِ اللِّهْمِ

وعَرَّفَه: طَيَّبَه وزَيَّنَه.

والتَّعْرِيفُ: التطْييبُ مِنَ العَرْف.

وَقَوْلُهُ تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ}، أَي طَيَّبها؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ رَجُلًا: " عَرُفْتَ كإتْبٍ عَرَّفَتْه اللطائمُ "يَقُولُ: كَمَا عَرُفَ الإِتْبُ وَهُوَ البقِيرُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: يُعَرِّفُونَ مَنازِلهم إِذَا دَخَلُوهَا حَتَّى يَكُونَ أَحدهم أَعْرَف بِمَنْزِلِهِ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى أَهله؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ عَرَّفَها لَهُمْأَي طيَّبها.

يُقَالُ: طَعَامٌ معرَّف أَي مُطيَّب؛ قَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ الأَسود بْنِ يَعْفُرَ يَهْجُوَ عِقَالَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُفين:

فتُدْخلُ أَيْدٍ فِي حَناجِرَ أُقْنِعَتْ ***لِعادَتِها مِنَ الخَزِيرِ المُعَرَّفِ

قَالَ: أُقْنِعَتْ أَي مُدَّت ورُفِعَت لِلْفَمِ، قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: عَرَّفَها لَهُمْ "؛ قَالَ: هُوَ وَضْعُكَ الطَّعَامَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ.

ابْنُ الأَعرابي: عَرُفَ الرجلُ إِذَا أَكثر مِنْ الطِّيب، وعَرِفَ إِذَا ترَكَ الطِّيب.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَجِدْ عَرْف الْجَنَّةِ» أَي ريحَها الطيِّبة.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عَنْهُ: «حبَّذا أَرض الْكُوفَةِ أَرضٌ سَواء سَهلة مَعْرُوفَةٌ» أَي طَيِّبَةُ العَرْفِ»، فأَما الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخاء يَعْرِفْك فِي الشدَّة، فإنَّ معناه أَي اجْعَلْهُ يَعْرِفُكَ بطاعتِه والعَمَلِ فِيمَا أَوْلاك مِنْ نِعمته، فَإِنَّهُ يُجازِيك عِنْدَ الشدَّة وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وعَرَّفَ طَعامه: أَكثر أُدْمَه.

وعَرَّفَ رأْسه بالدُّهْن: رَوَّاه.

وطارَ القَطا عُرْفًا عُرْفًا: بعضُها خلْف بَعْضٍ.

وعُرْف الدِّيك والفَرَس وَالدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا: مَنْبِتُ الشَّعْرِ والرِّيش مِنَ العُنق، وَاسْتَعْمَلَهُ الأَصمعي فِي الإِنسان فَقَالَ: جَاءَ فُلَانٌ مُبْرَئلًّاًّ للشَّرِّ أَي نافِشًا عُرفه، وَالْجَمْعُ أَعْرَاف وعُرُوف.

والمَعْرَفة، بِالْفَتْحِ: مَنْبِت عُرْف الْفَرَسِ مِنَ النَّاصِيَةِ إِلَى المِنْسَج، وَقِيلَ: هُوَ اللَّحْمُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ العُرْف.

وأَعْرَفَ الفَرسُ: طَالَ عُرفه، واعْرَوْرَفَ: صَارَ ذَا عُرف.

وعَرَفْتُ الْفَرَسَ: جزَزْتُ عُرْفَه.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَير: «مَا أَكلت لَحْمًا أَطيَبَ مِنْ مَعْرَفة البِرْذَوْن»أَي مَنْبت عُرْفه مِنْ رَقَبته.

وسَنام أَعْرَفُ: طَوِيلٌ ذُو عُرْف؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَعور الشَّنِّيِّ: " مُسْتَحْملًا أَعْرَفَ قَدْ تَبَنَّى "وَنَاقَةٌ عَرْفَاء: مُشْرِفةُ السَّنام.

وَنَاقَةٌ عَرْفَاء إِذَا كَانَتْ مذكَّرة تُشبه الْجِمَالَ، وَقِيلَ لَهَا عَرْفاء لطُول عُرْفها.

والضَّبُع يُقَالُ لَهَا عَرْفَاء لِطُولِ عُرفها وَكَثْرَةِ شَعْرِهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للشنْفَرَى:

وَلِي دُونكم أَهْلون سِيدٌ عَمَلَّسٌ، ***وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرْفَاء جَيأَلُ

وَقَالَ الْكُمَيْتُ:

لَهَا راعِيا سُوءٍ مُضِيعانِ مِنْهُمَا: ***أَبو جَعْدةَ العادِي، وعَرْفَاء جَيْأَلُ

وضَبُع عَرْفَاء: ذَاتُ عُرْف، وَقِيلَ: كَثِيرَةُ شَعْرٍ الْعُرْفِ.

وَشَيْءٌ أَعْرَفُ: لَهُ عُرْف.

واعْرَوْرَفَ البحرُ والسيْلُ: تراكَم مَوْجُه وارْتَفع فَصَارَ لَهُ كالعُرف.

واعْرَوْرَفَ الدَّمُ إِذَا صَارَ لَهُ مِنَ الزبَد شِبْهُ الْعُرْفِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ طَعْنَة فارتْ بِدَمِ غَالِبٍ:

مُسْتَنَّة سَنَنَ الفُلُوّ مرِشّة، ***تَنْفِي التُّرابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ

واعْرَوْرَفَ فُلَانٌ لِلشَّرِّ كَقَوْلِكَ اجْثَأَلَّ وتَشَذَّرَ أَي تهيَّا.

وعُرْف الرمْل والجبَل وَكُلِّ عالٍ ظَهْرُهُ وأَعاليه، وَالْجَمْعُ أَعْراف وعِرَفَة وَقَوْلُهُ تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ}؛ الأَعْرَاف فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ عُرْف وَهُوَ كُلُّ عَالٍ مُرْتَفِعٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الأَعْرَافُ أَعالي السُّور؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الأَعْرَاف أَعالي سُور بَيْنَ أَهل الْجَنَّةِ وأَهل النَّارِ، وَاخْتُلِفَ فِي أَصحاب الأَعْرَاف فَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ فَلَمْ يَسْتَحِقُّوا الْجَنَّةَ بِالْحَسَنَاتِ وَلَا النَّارَ بِالسَّيِّئَاتِ، فَكَانُوا عَلَى الحِجاب الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، عَلَى الأَعراف عَلَى مَعْرِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ وأَهل النَّارِ هَؤُلَاءِ الرِّجَالُ، فَقَالَ قَوْمٌ: ما ذكرنا أَن اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَقِيلَ: أَصحاب الأَعراف أَنبياء، وَقِيلَ: مَلَائِكَةٌ وَمَعْرِفَتُهُمْ كُلًّا بسيماهم أَنهم يَعْرِفُونَ أَصحاب الْجَنَّةِ بأَن سِيمَاهُمْ إِسْفَارُ الوجُوه وَالضَّحِكُ وَالِاسْتِبْشَارُ كَمَا قَالَ تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ}؛ ويعرِفون أَصحاب النَّارِبِسِيمَاهُمْ، وَسِيمَاهُمْ سَوَادُ الْوُجُوهِ وغُبرتها كَمَا قَالَ تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ}؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعُهُ عَلَى الأَعراف عَلَى أَهل الْجَنَّةِ وأَهل النَّارِ.

وجبَل أَعْرَفُ: لَهُ كالعُرْف.

وعُرْفُ الأَرض: مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا، وَالْجَمْعُ أَعْرَاف.

وأَعْرَاف الرِّياح وَالسَّحَابِ: أَوائلها وأَعاليها، وَاحِدُهَا عُرْفٌ.

وحَزْنٌ أَعْرَفُ: مُرْتَفِعٌ.

والأَعْرَافُ: الحَرْث الَّذِي يَكُونُ عَلَى الفُلْجانِ والقَوائدِ.

والعَرْفَةُ: قُرحة تَخْرُجُ فِي بَيَاضِ الْكَفِّ.

وَقَدْ عُرِفَ، وَهُوَ مَعْروف: أَصابته العَرْفةُ.

والعُرْفُ: شَجَرُ الأُتْرُجّ.

والعُرْف: النَّخْلُ إِذَا بَلَغَ الإِطْعام، وَقِيلَ: النَّخْلَةُ أَوَّل مَا تُطْعَمُ.

والعُرْفُ والعُرَفُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ بالبحرَيْن.

والأَعْرَاف: ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ أَيضًا، وَهُوَ البُرْشُوم؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:

نَغْرِسُ فِيهَا الزَّادَ والأَعْرَافَا، ***وَالنَّائِحي مسْدفًا اسْدافا

وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: إِذَا كَانَتِ النَّخْلَةُ بَاكُورًا فَهِيَ عُرْف.

والعَرْفُ: نَبْت لَيْسَ بِحَمْضٍ وَلَا عِضاه، وَهُوَ الثُّمام.

والعُرُفَّانُ والعِرِفَّانُ: دُوَيْبّةٌ صَغِيرَةٌ تَكُونُ فِي الرَّمْل، رمْلِ عالِج أَو رِمَالِ الدَّهْناء.

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُرُفَّان جُنْدَب ضَخْمٌ مِثْلُ الجَرادة لَهُ عُرف، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي رِمْثةٍ أَو عُنْظُوانةٍ.

وعُرُفَّانُ: جَبَلٌ.

وعِرِفَّان والعِرِفَّانُ: اسْمٌ.

وعَرَفَةُ وعَرَفَاتٌ: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، مُعَرَّفَةٌ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهَا عرفةَ، ويومُ عَرَفَةَ غَيْرُ مُنَوَّنٍ وَلَا يُقَالُ العَرفةُ، وَلَا تَدْخُلُهُ الأَلف وَاللَّامُ.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: عَرَفَاتٌ مَصْرُوفَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ مَعْرِفَةٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: هَذِهِ عَرفاتٌ مُبارَكًا فِيهَا، وَهَذِهِ عَرَفَاتٌ حسَنةً، قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى مَعْرِفَتِهَا أَنك لَا تُدخل فِيهَا أَلفًا وَلَامًا وَإِنَّمَا عَرَفَاتٌ بِمَنْزِلَةِ أَبانَيْنِ وَبِمَنْزِلَةِ جَمْعٍ، وَلَوْ كَانَتْ عَرَفَاتٌ نَكِرَةً لَكَانَتْ إِذًا عرفاتٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، قِيلَ: سُمِّيَ عَرَفَةَ لأَن النَّاسَ يَتَعَارَفُونَ بِهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ عَرَفَةَ لأَن جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، طَافَ بِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَانَ يُرِيهِ المَشاهِد فَيَقُولُ لَهُ: أَعرفْتَ أَعرفت؟ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: عَرِفْتُ عَرِفْتُ، وَقِيلَ: لأَنّ آدَمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَكَانَ مِنْ فِرَاقِهِ حوَّاء مَا كَانَ فَلَقِيَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَرَفها وعرَفَتْه.

والتَّعْرِيفُ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ دُرَيْد: " ثُمَّ أَتى التَّعْرِيفَ يَقْرُو مُخْبِتًا "تَقْدِيرُهُ ثُمَّ أَتى مَوْضِعَ التَّعْرِيفِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ.

وعَرَّفَ القومُ: وَقَفُوا بِعَرَفَةَ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ مَغْراء:

وَلَا يَريمون للتَّعْرِيفِ مَوْقِفَهم ***حَتَّى يُقال: أَجيزُوا آلَ صَفْوانا

وَهُوَ المُعَرَّفُ للمَوْقِف بعَرَفات.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّفِ»، يُرِيدُ بَعْدَ الوُقوف بعرفةَ.

والمُعَرَّفُ فِي الأَصل: مَوْضِعُ التعْريف وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعَرَفَات موضع بِمنًى وَهُوَ اسْمٌ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يُجْمع، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَا وَاحِدَ لَهُ بِصِحَّةِ، وَقَوْلُ النَّاسِ: نَزَلْنَا بعَرَفَة شَبيه بمولَّد، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْض، وَهِيَ مَعْرِفَة وَإِنْ كَانَ جَمْعًا لأَن الأَماكن لَا تَزُولُ فَصَارَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَخَالَفَ الزيدِين، تَقُولُ: هَؤُلَاءِ عَرَفَاتٌ حسَنةً، تَنْصِب النعتَ لأَنه نكِرة وَهِيَ مَصْرُوفَةٌ، قَالَ اللَّهُ تعالى: {فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ}؛ قَالَ الأَخفش: إِنَّمَا صُرِفَتْ لأَن التَّاءَ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ فِي مُسلِمين وَمُسْلِمُونَ لأَنه تَذْكِيرُهُ، وَصَارَ التَّنْوِينُ بِمَنْزِلَةِ النُّونِ، فَلَمَّا سُمِّيَ بِهِ تُرِك عَلَى حَالِهِ كَمَا تُرِك مُسْلِمُونَ إِذَا سُمِّيَ بِهِ عَلَى حَالِهِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي أَذْرِعاتٍ وعاناتٍ وعُرَيْتِنات والعُرَفُ: مَواضِع مِنْهَا عُرفةُ ساقٍ وعُرْفةُ الأَملَحِ وعُرْفةُ صارةَ.

والعُرُفُ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ جَبَلٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

أَهاجَكَ بالعُرُفِ المَنْزِلُ، ***وَمَا أَنْتَ والطَّلَلُ المُحْوِلُ؟

وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ بِهَذَا الْبَيْتِ عَلَى قَوْلِهِ العُرْف.

والعُرُفُ: الرَّمْلُ الْمُرْتَفِعُ؛ قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ عُسْر وعُسُر، وَكَذَلِكَ العُرْفَةُ، وَالْجَمْعُ عُرَف وأَعْرَاف.

والعُرْفَتَانِ: بِبِلَادِ بَنِي أَسد؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ:

وَمَا كنْت ممّنْ عَرَّفَ الشَّرَّ بَيْنَهُمْ، ***وَلَا حِينَ جَدّ الجِدُّ مِمَّنْ تَغَيَّبا

فَلَيْسَ عرَّف فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا أَراد أَرَّث، فأَبدل الأَلف لِمَكَانِ الْهَمْزَةِ عيْنًا وأَبدل الثَّاءَ فَاءً.

ومَعْرُوف: اسْمُ فَرَسِ الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ شَهِدَ عَلَيْهِ حُنَيْنًا.

ومَعْرُوف أَيضًا: اسْمُ فَرَسِ سلمةَ بْنِ هِند الغاضِريّ مِنْ بَنِي أَسد؛ وَفِيهِ يَقُولُ:

أُكَفِّئُ مَعْرُوفًا عَلَيْهِمْ كأَنه، ***إِذَا ازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الأَسِنَّةِ أَحْرَدُ

ومَعْرُوف: وادٍ لَهُمْ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:

وَحَتَّى سَرَتْ بَعْدَ الكَرى فِي لَوِيِّهِ ***أَساريعُ مَعْرُوفٍ، وصَرَّتْ جَنادِبُهْ

وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ عزف: أَن جَارِيَتَيْنِ كَانَتَا تُغَنِّيان بِمَا تَعازَفَت الأَنصار يَوْمَ بُعاث، قَالَ: وَتُرْوَى بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَي تَفاخَرَتْ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


22-مختار الصحاح (عرف)

(عَرَفَهُ) يَعْرِفُهُ بِالْكَسْرِ (مَعْرِفَةً) وَ (عِرْفَانًا) بِالْكَسْرِ.

وَ (الْعَرْفُ) الرِّيحُ طَيِّبَةً كَانَتْ أَوْ مُنْتِنَةً.

وَ (الْمَعْرُوفُ) ضِدُّ الْمُنْكَرِ وَ (الْعُرْفُ) ضِدُّ النُّكْرِ يُقَالُ: أَوْلَاهُ عُرْفًا أَيْ مَعْرُوفًا.

وَالْعُرْفُ أَيْضًا الِاسْمُ مِنَ الِاعْتِرَافِ.

وَالْعُرْفُ أَيْضًا عُرْفُ الْفَرَسِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1] قِيلَ: هُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ عُرْفِ الْفَرَسِ أَيْ يَتَتَابَعُونَ كَعُرْفِ الْفَرَسِ.

وَقِيلَ: أُرْسِلْتُ بِالْعُرْفِ أَيْ بِالْمَعْرُوفِ.

وَ (الْمَعْرَفَةُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ.

وَ (الْأَعْرَافُ) الَّذِي فِي الْقُرْآنِ قِيلَ هُوَ سُورٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.

وَيُقَالُ: يَوْمُ (عَرَفَةَ) غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ.

وَ (عَرَفَاتٌ) مَوْضِعٌ بِمِنًى وَهُوَ اسْمٌ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يُجْمَعُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا وَاحِدَ لَهُ بِصِحَّةٍ، وَقَوْلُ النَّاسِ: نَزَلْنَا عَرَفَةَ شَبِيهٌ بِمُوَلَّدٍ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ.

وَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ لَا تَزُولُ فَصَارَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَخَالَفَ الزَّيْدِينَ تَقُولُ: هَؤُلَاءِ عَرَفَاتٌ حَسَنَةً بِنَصْبِ النَّعْتِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ.

وَهِيَ مَصْرُوفَةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] قَالَ الْأَخْفَشُ: إِنَّمَا صُرِفَتْ لِأَنَّ التَّاءَ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ فِي مُسْلِمِينَ وَمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُ تَذْكِيرُهُ وَصَارَ التَّنْوِينُ بِمَنْزِلَةِ النُّونِ فَلَمَّا سُمِّيَ بِهِ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ كَمَا يُتْرَكُ مُسْلِمُونَ عَلَى حَالِهِ إِذَا سُمِّيَ بِهِ.

وَكَذَا الْقَوْلُ فِي أَذَرِعَاتٍ وَعَانَاتٍ وَعُرَيْتِنَاتٍ.

وَ (الْعَارِفَةُ) الْمَعْرُوفُ.

وَ (الْعَرِيفُ) وَ (الْعَارِفُ) بِمَعْنًى كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ.

وَ (الْعَرِيفُ) أَيْضًا النَّقِيبُ وَهُوَ دُونَ الرَّئِيسِ وَالْجَمْعُ (عُرَفَاءُ) وَبَابُهُ ظَرُفَ إِذَا صَارَ عَرِيفًا.

وَإِذَا بَاشَرَ ذَلِكَ مُدَّةً قُلْتَ: (عَرَفَ) مِثْلُ كَتَبَ.

وَ (التَّعْرِيفُ) الْإِعْلَامُ.

وَالتَّعْرِيفُ أَيْضًا إِنْشَادُ الضَّالَّةِ.

وَالتَّعْرِيفُ أَيْضًا

التَّطْيِيبُ مِنَ الْعَرْفِ.

وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] أَيْ طَيَّبَهَا لَهُمْ.

وَ (التَّعْرِيفُ) أَيْضًا الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ.

وَ (الْمُعَرَّفُ) الْمَوْقِفُ.

وَ (الِاعْتِرَافُ) بِالذَّنْبِ الْإِقْرَارُ بِهِ.

وَرُبَّمَا وَضَعُوا (اعْتَرَفَ) مَوْضِعَ (عَرَفَ) وَبِالْعَكْسِ.

وَ (تَعَرَّفَ) مَا عِنْدَ فُلَانٍ أَيْ طَلَبَهُ حَتَّى عَرَفَهُ.

وَ (تَعَارَفَ) الْقَوْمُ عَرَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

مختار الصحاح-محمد بن أبي بكر الرازي-توفي: 666هـ/1268م


23-صحاح العربية (عرف)

[عرف] عَرَفْتُهُ مَعْرِفَةً وعِرْفانًا.

وقولهم: ما أعرِفُ لأحدٍ يصرعني، أي ما أعترفُ.

وعَرَفْتُ الفرسَ: أي جَزَزْتُ عُرْفَهُ.

والعَرْفُ: الريحُ طيّبةً كانت أو منتنة.

يقال: ما أطيب عَرْفَهُ.

وفي المثل: " لا يَعْجِزَ مَسْكُ السَوْءِ عن عَرْفِ السَوْءِ ".

والعَرْفَةُ: قرحةٌ تخرج في بياض الكفّ عن ابن السكيت.

يقال: عرف الرجال فهو معروف، أي خرجت به تلك القَرحة.

والمَعْروفُ: ضدّ المنكر والعُرْفُ: ضد النكر.

ويقال: أولاه عرفا، أي معروفا.

والمعرف أيضا: الاسم من الاعتراف، ومنه قولهم: له عليَّ ألفٌ عُرْفًا، أي اعترافًا، وهو توكيد.

والعُرْفُ: عُرْفُ الفرسِ.

وقوله تعالى: {والمُرسَلاتِ عُرفًا}، يقال هو مستعار من عُرْفِ الفرس، أي يتتابعون كعُرْفِ الفرس ويقال: أُرْسِلَتْ بالعُرْفِ، أي بالمعروفِ.

والمَعْرَفَةُ بفتح الراء: الموضع الذي ينبت عليه العُرْفُ.

والعُرْفُ والعُرُفُ: الرملُ المرتفُع.

قال الكميت: أبكاك بالعرف المنزل وما أنت والطلل المحول وهو مثل عسر وعسر.

وكذلك العُرْفَةُ، والجمع عُرَفٌ وأعْرافٌ.

ويقال الأعرافُ الذي في القرآن: سورٌ بين الجنة والنار.

وشئ أعرف، أي له عرف.

وأعرف الفرس، أي طال عُرْفُهُ.

واعْرَوْرَفَ أي صار ذا عُرْفٍ.

واعْرَوْرَفَ الرجلُ، أي تهيأ للشر.

واعْرَوْرَفَ البحرُ، أي ارتفعت أمواجه.

ويقال للضبع عَرْفاءُ، سُمِّيَتْ بذلك لكثرة شعرها.

والعِرْفُ بالكسر، من قولهم: ما عرف عرفى إلا بأخرة، أي ما عرفَني إلا أخيرًا.

وتقول: هذا يوم عرفة غير منون، ولا تدخله الالف واللام.

وعرفات: موضع بمنى، وهو اسم في لفظ الجمع فلا يجمع.

قال الفراء ولا واحد له بصحة.

وقول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد، وليس بعربي محض.

وهى معرفة وإن كان جمعا، لان الا ما كن لا تزول، فصار كالشئ الواحد، وخالف الزيدين.

تقول: هؤلاء عرفات حسنة، تنصب النعت لانه نكرة.

وهى مصروفة.

قال تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} قال الاخفش: إنما صرفت لان التاء صارت بمنزلة الياء والواو في مسلمين ومسلمون، لانه تذكيره، وصار التنوين بمنزلة النون، فلما سمى به ترك على حاله

كما يقال مسلمون إذا سمى به على حاله.

وكذلك القول في أذرعات وعانات وعريتنات.

والعارِفُ: الصبورُ.

يقال: أصيب فلان فَوُجِدَ عارِفًا.

والعَروفُ مثله.

قال عنترة: فصَبَرْتُ عارِفَةً لذلك حُرَّةً ترْسو إذا نَفْسُ الجبان تَطَلَّعُ يقول: حبستُ نَفسًا عارِفَة، أي صابرةً.

والعارفَةُ أيضًا: المعروفُ.

ورجلٌ عَروفَةٌ بالأمور، أي عارفٌ بها، والهاء للمبالغة.

والعريفُ والعارِفُ بمعنًى، مثل عليمٍ وعالمٍ.

وأنشد الأخفش: أوَ كُلما وَرَدَتْ عُكاظَ قبيلة بعثوا إليَّ عَريفَهُمْ يَتَوَسَّمُ أي عارِفَهُمْ.

والعَريفُ: النقيبُ، وهو دون الرئيس، والجمع: عُرَفاءُ.

تقول منه عَرُفَ فلانٌ بالضم عَرافَةً، مثل خُطب خَطابَةً، أي صار عريفًا، وإذا أردت أنه عمل ذلك قلت: عرف فلان علينا

سنين يعرف عرافة، مثال كتب يكتب كتابة.

والتعريف: الاعلام.

والتعريف أيضا: إنشاد الضالة.

والتَعْريفُ: التطييب، من العَرْفِ.

وقوله تعالى: {عَرّفَها لهم} أي طَيَّبَها.

قال الشاعر يخاطب رجلا ويمدحه:

عرفت كإتب عرفته اللطائم *** يقول: كما عرف الاتب، وهو البقير.

والعَرَّافُ: الكاهنُ والطبيبُ.

قال الشاعر: فقلت لعَرَّافِ اليَمامةِ داوني فإنك إن أبْرَأْتَني لَطبيبُ والتعريفُ: الوقوفُ بعَرَفاتٍ.

يقال: عَرَّفَ الناسُ، إذا شهدوا عَرَفاتٍ، وهو المُعَرَّفُ، للموقف.

والاعتِرافُ بالذنب: الإقرارُ به.

واعْتَرَفْتُ القومَ، إذا سألتَهم عن خبر لتَعرِفَهُ.

قال الشاعر: أسائِلةٌ عُمَيْرَةُ عن أبيها خِلالِ الرَكْبِ تَعْتَرِفُ الرِكابا وربَّما وضعوا اعْتَرَفَ موضعَ عَرَفَ، كما وضعوا عَرَفَ موضع اعْتَرَفَ.

قال أبو ذؤيب يصف سحابا

مرته النعامى لم يعترف خِلافَ النُعامى من الشأم ريحا أي لم يَعرِف غير الجنوب، لأنَّها أبَلُّ الرياحِ وأرطَبُها.

وتَعَرَّفْتُ ما عند فلان، أي تطلّبتُ حتَّى عَرَفتُ.

وتقول: ائتِ فلانًا فاسْتَعْرِفْ إليه حتَّى يعرفك.

وقد تَعارَفَ القومُ، أي عَرَفَ بعضُهم بعضًا.

وامرأةٌ حسنة المَعارِفِ، أي الوجه وما يظهر منها، واحدها مَعْرَفٌ.

قال الراعي: مُتَلَفِّمينَ على مَعارِفِنا نَثْني لهنَّ حَواشِيَ العَصْبِ

صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


24-تهذيب اللغة (فيض فوض)

فيض ـ فوض: قال الأصمعيّ: فاضت عينُه تفيض فَيْضًا: إذا سالت.

اللحياني: فاض الماءُ يفيض فيضًا وفُيوضًا وفيضانًا.

وفَاضَ الحديثُ: إذا انْتَشَرَ.

ويقال: أفاضت العينُ الدمعَ تُفيضه إفاضةً.

وأفاضَ فلانٌ دَمعَه، وأفاض إناءَه إفاضَةً: إذا أَتْأَقَهُ.

وقال الله جلّ وعزّ: {فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ} [البقرة: 198].

قال أبو إسحاق: دلّ بهذا اللفظ أنّ الوقوف بها واجبٌ، لأن الإفاضة لا تكون إلّا بعد وقوف.

ومعنى: أَفَضْتُمْ؛ دفَعْتم بكثرة.

يقال: أفاض القومُ في الحديث: إذا اندَفَعوا فيه وأَكثروا.

وأفاضَ البعيرُ بجَرَّته: إذا رَمَى بها مفرَّقةً كثيرة.

وقال الراعي:

وأَفَضْنَ بعدَ كظومِهنّ بجرّةٍ *** من ذي الأباطِح إذْ رَعَيْنَ حَقيلا

وأفاضَ الرجُل بالقِداح إفاضةً: إذا ضَرَب بها؛ لأنها تقع مُنْبَثَّةً متفرقة ويجوز:

أفاضَ على القِداح.

وقال أبو ذؤيب الهذليّ يصفُ الْحُمُر:

وكأنهنّ رِبابةٌ وكأنَّه *** يَسَرٌ يُفيضُ على القِداح ويَصْدَعُ

قال: وكلُّ ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكونُ إلّا عن تفرُّق أو كثرة.

وقال الأصمعيّ: أرض ذاتُ فُيوض: إذا كان فيها ما يفيض حتى يعلو.

ويقال: أعطى فلانٌ فلانًا غَيْضًا من فَيْض، أي: أعطاه قليلًا من كثير ونهر البصرة يسمى الغيض.

وقال اللحياني: يقال: شارك فلان فلانًا شركة مفاوضة، وهو أن يكون مالهما جميعًا من كل شيء يَمْلِكانِه بينهما.

ويقال: أمرُهم فَيْضُوضَى بينهم، وفَيْضِيضى وفَوْضُوضى بينهم.

قال: وهذه الأحرف الثلاثة يجوز فيها المد والقصر.

وقال أبو زيد: القومُ فَيْضوضَى أمرُهم، وفَيْضُوضَى فيما بينهم: إذا كانوا مختلطين، يلبَس هذا ثوبَ هذا، ويأكل هذا طعامَ هذا، لا يؤامِرُ واحدٌ منهم صاحبَه فيما يفعَل في أمره.

وقال الليث: تقول: فوّضتُ الأمرَ إليه، أي: جعلتُه إليه.

قال الله جلَّ وعزَّ: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ} [غافر: 44]، أي، أَتَّكل عليه وصار الناس فَوْضَى، أي: متفرِّقين، وهو جماعة الفائض، ولا يُفرد كما لا يُفرد الواحد من المتفرِّقين.

ويقال: الوحْشُ فَوْضى، أي: متفرِّقة تتردّد.

والناسُ فَوْضَى: لا سَراةَ لهم تجمعهم.

وفاضَ الماءُ والمطرُ والخيرُ: إذا كثر، يَفيض فَيْضًا.

وفاضَ صدرُ فلانٍ بسِرّه: إذا امتلأ.

والحوضُ فائضٌ، أي: ممتلىءٌ يسيل الماءُ من أعلاه.

قال الليث: وحديثٌ مُسْتفاض: مأخوذٌ فيه، قد استفاضوه، أي: أخذوا فيه.

قال: ومَن قال مستفيض فإنه يقول: ذائع في الناس؛ مثلُ الماء المستفيض.

قلت: قال الفرّاء والأصمعيّ وابنُ السّكيت وعامّةُ أهل اللغة: لا يقال: حديثٌ مستفاض قالوا: وهو لَحْنٌ ليس من كلام العرب، إنما هو مولّد من كلام الحاضرة.

والصواب: حديثٌ مستفيض، أي: منتشرٌ شائع في الناس، وقد جاء في شعر بعض المُحَدثين:

* في حديثٍ من أمره مُستفاض *

وليس بالفصيح من كلامهم.

أبو عُبَيد: امرأة مُفاضَة: إذا كانت ضَخمَة البَطن، مسترخيَةَ اللَّحْم، وهو عيبٌ في النّساء.

واستفاض المكانُ: إذا اتَّسع فهو مُستفيضُ؛ وقال ذو الرّمة:

* بحَيْثُ استفاض القِنْعُ غَرْبيَّ وَاسِطِ*

وفَيَّاض: من أسماء الرجال.

وفيّاض:

اسمُ فَرَسٍ من سَوابق خَيل العَرب، وفرسٌ فَيْضٌ وسَكْبٌ: كثيرُ الجَرْي.

وفي حديثٍ جاء في ذكر الرِّجال: «ثم يكون على أثر ذلك الفَيْضُ».

قال شَمِر: سألتُ البكراويّ عنه فقال: الفَيْضُ: الموتُ ههنا، ولم أسمعْه من غيره إلّا أنه قال: فاضتْ نفسُه، أي: نزعه عند خروج روحه.

وقال أبو تراب: قال ابن الأعرابي: فاض الرجل وفاظ: إذا مات.

وكذلك فاظت نفسه.

وقال أبو الحسن اللحياني: فاضت نفسه الفِعْلُ للنَّفْس.

وفاض الرجلُ يَفيضُ، وفاظَ يَفيظُ فَيْظًا وفُيُوضًا.

وقال أبو ربيعة: قال الأصمعي: لا يقال: فاضَتْ نفسُه ولا فاظَتْ؛ وإنما هو فاضَ الرجلُ وفاظَ.

وقال الأصمعي: سمعتُ أبا عمرو يقول: لا يقال: فاظتْ نفسُه، ولكن يقال: فاظَ: إذا مات ـ بالظاء ـ ولا يقال: فاض ـ بالضاد ـ بتّةً؛ وقال رُؤبة:

والأَزْدُ أَمْسَى شِلْوُهمْ لُفاظا *** لا يَدْفِنون منهمُ من فاظا

وقال ابن السكيت: فاظ الميت يَفيظ فَيْظًا، ويَفُوظُ فوضًا.

قال: وزعم أبو عُبَيدة: فاضت نفسُه لغةٌ لبعض بني تميم، وأنشد:

تجَمَّع الناس وقالوا عُرْسٌ *** فقُقِئَتْ عينٌ وفاضت نَفْسٌ

فأنشده الأصمعي فقال:

* إنَّما هو: وَطَنَّ الضِّرْسُ*

وقال أبو الحسن اللِّحياني.

قال الأصمعي: حان فَوْظَه، أي: موتُه.

وقال الفرّاء: يقال: فاضَتْ نفسه تفيض فَيْضَاءً فُيوضًا، وهي في تميم وكلْب، وأفصح منها وآثر: فاظتْ نفسه فُيوظًا.

وقال أبو الحسن: قال بعضهم: فاظَ فلانٌ نفسه، أي: قاءها.

وضرَبْتُه حتى أفظتْ نفسه.

وقال شمر: قال الكسائيّ: إذا تَفَيّظوا أنفسهم، أي: تَقَيَّئُوها.

أبو عُبيد عن الكسائي: هو يَفيظُ نفسَه، وفاظت نفسُه، وفاظ هو نفسُه وأفاظَه الله نفسَه، وأنشد غيره:

فهتكتُ مهجةَ نفسِه فأفْضتُها *** وثأَرْته بمُعَمّم الحِلْمِ

وقال شمر: قال خالد بن جَنْبة: الإفاضةُ: سُرْعة الرّكْض.

وأفاضَ الراكب: إذا دفع بعيرَه شدًّا بين الجَهْد دون ذلك.

قال: وذاك نصفُ عَدْوِ الإبل عليها الرُّكْبان، ولا تكون الإفاضةُ إلا وعليها الرُّكْبان.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


انتهت النتائج