1-معجم متن اللغة (فلان وفلانة)
فلان وفلانة: كناية عن أسماء الذكر والأنثى من الآدميين.والفلان والفلانة عن غير الآدميين.
تقول: قال فلان، وركبت الفلانة ويقال في النداء أو في الشعر خاصة للواحد: يا فل أقبل، وأقبل يا فلاه "بهاء السكت وهي صيغة مرتجلة ليست بترخيم يستوي فيها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند بني أسد خاصة؛ ولا يستوي عند غيرهم بل يقال للاثنين: يا فلان اقبلا؛ ويا
وللمؤنث: اقبلي يا فلة؛ ويا فلتان اقبلا؛ ويا فلات اقبلن.
وتصغير فلان فلين وفليان.
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
2-معجم متن اللغة (هلا)
هلا: زجر الخيل تسكن به الإناث عند دنو الفحل منها بمعنى قري وتوسعي وتنحي، وبمعنى أقبلي.و-: أسرع.
وتقرن بحي بمعنى أقبل وهلا بمعنى أسرع فتقول: حيهلا وحيهل الثريد أي هلم إليه (س).
أي أقبل إليه مسرعًا.
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
3-معجم متن اللغة (الهن)
الهن: كناية عن شئ لا تذكره باسمه عن كل اسم جنس.مؤنثه هنة.
أو هو الشئ تستفحش ذكره، أو الفرج.
ويجمع على هنين.
أصله التشديد ويصغرونه على هنين.
أو أصله هنو وهنو، وتصغيره هني.
ومثناه هنان "ق".
وقالوا فيه: هنانان.
ويقال في النداء لمن لا تذكر اسمه: ياهن أقبل؛ وياهنة أقبلي؛ وياهنان أقبلا؛ وياهنون أقبلوا؛ ويا هنات أقبلن.
وتدخل فيه هاء السكت لبيان الحركة فتقول: ياهنه كما تقول: لسمه وسلطانية.
وإذا أشبعت الحركة تولدت الألف فتقول: يا هناه أقبل "وهذه اللفظة وياهنتاه أقبلي أي يا هذا ويا هذه خاصة بالنداء" ويا هنانية للمثنى ويا هنوناه للجمع.
وفي الإضافة تقول للمفرد: يا هني، وللمثني يا هني، وللجمع يا هني.
وللمؤنث: يا هنه "في الوقف" وياهنة اقبلي "في الوصل" أو"
يا هنتاناه "في المثني" ويا هنتاه للجمع المؤنث.
وقالوا: هنت بمنزلة بنت وأخت، وهنتان "مثني" وهنات "على اللفظ" وهنوات "على الأصل".
جمعًا.
وتصغيرها: هنية "ق" وهنيهة "على إبدال الهاء من الياء".
وجاء في الحديث: هنيئة "نادرة" على همز الياء في هنية.
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
4-معجم متن اللغة (هب)
هب: بمعنى احتسب.تقول: هبني قلت كذا "فعل أمر لا مستقبل ولا ماضي له في هذا المعنى".
وتقول في الأمر للخيل: هبي أي أقبلي.
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
5-جمهرة اللغة (بثخ بخث ثبخ ثخب خبث خثب)
خَبَثُ الحديد والفِضَّة: ما نفاه الكِير.ورجل خبيث: رديء المذهب.
وخَبُثَ الرجلُ خُبْثًا، إذا صار خبيثًا.
والمُخْبِث: الذي له أصحاب خُبَثاء.
والخِبْثَة: الفجور.
وفلان لخِبْثَةٍ كما يقال لزِنْيَةٍ ولغِيَّةٍ، بالفتح والكسر من الغَيّ، وأما الزِّنية فليس إلاّ بالكسر.
ويكنَّى عن ذي البطن فيسمَّى خَبَثًا.
وطعام مَخْبَثَة، إذا كان من غير حِلّه.
والخبيث: ضد الطيِّب من الرزق والولد.
ويقال للأمَة: يا خَباثِ أقْبِلي، معمول عن الخُبْث.
ونزل به الأخْبَثانِ: الرَّجِيع والبَوْل.
وفي حديث النبي صلَّى الله عليه وسلّم: (لا يُصَلِّ أحدُكم وهو يدافِع الأخْبَثَيْن).
وذهب منه الأطيبان: الشَّبابُ والنِّكاح، وبقي منه الأخْبَثان.
ويسمَّى الرجل مخْبَثان اشتقاقًا من الخُبْث.
جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م
6-جمهرة اللغة (جرف جفر رجف رفج فجر فرج)
الجَرْف: مصدر جرفتُ الشيءَ أجرِفه وأجرُفه جَرْفًا، إذا أخذته أخذًا كثيرًا.وبه سُمَّي الموتُ الجارفُ إذا اجترف الناسَ، والسيلُ الجارفُ لأنه يجترف ما على الأرض.
وجُرُف النَّهر والوادي: ما جَوَّخَه السيلُ حتى يقطعه فيمنع الطُرُق، والجمع أجراف وجُروف.
وذكر أبو حاتم عن غَيْثَةَ أُمِّ الهيثم أنها قالت: جِرَفَة.
وكل شيء جرفتَ به شيئًا فهو مِجْرَفة.
والجَفْر: الجَذَع من ولد الضَأن، والجمع أجفار وجِفَرة.
وجُفْرة الفرس: وسطه.
والجُفْرة في الأرض: معروفة، والجمع جِفار وأجفار، وهي حفرة في الأرض.
والجِفار: موضع بنجد.
قال الشاعر:
«ويومُ الجِفار ويوم النِّسـا*** رِ كانا عَذابًا وكانا غَراما»
وجَفَرَ الفحلُ جُفورًا، إذا عجز عن الضِّراب، فهو جافر.
وفرس مُجْفَر: عظيم الجُفْرة.
والأَجْفَر: موضع.
والجَفير: كِنانة النَّبْل إذا كانت من خشب محفور.
والجَفْر: البئر الواسعة غير المطوّيَة.
قال الشاعر:
«فإن أبا حِصْنٍ حُذيفةَ ُمثْفَـرٌ*** بأيرٍ على جَفْرِ الهَباءة أَسْودا»
الهَباءة: موضع.
وقد سمَّت العرب جَيْفَرًا وأحسب الياء فيه زائْدةً، وهو من الجَفْر.
ولغة لأهل اليمن يقولون: فعلت ذلك من جَفَرِ كذا وكذا ومن جَفَرَى كذا، أي من أجله.
ورَجَفَ الشيءُ يرجُف رُجوفًا ورَجَفانًا، إذا اضطرب اضطرابًا شديدًا.
ورَجَفَتِ الأرضُ، إذا زُلزلت.
وفي التنزيل: {يومَ تَرْجُفُ الرّاجفةُ} والرَّجْفة أيضًا.
ورَجَفَ القلبُ، إذا اضطرب من فزع.
ويسمَّى البحر رَجّافًا لاضطراب موجه.
قال الشاعر:
«والمطعِمين إذا الرياح تناوحـت*** حتى تغيبَ الشمسُ في الرُّجّافِ»
يعني البحر.
وإنما قيل: أرجفَ الناسُ بكذا وكذا، إذا خاضوا فيه واضطربوا.
والفَجْر: حُمرة الشمس في سواد الليل، وهما فَجْران أحدهما المستطيل وهو الذي يسمَّى ذَنَبَ السِّرحان، والآخر المستطير وهو المنتشر في الأفق الذي يحرِّم على الصائم الأكلَ فيه.
وفي الحديث: (ليس الفجرُ بالمستطيل ولكنه المستطير).
وانفجر الماء وغيره انفجارًا، إذا انبعث سائلًا.
ومنه الفجور من الإنسان، إنما هو انبعاثه في المعاصي.
يقال: فَجَرَ الرجلُ يفجُر فُجورًا فهو فاجر.
ورجل ذو فَجَر، إذا كان يتفجّر بالخير.
قال الشاعر:
«وذو فَجَرٍ في القوم غيرُ حَقَلَّدِ»
الحَقلَّد: البخيل.
وقال الآخر:
«عَجَّفَ أضيافي جميلُ بن مَعْمَرٍ*** بذي فَجَرٍ تأوي إليه الأرامـلُ»
وأيام الفِجار أربعة أفْجِرة، أيام كانت بين قُريش وقيس في الجاهلية.
وفي حديث النبي صلَى الله عليه وسلَّم: (كنت يوم الفِجار أَنْبُلُ على عمومتي)، أي أُناولهم النَّبْل.
والمَفْجَرة والفُجْرة: موضع انفجار الماء من الحوض، والجمع فجَر ومَفاجر.
ويقال للمرأة: يا فَجارِ أقبلي، معدول، كما يقال: يا فَساقِ.
قال الشاعر:
«إنّا اقتسمنا خُطَّتَينا بـينـنـا*** فحملتُ بَرَّةَ واحتملتَ فَجارِ»
والفُجَير: موضع.
والمَفْجَرة: أرض تطمئنّ فتنفجر فيها أودية.
وفُجْرة الوادي وثُجْرته: المتَسع منه.
والفَرْج: الثَّغر بين موضعي المَخافة والأمن.
والفَرْجان: اللذان يُخاف على الإسلام منهما، التُرك وسُودان مصر.
وكل موضع مَخافةٍ فَرْجٌ.
قال الشاعر:
«فغَدَتْ كِلا الفَرْجين تحسبُ أنه*** مَوْلَى المخافةِ خَلْفُها وأمامُها»
يعني بقرة وحشية أُكل ولدُها فهي تتوقَّع الشَّرّ من خلفها وقُدّامها.
والفَرْج يُكْنَى به عن قُبُل المرأة والرجل.
وفَرَسٌ بعيدُ ما بين الفُروج، يعني القوائم.
وقوس فُرُج وفارِج، إذا انفجّت سِيَتاها.
وقد يقال: قوسٌ فَريج.
والفرْجة: الخَصاصة بين الشيئين.
والفَرْجة، بفتح الفاء: الراحة من حزن أو مرض.
قال الشاعر:
«رُبَّما تَجْزَعُ النفوسُ من الأم*** رِ له فَرْجَة كحَلِّ العِقـالِ»
وامرأة فُرُجٌ، إذا كانت في ثوب واحد، لغة يمانية، كما قال أهل نَجد: امرأة فُضُل.
والفَرَج: ضدُّ الهمّ.
ورجل مُفْرَج، إذا كان حميلًا لا ولاء له إلى أحد ولا نَسَب، ومن قال مُفْرَح، أي مُثْقَل بالدَّين من قولهم: أفرحني هذا الأمر، أي أثقلني.
والحَميل: الذي يُحمل من بلاد العجم.
وفي الحديث: (لا يُترك في الإسلام مُفْرَج)، أي لا بدّ وأن يتعلق بولاء أو نسب.
وبنو مُفْرِج: قبيلة من العرب.
وقد سمَّوا فَرَجًا وفَرّاجًا ومُفَرِّجًا.
والفَرُّوج: معروف.
والدُّرّاعة المفروجة: التي لها فُروجٌ.
وزعم الأخفش أن الدّارابزِين يسمَّى تَفاريج.
ويقال للرجل نِفْرِجة، أي جبان.
وبنو تِفْرِجَة: قبيلة من العرب.
جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م
7-جمهرة اللغة (خزق خقز زخق زقخ قخز قزخ)
الخَزْق: الطَّعْن الخفيف خزقه بالرمح وغيره، إذا طعنه طعنًا خفيفًا.وخزَق الطائرُ، إذا ذرق ويقال للأمة: يا خزاقِ أَقبِلي، معدول عن الخَزق، أي الذّرَق.
جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م
8-القاموس المحيط (الهيبة)
الهَيْبَةُ: المَخافَةُ، والتَّقِيَّةُ، كالمَهابَةِ.وهابَهُ يَهابُهُ هَيْبًا ومَهابَةً: خافَهُ،
كاهْتابَهُ، وهو هائِبٌ وهَيوبٌ وهَيَّابٌ وهَيِّبٌ وهَيْبانٌ وهَيِّبانٌ، بكسر المُشَدَّدَة وفَتْحِها،
وهَيَّابَةٌ: يَخافُ الناسَ،
ومَهُوبٌ ومَهِيبٌ وهَيوبٌ وهَيبانٌ: يَخافُهُ الناسُ.
وتَهَيَّبَنِي وتَهَيَّبْتُهُ: خِفْتُه.
والهَيَّبانُ، مُشَدَّدَةً: الكثيرُ، والجَبانُ، والتَّيْسُ، والخَفيفُ، والرَّاعي، والتُّرابُ، وزَبَدُ أفواهِ الإِبِلِ، وصَحابِيُّ أسْلَمِيُّ، وقد يُخَفَّفُ، وقد يقالُ: هَيَّفانُ بالفاءِ.
والمَهِيبُ والمَهوبُ والمُتَهَيَّبُ: الأَسَدُ.
والهابُ: الحَيَّةُ، وزَجْرُ الإِبِلِ عندَ السَّوْقِ بِهابْ هابْ.
وقد أهابَ بها: زَجَرَهَا،
وـ بالخَيْلِ: دَعَاها،
أو زَجَرَهَا بِهابْ أو بِهَبْ وهَبِي، أي: أقْبِلِي وأقْدِمِي.
ومكانٌ مَهابٌ ومَهُوبٌ: يُهابُ فيه، بُني على قَوْلِهِمْ: هُوبَ الرجُلُ، حيث نَقَلُوا من الياءِ إلى الواو فيهما.
وهَيَّبْتُهُ إليه: جَعَلْتُهُ مَهِيبًا عندَهُ.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
9-القاموس المحيط (يهيه)
يَهْيَهَ بالإِبِلِ: قال لها ياهْ ياهْ، وقد تُكسَرُ هاؤُهُما، وقد تُنَوَّنُ.وياهَياهِ، للواحِدِ والجَميعِ، والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ: اسْتِقْبالٌ،
وقد يُثَنَّى ويُجْمَعُ: ياهَياهانِ وياهَياهُونَ.
وياهَياهَ، بفتح الآخِرِ: أقْبِلِي.
وياهَياهَتانِ وياهَياهاتُ.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
10-القاموس المحيط (الهنو)
و: الهِنْوُ، بالكسر: الوَقْتُ، وأبو قبيلةٍ.وَهَنٌ، كأَخٍ مَعْناهُ: شيءٌ،
تَقُولُ: هذا هَنُكَ، أي: شَيْئُكَ.
وفي الحَدِيثِ: "هُنَيَّةً" مُصَغَّرَةُ هَنَةٍ،
أصْلُها: هَنْوَةٌ، أي: شيءٌ يَسيرٌ، ويُرْوَى: "هُنَيْهَةً"، بإبْدالِ الياءِ هاءً.
وَهَنُ المرأةِ: فَرْجُها.
وهُما هَنانِ وهَنَوانِ.
ويُقالُ للرَجُلِ: ياهَنُ أقْبِلْ،
وَلَها: ياهَنَةُ أقْبِلِي. وهَنْتُ، بالفتحِ: لُغَةٌ
ج: هَناتٌ وهَنَواتٌ.
والهَناتُ: الداهِيَةُ
ج: هَنَواتٌ.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
11-معجم النحو (المفعول به)
المفعول به:1 ـ تعريفه:
هو اسم دلّ على ما وقع عليه فعل الفاعل، ولم يتغيّر لأجله صورة الفعل، نحو «يحبّ الله المتقن عمله» ويكون ظاهرا كما مثّل، وضميرا متصلا نحو «أرشدني الأستاذ» ومنفصلا نحو {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}.
2 ـ ذكر عامل المفعول به وحذفه:
الأصل في عامل المفعول به أن يذكر، وقد يحذف إمّا جوازا، وذلك إذا دلّت عليه قرينة نحو «صديقك» في جواب «من أكرمت؟».
وإمّا وجوبا وذلك في سبعة أنواع:
(1) الأمثال ونحوها ممّا اشتهر بحذف العامل نحو قولك للقادم عليك «أهلا وسهلا» أي جئت أهلا، ونزلت مكانا سهلا، وفي المثل «أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك» تقديره: اقبلي أمر مبكياتك، وفي المثل «الكلاب على البقر» أي أرسل.
(2) النعوت المقطوعة الى النصب نحو «الحمد لله الحميد».
(3) الاسم المشتغل عنه نحو «محمّدا سامحه».
(4) الاختصاص نحو «نحن العرب أسخى من بذل».
(5) التّحذير بشرط العطف أو التكرار بغير «إيّا» نحو «رأسك والسيف» ونحو «الكسل الكسل» ونحو «إيّاك والكذب».
(6) الإغراء بشرط العطف أو التكرار أيضا نحو «المروءة والنجدة» و «المثابرة المثابرة على العمل».
(7) المنادى نحو «يا سيّد القوم».
3 ـ حذف المفعول به:
الأصل في المفعول به أن يذكر، وقد يحذف جوازا لغرض لفظي: كتناسب الفواصل، نحو {ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى} أي وما قلاك أو الإيجاز نحو {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا}.
أو غرض معنوي: كاحتقاره نحو {كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ} أي الكافرين، أو استهجانه كقول عائشة «ما رأى مني، ولا رأيت منه» أي العورة.
ويحذف وجوبا في باب التنازع (التنازع» إن أعمل الثاني، نحو «قصدت وعلّمني أستاذي».
ويمتنع حذفه في مواضع أشهرها: المفعول المسئول عنه نحو «عليّا» في جواب «من أكرمت؟» والمحصور فيه نحو «ما أدّبت إلّا إبراهيم».
معجم النحو-عبدالغني الدقر-صدر: 1395هـ/1975م
12-معجم القواعد العربية (المفعول به)
المفعول به:1 ـ تعريفه:
هو اسم دلّ على ما وقع عليه فعل الفاعل، ولم يتغيّر لأجله صورة الفعل، نحو «يحبّ الله المتقن عمله» ويكون ظاهرا كما مثّل، وضميرا متّصلا نحو: «أرشدني الأستاذ» ومنفصلا نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}.
2 ـ ذكر عامل المفعول به وحذفه:
الأصل في عامل المفعول به أن يذكر، وقد يحذف إمّا جوازا، وذلك إذا دلّت عليه قرينة نحو «صديقك» في جواب «من أكرمت؟».
وهذا كثير، نحو قولك «هلّا خيرا من ذلك» أي هلّا تفعل خيرا من ذلك.
ومن ذلك «ادفع الشّرّ ولو إصبعا» أي ولو دفعته إصبعا ومثله تقول لمن قدم: «خير مقدم» ويجوز فيه الرّفع، ومثله تقول «مبرورا مأجورا». قد يحذف الفعل ويبقى مفعوله لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل من ذلك قول ذي الرّمة:
«ديار مية إذ ميّ مساعفة *** ولا يرى مثلها عجم ولا عرب »
كأنه قال: اذكر ديار ميّة، ومن ذلك قول العرب «كليهما وتمرا» يريد أعطني كليهما وتمرا.
ومن ذلك قولهم: «كلّ شيء ولا شتيمة حرّ» أي ائت كلّ شيء، ولا ترتكب شتيمة حرّ، فحذف الفعل لكثرة استعمالهم إياه، ومن العرب من يقول: «كلاهما وتمرا» كأنّه قال: كلاهما لي ثابتان وزدني تمرا، وكلّ شيء قد يقبل ولا ترتكب شتيمة حرّ.
ومما ينتصب في هذا الباب على إضمار الفعل المتروك إظهاره، قوله تعالى: {انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} «وراءك أوسع لك» والتقدير: انتهوا وأتوا خيرا لكم، لأنّك حين قلت: انته فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر، ويجوز في مثل هذا إظهار الفعل، ومعنى «وراءك أوسع لك» تأخّر تجد مكانا أوسع لك، ومثله قول ابن الرّقيّات:
«لن تراها ولو تأمّلت إلّا *** ولها في مفارق الرّأس طيبا»
والمعنى: إلّا ورأيت لها طيبا.
ومثله قول ابن قميئة:
«تذكرّت أرضا بها أهلها *** أخوالها فيها وأعمامها»
والمعنى: وتذكّرت أخوالها وأعمامها.
وإمّا وجوبا وذلك في سبعة أنواع:
(1) الأمثال ونحوها ممّا اشتهر بحذف العامل نحو قولك للقادم عليك «أهلا وسهلا» أي جئت أهلا، ونزلت مكانا سهلا، وفي المثل: «أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك» تقديره: اقبلي أمر مبكياتك، وفي المثل: «الكلاب على البقر» أي أرسل.
(2) النّعوت المقطوعة إلى النّصب للتّعظيم، نحو «الحمد لله الحميد» (انظر النعت).
(3) الاسم المشتغل عنه نحو: «محمّدا سامحه» (انظر الاشتغال).
(4) الاختصاص نحو «نحن العرب أسخى من بذل» (انظر الاختصاص).
(5) التّحذير بشرط العطف أو التكرار بغير «إيّا» نحو «رأسك والسّيف» و «الكسل الكسل» ونحو «إيّاك والكذب». (انظر التحذير).
(6) الإغراء بشرط العطف أو التكرار أيضا نحو «المروءة والنّجدة» (انظر الإغراء).
(7) المنادى نحو «يا سيّد القوم» أي أدعو سيّد القوم. (انظر النداء).
3 ـ حذف المفعول به:
الأصل في المفعول به أن يذكر، وقد يحذف جوازا لغرض لفظي: كتناسب الفواصل، نحو: {ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى}. أي وما قلاك، أو الإيجاز نحو: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا}. أو غرض معنوي: كاحتقاره نحو: {كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَ} أي الكافرين، أو استهجانه كقول عائشة «ما رأى منّي، ولا رأيت منه» أي العورة.
ويحذف وجوبا في باب التّنازع (انظر التنازع) إن أعمل الثاني، نحو «قصدت وعلّمني أستاذي». ويمتنع حذفه في مواضع أشهرها: المفعول المسؤول عنه نحو «عليّا» في جواب «من أكرمت؟» والمحصور فيه نحو «ما أدّبت إلّا إبراهيم».
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف وذُيّل بالإملاء-عبدالغني الدقر-صدر: 1404ه/1984م
13-معجم القواعد العربية (العاشرة)
العاشرة:الجمع بين التّاء والألف المبدلة من الياء على قلة، فقيل «يا أبتا» و «يا أمّتا» وهو جمع بين العوض والمعوّض، وسبيل ذلك في الشعر.
9 ـ تعويض «تاء التأنيث» عن «ياء المتكلم»:
لا تعوّض «تاء التأنيث» عن ياء المتكلم إلّا في النّداء، وهذه التّاء عوض عن الياء والدّليل على أنّ «التاء» فيهما عوض من «الياء» أنّهما لا يكادان يجتمعان.
والدّليل على أنّها «للتّأنيث» أنّه يجوز إبدالها في الوقف هاء.
10 ـ المنادى المضاف إلى مضاف إلى الياء:
إذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم نحو «يا ابن أخي» فالياء ثابتة لا غير، إلّا إذا كان «ابن أمّ» أو «ابن عمّ» فالأكثر الاجتزاء بالكسرة عن الياء أو أن يفتحا للتّركيب المزجي، وقد قرىء: {قالَ ابْنَ أُمَ} بالوجهين، ولا يكادون يثبتون «الياء ولا الألف» إلّا في الضّرورة كقول أبي زبيد الطّائي في مرثية أخيه:
«يا ابن أمّي ويا شقيّق نفسي *** أنت خلّفتني لدهر شديد»
وقول أبي النّجم العجلي:
«يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي *** لا يخرق اللّوم حجاب مسمعي »
11 ـ أسماء لازمت النّداء:
منها «يا فل أقبل» و «يا فلة اقبلي بمعنى: رجل، وامرأة، لا بمعنى «محمد وسعدى» ونحوهما، لأنّ كناية الأعلام هي «فلان وفلانة». وليس هذا مرخّما بل وضعه العرب بحرفين.
ومنها «يا لؤمان» بضم اللام بمعنى كثير اللّؤم، ويا «نومان» بفتح النون بمعنى كثير النّوم.
ومنها «فعل» معدول عن «فاعل» ك «يا غدر» و «يا فسق» سبّا للمذكّر بمعنى: يا غادر ويا فاسق، وهو سماعيّ، ومنه قولهم: «يا هناه» أقبل، ومعناه: يا رجل سوء، ومنه «يا ملكعان» و «يا مرتعان» و «يا محمقان». ومنها «فعال» معدول عن فاعلة أو فعيلة ك «يا فساق» و «يا خباث» و «يا لكاع» سبّا للمؤنّث بمعنى يا فاسقة ويا خبيثة. أمّا قول أبي الغريب النّصري يهجو امرأته: وقيل الحطيئة:
«أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي *** إلى بيت قعيدته لكاع »
باستعمال «لكاع» خبرا لقعيدته وهذا من الضّرورة، وينقاس «فعال» هنا و «فعال» بمعنى الأمر ك «نزال» من كلّ فعل ثلاثيّ تامّ متصرّف نحو «كسل ولعب» بخلاف نحو «دحرج» وكان ونعم وبئس.
12 ـ نداء المجهول الاسم، أو مجهولته:
يقال في نداء المجهول الاسم، أو المجهولته «يا هن» و «يا هنت» وفي التّثنيّة «يا هنان ويا هنتان» وفي الجمع «يا هنون» و «يا هنات».
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف وذُيّل بالإملاء-عبدالغني الدقر-صدر: 1404ه/1984م
14-المغرب في ترتيب المعرب (وصي-أوصى)
(وصي) (أَوْصَى) فُلَانٌ إلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو بِكَذَا (إيصَاءً وَقَدْ وَصَّى) بِهِ تَوْصِيَةً وَالْوَصِيَّةُ وَالْوَصَاةُ اسْمَانِ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ثُمَّ سُمِّيَ الْمُوصَى بِهِ وَصِيَّةً وَمِنْهُ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا} (وَالْوِصَايَةُ) بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ الْوَصِيِّ وَقِيلَ الْإِيصَاءُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ عَلَى غَيْبٍ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَفِي الْمَثَلِ (إنَّ الْمُوَصَّيْنَ) بَنُو سَهْوَانَ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْوَصِيَّةِ مَنْ يَسْهُو وَيَغْفُلُ وَأَمَّا أَنْتَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا لِأَنَّكَ لَا تَسْهُو وَقِيلَ أُرِيدَ بِهِمْ جَمِيعُ النَّاسِ لِأَنَّ كُلًّا يَسْهُو وَقِيلَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الَّذِينَ يُوَصَّوْنَ بِالشَّيْءِ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِمْ السَّهْوُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِهِمْ يُضْرَبُ لِمَنْ يَسْهُو عَنْ طَلَبِ شَيْءٍ أُمِرَ بِهِ وَالسَّهْوَانُ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى السَّهْوِ وَقِيلَ هُوَ السَّاهِي وَالْمُرَادُ بِهِ آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفِي حَدِيثِ الظِّهَارِ (اسْتَوْصِي) بِابْنِ عَمِّكِ خَيْرًا أَيْ اقْبَلِي وَصِيَّتِي فِيهِ وَانْتِصَابُ خَيْرًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ اسْتِيصَاءَ خَيْرٍ.
المغرب في ترتيب المعرب-ناصر بن عبدالسيد أبى المكارم ابن على، أبو الفتح، برهان الدين الخوارزمي المُطَرِّزِىّ-توفي: 610هـ/1213م
15-تاج العروس (هيب)
[هيب]: الهَيْبَةُ: الإِجلالُ، والمَخَافَةُ وعن ابنِ سِيدهْ: الهَيْبَةُ: التَّقِيَّةُ من كُلِّ شيْءٍ، كالمَهَابَةِ. وقد هابَهُ يهابُهُ، كخَافَهُ يَخَافُهُ، هَيْبًا، وهَيْبَةً، ومَهَابَةً: خَافَهُ وراعَهُ، كاهتَابَهُ، قال:وَمرْقَبٍ تَسْكُنُ العِقْبَانُ قُلَّتَهُ *** أَشْرفْتُهُ مُسْفِرًا والشَّمْسُ مُهْتَابَهْ
وفي كتاب الأَفعال هابَه من باب تَعِبَ: حذِرَه، ويُقال: هَابَه يَهِيبُه، نقله الفَيُّوميّ في المصباح.
ونقل شيخُنا عن ابنِ قَيِّم الجَوْزِيَّةِ، فِي الفرْق بين المَهَابَة والكِبْر، ما نَصُّه: بانّ المَهابةَ أَثرُ امتلاءِ القلبِ بمهابةِ الرَّبّ ومحبَّته، وإِذا امتلأَ بذلك، حلَّ فيه النُّورُ، ولَبِس رِداءَ الهَيْبة، فاكتسَى وَجهُهُ الحَلاوةَ والمَهَابَةَ فحَنَّت إِليهِ الأَفئدةُ، وقَرَّتْ بها العُيُونُ. وأَمّا الكِبْرُ، فهو أَثَرُ العُجْبِ في قلْبٍ مملوءٍ جهلًا وظُلُمات، رانَ عليه المَقْتُ، فنَظَرُه شَزْرٌ، ومِشْيتُهُ تَبخْتُرٌ، لا يبْدأُ بسَلام، ولا يَرى لِأَحدٍ حَقًّا عليه، ويَرى حَقَّهُ على جميع الأَنامِ، فلا يزدادُ من اللهِ إِلّا بُعْدًا، ولا من النّاس إِلا حَقارًا وبُغْضًا. انتهى.
وهو هائِبٌ، وهو أَصلُ الوصْف. والأَمْر فيه: هَبْ، بفتح الهاءِ، لأَنّ الأَصل فيه: هابْ، سقطت الأَلفُ، لاجتماع السّاكنَيْن. وإِذا أَخبرتَ عن نفسك، قُلْتَ: هِبْتُ، وأَصلُه: هَيِبْتُ، بكسر الياءِ، فلما سُكِّنت، سقطت، لاجتماع السّاكنين، ونُقِلَتْ كسرتُها إِلى ما قَبْلَهَا. فقِسْ عليه، كذا في الصّحاح.
ورَجُلٌ هَيُوبٌ، كصَبُورٍ: هو ومَا بَعْدَهُ يأْتي للمُبَالَغَة، وفي حديثِ عُبَيْدِ بنِ عُميْر: «الإِيمانُ هَيُوبٌ» أَي يُهابُ أَهلُه، فَعُولٌ بمعنى مفعول، وهو مَجاز، على ما في الأَساس، والنّاسُ يَهابون أَهلَ الإِيمان، لِأَنّهم يَهابون اللهَ ويَخافونَهُ. وقيلَ: هو فَعُولٌ بمعنى فاعلٍ، أَي: أَنَّ المؤمنَ يَهابُ الذُّنوبَ والمَعَاصِيَ، فيَتَّقِيها. ويُقَالُ: هَبِ النّاسَ يَهابُوكَ، أَي: وَقِّرْهُم، يُوَقِّرُوكَ. وقد ذَكرَ الوجْهين الأَزهريُّ وغيرُه، وهَيَّابٌ كشَدَّادٍ، وَهَيِّبٌ كسيّد، وجُوِّز فيه التَّخفيف كبين وهيْبَانٌ كشَيْبَان، وهَيِّبانٌ، بكَسْرِ المُشَدَّدِة مع فَتْحِها، هكذا في النُّسَخ الصَّحِيحة، وسقط من بعضها، وهَيَّابَةٌ بزيادة الهاءِ، لتأْكيد المُبَالغة، كما في: عَلّامة، كُلُّ ذلك بمعنى يَخَافُ النّاسَ زاد في اللّسان: وهَيُّوبَةٌ.
ورجلٌ مَهُوبٌ، وكذلك مَكَانٌ مَهُوبٌ، ويأْتي للمصنِّف، ورجل مهِيبٌ كَمَقِيلٍ، وَهَيُوبٌ كصَبُورٍ، وَهَيْبَان كَشَيْبَان: إِذا كان يَخافُه النّاسُ، أَمّا هَيُوب فقد يكونُ الهائبَ، وقد يكون المَهِيب. ومَهِيبٌ واردٌ على القياس، كمَبِيع. وأَمّا هَيْبَان، فلم يَذْكُرْهُ الجوهريُّ، وبالغَ في إِنكاره شيخُنا، وهو منه عجيبٌ، فإِنه قال ثعلب: الهَيَّبَانُ: الذِي يُهابُ، فإِذا كان ذلك كان الهَيَّبَان في مَعْنَى المفعول، ونقله ابْنُ منظورٍ وغيرُهُ، فكيف يسوغُ لشيخنا الإِنكارُ، واللهُ حليمٌ سَتَّار؟: وتَهَيَّبَنِي الشَّيءُ: بمعنى تَهَيَّبْتُه أَنا. وقال ابْنُ سِيدَه: تَهَيَّبَنِي الشَّيْءُ، وتَهَيَّبْتُهُ: خِفْتُهُ، وخَوَّفَنِي، قال ابْنُ مُقْبِلٍ:
وما تَهَيَّبُنِي المَوْماةُ أَرْكَبُها *** إِذَا تَجاوَبَتِ الأَصْدَاءُ بالسَّحَرِ
قال ثعلب: أَي لا أَتَهَيَّبُها أَنا، فَنَقَل الفِعْلَ إِليْها. وقال الجَرْمِيّ: لا تَهيَّبُنِي المَوْماةُ، أَي: لا تَمْلأُنِي مَهابَةً.
والهَيَّبانُ، مُشَدَّدَةً أَي ياؤُه مع فَتْحِها، كما نقله أَقوامٌ عن سِيبَوَيْهِ في الصَّحِيح، وهو الَّذي في نسختنا ونَقَل قومٌ الكسرَ: الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ.
والهَيَّبَانُ: الجَبَانُ المُتَهَيِّبُ الذي يَهابُ النّاسَ، كالهَيُوبِ. ورجلٌ هَيُوبٌ: يَهَابُ من كلِّ شَيءٍ. قال الجَرْميّ: هو فَيْعَلان، بفتح العين، وضَبْط الجَوْهَريِّ بِكَسْرِهَا. وقال بعضُ العلماءِ: لا يجوزُ فيه الكسرُ، لأَنَّ فَيْعِلان، لم يجئ في الصَّحيح، وإِنَّمَا جاءَ فيه فَيْعَلان كقَيْقَبَان. والوجْهُ أَن يُقَاسَ المُعْتَلّ بالصّحيح. قال شيخنا: هو قِياسٌ غيرُ صحيح، ولا يُعْرَفُ الفتحُ في المعتلِّ، كما لا يُعْرَفُ الكسر في الصَّحِيح، إِلّا في نَوَادِرَ.
والْهَيَّبَانُ: التَّيْسُ، نقله الصّاغانيُّ.
وقيل: الْهَيَّبانُ: الخَفِيفُ النَّحِزُ.
والهَيَّبانُ: الرّاعِي، عن السِّيرافيّ.
والهَيَّبانُ: التُّرَابُ، أَنشدَ:
أَكُلَّ يَوْمٍ شعِرٌ مُسْتَحْدَثُ *** نحنُ إِذًا في الهَيَّبانِ نَبْحَثُ
والهَيَّبانُ: زَبَدُ أَفْوَاهِ الإِبِلِ. وفي سِفْر السّعادة: الزَّبَد الّذي يَخرجُ من فَمِ البعيرِ، ويسَمّى اللُّغَامَ. وفي المُجْمَل: هو لُغَامُ البعيرِ، وأَنشد الأَزْهَرِيُّ لِذي الرُّمَّةِ:
تَمُجُّ اللُّغَامَ الهَيَّبانَ كَأَنَّهُ *** جَنَى عُشَرٍ تَنْفِيهِ أَشداقُها الهُدْلُ
وجَنَى العُشَر، يَخرُجُ مثلَ رُمّانةٍ صَغيرةٍ، فيَنْشَقُّ عن مثل القَزِّ، شَبَّهَ لُغَامَها به. والبَوَادِي يجعلُونه حُرَّاقًا يُوقِدُونَ به النّار، كذا في اللّسان.
وهَيَّبانُ: صَحابِيٌّ أَسْلَمِيٌّ، يُرْوَى عن ابنه عبدِ اللهِ، عَنْهُ، في الصَّدَقة. كذا في المعجم. هكذا يقوله أَهلُ اللُّغَة، وقد يُخَفَّفُ، وهو قولُ المُحَدِّثينَ. وقد يُقالُ هَيَّفانُ، بالفاءِ، وهو قولُ بعضهم أَيضًا.
ومن المَجاز المَهِيبُ كمبِيع والمَهُوبُ، والمُتَهَيَّبُ بتشديد الياءِ المفتوحة: الأَسدُ، لِمَا يَهَابُه النّاسُ.
ومن المجازِ، أَيضًا: الهَابُ: الحَيَّةُ.
والهَابُ: زَجْرُ الإِبِلِ عندَ السَّوْقِ بِهَابْ هَابْ، وقد أَهَابَ بِها الرَّجُلُ: زَجَرَهَا، وأَهابَ بالخَيْلِ: دَعَاها، أَو زَجَرَها بِهَابْ، أَو بِهَبْ، الأَخيرُ مَرَّتِ الإِشارةُ إِليه في هبّ.
وقال الجوهَرِيُّ: أَهابَ بالبعير، وأَنشد لِطَرَفَةَ:
تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ وتَتَّقِي *** بذِي خُصَل رَوْعَاتِ أَكْلَفَ مُلْبِدِ
تَرِيعُ: أَي تَرْجِعُ وتَعودُ. وذي خُصَل أَي ذَنَبٍ ذِي خُصَل. ورَوْعات: فَزَعات. والأَكْلَفُ: الفَحْلُ والمُلْبِد: صِفَتُه.
ويقال في زجْر الخيلِ: هَبِي، أَي: أَقْبِلِي، وأَقْدِمِي، وهَلًا: أَي قَرِّبِي. قال الكميت:
نُعَلِّمُها هَبِي وهَلًا وأَرْحِبْ *** وفي أَبْيَاتنَا ولنا افْتُلِينَا
وقال الأَعْشَى:
ويَكْثُرُ فيها هَبِي واضْرَحِي
قال الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ عُقَيْلِيًّا يقولُ لِأَمَةٍ كانت تَرْعَى رَوَائد خَيْلٍ، فجَفَلَتْ في يومٍ عاصفٍ، فقال لها: أَلا وأَهِيبِي بها، تَرِعْ إِليكِ. فجعَلَ دُعاءَ الخيل إِهابَةً أَيضًا قال: وأَما هَابِ، فلم أَسمَعْهُ إِلا في الخَيْل دُونَ الإِبِل.
وأَنشد بعضهم:
والزَّجْرُ هَابِ وهَلًا تَرَهَّبُهْ
ومَكَانٌ مَهَابٌ بالفَتْح، ومَهُوبٌ، كقولك: رجلٌ مَهُوبٌ، وقد تقدمتِ الإِشارَةُ إِليه ولو ذُكِرا في محلٍّ واحِدِ كان أَرْعَى لصَنْعَتِه، ولكن لمّا قرَنَه بمَهابِ، اقتضى الحالُ تأْخِيرَه أَي: مَهُولٌ يُهَابُ فيهِ وعلى الأَول قولُ أُمَيةَ بْنِ أَبي عائذٍ الهُذلِيّ:
أَلا يا لَقَوْمِ لِطَيْفِ الخَيالِ *** أَرَّقَ من نازِحٍ ذِي دَلَالِ
أَجَازَ إِلَيْنَا على بُعْدِهِ *** مَهَاوِيَ خَرْقٍ مَهَابٍ مَهالِ
قال ابْنُ بَرّيّ: مَهَابٌ: مَوضعُ هَيْبةِ. ومَهَالٌ: مَوْضع هَوْلٍ. والمَهَاوِي: جمعُ مَهْوًى [ومَهْوَاة]، لِما بَيْن الجَبَلَيْنِ [ونحوهما]. قلت: وهكذا في شرح ديوان الهُذَلِيّينَ، للسُّكّرِيّ.
وفي الصّحاح: رَجلٌ مهُوبٌ، ومَكَانٌ مَهُوبٌ بُنِيَ على قَوْلِهِم: هُوبَ الرَّجُلُ، حَيْثُ نَقَلُوا من الياءِ إِلى الواوِ فيهما كذا في النُّسَخ، وكَأَنَّه يعني مَهَابًا ومَهُوبًا. والّذِي في الصّحاح: [لمّا نُقِلَ من الياءِ إِلى الواو] فيما لم يُسمَّ فاعِلُه؛ وأَنشد الكِسائيُّ:
ويَأْوي إِلى زُغْب مَسَاكِينَ، دُونَهُمْ *** فَلًا، لَا تَخَطّاهُ الرِّفاقُ، مهُوبُ
قال ابنُ بَرِّي: صوابُ إِنشادِه: وتَأْوِي، بالتّاءِ؛ لأَنّه يَصفُ قَطاةً، ووجدتُ في هامش النُّسخة، ما نَصُّه: هو حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ، والمشهورُ في شعره:
تَعِيثُ بهِ زُغْبًا مَسَاكِينَ دُونَهُمْ
وهذا الشّيءُ مَهْيَبَةٌ لك.
وهَيَّبْتُه إِلَيْهِ: إِذا جَعَلْته مَهِيبًا عِنْدَهُ، أَي: مما يُهَابُ منه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: هابَهُ، يَهابُه: إِذا وَقَّرَهُ، وإِذا عَظَّمَهُ.
والهَيْبانُ: رَجُلٌ من أَهلِ الشّامِ عالِمٌ، بسَبَبِهِ أَسْلَمَ بنو سعيةَ، قاله شيخُنا.
ومن المجاز: أَهابَ بصاحِبه: إِذا دَعاهُ، ومثلُه: أَهَبْتُ به إِلى الخَيْر، وأَصلُه في الإِبِل. وهو في تهذيب ابن القَطَّاع.
وفي حديث الدُّعاءِ: «وقَوَّيْتَنِي على ما أَهَبْتَ بِي إِليه من طاعتِك»، ومنهحديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ في بِناءِ الكعبةِ: «وأَهابَ الناسَ إِلى بَطْحِه»، أَي: دَعاهُمْ إِلى تَسوِيَته.
وأَهابَ الرَّاعِي بغَنَمِه: صاحَ لِتَقِفَ أَو لِتَرْجِعَ، وذَا في الصّحاح.
والإِهابَةُ: الصَّوْتُ بالإِبِل ودُعاؤُهَا، كذلك قال الأَصمعيُّ وغيرُهُ، ومنه قولُ ابْنِ أَحْمَرَ:
إِخَالُهَا سَمِعَتْ عَزْفًا فتَحْسَبُهُ *** إِهابةَ القَسْرِ لَيْلًا حِينَ تَنْتَشِرُ
وقَسْرٌ: اسمُ راعي إِبلِ ابْن أَ؟؟مر، قائل هذا الشِّعْرِ، وسيأْتِي في الراءِ.
وهابُ: قَلْعَةٌ عظيمة من العَوَاصم. كذا في المُعْجم.
وبئرُ الهَابِ: بالحَرَّةِ ظاهِر المَدِينةِ المُنَوَّرةِ، بَصَق فيهِ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم.
وقال الفَرّاءُ: هو يَخِيبُ، ويَهِيبُ: لُغَةٌ مُنْكَرة، إِلا أَنْ تكونَ إِتْباعًا، كما نقله الصاغانيُّ.
آخر الحروف مع الباءِ المُوَحَّدَة
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
16-تاج العروس (خزق)
[خزق]: خَزَقَه يَخْزِقُه خَزْقًا: طَعَنَه ومنه حَدِيثُ عَدِيٍّ: «فقالَ: كُلْ ما خَزَق، وما أَصابَ بعَرْضِه فلا تَأْكُلْ» فانْخَزَقَ.والخازِقُ: السِّنانُ والنَّصْلُ، يُقال: «هو أَمْضَى من خازِقٍ» ومن أَمْثالِهم في بابِ التَّشْبِيهِ: «أَنْفَذُ من خازقٍ»، يَعْنُونَ السَّهْمَ النّافِذَ. والخازِقُ من السِّهامِ: المُقَرْطِسُ النافِذُ، كالخاسِقِ.
وقد خَزَقَ يَخْزِقُ خَزْقًا، وخُزُوقًا: أَصابَ الرَّمِيَّةَ، عن ابنِ سِيدَه، وكذلِكَ خَسَقَ، ومنه قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ: «لا تَأْكُلْ من صَيْدِ المِعْراضِ إِلّا أَنْ يَخْزِقَ» مَعْناه: يَنْفُذُ ويُسِيلُ الدَّمَ؛ لأَنَّه رُبَّما قَتَل بعَرْضِه، ولا يَجُوز.
ومن المَجاز: خَزَقَ الطّائِرُ: إِذا ذَرَق عن ابْنِ دُرَيْدٍ.
ومنه: يا خَزاقِ أَقْبِلِي، كقَطامِ: شَتْمٌ من الخَزْقِ مَعْدُولٌ عنه: للذَّرْقِ.
ويُقال: إِنَّه لخازِقُ وَرَقَةٍ: إِذا كانَ لا يُطْمَعُ فِيهِ عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ أَو يُضرَبُ مَثَلًا لمَنْ كان جَرِيئًا حاذِقًا ويُقالُ أَيضًا: يُوشِكُ أَنْ يَلْقَى خازِقَ وَرَقَةٍ.
وناقَةٌ خَزُوقٌ: تَخْزِقُ الأَرْضَ بمَناسِمِها فتُؤَثِّرُ فيها أَو إِذا مَشَتِ انْقَلَبَ مَنْسِمُها فخَدَّ في الأَرْضِ: أَي أَثَّرَ فيها.
وقال اللَّيْثُ: المِخْزَقُ، كمِنْبَرٍ: عُوَيْدٌ في طَرَفِه مِسْمارٌ مُحَدَّدٌ يكونُ عندَ بَيّاعِ البُسْرِ بالنَّوى، وله مَخازِقُ كَثِيرة فيَأْتِيه الصَّبيُّ بالنَّوَى، فيَأْخُذُهُ منه، ويَشْرِطُ له كَذا وكَذا ضَرْبَةً بالمِخْزَقِ، فما انْتَظَمَ له من البُسْرِ فهُوَ له، قَلَّ أَو كَثُر، وإِنْ أَخْطَأَ فلا شَيْءَ له، وقد ذَهَبَ نَواه.
والخَيْزَقَة: بَقْلَةٌ جَمْعُها، خَيْزَقٌ.
وانْخَزَق السَّيْفُ: انْسَلَّ وفي نُسْخَة اخْتَزَق.
* ومما يُسْتَدْركُ عليه:
خَزَقَهُم بالنَّبْلِ خَزْقًا: أَصابَهُم به، نَقَلَهُ الجَوْهريُّ والصاغانِيُّ.
وخَزَقَه بالرُّمْحِ خَزْقًا: طَعَنَه به طَعْنًا خَفِيفًا.
والمِخْزَقَةُ، بالكسرِ: الحَرْبَةُ.
وانْخزَق الشَّيْءُ: ارْتَزَّ في الأَرْضِ، وقالَ اللَّيْثُ: كُلُّ شَيْءٍ حادٍّ رَزَزْتَه في الأَرْضِ وغيرِها فقد خَزَقْتَهُ.
والخَزْقُ: ما يَثْبُتُ.
والخَزْقُ: ما يَنْفُذُ.
وخَزَقَه بَعْينِه: حَدَّدَها إِليهِ، ورَماهُ بها، عن اللِّحْيانِيِّ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ والزَّمَخْشَرِيُّ: أَي: حَدَجَهُ بِها، وهو مَجازٌ.
وأَرْضٌ خُزُقٌ، بضَمَّتَيْنِ: لا يَحْتَبِسُ عليها ماؤُها، ويَخْرُجُ تُرابُها.
وخَزَقَ الرَّجُلُ خَزْقًا: أَلْقَى ما فِي بَطْنِه.
والمُخْتَزَقُ، للمَفْعُولِ: الصَّيْدُ نَفْسُه، قالَ رُؤْبَةُ يصِفُ صائِدًا:
ولَمْ يُفَحِّشْ عِنْدَ صَيْدٍ مُخْتَزَقْ
وخُزاقُ، كغُرابٍ: اسمُ قَرْيةٍ من قُرَى رَاوَنْدَ، عن ابْنِ بَرِّيّ، وقالَ ابنُ خِلِّكانَ ـ في تَرْجَمَةِ أَبي الحُسَيْنِ أَحمَدَ [بنِ يَحْيَى] الرَّاوَنْدِيّ ـ: إِنَّها مُجاوِرَةٌ لِقُمَّ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيّ للشّاعرِ:
أَلَمْ تَعْلَما مالِي برَوانْدَ كُلِّها *** ولا بخُزاقٍ من صَدِيقٍ سِواكُما؟
وقد أَهْمَلَه أَئِّمَةُ الأَنْسابِ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
17-تاج العروس (قبل)
[قبل]: قَبْلُ: نَقيضُ بعدَ، كما في الصِّحاحِ.قالَ اللهُ تعالَى: {لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}.
وفي المُحْكَم: قَبْلُ عَقِيب بَعْد، يقال: افْعَله قَبْل وبَعْد.
قالَ شيْخُنا فهُما ظَرْفانِ للزَّمانِ وقد قالَ جمع أَنَّهما يَكُونان للمَكانِ أَيْضًا وفيه بَحْثٌ انتَهَى.
قلْتُ: وهو بحسَبِ الإِضافَةِ كقوْلِ الخارِجِ مِنَ اليَمَنِ إلى بيتِ المقْدِسِ: مَكَّة قَبْل المَدينَةِ، ويقولُ الخارِجُ مِن القُدس إلى اليَمَنِ: المَدينَةُ قَبْل مَكَّة، وقد يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا في المَنْزلَةِ كقَوْلِهم فلانٌ عنْدَ السُّلطانِ قَبْل فلانٍ؛ وفي التَّرْتيبِ الصّناعيّ نحْو: تَعَلّم الهِجَاء قَبْل تَعَلّم الخَطِّ، فتَأَمَّلْ.
وآتِيكَ من قَبْلُ وقَبْلُ، مَبْنِيَّتَيْنِ على الضَّمِّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: إلَّا أنْ يُضافَ أَو يُنَكَّرَ.
وسَمِعَ الكِسائيّ: {لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} فحذفَ ولم يَبْنِ.
وحَكَى سِيْبَوَيْه: افْعَلْه قَبْلًا وبَعْدًا وجِئْتُك مِن قَبْلٍ ومِن بَعْدٍ.
وقَوْلُه: قَبْلٌ مُنَوَّنَتَيْنِ.
قالَ شيْخُنا: بالنَّصْبِ على الظَّرفيَّةِ أَو الجَرّ في المجْرُورِ بِمن، أَمَّا الضمّ والتَّنْوِيْن فلا يُعْرَفُ وإنْ حَكَاه بعضُهم عن هِشامٍ، وهذا التَّنْوِيْن شَرْطه عَدَم الإِضافَةِ ونِيّتها لا لَفْظًا ولا تَقْديرًا ولا اعْتِبار معْنى كما فصِّل في مصنِّفاتِ العَرَبيَّة.
والذي في العُبابِ: يقالُ أَتَيْتُك قَبْلٌ؛ أَي بالضمِّ، وقَبْلٍ؛ أَي بالكسْر، وقَبْلَ؛ أَي على الفتحِ، وقَبْلًا مُنَوَّنًا.
وقالَ الخَليلُ: قبلُ وبعدُ رُفِعا بِلا تَنْويْن لأَنَّهما غايَتانِ، وهُما مِثْل قوْلِكَ ما رَأَيْت مِثْلَه قَطُّ، فإذا أَضَفْتَه إلى شيءٍ نَصَبْت.
والقُبُلُ، بالضَّمِّ وبضمَّتَينِ: نَقضُ الدُّبُرِ، وقد قُرِئَ بهما قوْلُه تعالَى: {إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ}.
والقُبلُ، بالضمِّ، من الجَبَلِ: سَفْحُه. يقالْ: انْزلْ بقُبُلِ هذا الجَبَل أَي بسَفْحِه؛ كذا في الصِّحاحِ.
والقُبلُ من الزَّمَن: أَوَّلُهُ. يقالُ: كانَ ذلِكَ في قُبُل الشِّتاءِ وفي قُبُل الصَّيْفِ أَي في أَوَّلِهِ، كذا في الصِّحاحِ.
وفي الحديْثِ: «طَلِّقُوا النِّساءَ لقُبْل عدَّتهنَّ»؛ وفي رِوايَةٍ: «في قُبْل طُهْرهنَّ»؛ أَي في إِقْبالِه وأَوَّلِه، وحينَ يُمْكنها الدُّخُول في العِدَّةِ والشُّروعِ فيها فتكونُ لها مَحْسوبَة، وذلك في حالَةِ الطُّهْرِ.
وقوْلُهم: إِذا أُقْبِلُ قُبْلَكَ، بالضَّمِّ؛ أَي أَقْصِدُ قَصْدَكَ وأَتوجَّه نَحْوَك، كذا في الصِّحَاحِ.
وفي المُحْكَمِ: القُبْل: الوَجْهُ. يقالُ: كيفَ أَنتَ إذا أُقْبِل قُبْلك؟ وهو يكونُ اسْمًا وظَرْفًا، فإذا جَعَلْته اسْمًا رَفَعْتَه، وإِنْ جَعَلْته ظَرْفًا نَصَبْتَه.
وفي التهْذِيبِ: والقُبْلُ: إِقْبَالُك على الإِنْسانِ كأَنَّكَ لا تُريدُ غيرَهُ، تقولُ: كيفَ أَنتَ لو أَقْبَلْت قُبْلَك؟ وجاءَ رجلٌ إلى الخَلِيلِ فسأَلَه عن قوْلِ العَرَبِ: كيفَ أَنتَ لو أَقْبَلْت قُبْلُك؟ فقال: أَراهُ مَرْفوعًا لأَنَّه اسمٌ وليسَ بمَصْدرٍ كالقَصْد والنَّحْو، إِنَّما هو كيفَ لو أَنْت اسْتُقْبِل وَجْهك بما تَكْره.
والقُبْلَةُ، بالضَّمِّ: اللَّثْمَةُ، مَعْروفَةٌ، والجَمْعُ القُبَلُ وفِعْلُه التَّقْبيل، وقد قَبَّلَها تَقْبِيلًا: لَثَمَها.
والقُبْلةُ: ما تَتَّخِذُهُ السَّاحِرَةُ لتُقْبِلَ به وجْهَ، وفي المحْكَمِ: بوَجه، الإنْسانِ على صاحِبِه.
والقُبْلَةُ: وَسْمٌ بأُذُنِ الشَّاةِ مُقْبِلًا؛ أَي قِبَل العَيْنِ.
والقُبْلَةُ: الكفَالَةُ كالقَبَالَةِ.
والقِبْلَةُ، بالكسْرِ: التي يُصَلَّى نحوَها.
والقِبْلَةُ في الأصْلِ: الجِهَةُ. يقالُ: ما لكَلامِهِ قِبْلَةٌ؛ أَي جِهَةٌ. وأَيْن قِبْلَتُك أَي جِهَتُك.
والقِبْلَةُ: الكَعْبَةُ.
وكلُّ ما يُسْتَقْبَلُ قِبْلَةٌ.
وفي البَصائِرِ للمصنِّفِ: القِبْلَةُ في الأَصْلِ: الحالَةُ التي عليها القَابلُ نحْو الجلْسَةِ والقعْدَةِ وفي التعارفِ صارَ اسْمًا للمَكانِ المُقابلِ المُتَوَجَّه إليه للصَّلاةِ انتهَى.
وفي حَدِيْث ابنِ عُمَرَ: «ما بينَ المَشْرقِ والمَغْربِ قِبْلَةٌ، أَرادَ به المُسافِرَ إذا الْتَبَستْ عليه قِبْلَته، فأَمَّا الحَاضِر فيجبُ عليه التَّحَرِّي والاجْتِهاد، وهذا إنَّما يصحُّ لمَنْ كانت القِبْلَةُ في جَنُوبِه أَو شَمالِه، ويجوزُ أَنْ يكونَ أَرادَ به قِبْلَة أَهْلِ المَدينَةِ ونَواحِيها فإنَّ الكَعْبَةَ جَنوبُها.
ويقالُ: مالَهُ في هذا قِبْلَةٌ ولا دِبْرَةٌ، بكسْرِهِما؛ أَي وِجْهَةٌ.
وفي الصِّحاحِ: إذا لم يهْتَد لجهَةِ أَمْرِه.
ويقالُ: جَلَسَ فلانٌ قُبالَتُه، بالضَّمِّ؛ أَي تُجاهُه، وهو اسْمٌ يكونُ ظَرْفًا، كما في الصِّحاحِ، وكَذلِكَ القِبالُ.
وقِبالُ النَّعْلِ، ككِتابٍ: زِمامٌ يكونُ بين الإصْبَعِ الوُسْطَى والتي تَلِيها؛ وقيلَ: هو مثْلُ الزِّمامِ يكونُ في الإصْبَعِ الوُسْطَى والتي تَلِيها.
وقيلَ: هو ما كانَ قدَّام عقدِ الشِّراكِ.
وقد قَبَلَها، كمَنَعَها، قبلًا، وقابَلَها مُقابَلَةً، وأَقْبَلَها: جَعَل لها قِبالَيْنِ؛ أَو مُقابَلَتُها: أَنْ تُثْنَى * ذُؤَابَةُ الشِّراكِ إلى العُقْدَةِ، أَو قَبَلَها: شَدَّ قِبالَها، وأَقْبَلَها: جَعَلَ لها قِبالًا.
وفي الحَديْثِ: «قابِلُوا النِّعالَ؛ أَي اعْمَلُوا لها قِبالًا.
ونَعلٌ مَقْبَلَةٌ: إذا جعلت لها قِبالًا؛ ومَقْبُولَةٌ إذا شَدَدْت قِبالَها.
وقَوابِلُ الأَمرِ: أَوائِلُه. يقالُ: أَخَذْت الأَمْرَ بقَوابِلِه؛ أَي بأَوائِلِه وحدثَانِهِ، كما في الصِّحاحِ والأَساسِ، وهو مجازٌ.
والقابِلَةُ: اللَّيلةُ المُقْبِلَةُ. يقالُ: آتِيكَ القابِلَةَ. وقد قَبَلَتْ قَبْلًا، مِن حَدِّ مَنَعَ، وأَقْبَلَتْ إقْبالًا، وقيلَ: لا فِعْلَ له.
والقابِلَةُ: المرْأَةُ التي تأْخُذُ الوَلَدَ عندَ الوِلادَةِ؛ أَي تَتَلَقَّاه كالقَبولِ والقَبِيلِ، قال الأَعْشَى:
أُصالحُكم حتى تَبُوؤُا بمثْلِها *** كصَرْخَةِ حُبْلى أَسْلَمَتْها قبِيلُها
ويُرْوَى: قَبُولُها؛ أَي يَئِسَتْ منها. وقد قَبِلَتِ القابِلَةُ المرْأَة، كعَلِمَ، قِبالَةً وقِبالًا، بالكسْرِ فيهما: تَلَقَّت الوَلَدَ مِن بَطْن أُمِّه عندَ الولادَةِ.
وتَقَبَّلَهُ وقَبِلَهُ، كعَلِمَهُ، قَبولًا، بالفتْحِ، وهو مَصْدَرٌ شاذٌّ.
وحَكَى اليَزِيديُّ عن أَبي عَمْرو بنِ العَلاءِ: القَبُول، بالفتْحِ، مَصْدَر، ولم نَسْمَع غيرَهُ كذا في الصِّحاح.
قالَ ابنُ برِّي: وقد جاءَ الوَضُوءُ والطَّهُورُ والوَلُوعُ والوَقُودُ وعِدَّتُها مع القَبُولِ خَمْسة، يقالُ: على فلانٍ قَبُول إذا قَبِلَتْه النَّفْس.
وقد يُضَمُّ لم يَحْكِها إلَّا ابنُ الأَعْرَابيِّ، والمَعْروفُ الفَتْح؛ وقوْلُ أيّوب بنِ عَبايَة:
ولا مَنْ عليه قَبُول يُرَى *** وآخَر ليس عليه قَبُول
معناه: لا يَسْتوي مَنْ له رُواءٌ وحَياءٌ ومُروْءَةٌ ومَنْ ليسَ له شيءٌ مِن ذلِكَ: أَخَذَه؛ ومنه قوْلُه تعالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ} وقالَ: {غافِرِ الذَّنْبِ، وَقابِلِ التَّوْبِ}.
وقيلَ: التَّقبُّلُ: قَبُول الشيءِ على وَجْهٍ يَقْتضِي ثَوابًا كالهَدِيَّة.
وقوْلُه تعالَى: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} تَنْبيه أَنَّه ليسَ كلّ عِبادَةٍ مُتَقبَّلةٍ بل إذا كانَتْ على وَجْهٍ مَخْصوصٍ.
وقولُه تعالَى: {فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ}، قيلَ: معْناه قَبِلَها، وقيلَ: تَكَفَّلَ بها، وإنَّما قالَ بقَبُول، ولم يَقُل بتَقَبُّل للجَمْع بينَ الأَمْرَيْن التَّقبُّلُ الذي هو التَّرقِّي في القَبُول، والقَبُول الذي يَقْتَضِي الرِّضا والإثابَةَ.
والقَبُولُ، كصَبُورٍ: رِيحُ الصَّبا لأَنَّها تُقابِلُ الدَّبورَ، أَو لأَنَّها تُقابِلُ بابَ الكعبةِ وتَسْتدبِرُ الدَّبورَ.
وفي التَّهذِيبِ: القَبُولُ مِن الرَّياحِ: الصَّبا لأنَّها تَسْتَقْبلُ الدَّبورَ.
وقالَ الأَصْمَعيُّ: الرِّياحُ مُعْظَمُها الأَرْبَع الجَنُوب والشَّمال والدَّبُور والصَّبا، فالدَّبُورُ التي تهُبُّ مِن دُبُر الكَعْبةِ، والقَبُولُ مِن تِلْقائِها وهي الصَّبا؛ قالَ الأَخْطَلُ:
فإن تَبْخَل سَدُوسُ بدِرْهَمَيها *** فإنَّ الرِّيحَ طَيِّبة قَبُول
وقالَ ثَعْلَبُ: القَبُولُ ما اسْتَقْبَلَك بينَ يَدَيك إذا وَقَفْت في القِبْلَةِ؛ أَو لأَنَّ النَّفْسَ تَقْبَلُها، عن ثَعْلَب.
وهذا الوَجْهُ الأَخِيرُ مِن التَّعْليلاتِ ذَكَرَه الآمدِيُّ في المَوازَنةِ مع غيرِهِ، قالَ: وأَظنُّ أَنَّ الأَخْطلَ إنْ كانت الرِّوايَةُ صَحِيحةً لذلِكَ قالَ: فإنْ تَبْخَل الخ؛ أَي طَيِّبة لا يَمْنَعُها الانْصِرافُ والمَسِيرُ انتَهَى.
وقالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: القَبُولُ كلُّ رِيحٍ طَيِّبة المَسِّ لَيِّنَة لا أَذًى فيها.
قالَ الآمدِيُّ: يمكنُ أَنَّ إطْلاقَهم القَبُول على كلِّ رِيحٍ لَيِّنَة المَسِّ على التَّشْبيهِ، كزَيْدٍ أَسَدٌ، لا على أَنَّ كلَّ رِيحٍ طَيِّبة تُسَمَّى قبُولًا.
ثم قالَ: وعن النَّضْر: أن: القَبُول رِيحٌ تَلي الصَّبا، ما بَيْنها وبينَ الجَنُوب، قالَ: وهو لا يُعْرَفُ ولا يُعَوَّلُ عليه.
قالَ: وعن قَوْم تَسْمِيَة الشَّمال قَبُولًا وليسَ بثْبتٍ ولا مُعَوَّل عليه إلَّا أَنْ يُحْمَلَ على ما ذَكَرْته مِنَ التَّشْبيهِ.
وذكرَ مِن وُجُوه التَّسْمِيةِ أَنَّها سُمِّيت قَبُولًا لأَنَّها تأْتي مِنَ المَوْضِعِ الذي يقبلُ منه النَّهارُ وهو مَطْلعُ الشمْسِ.
قالَ شيْخُنا: وقد سَبَقَ في «جنب» عن المبرِّدِ في الكامِلِ: القَبُولُ الصَّبا، بعضُهم يَجْعَلُه للجَنُوب، فتأمَّلْ، انتَهَى.
وهي تكونُ اسْمًا وصِفَةً عندَ سِيْبَوَيْه، والجَمْعُ قَبائِلُ، عن اللّحْيانيّ.
وقد قَبَلَتِ الرِّيحُ، كنَصَرَ، تَقْبُلُ قَبْلًا، وهذا عن اللّحْيانيِّ، وقُبُولًا، بالضَّمِّ، مَصْدَر، والفَتْح اسْمٌ.
قالَ شيْخُنا: الضمُّ هو المَصْدَرُ المَشْهور، والفتح: اسْمٌ للرِّيحِ، وسَبَقَ اسْتِعْمَالُ أَسْماءِ الرِّياحِ أحْيانًا أَسْماء، وأَحْيانًا مَصادِرَ. وكَلامُ المصنِّفِ صَريحٌ في أنَّه يقالُ بالضمِّ والفتْحِ مَصْدرًا وليسَ كَذلِكَ.
قلْتُ: وهذا ظاهِرٌ وقد صَرَّحَ به الجَوْهَرِيُّ وغيرُهُ.
والقَبَلُ، محرَّكةً: نَشَزٌ من الأَرْضِ يَسْتَقْبِلُكَ، أَو مِنَ الجَبَلِ. يقالُ: رأَيْتُ فلانًا بذلِكَ القَبَلِ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للجعْدِيِّ:
خَشْيةُ اللهِ وإِنّي رجل *** إنَّما ذِكْرِي كَنارٍ في قَبَلْ
أَو رأْسُ كلِّ أَكَمَةٍ أَو جَبَلٍ.
أَو المُرْتَفعُ مِن أَصْلِ الجَبَلِ كالسَّنَدِ. يقالُ: انْزَلْ بقَبَلِ هذا الجَبَل أَي سَفْحه.
أَو مُجْتَمَعُ رمْلٍ أَو جَبَلٍ.
وقالَ أَبو عَمْرو: والقَبَلُ: المحَجَّةُ الوَاضِحَةُ.
وأَيْضًا: لُطْفُ القابِلَةِ لإخْراجِ الوَلَدِ.
وأَيْضًا: الفَحَجُ، وهو أَنْ يَتَدانَى صَدْرُ القَدَمَيْنِ ويَتَباعدُ قَدَماهُما، كما في الصِّحاحِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابي: في قَدَمَيْه قَبَلٌ ثم حَنَف ثم فَحَجٌ.
وفي المُحْكَم: القَبَلُ كالفَحَجِ بينَ الرِّجْلَيْن.
والقَبَلُ في العَيْنِ: إِقْبالُ السَّوادِ على المحْجِرِ؛ ويقالُ: بل إِذا أَقْبَلَ سَواده على الأَنْفِ، قالَهُ اللّيْثُ.
أو هو مِثْلُ الحَوَلِ أَو أَحْسَنُ منه.
قالَ أَبو نَصْر: إِذا كانَ فيها مَيل كالحَوَلِ.
أَو هو إقْبالُ إِحْدَى الحَدَقَتَيْنِ على الأُخْرى، أَو إِقْبالُها على المُوقِ، أَو إِقْبالُها على عُرْض الأَنْفِ، أَو إِقْبالُها على المَحْجِرِ.
أَو هي التي أَقْبَلَت على الحاجِبِ عن اللّحْيانيّ.
أَو هو إِقْبالُ نَظَرِ كلٍّ مِن العَيْنَيْنِ على صاحِبَتِها.
وقالَ أَبو زيْدٍ: إِقْبالُ الحَدَقَتَيْن على الأنْفِ وقد قَبَلَتِ العَيْنُ، كنصَرَ وفَرِحَ، قبَلًا، واقْبَلَّتْ إِقْبِلالًا، كاحْمَرَّتْ احْمِرارًا، واقْبَالَّتْ اقْبيلالًا كاحْمارَّتْ احْمِيرارًا، فهي قَبْلاءُ.
وأَقْبَلْتُها أَنا: صَيَّرْتُها قَبْلاء؛ فهو أَقْبَلُ بَيِّنُ القَبَلِ كأَنَّه يَنْظُرُ إِلى طَرَفِ أَنْفِه، وامْرأَةٌ قَبْلاءُ كَذلِكَ.
وفي حدِيْثِ أَبي رَيْحانَةَ إِنِّي لأَجدُ في بعضِ الكُتُبِ المُنْزلَةِ: الأَقْبَلُ القَصيرُ القَصَرةِ صاحِبُ العِرَاقَيْن مبدِّلُ السُّنَّة يَلْعنُه أَهْلُ السَّماءِ وأَهْلُ الأَرْض، وَيْلٌ له ثم وَيْلٌ له؛ قيلَ: هو الذي كأَنَّه يَنْظُرُ إِلى طَرَفِ أَنْفِه، وقيلَ: هو الأَفْحَجُ.
والقَبَلُ: أَنْ تَشْرَبَ الإِبِلُ الماءَ وهو؛ أَي المَاء، يُصَبُّ على رُؤُوسِها ولم يكنْ لها قبْل ذلِكَ شيءٌ، كما في.
الصِّحاحِ والعُبابِ؛ ومنه قوْلُ الراجزِ:
بالرَّيْثِ ما أَرْوَيتُها لا بالعَجَلْ *** وبالحَيا أَرْوَيتُها لا بالقَبَلْ
وفي التهْذِيبِ: يقالُ: سَقَى إِبلَه قَبَلًا إِذا صَبَّ الماءَ في الحوْضِ وهي تَشْربُ منه فأَصَابَها.
وقالَ الأَصْمَعيُّ: القَبَلُ أَنْ يُورِدَ الرجُلُ إِبِلَه فيَسْتقي على أَفْواهِها ولم يكنُ هَيَّأَ لها قبْلَ ذلِكَ شيئًا.
وفي المحْكَمِ: سَقَى على إِبلِه قَبَلًا صَبَّ الماءَ على أَفْواهِها.
وأَقْبَلَ على الإِبِلِ: وذلِكَ إِذا اشَرِبَتْ ما في الحوْضِ فاسْتَقى على رُؤُوسِها وهي تَشْربُ.
وقالَ اللّيْحانيُّ مِثْلَ ذلِكَ وزادَ فيه: ولم يكنْ أَعدَّه قَبْل ذلِكَ وهو أَشَدُّ السَّقي.
والقَبَلُ: أَنْ يُقْبِلَ قَرْنا الشَّاةِ على وَجْهِها، فهي قَبْلاءُ بَيِّنةُ القَبَلِ.
والقَبَلُ: أَنْ يَتَكلَّمَ الإِنْسانُ بالكَلامِ ولم يَسْتَعِدَّ له، عن اللّحيْانيّ.
يقالُ: تَكَلَّم فلانٌ قَبَلًا فأَجادَ.
وقالَ: رَجَزْته قَبَلًا: إِذا أَنْشَدْته رَجَزًا لم تَكنْ أَعْدَدْتَه، كما في الصِّحاحِ.
والقَبَلُ: أَنْ يَرَى الهِلالَ قَبْلَ النَّاسِ أَوَّل ما يُرَى ولم يُرَ قَبْل ذلِكَ، عن اللّحْيانيِّ.
والأَصْمَعيِّ يقالُ: رَأَيْت الهِلالَ قَبَلًا أَو كلُّ شيءٍ أَوَّلَ ما يُرَى قَبَلٌ.
وفي الحدِيْث في أَشْراطِ الساعَةِ: وأَنْ يُرَى الهِلالُ قَبَلًا أَي يُرَى ساعَةَ ما يطلُعُ لعِظَمِه ووُضوحِه من غيرِ أَنْ يُتَطلَّبَ.
والقَبَلُ: جَمْعُ قَبَلَةٍ، محرَّكةً للفَلكَةِ.
وأَيْضًا: ضَرْبٌ مِن الخَرَزِ يُؤْخَذُ بها، يكونُ عندَ نِساءِ الأَعْرابِ يقُلْنَ في كَلامِهنَّ: يا قَبَلَة اقْبِليه ويا كَرارِ كُرِّيه؛ وأَنْشَدَ اللّحْيانيُّ في القَبَل:
جَمَّعْنَ من قَبَلٍ لهنَّ وفَطْسَةٍ *** والدَّرْدَبِيس مُقابَلًا في المَنْظَم
كالقَبْلَةِ بالفتْح وبه رُوِي أَيْضًا: يا قَبْلة اقْبِليه.
أَو القَبَلَةُ، محرَّكةً: شيءٌ من عاجٍ مُسْتَدِيرٌ يَتَلَأْلَأُ يُعَلَّقُ في صدْرِ المرأَةِ أَو الصبيِّ أَو الفَرَسِ.
وقَيلَ: حَجَرٌ عَريضٌ يُعَلَّقُ على الخيْلِ تُدْفَعُ بها العَيْنُ.
ورأيْتُه قَبَلًا، محرَّكةً وبضَمَّتَيْنِ وكصُرَدٍ وكعِنَبٍ، وقَبَلِيًّا محرَّكةً مُشَدَّدَة الياءِ، وقَبِيلًا كأَميرٍ، اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ على الأُوْلَى والثانِيَةِ والرَّابعةِ: أَي عِيانًا ومُقابَلَةً.
وفي حدِيْثِ أَبي ذَرٍّ: «خَلَقَ اللهُ آدَمَ بيدِه ثم سَوَّاهُ قِبَلًا» وفي رِوايَةٍ: «أَنَّ اللهَ كَلَّمهُ قِبَلًا»؛ أَي عِيانًا ومُقابَلَةً لا مِن وَرَاء حِجابٍ ومِن غيرِ أَنْ يولِّي أَمْرَه أَو كَلامَه أَحدًا مِن مَلائِكَتِه.
وقيلَ قِبَلًا وقَبَلًا أَي اسْتِئنافًا واسْتِقْبالًا، وقَبَلًا وقِبَلًا أَي مُقابَلَةً ومُشاهَدَةً.
وقالَ الزَّجاجُ: كلُّ ما عَايَنْته قلْتَ فيه أَتاني قَبَلًا أَي مُعايَنَةً، وكلُّ ما اسْتَقْبَلَكَ قَبَل.
وفي التَّنْزيلِ العَزيزِ: وحَشَرْنا عليهم كلّ شيءٍ قِبَلًا أَي عِيانًا، ويُقْرَأُ: {قُبُلًا} أَي مُسْتَقبلًا؛ وكذا قوْلُه تعالَى: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا} أَي عِيانًا، وقُرِئَ أَيْضًا قَبَلًا أَي مُقابَلَةً، قالَهُ الزَّجَّاجُ.
ولي قِبَلَه مالٌ، بكسرِ القافِ؛ أَي مع فتْحِ الموحَّدَةِ.
قالَ شيْخُنا: فيه مُخالَفَةٌ لاصْطِلاحِ ضَبْطه المَشْهور فإِنَّه يكْفي أَنْ لو قالَ بالكسْرِ، فتأَمَّلْ، انتَهَى.
قلُتُ: لو قالَ بكسْرِ القافِ لظُنَّ أَنَّه بسكونِ ثانِيهِ كما هو اصْطِلاحُه ولكنَّه أَظْهَرَ الضَّبْط ليُعْلم أَنَّ ما بعْدَه مُتَحرِّكٌ، وكذا لي قِبَلَ فلانٍ حقٌّ: أي عنْدَه وقبل يكون لما ولى الشيء تقولُ ذَهَبَ قبل السّوق ولي قِبَلَك مالٌ، ثم اتُّسِعَ فيه فأُجْرِي مَجْرَى على، إِذا قلْتَ: لي عليك مالٌ.
ويقالُ: أَصابَنِي هذا الأَمْرُ مِن قِبَلِه؛ أَي مِن تِلْقائِه مِن لَدُنه ليسَ مِن تِلْقاءِ المُلاقاةِ لكن على معْنىً مِن عنْدِه، قالَهُ اللّيْثُ.
وما لي به قِبَلٌ، كعِنَبٍ؛ أَي طاقَةٌ، ومنه قوْلُه تعالى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها}؛ أَي لا طاقَةَ لهم بها ولا قُدْرَةَ لهم على مُقاوَمَتِها.
والقَبِيلُ، كأَميرٍ: الكَفِيلُ، وبه فُسِّرَ قوْلُه تعالَى: وحَشَرْنا عليهم كلّ شيءٍ قَبيلا، في قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ ويكونُ المعْنَى: لو حَشَر عليهم كلّ شيءٍ فكفَلَ لهم بصحَّةِ ما يقولُ {ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا}.
والقَبِيلُ: العَريفُ.
وأَيْضًا: الضَّامِنُ، وهو قَريبٌ مِن معْنى الكَفِيلِ، وجَمْعُ الكُلِّ قُبُلٌ وقبلاءُ.
وقد قَبَلَ به، كنَصَرَ وسَمِعَ وضَرَبَ، الثانِيَةُ نَقَلَها الصَّاغانيُّ يَقْبُل ويَقْبَل قَبالَةً بالفتْحِ: كَفَلَه وضَمِنَه؛ قالَ:
إِنّ كَفِّي لَكِ رَهْنٌ بالرِّضا *** فاقْبُلي يا هندُ قَالَتْ: قد وَجَبْ
قالَ أَبو نَصْر: اقْبُلي معْناهُ كُوني أَنْتِ قَبِيلًا.
قالَ اللَّحْيانيُّ: ومِن ذلِكَ قيلَ كتَبْت عليهم القَبالَةَ.
ويقالُ: نحنُ في قِبالَتِه، بالكسْرِ؛ أَي عِرافَتِه.
وقَبَّلْتُ العامِلَ العَمَلَ تَقَبُّلًا، وهذا نادِرٌ لخُرُوجِه عن القِياسِ، والاسْمُ: القَبالَةُ.
وتَقَبَّلَهُ العامِلُ تَقْبِيلًا، وهو نادِرٌ أَيْضًا لخُرُوجِه عن القِياسِ.
وحَكَى بعضٌ وُرُودَهما على القِياسِ قبلته إِيَّاه تَقْبيلًا وتَقَبله تَقَبُّلًا.
وفي الأَساسِ: وكلُّ مَنْ تَقَبَّل بشيءٍ مُقاطعةً وكُتِبَ عليه بذلِكَ الكِتابُ فعَمَلُه القِبَالَةُ، والكِتابُ المَكْتوبُ عليه هو القَبَالَةُ، انتَهَى.
وفي حديْثِ ابنِ عبَّاسٍ: «إِيَّاكُم والقَبالاتُ فإنَّها صغارٌ وفَضْلُها رِبًا»، هو أَنْ يَتَقَبَّل بخَراجٍ أَو جِبَايَةٍ أَكْثر ممَّا أَعْطَى، فذلِكَ الفَضْل رِبًا، فإِنْ تقبَّلَ وزَرَعَ فلا بأْسَ.
والقَبِيلُ: الزُّوجُ.
وأَيْضًا: الجَمَاعَةُ تكونُ من الثلاثَةِ فَصاعِدًا من أَقوامٍ شَتَّى كالزّنجِ والرُّوم والعَرَب، وقد يكونونَ من نَجْرٍ واحدٍ، وفي بعضِ الأَصُولِ من نحوٍ واحِدٍ، ورُبَّما كانوا بَني أَبٍ واحدٍ كالقَبِيلَةِ، الجمع: قُبُل، كعُنُقٍ.
واسْتَعْمل سِبْيَوَيْه القَبِيلَ في الجَمْعِ والتَّصْغيرِ وغيرِهما مِن الأَبوابِ المُتَشابهةِ؛ ومنه قوْلُه تعالى: {وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا}.
قالَ الأَخْفَشُ: أَي قَبيلًا قَبيلًا.
وقالَ الحَسَنُ البَصْريُّ: أَي عِيانًا.
وقيلَ في قوْلِهم: ما يعرِفُ قَبيلًا مِن دَبِيرٍ: أَي ما أَقْبَلَتْ به المْرأَةُ من غَزْلِها حينَ تَفْتِلُه ممَّا أَدْبَرَتْ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ.
وقالَ أَبو عَمْرٍو: القَبيلُ طاعَةُ الرَّبِّ تعالَى، والدَّبيرُ مَعْصِيَتُه.
وقالَ المُفَضّلُ: القَبيلُ فَوْزُ القِدْحِ في القِمارِ، والدَّبيرُ خَيْبَتُه.
وقالَ جماعَةٌ مِن الأَعْرابِ: القَبيلُ أَنْ يكونَ رأْسُ ضِمْنِ النَّعْلِ إلى الإِبْهامِ، والدَّبيرُ أَنْ يكونَ رأْسُ ضِمْنِها إلى الخِنْصِرِ.
وهذه الأَوْجُه الثلاثَةُ نَقَلهنَّ الصَّاغانيُّ.
أَو القَبيلُ: ما أَقْبِلَ به من الفَتْلِ على الصَّدْرِ، والدَّبيرُ ما أُدْبرَ به عنه.
أَو القَبيلُ: باطِنُ الفَتْلِ، والدَّبيرُ ظاهِرُهُ.
أَو هُما في فَتْلِ الحَبْلِ فالقَبيلُ الفَتْلُ الأَوَّلُ الذي عليه العامَّة، والدَّبيرُ الفَتْلُ الآخِرُ.
وبعضُهم يقولُ: القَبيلُ في قُوى الحَبْلِ كلُّ قُوَّةٍ على قُوَّة، وَجْهُها الدَّاخلُ قَبِيلُ والخارِجُ دَبيرٌ.
وقيلَ: القَبيلُ: ما أَقْبَلَ به الفاتِلُ إلى حِقْوِه والدَّبيرُ: ما أَدْبر به الفاتلُ إلى ركْبَتِه.
وهذه الأَوْجُه ذَكَرهنُّ الأزْهرِيُّ.
وفي الأساس: ما يعرِف قَبِيلًا مِن دَبيرٍ، أَصْلُه مِن فَتْلِ الحَبْلِ إذا مسحَ اليَمِين على اليَسارِ عِلْوًا فهو قَبيلٌ، وإذا مَسَحها عليها سِفْلًا فهو دَبيرٌ، وهو مجازٌ.
أَو القَبيلُ: أَسْفَلُ الأُذُنِ والدَّبيرُ أَعْلاها.
أَو القَبِيلُ: القُطْنُ، والدَّبيرُ الكتَّانُ، ذَكَرَهما ابنُ سِيْدَه.
أَو قوْلُهم: ما يَعْرِفُ قَبيلًا مِن دَبيرٍ، وقوْلُهم: ما يَعْرِفُ قِبالًا من دِبارٍ، معْناهُما: أَي ما يَعْرِفُ الشَّاةَ المقابَلَةَ مِن الشاةِ المُدابَرَةِ، ويأْتي شَرْحُهما. وكِذلِكَ الناقَةُ؛ أَو ما يَعْرِفُ من يُقْبِلُ عليه ممَّنْ يُدْبِرُ عنه، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
أَو ما يَعْرِفُ نَسَبَ أُمِّهِ من نَسَبِ أَبيهِ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، ولكن نصّه: ما يَعْرِفُ نَسَبَ أَبيهِ من نَسَبِ أُمِّه، أَوْرَدَه في تفْسِيرِ قوْلِهم ما يَعْرِفُ قبيلًا مِن دَبيرٍ.
وفاتَهُ مِن مَعانِية: قيلَ: ما يَعْرِفُ قُبُلًا مِن دُبُرٍ؛ وقيلَ: لا يَعْرِفُ الأَمْر مُقْبلًا ولا مُدْبرًا، والجَمْعُ قُبُلٌ ودُبُرٌ بضمَّتَيْن فيهما.
وقَبيلٌ: اسْمُ رجُلٍ.
والقَبيلَةُ بهاءٍ: واحِدُ قَبائِلِ الرَّأْسِ لأَطْباقِهِ، أَو للقِطَعِ المَشْعوبِ بعضُها إلى بعضٍ، وهي أَرْبَعة تَصِل بها الشُّؤُون، كما في الصِّحاحِ. وكذلِكَ قَبائِلُ القدَحِ والجَفْنةِ إذا كانتْ على قِطْعَتينِ أَو ثلاثِ قِطَعٍ.
ويقالُ: كادَتْ تصدع قبائِل رأْسِي مِنَ الصّداعِ وهي شعبُه.
وقالَ اللّيْثُ: قَبيلَةُ الرأْسِ: كلُّ فِلْقةٍ قد قُوبِلَت بالأُخْرى، وكَذلِكَ قَبائِل بعضِ الغروبِ والكَثْرة لها قَبائِل؛ ومنه أَي مِن معْنى قَبائِل الرَّأْس.
وفي الصِّحاحِ: وبها سُمِّيت قَبائِلُ العَرَبِ.
قالَ شيْخُنا: ظاهِرُهُ أَنَّه مجازٌ فيها.
وصرَّحَ غيرُهُ بخِلافِه فادَّعَى الاشْتِراكَ وميل الرَّاغب وجَماعَة كالزَّمَخْشريّ كما قالَهُ المصنِّفُ.
واحِدُهُم قَبيلَةٌ.
قالَ شيْخُنا: الأَوْلى واحِدُها؛ أَي القَبائِل، ويَجوزُ كَوْنه واحِد القَبِيل، وعليه فهو اسْمُ جنْسٍ جَمْعي، وعلى كلِّ فالتَّعْبير بواحِدِهم غيرُ صَوابٍ، انتَهَى. وقالَ أَبو العبَّاسِ: أُخِذتْ قَبائِلُ العَرَبِ مِن قَبائِل الرأْسِ لاجْتِماعِها وجَماعَتها الشَّعْب، والقَبائِل دُوْنها.
واشْتَقَّ الزَّجَّاجُ القَبائِلَ مِن قَبائِل الشَّجَرةِ وهي أَغْصانُها.
وهم بَنُو أَبٍ واحِدٍ، أَو بَنُو آباءٍ مُخْتلِفَةٍ أَو أَعَمّ، أَو قَبيلُ كلِّ شيءٍ نَسْلُه أَو نَوْعُه سواء كانوا مِن نَسْلِه أَو لا، قالَهُ شيْخُنا.
وفي التهْذِيبِ: أَمَّا القَبِيلَةُ فمِن قَبائِلِ العَرَبِ وسائِرِهم مِن الناسِ.
قالَ ابنُ الكَلْبي: الشَّعْب أَكْبَر مِن القَبيلَةِ ثم القَبيلَة ثم العِمَارَة ثم البَطْن ثم الفَخِذ.
قالَ الزَّجَّاجُ: القَبيلَةُ مِن ولدِ إسْمعيل، عليهالسلام، كالسِّبْط مِن ولدِ إسْحق، عليهالسلام، سَمّوا بذلكَ ليُفْرقَ بَيْنهما، ومعْنَى القَبيلَة مِن ولدِ إسْمعيل معْنَى الجَماعَةِ، يقالُ لكلِّ جَماعَةٍ مِن واحِد قَبيلَةٌ، ويقالُ لكلِّ جَمْعٍ مِن شيءٍ واحِدٍ قَبِيلٌ؛ قالَ اللهُ تعالَى: {إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ}؛ أَي هو ومن كان مِن نَسْلِه.
ومِن المجازِ: القَبيلَةُ: سَيْرُ اللِّجامِ. يقالُ: لجامٌ حَسَنُ القَبائِلِ؛ أَي السُّيورُ؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
تُرْخِي العِذارَ وإن طالتْ قَبائِلُه *** عن حشْرَةٍ مِثْل سِنْفِ المَرْخَةِ الصَّفِرِ
والقِبِيلَةُ: صَخْرَةٌ على رأْسِ البِئْرِ والعُقابَانِ: دِعَامَتا القَبِيلَة مِن جَنَبَتَيْها يعضِّدَانِها.
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ: هي القَبِيلَةُ والمَنْزَعَةُ وعُقابُ البِئْرِ حيثُ يَقومُ السَّاقي.
والقَبِيلَةُ: اسْمُ فرَس، سُمِّيَت بذلِكَ على التَّفاؤُلِ كأنها إنمَّا تَحْملُ قَبِيلَةً، أَو كأَنَّ الفارِسَ عليها يقُومُ مقامَ القَبِيلَةِ.
وهو اسْمُ فَرَسِ الحُصَيْن بنِ مِرْداسٍ الصّمونيّ، كما في العُبابِ؛ وفي المُحْكَمِ: مِرْداس بنِ حُصَيْن جاهِلِيّ؛ وأَنْشَدَ له:
قَصَرْت له القَبِيلة إذ تَجَهْنا *** وما ضاقَتْ بشِدَّته ذِراعِي
قَصَرْت: أَي حَبَسْت، وأَراد اتَّجَهْنا.
وأَقْبَلَ إقْبالًا وقَبَلًا؛ عن كُراعٍ واللَّحْيانيّ، والصَّحيحُ أنَّ القبْلَ الاسْمُ، والإِقْبالُ المَصْدَرُ؛ وهو ضِدُّ أَدْبَرَ؛ قالَتِ الخَنْساءُ:
تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتى إذا ادَّكَرَتْ *** فإنّما هي إِقْبالٌ وإِدْبارُ
قالَ سِيْبَوَيْه: جَعْلُها الإِقْبالَ والإِدْبارَ على سعَةِ الكَلامِ.
قالَ ابنُ جنيِّ: والأَحْسَن في هذا أَنْ يقولَ كأَنَّها حُلِقَت مِن الإِقْبال والإِدْبارِ لا على أَنْ يكونَ مِن بابِ حَذْف المُضافِ؛ أَي هي ذاتُ إقبالٍ وإِدْبارٍ، وقد ذكَر تَعْلِيله، في قوْلِه عزّ وجلّ: {خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ}.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
18-تاج العروس (فلن)
[فلن]: فُلانٌ وفُلانَةُ، مضمومتينِ كِنايةٌ عن أَسْمائِنا للذَّكَرِ والأُنْثَى.والفُلانُ والفُلانَةُ، بأَلْ: كِنايَةٌ عن غيْرِنا من البَهائِم.
تقولُ العَرَبُ: رَكِبْتُ الفُلانَ وحَلَبْتُ الفُلانَةَ.
وقالَ ابنُ السَّرَّاج: فُلانٌ كَنايَةٌ عن اسمٍ سُمِّي به المُحدَّثُ عنه، خاصٌّ غالبٌ.
وقالَ اللَّيْثُ: إذا سُمِّي به إنْسانٌ لم يحسن فيه الأَلِف واللَّام. يقالُ: هذا فلانٌ آخَرُ لأنَّه لا نَكِرَةَ له، ولكنَّ العَرَبَ إذا سَمَّوْا به الإِبِلَ قالوا: هذا الفُلانُ وهذه الفُلانَةُ، فإذا نَسَبْتَ قلْتَ: فلانٌ الفُلانِيُّ، لأنَّ كلَّ اسمٍ يُنْسَبُ إليه فإنَّ الياءَ التي تَلْحقُه تُصَيِّرُ نَكِرَةً، وبالألفِ واللامِ يَصِيرُ مَعْرفةً في كلِّ شيءٍ. وقوْلُه، عزّ وجلّ: {يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا}.
قالَ الزجَّاجُ: فُلانًا الشَّيْطان وتَصْدِيقُه: {وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا}. ويقالُ: إنَّ المُرادَ هنا أُمَيَّة بن خَلَفِ، وأنَّه مَنَعَ عُقْبَةَ بنَ أَبي مُعَيْطٍ في الدُّخولِ في الإِسْلام.
وقد يقالُ للواحِدِ يا فُلُ أَقْبِل، بالرَّفْع من غيرِ تَنْوين، وللاثنينِ يا فُلانِ أَقْبِلا، وللجَمْع يا فُلُونَ أقْبِلُوا.
وقال الأَصْمعيُّ فيمَا رَواه عنه أبو تُرابٍ: يقالُ: قُمْ يا فُلُ ويا فُلاه، فمَنْ قالَ يا فُلُ فمَضَى فرَفَع بغيرِ تَنْوينٍ، ومَنْ قالَ يا فُلاه فسكَتَ أَثْبَتَ الهاءَ، وإذا مَضَى قالَ يا فلا قل ذلكَ فطَرحَ ونَصَبَ.
وفي المُؤَنَّثِ: يا فُلَةُ أَقْبِلي، وبعضُ بَني تميم يقولُ: يا فُلانَةْ أَقْبِلي، ويا فُلَتانِ أَقْبِلا، بضمِّ ففتْحٍ، ويا فُلاتُ أَقْبِلْنَ.
وقالَ ابنُ بُزُرْج: وبعضُ بَني أسدٍ يقولُ: يا فُلُ أَقْبِلْ ويا فُلُ أَقْبِلا ويا فُلُ أَقْبلُوا ويا فُلُ أَقْبلي.
وقالَ ابنُ بَرِّي: فُلانٌ لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ.
ومَنَعَ سِيْبَوَيْه أنْ يقالَ فُلُ ويُرادَ به.
وفُلانٌ إلَّا في الشِّعْرِ كقَوْلِ أبي النَّجْم:
إذ غَضِبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ *** تُدافِعُ الشِّيْبَ ولم تُقَتَّلِ
في لَجَّةٍ أَمْسكْ فلانًا عن فُلِ
فكسرَ اللامَ للقافِيَةِ.
قالَ الأزْهرِيُّ: وليسَ تَرْخِيم فُلانٍ ولكنَّها كَلِمةٌ على حدَةٍ.
* قُلْتُ: وهو قَوْلُ المبرِّدِ بعَيْنِه.
ومنه حدِيثُ القِيامَةِ: «يقولُ اللهُ، عزّ وجلّ: أَي فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ»؛ معْناهُ يا فلانُ؛ وليسَ تَرْخِيمًا لأنَّه لا يقالُ إلَّا بسكونِ اللامِ، ولو كانَ تَرْخِيمًا لفَتَحوها أَو ضمُّوها.
وقالَ سِيْبَوَيْه: ليسَتْ تَرْخِيمًا، وإنَّما هي صِيغَةٌ ارْتُجِلَتْ في بابِ النِّداءِ.
وقالَ قوْمٌ: إنَّه تَرْخيمُ فُلان، فحذِفَتِ النُّونُ للتَّرْخيمِ والأَلِف لسكونِها، وتُفْتَح اللامُ وتُضَمُّ على مذهب التَّرْخِيم؛ وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:
وهُوَ إذا قيلَ له: وَيْهًا فُلُ *** فإنَّه أَحْجِ بِه أن يَنْكَلُ
وهْوَ إذا قيلَ له: وَيْهًا كُلُ *** فإنَّه مُوَاشِكٌ مُسْتَعْجِلُ
وقد يقالُ للواحِدَةِ يا فُلاتُ، كذا في النسخِ، والصَّوابُ: يا فُلاةُ أَقْبِلي، وهي لُغَةٌ لبعضِ بَني تميمٍ.
وبعضهُم يقولُ: يا فُلَ بنصْبِ اللَّامِ يُرادُ يا فُلَةُ فحذِفَتِ الهاءُ.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
بنُو فُلانٍ: بَطْنٌ مِن العَرَبِ، وقالوا في النَّسَبِ الفُلانيُّ.
قالَ الخَليلُ: فُلانٌ تَقْديرُه فُعال وتَصْغيرُه فُلَيِّنٌ؛ قالَ: وبعضٌ يقولُ: هو في الأَصْلِ فُعْلانٌ فحُذِفَتْ منه واوٌ، وتَصْغيرُه على هذا القَوْلِ فُلَيَّانٌ. ويقالُ: هو فُلُ بنُ فُلٍ كما يقالُ هَيُّ بن بَيِّ.
وأفلونيا: دَواءٌ فارِسِيُّ يهيجُ البَاه.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
19-تاج العروس (يهه)
[يهه]: يَهْيَهَ بالإِبِلِ يَهْيَهَةً ويَهْياهًا، والأقْيَسُ يَهْياهًا بالكسْرِ، قالَ لها ياهْ ياهْ؛ وقد تُكْسَرُ هاؤُهُما، وقد تُنَوَّنُ.يقولُ الراعِي لصاحِبِه من بَعِيدٍ: ياهٍ ياهٍ؛ أَي أَقْبِلْ.
وفي التّهْذِيبِ: يقولُ الرَّجُلُ لصاحِبِه، ولم يخصّ الرَّاعِي؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لذي الرُّمَّةِ:
يُنادِي بِيَهْياهٍ وياهٍ كأنه *** صُوْيَتُ الرُّوَيْعِيّ ضَلَّ بالليلِ صاحبُهْ
يقولُ: إنّه يُنادِيه يا هِياهِ ثم يسكتُ مُنْتظرًا الجَوابَ عن دَعْوتِه، فإذا أَبْطأَ عنه قالَ: ياهٍ وياهِ ياهِ نِدَاآن.
وبعضُ العَرَبِ يقولُ: ياهَياهِ فيَنْصِبُ الهاءَ الأُولى، وبَعْضٌ يَكْرَهُ ذلكَ ويقولُ هَياهِ مِن أَسْماءِ الشَّياطِينِ.
وقالَ الأصْمعيُّ: إذا حَكَوْا صَوْت الدَّاعي قالوا يَهْياهٍ، وإذا حَكَوْا صَوْتَ المُجيبِ قالوا ياهٍ، والفِعْلُ منهما جَميعًا يَهْيَهْتُ. وقالَ في تَفْسيرِ قَوْل ذي الرُّمَّة: إنَّ الرَّاعي سَمِعَ صَوتًا ياهَياهٍ، فأجابَ بياهٍ رَجاءَ أن يَأْتِيه الصَّوتُ ثانيةً، فهو مُتَلوِّمٌ بقول ياهٍ صوتًا بياهِياهٍ.
وقالَ ابنُ بَرِّي: الذي أَنْشَدَه أَبو عليِّ لذي الرُّمَّة:
تَلَوَّمَ يَهْياهٍ إليها وقد مَضَى *** من الليلِ جَوْزٌ واسْبَطَرَّتْ كواكِبُهْ
وقالَ حكايَةً عن أَبي بكْرٍ: اليَهْياهُ صَوْتُ الرَّاعِي، وفي تَلَوَّمَ ضَمِيرُ الرَّاعِي، ويَهْياهٍ مَحْمولٌ على إضْمارِ القَوْلِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: والذي في شعْرِهِ في رِوايَة أبي العبَّاسِ الأحْول:
تَلَوَّمَ يَهْياهٍ بياهٍ وقد بَدَا *** من الليل جَوْزٌ واسْبَطَرَّتْ كواكِبُهْ
وكذا أَنْشَدَه أَبو الحَسَنِ الصَّقَلِّي النّحوي وقالَ: اليَهْياهُ صَوْتُ المُجِيبِ إذا قيلَ له ياهٍ، وهو اسمٌ لاسْتَجِبْ، والتَّنْوينُ تَنْوينُ التَّنْكيرِ، وكأَنَّ يَهْياه مَقْلوبُ هَيْهاه.
قالَ ابنُ بَرِّي: وأَمَّا عَجْزُ البَيْتِ الذي أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ فهو لصدرِ بَيْتٍ قَبْل البَيْت الذي يلِي هذا وهو:
إذا ازْدَحَمَتْ رَعْيًا دعا فَوْقَهُ الصَّدَى *** دُعاءَ الرُّوَيْعِي ضَلَّ بالليلِ صاحِبُهْ
وقالَ الأَزْهرِيُّ: قالَ أَبو الهَيْثم في قَوْلِ ذي الرُّمَّة:
تَلَوَّمَ يَهْياهٍ بياهٍ
قالَ: هو حكايَةُ الثُّوَباءِ.
وقالَ ابنُ بُزُرْج: ناسٌ مِن بَني أَسَدٍ يَقُولونَ: ياهَيَاهِ للواحِدِ والجَمِيعِ والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ اسْتِقْبال. يَقولُونَ: ياهَيَاهُ، أَقْبِلْ وياهَيَاهُ أَقْبِلا وياهَيَاهُ أَقْبِلُوا؛ وللمَرْأَةِ: ياهَيَاهَ أَقْبِلي، وللنِّساءِ كَذلِكَ.
قالَ أَبو حاتِم: وكانَ أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ يقولُ ياهَيَاهِ أَقْبِلْ، ولا يقولُ لغيرِ الواحِدِ. قالَ ابنُ بُزُرْج: وفي لُغَةٍ أُخْرى قد يُثَنَّى ويُجْمَعُ يَقُولونَ للاثْنَيْنِ: ياهَياهانِ أَقْبِلا، وياهَياهُونَ أَقْبِلُوا؛ وللمَرْأَةِ: ياهَياهَ، بفتْح الآخِرِ، أَقْبِلِي؛ كأَنَّهم خالَفُوا بذلكَ بَيْنها وبينَ الرَّجُلِ لأنَّهم أَرادوا الهاءَ فلم يدخِلُوها؛ وللاثْنَتَيْن: ياهَياهَتانِ أَقْبِلا، وللجَمِيعِ: ياهَياهاتُ أَقْبِلْنَ.
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ: ياهَيَاهُ وياهَيَاهُ وياهَيَاتَ وياهَيَاتِ كلُّ ذلِكَ بفتْحِ الهاءِ.
وقالَ الأصْمعيُّ: العامَّةُ تقولُ: ياهِيا، وهو مولَّدٌ، والصَّوابُ ياهَياهُ بفتْحِ الهاءِ.
قالَ أبو حاتمٍ: أَظنُّ أَصْلُه ياهَيا شَرَاهِيا.
وقالَ ابنُ بُزُرْج: قالوا ياهِيَا وياهَيَا إذا كلَّمتَه من قَرِيبٍ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
20-تاج العروس (أبي)
[أبي]: ي أَبَى الشَّيْءَ يَأْبَاهُ بالفتح فيهما مع خُلُوِّهِ من حروف الحَلْقِ وَهُوَ شاذٌّ، وقال يعقوب: أَبَى يأْبَى نادرٌ.وقال سيبويه: شبهوا الألفَ بالهمزة في قرأ يقرأ، وقال مرة أبى يأبى ضارَعُوا به حَسَبَ يَحْسِبُ فَتَحُوا كما كسروا، وقال الفراء: لم يجئ عن العرب حَرْفٌ على فَعَلَ يَفْعَلُ مفتوح العين في الماضي والغابر إلّا وثانيه أو ثالثُهُ أحد حروف الحلق غير أَبَى يأبَى، وزاد أبو عمرو رَكَنَ يَرْكَنُ، وخالفه الفرَّاء فقال: إنما يقال رَكَنَ يَرْكُنُ ورَكِنَ يَرْكَنُ.
* قلت وهو من تَدَاخُلِ اللغتين، وزادَ ثعلبٌ: قَلاهَ يقلاه وغَشَى يَغْشَى وشجا يَشْجَى، وزادَ المبرّد جَبَا يَجْبَى.
قلت: وقال أبو جعفر اللَّبليّ في بغية الآمال سَبْعَ عشرة كلمة شذَّتْ ستة عُدَّتْ في الصحيح واثنتان في المضاعَفِ وتسعة في المعتلِّ فعدَّ منها ركن يركن وهلك يهلك وقنط يقنط.
قلت: وهذه حكاها الجوهريّ عن الأخفش، وحضر يحضر ونضر ينضر وفضل يفضل هذه الثلاثة ذكرهن أبو بكر بن طلحة الإشبيلي، وعضضتُ تعض حكاها ابن القطاع، وبضَّتِ المرأة تَبَضُّ عن يعقوب، وفي المعتل أبَى يأبَى، وَجَبا الماء في الحوض يَجْبَى، وقَلَى يَقْلَى، وَخَظَى يَخْظَى إذا سمن، وغَسَى الليلُ يَغْسَى إذا أظلم، وَسَلَى يَسْلَى وَشَجَى يَشْجَى، وَعَثَى يَعْثَى إذا أفسد، وَعَلَى يَعْلَى، وقد سمع في مثال المضاعف وما بَعْدَه مجيئهما على القياس ما عدا أَبى يَأْبَى فإنه مفتوح فيهما متفِقٌ عليه من بينها من غير اختلافِ، وقد بينت ذلك في رسالة التَّصْرِيف، قال ابن جنّيّ وقد قالوا: أباه يَأْبِيهِ على وَجْهِ القياس كَأتى يأتِي، وأنشد أبو زيد:
يا إبلي ما ذامُهُ فتأبِيَهْ *** ماءٌ رُواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ
فقول شيخنا: ويأبِيه بالكسر وإن اقتضاه القياس فقد قالوا إنه غيرُ مسموع مردودٌ لما نقله ابن جني عن أبي زيد، وقال أيضًا: قوله أَبَى الشيءَ يأباه ويأبيه جرى فيه على خلاف اصطلاحه، لأن تكرار المضارع يدلُّ على الضم والكسر لا الفتح، وكأنه اعتمدَ على الشّهْرِةِ قال ابن بَريّ: وقد يُكْسَرُ أَوّلُ المضارع فيقال تِئْبَى وأنشد:
ماءٌ رُواءٌ وَنَصِيٌّ حَوْلِيَهْ *** هذا بأَفْواهِكَ حَتَّى تِئْبِيَه
* قلت: وقال سيبويه: وقالوا يِئْبَى وهو شاذٌ من وَجْهَيْنِ: أحدَهُما: أنه فَعَلَ يَفْعَلُ وما كان عَلَى فَعَلَ لم يكسر أوله في المضارع فكسروا هذا لأن مضارعه مشاكلٌ لمضارع فَعِل فكما كَسِرَ أول مضارع فَعِل في جميع اللغات إلا في لغة أهل الحجاز كذلك كَسَرُوا يَفْعل هنا.
والوجه الثاني: من الشُّذوذ أنهم تَجَوَّزوا الكسر في ياء يِئْبَى، ولا تُكْسَر البتة إلا في نحو يَبْجَلُ، واستجازوا هذا الشذوذ في ياء يِئْبَى لأن الشذوذ قد كثر في هذه الكلمة إباءً وإباءة بكسرهِما فهو آبٍ وَأَبِيّ وَأبيانِ بالتحريك، أنشد ابن بَرِّي لبشر بن أبي خازم:
يَرَاهُ النَّاسُ أخْضَرَ مِنْ بَعِيدٍ *** وَتَمْنَعُهُ المَرَارَة وَالإِباءُ
كرِهه قال شيخنا: فَسَّر الإباء هنا بالكره، وفسر الكره فيما مضى بالإباء على عادته، وكثير يفرِّقون بينهما فيقولون: الإباء هو الامتناع عن الشيء والكراهية له بغضه وعدم ملايمته وفي المحكم قال الفارسي: أبى زيد من شرب الماء وآبَيْتُهُ إيّاهُ قال ساعدة بن جؤية:
قَدْ أوبِيَتْ كُلَّ ماءٍ فَهِيَ صَادِيةٌ *** مَهْما تُصِبْ أُفُقًا من بارقٍ تَشِمِ
والأبية هكذا في النُّسَخ، وفي بعضها الآبِيَةُ بالمد التي تعَافُ الماءَ وهي أيضًا التي لا تُريدُ عَشاءَ ومنه المثل: العاشِية تُهَيِّجُ الآبِيَة أي إذا رأت الآبيةُ الإبلَ العَوَاشِي تَبِعَتْها فَرَعَتْ مَعَهَا والآبية من الإبل التي ضُرِبَتْ فلم تَلْقَحْ كأَنها أبَتِ اللِّقاحَ ومَاءة مَأباةٌ تأباها الإبلُ أي مما تحْمِلها على الامتناع منها ويقال: أخذه أَباءٌ من الطّعامِ بالضَّمِّ أي كَرَاهةَ جاؤوا بهِ على فُعَال لأنه كالداء، والأدواء مما يغلب عليها فُعَالِ.
ورجُلٌ آبِ من: قوم آبينَ وَأُباةِ كَدُعاةٍ وَأُبَيِّ بضم فكسر فتشديد وَإباءٍ كَرِجال وفي بعض الأصول كَرُمّان ورَجُل أَبِيٌّ كَغَنِيّ مِنْ قوم أبيِّينَ قال ذُو الإصبع العدواني:
إنِّي أَبِيٌّ أَبِيّ ذُو مُحَافَظَةٍ *** وَابنُ أَبِيّ مِنْ أَبِيِّينِ
شَبَّه نون الجمع بنون الأصل فَجَرَّها وَأَبَيْتُ الطّعامَ واللَّبن كرَضِيتُ إبى بالكسر والقصر انْتَهَيْتُ عنه من غيرِ شِبَع، ورجُلٌ أَبَيانٌ محركةً يأبَى الطَّعامَ أو الذي يأبَى الدَّنيئَة والمذامّ وأنشد الجوهريُّ لأبي المجشّر الجاهلي:
وَقَبْلَكَ ما هابَ الرّجالُ ظُلّامَتِي *** وَفَقَأْتُ عَيْنَ الأشْوَسِ الأبَيانِ
الجمع: إبْيانٌ بالكسرْ عن كراع وأَبِيَ الفَصيلُ كَرَضِيَ وَعُنِي أبى بالفتح والقصر سَنِقَ من اللَّبَنِ وأَخَذَهُ أُبَاءُ وأَبِيَ العَنْزُ أَبيَّ شَمَّ بَوْلَ الماعز الجبلي وَهُوَ الأرْوِيِّ أو شَرِبَهُ أوْ وَطِئه فَمَرِضَ بأن يَرِمَ رأسُهُ وَيَأْخُذَهُ من ذلك صداعٌ فلا يكادُ يُبرأ، ولا يكاد يقدِر على أكل لحمه لمرارته، وربما أَبيَت الضأن من ذلك غير أنه قلّما يكون ذلك في الضأن، وقال ابن أحمر لراعي غنم له أصابها الأباء:
فَقُلْتُ لِكَنَّازِ تَوَكَّلْ، فَإِنَّهُ *** أُبًى لا أظنُّ الضَّأْنَ مِنْهُ نَوَاجِيا
فَمَالَكِ مِنْ أَرْوَى تَعَادَيْنَ بِالعَمَى *** وَلاقَيْنَ كَلَّابًا مُطِلًا وَرَامِيا
قَوْلُه: لا أَظنُّ الخ. أَي مِن شِدَّته، وذلِكَ أَنَّ الضَّأْنَ لا يضرُّهَا الأُباءُ أَن يَقْتُلَها.
وقال: أبو حنيفَةَ: الأُباءُ عَرَضَ يَعْرِض للعُشْبِ مِن أَبْوالِ الأَرْوَى، فإذا رَعَتْه المَعَزُ خاصَّة قَتَلَها، وكَذلِكَ إن بالَتْ في الماءِ فشَرِبَتْ منه المَعَز هَلَكَتْ.
قالَ أَبو زيدٍ: أَبِيَ التَّيْسُ وهو يَأْبَى أَبى، مَنْقوصٌ، وتَيْسٌ أَبيٌّ بَيِّنُ الأباء إذا شَمَّ بَوْلَ الأَرْوَى فمَرِضَ منه، فهو أَبْوَأُ مِن تُيوسٍ أَبْوٍ وأَعْنُزٍ أَبْوٍ؛ وعَنْزٌ أَبيةٌ وأَبْواءُ.
وقالَ أَبو زيادٍ الكِلابيّ والأَحْمَر: قد أَخَذَ الغَنَم الأُبَا، بالقَصْرِ، وهو أَنْ تَشْرَبَ أبْوالَ الأَرْوَى فيُصِيبُها منه داءٌ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: قَوْلَهُ: تَشْرَبَ خَطَأٌ، إنَّما هو تَشُمُّ، وكَذلِكَ سَمِعْتُ العَرَبَ.
والأَباءُ، كسَحاب: البَرْدِيَّةُ، أَوْ الأَجَمَةُ، أو هي من الحَلْفاءِ خاصَّةً.
قالَ ابنُ جنِّي: كانَ أَبو بكْرٍ يشتقُّ الأَباءَةَ مِن أَبَيْت، وذلِكَ لأَنَّ الأَجَمَةَ تَمْنَعُ؛ كذا في النسخ والصَّوابِ تَمْتَنِعُ؛ وتَأْبَى على سالِكِها، فأصْلُها عنْدَه أَبايَةٌ، ثم عُمِلَ فيها ما عُمِل في عبَايَةٍ وصَلايَةٍ، حتى صِرْنَ عَباءَةً وصَلاءَةً وأباءَةً، في قوْلِ مَنْ هَمَزَ، ومَنْ لم يَهْمز أَخْرجَهنَّ على أُصولِهنَّ، وهو القِياس القوِيُّ.
قالَ أَبو الحَسَنِ: وكما قيلَ لها أَجَمَة مِن قوْلِهم أَجِمَ الطَّعامَ كَرِهَهُ.
وقيلَ: هي الأَجَمَةُ مِن القَصَبِ خاصَّةً؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لكَعْبِ بنِ مالِكٍ:
مَنْ سَرَّه ضَرْبٌ يُرَعْبِل بعضُه *** بعضًا كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ المُحْرَقِ
واحِدَتُه بهاءٍ، ومَوْضعُه المَهْموزُ، وقد سَبَقَ أَنَّه رأْيٌ لابنِ جنّي.
وآبى اللَّحْمِ الغِفاريُّ، بالمدِّ، صَحابيٌّ، واخْتُلِفَ في اسْمِه فقيلَ: خَلَفٌ، وقيلَ: عبدُ اللهِ، وقيلَ: الحُوَيرثُ، اسْتَشْهَدَ يَوْمَ حُنَيْن، وكان يأْبَى اللَّحْمَ مُطْلقًا. والذي في مُعْجم ابنِ فَهْد: خَلَفُ بنُ مالِكِ بنِ عبدِ اللهِ آبَى اللّحْم، كانَ لا يأْكُلُ ما ذُبِحَ للأَصْنام، انتَهَى ويقالُ اسْمُه عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الله رَوَى عنه مَوْلاهُ عُمَيْر وله صحْبَةٌ أَيْضًا، والذي في أنْسابِ أَبي عبيدٍ: الحُوَيْرث بنُ عبدِ اللهِ بنِ آبَى اللَّحْم قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْن مع النبِّي صلى الله عليه وسلم، وكانَ جَدُّهُ لا يأْكُلُ ما ذُبحَ للأَصْنامِ فسُمِّي آبَى اللّحْم، انتَهَى. فتأَمَّل ذلِكَ.
والآبي: الأَسَدُ لامْتِناعِهِ.
ومحمدُ بنُ يَعْقوبَ بن أَبِيِّ، كعَلِيِّ، مُحدِّثٌ، رَوَى عنه أَبو طاهِرٍ الذّهليُّ.
وأَبَّى كحَتَّى، وقيلَ بتَخْفِيفِ الموحَّدَةِ أَيْضًا كما في التَّبْصيرِ، التّشْديدُ عن ابنِ ماكُولا، والتَّخْفِيفُ عن الخَطِيبِ، والبَصْريُّونَ أَجْمَعُوا على التَّشْديدِ؛ وهو ابنُ جَعْفَرٍ النَّجيرَمِيُّ أَحَدُ الضُّعَفاءِ، كما في التَّبْصيرِ، ورأَيْتُ في ذَيْلِ دِيوانِ الضُّعفاءِ للذَّهبيِّ بخطِّه ما نَصَّه: أَبانُ بنُ جَعْفَر النَّجيرَميُّ عن محمدِ بنِ إسْماعيلَ الصَّائِغ كذَّابٌ، رآهُ ابنُ حبَّان بالبَصْرَةِ، قالَهُ ابنُ طاهِرٍ، فتأمَّل. وقد تقدَّمَ شيءٌ، مِن ذلِكَ في أَوَّل الكِتابِ.
وأَبَّى، كحَتَّى: بِئْرٌ بالْمدينةِ لبَني قُرَيْظَةَ.
قالَ محمدُ بنُ إسْحاق عن معْبدِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ قالَ: لمَّا أَتَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم، بَني قُرَيْظَةَ نَزَلَ على بئرٍ من آبارِهِم في ناحِيَةٍ مِن أَمْوالِهم يقالُ لها بِئْرُ آبا.
قالَ الحازِمِيّ: كذا وَجَدْته مَضْبوطًا مجوّدًا بخطِّ أَبي الحَسَنِ بنِ الفراتِ، قالَ: وسَمِعْتُ بعضَ المحصّلين يقولُ: إنّما هو أُنا بضمِّ الهَمْزَةِ وتَخفيفِ النّون.
ونَهْرُ أَبَّى، كحتَّى، بينَ الكُوفَةِ وقَصْرِ بني مُقاتِلٍ وقالَ ياقوتُ: قَصْرُ ابنِ هُبَيْرةَ يُنْسَبُ إلى أَبّى بنِ الصَّامغانِ مِن مُلُوكِ النَّبط.
قُلْتُ: ذَكَرَه هكذا الهَيْثمُ بنُ عدِيِّ.
وأيضًا: نَهْرٌ كبيرٌ ببَطيحَةِ واسِطَ؛ عن ياقوت.
والأَبَّاءُ بنُ أُبَيِّ، كشَدَّادٍ: مُحدِّثٌ؛ وأُبَيٌّ، مُصَغَّرًا، ابنُ نضلَةَ بنِ جابِرٍ، كانَ شَرِيفًا في زمانِهِ. فقَوْلُه: مُحَدِّثٌ، فيه نَظَرٌ.
والأُبِّيَّةُ، بالضَّمِّ وكسْرِ الموحَّدَةِ وتَشْديدِها وتَشْديدِ الياءِ: الكِبْرُ والعَظَمةُ.
وقالَ الهَرَويُّ: سَمِعْتُ أَبا يَعْقوبَ بنِ خرزاذ يقولُ: قالَ المُهَلبيُّ أَبو الحُسَيْن عن أَبي إسْحاق النَّجيرَمِيّ: بَحْرٌ لا يُؤْبَى؛ أَي لا يَجْعَلُكَ تَأْبَاهُ.
ونَقَلَ الجَوْهرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيت: أَي لا يَنْقَطِعُ مِن كَثْرَتِه؛ وكَذلِكَ كَلأٌ لا يُؤْبَى.
وقالَ غيرُهُ: وعنده دَراهِمُ لا تُؤْبَى؛ أَي لا تَنْقَطِعُ.
وحَكَى اللَّحْيانيُّ: عنْدَنا ماءٌ ما يُؤْبَى؛ أَي ما يَقِلُّ.
والإِبْيَةُ، بالكسْرِ: ارْتِدادُ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ. يقالُ للمَرْأَةِ إذا حُمَّتْ عنْدَ ولادهِا إنَّما هذه الحُمَّى إبْيَة ثَدْيك.
قالَ الفرَّاءُ: الإبْيَةُ غرارُ اللَّبَنِ وارْتِدادُه في الثَّدْي؛ كذا نَصّه في التّكْمَلَةِ.
فقَوْلُ المصنِّفِ: في الضَّرْع فيه نَظَرٌ، تأَمَّل ذلك.
والأَبَا، بالقَصْرِ، لُغَةٌ في الأبِ، ولم تُحْذَفْ لامُه كما حُذِفَتْ في الأبِ، يقالُ: هذا أَبًا ورأَيْتُ أَبًا ومَرَرْتُ بأَبًا، كما نقولُ: هذا قَفًا ورأَيْتُ قَفًا ومَرَرْتُ بقَفًا.
وأَصْلُ الأبِ أَبَوٌ، محرّكةً، لأنَّ الجمع: آباءٌ، مثْلُ قَفًا وأَقْفاءٍ، ورَحىً وأَرْحاءٍ، فالذَّاهِبُ منه واوٌ لأنَّك تقولُ في التَّثْنيةِ أَبَوانِ، وبعضُ العَرَبِ يقولُ أَبانِ على النَّقْصِ، وفي الإِضَافَةِ أَبِيكَ، وإذا جَمَعْتَ بالواوِ والنُّونِ قُلْتَ: أَبُونَ، وكَذلِكَ أَخُونَ وحَمُونَ وهَنُونَ، قالَ الشَّاعِرُ:
فلما تَعَرَّفْنَ أَصْواتَنا *** بَكَيْنَ وفَدَّيْتَنا بالأَبِينا
وعلى هذا قرأ بعضُهم: إِلَهُ أَبِيكَ إبراهيمَ وإسْماعيلَ وإسْحاقَ يُريدُ جَمْعَ أَبٍ أَي أَبِينَكَ، فحذَفَ النّونَ للإضافَةِ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وشاهِدُ قَوْلِهم: أَبانِ في تَثْنيةِ أَبٍ قَوْلُ تُكْتَمَ بنْت الغَوْثِ:
باعَدَني عن شَتْمِكُمْ أَبانِ *** عن كُلِّ ما عَيْبٍ مُهَذَّبانِ
وقالتِ الشَّنْباءُ بنْتُ زيْدِ بنِ عُمارَةَ:
نِيطَ بِحَقْوَيْ ماجِدِ الأَبَيْنِ *** من مَعْشَرٍ صِيغُوا من اللُّجَيْنِ
قالَ: وشاهِدُ أَبُونَ في الْجَمْعِ قَوْلُ الشاعِر:
أَبُونَ ثلاثةٌ هَلَكُوا جَمِيعًا *** فلا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَن تُراقا
قال الأَزْهرِيُّ والكَلامُ الجَيِّدُ في جَمْعِ الأبِ الآباءُ، بالمدِّ.
وأَبَوْتَ وأَبَيْتَ صِرْتَ أَبًا؛ وما كُنْتَ أَبًا ولقد أَبَوْتَ أُبُوَّةً، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ؛ ويقالُ: أَبَيْتَ؛ وكَذلِكَ ما كنْتَ أَخًا ولقد أَخَوْتَ وأَخَيْتَ، وأَبَوْتُه إِباوَةً، بالكسْر: صِرْتُ له أَبًا؛ والاسمُ الإبْواءُ؛ قالَ بخْدَج:
اطْلُبْ أَبا نَخْلَةَ مَنْ يَأْبُوكا *** فقد سَأَلْنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا
إلى أَبٍ فكلُّهم يَنْفِيكا
وقالَ ابنُ السِّكِّيت: أَبَوْتُ له آبُوهُ إذا كُنْتَ له أَبًا. وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ: فلانٌ يَأْبُوكَ؛ أَي يكونُ لَكَ أَبًا، وأَنْشَدَ لشريكِ بنِ حَيَّان العَنْبَريّ يَهْجُو أَبا نُخَيْلة السَّعْدي:
فاطْلُب أَبا نَخْلَةَ مَنْ يَأْبُوكَا *** وادَّعِ في فَصِيلَةٍ تُؤْوِيكَا
قالَ ابنُ بَرِّي: وعلى هذا يَنْبَغي أن يُحْمَل قَوْلُ الشَّرِيف الرَّضِي:
تُزْهَى عَلى مَلِك النِّسا *** ءِ فلَيْتَ شِعْري مَنْ أَباها؟
أَي مَنْ كانَ أَباها، قالَ: ويَجوزُ أَنْ يُريدَ أَبَوَيْها فَبَناهُ على لُغَةِ مَنْ يقول أَبانَ وأَبُونَ.
وقالَ أَبو عبيدٍ: تَأَبَّاهُ أَبًا؛ أَي اتَّخَذَه أَبًا؛ وكذا تَأَمَّاها أُمًّا، وتَعَمَّمَهُ عَمًّا.
وقالوا في النِّداءِ: يا {أَبَتِ افْعَلْ}، بكسْر التَّاءِ وفَتْحِها.
قالَ الجَوْهرِيُّ: يَجْعلُونهَ علامَةَ التَّأْنِيْثِ عِوَضًا من ياءِ الإِضافَةِ، كقَوْلِهم في الأُمِّ: يا أُمَّتِ، وتقفُ عليها بالهاءِ إلَّا في القُرْآنِ فَإنَّكَ تقفُ عليها بالتاءِ اتِّباعًا للكِتابِ، وقد يقفُ بعضُ العَرَبِ على هاءِ التَّأْنِيثِ بالتاءِ فيَقُولونَ: يا طَلْحَةَ؛ قالَ: وإنَّما لم تَسْقطِ التاءُ في الوَصْلِ من الأَبِ، وسَقَطتْ من الأُمِّ إذا قلْتَ يا أُمَّ أَقْبِلي، لأنَّ الأَبَ لمَّا كانَ على حَرْفَيْن كان كأَنَّه قد أُخِلَّ به، فصارَتِ الهاءُ لازِمَةً وصارَتِ التاءُ كأَنَّها بعْدَها، انتهَى.
قالَ سيْبَوَيْه: وسَأَلْتُ الْخَليلَ عن قَوْلِهم: يا أَبَهْ، بالهاءِ ويا أَبَتِ ويا أَبَتاهُ ويا أُمَّتاهُ، فزَعَمَ أنَّ هذه الهاءَ مثْلُ الهاءِ في عَمَّه وخَالَه، قالَ: ويدلُّكَ على أَنَّ الهاءَ بمنْزِلَةِ الهاءِ في عَمَّه وخالَه أنَّك تقولُ في الوَقْفِ يا أَبَهْ، كما تقولُ يا خالَهْ، وتقولُ يا أَبَتاهْ كما تقولُ يا خالتَاهُ، قالَ: وإنّما يلزمون هذه الهاءَ في النِّداءِ إِذا أَضَفْتَ إلى نَفْسِك خاصة، كأنها جَعَلُوها عِوَضًا من حذْفِ الياءِ، قال: وأَرادُوا أَنْ يُخِلُّوا بالاسْمِ حينَ اجْتَمَعَ فيه حَذْف النِّداءِ، وأنَّهم لا يَكادُونَ يقُولُونَ: يا أَباهُ، وصَارَ هذا مُحْتَملًا عنْدَهم لِمَا دَخَلَ النِّداءَ مِن الحَذْفِ والتَّغْييرِ، فأَرَادُوا أَن يُعَوِّضوا هذين الحَرْفَيْن كما يَقولُونَ أَيْنُق، لمَّا حَذَفُوا العَيْن جَعَلوا الياءَ عِوَضًا، فلمَّا أَلْحَقُوا الهاءَ صَّيرُوها بمنْزِلَةِ الهاءِ التي [تلزم] الاسْمَ في كلِّ مَوْضِع، واخْتَصّ النِّداء بذلِكَ لكَثْرتِه في كَلامِهم كما اخْتصَّ بيا أَيُّها الرَّجُل.
وذَهَبَ أَبو عُثْمان المازِنيُّ في قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ يا أَبَهَ، بفتْحِ الهاءِ إلى أَنَّه أَرادَ يا أَبَتاهُ فحذَفَ الألِفَ، وقَوْلُه أَنْشَدَه يَعْقوبُ:
تقولُ ابْنَتي لمَّا رأَتْ وَشْكَ رِحْلَتي *** كأَنَّك فِينا يا أَباةَ غَريبُ
أَرادَ: أَبَتاهُ، فقدَّمَ الأَلِفَ وأَخَّر التاءَ، ذَكَرَه ابنُ سِيدَه والجَوْهرِيُّ.
وقالَ ابنُ بَرِّي: الصَّحِيحُ أَنَّه ردَّ لامَ الكَلِمَة إِليها لضَرُورَةِ الشِّعْرِ.
وقالوا: لابَ لَكَ، يُريدونَ لا أَبَ، لَكَ، فَحَذَفَوا الهَمْزَةَ البَتَّةَ، ونَظيرُهُ قَوْلَهم: وَيْلُمِّه، يريدون: وَيْلَ أُمِّه.
وقالوا: لا أَبا لَكَ.
قالَ أَبو علي: فيه تَقْديرانِ مُخْتلِفانِ لمعْنَيَيْن مُخْتلِفَيْن، وذلِكَ أَنَّ ثَباتَ الأَلِفِ في أَبَا مِن أَبَا لَكَ دَلِيلُ الإضافَةِ، فهذا وَجْهٌ، ووَجْهٌ آخَرُ أَنَّ ثَباتَ اللامِ وعَمَل لا في هذا الاسْم يُوجِبُ التَّنْكِيرَ والفَصْلَ، فثَباتُ الألِفِ دَليلُ الإضافَةِ والتَّعْريفِ، ووُجودُ اللامِ، دَليلُ الفَصْل والتَّنْكير وهذان كما تَراهُما مُتَدافِعَانِ.
ورُبَّما قالوا: لا أَباكَ، لأنَّ اللَّامَ كالمُقْحمةِ؛ ورُبَّما حَذَفُوا الألفَ أَيْضًا فقالوا لا أَبَكَ، وهذه نَقَلَها الصَّاغانيُّ عن المبرِّدِ. وقالوا أَيْضًا: لا أَبَ لَكَ؛ وكُلُّ ذلِكَ دُعاءٌ في المَعْنَى لا مَحالَةَ، وفي اللَّفْظِ خَبَرٌ أَي أَنتَ عنْدِي ممَّنْ تستحقُّ أَن يُدْعى عليه بفَقْدِ أَبيهِ. ويُؤَكّد عندك خُروجُ هذا الكَلام مَخْرَج المَثَل كُثْرتُه فِي الشِّعْرِ، وأَنَّه يقالُ لمن له أَبٌ ولمن لا أَبَ له، لأنَّه إِذا كانَ لا أَبَ له لم يَجُزْ أَن يُدْعَى عليه بما هو فيه لا مَحالَةَ، أَلا تَرى أنَّك لا تقولُ للفَقِيرِ أَفْقَرَه الله، فكما لا تقولُ لمَنْ لا أَبَ له: أَفْقَدَ اللهُ أَباكَ، كَذلِكَ تَعْلم أنَّ قوْلَهم هذا لمَنْ لا أَبَ له لا حَقِيقَة لمعْناهُ مُطابِقَة للَفْظِه، وإِنَّما هي خارِجَةٌ مَخْرَج المَثَلِ على ما فَسَّرَه أَبو عليٍّ، ومنه قَوْلُ جريرٍ:
يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيِّ لا أَبا لَكُمُ *** لا يَلْقَيَنَّكُمْ فِي سَوْءَةٍ عُمَرُ
فهذا أَقْوى دَليلٍ على أنَّ هذا القَوْلَ مَثَلٌ لا حَقِيقَة له، أَلا تَرى أنَّه لا يَجوزُ أنْ يكونَ للتَّيْم كلِّها أَبٌ واحِدٌ، ولكنَّكم كُلُّكُمْ أَهْلُ الدُّعاءِ عليه والإِغْلاظ له؛ وشاهِدُ لا أَباكَ، قَوْلُ أَبِي حَيَّة النُّميْري:
أَبِالْمَوْتِ الذي لا بُدَّ أَنِي *** مُلاقٍ لا أَباكِ تُخَوِّفِيني؟
وأَنْشَدَ المبرِّدُ في الكامِلِ:
وقد ماتَ شَمَّاخٌ وماتَ مُزَرِّدُ *** وأَيُّ كَرِيمٌ لا أَبَاكِ مُخَلَّدُ؟
وشاهِدُ لا أَبا لَكَ قَوْلُ الأَجْدَع:
فإِن أَثْقَفْ عُمَيرًا لا أُقِلْهُ *** وإِن أَثْقَفْ أَباه فلا أَبا لَهْ!
وقالَ زُفَرُ بنُ الحرِثِ:
أَرِيني سِلاحِي لا أَبَا لَكِ إِنَّني *** أَرَى الحَرْب لا تَزْدادُ إِلَّا تَمادِيا
ورُوِيَ عن ابنِ شُمَيْل: أَنَّه سَأَلَ الخَليل عن قَوْلِ العَرَبِ لا أَبَ لَكَ، فقالَ: مَعْناه لا كافيَ لَكَ عن نَفْسِك.
وقالَ الفرَّاءُ: هي كلمةٌ تَفْصِلُ بها العَرَبُ كَلامَها.
وقالَ غيرُهُ: وقد تُذْكَرُ في مَعْرِض الذَّمِّ كما يقالُ: لا أُمَّ لَكَ، وفي مَعَرِض التَّعجُّبِ كقَوْلِهم: للهِ دَرُّكَ، وقد تُذْكَر في معْنى جِدَّ في أَمْرِكَ وشَمِّر لأنَّ مَنْ له أَبٌ اتَّكَلَ عليه في بعضِ شأْنِهِ.
وسَمِعَ سُلَيْمانُ بنُ عبدِ المِلك أَعْرابيًّا في سَنَةٍ مُجْدِبةٍ يقولُ:
أَنْزِل علينا الغَيْثَ لا أَبَا لَكَ
فحمَلَهُ سَلَيْمانُ أَحْسَن مَحْمَل، وقالَ: أَشْهَدُ أَن لا أَبَ له ولا صاحِبَةَ ولا وَلَد.
وأَبو المرْأَةِ: زَوْجُها؛ عن ابنِ حَبيبٍ.
وفي التّكْمِلَةِ: والأَبُ في بعضِ اللُّغاتِ الزَّوْجُ انتهَى واسْتَغْربَه شيْخُنا.
والأُبُوُّ، كعُلُوِّ: الأُبُوَّةُ، وهُما جَمْعانِ للأبِ عن اللّحْيانيِّ كالعُمُومَةِ والْخُؤُولَةِ؛ ومنه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبِ:
لو كانَ مِدحَةُ حَيِّ أَنْشَرَتْ أَحَدًا *** أَحْيا أَبُوَّتِكَ الشُّمَّ الأَمادِيحُ
ومِثْلُه قوْلُ لبيدٍ:
وأَنْبُشُ مِن تحتِ القُبورِ أُبُرَّةً *** كِرامًا هُمُ شَدُّوا عَليَّ التَّمائما
وأَنْشَدَ القنائِيّ يمدَحُ الكِسائي:
أَبى الذَّمُّ أَخْلاقَ الكِسائِيِّ وانْتَمى *** له الذِّرْوة العُلْيا الأُبُوُّ السَّوابِقُ
وأَبَّيْتُه تَأْبِيَةً: قُلْتُ له بأَبِي، والباءُ فيه مُتَعلِّقةٌ بمحْذُوفٍ، قيلَ: هو اسمٌ فيكونُ ما بَعْده مَرْفوعًا تَقْديرُهُ أَنْتَ مَفْدِيٌّ بِأَبِي، وقيلَ: هو فعْلٌ وما بَعْده مَنْصوبٌ أَي فَدَيْتُكَ بِأَبِي، وحذفَ هذا المُقدَّر تَخْفيفًا لكَثْرةِ الاسْتِعْمالِ وعِلْم المُخاطَبِ به.
والأَبْواءُ: موضع قُرْبَ وَدَّانَ، به قَبْرُ آمِنَةَ بِنْت وهبٍ أُمِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقيلَ: هي قَرْيةٌ مِن أَعْمالِ الفُرْع بينَ المَدينَةِ والجحفَةِ بَيْنها وبينَ المَدينَةِ ثلاثَةٌ وعِشْرونَ مِيلًا؛ وقيلَ الأَبْواءُ جَبَلٌ على يَمِينِ آرةَ ويَمِين الطَّريقِ للمُصْعدِ إلى مكَّةَ مِن المَدينَةِ؛ وهناك بَلَدٌ يُنْسَبُ إلى هذا الجَبَل.
وقالَ السُّكَّريُّ: هو جَبَلٌ مُشْرِفٌ شامخٌ ليسَ به شيءٌ مِن النَّباتِ غَيْر الخزم والبَشام وهو لخزاعَةَ وضمرَة، وقد اخْتُلِفَ في تَحْقيقِ لَفْظِه فقيلَ: هو فَعْلاءُ مِن الأُبُوَّة، كما يدلُّ له صَنِيعُ المصنِّفِ حيثُ ذَكَرَه هنا، وقيلَ: أَفْعال كأَنَّه جَمْعُ بوِّ وهو الجِلْدُ، أَو جَمْعُ بُوىَ وهو السَّوادُ، وقيلَ: إِنَّه مَقْلوبٌ مِن الأُوباءِ سُمِّي بذلِكَ لمَا فيهِ مِن الوَباءِ.
وقالَ ثابِتُ اللّغَويّ: سُمِّي لتبوُّءِ السُّيولِ به، وهذا أَحْسَنْ، وسُئِلَ عنه كثيِّرُ فقال: لأَنَّهم تَبَوَّؤُا به مَنْزلًا.
وأَبَوَى، كجَمَزَى، وأَبْوَى، كسَكْرَى، مَوْضِعانِ؛ أَمَّا الأَوَّلُ: فاسمُ جَبَلٍ بالشامِ، أَو مَوْضِعٌ؛ قالَ الذّبيانيُّ يَرْثي أَخاهُ:
بَعْد ابنِ عاتِكَةَ الثَّاوِي على أَبَوَى *** أَضْحَى ببلْدَة لا عَمّ ولا خَالِ
وأَمَّا الثَّاني: فاسمٌ للقَرْيَتَيْن على طَريقِ البَصْرةِ إِلى مكَّةَ المَنْسوبَتَيْن إلى طَسْم وجَدِيس، قالَ المثقبُ العَبْديُّ:
فإِنَّك لو رأَيْتَ رِجالَ أَبْوَى *** غَدَاةَ تَسَرْبَلوا حَلَقَ الحَدِيدِ
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
رجُلٌ أَبَيانٌ، بالفتْح: ذُو إباءٍ شَديدٍ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.
وأَبَّاءٌ، كشَدَّادٍ: إذا أَبَى أَنْ يُضامَ.
وتَأَبَّى عليه تَأَبِّيًا: امْتَنَعَ عليه: نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
ونُوقٌ أَوَابٍ: يَأْبَيْنَ الفَحْلَ.
وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ: من تحيَّاتِ المُلوكِ في الجاهِلِيَّةِ؛ أَي أَبَيْتَ أَنْ تَأْتيَ ما تُلْعَنُ عليه وتُذَمُّ بسَببِهِ.
وآبَى الماءُ: امْتَنَعَ فلا تَسْتَطِيع أَنْ تَنْزلَ فيه إلَّا بتَغْريرٍ، وإِن نَزَلَ في الرَّكِيَّةِ ماتِحٌ فأَسِنَ فقد غَرَّرَ بنَفْسِه أَي خاطَرَ بها.
وأُوبِيَ الفَصِيلُ إِيباءً، فهو مُوبًى إِذا سَنِقَ لامْتِلائِهِ.
وأُوبيَ الفَصيلُ عن لَبَنِ أُمِّه: اتَّخَم عنه لا يَرْضَعها.
وقالَ أَبو عَمْرو: الأَبيُّ المُمْتَنِعَةُ مِن العَلَفِ لسَنَقِها، والمُمْتَنِعَةُ مِن الفَحْلِ لقلَّةِ هَدَمِها.
وقَليبٌ لا يُوبَى، عن ابنِ الأَعرابيِّ؛ أَي لا يُنْزَحُ ولا يُقالُ يُؤْبَى.
وكَلأٌ لا يُوبَى: لا يَنْقطِعُ لكَثْرتِه. وماءٌ مُؤْبٍ: قَليلٌ؛ عن اللَّحْيانيّ.
وقالَ غيرُهُ: يقالُ للماءِ إِذا انْقَطَعَ: ماءٌ مُؤْبٍ.
وآبَى: نَقَصَ، رَوَاهُ أَبو عَمْروٍ عن المُفَضَّلٍ.
وقالوا: هذا أَبُكَ، قالَ الشاعِرُ:
سِوَى أَبِكَ الأَدْنى وأَنَّ محمَّدًا *** عَلى كلّ عالٍ يابنَ عَمِّ محمَّدٍ
وعلى هذا تَثْنِيتُه أَبانِ على اللَّفْظِ، وأَبَوانِ على الأَصْلِ، ويقالُ: هُما أَبواهُ لأَبيهِ وأُمِّه، وجائِزٌ في الشِّعْر: هُما أَباهُ، وكَذلِكَ رأَيْتُ أَبَيْهِ.
وفي الحدِيث: أَفْلَح وأَبيهِ
إِنْ صَدَقَ أَرادَ به تَوْكيدَ الكَلام لا اليَمِين، لأنَّه نَهَى عنه.
والأبُ يُطْلَقُ على العَمِّ؛ ومنه قَوْلُه تعالى: {نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ}.
قالَ اللَّيْثُ: يقالُ فلانٌ يَأْبُو هذا اليَتِيمَ إِباوَةً؛ أَي يَغْذُوه كما يَغْذُو الوالِدُ وَلَدَه ويُرَبِّيه، والنِّسْبَةُ إِليه أَبويًّ.
وبَيْنِي وبينَ فلانٍ أُبُوَّةٌ.
وتَأَبَّاهُ: اتَّخَذَهُ أَبًا؛ والاسمُ الأُبُوَّةُ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
فإِنَّكُمُ والمُلْك يا أَهْلَ أَيْلةٍ *** لَكالمُتَأبِّي وهْو ليسَ له أَبُ
ويقالُ: اسْتَأَبَّ أَبًّا واسْتَأْبِبْ أَبًّا.
قالَ الأَزْهرِيُّ: وإِنَّما شُدِّد الأبُ والفعْلُ منه، وهو في الأَصْل غيرُ مشدَّدٍ، لأنَّ أَصْلَ الأَبِ أَبَوٌ، فزَادَ وأَبدَلَ الواوَ باءً كما قالوا قِنٌّ للعَبْدِ، وأَصْلُه قِنْيٌ.
وبَأْبَأْتُ الصَّبيِّ: بَأْبَأَةً: قُلْتُ له بأَبِي أَنْتَ وأُمِّي، فلمَّا سُكِّنَتِ الياءُ قُلِبَت أَلِفًا، وفيها ثلاثُ لُغاتٍ: بِهَمْزةٍ مَفْتوحَةٍ بينَ الباءَيْنِ، وبقَلْبِ الهَمْزةِ ياءً مَفْتُوحَة، وبإِبْدالِ اليَاء الأخيرَةِ أَلفًا.
وحَكَى أَبو زيْدٍ: بَيَّبْتُ الرَّجُلَ إِذا قُلْت له بأَبي؛ ومنه قَوْلُ الراجز:
يا بِأَبي أَنْتَ ويا فَوقَ البيَبْ
قالَ أَبو عليِّ: الياءُ في بَيَّبْت مُبْدلَةٌ مِن هَمْزةٍ بَدَلًا لازِمًا؛ وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت: يا بِيبَا أَنْتَ، وهو الصَّحِيحُ ليُوافِقَ لَفْظَ البِيَبِ لأَنَّهُ مُشْتقٌّ منه.
ورَوَاهُ أَبو العَلاءِ فيمَا حكَى عنه التِّبْرِيزِي: ويا فوقَ البِئَبْ بالهَمْز، قالَ: وهو مركَّبٌ مِن قوْلِهم بأَبِي، فأَبْقى الهَمْزَة لذَلِكَ.
وقالَ الفرَّاءُ في قوْلِ هذا الرَّاجزِ: جَعَلُوا الكَلِمَتَيْن كالواحِدَةِ لكَثْرتِها في الكَلامِ.
وحَكَى اللَّحْيانيُّ عن الكِسائي: ما يُدْرَى له مَن أَبٌ وما أَبٌ؛ أَي مَنْ أَبوهُ وما أَبوهُ.
ويقالُ: للهِ أَبُوكَ فيمَا يَحْسُن مَوْقِعُه ويُخْمَد في مَعْرضِ التَّعجُّبِ والمَدْحِ؛ أَي أَبُوكَ للهِ خالِصًا حيثُ أَنْجَب بكَ وأَتَى بمِثْلِكَ.
ويَقولُونَ في الكَرامَةِ: لا أَبَ لِشانِيكَ ولا أَبا لِشانِيكَ.
ومِن المُكَنَّى بالأبِ، قَوْلهم: أَبو الحَارِثِ للأَسَدِ.
وأبو جَعْدَةَ: للذِّئْبِ.
وأَبو حُصَيْن: للثَّعْلَب.
وأبو ضَوْطَري: للأَحْمقِ.
وأَبو حاجِبِ: للنَّارِ.
وأَبو جُخادِب: للجَرادِ.
وأَبو بَراقِش: لطائِرٍ مُرَقَّش.
وأَبو قَلَمُونَ: لثَوْبٍ يَتَلَوَّنُ أَلْوانًا.
وأَبو قُبَيْسٍ: جَبَلٌ بمكَّة. وأَبو دراسٍ: كُنْيَة الفَرْج.
وأَبو عَمْرَة: كُنْيَةُ الجُوعِ.
وأَبو مالِكٍ: كُنْيَة الهَرَمِ.
وأَبو مثوى: لربِّ المَنْزِلِ.
وأَبو الأَضْيافِ: للمِطْعامِ.
وفي الحديثِ إلى المُهاجِرِينَ أَبو أُمَيَّة لاشتِهارِهِ بالكُنْيَة ولم يكنْ له اسمٌ مَعْروفٌ، لم يُجَرّ كما قيلَ عليُّ ابنُ أَبو طالِبٍ.
وكانَ يقالُ لعَبْدِ مَنَاف: أَبو البَطْحاءِ لأنَّهم شَرفُوا به وعَظُمُوا بدُعائِهِ وهِدايَتِه.
ويَقُولُونَ: هي بنْتُ أَبيها؛ أَي أَنَّها شَبِيهةٌ به في قُوَّةِ النَّفْسِ وحدَّةِ الخُلُقِ والمُبادَرَةِ إلى الأشْياءِ. وقد جاءَ ذلِكَ عن عائِشَةَ في حفْصَةَ، رضِيَ اللهُ تعالى عنهما وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ بن أَبَّى الأَنْدَلُسِيُّ، كحتَّى، يَرْوِي عن ابنِ مزين، ماتَ بالأَنْدَلُس سَنَة 310، ذَكَرَهُ ابنُ يونُسَ، وأُبَي بن أَبَّاء بن أُبَيَّ له خَبَرٌ مع الحجَّاج ذَكَرَهُ أَبو العَيْناءِ.
وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ سَيِّدُ القُرَّاءِ بَدْرِيٌّ؛ وأُبَيُّ بنُ عمارَةَ، صَحابيَّان.
وأُبيّ بنُ عبَّاسِ بنِ سُهَيْل عن أَبيهِ احْتَجَّ به البُخارِي؛ وقالَ ابنُ مُعِينٍ: ضَعِيفٌ.
وآبى الخسف: لَقَبُ خُوَيْلدِ بنِ أَسَدِ بنِ عبْدِ العزى، والِدُ خَدِيجَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وجَدُّ الزُّبَيْرِ بنِ العوامِ بنِ خُوَيْلد، وفيه يقولُ يَحْيَى بنُ عرْوَةَ بنِ الزُّبَيْر:
أبٌ لي أبي الخسْف قد تَعْلَمُونه *** وفارسُ معروفٍ رئيسُ الكتائب
وإِبَّيَانُ بكسْرٍ وتَشْديدِ الموحَّدَةِ: قَرْيَةٌ قُرْبَ قَبْرِ يونُسَ ابنِ متَّى عليهالسلام، عن ياقوت.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
21-تاج العروس (هلو)
[هلو]: وهالاهُ: أَهْملَهُ الجَوْهرِي هنا وذَكَرَ في بابِ الألفِ الليِّنَةِ، وقالَ: إنَّه بابٌ مَبْنيٌّ على أَلفاتٍ غَيْر مُنْقلِبَة من شيءٍ.وقَضَى ابنُ سِيدَه أنَّ لامَ هلى ياءٌ، وإيَّاه تَبعَ المصنِّفُ في ذِكْرِه هنا، إلَّا أنَّ إشارَتَه بالواوِ غَيْر مرضيٍّ؛ كما أنَّ كتابَتَه بالأحْمر غَيْرُ صَحِيحٍ فتأَمَّل.
ومَعْنى هَالاهُ: فَازَعَهُ وهو قَلْبُ هاوَلَهُ، وكأنَّ إشارَتَه بالواوِ لهذه الكَلمةِ فقط، هكذا في النسخِ فازَعَهُ بالفاءِ.
والذي في نَصِّ ابنِ الأعْرابي: هَالاهُ نازَعَهُ؛ ولَاهاهُ: دَنا وحينَئِذٍ لا يكونُ قَلْب هاوَلَه فتأَمَّل. وهَلَا: زَجْرٌ للخَيْلِ؛ ويُكْتَبُ بالألفِ وبالياءِ، وقد يُسْتعارُ للإِنسانِ قالَ أَبو الحَسَنِ المَدايني لما قال الجعدي لليلى الأخيلية:
ألا حَيِّيا لَيْلى وقُولَا لها هَلَا *** فقد رَكِبَتْ أَمْرًا أغرَّ مُحَجَّلا
قالت له:
تُعَيِّرُنا دَاءً بأُمِّكَ مِثْلُه *** وأَيُّ حِصانٍ لا يقالُ له هَلَا؟
فغَلَبَتْه.
قالَ: وهَلَا زَجْر يُزْجَر به الفَرَسُ الأُنْثى إذا أُنْزِي عليها الفَحْل لتَقِرَّ وتَسْكُن.
وقال أبو عبيدٍ: يقالُ للخَيْلِ: هي؛ أَي أَقْبِلي، وهَلَا: أَي قِرِّي، وأَرْحِبي أَي تَوَّسِعي وتَنَحَّيْ.
وقال الجَوْهرِي: هَلَا زجْرٌ للخَيْلِ أَي تَوَسَّعِي وتَنَحَّيْ؛ وللناقَةِ أَيْضًا؛ وقالَ:
حتى هَدَوْناها بهَيْدٍ وهَلا *** حتى يُرَى أَسْفَلُها صارَ عَلا
وذَهَبَ بذِي هِلِّيانِ، وذِي بِلِّيانِ، بكَسْرَتَيْنِ وشَدِّ لامِهِما وقد يُصْرَفانِ؛ أَي حيثُ لا يُدْرَى أَينَ هو؛ وقد تقدَّمَ شَرْحُه في بلي بأَكْثَر مِن ذلكَ.
وهِلِّيون، بالكَسْر ذُكِرَ في النونِ.
وهَلَّا، بالتَّشْديدِ سَيَأْتي في الحُرُوفِ الليِّنَةِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الهَلِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ: قَرْيةٌ مِن أَعْمالِ زبيدٍ، عن ياقوت.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
22-تاج العروس (هنو)
[هنو]: والهِنْوُ، بالكسر: الوَقْتُ. يقالُ: مَضَى هِنْوٌ مِن الليْلِ: أَي وَقْتٌ، ويقالُ: هِنْ بالهَمْز كما مَرَّ للمصنِّفِ في أَوَّلِ الكِتابِ. والهِنْوُ، أَبو قَبيلةٍ، أَو قَبائِلَ، وهو ابنُ الأزْدِ؛ وضَبَطَه ابنُ خَطِيبِ الدَّهْشَة بالهَمْزةِ في آخِرِه؛ وهو أَعْقَبَ سَبْعَة أَفْخاذٍ، وهم: الهون وبديد ودهنة وبرقا وعوجا وأفكة وحَجْر أَوْلادُ الهِنْوِ بنِ الأزْدِ؛ قالَهُ ابنُ الجواني.وهَنٌ، كأخٍ: كلمةُ كِنايَةٍ، ومَعْناهُ شيءٌ، وأَصْلُه هَنَوٌ، تقولُ: هذا هَنُكَ: أَي شَيْئُكَ، هكذا بفَتْحِ الكافِ فيهما؛ في النسخِ وفي نسخِ الصِّحاحِ بكسْر الكافِ وفَتْحِها معًا؛ وهُما هَنوانِ والجَمْعُ هَنُونَ.
وفي الحديثِ الذي رَواهُ البُخارِي في صحيحِه في بابِ ما يقولُ بعْدَ التكْبيرِ عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قالَ: «كانَ رَسُولُ اللُّهِ صلى الله عليه وسلم، يَسْكُتُ بينَ التكْبيرِ والقِراءَةِ إسْكاتَةً، قالَ: أَحَسَبه هُنَيَّة وهو مُصَغَّرُ هَنَةٍ، أَو هَنْتٍ، بسكونِ النونِ وهو على القِياسِ؛ قال الحافِظُ ابنُ حَجَر: هكذا في روايَةِ الأكْثَرين.
أَصْلُها هَنْوَةٌ، فلمَّا صُغِّرَتْ صارَتْ هُنَيْوة فاجْتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسُبِقَتْ إحْدَاهما بالسكونِ فقُلِبَتِ الواوُ ياءً ثم أُدْغِمَتْ؛ أَي شيءٌ يَسِيرٌ؛ ويُرْوَى هُنَيْئة، بالهَمْزِ، وعليها أَكْثَر رُواةِ مُسْلم؛ وخَطَّأَهُ النّوَوي وتَبِعَه المصنِّفُ في أَوَّلِ الكِتابِ.
ويُرْوَى هُنَيْهَةً بإبْدالِ الياءِ هاءً، هكذا وَقَعَ في رِوايةِ الكشميهني، وهي أَيْضًا رِوايَةُ إسْحق والحميدي في مُسْنَدَيْهما عن جريرٍ.
وفي الصِّحاح: وتقولُ للمَرْأَةِ هَنةٌ وهَنْتٌ أَيْضًا ساكِنَة النونِ كما قالوا بِنْتٌ وأُخْتٌ، وتَصْغيرُها هُنَيَّةٌ، تردُّها إلى الأصْلِ وتأْتي بالهاءِ، كما تقولُ أُخَيَّةٌ وبُنَيَّةٌ، وقد تُبْدلُ مِن الياءِ الثانيَةِ هاءً فيُقالُ هُنَيْهَةٌ. ومنهم مَنْ يَجْعَلُها بدلًا من التاءِ التي في هَنْت.
وهَنُ المرْأَةِ: فَرْجُها، قيلَ: أَصْلُه هَنَوٌ، والذّاهبُ منه واوٌ، والدَّليلُ على ذلكَ أنَّه يُصَغَّرُ على هُنَيْو؛ وقيلَ: أَصْلُه هَنٌّ، بالتّشْديدِ، فيُصَغَّرُ هُنَيْنا، وهذا القَوْلُ قد مَرَّ للمصنِّفِ في «هـ ن ن»، وتقدَّمَ شاهِدُه هناك.
قال أبو الهَيْثم: هو كِنايَةٌ عن الشيءِ يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُه، تقولُ: لها هَنٌ تريدُ لها حِرٌ، كما قالَ العُماني:
لها هَنٌ مُسْتَهْدَفُ الأرْكانِ *** أَقْمَرُ تَطْلِيهِ بزَعْفَرانِ
كأَنَّ فيه فِلَقَ الرُّمَّانِ
فكَنَّى عن الحِرِ بالهَنِ.
وظاهِرُ المصنِّفِ أنَّ الهَنَ إنَّما يُطْلَقُ على فَرْجِ المرْأَةِ فقط، والصَّحِيحُ الإطْلاقُ؛ ومنه الحديثُ: «أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ هَنِي؛ يَعْني الفَرْجَ.
وفي حديثِ مُعاذ: «هَنٌ مِثْل الخَشَبَةِ غَيْر أنِّي لا أَكْني، يَعْني أنَّه أَفْصَحَ باسْمِه، فيكونُ قد قالَ أَيْرٌ مِثْلُ الخَشَبَةِ، فلمَّا أَرادَ أَن يَحكِي كَنَى عنه.
وفي حديثٍ آخر: «مَنْ تَعَزَّى بعَزاءِ الجاهلِيَّةِ فأَعِضُّوه بهَنِ أَبيهِ ولا تَكْنُو»؛ أَي قولوا له عَضَّ أَيْرَ أَبِيكَ؛ وقَوْلُهم: مَنْ يَطُلْ هَنُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ به؛ أَي يَتَقَوَّى بإخْوتِه؛ وقد مَرَّ في نطق؛ وفي الصِّحاح قالَ الشاعرُ:
رُحْتِ وفي رِجْلَيْكِ ما فيهما *** وقد بَدَا هَنْكِ مِن المِئْزَرِ
قال سيبويه: إنَّما سكَّنَه للضَّرُورَةِ.
قُلْت: هو للأُقَيْشِرِ، وقد جاءَ في شِعْرِ الفَرَزْدق أَيْضًا وصَدْرُه:
وأَنْتِ لو باكَرْتِ مَشْمَولةً *** صَهْباء مِثْل الفَرَسِ الأَشْقَرِ
قالَهُ وقد رأَتْه امْرأَةٌ وهو يَتَمايَلُ سكْرًا.
قال الجَوْهرِي: ورُبَّما جاءَ مُشدّدًا في الشِّعْر كما شَدّدوا لَوًّا، قال الشاعرُ:
أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتَنَّ ليلةً *** وهَنّيُ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ؟
وهُما هَنانِ، على القِياسِ، وهَنَوانِ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي.
ويقالُ في النِّداء للرَّجُلِ مِن غَيْر أَن يُصَرَّحَ باسْمِه: يا هَنُ أَقْبِلْ، أي يا رَجُلُ أَقْبِلْ؛ ويا هَنانِ أَقْبِلا، ويا هَنُونَ أَقْبِلُوا؛ ولها: يا هَنَةُ أَقْبِلي، ويقالُ: يا هَنْتُ أَقْبِلي، بالفتح وسكونِ النونِ والتاءِ مَبْسوطَة، لُغَةٌ في هَنَةٍ، وعليها اقْتَصَرَ ابنُ الأنْبارِي.
قالَ الجَوْهرِي: جَعَلُوه كأُخْتٍ وبِنْتٍ، قالَ: وهذه اللفْظَةُ تَخْتَصُّ بالنِّداءِ كما يَخْتصّ به قَوْلهم يا فُلُ ويا نَوْمانُ.
وفي المُحْكم: قالَ بعضُ النّحويِّين: هَنانِ وهَنُونَ أَسْماءَ لا تُنَكَّرُ أَبَدًا لأنَّها كِناياتٌ وجارِيَة مجْرَى المُضْمَرةِ، فإنّما هي أَسْماءٌ مَصُوغَة للتّثْنيةِ والجَمْع بمنْزلَةِ اللَّذَيْنِ والذِين، وليسَ كَذلكَ سائِر الأسْماءِ المُثنَّاةِ نَحْو زَيْد وعَمْرو، أَلا تَرى تَعْريفَ زَيْد وعَمْرو وإنَّما هو بالوَضْعِ والعِلْمِيَّة، فإذا ثنَّيْتهما تنكَّرَ فقلْتَ: رأَيْت زيْدَيْن كَرِيمَيْن، وعنْدِي عَمْرانِ عاقلانِ فإن آثَرْتَ التَّعْريفَ بالإِضافَةِ أَو باللامِ قلْتَ الزَّيدانِ والعَمْرانِ وزَيْداكَ وعَمْراكَ فقد تَعَرَّفا بعْدَ التّثْنِيةِ من غَيْر وَجْه تَعَرُّفهما قَبْلها، ولحقا بالأَجْناسِ ففارَقا ما كانَا عليه مِن تَعْرِيفِ العِلْميَّةِ والوَضْعِ.
وقال اللّيْثُ: هَنٌ كلمةٌ يُكنى بها عن اسْمِ الإنسانِ، كقوْلِكَ أَتاني هَنٌ وأَتَتْني هَنَةٌ، النونُ مَفْتوحَةٌ في هَنَة، إذا وَقَفْتَ عنْدَها، لظهورِ الهاءِ، فإذا أَدْرَجْتها في كلامٍ تَصِلُها به سكَّنْت النونَ لأنَّها بُنِيت في الأصْلِ على السكونِ، فإذا ذَهَبَتِ الهاءُ وجاءَتِ التاءُ حَسُنَ تَسْكِين النونِ مع التاءِ، ثم تَصْرِفها لأنَّها مَعْرفةٌ للمُؤَنَّثِ.
الجمع: هَنَاتٌ؛ ومن رَدَّ قالَ: هَنَواتٌ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي:
أَرَى ابنَ نِزارٍ قد جَفاني ومَلَّني *** على هَنَواتٍ شَأْنُها مُتَتابِعُ
فهَناتٌ على اللَّفْظِ، وهَنَواتٌ على الأصْلِ.
قال ابنُ جنِّي: أَمَّا هَنْتُ فيدلُّ على أنَّ التاءَ فيها بدلٌ من الواوِ، قَوْلهم هَنَواتٌ؛ وأَنْشَدَ ابنُ برِّي:
أُرِيدُ هَناتٍ مِنْ هَنِينَ وتَلْتَوي *** عليَّ وآبى مِنْ هَنِينَ هَناتِ
وأَنْشَدَ أَيْضًا للكُمَيْت:
وقالتْ ليَ النَّفْسُ أشْعَبِ الصَّدْعَ واهْتَبِلْ *** لإحْدى الهَناتِ المُعْضِلاتِ اهْتِبالَها
والهَناتُ: الدَّاهِيَةُ؛ كذا في النسخ ببَسْطِ تاءِ هَنَاتٍ، والصَّوابُ أنَّها الهَناةُ بالهاءِ المَرْبوطَةِ؛ كما في المُحْكمِ وغيرِهِ. وفي حديثِ سَطِيح: «ستكونُ هَناةٌ وهَناةٌ»؛ أَي شَدائِدُ وأُمُورٌ عِظامٌ. وفي حديثٍ آخر: «ستكونُ هَناةٌ وهَناةٌ»؛ أَي شُرورٌ وفَسادٌ؛ الجمع: هَنَواتٌ، وقيلَ: واحِدُها هَنْتٌ وَهَنَةٌ تأْنِيثُ الهَنِ، فهو كِنايَةٌ عن كلِّ اسْمِ جِنْسٍ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
حكَى سِيبَوَيْه في تَثْنِيَةِ هَنِ المرأَةِ هَنانانِ، ذَكَرَه مُسْتَشْهدًا على أنَّ كِلا ليسَ مِن لَفْظِ كُلٍّ، وشَرْحُ ذلكَ أنَّ هَنانانِ ليسَ تَثْنِيَة هَنٍ. وهو في مَعْناهُ كسِبَطْرٍ ليسَ مِن لَفْظِ سَبِط، وهو في مَعْناهُ؛ وقولُ الصحاح يصِفُ ركابًا قَطَعَتْ بلدًا:
جافِينَ عُوجًا مِن جِحافِ النُّكَت *** وكَمْ طَوَيْنَ مِنْ هَنٍ وهَنَت.
يُريدُ مِن أرضٍ ذَكَرٍ وأَرضٍ أُنْثى.
والهَناتُ: الكَلِماتُ والأرَاجيزُ؛ ومنه حديثُ ابنِ الأَكْوع: «أَلا تُسْمِعُنا مِن هَناتِكَ»، ويُرْوَى مِن هُنَيَّاتِكَ، على التَّصْغيرِ، وفي أُخْرى: مِن هُنَيْهاتِكَ. وفي حديثِ عُمَر: «وفي البَيْتِ هَناتٌ مِن قَرَظٍ»؛ أَي قِطَعٌ مُتَفرِّقَةٌ.
ويقالُ: يا هَنَه أَقْبِل، تُدْخِلُ فيه الهاءَ لبَيانِ الحَرَكَة كما تقولُ لِمَهْ ومالِيَه وسُلُطانِيَهْ، ولَكَ أن تُشْبع الحَرَكَة فتقولُ: يا هَنَاهُ أقْبِلْ، بضم الهاءِ وخَفْضِها؛ حَكَاهُما الفرَّاء. فمَنْ ضمَّ الهاءَ قدَّرَ أَنَّها آخِرُ الاسْمِ، ومَنْ كَسَرها فلاجْتِماع السَّاكِنَيْن؛ ويقالُ في الاثْنَيْن على هذا المَذْهبِ: يا هَنانِيهِ أَقْبِلا؛ قال الفرَّاء: كَسْر النونِ وإتْباعِها الياء أَكْثَر: ويقالُ في الجَمْعِ على هذا المَذْهَبِ: يا هَنْوناهُ أَقْبِلوا: ومَنْ قالَ للذَّكَر يا هَناهِ، قال للمُؤَنَّث يا هَنَتاهُ أَقْبِلِي، وللاثْنَيْن يا هَنْتانِيه ويا هَنْتاناهُ أَقْبِلا، وللجَمْع مِن النِّساءِ يا هَناتاهُ، كذا لابنِ الأَنْبارِي.
وقال الجَوْهرِي: يا هَناتوه؛ وفي الصِّحاح: ولَكَ أَنْ تقولَ يا هَناهُ أَقْبِل، بهاءٍ مَضْمومَةٍ، ويا هَنانِيهِ أَقْبلا ويا هَنُوناهُ أقْبِلوا، وحَرَكَة الهاءِ فيهن مُنْكرة، ولكن هكذا رَواهُ الأخْفَش؛ وأنْشَدَ أَبو زيْدٍ في نوادرِهِ لامرئِ القَيْسِ:
وقد رابَني قوْلُها: يا هَنا *** هُ ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بشَرّ!
قال: وهذه الهاء عنْدَ أَهْلِ الكُوفَةِ للوقْفِ، أَلا تَرى أنَّه شَبَّهها بحرْفِ الإعْرابِ فضمَّهما؟ وقال أَهْلُ البَصْرةِ: هي بدلٌ من الواوِ في هَنُوكَ وهَنَوت، فلذلكَ جازَ أَن تضمَّها.
قال ابنُ برِّي: ولكن حَكَى ابنُ السَّراج عن الأخْفَش أنَّ الهاءَ في هَناهُ هاءُ السَّكْت بدليلِ قوْلِهم: يا هَنانِيهْ، واسْتَبْعَد قولَ مَنْ زَعَمَ أنّها بدلٌ من الواوِ لأنَّه يجبُ أَنْ يقالَ يا هَناهانِ في التَّثْنيةِ، والمَشْهورُ يا هَنانِيهْ.
ثم قالَ الجَوْهري: وتقولُ في الإضافَةِ يا هَنِي أَقْبِلْ، ويا هَنَيَّ أَقْبِلا، بفتحِ النونِ، ويا هَنِيَّ أَقْبِلُوا، بكسْر النونِ.
وقال ابنُ سِيدَه؛: قال بعضُ النّحويِّين في قولِ امرئِ القَيْسِ يا هَناهُ أَصْلُه هَناوٌ، فأَبْدلَ الهاءَ مِن الواوِ في هَنَوات وهَنُوك؛ ولو قالَ قائِلٌ: إنَّ الهاءَ في هَناهُ إنَّما هي بدلٌ مِن الألفِ المُنْقلِبَةِ مِن الواوِ الواقِعَةِ بعْدَ أَلِفِ هَنا، إذ أَصْله هَناوٌ، ثم صارَ هَناءً، ثم قُلِبَتِ الألفُ الأخيرَةُ هاءً، فقالوا هَناهُ، لكانَ قَوِيًّا.
وقال أبو عليٍّ: ذهَبَ أَحدُ عُلمائِنا إلى أنَّ الهاءَ مِن هَناهُ إنَّما أُلْحقت لحقًا للألفِ كما تُلْحق بعْدَ أَلفِ النَّدْبة نَحْو وا زَيْداهُ، ثم شُبِّهت بالهاءِ الأصْلِيَّة فحرِّكَتْ.
وقد يُجْمَعُ هَنٌ على هَنِين جَمْع سَلامَةٍ ككُرَةٍ وكُرِينَ؛ ومنه حديثُ الجنِّ: «فإذا هو بهَنِينٍ كأنَّهم الزُّطُّ»، أَرادَ الكِنايَةَ عن أَشْخاصِهم؛ قالَهُ أَبو موسَى المَدِيني. ووَقَعَ في مُسْندِ أَحْمدَ مَضْبوطًا مقيَّدًا عن ابنِ مَسْعودٍ: «ثم إنَّ هَنِينًا أَتَوْا عليهم ثِيابٌ بيضٌ طِوالٌ».
وفي الحديثِ: «وذَكَرَ هَنةً مِن جِيرانِه»؛ أَي حاجَةً، ويعبَّر بها عن كلِّ شيءٍ.
وفي حديثِ الإفْكِ: «قلتُ لها يا هَنْتاهُ»؛ أَي يا هذه، تُفْتَحُ النونُ وتُسَكَّن، وتضمُّ الهاءُ الأخيرَةُ وتُسَكَّن، وقيل: مَعْنى يا هَنْتاه يا بَلْهاءُ، كأنَّها نُسِبَتْ إلى قلَّةِ المَعْرفةِ بمكَايدِ الناسِ وشُرُورِهم.
وقولُهم: هاهنا وهنا، ذَكَرَه المصنِّفُ في آخر الكتابِ.
وهُنًا بالضمِّ: موضِعٌ في شِعْر امرئِ القَيْسِ:
وحديثُ القَوْمِ يوم هُنًا *** وحديث ما على قِصَرِهْ
وقالَ المهلبي: يوم هُنًا اليوم الأول؛ وأَنْشَدَ:
إنَّ ابنَ عائِشَةَ المَقْتُول يَوْم هُنًا *** خلّى عليّ فجاجًا كان يحميها
وهُنَيٌّ، كسُمَيٍّ: موضِعٌ دونَ مَعْدِنِ اللفْطِ؛ قالَ ابنُ مُقْبل:
يسوفان من قاعِ الهُنَيِّ كرامةً *** أَدامَ بها شهر الخريف وسَيّلا
والهَنَواتُ والهُنَيَّاتُ الخِصالُ السّوء، ولا يقالُ في الخَيْر.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
23-لسان العرب (حمر)
حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ.لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضًا.
وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْءُ واحْمَارَّ بِمَعْنًى، وكلُّ افْعَلَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ فَمَحْذُوفٌ مِنِ افْعَالَّ، وافْعَلَّ فِيهِ أَكثر لِخِفَّتِهِ.
وَيُقَالُ: احْمَرَّ الشيءُ احْمِرارًا إِذا لَزِمَ لَوْنَه فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ، واحْمارَّ يَحْمارُّ احْمِيرارًا إِذا كَانَ عَرَضًا حَادِثًا لَا يَثْبُتُ كَقَوْلِكَ: جَعَلَ يَحْمارُّ مَرَّةً ويَصْفارُّ أُخْرَى؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما جَازَ إِدغام احْمارَّ لأَنه لَيْسَ بِمُلْحَقٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي الرُّبَاعِيِّ مِثَالٌ لَمَا جَازَ إِدغامه كَمَا لَا يَجُوزُ إِدغام اقْعَنْسَسَ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا باحْرَنْجَمَ.
والأَحْمَرُ مِنَ الأَبدان: مَا كَانَ لَوْنُهُ الحُمْرَةَ.
الأَزهري فِي قَوْلِهِمْ: أَهلك النساءَ الأَحْمرانِ، يَعْنُونَ الذَّهَبَ وَالزَّعْفَرَانَ، أَي أَهلكهن حُبُّ الْحِلَى وَالطِّيبِ.
الْجَوْهَرِيُّ: أَهلك الرجالَ الأَحمرانِ: اللَّحْمُ وَالْخَمْرُ.
غَيْرُهُ: يُقَالُ لِلذَّهَبِ وَالزَّعْفَرَانِ الأَصفران، وَلِلْمَاءِ وَاللَّبَنِ الأَبيضان، وَلِلتَّمْرِ وَالْمَاءِ الأَسودان.
وَفِي الْحَدِيثِ: «أُعطيت الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ»؛ هِيَ مَا أَفاء اللَّهُ عَلَى أُمته مِنْ كُنُوزِ الْمُلُوكِ.
والأَحمر: الذَّهَبُ، والأَبيض: الْفِضَّةُ، وَالذَّهَبُ كُنُوزُ الرُّومِ لأَنه الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ، وَقِيلَ: أَراد الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ.
ابْنُ سِيدَهْ: الأَحمران الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ: الْخَمْرُ وَاللَّحْمُ فإِذا قُلْتَ الأَحامِرَةَ فَفِيهَا الخَلُوقُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ اللَّحْمُ وَالشَّرَابُ والخَلُوقُ؛ قَالَ الأَعشى:
إِن الأَحامِرَةَ الثَّلاثَةَ أَهْلَكَتْ ***مَالِي، وكنتُ بِهَا قَدِيمًا مُولَعا
ثُمَّ أَبدل بَدَلَ الْبَيَانِ فَقَالَ:
الخَمْرَ واللَّحْمَ السَّمينَ، وأَطَّلِي ***بالزَّعْفَرانِ، فَلَنْ أَزَالَ مُوَلَّعَا
جَعَلَ قولَه وأَطَّلي بِالزَّعْفَرَانِ كَقَوْلِهِ وَالزَّعْفَرَانِ.
وَهَذَا الضَّرْبُ كَثِيرٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
الْخَمْرَ وَاللَّحْمَ السَّمِينَ أُدِيمُهُ ***والزعفرانَ *********
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الأَصفران الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأَحمران النَّبِيذُ وَاللَّحْمُ؛ وأَنشد: " الأَحْمَرينَ الرَّاحَ والمُحَبَّرا "قَالَ شَمِرٌ: أَراد الْخَمْرَ وَالْبُرُودَ.
والأَحمرُ الأَبيض: تَطَيُّرًا بالأَبرص؛ يُقَالُ: أَتاني كُلُّ أَسود مِنْهُمْ وأَحمر، وَلَا يُقَالُ أَبيض؛ مَعْنَاهُ جَمِيعُ النَّاسِ عَرَبُهُمْ وَعَجَمُهُمْ؛ يَحْكِيهَا عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود».
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ أَبي ذَرٍّ: أَنه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أُوتيتُ خَمْسًا لَمْ يؤتَهُن نَبِيٌّ قَبْلِي، أُرسلت إِلى الأَحمر والأَسود وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ "؛ قَالَ شَمِرٌ: يَعْنِي الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ وَالْغَالِبُ عَلَى أَلوان الْعَرَبِ السُّمرة والأُدْمَة وَعَلَى أَلوان الْعَجَمِ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ، وَقِيلَ: أَراد الإِنس وَالْجِنَّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي مَسْحَلٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود: يُرِيدُ بالأَسود الْجِنَّ وبالأَحمر الإِنس، سُمِّيَ الإِنس الأَحمر لِلدَّمِ الَّذِي فِيهِمْ، وَقِيلَ أَراد بالأَحمر الأَبيض مُطْلَقًا؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: امرأَة حَمْرَاءُ أَي بَيْضَاءُ.
وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ: لِمَ خَصَّ الأَحمرَ دُونَ الأَبيض؟ فَقَالَ: لأَن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ رَجُلٌ أَبيض مِنْ بَيَاضِ اللَّوْنِ، إِنما الأَبيض عِنْدَهُمُ الطَّاهِرُ النقيُّ مِنَ الْعُيُوبِ، فإِذا أَرادوا الأَبيض مِنَ اللَّوْنِ قَالُوا أَحمر: قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ فإِنهم قَدِ اسْتَعْمَلُوا الأَبيض فِي أَلوان النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ " وَقَالَ عَلِيٌّ، عليه السلام، لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِياك أَن تَكُونيها يَا حُمَيْراءُ أَي يَا بَيْضَاءُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ مِنَ الحُمَيْراءِ»؛ يَعْنِي عَائِشَةَ، كَانَ يَقُولُ لَهَا أَحيانًا يَا حُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي الأَسود والأَحمر إِنهما الأَسود والأَبيض لأَن هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ يَعُمَّانِ الْآدَمِيِّينَ أَجمعين، وَهَذَا كَقَوْلِهِ" بُعِثْتُ إِلى النَّاسِ كَافَّةً "؛ وقوله:
جَمَعْتُم فأَوْعَيْتُم، وجِئْتُم بِمَعْشَرٍ ***تَوافَتْ بِهِ حُمرانُ عَبْدٍ وسُودُها
يُرِيدُ بِعَبْدٍ عَبْدَ بنِ بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنَشده ثَعْلَبٌ: " نَضْخَ العُلوجِ الحُمْرِ فِي حَمَّامِها إِنما عَنَى البيضَ، وَقِيلَ: أَراد المحَمَّرين بِالطِّيبِ.
وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ أَتاني كُلُّ أَسود مِنْهُمْ وأَحمر، وَلَا يُقَالُ أَبيض.
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: «أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفًا»؛ قَالَ: الحُسْنُ أَحْمَرُ، يَعْنِي أَن الحُسْنَ فِي الْحُمْرَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي ***بالحُمْرِ، إِن الحُسْنَ أَحْمَر
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ كَنَّى بالأَحمر عَنِ الْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ أَي مَنْ أَراد الْحُسْنَ صَبَرَ عَلَى أَشياء يَكْرَهُهَا.
الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ أَحمر، وَالْجَمْعُ الأَحامر، فإِن أَردت الْمَصْبُوغَ بالحُمْرَة قَلْتَ: أَحمر، وَالْجَمْعُ حُمْر.
ومُضَرُ الحَمْراءِ، بالإِضافة: نَذْكُرُهَا فِي مُضَرَ.
وبَعير أَحمر: لَوْنُهُ مِثْلُ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ إِذا أُجْسِدَ الثوبُ بِهِ، وَقِيلَ بَعِيرٌ أَحمر إِذا لَمْ يُخَالِطْ حمرتَه شيءٌ؛ قَالَ:
قَامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ كِرامِها، ***بازِلَ عامٍ أَو سَدِيسَ عامِها
وَهِيَ أَصبر الإِبل عَلَى الْهَوَاجِرِ.
قَالَ أَبو نَصْرٍ النَّعامِيُّ: هَجِّرْ بِحَمْرَاءَ، واسْرِ بوَرْقاءَ، وصَبِّحِ القومَ عَلَى صَهْباء؛ قِيلَ لَهُ: ولِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لأَن الْحَمْرَاءَ أَصبر عَلَى الْهَوَاجِرِ، وَالْوَرْقَاءَ أَصبر عَلَى طُولِ السُّرى، وَالصَّهْبَاءَ أَشهر وأَحسن حِينَ يُنْظَرُ إِليها.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَيْرُ الإِبل حُمْرها وصُهْبها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَعَارِيضِ الْكَلِمَ حُمْرَ النَّعَمِ.
وَالْحَمْرَاءُ مِنَ الْمَعْزِ: الْخَالِصَةُ اللَّوْنِ.
وَالْحَمْرَاءُ: الْعَجَمُ لِبَيَاضِهِمْ ولأَن الشُّقْرَةَ أَغلب الأَلوان عَلَيْهِمْ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِلْعَجَمِ الَّذِينَ يَكُونُ الْبَيَاضُ غَالِبًا عَلَى أَلوانهم مِثْلَ الرُّومِ وَالْفُرْسِ وَمَنْ صَاقَبَهُمْ: إِنَّهُمُ الْحَمْرَاءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ قَالَ لَهُ سَرَاةٌ مِنْ أَصحابه الْعَرَبِ: غَلَبَتْنَا عَلَيْكَ هَذِهِ الْحَمْرَاءُ؛ فَقَالَ: لَنَضْرِبَنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءًا؛ أَراد بِالْحَمْرَاءِ الفُرْسَ وَالرُّومَ.
وَالْعَرَبُ إِذا قَالُوا: فُلَانٌ أَبيض وَفُلَانَةٌ بَيْضَاءُ فَمَعْنَاهُ الْكَرَمُ فِي الأَخلاق لَا لَوْنُ الْخِلْقَةِ، وإِذا قَالُوا: فُلَانٌ أَحمر وَفُلَانَةٌ حَمْرَاءُ عَنُوا بَيَاضَ اللَّوْنِ؛ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي المَوَاليَ الْحَمْرَاءَ.
والأَحامرة: قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ نَزَلُوا الْبَصْرَةَ وتَبَنَّكُوا بِالْكُوفَةِ.
والأَحمر: الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ.
والسَّنَةُ الْحَمْرَاءُ: الشَّدِيدَةُ لأَنها وَاسِطَةٌ بَيْنَ السَّوْدَاءِ وَالْبَيْضَاءِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا أَخْلَفَتِ الجَبْهَةُ فَهِيَ السَّنَةُ الحمراءُ؛ وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «أَصابتنا سَنَةٌ حَمْرَاءُ»أَي شَدِيدَةُ الجَدْبِ لأَن آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمَرُّ فِي سِنِي الْجَدَبِ وَالْقَحْطِ؛ وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ: أَنها خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ قَدْ بَرَتِ الْمَالَ "الأَزهري: سَنَةٌ حَمْرَاءُ شَدِيدَةٌ؛ وأَنشد: " أَشْكُو إِليكَ سَنَواتٍ حُمْرَا "قَالَ: أَخرج نَعْتَهُ عَلَى الأَعوام فذكَّر، وَلَوْ أَخرجه عَلَى السَّنَوَاتِ لقال حَمْراواتٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: قِيلَ لِسِني الْقَحْطِ حَمْراوات لِاحْمِرَارِ الْآفَاقِ فيه ومنه قول أُمية:
وسُوِّدَتْ شَمْسُهُمْ إِذا طَلَعَتْ ***بالجِلبِ [بالجُلبِ] هِفًّا، كأَنه كَتَمُ
وَالْكَتَمُ: صِبْغٌ أَحمر يُخْتَضَبُ بِهِ.
وَالْجُلْبُ: السَّحَابُ الرَّقِيقُ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ.
وَالْهَفُّ: الرَّقِيقُ أَيضًا، وَنَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ، أَنه قَالَ: «كُنَّا إِذا احْمَرَّ البَأْس اتَّقينا بِرَسُولِ اللَّهِ» صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلْنَاهُ لَنَا وِقَايَةً.
قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ هُوَ الْمَوْتُ الأَحمر وَالْمَوْتُ الأَسود؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ: وأُرى ذَلِكَ مِنْ أَلوان السِّبَاعِ كأَنه مَنْ شِدَّتِهِ سَبُعٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فكأَنه أَراد بِقَوْلِهِ احْمَرَّ البأْسُ أَي صَارَ فِي الشِّدَّةِ وَالْهَوْلِ مِثْلَ ذَلِكَ.
والمُحَمِّرَةُ: الَّذِينَ عَلَامَتُهُمُ الْحُمْرَةُ كالمُبَيِّضَةِ والمُسَوِّدَةِ، وَهُمْ فرقة من الخُرَّمِيَّةِ، الواحد مِنْهُمْ مُحَمِّرٌ، وَهُمْ يُخَالِفُونَ المُبَيِّضَةَ.
التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِلَّذِينِ يُحَمِّرون راياتِهم خِلَافَ زِيِّ المُسَوِّدَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: المُحَمِّرَةُ، كَمَا يُقَالُ للحَرُورِيَّة المُبَيِّضَة، لأَن رَايَاتِهِمْ فِي الْحُرُوبِ كَانَتْ بِيضًا.
ومَوْتٌ أَحمر: يُوصَفُ بالشدَّة؛ وَمِنْهُ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي هَذِهِ الأُمة مِنَ الْمَوْتِ الأَحمر "، يَعْنِي الْقَتْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ، أَو لِشِدَّتِهِ.
يُقَالُ: مَوْتٌ أَحمر أَي شَدِيدٌ.
وَالْمَوْتُ الأَحمر: مَوْتُ الْقَتْلِ، وَذَلِكَ لِمَا يَحْدُثُ عَنِ الْقَتْلِ مِنَ الدَّمِ، وَرُبَّمَا كَنَوْا بِهِ عَنِ الْمَوْتِ الشَّدِيدِ كأَنه يلْقَى مِنْهُ مَا يلْقَى مِنَ الْحَرْبِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ يصف الأَسد:
إِذا عَلَّقَتْ قِرْنًا خطاطِيفُ كَفِّهِ، ***رَأَى الموتَ رَأْيَ العَيْنِ أَسْوَدَ أَحْمَرا
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ: هُوَ الْمَوْتُ الأَحمر يَسْمَدِرُّ بَصَرُ الرجلِ مِنَ الْهَوْلِ فَيَرَى الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْهِ حَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ، وأَنشد بَيْتَ أَبي زُبَيْدٍ.
قَالَ الأَصمعي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ وَطْأَةٌ حَمْرَاءُ إِذا كَانَتْ طَرِيَّةً لَمْ تدرُس، فَمَعْنَى قَوْلِهِمُ الْمَوْتُ الأَحمر الْجَدِيدُ الطَّرِيُّ.
الأَزهري: وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ أَنه قَالَ: أَسرع الأَرض خَرَابًا الْبَصْرَةُ، قِيلَ: وَمَا يُخَرِّبُهَا؟ قَالَ: الْقَتْلُ الأَحمر وَالْجُوعُ الأَغبر.
وَقَالُوا: الحُسْنُ أَحْمرُ أَي شاقٌّ أَي مَنْ أَحب الحُسْنَ احْتَمَلَ الْمَشَقَّةَ.
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ أَي أَنه يَلْقَى مِنْهُ مَا يَلْقَى صَاحِبُ الحَرْبِ مِنَ الحَرْب.
قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ مَوْتٌ أَحمر.
قَالَ: الحُمْرَةُ فِي الدَّمِ وَالْقِتَالِ، يَقُولُ يَلْقَى مِنْهُ الْمَشَقَّةَ وَالشِّدَّةَ كَمَا يَلْقَى مِنَ الْقِتَالِ.
وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي فِي قَوْلِهِمُ الحُسْنُ أَحمر: يُرِيدُونَ إِنْ تكلفتَ الْحُسْنَ وَالْجَمَالَ فَاصْبِرْ فِيهِ عَلَى الأَذى وَالْمَشَقَّةِ؛ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَمِيلُ إِلى هَوَاهُ وَيَخْتَصُّ بِمَنْ يُحِبُّ، كَمَا يُقَالُ: الْهَوَى غَالِبٌ، وَكَمَا يُقَالُ: إِن الْهَوَى يميلُ باسْتِ الراكبِ إِذا آثَرَ مَنْ يَهْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ.
والحُمْرَةُ: داءٌ يَعْتَرِي النَّاسَ فَيَحْمَرُّ مَوْضِعُهَا، وتُغالَبُ بالرُّقْيَة.
قَالَ الأَزهري: الحُمْرَةُ مِنْ جِنْسِ الطَّوَّاعِينَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا.
الأَصمعي: يُقَالُ هَذِهِ وَطْأَةٌ حَمْراءُ إِذا كَانَتْ جَدِيدَةً، وَوَطْأَةٌ دَهْماء إِذا كَانَتْ دَارِسَةً، والوطْأَة الحَمْراءُ: الْجَدِيدَةُ.
وحَمْراءُ الظَّهِيرَةِ: شِدَّتُهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كُنَّا إِذا احْمَرَّ البأْسُ اتَّقَيْنَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَكُنْ أَحدٌ أَقربَ إِليه مِنْهُ "؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمَثَلِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ إِذا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِهِ وَجَعَلْنَاهُ لَنَا وِقَايَةً، وَقِيلَ: أَراد إِذا اضْطَرَمَتْ نَارُ الْحَرْبِ وَتَسَعَّرَتْ، كَمَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ بَيْنَ الْقَوْمِ: اضْطَرَمَتْ نَارُهُمْ تَشْبِيهًا بحُمْرة النَّارِ؛ وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الحُمْرَة عَلَى الشِّدّة.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الأَحمرُ والأَسودُ مِنْ صِفَاتِ الْمَوْتِ: مأْخوذ مَنْ لَوْنِ السَّبُع كأَنه مَنْ شِدَّتِهِ سَبُعٌ، وَقِيلَ: شُبه بالوطْأَة الْحَمْرَاءِ لجِدَّتها وكأَن الْمَوْتَ جَدِيدٌ.
وحَمارَّة الْقَيْظِ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وحَمارَتُه: شِدَّةُ حَرِّهِ؛ التَّخْفِيفُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَدْ حُكِيَتْ فِي الشِّتَاءِ وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ حَمَارٌّ.
وحِمِرَّةُ الصَّيف: كَحَمَارَّتِه.
وحِمِرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ وحِمِرُّهُ: شِدَّتُهُ.
وحِمِرُّ القَيْظِ وَالشِّتَاءِ: أَشدّه.
قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذَا ذَكَرَتْ شَيْئًا بِالْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ وصفَته بالحُمْرَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: سَنَةٌ حَمْرَاء لِلْجَدْبَةِ.
الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: حَمَارَّة الصَّيْفِ شِدَّةُ وَقْتِ حَرِّهِ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع كَلِمَةً عَلَى تَقْدِيرِ الفَعَالَّةِ غَيْرَ الحمارَّة والزَّعارَّة؛ قَالَ: هَكَذَا قَالَ الْخَلِيلُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَسَمِعْتُ ذَلِكَ بِخُرَاسَانَ سَبارَّةُ الشِّتَاءِ، وَسَمِعْتُ: إِن وَرَاءَكَ لَقُرًّا حِمِرًّا؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف أُخر عَلَى وَزْنِ فَعَالَّة؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: أَتيته فِي حَمارَّة القَيْظِ وَفِي صَبَارَّةِ الشِّتَاءِ، بِالصَّادِ، وَهُمَا شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ.
قَالَ: وَقَالَ الأُمَوِيُّ أَتيته عَلَى حَبَالَّةِ ذَلِكَ أَي عَلَى حِين ذَلِكَ، وأَلقى فلانٌ عَلَيَّ عَبَالَّتَهُ أَي ثِقْلَه؛ قاله اليزيدي والأَحمر.
وَقَالَ القَنَاني.
أَتوني بِزَرَافَّتِهِمْ أَي جَمَاعَتِهِمْ، وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: كُنَّا فِي حَمْرَاءِ الْقَيْظِ عَلَى ماءِ شُفَيَّةَ.
وَهِيَ رَكِيَّةٌ عَذْبَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «فِي حَمارَّةِ الْقَيْظِ»أَي فِي شِدَّةِ الْحَرِّ.
وَقَدْ تُخَفَّفُ الرَّاءُ.
وقَرَبٌ حِمِرٌّ: شَدِيدٌ.
وحِمِرُّ الغَيْثِ: مُعْظَمُهُ وَشِدَّتُهُ.
وَغَيْثٌ حِمِرٌّ، مِثْلَ فِلِزٍّ: شَدِيدٌ يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرض.
وأَتاهم اللَّهُ بِغَيْثٍ حِمِرٍّ: يَحْمُرُ الأَرضَ حَمْرًا أَي يَقْشِرُهَا.
والحَمْرُ: النَّتْقُ.
وحَمَرَ الشَّاةَ يَحْمُرُها حَمْرًا: نَتَقَها أَي سَلَخَهَا.
وحَمَرَ الخارزُ سَيْرَه يَحْمُره، بِالضَّمِّ، حَمْرًا: سَحَا بَطْنَهُ بِحَدِيدَةٍ ثُمَّ لَيَّنَه بِالدُّهْنِ ثُمَّ خَرَزَ بِهِ فَسَهُلَ.
والحَمِيرُ والحَمِيرَةُ: الأُشْكُزُّ، وَهُوَ سَيْرٌ أَبيض مَقْشُورٌ ظَاهِرُهُ تُؤَكَّدُ بِهِ السُّرُوجُ؛ الأَزهري: الأُشكز مُعَرَّبٌ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، قَالَ: وَسُمِّيَتْ حَمِيرة لأَنها تُحْمَرُ أَي تُقْشَرُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ قَشَرْتَهُ، فَقَدْ حَمَرْتَه، فَهُوَ مَحْمُورٌ وحَمِيرٌ.
والحَمْرُ بِمَعْنَى القَشْر: يَكُونُ بِاللِّسَانِ وَالسَّوْطِ وَالْحَدِيدِ.
والمِحْمَرُ والمِحْلأُ: هُوَ الْحَدِيدُ وَالْحَجَرُ الَّذِي يُحْلأُ بِهِ الإِهابُ وَيُنْتَقُ بِهِ.
وحَمَرْتُ الْجِلْدَ إِذَا قَشَرْتَهُ وَحَلَقْتَهُ؛ وحَمَرَتِ المرأَةُ جلدَها تَحْمُرُه.
والحَمْرُ فِي الْوَبَرِ وَالصُّوفِ، وَقَدِ انْحَمَر مَا عَلَى الْجِلْدِ.
وحَمَرَ رأْسه: حَلَقَهُ.
والحِمارُ: النَّهَّاقُ مِنْ ذَوَاتِ الأَربع، أَهليًّا كَانَ أَو وحْشِيًّا.
وَقَالَ الأَزهري: الحِمارُ العَيْرُ الأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ، وَجَمْعُهُ أَحْمِرَة وحُمُرٌ وحَمِيرٌ وحُمْرٌ وحُمُورٌ، وحُمُرَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، كَجُزُراتٍ وطُرُقاتٍ، والأُنثى حِمارة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «قَدَمْنا رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليلةَ جَمْعٍ عَلَى حُمُرَاتٍ»؛ هِيَ جَمْعُ صحةٍ لحُمُرٍ، وحُمُرٌ جمعُ حِمارٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
فأَدْنَى حِمارَيْكِ ازْجُرِي إِن أَرَدْتِنا، ***وَلَا تَذْهَبِي فِي رَنْقِ لُبٍّ مُضَلَّلِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: هُوَ مِثْلُ ضَرْبِهِ؛ يَقُولُ: عَلَيْكِ بزوجكِ وَلَا يَطْمَحْ بَصَرُك إِلى آخَرَ، وَكَانَ لَهَا حِمَارَانِ أَحدهما قَدْ نأَى عَنْهَا؛ يَقُولُ: ازْجُرِي هَذَا لئلَّا يَلْحَقَ بِذَلِكَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَقبلي عليَّ وَاتْرُكِي غَيْرِي.
ومُقَيِّدَةُ الحِمَارِ: الحَرَّةُ لأَن الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ يُعْتَقَلُ فيها فكأَنه مُقَيَّدٌ.
وَبَنُو مُقَيِّدَةِ الْحِمَارِ: الْعَقَارِبُ لأَن أَكثر مَا تَكُونُ فِي الحَرَّةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَعَمْرُكَ مَا خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ***رِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمارِ
ولكِنِّي خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ***رِماحَ الجِنِّ، أَو إِيَّاكَ حارِ
وَرَجُلٌ حامِرٌ وحَمَّارٌ: ذُو حِمَارٍ، كَمَا يُقَالُ فارسٌ لِذِي الفَرَسِ.
والحَمَّارَةُ: أَصحاب الْحَمِيرِ فِي السَّفَرِ.
وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنه كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ مِنَ الْخَيْلِ»؛ الحَمَّارة: أَصحاب الْحَمِيرِ؛ أي لَمْ يُلْحِقْهم بأَصحاب الْخَيْلِ فِي السِّهَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِيهِ أَيضًا: إِنه أَراد بالحَمَّارَةِ الخيلَ التي تَعْدُو عَدْوَالْحَمِيرِ.
وَقَوْمٌ حَمَّارَة وحامِرَةٌ: أَصحاب حَمِيرٍ، وَالْوَاحِدُ حَمَّار مِثْلَ جَمَّال وبَغَّال، ومسجدُ الحامِرَةِ مِنْهُ.
وَفَرَسٌ مِحْمَرٌ: لَئِيمٌ يُشْبِهُ الحِمَارَ فِي جَرْيِه مِنْ بُطْئِه، وَالْجَمْعُ المَحامِرُ والمَحامِيرُ؛ وَيُقَالُ لِلْهَجِينِ: مِحْمَرٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَالَانِي؛ وَيُقَالُ لمَطِيَّةِ السَّوْءِ مِحْمَرٌ.
التَّهْذِيبُ: الْخَيْلُ الحَمَّارَةُ مِثْلُ المَحامِرِ سَوَاءً، وَقَدْ يُقَالُ لأَصحاب الْبِغَالِ بَغَّالَةٌ، ولأَصحاب الْجِمَالِ الجَمَّالَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: " شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشَّرَدَا "وَتُسَمَّى الْفَرِيضَةُ الْمُشْتَرَكَةُ: الحِمَارِيَّة؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم قَالُوا: هَبْ أَبانا كَانَ حِمَارًا.
وَرَجُلٌ مِحْمَرٌ: لَئِيمٌ؛ وَقَوْلُهُ: " نَدْبٌ إِذا نَكَّسَ الفُحْجُ المَحامِيرُ "وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ مِحْمَرٍ فَاضْطَرَّ، وأَن يَكُونَ جَمْعُ مِحْمارٍ.
وحَمِرَ الْفَرَسُ حَمَرًا، فَهُوَ حَمِرٌ: سَنِقَ مِنْ أَكل الشَّعِيرِ؛ وَقِيلَ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَةُ فِيهِ مِنْهُ.
اللَّيْثُ: الحَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، دَاءٌ يَعْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعِيرِ فَيُنْتِنُ فُوهُ، وَقَدْ حَمِرَ البِرْذَوْنُ يَحْمَرُ حَمَرًا؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لعَمْرِي لَسَعْدُ بْنُ الضِّبابِ إِذا غَدا ***أَحَبُّ إِلينا مِنكَ، فَا فَرَسٍ حَمِرْ
يُعَيِّره بالبَخَرِ، أَراد: يَا فَا فَرَسٍ حَمِرٍ، لَقَّبَهُ بِفِي فَرَسٍ حَمِرٍ لِنَتْنِ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَتْ لَنَا داجِنٌ فَحَمِرَتْ مِنْ عَجِينٍ: هُوَ مِنْ حَمَرِ الدَّابَّةِ».
وَرَجُلٌ مِحْمَرٌ: لَا يعطِي إِلَّا عَلَى الكَدِّ والإِلْحاحِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ حَمِرَ فُلَانٌ عَلَيَّ يَحْمَرُ حَمَرًا إِذا تَحَرَّقَ عَلَيْكَ غَضَبًا وَغَيْظًا، وَهُوَ رَجُلٌ حَمِرٌ مِنْ قَوْمٍ حَمِرينَ.
وحِمَارَّةُ القَدَمِ: المُشْرِفَةُ بَيْنَ أَصابعها وَمَفَاصِلِهَا مِنْ فَوْقَ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «ويُقْطَعُ السارقُ مِنْ حِمَارَّةِ القَدَمِ»؛ هِيَ مَا أَشرف بَيْنَ مَفْصِلِها وأَصابعها مِنْ فَوْقَ.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: «أَنه كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَهُ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ.
الأَصمعي: الحَمائِرُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ قُتْرَةِ الصَّائِدِ، وَاحِدُهَا حِمَارَةٌ، والحِمَارَةُ أَيضًا: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ.
الْجَوْهَرِيُّ: وَالْحَمَّارَةُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الْحَوْضِ لِئَلَّا يَسِيلَ مَاؤُهُ، وَحَوْلَ بَيْتِ الصَّائِدِ أَيضًا؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط يَذْكُرُ بَيْتَ صَائِدٍ: " بَيْتُ حُتُوفٍ أُرْدِحَتْ حَمَائِرُهْ "أُردحت أَي زِيدَتْ فِيهَا بَنِيقَةٌ وسُتِرَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الْبَيْتِ: بيتَ حُتُوفٍ، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ: " أَعَدَّ لِلْبَيْتِ الَّذِي يُسامِرُهْ "قَالَ: وأَما قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ الحِمَارَةُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الْحَوْضِ وَتُنْصَبُ أَيضًا حَوْلَ بَيْتِ الصَّائِدِ فَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ: الْحَمَائِرُ حِجَارَةٌ، الْوَاحِدُ حِمَارَةٌ، وَهُوَ كُلُّ حَجَرٍ عَرِيضٍ.
وَالْحَمَائِرُ: حِجَارَةٌ تُجْعَلُ حَوْلَ الْحَوْضِ تَرَدُّ الْمَاءَ إِذا طَغَى؛ وأَنشد:
كأَنَّما الشَّحْطُ، فِي أَعْلَى حَمائِرِهِ، ***سَبائِبُ القَزِّ مِن رَيْطٍ وكَتَّانِ
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «فَوَضَعْتُهُ».
عَلَى حِمارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ، هِيَ ثَلَاثَةُ أَعواد يُشَدَّ بَعْضُ أَطْرَافِهَا إِلَى بَعْضٍ ويخالَفُ بَيْنَ أَرجلها تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الإِداوَةُ لتُبَرِّدَ الماءَ، "وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سِهْبَايْ، وَالْحَمَائِرُ ثَلَاثُ خَشَبَاتٍ يُوَثَّقْنَ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِنَّ الوَطْبُ لِئَلَّا يَقْرِضَه الحُرْقُوصُ، وَاحِدَتُهَا حِمارَةٌ؛ والحِمارَةُ: خَشَبَةٌ تَكُونُ فِي الْهَوْدَجِ.
والحِمارُ خَشَبَةٌ فِي مُقَدَّم الرَّحْلِ تَقْبِضُ عَلَيْهَا المرأَة وَهِيَ فِي مقدَّم الإِكاف؛ قَالَ الأَعشى:
وقَيَّدَنِي الشِّعْرُ فِي بَيْتهِ، ***كَمَا قَيَّدَ الآسِراتُ الحِمارا
الأَزهري: والحِمارُ ثَلَاثُ خَشَبَاتٍ أَو أَربع تَعْتَرِضُ عَلَيْهَا خَشَبَةٌ وتُؤْسَرُ بِهَا.
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الحِمارُ العُود الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ الأَقتاب، وَالْآسِرَاتُ: النِّسَاءُ اللَّوَاتِي يُؤَكِّدْنَ الرِّحَالَ بالقِدِّ ويُوثِقنها.
وَالْحِمَارُ: خَشَبَةٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا الصَّيْقَلُ.
اللَّيْثُ: حِمارُ الصَّيْقَلِ خَشَبَتُهُ الَّتِي يَصْقُلُ عَلَيْهَا الْحَدِيدُ.
وحِمَار الطُّنْبُورِ: مَعْرُوفٌ.
وحِمارُ قَبَّانٍ: دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ لَازِقَةٌ بالأَرض ذَاتُ قَوَائِمَ كَثِيرَةٍ؛ قَالَ:
يَا عَجَبا لَقَدْ رَأَيْتُ العَجَبَا: ***حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ الأَرْنَبا
وَالْحِمَارَانِ: حَجَرَانِ يُنْصَبَانِ يُطْرَحُ عَلَيْهِمَا حَجَرٌ رَقِيقٌ يُسَمَّى العَلاةَ يُجَفَّفُ عَلَيْهِ الأَقِطُ؛ قَالَ مُبَشِّرُ بْنُ هُذَيْل بْنِ فَزارَةَ الشَّمْخِيُّ يَصِفُ جَدْبَ الزَّمَانِ:
لَا يَنْفَعُ الشَّاوِيَّ فِيهَا شاتُهُ، ***وَلَا حِماراه وَلَا عَلَاتُه
يَقُولُ: إِن صَاحِبَ الشَّاءِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا لِقِلَّةِ لَبَنِهَا، وَلَا يَنْفَعُهُ حِمَارَاهُ وَلَا عَلَاته لأَنه لَيْسَ لَهَا لَبَنٌ فيُتخذ مِنْهُ أَقِط.
والحمَائر: حِجَارَةٌ تُنْصَبُ عَلَى الْقَبْرِ، وَاحِدَتُهَا حِمارَةٌ.
وَيُقَالُ: جَاءَ بِغَنَمِهِ حُمْرَ الكُلَى، وَجَاءَ بِهَا سُودَ الْبُطُونِ، مَعْنَاهُمَا الْمَهَازِيلُ.
والحُمَرُ والحَوْمَرُ، والأَوَّل أَعلى: التَّمْرُ الْهِنْدِيُّ، وَهُوَ بالسَّراةِ كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ بِبِلَادِ عُمان، وَوَرَقُهُ مِثْلُ وَرَقِ الخِلافِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ البَلْخِيّ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَدْ رأَيته فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ وَيَطْبُخُ بِهِ النَّاسُ، وَشَجَرُهُ عِظَامٌ مِثْلَ شَجَرِ الْجَوْزِ، وَثَمَرُهُ قُرُونٌ مِثْلَ ثَمَرِ القَرَظِ.
والحُمَّرَةُ والحُمَرَةُ: طَائِرٌ مِنَ الْعَصَافِيرِ.
وَفِي الصِّحَاحِ: الحُمَّرة ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ كَالْعَصَافِيرِ، وَجَمْعُهَا الحُمَرُ والحُمَّرُ، وَالتَّشْدِيدُ أَعلى؛ قَالَ أَبو الْمُهَوِّشِ الأَسدي يَهْجُو تَمِيمًا:
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، ***فإِذا لَصَافِ تَبِيضُ فِيهِ الحُمَّرُ
يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَحسبكم شُجْعَانًا فإِذا أَنتم جُبَنَاءُ.
وَخَفِيَّةٌ: مَوْضِعٌ تُنْسَبُ إِليه الأُسد.
وَلِصَافٌ: مَوْضِعٌ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي تَمِيمٍ، فَجَعَلَهُمْ فِي لِصَافٍ بِمَنْزِلَةِ الحُمَّر، مَتَى وَرَدَ عَلَيْهَا أَدنى وَارِدٍ طَارَتْ فَتَرَكَتْ بَيْضَهَا لِجُبْنِهَا وَخَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا.
الأَزهري: يُقَالُ للحُمَّرِ، وَهِيَ طَائِرٌ: حُمَّرٌ، بِالتَّخْفِيفِ، الواحدةُ حُمَّرَة وحُمَرَة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: " وحُمَّرات شُرْبُهُنَّ غِبُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَر يُخَاطِبُ يَحْيَى بْنَ الحَكَم بْنِ أَبي الْعَاصِ وَيَشْكُو إِليه ظُلْمَ السُّعاة:
إِن نَحْنُ إِلَّا أُناسٌ أَهلُ سائِمَةٍ؛ ***مَا إِن لَنَا دُونَها حَرْثٌ وَلَا غُرَرُ
الغُرَرُ: لِجَمْعِ الْعَبِيدِ، وَاحِدُهَا غُرَّةٌ.
مَلُّوا البلادَ ومَلَّتْهُمْ، وأَحْرَقَهُمْ ***ظُلْمُ السُّعاةِ، وبادَ الماءُ والشَّجَرُ
إِنْ لَا تُدارِكْهُمُ تُصْبِحْ مَنازِلُهُمْ ***قَفْرًا، تَبِيضُ عَلَى أَرْجائها الحُمَرُ
فَخَفَّفَهَا ضَرُورَةً؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِن لَا تُلَافِهِمْ؛ وَقِيلَ: الحُمَّرَةُ القُبَّرَةُ، وحُمَّراتٌ جَمْعٌ؛ قَالَ: وأَنشد الْهِلَالِيُّ والكِلابِيُّ بيتَ الرَّاجِزِ:
عَلَّقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ، ***إِذا غَفِلْتُ غَفْلَةً يَغُبُّ،
وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُ قَالَ: وَهِيَ القُبَّرُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «نَزَلْنَا مَعَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ حُمَّرَةٌ»؛ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَقَدْ تُخَفَّفُ، طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ.
واليَحْمُورُ: طَائِرٌ.
وَالْيَحْمُورُ أَيضًا: دَابَّةٌ تُشْبِهُ العَنْزَ؛ وَقِيلَ: الْيَحْمُورُ حِمَارُ الْوَحْشِ.
وحامِرٌ وأُحامِر، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ: مَوْضِعَانِ، لَا نَظِيرَ لَهُ مِنَ الأَسماء إِلَّا أُجارِدُ، وَهُوَ مَوْضِعٌ.
وحَمْراءُ الْأَسَدِ: أَسماء مَوَاضِعَ.
والحِمَارَةُ: حَرَّةٌ مَعْرُوفَةٌ.
وحِمْيَرٌ: أَبو قَبِيلَةٍ، ذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنه كَانَ يَلْبَسُ حُلَلًا حُمْرًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ.
الْجَوْهَرِيُّ: حِمْيَر أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ حِمْيَرُ بْنُ سَبَإ بْنُ يَشْجُب بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَمِنْهُمْ كَانَتِ الْمُلُوكُ فِي الدَّهْرِ الأَوَّل، وَاسْمُ حِمْيَر العَرَنْجَجُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَرَيْتَكَ مَوْلايَ الَّذِي لسْتُ شاتِمًا ***وَلَا حارِمًا، مَا بالُه يَتَحَمَّرُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى كأَنه مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ.
التَّهْذِيبُ: حِمْيَرٌ اسْمٌ، وَهُوَ قَيْلٌ أَبو مُلُوكِ الْيَمَنِ وإِليه تَنْتَمِي الْقَبِيلَةُ، وَمَدِينَةُ ظَفَارِ كَانَتْ لِحِمْيَرَ.
وحَمَّرَ الرجلُ: تَكَلَّمَ بِكَلَامِ حِمْيَر، وَلَهُمْ أَلفاظ وَلُغَاتٌ تُخَالِفُ لُغَاتِ سَائِرِ الْعَرَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَلِكِ الحِمْيَرِيِّ مَلِك ظَفارِ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: ثِبْ، وثِبْ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: اجْلِسْ، فَوَثَبَ الرَّجُلُ فانْدَقَّتْ رِجْلَاهُ فَضَحِكَ الْمَلِكُ وَقَالَ: ليستْ عِنْدَنَا عَرَبِيَّتْ، مَنْ دَخَلَ ظَفارِ حَمَّر أَي تَعَلَّم الحِمْيَرِيَّةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ جِنِّي يَرْفَعُ ذَلِكَ إِلى الأَصمعي، وأَما ابْنُ السِّكِّيتِ فإِنه قَالَ: فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَتَكَسَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ فَانْدَقَّتْ رِجْلَاهُ، وَهَذَا أَمر أُخرج مَخْرَجَ الْخَبَرِ أَي فلْيُحَمِّرْ.
ابْنُ السِّكِّيتِ: الحُمْرة، بِسُكُونِ الْمِيمِ، نَبْتٌ.
التَّهْذِيبُ: وأُذْنُ الحِمَار نَبْتٌ عَرِيضُ الْوَرَقِ كأَنه شُبِّه بأُذُنِ الْحِمَارِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «مَا تَذْكُر مِنْ عَجُوزٍ حَمْراءَ الشِّدقَيْنِ»؛ وَصَفَتْهَا بالدَّرَدِ وَهُوَ سُقُوطُ الأَسنان مِنَ الكِبَرِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُمْرَةُ اللَّثَاةِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «عارَضَه رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي فَقَالَ: اسْكُتْ يَا ابْنَ حَمْراء العِجانِ»أَي يَا ابْنَ الأَمة، وَالْعِجَانُ: مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي السَّبِّ والذمِّ.
وأَحْمَرُ ثَمُودَ: لَقَبُ قُدارِ بْنِ سالِفٍ عاقِرِ ناقَةِ صَالِحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وإِنما قَالَ زُهَيْرٌ كأَحمر عَادٍ لإِقامة الْوَزْنِ لِمَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَن يَقُولَ كأَحمر ثَمُودَ أَو وَهِمَ فِيهْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَالَ بَعْضُ النُّسَّابِ إِن ثَمُودًا مِنْ عادٍ.
وتَوْبَةُ بْنُ الحُمَيِّرِ: صَاحِبُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةِ، وَهُوَ فِي الأَصل تَصْغِيرُ الْحِمَارِ.
وَقَوْلُهُمْ: أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ، هُوَ رَجُلٌ مِنْ عَادٍ مَاتَ لَهُ أَولاد فَكَفَرَ كُفْرًا عَظِيمًا فَلَا يَمُرُّ بأَرضه أَحد إِلَّا دَعَاهُ إِلى الْكُفْرِ فإِن أَجابه وإِلَّا قَتَلَهُ.
وأَحْمَرُ وحُمَيْرٌ وحُمْرانُ وحَمْراءُ وحِمَارٌ: أَسماء.
وَبَنُو حِمِرَّى: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: بَنِي حِمْيَريّ.
وابنُ لِسانِ الحُمَّرةِ: مِنْ خُطَبَاءِ الْعَرَبِ.
وحِمِرُّ: موضع.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
24-لسان العرب (قبل)
والقَبَلة: حَجَرٌ أَبيض يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْفَرَسِ، يُقَالُ: قلَّدها بقَبَلة.والقَبْلة والقَبِيل: خَرَزَةٌ شَبِيهَةٌ بالفَلْكَة تعلَّق فِي أَعناق الْخَيْلِ.
والقَبَل والقَبَلة: مِنْ أَسماء خَرَزِ الأَعراب.
غَيْرُهُ: والقَبَلة خَرَزَةٌ مِنْ خَرَزِ نِسَاءِ الأَعراب اللَّوَاتِي يؤخِّذن بِهَا الرِّجَالُ، يقُلْن فِي كلامهنَّ: يَا قَبَلة اقْبِليه وَيَا كَرارِ كُرِّيه، وَهَكَذَا جَاءَ الْكَلَامُ، وإِن كَانَ مَلْحُونًا، لأَن الْعَرَبَ تُجْري الأَمثال عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَنَى بكَرارِ الكَرَّة فأَنَّث لِذَلِكَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ القَبَل، وأَنشد:
جَمَّعْنَ مِنْ قَبَلٍ لهنَّ وفَطْسَةٍ، ***والدَّرْدَبِيس مُقابَلًا فِي المَنْظَم
والقَبَلة: مَا تَتَّخِذُهُ السَّاحِرَةُ ليقبِل بِوَجْهِ الإِنسان عَلَى صَاحِبِهِ.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَبْلة والقَبَل مِنِ أَسْمَاءِ خَرَزِ الأَعراب.
الْجَوْهَرِيُّ: والقَبَل جَمْعُ قَبَلَة وَهِيَ الفَلْكة، وَهِيَ أَيضًا ضرْب مِنَ الْخَرَزِ يؤخَّذ بِهَا، وَرُبَّمَا عُلِّقَتْ فِي عُنق الدَّابَّةِ تُدْفَعُ بِهَا الْعَيْنُ.
والقَبَلة حَجَرٌ أَبيض عَرِيضٌ يعلَّق فِي عُنق الْفَرَسِ.
وثوبٌ قَبَائِل أَي أَخْلاق، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.
يُقَالُ: أَتانا فِي ثَوْبٍ لَهُ قَبَائِل وَهِيَ الرِّقاع.
ابْنُ الأَعرابي: إِذا رُقِع الثَّوْبُ فَهُوَ المُقَبَّل والمَقْبُول والمُرَدَّم والمُلَبَّد والمَلْبُود.
أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للخِرْقة الَّتِي يرقَع بِهَا قَبُّ الْقَمِيصِ القَبِيلة، وَالَّتِي يرقَع بِهَا صدْر الْقَمِيصِ اللِّبْدة.
وقَبَائِل اللِّجَامِ: سُيوره، الْوَاحِدَةُ قَبِيلة، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يُرْخِي العِذارَ، وإِن طالت قَبائلُه، ***عن حُزَّةٍ مِثْلِ سِنْفِ المَرْخةِ الصَّفِر
شَمِرٌ: قُصَيْرى قِبالٍ حيَّة سَمَّاهَا أَبو خِيرَةَ قُصَيْرى وسَمَّاها أَبو الدُّقيش قُصيْرى قِبَال، وَهِيَ مِنَ الأَفاعي غَيْرَ أَنها أَصغر جِسْمًا تقتُل عَلَى الْمَكَانِ، قَالَ: وأَزَمَتْ بفِرْسِن بَعِيرٍ فَمَاتَ مَكَانَهُ.
التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: حَيَّا اللَّه قَهْبَلَه أَي حيَّا اللَّه وَجْهَهُ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: حيَّا اللَّه قَهْبَلَه ومُحَيَّاه وسَمَامَتَه وطَلَلَهُ وآلَهُ.
وَقَالَ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْهَاءُ زَائِدَةٌ فيبقى حيَّا اللَّه قَبَلَه أَي مَا أَقبل مِنْهُ.
وتَقَبَّلَ الرَّجُلُ أَباه إِذا أَشبهه، قَالَ الشَّاعِرُ:
تَقَبَّلْتها مِنْ أُمَّةٍ، ولَطالَما ***تُنوزِع فِي الأَسواق مِنْهَا خِمارُها
والأُمَّة هُنَا: الأُمُّ.
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ: أَرض مُقْبَلة وأَرض مُدْبَرة أَي وَقَعَ الْمَطَرُ فِيهَا خِطَطًا وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا.
وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «ورأَى دابَّة يُوَارِيهَا شَعْرُهَا أَهدب القُبال»، يُرِيدُ كَثْرَةَ الشَّعْرِ فِي قُبالها، القُبال: النَّاصِيَةُ والعُرْف لأَنهما اللَّذَانِ يَسْتَقْبِلَانِ النَّاظِرَ، وقُبال كُلِّ شَيْءٍ وقُبْله: أَوله وَمَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ: «نَسْتَثْنِي مَا عَلَى الماذِياناتِ وأَقْبالِ الجَداوِل»، الأَقْبال: الأَوائل والرؤوس، جَمْعُ قُبْل.
والقُبْل أَيضًا: رأْس الْجَبَلِ والأَكَمة، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ قَبَل بِالتَّحْرِيكَ، وَهُوَ الكَلأُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الأَرض.
والقَبَل أَيضًا: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنَ الشَّيْءِ.
والقَبَلة: الخُبَّاز، حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ.
وقَبَلٌ: مَوْضِعٌ، عَنْ كُرَاعٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه أَقطع بِلَالَ بْنِ الْحَرْثِ مَعادِن القَبَلِيَّة: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها، القَبَلِيَّة: مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبَل، بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ، وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيام، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الفُرْع وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ نَخْلة وَالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَفِي كَتَابِ الأَمْكنة مَعادِن القِلَبة، بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ، واللَّه أَعلم».
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
25-لسان العرب (فلن)
فلن: فُلانٌ وفُلانَةُ: كِنَايَةٌ عَنْ أَسماء الْآدَمِيِّينَ.والفُلانُ والفُلانَةُ: كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ.
تَقُولُ الْعَرَبُ: رَكِبْتُ الفُلانَ وحَلَبْتُ الفُلانة.
ابْنُ السَّرَّاج: فُلانٌ كِنَايَةٌ عَنِ اسْمٍ سُمِّيَ بِهِ المُحَدَّثُ عَنْهُ، خَاصٌّ غَالِبٌ.
وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ: يَا فُلُ فَتُحْذَفُ مِنْهُ الأَلف وَالنُّونُ لِغَيْرِ تَرْخِيمٍ، وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لَقَالُوا يَا فُلا، قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ضَرُورَةً؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: " فِي لَجَّةٍ، أَمْسِكْ فُلَانًا عَنْ فُلِ "وَاللُّجَّةُ: كَثْرَةُ الأَصوات، وَمَعْنَاهُ أَمسك فُلَانًا عَنْ فُلَانٍ.
وفلانٌ وفلانةُ: كِنَايَةٌ عَنِ الذَّكَرِ والأُنثى مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَيُقَالُ فِي غَيْرِ النَّاسِ الفُلانُ والفُلانَةُ بالأَلف وَاللَّامِ.
اللَّيْثُ: إِذا سُمِّيَ بِهِ إِنسان لَمْ يَحْسُنْ فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ.
يُقَالُ: هَذَا فلانٌ آخَرُ لأَنه لَا نَكِرَةَ لَهُ، ولكن العرب إِذا سَمَّوْابه الإِبلَ قَالُوا هَذَا الفُلانُ وَهَذِهِ الفُلانة، فإِذا نُسِبْتَ قُلْتَ فلانٌ الفُلانِيُّ، لأَن كُلَّ اسْمٍ يُنْسَبُ إِليه فإِن الْيَاءَ الَّتِي تَلْحَقُهُ تُصَيِّرُهُ نَكِرَةً، وبالأَلف وَاللَّامِ يَصِيرُ مَعْرِفَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ.
ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ لَقِيتُ فُلَانًا، إِذا كَنَيْت عَنِ الْآدَمِيِّينَ قُلْتَهُ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، وإِذا كَنَيْتَ عَنِ الْبَهَائِمِ قُلْتَهُ بالأَلف وَاللَّامِ؛ وأَنشد فِي تَرْخِيمِ فُلَانٍ:
وهْوَ إِذا قِيلَ لَهُ: وَيْهًا، فُلُ ***فإِنه أَحْجِ بِه أَن يَنْكَلُ
وهْو إِذا قِيلَ لَهُ: وَيْهًا، كُلُ ***فإِنه مُوَاشِكٌ مُسْتَعْجِلُ
وَقَالَ الأَصمعي فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبو تُرَابٍ: يُقَالُ قُمْ يَا فُلُ وَيَا فُلاه، فَمَنْ قَالَ يَا فُلُ فَمَضَى فَرَفَعَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فَقَالَ قُمْ يَا فُلُ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: " يقالُ لمِثْلِي: وَيْهًا فُلُ وَمَنْ قَالَ يَا فُلاه فسكن أَثبت الْهَاءَ فَقَالَ قُلْ ذَلِكَ يَا فُلاه، وإِذا مَضَى قَالَ يَا فُلا قُلْ ذَلِكَ، فَطَرَحَ وَنَصَبَ.
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: قَوْلُهُمْ يَا فُلُ ليس بترخيم وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ عَلَى حِدَةٍ.
ابْنُ بُزُرْج: يَقُولُ بَعْضُ بَنِي أَسدٍ يَا فُلُ أَقبل وَيَا فُلُ أَقبلا وَيَا فُلُ أَقبلوا، وَقَالُوا للمرأَة فِيمَنْ قَالَ يَا فُلُ أَقْبِلْ: يَا فُلانَ أَقبلي، وَبَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ يَقُولُ يَا فُلانَةُ أَقبلي، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَا فُلاةُ أَقبلي.
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَا فُلُ أَقبل، وَلِلِاثْنَيْنِ يَا فُلانِ، وَيَا فُلُونَ لِلْجَمْعِ أَقبلوا، وللمرأَة يَا فُلَ أَقْبِلي، وَيَا فُلَتانِ، وَيَا فُلاتُ أَقْبِلْنَ، نَصَبَ فِي الْوَاحِدَةِ لأَنه أَراد يَا فُلَة، فَنَصَبُوا الْهَاءَ.
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فلانٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ.
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: « يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»؛ أي فُلْ أَلم أُكْرِمْكَ وأُسَوِّدْكَ؟ مَعْنَاهُ يَا فلانُ، قَالَ: وَلَيْسَ تَرْخِيمًا لأَنه لَا يُقَالُ إِلا بِسُكُونِ اللَّامِ، وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لَفَتَحُوهَا أَو ضَمُّوهَا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَتْ تَرْخِيمًا وإِنما هِيَ صِيغَةٌ ارْتُجِلَتْ فِي بَابِ النِّدَاءِ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ؛ وأَنشد: " فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَانًا عَنْ فُلِ "فَكَسَرَ اللَّامَ لِلْقَافِيَّةِ.
قَالَ الأَزهري: لَيْسَ بِتَرْخِيمِ فُلانٍ، وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ عَلَى حِدَةٍ، فَبَنُو أَسد يُوقِعُونَها عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرُهُمْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيُؤَنِّثُ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: إِنه تَرْخِيمُ فُلَانٍ، فَحُذِفَتِ النُّونُ لِلتَّرْخِيمِ والأَلف لِسُكُونِهَا، وَتُفْتَحُ اللَّامُ وَتُضَمُّ عَلَى مَذْهَبَيِ التَّرْخِيمِ.
وَفِي حَدِيثِ أُسامة فِي الْوَالِي الْجَائِرِ: « يُلْقى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتابُه فَيُقَالُ لَهُ»؛ أي فُلْ أَين مَا كُنْتَ تَصِفُ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا}؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: لَمْ أَتخذ فُلَانًا الشيطانَ خَلِيلًا، قَالَ: وتصديقُه: وَكَانَ الشَّيْطَانُ للإِنسان خَذُولًا؛ قَالَ: وَيُرْوَى أَن عُقْبة بْنِ أَبي مُعَيْطٍ هُوَ الظَّالِمُ هَاهُنَا، وأَنه كَانَ يأْكل يَدَيْهِ نَدَمًا، وأَنه كَانَ عَزْمٌ عَلَى الإِسلام فَبَلَغَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَقَالَ لَهُ أُميةُ: وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حرامٌ إِن أَسلمت وإِن كَلَّمْتُكَ أَبدًا فَامْتَنَعَ عُقْبَةُ مِنَ الإِسلام، فإِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكل يَدَيْهِ نَدَمًا، وَتَمَنَّى أَنه آمَنَ وَاتَّخَذَ مَعَ الرَّسُولِ إِلى الْجَنَّةِ سَبِيلًا وَلَمْ يَتَّخِذْ أُمية بْنِ خَلَفٍ خَلِيلًا، وَلَا يَمْتَنِعُ أَن يَكُونَ قَبُولُهُ مِنْ أُمية مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وإِغوائه.
وفُلُ بْنُ فُلٍ: مَحْذُوفٌ، فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَا يُقَالُ فُل يَعْنِي بِهِ فُلَانٌ إِلا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ: " فِي لَجَّةٍ، أَمسك فُلَانًا عَنْ فُلِ "وأَما يَا فُلْ الَّتِي لَمْ تُحْذَفُ مِنْ فُلَانٍ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النِّدَاءِ، قَالَ: وإِنما هُوَ كَقَوْلِكَ يَا هَناه، وَمَعْنَاهُ يَا رَجُلُ.
وفلانٌ: اسْمُ رَجُلٍ.
وَبَنُو فُلان: بَطنٌ نَسَبُوا إِليه، وَقَالُوا فِي النَّسَبِ الفُلانيّ كَمَا قَالُوا الهَنِيّ، يَكْنُونَ بِهِ عَنْ كُلِّ إِضافة.
الخليلُ: فلانٌ تَقْدِيرُهُ فُعال وَتَصْغِيرُهُ فُلَيِّنٌ، قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ هُوَ فِي الأَصل فُعْلانٌ حُذِفَتْ مِنْهُ وَاوٌ، قَالَ: وَتَصْغِيرُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فُلَيَّانٌ، وكالإِنسان حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ أَصله إِنْسِيان، وَتَصْغِيرُهُ أُنَيْسِيانُ، قَالَ: وَحُجَّةُ قولهم فُلُ بن فُلٍ كَقَوْلِهِمْ هَيُّ بْنُ بَيٍّ وهَيَّانُ بنُ بَيَّانَ.
وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: فلانٌ نُقْصانُه يَاءٌ أَو وَاوٌ مِنْ آخِرِهِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، لأَنك تَقُولُ فِي تَصْغِيرِهِ فُلَيَّانٌ، فَيَرْجِعُ إِليه مَا نَقَصَ وَسَقَطَ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فلانٌ مِثْلَ دُخانٍ لَكَانَ تَصْغِيرُهُ فُلَيِّنٌ مِثْلُ دُخَيِّنٍ، وَلَكِنَّهُمْ زَادُوا أَلفًا وَنُونًا عَلَى فُلَ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ:
إِذْ غَضِبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ، ***تُدافِعُ الشِّيبَ وَلَمْ تُقَتَّلِ،
فِي لَجَّةٍ، أَمْسِكْ فُلَانًا عن فُلِ فلسطن: فِلَسْطِينُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: الكورَةُ الْمَعْرُوفَةُ فيما بين الأُرْدُنّ وديار مِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى، وأُمُّ بِلَادِهَا بيتُ المَقْدِسِ.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
26-لسان العرب (ويه)
ويَهْ: حِكَايَةُ الدَّاعِي بالإِبل المُيَهْيَهِ بِهَا، يَقُولُ الرَّاعِي لِصَاحِبِهِ مِنْ بَعِيدٍ: ياهٍ ياهٍ، أَقْبِلْ.وَفِي التَّهْذِيبِ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ، وَلَمْ يَخُصَّ الرَّاعِي؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُنادِي بِيَهْياهٍ وياهٍ، كأَنه ***صُوَيْتُ الرُّوَيْعِي ضَلَّ بالليلِ صاحبُهْ
وَيُرْوَى: تَلَوَّمَ يَهْياهٍ؛ يَقُولُ: إِنه يُنَادِيهِ يَا هِياهِ ثُمَّ يَسْكُتُ مُنْتَظَرًا الْجَوَابَ عَنْ دَعْوَتِهِ، فإِذا أَبطأَ عَنْهُ قَالَ ياهٍ، قَالَ: وياهِ ياهِ نداءَان، قَالَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ يَا هَياهِ فَيَنْصِبُ الْهَاءَ الأُولى، وَبَعْضٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ هَياهِ مِنْ أَسماء الشَّيَاطِينِ، وَتَقُولُ: يَهْيَهْتُ بِهِ.
الأَصمعي: إِذا حَكَوْا صَوْتَ الدَّاعِي قَالُوا يَهْياهٍ، وإِذا حَكَوْا صَوْتَ المُجِيبِ قَالُوا ياهٍ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا يَهْيَهْتُ؛ وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ: إِن الدَّاعِيَ سَمِعَ صَوْتًا يَا هَياهٍ، فأَجاب بياهٍ رَجَاءَ أَن يأْتيه الصَّوْتُ ثَانِيَةً، فَهُوَ مُتَلَوِّمٌ بِقَوْلٍ ياهٍ صَوْتًا بِيَا هِياهٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي أَنشده أَبو عَلِيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ:
تَلَوَّمَ يَهْياهٍ إِليها، وَقَدْ مضَى ***مِنَ اللَّيْلِ جَوْزٌ، واسْبَطَرَّتْ كواكِبُهْ
وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ أَبي بَكْرٍ: اليَهْياهُ صَوْتُ الرَّاعِي، وَفِي تَلَوَّمَ ضَمِيرُ الرَّاعِي، ويَهياه مَحْمُولٌ عَلَى إِضمار الْقَوْلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعره فِي رِوَايَةِ أَبي" الْعَبَّاسِ الأَحْوَلِ:
تَلَوَّمَ يَهْياهٍ بياهٍ، وَقَدْ بَدَا ***مِنَ اللَّيْلِ جَوْزٌ، واسْبَطَرَّتْ كواكِبُهْ
وَكَذَا أَنشده أَبو الْحَسَنِ الصَّقَلِّي النَّحْوِيُّ وَقَالَ: اليَهْياهُ صَوْتُ المُجِيبِ إِذا قِيلَ لَهُ ياهٍ، وَهُوَ اسْمٌ لاسْتَجِبْ وَالتَّنْوِينُ تَنْوِينُ التَّنْكِيرِ وكأَنَ يَهياه مَقْلُوبُ هَيْهاه، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما عَجُزُ الْبَيْتِ الَّذِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ فَهُوَ لِصَدْرِ بَيْتٍ قَبْلَ الْبَيْتِ الَّذِي يَلِي هَذَا وَهُوَ:
إِذا ازْدَحَمَتْ رَعْيًا، دَعَا فَوْقَهُ الصَّدَى ***دُعاءَ الرُّوَيْعِي ضَلَّ بالليلِ صاحِبُهْ
الأَزهري: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ تَلَوَّم يَهْياهٍ بياهٍ قَالَ: هُوَ حِكَايَةُ الثُّوَباءِ.
ابْنُ بُزُرْج: ناسٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يَقُولُونَ يَا هَيَاهُ أَقْبِلْ وَيَا هَيَاهُ أَقْبِلا وَيَا هَيَاهُ أَقْبِلُوا وَيَا هَيَاهُ أَقْبِلِي وَلِلنِّسَاءِ كَذَلِكَ، وَلُغَةٌ أُخرى يَقُولُونَ لِلرَّجُلِ يَا هَيَاهُ أَقْبِلْ وَيَا هَيَاهان أَقْبِلا وَيَا هَيَاهُونَ أَقبلُوا وللمرأَة يَا هَيَاهَ أَقْبلي فَيَنْصِبُونَهَا كأَنهم خَالَفُوا بِذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ لأَنهم أَرادوا الْهَاءَ فَلَمْ يَدْخُلُوهَا، وَلِلثُّنَّتَيْنِ يَا هَيَاهَتَانِ أَقْبِلا، وَيَا هَيَاهَاتُ.
أَقْبِلْنَ.
ابْنُ الأَعرابي: يَا هَيَاهُ وَيَا هَيَاهِ وَيَا هَيَاتَ وَيَا هَيَاتِ كُلُّ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْهَاءِ.
الأَصمعي: الْعَامَّةُ تَقُولُ يَا هِيا، وَهُوَ مولَّد، وَالصَّوَابُ يَا هَياهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَيَا هَيا.
قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَظن أَصله بِالسُّرْيَانِيَّةِ يَا هَيا شَرَاهِيا، قَالَ: وَكَانَ أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاء يَقُولُ: يَا هَيَاهِ أَقْبِلْ وَلَا يَقُولُ لِغَيْرِ الْوَاحِدِ.
وَقَالَ: يَهْيَهْتُ بِالرَّجُلِ مِنْ يَا هَيَاهِ.
ابْنُ بُزُرْج: وَقَالُوا يَا هِيَا وَيَا هَيَا إِذا كَلَّمْتُهُ مِنْ قريبٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
الجزء الرابع عشر و- ي "الأَزهري: يُقَالُ لِلْيَاءِ وَالْوَاوِ والأَلفِ الأَحرفُ الجُوفُ، وَكَانَ الْخَلِيلُ يسمِّيها الحُروف الضَّعيفةَ الهوائيَّةَ، وسُمِّيتْ جُوفًا لأَنه لَا أَحْيازَ لَهَا فتُنْسَب إِلى أَحْيازها كَسَائِرِ الحُروف الَّتِي لَهَا أَحْياز، إِنَّمَا تخرُج مِنْ هَوَاءِ الجَوف، فسمِّيت مرَّةً جُوفًا وَمَرَّةً هوائيَّة، وسمِّيت ضَعِيفَةً لِانْتِقَالِهَا مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ عِنْدَ التصرُّف بِاعْتِلَالٍ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جميعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الأَلف إِمَّا أَن تَكُونَ مُنْقَلِبَةً مِنْ وَاوٍ مَثْلَ دَعَا، أَو مِنْ يَاءٍ مِثْلَ رَمَى، وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ الْهَمْزَةِ فَهِيَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ أَو مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ القَضاء أَصله قَضايٌ، لأَنه مَنْ قَضَيْت، وَنَحْوَ العَزاء أَصله عَزاوٌ، لأَنه مِنْ عَزَوْت.
قَالَ: وَنَحْنُ نُشِيرُ فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ إِلى أُصولهما؛ هَذَا تَرْتِيبُ الْجَوْهَرِيِّ فِي صِحَاحِهِ.
وأَما ابْنُ سِيدَهْ وغيرهُ فإِنهم جَعَلُوا المُعْتلَّ عَنِ الْوَاوِ بَابًا، والمعتلَّ عَنِ الْيَاءِ بَابًا، فَاحْتَاجُوا فِيمَا هُوَ معتلٌّ عَنِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ إِلى أَن ذَكَرُوهُ فِي البابَين، فأَطالوا وكَرَّروا ويقسَّم الشرحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وأَما الْجَوْهَرِيُّ فإِنه جَعَلَهُ بَابًا وَاحِدًا؛ وَلَقَدْ سَمِعت بعضَ مَنْ يَتنَقَّص الجوهريَّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: إِنه لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ بَابًا وَاحِدًا إِلّا لِجَهْلِهِ بِانْقِلَابِ الأَلف عَنِ الْوَاوِ أَو عَنِ الْيَاءِ، ولقِلَّة عِلْمه بِالتَّصْرِيفِ، ولستُ أَرى الأَمرَ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَتَّبناه نَحْنُ فِي كِتَابِنَا كَمَا رَتَّبه الْجَوْهَرِيُّ، لأَنه أَجمع لِلْخَاطِرِ وأَوضح لِلنَّاظِرِ، وَجَعَلْنَاهُ بَابًا وَاحِدًا، وبيَّنَّا فِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ عَنِ الأَلف وَمَا انقلبتْ عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وأَما الأَلف اللَّينة الَّتِي لَيْسَتْ مُتَحَرِّكَةً فَقَدْ أَفرد لَهَا الْجَوْهَرِيُّ بَابًا بَعْدَ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات عَنْ شَيْءٍ، فَلِهَذَا أَفردناه، وَنَحْنُ أَيضًا نذكره بعد ذلك.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
27-لسان العرب (أبي)
أبي: الإِباءُ، بِالْكَسْرِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَبَى فُلَانٌ يَأْبَى، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا مَعَ خُلُوِّهِ مِنْ حُروف الحَلْق، وَهُوَ شَاذٌّ، أَي امْتَنَعَ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبِشْرِ بْنِ أَبي خَازِمٍ:يَراه الناسُ أَخضَر مِنْ بَعيدٍ، ***وتَمْنعُه المَرارةُ والإِبَاءُ
فَهُوَ آبٍ وأَبيٌّ وأَبَيانٌ، بِالتَّحْرِيكِ؛ قَالَ أَبو المجشِّر، جَاهِلِيٌّ:
وقَبْلك مَا هابَ الرِّجالُ ظُلامَتِي، ***وفَقَّأْتُ عَيْنَ الأَشْوَسِ الأَبَيَانِ
أَبَى الشيءَ يَأْبَاه إِباءً وإِباءَةً: كَرِهَه.
قَالَ يَعْقُوبُ: أَبَى يَأْبَى نَادِرٌ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: شبَّهوا الأَلف بِالْهَمْزَةِ فِي قَرَأَ يَقْرَأُ.
وَقَالَ مرَّة: أَبَى يَأْبَى ضارَعُوا بِهِ حَسِب يَحْسِبُ، فَتَحُوا كَمَا كَسَرُوا، قَالَ: وَقَالُوا يِئْبَى، وَهُوَ شَاذٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنه فَعَلَ يَفْعَلُ، وَمَا كَانَ عَلَى فَعَلَ لَمْ يكسَر أَوله فِي الْمُضَارِعِ، فَكَسَرُوا هَذَا لأَن مُضَارِعَهُ مُشاكِل لِمُضَارِعِ فَعِلَ، فَكَمَا كُسِرَ أَوّل مُضَارِعِ فَعِلَ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ إِلَّا فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ كَذَلِكَ كَسَرُوا يَفْعَلُ هُنَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الشُّذُوذِ أَنهم تَجَوَّزُوا الْكَسْرَ فِي الْيَاءِ مِنْ يِئْبَى، وَلَا يُكْسَر البتَّة إِلا فِي نَحْوِ يَيْجَلُ، واسْتَجازوا هَذَا الشذوذَ فِي يَاءِ يِئْبَى لأَن الشُّذُوذَ قَدْ كَثُرَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ قَالُوا أَبَى يَأْبِي؛ أَنشد أَبو زَيْدٍ:
يَا إِبِلي مَا ذامُهُ فَتَأْبِيَهْ، ***ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ
جَاءَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ كأَتَى يَأْتِي.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ كُسِر أَول الْمُضَارِعِ فَقِيلَ تِيبَى؛ وأَنشد:
ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ، ***هَذَا بأَفْواهِك حَتَّى تِيبِيَهْ
قَالَ الفراء: لم يجئْ عَنِ الْعَرَبِ حَرْف عَلَى فَعَلَ يَفْعَلُ، مَفْتُوحُ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْغَابِرِ، إِلَّا وَثَانِيهِ أَو ثَالِثُهُ أَحد حُرُوفِ الحَلْق غَيْرَ أَبَى يَأْبَى، فإِنه جَاءَ نَادِرًا، قَالَ: وَزَادَ أَبو عَمْرٍو رَكَنَ يَرْكَنُ، وَخَالَفَهُ الْفَرَّاءُ فَقَالَ: إِنما يُقَالُ رَكَنَ يَرْكُنُ ورَكِنَ يَرْكَنُ.
وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ فَعَلَ يَفْعَلُ مِمَّا لَيْسَ عَيْنُهُ ولامُه مِنْ حُروف الحَلْق إِلا أَبَى يَأْبَى، وقَلاه يَقْلاه، وغَشى يَغْشى، وشَجا يَشْجى، وَزَادَ الْمُبَرِّدُ: جَبَى يَجْبَى، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذِهِ الأَحرف أَكثر الْعَرَبِ فِيهَا، إِذا تَنَغَّم، عَلَى قَلا يَقْلِي، وغَشِيَ يَغْشَى، وشَجَاه يَشْجُوه، وشَجِيَ يَشْجَى، وجَبَا يَجْبِي.
وَرَجُلٌ أَبِيٌّ: ذُو إِباءٍ شَدِيدٍ إِذا كَانَ مُمْتَنِعًا.
وَرَجُلٌ أَبَيَانٌ: ذُو إِباءٍ شَدِيدٍ.
وَيُقَالُ: تَأَبَّى عَلَيْهِ تَأَبِّيًا إِذا امْتَنَعَ عَلَيْهِ.
وَرَجُلٌ أَبَّاء إِذا أَبى أَن يُضامَ.
وَيُقَالُ: أَخذه أُباءٌ إِذا كَانَ يَأْبى الطَّعَامَ فَلَا يَشْتهيه.
وَفِي الْحَدِيثِ كلُّكم فِي الْجَنَّةِ إِلا مَنْ أَبَى وشَرَدَ أَي إِلَّا مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا الْجَنَّةَ، لأَن مَنْ تَرَكَ التسبُّب إِلى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَبَاهُ.
والإِبَاءُ: أَشدُّ الِامْتِنَاعِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: « يَنْزِلُ الْمَهْدِيُّ فَيَبْقَى فِي الأَرض أَربعين، فَقِيلَ: أَربعين سَنَةً؟ فَقَالَ: أَبَيْتَ، فَقِيلَ: شَهْرًا؟ فَقَالَ: أَبَيْتَ، فَقِيلَ: يَوْمًا؟ فَقَالَ: أَبَيْتَ »أَي أَبَيْتَ أَن تَعْرِفَهُ فإِنه غَيْب لَمْ يَردِ الخَبرُ ببَيانه، وإِن رُوِيَ أَبَيْتُ بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ أَبَيْتُ أَن أَقول فِي الخبَر مَا لَمْ أَسمعه، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ العَدْوى والطِّيَرَةِ؛ وأَبَى فُلَانٌ الماءَ وآبَيْتُه الماءَ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ الْفَارِسِيُّ أَبَى زَيْدٌ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وآبَيْتُه إِبَاءَةً؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
قَدْ أُوبِيَتْ كلَّ ماءٍ فهْي صادِيةٌ، ***مَهْما تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بارقٍ تَشِمِ
والآبِيةُ: الَّتِي تَعافُ الْمَاءَ، وَهِيَ أَيضًا الَّتِي لَا تُرِيدُ العَشاء.
وَفِي المَثَل: العاشِيةُ تُهَيِّجُ الآبِيَة أَي إِذا رأَت الآبيةُ الإِبِلَ العَواشي تَبِعَتْها فَرعَتْ مَعَهَا.
وماءٌ مَأْبَاةٌ: تَأْباهُ الإِبلُ.
وأَخذهُ أُباءٌ مِنَ الطَّعام أَي كَراهِية لَهُ، جَاءُوا بِهِ عَلَى فُعال لأَنه كالدَّاء، والأَدْواء ممَّا يغلِب عَلَيْهَا فُعال، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أَخذه أُبَاءٌ، عَلَى فُعال، إِذا جَعَلَ يأْبى الطعامَ.
ورجلٌ آبٍ مِنْ قومٍ آبِينَ وأُباةٍ وأُبِيٍّ وأُبَّاء، وَرَجُلٌ أَبِيٌّ مِنْ قَوْمٍ أَبِيِّينَ؛ قَالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوانيُّ:
إِني أَبِيٌّ، أَبِيٌّ ذُو مُحافَظةٍ، ***وابنُ أَبِيٍّ، أَبِيٍّ مِنْ أَبِيِّينِ
شبَّه نُونَ الْجَمْعِ بِنُونِ الأَصل فَجَرَّها.
والأَبِيَّة مِنَ الإِبل: الَّتِي ضُرِبت فَلَمْ تَلْقَح كأَنها أَبَتِ اللَّقاح.
وأَبَيْتَ اللَّعْنَ: مِنْ تحيَّات المُلوك فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَتِ الْعَرَبُ يُحَيِّي أَحدُهم المَلِك يَقُولُ أَبَيْتَ اللَّعْنَ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن: « قَالَ لَهُ عبدُ المطَّلب لَمَّا دَخل عَلَيْهِ أَبَيْتَ اللَّعْن »؛ هَذِهِ مِنْ تَحايا الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمِ، مَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَن تأْتي مِنَ الأُمور مَا تُلْعَنُ عَلَيْهِ وتُذَمُّ بِسَبَبِهِ.
وأَبِيتُ مِنَ الطَّعَامِ واللَّبَنِ إِبىً: انْتَهيت عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شِبَع.
وَرَجُلٌ أَبَيانٌ: يأْبى الطعامَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يأْبى الدَّنِيَّة، وَالْجَمْعُ إِبْيان؛ عَنْ كُرَاعٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: آبَى الماءُ.
أَي امتَنَع فَلَا تَسْتَطِيعُ أَن تنزِل فِيهِ إِلَّا بتَغْرير، وإِن نَزل فِي الرَّكِيَّة ماتِحٌ فأَسِنَ فَقَدْ غَرَّر بِنَفْسِهِ أَي خاطَرَ بِهَا.
وأُوبِيَ الفَصِيلُ يُوبَى إِيباءً، وَهُوَ فَصِيلٌ مُوبىً إِذا سَنِقَ لِامْتِلَائِهِ.
وأُوبِيَ الفَصِيلُ عَنْ لَبَنِ أُمه أَي اتَّخَم عَنْهُ لَا يَرْضَعها.
وأَبِيَ الفَصِيل أَبىً وأُبِيَ: سَنِقَ مِنَ اللَّبَن وأَخذه أُباءٌ.
أَبو عَمْرٍو: الأَبِيُّ الفاس مِنَ الإِبل، والأَبِيُّ المُمْتَنِعةُ مِنَ العَلَف لسَنَقها، والمُمْتَنِعة مِنَ الفَحل لقلَّة هَدَمِها.
والأُباءُ: داءٌ يأْخذ العَنْزَ والضَّأْنَ فِي رُءُوسِهَا مِنْ أَن تشُمَّ أَبوال الماعِزَةِ الجَبَليَّة، وَهِيَ الأَرْوَى، أَو تَشْرَبَها أَو تَطأَها فَترِمَ رُءوسها ويأْخُذَها مِنْ ذَلِكَ صُداع وَلَا يَكاد يَبْرأُ.
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُباءُ عَرَضٌ يَعْرِض للعُشْب مِنْ أَبوال الأَرْوَى، فإِذا رَعَته المَعَز خاصَّة قَتَلَها، وَكَذَلِكَ إِن بالتْ فِي الْمَاءِ فشرِبتْ مِنْهُ المَعز هلَكت.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَبِيَ التَّيْسُ وَهُوَ يَأْبَى أَبىً، مَنْقوص، وتَيْس آبَى بَيّن الأَبَى إِذا شَمَّ بَوْلَ الأَرْوَى فَمَرِضَ مِنْهُ.
وَعَنْزُ أَبْواءٌ فِي تُيوس أُبْوٍ وأَعْنُزٍ أُبْوٍ: وَذَلِكَ أَن يَشُمَّ التَّيْس مِنَ المِعْزى الأَهليَّة بَوْلَ الأُرْوِيَّة فِي مَواطنها فيأْخذه مِنْ ذَلِكَ دَاءٌ فِي رأْسه ونُفَّاخ فَيَرِم رَأْسه ويقتُله الدَّاء، فَلَا يَكَادُ يُقْدَر عَلَى أَكل لَحْمِهِ مِنْ مَرارته، وربَّما إِيبَتِ الضأْنُ مِنْ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنه قَلَّما يَكُونُ ذَلِكَ فِي الضأْن؛ وَقَالَ ابْنُ أَحْمر لراعي غنم له أَصابها الأُبَاء:
فقلتُ لِكَنَّازٍ: تَدَكَّلْ فإِنه ***أُبىً، لَا أَظنُّ الضأْنَ مِنْهُ نَواجِيا
فَما لَكِ مِنْ أَرْوَى تَعادَيْتِ بِالعَمَى، ***ولاقَيْتِ كَلَّابًا مُطِلًّا ورامِيا
لَا أَظنُّ الضأْن مِنْهُ نَواجِيا أَي مِنْ شدَّته، وَذَلِكَ أَن الضَّأْن لَا يضرُّها الأُبَاء أَن يَقْتُلَها.
تَيْسٌ أَبٍ وآبَى وعَنْزٌ أَبِيَةٌ وأَبْوَاء، وَقَدْ أَبِيَ أَبىً.
أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ والأَحمر: قَدْ أَخذ الْغَنَمَ الأُبَى، مَقْصُورٌ، وَهُوَ أَن تشرَب أَبوال الأَرْوَى فَيُصِيبُهَا مِنْهُ دَاءٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ تشرَب أَبوال الأَرْوَى خَطَأٌ، إِنما هُوَ تَشُمّ كَمَا قُلْنَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ الْعَرَبَ.
أَبو الْهَيْثَمِ: إِذا شَمَّت
الماعِزة السُّهْلِيَّة بَوْلَ الماعِزة الجَبَلِيَّة، وَهِيَ الأُرْوِيَّة، أَخذها الصُّداع فَلَا تَكَادُ تَبْرأُ، فَيُقَالُ: قَدْ أَبِيَتْ تَأْبَى أَبىً.
وفصيلٌ مُوبىً: وَهُوَ الَّذِي يَسْنَق حَتَّى لَا يَرْضَع، والدَّقَى البَشَمُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّضْع ***أُخِذَ البعيرُ أَخَذًا وَهُوَ كَهَيْئَةِ الجُنون، وَكَذَلِكَ الشاةُ تَأْخَذُ أَخَذًا.
والأَبَى: مِنْ قَوْلِكَ أَخذه أُبىً إِذا أَبِيَ أَن يأْكل الطَّعَامَ، كَذَلِكَ لَا يَشتهي العَلَف وَلَا يَتَناولُه.
والأَبَاءَةُ: البَرديَّة، وَقِيلَ: الأَجَمَة، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الحَلْفاء خاصَّة.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: كَانَ أَبو بَكْرٍ يشتقُّ الأَباءَةَ مِنْ أَبَيْت، وَذَلِكَ أَن الأَجمة تَمْتَنع وتَأْبَى عَلَى سالِكها، فأَصْلُها عِنْدَهُ أَبَايَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهَا مَا عُمِل فِي عَبايَة وصلايَةٍ وعَظايةٍ حَتَّى صِرْن عَباءةً وصَلاءةً، فِي قَوْلِ مَنْ هَمَزَ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ أَخرجهنَّ عَلَى أُصولهنَّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الْقَوِيُّ.
قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَكَمَا قِيلَ لَهَا أَجَمَة مِنْ قَوْلِهِمْ أَجِم الطعامَ كَرِهَه.
والأَبَاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: القَصَب، وَيُقَالُ: هُوَ أَجَمةُ الحَلْفاءِ والقَصَب خاصَّة؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاريّ يَوْمَ حَفْرِ الخَنْدَق:
مَنْ سَرَّه ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بعضُه بَعْضًا، ***كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ المُحْرَقِ،
فَلْيأْتِ مأْسَدةً تُسَنُّ سُيوفُها، ***بَيْنَ المَذادِ، وَبَيْنَ جَزْعِ الخَنْدَقِ
وَاحِدَتُهُ أَبَاءَةٌ.
والأَبَاءَةُ: القِطْعة مِنَ القَصب.
وقَلِيبٌ لَا يُؤْبَى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي لَا يُنْزَح، وَلَا يُقَالُ يُوبَى.
ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فلانٌ بَحْر لَا يُؤْبَى، وَكَذَلِكَ كَلأٌ لَا يُؤْبَى أَي لَا ينْقَطِع مِنْ كَثْرَتِهِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ماءٌ مُؤْبٍ قَلِيلٌ، وَحُكِيَ: عِنْدَنَا مَاءٌ مَا يُؤْبَى أَي مَا يَقِلُّ.
وَقَالَ مرَّة: مَاءٌ مُؤْبٍ، وَلَمْ يفسِّره؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدْرِي أَعَنَى بِهِ الْقَلِيلَ أَم هُوَ مُفْعَلٌ مِنْ قَوْلِكَ أَبَيْتُ الْمَاءَ.
التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ لِلْمَاءِ إِذا انْقَطَعَ مَاءٌ مُؤْبىً، وَيُقَالُ: عِنْدَهُ دَراهِمُ لَا تُؤْبَى أَي لَا تَنْقَطع.
أَبو عَمْرٍو: آبَى أَي نَقَص؛ رَوَاهُ عَنِ المفضَّل؛ وأَنشد:
وَمَا جُنِّبَتْ خَيْلِي، ولكِنْ وزَعْتُها، ***تُسَرّ بِهَا يَوْمًا فآبَى قَتالُها
قَالَ: نَقَص، وَرَوَاهُ أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي: فأَبَّى قَتالُها.
والأَبُ: أَصله أَبَوٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن جَمْعَهُ آباءٌ مِثْلَ قَفًا وأَقفاء، ورَحىً وأَرْحاء، فَالذَّاهِبُ مِنْهُ واوٌ لأَنك تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَبَوَانِ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ أَبَانِ عَلَى النَّقْص، وَفِي الإِضافة أَبَيْكَ، وإِذا جُمِعَتْ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ قُلْتَ أَبُونَ، وَكَذَلِكَ أَخُونَ وحَمُون وهَنُونَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَمَّا تَعَرَّفْنَ أَصْواتَنا، ***بَكَيْن وفَدَّيْنَنا بالأَبِينا
قَالَ: وَعَلَى هَذَا قرأَ بَعْضُهُمْ: إلَه أَبِيكَ إِبراهيمَ وإِسماعيلَ وإِسحَاق؛ يريدُ جَمْعَ أَبٍ أَي أَبِينَكَ، فَحَذَفَ النُّونَ للإِضافة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ قَوْلِهِمْ أَبانِ فِي تَثْنِيَةِ أَبٍ قَوْلُ تُكْتَمَ بِنْتِ الغَوْثِ:
باعَدَني عَنْ شَتْمِكُمْ أَبانِ، ***عَنْ كُلِّ مَا عَيْبٍ مُهَذَّبانِ
وَقَالَ آخر:
فلَمْ أَذْمُمْكَ فَا حَمِرٍ لأَني ***رَأَيتُ أَبَيْكَ لمْ يَزِنا زِبالا
وَقَالَتِ الشَّنْباءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عُمارةَ:
نِيطَ بِحِقْوَيْ ماجِدِ الأَبَيْنِ، ***مِنْ مَعْشَرٍ صِيغُوا مِنَ اللُّجَيْنِ
وَقَالَ الفَرَزْدق:
يَا خَلِيلَيَّ اسْقِياني ***أَرْبَعًا بَعْدَ اثْنَتَيْنِ
مِنْ شَرابٍ، كَدَم الجَوفِ ***يُحِرُّ الكُلْيَتَيْنِ
واصْرِفا الكأْسَ عن الجاهِلِ، ***يَحْيى بنِ حُضَيْنِ
لَا يَذُوق اليَوْمَ كأْسًا، ***أَو يُفَدَّى بالأَبَيْنِ
قَالَ: وَشَاهِدُ قَوْلِهِمْ أَبُونَ فِي الْجَمْعِ قَوْلُ ناهِضٍ الْكِلَابِيِّ:
أَغَرّ يُفَرِّج الظَّلْماء عَنْهُ، ***يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
كَرِيم طابتِ الأَعْراقُ مِنْهُ، ***يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا
وَقَالَ غَيْلانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفيّ:
يَدَعْنَ نِساءكم فِي الدارِ نُوحًا ***يُنَدِّمْنَ البُعولَةَ والأَبِينا
وَقَالَ آخَرُ:
أَبُونَ ثلاثةٌ هَلَكُوا جَمِيعًا، ***فَلَا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَن تُراقا
والأَبَوَانِ: الأَبُ والأُمُّ.
ابْنُ سِيدَهْ: الأَبُ الْوَالِدُ، وَالْجَمْعُ أَبُونَ وآباءٌ وأُبُوٌّ وأُبُوَّةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد للقَنانيِّ يَمْدَحُ الْكِسَائِيَّ:
أَبى الذَّمُّ أَخْلاقَ الكِسائيِّ، وانْتَمى ***لَهُ الذِّرْوة العُلْيا الأُبُوُّ السَّوابِقُ
والأَبَا: لُغَةٌ فِي الأَبِ، وُفِّرَتْ حُروفُه وَلَمْ تحذَف لامُه كَمَا حُذِفَتْ فِي الأَب.
يُقَالُ: هَذَا أَبًا ورأَيت أَبًا وَمَرَرْتُ بِأَبًا، كَمَا تَقُولُ: هَذَا قَفًا ورأَيت قَفًا وَمَرَرْتُ بقَفًا، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى قَالَ: يُقَالُ هَذَا أَبوك وَهَذَا أَباك وَهَذَا أَبُكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
سِوَى أَبِكَ الأَدْنى، وأَنَّ محمَّدًا ***عَلا كلَّ عالٍ، يَا ابنَ عَمِّ محمَّدِ
فَمَنْ قَالَ هَذَا أَبُوك أَو أَباكَ فتثنيتُه أَبَوان، ومَنْ قَالَ هَذَا أَبُكَ فَتَثْنِيَتُهُ أَبانِ عَلَى اللَّفْظِ، وأَبَوان عَلَى الأَصل.
وَيُقَالُ: هُما أَبَوَاه لأَبيه وأُمِّه، وَجَائِزٌ فِي الشِّعْرِ: هُما أَباهُ، وَكَذَلِكَ رأَيت أَبَيْهِ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ رأَيت أَبَوَيه.
قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ الأَبُ بالنُّونِ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ أَبُونَكُمْ أَي آبَاؤُكُمِ، وَهُمُ الأَبُونَ.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْكَلَامُ الجيِّد فِي جَمْعِ الأَبِ هَؤُلَاءِ الآباءُ، بِالْمَدِّ.
وَمِنَ الْعَرَبِ مَن يَقُولُ: أُبُوَّتُنا أَكرم الْآبَاءِ، يَجْمَعُونَ الأَب عَلَى فُعولةٍ كَمَا يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ عُمُومَتُنا وخُئولَتُنا؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِيمَنْ جَمَعَ الأَبَ أَبِين:
أَقْبَلَ يَهْوي مِنْ دُوَيْن الطِّرْبالْ، ***وهْوَ يُفَدَّى بالأَبِينَ والخالْ
وَفِي حَدِيثِ الأَعرابي الَّذِي جَاءَ يَسأَل عَنْ شَرَائِعِ الإِسْلام: « فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَفْلَح وأَبيه إِن صدَق »؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ كَلِمَةٌ"" جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُن الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطابها وتُريد بِهَا التأْكيد، وَقَدْ نَهَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يحلِف الرجلُ بأَبيهِ فَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ هَذَا القولُ قَبْلَ النَّهْيِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَرى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الأَلْسُن، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ القَسَم كَالْيَمِينِ المعفوِّ عَنْهَا مِنْ قَبيل اللَّغْوِ، أَو أَراد بِهِ توكيدَ الْكَلَامِ لَا الْيَمِينَ، فإِن هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَجري فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْن: التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بالقَسَم المنهِيِّ عَنْهُ، وَالتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
لَعَمْرُ أَبِي الواشِينَ، لَا عَمْرُ غيرهِمْ، ***لَقَدْ كَلَّفَتْني خُطَّةً لَا أُريدُها
فَهَذَا تَوْكيد لَا قَسَم لأَنه لَا يَقْصِد أَن يَحْلِف بأَبي الْوَاشِينَ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ:
تَقُولُ ابْنَتي لمَّا رَأَتْني شَاحِبًا: ***كأَنَّك فِينا يَا أَباتَ غَرِيبُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَهَذَا تأْنيثُ الآبَاء، وسَمَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ العَمَّ أَبًا فِي قَوْلِهِ: قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ.
وأَبَوْتَ وأَبَيْتَ: صِرْتَ أَبًا.
وأَبَوْتُه إِبَاوَةً: صِرْتُ لَهُ أَبًا؛ قَالَ بَخْدَج:
اطْلُب أَبا نَخْلَة مَنْ يأْبُوكا، ***فَقَدْ سَأَلنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا
إِلَى أَبٍ، فكلُّهم يَنْفِيكا ""التَّهْذِيبُ: ابْنُ السِّكِّيتِ أَبَوْتُ الرجُلَ أَأْبُوه إِذا كنتَ لَهُ أَبًا.
وَيُقَالُ: مَا لَهُ أَبٌ يَأْبُوه أَي يَغْذوه ويُرَبِّيه، والنِّسْبةُ إِليه أَبَوِيّ.
أَبو عُبَيْدٍ: تَأَبَّيْت أَبًا أَي تَخذْتُ أَبًا وتَأَمَّيْت أُمَّة وتَعَمَّمْت عَمًّا.
ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ يَأْبُوك أَي يَكُونُ لَكَ أَبًا؛ وأَنشد لِشَرِيكِ بْنِ حَيَّان العَنْبَري يَهْجو أَبا نُخَيلة:
يَا أَيُّهَذا المدَّعي شَرِيكًا، ***بَيِّنْ لَنا وحَلِّ عَنْ أَبِيكا
إِذا انْتَفى أَو شَكّ حَزْنٌ فِيكا، ***وَقَدْ سَأَلْنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا
إِلى أَبٍ، فكلُّهم يَنْفِيكا، ***فاطْلُب أَبا نَخْلة مَنْ يَأْبُوكا،
وادَّعِ فِي فَصِيلَةٍ تُؤْوِيكا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَن يُحْمَل بَيْتُ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ:
تُزْهى عَلى مَلِك النِّساءِ، ***فلَيْتَ شِعْري مَنْ أَباها؟
أَي مَن كَانَ أَباها.
قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ أَبَوَيْها فَبناه عَلَى لُغَة مَنْ يَقُولُ أَبانِ وأَبُونَ.
اللَّيْثُ: يُقَالُ فُلان يَأْبُو هَذَا اليَتِيمَ إِباوةً أَي يَغْذُوه كَمَا يَغْذُو الوالدُ ولَده.
وبَيْني وَبَيْنَ فُلَانٍ أُبُوَّة، والأُبُوَّة أَيضًا: الآباءُ مثل العُمومةِ والخُئولةِ؛ وَكَانَ الأَصمعي يَرْوِي قِيلَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
لَوْ كانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَدًا، ***أَحْيا أُبُوَّتَكَ الشُّمَّ الأَماديحُ
وَغَيْرُهُ يَرْويه: أَحْيا أَبَاكُنَّ يَا لَيْلَى الأَماديحُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
وأَنْبُشُ مِن تحتِ القُبُورِ أُبُوَّةً ***كِرامًا، هُمُ شَدُّوا عَليَّ التَّمائما
قَالَ وَقَالَ الكُمَيت:
نُعَلِّمُهُمْ بِهَا مَا عَلَّمَتْنا ***أُبُوَّتُنا جَواري، أَوْ صُفُونا
وتَأَبَّاه: اتَّخَذه أَبًا، وَالِاسْمُ الأُبُوَّة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
أَيُوعِدُني الحجَّاج، والحَزْنُ بينَنا، ***وقَبْلَك لَمْ يَسْطِعْ لِيَ القَتْلَ مُصْعَبُ
تَهَدَّدْ رُوَيْدًا، لَا أَرى لَكَ طاعَةً، ***وَلَا أَنت ممَّا سَاءَ وَجْهَك مُعْتَبُ
فإِنَّكُمُ والمُلْك، يا أَهْلَ أَيْلَةٍ، ***لَكالمُتأَبِّي، وهْو لَيْسَ لَهُ أَبُ
وَمَا كنتَ أَبًا وَلَقَدْ أَبَوْتَ أُبُوَّةً، وَقِيلَ: مَا كنتَ أَبًا وَلَقَدْ أَبَيْتَ، وَمَا كنتِ أُمًّا وَلَقَدْ أَمِمْتِ أُمُومةً، وَمَا كنتَ أَخًا وَلَقَدْ أَخَيْتَ وَلَقَدْ أَخَوْتَ، وَمَا كنتِ أُمَّةً وَلَقَدْ أَمَوْتِ.
وَيُقَالُ: اسْتَئِبَّ أَبًّا واسْتأْبِبْ أَبًّا وتَأَبَّ أَبًّا واسْتَئِمَّ أُمًّا واسْتأْمِمْ أُمًّا وتأَمَّمْ أُمًّا.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِنما شدِّد الأَبُ والفعلُ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الأَصل غيرُ مشدَّد، لأَن الأَبَ أَصله أَبَوٌ، فَزَادُوا بَدَلَ الْوَاوِ بَاءً كَمَا قَالُوا قِنٌّ لِلْعَبْدِ، وأَصله قِنْيٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ قَالَ لليَدِ يَدّ، فشدَّد الدَّالَ لأَن أَصله يَدْيٌ.
وَفِي حَدِيثِ أُم عَطِيَّةَ: « كَانَتْ إِذا ذكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ بِأَبَاهُ »؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصله بِأَبِي هُوَ.
يُقَالُ: بَأْبَأْتُ الصَّبيَّ إِذا قلتَ لَهُ بأَبِي أَنت وأُمِّي، فَلَمَّا سُكِّنَتِ الْيَاءُ قُلِبَتْ أَلفًا كَمَا قِيلَ فِي يَا وَيْلتي يَا وَيْلَتَا، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءَيْنِ، وَبِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً، وبإِبدال الْيَاءِ الأَخيرة أَلفًا، وَهِيَ هَذِهِ وَالْبَاءُ الأُولى فِي بأَبي أَنت وأُمِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، قِيلَ: هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ أَنت مَفْدِيٌّ بأَبي وأُمِّي، وَقِيلَ: هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ أَي فَدَيْتُك بأَبي وأُمِّي، وَحُذِفَ هَذَا المقدَّر تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وعِلْم المُخاطب بِهِ.
الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ يَا أَبَةِ افعلْ، يَجْعَلُونَ علامةَ التأْنيث عِوَضًا مِنْ يَاءِ الإِضافة، كَقَوْلِهِمْ فِي الأُمِّ يَا أُمَّةِ، وتقِف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ إِلا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فإِنك تَقِفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ.
اتِّباعًا لِلْكِتَابِ، وَقَدْ يَقِفُ بعضُ الْعَرَبِ عَلَى هَاءِ التأْنيث بِالتَّاءِ فَيَقُولُونَ: يَا طَلْحَتْ، وإِنما لَمْ تسْقُط التَّاءُ فِي الوصْل مِنَ الأَب، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ يَا أَبَةِ افْعَل، وسَقَطتْ مِنَ الأُمِّ إِذا قلتَ يَا أُمَّ أَقْبِلي، لأَن الأَبَ لمَّا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ كَانَ كأَنه قَدْ أُخِلَّ بِهِ، فَصَارَتِ الهاءُ لَازِمَةً وَصَارَتِ الياءُ كأَنها بَعْدَهَا.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أُمّ مُنادَى مُرَخَّم، حُذِفَتْ مِنْهُ التَّاءُ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُضَافٌ رُخِّم فِي النِّداء غَيْرَ أُمّ، كَمَا أَنه لَمْ يُرَخَّم نَكِرَةً غَيْرَ صاحِب فِي قَوْلِهِمْ يَا صاحِ، وَقَالُوا فِي النِّدَاءِ يَا أَبةِ، ولَزِموا الحَذْف والعِوَض، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وسأَلت الخليلَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ قَوْلِهِمْ يا أَبَةَ ويا أَبَةِ لَا تفعَل وَيَا أَبَتاه وَيَا أُمَّتاه، فَزَعَمَ أَن هَذِهِ الْهَاءَ مثلُ الْهَاءِ فِي عَمَّة وخالةٍ، قَالَ: ويدلُّك عَلَى أَن الْهَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ فِي عَمَّة وخالةٍ أَنك تَقُولُ فِي الوَقْف يَا أَبَهْ، كَمَا تَقُولُ يَا خالَهْ، وَتَقُولُ يَا أَبتاهْ كَمَا تَقُولُ يَا خالَتاهْ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُلْزِمُونَ هَذِهِ الْهَاءَ فِي النِّداء إِذا أَضَفْت إِلى نفسِك خاصَّة، كأَنهم جَعَلُوهَا عوَضًا مِنْ حَذْفِ الْيَاءِ، قَالَ: وأَرادوا أَن لَا يُخِلُّوا بِالِاسْمِ حِينَ اجْتَمَعَ فِيهِ حَذْفُ النِّداء، وأَنهم لَا يَكادون يَقُولُونَ يَا أَباهُ، وَصَارَ هَذَا مُحْتَملًا عندهملِمَا دخَل النِّداءَ مِنَ الْحَذْفِ والتغييرِ، فأَرادوا أَن يُعَوِّضوا هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ كَمَا يَقُولُونَ أَيْنُق، لمَّا حَذَفُوا الْعَيْنَ جَعَلُوا الْيَاءَ عِوَضًا، فَلَمَّا أَلحقوا الْهَاءَ صيَّروها بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ الَّتِي تلزَم الِاسْمَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَاخْتُصَّ النِّدَاءُ بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا اختصَّ بيا أَيُّها الرَّجُلُ.
وَذَهَبَ أَبو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ يَا أَبَةَ، بِفَتْحِ التَّاءِ، إِلى أَنه أَراد يَا أَبَتَاه فَحَذَفَ الأَلف؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ:
تقولُ ابْنَتي لمَّا رأَتْ وَشْكَ رِحْلَتي: ***كأَنك فِينا، يَا أَباتَ، غَريبُ
أَراد: يَا أَبَتَاه، فقدَّم الأَلف وأَخَّر التَّاءَ، وَهُوَ تأْنيث الأَبا، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ أَنه ردَّ لامَ الْكَلِمَةِ إِليها لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَمَا ردَّ الْآخَرُ لامَ دَمٍ فِي قَوْلِهِ: "" فإِذا هِيَ بِعِظامٍ ودَمَا وَكَمَا ردَّ الْآخَرُ إِلى يَدٍ لامَها فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: إِلَّا ذِراعَ البَكْرِ أَو كفَّ اليَدَا وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
فقامَ أَبُو ضَيْفٍ كَرِيمٌ، كأَنه، ***وَقَدْ جَدَّ مِنْ حُسْنِ الفُكاهة، مازِحُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِنما قَالَ أَبو ضَيْف لأَنه يَقْرِي الضِّيفان؛ وَقَالَ العُجَير السَّلُولي:
تَرَكْنا أَبا الأَضْياف فِي لَيْلَةِ الصَّبا ***بمَرْوٍ، ومَرْدَى كُلُّ خَصْمٍ يُجادِلُهْ
وَقَدْ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ أَلِفًا؛ قَالَتْ دُرْنَى بِنْتُ سَيَّار بْنِ ضَبْرة تَرْثي أَخَوَيْها، وَيُقَالُ هُوَ لعَمْرة الخُثَيْمِيَّة:
هُما أَخَوا فِي الحَرْب مَنْ لَا أَخا لَهُ، ***إِذا خافَ يَوْمًا نَبْوَةً فدَعاهُما
وَقَدْ زَعَمُوا أَنِّي جَزِعْت عَلَيْهِمَا؛ ***وَهَلْ جَزَعٌ إِن قلتُ وا بِأَبا هُما؟
تريد: وا بأَبي هُما.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى وابِيَبا هُما، عَلَى إِبدال الْهَمْزَةِ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَمَوْضِعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ رَفْعٌ عَلَى خبر هُما؛ قَالَ ويدلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ: "" يَا بِأَبي أَنتَ وَيَا فَوْقَ البِيَبْ ""قَالَ أَبو عَلِيٍّ: الْيَاءُ فِي بِيَب مُبْدَلة مِنْ هَمزة بَدَلًا لَازِمًا، قَالَ: وَحَكَى أَبو زَيْدٍ بَيَّبْتُ الرجلَ إِذا قُلْتَ لَهُ بِأَبي، فَهَذَا مِنَ البِيَبِ، قَالَ: وأَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ يَا بِيَبا؛ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِيُوَافِقَ لفظُه لفظَ البِيَبِ لأَنه مُشْتَقٌّ مِنْهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو الْعَلَاءِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ التِّبْرِيزي: وَيَا فَوْقَ البِئَبْ، بِالْهَمْزِ، قَالَ: وَهُوَ مركَّب مِنْ قَوْلِهِمْ بأَبي، فأَبقى الْهَمْزَةَ لِذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ البِيَب أَن يَقُولَ يَا بِيَبا، بِالْيَاءِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَاحِظُ مَعَ أَبيات فِي كِتَابِ الْبَيَانِ والتَّبْيين لِآدَمَ مَوْلَى بَلْعَنْبَر يَقُولُهُ لابنٍ لَهُ؛ وَهِيَ:
يَا بِأَبي أَنتَ، وَيَا فَوق البِيَبْ، ***يَا بأَبي خُصْياك مِنْ خُصىً وزُبّ
أَنت المُحَبُّ، وَكَذَا فِعْل المُحِبّ، ***جَنَّبَكَ اللهُ مَعارِيضَ الوَصَبْ
حَتَّى تُفِيدَ وتُداوِي ذَا الجَرَبْ، ***وَذَا الجُنونِ مِنْ سُعالٍ وكَلَبْ
بالجَدْب حَتَّى يَسْتَقِيمَ فِي الحَدَبْ، ***وتَحْمِلَ الشاعِرَ فِي الْيَوْمِ العَصِبْ
عَلَى نَهابيرَ كَثيراتِ التَّعَبْ، ***وإِن أَراد جَدِلًا صَعْبٌ أَرِبْ
الأَرِبُ: العاقِلُ.
خُصومةً تَنْقُبُ أَوساطَ الرُّكَبْ لأَنهم كَانُوا إِذا تخاصَموا جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ.
أَطْلَعْتَه مِنْ رَتَبٍ إِلى رَتَبْ، ***حَتَّى تَرَى الأَبصار أَمثال الشُّهُبْ
يَرمي بِهَا أَشْوَسُ مِلحاحٌ كَلِبْ، ***مُجَرَّب الشَّكَّاتِ مَيْمُونٌ مِذَبّ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: يَا بِأَبي أَنتَ وَيَا فَوْقَ البِيَبْ ""قَالَ: جَعَلُوا الْكَلِمَتَيْنِ كَالْوَاحِدَةِ لِكَثْرَتِهَا فِي الْكَلَامِ، وَقَالَ: يا أَبةِ ويا أَبةَ لُغَتَانِ، فَمن نصَب أَراد النُّدْبة فَحَذَفَ.
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا يُدْرى لَهُ مَن أَبٌ وَمَا أَبٌ أَي لَا يُدْرى مَن أَبوه وَمَا أَبوه.
وَقَالُوا: لابَ لَكَ يُرِيدُونَ لَا أَبَ لَكَ، فَحَذَفُوا الْهَمْزَةَ البتَّة، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ: وَيْلُمِّه، يُرِيدُونَ وَيْلَ أُمِّه.
وَقَالُوا: لَا أَبا لَك؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: فِيهِ تَقْدِيرَانِ مُخْتَلِفَانِ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَذَلِكَ أَن ثَبَاتَ الأَلف فِي أَبا مِنْ لَا أَبا لَك دَلِيلُ الإِضافة، فَهَذَا وَجْهٌ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَن ثَبَاتَ اللَّامِ وعمَل لَا فِي هَذَا الِاسْمِ يُوجِبُ التَّنْكِيرَ والفَصْلَ، فثَبات الأَلف دليلُ الإِضافة وَالتَّعْرِيفِ، ووجودُ اللامِ دليلُ الفَصْل وَالتَّنْكِيرِ، وَهَذَانِ كَمَا تَراهما مُتَدافِعان، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن قَوْلِهِمْ لَا أَبا لَك كَلَامٌ جَرى مَجْرى الْمَثَلِ، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ هَذَا فإِنك لَا تَنْفي فِي الْحَقِيقَةِ أَباهُ، وإِنما تُخْرِجُه مُخْرَج الدُّعاء عَلَيْهِ أَي أَنت عِنْدِي مِمَّنْ يستحقُّ أَن يُدْعى عَلَيْهِ بِفَقْدِ أَبيه؛ وأَنشد تَوْكِيدًا لَمَّا أَراد مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَهُ: "" وَيَتْرُكُ أُخرى فَرْدَةً لَا أَخا لَها ""وَلَمْ يَقُلْ لَا أُخْتَ لَهَا، وَلَكِنْ لمَّا جَرَى هَذَا الْكَلَامُ عَلَى أَفواهِهم لَا أَبا لَك وَلَا أَخا لَك قِيلَ مَعَ الْمُؤَنَّثِ عَلَى حَدِّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُذَكَّرِ، فَجَرَى هَذَا نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِكُلِّ أَحد مِنْ ذَكَرٍ وأُنثى أَو اثْنَيْنِ أَو جَمَاعَةٍ: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبن، عَلَى التأْنيث لأَنه كَذَا جَرَى أَوَّلَه، وإِذا كَانَ الأَمر كَذَلِكَ عُلِمَ أَن قَوْلَهُمْ لَا أَبا لَك إِنما فِيهِ تَفادي ظاهِره مِنِ اجْتِمَاعِ صُورَتي الفَصْلِ والوَصْلِ وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ لَفْظًا لَا مَعْنًى، وَيُؤَكَّدُ عِنْدَكَ خُرُوجُ هَذَا الْكَلَامِ مَخْرَجِ الْمَثَلِ كثرتُه فِي الشِّعْرِ وأَنه يُقَالُ لِمَنْ لَهُ أَب وَلِمَنْ لَا أَبَ لَهُ، لأَنه إِذا كَانَ لَا أَبَ لَهُ لَمْ يجُزْ أَن يُدْعى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِيهِ لَا مَحالة، أَلا تَرَى أَنك لَا تَقُولُ لِلْفَقِيرِ أَفْقَرَه اللَّهُ؟ فَكَمَا لَا تَقُولُ لِمَنْ لَا أَبَ لَهُ أَفقدك اللَّهُ أَباك كَذَلِكَ تَعْلَمُ أَن قَوْلَهُمْ لِمَنْ لَا أَبَ لَهُ لَا أَبا لَك لَا حَقِيقَةَ لِمَعْنَاهُ مُطابِقة لِلَفْظِهِ، وإِنما هِيَ خَارِجَةٌ مَخْرَج الْمَثَلِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبو عَلِيٍّ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
فاقْنَيْ حَياءَك، لَا أَبَا لَك واعْلَمي ***أَني امْرُؤٌ سأَمُوتُ، إِنْ لَمْ أُقْتَلِ
وَقَالَ المتَلَمِّس:
أَلْقِ الصَّحيفةَ، لَا أَبَا لَك، إِنه ***يُخْشى عَلَيْكَ مِنَ الحِباءِ النِّقْرِسُ
ويدلُّك عَلَى أَن هَذَا لَيْسَ بِحَقِيقَةِ قَوْلِ جَرِيرٍ:
يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ، لَا أَبَا لَكُمُ ***لَا يَلْقَيَنَّكُمُ فِي سَوْءَةٍ عُمَرُ
فَهَذَا أَقْوَى دليلٍ عَلَى أَن هَذَا الْقَوْلَ مَثَلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، أَلا تَرَى أَنه لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ للتَّيْم كلِّها أَبٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّكُمْ كُلَّكُمْ أَهل للدُّعاء عَلَيْهِ والإِغلاظ لَهُ؟ وَيُقَالُ: لَا أَبَ لَكَ وَلَا أَبَا لَك، وَهُوَ مَدْح، وَرُبَّمَا قَالُوا لَا أَباكَ لأَن اللَّامَ كالمُقْحَمة؛ قَالَ أَبو حيَّة النُّمَيْري:
أَبِالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَني ***مُلاقٍ، لَا أَبَاكِ تُخَوِّفِيني؟
دَعي مَاذَا علِمْتِ سَأَتَّقِيهِ، ***ولكنْ بالمغيَّب نَبِّئِيني
أَراد: تُخَوِّفِينني، فَحَذَفَ النُّونَ الأَخيرة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ مَا أَنشده أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ:
وَقَدْ مَاتَ شَمَّاخٌ وَمَاتَ مُزَرِّدٌ، ***وأَيُّ كَريمٍ، لَا أَبَاكِ يُخَلَّدُ؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ لَا أَبا لَكِ قَوْلُ الأَجْدَع:
فإِن أَثْقَفْ عُمَيرًا لَا أُقِلْهُ، ***وإِن أَثْقَفْ أَباه فَلَا أَبَا لَهْ
قَالَ: وَقَالَ الأَبْرَشُ بَحْزَج.
بْنُ حسَّان يَهجُو أَبا نُخَيلة:
إِنْ أَبا نَخْلَة عَبْدٌ مَا لَهُ ***جُولٌ، إِذا مَا التَمَسوا أَجْوالَهُ،
يَدْعو إِلى أُمٍّ وَلَا أَبَا لَهُ وَقَالَ الأَعْور بْنُ بَراء:
فمَن مُبْلِغٌ عنِّي كُرَيْزًا وناشِئًا، ***بِذاتِ الغَضى، أَن لَا أَبَا لَكُما بِيا؟
وَقَالَ زُفَر بْنُ الْحَرْثِ يَعْتذِر مِنْ هَزيمة انْهَزَمها:
أَرِيني سِلاحي، لَا أَبَا لَكِ إِنَّني ***أَرى الحَرْب لَا تَزْدادُ إِلا تَمادِيا
أَيَذْهَبُ يومٌ واحدٌ، إِنْ أَسَأْتُه، ***بِصالِح أَيّامي، وحُسْن بَلائِيا
وَلَمْ تُرَ مِنِّي زَلَّة، قبلَ هَذِهِ، ***فِراري وتَرْكي صاحِبَيَّ وَرَائِيَا
وَقَدْ يَنْبُت المَرْعى عَلَى دِمَنِ الثَّرى، ***وتَبْقى حَزازاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيا
وَقَالَ جَرِيرٌ لجدِّه الخَطَفَى:
فَأَنْت أَبِي مَا لَمْ تَكُنْ ليَ حاجةٌ، ***فإِن عَرَضَتْ فإِنَّني لَا أَبا لِيا
وَكَانَ الخَطَفَى شَاعِرًا مُجيدًا؛ وَمِنْ أَحسن مَا قِيلَ فِي الصَّمْت قَوْلُهُ:
عَجِبْتُ لإِزْراء العَيِيِّ بنفْسِه، ***وَصَمْتِ الَّذِي قَدْ كَانَ بالقَوْلِ أَعْلَما
وَفِي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْعَييِّ، وإِنما ***صَحِيفةُ لُبِّ المَرْءِ أَن يَتَكَلَّما
وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ لَا أَبا لَك ""، وَهُوَ أَكثر مَا يُذْكَرُ فِي المَدْح أَي لَا كافيَ لَكَ غَيْرُ نفسِك، وَقَدْ يُذْكَر فِي مَعْرض الذَّمِّ كَمَا يُقَالُ لَا أُمَّ لكَ؛ قَالَ: وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرض التعجُّب ودَفْعًا للعَيْن كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرُّك، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أَمْرِك وشَمِّر لأَنَّ مَن لَهُ أَبٌ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شأْنِه، وَقَدْ تُحْذَف اللَّامُ فَيُقَالُ لَا أَباكَ بِمَعْنَاهُ؛ وَسَمِعَ سليمانُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلًا مِنَ الأَعراب فِي سَنَة مُجْدِبة يَقُولُ:
رَبّ العِبادِ، مَا لَنا وَمَا لَكْ؟ ***قَدْ كُنْتَ تَسْقِينا فَمَا بدَا لَكْ؟
أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ، لَا أَبَا لَكْ فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أَحْسَن مَحْمَل وَقَالَ: أَشهد أَن لَا أَبَا لَهُ وَلَا صاحِبةَ وَلَا وَلَد.
وَفِي الْحَدِيثِ: « لِلَّهِ أَبُوكَ، قَالَ ابْنُ الأَثير: إِذا أُضِيفَ الشَّيْءُ إِلى عَظِيمٍ شريفٍ اكْتَسى عِظَمًا وشَرَفًا كَمَا قِيلَ بَيْتُ اللهِ وناقةُ اللهِ، فإِذا وُجدَ مِنَ الوَلَد مَا يَحْسُن مَوْقِعُه »ويُحْمَد قِيلَ لِلَّهِ أَبُوكَ، فِي مَعْرض المَدْح والتَّعجب أَي أَبوك لِلَّهِ خَالِصًا حَيْثُ أَنْجَب بِكَ وأَتى بمِثْلِك.
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: إِذا قَالَ الرجلُ لِلرَّجُلِ لَا أُمَّ لَهُ فَمَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ أُمٌّ حرَّة، وَهُوَ شَتْم، وَذَلِكَ أَنَّ بَني الإِماء لَيْسُوا بمرْضِيِّين وَلَا لاحِقِينَ بِبَنِي الأَحرار والأَشراف، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا أُمَّ لَك يَقُولُ أَنت لَقِيطٌ لَا تُعْرَف لَكَ أُمّ، قَالَ: وَلَا يَقُولُ الرجُل لصاحِبه لَا أُمّ لَكَ إِلَّا فِي غَضَبِهِ عَلَيْهِ وَتَقْصِيرِهِ بِهِ شاتِمًا، وأَما إِذا قَالَ لَا أَبا لَك فَلَمْ يَترك لَهُ مِنَ الشَّتِيمة شَيْئًا، وإِذا أَراد كَرَامَةً قَالَ: لَا أَبا لِشانِيكَ، وَلَا أَبَ لِشانِيكَ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ لَا أَبَ لكَ وَلَا أَبَكَ، بِغَيْرِ لَامٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ: أَنه سأَل الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ لَا أَبا لَكَ فَقَالَ: مَعْنَاهُ لَا كافيَ لَكَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ أَنك تَجُرُّنِي أَمرك حَمْدٌ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلِهِمْ لَا أَبَا لَك كَلِمَةٌ تَفْصِلُ بِها الْعَرَبُ كلامَها.
وأَبو المرأَة: زوجُها؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ.
وَمِنَ المُكَنَّى بالأَب قَوْلُهُمْ: أَبو الحَرِث كُنْيَةُ الأَسَدِ، أَبو جَعْدَة كُنْية الذِّئْبِ، أَبو حُصَيْنٍ كُنْيةُ الثَّعْلَب، أَبو ضَوْطَرى الأَحْمَقُ، أَبو حاجِب النَّارُ لَا يُنْتَفَع بِهَا، أَبو جُخادِب الجَراد، وأَبو بَراقِش لِطَائِرٍ مُبَرْقَش، وأَبو قَلَمُونَ لثَوْب يَتَلَوَّن أَلْوانًا، وأَبو قُبَيْسٍ جبَل بِمَكَّةَ، وأَبو دارِسٍ كُنْية الفَرْج مِنَ الدَّرْس وَهُوَ الحَيْض، وأَبو عَمْرَة كُنْية الجُوع؛ وَقَالَ: "" حَلَّ أَبو عَمْرَة وَسْطَ حُجْرَتي ""وأَبو مالِكٍ: كُنْية الهَرَم؛ قَالَ:
أَبا مالِك، إِنَّ الغَواني هَجَرْنني ***أَبا مالِكٍ، إِني أَظنُّك دائِبا
وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَة: « هَنِيئًا لَكَ أَبا البَطحاء إِنَّما سمَّوْه أَبا الْبَطْحَاءِ لأَنهم شَرفُوا بِهِ وعَظُمُوا بِدُعَائِهِ وَهِدَايَتِهِ كَمَا يُقَالُ للمِطْعام أَبو الأَضْياف».
وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْر: « مِنْ مُحَمَّدٍ رسولِ اللَّهِ إِلى المُهاجِر بن أَبو أُمَيَّة »؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَقُّه أَن يَقُولَ ابنِ أَبي أُمَيَّة، وَلَكِنَّهُ لاشْتهارِه بالكُنْية وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُهُ، لَمْ يجرَّ كَمَا قِيلَ عَلِيُّ بْنُ أَبو طَالِبٍ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: « قَالَتْ عَنْ حَفْصَةَ وَكَانَتْ بنتَ أَبيها»؛ أي أَنها شَبِيهَةٌ بِهِ فِي قُوَّة النَّفْسِ وحِدَّة الخلُق والمُبادَرة إِلى الأَشياء.
والأَبْواء، بِالْمَدِّ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الأَبْواء، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ والمدِّ، جَبَل بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعِنْدَهُ بَلَدٌ ينسَب إِليه.
وكَفْرآبِيا: مَوْضِعٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ: « ذِكْر أَبَّى، هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ: بِئْرٌ مِنْ آبَارِ بَنِي قُرَيظة وأَموالهِم يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَبَّى، نَزَلها سيدُنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتى بَنِي قُريظة».
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
28-لسان العرب (هلا)
هلا: هَلا: زجر للخيل، وَقَدْ يُسْتَعَارُ للإِنسان؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخيلية:وعَيَّرْتَني دَاءً بأُمِّكَ مثلُه، ***وأَيُّ حَصانٍ لَا يقالُ لَهَا هَلَى؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَن لَامَ هَلَى يَاءٌ لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي بَابِ الأَلف اللَّيِّنَةِ، وَقَالَ: إِنه بَابٌ مَبْنِيٌّ "عَلَى أَلفات غَيْرِ مُنْقَلِبَاتٍ مِنْ شَيْءٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ كَمَا تَرَى إِنه قُضِيَ عَلَيْهَا أَنَّ لَامَهَا يَاءٌ، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ لَمَّا قَالَ الْجَعْدِيُّ لِلَيْلَى الأَخيلية:
أَلا حَيِّيا لَيْلى وقُولا لَهَا: هَلا ***فَقَدْ رَكِبَتْ أَمْرًا أَغْرَّ مُحَجَّلا
قَالَتْ لَهُ:
تُعَيِّرُنا دَاءً بأُمِّكَ مِثْلُه، ***وأَيُّ حَصانٍ لا يقالُ لها هَلا؟
فَغَلَبَتْهُ: قَالَ وهَلا زَجْرٌ يُزْجَر بِهِ الْفَرَسُ الأَنثى إِذَا أُنزِي عَلَيْهَا الْفَحْلُ لتَقِرَّ وتَسْكُن.
فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: « إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلًا بعُمر »أَي أَقْبِل وأَسْرِعْ؛ أي فأَقْبِل بِعُمْرَ وأَسْرِعْ، قَالَ: وَهِيَ كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا وَاحِدَةً.
فَحيَّ بِمَعْنَى أَقبِل، وهَلَا بمعنى أَسْرِعْ، وقيل: بِمَعْنَى اسكُتْ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَتَّى تَنْقَضيَ فَضَائِلُهُ.
وَفِيهَا لُغَاتٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ.
أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلْخَيْلِ هِي أَي أَقْبِلي، وهَلًا أَي قِرِّي، وأَرْحِبي أَي توَسَّعِي وتَنَحَّيْ.
الْجَوْهَرِيُّ: هَلا زَجْرٌ لِلْخَيْلِ أَيْ تَوسَّعي وتَنَحَّيْ، وَلِلنَّاقَةِ أَيضًا؛ وَقَالَ:
حَتَّى حَدَوْناها بِهَيْدٍ وهَلا، ***حَتَّى يُرى أَسْفَلُها صارَ عَلا
وَهُمَا زَجْرَانِ لِلنَّاقَةِ، ويُسكَّن بِهَا الإِناث عِنْدَ دُنُوّ الْفَحْلِ مِنْهَا.
وأَما هَلَّا، بِالتَّشْدِيدِ، فأَصلها لَا، بُنِيَتْ مَعَ هَلْ فَصَارَ فِيهَا مَعْنَى التَّحْضِيضِ، كَمَا بَنَوْا لَوْلَا وأَلَّا جَعَلُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ مَعَ لَا بِمَنْزِلَةِ حَرْفٍ وَاحِدٍ وأَخلصوهن لِلْفِعْلِ حَيْثُ دَخَلَ فِيهِنَّ مَعْنَى التَّحْضِيضِ.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: « هلَّا بِكْرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ »؛ قَالَ: هلَّا، بِالتَّشْدِيدِ، حَرْفٌ مَعْنَاهُ الحَثُّ والتَّحْضيض.
وَذَهَبَ بِذِي هِلِّيَانٍ [هِلِّيَانَ] وبذِي بِلِّيانٍ [بِلِّيانَ] وَقَدْ يُصْرَفُ أَي حَيْثُ لَا يُدْرَى أَين هُوَ.
والهِلْيَوْنُ: نَبْتٌ عَرَبِيٌّ معروف، واحدته هِلْيَوْنَةٌ.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
29-لسان العرب (هنا)
هنا: مَضَى هِنْوٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ.والهِنْوُ: أَبو قَبِيلةٍ أَو قَبائلَ، وَهُوَ ابْنُ الأَزْدِ.
وهَنُ المرأَةِ: فَرْجُها، والتَّثنية هَنانِ عَلَى الْقِيَاسِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ هَنانانِ، ذَكَرَهُ مُسْتَشْهِدًا عَلَى أَنَّ كِلا لَيْسَ مَنْ لَفْظِ كُلٍّ، وشرحُ ذَلِكَ أَنّ هَنانانِ لَيْسَ تَثْنِيَةَ هَنٍ، وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ، كسِبَطْرٍ لَيْسَ مِنْ لَفْظِ سَبِط، وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ.
أَبو الْهَيْثَمِ: كُلُّ اسْمٍ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَدْ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفٌ.
والهَنُ: اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ الحِرِ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُولُ الْمَحْذُوفُ مَنَ الهَنِ والهَنةِ الْوَاوُ، كَانَ أَصله هَنَوٌ، وَتَصْغِيرُهُ هُنَيٌّ لَمَّا صَغَّرْتَهُ حَرَّكَتْ ثانِيَه فَفَتَحْتَهُ وَجَعَلْتَ ثَالِثَ حُرُوفِهِ يَاءَ التَّصْغِيرِ، ثُمَّ رَدَدْتَ الْوَاوَ الْمَحْذُوفَةَ فَقُلْتَ هُنَيْوٌ، ثُمَّ أَدغمت ياءَ التَّصْغِيرِ فِي الْوَاوِ فَجَعَلْتَهَا يَاءً مُشَدَّدَةً، كَمَا قُلْنَا فِي أَب وأَخ إِنَّهُ حُذِفَ مِنْهُمَا الْوَاوُ وأَصلهما أَخَوٌ وأَبَوٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ رِكَابًا قَطَعَتْ بَلَدًا:
جافِينَ عُوجًا مِن جِحافِ النُّكتِ، ***وكَمْ طَوَيْنَ مِنْ هَنٍ وهَنَت
أَي مِنْ أَرضٍ ذَكَرٍ وأَرضٍ أُنثى، وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُولُ أَصلُ هَنٍ هَنٌّ، وَإِذَا صغَّرت قُلْتَ هُنَيْنٌ؛ وأَنشد:
يَا قاتَلَ اللهُ صِبْيانًا تَجِيءُ بِهِمْ ***أُمُّ الهُنَيْنِينَ مِنْ زَندٍ لَهَا وارِي
وأَحد الهُنَيْنِينَ هُنَيْنٌ، وَتَكْبِيرُ تَصْغِيرِهِ هَنٌّ ثُمَّ يُخَفَّفُ فَيُقَالُ هَنٌ.
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَهِيَ كِناية عَنِ الشَّيء يُسْتَفْحَش ذِكْرُهُ، تَقُولُ: لَهَا هَنٌ تُرِيدُ لَهَا حِرٌ كَمَا قَالَ العُماني: لَهَا هَنٌ مُسْتَهْدَفُ الأَرْكانِ،
أَقْمَرُ تَطْلِيهِ بِزَعْفَرانِ، ***كأَنَّ فِيهِ فِلَقَ الرُّمَّانِ
فَكَنَّى عَنِ الحِرِ بالهَنِ، فافْهَمْه.
وَقَوْلُهُمْ: يَا هَنُ أَقْبِلْ يَا رَجُلُ أَقْبِلْ، وَيَا هَنانِ أَقْبِلا وَيَا هَنُونَ أَقْبِلوا، وَلَكَ أَن تُدخل فِيهِ الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فَتَقُولُ يَا هَنَهْ، كَمَا تَقُولُ لِمَهْ ومالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ، وَلَكَ أَن تُشبع الْحَرَكَةَ فَتَتَوَلَّدُ الأَلف فَتَقُولُ يَا هَناة أَقْبِلْ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ خَاصَّةً وَالْهَاءُ فِي آخِرِهِ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ، مَعْنَاهُ يَا فُلَانُ، كَمَا يَخْتَصُّ بِهِ قَوْلُهُمْ يَا فُلُ وَيَا نَوْمانُ، وَلَكَ أَن تَقُولَ يَا هَناهُ أَقْبل، بِهَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَيَا هَنانِيهِ أَقْبِلا وَيَا هَنُوناهُ أَقْبِلوا، وَحَرَكَةُ الْهَاءِ فِيهِنَّ مُنْكَرَةٌ، وَلَكِنْ هَكَذَا رَوَى الأَخفش؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
وَقَدْ رابَني قَوْلُها: يا هَناهُ، ***ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ
يَعْنِي كُنَّا مُتَّهَمَيْن فَحَقَّقْتُ الأَمر، وَهَذِهِ الْهَاءُ عِنْدَ أَهل الْكُوفَةِ لِلْوَقْفِ، أَلا تَرَى أَنه شَبَّهَهَا بِحَرْفِ الإِعراب فضمَّها؟ وَقَالَ أَهل الْبَصْرَةِ: هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِي هَنُوك وهَنَوات، فَلِهَذَا جَازَ أَن تَضُمَّهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيِّ: وَلَكِنْ حَكَى ابْنُ السَّراج عَنِ الأَخفش أَنَّ الهاءَ فِي هَناه هاه السَّكْتِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ يَا هَنانِيهْ، وَاسْتُبْعِدَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنها بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ لأَنه يَجِبُ أَن يُقَالَ يَا هَنَاهَانِ فِي التَّثْنِيَةِ، وَالْمَشْهُورُ يَا هَنانِيهْ، وَتَقُولُ فِي الإِضافة يَا هَني أَقْبِلْ، وَيَا هَنَيَّ أَقْبِلا، وَيَا هَنِيَّ أَقْبِلُوا، وَيُقَالُ للمرأَة يَا هَنةُ أَقْبلي، فَإِذَا وَقَفْتَ قُلْتَ يَا هَنَهْ؛ وأَنشد:
أُريدُ هَناتٍ منْ هَنِينَ وتَلْتَوِي ***عليَّ، وَآبَى مِنْ هَنِينَ هَناتِ
وَقَالُوا: هَنْتٌ، بِالتَّاءِ سَاكِنَةُ النُّونِ، فَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ بِنْت وأُخْت وهَنْتانِ وهَناتٍ، تَصْغِيرُهَا هُنَيَّةٌ وهُنَيْهةٌ، فهُنَيَّة عَلَى الْقِيَاسِ، وهُنَيْهة عَلَى إِبْدَالِ الْهَاءِ مِنَ الْيَاءِ فِي هُنَيَّة لِلْقُرْبِ الَّذِي بَيْنَ الْهَاءِ وَحُرُوفِ اللِّينِ، وَالْيَاءُ فِي هُنَيَّة بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِي هُنَيْوة، وَالْجَمْعُ هَنات عَلَى اللَّفْظِ، وهَنَوات عَلَى الأَصل؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما هَنْت فَيَدُلُّ عَلَى أَن التَّاءُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ قَوْلُهُمْ هَنَوات؛ قَالَ:
أَرى ابنَ نِزارٍ قَدْ جَفاني ومَلَّني ***عَلَى هَنَوَاتٍ، شَأْنُها مُتَتابعُ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَصْغِيرِهَا هُنَيَّة، تردُّها إِلَى الأَصل وتأْتي بِالْهَاءِ، كَمَا تَقُولُ أُخَيَّةٌ وبُنَيَّةٌ، وَقَدْ تُبْدَلُ مِنَ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ هَاءٌ فَيُقَالُ هُنَيْهة.
وَفِي الْحَدِيثِ: « أَنه أَقام هُنَيَّةً »أَي قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ تَصْغِيرُ هَنةٍ، وَيُقَالُ هُنَيْهةٌ أَيضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا بَدَلًا مِنَ التَّاءِ الَّتِي فِي هَنْت، قَالَ: وَالْجَمْعُ هَناتٌ، وَمَنْ رَدَّ قَالَ هَنَوَات؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ شَاهِدًا لهَناتٍ:
وقالتْ ليَ النَّفْسُ: اشْعَبِ الصَّدْعَ، واهْتَبِلْ ***لإِحْدى الهَنَاتِ المُعْضِلاتِ اهْتِبالَها
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكوع: « قَالَ لَهُ أَلا تُسْمِعنُا مِنْ هَنَاتِك» أَي مِنْ كَلِمَاتِكَ أَو مِنْ أَراجيزك، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ هُنَيَّاتِك، عَلَى التَّصْغِيرِ، وَفِي أُخرى: مِنْ هُنَيْهاتِك، عَلَى قَلْبِ الْيَاءِ هَاءً.
وَفِي فُلَانٍ هَنَوَاتٌ أَي خَصْلات شَرٍّ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: « سَتَكُونُ هَناتٌ وهَناتٌ فَمَنْ رأَيتموه يَمْشِي إِلَى أُمة مُحَمَّدٍ ليُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ فَاقْتُلُوهُ، » أَي شُرورٌ وفَسادٌ، وَوَاحِدَتُهَا هَنْتٌ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى هَنَواتٍ، وَقِيلَ: وَاحِدَتُهَا هَنَةٌ تأْنيث هَنٍ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ اسْمُ جِنْسٍ.
وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: « ثُمَّ تَكُونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ»؛ أي شَدائدُ وأُمور عِظام.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « أَنه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ هَنَاتٌ مِنْ قَرَظٍ »أَي قِطَعٌ مُتَفَرِّقَةٌ؛ وأَنشد الْآخَرُ فِي هَنَوَات:
لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ ***عَلَى هَنَواتٍ كاذِبٍ مَن يَقُولُها
وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً: يَا هَناهْ، بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ، مَعْنَاهُ يَا فلانُ، قَالَ: وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي فِي هَنُوك وهَنَوات؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وَقَدْ رابَني قَوْلُها: يا هَنَاهُ، ***وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ بَابِ الأَلف اللَّيِّنَةِ: هَذَا وَهْمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ لأَن هَذِهِ الْهَاءَ هَاءُ السَّكْتِ عِنْدَ الأَكثر، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ لَامٌ الْكَلِمَةِ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْحَرْفِ الأَصلي، وَإِنَّمَا تِلْكَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِمْ هَنْت الَّتِي تُجْمَعُ هَنات وهَنَوات، لأَن الْعَرَبَ تَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ فَتَقُولُ هَنَهْ، وَإِذَا وَصَلُوهَا قَالُوا هَنْت فَرَجَعَتْ تَاءً، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ فِي بَيْتِ امْرِئِ الْقَيْسِ، قَالَ: أَصله هناوٌ، فأَبدل الْهَاءَ مِنَ الْوَاوِ فِي هَنَوَاتٍ وَهْنُوكَ، لأَن الْهَاءَ إِذَا قَلَّت فِي بابِ شَدَدْتُ وقَصَصْتُ فَهِيَ فِي بابِ سَلِسَ وقَلِقَ أَجْدَرُ بالقِلة فَانْضَافَ هَذَا إِلَى قَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهُ هَنُوكَ وهَنواتٌ، فَقَضَيْنَا بأَنها بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْهَاءَ فِي هَنَاه إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الأَلف الْمُنْقَلِبَةِ مِنَ الْوَاوِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ أَلِفِ هَنَاهُ، إِذْ أَصله هَناوٌ ثُمَّ صارَ هَناءً، كَمَا أَن أَصل عَطاء عَطاوٌ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ الْقَلْبِ عَطَاءً، فَلَمَّا صَارَ هَنَاءً والتَقَت أَلفان كُرِهَ اجْتِمَاعُ السَّاكِنَيْنِ فَقُلِبَتِ الأَلف الأَخيرة هَاءً، فَقَالُوا هِنَاهُ، كَمَا أَبدلَ الجميعُ مِنْ أَلف عَطَاءٍ الثَّانِيَةِ هَمْزَةً لِئَلَّا يَجْتَمِعَ هَمْزَتَانِ، لَكَانَ قَوْلًا قَوِيًّا،، وَلَكَانَ أَيضًا أَشبه مِنْ أَن يَكُونَ قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي أَوّل أَحوالها هَاءً مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن مِنْ شَرِيطَةِ قَلْبِ الْوَاوِ أَلفًا أَن تَقَعَ طرَفًا بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ وَقَدْ وَقَعَتْ هُنَا كَذَلِكَ، وَالْآخَرُ أَن الْهَاءَ إِلَى الأَلف أَقرب مِنْهَا إِلَى الْوَاوِ، بَلْ هُمَا فِي الطَّرَفَيْنِ، أَلا تَرَى أَن أَبا الْحَسَنِ ذَهَبَ إِلَى أَن الْهَاءَ مَعَ الأَلف مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، لَقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا، فَقَلْبُ الأَلف هَاءً أَقْرَبُ مِنْ قَلْبِ الْوَاوِ هَاءً؟ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: ذَهَبَ أَحد عُلَمَائِنَا إِلَى أَن الْهَاءَ مِنْ هَناه إِنَّمَا أُلحقت لِخَفَاءِ الأَلف كَمَا تَلْحَقُ بَعْدَ أَلف النُّدْبَةِ فِي نَحْوِ وا زيداه، ثم شبهت بالهاء الأَصلية فَحُرِّكَتْ فَقَالُوا يَا هَنَاهُ.
الْجَوْهَرِيُّ: هَنٌ، عَلَى وَزْنِ أَخٍ، كَلِمَةُ كِنَايَةٍ، وَمَعْنَاهُ شَيْءٌ، وأَصله هَنَوٌ.
يُقَالُ: هَذَا هَنُكَ أَي شَيْئُكَ.
والهَنُ: الحِرُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
رُحْتِ، وَفِي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا، ***وَقَدْ بَدا هَنْكِ منَ المِئْزَرِ
إِنَّمَا سَكَّنَهُ لِلضَّرُورَةِ.
وذهَبْت فهَنَيْت: كِنَايَةٌ عَنْ فعَلْت مِنْ قَوْلِكَ هَنٌ، وهُما هَنوانِ، وَالْجَمْعُ هَنُونَ، وَرُبَّمَا جاءَ مشدَّدًا لِلضَّرُورَةِ فِي الشِّعْرِ كَمَا شَدَّدُوا لَوًّا؛ قَالَ الشَّاعِرِ:
أَلا ليْتَ شِعْري هَلْ أَبيتَنَّ ليْلةً، ***وهَنِّيَ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ؟
وَفِي الْحَدِيثِ: « مَنْ تَعَزَّى بعَزاء الجاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه وَلَا تَكْنُوا» أَي قُولُوا لَهُ عَضَّ بأَيْرِ أَبيكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: « هَنٌ مِثْلُ الخَشبة غَيْرَ أَني لَا أَكْني »يَعْنِي أَنه أَفْصَحَ بِاسْمِهِ، فَيَكُونُ قَدْ قَالَ أَيْرٌ مثلُ الخَشبةِ، فَلَمَّا أَراد أَن يَحكي كَنى عَنْهُ.
وَقَوْلُهُمْ: مَن يَطُلْ هَنُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ أَي يَتَقَوَّى بِإِخْوَتِهِ؛ "" وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرِ:
فلَوْ شَاءَ رَبي، كَانَ أَيْرُ أَبيكُمْ ***طَويلًا كأَيْرِ الحرِثِ بن سَدُوسِ
وهو الحَرِثُ بْنِ سَدُوسِ بْنِ ذُهْل بْنِ شَيْبانَ، وَكَانَ لَهُ أَحد وَعِشْرُونَ ذَكَرَا.
وَفِي الْحَدِيثِ: « أَعُوذُ بكَ مِنْ شَرَّ هَنِي »، يَعْنِي الفَرْج.
ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ هَنانِ وهَنُونَ أَسماء لَا تنكَّر أَبدًا لأَنها كِنَايَاتٌ وَجَارِيَةٌ مَجْرَى الْمُضْمَرَةِ، فإِنما هِيَ أَسماء مَصُوغَةٌ لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ اللَّذَيْنِ والذِين، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الأَسماء الْمُثَنَّاةِ نَحْوَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، أَلا تَرَى أَن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو إِنَّمَا هُمَا بِالْوَضْعِ وَالْعَلَمِيَّةِ، فَإِذَا ثَنَّيْتَهُمَا تنكَّرا فَقُلْتَ رأَيت زَيْدَيْنِ كَرِيمَيْنِ وَعِنْدِي عَمْرانِ عاقِلانِ، فإِن آثَرْتَ التَّعْرِيفَ بالإِضافة أَو بِاللَّامِ قُلْتَ الزَّيْدَانِ والعَمران وزَيْداك وعَمْراك، فَقَدْ تَعَرَّفا بَعْدَ التَّثْنِيَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ تَعَرُّفهما قَبْلَهَا، وَلَحِقَا بالأَجناس فَفَارَقَا مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَلَمِيَّةِ وَالْوَضْعِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَقَدْ رابَني قَوْلُها: يا هناهُ، ***وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ
قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ يَا هَن أَقبل، وَيَا هَنوان أَقبلا، فَقَالَ: هَذِهِ اللُّغَةُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ هَنَوَاتٌ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ:
عَلَى مَا أَنَّها هَزِئَتْ وقالتْ: ***هَنُونَ أَحنّ مَنشَؤُه قريبُ
فإنْ أَكْبَرْ، فَإِنِّي فِي لِداتي، ***وغاياتُ الأَصاغِر للمَشِيب
قَالَ: إِنَّمَا تَهْزَأُ بِهِ، قَالَتْ: هَنُونَ هَذَا غُلَامٌ قَرِيبُ الْمَوْلِدِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَإِنَّمَا تَهَكَّمَ بِهِ، وَقَوْلُهَا: أَحنّ أَي وَقَعَ فِي مِحْنَةٍ، وَقَوْلُهَا: مَنْشَؤُهُ قَرِيبُ أَي مَوْلِدُهُ قَرِيبٌ، تَسْخَرُ مِنْهُ.
اللَّيْثُ: هنٌ كَلِمَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنِ اسْمِ الإِنسان، كَقَوْلِكَ أَتاني هَنٌ وأَتتني هَنَةٌ، النُّونُ مَفْتُوحَةٌ فِي هَنَة، إِذَا وَقَفْتَ عِنْدَهَا، لِظُهُورِ الْهَاءِ، فَإِذَا أَدرجتها فِي كَلَامٍ تَصِلُهَا بِهِ سكَّنْت النُّونَ، لأَنها بُنيت فِي الأَصل عَلَى التَّسْكِينِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْهَاءُ وَجَاءَتِ التَّاءُ حَسُن تَسْكِينُ النُّونِ مَعَ التَّاءِ، كَقَوْلِكَ رأَيت هَنْةَ مُقْبِلَةً، لَمْ تَصْرِفْهَا لأَنها اسْمُ مَعْرِفَةٍ لِلْمُؤَنَّثِ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ إِذَا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا صَارَتْ تَاءً مَعَ الأَلف لِلْفَتْحِ، لأَن الْهَاءَ تَظْهَرُ مَعَهَا لأَنها بُنيت عَلَى إِظْهار صَرْفٍ فِيهَا، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْفَتْحِ الَّذِي قَبْلَهُ، كَقَوْلِكَ الحَياة الْقَنَاةُ، وَهَاءُ التأْنيث أَصل بِنَائِهَا مِنَ التَّاءِ، وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ وتأْنيث الِاسْمِ فَقَالُوا فِي الْفِعْلِ فَعَلَتْ، فَلَمَّا جَعَلُوهَا اسْمًا قَالُوا فَعْلَة، وإِنما وَقَفُوا عِنْدَ هَذِهِ التَّاءِ بِالْهَاءِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُرُوفِ، لأَن الْهَاءَ أَلْيَنُ الْحُرُوفِ الصِّحاحِ وَالتَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الصِّحَاحِ، فَجَعَلُوا الْبَدَلَ صَحِيحًا مثلَها، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحُرُوفِ حَرْفٌ أَهَشُّ مِنَ الْهَاءِ لأَن الْهَاءَ نَفَس، قَالَ: وأَما هَنٌ فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ، يَجْعَلُهُ كقَدْ وبَلْ فَيَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى هَنْ يَا فَتًى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هنٍ، فَيُجْرِيهَا مَجْرَاهَا، وَالتَّنْوِينُ فِيهَا أَحسن كَقَوْلِ رُؤْبَةَ: إذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ، وقَوْلٌ مِنْ هَنِ ""وَاللَّهُ أَعلم.
الأَزهري: تَقُولُ الْعَرَبُ يَا هَنا هَلُمَّ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ، وَيَا هَنُونَ هَلُمَّ.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيضًا: يَا هَنَاهُ هَلُمَّ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ، وَيَا هَنُونَ هلمَّ، وَيَا هَنَاه، وَتَلْقَى الْهَاءَ فِي الإِدراج، وَفِي الْوَقْفِ يَا هَنَتَاهْ وَيَا هَناتُ هَلُمَّ؛ هَذِهِ لُغَةُ عُقَيل وَعَامَّةِ قَيْسٍ بَعْدُ.
ابْنُ الأَنباري: إِذَا نَادَيْتَ مُذَكَّرًا بِغَيْرِالتَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ قُلْتَ يَا هَنُ أَقبِل، وَلِلرَّجُلَيْنِ: يَا هَنانِ أَقبلا، وَلِلرِّجَالِ: يَا هَنُونَ أَقْبِلوا، وللمرأَة: يَا هَنْتُ أَقبلي، بِتَسْكِينِ النُّونِ، وللمرأَتين: يَا هَنْتانِ أَقبلا، وَلِلنِّسْوَةِ: يَا هَناتُ أَقبلن، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ الأَلف وَالْهَاءَ فَيَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا هناهُ أَقْبِلْ، وَيَا هناهِ أَقبلْ، بِضَمِّ الْهَاءِ وَخَفْضِهَا؛ حَكَاهُمَا الْفَرَّاءُ؛ فَمَنْ ضَمَّ الْهَاءَ قَدَّرَ أَنها آخِرُ الِاسْمِ، وَمَنْ كَسَرَهَا قَالَ كَسَرْتُهَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَيُقَالُ فِي الِاثْنَيْنِ، عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: يَا هَنانِيه أَقبلا.
الْفَرَّاءُ: كَسْرُ النُّونِ وإِتباعها الْيَاءَ أَكثر، وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: يَا هَنوناهُ أَقبلوا، قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِلذَّكَرِ يَا هَناهُ وَيَا هَناهِ قَالَ للأُنثى يَا هَنَتاهُ أَقبلي وَيَا هَنَتاهِ، وَلِلِاثْنَتَيْنِ يَا هَنْتانيه وَيَا هَنْتاناه أَقبلا، وَلِلْجَمْعِ مِنَ النِّسَاءِ يَا هَناتاه؛ وأَنشد:
وَقَدْ رابَني قَوْلُها: يا هَناه، ***وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّ
وَفِي الصِّحَاحِ: وَيَا هَنُوناهُ أَقبلوا.
وإِذا أَضفت إِلى نَفْسِكَ قُلْتَ: يَا هَنِي أَقْبِل، وإِن شِئْتَ قُلْتَ: يَا هَنِ أَقبل، وَتَقُولُ: يَا هَنَيَّ أَقبِلا، وَلِلْجَمْعِ: يَا هَنِيَّ أَقبِلوا، فَتَفْتَحُ النُّونَ فِي التَّثْنِيَةِ وَتَكْسِرُهَا فِي الْجَمْعِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبي الأَحوص الجُشَمِي: « أَلستَ تُنْتَجُها وافِيةً أَعْيُنُها وآذانُها فتَجْدَعُ هَذِهِ وَتَقُولُ صَرْبَى، وتَهُنُّ هَذِهِ وَتَقُولُ بَحِيرة »؛ الهَنُ والهَنُّ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا تَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ، تَقُولُ أَتاني هَنٌ وهَنةٌ، مُخَفَّفًا ومشدَّدًا.
وهَنَنْتُه أَهنُّه هَنًّا إِذا أَصبت مِنْهُ هَنًا، يُرِيدُ أَنك تَشُقُّ آذَانَهَا أَو تُصيب شَيْئًا مِنْ أَعضائها، وَقِيلَ: تَهُنُّ هَذِهِ أَي تُصيب هَن هَذِهِ أَي الشَّيْءَ مِنْهَا كالأُذن وَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى الأَزهري فأَنكره وَقَالَ: إِنما هُوَ وتَهِنُ هَذِهِ أَي تُضْعِفُها، يُقَالُ: وهَنْتُه أَهِنُه وهْنًا، فَهُوَ مَوْهون أَي أَضعفته.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذكرَ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ: ثُمَّ إِن هَنِينًا أَتَوْا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوال »؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحمد فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ حَدِيثِهِ مَضْبُوطًا مُقَيَّدًا، قَالَ: وَلَمْ أَجده مَشْرُوحًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْغَرِيبِ إِلا أَن أَبا مُوسَى ذَكَرَهُ فِي غَرِيبِهِ عَقِيبَ أَحاديث الهَنِ والهَناة.
وَفِي حَدِيثِ الْجِنِّ: « فإِذا هُوَ بهَنِينٍ كأَنهم الزُّطُّ »، ثُمَّ قَالَ: جَمْعُه جَمْعُ السَّلَامَةِ مِثْلُ كُرة وكُرِينَ، فكأَنه أَراد الْكِنَايَةَ عَنْ أَشخاصهم.
وَفِي الْحَدِيثِ: « وَذَكَرَ هَنةً مِنْ جِيرَانِهِ» أَي حَاجَةً، ويعبَّر بِهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.
وَفِي حَدِيثِ الإِفْك: « قلتُ لَهَا يَا هَنْتاه» أَي يَا هَذِهِ، وتُفتح النونُ وَتَسْكُنُ، وَتُضَمُّ الْهَاءُ الأَخيرة وَتَسْكُنُ، وَقِيلَ: مَعْنَى يَا هَنْتاه يَا بَلْهاء، كأَنها نُسِبت إِلى قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِمَكَايِدِ النَّاسِ وشُرُورهم.
وَفِي حَدِيثِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَد: « فَقُلْتُ يَا هَنَاهُ إِني حَرِيصٌ عَلَى الجِهاد».
والهَنَاةُ: الداهِيةُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ هَنَوَات؛ وأَنشد: "" عَلَى هَنَوَاتٍ كلُّها مُتَتابِعُ ""وَالْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ.
وَوَاوِيَّةٌ، والأَسماء الَّتِي رَفْعُهَا بِالْوَاوِ وَنَصْبُهَا بالأَلف وَخَفْضُهَا بِالْيَاءِ هِيَ فِي الرَّفْعِ: أَبُوكَ وأَخُوكَ وحَمُوكِ وفُوكَ وهَنُوكَ وَذُو مَالٍ، وَفِي النَّصْبِ: رأَيتُ أَباكَ وأَخاكَ وفاكَ وحماكِ وهَناكَ وَذَا مَالٍ، وَفِي الْخَفْضِ: مررتُ بأَبيكَ وأَخيكَ وحميكِ وفيكَ وهَنِيكَ وَذِي مالٍ؛ قَالَ النَّحْوِيُّونَ: يُقَالُ هَذَا هَنُوكَ لِلْوَاحِدِ فِي الرَّفْعِ، ورأَيت هَنَاكَ فِي النَّصْبِ، وَمَرَرْتُ بهَنِيك فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، مِثْلُ تَصْريف أَخواتها كما تقدم.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
30-أساس البلاغة (وهب)
وهبوهب الشيء هبةً وموهبًا فاتهبه منه. وفي الحديث: «آليت أن لا أتّهب إلا من قرشيٍّ أو ثقفيٍّ» ووهب الله تعالى لك العافية. واللهمّ هب لي ذنوبي. والله أستوهب ذنوبي. واستوهبت فلانًا كذا. وتواهبوا فيما بينهم. وفيهم التهادي والتواهب. وواهبني فوهبته: كنت أوهبمنه. وهذه هبة فلان وموهبته هباته ومواهبه. والله الوهاب: الكثير المواهب. ويقال للمولود له: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب. وفلان يهب ما لا يهبه أحد. ومن لأشياء ما ليس يوهب. وهبه رجلًا قد أخطأ، وهبه قد مات. وقال:
فهبها أمةً هلكت وأودت *** يزيد إمامها وأبو يزيدا
بمعنى اجعلها من وهبني الله فداءك أي جعلني الله فداك. وسمعت خادمًا من اليمامة يقل وقد وكف السقف: يا سيدي هل أهب عليه التراب بمعنى هل أجعله عليه وهو من الهبة لأن معنى وهب له الشيء: جعله له. ويقال للخيل: هبي أي أقبلي.
ومن المجاز: كثرت المواهب في الأرض أي ماء السماء والقلات التي يجتمع فيها، الوادة: موهبة بالفتح فرقوا بين هذه الهبة وبين سائر الهبات ففتحوا فيها وكسروا في غيرها. قال:
ولفوك أشهى لو يحل لنا *** من ماء موهبة على شهد
من نطفة في شنّة خلق *** من ماء موهبة على صمد
وقال أبو صخر الهذليّ:
شيبت بموهبة في رأس مرقبة *** جرداء مهيبة في حالق شمم
وأوهب له الطعام إذا كثر واتسع حتى وهب منه. وواد موهب الحطب: كثيره واسعه. قال يصف رجلًا منعّمًا مرفّهًا:
سمين الصّلا رخو الخواصر أوهبت *** له عجوة مسمونة وخمير
وقال آخر:
جيش المحمّين حشّ النار تحتهما *** غرثان أمسى بواد موهب الحطب
القمقمين. وأوهبت لأمر كذا إذا اتسعت له وقدرت عليه، وأصبحت موهبًا لذلك.
أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م
31-مجمل اللغة (هب)
هب: هباب الريح هبوبًا، والتيس هبيبًا، والنائم هبًا، والسيف هبة، والبعير: هبابًا، وهو نشاطه في سيره.قال لبيد:
فلها هباب في الزمام كأنها
صهباء راح مع الجنوب جهامُها
ويقال: من أين هببت يا فلان؟ أي: من أين جئت؟ ومن أين انتبهت لنا؟.
ويقال: هب فلان حينًا ثم قدم، أي: غاب.
حكى عن يونس وفيه
نظر.
وناس يقولون: غاب فلان ثم هب، وهو أشبه.
ويقال: هب يفعل كذا، كما يقال: طفق.
وهززت السيف فهب هبة.
وهبة السيف: هزته ومضاؤه، وهو سيف ذو هبة.
وهب التيس واهتب، وتيس مهباب.
وهبهبت به: دعوته لينزو.
والهبهبي: الراعي، ويقال: هو القصاب.
ويقال للفتى السريع في الخدمة: هبهبي.
وهبهاب: لعبة.
وتهبب الثوب: بلي، وقطع الثوب: هبب.
وعشنا بذاك هبة من الدهر، مثل السبة.
وهبهب السراب هبهبة: ترقرق، والهبهابُ: السراب.
ويقال للخيل: هبي، أي: اقبلي.
وقولهم: هبه فعل كذا.
مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م
32-مقاييس اللغة (هب)
(هَبَّ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ مُعْظَمُ بَابِهِ الِانْتِبَاهُ وَالِاهْتِزَازُ وَالْحَرَكَةُ، وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى رِقَّةِ شَيْءٍ.الْأَوَّلُ هَبَّتِ الرِّيحُ تَهُبُّ هُبُوبًا.
وَهَبَّ النَّائِمُ يَهُبُّ هَبَّا.
وَمِنْ أَيْنَ هَبَبْتَ يَا فُلَانُ، كَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ، مِنْ أَيْنَ انْتَبَهْتَ لَنَا.
وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ:
غَابَ فُلَانٌ ثُمَّ هَبَّ.
وَيَقُولُونَ: هَبَّ يَفْعَلُ كَذَا، كَمَا يُقَالُ: طَفِقَ يَفْعَلُ.
وَهَزَزْتُ السَّيْفَ فَهَبَّ هَبَّةً.
وَهَبَّتُهُ: هِزَّتُهُ وَمَضَاؤُهُ فِي ضَرِيبَتِهِ.
وَسَيْفٌ ذُو هَبَّةٍ.
وَهَبَّ الْبَعِيرُ فِي السَّيْرِ: نَشِطَ، هِبَابًا.
قَالَ لَبِيَدٌ:
فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا *** صَهْبَاءُ رَاحَ مَعَ الْجَنُوبِ جَهَامُهَا
وَهَبَّ التَّيْسُ لِلسِّفَادِ هَبِيبًا، وَاهْتَبَّ، وَهُوَ مِهْبَابٌ.
وَهَبْهَبْتُ بِهِ: دَعْوَتُهُ لِيَنْزُوَ.
"وَيُقَالُ الْهَبْهَبِيُّ: الرَّاعِي ; وَالْفَتَى السَّرِيعُ فِي الْخِدْمَةِ هَبْهَبِيٌّ."
وَيَقُولُونَ: عِشْنَا بِذَاكَ هِبَّةً مِنَ الدَّهْرِ، أَيْ سَنَةً وَوَقْتًا هَبَّ لَنَا.
وَالْبَابُ الْآخَرُ تَهَبَّبَ الثَّوْبُ: بَلِيَ.
وَيُقَالُ لِقِطَعِ الثَّوْبِ: هِبَبٌ.
وَهَبْهَبَ السَّرَابُ: تَرَقْرَقَ.
وَالْهَبْهَابُ: السَّرَابُ.
وَمَا أَقْرَبَ هَذَا مِنَ الْأَوَّلِ.
وَمِمَّا يُشْكِلُ عِنْدِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُمْ: هَبْهُ فَعَلَ كَذَا، وَهَبْنِي فَعَلْتُهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ وَهَبَ لِأَنَّ اللَّفْظَةَ عَلَى هَذَا تَدُلُّ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مُشْكِلٌ.
وَيَقُولُونَ لِلْخَيْلِ: هَبِي، أَيْ أَقْبِلِي.
وَهَذِهِ حِكَايَةُ صَوْتٍ.
مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م
33-صحاح العربية (هيب)
[هيب] المَهابَةُ، وهي الإجلال والمخافة.وقد هابَهُ يَهابَهُ.
الأمر منه هب، بفتح الهاء، لان أصله هاب، سقطت الالف لاجتماع الساكنين.
وإذا أخبرت عن نفسك قلت هبت، وأصله
هيبت بكسر الياء فلما سكنت سقطت لاجتماع الساكنين ونقلت كسرتها إلى ما قبلها.
فقس عليه.
وهذا الشئ مهيبة لك.
وتهيبت الشئ وتهيبنى الشئ، أي خفته وخوَّفني.
قال ابن مقبل: وما تَهَيَّبني المَوْماةُ أركبُها *** إذا تجاوبَتِ الأصداءُ بالسَّحَرِ وهَيَّبْتُ إليه الشئ، إذا جعلته مهيبا عنده.
ورجلٌ مَهيبٌ، أي تهابه الناس، وكذلك رجلٌ مَهوبٌ، ومكانٌ مَهوبٌ، بُني على قولهم: هوبَ الرجل، لما نقل من الياء إلى الواو فيما لم يسم فاعله.
وأنشد الكسائي: ويأوي إلى زُغْبٍ مساكينَ دونَهم *** فَلًا لا تَخَطَّاهُ الرِفاقُ مَهوبُ والهَيوبُ: الجبان الذي بهاب الناس.
وفى الحديث: " الايمان هَيوبٌ "، أي إنَّ صاحبه يهاب المعاصي.
ورجل هيوبة وهيابة وهياب وهَيبانٌ بكسر الياء، أي جبان متهيب.
وأهاب الرجل بغنمه، إى صاح بها لتقف أو لترجع.
وأهاب بالبعير.
وقال الشاعر طرفة: تَريعُ إلى صوتِ المُهيبِ وتتَّقي بذي خصَلٍ رَوْعاتِ أكْلَفَ مُلْبِدِ ومكانٌ مَهابٌ، أي مَهوبٌ.
قال الهذليّ: أجاز إلينا على بعدِه *** مَهاوي خَرْقٍ مَهَابٍ مَهالِ وهابِ: زجر للخيل.
وهَبي مثله، أي أقبلي.
وقال:
نعلمها هبى وهلا وأرحب
صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
34-صحاح العربية (أبا)
[أبا] الأباء بالفتح والمد: القًّصَبُ، الواحدة أباءة.ويقال هو أجمة الحلفاء والقصب خاصة.
قال الشاعر: من سره ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بَعْضُهُ *** بَعْضًا كَمَعْمَعَةِ الاباء المحرق
والاباء بالكسر: مصدر قولك: أَبى فلانٌ يَأْبى بالفتح فيهما، مع خلو من حروف الحلق، وهو شاذ، أي امتنع، فهو آب وأَبِيٌّ وأَبَيانٌ بالتحريك.
قال الشاعر: وقبلك ماهاب الرجال ظلامتي *** وفقأت عين الاشوس الا بيان وتأبى عليه، أي امتنع.
وأبى فلانٌ الماءَ، وآبَيْتُهُ الماء.
قال الشاعر: قد أُوبِيَتْ كُلَّ ماءٍ فهي صادِيَةٌ *** مهما تُصِبْ أفُقًا من بارق تشم وعنز أبواء.
وقد أبيت تأبى أبى.
وتيس آبى بين الاباء، إذا شم بول الاروى فمرض منه.
قال الشاعر
فقلت لكناز توكل فإنه *** أبى لا إخال الضأن منه نواجيا ويقال: أخذه أباء، على فعال بالضم، إذا جعل يَأبى الطعام.
وقولهم في تحيَّة الملوك في الجاهلية: أبيتَ اللعْنَ، قال ابن السكِّيت: أي أبَيتَ أن تأتي من الأمور ما تُلْعَنُ عليه.
والأبُ أصله أبو بالتحريك، لان جمعه آباء، مثل قفا وأقفاء ورحى وأرحاء، فالذاهب منه واو، لانك تقول في التثنية: أبوان.
وبعض العرب يقول أبان على النقص، وفى الاضافة أبيك، وإذا جمعت بالواو والنون قلت أبون، وكذلك أخون وحمون وهنون.
قال الشاعر: فلما تعرفن أصواتنا *** بكين وفديننا بالابينا وعلى هذا قرأ بعضهم: (إله أبيك إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق) يريد جمع أب، أي أبينك فحذف النون للاضافة.
ويقال: ما كنتَ أبًا ولقد أَبَوْتَ أبُوَّة.
وماله أبٌ يَأبوهُ، أي يغذوه ويربيه.
والنسبة إليه أبوى.
والأبَوان: الأبُ والأُمُّ.
وبيني وبين فلان أُبُوَّةٌ.
والأُبُوَّةُ أيضًا: الآباءُ، مثل العمومة والخُؤولة.
وكان الأصمعي يروي قول أبي ذؤيب: لو كان مِدْحَةُ حَيٍ أَنْشَرَتْ أَحَدًا *** أحيا أبوتك الشم الاماديح وغيره يرويه: " أبا كن يا ليلى الاماديح ".
وقولهم: يا أَبَةِ افْعَلْ، يجعلون علامة التأنيث عوضًا عن ياء الإضافة، كقولهم في الام: يا أمه، وتقف عليها بالهاء، إلا في القرآن فإنك تقف عليها بالتاء اتباعا للكتاب.
وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث بالتاء فيقولون: يا طلحت.
وإنما لم تسقط التاء في الوصل من الاب وسقطت من الام إذا قلت يا أم أقبلي، لان الاب لما كان على حرفين كان كأنه قد أخل به، فصارت الهاء لازمة وصارت الياء كأنها بعدها.
وقول الشاعر:
تقول ابنتى لما رأتنى شاحبا *** كأنك فينا يا أبات غريب أراد يا أبتاه، فقدم الالف وأخر التاء.
وقد يقلبون الياء ألفا، قالت عمرة: وقد زعموا أنى جزعت عليهما *** وهل جزع إن قلت وابأباهما تريد: وابأبيهما.
وقالت امرأة:
يابيبى أنت ويا فوق البيب *** قال الفراء: جعلوا الكلمتين كالواحدة لكثرتهما في الكلام.
وقال: يا أبت ويا أبت لغتان، فمن نصب أراد الندبة فحذف.
ويقال: لا أبَ لك ولا أبا لك، وهو مدح.
وربما قالوا: لا أَباكَ، لأن اللام كالمُقحَمَةِ.
قال أبو حية النميري
أبالموت الذى لابد أنى *** ملاق لا أباك تخوفيني أراد تخوفينني، فحذف النون الاخيرة.
قال ابن السكيت: يقال: فلان " بَحْرٌ لا يُؤبى "، وكذلك " كَلا لا يُؤبى " أي لا يجعلك تَأْباهُ، أي لا ينقطع من كثرته.
والابواء، بالمد: موضع.
صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
35-صحاح العربية (هنو)
[هنو] هن على وزن أخ: كلمة كناية، ومعناه شئوأصله هنو.
تقول: هذا هنك، أي شيئك.
قال الشاعر: رحت وفى رجليك ما فيهما *** وقد بدا هنك من المئزر قال سيبويه: إنما سكنه للضرورة.
وهما هنوان والجمع هنون، وربما جاء مشددا في الشعر كما شددوا لوا.
قال الشاعر: ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة *** وهنى جاذ بين لهزمتى هن وفى الحديث: " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا ".
وقولهم: " من يَطَلْ هَنُ أبيه يَنْتَطِقْ به "، أي يتقوى بإخوته.
وهو كما قال: ولو شاء ربى كان أير أبيكم *** طويلا كأير الحارث بن سدوس وهو الحارث بن سدوس بن ذهل بن شيبان، وكان له أحد وعشرون ولدا ذكرا.
وتقول للمرأة: هَنَةٌ وهَنْتٌ أيضًا بالتاء ساكنة النون، كما قالوا بنتٌ وأختٌ.
وتصغيرها هنية تردها إلى الاصل وتأتى بالهاء، كما تقول أخية وبنية.
وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هنيهة.
ومنهم من يجعلها بدلا من التاء
التى في هنت.
والجمع هنات، ومن رد قال: هنوات.
وقال: أرى ابن نزار قد جفاني ومَلَّني *** على هَنَواتٍ شأنُها متتابعُ وفي فلانٍ هَنَّاتٌ، أي خصلاتُ شرٍّ، ولا يقال ذلك في الخير.
وتقول: جاءني هَنوكَ، ورأيت هناك، ومررت بهنيك.
وقد ذكرناه في أخ.
وتقول في النداء: يا هَنُ أقْبلْ، ويا هَنانِ أقبِلا، ويا هَنونُ أقبِلوا.
ولك أن تدخل فيه الهاء لبيان الحركة فتقول: ياهنه، كما تقول: لمه، وماليه، وسلطانيه.
ولك أن تشبع الحركة فتولد الالف فتقول: يا هناه أقبل.
وهذه اللفظة تختص بالنداء كما يختص به قولهم: يا فل ويانومان.
ولك أن تقول يا هَناهُ أقبِل بهاءٍ مضمومة، ويا هَنانيهِ أقبلا، ويا هنوناه أقبلوا، وحركة الهاء فيهن منكرة، ولكن هكذا رواه الاخفش.
وأنشد أبو زيدٍ في نوادره: وقد رابَني قوْلها يا هَنا *** هُ ويحَكَ ألْحَقْتَ شرًّا بِشَرّ تعني كنا متهمين فحققت الامر.
وهذه الهاء عند أهل الكوفة للوقف.
ألا ترى أنه شبهها بحرف الاعراب فضمتها.
وقال أهل البصرة: هي بدل من الواو في هنوك وهنوات، فلذلك جاز أن تضمها وتقول في الاضافة: يا هنى أقبل ويا هنى أقبلا، وياهنى أقبلوا، وللمرأة: يا هنت أقبلي بتسكين النون، كما تقول أخت وبنت، ويا هنتان أقبلا، ويا هنات أقبلن، ويا هنتاه أقبلي، ويا هنتانيه أقبلا، ويا هناتوه أقبلن.
الفراء: يقال ذهبت وهنيت، كناية عن فعلت من قولك: هن.
صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
36-منتخب الصحاح (هيب)
المَهابَةُ: وهي الإجلال والمخافة.وقد هابَهُ يَهابَهُ، الأمر منه هَبْ، وإذا أخبرت عن نفسك قلت هِبْتُ.
وهذا الشيء مَهيبَةٌ لك.
وتَهَيَّبْت الشيء، وتَهَيَّبَني الشيءُ، أي خفته وخوَّفني.
قال ابن مقبل:
وما تَهَيَّبني المَوْماةُ أركبُها *** إذا تجاوبَتِ الأصداءُ بالسَّحَرِ
وهَيَّبْتُ إليه الشيء، إذا جعلته مَهيبًا عنده.
ورجلٌ مَهيبٌ، أي تهابه الناس؛ وكذلك رجلٌ مَهوبٌ، ومكانٌ مَهوبٌ، بُني على قولهم: هوبَ الرجلُ، فيما لم يسمّ فاعله.
وأنشد الكسائي:
ويأوي إلى زُغْبٍ مساكينَ دونَهم *** فَلًا لا تَخَطَّاهُ الرِفاقُ مَهوبُ
والهَيوبُ: الجبان الذي يهاب الناس.
وفي الحديث: الإيمان هَيوبٌ، أي إنَّ صاحبه يهاب المعاصي.
ورجلٌ هَيْبوبَةٌ وهَيَّابَةٌ وهَيَّابٌ وهَيبانٌ بكسر الياء، أي جبان متهيِّب.
وأهاب الرجل بغنمه، أي صاح بها لتقف أو لترجع.
وأهاب البعير.
وقال الشاعر طرفة:
تَريعُ إلى صوتِ المُهيبِ وتتَّقي *** بذي خصَلٍ رَوْعاتِ أكْلَفَ مُلْبِدِ
ومكانٌ مَهابٌ، أي مَهوبٌ.
قال الهذليّ:
أجازَ إلينا على بعدِهِ *** مَهاوي خَرْقٍ مَهَابٍ مَهالِ
وهابِ: زجر للخيل.
وهَبي مثله، أي أقبلي.
منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
37-المحيط في اللغة (وهء)
وهأ يا رجل - بجزم الهمزة -، وهاؤما يا رجلان، وهاؤم، وهاؤن يا نسوة.ومن أدخل كاف المخاطبة قال: هاكما للذكرين والأنثيين، وهاكم للذكران، وللإناث هاكن.
وقوله: {هاؤم اقرأوا كتابيه} يقال للرجل: ها اقرأ وللاثنين: هاؤما، وللجميع: هاؤم.
وهذا وهذاك: ها - فيهما - للتنبيه.
وكذلك هيه في قولك: هاناذا وها هوذا وها هم أولاء.
ويا أيها: ها صلة في التأييه، تقول للمرأة: يا أيتها المرأة، ومنهم من يرفع مدتها فيقول: يا أيه ويا أيته المرأة.
والهيه من الناس: الذي كلما أتى موضعا قيل: هيه وراءك.
والهوهاة وجمعها الهواهي: المفاوز.
وهي الترهات والأباطيل.
وسمعت هواهية القوم: مثل عزيف الجنِّ.
والهوة: الكوة، وجمعها، الهوى وهواء.
وباب يتهاوى وإناء يتهاوى: إذا كان فيه فرج وخروق.
وهوت الطعنة تهوي: فتحت فاها.
وأرسل القوم إليه بالهواء واللواء: بمعنى اللين والشدة.
وهاء قلبي بكذا يهيء هيئا: إذا أولع به.
وهاء به: إذا هذى به.
وهئت إلى الشيء: اشتقت إليه، أهاء هيئة.
والمهاواة: الملاجة في الأمر.
وهاويت الرجل وهاوأته: بمعنى.
ورأيت هاوية من الناس: إذا رأيتهم محتلطين يتتايعون.
ويقولون: يا هي ما أصحابك ويا هي مالي: تأويله يا عجبا مالي ويا عجبا ما أصحابك.
ولا يعرف الهي من الجي: الهي الأكل والجي الشرب.
وقيل هما اسمان من هأهأت بالإبل للعلف وجأجأت بها للشرب، وحينئذ يكونا مهموزين: الهيء والجيء.
ويقال للفرس: أهو أهو؛ لينزو.
وإذا أردت أن تقف الإبل قلت: هي هي، وإذا أردت أن تنطلق قلت: هه هه، وإذا أدرت أن ترعى قلت: يايه يايه.
ويقولون: يا هياه أقبل ويا هياه أقبلي.
ويقال: يهياه أقبل؛ وللاثنين: يهياهان أقبلا؛ وللثلاثة: يهياهون أقبلوا.
والهوي الساعة الطويلة من الليل، وكذلك الهوي.
ومضى تهواء من الليل وهو من الليل - مقصور - وهو من الليل - مثل جو - أي طائفة منه.
وهوى الكلب: نبح.
وهويك: معناه ويك.
وهوي: تصغير هو.
ويشدد الواو من هو وهي.
وحكى الأصمعي: إن صليت العصر فلم تحسسها فلا هيه: أي فلا تجئ.
والمتهيئة من النوق: التي ما تختلف إذا قرعت أن تحمل.
وفي حث سوق البهائم: هيا هيا.
وقالت عجوز: إن ابني يقع خطوته كمهى هيه: أي كو كاان ذاك، ويروى: كم هيهاه.
المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م
38-تهذيب اللغة (هنا هاهنا)
هنا ـ هاهنا: أبو عُبَيد عن أبي زيد، يقال: اجلِس هَهنا أي قريبًا، وتَنحَ هاهنا، أي ابعدْ قليلًا.قال: وهَهَنَّا أيضًا، تقولُ قيسٌ وتميم.
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن سلمة عن الفرّاء قال: من أمثالهم: «هَنَّا وهَنَّا عن جِمالِ وَعَوْعَهْ» كما تقول: كلُّ شيء ولا وَجَعُ الرأس، وكل شيء ولا سَيْفُ فَراشَة.
وقال غيره: معنى هذا الكلام: إذا سَلِمْتُ وسَلِم فلانٌ لم أكتَرِثْ لغيره.
والعَرَبُ تقول: إذا أرادت البُعْدَ: هَنّا وهاهَنَّا وهَنَّاك وهاهَنَّاكَ، وإذا أرادت القُربَ قالتْ: هُنَا وهَهنا، ونقول للحبيب:
هَهُنا وهُنَا، أي تَقرَّب، وادْنُ، وفي ضدِّه للبَغيض ها هَنَّا وَهَنَّا، أي تَنحَّ بعيدًا، وقال الحُطيئة:
فَهاهَنَّا اقعُدِي عني بعيدًا *** أراحَ الله منكِ العالَمِينا
يخاطب أمَّه ويهجوها.
وقال ذو الرمة يصف فلاةً بعيدة الأطراف:
هَنَّا وهَنَّا ومن هَنَّا لهنّ بها *** ذات الشمائلِ والإيمان هَيْنُومُ
أبو عبيد عن الأصمعيّ: هُنَا: اللهْو، وهو مَعرِفة، وأنشد:
وحديثِ الرَّكب يومَ هُنَا *** وحديثٌ ما على قِصَرِه
وقال غيره: هُنَا: موضع بعَيْنه في هذا البيت.
ومن العَرَب من يقول في قوله: يومَ هُنَا إنه كقولك: يومَ الأوَّل، رواه ابن شميل عن أبي الخطَّاب.
ورُوِي عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الهُنَا النَسَب الدَّقيق الخسيس، وأنشد:
حاشَا لَفَرْعَيْكِ من هُنَا وهُنَا *** حَاشَ لأعراقِك التي تَشِجُ
وقول الأعشى:
يا ليتَ شِعرِي هلْ أعُودَنَّ ناشئًا *** مِثلي زُمَيْنَ هَنَا ببُرْقَةِ أَنقَدَا
أراد زُمَيْن أنا، فقَلَب الهمزة هاءً، تقول العرب: هَنَا وهَنْتَ، بمعنى أَنَا وأَنْتَ.
وقال أبو زيد: تقول العرب: يا هَنَا هلُمَّ ويا هَنَانِ هَلُمَّا ويا هَنُون هَلُمَّ، ويقال للرجل أيضًا يا هَناةُ هَلُمَّ، ويا هَنَانِ هَلُمَّ، وللمرأة يا هَنَتَا هَلُمَّ، وفي الوقف يا هَنَتَاه، ويا هَنَاه، وتُلْقَى الهاءُ في الإدراج، وعامةُ قيس تقول: يا هنَاتُ هَلُمَّ.
وقال أبو الصقر يقال: يا هناه هَلُمَّ ويا هنَان هَلُمَّا، ويا هَنُون هلُمُّوا، ويا هنَتَاه هَلُمَّى ويا هَنَتَان هَلُمَّا، ويا هنَاتُ هَلْمُمْنَ.
وهذا في لغة تميم.
قال ابن الأنباريّ في كتاب «التأنيث والتذكير»: إذا نادَيتَ مذكَّرًا بغير التصريح باسمه قلتَ: يا هَنُ أَقْبِل، وللرَّجُلَين: يا هنَان أَقْبِلَا، وللرِّجال: يا هَنون أَقْبِلوا، وللمرأة: يا هنَةُ أَقبِلِي، وللمرأَتَيْن يا هنَتان، وللنِّسوة يا هنَات.
قال: ومنهم من يزيد الألفَ والهاءَ، فيقول للرجل: يا هناهُ أَقْبِل، يا هناهِ أقبِلْ، بضمُّ الهاء وخَفْضِها، حكاهما
الفرَّاء، فمن ضَمَّ الهاء قدَّر أنها آخر الاسم، ومن كَسَرها قال: كَسرْتُها لاجتماع الساكنين، ويقال في الاثنين على هذا المذهب: يا هنَانِيِه أَقْبِلا وإن شئتَ قلتَ يا هنَانَاه أَقْبِلا.
قال الفرَّاء: كسرُ النون وإتباعُها للياء أكثر، ويقال في الجمع على هذا: يا هَنَوْناه أَقْبِلوا.
قال: ومن قال للمذكَّر: يا هَناهُ ويا هَناهِ، قال للأنثى: يا هنَتَاهُ أَقْبلي، ويا هنَتَاه، وللاثنتين: يا هنَتَانِيهِ ويا هنَتَانَاهُ أَقْبِلا، وللجَميع من النِّساء: يا هنَاتَاه، وأنشد:
وقد رابَني قولُها: يا هنا *** ةُ وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرَّا بِشَرِّ
وإذا أَضفتَ إلى نفسك قلت: يا هَنِي أَقْبِلْ، وإن شئتَ يا هَنَ أَقْبِل، وإن شئت يا هَنُ أَقْبِل، وتقول: يا هَنَى أَقْبِلا، وللجميع يا هَنِيَ أَقْبِلوا، فتَفْتَحُ النون في التثنية، وتكسِرُها في الجمع.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م
39-تهذيب اللغة (هيب)
هيب: قال الليث: الهابُ زَجْرِ الإبلِ عند السَّوْق، يقال: هابِ هابِ، وقد أَهابَ بها الرجل.قلت: هابِ: زَجْرٌ للخيل، يقال للخَيْل: هَبِي، أي أقْبِلي، وهلَا أي قَرِّي.
قال الأعشى:
ويَكثر فيها هَبِي واضْرَحِي *** ومَرْسُونُ خَيْلٍ وأعطالُها
والإهابة: دُعاء الإبل.
قال ذلك الأصمعيّ وغيرُه.
وقال طَرَفَة:
تَرِيعُ إلى صوْت المُهِيب وتَتَّقي *** بذي خُصَل رَوْعاتِ أَكلفَ مُلْبِدِ
وسمعتُ عُقيليًّا يقول لأمَةٍ كانت ترعَى رَوَائدَ خيل، فجفَلت في يوم عاصف، فقال لها: ألا وَأَهيبي بها تَرعْ إليك، فجعل دعاءَ الخيل إهابةً أيضًا.
وأما هابِ فلم أسمَعْه إلا في الْخيل دون الإبل، وأنشد بعضهم:
والزَّجرُ هابِ وهِلَا تَرْهِبُهْ*
وقال الليث: الهَيبة إجلالٌ ومخَافة.
ورجل هُيوبٌ جبانٌ يَهاب كلَّ شيء.
ورُوي عن عبيد بن عُمَير أنه قال: الإيمان هيُوب، وله وجهان: أحدُهما: المؤمن يهابُ الذنبَ فيتَّقِيه.
والآخر: المؤمن هَيوب أي مهيوب لأنه يَهاب الله فيهابُه الناس، أي يعظِّمون قدرَه ويُوقِّرونه.
وسمعتُ أعرابيًا يقول لآخر: اعْلَق تهاب الناس حتى يهابُوك، أَمَره بتوقير الناس؛ كي يُوقِّروه.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الهَوْب: الرَّجل الكثيرُ الكلام، وجمعُه أهواب.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الهيَّبان: الجبَان، والهيَّبان: التيْس، والهيَّبَان: الراعي، والهَيَّبان: زَبَدُ أَفواهِ الإبل، قال: والهيَّبان: التراب، وأنشد:
أكلَّ يوم شِعِرٌ مستحدَثُ *** نحن إذًا في الهيَّبان نَبحثُ
وقال ذو الرّمة يصف إبلًا أزْبَدتْ مَشافِرها، فقال:
يظلّ اللُّغام الهيَّبان كأنه *** جَنَا عُشَرٍ تَنْفِيه أشداقُها الهُدْلُ
وجَنا العُشَر: يخرجُ مثل رُمّانة صغيرةٍ فتنشقّ عن مِثل القَزّ، فَشبّه لُغامَها به، والبادية يجعلونَ جَنا العُشَر ثَقوبًا يوقدون به النار.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م
40-تهذيب اللغة (وهوْ)
وهوْ: وقال الليث: حمارٌ وَهْوَاهٌ يُوَهْوِهُ حول عانَتِه.وقال غيره: فرسٌ وَهْوَهٌ وَوَهْواهٌ إذا كان حريصًا على الجَرْي نَشيطًا.
وقال ابن مقبل يصف فرسًا يصيد الوحش:
وصاحِبي وَهْوَهٌ مُستَوْهِلٌ زَعِلٌ *** يَحولُ بين حمارِ الوَحْشِ والعَصَرِ
وقال أبو عبيدة: من أصوات الفَرَس الوَهْوَهة، وفَرَس مُوَهْوِه، وهو الذي يَقْلَع من نَفسِه شِبْهَ النَّهْم، غير أنّ ذلك خِلْقَة منه لا يستعين فيه بحَنجَرته.
قال: والنَّهْم: خروجُ الصَّوت على الإيعاد، وقال رؤبة يصف حمارًا:
مقتدِرُ الضَّيْعة وَهْواهُ الشَّفَقْ
وقال أيضًا:
ودُونَ نَبْحِ النَّابح المُوَهْوِهِ *
ياه ويهيه: وقال الليث: تقول، يَهْيَهْتُ بالإبل، إذا قلتَ: ياه، ياه، ويقول الرجل لصاحبه من بعيد: ياهْ ياهْ أَقْبِلْ.
وقال ذُو الرّمّة:
تَلوَّمَ يَهْياهٍ بيَاهٍ وقد مَضَى *** من الليل جَوْزٌ واسْبَطرَّتْ كواكِبْه
وقال رؤبة:
من وَجْس هَيْهاهٍ ومِن يَهْيائها*
وقال:
يُنادِي بيهْيَاءٍ وياهٍ كأنّه *** صُوَيتُ الرُوَيْعِي ضَلَّ باللَّيْل صاحِبُه
يقال: إنه يناديه ياهِيَاه، ثم يَسكت منتظرًا الجوابَ عن دَعوَته، فإذا أَبطأ عنه.
قال: ياهِ، وقد يَهْيَهَ يَهْيَاهًا، وياه ياه: نِداءان.
قال: وبعضٌ يقول: ياهَياه، فَينصِب الهاء الأولى، وبعضٌ يَكرَه ذلك، ويقول: هَياه من أَسماء الشّياطين.
وقال: يَهْيَهْتُ به.
وقال الأصمعيّ: إذا حَكَوْا صوتَ الدّاعي قالوا: يَهْيَياهْ، وإذا حَكَوْا صوتَ المجِيبَ قالوا: يَاه، والفِعل منهما جميعًا: يَهْيَهْتُ.
وقال الأصمعيّ في تفسير بيت ذي الرمّة: إنّ الدّاعيَ سَمِع صوتًا ياهَيَاهْ فأجاب بيَاهِ رَجاء أن يأتيَه الصوتُ ثانيةٌ، فهو متلوِّم بقوله ياه صَوْتًا بيَاهِيَاه.
وقال ابن بزرج: ناسٌ من بني أَسَد يقولون: ياهَيَاهُ أَقبِلْ، وياهيَاهُ أَقْبِلا، وياهِيَاهُ أَقْبِلُوا وياهِيَاه أَقْبِلي، وللنساء كذلك، ولغةٌ أخرى يقولون للرجل ياهَيَاهُ أَقْبِلْ، وياهَيَاهان أَقْبِلا، وللثلاثة: ياهَيَاهُونَ أَقبِلوا، وللمرأة: يا هَيَاهَ أقبلي فَينصِبونها، كأنهم خالفوا بذلك بينها وبين الرجل، لأنهم أرادوا الهاء فلم يدخلوها، وللثنْتَين: يا هَيَاهَتان أَقْبِلا، ويا هَيَاهاتُ أَقْبِلْنَ.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: يا هَياهُ ويا هَياهِ ويَا هَياتَ ويا هَياتِ كلّ ذلك بفتح الهاء.
أبو حاتم عن الأصمعيّ: العامة تقول: يا هِيَا.
وهو مُوَلَّد، والصواب يا هَيَاه بفتح الهاء، ويا هَيَا.
قال أبو حاتم: أظنُّ أصله بالسُّرْيانية: يا هَيَا شَرَاهِيَا.
قال: وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: يا هَياهُ أَقْبِلْ، ولا يقول لغير الواحد، وقال: يَهْيَهْتُ بالرجل من يا هيَاه.
وهى: وقال الليث: يقال وهِيَ الحائطُ يَهي إذا اتفَزَّر واسترخَى، وكذلك الثّوبُ والقِرْبة والْحَبْل.
قال: والسحاب إذا تَبَعَّقَ بمطرٍ تبعُّقًا قيل: وهَتْ عَزَالِيه، وكذلك إذا استرخَى رِباط الشيء.
يقال: وَهيَ، ويجمَع الوَهْيُ وُهِيًّا، وأنشد:
أَمِ الْحَبْلُ واهٍ بها مُنْجذِمْ*
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: وهَى إذا حَمُق، ووَهَى إذا سَقَط، ووَهَى إذا ضَعُف.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م
41-تهذيب اللغة (قبل)
قبل: قال ابن المظفر: قَبْل: عقيب بَعْد، وإذا أفردوا قالوا هو مِن قبلُ ومِن بَعدُ.قال: وقال الخليل: قبلُ وبعدُ رُفِعا رفْعًا بلا تنوين لأنهما غايتان، وهما مثلُ قولك: ما رأيتُ مثله قطّ فإذا أصفتَه إلى شيء نصبتَه إذا وقعَ موقعَ الصّفة، كقولك: جاءنا قبلَ عبد الله، وهو قبلَ زيدٍ قادمٌ.
فإذا وقعتَ عليه مِنْ صار في حدّ
الأسماء، كقولك من قبلِ زيد فصارت مِن صِفةً وخفض قبلُ، لأن مِن من حروف الخفض، وإنما صار قبلُ منقادًا لِمن وتحوّل من وصفّيته إلى الإسميّة، لأنّه لا يجتمع صفتان.
وغلَبَه منْ لأنّ مِنْ صار في صدر الكلام فغَلب.
قلت: وقد مرتْ عِلَلُ قبلُ وبعدُ فيما مَرَّ مِن الكتاب، فكرهتُ إعادتها.
وقال الليث: القُبْل خلاف الدُّبْر.
وقُبل المرأة: فَرْجُها.
قال: والقُبل: إقبالك على الإنسان كأنّك لا تريد غيره.
تقول: كيف أنت لو أقبلتُ قُبْلَك.
وجاء رجلٌ إلى الخليل فسأله عن قولِ العرب: كيف أنت لو أُقبِلَ قبلُك؟ فقال: أُراه مرفوعًا لأنّه اسمٌ وليس بمصدر كالقَصْد والنحو، إنَّما هو كيف لو استُقبل وجهُك بما تكره.
وقال الزجاج في قول الله: {فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ} [آل عمران: 37]، أي: بتقبل حسن ولكن قبولٌ محمول على قوله: قَبِلها قَبولًا حَسَنًا، يقال: قَبلتُ الشيءَ قَبولًا: إذا رضيتَه.
وقبلت الرِّيحُ تَقْبلُ، وهي ريحٌ قَبولٌ.
وقَبَلْتُ بالرجل أقبُل به قَبالةً، أي: كفلْتُ به.
وقد رُوي قَبِلت به في معنى كَفِلْت على مثال فَعِلت.
ويقال: سَقَى فلانٌ إِبِلَه قَبَلًا: إذا صَبَّ الماء في الحوض وهي تَشرب منه فأصابها.
وقال الأصمعي: القَبل: أن يورِد الرجل إِبِلَه فيستقي على أفواهها ولم يكن هيَّأَ لها قبل ذلك شيئًا.
وقال الزجاج: كلُّ ما عاينْتَه قلتَ فيه أتاني قِبَلًا، أي: مُعَايَنَةً، وكلُّ ما استقبلك فهو قَبَل، وتقول: لا أكلّمك إلى عَشْرٍ مِن ذلك قِبل وقَبَل، فمعنى قِبَلٍ إلى عشر مما يُشاهده من الأيام، ومعنى قبَلٍ إلى عَشْر تستقبِلُنا.
ويقال: قَبِلَت العينُ قَبَلًا: إذا كان فيها إقبال منطر على الأنف.
وقال أبو نصر: قَبِلَت العينُ قَبَلًا، إذا كان فيها مَيَل كالحَوَل.
وقال أبو زيد: الأقبل: الذي أقبلتْ حَدَقتاه على أنفه.
قال: والأحول الذي حولتْ عيناه جميعًا.
وقال الليث: القَبل في العَين: إقبال السوادِ على المَحْجِر.
ويقال: بل إذا أقبَلَ سوادُه على الأنف فهو أَقبلَ، وإذا أَقبل على الصُدْغين فهو أخرَز.
عمرو عن أبيه: القَبَل شبيهٌ بالحَوَلِ، والقَبل: صَدَدُ الجَبَل.
والقَبل: المحَجَّة
الواضحة.
والقَبل: لطُف القابلة لإخراج الولد.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: في قَدَميه قَبل، ثم حَنَف ثم فَحَجٌ.
وقال الكميت:
فأمَّا أمية من وائلٍ *** فمستدبر المجد مُستقبلُ
معناه: أنّه كريم القديم والحديث.
قال أبو سعيد: قال أعرابيّ: وعليّ فروٌ لي قَبَلٌ، أي: جديد؛ كأنَّه أوّل ما لبسه.
ويقال: أقبلته مرّة وأدبرته، أي: جعلته أمامي ومرَّة ورائي ـ يعني في المشي ـ.
وقبلتُه الجبلَ مرّة ودبرتُه أخرى.
وقال الله جلّ وعزّ: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا} [الكهف: 55]، و {قِبَلًا} و {قَبَلًا} كلٌّ جائز.
قال الزجاج: فمن قال (قُبُلًا) فهو جمع قَبيل، المعنى: ويأتيهم العذاب ضُروبًا.
ومَن قرأ (قِبَلًا) فالمعنى أو يأتيهم العذاب معَاينَةً.
ومن قرأ (قَبَلًا) فالمعنى أو يأتيهم مقابِلًا.
وقوله جل وعزّ: {وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} [الأنعام: 111]، المعنى: وحشرنا عليهم كلَّ شيء قبِيلًا قَبيلًا.
ويجوز أن يكون قبُل جمع قبيل، ومعناه: الكَفِيل فيكون المعنى لو حُشِر عليهم كلُّ شيء فكَفَل لهم بصحّة ما يقول ما كانوا ليؤمنوا ويجوز أن يكون قبلًا في معنى ما يُقابِلهم، أي: لو حشَرْنا عليهم كل شيء فقابَلهم، ويجوز وحشَرْنا عليهم كل شيء قِبلًا بكسر القاف، أي: عِيانًا ويجوز قُبْلًا على تخفيف قُبُلًا.
وقوله جلّ وعزّ: {لا قِبَلَ لَهُمْ} [النمل: 37]، معناه: لا طاقةَ لهم بها.
ويقال: أصابني هذا مِن قِبَله، أي: من تِلقائه: مِن لدُنْه، ليس من تِلقاء الملاقاة، لكنْ على معنى مِن عنده.
قاله الليث.
قال: وكلُّ جِيل من الجِنّ والناس قَبِيل.
وقوله: {إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} [الأعراف: 27]، أي: هو ومَن كان مِن نَسْله.
فأما القَبيلة فمن قبائل العَرَب وسائرهم من الناس.
أبو عبيد عن أبي زيد: القَبيل: الجماعة يكونون من الثلاثة فصاعدًا من قومٍ شتّى؛ وجمعُه قُبُل.
والقَبيلة: بنو أبٍ واحد.
وقال ابن الكلبيّ: الشَّعْب أكثر من القبيلة، ثم القبيلة، ثم العِمارة، ثم البطن، ثم الفَخِذ.
وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس، أنه قال: أُخذت قبائل العرب من قبائل الرأس، لاجتماعها.
قال: وجماعتُها الشَّعْب.
والقبائل دونها.
قال الفراء في كتاب «المصادر»: حدثني مندل قال: قال سِنان بن ضرار الشيباني
عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: أتيتُه وعليَّ فروٌ لي قَبَل، يريد كَبَل.
فقال: يا ضرار، قلبٌ نقيٌّ في ثيابٍ دنَسة خير من قلب دنسٍ في ثياب نقية.
وقال الليث: قبيلة الرأس كلُّ فِلْقَة قد قوبلت بالأخرى، وكذلك قبائل بعض الغروب، والكثرة لها قبائل.
وقال أبو نصْر: قبائل الرأس: قَطعُه المشعوب بعضها إلى بعض.
قال: والقَبَل: النَّشَز من الأرض يستقبِلُك.
يقال: رأيتُ شخصًا بذلك القَبَل.
وأنشد للجعديّ:
خشيةُ الله وأنى رَجُلٌ *** إِنما ذِكري كنارٍ بقَبَلْ
أخبرني المنذريّ عن ابن عُميرة الأسدي عن الرياشي عن الأصمعي، قال: الأقبال: ما استقبلك من مُشرف، الواحد قَبَل.
قال: والقَبَل: أن يُرَى الهلالُ أوّلَ ما يُرى ولم يُرَ قبل ذلك.
يقال: رأيت الهلال قَبَلًا.
والقَبَل: أن يتكلّم الرجلُ بالكلام ولم يستعدَّ له.
يقال: تَكلّم فلان قَبَلًا فأجادَ.
ويقال: أفْعلُ ذلك مِن ذي قَبَل، أي: فيما يُسْتقبَل.
ويقال: اقتَبَل أمرَه: إذا استأنَفَه.
وهو مُقْتبِل الشّباب، أي: مستقبَل الشباب.
قال أبو كبير الهذليّ:
ولرُبّ مَن طأطأتَه لِحَفِيرَةٍ *** كالرُّمْحِ مُقتبِل الشباب محَبَّرِ
سَلَمة عن الفرّاء: اقتَبل الرجلُ: إِذا كاسَ بعدَ حَماقة.
أبو عبيد عن الأصمعي: رَجَزْتُه قَبَلًا: أنشدتُه رَجَزًا لم أكن أعدَدْتُه.
ويقال: اقتَبَل فلانٌ الخطبة اقتبالًا: إذا تكلّم بها ولم يكن أَعدّها.
ابن بزرج قالوا: أقبلوها الرِّيحَ.
قال الأزهري: وقابلوها الريح بمعناه.
فإذا قالوا: استقبلوها الريح كان أكثر كلامهم: استقبلوا الريح واستقبلت أنا الريح.
وقال الأعشى:
وقابلها الرِّيحَ في دنّها *** وصلّى على دنِّها وارتسمْ
أي: أقبلها الرِّيح.
وقال أبو الهيثم: قَبَلتُ الشيء ودبرته: إذا استقبلته أو استدبرته.
وقابل عام ودابر عام.
فالدَّابر: المولّي الذي لا يرجع.
والقابل: المستقبل.
والدابر من السهام: الذي خرج من الرمية.
وعام قابل، أي: مقبل.
وقَبِلت المرأة القابلةُ تَقْبَلها قِبالة.
وكذلك قَبِل الرجل الغَرْبَ من المُسْتَقى، وهو القابل، وقَبِلتُ الهديَّة قَبُولًا.
ويقال: عليه قَبولٌ، ذلك إذا كانت العَين تَقبَله.
أبو نصر: يقال رجل ما لَه قِبْلة: إِذا لم تكن له جِهة.
ويقال: أين قبْلتُك؟ أي: أين جِهَتُك.
ويقال: قَبَل به يقبُل به قَبالةً: إذا كَفَل به.
وأنشد:
إنّ كفّي لك رَهْنٌ بالرضا *** فاقبُلي يا هِندُ قالت قد وجَبْ
اقبُلي معناه: كوني أنتِ قَبيلًا.
أبو عبيد عن الأصمعيّ: أَقبلتُ إبلِي أَفواهَ الوادي، وكذلك أَقبَلْنا الرِّماحَ نحوَ القوم.
ويقال: قابِلْ نَعْلَك، أَي: اجعل لها قِبالَين.
قال: وقال اليزيديّ: أَقبلتُ النعلَ: إذا جَعلتَ لها قِبالًا؛ فإن شدَدْتَ، قلتَ: قَبَلتُها مخفّفةً.
قال أبو عبيد: والقِبال: مِثْل الزِّمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها.
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه كان لنَعْلِه قِبالان، أَي: زِمامان.
وقال أَبو نصر: أَقبَلَ نَعلَه وقابَلها: إذا جَعَل لها قِبالين.
ويقال: انزِلْ بقَبَل هذا الجَبَل، أَي: بسَفْحِهِ.
ووَقعَ السهمُ بقُبْل هذا الهَدَف وبدُبْره، وكان ذلك في قُبْلٍ من شبابه.
وكان ذلك في قُبْل الشتاء وفي قُبْل الصيف، أي: في أَوّله ووجهه.
عمرو عن أَبيه في قولهم: «فلانٌ لا يَعرِف قَبيلًا مِن دَبير».
قال: القَبيل: طاعة الرّب.
الدَبير: معصيتُه.
أَبو نصر عن الأصمعي: القَبيل: ما أَقبَلَ به الفاتل إلى حَقْوه.
والدَّبير: ما أَدبَرَ به الفاتل إلى رُكْبَتِه.
وقال المفضّل: القَبيل: فوزُ القِدْح في القمار.
والدَبيرُ: خيبة القِدْح.
وقال جماعة من الأعراب: القَبيل أن يكون رأسُ ضمن النَعْل إلى الإبهام.
والدَّبيرُ: أن يكون رأسُ الضِمْنِ إلى الخِنْصِر.
وقال ابن الأعرابيّ في قول الأعشى:
أخو الحَرْبِ لا ضَرَعٌ واهِنٌ *** ولم ينتَعِلْ بقِبالٍ خَذِمْ
قال: القِبال: الزمام.
قال: وهذا كما تقول: هو ثابت الغَدَر عند الجَدَل والحُجج والكلام والقتال، أي: ليس بضعيف.
وقال الليث: القِبال: شِبه فَحَجٍ وتَبَاعُدٍ بين الرِجلين.
وأنشد:
حَنْكَلَةٌ فيها قِبالٌ وفَجَأ
ويقال: فلانٌ قُبالتي، أي: مستقبِلي.
ويقال: هو جاري مُقابِلي ومُدَابري.
وأنشد:
حَمَتْك نفسِي ومَعي جاراتي *** مُقابِلاتي ومُدابِراتي
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نَهَى أن يضحّى بشَرْقاء أو خَرْقاء، أو مُقابلة أو مُدابرة».
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: المقابَلة أن يُقطَع مِن طرف أُذنها شيءٌ ثم يترك معلَّقًا لا يَبين كأنه زَنَمَة.
والمُدابَرةُ: أَن يُفعل ذلك بمؤخّر الأُذُن من الشاة.
قال الأصمعي: وكذلك إنْ بان ذلك من الأُذُن أَيضًا فهي مُقابَلة ومُدابَرة بعد أَن يكون قد قُطع.
ويقال: رجلٌ مُقابَل ومُدابَرٌ: إذا كان كريمَ الطَّرَفين من قِبَل أَبيه وأمِّه.
وقال الليث: إذا ضمَمْتَ شيئًا إلى شيءٍ قلت: قابلتُه به.
والقابلةُ: الليلةُ المقْبِلة، وكذلك العامُ القابل، ولا يقولون فَعَل يَفعُل.
وقال العجّاج يصف قطًا:
ومهمهٍ يُمسي قطاه نُسَّسا *** روابعًا وبعد ربع خُمَّسا
وإنْ تَوَلَّى ركضُه أو عرّسا *** أمسى من القابلتين سُدَّسا
قوله: من القابلتين: يعني الليلة التي لم تأتِ بعد فقال:
روابعًا وبعد ربع خمسا
فإن بنى على الخمس فالقابلتان السادسة والسابعة، وإن بنى على الرِّبع فالقابلتان الخامسة والسادسة.
وإنما القابلة واحدة، فلما كانت الليلة التي هو فيها والتي لم تأت بعد غلّب الاسم الأشنع فقال القابلتين، كما قال:
لنا قمراها والنجوم الطوالع *** فغلّب القمر على الشَّمس
قال: والقبول من الرياح: الصَّبَا لأنها تَستقبل الدَّبُور.
وقال أبو عبيدٍ عن الأصمعيّ: الرياح معظمها الأربع: الجَنوب والشمال، والدَّبُور والصَّبَا.
فالدَّبور: التي تهبّ من دُبْر الكعبة، والقَبُول من تلقائها وهي الصَّبَا.
وقال الليث: القَبُول: أن تَقبَل العَفْوَ والعافية وغير ذلك، وهو اسم للمصدر وأميت الفِعل منه.
قال: والقُبلة معروفة وجمعُها القُبَل، وفِعلُها التقبيل.
أبو عُبيدٍ عن أبي زيد: قَبَلَت الماشية الوادي تقبُله، وأنا أقبلتُها إياه.
وسمعتُ العرب تقول: انزِلْ بقابِل هذا الجبل، أي: بما استَقْبَلَك من أقباله وقوابِلِه.
اللِّحيانيّ: قَبِلتُ هديَّتَه أقبَلُها قَبولًا
وقُبولًا، وعلى فلان قَبول، أي: تَقبَله العَيْن.
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ، يقال: قَبِلتُه قَبولًا وقُبولًا، وعلى وجهه قَبول لا غير.
وقال اللحيانيّ: قَبلتْ عينُه، وعَيْنٌ قَبْلاء، وهي التي أقبلتْ على الحاجب.
ورجل أقبَلُ وامرأة قَبْلاء.
ويقال: قد قَبَلَني هذا الجَبَل ثم دبرَني، وكذلك قيل: عامٌ قابِل.
ويقال: قبَّلتُ العامل تقبيلًا، والاسم القَبَالة.
وتقبَّلَه العامِلُ تَقبُّلًا.
قال: والقَبَلة: حَجَر أبيضُ عظيم، تجعل في عُنُق الفَرَس.
يقال: قَلَّدها بقَبَلَة.
والقَبَل والقَبَلة من أسماء خَرَزِ الأعراب.
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال رجلٌ من بني ربيعةَ بن مالك: «إنّ الحقّ بِقَبَل، فمن تعدّاه ظَلَم، ومَن قصَّر عنه عَجَز: ومَن انتهى إليه اكتفى».
قال: بِقَبَل، أي: يَضِحُ لك حيث، وهو مِثل قولهم: إن الحق عارٍ.
سلمة عن الفراء قال: لقيتُه مِن ذي قِبَل وقَبَل، ومِن ذي عِوَض وعَوَض، ومن ذي أُنُف، أي: فيما يُستقبَل.
غيرُه: اذهبْ فأَقْبِله الطريق، أي: دُلَّه عليه.
وأقبلْتُ المِكْواة الداءَ.
وأقْبلتُ زيدًا مَرّةً وأدبَرْتُه أخرى، أي: جعلتُه مرّةً أمامي ومرّةً خَلْفِي في المَشيِ.
وقَبَلْتُ الجبلَ مرّةً ودبرْتُه أخرى.
والعرب تقول: «ما أنتَ لهم في قِبال ولا دِبار»، أي: لا يَكترثون لك.
وقال الشاعر:
وما أنتَ إنْ غَضبتْ عامِرٌ *** لها في قِبالٍ ولا في دِبارِ
ويقال: أتانا في ثوبٍ له قبائل، وهي الرِّقاع.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: إذا رُقِّع الثوبُ فهو المقبَّل والمقْبول والمُرَدَّم، والمُلَبَّد والمَلْبودُ.
وقبائلا اللجام: سُيورُه، الواحدة قبيلة.
وقال ابن مقبل:
تُرْخِي العِذارَ وإن طالت قبائلُهُ *** عن حَشْرة مِثلِ سِنْفِ المَرْخةِ الصَّفِرِ
ويقال: رأيت قبائل من الطَّيْر، أي: أصنافًا؛ وكلُّ صنفٍ منها قَبيلة.
فالغِربان قَبيلة، والحمام قبيلة.
وقال الراعي:
رأيتُ رُدَافَى فوقَها مِن قَبيلةٍ *** مِن الطَّير يَدْعوها أَحَمُّ شَحوجُ
يعني الغِرْبان فوق النَّاقة.
وقال شمر في كتابه في «الحيّات»: قُصَيْرَى قِبالٍ: حَيّة سمّاها أبو خَيْرة:
قُصَيْرى، وسمّاها أبو الدُّقَيش قُصَيْرى قِبال، وهي من الأفاعي غير أنَّها أصغر جِسمًا، تَقتُل على المكان.
قال: وأَزَمَتْ بفرْسِنِ بعيرٍ فمات مكانَه.
عمرو عن أَبيه، يقال للخِرْقة التي يُرَقَّع بها قَبّ القميص: القَبيلة، والتي يُرقَّع بها صَدْرُ القميص اللِّبْدة.
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال: القَبيلة: صَخْرَة على رأس البئر.
والعُقابان: دِعامَتا القَبيلة مِن ناحيتها جميعًا.
وهي القَبيلة والمنزَعة.
قال: وعُقاب البئر: حيث يقوم الساقي.
أَبو عبيد عن أَبي زيد يقال لأحناء الرَّحْل: القبائل، واحدتُها قبيلة.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م