1-العربية المعاصرة (شحط)

شحَطَ/شحَطَ في يَشحَط، شُحوطًا، فهو شاحط، والمفعول مشحوط فيه.

* شحَط المنزلُ: بَعُد (لا أنساك على شحْط الدار) (*) شواحِط الأودية: ما تباعد منها.

* شحَطتِ الآلةُ: نفدَ وقودُها، وكَادت تتعطّل.

* شحَطتِ النّاقةُ: أصابها داءٌ في الصّدر منذر بموتها.

* شحَط في السِّعر: غلا، وتجاوز القدرَ (شحَط في المساومة).

أشحطَ يُشحط، إشحاطًا، فهو مُشحِط، والمفعول مُشحَط.

* أشحط الشَّيءَ: أبعده.

* أشحطه عن الأمر: أبعده عنه (أشحطه البحثُ العلميّ عن وطنه).

تشحَّطَ ب/تشحَّطَ في يتشحَّط، تَشَحُّطًا، فهو مُتَشَحِّط، والمفعول مُتشحَّط به.

* تشحَّط بدمه/تشحَّط في دمه: تخبَّط فيه واضطرب (تُرك جَرْحى المعركة يتشحَّطون بدمائهم).

شحَّطَ/شحَّطَ في يشحِّط، تَشحيطًا، فهو مُشحِّط، والمفعول مُشحَّط.

* شحَّطتِ الآلةُ: شَحَطت؛ نفدَ وقودُها وكادت تتعطّل (شحَّط محرّكُ السيَّارة).

* شحَّطه بدمه/شحَّطه في دمه: جعله يضطرب ويتخبَّط فيه (أطلق عليه النار فشحَّطه في دمه).

* شحَّط القتيلُ في دمه: تخبّط فيه واضطرب.

شحْط [مفرد]: عود تُرفع عليه الأغصانُ الرِّطابُ ونحوها حتى لا تتدلّى إلى الأرض.

شَحْطَة [مفرد]: جمعه شَحَطَات وشَحْطات:

1 - اسم مرَّة من شحَطَ/شحَطَ في.

2 - أثر الخدش والقَشْر (كثُرت الشَّحَطات في باب السيّارة).

3 - [في الطب] داء يأخذ الإبلَ في صدورها فلا تكاد تنجو منه.

شُحوط [مفرد]: مصدر شحَطَ/شحَطَ في.

شوْحَط [جمع]: مفرده شَوْحَطَة: [في النبات] نوعٌ من شجر جبال السَّراة تُتّخذ منه القِسيّ ونباته قضبان تنمو كثيرة من أصل واحد، وورقه رقاق طوال، وله ثمرة مثل العنبة الطويلة إلاّ أن طرفها دقيق وهي ليّنة تُؤكل.

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


2-المعجم الوسيط (اليَقَظَةُ)

[اليَقَظَةُ]: الانتباهُ من النَّوم، أَو خلافُ النوم.

ومنه: ما أَنساك في النَّوم واليَقَظَة.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


3-معجم ما استعجم (الحجون)

الحجون: بفتح أوّله، على وزن فعول: موضع بمكّة عند المحصّب، هو الجبل المشرف بحذاء المسجد، الذي يلى شعب الحرّارين، إلى ما بين الحوضين اللّذين فى حائط عوف؛ وعلى الحجون سقيفة زياد بن عبد الله أحد بنى الحارث بن كعب، وكان على مكّة؛ وقال أبو ذؤيب:

«ألكنى إليها وخير الرسو *** ل أعلمهم بنواحى الخبر»

«بآية ما وقفت والرّكا *** ب بين الحجون وبين السّرر»

والسّرر: على أربعة أميال من مكّة، عن يمين الجبل، وكان عبد الصّمد بن على بنى هناك مسجدا؛ وثمّ الشجرة التى سرّ تحتها سبعون نبيا؛ وقال كثير بن كثير السّهمىّ:

«كم بذاك الحجون من حىّ صدق *** وكهول أعفّة وشباب»

«فارقونى وقد علمت يقينا *** ما لمن ذاق ميتة من إياب»

وقال نصيب:

«لا أنساك ما أرسى ثبير مكانه *** وما دام جارا للحجون المحصّب»

وقال الزّبير: الحجون مقبرة أهل مكّة، تجاه دار أبى موسى الأشعرى، وأنشد للحارث بن خالد:

لنساء بين الحجون إلى الحثمة أشهى من نسوة فى دمشق وأنشده غيره للمهاجر بن خالد بن الوليد، على ما تقدّم فى رسم الحثمة.

معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع-أبو عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري الأندلسي-توفي 487هـ/1094م


4-معجم البلدان (خريق)

خَرِيقٌ:

بفتح أوله، وكسر ثانيه: واد عند الجار متصل بينبع، قال كثيّر:

«أمن أمّ عمرو بالخريق ديار، *** نعم دارسات قد عفون قفار»

«وأخرى بذي المشروح من بطن بيشة، *** بها لمطافيل النعاج جوار»

«تراها وقد خفّ الأنيس كأنها *** بمندفع الخرطومتين إزار»

«فأقسمت لا أنساك ما عشت ليلة، *** وإن شحطت دار وشطّ مزار»

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


5-معجم البلدان (عسفان)

عُسْفَانُ:

بضم أوله، وسكون ثانيه ثم فاء، وآخره نون، فعلان من عسفت المفازة وهو يعسفها وهو قطعها بلا هداية ولا قصد، وكذلك كل أمر يركب بغير روية، قال: سميت عسفان لتعسف السيل فيها كما سميت الأبواء لتبوّء السيل بها، قال أبو منصور:

عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة،

وقال غيره: عسفان بين المسجدين وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: عسفان قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة، ومن عسفان إلى ملل يقال له الساحل، وملل على ليلة من المدينة وهي لخزاعة خاصة ثم البحر وتذهب عنه الجبال الغرف، وقا

عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة والجحفة على ثلاث مراحل، غزا النبي، صلّى الله عليه وسلّم، بني لحيان بعسفان وقد مضى لهجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يوما، وقال أعرابي:

«لقد ذكّرتني عن حباب حمامة، *** بعسفان، أهلي فالفؤاد حزين»

«فويحك كم ذكّرتني اليوم أرضنا! *** لعلّ حمامي بالحجاز يكون»

«فو الله لا أنساك ما هبّت الصّبا، *** وما اخضرّ من عود الأراك فنون»

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


6-معجم البلدان (عوف)

عَوْفٌ:

بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره فاء، والعوف: طائر في قولهم: نعم عوفك، والعوف:

الذكر، والعوف: الضيف، وقيل منه: نعم عوفك، وقيل: العوف فيه الحال، والعوف: من أسماء الأسد لأنه يتعوّف بالليل فيطلب، وكل من ظفر في الليل بشيء فذلك عوافته، والعوف: نبت، والعوف: الكادّ على عياله، والعوف: الذئب، والعوف:

البال، وعوف: جبل بنجد، ذكره كثّر فقال:

«فأقسمت لا أنساك ما عشت ليلة *** وإن شحطت دار وشطّ مزارها»

«وما استنّ رقراق السراب، وما جرى *** ببيض الرّبى وحشيّها ونوارها»

«وما هبّت الأرياح تجري، وما ثوى *** مقيما بنجد عوفها وتعارها»

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


7-تاج العروس (قر قرر قرقر)

والقَرْقَرَةُ: الضَّحِكُ إِذا اسْتُغْرِبَ فيه ورُجِّعَ، وقال ابنُ القَطّاع: هو حِكَايَةٌ الضّحِك. وقال شَمِرٌ: هو شِبْهُ القَهْقَهَةِ.

وفي الحديث: «لا بَأْسَ بالتَّبَسُّم ما لَمْ يُقَرْقِر». والقَرْقَرَة: هَدِيرُ البَعِيرِ، أَو أَحْسَنُه؛ الأَخِيرُ لابْنِ القَطَّاع. وقَرْقَرَ البَعِيرُ قَرْقَرَةً، وذلك إِذا هَدَلَ صَوْتَه ورَجَّعَ؛ والجَمْعُ القَرَاقِرُ، والاسْمُ القَرْقَارُ، بالفَتْح. يقال: بَعِيرٌ قَرْقَارُ الهَدِير: صافِي الصَّوْتِ في هَدِيرِه، قال حُمَيْدٌ:

جاءَ بِهَا الوُرّادُ يَحْجِزُ بَيْنَهَا *** سُدًى بَيْنَ قَرْقَارِ الهَدِيرِ وأَعْجَمَا

والقَرْقَرَةُ: صَوْتُ الحَمَامِ إِذا هَدَرَ، وقَدْ قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً، كالقَرْقَرِيرِ، نادِرٌ، وأَنشد ابنُ القَطَّاع:

إِذا قَرْقَرَتْ هاجَ الهَوَى قَرْقَرِيرُها

وقال ابنُ جِنّي: القَرْقِيرُ [فَعْلِيل] جَعَلَه رباعيًّا. قلتُ: وقرأْتُ في كِتَابِ غَرِيب الحَمَامِ للحَسَنِ بن عبد الله الكاتِبِ الأَصْبَهَانِيّ ما نَصّه: وقَرْقَرَ الحَمَامُ قَرْقَرَةً، وقَرْقارًا؛ والقَرْقارُ الاسْمُ والمَصْدَرُ جميعًا، وكذلك القَرْقَرَة، قال:

فوَ اللهِ ما أَنْساكِ ما هَبَّتِ الصَّبَا *** وما قَرْقَرَ القُمْرِيُّ في ناضِرِ الشَّجَرْ

والقَرْقَرَةُ: أَرضٌ مُطْمَئنَّة لَيِّنةٌ يَنْحَازُ إِليها الماءُ، كالقَرْقَرِ، بلا هاءٍ. وفي حَدِيث الزَّكَاة: «بُطِحَ له بِقاعٍ قَرْقَرٍ»، هو المكانُ المُسْتَوِي. وقِيلَ: القَرْقَرَة: الأَرضُ المَلْسَاءُ ليست بجِدِّ وَاسِعَة، فإِذا اتَّسَعَت غَلَبَ عليها اسمُ التَّذْكِيرِ فقالُوا: قَرْقَرٌ. قال: والقَرَقُ: مثل القَرْقَر سَواءٌ. وقال ابنُ أَحْمَر: القَرْقَرَةُ: وَسَطُ القاعِ، ووَسَطُ الغائطِ المَكَانُ الأَجْرَدُ منه لا شَجَر فيه ولا دَفّ ولا حِجَارَة، إِنّمَا هي طِينٌ لَيْسَت بجَبَل ولا قُفٍّ، وعَرْضُهَا نحوٌ من عَشَرَةِ أَذْرُعٍ أَو أَقلّ، وكذلك طُولها. والقَرْقَرَةُ: لَقَبُ سَعْدٍ هازِلِ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِر مَلِكِ الحِيرَة، كانَ يَضْحَك منه، يُقَالُ له: «سَعْدٌ القَرْقَرَةُ» وسيأْتِي له ذِكر في «س بلد ف».

وفي الحديثِ: «فإِذا قُرِّبَ المُهْلُ منه سَقَطَت قَرْقَرةُ وَجْهِه»، القَرْقَرةُ من الوَجْهِ: ظاهِرُه وما بَدَا منه؛ هكذا فَسَّره الزمخشريّ. قال: ومنه قِيل للصَّحراءِ البارِزَةِ: قَرْقَر. وقيل: القَرْقَرة: جِلْدَةُ الوَجْهِ؛ حكاه ابنُ سِيده عن الغَرِيبَيْن للهروِيّ. ويُرْوَى: «فَرْوةُ وَجْهِه» بالفاءِ. أَو ما بدَا من مَحاسِنه، ورَقْرقَ، فهو تصحيف رقْرقة.

ويقال: شَرِبَ بالقَرْقارِ، القَرْقارُ، بالفَتْح: إِناءٌ من زُجاجٍ، طَوِيلُ العُنُقِ، وهو الذي يُسَمّيه الفُرْسُ بالصُّرَاحِيّ.

وهو في الأَساسِ واللّسَانِ «القَرْقارَةُ» بالهاءِ، وفي الأَخِير: سُمِّيتْ بذلك لقَرْقَرَتِها.

والقَرْقَارةُ بالهاءِ: الشِّقْشِقَةُ؛ أَي شِقْشِقَة الفَحْلِ إِذا هَدَرَ.

والقُرَاقِرُ، كعُلابِطٍ: الحادِي الحسَنُ الصَّوتِ الجيِّدُهُ، كالقُراقِريّ، بالضمّ، وهو من القَرْقَرة. قال الراجز:

أَصْبَح صَوْتُ عامرٍ صَئِيَّا *** مِنْ بَعْدِ ما كانَ قُرَاقِرِيَّا

فمَنْ يُنَادِي بَعْدَكَ المَطِيَّا

والقُرَاقِرُ: فَرسٌ لِعَامِرِ بن قيْسٍ، قال:

وكان حَدّاءً قُرَاقِرِيَّا

والقُرَاقِرُ سَيْفُ ابنِ عامِرٍ هكذا في النُّسخ، وهو غَلطٌ، وصوابه؛ سَيْفُ عامِرِ بن يَزيد بن عامِرِ بن المُلَوَّح الكِنانيّ.

وقُرَاقِرُ: فرَسُ أَشْجَعَ بنِ رَيْثِ بن غَطَفَانَ.

وقُرَاقِر: موضع بْينَ الكُوفَةِ وواسَطٍ ويُقَال: بَيْن الكُوفَة والبَصْرَة قريبٌ من ذِي قارٍ، وهو اسمُ ماءٍ بعَيْنِه. وقال ابنُ بَرِّيّ: هو خَلْفَ البَصْرَة، ودُونَ الكَوفَة، قَرِيبٌ من ذِي قار، ومنه غَزَاةُ قُرَاقِرٍ. قال الأَعْشَى:

فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَان ناقتِي *** وراكِبُهَا يومَ اللِّقَاءِ وقَلَّتِ

همُ ضَرَبُوا بالحِنْو حِنْوِ قُرَاقِرٍ *** مُقَدِّمةَ الهَامَرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ

قال ابنُ بَرِّيّ: يَذْكُر فِعْلَ بَنِي ذُهْل يومَ ذي قارٍ، وجعلَ النَّصْرَ لهم خاصَّةً دونَ بني بَكْرِ بنِ وائلٍ. والهَامَرْزُ: رجلٌ من العَجَم من قُوَّاد كِسْرَى. وفي الرَّوضِ الأُنف للسهيليّ: وأَنشد ابنُ هِشَام للأَعشى:

والصَّعْبُ ذُو القَرْنَيْنِ أَصْبَح ثاوِيًا *** بالحِنْوِ في جَدَثٍ أُمَيْمَ مُقِيمِ

قال: قولُه: بالحِنْوِ يريد حِنْوَ قُرَاقِر الّذِي ماتَ فيه ذُو القَرْنَيْن بالعِرَاق.

وقُرَاقِر: موضع بالسَّماوَة في بادِيَة الشامِ لِبَنِي كَلْبٍ تَسِيلُ إِليه أَوْدِيَةُ ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ في حقِّ أَسَدٍ وطَيِّئ.

وقُرَاقِرُ: قاعٌ مُسْتَطِيلٌ بالدَّهْنَاءِ، وقِيلَ: هي مَفازَةٌ في طَريق اليَمامَة قَطَعها خالدُ بنُ الوَليد. وقد جاءَ ذكْرُها في الحَدِيث، وهكذا فَسّرَهُ ابنُ الأَثِير.

والقُرَاقِرَةُ، بهاءٍ: الشِّقْشِقةُ كالقِرْقَارَةِ. ولو ذَكَرَهُمَا في مَحَلٍّ واحد لأَصَابَ.

وقُرَاقِرَاةُ: ماءَةٌ بنجْد.

والقُرَاقِرةُ: المرْأَةُ الكثِيرةُ الكَلامِ، على التَّشْبِيه.

وقُراقِريّ بالضمّ: موضع ذكَرهُ الصاغانيّ.

وقَرَاقِرٌ، بالفتْح: موضِعٌ من أَعْراضِ المدِينَةِ شرَّفها الله تعالى، لآلِ الحسنِ بن علِيٍّ رضي ‌الله‌ عنهما، وليس بتَصْحِيفِ قُرَاقِر ـ بالضّمِّ ـ كما زَعَمَ بعضُهُم، فإِنّ ذلِك بالدَّهناءِ؛ وقد تَقَدَّم.

والقُرْقُورُ، كعُصْفُورٍ: السَّفِينَةُ، أَو الطّويلة، أَو العظِيمةُ، والجمع القَرَاقِير. ومنه قولُ النابِغة:

قَرَاقِيرَ النَّبِيطِ على التِّلالِ

وفي الحَدِيثِ: «فإِذا دخَل أَهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ ركِبَ شُهداءُ البحْرِ في قَرَاقِيرَ من دُرٍّ».

وفي حديثِ مُوسَى عليه وعلى نَبِيّنَا أَفضلُ الصَّلاة والسلام: «ركِبُوا القَرَاقِيرَ حَتَّى أَتَوْا آسِيَةَ امْرأَةَ فِرْعْونَ بِتَابُوتِ مُوسى».

وفي الحَدِيث: «خَرَجَ النبيّ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم على صَعْدةٍ، يَتْبعُهَا حُذَاقِيُّ، عليها قَوْصَفٌ، لم يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا قَرْقَرُها» الصَّعْدةُ: الأَتانُ. والحُذاقِيّ: الجَحْشُ. والقَوْصفُ: القَطِيفَة.

والقَرْقَرُ: الظَّهْرُ، كالقِرْقِرَّى، كفِعْفِلَّى، بكسر الفَاءَيْن وتشديد الّلام المفتوحة. وفي بعض النُّسخ بِفتْحِ الفاءَيْن وتَخْفِيف الّلام. قال شَيْخُنَا: ومثلُه في شرح التَّسْهيل لأَبي حيّانَ، ولكنّه فَسّره بأَنّه اسمُ موْضع، وكذلِك الجوهرِيّ.

قلتُ: الَّذِي ذَكَرُوه أَنَّه اسمُ مَوْضِع هو «قَرْقَرَى» بالفَتْح، ووَزَنُوه بفَعلَلَى، ولا إِخالُه إِلّا هذا، وما ذَكَره المُصَنّف غَرِيبٌ. ثم إِنّهُم اقْتَصرُوا على ذكْر المَوْضِع، ولم يُحلّوه.

ووجدتُ أَنا في معجم البِلاد ما نصّه: قَرْقَرى، مقصورًا: بلَدٌ من اليمامة، أَرْبعةُ حُصُونٍ: اثنانِ لثَقِيف، وحِصْنٌ لكِنْدَةَ، وآخَرُ لِنُمير.

والقَرْقَرُ: القَاعُ الأَمْلَسُ، ومنه حديثُ الزَّكَاةِ، وقد تَقَدَّم قريبًا في كِلامِه، فهو تَكْرَارٌ، ويَرْتكِبُ مثلَ هذا كثيرًا.

والقَرْقَرُ: لِباسُ المرْأَةِ، لغةٌ في القَرْقَل؛ قاله الصاغانيّ.

ويُقَال: شُبِّهتْ بَشَرةُ الوَجْهِ به؛ كذا في اللّسَان. ومن المَجَازِ: قَال بَعْضُ العَرب لرجُلٍ: أَمِنْ أُسْطُمَّتِها أَنْتَ أَمْ مِنْ قَرْقَرِهَا؟ القَرْقَرُ من البَلْدةِ: نَواحِيها الظاهِرَة، على التّشبيه بقَرْقَرَةِ الوَجْه؛ هكذا ذكرَهُ الصاغانيّ. وفي الأَساس: يقال: هو ابنُ قَرْقَرِها، كما يُقَالُ: ابن بَجْدَتِها.

والقِرِّيَّة، كجرِّيَّة: الحَوْصَلَةُ والقِرِّيَّةُ: لقَبُ جُمَاعَةَ بنَت جُشَمَ وهي أُمّ أَيُّوبَ بن يَزيدَ البليغِ الشاعر الفَصيح المعْرُوف وهو أَيُّوبُ بنُ يَزيدَ بن قَيْس بن زُرَارة بن سَلمَة بن جُشَم بن مالك بن عَمْرو بن عامِرِ بن زَيْدِ منَاةَ بنِ عَوْفِ بنِ سعْدِ بنِ الخَزْرج بنِ تَيْمِ اللهِ بنِ النَّمِر، وكانَ ابن القِرِّيَّةِ خَرج مع ابنِ الأَشْعثِ، فقَتَلَه الحجّاجُ بنُ يُوسُفَ؛ ذكره ابنُ الكَلْبِيّ.

والقَرَارِيُّ: الخَيّاطُ، قال الأَعشَى:

يَشُقُّ الأُمُورَ ويجْتَابُها *** كشَقِّ القَرَارِيِّ ثَوْبَ الرَّدَنْ

وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَال للخَيّاطِ: القَرَارِيّ، والفُضُوليّ، وهو البِيَطْرُ. وقِيل: القَرَارِيّ: القَصّابُ، قال الرّاعِي في رِواية غيرِ ابن حَبِيب:

ودَاوِيٍّ سَلخْنا اللَّيْلَ عنه *** كما سَلَخَ القَرارِيُّ الإِهَابَا

والقَرَارِيُّ: الحضَرِيُّ الّذِي لا يَنْتَجِعُ، يكونُ من أَهْلِ الأَمْصَارِ، أَو كلّ صانِعٍ عند العَرب قَرَارِيّ. قلتُ: وقد استعملَتْه العامَّةُ الآن في المُبالَغَة فيَقُولُون إِذا وَصَفُوا صانِعًا: خيّاطٌ قَرَارِيٌّ، ونَجّارٌ قَرَارِيٌّ.

ومن المَجازِ قولُهُمْ: قَرْقَارِ، مبْنِيَةً على الكَسْرِ، وهو معدولٌ، قال الأَزْهَرِيّ: ولم يُسْمع العَدْلُ في الرُّباعي إِلّا في عَرْعَارِ وقَرْقَارِ. قال أَبُو النَّجْمِ العِجْلِيُّ:

حتَّى إِذا كان علَى مُطَارِ *** يُمْنَاهُ واليُسْرَى على الثَّرْثَارِ

قالَتْ لهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَارِ

أَي اسْتِقرِّي، ويُقَال للرَّجُلِ: قَرْقَارِ؛ أَي قَرَّ واسْكُنْ.

ومعنى البيْتِ: قالتْ له رِيحُ الصَّبا: صُبَّ ما عِنْدكَ من الماءِ مُقْتَرِنًا بصوْتِ الرَّعْدِ، وهو قَرْقَرتُه.

وقال ابنُ الأَعْرابِيّ: المَقَرَّةُ: الحَوْضُ الصَّغِيرُ يُجْمع فيه المَاءُ. قال الصاغَانيّ: وكَوْنُ المقَرَّةِ الجَرَّة الصَّغِيرَة التي هي فَوْقَ الكُوز ودُون الجرَّةِ لُغَةٌ يمانِيَّة، وفِيه تَوَسُّعٌ وتَسامُحٌ.

والقَرَارَةُ: القَصِيرُ، على التَّشْبِيه، والقَرَارَةُ: القَاعُ المُسْتَدِيرُ، قاله ابنُ الأَعْرابيّ. وقد تَقدّم في كَلام المُصَنّف، فهو تَكْرار.

والقَرُورَةُ: الحقِيرُ، نقله الصاغانيّ.

والقَرَوْرَى ـ بفتح القافِ والراءِ الأُولَى. وكَسْرِ الرّاءِ الثانية؛ كذا في النُّسَخ، وهو خطأٌ والصَّوابُ كما ضَبَطه الصاغانيّ بفَتحَات، وقال: هُوَ من صِفَةِ الفَرَس المَدِيد الطَّوِيل القَوَائمِ.

وقال أَيضًا: وقَرَوْرَى؛ أَي بالضَّبْطِ السابِق: موضع بَيْنَ الحاجِر والنُّقرَة.

ومن المَجاز: يُقَال عِنْدَ المُصِيبَة الشَّدِيدَة تُصِيبهُم: «صابَتْ بقُرٍّ». ورُبمَا قالوا: «وَقَعَتْ بقُرٍّ»، بالضَّم؛ أَي صارتْ الشِّدَّةُ في قَرارِهَا أَي إِلى قَرَارِهَا. وقال ثعْلبٌ: وَقَعَتْ في المَوْضِع الذِي يَنْبَغِي. قال عَدِيُّ بنُ زَيْد:

تُرَجِّيهَا وقدْ وَقَعَتْ بقُرٍّ *** كما تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ

وقال الزَّمخشريّ: إِذا وَقَع الأَمْرُ مَوْقِعَه قالُوا: صابَتْ بقُرٍّ. قال طَرَفَةُ:

كُنْت فِيهمْ كالمُغطِّي رَأْسهُ *** فانْجَلَى اليَوْمَ غِطائِي وخُمُرْ

سادِرًا أَحسَبُ غَيِّى رَشَدًا *** فتَناهَيْتُ وقد صابَتْ بقُرّ

وقال أَبو عُبَيْدٍ في بابِ الشِّدَّة: صابَتْ بقُرٍّ، إِذا نَزَلَتْ بهم شِدَّةٌ. قال: وإِنّمَا هو مَثَلٌ. وقال الأَصمعيّ: وَقع الأَمْرُ بِقُرِّهِ؛ أَي بمُسْتَقَرِّه. وقال غيرُه: يُقال للثّائر إِذا صادَفَ ثَأْرَه: وَقَعْتَ بقُرِّكَ؛ أَي صادَفَ فُؤادُكَ ما كان مُتطلِّعًا إِليه.

وقَارَّهُ مُقارَّةً: قَرَّ معه وسَكَنَ، ومنه قَوْلُ ابنُ مَسْعُودٍ رضي ‌الله‌ عنه: قَارُّوا الصَّلاةَ، هو من القَرَارِ لا مِنَ الوَقارِ، ومعناهُ السُّكُونُ؛ أَي اسْكُنُوا فيها ولا تَتَحَرَّكُوا ولا تَعْبَثُوا، وهو تَفَاعُلٌ من القَرَارِ.

وأَقَرَّهُ في مَكَانِه فاسْتَقَرَّ، وفي حَدِيث أَبِي مُوسَى: «أُقِرَّت الصَّلاةُ بالبِرِّ والزَّكَاة» أَي اسْتَقَرَّت مَعَهُما وقُرِنَت بِهِمَا.

وقال اللَّيْث: أَقْرَرْتُ الشَّيْ‌ءَ في مَقَرِّه لِيَقِرَّ.

وفُلانٌ قارٌّ: ساكِنٌ. وأَقَرَّت الناقَةُ: ثَبَت ـ وفي تهذيب ابنِ القَطّاع: ظَهَر، وقال غيرُه: اسْتَبانَ ـ حَمْلُهَا، فهي مُقِرٌّ، وقد تقدَّم ذلك في كَلامِه، فهو تَكْرَار.

وتَقَارَّ الرَّجُلُ: اسْتَقَرَّ، وفي حديثِ أَبِي ذَرٍّ: فلم أَتَقارَّ أَنْ قُمْتُ» أَي لم أَلْبَثْ، وأَصلُه أَتَقارَر، فأُدْغِمَت الرّاءُ في الرّاءِ.

وقَرُورَاءُ، كجَلُولاءَ: موضع.

وقَرَارٌ، كسَحَابِ: قَبِيلَةٌ قَلِيلَةُ باليَمَن، منهم عليُّ بنُ الهَيْثَم بنِ عُثْمَانَ القَرَارِيُّ، رَوَى عنه ابنُ قَانع؛ وأَبُو الأَسَدِ سَهْلٌ القَرَارِيّ، رَوَى عنه الأَعْمَشُ.

وقَرَارٌ: موضع بالرّومِ، ذكره الصاغانيّ.

وسُمُّوا قُرَّة، بالضَّمّ، وقُرْقُر، كهُدْهُد، وزُبَيْر، وإِمامٍ، وغَمَام. أَمّا المُسَمَّوْنَ بقُرَّةَ فكثيرُون. ومن الثّانِي: أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ قُرْقُرٍ الحَذَّاءُ، بَغْدادِيٌّ؛ وابنُ أَخِيه عبدُ الوَاحِد بنُ الحُسَيْنِ بنِ عُمَرَ بنِ قُرْقُر، سَمِع، الدّارَقُطْنِيّ. وفاتَهُ قَرْقَر، كجَعْفَر، منهم: عَبْدُ الله بنُ قَرْقَر؛ هكذا ضَبَطَه الصاغَانيّ والحافِظ، حدَّث عن أَبِي عَرُبَةَ الحَرّانِيّ، وعنه ابْنُ جُمَيْع.

وكذا قَرِيرٌ، كأَمِير، منهم عبدُ العَزيز بنُ قَرِيرٍ، عن ابْنِ سِيرِينَ؛ وأَخُوه عبدُ المَلِكِ بنُ قَرِيرٍ، عن طَلْقٍ اليَمَامِيِّ. وقِرَارُ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ مالِكٍ العَنْبَرِيّ، بالكَسْر.

وغالِبُ بنُ قَرَار، بالفَتْح.

ودَهْثَمُ بنُ قُرّانَ ـ بالضَّمّ ـ رَوَى عنه مَرْوَانُ الفَزارِيُّ. وأَبو قُرّانَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ شاعِرٌ. وغالِبُ بن قُرّانَ، له ذِكْر.

وعُثْمَانُ القُرَيْرِيُّ ـ بالضَّمّ ـ صاحِبُ كَشْف وأَتْبَاعٍ، مات بكَفْرِ بَطْنَا في بِضْع وثمانِينَ وسِتّمائة. والمُقْري‌ءُ شِهَابُ الدِّين بنُ نَمِرٍ القُرَيْرِيُّ الشافعيُّ.

وقُرَارٌ كهُمامٍ: موضع، نقله الصاغانيّ، قلت: وهو في شعر كَعْبٍ الأَشْقَرِيّ.

* وممّا يُسْتَدْرك عليه:

مِنْ أَمْثَالِهِم لِمَنْ يُظْهِرُ خِلافَ ما يُضْمِرُ: «حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّة». ويقال: أَشَدُّ العَطشِ حِرَّةٌ على قِرَّة. ويُقال أَيضًا: ذَهَبَتْ قِرَّتُهَا؛ أَي الوَقْتُ الذِي يَأْتِي فيه المَرَضُ، والهاءُ للعِلَّة.

وقولُهُم: وَلِّ حارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّها، أَيْ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا؛ قاله شمِرٌ. أَو شَدِيدَتهَا مَنْ توَلَّى هَيِّنَتَهَا. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: يَوْمٌ قَرٌّ، ولا أَقولُ: قارٌّ، ولا أَقُولُ: يَوْمٌ حَرٌّ.

وقِيل لِرَجُل: ما نَثَرَ أَسْنَانَك؟ فقال: أَكْلُ الحَارِّ، وشُرْبُ القارِّ.

وفي حدِيثِ حُذَيْفَةَ في غزْوَةِ الخَنْدَق: «فلمّا أَخبرتُه خبَرَ القَوْمِ وقَرَرْتُ قَرِرْت» أَي لَمّا سَكَنْتُ وَجَدْتُ مَسَّ البَرْدِ.

والقَرُّ: صَبُّ الماءِ دَفْعَةً واحدةً.

وأَقْرَرْتُ الكَلامَ لِفُلانٍ إِقْرَارًا؛ أَي بَيَّنْتُه حَتَّى عَرَفَه.

وقَرْقَرَتِ الدَّجَاجَةُ قَرْقَرةً: رَدَّدَتْ صَوْتَها.

وقَرُّ الزُّجَاجَةِ: صَوْتُهَا إِذا صُبَّ فيها الماءُ.

والقَرَارُ، بالفتح: الحَضَرُ، وإِليه نُسِب القَرارِيّ، لاسْتِقْرَارِه في المَنَازِلِ، ومنه‌حديثُ نائلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ: قُلْنَا لرَبَاحِ بن المُغْتَرِف: «غَنِّنا غِنَاءَ أَهْلِ القَرَارِ».

{وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} أَي قَرَارٌ وثُبُوتٌ. و {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} أَي غايَةٌ ونِهَايَةٌ تَرَوْنَه في الدُّنْيَا والآخِرَة.

{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها}؛ أَي لِمَكانٍ لا تُجَاوِزُه وَقْتًا ومَحَلًا، وقيل: لأَجَلٍ قُدِّر لها.

وأَما قوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} قُرِئَ بالفَتْح، وبالكَسْر. قيل: من الوَقَارِ، وقيل: من القَرار.

وفي حديثِ عُمَرَ: «كُنْتُ زَمِيلَهُ في غَزْوَةِ قَرْقَرَةِ الكُدْرِ».

الكُدْرُ: ماءٌ لِبَنِي سُليْمٍ. والقَرْقَرُ: الأَرْضُ المستويةُ.

وقِيلَ: إِنّ أَصْلَ الكُدْرِ طيْرٌ غُبْرٌ سُمِّيَ المَوْضِعُ أَو الماءُ بها.

وسيأْتِي في الكافِ قَرِيبًا إِنْ شاءَ الله تعالى.

والقَرَارَةُ: مَوضعٌ بمكَّةَ معروفٌ.

ويُقال: صارَ الأَمْرُ إِلى قَرَارِه، ومُسْتَقَرِّه، إِذا تَناهَى وثَبت.

وفي حديثِ عُثْمَانَ: «أَقِرُّوا الأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ» أَي سَكِّنوا الذَّبائحَ حَتَّى تُفَارِقَها أَرْواحُها ولا تُعْجِلُوا سَلْخَهَا ولا تَقْطِيعَها.

وفي حديث البُرَاقِ: «أَنَّه اسْتصْعَبَ ثم ارْفضَّ وأَقرَّ»؛ أَي سَكَنَ وانْقادَ.

وقال ابنُ الأَعرابِيّ: القَوَارِيرُ: شَجرٌ يُشْبِهُ الدُّلْب تُعْمَلُ منه الرِّحال والمَوَائِد. والعَرَبُ تُسمِّي المَرْأَةَ القَارُورَةَ، مَجازًا. ومنه‌الحديثُ: «رُوَيْدَكَ، رِفْقًا بالقَوَارِيرِ» شَبَّهَهُنَّ بها لضَعفِ عَزَائِمِهِنَّ وقِلَّةِ دَوامِهِنّ على العَهْدِ، والقَوَارِيرُ من الزُّجاج يُسرِعُ إِليهَا الكَسْرُ ولا تَقْبَلُ الجَبْرَ. فأَمَر أَنْجَشَةَ بالكَفِّ عن نَشِيدِه وحُدائه حِذَارَ صَبْوَتِهِنَّ إِلى ما يَسْمَعْنَ فيَقَعُ في قُلوبِهِنّ. وقيلَ: أَرادَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا سَمِعَتِ الحُدَاءَ أَسْرَعَتْ في المَشْيِ واشتدَّت، فأَزْعَجَتِ الرّاكِبَ فأَتْعَبَتْه، فنَهاهُ عن ذلك لأَن النِّساءَ يَضْعُفْنَ عن شِدَّة الحَرَكَة. ورُوِيَ عن الحُطَيئة أَنّه قال: «الغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَى» وسَمعَ سُلَيْمَانُ بنُ عبدِ المَلِكِ غِناءَ راكبٍ لَيْلًا، وهو في مِضْرَب له، فبَعَثَ إِلَيْه من يُحْضِرُه، وأَمَرَ أَنْ يُخْصَى، وقال: ما تَسْمَعُ أُنْثَى غِنَاءَه إِلا صَبَتْ إِلَيْه. وقال: ما شَبَّهْتُه إِلّا بالفَحْلِ يُرْسَلُ في الإِبِلِ، يُهَدِّرُ فِيهِنَّ فيَضْبَعُهُنَّ.

ومَقَرُّ الثَّوْبِ: طَيُّ كَسْرِه؛ عن ابنِ الأَعْرَابيّ.

والقَرْقَرَةُ: دُعَاءُ الإِبِل؛ والإِنْقَاضُ: دُعَاءُ الشّاءِ والحَمِير.

قال شِظَاظٌ:

رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ *** عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بَعْدَ القَرْقَرَةْ

أَي سَبَيْتُها فَحَوَّلْتُهَا إِلى ما لَمْ تعْرفْه.

وجَعَلُوا حِكَايَةَ صَوْت الرِّيحِ قَرْقَارًا.

والقَرْقَرِيرُ: شِقْشِقَةُ الفَحْلِ إِذا هَدَرَ.

ورَجُلٌ قُرَاقِرِيٌّ، بالضَّمّ: جَهِيرُ الصَّوْتِ. قال:

قَدْ كانَ هَدّرًا قُرَاقِرِيَّا

وقَرْقَرَ الشَّرَابُ في حَلْقَهِ: صَوَّتَ. وقَرْقَرَ بَطْنُه: صَوَّتَ من جُوعٍ أَو غَيْرِه. قال ابنُ القَطّاع في كِتَاب الأَبْنِيَة له: وكانَ أَبو خِرَاشِ الهُذَلِيّ من رِجَالِ قَوْمِه، فخرَج في سَفَرٍ له. فمَرَّ بامرأَة من العَرَب، ولم يُصِبْ قبلَ ذلك طَعامًا بثَلاث أَو أَرْبَع. فقال: يا رَبَّةَ البَيْتِ، هَلْ عِنْدَكِ من طَعَامٍ؟

قالت: نَعَمْ. وأَتَتْهُ بعُمْرُوس فذَبَحَهُ وسَلَخَه، ثم حَنَّذَتْه وأَقْبَلَتْ به إِليه. فلما وَجَد رِيحَ الشِّوَاءِ قَرْقَرَ بَطْنُه، فقال: وإِنَّك لتُقَرْقِرُ مِنْ رائِحَةِ الطَّعَامِ، يا رَبَّةَ البَيت، هَلْ عِنْدَكم من صَبِرٍ؟ قالتْ: نعم، فما تَصْنَع به؟ قال: شي‌ءٌ أَجِدُه في بَطْنِي. فَأَتَتْهُ بصَبرٍ فمَلأَ رَاحَتَه ثم اقْتَمَحْهُ وأَتْبَعه المَاءَ. ثم قال: أَنتِ الآنَ فَقَرْقِرِي إِذا وَجَدْتِ رائحةَ الطَّعَام. ثم ارْتَحَلَ ولَمْ يَأْكُل. فقالتْ له: يا عَبْدَ الله، هَلْ رَأَيْتَ قَبِيحًا؟ قال: لا والله إِلَّا حَسَنًا جَمِيلًا. ثم أَنشأَ يقولُ:

وإِنّي لأُثْوِي الجُوعَ حَتَّى يَمَلَّنِي *** جَنَانِي ولَمْ تَدْنَس ثِيابِي ولا جِرْمي

وأَصْطَبِحُ المَاءَ القَرَاحَ وأَكْتَفِي *** إِذا الزَّادُ أَمْسَى للمُزَّلجِ ذا طَعْمِ

أَرُدُّ شُجَاعَ البَطْنِ قد تَعْلَمِينَه *** وأُوثِرُ غَيْرِي من عِيالِكِ بالطُّعْمِ

مَخَافَةَ أَنْ أَحْيَا برَغْم وذِلَّةٍ *** ولَلْمَوْتُ خَيرٌ من حياةٍ على رَغْمِ

قلتُ: وقد قَرَأْتُ هذِه القِصَّةَ هكذا في «بُغْيَةِ الآمَالِ» لأَبِي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيِّ اللُّغَوِيِّ.

وقال ابنُ الأَعْرَابيّ: القُرَيْرَةُ: تصغِير القُرَّةِ، وهِيَ ناقَةٌ تُؤْخَذُ من المَغْنَم قَبْلَ قِسْمَةِ الغَنَائمِ فتُنْحَر وتُصْلح ويأْكُلُهَا الناسَ، يُقَال لها: قُرَّةُ العَيْنِ.

وتَقَرُّرُ الإِبلِ، مثْلُ اقْتِرَارِهَا.

وهو ابن عِشْرِينَ قارَّةٍ سَوَاءٍ، وهو مَجَازٌ.

وقُرّانُ، بالضّمِّ: فَرَسُ عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ الجَعْدِيِّ.

واذْكُرْنِي [في] المَقَارِّ المُقَدِّسَةِ.

وأَنا لا أُقَارُّك على ما أَنْتَ عليه؛ أَي لا أَقَرُّ مَعَكَ.

وما أَقَرَّنِي في هذا البَلَدِ إِلّا مَكَانُك.

ومن المَجَازِ: إِنّ فُلانًا لَقَرَارَةُ حُمْق وفِسْقٍ.

وهو في قُرَّةٍ من العَيْشِ: في رَغَدٍ وطِيبٍ.

وقَرْقَرَ السَّحَابُ بالرَّعْدِ.

وفي المَثَلِ: «ابْدَأْهُمْ بالصُّراخ يَقِرّوا» أَي ابْدَأْهُم بالشِّكايَة يَرْضُوْا بالسُّكُوت.

وقَرْقَرٌ، كجَعْفَر: جانبٌ من القُرَيَّة، به أَضاةٌ لِبَنِي سِنْبِسٍ، والقُرَيَّة: هذِه بَلْدَةٌ بين الفَلَج ونَجْرانَ.

وقَرْقَرَى، بالفَتْح مقصورًا، تَقَدّم ذِكْره.

وقِرّانُ، بكَسْرٍ فتَشْدِيد راءٍ مَفْتُوحَة: ناحِيَةٌ بالسَّرَاةِ من بِلادِ دَوْسٍ، كانَت بها وَقْعَةٌ؛ وصُقْعٌ من نَجْدٍ؛ وجَبَلٌ من جِبَالِ الجَدِيلَة. وقد خُفِّفَ في الشِّعْر، واشتهر به حَتّى ظُنَّ أَنَّهُ الأَصْل.

وقُرَّةُ، بالضَّم: بَلَدٌ حَصِينٌ بالرُّوم.

ودَيْرُ قُرَّةَ: مَوْضِعٌ بالشَّام. وقُرَّةُ: أَيضًا مَوْضِعٌ بالحِجَازِ، في دِيارِ فِرَاس، من جِبالِ تِهَامَةَ لهُذَيْل.

وسِراجُ بن قُرَّةَ: شاعِرٌ من بَنِي عبد اللهِ بن كِلابٍ.

وقُرَّةُ بنُ هُبَيْرَة القُشَيرِيّ، الذي قتَلَ عِمْرَانَ بنَ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيَّ.

والقَرْقَرُ، كجَعْفَرٍ: الذَّلِيلُ؛ نَقَلَه السُّهَيلِيّ. قُلتُ: وهو مَجَازٌ، مأْخوذٌ من القَرْقَرِ، وهو الأَرْضُ المَوْطُوءَةُ التي لا تَمْنَعُ سالِكَهَا، وبه فُسِّر قولُه:

مَنْ لَيْسَ فيهَا بقَرْقَرِ

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


8-تاج العروس (حتم)

[حتم]: الحَتْمُ: الخالِصُ، وهو قَلْبُ المَحْتِ.

ويقالُ: هو الأَخُ الحَتْمُ أَي المَحْضُ الحقُّ، قالَ أَبو خِرَاشٍ يَرْثي رجُلًا:

فو اللهِ ما أَنساكَ ما عِشْتُ لَيْلَةً *** صَفيِّي من الإِخْوانِ والولدِ الحَتْمِ

والحَتْمُ: القَضاءُ، كما في الصِّحاحِ، زادَ غيرُه: المقدَّرُ وفي المُحْكَمِ: الحَتْمُ: إيجابُهُ. وفي التَّنْزيلِ العَزيزِ: {كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}.

وقيلَ: هو إحْكامُ الأَمْرِ، وبه صَدَّرَ الجوْهَرِيُّ: الجمع: حُتومٌ، أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لأُمَيَّة بنِ أَبي الصَّلْت:

عِبادُك يُخْطِئونَ وأَنتَ رَبُّ *** بكَفَّيْكَ المَنايا والحُتومُ

وفي الحَدِيْث: الوِتْرُ ليسَ بحَتْمٍ.

قالَ ابنُ الأَثيرِ: الحَتْمُ اللازِمُ الوَاجِبُ الذي لا بُدَّ من فِعْله.

وقد حَتَمَهُ يَحْتِمُهُ حَتْمًا: قَضَاه وأَوْجَبَه.

والحاتِمُ: القاضِي أَي المُوجبُ للحُكْمِ، الجمع: حُتومٌ كشاهِدٍ وشُهُودٍ.

والحاتِمُ: الغُرابُ الأَسْوَدُ، وأَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للمُرقَّش، ويُرْوَى لخُزَزِ بنِ لَوْذان السَّدوسِيّ:

لا يَمْنَعَنَّكَ من بِغا *** ءِ الخَيْرِ تَعْقادُ التَّمائِمْ

ولقد غَدَوْتُ وكنتُ لا *** أَغْدُو على واقٍ حاتِمْ

فإذا الأشاتِمُ كالأَيا *** مِنِ والأَيامِنُ كالأَشاتِمْ

وكذاكَ لا خَيْرٌ ولا *** شَرُّ على أَحدٍ بدائِمْ

قدْ خُطَّ ذلك في الزُّبو *** رِ الأَوَّليَّاتِ القَدائِمْ

وأَنْشَدَ لخُثَيْمِ بنِ عَدِيٍّ، وقيلَ: للأَعْشَى، وهو غَلَطٌ، وقيلَ: للرَّقَّاص الكَلْبيّ يَمْدحُ مَسْعود بن بَحْرٍ. قالَ ابنُ بَرِّي وهو الصَّحيح:

ولسْتُ بهَيَّابٍ إذا شدَّ رَحْلَهُ *** يقولُ عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ

قالَ ابنُ بَرِّي: والرِّوايَةُ: وليسَ بهَيَّابٍ.

قالَ الجوْهَرِيُّ: إنَّما سُمِّي به لأَنَّه يَحْتِمُ عنْدَهم بالفِرَاقِ، قالَ النابِغَةُ:

زَعَمَ البَوارِحُ أَن رِحْلَتَنا غَدًا *** وبِذاكَ تَنْعابُ الغرابِ الأَسودِ

والحاتِمُ: غُرابُ البَيْنِ لأنَّه يَحْتِمُ بالفِراقِ إذا نَعَبَ، وهو أَحْمَرُ المِنقارِ والرِّجْلَيْنِ.

وقالَ اللَّحْيانيُّ: هو الذي يُولَعُ بنَتْفِ رِيشِه، وهو يُتشاءَمُ به.

وحاتِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ الحَشْرَجِ الطَّائيُّ كَرِيمٌ مَشْهورٌ، قالَ الفَرَزْدقُ:

على حالةٍ لو أَنَّ في القومِ حاتِمًا *** على جودِهِ ما جادَ بالماءِ حاتِمِ

وتَحَتَّمَ: جَعَلَ الشَّي‌ءَ حَتْمًا؛ أَي لازِمًا، قالَ لَبيدٌ:

ويَوْمَ أَتانا حَيُّ عُرْوَةَ وابنِهِ *** إلى فاتِكٍ ذي جُرْأَةٍ قد تَحَتَّما

وأَيْضًا: أَكَلَ شَيئًا هَشًّا في فيه، قالَهُ اللَّيْثُ.

وفي الصِّحاحِ: والتَّحَتُّمُ: هَشاشَةٌ: نقولُ: هو ذو تَحَتُّمٍ، وهو غَضُّ المُتَحَتّم، هكذا نَصّه. ووجَدْت في الهامِشِ ما نَصَّه: في العِبارَةِ سَقْطٌ، والصَّوابُ: هَشاشةُ الشي‌ءِ المَأْكُولِ.

والحُتْمَةُ، بالضَّمِ: السَّوادُ، ويُرْوَى بالتَّحريكِ أَيْضًا.

والحَتَمَةُ، بالتَّحريكِ: القارورَةُ المُفَتَّتَةُ.

والحُتامَةُ، بالضَّمِ: ما يَبْقَى على المائِدَةِ مِن الطَّعامِ، أَو ما سَقَطَ منه إذا أُكِلَ مِن فُتاتِ الخُبزِ وغيرِه.

وتَحَتَّمَ الرَّجُلُ: أَكَلَها، ومنه الحَدِيْث: «من أَكَلَ وتَحَتَّمَ دَخَلَ الجَنَّة».

وتَحَتَّمَ لفُلانٍ بخَيْرٍ أَي تَمَنَّى له خَيْرًا وتَفَاءَلَ له، كذا في نوادِرِ الأَعْرابِ.

وتَحَتَّمَ لكذا: هَشَّ.

وهو ذو تَحَتُّمٍ أَي هَشَّاشٌ، وهو غَضُّ المُتَحَتَّمِ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

والحُتومَةُ: الحُموضَةُ، زِنَةً ومعْنًى.

واحْتَأَمَّ، كاطْمَأَنَّ، قَطَعَ.

والاحْتَمُ: الأَسْودُ مِن كلِّ شي‌ءٍ، ومنه حَدِيْث المُلاعنَةِ: «إِن جاءَتْ به أَسْحَمَ أَحْتَمَ؛ أَي أَسْوَد.

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الحاتِمُ المَشْؤُومُ. وأَيْضًا: الأَسْودُ مِن كلِّ شي‌ءٍ.

والاسمُ: الحَتَمَةُ، محرَّكةً، وقَوْلُ مُلَيْحٍ الهُذَليُّ:

حُتومُ ظِباءٍ واجَهَتْنا مَرُوعَة *** تَكادُ مَطايَانا عليهِنَّ تَطْمَحُ

يكونُ: جَمْع حاتِمٍ، كشَاهِدٍ وشُهودٍ، ويكونُ مَصْدَر حَتَمَ.

والتَّحَتُّم: تَفَتُّتُ الثُؤْلُول إِذا جَفَّ.

وأَيْضًا: تَكَسُّرُ الزُّجَاج بَعْضه على بعضٍ.

وتَحْتَمُ، كتَمْنَعُ: مَوْضِعٌ في قَوْلِ السُّلَيْك بن السُّلَكة:

بحَمْدِ الإِلَهِ وامْرِئٍ هُوَ دَلَّنِي *** حَوَيْتُ النِّهابَ من قَضِيبٍ وتَحْتَما

وأَبو حاتِمٍ، محمدُ بنُ إِدْريس بنِ المُنْذرِ الرَّازِيّ، رَوَى عنه أَبو دَاوُد. وأَبو حاتِمٍ المُزَنيُّ حِجازِيُّ مُخْتَلَفٌ في صُحْبَتِه.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


9-لسان العرب (سوق)

سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ.

ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقًا وسِياقًا، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: " قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ وَقَوْلُهُ تعالى: {وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ}؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: سائقٌ يَسُوقها إِلَى مَحْشَرِهَا، وشَهِيد يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا، وَقِيلَ: الشَّهِيدُ هُوَ عملها نفسه، وأَساقَها واسْتاقَها فانْساقت؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:

لَوْلَا قُرَيْشٌ هَلَكَتْ مَعَدُّ، ***واسْتاقَ مالَ الأَضْعَفِ الأَشَدُّ

وسَوَّقَها: كساقَها؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

لَنَا غَنَمٌ نُسَوِّقُها غِزارٌ، ***كأنَّ قُرونَ جِلَّتِها العِصِيُ

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطان يَسُوق النَّاسَ بعَصاه»؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ استقامةِ النَّاسِ وانقيادِهم إِلَيْهِ واتِّفاقِهم عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرِدْ نَفْسَ الْعَصَا وَإِنَّمَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِمْ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ، إِلَّا أَنَّ فِي ذِكْرِهَا دَلَالَةً عَلَى عَسْفِه بِهِمْ وخشونتِه عَلَيْهِمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «وسَوَّاق يَسُوق بِهِنَّ»أَيْ حادٍ يَحْدُو الإِبلَ فَهُوَ يسُوقهن بحُدائِه، وسَوَّاق الإِبل يَقْدُمُها؛ وَمِنْهُ: رُوَيْدَك سَوْقَك بالقَوارير.

وَقَدِ انْساقَت وتَساوَقَت الإِبلُ تَساوُقًا إِذَا تَتَابَعَتْ، وَكَذَلِكَ تقاوَدَت فهي مُتَقاوِدة ومُتَساوِقة.

وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: «فَجَاءَ زَوْجُهَا يَسُوق أعْنُزًا مَا تَساوَقُ أَيْ مَا تتابَعُ».

والمُساوَقة: المُتابعة كَأَنَّ بعضَها يَسُوقُ بَعْضًا، والأَصل فِي تَساوَقُ تتَساوَق كأَنَّها لضعفِها وفَرْطِ هُزالِها تتَخاذَلُ ويتخلَّفُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ.

وساقَ إِلَيْهَا الصَّداق والمَهرَ سِياقًا وأَساقَه، وَإِنْ كَانَ دراهمَ أَو دَنَانِيرَ، لأَن أَصل الصَّداق عِنْدَ الْعَرَبِ الإِبلُ، وَهِيَ الَّتِي تُساق، فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَغَيْرِهِمَا.

وساقَ فلانٌ مِنِ امْرَأَتِهِ أَيْ أَعْطَاهَا مَهْرَهَا.

والسِّياق: الْمَهْرُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَرًا مِنْ صُفْرة فَقَالَ: مَهْيَمْ، قَالَ: تزوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنصار، فَقَالَ: مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟» أَي مَا أَمْهَرْتَها، قِيلَ لِلْمَهْرِ سَوْق لأَن الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا تَزَوَّجُوا سَاقُوا الإِبل وَالْغَنَمَ مَهْرًا لأَنها كَانَتِ الغالبَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَضَعَ السَّوق مَوْضِعَ "الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِبِلًا وَغَنَمًا؛ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ: " مَا سُقْتُ مِنْهَا "، بِمَعْنَى الْبَدَلِ كَقَوْلِهِ: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ؛ أَيْ بَدَلَكُمْ.

وأَساقه إِبِلًا: أَعطاه إِيَّاهَا يسُوقها.

والسَّيِّقةُ: مَا اختَلَس مِنَ الشَّيْءِ فساقَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنَّمَا ابنُ آدَمَ سَيِّقةٌ يسُوقُه اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَقِيلَ: السَّيِّقةُ الَّتِي تُساقُ سوْقًا؛ قَالَ:

وَهَلْ أَنَا إِلَّا مثْل سَيِّقةِ العِدا، ***إِنِ اسْتَقْدَمَتْ نَجْرٌ، وَإِنْ جَبأَتْ عَقْرُ؟

وَيُقَالُ لِمَا سِيقَ مِنَ النَّهْبِ فطُرِدَ سَيِّقة، وأَنشد الْبَيْتَ أَيْضًا: وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِثْلُ سيِّقة الْعِدَا الأَزهري: السَّيِّقة مَا اسْتاقه العدوُّ مِنَ الدَّوَابِّ مِثْلُ الوَسِيقة.

الأَصمعي: السَّيِّقُ مِنَ السَّحَابِ مَا طَرَدَتْهُ الرِّيحُ، كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَو لَمْ يَكُنْ، وَفِي الصِّحَاحِ: الَّذِي تَسوقه الرِّيحُ وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ.

وساقةُ الجيشِ: مؤخَّرُه.

وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَانَ يَسُوق أَصحابَه أَي يُقَدِّمُهم وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ تواضُعًا وَلَا يَدع أَحَدًا يَمْشِي خَلْفَهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الأَولياء: إِنْ كَانَتِ الساقةُ كَانَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْجَيْشِ.

كَانَ فِيهِ الساقةُ "؛ جَمْعُ سَائِقٍ وَهُمُ الَّذِينَ يَسُوقون جَيْشَ الغُزاة وَيَكُونُونَ مِنْ وَرَائِهِ يَحْفَظُونَهُ؛ وَمِنْهُ ساقةُ الْحَاجِّ.

والسَّيِّقة: النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَتَرُ بِهَا عَنِ الصَّيْدِ ثُمَّ يُرْمَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ.

والمِسْوَق: بَعِير تَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الصَّيْدِ لتَخْتِلَه.

والأَساقةُ: سيرُ الرِّكابِ لِلسُّرُوجِ.

وساقَ بِنَفْسِهِ سِيَاقًا: نَزَع بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ.

تَقُولُ: رَأَيْتُ فلانًا يَسُوق سُوُوقًا أَيْ يَنْزِع نَزْعًا عِنْدَ الْمَوْتِ، يَعْنِي الْمَوْتَ؛ الْكِسَائِيُّ: تَقُولُ هُوَ يَسُوق نفْسَه ويَفِيظ نفسَه وَقَدْ فَاظَتْ نفسُه وأَفاظَه اللَّهُ نفسَه.

وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي السِّياق أَيْ فِي النَّزْع.

ابْنُ شُمَيْلٍ: رَأَيْتُ فُلَانًا بالسَّوْق أَيْ بِالْمَوْتِ يُساق سَوْقًا، وَإِنَّهُ نَفْسه لتُساق.

والسِّياق: نَزْعُ الرُّوحِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «دَخَلَ سَعِيدٌ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ فِي السَّوْق أَيِ النَّزْعِ كأَنّ رُوحَهُ تُساق لِتَخْرُجَ مِنْ بدَنه، وَيُقَالُ لَهُ السِّياق أَيْضًا، وأَصله سِواق، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ السِّينِ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ مِنْ ساقَ يَسُوق».

وَفِي الْحَدِيثِ: «حَضَرْنا عَمْرَو بْنَ العاصِ وَهُوَ فِي سِياق الْمَوْتِ».

والسُّوق: مَوْضِعُ الْبِيَاعَاتِ.

ابْنُ سِيدَهْ: السُّوق الَّتِي يُتعامل فِيهَا، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي التَّذْكِيرِ:

أَلم يَعِظِ الفِتْيانَ مَا صارَ لِمَّتي ***بِسُوقٍ كثيرٍ ريحُه وأَعاصِرُهْ

عَلَوْني بِمَعْصوبٍ، كأَن سَحِيفَه ***سَحيفُ قُطامِيٍّ حَمامًا يُطايِرُهْ

المَعْصوب: السَّوْطُ، وسَحِيفُه صَوْتُهُ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:

إنِّي إِذَا لَمْ يُنْدِ حَلْقًا رِيقُه، ***ورَكَدَ السَّبُّ فَقَامَتْ سُوقُه،

طَبٌّ بِإهْداء الْخَنَا لبِيقُه وَالْجَمْعُ أَسْوَاقٌ.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ}؛ والسُّوقة لُغَةٌ فِيهِ.

وتَسَوَّق القومُ إِذَا بَاعُوا واشتَروا.

وَفِي حَدِيثِ الجُمعة: «إِذَا جَاءَتْ سُوَيْقة أَى تِجَارَةٌ، وَهِيَ تصغير»السُّوق، سُمِّيَتْ بِهَا لأَن التِّجَارَةَ تُجْلَبُ إِلَيْهَا وتُساق المَبيعات نحوَها.

وسُوقُ القتالِ والحربِ وسوقَتُه: حَوْمتُه، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ سَوْقِ النَّاسِ إِلَيْهَا.

اللَّيْثُ: الساقُ لِكُلِّ شَجَرَةٍ وَدَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَإِنْسَانٍ.

والساقُ: ساقُ الْقَدَمِ.

والساقُ مِنَ الإِنسان: مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالْقَدَمِ، وَمِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ والإِبل: مَا فَوْقَ الوَظِيف، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ: مَا فَوْقَ الكُراع؛ قَالَ:

فَعَيْناكِ عَيْناها، وجِيدُك جِيدُها، ***وَلَكُنَّ عَظْمَ السَّاقِ منكِ رَقيقُ

وَامْرَأَةٌ سوْقاء: تارّةُ السَّاقَيْنِ ذَاتُ شَعَرٍ.

والأَسْوَق: الطَّوِيلُ عَظْمِ الساقِ، وَالْمَصْدَرُ السَّوَق؛ وأَنشد: " قُبٌّ مِنَ التَّعْداءِ حُقْبٌ فِي السَّوَقْ "الْجَوْهَرِيُّ: امْرَأَةٌ سَوْقاء حسنَة الساقِ.

والأَسْوَقُ: الطَّوِيلُ السَّاقَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ:

للْفَتى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ، ***حَيْثُ تَهْدِي ساقَه قَدَمُهْ

فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ إِنِ اهتدَى لرُشْدٍ عُلِمَ أَنَّهُ عَاقِلٌ، وَإِنِ اهْتَدَى لِغَيْرِ رشدٍ عُلِمَ أَنه عَلَى غَيْرِ رُشْد.

والساقُ مُؤَنَّثٌ؛ قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ}؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْل:

فَإِذَا قامَتْ إِلَى جاراتِها، ***لاحَت الساقُ بِخَلْخالٍ زَجِلْ

وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: «يَكْشِفُ عَنْ ساقِه»؛ الساقُ فِي اللُّغَةِ الأَمر الشَّدِيدُ، وكَشْفُه مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الأَمر كَمَا يُقَالُ لِلشَّحِيحِ يدُه مَغْلُولَةٌ وَلَا يدَ ثَمَّ وَلَا غُلَّ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الْبُخْلِ، وَكَذَلِكَ هَذَا.

لَا ساقَ هُنَاكَ وَلَا كَشْف؛ وأَصله أَن الإِنسان إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ يُقَالُ: شمَّر ساعِدَه وكشفَ عَنْ ساقِه للإِهتمام بِذَلِكَ الأَمر الْعَظِيمِ.

ابْنُ سِيدَهْ فِي قَوْلِهِ تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ}، إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ شِدَّةَ الأَمر كَقَوْلِهِمْ: قَامَتِ الحربُ عَلَى سَاقٍ، وَلَسْنَا نَدْفَعُ مَعَ ذَلِكَ أَنَ السَّاقَ إِذَا أُريدت بِهَا الشِّدَّةُ فَإِنَّمَا هِيَ مشبَّهة بِالسَّاقِ هَذِهِ الَّتِي تَعْلُو الْقَدَمَ، وأَنه إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لأَن الساقَ هِيَ الْحَامِلَةُ للجُمْلة والمُنْهِضَةُ لَهَا فذُكِرت هُنَا لِذَلِكَ تَشْبِيهًا وَتَشْنِيعًا؛ وَعَلَى هَذَا بَيْتُ الْحَمَاسَةِ لِجَدِّ طَرَفَةَ:

كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ ساقِها، ***وَبَدَا مِنَ الشرِّ الصُّراحْ

وَقَدْ يَكُونُ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ لأَن النَّاسَ يَكِشفون عَنْ ساقِهم ويُشَمِّرون لِلْهَرَبِ عِنْدَ شدَّة الأَمر؛ وَيُقَالُ للأَمر الشَّدِيدِ ساقٌ لأَن الإِنسان إِذَا دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لَهَا عَنْ ساقَيْه، ثُمَّ قِيلَ للأَمر الشَّدِيدِ ساقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ دُرَيْدٍ: " كَمِيش الإِزار خارِج نصْفُ ساقِه "أَراد أَنه مُشَمِّرٌ جادٌّ، وَلَمْ يُرِدْ خُرُوجَ السَّاقِ بِعَيْنِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ساوَقَه أَيْ فاخَره أَيُّهم أَشدّ.

وَقَالَ" ابْنُ مَسْعُودٍ: يَكْشِفُ الرحمنُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ ساقِه فَيَخِرّ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّدًا، وَتَكُونُ ظهورُ الْمُنَافِقِينَ طَبَقًا طَبَقًا كَأَنَّ فِيهَا السَّفافيد.

وأَما قَوْلُهُ تعالى: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ}، فالسُّوق جَمْعُ ساقٍ مِثْلُ دارٍ ودُورٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ سُوق، مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْد، وسِيقانٌ وأَسْوقٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ:

كَأَنَّ مُناخًا، مِنْ قُنونٍ ومَنْزلًا، ***بِحَيْثُ الْتَقَيْنا مِنْ أَكُفّ وأَسْوُقِ

وَقَالَ الشَّمَّاخُ:

أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ***لَهُ الأَرضُ، تَهْتَزُّ العِضاهُ بأَسْوُقِ؟

فأَقْسَمْتُ لَا أَنْساك مَا لاحَ كَوكَبٌ، ***وَمَا اهتزَّ أَغصانُ العِضاهِ بأَسْوُقِ

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يسْتَخرجُ كنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ»؛ هُمَا تَصْغِيرُ السَّاقِ وهي مؤنثة فذلك ظَهَرَتِ التَّاءُ فِي تَصْغِيرِهَا، وَإِنَّمَا صَغَّر السَّاقَيْنِ لأَن الْغَالِبَ عَلَى سُوق الْحَبَشَةِ الدقَّة والحُموشة.

وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان: «الأَسْوَقُ الأَعْنَقُ»؛ هُوَ الطَّوِيلُ السَّاقِ والعُنُقِ.

وساقُ الشجرةِ: جِذْعُها، وَقِيلَ مَا بَيْنَ أَصلها إِلَى مُشَعّب أَفنانها، وَجَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَسْوُقٌ وأَسْؤُقٌ وسُوُوق وسؤوق وسُوْق وسُوُق؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، تَوَهَّمُوا ضَمَّةَ السِّينِ عَلَى الْوَاوِ وَقَدْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ أَبِي حيَّة النُّمَيْرِيِّ؛ وهَمَزَها جَرِيرٌ فِي قَوْلِهِ: " أَحَبُّ المُؤقدانِ إِلَيْكَ مُؤسي وَرُوِيَ أَحَبُّ الْمُؤْقِدَيْنِ وَعَلَيْهِ وَجَّهَ أَبو عَلِيٍّ قراءةَ مَنْ قرأَ: عَادًا الأُؤْلى.

وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: «قَالَ رَجُلٌ خَاصَمْتُ إِلَيْهِ ابنَ أَخِي فَجَعَلْتُ أَحُجُّه»، فَقَالَ: أَنتَ كَمَا قَالَ:

أَنَّى أُتيحُ لَهُ حِرْباء تَنْضُبَةٍ، ***لَا يُرْسِلُ الساقَ إِلَّا مُمْسِكًا سَاقَا

أَراد بِالسَّاقِ هَاهُنَا الْغُصْنَ مِنْ أَغصان الشَّجَرَةِ؛ الْمَعْنَى لَا تَنْقضِي لَهُ حُجّة إِلَّا تَعَلَّق بأُخرى، تَشْبِيهًا بالحِرْباء وَانْتِقَالِهِ مِنْ غُصنٍ إِلَى غُصْنٍ يَدُورُ مَعَ الشَّمْسِ.

وسَوَّقَ النَّبتُ: صَارَ لَهُ ساقٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

لَهَا قَصَبٌ فَعْمٌ خِدالٌ، كَأَنَّهُ ***مُسَوِّقُ بَرْدِيّ عَلَى حائرٍ غَمْرِ

وساقَه: أَصابَ ساقَه.

وسُقْتُه: أَصَبْتُ ساقَه.

والسَّوَقُ: حُسْن الساقِ وَغِلَظُهَا، وسَوِق سَوَقًا وَهُوَ أَسْوَقُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:

بِمُخْدِرٍ مِنَ المَخادِير ذَكَرْ، ***يَهْتَذُّ رَدْمِيَّ الحديدِ المُسْتَمرْ،

هذَّك سَوَّاقَ الحَصادِ المُخْتَضَرْ "الحَصاد: بَقْلَةٌ يُقَالُ لَهَا الحَصادة.

والسَّوَّاقُ: الطَّوِيلُ السَّاقِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا سَوَّقَ وَصَارَ عَلَى ساقٍ مِنَ النَّبْتِ؛ والمُخْدِرُ: الْقَاطِعُ خِدْرَه، وخَضَرَه: قَطَعه؛ قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبو زَيْدٍ، سَيْفٌ مُخْدِر.

ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ وَلَدَتْ فلانةُ ثلاثةَ بَنِينَ عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ أَيْ بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ لَيْسَ بَيْنَهُمْ جَارِيَةٌ؛ ووُلِدَ لِفُلَانٍ ثلاثةُ أَوْلَادٍ سَاقًا عَلَى ساقٍ أَيْ وَاحِدٌ فِي إِثْرِ وَاحِدٍ، وولَدَتْ ثَلَاثَةً عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ أَيْ بعضُهم فِي إِثْرِ بَعْضٍ لَيْسَتْ بَيْنَهُمْ جَارِيَةٌ، وَبَنَى الْقَوْمُ بيوتَهم عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ، وَقَامَ فلانٌ عَلَى ساقٍ إِذَا عُنِيَ بالأَمر وتحزَّم بِهِ، وَقَامَتِ الحربُ عَلَى ساقٍ، وَهُوَ عَلَى المَثَل.

وَقَامَ الْقَوْمُ عَلَى ساقٍ: يُرَادُ بِذَلِكَ الْكَدُّ وَالْمَشَقَّةُ.

وَلَيْسَ هُنَاكَ ساقٌ، كَمَا قالوا: جاؤوا عَلَى بَكْرة أَبيهم إِذَا جاؤوا عَنْ آخرِهم، وَكَمَا قَالُوا: شرٌّ لَا يُنادى وَليدُه.

وأَوهت بِسَاقٍ أَيْ كِدْت أَفعل؛ قَالَ قُرْطٌ يَصِفُ الذِّئْبَ:

ولكِنّي رَمَيْتُك منْ بَعِيدٍ، ***فَلَمْ أَفْعَلْ، وَقَدْ أَوْهَتْ بِساقِ

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هُنَا قَرُبَتِ الْعِدَّةُ.

وَالسَّاقُ: النَّفْسُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ" عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي حَرْبِ الشُّراة: لَا بُدَّ لِي مِنْ قِتَالِهِمْ وَلَوْ تَلِفَت سَاقِي "؛ التَّفْسِيرُ لأَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ.

والساقُ: الْحَمَامُ الذَّكَرُ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:

تغْريد ساقٍ عَلَى ساقٍ يُجاوِبُها، ***مِنَ الهَواتف، ذاتُ الطَّوْقِ والعُطُل

عَنَى بالأَول الوَرَشان وَبِالثَّانِي ساقَ الشَّجَرَةِ، وساقُ حُرّ: الذَّكَرُ مِنَ القَمارِيّ، سُمِّيَ بِصَوْتِهِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:

وَمَا هاجَ هَذَا الشَّوْقَ إِلَّا حمامةٌ ***دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وتَرنُّما

وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا السَّاق؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:

كَادَتْ تُساقِطُني والرَّحْلَ، إِذْ نَطَقَتْ ***حمامةٌ، فَدَعَتْ سَاقًا عَلَى ساقِ

وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمُ الساقُ الْحَمَامُ وحُرٌّ فَرْخُها.

وَيُقَالُ: ساقُ حُرّ صَوْتُ القُمْريّ.

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: السُّوقة بِمَنْزِلَةِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي تَسُوسُها الْمُلُوكُ، سُمُّوا سُوقة لأَن الْمُلُوكَ يَسُوقُونَهُمْ فَيَنْسَاقُونَ لَهُمْ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ سُوقة وَلِلْجَمَاعَةِ سُوقة.

الْجَوْهَرِيُّ: والسُّوقة خِلَافُ المَلِك، قَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِّيّ:

ولَمْ تَرَ عَيْني سُوقةً مِثْلَ مالِكٍ، ***وَلَا مَلِكًا تَجْبي إِلَيْهِ مَرازِبُهْ

يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ؛ قَالَتْ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ:

فَبينا نَسُوس الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا، ***إِذَا نحنُ فِيهِمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ

أَي نخْدُم النَّاسَ، قَالَ: وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى سُوَق.

وَفِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الجَوْنيَّة الَّتِي أَراد النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يَدْخُلَ بِهَا: «فَقَالَ لَهَا هَبي لِي نَفْسَك، فَقَالَتْ: هَلْ تَهَبُ المَلِكةُ نَفْسَها للسُّوقة؟»السُّوقةُ مِنَ النَّاسِ: الرَّعِيَّةُ ومَنْ دُونَ الملِك، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَن السُّوقة أَهل الأَسْواق.

والسُّوقة مِنَ النَّاسِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَا سُلْطان، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ السُّوَق، وَقِيلَ أَوساطهم؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

يَطْلُب شَأو امْرأَين قَدَّما حَسَنًا، ***نَالَا المُلوكَ وبَذَّا هَذِهِ السُّوَقا

والسَّوِيق: مَعْرُوفٌ، وَالصَّادُ فِيهِ لُغَةٌ لِمَكَانِ الْمُضَارَعَةِ، وَالْجَمْعُ أَسْوِقة.

غَيْرُهُ: السَّوِيق مَا يُتَّخذ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ.

وَيُقَالُ: السَّويقُ المُقْل الحَتِيّ، والسَّوِيق السّبِق الفَتِيّ، والسَّوِيق الْخَمْرُ، وسَوِيقُ الكَرْم الْخَمْرُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِزِيَادٍ الأَعْجَم:

تُكَلِّفُني سَوِيقَ الكَرْم جَرْمٌ، ***وَمَا جَرْمٌ، وَمَا ذاكَ السَّويقُ؟

وَمَا عَرَفَتْ سَوِيق الكَرْمِ جَرْمٌ، ***وَلَا أَغْلَتْ بِهِ، مُذْ قَامَ، سُوقُ

فَلَمَّا نُزِّلَ التحريمُ فِيهَا، ***إِذَا الجَرْميّ مِنْهَا لَا يُفِيقُ

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السُّوقةُ مِنَ الطُّرْثوث مَا تَحْتَ النُّكَعة وَهُوَ كأَيْرِ الْحِمَارِ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَطيب مِنْ سُوقتِه وَلَا أَحلى، وَرُبَّمَا طَالَ وَرُبَّمَا قَصُرَ.

وسُوقةُ أَهوى وسُوقة حَائِلٍ: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:

تَهانَفْتَ واسْتَبْكاكَ رَسْمُ المَنازِلِ، ***بسُوقةِ أَهْوى أَو بِسُوقةِ حائِلِ

وسُوَيْقة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:

هَيْهاتَ مَنْزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقةٍ، ***كَانَتْ مُباركةً مِنَ الأَيّام

وَسَاقَانِ: اسْمُ مَوْضِعٍ.

والسُّوَق: أَرض مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: " تَرْمِي ذِراعَيْه بجَثْجاثِ السُّوَقْ وسُوقة: اسم رجل.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


10-لسان العرب (حتم)

حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ:

حَنَانَيْ رَبِّنا، وَلَهُ عَنَوْنَا، ***بكَفَّيْهِ المَنايا والحُتُومُ

وَفِي الصِّحَاحِ:

عِبادُك يُخْطِئونَ، وأَنتَ رَبٌّ ***بكَفَّيْكَ المَنايا والحُتومُ

وحَتَمْتُ عليه الشيءَ: أَوْجَبْتُ.

وَفِي حَدِيثِ الوِتْر: «الوِتْرُ لَيْسَ بحَتْمٍ كَصَلَاةِ المَكْتوبة»؛ الحَتْمُ:؛ اللَّازِمُ الْوَاجِبُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ.

وحَتَمَ اللهُ الأَمرَ يَحْتِمُه: قَضَاهُ.

والحاتِمُ: الْقَاضِي، وَكَانَتْ فِي الْعَرَبِ امرأَة مُفَوَّهَةٌ يُقَالُ لَهَا صَدُوفُ، قَالَتْ: لَا أَتَزَوَّج إِلا مَنْ يَرُدُّ عَلَيَّ جَوابي، فَجَاءَ خَاطِبٌ فَوَقَفَ بِبَابِهَا فَقَالَتْ: مَنْ أَنتَ؟ فَقَالَ: بَشَرٌ وُلِدَ صَغِيرًا ونشأَ كَبِيرًا، قَالَتْ: أَين مَنْزِلُكَ؟ قَالَ: عَلَى بِساطٍ وَاسِعٍ وَبَلَدٍ شاسِعٍ، قريبُهُ بعيدٌ وبعيدُهُ قريبٌ، فَقَالَتْ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَحْدَثَ اسْمًا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتْمًا، قَالَتْ: كأَنه لَا حَاجَةَ لَكَ، قَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ حاجةٌ لَمْ آتِكِ، وَلَمْ أَقِفْ ببابِكِ، وأَصِلْ بأَسبابك، قَالَتْ: أَسِرٌّ حَاجَتُكَ أَمْ جَهْرٌ؟ قَالَ: سِرٌّ وسَتُعْلَنُ قَالَتْ: فأَنتَ خَاطِبٌ؟ قَالَ: هُوَ ذَاكَ، قَالَتْ: قُضِيَتْ، فتزوَّجها.

والحَتْمُ: إِحْكام الأَمرِ.

والحاتِمُ: الغُراب الأَسود؛ وأَنشد لمُرَقِّش السَّدوسي، وَقِيلَ هو لخُزَرِ بْنِ لَوْذان:

لَا يَمْنَعَنَّكَ، من بِغاءِ ***الخَيْرِ، تَعْقادُ التَّمائِمْ

وَلَقَدْ غَدَوْتُ، وكنتُ لَا ***أَغْدُو، عَلَى واقٍ وحاتِمْ

فإِذا الأَشائِمُ كالأَيامِنِ، ***والأَيامِنُ كالأَشائِمْ

وكذاكَ لَا خَيْرٌ، وَلَا ***شَرٌّ عَلَى أَحدٍ بدائِمْ

قَدْ خُطَّ ذلك في الزُّبورِ ***الأَوَّليَّاتِ القَدائِمْ

قَالَ: والحاتِمُ المَشْؤوم.

والحاتِمُ: الأَسْود مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: «إِن جاءتْ بِهِ أَسْحَمَ أَحْتَمَ»أَي أَسود.

والحَتَمَةُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالتَّاءِ: السَّوَادُ، وَقِيلَ: سُمِّي الْغُرَابُ الأَسود حاتِمًا لأَنه يَحْتِمُ عِنْدَهُمْ بالفِراق إِذا نَعَبَ أَي يَحْكم.

والحاتِمُ: الحاكِم الموجِبُ للحُكْم.

ابْنُ سِيدَهْ: الحاتِمُ غُرَابُ البَيْن لأَنه يَحْتِمُ بالفِراق، وَهُوَ أَحمر المِنْقار وَالرِّجْلَيْنِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الَّذِي يُولَعُ بِنَتْفِ رِيشِهِ وَهُوَ يُتشاءم بِهِ؛ قَالَ خُثَيْمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَقِيلَ الرقَّاص الكَلْبيُّ، يَمْدَحُ مَسْعُودَ بْنَ بَحْرٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ:

وليسَ بهَيَّابٍ، إِذا شدَّ رَحْلَهُ ***يقولُ: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ

وأَنشده الْجَوْهَرِيُّ: ولسْتُ بهيَّابٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ وَلَيْسَ بهَيَّابٍ لأَن قَبْلَهُ:

وجَدْتُ أَباكَ الحُرَّ بحْرًا بنجْدَةٍ، ***بَناها لَهُ مَجْدًا أَشَمُّ قُماقِمُ

وَلَيْسَ بِهَيَّابٍ، إِذا شَدَّ رحلَه ***يَقُولُ: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ

وَلَكِنَّهُ يَمْضي عَلَى ذاكَ مُقْدِمًا، ***إِذا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الهَناتِ الخُثارِمُ

وَقِيلَ: الحاتِمُ الْغُرَابُ الأَسود لأَنه يَحْتِمُ عِنْدَهُمْ بالفِراق؛ قَالَ النَّابِغَةُ:

زَعَمَ البَوارِحُ أَن رِحْلَتَنا غَدًا، ***وبِذاكَ تَنْعابُ الغرابِ الأَسودِ

قول مُلَيْحٍ الهُذلي:

وصَدَّقَ طُوَّافٌ تَنادَوْا بِرَدِّهِمْ ***لَهامِيمَ غُلْبًا، والسَّوامُ المُسَرَّحُ

حُتوم ظِباءٍ واجَهَتْنا مَرُوعَة، ***تَكادُ مَطايانا عليهِنَّ تَطْمَحُ

يَكُونُ حُتومٌ جمعَ حاتِمٍ كشاهِدٍ وشُهود، وَيَكُونُ مَصْدَرَ حَتَمَ.

وتَحَتَّم: جعَل الشَّيْءَ عَلَيْهِ حَتْمًا؛ قَالَ لَبيد:

ويَوْمَ أَتانا حَيُّ عُرْوَةَ وابنِهِ ***إِلى فاتِكٍ ذِي جُرْأَةٍ قَدْ تَحَتَّما

والحُتامةُ: مَا بَقِيَ عَلَى الْمَائِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ أَو مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا أُكِلَ، وَقِيلَ: الحُتامةُ مَا فَضَلَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الطَّبَق الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ.

والتَّحَتُّم: أَكل الحُتامة وَهِيَ فُتات الْخُبْزِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ أَكل وتَحَتَّم دَخَلَ الْجَنَّةَ»؛ التَّحَتُّم: أَكل الحُتامة، وَهِيَ فُتات الْخُبْزِ الساقطُ عَلَى الخِوَان.

وتَحَتَّم الرجلُ إِذا أَكل شَيْئًا هَشًّا فِي فِيهِ.

اللَّيْثُ: التَّحَتُّم الشَّيْءُ إِذا أَكلته فَكَانَ فِي فَمِك هَشًّا.

والحَتَمَةُ: السَّوَادُ.

والأَحْتَمُ: الأَسود.

والتَّحتُّم: الهَشاشةُ.

يُقَالُ: هُوَ ذُو تَحَتُّمٍ، وَهُوَ غَضُّ المُتَحَتَّم.

والتَّحَتُّم: تَفَتُّتُ الثُّؤْلول إِذا جَفَّ.

والتَّحتم: تَكسُّر الزُّجَاجِ بَعْضِهِ عَلَى بعضٍ.

والحَتَمَةُ: الْقَارُورَةُ المُفَتَّتةُ.

وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ تَحَتَّمْتُ لَهُ بِخَيْرٍ أَي تمنيتُ لَهُ خَيْرًا وتَفاءلت لَهُ.

وَيُقَالُ: هُوَ الأَخ الحَتْمُ أَي المَحْضُ الحقُّ؛ وَقَالَ أَبو خِراشٍ يَرْثِي رَجُلًا:

فواللهِ لَا أَنساكَ، مَا عِشْتُ، لَيْلَةً، ***صَفيِّي مِنَ الإِخْوانِ والولدِ الحَتْمِ

وحاتِمٌ الطائيُّ: يُضْرَب بِهِ المَثَلُ فِي الجُود، وَهُوَ حاتِمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْد بْنِ الحَشْرَجِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

عَلَى حالةٍ لَوْ أَنَّ فِي القومِ حاتِمًا، ***عَلَى جودِهِ، مَا جادَ بالمالِ، حاتِمِ

وإِنما خَفَضَهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ فِي جودِه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: " وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي "وَهُوَ اسْمٌ يَنْصَرِفُ، وإِنما تَرَكَ التَّنْوِينَ وَجُعِلَ بَدَلَ كَسْرَةِ النُّونِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، حذفَ النُّونَ لِلضَّرُورَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الشِّعْرُ لامرأَة مِنْ بَنِي عَقِيلٍ تَفْخَرُ بأَخوالها مِنَ الْيَمَنِ، وَذَكَرَ أَبو زَيْدٍ أَنه للعامِرِيّة؛ وَقَبْلَهُ:

حَيْدَةُ خَالِي ولَقِيطٌ وعَلِي، ***وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي

وَلَمْ يَكُنْ كَخَالِكَ العَبْدِ الدَّعِي ***يأْكل أَزْمانَ الهزالِ والسِّنِي

هَيَّاب عَيْرٍ مَيْتةٍ غيرِ ذَكِي "وتَحْتَمُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ السُّلَيْك بْنُ السُّلَكة:

بِحَمْدِ الإِلَه وامْرِئٍ هُوَ دَلَّنِي، ***حَوَيْتُ النِّهابَ مِنْ قَضِيبٍ وتَحْتَما

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


11-لسان العرب (سلا)

سلا: سَلاهُ وسَلا عَنْهُ وسَلِيَه سَلْوًا وسُلُوًّا وسُلِيًّا وسِلِيًّا وسُلْوَانًا: نَسِيَه، وأَسْلاهُ عَنْهُ وسَلَّاه فتَسَلَّى؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

عَلَى أَن الْفَتَى الخُثَمِيَّ سَلَّى، ***بنَصْل السيفِ، غَيْبة مَنْ يَغِيب

أَراد عَنْ غَيْبة مَنْ يَغِيب فَحَذَفَ وأَوْصل، وَهِيَ السَّلْوة.

الأَصمعي: سَلَوْتُ عَنْهُ فأَنا أَسْلُو سُلُوًّا وسَلِيتُ عَنْهُ أَسْلَى سُلِيًّا بِمَعْنَى سَلَوْت؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

مسْلم لَا أَنْساك مَا حَييتُ، ***لَوْ أَشرَبُ السُّلْوان مَا سَلِيتُ،

مَا بِي غِنىً عَنْكَ وَإِنْ غَنِيتُ الْجَوْهَرِيُّ: وسَلَّاني مِنْ همِّي تَسْلِيَةً وأَسْلاني أَي كشَفَه عَنِّي.

وانْسَلَى عَنِّي الهَمُّ وتَسَلَّى بِمَعْنًى أَي انكشَف.

وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَعْنَى سَلَوْت إِذَا نَسِيَ "ذكْره وذَهِلَ عَنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سَلِيتُ فُلَانًا أَي أَبْغَضْته وتركْته.

وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حضرْت الأَصمعي ونُصَيْرُ بنُ أَبي نُصَيرٍ يَعْرِض عَلَيْهِ بالرَّيِّ فأَجرى هَذَا الْبَيْتَ فِيمَا عَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ لنُصَير: مَا السُّلْوَانُ؟ فَقَالَ: يُقَالُ إِنَّهُ خَرَزةٌ تُسْحَق ويُشرَب ماؤُها فيورِث شارِبَه سَلْوةً، فَقَالَ: اسكُتْ لَا يَسخَرْ مِنْكَ هَؤُلَاءِ، إِنَّمَا السُّلْوَانُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ سَلَوْت أَسْلُو سُلْوَانًا، فَقَالَ: لَوْ أَشْرب السُلْوان أَي السُّلُوَّ شُرْبًا مَا سَلَوْتُ.

وَيُقَالُ: أَسْلاني عَنْكَ كَذَا وَكَذَا وسَلَّانِي.

أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا سَلِيتُ أَن أَقولَ ذَلِكَ أَي لَمْ أَنْسَ وَلَكِنْ ترَكْتهُ عَمْدًا، وَلَا يُقَالُ سَلِيتُ أَن أَقوله إلَّا فِي مَعْنَى مَا سَلِيت أَن أَقوله.

ابْنُ الأَعرابي: السُّلْوَانَة خَرزَةٌ للبُغْضِ بَعْدَ المَحبَّة.

ابْنُ سِيدَهْ: والسَّلْوَة والسُّلْوَانة، بِالضَّمِّ، كِلَاهُمَا خَرَزة شَفَّافَة إِذَا دَفَنْتها فِي الرَّمْلِ ثُمَّ بَحَثْت عَنْهَا رأَيْتها سَوْدَاءَ يُسْقاها الإِنسانُ فتُسْلِيه.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: السُّلْوَانَةُ والسُّلْوَانُ خَرَزة شفَّافة إِذَا دفَنْتها فِي الرَّمْلِ ثُمَّ بَحَثْت عَنْهَا تُؤَخِّذُ بِهَا النِّساءُ الرجالَ.

وَقَالَ أَبو عَمْرٍو السَّعْدي: السُّلْوَانة خَرَزة تُسْحَق ويُشْرَبُ ماؤُها فيَسْلُو شارِبُ ذَلِكَ الماءِ عَنْ حُبِّ مَنِ ابْتُلِيَ بحُبِّه.

والسُّلْوَانُ: مَا يُشْرَبُ فيُسَلِّي.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: السُّلْوَانُ والسُّلْوَانَةُ شيءٌ يُسْقاهُ العاشِقُ ليَسْلُوَ عَنِ المرأَة.

قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَن يُؤْخَذَ مِنْ ترابِ قَبرِ مَيِّتٍ فيُذَرَّ عَلَى الْمَاءِ فيُسْقاهُ العاشِقُ ليَسْلوَ عَنِ المرأَة فيَموتَ حُبُّه؛ وأَنشد:

يَا لَيتَ أَنَّ لِقَلْبي مَنْ يُعَلِّلُه، ***أَو ساقِيًا فسَقاني عنكِ سُلْوَانا

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السُّلْوانة بِالْهَاءِ حصاةٌ يُسْقَى عَلَيْهَا العاشِقُ الماءَ فيَسْلُو؛ وأَنشد:

شَرِبْتُ عَلَى سُلْوَانةٍ ماءَ مُزْنَةٍ، ***فَلَا وَجَدِيدِ العَيْشِ، يَا مَيُّ، مَا أَسْلُو

الْجَوْهَرِيُّ: السُّلْوَانَة، بِالضَّمِّ، خَرَزَةٌ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا صُبَّ عَلَيْهَا ماءُ المطَرِ فشَرِبه العاشِقُ سَلا، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ السُّلْوَانُ.

قَالَ الأَصمعي: يَقُولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ سَقَيْتَنِي سَلْوَةً وسُلْوانًا أَيْ طَيَّبْتَ نَفْسِي عَنْكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

جعَلْتُ لعَرّافِ اليَمامةِ حُكْمَهُ، ***وعَرّافِ نجْدٍ إنْ هُما شَفَياني

فَمَا ترَكا مِنْ رُقْيَةٍ يَعْلَمانِها ***وَلَا سَلْوَةٍ إِلَّا بِهَا سَقَياني

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السُّلْوَان دواءٌ يُسْقاهُ الحزِينُ فيَسْلو والأَطِبَّاءُ يُسَمُّونه المُفَرِّحَ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى}؛ السَّلْوَى: طائِرٌ، وَقِيلَ: طائرٌ أَبيضُ مثلُ السُّمانَى، واحدتُه سَلْوَاةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: " كَمَا انْتَفَضَ السَّلْوَاةُ مِنْ بَلَلِ القَطْرِ "قَالَ الأَخفش: لَمْ أَسمعْ لَهُ بواحدٍ؛ قَالَ: وَهُوَ شَبيه أَن يكونَ واحِدهُ سَلْوى مِثْلَ جَماعتهِ، كَمَا قَالُوا دِفْلَى للواحِدِ والجماعةِ.

وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّلْوَى طائرٌ، وَهُوَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ الْعَسَلُ.

قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ المَنُّ التَّرَنْجَبِينُ والسَّلْوى السُّمَانَى، قَالَ: والسَّلْوَى عِنْدَ الْعَرَبِ العَسل؛ وأَنشد:

لوْ أُطْعِمُوا المَنَّ والسَّلْوى مَكانَهمُ، ***مَا أَبْصَرَ الناسُ طُعْمًا فيهِمُ نَجَعا

وَيُقَالُ: هُوَ فِي سَلْوَة مِنَ العَيْش أَي فِي رَخاءٍ وغَفْلة؛ قَالَ الرَّاعِي: " أَخْو سَلْوَة مَسَّى بِهِ الليلُ أَمْلَحُ "ابْنُ السِّكِّيتِ: السُّلْوة والسَّلْوة رَخاءُ الْعَيْشِ.

ابْنُ سِيدَهْ: والسَّلْوى العَسل؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ:

وقاسَمَها باللهِ جَهْدًا لأَنْتُمُ ***أَلَذُّ مِنَ السَّلْوى، إِذَا مَا نَشُورُها

أَي نأْخُذُها مِنْ خَلِيَّتِها، يَعْنِي العسلَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَخْطأَ خَالِدٌ إِنَّمَا السَّلْوَى طائرٌ.

قَالَ الْفَارِسِيُّ: السَّلوى كُلُّ مَا سَلّاكَ، وَقِيلَ لِلْعَسَلِ سَلْوَى لأَنه يُسْلِيك بحلاوتهِ وتأَتِّيه عَنْ غَيْرِهِ مما تَلْحَقُك فيه مَؤُونَة الطَّبْخ وغيرهِ مِنْ أَنواع الصِّناعة، يَرُدُّ بِذَلِكَ عَلَى أَبي إِسْحَاقَ.

وبنُو مُسْلِيَة: حيٌّ مِنْ بَلْحرِثِ بْنِ كَعْبٍ بَطْنٌ.

والسُّلِيُّ والسُّلَيُّ: وَادٍ؛ قَالَ الأَعشى:

وكأَنما تَبِعَ الصِّوارَ بشَخْصِها ***عَجْزاءُ، تَرْزُقُ بالسُّلِيِّ عِيالَها

وَيُرْوَى: بالسُّلَيِّ، وَكِتَابُهُ بالأَلف.

والسَّلَى: الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الوَلد، يَكُونُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَالْخَيْلِ والإِبلِ، وَالْجَمْعُ أَسْلاءٌ.

وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: السَّلَى لِفافَةُ الوَلد مِنَ الدَّوابِّ والإِبل، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ المَشِيمةُ.

وسَلَيْتُ النَّاقَةَ أَي أَخذْت سَلاها.

ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّلَى سَلى الشاةِ، يُكْتبُ بِالْيَاءِ، وَإِذَا وصَفْت قُلْتَ شاةٌ سَلْيَاء.

وسَلِيَتِ الشاةُ: تدَلَّى ذَلِكَ مِنْهَا، وَهِيَ إِنْ نُزِعتْ عَنْ وجهِ الفصِيل ساعةَ يُولَد، وَإِلَّا قتَلتْه، وَكَذَلِكَ إذا انقَطَع السَّلى فِي البَطْنِ، فَإِذَا خرجَ السَّلى سَلِمت النَّاقَةُ وسَلِمَ الوَلد، وَإِنِ انْقطعَ فِي بطنِها هَلَكتْ وهَلَك الوَلد.

وَفِي الْحَدِيثِ: « أَن المُشْرِكين جاؤُوا بسَلَى جَزُورٍ قطَرَحُوه عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصلِّي »؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: السَّلَى الجِلدُ الرقيقُ الَّذِي يَخرُجُ فِيهِ الوَلد مِنْ بطْنِ أُمِّه مَلْفوفًا فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ فِي الْمَاشِيَةِ السَّلَى، وَفِي الناسِ المَشِيمة، والأَوَّل أَشْبَه لأَنّ المَشِيمة تخرُج بَعْدَ الوَلد وَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ فِيهَا حِينَ يَخْرُجُ.

وَفِي المَثل: وقَع القومُ فِي سَلَى جَمَلٍ، وَوَقَعَ فِي سَلَى جَمَلٍ أَي فِي أَمرٍ لَا مَخْرَج لَهُ لأَن الجَمل لَا سَلى لَهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ للناقةِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: أَعَزُّ مِنَ الأَبْلَقِ العَقوقِ، وبَيْضِ الأَنُوق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لجَحْل بْنِ نَضْلَةَ:.

لمَّا رأَتْ ماءَ السَّلَى مَشْروُبَها، ***والفَرْثَ يُعْصَرُ فِي الإِناءِ، أَرَنَّتِ

قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا الشِّعْرِ فِي الْعَرُوضِ قَوْلُ ابْنِ الخَرِعِ:

يَا قُرَّةَ بنَ هُبَيْرةَ بْنِ قُشَيِّرٍ، ***يَا سَيِّدَ السَّلَماتِ، إنكَ تَظْلمُ

وسَلِيَتِ الشاةُ سَلىً، فَهِيَ سَلْيَاءُ: انقطعَ سَلاها.

وسَلاها سَلْيًا: نزَعَ سَلاها.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَلَيْت النَّاقَةَ مَدَدْتُ سَلاها بَعْدَ الرَّحم.

وفي التهذيب: سَلَيْت الناقة أَخذْت سَلاها وأَخْرَجْته.

الْجَوْهَرِيُّ: وسَلَّيْت النَّاقَةَ أُسَلِّيها تَسْلِية إِذَا نزَعْت سَلاها فَهِيَ سَلْيَاءُ؛ وَقَوْلُهُ:

الآكِل الأَسْلاءِ، لَا ***يَحْفِلُ ضَوْءَ القَمَرِ

لَيْسَ بالسَّلَى الَّذِي تَقَدَّمَ ذكرهُ وَإِنَّمَا كَنَى بِهِ عَنِ الأَفعال الْخَسِيسَةِ لخِسَّة السَّلَى، وَقَوْلُهُ: لَا يَحْفِلُ ضَوءَ القمرِ أَي لَا يُبالي الشُّهَرَ لأَن الْقَمَرَ يَفْضَح المُكْتَتَم.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « لَا يَدْخُلَنّ رجلٌ عَلَى مُغِيبَةٍ يقولُ مَا سَلَيْتُمُ العامَ وَمَا نَتَجْتُمُ الْعَامَ»؛ أي مَا أَخَذْتُم منْ سَلَى ماشِيَتِكم وَمَا وُلِدَ لَكُمْ؟ وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَصله مَا سَلأْتُمْ، بِالْهَمْزِ، مِنَ السِّلاءِ وَهُوَ السَّمْنُ، فَتُرِكَ الْهَمْزُ فَصَارَتْ أَلِفًا ثُمَّ قُلبت الأَلفُ يَاءً.

وَيُقَالُ للأَمْرِ إِذَا فاتَ: قدِ انْقَطَعَ السَّلَى؛ يُضْرب مَثَلًا للأَمْر يَفُوتُ وينقطِع.

الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ انْقَطَعَ السَّلَى فِي الْبَطْنِ إِذَا ذَهَبَت الْحِيلَةُ، كَمَا يُقَالُ: بَلَغَ السِّكِّينُ العظمَ.

وَيُقَالُ: هُوَ فِي سَلْوَةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَي فِي رَغَد؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو: « وَتَكُونُ لَكُمْ سَلْوَةٌ مِنَ الْعَيْشِ »أَي نَعْمة وَرَفَاهِيَةٌ ورَغَد يُسَلّيكم عَنِ الهَمِّ.

والسُّلَيُّ: وادٍ بِالْقُرْبِ مِنَ النِّباجِ فِيهِ طَلْحٌ لِبَنِي عَبْسٍ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي بَابِ الْمَرَاثِي مِنَ الْحَمَاسَةِ:

لعَمْرُك مَا خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ***مَصارِعَ بَيْنَ قَوٍّ فالسُّلَيِ

وَلَكِنِّي خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ***جَرِيرَةَ رُمْحِه فِي كلِّ حيِ

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


12-أساس البلاغة (حتم)

حتم

حتم الله الأمر: أوجبه. وغراب البين يحتم بالفراق، ولذلك قيل له الحاتم. وحتم الحاتم بكذا أي حكم الحاكم. وتقول: هذا حتم مقضيّ، وحكم مرضيّ. وقال الطرماح:

وإذا النفوس جشأن وقر خالدًا *** ثبت اليقين بحتمه المقدار

أي استيقانه بأن ما حتم الله كائن. وهذا أخ حتم، كقولك: ابن عم لح. وأنت لي بمنزلة الولد الحتم

وهو ولد الصلب. قال الهذلي:

فوالله لا أنساك ما عشت ليلة *** صفيّي من الإخوان والولد الحتم

ومعناه الولد الحق المحتوم الذي لا يشك في صحة نسبه.

هو حتنه أي مثله، وهما حتنان سيّان، وقد تحاتنا في الرمي.

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


13-أساس البلاغة (شحط)

شحط

منزل شاحط. ولا أنساك على شحط الدار. والقتيل يتشحّط في الدم. والولد يتشحط في السلي: يضطرب. وتقول: ما أرنّ الشوحط، إلا خرّ يتشحط؛ وهو من شجر القسيّ.

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


14-أساس البلاغة (صور)

صور

في عنقه صور: ميل وعوج، ورجل

أصور، وهو أصور إلى كذا إذا مال عنقه ووجهه إليه. قال:

فقلت لها غضّي فإني إلى التي *** تريدين أن أحبو بها غير أصور

وصار عنقه إليه، وصار وجهه إليّ: أقبل به، وصرت أنا عنقه، وصرت الغصن لأجتني الثمر. وعن مجاهد أنه كره أن يصور شجرة مثمرة لأن ذلك يضرها. وعصفور صوّار: يجيب إذا دعي. وصار الحاكم الحكم: قطعه وفصله. وأجد في رأسي صورة: حكة لأنه يصوره حينئذ إلى الفالي. وأراد أعرابيّ أن يتزوج امرأة فقال له آخر: إذًا لا تشفيك من الصورة، ولا تسترك من الغوره؛ أي لا تفليك ولا تظلّك عند الغائرة. وتقول: لا أنساك متى لاح الصوار، أو فاح الصوار؛ أي البقر والنافجة. قال:

إذا لاح الصوار ذكرت ليلى *** وأذكرها إذا نفح الصوار

وصوره فتصور. وتصورت الشيء. ولا أتصور ما تقول.

ومن المجاز: هو يصور عروفه إلى الناس. وقال:

من فقد مولًى تصور الحيّ جفنته

وأرى لك إليه صورة: ميلة بالمودة. وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: إني لأدني الحائض وما بي إليها صورة إلا ليعلم الله أني لا أجتنبها لحيضها.

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


15-أساس البلاغة (يقظ)

يقظ

ما أنساك في النوم واليقظة، وأيقظته ويقظته فاستيقظ وتيقّظ. ورجل يقظان وارمأة يقظى، وقوم أيقاظ، وباتت عيني يقظي تراعيك.

ومن المجاز: رجل يقظان الفكر ومتيقّظ ويقظ ويقظ. وهو يستيقظ إلى صوته. قال الفرزدق:

يستيقظون إلى نهاق حميرهم *** وتنام أعينهم عن الأوتار

وأيقظ التراب ويقّظه: أثاره. وقال الحماسيّ:

إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب *** تحرّك يقظان التراب ونائمه

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


16-تهذيب اللغة (حتم)

حتم: قال الليث: الحاتِمُ: القاضي.

والْحَتمُ: إيجابُ القضاء، قال: وكانت امرأة يقال لها صَدُوف فآلت ألا تتزوج إلا من يَرُدّ عليها جوابَها، فجاءها خاطب فوقف ببابها، فقالت له: من أنت؟ قال: بَشَرٌ وُلِد صغيرًا ونشأ كبيرًا.

فقالت: أين مَنْزِلُكَ؟ قال: عَلَى بِساطٍ واسعٍ وبلدٍ شاسعٍ، قريبُه بعيدٌ، وبعيدُه قريب.

قالت: ما اسمك؟ قال: من شَاء أحدث إسمًا ولم يكن ذلك حتمًا، قالت: كأنه لا حاجة لك، قال: لو لم تكن حاجة لم آتِكِ لَجَاجَة، وأَقِفْ ببابك وأَصِلْ بأسْبَابك.

قالت: سِرٌّ حاجَتُك أم جَهْرٌ؟ قال: سِرٌّ وسَتُعْلَنْ.

قالت: فأنت إذًا خاطب، قال: هو ذاك، قالت: قُضِيَتْ، فَتَزَوَّجَهَا.

قال: والحاتِمُ: الغُرابُ الأسودُ، ويقال: بل هو غراب البَيْنِ أحمرُ المِنْقَارِ والرِّجْلَيْن.

أبو عُبَيد عن أبي عُبَيدة: الحَاتِمُ: الغُراب، وأنشد لِمُرَقّشٍ السَّدُوسِيّ:

ولَقَدْ غَدَوْتُ وكنت لا *** أَغْدُو على وَاقٍ وحَاتِمْ

فإذا الأشَائِمُ كالأيَا *** مِن والأيَامِنُ كالأشَائِمْ

وكذاك لا خَيْرٌ ولا *** شَرٌّ عَلَى أحَدٍ بِدَائم

عمرو عن أبيه قال: الحاتم: المشئوم، والحاتِمُ: الأسْوَدُ من كُلِّ شيء.

وقال غيره: سُمِّي الغراب الأسْوَدُ حاتمًا لأنه يَحْتِم عندهم بالفراق إذا نَعَبَ أي يَحْكم، والحاتِمُ: الحاكِمُ المُوجِبُ للحُكْم.

وقال الليث: التَّحَتُّم: الشَّيء إذا أَكَلْتَه فكان في فمك هَشًّا.

أبو عُبَيد عن أبي زيد قال: الحُتَامَةُ: ما فَضَل من الطَّعام على الطَّبقَ الذي يُؤْكل عليه فهو الحُتَامَة.

وقال غيره: ما بقي على المائدة من الطعام.

سَلَمَةُ عن الفرَّاء: التَّحَتُّم: أَكْلُ الحُتَامَةِ وهي فُتاتُ الخُبز.

وجاء في الخبر: «من أَكَلَ وتَحَتَّم فَلَهُ كذا وكذا من الثواب».

قال الفَرَّاء: والتَّحَتُّم أيضًا: تَفَتُّتُ الثُؤْلُول إذا جَفَّ، والتَّحَتُّم: تَكَسُّر الزُّجاج بعضه على بعض.

قال: والْحَتَمَةُ: القارُورَةُ المُفَتَّتَةُ.

وفي «نوادر الأعراب» يقال: تحتَّمتُ له بخير أي تَمَنَّيْتُ له خيرًا وتَفَاءَلْتُ له.

ويقال: هو الأخُ الْحَتْمُ أي المَحْضُ الحَقُّ.

وقال أبو خِرَاش يَرْثي رَجُلًا:

فوالله لا أَنْسَاكَ ما عِشْتُ لَيْلَةً *** صَفِيٍّ من الإخوانِ والْوَلَدِ الْحَتم

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


انتهت النتائج