1-معجم ما استعجم (حزن بنى يربوع)

حزن بنى يربوع: بالنون، وهو قفّ غليظ مسيرة ثلاث. قيل لابنة الخس: أىّ البلاد امرأ؟ قالت: خياشيم الحزن أو جواء الصّمّان. خياشيمة:

أطرافه. وواحد الجواء جوّ، وهو مطمئنّ من الأرض. قيل لها: ثم أىّ؟

قالت: أزهاء أجأ، أنّى شاءت. قال: وأجأ: أحد جبلى طيّىء، وهو أطيب الأهوية.

قال أبو حنيفة: قال مزيد أبو مجيب الرّبعىّ: نازع رجل من بنى يربوع رجلا من بنى مالك فى الحزن والصّمان، فقال اليربوعىّ: الحزن امرأ، وقال المالكىّ بل الصّمّان؛ فتراهنا على ذلك عند الحجّاج، فأمرهما أن يرعيا حتّى يصيفا، وخرجا فأيمنا وأشملّا واحتشدا حتّى جاء الوقت، فإذا إبل الصّمّان كأنّ عليها الخدور، وقد ملأت أسنمتها ما بين أكتافها وأعجازها، وإذا الحزنيّة قد كاد يستوى طولها وعرضها، من عظم بطونها فلمّا نظر الحجّاج إليها دجر، أى تحيّر، وجعل يردّد بصره فى هذه وهذه، ثم أمر بناقتين من خيارها، فنحرتا، فإذا شحم كثير، فأشكّل أمرهما عليه، فأمر فأذيب شحمهما، فإذا شحم الصّمّانية عرزال لا يذوب؛ وأمّا الحزنيّة فانهمّ شحمها، فزادت على الصّمّانيّة ودكا، بفضل الحزن. وقال حنيف الحناتم.

من قاظ الشّرف، وتربّع الحزن، وتشتّى الصّمّان، فقد أصاب المرعى.

والشّرف من بلاد بنى نمير. وقال متمّم:

«قاظت أثال إلى الملا وتربّعت *** بالحزن عازبة تسنّ وتودع»

الملّا: لبنى أسد، وأثال: بالقصيم من بلاد بنى أسد.

معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع-أبو عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري الأندلسي-توفي 487هـ/1094م


2-معجم ما استعجم (دجوج)

دجوج: بفتح أوله، وجيم أخرى فى آخره، على وزن فعول: رملة بأرض غطفان، دون الحرّة، قال ابن مقبل:

«كأنّ ذراها من دجوج قعائد *** نفى الشّرق عنها المغضنات السّواريا»

قال المفجّع: القعيدة: نسيجة تنسج كهيئة العيبة، شبّه بها أسنمتها. وقال أبو ذؤيب فى رواية السّكّرىّ، ولم يروه الأصمعىّ:

«فإنّك عمرى أىّ نظرة ناظر *** نظرت وقدس دونها ودجوج»

فأنبأك أنّ دجوح تلقاء قدس، المحدد فى موضعه.

وقال أحمد بن عبيد: دجوج: موضع من أرض كلب، وأنشد للمرّار الفقعسى:

«وفاء على دجوج بمنعلات *** يطارق فى دوابرها الشّسوعا»

معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع-أبو عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري الأندلسي-توفي 487هـ/1094م


3-معجم متن اللغة (الصفاحة)

الصفاحة: كل عريض من حجر أو لوح، ج صفاح.

و-: الإبل التي عظمت أسنمتها (ز)، ج صفاحات وصفافيح.

معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م


4-القاموس المحيط (الصفح)

الصَّفْحُ: الجانِبُ،

وـ من الجَبَلِ: مُضْطَجَعُهُ،

وـ منك: جَنْبُكَ،

وـ من الوَجْهِ والسَّيْفِ: عرْضُهُ، ويُضمُّ، ج: صِفاحٌ، ورَجُلٌ من بني كَلْبٍ، وكمَنَعَ: أَعْرَضَ وتَرَكَ،

وـ عنه: عَفا،

وـ الإِبِلَ على الحَوْضِ: أمَرَّها عليه،

وـ السائِلَ: رَدَّه،

كأَصْفَحَه،

وـ بالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ مُصْفَحًا، أي: بِعُرْضِه،

وـ فلانًا: سَقاه أيَّ شراب كانَ،

وـ الشيءَ: جَعَلَهُ عريضًا،

كصَفَّحَهُ،

وـ القومَ، وورَقَ المُصْحَفِ: عَرَضَها واحِدًا واحِدًا،

وـ في الأَمْرِ: نَظَرَ،

كتَصَفَّحَ،

وـ النَّاقةُ صُفوحًا: ذَهَبَ لبَنُها، فهي صافِحٌ.

والمُصافَحَةُ: الأَخْذُ باليَدِ، كالتَّصافُحِ.

والصَّفيحُ: السماءُ، ووجْهُ كُلِّ شيءٍ عَريضٍ.

والمُصْفَحُ، كمُكْرَمٍ: العَريضُ، ويُشَدَّدُ، والذي اطْمَأَنَّ جَنْبا رأسِهِ، ونَتَأَ جَبينُه، والمُمالُ، والمَقْلوبُ،

وـ من الأُنوفِ: المُعْتَدِلُ القَصَبَةِ،

وـ من الرُّؤوسِ: المَضْغوطُ من قِبَلِ صُدْغَيْهِ حتى طالَ ما بينَ جَبْهَتِه وقَفاه،

وـ من القُلوبِ: ما اجْتَمَعَ فيه الإِيمانُ والنِّفاقُ، والسادِسُ من سِهامِ المَيْسِرِ،

وـ من الوجوهِ: السَّهْلُ الحَسَنُ.

والصَّفوحُ: الكريمُ، والعَفُوُّ، والمرأةُ المُعْرِضَةُ الصَّادَّةُ الهاجِرةُ، كأنَّها لا تَسْمَحُ إلاَّ بِصَفْحَتِها.

والصَّفائِحُ: قَبائِلُ الرَّأْسِ،

وع،

وـ من البابِ: ألواحُه، والسُّيوفُ العَريضَةُ، وحَجارَةٌ عِراضٌ رِقاقٌ،

كالصُّفَّاحِ، كرُمَّان، وهو الإِبِل التي عَظُمَتْ أَسْنِمَتُها، ج: صُفَّاحاتٌ وصَفافيحُ،

وع قُرْبَ ذَرْوَةَ.

والمُصَفَّحَةُ، كمُعَظَّمَةٍ: المُصَرَّاةُ، والسَّيْفُ، ويُكسَرُ، ج: مُصَفَّحاتٌ.

والتَّصْفيحُ: التَّصْفيقُ.

وفي جَبْهَتِهِ صَفَحٌ، محرَّكةً، أي: عُرْضٌ فاحِشٌ. ومنه: إبراهيمُ الأَصْفَحُ مُؤَذِّنُ المدينةِ.

والصِّفاحُ، ككِتابٍ، ويُكْرَه في الخَيْلِ: شَبيهٌ بالمَسْحَةِ في عُرْضِ الخَدِّ، يُفْرِطُ بها اتِّساعُهُ، وجِبالٌ تُتاخِمُ نَعْمانَ.

وأصْفَحَهُ: قَلَبَهُ.

والمُصافِحُ: مَنْ يَزْنِي بكُلِّ امرأةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ.

القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م


5-معجم الرائد (صفاح)

صفاح:

1- حجارة عريضة رقيقة.

2- جمال عظمت «أسنمتها»، أي حدباتها.

الرائد-جبران مسعود-صدر: 1384هـ/1965م


6-تاج العروس (رمح)

[رمح]: الرُّمْح من السلاح م، وهو بالضّمّ، وإِنما أَطْلقَه لشُهرته، الجمع: رِماحٌ وأَرْماحٌ. وقيل لأَعرابيّ: ما النّاقَةُ القِرْوَاحُ؟ قال: الّتي تَمْشِي على أَرْمَاحٍ.

ورَمحَه كمَنَعَه يَرْمَحُه رَمْحًا: طَعَنَه به؛ أَي بالرُّمْح، فهو رامِحٌ نابِل، وهو رَمّاح: حاذِقٌ في الرِّمَاحة.

ورَامَحهُ مُرَامَحَةً.

وتَرَامَحُوا وتَسَايَفُوا.

وهو ذو رُمْحٍ ورِمَاحٍ.

والرَّمَّاحُ: مُتَّخذُه؛ أَي الرُّمْحِ وصانِعُه. وصَنْعَتُه وحِرْفَتُه الرِّمَّاحَةُ، بالكسر.

ومن المجاز: الرَّمَّاحُ: الفَقْرُ والفَاقَة.

والرَّمّاحُ ابنُ مَيّادَةَ الشاعر: مشهورٌ.

ورجلٌ رامِحٌ وَرَمّاحٌ: ذو رُمْحٍ مثلُ لابنٍ وتامِرٍ، ولا فِعْلَ له، كما في الصّحاح. ويقال للثَّوْرِ من الوحْش: رامِحٌ.

قال ابن سيده: أُراه لمواضعِ قَرْنِه. قال ذو الرُّمّة:

وكائِنْ ذَعَرْنَا مَهاةٍ ورامِحٍ *** بِلادُ العِدَى ليْسَتْ له ببلادِ

ومن المجاز: توْرٌ رامِحٌ: له قرْنَانِ.

والسِّمَاكُ الرَّامِحُ: أَحدُ السِّماكيْنِ، وهو نَجْمٌ معروفٌ قُدّام الفَكّةِ ليس من مَنازل القَمَرِ، سُمِّيَ بذلك لأَنه يقْدُمُه كَوكَبٌ يقولون: هو رُمْحُه وقيل للآخَرِ: الأَعْزلُ، لأَنه لا كَوْكَبَ أَمامَه، والرّامِح أَشدُّ حُمْرةً، وقال الطِّرِمّاح:

مَحَاهُنَّ صَيِّبُ نَوْءِ الرَّبيعِ *** من الأَنْجُمِ العُزْلِ والرّامِحَهْ

والسِّماكُ الرَّامِحُ: لا نَوْءَ له، إِنما النَّوْءُ للأَعْزلِ. وفي التّهْذيب: الرامِحُ: نَجْمٌ في السَّمَاءِ يُقَال له: السِّمَاكُ المِرْزَمُ. وفي الأَساس: ومن المجاز: طلَعَ السِّماكُ الرّامِح.

ورَمَحَه الفَرَسُ كمَنَعَ وكذلك البَغْلُ والحِمَارُ وكلُّ ذي حافرٍ يَرْمَح رمْحًا: رَفَسَه؛ أَي ضَرَبَ برجْلِه. وقيل ضَرَبَ برِجْلَيْه جميعًا. والاسم الرِّمَاحُ. يقال أَبْرَأُ إِليكَ من الجِمَاح والرِّمَاحِ. وهذا من باب العيوب الّتي يُرَدُّ المَبيعُ بها. قال الأَزهريّ: ورُبما اسْتُعير الرَّمْحُ لِذِي الخُفّ. قال الهُذَليّ:

بطعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوارِزًا *** جَواذِبُها تأْبى على المُتَغبِّرِ

وقد يقال: رَمَحَت النَّاقةُ، وهي رَمُوحٌ. أَنشد ابن الأَعرابيّ:

تُشْلِي الرَّمُوحَ وهِيَ الرَّمُوحُ *** حَرْفٌ كأَنّ غُبْرَها ممْلُوحُ

وفي الأَساس: دابّةٌ رَمّاحةٌ ورَمُوحٌ: عَضّاضَةُ وَعضوضٌ.

ومن المجاز: رَمَحَ الجُنْدَبُ وركضَ، إِذا ضَربَ الحصَى برِجْلَيْه. وفي الصّحاح واللّسان والأَساس: بِرِجْلِه، بالإِفراد. قال ذو الرُّمَّة:

ومجْهُولة من دُونِ مَيَّةَ لمْ تَقِلْ *** قَلُوصي بها والجُنْدَبُ الجَوْنُ يَرْمَحُ

ومن المجاز: رَمَحَ البرْقُ: إِذا لَمعَ لمَعانًا خفيفًا مُتقارِبًا.

ومن المجاز: أَخَذتِ البُهْمَى ونَحْوُها من المَرْعَى رِمَاحَها: شَوَّكَتْ فامتنعَتْ على الرَّاعَية. وأَخذتِ الإِبلُ رِماحها ـ وفي مجمع الأَمثال: «أَسْلِحتها»: حَسُنتْ في عينِ صاحِبها فامتنع لذلك من نَحْرها؛ يقال ذلك إِذا سَمِنَتْ أَو دَرّت، وكلّ ذلك على المَثَل كأَنَّها تَمْنَعُ عن نَحْرِها لحُسْنِهَا في عين صاحبها. في التهذيب: إِذا امتنعَت البُهْمَى ونَحْوُها مِن المراعِي فيَبِسَ سَفَاهَا قِيل: أَخَذَتْ رِماحَها.

ورِمَاحُها: سَفَاها اليَابِسُ.

ويقَال للنّاقَة إِذا سَمِنَت: ذاتُ رُمْح، وإِبلٌ ذَوَاتُ رِمَاحٍ، وهي النُّوقُ السِّمانُ، وذلك أَنّ صاحِبَها إِذا أَراد نَحْرَها نَظَر إِلى سِمَنِها وحُسْنِهَا فامتَنَعَ من نحْرِهَا نَفَاسةً بها لِما يرُوقُه من أَسْنِمتها. ومنه قول الفَرَزْدَق:

فمكَّنْتُ سَيْفِي مِن ذَوات رِماحِها *** غَشاشًا ولم أَحْفِل بُكاءَ رِعَائِيَا

يقول: نَحَرْتُها وأَطْعمْتُها الأَضياف، ولم يَمنعني ما عليها من الشُّحومِ عن نَحْرِهَا نفاسةً بها.

ورُمَيحٌ، كزُبيرٍ: عَلَمٌ على الذَّكَر كما أَن شُرَيحًا علمٌ على فَرْجِ المَرأَةِ.

وذو الرُّمَيحِ ضَرْبٌ من اليَرَابيع طَويلُ الرِّجْلَيْنِ في أَوْساطِ أَوْ ظِفَته، في كلّ وَظِيفٍ فَضْلُ ظُفْرٍ. وقيل: هو كلُّ يَرْبُوعٍ، ورُمْحُه ذَنَبُه. ورِماحُه شَوْلاتُها. ويقال: أَخَذ فلانٌ وفي بعض الأُمّهات: أَخذَ الشيخُ رُميْحَ أَبي سَعدٍ؛ أَي اتَّكَأَ على العصا هَرَمًا أَي من كِبَرِه. وأَبو سَعْدٍ: هو لُقْمانُ الحَكيمُ المذكور في القرآن. قال:

إِمّا تَرَىْ شكَّتِي رُميْحَ أَبي *** سعْدٍ، فقدْ أَحمِلُ السِّلَاحَ مَعَا

أَو هو كُنْيةُ الكِبَرِ والهَرَم، أَو هو مرْثَدُ بنُ سعدٍ أَحدُ وَفْدِ عاد، أَقوالٌ ثلاثة.

وذو الرَّمْحَيْن: لقب عَمْرو بن المُغِيرة لطولِ رِجْلَيْه شُبِّهتَا بالرِّماح. وقال ابن سيده: أَحسبه جَدّ عُمر بن أَبي رَبيعة. وهو مالك بن رَبيعةَ بنِ عَمْرٍو قال القُرشيّون: سُمِّيّ بذلك لأَنه كان يُقاتِل برُمْحَين في يديه. وذو الرُّمْحَيْن: لقبُ يَزيدَ بن مِرْدَاسٍ السُّلَميّ أَخي العبّاس رضي ‌الله‌ عنه. وذو الرُّمْحَيْنِ: لقبُ عَبْد بن قَطَن محرَّكَةً ابن شَمِرٍ ككتِفٍ.

والأَرْمَاحُ بلفظ الجمْع: نُقْيانٌ طِوالٌ بالدَّهْناءِ. ومن المجاز: رِماحُ الجِنِّ: الطاعُون أنشد ثعلب.

لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ علَى أُبَيٍّ *** رِمَاحَ بنِي مُقَيِّدةِ الحِمَار

ولكنّي خَشِيتُ علَى أُبَيٍّ *** رِمَاحَ الجِنِّ أَو إِيّاكَ حَارِ

عَنَى ببَني مُقيِّدة الحِمارِ: العَقَاربَ، وإِنما سُمِّيتْ بذلك لأَن الحَرَّةَ يقال لها: مُقيِّدةُ الحِمَار، والعَقَاربُ تأْلَفُ الحَرَّةَ.

والرِّماحُ من العَقْربِ: شَوْلاتُها. وقد تقدّم أَنه عندهم كلُّ يرْبوعِ، ورُمْحُه: ذَنَبه، ورِماحُه: شَوْلاتُها: ودارَةُ رُمْحٍ: أَبْرَق لبني كِلَاب لبني عمرِو بنِ رَبيعةَ، وعنده البَتيلةُ، ماءٌ لهم، ودارَةٌ منسوبة إِليه. وذاتُ رُمْحٍ: لَقَبُها. وذاتُ رُمْحٍ: قرية بالشأْم.

ورُمَاحٌ كغُرَاب: موضع وهو جَبَلٌ نَجْديّ، وقيل بخاءٍ معجمة.

وعُبَيْدُ الرِّماحِ وبِلالُ الرِّماحِ رَجلانِ.

ومُلاعِبُ الرِّماحِ: لقب أَبي بَرَاءٍ عامِر بنِ مالِك بن جَعْفَر بن كِلاب والمعروفُ مُلاعِب الأَسِنَّة. وجَعَله لَبيدٌ وهو ابنُ أَخيه الشاعرُ المشهورُ رمَاحًا للقافية؛ أَي لحاجتِه إِليها.

وهو قوله على ما في الصّحاح واللِّسان:

قُومَا تَنوحانِ مع الأَنْواحِ *** وأَبِّنَا مُلاعِبَ الرِّماحِ

أَبَا بَرَاءٍ مِدْرَهَ الشِّيَاحِ *** في السُّلُب السُّودِ وفي الأَمْساحِ

وفي شرْح شيخنا:

لو أَنّ حيًّا مُدْرِكَ الفَلاح *** أَدْرَكَه مُلاعِبُ الرِّماحِ

قال: ولا منافاة، في أن كلًّا من الشِّعرَين للبيدٍ.

والعرب تجعل الرَّمْحَ كناية عن الدَّفْع والمَنْع. ومن ذلك: قَوْسٌ رمّاحة؛ أَي شَدِيدةُ الدَّفْعِ. وقال طُفَيلٌ الغَنويّ:

برَمّاحة تَنْفِي التُّرابَ كأَنّها *** هِرَاقَةُ عَقٍّ مِن شَعِيبيْ مُعَجِّلِ

ومن الناس من فَسّر رمّاحة بطعنة بالرُّمْح، ولا يُعْرَف لهذا مَخرَجٌ إِلًّا أَن يكون وَضعَ رَمّاحةً موضِع رَمْحة الّذي هو المَرَّةُ الواحدةُ من الرَّمْح؛ كذا في اللسان.

وابنُ رُمْحٍ: رجلٌ، وإِياه عنَى أَبو بُثَيْنةَ الهُذليّ بقوله:

كأَنّ القَوْم من نَبْلِ ابنِ رُمْحٍ *** لَدَى القَمْراءِ تَلْفَحُهمْ سَعيرُ

ويروَى: ابن رَوْح.

وذات الرِّمَاحِ: فَرسٌ ل بني ضَبَّةَ سُمِّيَتْ لِعزِّها. وكانت إِذا ذُعِرت تَباشَرتْ بنو ضَبَّة بالغُنْم. وفي ذلك يقول شاعرُهم:

إِذا ذُعِرتْ ذاتُ الرِّمَاحِ جَرَتْ لنا *** أَيامِنُ بالطَّيرِ الكَثِيرِ غَنَائِمُهْ

ويقال: إِنّ ذات الرِّماح: إِبلٌ لهم.

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

جاءَ كأَنّ عينيه في رُمْحَيْنِ: وذلك من الخَوْف والفَرقِ وشدّةِ النَّظَر، وقد يكون ذلك من الغَضب أَيضًا. وفي الأَساس: من المجاز:... كَسروا بينهم رُمْحًا، إِذا وقَع بينهم شرٌّ. ومُنِينا بيَومٍ كظِلِّ الرُّمْحِ: طَوِيل ضَيِّق. وهُمْ على بني فُلان رُمْحٌ واحدٌ. وذاتُ الرِّمَاح: قريبٌ من تبَالة.

وقَارَةُ الرِّمَاحِ: موضعٌ آخَرُ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


7-تاج العروس (صفح)

[صفح]: الصَّفْح من كلِّ شَيْ‌ءٍ: الجانبُ وصَفْحَاه: جانِباه، كالصَّفْحَةِ.

وفي حديث الاسْتِنْجاءِ: «حَجَرَيْن للصَّفْحَتيْن وحَجَرًا للمَسْرُبةِ»؛ أَي جَانِبَيِ المَخْرَجِ.

والصَّفْح من الجَبَلِ: مُضْطَجَعُه والجمْعُ صِفَاحٌ. والصَّفْح منك: جَنْبُك. والصَّفْحُ من الوَجْهِ، والسَّيْفِ: عُرْضُه، بضم العين وسكون الرّاءِ، ويُضَمّ فيهما. ونَسبَ الجَوْهريّ الفَتْحَ إِلى العَامّة. يقال نَظَرَ إِليه بصُفْحِ وَجْهِه، وصَفْحِه؛ أَي بعُرْضِه. وضَرَبه بصُفْح السَّيْف، وصَفْحِهِ.

وج، صِفَاحٌ بالكسر، وأَصْفاحٌ. وصَفْحَتَا السَّيفِ: وَجْهَاه.

وأمّا قولُ بشْرٍ:

رَضِيعةُ صَفْحٍ بالجِبَاهِ مُلِمَّةٌ *** لها بَلَقٌ فَوْقَ الرُّؤوسِ مُشَهَّرُ

فهو اسمُ رَجُل من بني كَلْب بنِ وَبْرَة، وله حديثٌ عند العرب. ففي الصّحاح أَنه جَاوَرَ قَوْمًا من بني عامِرٍ فقَتَلُوه غَدْرًا. يقول: غَدْرَتُكُم بزَيْدِ بن ضَبّاءَ الأَسَديِّ أُخْتُ غَدْرَتِكم بصَفْحٍ الكَلْبيِّ.

وصَفَحَ كَمَنَعَ: أَعْرَضَ وتَرَكَ، يَصْفَحُ صَفْحًا. يقال: ضَرَبْتُ عن فُلان صَفْحًا، إِذا أَعْرضْتَ عنه وتَرَكْتَه. ومن المَجَاز: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} منصوب على المَصْدر، لأَنّ معنَى قوله أَنُعْرِضُ عنكم الصَّفْحَ، وضَرْبُ الذِّكْرِ رَدُّه وكَفُّه، وقد أَضْرَبَ عن كذا؛ أَي كَفَّ عنه وتَرَكَه.

وصَفَحَ عنه يَصْفَح صَفْحًا: أَعْرَضَ عن ذَنْبه. وهو صَفُوحٌ وصَفّاحٌ: عَفَا. وصَفَحْتُ عن ذَنْبِ فُلانٍ، وأَعْرَضْت عنه، فلم أُو أَخِذْه به.

وصَفَحَ الإِبِلَ على الحَوْضِ إِذا أَمَرَّها عليه إِمرارًا.

وصَفَحَ السَّائِلَ عن حاجتِه يصْفَحه صَفْحًا: رَدَّه ومنعَه.

قال:

ومنْ يُكْثِرِ التَّسْآلَ يا حُرَّ لا يَزَلْ *** يُمَقَّتُ في عينِ الصَّدِيقِ ويُصْفَحُ

كَأَصْفحَه. يقال: أَتاني فُلانٌ في حاجةٍ فأَصْفَحْتُه عنها إِصفاحًا، إِذَا طَلَبَها فَمَنَعْته.

وفي حديث أُمِّ سَلَمة: «لَعَلَّه وَقَفَ على بابِكم سائِلٌ فأَصْفَحْتُموه»؛ أَي خيَّبْتُموه. قال ابن الأَثير: يقال: صَفَحْتُه، إِذا أَعْطيته، وأَصْفَحْتُه، إِذا حَرَمْته. وصَفَحَه بالسّيفِ وأَصْفَحه: ضَرَبَه به مُصْفَحًا كمُكْرَم؛ أَي بعُرْضِه. وقال الطِّرِمّاح:

فلمَّا تَناهَتْ وَهْيَ عَجْلَى كأَنّها *** علَى حَرْفِ سَيْفِ حَدُّه غيْرُ مُصْفَحِ

وضَرَبه بالسَّيفِ مُصْفَحًا ومَصْفوحًا. عن ابن الأَعْرَابيّ؛ أَي معرَّضًا.

وفي حديث سعدِ بن عُبَادةَ: «لو وَجَدْتُ معها رَجلًا لضَرَبْتُه بالسّيفِ غيرَ مُصْفح».

يقال: أَصْفَحَه بالسّيفِ، إِذَا ضَرَبه بعُرْضِه دونَ حَدِّه، فهو مُصْفِحٌ بالسَّيفِ، [والسّيْفُ] مُصْفَحٌ، يُرْوَيانِ معًا. وسيْفٌ مُصْفَحٌ: ومُصَفَّحٌ: عَرِيضٌ. وتقول: وَجْهُ هذا السَّيْفِ مُصْفَحٌ؛ أَي عَريض، من أَصْفَحْتُه. وقال رَجلٌ من الخَوَارج: «لَنَضْرِبَنَّكم بالسُّيُوف غيرَ مُصْفَحَاتٍ». يقول: نَضْرِبكم بحَدِّها لا بعُرْضها.

وصَفَحَ فُلانًا يَصْفَحُه صَفْحًا: سَقَاه أَيَّ شَرابٍ كانَ ومَتَى كان.

وصَفحَ الشَّيْ‌ءَ: جَعَلَه عَريضًا. قال:

يَصْفَحُ للقِنَّةِ وَجْها جَأْبَا *** صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ لعَظْمٍ كَلْبَا

أَراد صَفْحَ كَلْبٍ ذِرَاعيه، فقَلَب. وقيل: هو أَن يَبسُطَهما ويُصَيِّرَ العَظْمَ بَيْنَهما لِيَأْكُلَه. وهذا البيتُ أَورده الأَزهريّ، قال: وأَنشد أَبو الهيثم، وذَكَرَه، ثم قال: وصَفَ حبْلًا عَرَّضه فاتِلُه حين فَتَله فصارَ لَه وَجْهَانِ، فهو مَصْفوحٌ؛ أَي عريضٌ. قال: وقولُه: صَفْحَ ذِراعيْه؛ أَي كما يَبْسُط الكلبُ ذِراعيْه على عرْقٍ يُوَتِّده على الأَرْضِ بذِراعيْه يَتَعرَّقُه. ونَصَبَ كلْبًا على التَّفْسِيرِ. كصفَّحَه تَصْفيحًا. ومنه قولهم: رَجُلٌ مُصفَّحُ الرَّأْسِ؛ أَي عَريضُها. وصَفَحَ القَوم صَفْحًا، وكذا وَرَقَ المُصْحفِ، إِذا عَرَضَهَا، وفي نسخَة: عرَضهما، وهي الصَّواب، واحِدًا واحِدًا. وصَفَحَ في الأَمِر إِذا نَظر فيه، كَتَصَفَّحَ، يقال: تَصَفَّحَ الأَمْرَ وَصفَحَه: نَظَرَ فيه. وقال اللّيث: وصَفح القَوْمَ وتَصَفَّحُهم: نَظَر إِليهم طَالبًا لإِنسانٍ. وصَفَحَ وُجُوهَهم وتَصفَّحها: نَظَرها مُتعرِّفًا لها.

وتَصفَّحْتُ وُجوهَ القَومِ، إِذا تأَمَّلْتَ وُجوهَهم تَنظُرُ إِلى حِلَاهم وصُوَرِهم وتَتَعرَّفُ أَمْرَهم. وأَنشد ابن الأَعْرَابيّ:

صَفحْنَا الحَمُولَ للسَّلامِ بنظْرَة *** فلمْ يَكُ إِلّا وَمْؤُها بالحَوَاجِبِ

أَي تَصفَّحْنا وُجوهَ الرِّكاب وتَصَفَّحْت الشَّيْ‌ءَ، إِذا نَظَرْت في صَفَحَاته. وفي الأَساس: تَصفَّحَه: تَأَمَّله ونَظَرَ في صَفَحَاتِه: والقَوْمَ: نَظَرَ في أَحْوَالِهم وفي خِلالِهم، هل يَرَى فُلانًا. وتَصَفَّحَ الأَمْرَ. قال الخَفَاجيّ في العِناية في أَثْناءِ القِتَال: التَّصفُّحُ: التَّأَمُّلُ لا مُطْلَقُ النَّظَرِ، كما في القاموس قال شيخُنا: قلت: إِن النّظر هو التأَمُّل، كما صَرَّح به في قولهم: فيه نَظَرٌ، ونَحْوه، فلا مُنافاةَ.

قلت: وبما أَوْرَدْنَا من النُّصُوصِ المتقدِّمِ ذِكْرُها يَتَّضِحُ الحقُّ ويَظْهَر الصَّوَابُ. وصَفَحَت النّاقَةُ تَصْفَح صُفُوحًا بالضّمّ: ذَهَب لَبنُها وَوَلَّى، وكذلك الشَّاةُ، فهي صافِحٌ. قال ابن الأَعْرَابيّ؛ الصَّافحُ: النّاقَةُ الّتي فَقَدَتْ وَلَدَهَا فغَرَزَتْ وذَهَبَ لَبَنُهَا.

والمُصافحةُ: الأَخْذُ باليَدِ، كالتَّصَافُح. والرَّجُلُ يُصَافِحُ الرَّجلَ: إِذا وَضَعَ صُفْحَ كَفِّه في صُفْحِ كَفِّه، وصُفْحَا كَفَيْهمَا: وَجْهَاهُمَا. ومنه‌حديث: «المُصَافَحَة عندَ اللَّقَاءِ»: وهي مُفاعَلة من إِلْصاقِ صُفْحِ الكَفِّ بالكفِّ وإِقبال الوَجْهِ على الوجْه؛ كذا في في اللِّسَان والأَساس والتَّهْذِيب، فلا يُلْتَفَت إِلى مَنْ زَعَمَ أَن المُصَافَحَة غيرُ عربيّ.

وملائكةُ الصَّفيح الأَعْلى: هو من أَسماءِ السّماءِ.

وفي حديث عَلِيٍّ وعمّار: «الصَّفِيحُ الأَعْلَى من مَلَكُوتِه».

ووَجْه كلِّ شيْ‌ءٍ عَريضٍ: صَفيحٌ وصَفِيحةٌ.

والمُصْفَحُ كمُكْرَم: العَرِيضُ من كلّ شَيْ‌ءٍ، ويُشدَّد، وهو الأَكثر. والمُصْفَح إِصفاحًا: الّذِي اطْمَأَنّ جَنْبَا رَأْسِه ونَتَأَ جَبينُه فخَرَجَت وظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه. والمُصْفَحُ من السُّيوف: المُمَالُ والمُصَابي الّذي يُحرَّفُ على حدِّه إِذا ضُرِبَ به، ويُمالُ إِذا أَرادوا أَن يُغْمدُوه. وقال ابن بُزُرْج: المُصْفَح: المَقْلوبُ. يقال: قَلَبْتُ السَّيْفَ وأَصْفَحْتُه وَصَابَيْتُه: بمعنًى واحدٍ. والمُصْفَح من الأَنوف: المُعْتَدِلُ القَصَبَةِ المُسْتَوِيها بالجَبْهَة. والمُصْفَح من الرُّؤُوسِ: المَضْغُوطُ من قِبَلِ صُدْغَيْه حتّى طالَ، وفي نسخة: فطالَ ما بينَ جَبْهَتِه وقَفاه. وقال أَبو زيدٍ: من الرُّؤوس المُصْفَحُ إِصْفاحًا، وهو الّذِي مُسِحَ جَنْبَا رَأْسه ونَتَأَجَبينُه، فخَرَجَ، وظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه، والأَرْأَس: مِثْلُ المُصْفَح، ولا يقال: رُؤَاسِيّ.

والمُصْفَحُ من القُلوب: المُمَالُ عن الحَقِّ.

وفي الحديث: «قَلْبُ المُؤْمِنِ مُصْفَحٌ على الحقِّ» أَي مُمالٌ عليه، كأَنّه قد جَعَلَ صَفْحَه؛ أَي جانِبَه عليه. وقوله: ما اجْتَمعَ، مأْخوذٌ من حديثِ حُذَيفةَ أَنه قال: «القُلُوبُ أَربعةٌ: فقَلْبٌ أَغْلَفُ، فذلِكَ قَلْبُ الكافرِ؛ وقَلْبٌ مَنْكوسٌ، فذلك قَلْبٌ رَجَعَ إِلى الكُفْر بعد الإِيمان؛ وقَلْبٌ أَجْرَدُ مِثْلُ السرَاجِ يُزْهِر، فذلك قَلْبُ المُؤْمِن؛ وقَلْبٌ مُصْفَحٌ اجْتَمع فيه الإِيمانُ والنِّفَاقُ» ـ ونَصُّ الحديث بتقديم النِّفاقِ على الإِيمان ـ «فَمَثَلُ الإِيمان فيه كمَثَل بَقْلَةٍ يُمِدُّها الماءُ العَذْبُ، ومَثَلُ النِّفَاقِ فيه كمَثَلِ قَرْحَةٍ يُمِدّها القَيْحُ والدَّمُ، وهو لأَيِّهما غَلَبَ».

قال ابن الأَثير: المُصْفَح: الّذي له وَجهانِ، يَلْقَى أَهْلَ الكُفْرِ بوَجْهٍ، وأَهْلَ الإِيمانِ بوجْهٍ.

وصَفْحُ كلِّ شَيْ‌ءٍ وَجْهُه وناحِيَتُه. وهو مَعْنَى الحدِيثِ الآخَرِ: «شَرُّ الرِّجَالِ ذو الوَجْهَيْنِ: الذِي يَأْتي هؤلاءِ بِوَجْهٍ وهؤُلاءِ بوَجْهٍ».

وهو المنافِق. وجعَلَ حُذَيْفَةُ قَلْبَ المُنَافقِ الّذِي يأْتي الكُفَّارَ بوَجْهٍ، وأَهْلَ الإِيمانِ بوَجْهٍ آخَرَ، ذا وَجْهَيْنِ. قال الأَزْهَرِيّ: وقال شَمرٌ فيما قرَأْتُ بخَطّه: القَلْبُ المُصْفَح، زَعَمَ خالِدٌ أَنه المُضْجَعُ الّذِي فيه غِلٌّ، الّذي ليس بخالِصِ الدِّينِ.

قلْت: فإِذا تأَمّلْت ما تَلَوْنا عليك عَرَفتَ أَن قول شيخنا رحمه ‌الله تعالى ـ: كيف يَجْتمعانِ؟ وكيف يَكُون مِثْلُ هذا من كلام العرب، والنفاقُ والإِيمانُ لفظانِ إِسلاميّانِ؟ فتأَمّلْ فإِنه غيرُ مُحَرَّر، انتهى ـ نَشَأَ من عَدَم اطّلاعه على نصوص العُلمَاءِ في بابِه.

والمُصْفَحٌ السّادِسُ من سِهَامِ المَيْسِرِ، ويقال له: المُسْبِلُ، أَيضًا. وقال أَبو عُبيد: من أَسماءِ قِدَاحِ المَيْسِرِ المُصْفَحُ والمُعَلَّى.

والمُصْفَح من الوُجوه: السَّهْلُ الحَسَنُ، عن اللِّحْيَانيّ.

والصَّفُوحُ: الكَرِيمُ، لأَنّه يَصْفَح عَمّن جَنَى عليه. وأَمّا الصَّفُوح مِن صفات الله تعالى فمعناه العفُوُّ عن ذُنوبِ العِبَاد، مُعْرِضًا عن مُجازاتِهم بالعُقُوبةِ تَكَرُّمًا. والصَّفوحُ في نَعْتِ المَرْأَة: المُعْرِضَةُ الصّادَّةُ الهاجِرَةُ، فأَحدُهما ضِدُّ الآخَرِ. قال كُثَيِّرٌ يَصِفُ امرأَةً أَعْرَضَتْ عنه:

صَفُوحًا فمَا تَلْقَاكَ إِلّا بَخِيلةً *** فمَنْ مَلَّ منها ذلك الوَصْلَ مَلَّتِ

كأَنَّهَا لا تَسْمَحُ إِلّا بصَفْحَتِها.

والصّفَائِحُ: قَبَائلُ الرَّأْسِ، واحِدتُها صَفِيحَةٌ.

والصَّفَائِحُ: موضع. والصَّفَائحُ من البابِ: أَلْواحُه. وقولهم: اسْتَلُّوا الصَّفائحَ؛ أَي السُّيوف العَرِيضَة، واحدتُها صَفيحةٌ.

وقولُهُم: كأَنَّهَا صَفِيحَةٌ يَمانِيَة. والصَّفائِح: حِجَارَةٌ عِرَاضٌ رِقَاقٌ، والوَاحِدُ كالوَاحِدِ. يقال: وُضِعتْ على القَبْرِ الصَّفَائِحُ، كالصُّفّاح، كرُمّانِ، وهو العَريض. والصُّفَّاح أَيضًا من الحجَارةِ كالصَّفَّائحِ، الواحدةُ صُفّاحَةٌ،. وفي اللسان: وكلُّ عريضِ من حِجارةٍ أَو لَوْحٍ ونَحوِهما صُفّاحَةٌ والجمع صُفّاح؛ وصَفِيحةٌ والجمْعُ صَفَائِحُ،. ومنه قول: النّابِغة:

ويُوقِدْنَ بالصُّفّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ

قال الأَزهريّ: ويقال للحجارةِ العَرِيضَةِ: صَفائِحُ، واحِدتُها صَفيحةٌ وصَفِيحٌ. قال لَبيد:

وصَفَائِحًا صُماًّ، رَوَا *** سِيها يُسَدِّدْنَ الغُضونَا

وهو ـ قال شيخُنا: هكذا بالتّذكير في سائِر النُّسخ، والأَوْلَى: وهي ـ الإِبلُ الّتي عَظُمتْ أَسْنِمَتُهَا، فكاد سَنامُ النَّاقَةِ يأْخُذُ قَرَاها، وهو مجازٌ، أَنشد ابن الأَعرابيّ.

وصُفَّاحَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ مَنَحْتُهَا *** عِيَالَ ابنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْه أَقارِبُهْ

شَبَّه النّاقةَ بالصُّفّاحة، لصَلَابتها. وابْنُ حَوْبٍ رَجلٌ مَجهودٌ مُحْتَاجٌ. الجمع: صُفّاحَاتٌ وصَفافِيحُ.

والصُّفّاح: موضع قُرْبَ ذَرْوَةَ، في ديار غَطفانَ بأَكْنَافِ الحِجازِ لبني مُرَّةَ.

والمُصفَّحَة، كمعظَّمَة المُصَرَّاةُ.

وفي التهذيب: ناقَةٌ مُصفَّحةٌ ومُصَرَّاةٌ ومُصَوَّاةٌ ومُصَرَّبَة: بمعنًى واحدٍ. والمُصَفَّحَةُ: السَّيْف، ويُكْسَر، الجمع: مُصَفَّحَاتٌ. وقيل المُصَفَّحاتُ: السُّيوفُ العَريضةُ. وقال لَبيد يَصف سَحابًا:

كأَنّ مُصفَّحاتٍ في ذُرَاه *** وأَنْواحًا عليهنّ المَآلِي

قال الأَزهريّ: شَبَّهَ البَرْقَ في ظُلْمةِ السَّحَابِ بسيوفٍ عِرَاض. وقال ابن سيده: المُصفَّحَاتُ: السُّيوفُ، لأَنها صُفِّحَتْ حين طُبِعَتْ، وتَصْفيحُها تَعْرِيضُها ومَطْلُها.

ويُروَى بكسر الفاءِ، كأَنّه شَبَّهَ تَكَشُّفَ الغَيْث إِذا لَمَعَ منه البَرْقُ فانْفَرجَ ثمّ الْتَقَى بعْدَ خُبُوِّه بتصفيحِ النِّساءِ إِذا صَفَّقْن بأَيْديِهنّ. قلت: هكذا عبارة الصّحاحِ، وصَوَابه: الغَيْم، بدل: الغَيْث. ويُعلمَ من هذا أَن المصفِّحات ـ على رواية الكسر ـ من المجاز، فتأَمّلْ.

والتَّصْفيحُ مثلُ التَّصْفيق، وفي الحديث: «التَّسْبِيح للرِّجال والتَّصْفيحُ للنِّساءِ».

ويُرْوَى أَيضًا بالقاف. يقال: صَفَّحَ بيديه وصَفَّقَ. قال ابنُ الأَثير: هو من ضَرْبِ صَفْحَةِ الكَفِّ على صَفْحَةِ الكَفِّ الأُخْرَى، يعني إِذَا سَهَا الإِمامُ يُنبِّهُه المأْمومُ، إِن كان رَجلًا قال: سُبْحَانَ الله، وإِن كانت امرأَةً ضَربَتْ كَفَّهَا على كَفِّهَا الأُخْرَى، عِوَضَ الكلامِ.

وروى بَيْت لبيد:

كأَنّ مُصفِّحاتٍ في ذُراهُ

جَعَلَ المُصفِّحَاتِ نِساءً يُصفِّقن بأَيْدِيهنّ في مَأْتَمٍ، شبَّهَ صَوتَ الرّعدِ بتصفِيقِهنّ. ومَنْ رواه: مصفَّحاتٍ، أَراد بها السُّيوفَ العَرِيضةَ، شَبَّهَ بَريقَ البَرْقِ ببَرِيقِها...

وقال ابن الأَعرابيّ في جَبْهتِه صَفَحٌ، محرّكَةً؛ أَي عُرْضٌ، بسكون الراءِ، فاحِشٌ،. وفي حديث ابنِ الحَنَفيّة، أَنه ذَكَرَ رجَلًا مُصْفَحَ الرَّأْسِ؛ أَي عَرِيضه.

ومنه إِبراهيمُ الأَصفحُ مؤذِّنُ المَدينةِ، على ساكنها أَفضلُ الصّلِاة والسَّلام. قال شيخنا: الأَصفح مُؤَذِّن المدينة، يَرْوِي عن أَبي هُرَيْرَةَ، وعنه ابنُه إِبراهيمُ؛ قاله ابن حِبَّانَ.

فالصّواب إِبراهيمُ بنُ الأَصْفَحِ.

والصِّفَاحُ، ككِتَاب ويُكْرَه في الخَيْلِ: شَبِيهٌ بالمَسْحَة في عُرْضِ الخَدِّ يُفْرِط بها اتِّساعُه. والصِّفَاحُ: جِبَالٌ تُتاخِمُ؛ أَي تُقابِل نَعْمَانَ، بفتح النون: جَبَل بين مَكَّةَ والطَّائفِ.

وفي الحديث ذِكْرُه، وهو موضعٌ بين حُنَيْنٍ وأَنْصَابِ الحَرَم يَسْرَةَ الدّاخلِ إِلى مكَّةَ.

وأَصْفَحَه: قَلَبَه فهو مُصْفَحٌ، وقد تقدّم.

والمُصَافِحُ: مَنْ يَزْنِي بكلِّ امرَأَةٍ حُرّةٍ أَو أَمَةٍ.

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

لَقِيَه صِفَاحًا؛ أَي استقبَلَه بصَفْحِ وَجْهِه، عن اللِّحْيَانيّ.

وفي الحديث: «غير مُقْنِعٍ رَأْسَه ولا صافِحٍ بخَدِّه»؛ أَي غير مُبْرِزٍ صَفْحَةَ خَدِّه ولا مائلٍ في أَحدِ الشِّقَّيْن.

وصَفيحَةُ الوَجْهِ: بَشَرَةُ جِلْدِه.

والصَّفْحَانِ من الكَتِف: ما انْحَدَرَ عن العَيْن من جانِبَيْهِمَا، والجمْع صِفاحٌ، وصَفْحَةُ الرَّجُل: عُرْضُ صَدْرِه. والصفاح.

واسْتَصْفَحه ذَنْبَه: اسْتَغْفَره إِيّاه وطَلَبَ أَن يَصْفَحَ له عنه.

ومن المجازِ: أَبْدَى له صَفْحَتَه: كاشَفَه.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


8-تاج العروس (شعر)

والشَّعَارُ، كسَحابٍ: الشَّجَرُ المُلْتَفّ، قال يَصِفُ حِمَارًا وَحْشِيّا:

وقَرَّبَ جانِبَ الغَرْبِيّ يَأْدُو *** مَدَبَّ السَّيْلِ واجْتَنَبَ الشَّعَارَا

يقول: اجْتَنَب الشَّجَرَ مَخافةَ أَنْ يُرْمَى فيها، ولَزِمَ مَدْرَجَ السّيْلِ.

وقيل: الشَّعَارُ: ما كانَ من شَجَرٍ في لِينٍ ووِطَاءٍ من الأَرْضِ يَحُلُّه النّاسُ، نحو الدَّهْنَاءِ وما أَشبَهها، يَسْتَدفئُونَ به شِتاءً، ويَسْتَظِلُّونَ به صَيْفًا، كالمَشْعَرِ، قيل: هو كالمَشْجَر، وهو كُلُّ مَوْضِع فيه خَمَرٌ وأَشْجَارٌ، وجَمْعُه المَشَاعِر، قال ذُو الرُّمَّة يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ:

يَلُوحُ إِذَا أَفْضَى ويَخْفَى بَرِيقُه *** إِذا ما أَجَنَّتْهُ غُيُوبُ المَشَاعِرِ

يَعْنِي ما يُغَيِّبه من الشَّجَرِ.

قال أَبو حَنِيفَةَ: وإِن جَعلْتَ المَشْعَر المَوْضِعَ الَّذِي به كَثْرَةُ الشَّجَرِ لم يمْتَنِع، كالمَبْقَلِ والمَحَشِّ.

والشِّعَارُ، ككِتَابٍ: جُلُّ الفَرَسِ.

والشِّعَارُ: العَلامَةُ في الحَرْبِ، وغيرِهَا، مثْل السَّفَرِ.

وشِعَارُ العَسَاكِر؛ أَنْ يَسِمُوا لها عَلَامَةً يَنْصِبُونها؛ ليَعْرِفَ الرّجلُ بها رُفْقَتَه، وفي الحديث: «إِنّ شِعَارَ أَصحابِ رسُولِ الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم كانَ في الغَزْوِ: يا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ»، وهو تَفَاؤُلٌ بالنَّصْرِ بعد [الأَمْرِ] بالإِماتَةِ.

وسَمَّى الأَخْطَلُ ما وُقِيِتْ به الخَمْرُ شِعَارًا، فقال:

فكَفَّ الرِّيحَ والأَنْداءَ عَنْهَا *** من الزَّرَجُونِ دُونَهُمَا الشِّعَارُ

وفي التَّكْمِلَة: الشِّعَارُ: الرَّعْدُ، وأَنشدَ لأبي عَمْرٍو:

باتَتْ تُنَفِّجُها جَنُوبٌ رَأْدَةٌ *** وقِطَارُ غادِيَةٍ بغَيرِ شِعَارِ

والشِّعَارُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، هكذا قيده شَمِرٌ بخطِّه بالكسر، ورواه ابنُ شُمَيْل والأَصْمَعِيّ، نقَلَه الأَزْهَرِيّ، ويُفْتَحُ، وهو رِوَايَةُ ابنِ السِّكِّيتِ وآخرِينَ.

وقال الرِّياشِيّ: الشِّعَارُ كلّه مكسور، إِلّا شَعَارَ الشَّجَرِ.

وقال الأَزهَرِيّ: فيه لُغَتَان: شِعَارٌ وشَعَارٌ، في كَثْرَة الشَّجَر.

والشِّعَارُ: المَوْتُ، أَوردَه الصّاغانيّ.

والشِّعَارُ: ما تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ، وهو يَلِي شَعرَ الجَسَدِ دون ما سِواه من الثِّيَابِ، ويُفْتَح، وهو غَرِيبٌ، وفي المَثَل «هم الشِّعَارُ دونَ الدِّثَارِ». يَصِفُهم بالمَوَدّة والقُرْب، وفي حديثِ الأَنصارِ: «أَنْتُم الشِّعَارُ، والناسُ الدِّثَارُ» أَي أَنتم الخاصَّةُ والبِطَانَةُ، كما سمَّاهم عَيْبَتَه وكَرِشَه. والدِّثارُ: الثَّوبُ الَّذي فَوقَ الشِّعَار، وقد سبق في مَحلِّه.

الجمع: أَشْعِرَةٌ وشُعُرٌ، الأَخِير بضمَّتَيْن ككِتَاب وكُتُبٍ، ومنه‌حديثُ عائشة: «أَنّه كان لا ينَامُ في شُعُرِنَا»، وفي آخَرَ: «أَنّه كانَ لا يُصَلِّي في شُعُرِنَا ولا فِي لُحُفِنَا».

وشَاعَرَهَا، وشَعَرَهَا ضَاجَعَهَا ونامَ مَعَهَا في شِعَارٍ واحِدٍ، فكان لها شِعَارًا، وكانت له شِعَارًا، ويقول الرَّجلُ لامْرَأَتِه: شَاعِرِينِي. وشَاعَرَتْهُ: نَاوَمَتْه في شِعَارٍ واحدٍ.

واسْتَشْعَرَه: لَبِسَه، قال طُفَيْلٌ:

وكُمْتًا مُدَمّاةً كأَنَّ مُتُونَهَا *** جَرَى فَوقَها واسْتَشْعَرَت لَوْنَ مُذْهَبِ

وأَشْعَرَه غَيْرُه: أَلْبَسَه إِيّاه.

وأَما قولُه صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم لِغَسَلَةِ ابنَتِه حين طَرَحَ إِليهِنّ حَقْوَهُ «أَشْعِرْنَهَا إِيّاه»، فإِن أَبا عُبَيْدَة قال: معناه اجْعَلْنَه شِعَارَهَا الذي يَلِي جَسَدَها؛ لأَنه يَلِي شَعرَها.

ومن المَجَاز: أَشْعَرَ الهَمُّ قَلْبِي؛ أَي لَزِقَ بهِ كلُزُوقِ الشِّعَارِ من الثِّيَاب بالجَسَد، وأَشْعَرَ الرَّجُلُ هَمًّا كذلك.

وكُلُّ ما أَلْزَقْتَه بشيْ‌ءٍ فقد أَشْعَرْتَه بهِ، ومنه: أَشْعَرَه سِنَانًا، كما سيأْتِي.

وأَشْعَرَ القَوْمُ: نادَوْا بشِعَارِهِمْ، أَو أَشْعَرُوا، إِذَا جعَلُوا لأَنْفُسِهِم في سَفَرِهِم شِعَارًا، كلاهُما عن اللّحْيَانيّ.

وأَشْعَرَ البَدَنَةَ: أَعْلَمَهَا، أَصْلُ الإِشْعَار: الإِعْلامِ، ثم اصطُلِحَ على استعمالِه في معنًى آخَرَ، فقالوا: أَشْعَرَ البَدَنَةَ، إِذا جَعَلَ فيها عَلَامَةً وهو أَن يَشُقّ جِلْدَهَا، أَو يَطْعَنَها في أَسْنِمَتِها في أَحَدِ الجانِبَيْنِ بمِبْضَعٍ أَو نَحْوِه، قيل: طَعَنَ في سَنَامِها الأَيْمَن حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ ويُعْرَف أَنّها هَدْيٌ، فهو استعارة مشهورة نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الحَقيقَةِ، أَشار إِليه الشِّهَاب في العِنَايَة في أَثناءِ البَقَرة. والشَّعِيرَةُ: البَدَنَة المَهداة، سُمِّيَتْ بذلك لأَنّه يُؤَثَّر فيها بالعَلَامَات.

الجمع: شَعَائِرُ، وأَنشد أَبو عُبَيْدَة:

نُقَتِّلُهُم جِيلًا فَجِيلًا تَراهُمُ *** شَعائِرَ قُرْبَانٍ بها يُتَقَرَّبُ

والشَّعِيرَةُ: هَنَةٌ تُصاغُ من فِضَّةٍ أَو حَدِيدٍ على شَكْلِ الشَّعِيرَةِ تُدْخَل في السِّيلَانِ تَكُونُ مِسَاكًا لِنصَابِ النَّصْلِ والسِّكِّين. وأَشْعَرَها: جَعَلَ لها شَعِيرَةً، هذِه عبارة المُحْكَم، وأَمّا نَصُّ الصّحاح، فإِنَّه قال: شَعِيرَةُ السِّكِّينِ: الحديدَةُ التي تُدْخَل في السِّيلانِ لتكون مِساكًا للنَّصْل.

وشِعَارُ الحَجِّ، بالكسر: مَناسِكُه وعَلَامَاتُه وآثَارُه وأَعمالُه، وكُلُّ ما جُعِلَ عَلَمَا لطاعَةِ اللهِ عزَّ وجَلّ، كالوُقوفِ والطّوافِ والسَّعْيِ والرَّمْيِ والذَّبْحِ، وغير ذلك.

والشَّعِيرَةُ والشَّعَارَةُ، ضَبَطُوا هذه بالفتْح، كما هو ظاهرُ المصَنّف، وقيل: بالكَسْر، وهكذا هو مضبوطٌ في نُسخةِ اللِّسَان، وضَبطَه صاحبُ المِصْبَاح بالكسرِ أَيضًا، والمَشْعَرُ، بالفَتْح أَيضًا مُعْظَمُهَا، هكذا في النسخ، والصوابُ مَوْضِعُها؛ أَي المناسك.

قال شيخُنا: والشَّعَائرُ صالِحَةٌ لأَن تكونَ جَمْعًا لشِعَارٍ وشِعَارَة، وجَمْعُ المَشْعَرِ مَشَاعِرُ.

وفي الصّحاحِ: الشَّعَائِرُ: أَعمالُ الحَجِّ، وكُلُّ ما جُعِل عَلَمًا لطاعَةِ الله عزّ وجَلّ، قال الأَصمَعِيّ: الوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ، قال: وقال بعضُهُمْ: شِعَارَةٌ.

والمَشَاعِرُ: مَواضِعُ المَنَاسِكِ.

أَو شَعائِرُه: مَعالِمُه التي نَدَبَ الله إِلَيْهَا، وأَمَرَ بالقِيَام بِهَا، كالمَشاعِرِ، وفي التنزيل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ}.

قال الفَرّاءُ: كانت العَرَبُ عامَّةً لا يَرَوْنَ الصَّفَا والمَرْوَةَ من الشَّعائِر، ولا يَطُوفونَ بينُهما، فأَنزَل الله تعالَى ذلِك؛ أَي لا تسْتَحِلُّوا تَرْكَ ذلِك.

وقال الزَّجَّاجُ ـ في {شَعائِرِ اللهِ} ـ: يعْنِي بها جَميعَ مُتَعَبَّدَاتِه التي أَشْعَرَهَا الله؛ أَي جَعَلَهَا أَعلامًا لنا، وهي كلُّ ما كان من مَوْقِفٍ أَو مَسْعًى أَو ذَبْحٍ، وإِنّما قيل: شَعائِرُ لكُلّ عَلَمٍ ممّا تُعُبِّدَ به؛ لأَنّ قَوْلَهُمْ: شَعَرْتُ به: عَلِمْتُه، فلهذا سُمِّيَتِ الأَعلامُ التي هي مُتَعَبَّداتُ الله تعالى شَعَائِرَ.

والمَشْعَرُ: المَعْلَمُ والمُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِه، ومنهُ سُمِّيَ المَشْعَرُ الحَرَامُ، لأَنّه مَعْلَمٌ للعِبادَة، ومَوْضع، قال الأَزهَرِيّ: ويَقُولُون: هو المَشْعَرُ الحَرَامُ، والمَشْعَرُ، تُكْسَر مِيمُه ـ ولا يكادُون يَقُولُونَه بغير الأَلف واللام. قلت ونقَل شيخُنا عن الكامل: أَنّ أَبا السَّمَّالِ قرأَه بالكسْرِ ـ: مَوضِعٌ بالمُزْدَلِفَة، وفي بعض النُّسخ: المُزْدَلِفَة، وعليه شرح شيخِنَا ومُلّا عَلِيّ، ولهذا اعتَرَضَ الأَخِيرُ في النّامُوس، بأَنّ الظَّاهِر، بل الصّواب، أَنّ المَشْعَر مَوْضِعٌ خاصٌّ من المُزْدَلِفَة لا عَيْنَها، كما تُوهِمُه عبارَةُ القامُوس، انتهى، وأَنتَ خَبِيرٌ بأَنّ النُسْخَة الصحيحةَ هي: بالمُزْدَلِفَة، فلا تُوهِمُ ما ظَنّه، وكذا قَوْلُ شيخِنا ـ عند قول المُصَنّف؛ وعليهِ بِناءٌ اليَوْمَ ـ: ينافيه، أي قوله: إِن المَشْعَرَ هو المُزْدَلِفة، فإِنّ البِنَاءَ إِنّمَا هو في مَحَلٍّ منها، كما ثَبَتَ بالتّواتُر، انتهى، وهو بناءً على ما في نُسْخَته التي شَرح عليها، وقد تَقَدَّم أَن الصحيحةَ هي: بالمُزْدَلِفة، فزالَ الإِشْكالُ.

ووَهِمَ من ظَنَّه جُبَيْلًا بقُرْبِ ذلك البِنَاءِ، كَمَا ذَهَبَ إِليه صاحبُ المِصْباح وغيره، فإِنه قَولٌ مَرْجُوحٌ.

قالَ صاحِبُ المِصْباح: المَشْعَرُ الحَرَامُ: جَبَلٌ بآخِرِ المُزْدَلِفَة، واسمه قُزَحُ، ميمه مفتوحة، على المَشْهُور، وبعضُهم يَكْسِرها، على التّشْبِيه باسمِ الآلِةِ.

قال شيخُنا: ووُجِدَ بخطّ المُصَنِّف في هامش المِصباح: وقيلَ: المَشْعَرُ الحَرَامُ: ما بَيْنَ جَبَلَيْ مُزْدَلِفَةَ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفةَ إِلى مُحَسِّرٍ، وليس المَأْزِمانِ ولا مُحَسِّرٌ من المَشْعَر، سُمِّي به لأَنَّه مَعْلَمٌ للعِبَادة، وموضعٌ لها.

والأَشْعَرُ: ما اسْتَدَارَ بالحافِر من مُنْتَهَى الجِلْدِ، حيثُ تَنْبُت الشَّعَيْرَات حَوالَيِ الحافِر، والجمعُ أَشاعِرُ؛ لأَنّه اسمٌ، وأَشاعِرُ الفَرَسِ: ما بينَ حَافِرِه إِلى مُنْتَهَى شَعرِ أَرساغِه.

وأَشْعَرُ خُفِّ البعيرِ: حيثُ يَنْقَطِعُ الشَّعرُ.

والأَشْعَرُ: جانِبُ الفَرْجِ، وقيل: الأَشْعَرَانِ: الإِسْكَتَانِ، وقيل: هما ما يَلِي الشّفْرَيْنِ، يقال لنَاحِيَتَيْ فَرْجِ المرأَةِ: الإِسْكَتانِ، ولَطَرَفَيْهما: الشُّفْرانِ، والَّذِي بينهما: الأَشْعَرَانِ.

وأَشاعِرُ النّاقَةِ: جَوانِبُ حَيَائِها، كذا في اللّسان، وفي الأَساس: يقال ما أَحْسَنَ ثُنَنَ أَشاعِرِه، وهي منابِتُهَا حَوْلَ الحَافِر.

والأَشْعَرُ؛ شَيْ‌ءٌ يَخْرُج من ظِلْفَيِ الشّاةِ، كأَنَّه ثُؤْلُولٌ، تُكْوَى منه، هذِه عن اللِّحْيَانِيّ.

والأَشْعَرُ: جَبَلٌ مُطِلٌّ على سَبُوحَةَ وحُنَيْن، ويُذْكَر مع الأَبْيَض.

والأَشْعَرُ: جَبَلٌ آخَرُ لجُهَيْنَةَ بين الحَرَمَيْن، يُذْكَر مع الأَجْرَدِ، قلْت: ومن الأَخيرِ حَدِيثُ عَمْرِو بنِ مُرَّة: «حَتَّى أَضَاءَ لي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ».

والأَشْعَرُ: اللَّحْمُ يَخْرُج تَحْتَ الظُّفُر، ج: شُعُرٌ، بِضَمَّتين.

والشَّعِيرُ، كأَمِيرٍ؛ م؛ أَي معروف، وهو جِنْسٌ من الحُبُوب، واحِدَتُه بهاءٍ، وبائِعُه شَعِيرِيٌّ، قال سيبويِه: وليس مما بُنِيَ على فاعِلٍ ولا فَعَّالٍ، كما يَغْلِب في هذا النَّحْوِ.

وأَمّا قَوْلُ بعضِهِم: شِعِيرٌ وبِعِيرٌ ورِغِيفٌ، وما أَشبه ذلك، لتَقْرِيبِ الصَّوْت، ولا يكونُ هذا إِلّا مع حُروفِ الحَلْق.

وفي المِصْباح؛ وأَهْلُ نَجْدٍ يُؤَنِّثُونَه، وغيرُهم يُذَكِّرُه فيُقَال: هي الشَّعِيرُ، وهو الشَّعِيرُ.

وفي شرْحِ شيخِنا قال عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَكِّيّ: كلُّ فَعِيلٍ وَسَطُه حَرْفُ حَلْقٍ مكسور يَجُوزُ كسْرُ ما قَبْلَه أَو كَسْرُ فَائِهِ إِتباعًا للعَيْنِ في لُغةِ تَمِيمٍ، كشِعِير ورِحِيم ورِغِيف وما أَشبَه ذلك، بل زَعَمَ اللَّيْثُ أَنّ قَوْمًا من العرب يَقُولون ذلك وإِنْ لم تَكُنْ عينُه حَرْفَ حَلْق، ككِبير وجِلِيل وكِرِيم.

والشَّعِيرُ: العَشِيرُ المُصَاحِبُ، ـ مقلوبٌ ـ عن مُحْيِي الدِّين يَحْيَى بنِ شَرَفِ بن مِرَاء النَّوَوِيّ.

قلْت: ويجوزُ أَن يكون من: شَعَرَها: إِذا ضَاجَعَهَا في شِعَارٍ واحد، ثم نُقِلَ في كلّ مُصَاحِبٍ خاصّ، فتأَمَّلُ.

وبابُ الشَّعِير: مَحَلَّةٌ ببَغْدادَ، منها الشَّيْخُ الصّالِحُ أَبو طاهِرٍ عبدُ الكَرِيمِ بُن الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ رِزْمَة الشّعِيرِيّ الخَبّاز، سَمِعَ أَبا عُمَرَ بنَ مَهْدِيّ.

وفَاتَه: عليُّ بنُ إِسماعيلَ الشَّعِيرِيّ: شيخٌ للطَّبَرانِيّ.

وشَعِير: إِقْلِيمٌ بالأَنْدَلُسِ.

وشَعِير: موضع، ببِلادِ هُذَيْلٍ.

وإِقليم الشّعِيرَةِ بحِمْصَ، منه أَبو قُتَيْبَةَ الخُرَاسَانِيّ، نَزلَ البَصْرَةَ، عن شُعْبَةَ ويُونُسَ بن أَبي إِسحاقَ، وَثَّقَهُ أَبو زُرْعَةَ.

والشُّعْرُورَةُ، بالضّمّ: القِثَّاءُ الصَّغِير، الجمع: شَعَارِيرُ، ومنه‌الحَدِيث: «أُهْدِيَ لرَسُولِ الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم شَعاريرُ».

ويُقَال: ذَهَبُوا شَعُالِيلَ، وشَعَارِيرَ بقذَّانَ، بفتح القَافِ، وكَسْرِهَا، وتشديدِ الذال المعجمة، أَو ذَهَبُوا شَعَارِيرَ بِقِنْدَحْرَةَ، بكسر القاف وسكون النّون وفتح الدال المهملة وإِعجامها؛ أَي مُتَفَرِّقِينَ مثْلَ الذِّبّانِ، واحدُهم شُعْرُورٌ.

وقال اللِّحْيَانِيّ: أَصبَحَتْ شَعَارِيرَ بقِرْدَحْمَةَ وقِرْذَحْمَةَ، وقِنْدَحْرَةَ، وقِنْذَحْرَةَ وقِدَّحْرَةَ وقِذَّحْرَةَ، معْنَى كلِّ ذلك: بحيْثُ لا يُقْدَرُ عليها، يَعنِي اللِّحْيانيُّ: أَصْبَحَت القَبِيلَةُ.

وقالَ الفَرَّاءُ: الشّماطِيطُ، والعَبَادِيدُ، والشَّعَارِيرُ، والأَبَابِيلُ، كلّ هذا لا يُفْرَدُ له واحدٌ.

والشعارِيرُ: لُعْبَةٌ للصِّبْيَانِ، لا تُفْرَدُ، يقال: لَعِبْنَا الشَّعَارِيرَ، وهذا لَعِبُ الشَّعَارِيرِ. وشِعْرَى، كذِكْرَى: جَبَلٌ عنْدَ حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ، ذكَرَه الصَّاغانيّ.

والشِّعْرَى، بالكسر: كَوكبٌ نَيِّرٌ يقال له: المِرْزَم، يَطْلُع بعدَ الجَوْزَاءِ، وطُلوعُه في شِدَّةِ الحَرّ، تَقُولُ العَرَبُ: إِذا طَلَعَت الشِّعْرَى جعَلَ صاحبُ النّحلِ يَرَى.

وهما الشِّعْرَيانِ: العَبُورُ التي في الجَوْزَاءِ، والشِّعْرَى الغُمَيْصَاءُ التي في الذِّراعِ، تَزْعُمُ العربُ أَنّهما أُخْتا سُهَيْلٍ. وطُلُوع الشِّعْرَى على إِثْرِ طُلُوعِ الهَقْعَة، وعَبَدَ الشّعْرَى العَبُورَ طائِفَةٌ من العربِ في الجاهلِيّة، ويقال: إِنّها عَبَرَت السماءَ عَرْضًا، ولم يَعْبُرْها عَرْضًا غيرُها، فأَنزلَ الله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى} وسُمِّيَت الأُخرىَ الغُمَيْصاءَ؛ لأَنّ العربَ قالت في حديثِها: إِنّهَا بَكَتْ على إِثْرِ العَبُورِ حتى غَمِصَتْ.

وشَعْرُ، بالفَتح مَمْنُوعًا ـ أَمَّا ذِكْرُ الفَتْحِ فمُستَدْرَكٌ، وأَمّا كونه ممنوعًا من الصَّرْفِ فقد صَرّح به هكذا الصّاغانيّ وغيره من أَئمّة اللُّغَة، وهو غير ظاهر، ولذا قال البَدْر القَرَافِيّ: يُسْأَل عن علَّة المنْعِ وقال شيخُنا: وادِّعاءُ المنْعِ فيه يَحْتاجُ إِلى بَيَانِ العِلَّة التي مع العَلَمِيَّة؛ فإِنّ فَعْلًا بالفَتْح كزَيْدٍ وعَمْرٍو لا يجوزُ منعُه من الصَّرْفِ إِلّا إِذا كان مَنْقُولا من أَسماءِ الإِناث، على ما قُرِّرَ في العَربيّة ـ: جَبَلٌ ضَخْمٌ لبَنِي سَليّمٍ يُشْرِف على مَعْدِنِ المَاوَانِ قَبْلَ الرَّبَذَةِ بأَميالٍ لمَنْ كان مُصْعِدًا. أَو هو جبلٌ في ديَارِ بنِي كِلابٍ، وقد رَوَىَ بعضُهُم فيهِ الكَسْرَ، والأَوَّلُ أَكثرُ.

وشِعْرٌ، بالكَسْرِ: جَبلٌ بِبِلادِ بَنِي جُشَمَ، قريبٌ من المَلَحِ، وأَنشد الصّاغانِيّ لذِي الرُّمَّةِ:

أَقُولُ وشعْرٌ والعَرَائِسُ بَيْنَنَا *** وسُمْرُ الذُّرَا مِنْ هَضْبِ ناصِفَةَ الحُمْرِ

وحَرَّك العَيْنَ بَشِيرُ بنُ النِّكْثِ فقال:

فأَصْبَحَتْ بالأَنْفِ مِنْ جَنْبَيْ شِعِرْ *** بُجْحًا تَرَاعَى في نَعَامٍ وبَقَرْ

قال: بُجْحًا: مُعْجَبَات بمكانهِنّ، والأَصْلُ بُجُحٌ، بضمّتَيْن. قلْت: وقال البُرَيْقُ:

فحَطَّ الشَّعْرَ من أَكنافِ شَعْرٍ *** ولم يَتْرُكْ بِذِي سَلْعٍ حَمَارَا

وفَسَّرُوه أَنّه جَبَل لبَنِي سُلَيْم.

والشَّعْرَانُ بالفَتْح: رِمْثٌ أَخْضَرُ، وقيل: ضَرْبٌ من الحَمْضِ أَغْبَرُ، وفي التَّكْمِلَة: ضَرْبٌ من الرِّمْثِ أَخْضَر يَضْرِبُ إِلى الغُبْرَةِ. وقال الدِّينَوَرِيّ: الشَّعْرانُ: حَمْضٌ تَرْعاه الأَرانِبُ، وتَجْثِمُ فيه، فيُقَال: أَرْنَبٌ شَعْرَانِيَّة، قال: وهو كالأُشْتَانَةِ الضَّخْمَة، وله عِيدَانٌ دِقاقٌ نَرَاه من بَعِيدٍ أَسْوَدَ، أَنشدَ بعضُ الرُّوَاة:

مُنْهَتِكُ الشَّعْرَانِ نَصّاخُ العَذَبْ

والعَذَبُ: نَبْتٌ.

وشَعْرَانُ: جَبَلٌ قُرْبَ المَوْصِلِ وقال الصّاغانيّ: من نَوَاحِي شَهْرَزُورَ، من أَعْمَرِ الجِبَالِ بالفَوَاكِه والطُّيُور، سُمِّيَ بذلك لكَثْرَةِ شَجَرِه، قال الطِّرِمّاحُ:

شُمُّ الأَعَالِي شائِكٌ حَوْلَهَا *** شَعْرَانُ مُبْيَضٌّ ذُرَا هامِها

أَرادَ شُمٌّ أَعالِيهَا.

وشُعْرَانُ، كعُثْمَانَ، ابنُ عَبْدِ الله الحَضْرَمِيّ، ذكره ابنُ يُونُسَ، وقال: بَلَغَنيِ أَنّ له رِوَايَةً، ولمْ أَظْفَرْ بها، تُوُفِّي سنة 205.

وشُعَارَى، ككُسَالَى: جَبَلٌ، ومَاءٌ باليَمَامَةِ، ذكرَهُمَا الصّاغانيّ.

والشَّعَرِيّاتُ، محرّكةً: فِرَاخُ الرَّخَمِ.

والشَّعُورُ، كصَبُورٍ: فَرَسٌ للحَبَطَاتِ حَبَطاتِ تَمِيمٍ، وفيها يقولُ بعضُهم:

فإِنّي لَنْ يُفارِقَنِي مُشِيحٌ *** تَرِيعٌ بين أَعْوَجَ والشَّعُورِ

والشُّعَيْراءُ، كالحُمَيْرَاءِ: شَجَرٌ، بلغة هُذَيْل، قاله الصّاغانِيّ.

والشُّعَيْرَاءُ: ابنَةُ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ. هي أُمُّ قَبِيلَةٍ وَلَدَتْ لبَكْرِ بنِ مُرٍّ، أَخي تَمِيمِ بنِ مُرّ، فهم بنو الشُّعَيْرَاءِ. أَو الشُّعَيْرَاءُ: لقَبُ ابنِهَا بَكْرِ بنِ مُرٍّ، أَخي تَمِيمِ بنِ مُرٍّ.

وذُو المِشْعَارِ: مالِكُ بن نَمَطٍ الهَمْدَانِيّ، هكذا ضبَطَه شُرّاحُ الشِّفَاءِ، وقال ابنُ التِّلِمْسَانِيّ: بشين معجمة ومهملة، وغين معجمة ومهملة. وفي الرَّوْضِ الأَنُفِ أَنّ كُنْيَةَ ذِي المِشْعَارِ أَبو ثَوْرِ الخارِفِيّ، بالخاءِ المعجمة والراءِ، نسبة لخَارِفٍ، وهو مالِكُ بنُ عبد الله، أَبو قَبِيلة من هَمْدانَ، صَحابيّ، وقال السُّهَيْلِيّ: هو من بَنِي خارِفٍ أَو من يَامِ بنِ أَصْبَى وكلاهما من هَمْدان.

وذو الْمِشْعارِ: حَمْزَةُ بنُ أَيْفَعَ بن رَبِيبِ بن شَرَاحِيل بنِ ناعِط النّاعِطِيّ الهَمْدانِيُّ، كانَ شَرِيفًا في قومِه، هاجَرَ من اليمنِ زَمَنَ أَميرِ المُؤمِنين عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رضي ‌الله‌ عنه، إِلى بلادِ الشّامِ، ومعه أَربعةُ آلافِ عَبْدٍ، فأَعْتَقَهُم كُلَّهُم، فانْتَسَبُوا بالولاءِ في هَمْدانَ القَبِيلَةِ المشهورةِ.

والمُتَشاعِرُ: مَنْ يُرِى [من] نَفْسِه أَنّه شاعِر وليس بشاعِرٍ، وقيل: هو الذي يَتَعَاطَى قولَ الشِّعْرِ، وقد تقدّم في بيان طَبَقَاتِ الشُّعَراءِ، وأَشَرْنا إِليه هناك، وإِعادَتُه هنا كالتَّكْرارِ.

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

قولك للرَّجُلِ: استَشْعِرْ خَشْيَةَ اللهِ؛ أَي اجَعَلْه شِعَار قَلْبِك.

واستَشْعَرَ فُلانٌ الخَوْفَ، إِذا أَضمَرَه، وهو مَجاز.

وأَشْعَرَه الهَمَّ، وأَشْعَرَه فلانٌ شَرًّا؛ أَي غَشِيَه به، ويقالُ: أَشْعَرَه الحُبُّ مَرَضًا، وهو مَجاز.

واسْتَشْعَرَ خَوْفًا.

ولَبِسَ شِعَارَ الهَمِّ، وهو مَجاز.

وكَلِمَةٌ شاعِرَةٌ؛ أَي قصيدَةٌ.

ويقال للرَّجُلِ الشَّدِيد: فلانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبَةِ: شُبِّهَ بالأَسَد، وإِن لم يكن ثَمَّ شَعرٌ، وهو مَجاز.

وشَعِر التَّيْسُ ـ وغَيْرُه مِنْ ذِي الشَّعرِ ـ شَعَرًا: كَثُرَ شَعرُه.

وتَيْسٌ شَعِرٌ، وأَشْعَرُ، وعَنْزٌ شَعْرَاءُ.

وقد شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَرًا، وذلك كُلَّمَا كَثُرَ شَعرُه.

والشَّعْرَاءُ، بالفَتْح: الخُصْيَةُ الكَثِيرَةُ الشَّعرِ، وبه فُسِّر قَوْلُ الجَعْدِيِّ:

فأَلْقَى ثَوْبَهُ حَوْلًا كَرِيتًا *** على شَعْراءَ تُنْقِضُ بالبِهامِ

وقوله: تُنْقِضُ بالبِهَام، عَنَى أُدْرَةً فيها إِذا فَشَّتْ خَرَجَ لها صَوْتٌ كتَصْوِيتِ النَّقْضِ بالبَهْمِ إِذا دَعاها.

والمَشَاعِرُ: الحَواسّ الخَمْسُ، قال بلعَاءُ بنُ قَيْس:

والرَّأْسُ مرتَفِعٌ فيه مَشاعِرُه *** يَهْدِي السَّبِيلَ له سَمْعٌ وعَيْنَانِ

وأَشْعَرَهُ سِنَانًا: خالَطَه به، وهو مَجَازٌ، أَنشد ابنُ الأَعرابِيّ لأَبِي عازِبٍ الكِلابِيّ:

فأَشْعَرْتُه تَحتَ الظَّلامِ وبَيْنَنَا *** من الخَطَرِ المَنْضُودِ في العينِ ناقِعُ

يُرِيدُ: أَشْعَرْتُ الذِّئْبَ بالسَّهْمِ.

واسْتَشْعَر القَوْمُ، إِذَا تَدَاعَوْا بالشِّعَارِ في الحَرْبِ، وقال النّابِغَةُ:

مُسْتَشْعِرِينَ قدَ الْفَوْا في دِيَارِهِمُ *** دُعَاءَ سُوعٍ ودُعْمِيٍّ وأَيُوبِ

يقول: غَزاهُم هؤلاءِ فتَدَاعَوْا بَينَهم في بيوتِهِم بشِعَارِهم.

وتقول العَرَبُ للمُلوك إِذا قُتِلوا: أُشْعِرُوا، وكانُوا يَقُولُون: دِيَةُ المُشْعَرَةِ أَلْفُ بَعِيرٍ، يُرِيدون: دِيَةَ المُلُوكِ، وهو مَجاز.

وفي حديثِ مَكْحُولٍ: «لا سَلَبَ إِلّا لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجًا، أَو قَتَلَه» أَي طَعَنَه حتّى يَدْخُلَ السِّنَانُ جَوْفَه.

والإِشعارُ: الإِدْمَاءُ بطَعْنٍ أَو رَمْيٍ أَو وَجْ‌ءٍ بحَدِيدةٍ، وأَنشد لكُثَيِّر:

عَلَيْهَا ولَمَّا يَبْلُغَا كُلَّ جُهْدِهَا *** وقد أَشْعَرَاها في أَظَلٍّ ومَدْمَعِ

أَشْعَرَاها؛ أَي أَدْمَيَاها وطَعَنَاها، وقال الآخر:

يَقُولُ للمُهْرِ والنُّشَّابُ يُشْعِرُه: *** لا تَجْزَعَنَّ فشَرُّ الشِّيمَةِ الجَزَعُ

وفي حديثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، رضي ‌الله‌ عنه: «أَنّ التُّجِيبِيّ دَخَلَ عليه فأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا»؛ أَي دَمّاه به، وفي حديث الزُّبَيْرِ: «أَنَّه قاتَلَ غُلامًا فأَشْعَرَهُ».

وأَشْعَرْت أَمْرَ فُلانٍ: جَعَلْته مَعْلُومًا مشهورًا.

وأَشْعَرْت فلانًا: جعَلْته عَلَمًا بقبيحةٍ أَشْهَرتها عليه، ومنه‌حديث مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ لمّا رَمَاهُ الحَسَنُ بالبِدْعَةِ قالت له أُمُّه: «إِنّكَ قد أَشْعَرْتَ ابْنِي في النّاسِ» أَي جَعَلْتَه علامَةً فيهم وشَهَّرْتَه بقَولِك، فصارَ له كالطَّعْنَةِ في البَدَنَة؛ لأَنه كان عابَه بالقَدَرِ.

وفي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، رضي ‌الله‌ عنها: «أَنَّها جَعَلَتْ شَعارِيرَ الذَّهَبِ في رَقَبَتِها» قيل: هي ضَرْبٌ من الحُلِيّ أَمثالِ الشَّعِير، تُتَّخَذُ من فِضَّةٍ.

وفي حَديثِ كعْبِ بن مالِكٍ: «تَطَايَرْنا عنه تَطايُرَ الشَّعَارِير» هي بمعنَى الشُّعْر، وقياسُ واحِدها شُعْرُورٌ، وهي ما اجْتَمَعَ على دَبَرَةِ البَعِيرِ من الذِّبّان، فإِذا هِيجَتْ تَطَايَرَتْ عنها.

والشَّعْرَة، بالفتح، تُكْنَى عن البِنْت، وبه فُسِّرَ حَدِيثُ سَعْدٍ: «شَهِدْت بَدْرًا وما لي غيرُ شَعْرَةٍ واحدةٍ ثم أَكْثَر الله لي من اللِّحاءِ بَعْدُ»، قيل: أَرادَ: ما لي إِلا بِنْتٌ واحدة، ثم أَكثرَ الله [لي] من الوَلَد بعدُ.

وفي الأَساس: واسْتَشْعَرَت البَقَرَةُ: صَوَّتَتْ لوَلَدِها تَطَلُّبًا للشُّعورِ بحاله.

وتقول: بينَهُمَا مُعَاشَرَةٌ ومُشَاعَرَةٌ.

ومن المجاز: سِكِّينٌ شَعِيرتُه ذَهَبٌ أَو فِضّة انتهى.

وفي التَّكْمِلَة: وشِعْرَانُ؛ أَي بالكَسْر، كما هو مضبوط بالقَلَمِ: من جِبَالِ تِهَامَة.

وشَعِرَ الرَّجلُ، كفَرِحَ: صار شاعِرًا.

وشَعِيرٌ: أَرْضٌ.

وفي التَّبْصِير للحافِظ: أَبُو الشَّعْرِ: مُوسَى بنُ سُحَيْمٍ الضَّبِّيّ، ذكَرَه المُسْتَغْفِرِيّ.

وأَبو شَعِيرَةَ: جَدُّ أَبي إِسحاقَ السَّبِيعِيّ لأُمّه، ذكَره الحاكم في الكُنَى.

وأَبو بكر أَحمدُ بنُ عُمَرَ بن أَبي الشِّعْرى، بالراءِ الممالة، القُرْطُبِيّ المُقْرِي، ذكَره ابنُ بَشْكوال.

وأَبو مُحَمَّدٍ الفَضْلُ بنُ محمّد الشَّعْرانِيّ، بالفَتْح: محدث، مات سنة 282.

وعُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ أَحْمَدَ الشِّعْرَانِيّ، بالكسر: حَدَّث عن الحُسَيْن بن محمّد بن مُصْعَب.

وهِبَةُ الله بن أَبِي سُفْيَان الشِّعْرانِيّ، روَى عن إِبراهيم بن سعيدٍ الجَوْهَرِيّ، قال أَبو العَلاءِ الفَرَضِيّ: وجَدتُهما بالكسر.

وساقِيَةُ أَبي شَعْرَةَ: قَرْيةٌ من ضَواحِي مصر، وإِليها نُسِبَ القُطْبُ أَبو محمّدٍ عبدُ الوَهّاب بنُ أَحمد بن عليٍّ الحَنَفِيّ نَسَبًا الشَّعْرَاوِيّ قُدِّس سِرُّه، صاحب السرّ والتآليف، توفِّي بمصر سنة 973. والشُّعَيِّرَةُ، مصَغّرًا مشَدّدًا: موضع خارج مصر.

وبابُ الشَّعْرِيّة، بالفَتْح: أَحدُ أَبوابِ القاهِرَة.

وشُعْرٌ، بالضَّمِّ: موضع من أرض الدَّهْنَاءِ لبني تَمِيمٍ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


9-تاج العروس (أرم)

[أرم]: أَرَمَ ما على المائدةِ يَأْرِمُهُ: أَكَلَهُ، عن ثَعْلَب، زادَ غيرُه: فَلَمْ يَدَعْ شَيئًا.

وقالَ أَبو حَنيفَةَ: أَرَمَتِ السَّاعةُ المَرْعَى تَأْرِمُه: أَتَتْ عليه حتى لم تدَعْ منه شَيئًا وهو مِن حَدِّ ضَرَبَ، ومُقْتَضَى اصْطِلاح المصنِّفِ أَنَّه مِن حَدِّ نَصَرَ، وليسَ كذلِكَ.

وأَرَمَ فلانًا يَأْرِمُه أَرْمًا: لَيَّنَهُ، عن كراعٍ.

وأَرَمَتِ السَّنَةُ القَوْمَ تَأْرِمُهم أَرْمًا: قَطَعَتْهُم.

ويقالُ: أَرَمَت السَّنَةُ بأَمْوالِنا أَي أَكَلَتْ كلَّ شي‌ءٍ، فهي أَرِمةٌ أَي مُسْتأْصِلَةٌ.

وأَرم الشَّي‌ءَ يَأْرِمُه أَرْمًا: شَدَّه، قالَ رُؤْبَة:

يَمْسُدُ أَعْلى لَحْمِه ويَأْرِمُهْ

ويُرْوَى بالزَّاي.

وأَرَمَ عليه يَأْرِم: عَضَّ عليه.

وأَرَمَ الحَبْلَ يَأْرِمُه أَرْمًا: إذا فَتَلَه فَتْلًا شَدِيدًا.

والأُرَّمُ، كرُكَّعٍ: الأَضْرَاسُ، كأَنَّه جَمْعُ آرِمٍ، قالَهُ الجوْهَرِيُّ.

ويقالُ: فلانٌ يَحْرُقُ عليك الأرَّم إذا تغَيَّظ فَحكَّ أَضْرَاسَه بعضها ببعضٍ.

وفي المُحْكَمِ: قالوا وهو يَعْلُك عليه الأَرَّم أَي يَصْرِف بأَنْيابِه عليه حَنَقًا، قالَ:

أَضْحَوا غِضابًا يَحْرُقُونَ الأُرَّما

وقالَ أَبو رِياشٍ: الأُرَّمُ الأَنْيابُ.

وقيلَ: الأَرَّمُ أَطْرافُ الأَصابعِ، عن ابنِ سِيْدَه.

وقالَ الجوْهَرِيُّ: ويقالُ: الأُرَّمُ الحِجارَةُ.

وقالَ النَّصْر بنُ شُمَيْل: سَأَلْت نوحَ بن جَريرِ بنِ الخَطَفَى عن قَوْلِ الشاعِرِ:

يَلُوكُ من حَرْدٍ عليَّ الُأرَّمَاء

قالَ: الحَصَى.

قالَ ابنُ بَرِّي: ويقالُ: الأُرَّمُ الأنْيابُ هنا.

وأَرْضٌ مَأْرُومةٌ وأَرْماءُ: لم يُتْرَك فيها أَصلٌ ولا فَرْعٌ.

وفي العُبَابِ: أَرْضٌ أَرْماءُ ليسَ بها أَصْلُ شَجَرٍ كأَنَّها مَأْرُومةٌ.

والآرامُ، بالمدِّ: الأَعلامُ تُنْصَبُ في المَفاوِزِ يُهْتَدَى بها، قالَ لَبيدُ:

بأحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يُرْبَأ فَوْقُهَا *** قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُها آرامُها

أَو خاصٌّ بعادٍ أَي بأعْلامِهِم، الواحِدُ إرَمٌ، كعِنَبٍ، كما في الصِّحاحِ.

وأَرِمٌ، مِثْل كَتِفٍ، وإِرَمِيٌّ، كعِنَبيٍّ، نَقَلَهما ابنُ سِيْدَه، ويُحَرَّكُ عن اللّحْيانيّ.

وأَيْرَمِيٌّ عن الأزْهرِيّ. قالَ: سَمِعْتهم يقُولُونَه للعَلَم فَوْقَ القَارَةَ.

ويَرَمِيُّ محرَّكةً، عن اللّحيانيّ.

والأُرُومُ: الأَعْلامُ تُنْصَبُ في المُفاوِزِ جَمْعُ إرَم كعِنَبٍ كضِلَعٍ وأضْلاعٍ وضَلُوعٍ. وكانَ مِن عادَةِ الجاهِليَّةِ أَنَّهم إذا وَجَدوا شَيئًا في طَريقِهم لا يمْكِنهم اسْتِصْحابُه تَرَكوا عليه حِجارَةً يَعْرفُونَه بها حتى إذا عادُوا أَخَذُوه.

وفي حَدِيْث سلمَةَ بن الأَكْوَع: «لا يَطْرحون شَيئًا إلَّا جَعَلْت عليه آرَامًا».

وقيلَ: الْأُرُومُ قُبورُ عادٍ، وعَمَّ به أَبو عُبَيْدٍ في تفْسِيرِ قَوْل ذِي الرُّمَّة:

وساحِرة العُيون من المَوامِي *** تَرَقَّصُ في نَواشِرِها الأُرُومُ

فقالَ: هي الأَعْلامُ.

والأُرُومُ من الرَّأْسِ: حُروفُه، جَمْعُ أُرمةٍ بالضمِ على التَّشْبيهِ بالأعْلامِ. وإرَمُ وأَرَامُ، كعِنَبٍ وسَحابٍ: والِدُ عادٍ الأُوْلَى أَو الأَخِيرةِ، أَو اسمُ بَلْدَتِهِم التي كانوا فيها، أَو أُمِّهِم، أَو قَبِيلَتِهم. مَنْ تَرَكَ صَرْف إرَمٍ جَعَلَه اسْمًا للقَبِيلَةِ. وفي التَّنْزِيلِ: بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ قالَ الجوْهرِيُّ: مَن لم يُضِف جَعْلَ إرَمٍ اسْمَه ولم يَصْرِفه لأنَّه جَعَل عادًا اسم أَبِيهم، ومَن قَرَأَه بالإضَافَةِ ولم يَصْرِفه جَعَله اسم أُمّهم أو اسم بَلْدةٍ.

وقالَ ياقوتُ نَقْلًا عن بعضِهم: إرَم لا يَنْصَرِف للتَّعْريفِ والتَّأْنِيث لأنَّه اسمُ قَبِيلَةٍ، فَعلَى هذا يكونُ التَّقْدير إرَم صَاحِب ذات العِمادِ، لأنَّ ذاتَ العِمادِ مَدِينَةٌ، وقيلَ: ذاتُ العِمادِ وَصْف كما نَقولُ القَبِيلَة ذات الملك.

وقيلَ: إرَمُ مَدينَةٌ فعَلَى هذا يكونُ التَّقْديرُ بعادٍ صاحِب إرَم. ويُقْرَأُ {بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ} بالجَرِّ على الإضَافَةِ، ثم اخْتَلَف فيها مَن جَعَلَها مَدِينَة فمنهم مَنْ قالَ: هي أَرْضٌ كانتْ وانْدَرَسَتْ فهي لا تُعْرَفُ، وقيلَ دِمَشْقُ، وهو الأكْثَر، ولذلِكَ قالَ شَبيبُ بنُ يَزِيدِ بنِ النّعْمان بنِ بشير:

لولا الذي عَلِقَتْني من علائِقِها *** لم تُمْسِ لي إرَمُ دارًا ولا وَطَنا

قالوا: أَرادَ دِمَشْق، وإيَّاها أَرادَ البُحْتري بقَوْلِهِ:

إلى إرَمٍ ذات العِمادِ وإنّها *** لموْضِع قَصْدِي مُوجِفًا وتعمُّدِي

أَو الإسْكَنْدَرِيَّة.

وحَكَى الزَّمَخْشرِيُّ أَنَّ إرَمَ بَلَدٌ، منه الإسْكَنْدَرِيّة.

ورَوَى آخَرُون أَنَّ {إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ} باليَمَنِ بينَ حَضْرَمَوت وصَنْعاء مِن بِناءِ شَدَّاد بنِ عادٍ وذَكَروا في ذلِكَ خَبَرًا طَويلًا لم أَذْكُره هنا خِشْيَة المَلالِ والإطَالَةِ.

أَو إرَمُ: موضع بفارِسَ، وإتْيانه بأَو للتَّنْويعِ يُشِيرُ إلى أنَّه قَوْلٌ مِن الأَقْوالِ في {إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ}، وليسَ كَذلِكَ، فالصَّوابُ أَنْ يكونَ بالواوِ، وهو صِقْعٌ بأَذَرْبِيْجان، وضَبَطَه ياقوتُ بالضمِ.

وإرَمُ الكَلْبَةِ أَو إرَمِيُّ الكَلْبَةِ، وهذه عن أَبي بكْرِ بن موسَى، موضع قَرِيبٌ مِن النِّباجِ بينَ البَصْرَةِ ومكَّةَ، والكَلْبَةُ: اسمُ امْرَأةٍ ماتَتْ ودُفِنَتْ هناك، فنُسِبَ الإرَمُ، وهو العَلَم، إليها.

ويومُ إرَم الكَلْبَةِ مِن أَيَّامِهم قُتِل فيه بُجَيْرُ بنُ عبدِ الله القُشَيْريّ، قَتَلَه قعنبُ الرِّياحِي في هذا المَكانِ.

قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وهذا اليومُ يُعْرَف بأَمْكِنَةٍ قَرِيب بعضُها مِن بعضٍ، فإذا لم يَسْتَقِم الشِّعْر بذِكْرِ مَوْضِعٍ ذَكَروا مَوْضِعًا آخَر قَرِيبًا منه يقوم به الشِّعْر.

وأَرَامُ، كسَحابِ: جَبَلٌ وماءُ بُدِيارِ جُذامَ بأَطْرافِ الشَّام، هكذا في النُّسخِ وهو غَلَطٌ من وُجُوهٍ: الأوَّل: أَنَّ سِياقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهما مَوْضِعان، والصَّوابُ أَنَّه جَبَلٌ فيه ماءٌ.

وثانِيًا: فإنَّ هذا الجَبَل قد جَاءَ ذِكْرُه في الحَدِيْث، وضَبَطَه ابنُ الأثيرِ كعِنَبٍ، وتَلَاهُ ياقوتُ في معْجمِهِ فقالَ: إرمٌ اسمُ عَلَم لجَبَلٍ من جِبَالِ حِسْمَى مِن دِيارِ جُذامَ بينَ أَيْلة وتيه بنِي إسْرائِيل، عالٍ عَظيمُ العُلوِّ يَزْعمُ أَهْلُ البَادِيَةِ أَنَّ فيه كُرُومًا وصَنَوْبرًا، وكَتَبَ النبيُّ، صلّى الله تعالَى عليه وسلّم، لبَنِي جِعالِ بنِ رَبيعَةَ بنِ زَيْدٍ الجُذامِيِّين أَنَّ لهم إرَمَ أَقْطَعه لهم إقْطاعًا، فاعْرِفْ ذلِكَ.

والأرَامُ: مُلْتَقَى قَبائِل الرَّأْسِ.

والأَرُومَةُ، بالفتحِ وتُضَمُّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ، الأصْلُ، الجمع: أَرومٌ وفي الصِّحاحِ: الأَرُومُ، بالفتحِ، أَصْلُ الشَّجَرةِ والقَرْن، قالَ صخرُ الغيِّ يَهْجو رَجُلًا:

تَيْسَ تُيُوسٍ إذا يُناطِحُها *** يَأْلَمُ قَرْنًا أَرُومه نَقِدُ

وشاهِدُ الأَرُومِ بالضمِ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

لهم في الذَّاهبِينَ أُرُومُ صِدْقٍ *** وكان لِكُلِّ ذي حَسَبٍ أُرُومُ

ورأْسُ مُؤَرَّمٌ، كمُعَظَّمٍ: ضَخْمُ القَبائِلِ، عن ابنِ فارِسَ.

وبَيْضَةٌ مُؤَرَّمَةٌ: واسِعَةُ الأَعْلَى، عن ابنِ سِيْدَه.

ويقالُ: ما به أَرَمٌ، محرّكةً، وأَرِيمٌ، كأَميرٍ عن أبي خيرَةَ، وإرَمِيُّ كعِنَبيٍّ، ويُحَرَّكُ، وأَيْرَمِيُّ بالفتح عن أَبي زَيْدٍ، ويُكْسَرُ أَوّلُه عن ثَعْلَب وأَبي عُبَيْد؛ أَي ما به أَحَدٌ، لا يُسْتَعْملُ إلّا في الجَحْدِ.

وقيلَ: أَي ولا عَلَمٌ، نَقَلَه ابنُ بَرِّي عن القَزّاز، قالَ زُهَيْر:

دارٌ لَأسْماء بالغَمْرَيْنِ ماثِلةٌ *** كالوَحْيِ ليس بها من أَهْلِها أَرِمُ

ومِثْلُه قَوْلُ الآخَر:

تلك القُرونُ وَرِثْنا الأَرْضَ بَعْدَهُمُ *** فما يُحَسُّ عليها منهم أُرِمُ

وجارِيَةٌ مأْرومةٌ: حَسَنَةُ الأَرْمِ، بالفتح؛ أَي مَجْدولةُ الخَلْقِ كأَنَّها فُتِلَتْ فَتلًا.

ويقالُ: أَرَما واللهِ وأَرَمَ واللهِ بمعْنَى: أَما واللهِ وأَمَ واللهِ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

وأُرْمُ بالضَّمِّ: موضع بِطَبَرِسْتانَ قُرْبَ سارِيَةَ، وهي مَدِينَةٌ.

ويقالُ فيها أَيْضًا: أُرَمُ، كزُفَرَ، بَيْنها وبينَ سارِيَةَ مَرْحلةٌ، وأَهْلُها شِيْعَة، كذا حَقَّقه ياقوتُ، ففي كَلامِ المصنِّفِ نَظَرٌ.

وأُرْمِيَةُ بالضَّمِّ وكسْرِ الميمِ والياء خَفِيفَة.

قالَ الفارِسِيُّ: قوْلُهم في اسمِ البَلْدَةِ أُرْمِيَة يجوزُ في قِياسِ العَرَبيَّة تَخْفِيف الياءِ وتَشْدِيدُها، فمن خَفَّفها كانتِ الهَمْزةُ أَصْليَّةً وكانَ حكمُ الياءِ أَنْ تكونَ واوًا للإِلْحاقِ ببرثن ونَحْوِه، إلَّا أَنَّ الكلمَةَ لمَّا لم تَجئ على التَّأْنِيث كعنصوة أُبْدِلَت ياءً ومَنْ شَدَّدَ الياء احْتَمَلَتِ الهَمْزَةُ وَجْهَيْن: أَحَدُهما: أَنْ تكونَ زَائِدَةً إذا جَعَلْتها افْعولة من رَمَيْتُ.

والآخَرُ: أَنْ تكونَ فِعليّة إذا جَعَلْتها من أَرْم أَو أَرُوم فتكونُ الهَمْزةُ فاء.

وهو بلد عَظيمٌ بأَذْرَبيجانَ بَيْنه وبينَ البُحَيْرة نَحْو ثلاثَةِ أَمْيالٍ أَو أَرْبَع، وبَيْنها وبينَ تَبْرِيز ثلاثَة أَيّام، وبينَ اربل سَبْعة أَيَّامٍ وهي فيمَا يَزْعَمُون مَدِينَة زَرَادشت نبيّ المَجُوس.

قالَ الصَّاغانيُّ: والعامَّةُ تَقولُ: أُرْمِيّ.

قالَ ياقوتُ: والنِّسبةُ إليها أرْمويُّ وأَرمجيُّ، ومنها أَبو الفَضْل محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ يوسفَ الأرمويّ البغدادِيُّ سَمِعَ أَبا بكْرِ الخَطِيب، وتَفَقَّه على أَبي إسْحق الشِّيْرازي، ومَاتَ سَنَة خَمْسمائة وسَبْع وأَرْبعِين.

وأَرُومُ، كصَبُورٍ: جَبَلٌ لبَني سُلَيْم.

وآرَم، كأَحْمَدَ: موضع قُرْبَ المَدِينَةِ، ويقالُ فيه أُرَيْم وسَيَأْتي.

وبِئْرُ إرْمَى، كحِسْمَى، قُرْبَ المدينةِ، على ساكِنِها أَفْضَلَ الصَّلاة والسَّلام.

والأوْرَمُ، الكثيرُ، ويقالُ: ما أَدْرِي أَي الأَوْرَم هو؛ أَي أَيُّ الناسِ هو، وسَيُذْكَرُ في «وَرَمَ».

وآرِمُ، كصاحِبٍ، وضَبَطَه أَبو سعْدِ في التَّحْبيرِ، قالَ ياقوتُ: كذا في بعضِ نسخِه كأَفْعُل بضمِ العَيْن، بلد بمازَنْدَرانَ عند سارِيَةَ، منه أَبو الفتحِ خُسْرُو بنُ حَمْزَةَ بنِ وندرين بن أَبي جَعْفرٍ الشَّيْبانيُّ المُؤَدِّبُ.

وقالَ أَبو سعدٍ في التَّحْبير: هو ساكِنُ أُرَم، كزُفَرَ، وهي التي تقدَّمَ ذِكْرُها.

وآرِمُ: قرية قُرْبَ دِهِسْتانَ من قُرَى ساحِلِ بَحْرًا بسكون، وضَبَطَه أَبو سَعْدٍ في التَّحْبير كأَفْعُل.

وآرامٌ، بالمدِّ، جَبَلٌ بين الحَرَمَيْن كأَنَّه جَمْعُ أَرم وقد ذُكِرَ شاهِدُه في أبلى.

وقالَ أَبو زِيادٍ: ذاتُ آرامٍ: جَبَلٌ بدِيارِ الضِّبابِ، وهي قنةٌ سَوْداء فيها يقولُ القائِلُ:

خلت ذاتُ آرامٍ ولم تخلُ عن عَصْرِ *** وأَقْفَرها من حلِّها سَالِفُ الدَّهْر

* قلْتُ: ومنه قَوْلُ الآخر:

مِن ذاتِ آرَامِ فجَنَبي أَلعسا

وذُو آرامِ: حزم به آرامٌ جَمَعَتْها عادٌ على عَهْدِها، قالَهُ أَبو محمدٍ الفندجانيُّ في شرْحِ قَوْل جامع بن مرقية:

أرقتُ بذي آرامِ وهنًا وعادني *** عدادُ الهَوَى بين العُنَاب وخنثلِ

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

يقالُ: ما فيه إرْمٌ وأَرْمٌ أَي ضِرْسٌ.

وأَرِمَ المَالُ، كعَلِمَ، فَنِيَ.

وأَرْضٌ أَرِمَةٌ، كفَرِحَةٍ، لا تَنْبتُ شَيئًا، ومنه الحَدِيْث «كيفَ تَبْلُغك صَلاتُنا وقد أَرمْتَ»، ويُرْوَى بتَشْديدِ المِيمِ، وهي لُغَةُ بكْرِ بنِ وائِلٍ وسَيَأْتي في رمم.

والإِرَمِيُّ، بالكسْرِ، واحِدُ آرَامٍ، عن اللّحْيانيّ، وقَوْلُه أَنْشَدَه ثَعْلَب:

حتى تَعالى النِّيُّ في آرامِها

قالَ: يعْنِي في أَسْنِمَتها.

قالَ ابنُ سِيْدَه: فلا أَدْرِي إن كانت الآرَامُ في الأصْلِ الأسْنِمَة، أَو شَبَّهَها بالآرَامِ التي هي الأَعْلام لعِظَمِها وطُولِها.

وما بالدَّارِ أَرِمٌ، ككَتِفٍ؛ أَي أَحَدٌ، عن أَبي زَيْدٍ.

قالَ ابنُ بَرِّي: وكانَ ابنُ دَرَسْتَوَيْه يُخالِفُ أَهْلَ اللّغَةِ ويقولُ: ما بها آرِم، على فاعِلٍ؛ أَي ناصِبُ عَلَمٍ.

وإرَامُ الكِناسِ، ككِتابٍ: رَمْلٌ في بِلادِ عبدِ اللهِ بنِ كِلابٍ.

وأُرَمُ خاست، كزُفَرَ، كُوْرتَان بطَبَرِسْتانَ العُلْيَا والسُّفْلَى.

وإرْمِيمٌ بالكَسْرِ، مَوْضِعٌ.

وأَرمى، كأَربى، مَوْضِعٌ، نَقَلَه ياقوتُ، فيكونُ رَابعًا للثلاثَةِ التي ذُكِرَتْ في أَرَمِيّ.

وبِناءٌ مَأْرُومٌ؛ أَي مُحْكَم.

والأُرْمَةُ، بالضم، القَبِيلَةُ.

وقالَ النَّضْرُ: الزِّمَامُ يُؤَارَمُ على يُفَاعَل: أَي يُدَاخَلُ فَتْلُه.

وإبراهيمُ بنُ أُرمَةَ الأصْبَهانيُّ الحافِظُ، بالضمِ وقد يمد الضمَّة فيُقالُ أُرومة.

وارميون: قَرْيَةٌ بمِصْرَ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


10-لسان العرب (رمح)

رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ.

وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّماح مُتَّخِذٌ لَهَا وحِرْفته الرِّماحة.

وَرَجُلٌ رامِحٌ ورَمَّاح: ذُو رُمْح مِثْلُ لابنٍ وتامِرٍ، وَلَا فِعْلَ لَهُ.

ورَمَحه يَرْمَحُه رَمْحًا: طَعَنَهُ بالرُّمْح، فَهُوَ رامِح.

وَفِي الْحَدِيثِ: «السلطانُ ظِلُّ اللَّهِ ورُمْحُه»؛ اسْتَوْعَبَ بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ نَوْعَيْ مَا عَلَى الْوَالِي لِلرَّعِيَّةِ: أَحدهما الِانْتِصَافُ مِنَ الظَّالِمِ والإِعانة، لأَن الظِّلَّ يُلجأُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَرَارَةِ وَالشِّدَّةِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِهِ يأْوي إِليه كلُّ مَظْلُومٍ؛ وَالْآخَرُ إِرهاب الْعَدُوِّ لِيَرْتَدِعَ عَنْ قَصْدِ الرَّعِيَّةِ وأَذاهم فيأْمنوا بِمَكَانِهِ مِنَ الشَّرِّ، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الرُّمْح كِنَايَةً عَنِ الدَّفْعِ وَالْمَنْعِ؛ وَقَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيّ: بِ:

رَمَّاحةٍ تَنْفِي التُّراب، كأَنها ***هِراقَةُ عَقٍّ، مِنْ شُعَيْبى مُعَجّلِ

قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: رَمَّاحة طَعْنة بالرُّمْح، وَلَا أَعرف

لِهَذَا مَخْرَجًا إِلا أَن يَكُونَ وَضَعَ رَمَّاحةً موضعَ رَمْحَةٍ الَّذِي هُوَ المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّمْحِ.

وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ مِنَ الْوَحْشِ: رامِحٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه لِمَوْضِعِ قَرْنِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وكائنْ ذَعَرْنا مِنْ مَهاةٍ ورامِحٍ، ***بلادُ العِدَى ليستْ لَهُ ببلادِ

وثورٌ رامِحٌ: لَهُ قَرْنَانِ.

والسِّماكُ الرامِحُ: أَحد السِّماكَيْن، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنَ الْكَوَاكِبِ قُدَّامَ الفَكَّةِ، لَيْسَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، سمِّي بِذَلِكَ لأَن قُدَّامه كَوْكَبًا كأَنه لَهُ رُمْحٌ، وَقِيلَ لِلْآخَرِ: الأَعْزَلُ، لأَنه لَا كَوْكَبَ أَمامه، والرامِحُ أَشدُّ حُمْرَةً سُمِّيَ رامِحًا لِكوكب أَمامه تَجْعَلُهُ الْعَرَبُ رُمْحَه؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:

مَحاهُنَّ صَيِّبُ نَوْءِ الرَّبيع، ***مِنَ الأَنْجُمِ العُزْلِ والرامِحَهْ

والسِّماكُ الرامحُ لَا نَوْء لَهُ إِنما النَّوْءُ للأَعْزَل.

الأَزهري: الرَّامِحُ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ السِّماك المِرْزَمُ.

وأَخذَتِ البُهْمَى وَنَحْوُهَا مِنَ الْمَرَاعِي رماحَها: شَوَّكَتْ فَامْتَنَعَتْ عَلَى الرَّاعِيَةِ.

وأَخذت الإِبل رماحَها: حَسُنَتْ فِي عَيْنِ صَاحِبِهَا، فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ مِنْ نَحْرِهَا؛ يُقَالُ ذَلِكَ إِذا سَمِنَتْ أَو درَّت، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ.

الأَزهري: إِذا امْتَنَعَتِ البُهْمَى وَنَحْوُهَا مِنَ المَراعي فَيَبِسَ سَفاها، قِيلَ: أَخذت رِماحَها؛ ورِماحُها سَفاها اليابِسُ.

وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا سَمِنَتْ: ذاتُ رُمْح، والنُّوقُ السِّمانُ ذواتُ رِماح، وَذَلِكَ أَن صَاحِبَهَا إِذا أَراد نَحْرَهَا نَظَرَ إِلى سِمَنها وَحُسْنِهَا، فَامْتَنَعَ مِنْ نَحْرِهَا نَفَاسَةً بِهَا لِمَا يَرُوقُه مِنْ أَسْنِمتها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:

فَمَكَّنْتُ سَيْفِي مِنْ ذَواتِ رِماحِها، ***غِشاشًا، وَلَمْ أَحْفِلْ بُكاءَ رِعائِيا

يَقُولُ: نَحَرْتُهَا وأَطعمتها الأَضياف، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مَا عَلَيْهَا مِنَ الشُّحُومِ عَنْ نَحْرِهَا نَفَاسَةً بِهَا.

وأَخذ الشيخُ رُمَيْحَ أَبي سَعْدٍ: اتَّكَأَ عَلَى الْعَصَا مِنْ كِبَره، وأَبو سَعْدٍ أَحدُ وَفْدِ عَادٍ، وَقِيلَ: هُوَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ؛ قَالَ:

إِمَّا تَرَيْ شِكَّتِي رُمَيْحَ أَبي ***سَعْدٍ، فَقَدْ أَحْمِلُ السِّلاحَ مَعا

وَقِيلَ: أَبو سَعْدٍ كُنْيَةُ الكِبَرِ.

وَجَاءَ كأَنَّ عَيْنَيْهِ فِي رُمحين: وَذَلِكَ مِنَ الْخَوْفِ والفَرَق وشدَّة النَّظَرِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ أَيضًا.

وَذُو الرُّمَيْح: ضَرْبٌ مِنَ الْيَرَابِيعِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ فِي أَوساط أَوْظِفَته، فِي كُلِّ وَظِيف فضْلُ ظُفُر، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ يَرْبوعٍ، ورُمْحُه ذَنَبُه.

ورِماحُ الْعَقَارِبِ: شَوْلاتُها.

ورِماحُ الْجِنِّ: الطاعونُ: أَنشد ثَعْلَبٌ:

لَعَمْرُكَ، مَا خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ***رِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمارِ،

ولكنِّي خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ***رِماحَ الجِنِّ، أَو إِيَّاكَ حارِ

يَعْنِي ببَني مُقَيَّدَة الْحِمَارِ: الْعَقَارِبَ، وإِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن الحَرَّةَ يُقَالُ لَهَا: مُقَيِّدة الْحِمَارِ؛ قَالَ النَّابِغَةِ:

أَواضِع البيتِ فِي سَوْداءَ مُظْلِمَةٍ، ***تُقَيِّدُ العَيْرَ، لَا يَسْرِي بِهَا السَّارِي

وَالْعَقَارِبُ تَأْلَفُ الحَرَّة.

وَذُو الرُّمْحَين، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَحسبه جَدَّ عُمَرَ ابن أَبي رَبِيعَةَ؛ قَالَ القُرَشِيُّون: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه قاتَلَ بِرُمْحَيْنِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُولِ رُمْحِهِ.

وَابْنُ رُمْح: رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وإِياه عَنَى أَبو بُثَيْنة الهُذَليُّ بِقَوْلِهِ:

وَكَانَ القومُ مِنْ نَبْلِ ابنِ رُمْحٍ، ***لَدَى القَمْراءِ، تَلْفَحُهم سَعِيرُ

وَيُرْوَى ابْنُ رَوْحٍ.

وذاتُ الرِّماحِ: فَرَسٌ لأَحَدِ بَنِي ضَبَّة، وَكَانَتْ إِذا ذُعِرَتْ تَباشَرَتْ بَنُو ضَبَّة بالغُنْمِ؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ:

إِذا ذُعِرَتْ ذاتُ الرِّماحِ جَرَتْ لَنَا ***أَيامِنُ، بالطَّيْرِ الكثيرِ غَنائِمُهْ

ورَمَح الفرسُ والبغلُ وَالْحِمَارُ وكلُّ ذِي حَافِرٍ يَرْمَحُ رَمْحًا: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ، وَقِيلَ: ضَرَبَ بِرِجْلَيْهِ جَمِيعًا، وَالِاسْمُ الرِّماحُ؛ يُقَالُ: أَبْرَأُ إِليك مِنَ الجِماحِ والرِّماحِ؛ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِهَا.

الأَزهري: وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ الرَّمْحُ لِذِي الخُفّ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:

بِطَعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوارِزًا ***جَواذِبُها، تَأْبَى عَلَى المُتَغَبِّر

وَقَدْ يُقَالُ: رَمَحَتِ الناقة؛ وهي رَمُوحٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

تُشْلِي الرَّمُوحَ، وهيَ الرَّمُوحُ، ***حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ

ورَمَحَ الجُنْدَبُ يَرْمَحُ: ضَرَبَ الحَصَى بِرِجْلِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

ومَجْهُولةٍ مِنْ دونِ مَيَّةَ لَمْ تَقِلْ ***قَلُوصِي بِهَا، والجُنْدَبُ الجَوْنُ يَرْمَحُ

والرَّمَّاحُ: اسْمُ ابْنِ مَيَّادة الشَّاعِرِ.

وَكَانَ يُقَالُ لأَبي بَراءٍ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ: مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ، فَجَعَلَهُ لبيدٌ مُلاعِبَ الرِّماحِ لِحَاجَتِهِ إِلى الْقَافِيَةِ؛ فَقَالَ يَرْثِيهِ، وَهُوَ عَمُّهُ:

قُوما تَنُوحانِ مَعَ الأَنْواحِ، ***وأَبِّنا مُلاعِبَ الرِّماحِ،

أَبا بَراءٍ مِدْرَهَ الشِّياحِ، ***فِي السَّلَبِ السُّودِ، وَفِي الأَمْساحِ

وَبِالدَّهْنَاءِ نِقْيانٌ طُوَالٌ يُقَالُ لَهَا: الأَرماحُ.

وذكَر الرجلِ: رُمَيْحُه، وفرجُ المرأَة: شُرَيْحها.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


11-لسان العرب (صفح)

صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ.

وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه.

وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ.

وصَفْحاه: جَانِبَاهُ.

وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: «حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَرًا للمَسْرُبةِ»؛ أي جَانِبَيِ المَخْرَج.

وصَفْحُه: نَاحِيَتُهُ.

وصَفْحُ الجبلِ: مُضْطَجَعُه، وَالْجَمْعُ صِفاحٌ.

وصَفْحَةُ الرَّجُلِ: عُرْضُ وَجْهِهِ.

وَنَظَرَ إِليه بصَفْحِ وَجْهِهِ وصُفْحِه أَي بعُرْضِه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «غيرَ مُقْنِعٍ رأْسَه وَلَا صافحٍ بِخَدّه»أَي غيرَ مُبْرِزٍ صَفْحةَ خَدِّه وَلَا مائلٍ فِي أَحد الشِّقَّيْن؛ وَفِي شِعْرِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ:

تَزِلُّ عَنْ صَفْحتِيَ المَعابِلُ أَي أَحد جانِبَي وَجْهَهُ.

وَلَقِيَهُ صِفاحًا أَي اسْتَقْبَلَهُ بصَفْحِ وَجْهِهِ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

وصَفْحُ السَّيْفِ وصُفْحُه: عُرْضُه، وَالْجَمْعُ أَصفاح.

وصَفْحَتا السَّيْفِ: وَجْهَاهُ.

وضَرَبه بِالسَّيْفِ مُصْفَحًا ومَصْفوحًا، عَنِ ابْنِ الأَعرابي

أَي مُعَرَّضًا؛ وَضَرَبَهُ بصُفْح السَّيْفِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بصَفْحِ السَّيْفِ، مَفْتُوحَةً، أَي بعُرْضه؛ وَقَالَ الطِّرِمّاح:

فَلَمَّا تنَاهتْ، وَهِيَ عَجْلى كأَنها ***عَلَى حَرْفِ سيفٍ، حَدُّه غيرُ مُصْفَحِ

وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبادة: «لَوْ وجدتُ مَعَهَا رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غيرَ مُصْفَحٍ [مُصْفِحٍ] »؛ يُقَالُ: أصْفَحه بِالسَّيْفِ إِذا ضَرَبَهُ بعُرْضه دونَ حَدِّه، فَهُوَ مُصْفِحٌ، وَالسَّيْفُ مُصْفَحٌ، يُرْوَيان مَعًا.

وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ: لنضرِبَنَّكم بِالسُّيُوفِ غيرَ مُصْفَحات؛ يَقُولُ: نَضْرِبُكُمْ بِحَدِّهَا لَا بعُرْضها؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:

بحيثُ مَناط القُرْطِ مِنْ غيرِ مُصْفَحٍ، ***أُجاذِبُه حَدَّ المُقَلَّدِ ضارِبُهْ

وصَفَحْتُ فُلَانًا وأَصْفَحْته جَمِيعًا، إِذا ضَرَبْتَهُ بِالسَّيْفِ مُصْفِحًا [مُصْفَحًا] أَي بعُرْضه.

وَسَيْفٌ مُصْفَح ومُصَفَّح: عَرِيضٌ؛ وَتَقُولُ: وَجْهُ هَذَا السَّيْفِ مُصْفَح أَي عَرِيضٌ، مِن أَصْفَحْتُه؛ قَالَ الأَعشى:

أَلَسْنا نحنُ أَكْرَمَ، إِن نُسِبْنا، ***وأَضْرَبَ بالمُهَنَّدَةِ الصِّفاحِ؟

يَعْنِي العِراض؛ وأَنشد:

وصَدْري مُصْفَحٌ للموتِ نَهْدٌ، ***إِذا ضاقتْ، عَنِ الموتِ، الصُّدورُ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُصْفَحُ الْعَرِيضُ الَّذِي لَهُ صَفَحاتٌ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ كالمُصْفَحِ مِنَ الرؤوس، لَهُ جَوَانِبُ.

وَرَجُلٌ مُصْفَح الْوَجْهِ: سَهْلُه حَسَنُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وصَفِيحةُ الْوَجْهِ: بَشَرَةُ جِلْدِهِ.

والصَّفْحانِ والصَّفْحتانِ: الخَدَّان، وَهُمَا اللَّحْيانِ.

والصَّفْحانِ مِنَ الكَتِف: مَا انْحَدَر عَنِ الْعَيْنِ مِنْ جَانِبَيْهِمَا، وَالْجَمْعُ صِفاحٌ.

وصَفْحَتا العُنُق: جَانِبَاهُ.

وصَفْحَتا الوَرَقِ: وَجْهاه اللَّذَانِ يُكتبان.

والصَّفِيحة: السَّيْفُ الْعَرِيضُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّفيحة مِنَ السُّيُوفِ العريضُ.

وصَفائِحُ الرأْس: قبائِلُه، واحِدتُها صَفيحة.

وَالصَّفَائِحُ: حِجَارَةٌ رِقاقٌ عِراض، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ.

والصُّفَّاحُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: العَرِيضُ؛ قَالَ: والصُّفَّاح مِنَ الْحِجَارَةِ كالصَّفائح، الْوَاحِدَةُ صُفَّاحة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

وصُفَّاحةٍ مثلِ الفَنِيقِ، مَنَحْتُها ***عِيالَ ابنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْه أَقارِبُه

شَبَّهَ النَّاقَةَ بالصُّفَّاحةِ لِصَلَابَتِهَا.

وَابْنُ حَوْبٍ: رجلٌ مَجْهُودٌ مُحْتَاجٌ لأَن الحَوْبَ الجَهْدُ والشِّدَّة.

ووَجْهُ كُلِّ شَيْءٍ عَرِيضٍ: صَفِيحةٌ.

وَكُلُّ عَرِيضٍ مِنْ حِجَارَةٍ أَو لَوْحٍ وَنَحْوَهُمَا: صُفَّاحة، وَالْجَمْعُ صُفَّاحٌ، وصَفِيحةٌ وَالْجَمْعُ صَفَائِحُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:

ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ

قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الْعَرِيضَةِ صَفائح، وَاحِدَتُهَا صَفِيحة وصَفِيحٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

وصَفائِحًا صُمًّا، رَواسيها ***يُسَدِّدْنَ الغُضُونا

وصَفائح الْبَابِ: أَلواحه.

والصُّفَّاحُ مِنَ الإِبل: الَّتِي عَظُمَتْ أَسْنِمَتُها فكادَ سنامُ النَّاقَةِ يأْخذ قَراها، جَمْعُهَا صُفَّاحاتٌ وصَفافيح.

وصَفْحَة الرَّجُلِ: عُرْضُ صدرِه.

والمُصَفَّحُ من الرؤوس الَّذِي ضُغِطَ مِنْ قِبَلِ

صُدْغَيْه، فَطَالَ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَفَاهُ؛ وَقِيلَ: المُصَفَّح الَّذِي اطمأَنَّ جَنْبَا رأْسه ونَتَأَ جَبِينُهُ فَخَرَجَتْ وَظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الرؤوس المُصْفَحُ إِصْفاحًا، وَهُوَ الَّذِي مُسِحَ جَنْبَا رأْسه ونَتَأَ جَبِينُهُ فَخَرَجَ وَظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه، والأَرْأَسُ مثلُ المُصْفَحِ، وَلَا يُقَالُ: رُؤَاسِيّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فِي جَبْهَتِهِ صَفَحٌ؛ أي عِرَضٌ فَاحِشٌ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحَنَفِيَّة: «أَنه ذَكَرَ رَجُلًا مُصْفَحَ الرأْس»أَي عَرِيضُهُ.

وتَصْفِيحُ الشَّيْءِ: جَعْلُه عَرِيضًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُصَفَّحُ الرأْس أَي عَرِيضُهَا.

والمُصَفَّحاتُ: السُّيُوفُ الْعَرِيضَةُ، وَهِيَ الصَّفائح، وَاحِدَتُهَا صَفِيحةٌ وصَفيحٌ؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ يَصِفُ سَحَابًا:

كأَنَّ مُصَفَّحاتٍ فِي ذُراهُ، ***وأَنْواحًا عليهنَّ المَآلي

قَالَ الأَزهري: شبَّه الْبَرْقَ فِي ظُلْمَةِ السَّحَابِ بسيوفٍ عِراضٍ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المُصَفَّحاتُ السُّيُوفُ لأَنها صُفِّحَتْ حِينَ طُبِعَتْ، وتَصْفِيحها تَعْرِيضُهَا ومَطُّها؛ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْفَاءِ، كأَنه شبَّه تَكَشُّفَ الْغَيْثِ إِذا لمَعَ مِنْهُ البَرْق فَانْفَرَجَ، ثُمَّ الْتَقَى بَعْدَ خُبُوِّه بِتَصْفِيحِ النِّسَاءِ إِذا صَفَّقْنَ بأَيديهن.

والتَّصفيح مِثْلُ التَّصْفِيقِ.

وصَفَّحَ الرجلُ بِيَدَيْهِ: صَفَّق.

والتَّصْفيح لِلنِّسَاءِ: كَالتَّصْفِيقِ لِلرِّجَالِ؛ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ»، وَيُرْوَى أَيضًا بِالْقَافِ؛ التَّصْفِيحُ وَالتَّصْفِيقُ وَاحِدٌ؛ يُقَالُ: صَفَّحَ وصَفَّقَ بِيَدَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنْ ضَرْب صَفْحةِ الكفِّ عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ الأُخرى، يَعْنِي إِذا سَهَا الإِمام نَبَّهَهُ المأْموم إِن كَانَ رَجُلًا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وإِن كَانَتِ امرأَة ضَرَبَتْ كَفَّهَا عَلَى كَفِّهَا الأُخرى عِوَضَ الْكَلَامِ؛ وَرَوَى بَيْتَ لَبِيدٍ:

كأَنَّ مُصَفِّحاتٍ فِي ذُراهُ

جَعَلَ المُصَفِّحات نِسَاءً يُصَفِّقْن بأَيديهن فِي مأْتَمٍ؛ شَبَّه صوتَ الرَّعْدِ بِتَصْفِيقِهِنَّ، ومَن رَوَاهُ مُصَفَّحاتٍ، أَراد بِهَا السُّيُوفَ الْعَرِيضَةَ؛ شَبَّهَ بَرِيقَ البَرْقِ بِبَرِيقِهَا.

والمُصافَحةُ: الأَخذ بِالْيَدِ، والتصافُحُ مِثْلُهُ.

وَالرَّجُلُ يُصافِحُ الرجلَ إِذا وَضَعَ صُفْحَ كَفِّهِ فِي صُفْح كَفِّهِ؛ وصُفْحا كَفَّيْهِمَا: وَجْهاهُما؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المُصافَحَة عِنْدَ اللِّقاء، وَهِيَ مُفاعَلة مِنْ إِلصاق صُفْح الْكَفِّ بِالْكَفِّ وإِقبال الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ.

وأَنْفٌ مُصَفَّحٌ: مُعْتَدِلُ القَصَبة مُسْتَوِيها بالجَبْهة.

وصَفَحَ الكلبُ ذِرَاعَيْهِ لِلْعَظْمِ صَفْحًا يَصْفَحهما: نَصَبَهُمَا؛ قَالَ:

يَصْفَحُ للقِنَّةِ وَجْهًا جَأْبا، ***صَفْحَ ذِراعَيْهِ لعَظْمٍ كَلْبا

أَراد: صَفْحَ كَلْبٍ ذِرَاعَيْهِ، فَقَلَبَ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبْسُطَهُمَا ويُصَيِّرَ الْعَظْمَ بَيْنَهُمَا ليأْكله؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الأَزهري، قَالَ: وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ وَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَصَفَ حَبْلًا عَرَّضه فَاتْلُهُ حَتَّىفَتَلَهُ فَصَارَ لَهُ وَجْهَانِ، فَهُوَ مَصْفُوح أَي عَرِيضٌ، قَالَ: وقوله صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ أَي كَمَا يَبْسُط الكلبُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى عَرَقٍ يُوَتِّدُه عَلَى الأَرض بِذِرَاعَيْهِ يَتَعَرَّقه، وَنَصَبَ كَلْبًا عَلَى التَّفْسِيرِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:

صَفُوحٌ بخَدَّيْها إِذا طالَ جَرْيُها، ***كَمَا قَلَّبَ الكَفَّ الأَلَدُّ المُماحِكُ

عَنَى أَنها تَنْصِبُهُمَا وتُقَلِّبهما.

وصَفَحَ القَومَ صَفْحًا: عَرَضَهم وَاحِدًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ صَفَحَ وَرَقَ الْمُصْحَفِ.

وتَصَفَّحَ الأَمرَ وصَفَحَه: نَظَرَ فِيهِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: صَفَحْت وَرَقَ الْمُصْحَفِ صَفْحًا.

وصَفَحَ القومَ وتَصَفَّحَهم: نَظَرَ إِليهم طَالِبًا لإِنسان.

وصَفَحَوُجُوهَهم وتَصَفَّحَها: نَظَرَهَا مُتَعَرِّفًا لَهَا.

وتَصَفَّحْتُ وُجوهَ الْقَوْمِ إِذا تأَمَّلْتَ وُجُوهَهُمْ تَنْظُرُ إِلى حِلاهم وصُوَرهم وتَتَعَرَّفُ أَمرهم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:

صَفَحْنا الحُمُولَ، للسَّلامِ، بنَظْرَةٍ، ***فَلَمَّ يَكُ إِلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ

أَي تَصَفَّحْنا وُجُوهَ الرِّكاب.

وتَصَفَّحْت الشَّيْءَ إِذا نَظَرْتَ فِي صَفَحاته.

وصَفَحْتُ الإِبلَ عَلَى الحوضِ إِذا أَمررتها عَلَيْهِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: نَاقَةٌ مُصَفَّحة ومُصَرّاة ومُصَوّاة ومُصَرَّبَةٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وصَفَحَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ تَصْفَحُ صُفُوحًا: وَلَّى لَبَنُها، ابْنُ الأَعرابي: الصَّافِحُ النَّاقَةُ الَّتِي فَقَدَتْ وَلدَها فَغَرَزَتْ وَذَهَبَ لَبَنُهَا؛ وَقَدْ صَفَحَتْ صُفُوحًا.

وصَفَح الرجلَ يَصْفَحُهُ صَفْحًا وأَصْفَحَه: سأَله فَمَنَعَهُ؛ قَالَ:

وَمَنْ يُكْثِرِ التَّسْآلَ يَا حُرّ، لَا يَزَلْ ***يُمَقَّتُ فِي عَينِ الصديقِ، ويُصْفَحُ

وَيُقَالُ: أَتاني فُلَانٌ فِي حَاجَةٍ فأَصْفَحْتُه عَنْهَا إِصْفاحًا إِذا طَلَبَهَا فمَنَعْتَه.

وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: «أُهْدِيَتْ لِي فِدْرَةٌ مِنْ لَحْمٍ، فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ: ارْفَعِيهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإِذا هِيَ قَدْ صَارَتْ فِدْرَةَ حَجَر، فقصصتُ القِصَّةَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَعَلَّهُ وَقَفَ عَلَى بَابِكُمْ سَائِلٌ فأَصْفَحْتموه»أَي خَيَّبْتُموه.

قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ صَفَحْتُه إِذا أَعطيته، وأَصْفَحْتُه إِذا حَرَمْتَه.

وصَفَحه عَنْ حَاجَتِهِ يَصْفَحُه صَفْحًا وأَصْفَحَه، كِلَاهُمَا: رَدَّه.

وصَفَحَ عَنْهُ يَصْفَح صَفْحًا: أَعرض عَنْ ذَنْبِهِ.

وَهُوَ صَفُوحٌ وصَفَّاحٌ: عَفُوٌّ.

والصَّفُوحُ: الْكَرِيمُ، لأَنه يَصْفَح عَمَّنْ جَنى عَلَيْهِ.

واستْصْفَحَه ذَنْبَهُ: اسْتَغْفَرَهُ إِياه وَطَلَبَ أَن يَصْفَحَ لَهُ عَنْهُ.

وأَما الصَّفُوحُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَعْنَاهُ العَفُوُّ؛ يُقَالُ: صَفَحْتُ عَنْ ذَنْبِ فُلَانٍ وأَعرضت عَنْهُ فَلَمْ أُؤَاخذْه بِهِ؛ وَضَرَبْتُ عَنْ فُلَانٍ صَفْحًا إِذا أَعرضت عَنْهُ وَتَرَكْتَهُ؛ فالصَّفُوحُ فِي صِفَةِ اللَّهِ: العَفُوُّ عَنْ ذُنُوبِ الْعِبَادِ مُعْرِضًا عَنْ مُجَازَاتِهِمْ بِالْعُقُوبَةِ تَكرُّمًا.

والصَّفُوحُ فِي نَعْتِ المرأَة: المُعْرِضَةُ صادَّةً هاجِرَةً، فأَحدهما ضدُّ الْآخَرِ.

وَنُصِبَ قَوْلُهُ صَفْحًا فِي قَوْلِهِ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا؟ عَلَى الْمَصْدَرِ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ أَنُعْرِضُ عَنْكُمُ الصَّفْحَ؛ وضَرْبُ الذِّكْرِ رَدُّه وكَفُّه؛ وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ كَذَا؛ أي كَفَّ عَنْهُ وَتَرَكَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها: «صَفُوحُ عَنِ الْجَاهِلِينَ»أَي الصَّفْح والعفوِ والتَّجاوُزِ عَنْهُمْ؛ وأَصله مِنَ الإِعراض بصَفْحَة وَجْهِهِ كأَنه أَعرض بِوَجْهِهِ عَنْ ذَنْبِهِ.

والصَّفُوحُ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ.

وَقَالَ الأَزهري فِي قَوْلِهِ تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا؟} الْمَعْنَى أَفَنُعْرِضُ عَنْ أَن نُذَكِّرَكم إِعراضًا مِنْ أَجل إِسرافكم عَلَى أَنفسكم فِي كُفْرِكُمْ؟ يُقَالُ صَفَح عَنِّي فلانٌ أَي أَعرض عَنْهُ مُوَلِّيًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ يَصِفُ امرأَة أَعرضت عَنْهُ:

صَفُوحًا فَمَا تَلْقاكَ إِلا بَخِيلةً، ***فَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الوصلَ مَلَّتِ

وصَفَح الرجلَ يَصْفَحُه صَفْحًا: سَقَاهُ أَيَّ شَراب كَانَ وَمَتَى كَانَ.

والمُصْفَحُ: المُمالُ عَنِ الْحَقِّ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: «قلبُ الْمُؤْمِنِ مُصْفَحٌ عَلَى الْحَقِّ»أَي مُمالٌ عَلَيْهِ، كأَنه قَدْ جَعَلَ صَفْحَه»؛ أي جَانِبَهُ عَلَيْهِ؛ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنه قَالَ: «الْقُلُوبُ أَربعة: فقلبٌ أَغْلَفُ فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ فَذَلِكَ قَلْبٌ رَجَعَ إِلى الْكُفْرِ بعد الإِيمان، وقلب أَجْرَدُ مِثْلُ السِّراج يَزْهَرُ فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ، وَقَلْبٌ مُصْفَحٌ اجْتَمَعَ فِيهِ النِّفَاقُ والإِيمان، فمَثَلُ الإِيمان فِيهِ كمَثَل بَقْلَةٍ يُمِدُّها الماءُ العذبُ، ومَثَل النِّفَاقِ فِيهِ كَمَثَلِ قَرْحة يُمِدُّها القَيْحُ والدمُ، وَهُوَ لأَيهما غَلَبَ

؛ المُصْفَحُ الَّذِي لَهُ وَجْهَانِ: يَلْقَى أَهلَ الْكُفْرَ بِوَجْهٍ وأَهل الإِيمان بِوَجْهٍ.

وصَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ: وَجْهُهُ وَنَاحِيَتُهُ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ:

مِنْ شَرِّ الرِّجَالِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يأْتي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهُوَ الْمُنَافِقُ.

وَجَعَلَ حذيفةُ قَلْبَ الْمُنَافِقِ الَّذِي يأَتي الْكُفَّارَ بِوَجْهٍ وأَهل الإَيمان بِوَجْهٍ آخَرَ ذَا وَجْهَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأْت بِخَطِّهِ: القلبُ المُصْفَحُ زَعَمَ خَالِدٌ أَنه المُضْجَعُ الَّذِي فِيهِ غِلٌّ الَّذِي لَيْسَ بِخَالِصِ الدِّينِ؛ وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: المُصْفَحُ الْمَقْلُوبُ؛ يُقَالُ: قَلَبْتُ السَّيْفَ وأَصْفَحْتُه وصابَيْتُه؛ والمُصْفَحُ: المُصابَى الَّذِي يُحَرَّف عَلَى حَدِّهِ إِذا ضُرب بِهِ ويُمالُ إِذا أَرادوا أَن يَغْمِدُوه.

وَيُقَالُ: صَفَح فُلَانٌ عَنِّي أَي أَعرض بوجه ووَلَّاني وَجْهَ قَفاه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:

ونادَيْتُ شِبْلًا فاسْتَجابَ، وَرُبَّمَا ***ضَمِنَّا القِرَى عَشْرًا لِمَنْ لَا نُصافِحُ

وَيُرْوَى: ضَمِنَّا قِرَى عَشْرٍ لِمَنْ لَا نُصافِحُ؛ فَسَّرَهُ فَقَالَ: لِمَنْ لَا نُصَافِحُ أَي لِمَنْ لَا نَعْرِفُ، وَقِيلَ: للأَعداء الَّذِينَ لَا يَحْتَمِلُ أَن نُصافحهم.

والمُصْفَحُ مِنْ سِهَامِ المَيْسر: السادسُ، وَيُقَالُ لَهُ: المُسْبِلُ أَيضًا؛ أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَسماء قِدَاحِ المَيْسِر المُصْفَحُ والمُعَلَّى.

وصَفْحٌ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ كَلْب بْنِ وَبْرَة، وَلَهُ حَدِيثٌ عِنْدَ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ؛ وأَما قَوْلُ بِشْرٍ:

رَضِيعَةُ صَفْحٍ بالجِباهِ مُلِمَّةٌ، ***لَهَا بَلَقٌ فوقَ الرُّؤوسِ مُشَهَّرُ

فَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ جَاوَرَ قَوْمًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَقَتَلُوهُ غَدْرًا؛ يَقُولُ: غَدْرَتُكم بزَيْدِ بْنِ ضَباء الأَسَدِيّ أُخْتُ غَدْرَتكم بصَفْحٍ الكَلْبيِّ.

وصِفاحُ نَعْمانَ: جِبَالٌ تُتاخِمُ هَذَا الْجَبَلَ وَتُصَادِفُهُ؛ ونَعْمانُ: جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصِّفاحِ، بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ، مَوْضِعٌ بَيْنَ حُنَين وأَنصابِ الحَرَم يَسْرَةَ الدَّاخِلِ إِلى مَكَّةَ.

وملائكةُ الصَّفيح الأَعْلى: هُوَ مِنْ أَسماء السَّمَاءِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ: «الصَّفِيحُ الأَعْلى من مَلَكُوته».

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


12-لسان العرب (شعر)

شعر: شَعَرَ بِهِ وشَعُرَ يَشْعُر شِعْرًا وشَعْرًا وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُورًا وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُورًا؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كُلُّهُ: عَلِمَ.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حَتَّى جَاءَهُ فُلَانٌ، وَحَكَى عَنِ الْكِسَائِيِّ أَيضًا: أَشْعُرُ فُلَانًا مَا عَمِلَهُ، وأَشْعُرُ لفلانٍ مَا عَمِلَهُ، وَمَا شَعَرْتُ فُلَانًا مَا عَمِلَهُ، قَالَ: وَهُوَ كَلَامُ الْعَرَبِ.

ولَيْتَ شِعْرِي أَي لَيْتَ عِلْمِي أَو لَيْتَنِي عَلِمْتُ، وليتَ شِعري مِنْ ذَلِكَ أَي لَيْتَنِي شَعَرْتُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالُوا لَيْتَ شِعْرَتي فَحَذَفُوا التَّاءَ مَعَ الإِضافة لِلْكَثْرَةِ، كَمَا قَالُوا: ذَهَبَ بِعُذْرَتِها وَهُوَ أَبو عُذْرِها فَحَذَفُوا التَّاءَ مَعَ الأَب خَاصَّةً.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: ليتَ شِعْرِي لِفُلَانٍ مَا صَنَعَ، وليت شِعْرِي عن فلان مَا صَنَعَ، وليتَ شِعْرِي فُلَانًا مَا صَنَعَ؛ وأَنشد:

يَا ليتَ شِعْرِي عَنْ حِمَارِي مَا صَنَعْ، ***وعنْ أَبي زَيْدٍ وكَمْ كانَ اضْطَجَعْ

وأَنشد:

يَا ليتَ شِعْرِي عَنْكُمُ حَنِيفَا، ***وَقَدْ جَدَعْنا مِنْكُمُ الأُنُوفا

وأَنشد:

ليتَ شِعْرِي مُسافِرَ بنَ أَبِي عَمْرٍو، ***ولَيْتٌ يَقُولُها المَحْزُونُ

وَفِي الْحَدِيثِ: «ليتَ شِعْرِي مَا صَنَعَ فلانٌ» أَي لَيْتَ عِلْمِي حَاضِرٌ أَو مُحِيطٌ بِمَا صَنَعَ، فَحَذَفَ الْخَبَرَ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ.

وأَشْعَرَهُ الأَمْرَ وأَشْعَرَه بِهِ: أَعلمه إِياه.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ}؛ أَي وَمَا يُدْرِيكُمْ.

وأَشْعَرْتُه فَشَعَرَ أَي أَدْرَيْتُه فَدَرَى.

وشَعَرَ بِهِ: عَقَلَه.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَشْعَرْتُ بِفُلَانٍ اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ، وأَشْعَرْتُ بِهِ: أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ، وشَعَرَ لِكَذَا إِذا فَطِنَ لَهُ، وشَعِرَ إِذا مَلَكَ.

عَبِيدًا.

وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: اسْتَشْعِرْ خَشْيَةَ اللَّهِ أَي اجْعَلْهُ شِعارَ قَلْبِكَ.

واسْتَشْعَرَ فلانٌ الْخَوْفَ إِذا أَضمره.

وأَشْعَرَه فلانٌ شَرًّا: غَشِيَهُ بِهِ.

ويقال: أَشْعَرَهالحُبُّ مَرَضًا.

والشِّعْرُ: مَنْظُومُ الْقَوْلِ، غَلَبَ عَلَيْهِ لِشَرَفِهِ بِالْوَزْنِ وَالْقَافِيَةِ، وإِن كَانَ كُلُّ عِلْمٍ شِعْرًا مِنْ حَيْثُ غَلَبَ الْفِقْهُ عَلَى عِلْمِ الشَّرْعِ، والعُودُ عَلَى المَندَلِ، وَالنَّجْمُ عَلَى الثُّرَيَّا، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْبَيْتَ الْوَاحِدَ شِعْرًا؛ حَكَاهُ الأَخفش؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ، كَقَوْلِكَ الْمَاءُ لِلْجُزْءِ مِنَ الْمَاءِ، وَالْهَوَاءُ لِلطَّائِفَةِ مِنَ الْهَوَاءِ، والأَرض لِلْقِطْعَةِ مِنَ الأَرض.

وَقَالَ الأَزهري: الشِّعْرُ القَرِيضُ الْمَحْدُودُ بِعَلَامَاتٍ لَا يُجَاوِزُهَا، وَالْجَمْعُ أَشعارٌ، وقائلُه شاعِرٌ لأَنه يَشْعُرُ مَا لَا يَشْعُرُ غَيْرُهُ أَي يَعْلَمُ.

وشَعَرَ الرجلُ يَشْعُرُ شِعْرًا وشَعْرًا وشَعُرَ، وَقِيلَ: شَعَرَ قَالَ الشِّعْرَ، وشَعُرَ أَجاد الشِّعْرَ؛ وَرَجُلٌ شَاعِرٌ، وَالْجَمْعُ شُعَراءُ.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهُوا فاعِلًا بِفَعِيلٍ كَمَا شَبَّهُوهُ بفَعُولٍ، كَمَا قَالُوا: صَبُور وصُبُرٌ، وَاسْتَغْنَوْا بِفَاعِلٍ عَنْ فَعِيلٍ، وَهُوَ فِي أَنفسهم وَعَلَى بَالٍ مِنْ تَصَوُّرِهِمْ لِمَا كَانَ وَاقِعًا مَوْقِعُهُ، وكُسِّرَ تَكْسِيرَهُ لِيُكَوِّنَ أَمارة وَدَلِيلًا عَلَى إِرادته وأَنه مُغْنٍ عَنْهُ وَبَدَلٌ مِنْهُ.

وَيُقَالُ: شَعَرْتُ لِفُلَانٍ أَي قُلْتُ لَهُ شِعْرًا؛ وأَنشد:

شَعَرْتُ لَكُمْ لَمَّا تَبَيَّنْتُ فَضْلَكُمْ ***عَلَى غَيْرِكُمْ، مَا سائِرُ النَّاسِ يَشْعُرُ

وَيُقَالُ: شَعَرَ فُلَانٌ وشَعُرَ يَشْعُر شَعْرًا وشِعْرًا، وَهُوَ الِاسْمُ، وَسُمِيَ شاعِرًا لفِطْنَتِه.

وَمَا كَانَ شَاعِرًا، وَلَقَدْ شَعُر، بِالضَّمِّ، وَهُوَ يَشْعُر.

والمُتَشاعِرُ: الَّذِي يَتَعَاطَى قولَ الشِّعْر.

وشاعَرَه فَشَعَرَهُ يَشْعَرُه، بِالْفَتْحِ، أَي كَانَ أَشْعر مِنْهُ وَغَلَبَهُ.

وشِعْرٌ شاعِرٌ: جَيِّدٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَرادوا بِهِ الْمُبَالَغَةَ والإِشادَة، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى مَشْعُورٍ بِهِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، وَقَدْ قَالُوا: كَلِمَةٌ شَاعِرَةٌ أَي قَصِيدَةٌ، والأَكثر فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَن يَكُونَ لَفْظُ الثَّانِي مِنْ لَفْظِ الأَول، كَوَيْلٌ وائلٌ ولَيْلٌ لائلٌ.

وأَما قَوْلُهُمْ: شاعِرُ هَذَا الشِّعْرِ فَلَيْسَ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ ضاربُ زيدٍ تُرِيدُ المنقولةَ مِنْ ضَرَبَ، وَلَا عَلَى حَدِّهَا وأَنت تُرِيدُ ضاربٌ زَيْدًا المنقولةَ مِنْ قَوْلِكَ يَضْرِبُ أَو سَيَضْرِبُ، لأَن ذَلِكَ مَنْقُولٌ مِنْ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ، فأَما شاعرُ هَذَا الشعرِ فَلَيْسَ قَوْلُنَا هَذَا الشِّعْرِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَلْبَتَّةَ لأَن فِعْلَ الْفَاعِلِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ إِلَّا بِحَرْفِ الْجَرِّ، وإِنما قَوْلُكَ شَاعِرُ هَذَا الشِّعْرِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ صَاحِبُ هَذَا الشِّعْرِ لأَن صَاحِبًا غَيْرُ مُتَعَدٍّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وإِنما هُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ غُلَامٍ وإِن كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الْفِعْلِ، أَلا تَرَاهُ جَعَلَهُ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ بِمَنْزِلَةِ دَرّ فِي الْمَصَادِرِ من قولهم لله دَرُّكَ؟ وَقَالَ الأَخفش: الشاعِرُ مثلُ لابِنٍ وتامِرٍ أَي صَاحِبُ شِعْر، وَقَالَ: هَذَا البيتُ أَشْعَرُ مِنْ هَذَا أَي أَحسن مِنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ شِعْرٌ شاعِرٌ لأَن صِيغَةَ التَّعَجُّبِ إِنما تَكُونُ مِنَ الْفِعْلِ، وَلَيْسَ فِي شَاعِرٍ مِنْ قَوْلِهِمْ شِعْرٌ شَاعِرٌ مَعْنَى الْفِعْلِ، إِنما هُوَ عَلَى النِّسْبَةِ والإِجادة كَمَا قُلْنَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَكُونَ الأَخفش قَدْ عَلِمَ أَن هُنَاكَ فِعْلًا فَحَمَلَ قَوْلَهُ أَشْعَرُ مِنْهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الأَخفش تَوَهَّمَ الْفِعْلَ هُنَا كأَنه سَمِعَ شَعُرَ البيتُ أَي جَادَ فِي نَوْعِ الشِّعْر فَحَمَلَ أَشْعَرُ مِنْهُ عَلَيْهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن من الشِّعْر لَحِكمَةً فإِذا أَلْبَسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فالْتَمِسُوهُ فِي الشِّعْرِ فإِنه عَرَبِيٌّ».

والشَّعْرُ والشَّعَرُ مذكرانِ: نِبْتَةُ الْجِسْمِ مِمَّا لَيْسَ بِصُوفٍ وَلَا وَبَرٍ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَجَمْعُهُ أَشْعار وشُعُور، والشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الشَّعْرِ، وَقَدْ يُكَنَّى بالشَّعْرَة عَنِ الْجَمْعِ كَمَا يُكَنَّى بالشَّيبة عَنِ الْجِنْسِ؛ " يُقَالُ رأَى.

فُلَانٌ الشَّعْرَة إِذا رأَى الشَّيْبَ فِي رأْسه.

وَرَجُلٌ أَشْعَرُ وشَعِرٌ وشَعْرانيّ: كَثِيرُ شَعْرِ الرأْس وَالْجَسَدِ طويلُه، وَقَوْمٌ شُعْرٌ.

وَرَجُلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار، وأَعْنَقُ: طَوِيلُ العُنق.

وسأَلت أَبا زَيْدٍ عَنْ تَصْغِيرِ الشُّعُور فَقَالَ: أُشَيْعار، رَجَعَ إِلى أَشْعارٍ، وَهَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «عَلَى أَشْعارِهم وأَبْشارِهم».

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ: فُلَانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبَةِ، شُبِّهَ بالأَسد وإِن لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَعَرٌ؛ وَكَانَ زِيَادُ بْنُ أَبيه يُقَالُ لَهُ أَشْعَرُ بَرْكًا أَي أَنه كَثِيرُ شَعْرِ الصَّدْرِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: كَانَ يُقَالُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَشْعَرُ بَرْكًا.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِن أَخا الحاجِّ الأَشعث الأَشْعَر»؛ أي الَّذِي لَمْ يَحْلِقْ شَعْرَهُ وَلَمْ يُرَجّلْهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَيضًا: فَدَخَلَ رَجُلٌ أَشْعَرُ: أَي كَثِيرُ الشَّعْرِ طَوِيلُهُ.

وشَعِرَ التَّيْسُ وَغَيْرُهُ مِنْ ذِي الشَّعْرِ شَعَرًا: كَثُرَ شَعَرُه؛ وَتَيْسٌ شَعِرٌ وأَشْعَرُ وَعَنْزٌ شَعْراءُ، وَقَدْ شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَرًا، وذلك كُلَّمَا كَثُرَ شَعَرُهُ.

والشِّعْراءُ والشِّعْرَةُ، بِالْكَسْرِ: الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى عَانَةِ الرَّجُلِ ورَكَبِ المرأَة وَعَلَى مَا وَرَاءَهَا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: والشِّعْرَةُ، بِالْكَسْرِ، شَعَرُ الرَّكَبِ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً.

والشِّعْرَةُ: مَنْبَتُ الشَّعرِ تَحْتَ السُّرَّة، وَقِيلَ: الشِّعْرَةُ الْعَانَةُ نَفْسُهَا.

وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: «أَتاني آتٍ فَشَقَّ مِنْ هَذِهِ إِلى هَذِهِ»؛ أي مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِه إِلى شِعْرَتِه؛ قَالَ: الشِّعْرَةُ، بِالْكَسْرِ، الْعَانَةُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فأَلْقَى ثَوْبَهُ، حَوْلًا كَرِيتًا، ***عَلَى شِعْراءَ تُنْقِضُ بالبِهامِ

فإِنه أَراد بِالشِّعْرَاءِ خُصْيَةً [خِصْيَةً] كَثِيرَةَ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَيْهَا؛ وَقَوْلُهُ تُنْقِضُ بالبِهَامِ عَنى أُدْرَةً فِيهَا إِذا فَشَّتْ خَرَجَ لَهَا صَوْتٌ كَتَصْوِيتِ النَّقْضِ بالبَهْم إِذا دَعَاهَا.

وأَشْعَرَ الجنينُ فِي بَطْنِ أُمه وشَعَّرَ واسْتَشْعَرَ: نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلا مَزِيدًا؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ فِي ذَلِكَ: " كلُّ جَنِينٍ مُشْعِرٌ فِي الغِرْسِ وَكَذَلِكَ تَشَعَّرَ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «زكاةُ الْجَنِينِ زكاةُ أُمّه إِذا أَشْعَرَ»، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ أَنبت الغلامُ إِذا نبتتْ عَانَتُهُ.

وأَشْعَرَتِ الناقةُ: أَلقت جَنِينَهَا وَعَلَيْهِ شَعَرٌ؛ حَكَاهُ قُطْرُبٌ؛ وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِ:

وكُلُّ طويلٍ، كأَنَّ السَّلِيطَ ***فِي حَيْثُ وارَى الأَدِيمُ الشِّعارَا

أَراد: كأَن السَّلِيطَ، وَهُوَ الزَّيْتُ، في شَعَرِ هَذَا الْفَرَسِ لِصَفَائِهِ.

والشِّعارُ: جَمْعُ شَعَرٍ، كَمَا يُقَالُ جَبَل وَجِبَالٌ؛ أَراد أَن يُخْبِرَ بِصَفَاءِ شَعَرِ الْفَرَسِ وَهُوَ كأَنه مَدْهُونٌ بِالسَّلِيطِ.

والمُوَارِي فِي الْحَقِيقَةِ: الشِّعارُ.

والمُوارَى: هُوَ الأَديم لأَن الشَّعَرَ يُوَارِيهِ فَقَلَبَ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ مِنَ الْمُسْتَقِيمِ غَيْرِ الْمَقْلُوبِ فَيَكُونَ مَعْنَاهُ: كأَن السَّلِيطَ فِي حَيْثُ وَارَى الأَديم الشَّعَرَ لأَن الشَّعَرَ يَنْبُتُ مِنَ اللَّحْمِ، وَهُوَ تَحْتَ الأَديم، لأَن الأَديم الْجِلْدُ؛ يَقُولُ: فكأَن الزَّيْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوَارِيهِ الأَديم وَيَنْبُتُ مِنْهُ الشَّعَرُ، وإِذا كَانَ الزَّيْتُ فِي مَنْبَتِهِ نَبَتَ صَافِيًا فَصَارَ شَعَرُهُ كأَنه مدهون لأَن منابته فِي الدُّهْنِ كَمَا يَكُونُ الْغُصْنُ نَاضِرًا رَيَّانَ إِذا كَانَ الْمَاءُ فِي أُصوله.

وَدَاهِيَةٌ شَعْراءُ وَدَاهِيَةٌ وَبْراءُ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَكَلَّمَ بِمَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ: جئتَ بِهَا شَعْراءَ ذاتَ وبَرٍ.

وأَشْعَرَ الخُفَّ والقَلَنْسُوَةَ وَمَا أَشبههما وشَعَّرَه وشَعَرَهُ خَفِيفَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كُلُّ ذَلِكَ: بَطَّنَهُ بشعر؛ وخُفٌمُشْعَرٌ ومُشَعَّرٌ ومَشْعُورٌ.

وأَشْعَرَ فُلَانٌ جُبَّتَه إِذا بَطَّنَهَا بالشَّعر، وَكَذَلِكَ إِذا أَشْعَرَ مِيثَرَةَ سَرْجِه.

والشَّعِرَةُ مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي يَنْبُتُ بَيْنَ ظِلْفَيْها الشَّعَرُ فَيَدْمَيانِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَجِدُ أُكالًا فِي رَكَبِها.

وداهيةٌ شَعْراء، كَزَبَّاءَ: يَذْهَبُونَ بِهَا إِلى خُبْثِها.

والشَّعْرَاءُ: الفَرْوَة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الشَّعَرِ عَلَيْهَا؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ.

والشَّعارُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ؛ قَالَ يَصِفُ حِمَارًا وَحْشَيًّا:

وقَرَّب جانبَ الغَرْبيّ يَأْدُو ***مَدَبَّ السَّيْلِ، واجْتَنَبَ الشَّعارَا

يَقُولُ: اجْتَنَبَ الشَّجَرَ مَخَافَةَ أَن يُرْمَى فِيهَا وَلَزِمَ مَدْرَجَ السَّيْلِ؛ وَقِيلَ: الشَّعار مَا كَانَ مِنْ شَجَرٍ فِي لِينٍ ووَطاءٍ مِنَ الأَرض يَحُلُّهُ النَّاسُ نَحْوُ الدَّهْناءِ وَمَا أَشبهها، يستدفئُون بِهِ فِي الشِّتَاءِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِهِ فِي الْقَيْظِ.

يُقَالُ: أَرض ذَاتُ شَعارٍ أَي ذَاتُ شَجَرٍ.

قَالَ الأَزهري: قَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ شِعار، بِكَسْرِ الشِّينِ، قَالَ: وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الأَصمعي مِثْلُ شِعار المرأَة؛ وأَما ابْنُ السِّكِّيتِ فَرَوَاهُ شَعار، بِفَتْحِ الشِّينِ، فِي الشَّجَرِ.

وَقَالَ الرِّياشِيُّ: الشِّعَارُ كُلُّهُ مَكْسُورٌ إِلا شَعار الشَّجَرِ.

والشَّعارُ: مَكَانٌ ذُو شَجَرٍ.

والشَّعارُ: كَثْرَةُ الشَّجَرِ؛ وَقَالَ الأَزهري: فِيهِ لُغَتَانِ شِعار وشَعار فِي كَثْرَةِ الشَّجَرِ.

ورَوْضَة شَعْراء: كَثِيرَةُ الشَّجَرِ.

وَرَمْلَةٌ شَعْراء: تُنْبِتُ النَّصِيَّ.

والمَشْعَرُ أَيضًا: الشَّعارُ، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ المَشْجَرِ.

والمَشاعر: كُل مَوْضِعٍ فِيهِ حُمُرٌ وأَشْجار؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ:

يَلُوحُ إِذا أَفْضَى، ويَخْفَى بَرِيقُه، ***إِذا مَا أَجَنَّتْهُ غُيوبُ المَشاعِر

يَعْنِي مَا يُغَيِّبُه مِنَ الشَّجَرِ.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وإِن جَعَلْتَ المَشْعَر الْمَوْضِعَ الَّذِي بِهِ كَثْرَةُ الشَّجَرِ لَمْ يَمْتَنِعْ كالمَبْقَلِ والمَحَشِّ.

والشَّعْراء: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ.

والشَّعْراءُ: الأَرض ذَاتُ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّعْراء الرَّوْضَةُ يُغَمِّ رأْسها الشَّجَرُ وَجَمْعُهَا شُعُرٌ، يُحَافِظُونَ عَلَى الصِّفَةِ إِذ لَوْ حَافَظُوا عَلَى الِاسْمِ لَقَالُوا شَعْراواتٌ وشِعارٌ.

والشَّعْراء أَيضًا: الأَجَمَةُ.

والشَّعَرُ: النَّبَاتُ وَالشَّجَرُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالشَّعَر.

وشَعْرانُ: اسْمُ جَبَلٍ بِالْمَوْصِلِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

شُمُّ الأَعالي شائِكٌ حَوْلَها ***شَعْرانُ، مُبْيَضٌّ ذُرَى هامِها

أَراد: شُمٌّ أَعاليها فَحَذَفَ الْهَاءَ وأَدخل الأَلف وَاللَّامَ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ: حُجْنُ المَخالِبِ لَا يَغْتَالُه السَّبُعُ أَي حُجْنٌ مخالبُه.

وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: «حَتَّى أَضاء لِي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ»؛ هُوَ اسْمُ جَبَلٍ لَهُمْ.

وشَعْرٌ: جَبَلٌ لِبَنِي سَلِيمٍ؛ قَالَ البُرَيْقُ:

فَحَطَّ الشَّعْرَ مِنْ أَكْنافِ شَعْرٍ، ***وَلَمْ يَتْرُكْ بِذِي سَلْعٍ حِمارا

وَقِيلَ: هُوَ شِعِرٌ.

والأَشْعَرُ: جَبَلٌ بِالْحِجَازِ.

والشِّعارُ: مَا وَلِيَ شَعَرَ جَسَدِ الإِنسان دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الثِّيَابِ، وَالْجَمْعُ أَشْعِرَةٌ وشُعُرٌ.

وَفِي الْمَثَلِ: هُمُ الشِّعارُ دُونَ الدِّثارِ؛ يَصِفُهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَالْقُرْبِ.

وَفِي حَدِيثِ الأَنصار: «أَنتم الشِّعارُ وَالنَّاسُ الدِّثارُ»؛ أي أَنتم الخاصَّة والبِطانَةُ كَمَا سَمَّاهُمْ عَيْبَتَه وكَرِشَهُ.

وَالدِّثَارُ: الثَّوْبُ الَّذِي فَوْقَ الشِّعَارِ.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «إِنه كَانَ لَا يَنَامُ فِي شُعُرِنا»؛ هِيَ جَمْعُ الشِّعار مِثْلُ كِتَابٍ وكُتُب، وإِنما خَصَّتْهَابِالذِّكْرِ لأَنها أَقرب إِلى مَا تَنَالُهَا النَّجَاسَةُ مِنَ الدِّثَارِ حَيْثُ تُبَاشِرُ الْجَسَدَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: " إِنه كَانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنا وَلَا فِي لُحُفِنا "؛ إِنما امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهَا مَخَافَةَ أَن يَكُونَ أَصابها شَيْءٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ، وطهارةُ الثَّوْبِ شرطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّوْمِ فِيهَا.

وأَما قَوْلُ" النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، لغَسَلَةِ ابْنَتِهِ حِينَ طرح إِليهن حَقْوَهُ قَالَ: أَشْعِرْنَها إِياه "؛ فإِن أَبا عُبَيْدَةَ قَالَ: مَعْنَاهُ اجْعَلْنَه شِعارها الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا لأَنه يَلِي شَعْرَهَا، وَجَمْعُ الشِّعارِ شُعُرٌ والدِّثارِ دُثُرٌ.

والشِّعارُ: مَا استشعرتْ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ تَحْتَهَا.

والحِقْوَة: الإِزار.

والحِقْوَةُ أَيضًا: مَعْقِدُ الإِزار مِنَ الإِنسان.

وأَشْعَرْتُه: أَلبسته الشّعارَ.

واسْتَشْعَرَ الثوبَ: لَبِسَهُ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:

وكُمْتًا مُدَمَّاةً، كأَنَّ مُتُونَها ***جَرَى فَوْقَها، واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ

وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ: أَشْعَرْتُ نَفْسِي تَقَبُّلَ أَمْرِه وتَقَبُّلَ طاعَتِه؛ اسْتَعْمَلَهُ فِي العَرَضِ.

والمَشاعِرُ: الحواسُّ؛ قَالَ بَلْعاء بْنُ قَيْسٍ:

والرأْسُ مُرْتَفِعٌ فيهِ مَشاعِرُهُ، ***يَهْدِي السَّبِيلَ لَهُ سَمْعٌ وعَيْنانِ

والشِّعارُ: جُلُّ الْفَرَسِ.

وأَشْعَرَ الهَمُّ قَلْبِي: لزِقَ بِهِ كَلُزُوقِ الشِّعارِ مِنَ الثِّيَابِ بِالْجَسَدِ؛ وأَشْعَرَ الرجلُ هَمًّا: كَذَلِكَ.

وَكُلُّ مَا أَلزقه بِشَيْءٍ، فَقَدْ أَشْعَرَه بِهِ.

وأَشْعَرَه سِنانًا: خَالَطَهُ بِهِ، وَهُوَ مِنْهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي عَازِبٍ الْكِلَابِيِّ:

فأَشْعَرْتُه تحتَ الظلامِ، وبَيْنَنا ***مِنَ الخَطَرِ المَنْضُودِ فِي العينِ ناقِع

يُرِيدُ أَشعرت الذِّئْبَ بِالسَّهْمِ؛ وَسَمَّى الأَخطل مَا وُقِيَتْ بِهِ الْخَمْرُ شِعارًا فَقَالَ:

فكفَّ الريحَ والأَنْداءَ عَنْهَا، ***مِنَ الزَّرَجُونِ، دُونَهُمَا شِعارُ

وَيُقَالُ: شاعَرْتُ فُلَانَةَ إِذا ضَاجَعْتَهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وشِعارٍ وَاحِدٍ، فَكُنْتَ لَهَا شِعَاَرًا وَكَانَتْ لَكَ شِعَارًا.

وَيَقُولُ الرَّجُلُ لامرأَته: شاعِرِينِي.

وشاعَرَتْه: ناوَمَتْهُ فِي شِعارٍ وَاحِدٍ.

والشِّعارُ: الْعَلَامَةُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا.

وشِعارُ الْعَسَاكِرِ: أَن يَسِموا لَهَا عَلَاَمَةً يَنْصِبُونَهَا لِيَعْرِفَ الرَّجُلُ بِهَا رُفْقَتَه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «إِن شِعارَ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الغَزْوِ: يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ»وَهُوَ تَفَاؤُلٌ بِالنَّصْرِ بَعْدَ الأَمر بالإِماتة.

واسْتَشْعَرَ القومُ إِذا تداعَوْا بالشِّعار فِي الْحَرْبِ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:

مُسْتَشْعِرِينَ قَد أَلْفَوْا، فِي دِيارهِمُ، ***دُعاءَ سُوعٍ ودُعْمِيٍّ وأَيُّوبِ

يَقُولُ: غَزَاهُمْ هَؤُلَاءِ فَتَدَاعَوْا بَيْنَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ بِشِعَارِهِمْ.

وشِعارُ الْقَوْمِ: عَلَامَتُهُمْ فِي السَّفَرِ.

وأَشْعَرَ القومُ فِي سَفَرِهِمْ: جَعَلُوا لأَنفسهم شِعارًا.

وأَشْعَرَ القومُ: نادَوْا بِشِعَارِهِمْ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

والإِشْعارُ: الإِعلام.

والشّعارُ: الْعَلَامَةُ.

قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري مَشاعِرَ الْحَجِّ إِلَّا مِنْ هَذَا لأَنها عَلَامَاتٌ لَهُ.

وأَشْعَرَ البَدَنَةَ: أَعلمها، وَهُوَ أَن يَشُقَّ جِلْدَهَا أَو يَطْعَنَهَا فِي أَسْنِمَتِها فِي أَحد الْجَانِبَيْنِ بِمِبْضَعٍ أَو نَحْوِهِ، وَقِيلَ: طَعْنٌ فِي سَنامها الأَيمن حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ وَيُعْرَفَ أَنها هَدْيٌ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَبو حَنِيفَةَ يَكْرَهُهُ وَزَعَمَ أَنه مُثْلَةٌ، وسنَّة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحق بِالِاتِّبَاعِ.

وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَن رَجُلًا رَمَى الْجَمْرَةَ فأَصاب صَلَعَتَهُ بِحَجَرٍ فَسَالَ الدَّمُ»، فَقَالَ رَجُلٌ: أُشْعِرَ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَادَىرجلٌ آخَرَ: يَا خَلِيفَةُ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لِهْبٍ: لَيُقْتَلَنَّ أَمير الْمُؤْمِنِينَ، فَرَجَعَ فَقُتِلَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.

وَلِهْبٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ فِيهِمْ عِيافَةٌ وزَجْرٌ، وَتَشَاءَمَ هَذَا اللِّهْبِيُّ بِقَوْلِ الرَّجُلِ أُشْعر أَمير الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَيُقْتَلَنَّ، وَكَانَ مُرَادُ الرَّجُلِ أَنه أُعلم بِسَيَلَانِ الدَّمِ عَلَيْهِ مِنَ الشَّجَّةِ كَمَا يُشْعِرُ الْهَدْيُ إِذا سِيقَ لِلنَّحْرِ، وَذَهَبَ بِهِ اللِّهْبِيُّ إِلى الْقَتْلِ لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ لِلْمُلُوكِ إِذا قُتلوا: أُشْعِرُوا، وَتَقُولُ لِسُوقَةِ الناسِ: قُتِلُوا، وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: دِيَةُ المُشْعَرَةِ أَلف بَعِيرٍ؛ يُرِيدُونَ دِيَةَ الْمُلُوكِ؛ فَلَمَّا قَالَ الرَّجُلُ: أُشْعِرَ أَمير الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَهُ اللِّهْبِيُّ قَتْلًا فِيمَا تَوَجَّهَ لَهُ مِنْ عِلْمِ الْعِيَافَةِ، وإِن كَانَ مُرَادُ الرَّجُلِ أَنه دُمِّيَ كَمَا يُدَمَّى الهَدْيُ إِذا أُشْعِرَ، وحَقَّتْ طِيَرَتُهُ لأَن عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ قُتل.

وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: «لَا سَلَبَ إِلا لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجًا أَو قَتَلَهُ، فأَما مَنْ لَمْ يُشعر فَلَا سَلَبَ لَهُ»؛ أي طَعَنَهُ حَتَّى يَدْخُلَ السِّنانُ جَوْفَهُ؛ والإِشْعارُ: الإِدماء بِطَعْنٍ أَو رَمْيٍ أَو وَجْءٍ بِحَدِيدَةٍ؛ وأَنشد لكثيِّر:

عَلَيْها ولَمَّا يَبْلُغا كُلَّ جُهدِها، ***وَقَدْ أَشْعَرَاها فِي أَظَلَّ ومَدْمَعِ

أَشعراها: أَدمياها وَطَعَنَاهَا؛ وَقَالَ الْآخَرُ:

يَقُولُ لِلْمُهْرِ، والنُّشَّابُ يُشْعِرُهُ: ***لَا تَجْزَعَنَّ، فَشَرُّ الشِّيمَةِ الجَزَعُ

وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَن التُّجِيبِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا»؛ أي دَمَّاهُ بِهِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:

نُقَتِّلُهُمْ جِيلًا فَجِيلًا، تَراهُمُ ***شَعائرَ قُرْبانٍ، بِهَا يُتَقَرَّبُ

وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «أَنه قَاتَلَ غُلَامًا فأَشعره».

وَفِي حَدِيثِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ: «لَمَّا رَمَاهُ الْحَسَنُ بِالْبِدْعَةِ قَالَتْ لَهُ أُمه: إِنك قَدْ أَشْعَرْتَ ابْنِي فِي النَّاسِ» أَي جَعَلْتَهُ عَلَامَةً فِيهِمْ وشَهَّرْتَهُ بِقَوْلِكَ، فَصَارَ لَهُ كَالطَّعْنَةِ فِي الْبَدَنَةِ لأَنه كَانَ عَابَهُ بالقَدَرِ.

والشَّعِيرة: الْبَدَنَةُ المُهْداةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنه يُؤْثَرُ فِيهَا بِالْعَلَامَاتِ، والجمع شعائر.

وشِعارُ الْحَجِّ: مَنَاسِكُهُ وَعَلَامَاتُهُ وَآثَارُهُ وأَعماله، جَمْعُ شَعيرَة، وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمًا لِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «أَن جِبْرِيلَ أَتى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مُرْ أُمتك أَن يَرْفَعُوا أَصواتهم بِالتَّلْبِيَةِ فإِنها مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ».

والشَّعِيرَةُ والشِّعارَةُ.

والمَشْعَرُ: كالشِّعارِ.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَعَائِرُ الْحَجِّ مَنَاسِكُهُ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ}؛ هُوَ مُزْدَلِفَةُ، وَهِيَ جمعٌ تُسَمَّى بِهِمَا جَمِيعًا.

والمَشْعَرُ: المَعْلَمُ والمُتَعَبَّدُ مِنْ مُتَعَبَّداتِهِ.

والمَشاعِرُ: الْمَعَالِمُ الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ إِليها وأَمر بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ المَشْعَرُ الْحَرَامُ لأَنه مَعْلَمٌ لِلْعِبَادَةِ وَمَوْضِعٌ؛ قَالَ: وَيَقُولُونَ هُوَ المَشْعَرُ الْحَرَامُ والمِشْعَرُ، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَهُ بِغَيْرِ الأَلف وَاللَّامِ.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ}؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَتِ الْعَرَبُ عَامَّةً لَا يَرَوْنَ الصَّفَا والمروة مِنَ الشَّعَائِرِ وَلَا يَطُوفُونَ بَيْنَهُمَا فأَنزل اللَّهُ تعالى: {لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ}؛ أَي لَا تَسْتَحِلُّوا تَرْكَ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: شَعَائِرُ اللَّهِ مَنَاسِكُ الْحَجِّ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي شَعَائِرِ اللَّهِ: يَعْنِي بِهَا جَمِيعَ مُتَعَبِّدَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَشْعرها اللَّهُ أَي جَعَلَهَا أَعلامًا لَنَا، وَهِيَ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ مَوْقِفٍ أَو مَسْعًى أَو ذبح، وإِنما قِيلَ شَعَائِرُ لِكُلِّ عَلَمٍ مِمَّا تُعُبِّدَ بِهِ لأَن قَوْلَهُمْ شَعَرْتُ بِهِ عَلِمْتُهُ، فَلِهَذَا سُمِّيَتِ الأَعلام الَّتِي هِيَ مُتَعَبَّدَاتُ اللَّهِ تَعَالَى شَعَائِرَ.

وَالْمَشَاعِرُ: مَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ.

والشِّعارُ: الرَّعْدُ؛ قَالَ: " وقِطار غادِيَةٍ بِغَيْرِ شِعارِ "الْغَادِيَةُ: السَّحَابَةُ الَّتِي تَجِيءُ غُدْوَةً، أَي مَطَرٌ بِغَيْرِ رَعْدٍ.

والأَشْعَرُ: مَا اسْتَدَارَ بِالْحَافِرِ مِنْ مُنْتَهَى الْجِلْدِ حَيْثُ تَنْبُتُ الشُّعَيْرات حَوالَي الْحَافِرِ.

وأَشاعرُ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ حَافِرِهِ إِلى مُنْتَهَى شَعَرِ أَرساغه، وَالْجَمْعُ أَشاعِرُ لأَنه اسْمٌ.

وأَشْعَرُ خُفِّ الْبَعِيرِ: حَيْثُ يَنْقَطِعُ الشَّعَرُ، وأَشْعَرُ الحافرِ مِثْلُه.

وأَشْعَرُ الحَياءِ: حَيْثُ يَنْقَطِعُ الشَّعَرُ.

وأَشاعِرُ النَّاقَةِ: جَوَانِبُ حَيَائِهَا.

والأَشْعَرانِ: الإِسْكَتانِ، وَقِيلَ: هُمَا مَا يَلِي الشُّفْرَيْنِ.

يُقَالُ لِناحِيَتَيْ فرج المرأَة: الإِسْكَتانِ، وَلِطَرَفَيْهِمَا: الشُّفْرانِ، وَلِلَّذِي بَيْنَهُمَا: الأَشْعَرانِ.

والأَشْعَرُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ كأَنه ثُؤْلُولُ الْحَافِرِ تُكْوَى مِنْهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ.

والأَشْعَرُ: اللَّحْمُ تَحْتَ الظُّفْرِ.

والشَّعِيرُ: جِنْسٌ مِنَ الْحُبُوبِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَعِيرَةٌ، وَبَائِعُهُ شَعِيرِيٌّ.

قال سيبويه: وليس مِمَّا بُنِيَ عَلَى فاعِل وَلَا فَعَّال كَمَا يَغْلِبُ فِي هَذَا النَّحْوِ.

وأَما قَوْلُ بَعْضِهِمْ شِعِير وبِعِير ورِغيف وَمَا أَشبه ذَلِكَ لِتَقْرِيبِ الصَّوْتِ مِنَ الصَّوْتِ فَلَا يَكُونُ هَذَا إِلا مَعَ حُرُوفِ الْحَلْقِ.

والشَّعِيرَةُ: هَنَةٌ تُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ أَو حَدِيدٍ عَلَى شَكْلِ الشَّعيرة تُدْخَلُ فِي السِّيلانِ فَتَكُونُ مِساكًا لِنِصابِ السِّكِّينِ وَالنَّصْلُ، وَقَدْ أَشْعَرَ السِّكِّينُ: جُعِلَ لَهَا شَعِيرة.

والشَّعِيرَةُ: حَلْيٌ يُتَّخَذُ مِنْ فِضَّةٍ مِثْلُ الشَّعِيرِ عَلَى هَيْئَةِ الشَّعِيرَةِ.

وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنها جَعَلَتْ شَعارِيرَ الذَّهَبِ فِي رَقَبَتِهَا»؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيِّ أَمثال الشَّعِيرِ.

والشَّعْراء: ذُبابَةٌ يُقَالُ هِيَ الَّتِي لَهَا إِبرة، وَقِيلَ: الشَّعْراء ذُبَابٌ يَلْسَعُ الْحِمَارَ فَيَدُورُ، وَقِيلَ: الشَّعْراءُ والشُّعَيْرَاءُ ذُبَابٌ أَزرق يُصِيبُ الدوابَّ.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّعْراءُ نَوْعَانِ: لِلْكَلْبِ شَعْرَاءٌ مَعْرُوفَةٌ، وللإِبل شُعَرَاءٌ؛ فأَما شَعْرَاءُ الْكَلْبِ فإِنها إِلى الزُّرْقَةِ والحُمْرَةِ وَلَا تَمَسُّ شَيْئًا غَيْرَ الْكَلْبِ، وأَما شَعْراءُ الإِبل فَتَضْرِبُ إِلى الصُّفْرة، وَهِيَ أَضخم مِنْ شَعْرَاءِ الْكَلْبِ، وَلَهَا أَجنحة، وَهِيَ زَغْباءُ تَحْتَ الأَجنحة؛ قَالَ: وَرُبَّمَا كَثُرَتْ فِي النِّعَمِ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَهل الإِبل عَلَى أَن يَحْتَلِبُوا بِالنَّهَارِ وَلَا أَن يَرْكَبُوا مِنْهَا شَيْئًا مَعَهَا فَيَتْرُكُونَ ذَلِكَ إِلى اللَّيْلِ، وَهِيَ تَلْسَعُ الإِبل فِي مَراقِّ الضُّلُوعِ وَمَا حَوْلَهَا وَمَا تَحْتَ الذَّنَبِ وَالْبَطْنِ والإِبطين، وَلَيْسَ يَتَّقُونَهَا بِشَيْءٍ إِذا كَانَ ذَلِكَ إِلا بالقَطِرانِ، وَهِيَ تَطِيرُ عَلَى الإِبل حَتَّى تَسْمَعَ لِصَوْتِهَا دَوِيًّا، قَالَ الشَّمَّاخُ:

تَذُبُّ صِنْفًا مِنَ الشَّعْراءِ، مَنْزِلُهُ ***مِنْها لَبانٌ وأَقْرَابٌ زَهالِيلُ

وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ شَعارٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه لَمَّا أَراد قَتْلِ أُبَيّ بْنِ خَلَفٍ تَطَايَرَ الناسُ عَنْهُ تَطايُرَ الشُّعْرِ عَنِ الْبَعِيرِ ثُمَّ طَعَنَهُ فِي حَلْقِهِ»؛ الشُّعْر، بضم الشين وسكن الْعَيْنِ: جَمْعُ شَعْراءَ، وَهِيَ ذِبَّانٌ أَحمر، وَقِيلَ أَزرق، يَقَعُ عَلَى الإِبل وَيُؤْذِيهَا أَذى شَدِيدًا، وَقِيلَ: هُوَ ذُبَابٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ نَاوَلَهُ الحَرْبَةَ فَلَمَّا أَخذها انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعارِيرِ»؛ هِيَ بِمَعْنَى الشُّعْرِ، وَقِيَاسُ وَاحِدِهَا شُعْرورٌ، وَقِيلَ: هِيَ مَا يَجْتَمِعُ عَلَى دَبَرَةِ الْبَعِيرِ مِنَ الذِّبَّانِ فإِذا هيجتْ تطايرتْ عَنْهَا.

والشَّعْراءُ: الخَوْخُ أَو ضَرْبٌ مِنَ الْخَوْخِ، وَجَمْعُهُ" كَوَاحِدِهِ.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّعْراء شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْضِ لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَهَا هَدَبٌ تَحْرِصُ عَلَيْهَا الإِبل حِرْصًا شَدِيدًا تَخْرُجُ عِيدَانًا شِدادًا.

والشَّعْراءُ: فَاكِهَةٌ، جَمْعُهُ وَوَاحِدُهُ سَوَاءٌ.

والشَّعْرانُ: ضَرْبٌ مِنَ الرِّمْثِ أَخْضَر، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْضِ أَخضر أَغبر.

والشُّعْرُورَةُ: القِثَّاءَة الصَّغِيرَةُ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ.

والشَّعارِيرُ: صِغَارُ الْقِثَّاءِ، وَاحِدُهَا شُعْرُور.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شعاريرُ»؛ هِيَ صِغَارُ الْقِثَّاءِ.

وَذَهَبُوا شَعالِيلَ وشَعارِيرَ بِقُذَّانَ وقِذَّانَ أَي مُتَفَرِّقِينَ، وَاحِدُهُمْ شُعْرُور، وَكَذَلِكَ ذَهَبُوا شَعارِيرَ بِقِرْدَحْمَةَ.

قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَصبحتْ شَعارِيرَ بِقِرْدَحْمَةَ وقَرْدَحْمَةَ وقِنْدَحْرَةَ وقَنْدَحْرَةَ وقِدْحَرَّةَ [قَدْحَرَّةَ] وقَذْحَرَّةَ [قِذْحَرَّةَ]؛ مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا، يَعْنِي اللِّحْيَانِيُّ أَصبحت الْقَبِيلَةُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّماطِيطُ والعَبادِيدُ والشَّعارِيرُ والأَبابِيلُ، كُلُّ هَذَا لَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ.

والشَّعارِيرُ: لُعْبة لِلصِّبْيَانِ، لَا يُفْرَدُ؛ يُقَالُ: لَعِبنَا الشَّعاريرَ وَهَذَا لَعِبُ الشَّعاريرِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى}؛ الشِّعْرَى: كَوْكَبٌ نَيِّرٌ يُقَالُ لَهُ المِرْزَمُ يَطْلعُ بَعْدَ الجَوْزاءِ، وَطُلُوعُهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى جَعَلَ صَاحِبَ النحل يَرَى.

وَهُمَا الشِّعْرَيانِ: العَبُورُ الَّتِي فِي الْجَوْزَاءِ، والغُمَيْصاءُ الَّتِي فِي الذِّراع؛ تَزْعُمُ العرب أَنهما أُختا سُهَيْلٍ، وَطُلُوعُ الشِّعْرَى عَلَى إِثْرِ طُلُوعِ الهَقْعَةِ.

وَعَبْدُ الشِّعْرَى العَبُور طائفةٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ وَيُقَالُ: إِنها عَبَرَت السَّمَاءَ عَرْضًا وَلَمْ يَعْبُرْها عَرْضًا غَيْرُهَا، فأَنزل اللَّهُ تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى}؛ أَي رَبُّ الشِّعْرَى الَّتِي تَعْبُدُونَهَا، وَسُمِّيَتِ الأُخرى الغُمَيْصاءَ لأَن الْعَرَبَ قَالَتْ فِي أَحاديثها: إِنها بَكَتْ عَلَى إِثر الْعَبُورِ حَتَّى غَمِصَتْ.

وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: «شَهِدْتُ بَدْرًا وَمَا لِي غَيْرُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ ثم أَكثر الله لي مِنَ اللِّحَى بعدُ»؛ قِيلَ: أَراد مَا لِي إِلا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ أَكثر اللَّهُ لِي مِنَ الوَلَدِ بعدُ.

وأَشْعَرُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، مِنْهُمْ أَبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَيَجْمَعُونَ الأَشعري، بِتَخْفِيفِ يَاءِ النِّسْبَةِ، كَمَا يُقَالُ قَوْمٌ يَمانُونَ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والأَشْعَرُ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَشْعَرُ بْنُ سَبَإ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ.

وَتَقُولُ الْعَرَبُ: جَاءَ بِكَ الأَشْعَرُونَ، بِحَذْفِ يَاءَيِ النَّسَبِ.

وَبَنُو الشُّعَيْراءِ: قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ.

والشُّوَيْعِرُ: لَقَبُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرانَ بْنِ أَبي حُمْرَانَ الجُعْفِيّ، وَهُوَ أَحد مَنْ سُمِّيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ، والمُسَمَّوْنَ بِمُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَبْعَةٌ مَذْكُورُونَ فِي مَوْضِعِهِمْ، لَقَّبَهُ بِذَلِكَ امْرُؤُ الْقَيْسِ، وَكَانَ قَدْ طَلَبَ مِنْهُ أَن يَبِيعَهُ فَرَسًا فأَبى فَقَالَ فِيهِ:

أَبْلِغا عَنِّيَ الشُّوَيْعِرَ أَنِّي ***عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا

حَرِيمٌ: هُوَ جَدُّ الشُّوَيْعِرِ فإِن أَبا حُمْرانَ جَدَّه هُوَ الحرث بن معاوية بْنُ الْحَرْثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حَرِيمِ بْنِ جُعْفِيٍّ؛ وَقَالَ الشُّوَيْعِرُ مُخَاطِبًا لِامْرِئِ الْقَيْسِ:

أَتَتْنِي أُمُورٌ فَكَذِّبْتُها، ***وَقَدْ نُمِيَتْ لِيَ عَامًا فَعاما

بأَنَّ إمْرأَ القَيْسِ أَمْسَى كَئيبًا، ***عَلَى آلِهِ، مَا يَذُوقُ الطَّعامَا

لَعَمْرُ أَبيكَ الَّذِي لَا يُهانُ ***لَقَدْ كانَ عِرْضُكَ مِنِّي حَراما

وَقَالُوا: هَجَوْتَ، وَلَمْ أَهْجُهُ، ***وهَلْ يجِدَنْ فيكَ هاجٍ مَرَامَا؟

وَالشُّوَيْعِرُ الْحَنَفِيُّ: هُوَ هَانِئُ بْنُ تَوْبَةَ الشَّيْبانِيُّ؛ أَنشد أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ لَهُ:

وإِنَّ الَّذِي يُمْسِي، ودُنْياه هَمُّهُ، ***لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْها بِحَبْلِ غُرُورِ

فَسُمِّيَ الشُّوَيْعِرُ بِهَذَا الْبَيْتِ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


13-لسان العرب (هبط)

هبط: الهُبُوطُ: نقِيضُ الصُّعُود، هبطَ يهْبِط ويهبُطُ هُبُوطًا إِذا انْهَبط فِي هَبُوط مِنْ صَعُود.

وهَبَطَ هُبوطًا: نَزَلَ، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبطَ؛ قَالَ:

مَا راعَني إِلا جَناحٌ هابِطا، ***عَلَى البُيوتِ، قَوْطَه العُلابِطا

أَي مُهْبِطًا قوطَه.

قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد هَابِطًا عَلَى قَوْطه فَحَذَفَ وَعَدَّى.

وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: «وأَنا أَتَهَبَّطُ إِليهم مِنَ الثنيّةِ»أَي أَنْحَدِرُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ وَهُوَ بِمَعْنَى أَنْهَبِطُ وأَهْبِطُ.

وهَبَطه أَي أَنزله، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى.

وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}، فأَجودُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: وإِن مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مَن نَظَر إِليه مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَن الإِنسان إِذا فكَّر فِي عِظَم هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ تَضاءَل وخَشَعَ، وهَبطَت نفسُه لِعَظَمِ مَا شاهَد، فنُسِب الْفِعْلُ إِلى تِلْكَ الحِجارة لَمَّا كَانَ الْخُشُوعُ والسُّقوط مسبَّبًا عَنْهَا وَحَادِثًا لأَجل النَّظَرِ إِليها، كَقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي، وَكَذَلِكَ أَهْبَطْتُه الركْبَ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

أَهْبَطْته الرَّكْبَ يُعْدِيني، وأُلْجِمُه، ***للنّائباتِ، بِسَيْرٍ مِخْذَم الأَكَمِ

والهَبُوطُ مِنَ الأَرض: الحَدُورُ.

قَالَ الأَزهري: "وفَرْقُ مَا بَيْنَ الهَبُوط والهُبوط أَنَّ الهَبُوطَ اسْمٌ للحَدُور، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُهْبِطُكَ مِنْ أَعلى إِلى أَسفل، والهُبُوط الْمَصْدَرُ.

والهَبْطةُ: مَا تَطامَن مِنَ الأَرض.

وهَبَطْنا أَرضَ كَذَا أَي نَزَلْنَاهَا.

والهَبْطُ: أَن يَقَعَ الرَّجُلُ فِي شَرّ.

والهبْط أَيضًا: النُّقْصَانُ.

وَرَجُلٌ مَهْبُوطٌ: نقَصت حالُه.

وهَبَطَ القوْمُ يَهْبِطُون إِذا كَانُوا فِي سَفال وَنَقَصُوا؛ قَالَ لَبِيدٍ:

كلُّ بَنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمُ ***قُلٌّ، وإِنْ أَكثَرُوا مِنَ العَدَدِ

إِنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا، وإِنْ أُمِروا ***يَوْمًا، فَهُمْ للفَناء والنَّفَدِ

وَهُوَ نقِيضُ ارْتَفَعُوا.

والهَبْطُ: الذُّلُّ، وأَنشد الأَزهري بَيْتَ لَبِيدٍ هَذَا: إِنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطوا.

وَيُقَالُ: هَبطَه فهبطَ، لَفْظُ اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي وَاحِدٌ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ غَبْطًا لَا هَبْطًا»أَي نسأَلك الغِبْطةَ وَنَعُوذُ بِكَ أَن نَهْبِطَ عَنْ حَالِنَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي نسأَلك الْغِبْطَةَ وَنَعُوذُ بِكَ أَن تُهْبِطنا إِلى حَالٍ سَفال، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نسأَلك الْغِبْطَةَ وَنُعُوذُ بِكَ مِنَ الذلِّ والانحِطاط وَالنُّزُولِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٌ: إِن يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا؛ وَقَوْلُ الْعَبَّاسِ:

ثُمَّ هَبَطْتَ البِلاد لَا بَشَرٌ ***أَنْتَ، وَلَا مُضْغَةٌ، وَلَا علَقُ

أَراد لما أَهبط آدَمَ إِلى الدُّنْيَا كُنْتَ فِي صُلْبه غَيْرَ بَالِغٍ هَذِهِ الأَشياء.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ اللَّهُمَّ غَبْطًا لَا هَبْطًا؛ قَالَ: الْهَبْطُ مَا تقدَّم مِنَ النَّقْصِ والتسفُّلِ، والغَبْطُ أَن تُغْبَط بِخَيْرٍ تَقَعَ فِيهِ.

وهبَطَتْ إِبلي وَغَنَمِي تَهْبِطُ هُبوطًا: نَقَصَتْ.

وهَبطْتُها هَبْطًا وأَهْبَطْتُها، وهَبطَ ثمنُ السِّلْعَةِ يَهْبِطُ هُبوطًا: نَقَصَ، وهبَطْته أَهْبِطُه هَبْطًا وأَهْبطته.

الأَزهري: هَبطَ ثمنُ السِّلْعة وهبَطْته أَنا أَيضًا، بِغَيْرِ أَلف.

والمَهْبوط: الَّذِي مَرِضَ فهبَطَه المرضُ إِلى أَن اضْطرب لَحْمُهُ.

وَهَبَطَ فُلَانٌ إِذا اتَّضع.

وهَبطَ القومُ: صَارُوا فِي هُبوط.

وَرَجُلٌ مَهْبوط وهَبِيطٌ: هبطَ المرضُ لحمَه نقصَه وأَحْدَره وهزَلَه.

وهبطَ اللحمُ نفسُه: نَقَصَ وَكَذَلِكَ الشحمُ.

وهبَط شحمُ النَّاقَةِ إِذا اتَّضع وقلَّ؛ قَالَ أُسامةُ الْهُذَلِيُّ:

ومِنْ أَيْنها بَعْدَ إِبدانِها، ***وَمِنْ شَحْمِ أَثْباجِها الهابِط

وَيُقَالُ: هبَطْتُه فَهَبَطَ لَازِمٌ وَوَاقِعٌ أَي انْهَبَطَتْ أَسْنِمَتُها وتواضَعتْ.

والهَبيطُ مِنَ النُّوقِ: الضَّامر.

وَالْهَبِيطُ مِنَ الأَرض: الضامرُ، وَكُلُّهُ مِنَ النُّقصان.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الهبيطُ الضَّامِرُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ:

وكأَنَّ أَقْتادي تَضَمَّنَ نِسْعَها، ***مِنْ وَحْشِ أَوْرالٍ، هَبيطٌ مُفْرَدُ

أَراد بالهَبِيط ثَوْرًا ضَامِرًا.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَنَى بِالْهَبِيطِ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ شَبَّهَ بِهِ نَاقَتَهُ فِي سُرعتها وَنَشَاطِهَا وَجَعَلَهُ مُنفردًا لأَنه إِذا انْفَرَدَ عَنِ القَطِيع كَانَ أَسْرع لِعَدْوِه.

وهَبَطَ الرَّجُلُ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ وهبَطْتُه أَنا وأَهْبَطْته؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: يُقَالُ: هبَط فُلَانٌ أَرضَ كَذَا وهبَط السُّوقَ إِذا أَتاها؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ إِبلًا:

يَخْبِطْنَ مُلَّاحًا كذاوِي القَرْمَلِ ***فَهَبَطَتْ، والشمسُ لَمْ تَرَجَّلِ

أَي أَتَتْه بالغَداةِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ.

وَيُقَالُ: هَبَطَهُ الزَّمَانُ إِذا كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ وَالْمَعْرُوفَ فَذَهَبَ مَالُهُ وَمَعْرُوفُهُ.

الفرَّاء: يُقَالُ هَبَطَهُ اللَّهُ وأَهْبَطَه.

والتِّهِبِّطُ: بَلَدٌ، وَقَالَ كُرَاعٌ: التِّهِبِّطُ طَائِرٌ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِ تِفِعِّل غَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عُبيدة: التَّهَبُّط عَلَى لَفْظِ الْمَصْدَرُ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي العَصْف المأْكول قَالَ: «هُوَ الهَبُوط»، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالطَّاءِ، قَالَ سُفيان: هُوَ الذَّرُّ الصَّغِيرُ، قَالَ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَراه وهَمًا وإِنما هو بالراء.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


14-لسان العرب (جفل)

جَفَلَ: جَفَل اللحمَ عَنِ الْعَظْمِ والشَّحْمَ عَنِ الجِلْد والطَّيْرَ عَنِ الأَرض يَجْفِلُه جَفْلًا وجَفَّلَه، كِلاهما: قَشَرَه؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى جَلَفت وكأَنَّ الجَفْل مَقْلُوبٌ.

وجَفَلَ الطيرَ عَنِ الْمَكَانِ: طَرَدَها.

اللَّيْثُ: الجَفْل السَّفينة، والجُفُول السُّفُن؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ.

وجَفَلَتِ الريحُ السحابَ تَجْفِلُه جَفْلًا: اسْتَخَفَّتْه وَهُوَ الجَفْل، وَقِيلَ: الجَفْل مِنَ السَّحَابِ الَّذِي قَدْ هَراقَ ماءَه فخفَّ رُواقه ثُمَّ انْجَفَلَ ومَضى.

وأَجْفَلَتِ الريحُ الترابَ أَي أَذهبته وطَيَّرَته؛ وأَنشد الأَصمعي لِمُزَاحِمٍ الْعُقَيْلِيُّ:

وَهابٍ، كجُثْمان الحَمامَة، أَجْفَلَتْ ***بِهِ ريحُ تَرْج والصَّبا كلَّ مُجْفَل

اللَّيْثُ: الريحُ تَجْفِل السَّحَابَ أَي تَسْتَخِفُّه فَتَمْضي فِيهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ السَّحَابِ الجَفْل.

وريحٌ جَفُول: تَجْفِل السحابَ.

وَرِيحٌ مُجْفِل وَجَافِلَةٌ: سَرِيعَةٌ، وَقَدْ جَفَلَت وأَجْفَلَت.

اللَّيْثُ: جَفَل الظَّليمُ وأَجْفَل إِذا شَرَد فَذَهَبَ.

وَمَا أَدري مَا الَّذِي جَفَّلَها أَي نَفَّرها.

وجَفَلَ الظَّليمُ يَجْفُلُ ويَجْفِلُ جُفُولًا وأَجْفَلَ: ذَهَبَ فِي الأَرض وأَسرع، وأَجْفَلَه هُوَ، والجَافِل "الْمُنْزَعِجُ؛ قَالَ أَبو الرُّبَيْس التَّغْلَبي وَاسْمُهُ عبَّاد بْنُ طَهْفه بْنِ مازِن، وثَعْلَبة هُوَ ابْنُ مَازِنٍ:

مُراجِعُ نَجْدٍ بَعْدَ فَرْكٍ وبِغْضَةٍ، ***مُطَلِّقُ بُصْرَى أَصْمَعُ القَلْبِ جَافِلُه

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما ابْنُ جِنِّي فَقَالَ أَجْفَلَ الظَّليمُ وجَفَلَته الريحُ، جَاءَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ مَعْكُوسَةً مُخَالِفَةً لِلْعَادَةِ، وَذَلِكَ أَنك تَجِدُ فِيهَا فَعَلَ مُتَعَدِّيًا وأَفْعَل غَيْرَ متعدٍّ، قَالَ: وَعِلَّةُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنه جَعَلَ تَعَدِّي فَعَلْت وَجُمُودَ أَفعلت كَالْعِوَضِ لفَعَلْت مِنْ غَلَبَةِ أَفْعَلْت لَهَا عَلَى التَّعَدِّي، نَحْوَ جَلَسَ وأَجلسته وَنَهَضَ وأَنهضته، كَمَا جُعِلَ قَلْبُ الْيَاءِ وَاوًا فِي التَّقْوى والدَّعْوى والثّنْوى والفَتْوى عِوَضًا لِلْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا، وَكَمَا جُعِلَ لُزُومُ الضَّرْبِ الأَول مِنَ الْمُنْسَرِحِ لِمُفْتَعِلِنْ، وَحَظَرَ مَجِيئَهُ تَامًّا أَو مَخْبُونًا، بَلْ تُوبِعَتْ فِيهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ أَلْبَتَّةَ تَعْوِيضًا لِلضَّرْبِ مِنْ كَثْرَةِ السَّوَاكِنِ فِيهِ نَحْوَ مَفْعُولِنْ وَمَفْعُولَانِ وَمُسْتَفْعِلَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا الْتَقَى فِي آخِرِهِ مِنَ الضَّرْبِ سَاكِنَانِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا يَلِي رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ أُمور الْمُسْلِمِينَ إِلا جِيءَ بِهِ فيُجْفَل عَلَى شَفير جَهَنَّمَ».

والجُفُول: سُرْعَةُ الذَّهَابِ والنُّدود فِي الأَرض.

يُقَالُ: جَفَلَت الإِبل جُفُولًا إِذا شَرَدَت نادَّة، وجَفَلَت النَّعامةُ.

والإِجْفِيل: الجَبان.

وظليمٌ إِجْفِيل: يَهْرُب مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي صِفَةِ الظَّليم: " بالمَنْكِبَيْن سُخام الرِّيش إِجْفِيل قَالَ: وَمِثْلُهُ لِلرَّاعِي: يَراعَةً إِجْفِيلا "وأَجْفَلَ القومُ أَي هَرَبُوا مُسْرِعِينَ.

وَرَجُلٌ إِجْفِيل: نَفُورٌ جَبان يَهْرُب من كل شيء فَرَقًا، وَقِيلَ: هُوَ الجَبان مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

وأَجْفَلَ القومُ: انْقَلَعُوا كُلُّهم فَمَضوْا؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:

لَا يُجْفِلون عَنِ المُضافِ، وَلَوْ رَأَوْا ***أُولَى الوَعاوِعِ كالغُطاط المُقْبل

وانْجَفَل الْقَوْمُ انْجِفَالًا إِذا هَرَبُوا بِسُرْعَةٍ وَانْقَلَعُوا كُلُّهم ومَضَوْا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَمَّا قدِمَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ الناسُ قِبَله» أَي ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ نَحْوَهُ.

وانْجَفَلَتِ الشجرةُ إِذا هَبّت بِهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ فقَعَرَتْها.

وَانْجَفَلَ الظلُّ: ذَهَبَ.

والجُفَالَة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ذَهَبُوا أَو جاؤوا.

ودَعاهم الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، والأَصمعي لَمْ يَعْرِفِ الأَجْفَلَى، وَهُوَ أَن تَدْعُوَ النَّاسَ إِلى طَعَامِكَ عامَّة، قَالَ طَرَفَةُ:

نَحْنُ فِي المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى، ***لَا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِر

قَالَ الأَخفش: دُعِيَ فُلَانٌ فِي النَّقَرَى لَا فِي الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي دُعي فِي الْخَاصَّةِ لَا فِي الْعَامَّةِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَجْفَلَة وأَزْفَلة أَي جماعة، وجاؤوا بأَجْفَلَتهم وأَزْفَلَتهم أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَجْفَلَى والأَزْفَلَى الْجَمَاعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

وجَفَل الشعرُ يَجْفِلُ جُفُولًا: شَعِثَ.

وجُمَّة جَفُول: عَظِيمَةٌ.

وشَعَر جُفَال: كَثِيرٌ.

والجُفَال، بِالضَّمِّ: الصُّوف الْكَثِيرُ.

وأَخذت جُفْلَة "مِنْ صُوفٍ أَي جُزَّة، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِثْلُ قَوْلُهُ تعالى: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً}.

والجُفَال مِنَ الشَّعْرِ: الْمُجْتَمِعُ الْكَثِيرُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ شَعْرَ امرأَة:

وأَسْوَد كالأَساوِدِ مُسْبَكِرًّا، ***عَلَى المَتْنَيْنِ، مُنسَدِلًا جُفَالا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ وأَسود مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْصُوبٍ قَبْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ:

تُريكَ بَيَاضَ لَبَّتها ووَجْهًا ***كقَرْن الشَّمْسِ، أَفْتَق ثُمَّ زَالَا

وَلَا يُوصَفُ بالجُفَال إِلا فِي كَثْرَةٍ.

وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: أَنه جُفَال الشَّعْرِ أَي كَثِيرُهُ.

وشَعَر جُفَال أَي مُنْتَفِشٌ.

وَيُقَالُ: إِنه لَجَافِل الشَّعَر إِذا شَعِثَ وتَنَصَّب شَعَره تَنَصُّبًا، وَقَدْ جَفَلَ شَعْرُهُ يَجْفِلُ جُفُولًا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَن رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: رأَيت قَوْمًا جَافِلة جِبَاهُهم يَقْتُلُونَ النَّاسَ»؛ الْجَافِلُ: القائمُ الشَّعَر المُنْتَفِشُه، وَقِيلَ: الجَافِل الْمُنْزَعِجُ، أَي مُنْزَعِجَةً جِباهُهم كَمَا يَعْرض لِلصِّبْيَانِ.

وجَزَّ جَفِيلَ الْغَنَمِ وجُفَالَها أَي صوفَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فِيمَا تَضَعُهُ عَلَى لِسَانِ الضَّائِنَةِ: أُوَلَّد رُخالًا، وأُحْلَب كُثَبًا ثِقالًا، وأُجَزُّ جُفالًا، وَلَمْ تَرَ مِثْلي مَالًا؛ قَوْلُهُ جُفالًا أَي أُجَزّ بِمَرَّة وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ أَن الضَّائِنَةَ إِذا جُزَّت فَلَيْسَ يَسْقُطُ مِنْ صُوفِهَا إِلى الأَرض شَيْءٌ حَتَّى يُجَزّ كُلُّهُ وَيَسْقُطَ أَجمع.

والجُفال مِنَ الزَّبَد كالجُفاء، وَكَانَ" رُؤْبَةُ يقرأُ: فأَما الزَّبَد فَيَذْهَبُ جُفالًا، لأَنه لَمْ يَكُنْ مِنْ لُغَتِهِ جَفأَتِ القِدْرُ وَلَا جَفَأَ السَّيل.

والجُفَالَة: الزَّبَد الَّذِي يَعْلُو اللَّبَنَ إِذا حُلِب، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ رَغْوة اللَّبَنِ، وَلَمْ يَخُصَّ وَقْتَ الحَلْب.

وَيُقَالُ لرَغْوة القِدْر جُفَال.

والجُفَال: مَا نَفَاهُ السَّيْلُ.

وجُفَالة القِدْر: مَا أَخذته مِنْ رأْسها بالمِغْرَفة.

وضَرَبَه ضَرْبَةً فَجَفَلَه أَي صَرَعَه وأَلقاه إِلى الأَرض.

وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: «كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَنَعَس رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ عَنْهَا»أَي يَنْقَلِبَ وَيَسْقُطَ عَنْهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ إِبلًا:

يَجْفِلُها كُلُّ سَنامٍ مُجْفِلُ، ***لأْيًا بِلأْيٍ فِي المَراغِ المُسْهِل

يُرِيدُ: يَقْلِبها سَنامها مِنْ ثِقَله، إِذا تمرَّغت ثُمَّ أَرادت الِاسْتِوَاءَ قَلَبها ثِقَلُ أَسْنِمتها؛ وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: مَعْنَاهُ أَن يَصْرَعَهَا سَنامُها لعِظَمه كأَنه أَراد سَنَامٍ مِنْهَا مُجْفَلٍ، وبالَغَ بِكُلّ كَمَا تَقُولُ أَنت عَالِمُ كُلُّ عَالِمٍ.

وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: «أَنه ذَكَرَ النَّارَ فأَجْفَلَ مَغْشيًّا عَلَيْهِ»؛ أي خرَّ إِلى الأَرض.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَن رَجُلًا يَهُودِيًّا حَمَل امرأَة مُسْلِمَةً عَلَى حِمار»، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ جَفَلَها ثُمَّ تَجَثَّمها لِيَنْكِحَهَا، فأُتِيَ بِهِ عُمَرَ فَقَتَلَهُ، أَي أَلقاها إِلى الأَرض وَعَلَاهَا.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «سأَله رَجُلٌ فَقَالَ آتِي الْبَحْرَ فأَجدُه قَدْ جَفَلَ سَمَكًا كَثِيرًا، فَقَالَ: كُلْ مَا لَمْ تَرَ شَيْئًا طَافِيًا»؛ أي أَلقاه وَرَمى بِهِ إِلى البَرِّ وَالسَّاحِلِ.

والجَفُول: المرأَة الْكَبِيرَةُ الْعَجُوزُ؛ قَالَ:

سَتَلْقى جَفُولًا أَو فَتاةً كأَنَّها، ***إِذا نُضِيَت عَنْهَا الثِّيابُ، غَرِير

أَي ظَبْيٌ غَرِير.

والجَفْل: لُغَة فِي الجَثْل، وَهُوَ ضَرب مِنَ النَّمْلِ سُودٌ كِبار.

والجَفْل والجِفْل: خِثْيُ الْفِيلِ، وَجَمْعُهُ أَجْفَال؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ:

قَبَح الإِله بَني خَضافِ ونِسْوَةً، ***بَاتَ الخَزِيرُ لَهُنَّ كالأَجْفَال

والجَفْل: تَصْلِيع الْفِيلِ وَهُوَ سَلْحُه.

وَقَدْ جَفَلَ الفِيلُ إِذا بَاتَ يَجْفِلُ.

وجَيْفَلُ: مِنْ أَسماء ذِي القِعدة.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها عادِيَّة.

والجُفُول: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:

تَرَوَّحْنَ مِنْ حَزْمِ الجُفُول، فأَصْبَحَتْ ***هِضابُ شَرَوْرَى دُونَها والمُضَيَّحُ

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


15-لسان العرب (أرم)

أرم: أَرَمَ ما عَلَى الْمَائِدَةِ يَأْرِمهُ: أَكله؛ عَنْ ثَعْلَبٍ.

وأَرَمَتِ الإِبِلُ تَأْرِمُ أَرْمًا: أَكَلَتْ.

وأَرَمَ عَلَى الشَّيْءِ يَأْرِمُ، بِالْكَسْرِ، أَي عَضَّ عَلَيْهِ.

وأَرَمَه أَيضًا: أَكَلَه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

ويَأْرِمُ كلَّ نابِتَةٍ رِعاءً، ***وحُشَّاشًا لهنَّ وحاطِبينا

أَي مِنْ كَثْرَتِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ ونأْرِم، بِالنُّونِ، لأَن قَبْلَهُ:

تَضِيقُ بِنَا الفِجاجُ، وهُنَّ فِيجٌ، ***ونَجْهَرُ ماءَها السَّدِمَ الدَّفِينا

وَمِنْهُ سنَةٌ آرِمةٌ أَي مُسْتأْصِلة.

وَيُقَالُ: أَرَمَتِ السنَةُ بأَموالنا أَي أَكَلت كُلَّ شَيْءٍ.

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرَمَتِ السَّائِمَةُ المَرْعَى تَأْرِمُه أَتَتْ عَلَيْهِ حَتَّى لَمْ تَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا.

وَمَا فِيهِ إِرْمٌ وأَرْمٌ أَي ضِرس.

والأُرَّمُ: الأَضراس؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنه جَمْعُ آرِمٍ.

وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَحْرُقُ عَلَيْكَ الأُرَّم إِذا تغَيَّظ فَحكَّ أَضْراسه بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَقِيلَ: الأُرّمُ أَطراف الأَصابع.

ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالُوا هُوَ يَعْلُك عَلَيْهِ الأُرَّم أَي يَصْرِف بأَنيابه عَلَيْهِ حَنَقًا؛ قَالَ:

أُنْبِئْتُ أَحْمَاءَ سُلَيْمَى إِنَّما ***أَضْحَوا غِضابًا، يَحْرُقُونَ الأُرَّما

أَنْ قُلْت: أَسْقَى الحَرَّتَيْنِ الدِّيمَا "قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يصحُّ فَتْحُ أَنَّما إِلّا عَلَى أَن تَجْعَلَ أَحْماء مَفْعُولًا ثَانِيًا بإِسقاط حَرْفِ الْجَرِّ، تَقْدِيرُهُ نُبّئتُ عَنْ أَحْماء سُلَيمْى أَنَّهم فَعلوا ذَلِكَ، فإِن جَعَلْتَ أَحْماء مَفْعُولًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ إِسقاط حَرْفِ الْجَرِّ كَسَرْتَ إِنَّما لَا غَيْرُ لأَنها المفعولُ الثالثُ، وَقَالَ أَبو رِيَاشٍ: الأُرَّمُ الأَنيابُ؛ وأَنشد لِعَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الضَّبِّيِّ:

بِذِي فِرْقَيْنِ يَوْمَ بَنُو حَبيبٍ، ***نُيُوبَهم عَلَيْنَا يَحْرُقُونَا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ حَرَق فَقَالَ: حَرَقَ نابَه يَحْرُقه ويَحْرِقُه إِذا سَحَقَه حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ صَرِيف.

الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ الأُرَّم الحِجارة؛ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: سأَلت نوحَ بْنَ جَرِيرِ بْنِ الخَطَفَى عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: " يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عليَّ الأُرَّمَا "قَالَ: الحَصَى.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ الأُرَّم الأَنياب هُنَا لِقَوْلِهِمْ يَحْرُق عَليَّ الأُرَّمَ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَرَقَ نابُ الْبَعِيرِ إِذا صوَّت.

والأَرْمُ: الْقَطْعُ.

وأَرَمَتْهم السنَةُ أَرْمًا: قَطَّعَتْهُمْ.

وأَرَمَ الرجلَ يَأْرِمهُ أَرْمًا: ليَّنَه؛ عَنْ كُراع.

وأَرْض أَرْماءُ ومَأْرُومَةٌ: لَمْ يُتْرَك فِيهَا أَصل وَلَا فَرْعٌ.

والأَرُومةُ: الأَصْل.

وَفِي حَدِيثِ عُمير بْنِ أَفْصى: «أَنا مِنَ الْعَرَبِ فِي أَرُومة بِنائها»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَرُومةُ بِوَزْنِ الأَكولة الأَصْل.

وَفِيهِ كَيْفَ تَبْلُغك صَلاتُنا وَقَدْ أَرِمْتَ أَي بَلِيت؛ أَرِمَ المالُ إِذا فَنِيَ.

وأَرض أَرِمةٌ: لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ: إِنما هُوَ أُرِمْتَ مِنَ الأَرْمِ الأَكل، وَمِنْهُ قِيلَ للأَسْنان الأُرَّم؛ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصله أَرْمَمْت أَي بَلِيت وَصِرْتَ رَمِيمًا، فَحَذَفَ إِحدى الْمِيمَيْنِ كَقَوْلِهِمْ ظَلْت فِي ظَلِلْت؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَكَثِيرًا مَا تُرْوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهِيَ لُغَةُ ناسٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي رَمَمَ.

والإِرَمُ: حِجارة تُنْصَبُ عَلَمًا فِي المَفازة، وَالْجَمْعُ آرامٌ وأُرُومٌ مِثْلُ ضِلَع وأَضْلاع وضُلوع.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا يوجَد فِي آرامِ الجاهليَّة وخِرَبها فِيهِ الخُمْس»؛ الْآرَامُ: الأَعْلام، وَهِيَ حِجَارَةٌ تُجْمَع وتنصَب فِي المَفازة يُهْتَدَى بِهَا، وَاحِدُهَا إِرَم" كعِنَب.

قَالَ: وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنهم إِذا وَجَدُوا شَيْئًا فِي طَرِيقِهِمْ وَلَا يُمْكِنُهُمُ اسْتِصْحابُه تَرَكُوا عَلَيْهِ حِجَارَةً يعرفُونه بِهَا، حَتَّى إِذا عَادُوا أَخذوه.

وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع: «لَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْت عَلَيْهِ آرَامًا».

ابْنُ سِيدَهْ: الإِرَمُ والأَرِمُ الْحِجَارَةُ، والآرامُ الأَعْلام، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَعْلام عادٍ، واحدُها إِرَمٌ وأَرِمٌ وأَيْرَمِيٌّ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَرَمِيّ ويَرَمِيّ وإِرَمِيّ.

والأُرومُ أَيضًا: الأَعْلام، وَقِيلَ: هِيَ قُبُور عادٍ؛ وعَمَّ بِهِ أَبو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:

وساحِرة العُيون مِنَ المَوامي، ***تَرَقَّصُ فِي نَواشِرِها الأُرُومُ

فَقَالَ: هِيَ الأَعْلام؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: " حَتَّى تَعالى النِّيُّ فِي آرَامِهَا "قَالَ: يَعْنِي فِي أَسْنِمَتِها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدْري إِن كَانَتِ الْآرَامُ في الأَصل الأَسْمة، أَوْ شبَّهها بِالْآرَامِ الَّتِي هِيَ الأَعْلام لعِظَمِها وطُولها.

وإِرَمٌ: والِدُ عادٍ الأُولَى، وَمَنْ ترَك صَرْفَ إِرَمٍ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ، وَقِيلَ: إِرَمُ عادٌ الأَخيرة، وَقِيلَ: إرَم لبَلْدَتِهم الَّتِي كَانُوا فِيهَا.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ}، وَقِيلَ فِيهَا أَيضًا أَرامٌ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ}، قَالَ: مَنْ لَمْ يُضِف جَعَلَ إِرَم اسمَه وَلَمْ يَصْرِفه لأَنه جَعَلَ عَادًا اسْمَ أَبيهم، وَمَنْ قرأَه بالإِضافة وَلَمْ يَصْرف جَعَلَهُ اسْمَ أُمّهم أَو اسْمَ بَلدةٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ إِرَمَ ذاتِ العِماد "، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ دِمَشق، وَقِيلَ غَيْرُهَا.

والأَرُوم، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: أَصْل الشَّجَرَةِ والقَرْن؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ يَهْجُو رَجُلًا:

تَيْسَ تُيُوسٍ، إِذا يُناطِحُها ***يَأْلَمُ قَرْنًا، أَرُومه نَقِدُ

قَوْلُهُ: يَأْلَمُ قَرْنًا أَي يَأْلَمُ قَرْنَه، وَقَدْ جَاءَ عَلَى هَذَا حُرُوفٌ منها قولهم: يَيْجَع ظَهرًا، ويَشْتكي عَيْنًا أَي يَشْتَكي عَينَه، وَنُصِبَ تَيْسَ عَلَى الذَّمِّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي جُنْدُبٍ الْهُذَلِيِّ:

أَولئك نَاصِرِي وهُمُ أُرُومِي، ***وبَعْضُ الْقَوْمِ لَيْسَ بذِي أُرُومِ

وَقَوْلُهُمْ: جَارِيَةٌ مَأْرُومَةٌ حسَنة الأَرْمِ إِذا كَانَتْ مَجْدُولة الخَلْق.

وإِرَمٌ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ مُرَقِّش الأَكْبَرُ:

فاذْهَبْ فِدىً لَكَ ابْنُ عَمّك لائحا *** ***الأَشيبة وإِرَمْ

والأُرُومةُ والأَرُومة، الأَخيرة تميمة: الأَصلُ، وَالْجَمْعُ أُرُومٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

لَهُم فِي الذّاهِبِينَ أُرُومُ صِدْقٍ، ***وَكَانَ لِكُلِّ ذِي حَسَب أُرُومُ

والأَرامُ: مُلْتقى قَبائِلِ الرأْس.

ورَأْس مُؤَرَّمٌ: ضخْم القَبائل.

وبَيْضَةٌ مُؤَرَّمةٌ واسِعَةُ الأَعْلى.

وَمَا بالدَّارِ أَرِمٌ وأَرِيمٌ وإِرَميٌّ وأَيْرَميّ وإِيْرَمِيّ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ وأَبي عُبَيْدٍ، أَي مَا بِهَا أَحَدٌ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي الجَحْد؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

دارٌ لأَسْماء بالغَمْرَيْنِ ماثِلةٌ، ***كالوَحْيِ لَيْسَ بِهَا مِنْ أَهْلِها أَرِمُ

وَمِثْلُهُ قول الآخر:

تِلْكَ القُرونُ وَرِثْنا الأَرضَ بَعْدَهُمُ، ***فَمَا يُحَسُّ عَلَيْهَا منهمُ أَرِمُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْه يُخالف أَهل اللُّغَةِ فَيَقُولُ: ما بها آرِم، على فَاعِلٍ، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَنْصِب الأَرَمَ وَهُوَ العَلَم، أَي مَا بِهَا ناصِبُ عَلَم، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ مَا بِهَا أَرِمٌ، عَلَى وَزْنِ حَذِرٍ، وبيتُ زُهَيْرٍ وَغَيْرِهِ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ، قَالَ: وَعَلَى أَنه أَيضًا حَكَى القَزَّاز وَغَيْرُهُ آرِم، قَالَ: وَيُقَالُ مَا بِهَا أَرَمٌ أَيضًا أَي مَا بِهَا علَم.

وأَرَمَ الرجلَ يَأْرِمُه أَرْمًا: لَيَّنه.

وأَرَمْتُ الحَبْل آرِمُه أَرْمًا إِذا فَتَلْتَه فَتْلًا شَدِيدًا.

وأَرَمَ الشيءَ يَأْرِمُه أَرْمًا: شدَّه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: " يَمْسُدُ أَعْلى لَحْمِه ويَأْرِمُهْ "وَيُرْوَى بِالزَّايِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَجم.

وَآرَامٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: " مِن ذاتِ آرامٍ فجَنبَي أَلعسا.

وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْر إِرَمٍ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ جُذام، أَقْطَعَه سيدُنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي جِعال بْنِ رَبيعة.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


16-أساس البلاغة (ريش)

ريش

سهم مريش ومريش. وقد راشه يريشه، وريشت السهم ثلاث ريشات.

ومن المجاز: رشت فلانًا: قويت جناحه بالإحسان إليه فارتاش وتريش. قال:

فرشني بخير طال ما قد بريتني *** فخير الموالي من يريش ولا يبري

وقال:

إذا كنت مختار الرجال لنفعهم *** فرش واصطنع عند الذين بهم ترمي

وقال النابغة:

كم قد أحل بدار الفقر بعد غنى *** قومًا وكم راش قومًا بعد إقتار

يريش قومًا ويبري آخرين بهم *** لله من رائش عمرو ومن بار

وقال القطامي:

وراشت الريح بالبهمى أشاعره *** فآض كالمسد المفتول إحناقًا

أي غرزت فيها السفا. وقال ذو الرمة:

ألا هل ترى أظعان ميّ كأنها *** ذرى أثأب راش الغصون شكيرها

وقال أيضًا:

أفانين مكتوب لها دون حقها *** إذا حملها راش الحجاجين بالثكل

أي مكتوب لها الثكل دون تمام الحمل، وجعل الله اللباس ريشًا: زينة وحمالًا «قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا» مستعار من الريش الذي هو كسوة وزينة للطائر. قال جرير:

فريشي منكم وهواي معكم *** وإن كانت زيارتكم لماما

ولعن الله الراشي والمرتشي والرائش وهو المتوسط الذي يريش هذا من مال هذا. وفلان له رياش: لباس وحسن حال وشارة. واشترى عليّ كرم الله تعالى وجهه قميصًا بثلاثة دراهم فقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه. وأجاز النعمان النابغة بمائة من عصافيره بريشها: برحالها. وقيل كانت الملوك يجعلون في أسنمتها ريشًا ليعلم أنها حباء ملك. وبرد مريش كقولهم: مسهم. قال الأعشى:

يركض كل عشية *** عصب المريش والمراجل

ويقال للناقة: إنها لمريشة اللحم مرهفة السنام: يراد خفة اللحم وقلته من الهزال من قولهم: أخف من ريشة وهو من المجاز اللطيف المسك. وقالوا: راشه السقم: أضعفه. ورمح راش: خوار وهو فعل أو فاعل كشاك.

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


17-المحيط في اللغة (صفح)

الصَّفْحُ: الجَنْبُ.

وصَفْحا كلِّ شَيْءٍ: جانِباه.

وصَفْحَتا السَّيْفِ: وَجْهاه.

وصَفْحَةُ الرَّجُلِ: عَرْضُ صَدْرِه.

وسَيْفٌ مُصْفَحٌ: عَرِيْضٌ.

والصَّدْرُ المُصْفَحُ كذلك، وكُلُّ سَيْفٍ عَرِيْضٍ أو خَشَبَةٍ عَرِيْضَةٍ.

وحَدِيْدَةٌ صَفِيحَةٌ.

وأصْفَحَ فلانٌ بِسَيْفِه: ضَرَبَ بصَفْحِه.

ونَظَرَ إليه بصَفْحِ وَجْهِه وصُفْحِه.

ورَجُلٌ مُصَفَّحُ الوَجْهِ.

والمُصَفَّحَاتُ: السُّيُوْفُ لأنها صُفِّحَتْ حين طُبِعَتْ.

والصُّفّاحُ من الحِجَارَةِ خاصَّةً: ما عَرُضَ وطالَ، والواحِدَةُ: صُفَّاحَةٌ.

والمُصَافَحَةُ مَعْروفةٌ.

والصَّفْحُ: العَفْوُ.

والإعْرَاضُ.

وصَفَحْتُ النّاسَ: نَظَرْتُ في حالِهم، أو عَرَضْتُهم واحِدًا واحِدًا.

وصَفَحْتُ وَرَقَ المُصْحَفِ صَفْحًا.

والصُّفّاحُ من الإِبِلِ: التي عَظُمَتْ أسْنِمَتُها، وتُجْمَعُ: صُفّاحاتٍ وصَفَافِيْحَ.

والمُصَفَّحُ: الأعْوَجُ من السِّهَام.

وهو مُصَفَّحُ الجِسْمِ.

وجَمَلٌ فيه صَفْحٌ وصِفَاحٌ: أي دِقَّةٌ وهَضَمٌ.

وصَفَحْتُ الرَّجُلَ أصْفَحُه صَفْحًا: إذا سَقَيْتَه أيَّ شَرابٍ كانَ.

وإِذا سَألَكَ فلم تُعْطِه قُلْتَ: صَفَحْتُه وأصْفَحْتُه - بالألف -.

والمُصْفَحُ: المَرْدُوْدُ عن حاجَتِه.

وصَفَّحَ وصَفَّقَ: وَاحِدٌ، وهو التَّصْفِيْحُ والتَّصْفِيْقُ.

ولَقِيْتٌه صِفَاحًا: أي فُجَاءةً.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


18-تهذيب اللغة (شعر)

شعر: قال الله تبارك وتعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ} [المَائدة: 2] قال الفراء: كانت العربُ عامّةً لا يرون الصّفا والمروةَ من الشعائر، ولا يطوفون بينهما، فأنزل الله جلّ وعزّ: {لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ} [المَائدة: 2]، أي لا تستحلُّوا تَركَ ذلك وقال أبو عبيدة: شعائر الله واحدها شعيرة، وهي ما أُشعرَ ليُهدَى إلى بيت الله وقال الزجاج: شعائر الله يُعنَى بها جميع متعبَّدات الله التي أشعرَها الله، أي جعلها أعلامًا لنا، وهي كلُّ ما كان من موقفٍ أو مسعًى أو ذِبْح.

وإنّما قيل شعائر الله لكلِّ عَلَمٍ مما تُعُبِّد به لأنَّ قولهم شَعَرت به: علمتُه، فلهذا سمِّيت الأعلام التي هي متعبَّداتُ الله شعائر.

وأما إشعار الهَدْي فإنّ أبا عبيدٍ روى عن الأصمعي أنّه قال: إشعار الهَدْي هو أن يُطعَن في أسنمتها في أحد الجانبين بمبضعٍ أو نحوه بقدر ما يسيل الدم، وهو الذي كان أبو حنيفة يكرهه، وزعَمَ أنّه مُثْلة وسنّة النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم أولى بالاتِّباع.

وقال الأصمعي: الإشعار: الإعلام.

والشِّعار: العَلَامة.

قال: ولا أرى مشاعر الحجّ إلّا من هذا لأنَّها علاماتٌ له.

وفي حديث آخر أن جبريل أتى النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم فقال له: «مُرْ أمَّتَك أن يرفعوا أصواتَهم بالتلبية فإنَّها من شِعار الحجّ».

ومنه شِعار العَساكر، إنّما يَسِمُون لها علامة ينصبونها ليعرف بها الرجل رُفقَتَه.

وفي حديث آخر أن شعار أصحاب النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم كان: يا منصورُ أمِتْ أَمِتْ! وروي عن عمر بن الخطاب أنَّ رجلًا رمى الجمرةَ فأصاب صَلَعَتَه بحجرِ فسال الدم فقال رجل: أُشعِر أميرُ المؤمنين! ونادى رجل آخر: يا خليفة، وهو اسم رجلٍ، فقال رجل من بني لِهْبٍ: ليُقتَلَنَّ أمير المؤمنين.

فرجَع فقُتِل في تلك السَّنة.

ولِهْبٌ: قبيلة من اليمن فيهم عِيافةٌ وزَجْر، وتشاءم هذا اللِّهبي بِقول أُشعِرَ أميرُ المؤمنين فقال ليقتلن.

وكان مُراد الرجل أنه أُعلِمَ بسيلان الدمِ عليه من الشُّجّة، كما يُشعَر الهدي، وذهب به اللِّهبيُّ إلى القتل؛ لأنّ العرب كانت تقول للملوك إذا قُتلوا: أُشعِروا.

وكانوا يقولون في الجاهلية: دية المُشعَرة ألفُ بعير، يريدون دية الملوك.

فلمّا قال الرجل أُشعِر أمير المؤمنين جعله اللِّهبيُّ قتلًا فيما توجَّه له من علم العيافة، وإن كان مُراد الرجل أنه دُمِّيَ كما يدمَّى الهديُ إذا أُشعِر.

وروى شمر بإسنادٍ له عن بعضهم أنه قال: «لا سَلَبَ إلّا لمن أشعَرَ عِلْجًا، فأمّا من لم يُشعِرْ فلا سَلَبَ له»: قال شمر: قوله إلّا لمن أشعرَ عِلجًا، أي طعنه حتّى دخَل السنانُ جَوفَه.

قال: والإشعار: الإدماء بطعن أو رمي أو وَجْءٍ بحديدة.

وأنشد لكثيِّر:

عليها ولمّا يبلغا كلَّ جهدها *** وقد أشعرَاها في أظل ومَدْمَعِ

أشعراها: أدمياها وطعناها وقال الآخر:

يقول للمُهْر والنُّشَّابُ يُشعره *** لا تَجزعَنَّ فشرُّ الشَّيمة الجزُع

قال: ومنه إشعار الهدي.

ودخل التَّجُوبيُ

على عُثمان فأشعره مِشقَصًا.

وأنشد أبو عبيدة:

نقتِّلهم جيلًا فجِيلًا تراهُمُ *** شعائر قُربان بها يُتقرَّبُ

وقال الله جلّ وعزّ: {فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ} [البَقَرَة: 198] هو مُزدلِفة، وهي جَمْع، تسمَّى بهما جميعًا.

والمَشْعَر: المَعْلَم المتعبِّد من متعبّداته.

وأمّا قول النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم لغَسَلةِ ابنته حين طرحَ إليهنَّ حَقوَه فقال: «أشعِرْنَها إيّاه» فإنَّ أبا عبيد قال: معناه اجعلْنَه شِعارها الذي يلي جسَدها.

وجمع الشِّعار شُعُر.

والدِّثار: الذي فوقه، وجمعه دُثُر.

وقال الليث: الشِّعار: ما استشعرتَ من الثِّياب تحتها.

قال: وسمِّي شعارًا لأنّه يلي شعَر الجسد دون ما سواه من اللِّباس.

قال: والشِّعار: ما ينادِي به القومُ في الحروب ليعرفَ بعضُهم بعضًا.

وقال في قول الأعشى:

في حيثُ وارَى الأديمُ الشِّعارا

أراد في حيث وارَى الشعار الأديم، فقلَبه.

قال: وقول النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم للأنصار: «أنتم الشِّعار وغيركم الدِّثار»، أراد أنَّهم أخصُّ أصحابه، كما سمّاهم عيبتَه وكَرِشَه.

وروى عمرو عن أبيه أنه قال: الشِّعار: الرَّعد.

وأنشد:

وقطار غادية بغير شعارِ

الغادية: السحابة التي تجيء غدوة.

وقال شمر: قال ابن شميل: الشِّعار: ما كان من شجرٍ في لينٍ ووَطاء من الأرض يحلُّه الناس، نحو الدَّهناء وما أشبهها، يستدفئون بها في الشتاء، ويستظلُّون بها في القيظ، فهو الشِّعار.

يقال أرضٌ ذاتُ شِعار.

وأنشد:

تعدَّى الجانبَ الوحشي يأدو *** مَدِبَّ السَّيل واجتنبَ الشِّعارا

قلت: قيّده شمر بخطِّه شِعار بكسر الشين، وهكذا رواه أبو حاتم عن الأصمعي بكسر الشين مثل شعار المرأة.

وأما ابن السكيت فرواه عن أبي عمرو الشيباني «شَعار» بفتح الشين في الشجر.

وأخبرني المنذري عن الصيداويّ عن الرياشيّ قال: قال أبو زيد: الشَّعار كله مكسور إلّا شَعار الشجر.

قال: والشِّعار: كثرة الشجر.

قلت: فيها لغتان: شِعار وشَعار، في كثرة الشجر.

وقال ابن دريد: روضةٌ شَعْراء: كثيرة الشَّجر.

ورملة شَعْراء: تُنبت النَّصِيَّ.

وروى شمر عن ابن الأعرابي وأبي عمرو أنهما قالا: استشعر القومُ، إذا تداعَوا بالشِّعار في الحرب.

وقال النابغة الذبياني فيه:

مستشعِرين قد الفَوْا في ديارهم *** دُعاء سُوعٍ ودُعْميٍّ وأيوبِ

يقول: غزاهم هؤلاء فتداعَوْا بينهم في بيوتهم بشِعارهم.

أبو عبيد: أشعرتُ السِّكِّينَ: جعلتُ لها شَعيرة.

ثعلب عن ابن الأعرابي: الشَّعْراء: ذُبابٌ يلسَع الحمار فيدور.

قال: وشَعَر لكذا، أي فطِن له.

وشَعِر، إذا ملك عبيدًا.

وقال الليث: الشَّعيرة: البَدَنة التي تُهدَى، وجمعها الشَّعائر.

قال: وشعائر الله: مناسك الحجّ، أي علاماته.

والمشعَر: مَوضع المَنْسَك من مَناسك الحج.

قال: والشَّعَر: ما ليس بصوفٍ ولا وبَر، والوَاحدة شَعَرة، ويُجمع على الشعور والأشعار.

ورجلٌ أشعَرُ شَعْرانيٌ: طويل الشعر.

وقال ابن السكيت: رجل أشعرُ: طويل الشَّعر.

ورجلٌ أظفَر: طويل الأظفار.

ورجل أعنَقُ: طويل العنُق.

ويقال رجلٌ رأَى الشعرة، إذا رأى الشَّيبَ في رأسه.

وقال الليث: الأشعر: ما استدار بالحافر من منتهى الجلد حيثُ ينبت الشُّعَيرات حوالَي الحافر، وجمعه الأشاعر.

وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم عن نُصير الرازيّ قال: يقال لناحيتَي فرج المرأة الأَسْكَتانِ، ولطرفيهما الشُّفْران، وللذي يليهما الأشعران.

وقال اللحياني: أشعَرُ خفِّ البعير حيث ينقطع، وأشعر الحافرِ مثله، وأشعر الحياءِ حيث ينقطع الشَّعَر.

قال: والأشعر: شيء يخرج بين ظِلفي الشاة كأنّه ثؤلول تُكوَى منه.

وقال الليث: شعَرت بكذا أشعُر، أي فطِنتُ له وعلمته.

وليت شِعري: ليت علمي.

وما يُشعِرك: ما يُدريك.

قال: والشِّعر: القريض المحدود بعلامات لا يُجاوزها، وقائله شاعرٌ لأنه يَشعُر ما لا يشعُر غيره، أي يعلم.

وجمعُه الشُّعراء.

ويقال شَعَرتُ لفلانٍ، أي قلتُ له شِعرًا.

وأنشد

شَعَرت لكم لما تبيَّنتُ فضلكم *** على غيركم ما سائر الناس يَشْعُر

وقال اللحياني: يقال من الشِّعر شَعَر فلان، وشعُر يشعُر شَعرًا وشِعرًا، وهو الاسم.

قال: وشعرت بفلانٍ شِعرة وشِعرًا ومشعورة ومشعورًا وشِعْرَى ـ وقال أبو الهيثم: لا أعرف شِعْرَى ـ قال: ويقال ما شعرت لفلان، حكاه عن الكسائي.

قال: وهو كلامُ العرب.

ويقال ليتَ شعري لفلانٍ ما صنَعَ، وليتَ شِعري عن فلان ما صنع، وليتَ شعري فلانًا ما صنع.

وأنشد بيت أبي طالب بن عبد المطَّلب:

ليتَ شِعري مُسافرَ بنَ أبي عم *** رٍو وليتٌ يقولُها المحزونُ

وأنشد في ليت شعري عَنْ:

يا ليت شعري عن فلانٍ ما صنَع *** وعن أبي زيد وكم كان اضطجع

وقال آخر:

يا ليت شعري عنكم حنيفا *** وقد جَدَعنا منكم الأنوفا

وقال الليث: الشَّعير: جنسٌ من الحبوب، الواحدة شعيرة.

قال: والشَّعارير: صغار القِثَّاء، واحدُها شُعرور.

وفي حديثٍ رُوي، أنّه أهدي لرسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم شعارير.

قال: والشَّعارير: لُعبةٌ للصِّبيان، لا يُفردُ.

يقال لَعبْنا الشَّعارير.

والشَّعراء: فاكهة، جمعُه وواحده سواء.

والشَّعِيرة في الحُليّ: هَنَةٌ تُتَّخذ على خِلْقة الشَّعِيرة.

وبنو الشُّعيراء: قبيلة معروفة.

وقال الله: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُ الشِّعْرى} [النّجْم: 49].

الشِّعرى: كوكبٌ نيِّر يقال له المِرزَم، وهما شِعريَانِ أحدهما تسمَّى الغُميصاء، والأخرى يقال لها العَبُور.

وقد عبَدَ الشِّعرى العَبورَ طائفةٌ من العرب في الجالية وقالوا إنها عَبَرت السماء عَرْضًا، ولم يَعْبُرها عَرْضًا غيرُها.

قال الله: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُ الشِّعْرى} [النّجْم: 49] أي ربُ الشِّعرى التي تَعبُدون.

وسمِّيت الأخرى الغُمَيصاء لأنَّ العرب قالت في أحاديثها إنها بكت على إثْر العَبور حتَّى غَمِصَتْ.

وشَعْر: جبل لبني سليم.

والشَّعرانُ: ضربٌ من الرِّمث أخضر يضرب إلى الغبرة.

والشِّعْرة: الشعَر على عانة الرَّجُل ورَكَب المرأة وعلى ما وراءهما.

قال اللحيانيّ: يقال تيسٌ أشعرُ وعَنْزة شعراء، وقد شَعِر يَشعَر شَعَرًا.

وكذلك كلّ ما كثُر شعره.

قال: وسألت أبا زيادٍ عن تصغير الشُّعور فقال: أُشَيعار، رجع إلى أشعار.

وهكذا جاء في الحديث: «على أشعارهم وأبشارهم».

ويقال استشعرت الشِّعار وأشعَرْتُه غيري.

ويقال أُشعِرتُ بفلانٍ، أي أُطلِعت عليه.

وأشعَرتُ به، أي أطْلَعْتُ عليه.

وتقول للرجل: استشعِرْ خشيةَ الله، أي اجعله شعارَ قلبك.

ويقال: أشعرتُ الخُفَّ والقَلَنْسُوَةَ وما أشبههما.

وشعَّرته وشَعَرته.

وخفٌ مُشعَر ومَشعور.

وقال الكسائي: يقال أشعَرَ لفلانٍ ما عمِله، وأشعَرَ فلانًا ما عمله.

وأخبرني المنذريّ عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء يقال الشّماطيط والعَبادِيد والشّعارير والأبابيل، كل هذا لا يُفْرَد له واحد.

وقال أبو عبيد عن الفراء: ذهبوا شعاليلَ مِثل شعارير ـ بقِردَحْمةٍ، أي تفرّقوا.

ويقال أُشعِر الجنينُ في بطن الأمّ، إذا نبت شعره.

وأنشد ابن السكيت في ذلك:

كلَّ جنينٍ مُشعَرٍ في الغِرسِ

واستشعر فلانٌ الخوفَ، إذا أضمرَه.

وأشعَرَ فلانٌ جُبَّتَه، إذا بطّنها بالشّعَر، وكذلك أشعَرَ مِيثَرةَ سَرْجه.

وقال ابن السكيت: أرضٌ ذاتُ شِعارٍ، أي ذاتُ شَجَر.

وقيل الشِّعار: مكانٌ ذو شجر.

قال: وقال أبو عمرو: بالموصل جبلٌ يقال له شَعْران، سمِّي به لكثرة شجرِه قال: وأرضٌ شَعْراء: كثيرة الشجر.

وقال الطرمّاح:

شُمّ الأعالي شابك حولها *** شَعْرَانُ مبيضٌّ ذرى هامها

أراد شَمٌ أعاليها، فحذف الهاء وأدخل الألفَ واللام، كما قال زهير:

حُجْنُ المخالبِ لا يَغْتاله الشِّبَعُ

أي: حُجن مخالبه.

قال والمشاعر: كلُّ موضعٍ فيه خَمَر وأشجار.

وقال ذو الرمّة

يصف ثورًا وحشيًا:

يلوح إذا أفضى ويُخفِي بريقه *** إذا ما أجنّتْه غُيوبُ المشاعرِ

وأمّا قول الشاعر:

على شَعْراء تُنقِضُ بالبِهامِ

فإنّه أرادَ بالشّعراء خصيةً كثيرة الشعَر النابت عليها.

وقوله «تُنقِض بالبهام» عَنَى أُدرةً فيها إذا فُشّتْ خرجَ لها صَوتٌ كصوت المُنْقِض بالبَهْم إذا دعاها.

ويقال شاعَرْتُ فلانةَ، إذا ضاجعتَها في ثوبٍ واحدٍ فكنتَ لها شِعارًا وكانت لك شِعارًا.

ويقول الرجل لامرأته: شاعِرِيني.

أبو عبيد عن الأحمر قال: الشَّعِرة من المِعزَى: التي ينبُت الشّعر بين ظِلفَيْها فتَدمَى.

ويقال للرجل الشديد: فلانٌ أشعرَ الرقبة، شبِّه بالأسد وإن لم يكن ثَمَ شَعَر.

وكان زياد بن أبيه يقال له أشعَرُ بَرْكًا، أي أنّه كثير شعر الصدر.

وأشعَر: قبيلة من العرب، منهم أبو موسى الأشعريُ.

ويُجْمَعون الأشعرِينَ بتخفيف يا النسبة كما يقال قوم يمانون.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


19-تهذيب اللغة (صفح)

صفح: قال الليث: الصَّفْحُ: الْجَنب، وصفْحا كلِّ شيءٍ جانباه، قال: وصَفْحَتا السَّيْف: وجهاه.

وصفْحةُ الرجل: عُرْضُ وجهه، وسَيفٌ مُصْفَحٌ: عريض، والصَّدْر المُصفَح كذلك، وأنشد للأعشَى:

أَلسنا نحن أكرَمَ إن نُسِبنا *** وأَضرَبَ بالمُهَنَّدَةِ الصِّفاح

يعني العِراض، وأنشد:

وصدرِي مُصْفَحٌ للموت نَهْدٌ *** إذا ضاقَتْ عن الموْتِ الصُّدُور

وفي حديث حُذَيفة أنه قال: «القُلوبُ أربعة: فقلْبٌ أغلفُ، فذاك قلب الكافر، وقلبٌ مَنكوسٌ فذاك قلب رجع إلى الكُفر بعد الإيمان، وقلبٌ أَجْرَدٌ مثل السِّرَاج يَزْهَر فذاك قلب المؤمِن، وقلب مُصْفح اجتمعَ فيه النِّفاق والإيمانُ، فَمَثَل الإيمان فيه كمَثلِ بَقْلَةٍ يُمِدُّها الماءُ العَذْب، ومثَل النفاق فيه كمثل قَرْحَة يُمِدُّها القَيْحُ والدّم، وهو لأيِّهما غَلَب».

وقال شمر فيما قرأتُ بخطِّه: القلب المُصْفَح، زعم خالد أنه المُضْجع الذي فيه غلّ، الذي ليس بخالص الدِّين.

وقال ابن بُزرْج: المُصفَح: المقلوب.

يقال: قلبْتُ السيف وأَصْفَحْتُه وصابَيْتُه.

فالمُصفَحُ والمُصابَى: الذي يُحَرَّف عن حَدِّه إذا ضُرِب به ويُمَال إذا أرادوا أن يغمدوه.

قال: وقال أبو عمرو وغيره: ضَرَبه بالسيف مُصْفَحًا إذا ضَرَبه بعُرْضه.

وقال الطِّرِمَّاح:

فلمَّا تناهتْ وهي عَجْلَى كأنها *** على حَرْفِ سيفِ حَدُّه غير مُصْفَح

قال: وقال بعضهم: المُصْفَح: العَرِيض الذي له صفحاتٌ لم تستقم على وَجْه واحد كالمُصْفَح من الرُّؤُوسِ له جوانِب.

قلت: والذي عِنْدِي في القلب المُصْفَح أنَّ معناه الذي له صَفْحَان أي وجهان يَلقى أهل الكُفْرِ بوجه، ويلقى المؤمنين بوجه.

وصَفْحُ كلِّ شيء: وجهه وناحيتُه، وهو معنى الحديث الآخر: «من شَرِّ الرجال ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» وهو المنافق.

ويقال: صَفَحَ فلانٌ عنِّي أي أَعْرَضَ بوجههِ وَوَلَّاني وَجه قَفاه.

وأنشد أبو الهيثم:

يَصْفَحُ للقِنَّة وجهًا جَأْبا *** صَفْحَ ذِرَاعَيْه لِعَظْمٍ كَلْبَا

قال: وصف حبلا عرّضه فاتِلُه حين فتله فصار له وجهان، فهو مَصْفُوحٌ أي عريضٌ، وقوله: صَفْح ذراعيه أي كما يبْسُط الكلب ذِراعيْه على عَرْقٍ يُوَتِّدُه على الأرض بذراعيه يَتَعَرَّقه، ونصب كلبًا على التفسير.

قال: وصَفْحَتا العُنُق: ناحيتاه، وصَفْحَتا الوَرَق: وجهاه اللذان يُكْتَبُ فيهما فجعل حُذَيفَة قلب المنافق الذي يأتي الكُفار بوجه وأهل الإيمان بوجه آخر ذا وجهين.

وقال رجل من الخوارج: «لنَضْرِبَنَّكم بالسيوف غير مُصْفَحات» يقول: نضْرِبُكم بحدّها لا بِعُرْضها.

وقال الشاعر:

تُحَيْتَ مناطِ القُرْط من غير مُصْفَحٍ *** أجاد به خَدّ المُقَلَّد ضَارِبُه

ويقال: أتاني فلان في حاجة فأصفَحْتُه عنها إصفَاحًا إذا طلبها فمنَعْتُه.

والمُصَفَّحَات: السيوف العريضة وهي الصَّفائحُ واحدتُها صفيحة.

وقال لبيد يصف السحاب:

كأنَ مُصفَّحَاتٍ في ذُراه *** وأَنْوَاحًا عَلَيهن المآلي

شَبّه البرق في ظلمة السحاب بسيوف عِرَاضٍ، وواحد الصَّفائح صفيحة.

ويقال للحجارة العريضة صفائح أيضًا، واحدتها صَفيحَة وصفيح.

وقال لبِيد:

وصَفَائِحًا صُمًّا روا *** سِيها يُسَدِّدْن الغُضونا

وهي الصُّفَّاح أيضًا الواحدة صُفَّاحة، ومنه قول النابغة:

* ويُوقِدْن بالصُّفَّاحِ نار الحُباحِبِ*

وأما قول الله جلّ وعزّ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} [الزّخرُف: 5] المعنى أفَنُعْرِض عن تذكيركم إعراضًا من أجل إسرَافِكم على أنفُسِكم في كفركم، يقال: صَفَح عن فلان أي أعرض عنه مُوَلِّيا، ومنه قول كُثَيِّر يصف امرأةً أعرَضَتْ عنه.

صفُوحًا فما تَلْقاك إلا بَخيلَةً *** فَمَنْ مَلّ منها ذلك الوصل مَلَّتِ

وأما الصَّفوح من صفات الله جلّ وعزّ فمعناه العَفُوّ.

يقال: صَفَحْتُ عن ذَنْبِ فلان أي أعْرَضت عنه فلم أُؤاخِذه به.

قلت: فالصَّفُوحُ في نعت المرأة المُعْرِضَةُ صَادَّةً هاجِرة والصَّفُوحُ في صفة الله العَفُوّ عن ذنب عبده معرِضًا عن مجازاته تَكَرُّمًا، فأحدهما ضد الآخر ونصب قوله: صَفْحًا في قوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} [الزّخرُف: 5] على المصدر: لأنّ معنى قوله {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} [الزّخرُف: 5] أَنُعْرِض عنكم ونصفح وضَرْبُ الذِّكْر: رَدُّه وكَفُّه، وقد أضرب عن كذا أي كفَّ عنه وتركه.

وقال الليث: صفَحْتُ وَرَق المصحف صَفْحًا وصَفَحْتُ القومَ إذا عَرَضْتَهم واحدًا واحدًا، وتَصَفَّحْتُ وُجُوهَ القوم إذا تأملتَ وجوههم تنظر إلى حُلاهم وصورهم وتَتَعَرَّف أمرهم.

قال والصُّفَّاح من الإبل التي عَظُمَت أسْنِمتُها، فكأن سَنام الناقة يأْخُذُ قَرَاها، وجَمْعُها صُفَّاحات وصَفَافِيح.

أبو عُبَيد: من أسماء قِداح المَيْسر المُصْفَحُ والمُعَلَّى.

قال أبو عُبَيد، وقال أبو زيد: إذا سقَى الرجلُ غيرَه أيَّ شراب كان ومتى كان قال: صَفَحْتُ الرجلَ أصْفَحُه صَفْحًا، قال: وصَفَحْتُ الرجلَ وأصْفَحْتُه كلاهما إذا سأَلَكَ فَمَنَعْته.

وفي الحديث: «التَّسْبِيحُ للرِّجال، والتَّصْفِيحُ للنساء»، ويروى التَّصْفِيق ومعناهما واحد، يقال: صَفَّح وصَفَّق بيديه، وروى بيت لبيد في صفة السحاب:

* كأنَ مُصَفِّحَاتٍ في ذُرَاه*

جعل المُصَفِّحَاتِ نساءً يُصَفِّقْنَ بأيديهن في مأتم، شبّه صوت الرعد بتصفيقهن، ومن رواه: مُصَفَّحَات، أراد السيوف العَريضة، شبَّه بريق البرق بَبرِيقها.

وقال ابن الأعرابي: الصَّافح: الناقةُ التي فقدت ولدها فَغَرَزَتْ وذهب لبنها وقد صَفَحت صُفُوحًا.

والرجل يصافحُ الرجل إذا وضع صُفْحَ كَفِّه في صُفْح كَفّه وصُفْحا

كَفَّيْهما: وَجْهَاهُما.

وصفْحٌ: اسم رجل من كَلْب بن وَبْرَة، وله حديثٌ عند العرب معروف.

وصِفَاحُ نَعْمَانَ: جِبال تُتَاخِمُ هذا الجبل وتُصَادفه.

ونَعْمانُ: جَبل بين مَكَّة والطائف.

أبو زيد: من الرؤوس: المُصَفح، وهو الذي مُسِحَ جنبا رأسه ونتأ جَبينُه فخرج وظهرت قَمَحْدُوَتُه، والأَرْأَسُ مِثْلُ المُصْفَح ولا يقال رؤاسِي.

وقال ابن الأعرابي: في جبهته صَفَحٌ أي عُرْضٌ فاحِشٌ.

قال: وناقَةٌ مُصَفَّحَةٌ ومُصَرَّاةٌ ومُصَوَّاة ومُصَرّبَةٌ بمعنى واحد.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


20-تهذيب اللغة (رمح)

رمح: قال الليث: الرمْحُ واحد الرِّمَاح، ومُتِّخِذُه الرَّمَّاح، وحرفته الرِّمَاحَةُ.

والرَّامِحُ نَجْمٌ في السماءِ يقال له السماك المِرْزَمُ.

وقال ابن كُنَاسة: هما سِمَاكَانِ، أحدهما السِّمَاكُ الأَعْزَلُ، والآخَرُ يقال له السِّمَاكُ الرَّامِحُ، قال: والرَّامِحُ أشَدُّ حُمْرَةً، ويُسَمَّى رَامِحًا لكوكب أَمَامَه تجعله العربُ رُمْحَه.

وقال الطرماح:

مَحَاهُنّ صيِّبُ صَوْتِ الربيع *** من الأنجم العُزْلِ والرَّامِحَه

والسماكُ الرَّامِحُ لا نَوْءَ لَهُ، إنما النَّوْءُ للأعْزل.

وقال الليث: ذو الرُّمَيْح ضَرْبٌ من اليرابيع طَويلُ الرِّجْلين في أوساطِ أَوْظِفَتِه في كل وَظِيفٍ فَضْلُ ظُفْرِ، وإذا امتنعت البُهْمَى ونحوُها من المَرَاعِي فَيَبِس سَفَاهَا قيل أَخَذَتْ رِمَاحُها، ورماحُها فَيَبِس سَفَاها اليابِسُ.

ويقال رَمَحَت الدابَّة، وكل ذي حافرٍ يَرْمَحُ رَمْحًا إذا ضَرَب بِرِجْلَيه، وربما استُعِير الرّمْحُ لذي الخُفِّ.

قال الهذلي:

بِطَعْن كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوَارِزًا *** حَوَاذِبُها تأبى على المُتَغَيِّر

ويقال برئت إليك من الجِمَاحِ والرِّمَاحِ وهذا من باب العُيوب التي يُرَدُّ المبيعُ بها.

ويقال رَمَحَ الجُندُب إذا ضرب الحَصَى بِرِجْله قال ذو الرمة:

والجندب الجون يرمح

والعرب تسمي الثورَ الوحشِيَ رَامِحًا، وأنشد أبو عبيد:

وكائِنْ ذَعَرْنا من مَهَاةٍ وَرَامِحٍ *** بلادُ الورَى ليستْ لها بِبِلاد

ويُقَال للنَّاقَةِ إذا سَمِنَتْ ذاتُ رُمْحٍ وللنُّوق السِّمَانِ ذوَاتُ رِمَاحٍ وذلك أَنَّ صاحِبَها إِذَا أَراد نَحْرَها نَظَرَ إلى سِمَنِها وَحُسْنِها فامتنَعَ من نَحْرِها نَفَاسَةً بها لما يروقه من أَسْنِمَتِها، ومنه قول الفرزدق:

فَمَكَّنْتُ سيْفي من ذوات رِمَاحها *** غِشَاشًا ولم أَحْفِل بكاءَ رِعائيا

يقول نحرْتُها وأطعَمْتُها الأضْيَاف ولم يمنَعْني ما عليها عن الشُّحوم عن نحرها نَفَاسَةً.

ويقال: رجلٌ رامِحٌ أي ذُو رُمْحٍ، وقَدْ رَمَحَه إذا طَعَنَهُ بالرُّمْحِ وهو رَامِح وَرَمَّاحٌ.

وبالدَهْنَاء نُقْيَانٌ طوالٌ يُقَالُ لها الأَرْمَاحُ.

وَذَكَرُ الرَّجُلِ رُمَيْحُه، وَفَرْجُ المرْأةِ شُرَيْحُها.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


21-تهذيب اللغة (هبط)

هبط: قال الليث: يقال: هَبَط الإنسان يَهْبِط: إذا انحدر في هَبُوط من صَعُود.

قال: والهَبْطَة: ما تَطامَن من الأرض، وقد هَبَطْنا أرضَ كذا وكذا: أي نزَلْناها، ويقال للقوم إذا كانوا في سَفالٍ: قد هَبَطُوا يهبِطون، وهو نَقِيض ارتفَعُوا.

قال: وفرق ما بين الهَبُوط والهُبُوط أنّ الهَبُوطَ اسمٌ للحَدُور، وهو الموضع الذي يُهْبِطُك من أَعلى إلى أسفَل، والهُبُوط المصدر.

قال: والمَهْبُوطُ: الذي مَرِض فهبَطه المَرَض إلى أن اضطَرَب لحمه.

أبو عبيد، عن أبي عبيدة: الهَبِيط: الضامر من الإبل.

وقال شمر: [يقال:] هَبَطَ شَحْمُ الناقة: إذا اتّضع وقلّ، وهَبَط ثمَنُ السِّلعة، وهَبط فلان، إذا اتّضع، وهبط القوم: صاروا في هُبوط، قال الهذلي:

ومِنْ أَيْنِها بعدَ إبْدَانها *** ومن شَحْم أثْباجِها الهابِطِ

ويقال: هَبطتُه فهبط، لازم وواقع، أي انْهبطَتْ أسْنِمَتُها وتواضَعَتْ.

وقال خالد بن جَنْبة: يقال: هبط فلانٌ في أرض كذا، وهَبَط السُّوقَ: إذا أتاها، وهَبَطَه الزّمانُ: إذا كان كثيرَ المال والمعروف فَذَهَب ماله ومعروفُه.

وقال الفراء: يقال: هَبَطه الله وأهْبَطه.

وجاء في الحديث: «اللهمّ غَبْطًا لا هَبْطًا»: أي نسألك الغِبْطة، ونعوذُ بك من أن تُهْبِطَنَا إلى حالٍ سَفَال.

وقال الفراء: الهَبْطُ: الذلّ.

وقال لبيد:

إن يُغْبَطُوا يُهبَطُوا وإن أُمِرُوا *** يومًا يَصيرُوا لِلهُلكِ والنَّكَدِ

يقال: هَبَطَه فهَبط، لفظ اللّازم والمتعدي واحد: وقال عَبيد:

وكأنَّ أَقْتَادِي تضمَّنَ نِسْعَها *** مِن وَحْشِ أوْرَالٍ هَبِيطٌ مُفْرَدُ

أراد بالهَبِيط ثَوْرًا ضامرًا، ويقال: هَبَطْتُ بلدَ كذا: إذا أَتيتَه.

وقال أبو النَّجم يصف إبلًا:

يَخُضْنَ مُلَّاحًا كذاوِي القَرْمَلِ *** فهَبطَتْ والشمسُ لمْ تَرَجَّلِ

أي: أَتَتها بالغداةِ قبْل ارتفاع الشمس.

أبو عُبيد، عن أبي زيد: هبَط ثمنُ السِّلعة نقص، وهبَطْتُه أنا أيضًا بغير ألف وهبَط الرجلُ من بلدٍ إلى بلدٍ، وهَبَطْتُه.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


22-تهذيب اللغة (جفل)

جفل: قال الليث: الْجَفْلُ: السَّفينَةُ، والجُفول السُّفُن.

قلت: لم أسمع الْجَفْل بهذا المعْنى لِغَير الليث، والْجفْلُ: السَّحابُ الذي قد هَراقَ ماءَه، فخفَّ رَوَاحه.

وقال الليث جَفَلَتُ اللَّحْمَ من الْعظم، والشَّحْمَ عن الجلْد، والطِّينَ عن الأرض.

قلت: والمعروف بهذا المعنى جَلَفْتُ، وكأَنَ الْجَفلَ مَقْلوبٌ بمنزلة جَذَبْتُ وجَبَذْتُ.

وقال الليث: الرِّيحُ يجفِلُ السَّحابَ الخفيف من الْجَهام، أي تَسْتَخفُّه فَتَمْضي به، واسم ذلك السَّحاب: الْجَفْلُ.

قال ويقال: إنِّي لآتي البحر فأَجده قد جَفَل سَمَكًا كثيرًا، أي ألقاهُ على السَّاحل.

وفي الحديث أنَّ البَحر جَفَل سمكًا، أي ألقاه ورمى به.

وقال ابن شُميل: جَفَلْتُ المتاعَ بعضَه على بعض، أي رميته بعضه على بعض.

وقال أبو زيد: سَحَيْتُ الطيرَ وجَفَلته إذا جَرَفْتَه.

وفي حديث أبي قَتَادة: أنه كانَ مع النَّبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم في سَفَر، فَنَعَسَ على ظَهْر بَعيره حتى كادَ يَنْجفل فدعَمتْه، معنى قوله: يَنْجَفل، أي يَنْقَلب.

وقال أبو النجم يصف إبِلًا:

يَجْفِلُها كلُّ سنامٍ مِجْفَلِ *** لَأْيًا بِلَأْيٍ في الْمراغ الْمُسهِلِ

يريد: يَقْلِبُها سَنامُها من ثِقلِه إذا تمرَّغت، ثم أَرادَت الاستواء، قَلَبَها ثِقْلُ أَسْنِمَتِها.

والجُفول: سُرْعَةُ الذَّهابِ والنُّدودُ في الأَرْض، يقال: جَفَلت النَّعامَةُ، ورجلٌ إجْفِيل، إذا كان نَفورًا جبانًا وجَفَّلَ الفزعُ الإبِلَ تجفيلًا، فجفلت جُفولًا.

وقال: إذا الحرُّ جَفَّلَ صِيرَانَها.

وانْجَفَل القوم انجفالًا، إِذا هَربوا بسُرعة.

وانْجَفَلت الشَّجرة، إذا هَبَّت بها ريح شَديدة فَقَعَرتْها.

والْجُفَالُ من الشَّعْر: المجتمِعُ الكَثِير، وقال ذو الرمة يصف شَعر امرأة:

وأسْودَ كالأَسَاوِدِ مُسْبَكِرًّا *** على الْمَتْنَيْن مُنْسَدِلًا جُفَالًا

وقال أبو عُبيد: الْجِفْلُ: تَصْليعُ الْفيل.

وقد قاله الكسائيّ، وقد جَفَل الفيلُ يَجْفِلُ، إذا رَاثَ، قال: وشَعْرٌ جُفَالٌ أي مُنْتَفِشٌ، ويقال لِرَغْوة القِدر: جُفَال.

ورُوِي عن رؤْبة أنَّه كان يَقْرأ: فأمّا الزّبد فيذهب {جفالا} [جفاء] [الرعد: 17].

وفي كلام الأعراب، فيما حُكِيَ عن البهائم: أن الضّائِنَةَ قالت: أُجَرُّ جُفَالًا، وأُحْلَبُ كُثَبًا ثُفَالًا، ولم تَرَ مِثْلي مالًا: وقال أبو زيد: يقال: إنه لجافِلُ الشَّعر، إذا شَعِثَ وَتَنصَّبَ شَعْرُه تَنَصُّبًا، قد جَفَلَ شَعْرُه يَجْفِلُ جُفُولًا.

وقال الليث: جَفَلَ الظَّليم، وأَجْفَل، إذا شَرَدَ فَذَهَبَ، وما أَدْري ما الَّذي جَفَّلها؟

أَي نَفَّرها، قال: والجَفَّالَةُ من الناس: جماعَةٌ ذَهَبوا وجاؤوا.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


23-معجم العين (عرك)

عرك: عَرَكْتُ الأديم عَرْكا: دَلَكْتُهُ.

وعِرِكْتُ القوم في الحرب عركا.

قال جرير:

قد جربت عركي في كل معترك

واعترك القوم للقتال والخصومة، والموضع: المُعْتَرَكُ، والمعركة.

وعريكة البعير: سنامه إذا عَرَكَهُ الحمل.

قال سلامة بن جندل:

نهضنّا إلى أكوار عيس تعرّكتْ *** عرائِكَها شدُّ القُوى بالمحازم

أي: انكسرت أسنمتها من الحمل.

وقال:

خِفاف الخُطى مطلنفئاتُ العرائك

أي: قد هُزِلت فلصِقَتْ أسنمتها بأصلابها.

وفلان لبن العريكة: أي: ليس ذا إباءٍ فهو سلس.

وأرضَ معروكة عَرَكَتْها السائمة بالرّعي فصارت جَدْبة.

وعَرَكْتُ الشاة عَرْكًا: جَسَسْتُها وغبطتها، لأنْظُرَ سِمَنها، الغَبْطُ أحسنُ الجسّ، وأما العَرْك فكثرة الجسّ.

وناقةٌ عَروك: لا يُعْرف سِمَنها من هُزالها إلا بجسّ اليد لكثرة وبرها.

ولقيته عَرْكَةً بعد عركةٍ: أي مّرةً بعد مرة، وعَركات: مرّات.

وامرأةٌ عارِكٌ، أي: طامث.

وقد عَرَكَتْ تَعْرُكُ عِراكًا، قال:

لن تغسلوا أبدًا عارا أظلّكُمُ *** غسل العوارك حيضًا بعد أطهار

ويُرْوَى: لن ترحضوا، ورَحْضَ العوارك.

ورجلٌ عِركٌ، وقومٌ عَرِكُونَ، وهم الأِشدّاء الصُّرَّاع.

والعَرْكُ عركُ مرفق البعير جنبه قال الطرماح:

قليلُ العَرْكِ يهجر مِرْفَقَاها *** خليف رحىً كقرزوم القيون

أي: (كعلاة) القيون.

والخليف: ما بين العضُد والكركرة.

ويهجر: يتنحّى عن.

والرحى: الكركرة.

والعَرَكْرَكُ: الرَّكَبُ الضخم من اركاب النساء.

وأصله من الثلاثيّ ولفظه خماسيّ، إنما هو من العَرْك فأردف بحرفين.

وعَرَكْتُ القَومَ في الحرب عَرْكًا.

قال زهير:

وتعرككم عرك الرّحى بثفالها

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


انتهت النتائج