1-شمس العلوم (العُنْصُوَة)
الكلمة: العُنْصُوَة. الجذر: عنص. الوزن: فُعْلُوَة.[العُنْصُوَة]: الخَصْلة من الشعر، قال أبو النجم:
إنْ يُمْسِ رأسيَ أشمطَ العناصِي *** كأنما فَرَّقه مُناصِي
ويقال: في أرض كذا عناص من النبت: أي شيء قليل.
ويقال: ما بقي له من ماله إلا عُنْصُوَة: أي قطعة.
شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م
2-معجم متن اللغة (العنصوة مثلثة العين مضمومة الصاد والعنصية والعنصاة)
العنصوة "مثلثة العين مضمومة الصاد" والعنصية والعنصاة: الخصلة من الشعر قدر القنزعة.و- العنصوة: القليل المتفرق من النبت.
و-: البقية من المال دون النصف: البقية من كل شيء: القطعة من الإبل أو الغنم، وهي العنصية ج العناصي "في الكل".
معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م
3-جمهرة اللغة (بصو بوص صبو صوب وبص وصب)
البَصْو من قولهم: ما في الرَّماد يصْوَة، أي ما فيه شَرَرة ولا جَمْرَة.والبَوْص: مصدر باصَهُ يَبوصَة بَوْصًا، إذا سبقه وتقدَّمه، والسابق بائص.
قال ذو الرمة:
«على رَعْلَةٍ صُهْبِ الذفارَى كأنُّها*** قَطًا باصَ أسرابَ القطا المتواترِ»
ويقال: خِمْس بائص وبَصْباص، إذا كان بعيدًا.
والبوص: اللون يقال: أصبح فلان حسن البوص، أي حسن اللون.
والبُوص: العَجز، يقال: امرأة بَوْصاء: عظيمة العَجز، ولا يقال ذلك للرجل.
والبوصِي: السفينة، فارسي معرب.
قال طرفة:
«وأَتْلَعَ نهاضٍ إذا صَعدت بـه*** كسُكَان بُوصِي بدَجْنةَ مُصْعِدِ»
والبوْصاء: لعبة يلعب بها الصِّبيان، يأخذون عودًا في رأسه نار فيديرونه على رؤوسهم يقال: لعب الصبيان البَوْصاء يا هذا.
والصبْو: مصدر صبا يصبو صبوًا وصبوًا أيضًا، قد قالوا: من الصَّبوة.
والصّوْب: ماء الغَمام صاب يصوب صوْبًا.
قال أبو حاتم: قال أبو عبيدةّ: أصاب من الصواب إصابةً وصاب صَوابًا، والمعنى فيه واحد، وصابَ إذا تّدلى لا غير.
وأنشد:
«ذريني إنما خطأي وصَوْبي»
إلى آخر البيت.
والصوْب: لقب لرجل من العرب، وهو أبو قبيلة منهم.
قال رجل منهم في كلامه كأنه يخاطب بعيرَه: حَوْب حَوْب، إنه يومُ دَعْقٍ وشَوْب، لا لَعًا لبني الصَّوْب.
والصُّؤابة: واحدة الصِّئبان، وستراها في الهمز إن شاء الله.
والصوب والصَّواب واحد.
قال الشاعر:
«ذَريني إنما خطَأي وصوْبي*** عليَّ وإنّ ما أهلكتُ مالُ»
يريد أن الذي أهلكته مال لا عرْض، والقصيدة مرفوعة لأن أوّلها:
«ألا قالت أمامة يومَ غَوْل*** تَقَطَّعَ بابن غَلْفاءَ الحِبالُ»
وبه سُمِّي الحَبَشي صؤابًا، وهو الذي رفع اللواء لقريش يوم أحُد، وكان عبدًا لعبد الدار.
والوَبْص من قولهم: رأيتّ وَبيصَ القمر، أي بَريقه والوَبيص: باقي ضوء النار في الجمر وَبَصَت النارُ تبِص وَبيصًا.
قال أبو النجم:
«إن يُمْس رأسي أشْمطَ العَناصي *** كأنمـا فـرَّقـه مُـنـاصـي»
«في هامةٍ كالقمـر الـوَبّـاصِ»
ووبيص كل شيء: بَريقه.
وقد سمت العرب وابِصًا ووابِصة.
والوَصَب: نحر الجسم يقال: وَصب الرجل يوْصَب وَصَبًا، وهو وصيب كما ترى، وقد قالوا: مَوصوب.
والواصب: الدائم.
وفي التنزيل: {وله الدين واصِبًا}.
أي دائمًا، والله أعلم.
جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م
4-جمهرة اللغة (رشص رصش شرص شصر صرش صشر)
الشِّرْص، والجمع شِرَصَة وشِراص، بكسر الشين، وهي النَّزَعَة عند الصُّدغ.قال الأغلب:
«يا رُبَّ شيخٍ أشْمَطِ العَناصي *** ذي لِمّةٍ مبيضّة القُصاصِ»
«صَلْتِ الجبينِ ظاهرِ الشِّراصِ»
والشّصْر: مصدر شصرتُ الناقةَ أشصُرها وأشصِرها شَصْرًا، وهو أن تزنَّد في أخِلّةٍ بهُلب ذَنَبها تُغرز في أشاعرها إذا دَحَقَت، أي خرجت رَحِمُها عند الولادة.
والتزنيد: الشدّ الضيِّق؛ وكل شيء فعلت به ذلك فقد زندته.
والأشْعَران: جانب الفرج منها ينبت عليهما الشعر.
والشَّصَر، بفتح الصاد والشين: الظبي الشّادن.
جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م
5-تاج العروس (شرص)
[شرص]: الشِّرْص، بالكَسْر، مَكْتُوبٌ عندنا بالأَحْمَر، وهو كذلِكَ سَاقِط من نُسَخِ الصّحاح، ولم يُنَبِّهْ عليه الصَّاغَانِيّ، مع كَمالِ تَتَبُّعِه. وقال ابنُ دُرَيد: هو النَّزَعَةُ عند الصُّدْغِ، وهو من الشَّرْصِ بمَعْنَى الشَّصْرِ، وهو الجَذْبُ، كَأَنَّ الشَّعرَ شُرِصَ شَرْصًا فجَلِحَ المَوْضِعُ، أَلَا تَرَى إلى تَسْمِيَتها نَزَعَةً، والجَذْب والنَّزْع من وَاد وَاحِدٍ، كما في العُبَاب.ج، شِرَصَةٌ، كعِنَبةٍ، وشِرَاصٌ، بالكَسْر أَيضًا.
وقال اللَّيْثُ: الشِّرْصَتَانِ: نَاحِيَتَا النّاصِيَةِ، وهُمَا أَرَقُّهَا شَعرًا، ومِنْهُمَا تَبْدَأُ النَّزَعَتَانِ، وقيل: هُمَا الشِّرْصانِ. قال الأَغْلَب العِجْليّ:
يا رُبَّ شَيْخ أَشْمَطِ العَنَاصِي *** ذِي لِمَّةِ مُبْيَضَّةِ القُصَاصِ
صَلْتِ الجَبينِ ظاهِرِ الشِّرَاصِ
وفي حَدِيثِ ابنِ عبّاس: «ما رَأَيْتُ أَحْسَنَ من شِرَصَةِ عَليٍّ، رضي الله تعالى عنهُم. قال ابن الأَثِيرِ: هكَذا رَوَاه الهَرَوِيّ بكَسْر ففَتْح. وقال الزَّمَخْشَرِيّ: هو بكَسْر فسُكون.
والشَّرَصُ، بالتَّحْريك، شَرَصُ الزِّمَام: وهو فَقْرٌ يُفْقَرُ على أَنْفِ النَّاقَةِ، وهو حَزٌّ يُعْطَفُ عليه ثِنْيُ زِمَامِهَا، فتَكُونُ أَطْوَعَ وأَسْرَعَ، وأَدْوَم لِسَيْرها، قاله ابنُ دُرَيْد، وأَنشد:
لَوْلا أَبُو عُمَرٍ حَفْصٌ لَما انْتَجَعَت *** مَرْوًا قَلُوصِي ولا أَزْرَى بها الشَّرَصُ
والشَّرَصُ في الصِّراعِ: أَنْ يَضَعَه على وَرِكِه فيَصْرَعَه كالشَّرَز، بالزَّاي.
وهُمَا أَيْضًا: الغَلْظُ من الأَرْضِ، كالشَّرْضِ «بالضَّاد».
والشَّرْصُ، بالفَتْح: أَوّلُ مَشْيِ الحُوَارِ؛ أَي أَوَّلُ ما يُعَلَّمُ المَشْيَ، قالَه ابنُ عَبَّادٍ.
والشَّرْصُ: الجَذْبُ، مَقْلُوبٌ عن الشَّصْرِ.
والشَّرْصُ: الشِّدَّةُ، والغِلْظَةُ، عن ابن فارس.
وشَرَّصَه بكَلامه، إِذا سَبَعَهُ به والمَشْرُوصُ: نَحْوُ المَقْرُوص.
والمِشْراصُ: حَدِيدَة مَثْنِيَّةٌ يُغمَزُ بها بين كَتِفَيِ الحِمَارِ غَمْزًا لَطِيفًا غَيْرَ شَدِيدِ، كما في العُباب.
والشَّرِيصَةُ: الوَجْنَةُ، الجمع: شَرَائِصُ، نقله الصّاغَانِيّ في العُبَاب، وهي كالفَرِيصةِ، والفَرَائص.
وقال ابنُ فارِس في المقاييس: الشِّرْواصُ، بالكَسْر: الضَّخْمُ الرِّخْوُ مِنْ كلّ شَيْءٍ، وذَكَره في المُجْمَل بالضّادِ المُعْجَمَة. قال: والشِّينُ والرَّاءُ والصَّادُ ما أَحْسَبُ فيه شيئًا صَحِيحًا، لأَنِّي لا أَرى قِياسَهُ مُطَّرِدًا، وذَكر الشِّرْصَتَيْن والشِّرْوَاصَ والشَّرَصَ للغِلَظ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
6-تاج العروس (عنص)
[عنص]: العِنْصِيَةُ، والعِنْصاةُ، بكَسْرِهِمَا، عن ابْنِ عَبّادٍ وجَمْعُهُما العَنَاصِي، والعنْصُوَةُ مُثَلَّثَةَ العَيْنِ مَضْمُومَةَ الصَّادِ. أَما الضّمُّ فظَاهِر، والفَتْحُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن بَعْضِهم، قال: وإِنْ كان الحَرْفُ الثَّانِي مِنْهُما نُونًا، وكَذلِك ثَنْدُوَة ويُلحِقُهما بعَرْقُوَةٍ وتَرْقُوَة وقَرْنُوَةٍ؛ أَي هذه إِشارة إِلى قاعدَة ما لَمْ يَكُنْ ثَانِيةِ نُونًا، فإِنَّ العَرَبَ لا تَضُمُّ صَدْرَه مِثْل ثُنْدُوَةٍ، فأَمّا عَرْقُوَة وتَرْقُوَة وقَرْنُوَة فمَفْتُوحَاتٌ. وأَما كَسْرُ العَيْنِ مَع ضَمِّ الصَّادِ فهو غَرِيبٌ. وقال شَيخُنا: في زِيادَةِ نُونِ عِنْصِيَةٍ بجَمِيع لُغَاتِهَا خلافٌ قَوِيٌّ، ولِذلِكَ ذُكِرَت في المُعْتَلّ أَيضًا: القَلِيلُ المُتَفَرِّقُ من النَّبْتِ. يُقالُ: في أَرض بَنِي فُلانٍ عَنَاصٍ من النَّبْتِ؛ أَي القَلِيلُ المُتَفرِّقُ منه، وكَذَا مِنْ غَيْرِه. وقيل: العَنْصُوَةُ: القِطْعَةُ من الكَلَإِ، والبَقِيَّةُ من المالِ، من النِّصْفِ إِلى الثُّلُثِ أَقَلَّ ذلكَ.والعنْصُوَةُ والعِنْصِيَةُ: قِطْعَةٌ مِنْ إِبِلٍ أَو غَنَم، الجمع: عَنَاصٍ. ويُقَالُ: ما بَقِيَ مِنْ مالِهِ إِلاَّ عَناصٍ، وذلِكَ إِذَا ذَهَبَ مُعْظَمُه وبَقِيَ نَبْذٌ منه، قاله ثَعْلَب.
وقال أَبو عَمْرٍو: أَعْنَصَ الرَّجُلُ، إِذا بَقِيَ في رَأْسِه عَنَاصٍ مِنْ ضَفَائِرِه؛ أَي شَعَرٌ مُتَفَرِّقٌ في نَوَاحِيه، الوَاحِدَةُ عنْصُوَةٌ. وقيل: العَنَاصِي: الخُصْلَةُ مِن الشّعرِ قَدْرَ القُزَّعةِ.
وقِيل: العَناصِي: الشَّعرُ المُنْتَصِبُ قائمًا في تَفَرُّقٍ، قال أَبو النَّجْم:
إِن يُمْسِ رَأْسِي أَشْمَطَ العَنَاصِي *** كأَنَّمَا فَرَّقَهُ مُنَاصِي
عَنْ هَامَةٍ كالحَجَرِ الوَبَّاصِ *** كأَنّ عَلَيْهَا الدَّهْرَ كالحُصَاصِ
أَوْ هِيَ أَي العَنَاصِي، منْ كُلِّ شيْءٍ: بَقِيَّتُهُ عن ثَعْلَب.
وقال اللِّحْيَانيّ: عنْصُوَةُ كُلِّ شَيْءٍ: بَقِيَّتُهُ.
وقَرَبٌ عَنَصْنَصٌ، كسَفَرْجَلٍ: شَدِيدٌ، نقله الصّاغَانِيّ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
7-تاج العروس (عوص)
[عوص]: عَوِصَ الكَلامُ، كفَرِحَ يَعْوَصُ، وعَاصَ يَعَاصُ، لُغَة فيه، عِيَاصًا، بالكَسْر، وعَوَصًا، مُحَرَّكةً، وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّب: صَعُبَ. وعَوِصَ الشَّىْءُ عَوَصًا: اشْتَدَّ.وشَاةٌ عائِصٌ: لم تَحْمِل أَعوامًا، الجمع: عُوصٌ. قال الصّاغَانِيّ: وعُوصٌ مَحْمُولٌ على عُوط وعِيطٍ. والعَوِيصُ من الشِّعْرِ: ما يَصْعُبُ اسْتِخْرَاجُ مَعْنَاهُ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ، قال الشَّاعِر:
وأَبْنِي مِنَ الشِّعْرِ شِعْرًا عَوِيصًا *** يُنَسِّي الرُّواةَ الَّذِي قَدْ رَوَوْا
وزاد الصّاغَانِيّ: كالأَعْوَصِ.
والعَوِيصُ من الكَلِمِ: الغَرِيبَةُ، كالعَوْصاءِ، يُقَال: قد أَعْوَصْتَ يا هذا. وكَلامٌ عَوِيصٌ، وكَلِمَةٌ عَوِيصَةٌ وعَوْصَاءُ. قال:
يا أَيُّهَا السائِلُ عَنْ عَوْصائِهَا *** عَنْ مرَّةِ المَيْسُورِ والْتِوَائِهَا
والعَوْصَاءُ من الدَّواهِي: الشَّدِيدَةُ، والعَوْصَاءُ: الأَمْرُ الصَّعْبُ. يُقَال: فُلانٌ يَركَبُ العَوْصاءَ؛ أَي أَصْعَبَ الأُمُورِ.
والعَوْصَاءُ: الشِّدَّةُ، يُقَال: أَصابَتْهُمْ عَوْصاءُ؛ أَي شِدَّةٌ، وكذلِك العَيْصَاءُ، على المُعَاقَبَة.
وقال ابنُ شُمَيْل: العَوْصَاءُ المَيْثَاءُ: المُخَالِفَةُ. يقال: هذه مَيْثَاءُ عَوْصاءُ: بَيِّنَةُ العَوَصِ. وأَنشد ابنُ بَرِّيّ:
غَيْرَ أَنَّ الأَيَّامَ يَفْجَعْنَ بالمَرْ *** ءِ وفِيهَا العَوْصَاءُ والمَيْسُورُ
ومِنَ التُّرَابِ: الصُّلْبُ. قال شَيْخُنَا: العَوْصاءُ: هي الرَّمْلَةُ العَوِيصُ مَسْلَكُهَا. وهل هو التُّرَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ المُصَنِّف أَو غَيْرُه، فتأَمَّل، انتهى.
قُلتُ: كَلامُ المُصَنِّف مأْخوذٌ من كَلام ابْنِ عَبَّادٍ في المُحِيط، ولكنَّه فيه مُخَالَفَة، فإِنَّه قال: وتُرَابٌ عَوِيصٌ، أَيْ صُلْبٌ. ووقع في بَعْض نُسَخ العُبَاب: وشَرَابٌ، بالشين، وكَأَنَّه غَلَطٌ، فإِنّ الشَّرَابَ لا يُوصَف بالصَّلابَةِ، ومَا ذَكَرَه شَيْخُنَا في مَعْنَى العَوْصاءِ فإِنّهُ وإِنْ لم يُصَرِّحْ به أَحَدٌ من الأَئمَّة، فإِنّ المادّة لا تَمْنَعُ إِطْلاقَه، فتَأَمَّلْ والعَوِيصُ مِنَ الأَمَاكِن: الشَّئِزُ، قاله ابنُ عَبّادٍ أَيْضًا، وأَنْشَد للأَعْشَى:
يَرَاكَ الأَعَادِي على رَغْمِهِمْ *** تَحُلُّ عليهم مَحَلًّا عَويصَا
والعَوِيصُ: النَّفْسُ، وقِيلَ: الحَرَكَةُ والقُوَّةُ*، ومنه: عاوَصْتُهُ؛ أَي صارَعْتُهُ.
وقال ابنُ عَبّاد: العَوِيصُ: طَرْقُ الثَّعْلَبِ، كالعَوَاصِ، بالفَتْحِ.
وعَاصٌ وعُوَيْصٌ، كزُبَيْرٍ: وَادِيَانِ بَيْنَ الحَرَمَيْن الشَّريفَيْن، زَادَهُمَا الله شَرَفًا.
والعَوُوصُ، كصَبُور: شَاةٌ لا تَدرُّ وإِن جُهِدَت.
والأَعْوَضُ: موضع، قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفة، على ساكِنها الصَّلاةُ والسَّلامُ، على أَمْيَال يَسِيرَة منها. والأَعْوَصُ: وَادٍ بدِيَارِ بِاهِلَةَ، لِبَنِي حِصْنٍ منهم، ويُقَال فيه: الأَعْوَصَيْن، بالتَّثْنِيَة وأَعْوَصَ بالخَصْمِ عِيَاصًا بالكَسْر، وعَوَصًا، مُحَرَّكَةً، إِذا لَوَى عليه أَمْرَهُ. وقيلَ: أَدْخَلَهُ فِيمَا لا يَفْهَمُ. قَالَ لَبِيدٌ رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْه:
إِنْ تَرَىْ رَأْسِيَ أَمْسَى وَاضِحًا *** سُلِّطَ الشَّيْبُ عَلَيْه فَاشْتَعَلْ
فَلَقَدْ أُعْوِصُ بالخَصْمِ وقَدْ *** أَمْلأُ الجَفْنَةَ مِنْ شَحْمِ القُلَلْ
وقيل: أَعْوَصَ عَلَيْه وأَعْوَصَ به، إِذا أَدْخَلَ عَلَيْه من الحُجَجِ ما عَسُرَ عَلَيْه مَخْرَجُهُ منه، وقد أَعْوَصْتَ يا هَذا.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: عَوَّصَ فُلانٌ تَعْوِيصًا، إِذا أَلْقَى بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ عَوِيصًا، صَعْبَ الاسْتِخْرَاج.
وقال ابنُ عَبَّاد: عَاوَصَهُ: صَارَعَهُ.
واعْتَاصَ الأَمْرُ عَلَيْه: اشْتَدَّ والْتَوَى، فهو مُعْتَاصٌ.
وقِيلَ: اعْتاصَ الأَمْرُ إِذا الْتَاثَ عَلَيْه فَلَمْ يَهْتَدِ للصَّوَابِ فيه.
واعْتاصَتِ النَّاقَةُ: ضُرِبَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ مِنْ غَيْرِ عِلَّة. واعْتَاصَتْ رَحِمُهَا كذلِكَ. وزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ صادَ اعْتَاصَت بَدَلٌ من طاء اعْتَاطَت. قال الأَزهريّ: وأَكْثَرُ الكَلامِ اعْتَاطَتْ، بالطَّاءِ، وقِيلَ: اعْتَاصَتْ للفَرَسِ خَاصَّة، واعْتَاطَتْ للنَّاقَة.
وعَوْصٌ، بالفَتْح: عَلَمٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه:
العَوَصُ، مُحَرَّكَةً: ضدُّ الإِمْكَانِ واليُسْر.
واعْتاصَ الكَلامُ: غَمُضَ.
وأَعْوَصَ في المْنَطِق: غَمَّضَهُ.
والمِعْيَاصُ: كُلُّ مُتَشَدِّدٍ عَلَيْكَ فيمَا تُرِيدُه منه. هُنَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان، وسَيَأْتِي للمُصَنّف في «ع ى ص».
وعَوَّصَ الرَّجُلُ تَعْوِيصًا، إِذا لَمْ يَسْتَقِمْ في قَوْلٍ ولا فِعْلٍ.
ونَهْرٌ فيه عَوَصٌ: يَجْرِي مَرَّةً كَذا ومَرَّةً كَذا.
والعَوْصَاءُ: الجَدْبُ. والعَوْصاءُ: الحَاجَة، وكذلِكَ العَوْصُ، والعَوِيصُ، والعَائِصُ، الأَخِيرة مَصْدَرٌ كالفَالجِ ونَحْوِه.
والأَعْوَصُ: الغَامِضُ الذي لا يُوقَفُ عَلَيْه. وقَوْلُ ابْنِ أَحْمَر:
لم تَدْرِ ما نَسْجُ الأَرَنْدَجِ قَبْلَهُ *** ودرَاسُ أَعوَصَ دَارِسٍ مُتَخَدِّدِ
أَراد: درَاس كتاب أَعْوَصَ عليها، مُتَخَدِّد بغَيْرها.
والعَوْصاءُ: مَوْضِع. وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ للحَارِث:
أَدْنَى دِيَارِهَا العَوْصَاءُ
وحَكَى ابنُ بَرّيّ عن ابنِ خَالَوَيْه: عَوْصٌ: اسمُ قَبِيلَةٍ من كَلْب، وأَنْشَد:
مَتَى يَفْتَرِشْ يَوْمًا غُلَيْمٌ بِغارَة *** تَكُونوا كعَوْصٍ أَو أَذَلَّ وأَضْرَعَا
وقال ابنُ بَرّيّ: عَوِيصُ الأَنْفِ: ما حَوْلَه. قالت الخِرْنِقُ:
هُمُ جَدَعُوا الأَنفَ الأَشَمَّ عَوِيصُه *** وجَبُّوا السَّنامَ فالْتَحَوْه وغارِبَهْ
وعَوِيصٌ، كقَمِيصٍ: عَلَمٌ. والعَوَاصُ والعَوِيصُ: حَاقُّ القَلْبِ، كذا في التَّكْملَة.
وتَقُولُ: ذَهَبَت الأَمْوَالُ إِلاّ العَيَاصِي، وهِيَ البَقايَا، الوَاحدَة عَيْصُوَةٌ، هكذا أَورَدَهُ الصَّاغَانِيّ في التَّكْمِلَة. وأَنا أَخْشَى أَنْ يكون مُصَحَّفًا من العَنَاصِي بالنّون جمع عنْصُوَةٍ، فانْظُرْهُ.
وجاسِرُ بنُ ياسِرِ بنِ عَوِيصٍ الغَسَّانِيّ، كأَمِيرٍ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ.
والأَعوَصُ: مَحَلٌّ باليَمَنِ، وهو مَسْكَنُ الفُقَهَاءِ بَنِي جمعان من بَنِي صَرِيفٍ.
ومَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِك العَوْصِيّ، بالفَتْح: مُحَدِّثٌ، عن أَبِيه، عن الحَسَنِ بنِ صالِحِ بنِ حَيّ. قُلتُ. وهو من عَوْصِ بن عَوْفِ بن عُذْرَةَ بنِ زَيْدِ اللاتِ بن رُفَيْدَةَ بنِ ثَوْرِ بنِ كَلْبِ بن وَبَرَةَ بطن من كلب. وعَوْصُ بن إِرَمَ بنِ سامِ بنِ نُوحٍ عَلَيْه السَّلام، إِليه يُنْسَبُ قَحْطَانُ، هكذا قَيَّدَه الحافظ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
8-تاج العروس (غبق)
[غبق]: الغَبُوق، كَصَبُورٍ: ما يُشْرَب بالعَشِيِّ خِلافُ الصَّبُوح، وخَصَّ بَعضُهم بِه اللَّبنَ المَشْروبَ في ذلِك الوَقْت: وقيل: هو ما أَمْسَى عندَ القَوْم من شَرابِهم فشَرِبوه، وأَنشدَ اللَّيث:يَشْربْن رَفْهًا بالنَّهار واللَّيْلْ *** من الصَّبُوح والغَبُوق والقَيْلْ
وغَبَقَه من حدِّ نَصَر، وعليه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ والنَّوَويّ والفَيُّوميّ: سَقَاه ذلِك. قالَ الراجزُ:
يا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعُوقْ *** مُقَيَّل أَو مَغْبُوقْ
وقال بعضُ العَرَب لصاحِبِه: إِن كُنْتَ كاذِبًا فشَرِبتَ غَبوقًا بارِدًا، أَي: لا كانَ لكَ لبنٌ حَتّى تَشْرَبَ الماءَ القَراح، فسَمّاه غَبُوقًا على المَثَل، أَو أَرادَ قام لك ذلكَ مَقام الغَبُوق.
قالَ أَبو سَهْم الهُذَلِيُّ:
ومَنْ تَقْلِلْ حَلُوبَتُه ويَنكُلْ *** عن الأَعْداءِ يَغبُقُه القَراحُ
فاغْتَبَق اغْتِباقًا: شَرِبَهُ، ومنه الحَدِيثُ: «ما لم تَصْطَحِبُوا أَو تَغْتَبِقُوا» وأَنْشَد اللَّيثُ:
أَيُّها المَرْءُ خَلْفكَ المَوْتُ إِلّا *** يَكُ مِنكَ اصْطِباحَةً فاغْتِباقَه
والمُغْتَبَق: يَكُون مَوْضِعًا ومَصْدَرًا قال رُؤبة:
ناءٍ من التَّصْبِيح نَائِي المُغْتَبَقْ
ورجُلٌ غَبْقانُ، وامرأَةٌ غَبْقَى: شَرِبَا الغَبُوق، كِلاهُما بُنِيَا على غيرِ الفِعْلِ؛ لأَنَّ افْتَعَلَ وتَفعَّلَ لا يُبْنَى منهما فَعْلانُ.
وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: الغَبَقَةُ، مُحَرَّكةً. خَيْطٌ يُشَدُّ في الخَشَبَةِ المُعْتَرِضة على سَنامِ البَعِير. وفي التَّهْذِيبِ: على سنَامِ الثَّوْرِ إِذا كَرَب أَو سَنَا؛ لِتَثْبُتَ الخَشَبَةُ على سنَامِه.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: ولم أَسمَع الغَبَقَةَ بهذا المَعْنَى لغَيْر ابنِ دُرَيْدٍ.
وتَغَبَّقَ: حَلَب بالعَشِيِّ عن اللِّحيانِيِّ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه:
التَّغبُّق: الشّرب بالعَشِيِّ.
وغَبَقه يَغبِقه من حدّ ضَرَب غَبْقًا.
وغَبَّقه تَغْبِيقًا: سقاه غَبُوقًا. وغَبَق الإِبلَ والغَنَم: سَقاها، أَو حَلَبَها بالعَشِيّ.
ويُقالُ: هذه النّاقَةُ غَبُوقِي، وغَبُوقَتي، أَي: أَغتَبِقُ لَبَنها، وجَمْعُها الغَبائِق، على غَيْر قِياسٍ، وكذلك صَبُوحِي وصَبُوحَتِي. ويُقال: هي قَيْلَتْه، وهي النّاقةُ التي يَحْتَلِبُها عند مَقِيلِه، قال:
ما لِيَ لا أُسْقَى على عِلَّاتِي *** صَبائِحِي غَبائِقِي قَيْلاتِي
وقالَ اللِّحْيانِيّ: الغَبُوقُ والغَبُوقةُ: النّاقَةُ التي تُحْلَبُ بعد المَغْرِبِ، قالَ: واغْتبَقَها: حَلَبَها في ذلك الوَقْت، وفي حَدِيثِ أَصحابِ الغارِ: «لا أَغْبِقُ قَبْلَهما أَهلًا ولا مَالًا» هكذا ضَبَطَه اليُونِينِيُّ في فرعه بكَسرِ الباءِ من حدّ ضَرَب، وصحَّحَه، أَي: ما كنتُ أُقَدِّم عليهما أَحدًا في شُربِ نَصِيبهما من اللَّبَنِ الذي يَشْربانِه. وفي حَديث المُغِيرة: «لا تُحَرَّمُ الغَبْقَة» هكذا جاءَ في رِواية. وهي المَرَّة من الغَبُوق، ويُرْوى بالعَيْن المُهْمَلة والياءِ والفاءِ، وقد تَقَدَّم.
ويُقالُ: لَقِيتُه ذَا غَبُوقٍ، وذا صَبُوحٍ، أَي: بالغَداةِ والعَشِيِّ، لا يُستَعملان إِلّا ظَرْفًا، [غدق]: الغَدَقُ مُحَرَّكَة: المَاءُ الكَثِير وإِن لم يَكُ مَطَرًا.
وقِيلَ: هو المَطَر الكثيرُ العامُّ. وقوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} قال ثَعْلَبٌ: أَي طَرِيقَة الكُفْر لفَتَحْنا عليهم باب اغْتِرار، كقوله تَعالى: {لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ} وقالَ الفَرّاءُ: أَي لزِدْنا في أَمْوالِهم فِتْنةً عليهم وبَلِيَّةً. وقالَ غَيرُهما: أَي عَلَى طَرِيقَة الهُدَى لأَسقَيْناهم ماءً كثيرًا. ودلِيلُ هذا قولُه تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ}.
والحَسَنُ بنُ بِشْرِ بنِ إِسْماعِيلَ بن غَدَق: مُحدِّثٌ، وهو شَيْخٌ لعَبْد الغَنِيِّ المِصْرِي الحافِظ.
وغَدِقت العَينُ، كفَرِح: غَزُرَتْ وعَذُبَت، فهي غَدِقة.
وبئْرُ غَدَقٍ، مُحرَّكةً مُضافةً مَعْرُوفةٌ بالمَدِينةِ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسلامِ، وعندها أُطُمُ البَلَوِيِّين الذي يُقالُ له القَاعُ.
وشَابٌّ غَيْدَقٌ، وكذا شَبَابٌ غَيْدَقٌ، وغَيْدَقَانُ، وغَيْدَاقٌ أَي: ناعِمٌ رَخْصٌ. وأَنشد اللَّيْثُ:
بعدَ التَّصابِي والشّبابِ الغَيْدَقِ
وأَنشد أَيضًا:
رُبَّ خليلٍ لِيَ غَيْداقٍ رَفِلْ
وأَنشدَ أَيضًا:
جَعْدَ العَناصِي غَيْدَقَانًا أَغْيدَا
وقِيلَ: الغَيْداقُ من الغِلْمانِ: الذي لم يَبْلُغ.
والغَيْدَاقُ: الرَّجلُ الكَرِيمُ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، الجوادُ الواسع الخُلُقِ الكثِير العَطِيّة، وبه سُمِّي أَحد عُمومَتِه صلى الله عليه وسلم غَيْداقًا؛ لكَثْرة عَطائِه.
والغَيْداقُ: وَلدُ الضَّبِّ. قال أَبو زَيْد: أَوله حِسْل، ثم غَيْداق، ثم مُطَبِّخ، ثم يكونُ ضَبًّا مُدرِكًا. قال الجوهرِيُّ: ولم يذكر الخُضَرِمَ بعد المُطَبِّخ، وذكره خَلَفٌ الأَحْمَر. وقال غيرُه: هو الضَّبُّ بين الضِّبَّيْنِ، وقِيلَ: هو الضَّبُّ المُسِنُّ العَظِيم.
والغَيْداقُ: الطَّوِيلُ من الخَيْلِ ذَكَره صاحبُ الأَبْنِية، وهو قَول السِّيرافيِّ.
والغَيْدَقانُ: النَّاعِم، وهذا قد تَقَدَّمَ ففِيه تَكرار. وقِيلَ: هو الكَرِيم الواسِعُ الخُلُقِ الكَثِير العَطِيَّةِ. وقِيلَ: الكَثِيرُ الواسعُ من كُل شيءٍ.
والغَيَادِيقُ: الحَيَّاتُ. كما في اللِّسان والعُباب.
وأَغدَقَ المَطَرُ إِغداقًا، فهو مُغدِقٌ.
واغْدَوْدَق: كَثُر قَطْرُه. ومطر مُغْدَودِقٌ، وماءٌ مُغْدَودِقٌ: كَثِيرٌ. ومنه الحَدِيثُ: «اللهُمّ اسْقِنَا غَدَقًا مُغدِقًا»، أَكَّدَه به.
وغَيْدَقَ الرَّجُلُ: كَثُر بُزاقُه كذا نَصُّ المُحِيطِ. وفي اللِّسانِ: لُعابُه، وهو مَجازٌ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه:
غَيْدَقَ المَطَرُ: كَثُر، عن أَبي العَمَيْثَل الأَعرابيّ. وقال الزّجّاجُ: الغَدَقُ المَصْدر، والغَدِقُ اسمُ الفاعلِ.
يُقال: غَدِقَ يَغدَقُ غَدَقًا، فهو غَدِقٌ: إِذا كَثُر النَّدَى في المَكانِ أَو الماءُ. قال: ويُقرَأُ ماءً غَدِقًا قلتُ: ورُوِيَت عن عاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُودِ.
وأَرضٌ غَدِقَةٌ: في غايةِ الرِّيِّ، وهي النّدِيَّةُ المُبْتَلَّة الرَّيا الكَثِيرةُ الماءِ.
وعُشْب غَدِقٌ بَيِّنُ الغَدَق: رَيّانُ مُبْتَلٌّ رواه أَبو حَنِيفة، وعَزَاه إِلى النَّضْر.
وغَدِقَت الأَرضُ غَدَقًا وأَغْدَقَت: أَخْصَبَتْ.
وماءٌ غَيْداقٌ: غَزِيرٌ.
وعام غَيْداقٌ: مُخصِب، وكذلكَ السّنَة بغَيْر هاءٍ.
وقال أَبو عَمْروٍ: غَيْثٌ غَيْداقٌ: كَثِيرُ الماءِ.
وَعيْشٌ غَيْدَقٌ وغَيْدَاقٌ: واسع مُخصِبٌ، وهم في غَدَقٍ من العَيْشِ، وغَيْداقٍ. وفي الحَدِيث: «إِذا نَشَأَت السَّحابَةُ من قِبَلِ العَينِ فتِلْكَ عينٌ عُذَيْقَة» أَي: كَثِيرةُ الماءِ، هكذا جاءَت مُصغَّرَةً، وهي من تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ.
وإِنَّه لغَيْداقُ الجَرْيِ والعَدْو: واسِعُهما. قالَ تأَبَّطَ شَرًّا:
حَتَّى نَجَوْتُ ولمّا يَنزِعُوا سَلَبِي *** بِوالهٍ من قَنِيصِ الشَّدِّ غَيْداقِ
وشَدٌ غَيْداقٌ، وهو الحُضْرُ الشَّديدُ.
وشَبابٌ غُدافِيٌّ: ناعِم.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
9-لسان العرب (عنص)
عنص: العُنْصُوَة والعِنْصُوَة والعَنْصُوَة والعِنْصِيةُ والعَناصِي: الخُصْلةُ مِنَ الشَّعَرِ قَدْرُ القُنْزُعةِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:إِن يُمْسِ رَأْسي أَشْمَطَ العَناصِي، ***كأَنما فَرّقَه مُناصِ،
عَنْ هامةٍ كالحَجَرِ الوَبّاصِ "والعُنْصُوة والعِنْصُوة والعَنْصُوة: الْقِطْعَةُ مِنَ الكَلإِ والبقيةُ مِنَ الْمَالِ مِنَ النِّصْفِ إِلى الثُّلُثِ أَقلّ ذَلِكَ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العَناصِي بقيّةُ كُلِّ شَيْءٍ.
يُقَالُ: مَا بَقِيَ مِنَ مَالِهِ إِلا عَنَاصٍ، وَذَلِكَ إِذا ذَهَبَ مُعْظَمُه وَبَقِيَ نَبْذٌ مِنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا تَرَك المَهْرِيُّ مِنْ جُلِّ مالِنا، ***وَلَا ابْناهُ فِي الشَّهْرَيْنِ، إِلا العَناصِيَا
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَنْصُوةُ كلِّ شَيْءٍ بقيّتُه، وَقِيلَ: العَنْصُوة والعِنْصُوة والعُنْصُوة والعِنْصِيةُ قطعةٌ مِنْ إِبلٍ أَو غنمٍ.
وَيُقَالُ: فِي أَرض بَنِي فُلَانٍ عَناصٍ مِنَ النَّبْتِ، وَهُوَ الْقَلِيلُ الْمُتَفَرِّقُ.
والعَناصِي: الشعرُ الْمُنْتَصِبُ قَائِمًا فِي تفَرُّقٍ.
وأَعْنَصَ الرَّجُلُ إِذا بقِيَت فِي رأْسه عَناصٍ مِنْ ضَفائِره، وبَقِيَ فِي رأْسه شعرٌ متفرِّق فِي نَوَاحِيهِ، الواحدةُ عُنْصُوَةٌ، وَهِيَ فُعْلُوَة، بِالضَّمِّ، وَمَا لَمْ يَكُنْ ثَانِيهِ نُونًا فإِن الْعَرَبَ لَا تَضُمُّ صَدْرَه مِثْلُ ثُنْدُوَة، فأَما عَرْقُوَةٌ وتَرْقوَةٌ وقَرنوة فَمَفْتُوحَاتٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْصُوَة وثَنْدُوَة وإِن كَانَ الْحَرْفُ الثَّانِي مِنْهُمَا نُونًا ويُلْحِقُهما بعَرْقُوةٍ وتَرْقُوةٍ وقَرْنُوة.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
10-لسان العرب (غبرق)
غبرق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ أَبي لَيْلَى الأَعرابي قَالَ: امرأَة غُبْرُقةٌ إِذا كَانَتْ وَاسِعَةَ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةَ سَوَادِ سَوَادِهِمَا.والغُبارِقُ: الَّذِي ذَهَبَ بِهِ الجَمالُ كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ: " يُبْغِضُ كُلَّ غَزِلٍ غُبارِقِ "غدق: الغَدَق: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْعَامُّ، وَقَدْ غَيْدَقَ المطرُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي.
والغَدَق أَيضًا: الْمَاءُ الْكَثِيرُ وإِن لَمْ يكُ مَطَرًا.
وَفِي التَّنْزِيلِ: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابَ اغْترارٍ، كَقَوْلِهِ تعالى: {لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ}.
والماءُ الغَدَقُ: الْكَثِيرُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الغَدَقُ الْمَصْدَرُ، والغَدِقُ اسْمُ الْفَاعِلِ؛ يُقَالُ: غَدِقَ يَغْدَقُ غَدَقًا فَهُوَ غَدِقٌ إِذا كَثُرَ الندَى فِي الْمَكَانِ أَو الماءُ، قَالَ: ويقرأُ" مَاءً غَدِقًا "؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَوْلُهُ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقًاأَي لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبواب الْمَعِيشَةِ لِنَفْتِنَهُمْ بِالشُّكْرِ وَالصَّبْرِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلُهُ يَقُولُ: لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ لزِدْنا فِي أَموالهم فِتْنَةً عَلَيْهِمْ وَبَلِيَّةً، وَقَالَ غَيْرُهُ: وأَن لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الهُدَى لأَسقيناهم مَاءً كَثِيرًا، وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ}؛ أَراد بِالْمَاءِ الغَدَقِ الْمَاءَ الْكَثِيرَ.
وأَرض غَدِقةٌ: فِي غَايَةِ الرِّيِّ وَهِيَ النَّدِيّة الْمُبْتَلَّةُ الرُّبى الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ، وعُشْبُها غَدِقٌ وغَدَقُهُ بلَلُه ورِيُّه، وَكَذَلِكَ عُشْبٌ غَدِقٌ بيِّن الغَدَق: مبتلٌّ رَيّان؛ رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَعَزَاهُ إِلى النَّضِرِ.
وغَدِقَتِ الأَرض غَدَقًا وأَغْدقَتْ: أَخصبت.
وغَدِقَتِ الْعَيْنُ غَدَقًا، فَهِيَ غَدِقة، واغْدَوْدَقَتْ: غَزُرَتْ وعذُبت.
وماءٌ مُغْدَوْدِقٌ وغَيْداقٌ: غَزِيرٌ.
وَمَطَرٌ مُغْدَوْدقٌ: كَثِيرٌ.
وغَدِقَتْ عَيْنُ الْمَاءِ، بِالْكَسْرِ، أَي غَزُرت.
وَعَامٌ غَيْداقٌ: مُخْصب، وَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ.
أَبو عَمْرٍو: غَيْثٌ غَيْداق كَثِيرُ الْمَاءِ، وَعَيْشٌ غَيْدَق وغَيْداقٌ وَاسِعٌ مُخْصِبٌ، وَقِيلَ: الغَيْداقُ اسْمٌ؛ وَهُمْ فِي غَدَقٍ مِنَ الْعَيْشِ وغَيْداقٍ.
وغَيْدَقَ الرجلُ: كَثُرَ لُعابه عَلَى التَّشْبِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: «اسْقِنَا غَيْثًا غَدَقًا مُغْدِقًا»؛ الغَدَق، بِفَتْحِ الدَّالِ: الْمَطَرُ الْكِبَارُ القَطْرِ، والمُغْدِقُ مُفْعل مِنْهُ أَكَّده بِهِ؛ وأَغْدَقَ المطرُ يُغْدِق إِغْداقًا، فَهُوَ مُغْدِق.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِذا نشأَت السَّحَابَةُ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ فَتِلْكَ عينٌ غُدَيْقةٌ»، وَفِي رِوَايَةٍ: إِذا نشأَت بَحْرِيَّةً فَتَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عينٌ غُدَيْقةٌ أَي كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرَةً وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ.
وشابٌّ غَيْدَقٌ وغَيْداقٌ أَي نَاعِمٌ.
والغَيْداقُ: الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ الْخَلْقِ الْكَثِيرُ الْعَطِيَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْوَاسِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وإِنه لغَيْداق الْجَرْيِ والعَدْوِ؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:
حَتَّى نجَوْتُ، وَلَمَّا يَنزِعُوا سَلَبي، ***بوالهٍ مِنْ قَنِيصِ الشَّدِّ غَيْداقِ
وَشَدٌّ غَيْداق: وَهُوَ الحُضْر الشَّدِيدُ.
والغَيْداق: الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ.
والغَيْدَقُ والغَيْداق والغَيْدَقانُ: الرَّخْصُ النَّاعِمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: " بَعْدَ التَّصابي والشَّبابِ الغَيْدَقِ وَقَالَ آخَرُ: رُبَّ خليلٍ ليَ غَيْداقٍ رَفِلْ وَقَالَ آخَرُ: جَعْد العَناصي غَيْدَقانًا أَغْيَدَا والغَيْدَاق مِنَ الْغِلْمَانِ: الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو الرَّخاصة والنَّعْمة.
والغَيْداقُ مِنَ الضِّباب: الرَّخْصُ السَّمِينُ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الضِّباب فَوْقَ المُطَبِّخِ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ المُطَبِّخِ وَفَوْقَ الحِسْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ بَيْنَ الضَّبَّيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ الْمُسِنُّ الْعَظِيمُ.
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِوَلَدِ الضَّبِّ حِسْل ثُمَّ يَصِيرُ غَيْدَاقًا ثُمَّ يَصِيرُ مُطَبِّخًا ثُمَّ يَكُونُ ضَبًّا مُدْركًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الخُضَرِمَ بَعْدَ المُطَبِّخ، وَذَكَرَهُ خَلَفٌ الأَحمر.
والغَياديقُ: الْحَيَّاتُ.
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بِئْرِ غَدَق، بِفَتْحَتَيْنِ، بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَاللَّهُ أعلم.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
11-لسان العرب (نصا)
نصا: النَّاصِيَةُ: وَاحِدَةُ النَّوَاصِي.ابْنُ سِيدَهْ: النَّاصِيَةُ والنَّاصَاةُ، لُغَةٌ طَيِّئِيَّةٌ، قُصاصُ الشَّعَرِ فِي مُقدَّم الرأْس؛ قَالَ حُرَيْث بْنُ عَتاب الطَّائِيُّ:
لقَدْ آذَنَتْ أَهْلَ اليَمامةِ طَيِءٌ ***بحَرْبٍ كنَاصَاةِ الحِصانِ المُشَهَّرِ
وَلَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ إِلا حَرْفَيْنِ: بادِيةٌ وباداةٌ وقارِيةٌ وقاراةٌ، وَهِيَ الحاضِرةُ.
ونَصَاه نَصْوًا: قَبَضَ عَلَى ناصِيَتِه، وَقِيلَ: مَدَّ بِهَا.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ}؛ ناصِيَتُه مقدَّمُ رأْسه أَي لنَهْصُرَنَّها لنَأْخُذَنَّ بِهَا أَي لنُقِيمَنَّه ولَنُذِلَّنَّه.
قَالَ الأَزهري: النَّاصِيَة عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْبِتُ الشَّعْرِ فِي مقدَّم الرأْس، لَا الشعَرُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ النَّاصِيَة، وَسُمِّيَ الشَّعْرُ نَاصِيَةً لِنَبَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تعالى: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ}؛ أَي لنُسَوِّدَنَّ وَجْهَهُ، فكَفَتِ النَّاصِيَةُ لأَنها فِي مُقَدَّمِ الْوَجْهِ مِنَ الْوَجْهِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وكُنتُ، إِذا نَفْس الغَوِيِّ نَزَتْ بِهِ، ***سَفَعْتُ عَلَى العِرْنِينِ مِنْهُ بِمِيسَمِ
ونَصَوْته: قَبَضْتُ عَلَى ناصِيَتِه.
والمُنَاصَاةُ: الأَخْذُ بالنَّواصي.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها}؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ فِي قَبْضَته تَنالُه بِمَا شَاءَ قُدرته، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَشاء إِلا العَدْلَ.
وناصَيْتُه مُنَاصَاةً ونِصَاء: نَصَوْتُه ونَصَاني؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فأَصْبَحَ مِثْلَ الحِلْسِ يَقْتادُ نَفْسَه، ***خَلِيعًا تُنَاصِيه أُمُورٌ جَلائِلُ
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: نَاصَيْتُه جَذَبْت ناصِيَتَه؛ وأَنشد:
قِلالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصَاصَا، ***وعِزَّةً قَعْساءَ لَنْ تُنَاصَى
ونَاصَيْتُه إِذا جاذبْته فيأْخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بناصِيةِ صَاحِبِهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: « لَمْ تَكُنْ واحدةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ» صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُناصِيني غَيْرَ زَيْنَبَ أَي تُنازِعُني وَتُبَارِينِي، وَهُوَ أَن يأْخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتنازعين بناصِيةِ الْآخَرِ.
وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمر: « فثارَ إِليه فتَنَاصَيَا »أَي تَواخَذا بالنَّواصِي؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكرب:
أَعَبَّاسُ لَوْ كَانَتْ شَنارًا جِيادُنا ***بتَثْلِيثَ، مَا نَاصَيْتَ بَعْدي الأَحامِسا
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: « قَالَ لِلْحُسَيْنِ حِينَ أَراد العِراق لَوْلَا أَني أَكْرَهُ لنَصَوْتك »أَي أَخذت بناصِيَتِك وَلَمْ أَدَعْك تَخْرُجْ.
ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ النَّصِيُّ عَظْم العُنُق؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَيْلَى الأَخيلية:
يُشَبّهُونَ مُلوكًا فِي تَجِلَّتِهمْ، ***وطولِ أَنْصِيةِ الأَعْناقِ والأُمَمِ
وَيُقَالُ: هَذِهِ الْفَلَاةُ تُناصِي أَرض كَذَا وتُواصِيها أَي تَتَّصل بِهَا.
وَالْمَفَازَةُ تَنْصُو المَفازة وتُنَاصِيها أَي تَتَّصِلُ بِهَا؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
لِمَنْ طَلَلٌ بالمُنْتَصى غَيْرُ حائلِ، ***عَفا بَعْدَ عَهْدٍ مِنْ قِطارٍ ووابِلِ؟
قَالَ السُّكَّرِيُّ: المُنْتَصَى أَعلى الوادِيين.
وإِبل ناصِيةٌ إِذا ارتَفَعتْ فِي الْمَرْعَى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
وإِني لأَجِد فِي بَطْنِي نَصْوًا ووَخْزًا أَي وَجَعًا، والنَّصْوُ مِثْلُ المَغَس، وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَنْصُوك أَي يُزْعِجُك عَنِ القَرار.
قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَلَا أَدري مَا وَجْهُ تَعْلِيلِهِ لَهُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وجدْتُ فِي بَطْنِي حَصْوًا ونَصْوًا وقَبْصًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وانْتَصَى الشيءَ: اخْتارَه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ الظَّبْيَةَ:
وَفِي كلِّ نَشْزٍ لَهَا مَيْفَعٌ، ***وَفِي كلِّ وَجْهٍ لَهَا مُنْتَصى
قَالَ: وَقَالَ آخَرُ فِي وَصْفِ قَطَاةٍ:
وَفِي كلِّ وَجْهٍ لَهَا وِجْهةٌ، ***وَفِي كلِّ نَحْوٍ لَهَا مُنْتَصَى
قَالَ: وَقَالَ آخَرُ:
لَعَمْرُكَ مَا ثَوْبُ ابنِ سَعْدٍ بمُخْلِقٍ، ***وَلَا هُوَ مِمّا يُنْتَصَى فيُصانُ
يَقُولُ: ثَوْبُهُ مِنَ العُذْر لَا يُخْلِقُ، وَالِاسْمُ النِّصْيَةُ، وَهَذِهِ نَصِيَّتي.
وتَذَرَّيت بَنِي فُلَانٍ وتَنَصَّيْتُهم إِذا تَزَوَّجت فِي الذِّروة مِنْهُمْ والنّاصِية.
وَفِي حَدِيثِ ذِي المِشْعارِ: « نَصِيّةٌ مِنْ هَمْدان مِنْ كلِّ حاضِر وبادٍ »؛ النَّصِيّةُ منْ يُنْتَصَى مِنَ الْقَوْمِ؛ أي يُخْتار مِنْ نَوَاصِيهم، وهمُ الرُّؤوس والأَشْراف، وَيُقَالُ للرُّؤساء نَوَاصٍ كَمَا يُقَالُ للأَتباع أَذْنابٌ.
وانْتَصَيْتُ مِنَ الْقَوْمِ رَجلًا أَي اخْتَرْتُهُ.
ونَصِيّةُ القومِ: خِيارُهم.
ونَصِيَّةُ الْمَالِ: بَقِيَّتُه.
والنَّصِيَّة: البَقِيَّة؛ قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ؛ وأَنشد للمَرّار الفَقْعَسي:
تَجَرَّدَ مِنْ نَصِيَّتها نَواجٍ، ***كَمَا يَنْجُو مِنَ البَقَر الرَّعِيلُ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري:
ثَلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيّةٌ ***ثلاثُ مِئينٍ، إِن كَثُرْنا، وأَربَعُ
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَن وفْدَ هَمْدانَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا نحْنُ نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدانَ "؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَنْصَاء السابقُونَ، والنَّصِيَّةُ الخِيار الأَشراف، ونَوَاصِي الْقَوْمِ مَجْمَعُ أَشرافِهم، وأَما السَّفِلة فَهُمُ الأَذْنابُ؛ قَالَتْ أُمّ قُبَيْسٍ الضَّبِّيّة:
ومَشْهَدٍ قَدْ كفَيْتُ الغائِبينَ بِهِ ***فِي مَجْمَعٍ، مِنْ نَوَاصِي النّاسِ، مَشْهُودِ
والنَّصِيَّةُ مِنَ الْقَوْمِ: الخِيارُ، وَكَذَلِكَ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا.
ونَصَتِ الماشِطةُ المرأَةَ ونَصَّتْها فتَنَصَّتْ، وَفِي الْحَدِيثِ: « أَن أُم سَلَمَةَ تَسَلَّبَت عَلَى حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَيام فَدَعَاهَا رسول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَمرها أَن تنَصَّى وتَكْتَحِلَ »؛ قَوْلُهُ: " أَمرها أَن تنَصَّى أَي تُسَرِّح شَعَرَها، أَراد تَتَنَصَّى فَحَذَفَ التَّاءَ تَخْفِيفًا.
يُقَالُ: تَنَصَّتِ المرأَةُ إِذا رجَّلت شَعْرَها.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ سُئِلت عَنِ الْمَيِّتِ يُسرَّح رأْسه فَقَالَتْ: « عَلامَ تَنْصُون ميِّتَكم؟ قَوْلُهَا: تَنْصُون مأْخوذ مِنَ الناصِية، يُقَالُ: نَصَوْتُ الرَّجُلَ أَنْصُوه نَصْوًا إِذا مَدَدْت ناصِيَتَه، فأَرادت »عَائِشَةُ أَنَّ الميتَ لَا يَحتاجُ إِلى تَسْريحِ الرَّأْس، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الأَخذ بالناصِيةِ؛ وَقَالَ أَبو النَّجم:
إِنْ يُمْسِ رأْسي أَشْمَطَ العَناصي، ***كأَنما فَرَّقَه مُنَاصِي
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنَّ عائشةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَرِهَت تَسْريحَ رأْسِ الميّتِ.
وانْتَصَى الشعَرُ أَي طَالَ.
والنَّصِيُّ: ضَرْب مِنَ الطَّريفةِ مَا دَامَ رَطْبًا، واحدتُه نَصِيّةٌ، وَالْجَمْعُ أَنْصَاء، وأَناصٍ جمعُ الْجَمْعِ؛ قال: " تَرْعى أَناصٍ مِنْ حَرِيرِ الحَمْضِ "وَرُوِيَ أَناضٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ لِي أَبو الْعَلَاءِ لَا يَكُونُ أَناضٍ لأَنَّ مَنْبِتَ النصيِّ غَيْرُ مُنْبِتِ الْحَمْضِ.
وأَنْصَتِ الأَرضُ: كَثُرَ نَصِيُّها.
غَيْرُهُ: النَّصِيُّ نَبت مَعْرُوفٌ، يُقَالُ لَهُ نَصِيٌّ مَا دَامَ رَطبًا، فإِذا ابْيضَّ فَهُوَ الطَّريفة، فإِذا ضَخُمَ ويَبِس فَهُوَ الحَلِيُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ لَقِيَتْ خَيْلٌ بجَنْبَيْ بُوانةٍ ***نَصِيًّا، كأَعْرافِ الكَوادِنِ، أَسْحَما
وَقَالَ الرَّاجِزِ:
نَحْنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ النَّصِيِّ، ***ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والحَلِيِ
وَفِي الْحَدِيثِ: « رأَيتُ قبُورَ الشُّهداء جُثًا قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا النَّصِيُ »؛ هُوَ نَبْتٌ سَبْطٌ أَبيضُ ناعِمٌ مِنْ أَفضل المَرْعى.
التَّهْذِيبُ: الأَصْناء الأَمْثالُ، والأَنْصَاءُ السَّابقُون.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
12-أساس البلاغة (نصو)
نصونصوته: قبضت على ناصيته، وناصيته، وتناصينا: تآخذنا بنواصينا في الخصومة. قال أبو النجم:
إن يمس رأسي أشمط العناصي *** كأنما فرّقه مناصي
وقال أيضًا:
منا التّكرم والحلوم وإن يهج *** فزع فليس قتالنا بنصاء
بمناصاة. ونصت الماشطة المرأة: سرّحت ناصيتها، وتنصّت بنفسها.
ومن المجاز: هو ناصية قومه، وهو من ناصية الناس ونواصيهم. قال:
وموقف قد كفيت الغائبين به *** في محفلٍ من نواصي الناس مشهود
وأذلّ فلان ناصية فلانٍ أي عزّه وشرفه.
وتنصيت بني فلانٍ وتذرّيتهم وتفرّعتهم: تزوّجت سيدة نسائهم، ومنه: هو نصيّة قومه. وانتصيت الشيء: اخترته، وهذه نصيّتي.
أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م
13-مقاييس اللغة (عنص)
(عَنَصَ) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالصَّادُ أُصَيْلٌ صَحِيحٌ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّعَرِ.قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَنْصُوةُ: الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ.
قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ عَيَّرَتْنِي الشَّيْبَ عِرْسِي وَمَسَّحَتْ *** عَنَاصِيَ رَأْسِي فَهِيَ مِنْ ذَاكَ تَعْجَبُ
"وَمِمَّا يُقَاسُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ: بِأَرْضِ بَنِيَ فُلَانٍ عَنَاصٍ مِنَ النَّبْتِ; وَكَذَلِكَ الشَّعْرُ إِذَا كَانَ قَلِيلًا مُتَفَرِّقًا، الْوَاحِدُ عُنْصُوَةٌ."
قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
إِنْ يُمْسِ رَأْسِي أَشْمَطَ الْعَنَاصِيَ *** كَأَنَّمَا فَرَّقَهُ مُنَاصِي
قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ إِلَّا عَنَاصٍ، وَذَلِكَ إِذَا بَقِيَ مِنْهُ الْيَسِيرُ.
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعُنْصُوةُ: قُنْزُعَةٌ فِي جَانِبِ الرَّأْسِ.
مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م
14-صحاح العربية (عنص)
[عنص] يقال في أرض بنى فلان عَناصٍ من النبت، وهو القليل المتفرِّق وما بقي من ماله إلا عَناصٍ، وذلك إذا ذهب معظمه وبقي نبذٌ منه، وبقيت في رأسه عَناصٍ، إذا بقي في رأسه شَعَرٌ متفرِّقٌ في نواحيه.قال أبو النجم: إن يمس رأسي أشمط العناصى *** كأنما فرقه مناصى *** الواحدة عنصوة، وهى فعلوة بالضم.
وبعضهم يقول عنصوة وثندوة وإن كان الحرف الثاني منهما نونا، ويلحقهما بعرقوة وترقوة وقرنوة.
صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م
15-تهذيب اللغة (عنص)
عنص: لم أجد فيه غير عَنَاصِي الشَّعَر.والعُنْصُوة الخُصْلَة من الشَّعَر، وقال الشاعر:
إن يُمْس رأسي أشمط العناصِي *** كأنما فرَّقه مُنَاصي
قال الليث: العُنْصُوة على تقدير فُعْلُوة.
قال: وما لم يكن ثانيه نونًا فإن العرب لا تضم صدره مثل تُنْدُوة.
فأما عَرْقُوة وتَرْقُوة وقَرْنُوة فمفتوحات.
عمرو عن أبيه: أعنص إذا بقيتْ على رأسه عَنَاصٍ من ضفائره، وهي بقايا، واحدها عُنْصُوة.
وقال أبو زيد: العَنَاصِي: الشَّعَر المنتصِب قائمًا في تفرُّق.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م
16-تهذيب اللغة (غدق)
غدق: قال الليث: غدقت العين، فهي غَدِقَةٌ عَذْبة.وماء غَدَق.
قال: وَقوله ـ تعالى ـ {لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا} [الجن: 16] أي لَفَتَحْنا عليهم أبوابَ المعيشةِ، {لِنَفْتِنَهُمْ} بالشُّكرِ والصّبرِ.
وقال الفراء نحوه، يقول: لو استقاموا على طريقةِ الكفرِ لزِدنا في أموالهم فتنةً عليهم، وبليةً.
وقال غيره: «وأنْ لو استقَامُوا على طريقةِ الهُدى، {لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا}، أي: كثيرًا، ودليل هذا قولُ الله ـ جلّ وعزّ ـ: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ} [الأعراف: 96]، أراد بالماء الغَدَق: المالَ الكثيرَ.
وقال الليث: مطر مُغْدَودِقُ: كثيرٌ، قال: والغَيْدَقُ: والغيداقُ، والغيدقانُ: الناعم: وأنشد:
بعدَ التصابي والشبابِ الغيدَقِ
وقال آخر:
رب خليلٍ، لي غيداقٍ رِفَلّ
وقال آخر:
جَعْد العَناصِي غَيْدَقانا أَغْيَدا
أبو عبيد عن أبي زيد، يقال لولد الضب: حِسْلٌ، ثم يصير غيْدَاقًا، ثم مُطَبِّخًا.
أبو عمرو: غيثٌ غيداقٌ: كثير الماء.
وَشدُّ غيداقٌ: هو الحُضْرُ الشديدُ، وعام غيداقٌ مُخْضِبٌ.
وفي الحديث: «إذا أنشأتِ السحابةُ من العينِ، فَتِلْكَ: عين «غُدَيقَةٌ»، أي.
كثيرةُ الماء.
وَقَالَ شمْر: أَرْضٌ غَدِقَةٌ، وهي النديّةُ المبتلّةُ الرّيَّا، الكثيرةُ الماء، وعشبُها غَدِقٌ.
وغَدَقُهُ: بَلَلُهُ وَرِيُّهُ.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م
17-تهذيب اللغة (نصا)
نصا: وفي الحديث: «أنَّ بنت أبي سَلَمة تَسَلَّبتْ على حمزة ثلاثةَ أيام، فدعاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأمَرَها أن تَنصَّى وتَكتَحِل».قولُه: «أمَرَها أن تَنَصَّى»، أي: تُسرِّح شعرَها، ويقال: تَنَصَّت المرأةُ: إذا رَجَّلَتْ شعرَها.
وفي حديث عائشةَ حين سُئلتْ عن الميّت يُسرَّح رأسُه؟ فقالت: علامَ تنْصون ميِّتَكم.
قولُها: تَنْصُون: مأخوذٌ من النَّاصية، يقال: نَصوْتُ الرجلَ أنصُوه نصْوًا: إذا مددْتَ ناصِيَتَه: فأرادت عائشةُ أنَّ الميّتَ لا يَحتاج إلى تسريح الرأس، وذلك بمنزلة الأخْذ بالنَّاصية.
وقال أبو النَّجم:
إنْ يُمْسِ رأسِي أشمَطَ العنَاصِي *** كأنما فَرَّقَه مُناصِي
ويقال: نَاصيْتُه: إذا جاذَبْتَه، فأخَذَ كلُّ واحد منكما بناصية صاحِبه، وقال عمرو بن مَعدِيكرب:
أعبّاسُ لو كانت شَيَارًا جِيادُنَا *** بتَثليثَ ما ناصَيْتَ بعدِي الأحَامِسا
وقال اللّيث: الناصية: هي قُصاصُ الشّعَر في مقدَّم الرأس، وقال الفرّاء في قول الله جل وعز: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} [العلق: 16]، ناصيتُه مُقدَّمُ رأسه، أي: لنَهْصُرَنَّها، لَنأخذنّ بها، أي: لنقيمنّه ولنُذِلّنّه.
قلتُ: والناصية عند العَرب: مَنبِتُ الشعر في مقدَّم الرأس، لا الشّعر الّذي تسمّيه العامّة الناصية، وسُمِّي الشعرُ ناصيةً لنَباتِه في ذلك الموضع.
وقد قيل في قوله: (لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ)، أي: لنُسَوِّدَنَّ وجهه فَكَفَت النَّاصيَةُ لأنّها من الوجه والدّليل على ذلك قول الشاعر:
وكنتُ إذا نَفْسُ الغَوِيِّ نَزَتْ به *** سَفَعْتُ عَلَى العِرْنِين منه بِمِيسَمِ
ولغة طَيِء في الناصيَة: النّاصَاةُ حكاه أبو عُبَيد وأنشد فقال:
لقد آذَنَتْ أَهْلَ اليمَامةِ طَيِءٌ *** بحربٍ كنَاصَاةِ الحِصان المُشَهَّرِ
وقال ابن السكّيت: النَّصِيّةُ: البقيّة، وأنشد:
تجرَّدَ من نَصيَّتِها نَوَاجٍ *** كما يَنْجُو من البَقَرِ الرَّعِيلُ
وفي الحديث: أنّ وَفْدَ همْدانَ قَدِموا عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: نحن نصيَّةٌ من هَمْدانَ.
قال الفرّاء: الأَنْصَاءُ: السابقون.
قال القتيبي: نصية قومهم، أي: خيارهم.
والنصِّية: الخيارُ الأَشراف.
ونواصِي القومِ: أشرافُهم، وأما السّفِلةُ فهم الأَذْناب.
الحزّاز عن ابن الأعرابيّ: إني لأجد في بَطْني نَصْوًا ووَخْزًا، والنّصْوُ مِثلُ المَفْس، سُمِّي نَصْوًا لأنّه يَنْصُوك، أي: يُزعِجك عن القَرار.
وقال الفرَّاء: وجدتُ في بطني حَصْوًا ونَصْوًا وقَبْصًا بمعنًى واحد.
ويقال: هذه الفَلاة تُناصِي أرضَ كذا وتُواصِيها، أي: تتّصل بها.
والنَّصِيُ: نبتٌ معروف، يقال له: نَصِيُ ما دام رَطْبًا، فإذا يَبِسَ فهو حَلِيّ.
وقال الليث: هذه مفازة تناصي مفازة أخرى إذا كانت متصلة بالأولى.
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م
18-معجم العين (غدق)
غدق: عينٌ غَدِقةٌ، وقد غَدِقَتُ.وقوله تعالى: {لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا}
أي فتحنا عليهم أبواب المعيشة لنختبرهم بالشكر.
ومطر مُغْدَوْدِقٌ أي: كثير.
والغَيْدَقُ والغَيْدَقانُ: عمُ.
قال:
جعد العناصي غبدقانا أغيدا
وقال:
بعدَ التصابي والشباب الغَيْدَقِ
العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م
19-معجم العين (نصو)
نصو: الناصِيَةُ قُصاصٌ من الشَّعَر في مُقَدَّم الرأس.ونَصَوتُه: قَبَضْتُ على ناصيته فمدَدْتُها أنصُوه نصوًا، والمُناصي: الذي يَمُدُّها.
وناصَيْتَ فلانًا إذا قاتلته فأخذتما بناصيتيكما، قال أبو النجم:
إنْ يُمسِ رأسي أشمَطَ العَناصي *** كأنمّا فَرَّقَه مُناصي
وَمفازَةٌ تُناصي مَفازَةً اذا كانت الأولى متصلةً بالأخرى، فالآخرة تنصو الأولى.
والنَّصِيُّ: نبات من أفضل المراعي، الواحدة نَصيَّةٌ وَرَقه كورق الزرع شديد السُّبُوطة.
واذا اجتَمَعَتْ جماعة من نُخْبة الناسِ وخِيارِهم قيلَ: هم نَصِيَّةٌ انتَصَوا اي اختيروا.
العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م