1-المعجم الوسيط (المَغْمُورُ)

[المَغْمُورُ] من الرجال: غيرُ المشهور.

و- المطمورُ.

و- المقهورُ.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


2-المعجم الوسيط (المُعَطَّسُ)

[المُعَطَّسُ]: المقهورُ.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


3-المعجم الوسيط (ضغَا)

[ضغَا] القِطُ ونحوُه كالذِّئْبِ، والثعلَبِ، والكَلْبِ، والحَيَّةِ -ُ ضَغْوًا، وضُغاءً: صاح من الأَلم ونحوه، ثم كثُرَ حتى قيل للإِنسان إِذا استغاثَ من ضربِ أَو أَذى ونحوِه.

و- المقهورُ: ضَجَّ وتذلل.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


4-شمس العلوم (ضَغَا يَضْغُو)

الكلمة: ضَغَا يَضْغُو. الجذر: ضغو. الوزن: فَعَلَ/يَفْعُلُ.

[ضغا] الثعلبُ ضُغاءً، وضَغَوًا: إِذا صاح، وكذلك السنور ونحوه.

والضُّغاء: صياح الذليل المقهور.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


5-معجم متن اللغة (المغمور)

المغمور: الخامل (ز): المغمي عليه (ز): المقهور (ز): الممطور (ز).

معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م


6-معجم متن اللغة (الحقوق والمطالبات)

الحقوق والمطالبات: المقهور الذي تكاثر عليه الناس فقهروه.

معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م


7-القاموس المحيط (المقمعة)

المِقْمَعَةُ، كمكْنَسَةٍ: العَمُودُ من حَدِيدٍ، أو كالمِحْجَنِ يُضْرَبُ به رأسُ الفيلِ، وخَشَبَةٌ يُضْرَبُ بها الإِنْسانُ على رأسِه، ج: مَقَامِعُ.

وقَمَعَهُ، كمنَعَه: ضَرَبَهُ بها، وقَهرَهُ وذَلَّلَهُ،

كأَقْمَعَهُ،

وـ الوطْبَ: وضَعَ في رأسِه قِمْعًا،

وـ فلانًا: صَرَفَهُ عَمَّا يُريدُ، وضَرَبَ رأسَه،

وـ في الشيءِ: دَخَلَ،

وـ البَرْدُ النَّباتَ: رَدَّهُ، وأحْرَقَهُ،

وـ ما في السِّقاءِ: شَرِبَهُ شُرْبًا شَديدًا،

كاقْتَمَعَه،

وـ الشرابُ: مَرَّ في الحَلْقِ مَرًّا بغيرِ جَرْعٍ،

كأقْمَعَ،

وـ سَمْعَه لِفُلانٍ: أنْصَت له.

والقَمَعَةُ، محرَّكةً: ذُبابٌ يَرْكَبُ الإِبِلَ والظِّباءَ إذا اشْتَدَّ الحَرُّ، ويُجْمَعُ على مَقَامِعَ، كمَشابِهَ ومَلامِحَ،

وـ: الرأسُ، ورأسُ السَّنَامِ، ج: قَمَعٌ، وحِصْنٌ باليمَنِ، وبِلا لامٍ: لَقَبُ عُمَيْرِ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ، ويُذْكَرُ في: خ ن د ف.

والقَمَعُ، محرَّكةً: كالعَجَاجِ يَثُورُ في السَّماء، وطَرَفُ الحُلْقُومِ أو ط طَبَقُهُ ط، وهو مجْرَى النَّفَسِ إلى الرِئَةِ، وبَثْرَةٌ تَخْرُجُ في أصُولِ الأَشْفارِ، أو فَسادٌ في مُوقِ العَيْنِ واحْمِرَارٌ، أو كمَدُ لَحْمِ

المُوقِ ووَرَمُهُ، أو قِلَّةُ نَظَرِ العَيْنِ عَمَشًا، والفِعْلُ كفرِحَ، وهو قَمُوعٌ وأقْمَعُ، ج: قُمْعٌ بالضم،

وـ في عُرْقُوبِ الفَرَسِ: أن يَغْلُظَ رأسُه، وغِلَظٌ في إحْدَى رُكْبَتَيِ الفَرَسِ، فَرَسٌ قَمِعٌ وأقْمَعُ، وهي قَمْعاءُ،

وـ: عُظَيْمٌ ناتِئٌ في الحَنْجَرَةِ.

والأقْمَعُ: العظيمُهُ، والأنْفُ الأَقْعَمُ، والعُرْقُوبُ العَظيمُ الإِبْرَةِ.

والقَميعَةُ، كشَريفَةٍ: الناتِئَةُ بين الأذُنَيْنِ من الدَّوابِّ، ج: قَمائِعُ،

وـ: طَرَفُ الذَّنَبِ، وهي من الفَرَسِ مُنْقَطَعُ العَسيبِ. وكشَريفٍ: ما فَوْق السَّناسِنِ من السَّنامِ.

وبَعيرٌ قَمِعٌ، ككَتِفٍ: عَظيمُ السَّنامِ.

وسَنامٌ قَمِعٌ: عَظيمٌ.

وقَمِعَ الفَصِيلُ، كفرِحَ: أجْذَى في سَنامِهِ وتَمَكَ فيه الشَّحْمُ،

كأَقْمَعَ،

وـ الدَّواءَ: قَمَحَهُ،

وـ عَيْنُه: وقَعَ فيها القَذَى، فاسْتُخْرِجَ بالخاتَمِ.

وطَرْفٌ قَمِعٌ، ككَتِفٍ: فيه بَثْرٌ.

وناقَةٌ قَمِعَةٌ، كفرِحَةٍ: ضَبِعَةٌ،

وكذا فَرَسُ قَمِعٌ: هَيُوبٌ.

والقُمْعَةُ، بالضم: ما صَرَرْتَ في أعْلَى الجِرابِ، وخِيارُ المالِ، ويُفْتَحُ ويُحَرَّكُ، أو خاصٌّ بِخِيارِ الإِبِلِ.

والمَقْموعُ: المَقْهورُ،

وـ من الإِبِلِ: ما أُخِذَ خِيارُهُ.

والقَمْعُ، بالفتح والكسرِ، وكعِنَبٍ: ما يُوضَعُ في فَمِ الإِناءِ، فَيُصَبُّ فيه الدُّهْنُ وغَيْرُهُ، وما الْتَزَقَ بأسْفَلِ التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ ونَحْوِهِما.

والقِمْعانِ: ثَفِنَتا جُلَّةِ التَّمْرِ، وهُما زاوِيتَاها السُّفْلَيانِ.

والأَقْماعِيُّ: عِنَبٌ أبْيَضُ يَصْفَرُّ أخيرًا، كالوَرْسِ، حَبُّهُ مُدَحْرَجٌ.

والقَمْعُ: مِثْلُ التُّخَمَةِ،

وهو مَقْمُوعٌ: مُتَّخَمٌ.

وأقْمَعْتُهُ: طَلَعَ عَلَيَّ فَرَدَدْتُهُ.

وقَمَّعَتِ البُسْرَةُ تَقْميعًا: انْقَلَعَ قِمْعُها.

وَتَقَمَّعَ الشيءَ: أخَذَ خِيارَهُ.

ومُتَقَمَّعُ الدابَّةِ، بفتحِ الميمِ: رأسُها وجَحَافِلُها.

وتَقَمَّعَ الحِمارُ وغيرهُ: حَرَّكَ رأسَهُ، وذَبَّ القَمَعَ،

وـ فلانٌ: تَحَيَّرَ، أو جَلَسَ وحْدَهُ.

وانْقَمَعَ: دَخَلَ البيتَ مُسْتَخْفِيًا.

واقْتَمَعَ السِّقاءَ: اقْتَبَعَه،

وـ الشيءَ: اخْتارَهُ، والاسمُ: القُمْعَةُ، بالضم، ج: قُمَعٌ.

القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م


8-المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (ضغا)

(ضغا) - في قصة قوم لُوطٍ: حَتَّى سَمعَت الملائِكَةُ ضَواغِىَ كلابِها"

جمع ضَاغِيَة، وهي الضَّغْوُ

- ومن حديث عائشة، - رضي الله عنها -: ".. أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيَهم"

الضَّغْوُ والضَّغَا: صوت الذَّلِيل المَقْهُور، وقيل: صوت الهِرَّة.

المجموع المغيث في غريبي القرآن-محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى-توفي: 581هـ/1185م


9-المعجم الاشتقاقي المؤصل (سلب)

(سلب): {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} [الحج: 73]

السَلَب - كسَبَب: ما يأخذه أحد القِرْنَين في الحرب من قِرْنه مما يكون منه له ثيابٌ وسلاحٌ ودابة. سَلَبَ فلانًا: جرّده من ثيابه وسلاحه. والسَلَب - محركة: لحاء شجر معروف باليمن تُعْمَل منه الحِبَال. وشَجَر سُلُب - بضمتين: لا ورق عليه.

° المعنى المحوري

نزع بقوة لما يعلق ممتدًّا بحيّز آخر، ويلزمه تجرد الحيز الآخر: كسلْب القِرْن ما علق به ممتدًّا (لأنه ملكه) وهو في وضع المقهور، وكالتجريد من اللحاء وهو ممتد تصنع منه الحبال. وكالشجر المجرد من الورق الذي شأنه أن يكتسى به. ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ}.

ومن التجردّ قولهم: "ما أحسن سُلْبتها، أي: جُردتها "- بالضم فيهما، و "انسلبتِ الناقةُ: أسرعت في سيرها " (انتزعت نفسها من بين ما يحيط بها من الركائب بقوة اندفاعًا، والسرعة امتداد).

ومن الامتداد (مع التجرد): "كل طريق ممتد فهو أسلوب ". و "فرس سَلِبُ القوائم - ككتف: طويلهما، ورمح سَلِب - ككتف: طويل. ويقال: رجل سَلِب اليدين بالضرب - ككتف ". (كما يقال: يده طويلة). وكذا: "ثور سَلِبُ الطعن بالقرن ".

وأما "سَلِبت المرأة (فرح) وتسلّبت وسَلّبَت - ض: لبست السِلاب -

ككتاب: ثياب الحداد، فهو من التجرد في الأصل؛ إذ الحداد تجرُّد من الزينة. وتلحظ صيغة المطاوعة.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


10-المعجم المفصل في النحو العربي (صياغته)

صياغته:

1 ـ يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثّلاثي المتصرّف على وزن «فاعل»، سواء أكان الفعل لازما أو متعدّيا، مثل: «أنا ذاهب إلى الجامعة»، فكلمة «ذاهب» اسم «فاعل» من الفعل «ذهب» الثّلاثيّ اللازم والمتصرّف ومثله: «فتح» «فاتح»، «كتب» «كاتب»، «نزل» «نازل»، «حمد» «حامد»، «نظر» «ناظر»، «حسد» «حاسد»...

والمهم أن يدلّ اسم الفاعل على أمرين: الأول الفعل الماضي الثّلاثيّ المتصرّف الثاني أن يدلّ على معنى حادث أي: جديد وغير دائم، وإذا دلّ على معنى ثابت فيجب تغيير صيغته التى تدلّ على الحدوث إلى ما يدل على الثّبوت، فنقول: كريم، بخيل... أو بإدخال قرينة تدلّ على الثبوت وهذه القرينة قد تكون لفظية كإضافة اسم الفاعل إلى فاعله، مثل: «لي أخ شارف الخلق راجح العقل» والأصل: راجح عقله، شارف خلقه، لأن الإضافة تخرجه من صيغة اسم الفاعل إلى الصّفة المشبهة من غير تغيير في لفظه ويتحوّل من معنى الحدوث إلى معنى الثبوت، وقد تكون القرينة معنوية كقوله تعالى: {مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فالله سبحانه وتعالى {مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} في الماضي والحاضر والمستقبل وفي هذا قرينة معنويّة تدلّ على الثبوت. ومثل: «اللهم أنت ربّي خالق الأكوان»، فصفة الخلق دائمة عند الله، وكقول الشاعر:

«قف بروما وشاهد الأمر واشهد***أنّ للملك مالكا سبحانه»

فكلّ الأوصاف التي ترجع إلى الله تكتسب صفة الدّوام ويكون هذا من الدّليل المعنويّ على تغيير اسم الفاعل إلى الصّفة المشبّهة.

2 ـ ويصاغ اسم الفاعل مما فوق الثّلاثي على وزن المضارع المعلوم بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة. مثل: «أنقذ» مضارعه «ينقذ» واسم الفاعل «منقذ»، ومثل: «تبيّن» «يتبيّن» «متبيّن». فالفعل يتبين يجب كسر ما قبل آخره لأنه غير مكسور في الأصل. وفي هذه الصّيغة أيضا يجب التّأكيد على صيغة الحدوث بالقرائن كما سبق ليدلّ على أنّ الصّيغة هي اسم فاعل، أو إدخال قرائن لفظية أو معنويّة تدلّ على الثّبوت وأن الصّيغة هي الصّفة المشبّهة، مثل: «القمر مستدير الوجه» فكلمة «مستدير» تدل على صفة ثابتة في سطح القمر أي في وجهه، ومثل: «اللهمّ ربّنا أنت منقذ المظلوم ومساعد المقهور». فالصّفة المنسوبة إلى الخالق هي صفات دائمة بقرائن معنويّة.

ملاحظات: 1 ـ يؤنث اسم الفاعل بزيادة «تاء» التّأنيث في آخره سواء أكان فعله ثلاثيا أو غير ذلك، لازما أو متعديا، مثل: «ذاهب»، «ذاهبة»، «فاتح» «فاتحة»، «كاتب» «كاتبة»، «منقذ» «منقذة»، «مستدير» «مستديرة».

2 ـ إذا كان اسم الفاعل مأخوذا ممّا فوق الثّلاثيّ يجب كسر ما قبل آخره سواء أكانت الحركة ظاهرة مثل: «منقذ»، «مكرم»، «منطلق».

أو مقدّرة مثل: «استضاء» «يستضيء»، «مستضيء» وأصلها: «مستضوىء» لأن الألف أصلها «واو» فنقلت كسرة «الواو» إلى السّاكن الصّحيح قبلها أي: إلى «الضاد» ثم قلبت «الواو» «ياء» لسكونها وانكسار ما قبلها. ومثلها: «مستدير» أصلها «مستدور»، «مختار» أصلها «مختير» التي قلبت فيها «الياء» ألفا لتحركها بعد فتحة.

3 ـ قد وردت ألفاظ بفتح ما قبل الآخر «شذوذا»، مثل: «مفعم» «مسهب» «محصن».

4 ـ وردت ألفاظ من غير الثّلاثيّ على وزن «فاعل»، مثل: «غاشب»، «وارش»، «باقل» «يافع» وهي على وزن «أفعل»: «أعشب»، «أورس»، «أبقل»، «أبقع».

5 ـ ورد اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول، وهذا نادر كقوله تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ

راضِيَةٍ} أي: مرضيّة.

6 ـ قد يدلّ اسم الفاعل على معنى «دائم» أو شبه دائم، مثل: «خالد»، «باقي»، «مستمر».

7 ـ قد يشترك اسم الفاعل مع الصّفة المشبهة في صيغة واحدة وتميز بينهما القرينة اللّفظيّة، مثل: «البناء مربّع الشّكل» أو قرينة معنويّة، مثل: «الله خالق السموات والأرض».

عمله: 1 ـ يعمل مطلقا إذا اقترن اسم الفاعل بـ «أل» فيعمل عمل فعله أي: يرفع فاعلا إذا كان فعله لازما. ويرفع فاعلا وينصب مفعولا به إذا كان فعله متعدّيا، مثل: «أحبّ المانح الفقير مالا». «المانح» اسم فاعل من «منح» المتعدّي إلى مفعولين، فهو متعدّ مثل فعله إلى مفعولين الأول «الفقير» والثاني «مالا» ومثل: «المعلم آت». «آت»: اسم فاعل من الفعل اللّازم «أتى» فهو لازم مثله. وفاعل «آت»: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو.

2 ـ إذا كان اسم الفاعل غير مقترن بـ «أل» فإنّه يعمل عمل فعله بشروط منها:

أـ أن يدلّ على الحال أو الاستقبال أو الاستمرار المتجدّد كقوله تعالى: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ} فإن دلّ على الثّبوت فهو يتحوّل إلى صفة مشبّهة، كقوله تعالى: {نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خالِصًا سائِغًا لِلشَّارِبِينَ}.

ب ـ أن يكون معتمدا إمّا على استفهام، مثل: «أمسافر زيد غدا» أو نفي مثل: «ما شارح المعلم الدّرس» أو موصوف، مثل: «سلّمت على رجل شارح أخوه درسا». أو معتمد على شيء مقدّر، مثل: «مكرم زيد أخاه أم مهينه» والتّقدير: أمكرم، أو غير معتمد على شيء، كقول الشاعر:

«كناطح صخرة يوما ليوهنها***فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل»

حيث عمل اسم الفاعل ناطح عمل فعله مع أنه غير معتمد في الظّاهر على شيء لكنّه لما كان معتمدا في المعنى، روعي ذلك المعنى واعتبر معتمدا فأعمله، ومراعاة المعنى ناجمة عن كون الصّفة «ناطح» تصف المحذوف والأصل: «كوعل ناطح».

3 ـ يجب أن لا يكون اسم الفاعل مصغرا فإذا صغّر فإنّه لا يعمل، مثل: «هذا حويرس المدرسة».

4 ـ ألّا يفصل بينه وبين معمولة بنعت، أما إذا كان الفاصل ظرفا أو جارا ومجرورا فإنّه يعمل مثل: «هذا مساعد اليوم المريض» مساعد: خبر المبتدأ وهو اسم الفاعل عمل عمل فعله أي رفع فاعلا ونصب مفعولا به، وقد فصل الظّرف «اليوم» بينه وبين معموله. فاعله ضمير مستتر تقديره «هو» المريض مفعول به لاسم الفاعل. ومثل: «هذا مساعد في الطريق المريض».

4 ـ ويجوز إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، مثل: «أنا قارىء الدّرس» «قارىء»: خبر المبتدأ مرفوع وهو مضاف «الدرس» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا لأنه مفعول به لاسم الفاعل «قارىء».

ويسمي الكوفيون اسم المفعول واسم الفاعل العاملين، الفعل الدّائم.

ويسمّى اسم الفاعل اصطلاحا أيضا: الاسم الفاعل، الجاري على الفعل.

المعجم المفصل في النحو العربي-عزيزة فوّال بابستي-صدر: 1413هـ/1992م


11-المعجم المفصل في النحو العربي (التشبيه)

التّشبيه

لغة: مصدر شبّه الشيء بالشيء: مثّله به.

اصطلاحا: من معاني حرف الجرّ «الكاف» كقوله تعالى: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ} ومن معاني الحرف المشبّه بالفعل كأنّ، كقول الشاعر:

«كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا***لدى وكرها العنّاب والحشف البالي»

ومثل:

«وقفت وما في الموت شكّ لواقف ***كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم»

والتّشبيه من شروط وقوع الحال جامدة، مؤوّلة بالمشتق، مثل: «هحم سمير بطلا» أي: كالبطل. وهو أيضا من عوامل حذف عامل المفعول المطلق الذي يقع بعد جملة مشتملة على معنى المصدر وعلى فاعله المعنويّ، وليس فيها ما يصلح عاملا غير المحذوف، مثل: «للمتوجّع أنين أنين المقهور» أي: له أنين يشبه أنين المقهور المعهود.

المعجم المفصل في النحو العربي-عزيزة فوّال بابستي-صدر: 1413هـ/1992م


12-موسوعة الفقه الكويتية (الإمامة الكبرى 1)

الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى -1

التَّعْرِيفُ:

1- (الْإِمَامَةُ): مَصْدَرُ أَمَّ الْقَوْمَ وَأَمَّ بِهِمْ.إِذَا تَقَدَّمَهُمْ وَصَارَ لَهُمْ إِمَامًا.وَالْإِمَامُ- وَجَمْعُهُ أَئِمَّةٌ-: كُلُّ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ قَوْمٌ سَوَاءٌ أَكَانُوا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ: كَمَا فِي قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أَمْ كَانُوا ضَالِّينَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ}.

ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِي اسْتِعْمَالِهِ، حَتَّى شَمَلَ كُلَّ مَنْ صَارَ قُدْوَةً فِي فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ.فَالْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ قُدْوَةٌ فِي الْفِقْهِ، وَالْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ قُدْوَةٌ فِي الْحَدِيثِ...إِلَخْ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا أُطْلِقَ لَا يَنْصَرِفُ إِلاَّ إِلَى صَاحِبِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَاقِي إِلاَّ بِالْإِضَافَةِ، لِذَلِكَ عَرَّفَ الرَّازِيَّ الْإِمَامَ بِأَنَّهُ: كُلُّ شَخْصٍ يُقْتَدَى بِهِ فِي الدِّينِ.

وَالْإِمَامَةُ الْكُبْرَى فِي الِاصْطِلَاحِ: رِئَاسَةٌ عَامَّةٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا خِلَافَةً عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- وَسُمِّيَتْ كُبْرَى تَمْيِيزًا لَهَا عَنِ الْإِمَامَةِ الصُّغْرَى، وَهِيَ إِمَامَةُ الصَّلَاةِ وَتُنْظَرُ فِي مَوْضِعِهَا.

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ- الْخِلَافَةُ:

2- الْخِلَافَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ خَلَفَ يَخْلُفُ خِلَافَةً: أَيْ: بَقِيَ بَعْدَهُ أَوْ قَامَ مَقَامَهُ، وَكُلُّ مَنْ يَخْلُفُ شَخْصًا آخَرَ يُسَمَّى خَلِيفَةً، لِذَلِكَ سُمِّيَ مَنْ يَخْلُفُ الرَّسُولَ- صلى الله عليه وسلم- فِي إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَرِئَاسَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا خَلِيفَةً، وَيُسَمَّى الْمَنْصِبُ خِلَافَةً وَإِمَامَةً.

أَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ: فَهِيَ تُرَادِفُ الْإِمَامَةَ، وَقَدْ عَرَّفَهَا ابْنُ خَلْدُونٍ بِقَوْلِهِ: هِيَ حَمْلُ الْكَافَّةِ عَلَى مُقْتَضَى النَّظَرِ الشَّرْعِيِّ، فِي مَصَالِحِهِمُ الْأُخْرَوِيَّةِ، وَالدُّنْيَوِيَّةِ الرَّاجِعَةِ إِلَيْهَا، ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا التَّعْرِيفَ بِقَوْلِهِ: فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ خِلَافَةٌ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا.

ب- الْإِمَارَةُ:

3- الْإِمَارَةُ لُغَةً: الْوِلَايَةُ، وَالْوِلَايَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَامَّةً، فَهِيَ الْخِلَافَةُ أَوِ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ خَاصَّةً عَلَى نَاحِيَةٍ كَأَنْ يَنَالَ أَمْرَ مِصْرٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَلَى عَمَلٍ خَاصٍّ مِنْ شُئُونِ الدَّوْلَةِ كَإِمَارَةِ الْجَيْشِ وَإِمَارَةِ الصَّدَقَاتِ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَنْصِبِ أَمِيرٍ.

ج- السُّلْطَةُ:

4- السُّلْطَةُ هِيَ: السَّيْطَرَةُ وَالتَّمَكُّنُ وَالْقَهْرُ وَالتَّحَكُّمُ وَمِنْهُ السُّلْطَانُ وَهُوَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحَكُّمِ وَالسَّيْطَرَةِ فِي الدَّوْلَةِ، فَإِنْ كَانَتْ سُلْطَتُهُ قَاصِرَةً عَلَى نَاحِيَةٍ خَاصَّةٍ فَلَيْسَ بِخَلِيفَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، وَقَدْ وُجِدَتْ فِي الْعُصُورِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ خِلَافَةٌ بِلَا سُلْطَةٍ، كَمَا وَقَعَ فِي أَوَاخِرِ الْعَبَّاسِيِّينَ، وَسُلْطَةٌ بِلَا خِلَافَةٍ كَمَا كَانَ الْحَالُ فِي عَهْدِ الْمَمَالِيكِ د- الْحُكْمُ:

5- الْحُكْمُ هُوَ فِي اللُّغَةِ: الْقَضَاءُ، يُقَالُ: حَكَمَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَحَكَمَ بَيْنَهُمَا، فَالْحَاكِمُ هُوَ الْقَاضِي فِي عُرْفِ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ.

وَقَدْ تَعَارَفَ النَّاسُ فِي الْعَصْرِ الْحَاضِرِ عَلَى إِطْلَاقِهِ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى السُّلْطَةَ الْعَامَّةَ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

6- أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ عَقْدِ الْإِمَامَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْأُمَّةَ يَجِبُ عَلَيْهَا الِانْقِيَادُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ، يُقِيمُ فِيهِمْ أَحْكَامَ اللَّهِ، وَيَسُوسُهُمْ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذَا الْإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ.

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ، بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الصَّحَابَةَ- رضي الله عنهم-، بِمُجَرَّدِ أَنْ بَلَغَهُمْ نَبَأُ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- بَادَرُوا إِلَى عَقْدِ اجْتِمَاعٍ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاشْتَرَكَ فِي الِاجْتِمَاعِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ، وَتَرَكُوا أَهَمَّ الْأُمُورِ لَدَيْهِمْ فِي تَجْهِيزِ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- وَتَشْيِيعِ جُثْمَانِهِ الشَّرِيفِ، وَتَدَاوَلُوا فِي أَمْرِ خِلَافَتِهِ.

وَهُمْ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَادِئِ الْأَمْرِ حَوْلَ الشَّخْصِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُبَايَعَ، أَوْ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيمَنْ يَخْتَارُونَهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِ نَصْبِ إِمَامٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مُطْلَقًا إِنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ، وَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ- رضي الله عنه-، وَوَافَقَ بَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا حَاضِرِينَ فِي السَّقِيفَةِ، وَبَقِيَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ فِي كُلِّ الْعُصُورِ، فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا عَلَى وُجُوبِ نَصْبِ الْإِمَامِ.

وَهَذَا الْوُجُوبُ وُجُوبُ كِفَايَةٍ، كَالْجِهَادِ وَنَحْوِهِ، فَإِذَا قَامَ بِهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْكَافَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهَا أَحَدٌ، أَثِمَ مِنَ الْأُمَّةِ فَرِيقَانِ:

أ- أَهْلُ الِاخْتِيَارِ وَهُمْ: أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ، حَتَّى يَخْتَارُوا إِمَامًا لِلْأُمَّةِ.

ب- أَهْلُ الْإِمَامَةِ وَهُمْ: مَنْ تَتَوَفَّرُ فِيهِمْ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ، إِلَى أَنْ يُنْصَبَ أَحَدُهُمْ إِمَامًا.

مَا يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ بِهِ:

7- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَسْمِيَةِ الْإِمَامِ: خَلِيفَةً، وَإِمَامًا، وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ إِمَامًا فَتَشْبِيهًا بِإِمَامِ الصَّلَاةِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِيمَا وَافَقَ الشَّرْعَ، وَلِهَذَا سُمِّيَ مَنْصِبُهُ بِالْإِمَامَةِ الْكُبْرَى.

وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ خَلِيفَةً فَلِكَوْنِهِ يَخْلُفُ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا فِي الْأُمَّةِ، فَيُقَالُ خَلِيفَةٌ بِإِطْلَاقٍ، وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-.

وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَسْمِيَتِهِ خَلِيفَةَ اللَّهِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ تَسْمِيَتِهِ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ- رضي الله عنه- نَهَى عَنْ ذَلِكَ لَمَّا دُعِيَ بِهِ، وَقَالَ: لَسْتُ خَلِيفَةَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-.وَلِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْغَائِبِ، وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمُ اقْتِبَاسًا مِنَ الْخِلَافَةِ الْعَامَّةِ لِلْآدَمِيِّينَ فِي قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} وَقَوْلِهِ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ}.

مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ بِاسْمِهِ وَعَيْنِهِ:

8- لَا تَجِبُ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ بِاسْمِهِ وَعَيْنِهِ عَلَى كَافَّةِ الْأُمَّةِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّ الْخِلَافَةَ أَفْضَتْ إِلَى أَهْلِهَا، لِمَا فِي إِيجَابِ مَعْرِفَتِهِ عَلَيْهِمْ بِاسْمِهِ وَعَيْنِهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الِاخْتِيَارِ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِبَيْعَتِهِمُ الْخِلَافَةُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.

حُكْمُ طَلَبِ الْإِمَامَةِ:

9- يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الطَّالِبِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لَهَا إِلاَّ شَخْصٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَهَا، وَوَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَنْ يُبَايِعُوهُ.

وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لَهَا جَمَاعَةٌ صَحَّ أَنْ يَطْلُبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَوَجَبَ اخْتِيَارُ أَحَدِهِمْ، وَإِلاَّ أُجْبِرَ أَحَدُهُمْ عَلَى قَبُولِهَا جَمْعًا لِكَلِمَةِ الْأُمَّةِ.وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ كُرِهَ لَهُ طَلَبُهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ لَهَا حَرُمَ عَلَيْهِ طَلَبُهَا.

شُرُوطُ الْإِمَامَةِ:

10- يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِلْإِمَامِ شُرُوطًا، مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ:

أ- الْإِسْلَامُ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ.وَصِحَّةُ الْوِلَايَةِ عَلَى مَا هُوَ دُونَ الْإِمَامَةِ فِي الْأَهَمِّيَّةِ.قَالَ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} وَالْإِمَامَةُ كَمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَعْظَمُ (السَّبِيلِ)، وَلِيُرَاعَى مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ.

ب- التَّكْلِيفُ: وَيَشْمَلُ الْعَقْلَ، وَالْبُلُوغَ، فَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ، لِأَنَّهُمَا فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِمَا، فَلَا يَلِيَانِ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ « تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ »

ج- الذُّكُورَةُ: فَلَا تَصِحُّ إِمَارَةُ النِّسَاءِ، لِخَبَرِ: « لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً » وَلِأَنَّ هَذَا الْمَنْصِبَ تُنَاطُ بِهِ أَعْمَالٌ خَطِيرَةٌ وَأَعْبَاءٌ جَسِيمَةٌ تَتَنَافَى مَعَ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ، وَفَوْقَ طَاقَتِهَا.فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ قِيَادَةَ الْجُيُوشِ وَيَشْتَرِكُ فِي الْقِتَالِ بِنَفْسِهِ أَحْيَانًا. د- الْكِفَايَةُ وَلَوْ بِغَيْرِهِ، وَالْكِفَايَةُ هِيَ الْجُرْأَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالنَّجْدَةُ، بِحَيْثُ يَكُونُ قَيِّمًا بِأَمْرِ الْحَرْبِ وَالسِّيَاسَةِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالذَّبِّ عَنِ الْأُمَّةِ.

هـ- الْحُرِّيَّةُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ.

و- سَلَامَةُ الْحَوَاسِّ وَالْأَعْضَاءِ مِمَّا يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ لِلنُّهُوضِ بِمَهَامِّ الْإِمَامَةِ.وَهَذَا الْقَدْرُ مِنَ الشُّرُوطِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

11- أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنَ الشُّرُوطِ فَهُوَ:

أ- الْعَدَالَةُ وَالِاجْتِهَادُ.ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ وَالِاجْتِهَادَ شَرْطَا صِحَّةٍ، فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ أَوِ الْمُقَلِّدِ إِلاَّ عِنْدَ فَقْدِ الْعَدْلِ وَالْمُجْتَهِدِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمَا شَرْطَا أَوْلَوِيَّةٍ، فَيَصِحُّ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ وَالْعَامِّيِّ، وَلَوْ عِنْدَ وُجُودِ الْعَدْلِ وَالْمُجْتَهِدِ.

ب- السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَسَلَامَةُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهَا شُرُوطُ انْعِقَادٍ، فَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ابْتِدَاءً، وَيَنْعَزِلُ إِذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامَةِ إِذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ.

وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ الْإِمَامَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي خَلْقِهِ عَيْبٌ جَسَدِيٌّ أَوْ مَرَضٌ مُنَفِّرٌ، كَالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْجَدْعِ وَالْجُذَامِ، إِذْ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إِجْمَاعٌ.

ج- النَّسَبُ:

وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قُرَشِيًّا لِحَدِيثِ: « الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ » وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ: لَوْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَيًّا لَوَلَّيْتُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا عَلَوِيًّا بِاتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلَمْ يَطْعَنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي خِلَافَتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ.

دَوَامُ الْإِمَامَةِ:

12- يُشْتَرَطُ لِدَوَامِ الْإِمَامَةِ دَوَامُ شُرُوطِهَا، وَتَزُولُ بِزَوَالِهَا إِلاَّ الْعَدَالَةَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَثَرِ زَوَالِهَا عَلَى مَنْصِبِ الْإِمَامَةِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَتِ الْعَدَالَةُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْوِلَايَةِ، فَيَصِحُّ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ الْإِمَامَةَ عِنْدَهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَإِذَا قُلِّدَ إِنْسَانٌ الْإِمَامَةَ حَالَ كَوْنِهِ عَدْلًا، ثُمَّ جَارَ فِي الْحُكْمِ، وَفَسَقَ بِذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْعَزِلُ، وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ إِنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ عَزْلُهُ فِتْنَةً، وَيَجِبُ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِالصَّلَاحِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، كَذَا نَقَلَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَلِمَتُهُمْ قَاطِبَةً مُتَّفِقَةٌ فِي تَوْجِيهِهِ عَلَى أَنَّ وَجْهَهُ: هُوَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ- رضي الله عنهم- صَلَّوْا خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَقَبِلُوا الْوِلَايَةَ عَنْهُمْ.وَهَذَا عِنْدَهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَخَشْيَةَ الْفِتْنَةِ.

وَقَالَ الدُّسُوقِيُّ: يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ لِأَنَّهُ لَا يُعْزَلُ السُّلْطَانُ بِالظُّلْمِ وَالْفِسْقِ وَتَعْطِيلِ الْحُقُوقِ بَعْدَ انْعِقَادِ إِمَامَتِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ وَعْظُهُ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ، إِنَّمَا هُوَ لِتَقْدِيمِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ إِمَامٌ عَدْلٌ، فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ وَإِعَانَةُ ذَلِكَ الْقَائِمِ.

وَقَالَ الْخَرَشِيُّ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إِنْ كَانَ الْإِمَامُ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الذَّبُّ عَنْهُ وَالْقِتَالُ مَعَهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا، دَعْهُ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ، يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنَ الظَّالِمِ بِظَالِمٍ، ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا.

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّ الْجَرْحَ فِي عَدَالَةِ الْإِمَامِ، وَهُوَ الْفِسْقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا تَبِعَ فِيهِ الشَّهْوَةَ، وَالثَّانِي مَا تَعَلَّقَ فِيهِ بِشُبْهَةٍ.فَأَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَمُتَعَلِّقٌ بِأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، وَهُوَ ارْتِكَابُهُ لِلْمَحْظُورَاتِ وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْمُنْكَرَاتِ تَحْكِيمًا لِلشَّهْوَةِ وَانْقِيَادًا لِلْهَوَى، فَهَذَا فِسْقٌ يَمْنَعُ مِنِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَمِنِ اسْتِدَامَتِهَا، فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مَنِ انْعَقَدَتْ إِمَامَتُهُ خَرَجَ مِنْهَا، فَلَوْ عَادَ إِلَى الْعَدَالَةِ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِمَامَةِ إِلاَّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: يَعُودُ إِلَى الْإِمَامَةِ بِعَوْدَةِ الْعَدَالَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَأْنَفَ لَهُ عَقْدٌ وَلَا بَيْعَةٌ، لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ فِي اسْتِئْنَافِ بَيْعَتِهِ.

وَأَمَّا الثَّانِي مِنْهُمَا فَمُتَعَلِّقٌ بِالِاعْتِقَادِ الْمُتَأَوَّلِ بِشُبْهَةٍ تَعْتَرِضُ، فَيُتَأَوَّلُ لَهَا خِلَافُ الْحَقِّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا: فَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَمِنِ اسْتِدَامَتِهَا، وَيَخْرُجُ مِنْهَا بِحُدُوثِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ الْكُفْرِ بِتَأْوِيلٍ وَغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حَالُ الْفِسْقِ بِتَأْوِيلٍ وَغَيْرِ تَأْوِيلٍ.وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ: إِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ، وَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْهَا، كَمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ.

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: إِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ حَالَةَ الْعَقْدِ، ثُمَّ عُدِمَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ نَظَرْتَ، فَإِنْ كَانَ جَرْحًا فِي عَدَالَتِهِ، وَهُوَ الْفِسْقُ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنِ اسْتِدَامَةِ الْإِمَامَةِ.سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ.وَهُوَ ارْتِكَابُ الْمَحْظُورَاتِ، وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْمُنْكَرَاتِ اتِّبَاعًا لِشَهْوَتِهِ، أَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالِاعْتِقَادِ، وَهُوَ الْمُتَأَوِّلُ لِشُبْهَةٍ تَعْرِضُ يَذْهَبُ فِيهَا إِلَى خِلَافِ الْحَقِّ.وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ (أَحْمَدَ) فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ فِي الْأَمِيرِ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ وَيَغُلُّ، يُغْزَى مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ يَدْعُو الْمُعْتَصِمَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ دَعَاهُ إِلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ.

وَقَالَ حَنْبَلٌ: فِي وِلَايَةِ الْوَاثِقِ اجْتَمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَفَاقَمَ وَفَشَا- يَعْنُونَ إِظْهَارَ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ- نُشَاوِرُكَ فِي أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِإِمْرَتِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ.فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالنَّكِيرِ بِقُلُوبِكُمْ، وَلَا تَخْلَعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، وَلَا تَشُقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ.وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ، وَذَكَرَ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الزَّيْدِيَّ فَقَالَ: كَانَ يَرَى السَّيْفَ، وَلَا نَرْضَى بِمَذْهَبِهِ.

مَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْإِمَامَةُ:

تَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ بِطُرُقٍ ثَلَاثَةٍ، بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ:

أَوَّلًا- الْبَيْعَةُ:

13- وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وَهُمْ: عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَوُجُوهُ النَّاسِ، الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ حَالَةَ الْبَيْعَةِ بِلَا كُلْفَةٍ عُرْفًا، وَلَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ؟

اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ، فَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ جَمَاعَةٌ دُونَ تَحْدِيدِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ.وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إِلاَّ بِجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، بِالْحُضُورِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِصَفْقَةِ الْيَدِ، وَإِشْهَادِ الْغَائِبِ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ، لِيَكُونَ الرِّضَا بِهِ عَامًّا، وَالتَّسْلِيمُ بِإِمَامَتِهِ إِجْمَاعًا.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ، لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ، وَذَكَرُوا أَقْوَالًا خَمْسَةً فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَقَلُّ مَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْإِمَامَةُ خَمْسَةٌ، يَجْتَمِعُونَ عَلَى عَقْدِهَا أَوْ يَعْقِدُ أَحَدُهُمْ بِرِضَا الْبَاقِينَ، وَاسْتَدَلُّوا بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهَا انْعَقَدَتْ بِخَمْسَةٍ اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ تَابَعَهُمُ النَّاسُ فِيهَا.وَجَعَلَ عُمَرُ الشُّورَى فِي سِتَّةٍ لِيَعْقِدُوا لِأَحَدِهِمْ بِرِضَا الْخَمْسَةِ.

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ، لِأَنَّهَا أَشَدُّ خَطَرًا مِنَ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ، بَلْ لَا يُشْتَرَطُ عَدَدٌ، حَتَّى لَوِ انْحَصَرَتْ أَهْلِيَّةُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بِوَاحِدٍ مُطَاعٍ كَفَتْ بَيْعَتُهُ لِانْعِقَادِ الْإِمَامَةِ، وَلَزِمَ عَلَى النَّاسِ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ. شُرُوطُ أَهْلِ الِاخْتِيَارِ

14- يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِأَهْلِ الِاخْتِيَارِ أُمُورًا، هِيَ: الْعَدَالَةُ بِشُرُوطِهَا، وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ، وَالرَّأْيُ وَالْحِكْمَةُ وَالتَّدْبِيرُ.

وَيَزِيدُ الشَّافِعِيَّةُ شَرْطًا آخَرَ وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِي أَحْكَامِ الْإِمَامَةِ إِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ مِنْ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدٌ إِنْ كَانَ أَهْلُ الِاخْتِيَارِ جَمَاعَةً.

15- ثَانِيًا: وِلَايَةُ الْعَهْدِ (الِاسْتِخْلَافُ):

وَهِيَ: عَهْدُ الْإِمَامِ بِالْخِلَافَةِ إِلَى مَنْ يَصِحُّ إِلَيْهِ الْعَهْدُ لِيَكُونَ إِمَامًا بَعْدَهُ.قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: انْعِقَادُ الْإِمَامَةِ بِعَهْدِ مَنْ قَبْلَهُ مِمَّا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ، وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّتِهِ، لِأَمْرَيْنِ عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ بِهِمَا وَلَمْ يَتَنَاكَرُوهُمَا.

أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ- رضي الله عنه- عَهِدَ بِهَا إِلَى عُمَرَ- رضي الله عنه-، فَأَثْبَتَ الْمُسْلِمُونَ إِمَامَتَهُ بِعَهْدِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ عُمَرَ- رضي الله عنه- عَهِدَ بِهَا إِلَى أَهْلِ الشُّورَى، فَقَبِلَتِ الْجَمَاعَةُ دُخُولَهُمْ فِيهَا، وَهُمْ أَعْيَانُ الْعَصْرِ اعْتِقَادًا لِصِحَّةِ الْعَهْدِ بِهَا وَخَرَجَ بَاقِي الصَّحَابَةِ مِنْهَا، وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْعَبَّاسِ ( (حِينَ عَاتَبَهُ عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى: كَانَ أَمْرًا عَظِيمًا فِي أُمُورِ الْإِسْلَامِ لَمْ أَرَ لِنَفْسِي الْخُرُوجَ مِنْهُ فَصَارَ الْعَهْدُ بِهَا إِجْمَاعًا فِي انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَعْهَدَ بِهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي الْأَحَقِّ بِهَا وَالْأَقْوَمِ بِشُرُوطِهَا، فَإِذَا تَعَيَّنَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي وَاحِدٍ نَظَرَ فِيهِ:

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا جَازَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لَهُ وَبِتَفْوِيضِ الْعَهْدِ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْ فِيهِ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الِاخْتِيَارِ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ يَكُونُ ظُهُورُ الرِّضَا مِنْهُمْ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ بَيْعَتِهِ أَوْ لَا؟ فَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى أَنَّ رِضَا أَهْلِ الِاخْتِيَارِ لِبَيْعَتِهِ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا لِلْأُمَّةِ، لِأَنَّهَا حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ، فَلَمْ تَلْزَمْهُمْ إِلاَّ بِرِضَا أَهْلِ الِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْعَتَهُ مُنْعَقِدَةٌ وَأَنَّ الرِّضَا بِهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، لِأَنَّ بَيْعَةَ عُمَرَ- رضي الله عنه- لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى رِضَا الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ أَحَقُّ بِهَا فَكَانَ اخْتِيَارُهُ فِيهَا أَمْضَى، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَنْفَذَ.

وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْعَهْدِ وَلَدًا أَوْ وَالِدًا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ انْفِرَادِهِ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ.

أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لِوَلَدٍ وَلَا لِوَالِدٍ، حَتَّى يُشَاوِرَ فِيهِ أَهْلَ الِاخْتِيَارِ فَيَرَوْنَهُ أَهْلًا لَهَا، فَيَصِحُّ مِنْهُ حِينَئِذٍ عَقْدُ الْبَيْعَةِ لَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ تَزْكِيَةٌ لَهُ تَجْرِي مَجْرَى الشَّهَادَةِ، وَتَقْلِيدُهُ عَلَى الْأُمَّةِ يَجْرِي مَجْرَى الْحُكْمِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِوَالِدٍ وَلَا لِوَلَدٍ، وَلَا يَحْكُمَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتُّهْمَةِ الْعَائِدَةِ إِلَيْهِ بِمَا جُبِلَ مِنَ الْمَيْلِ إِلَيْهِ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ بِعَقْدِهَا لِوَلَدٍ، وَوَالِدٍ، لِأَنَّهُ أَمِيرُ الْأُمَّةِ نَافِذُ الْأَمْرِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ.فَغَلَبَ حُكْمُ الْمَنْصِبِ عَلَى حُكْمِ النَّسَبِ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِلتُّهْمَةِ طَرِيقًا عَلَى أَمَانَتِهِ وَلَا سَبِيلًا إِلَى مُعَارَضَتِهِ، وَصَارَ فِيهَا كَعَهْدِهِ بِهَا إِلَى غَيْرِ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ، وَهَلْ يَكُونُ رِضَا أَهْلِ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَهْدِ مُعْتَبَرًا فِي لُزُومِهِ لِلْأُمَّةِ أَوْ لَا؟ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لِوَالِدِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهَا لِوَلَدِهِ، لِأَنَّ الطَّبْعَ يَبْعَثُ عَلَى مُمَايَلَةِ الْوَلَدِ أَكْثَرَ مِمَّا يَبْعَثُ عَلَى مُمَايَلَةِ الْوَالِدِ، وَلِذَلِكَ كَانَ كُلُّ مَا يَقْتَنِيهِ فِي الْأَغْلَبِ مَذْخُورًا لِوَلَدِهِ دُونَ وَالِدِهِ.

فَأَمَّا عَقْدُهَا لِأَخِيهِ وَمَنْ قَارَبَهُ مِنْ عَصَبَتِهِ وَمُنَاسِبِيهِ فَكَعَقْدِهَا لِلْبُعَدَاءِ الْأَجَانِبِ فِي جَوَازِ تَفَرُّدِهِ بِهَا.

وَقَالَ ابْنُ خَلْدُونٍ، بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْكَلَامَ فِي الْإِمَامَةِ وَمَشْرُوعِيَّتِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ حَقِيقَتَهَا لِلنَّظَرِ فِي مَصَالِحِ الْأُمَّةِ لِدِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.

قَالَ: فَالْإِمَامُ هُوَ وَلِيُّهُمْ وَالْأَمِينُ عَلَيْهِمْ، يَنْظُرُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ، وَيَتْبَعُ ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ لَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَيُقِيمَ لَهُمْ مَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ كَمَا كَانَ هُوَ يَتَوَلاَّهَا، وَيَثِقُونَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، كَمَا وَثِقُوا بِهِ فِيمَا قَبْلُ، وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرْعِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِهِ وَانْعِقَادِهِ، إِذْ وَقَعَ بِعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ- رضي الله عنه- لِعُمَرِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَجَازُوهُ، وَأَوْجَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِهِ طَاعَةَ عُمَرَ- رضي الله عنه- وَعَنْهُمْ، وَكَذَلِكَ عَهِدَ عُمَرُ فِي الشُّورَى إِلَى السِّتَّةِ بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا لِلْمُسْلِمِينَ، فَفَوَّضَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَاجْتَهَدَ وَنَاظَرَ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَدَهُمْ مُتَّفِقِينَ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلَى عَلِيٍّ، فَآثَرَ عُثْمَانَ بِالْبَيْعَةِ عَلَى ذَلِكَ لِمُوَافَقَتِهِ إِيَّاهُ عَلَى لُزُومِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّيْخَيْنِ فِي كُلِّ مَا يَعْرِضُ لَهُ دُونَ اجْتِهَادِهِ، فَانْعَقَدَ أَمْرُ عُثْمَانَ لِذَلِكَ، وَأَوْجَبُوا طَاعَتَهُ، وَالْمَلأَُ مِنَ الصَّحَابَةِ حَاضِرُونَ لِلْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْعَهْدِ، عَارِفُونَ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ، وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ كَمَا عُرِفَ، وَلَا يُتَّهَمُ الْإِمَامُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَإِنْ عَهِدَ إِلَى أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ، لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَى النَّظَرِ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ فِيهَا تَبِعَةً بَعْدَ مَمَاتِهِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِاتِّهَامِهِ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ، أَوْ لِمَنْ خَصَّصَ التُّهْمَةَ بِالْوَلَدِ دُونَ الْوَالِدِ، فَإِنَّهُ بَعِيدٌ عَنِ الظِّنَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ دَاعِيَةٌ تَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ إِيثَارِ مَصْلَحَةٍ أَوْ تَوَقُّعِ مَفْسَدَةٍ فَتَنْتَفِي الظِّنَّةُ فِي ذَلِكَ رَأْسًا.

هَذَا، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَهَا شُورَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْإِمَامَةِ، فَيَتَعَيَّنُ مَنْ عَيَّنُوهُ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ، لِأَنَّ عُمَرَ- رضي الله عنه- جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ، فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ- رضي الله عنه-، فَلَمْ يُخَالِفْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا.

اسْتِخْلَافُ الْغَائِبِ:

16- صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُ غَائِبٍ عَنِ الْبَلَدِ، إِنْ عُلِمَ حَيَاتُهُ، وَيُسْتَقْدَمُ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ، فَإِنْ طَالَ غِيَابُهُ وَتَضَرَّرَ الْمُسْلِمُونَ بِغِيَابِهِ يَجُوزُ لِأَهْلِ الِاخْتِيَارِ نَصْبُ نَائِبٍ عَنْهُ، وَيَنْعَزِلُ النَّائِبُ بِقُدُومِهِ. شُرُوطُ صِحَّةِ وِلَايَةِ الْعَهْدِ:

17- يَشْتَرِطُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِصِحَّةِ وِلَايَةِ الْعَهْدِ شُرُوطًا مِنْهَا:

أ- أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَخْلِفُ جَامِعًا لِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ، فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ مِنَ الْإِمَامِ الْفَاسِقِ أَوِ الْجَاهِلِ.

ب- أَنْ يَقْبَلَ وَلِيُّ الْعَهْدِ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ عَنْ حَيَاةِ الْإِمَامِ تَكُونُ وَصِيَّةً بِالْخِلَافَةِ، فَيَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْوَصِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِي الِاسْتِخْلَافِ، لِأَنَّ الْإِمَامَ يَخْرُجُ عَنِ الْوِلَايَةِ بِالْمَوْتِ.

ج- أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْعَهْدِ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ، وَقْتَ عَهْدِ الْوِلَايَةِ إِلَيْهِ، مَعَ اسْتِدَامَتِهَا إِلَى مَا بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ، فَلَا يَصِحُّ- عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ- عَهْدُ الْوِلَايَةِ إِلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ فَاسِقٍ وَإِنْ كَمُلُوا بَعْدَ وَفَاةِ الْإِمَامِ، وَتَبْطُلُ بِزَوَالِ أَحَدِ الشُّرُوطِ مِنْ وَلِيِّ الْعَهْدِ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْعَهْدِ إِلَى صَبِيٍّ وَقْتَ الْعَهْدِ، وَيُفَوَّضُ الْأَمْرُ إِلَى وَالٍ يَقُومُ بِهِ، حَتَّى يَبْلُغَ وَلِيُّ الْعَهْدِ.وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ جُدِّدَتْ بَيْعَتُهُ وَانْعَزَلَ الْوَالِي الْمُفَوَّضُ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ.

ثَالِثًا: الِاسْتِيلَاءُ بِالْقُوَّةِ:

18- قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ثُبُوتِ إِمَامَةِ الْمُتَغَلِّبِ وَانْعِقَادِ وِلَايَتِهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا اخْتِيَارٍ، فَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ إِلَى ثُبُوتِ وِلَايَتِهِ، وَانْعِقَادِ إِمَامَتِهِ، وَحَمْلِ الْأُمَّةِ عَلَى طَاعَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْهَا أَهْلُ الِاخْتِيَارِ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الِاخْتِيَارِ تَمْيِيزُ الْمُوَلَّى، وَقَدْ تَمَيَّزَ هَذَا بِصِفَتِهِ.وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّ إِمَامَتَهُ لَا تَنْعَقِدُ إِلاَّ بِالرِّضَا وَالِاخْتِيَارِ، لَكِنْ يَلْزَمُ أَهْلَ الِاخْتِيَارِ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لَهُ، فَإِنْ تَوَقَّفُوا أَثِمُوا لِأَنَّ الْإِمَامَةَ عَقْدٌ لَا يَتِمُّ إِلاَّ بِعَاقِدٍ.

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: الْإِمَامَةُ تَنْعَقِدُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: بِاخْتِيَارِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ.

وَالثَّانِي: بِعَهْدِ الْإِمَامِ مِنْ قَبْلُ.

فَأَمَّا انْعِقَادُهَا بِاخْتِيَارِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، فَلَا تَنْعَقِدُ إِلاَّ بِجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ.قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: الْإِمَامُ: الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: هَذَا إِمَامٌ.

وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِجَمَاعَتِهِمْ.

وَرُوِيَ عَنْهُ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى الْعَقْدِ.فَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدُوسِ بْنِ مَالِكٍ الْعَطَّارِ: وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى صَارَ خَلِيفَةً وَسُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيتَ وَلَا يَرَاهُ إِمَامًا، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا.وَقَالَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ- فِي الْإِمَامِ يَخْرُجُ عَلَيْهِ مَنْ يَطْلُبُ الْمُلْكَ، فَيَكُونُ مَعَ هَذَا قَوْمٌ وَمَعَ هَذَا قَوْمٌ-: تَكُونُ الْجُمُعَةُ مَعَ مَنْ غَلَبَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ الْحَرَّةِ.وَقَالَ: نَحْنُ مَعَ مَنْ غَلَبَ.

وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى: أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ »

حَاجَّهُمْ عُمَرُ، وَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ- رضي الله عنهما-.مُدَّ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَلَمْ يَعْتَبِرِ الْغَلَبَةَ وَاعْتَبَرَ الْعَقْدَ مَعَ وُجُودِ الِاخْتِلَافِ.

وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ: مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: نَحْنُ مَعَ مَنْ غَلَبَ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَقِفُ عَلَى عَقْدٍ لَصَحَّ رَفْعُهُ وَفَسْخُهُ بِقَوْلِهِمْ وَقَوْلِهِ، كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُقُودِ، وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ (أَيِ الْمُتَغَلِّبَ) لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ عَزَلُوهُ لَمْ يَنْعَزِلْ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى عَقْدِهِ.

وَلِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ خَرَجَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلَادِ وَأَهْلِهَا، حَتَّى بَايَعُوهُ طَوْعًا وَكَرْهًا، فَصَارَ إِمَامًا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، وَلِمَا فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ مِنْ شَقِّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ، وَذَهَابِ أَمْوَالِهِمْ.وَلِخَبَرِ: « اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَجْدَعُ ».

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.

وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ قَوْلًا: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ إِمَامَةِ الْمُتَغَلِّبِ اسْتِجْمَاعُ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ.كَمَا يَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا: أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى الْأَمْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ الْمُبَايَعِ لَهُ، وَقَبْلَ نَصْبِ إِمَامٍ جَدِيدٍ بِالْبَيْعَةِ، أَوْ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى حَيٍّ مُتَغَلِّبٍ مِثْلِهِ.أَمَّا إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمْرِ وَقَهَرَ إِمَامًا مُوَلًّى بِالْبَيْعَةِ أَوْ بِالْعَهْدِ فَلَا تَثْبُتُ إِمَامَتُهُ، وَيَبْقَى الْإِمَامُ الْمَقْهُورُ عَلَى إِمَامَتِهِ شَرْعًا.

اخْتِيَارُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ:

19- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَيَّنَ لِأَهْلِ الِاخْتِيَارِ وَاحِدٌ هُوَ أَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِمَامَةِ، فَظَهَرَ بَعْدَ الْبَيْعَةِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، انْعَقَدَتْ بِبَيْعَتِهِمْ إِمَامَةُ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ.كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوِ ابْتَدَءُوا بَيْعَةَ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ لِعُذْرٍ، كَكَوْنِ الْأَفْضَلِ غَائِبًا أَوْ مَرِيضًا، أَوْ كَوْنِ الْمَفْضُولِ أَطْوَعَ فِي النَّاسِ، وَأَقْرَبَ إِلَى قُلُوبِهِمُ، انْعَقَدَتْ بَيْعَةُ الْمَفْضُولِ وَصَحَّتْ إِمَامَتُهُ، وَلَوْ عَدَلُوا عَنِ الْأَفْضَلِ فِي الِابْتِدَاءِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ.

أَمَّا الِانْعِقَادُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ بَيْعَةِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ بَيْعَتَهُ لَا تَنْعَقِدُ، لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إِذَا دَعَا إِلَى أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ.

وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ جَائِزَةٌ لِلْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ، وَصَحَّتْ إِمَامَتُهُ إِذَا تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ.كَمَا يَجُوزُ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْفَضْلِ مُبَالَغَةٌ فِي الِاخْتِيَارِ، وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ.وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: أَبِي عُبَيْدَة بْنِ الْجَرَّاحِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.وَهُمَا عَلَى فَضْلِهِمَا دُونَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْفَضْلِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ.

وَدَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى بَيْعَةِ سَعْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ بِالِاتِّفَاقِ، ثُمَّ عَهِدَ عُمَرُ- رضي الله عنه- إِلَى سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ.

وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بُويِعَ أَحَدُهُمْ فَهُوَ الْإِمَامُ الْوَاجِبُ طَاعَتُهُ.فَصَحَّ بِذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ- رضي الله عنهم- عَلَى جَوَازِ إِمَامَةِ الْمَفْضُولِ.

عَقْدُ الْبَيْعَةِ لِإِمَامَيْنِ:

20- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُ إِمَامَيْنِ فِي الْعَالَمِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَجُوزُ إِلاَّ إِمَامٌ وَاحِدٌ.وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرِ: « إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا ».وقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا}

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّفَرُّقَ وَالتَّنَازُعَ، وَإِذَا كَانَ إِمَامَانِ فَقَدْ حَصَلَ التَّفَرُّقُ الْمُحَرَّمُ، فَوُجِدَ التَّنَازُعُ وَوَقَعَتِ الْمَعْصِيَةُ لِلَّهِ تَعَالَى.

فَإِنْ عُقِدَتْ لِاثْنَيْنِ مَعًا بَطَلَتْ فِيهِمَا، أَوْ مُرَتَّبًا فَهِيَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا.وَيُعَزَّرُ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ؛ لِخَبَرِ: « إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا ».وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِ الْأَئِمَّةِ، وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِأَحَدِهِمَا.

وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ: اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ.وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَبَاعَدَتِ الْبِلَادُ، وَتَعَذَّرَتِ الِاسْتِنَابَةُ، جَازَ تَعَدُّدُ الْأَئِمَّةِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.

موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م


13-موسوعة الفقه الكويتية (هوى)

هَوًى

التَّعْرِيفُ:

1- الْهَوَى فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ هَوِيَ، يُقَالُ: هَوِيَهُ: إِذَا أَحَبَّهُ وَاشْتَهَاهُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمُهْوِيُّ الْمُشْتَهَى، مَحْمُودًا كَانَ أَمْ مَذْمُومًا، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْمُودِ، فَقِيلَ: فُلَانٌ اتَّبَعَ هَوَاهُ: إِذَا أُرِيدَ ذَمُّهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} وَمِنْهُ: فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ: لِمَنْ زَاغَ عَنِ الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَسُمِّيَ الْهَوَى هَوًى لِأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ إِلَى النَّارِ، وَلِذَلِكَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْغَالِبِ إِلاَّ فِيمَا لَيْسَ بِحَقٍّ، وَفِيمَا لَا خَيْرَ فِيهِ.

وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْحَقِّ وَمِنْهُ «قَوْلُ عُمَرَ- رضي الله عنه- فِي أُسَارَى بَدْرٍ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ».

وَالْهَوَى اصْطِلَاحًا: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْبُخَارِيُّ: الْهَوَى مَيَلَانُ النَّفْسِ إِلَى مَا تَسْتَلِذُّ بِهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ مِنْ غَيْرِ دَاعِيَةِ الشَّرْعِ.

وَيُسَمَّى أَهْلُ الْبِدَعِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ.

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الشَّهْوَةُ:

2- الشَّهْوَةُ فِي اللُّغَةِ: نُزُوعُ النَّفْسِ إِلَى مَا تُرِيدُهُ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمُشْتَهَى شَهْوَةً، وَقَدْ يُقَالُ لِلْقُوَّةِ الَّتِي تَشْتَهِي الشَّيْءَ: شَهْوَةٌ، وَالْجَمْعُ شَهَوَاتٌ وَأَشْهِيَةٌ وَشُهًى.

وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْكَفَوِيُّ: الشَّهْوَةُ مَيْلٌ جِبِلِّيٌّ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْبَشَرِ، بِخِلَافِ الْإِرَادَةِ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: الشَّهْوَةُ: حَرَكَةٌ لِلنَّفْسِ طَلَبًا لِلْمُلَائِمِ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ، وَيَتَّفِقَانِ فِي الدَّلَالَةِ وَالْمَدْلُولِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْهَوَى مُخْتَصٌّ بِالْآرَاءِ وَالِاعْتِقَادَاتِ، وَالشَّهْوَةُ مُخْتَصَّةٌ بِنَيْلِ الْمُسْتَلَذَّاتِ، فَصَارَتِ الشَّهْوَةُ مِنْ نَتَائِجِ الْهَوَى وَهِيَ أَخَصُّ، وَالْهَوَى أَصْلٌ وَهُوَ أَعَمُّ.

الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهَوَى:

يَتَعَلَّقُ بِالْهَوَى أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أ- حُكْمُ اتِّبَاعِ الْهَوَى الْمَذْمُومِ:

3- إِذَا وَافَقَ الْهَوَى الشَّرْعَ فَهُوَ مَحْمُودٌ، أَمَّا إِذَا خَالَفَهُ فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَقَدْ نَهَى الشَّرْعُ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى الْمَذْمُومِ بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ، أَمَّا الْآيَاتُ فَمِنْهَا قوله تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى.فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}.

وَمِنَ الْأَحَادِيثِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ- رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ، وَثَلَاثٌ دَرَجَاتٌ، أَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ»،....إِلَخْ.

وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْأَمَانِيَّ».

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْهَوَى عَنِ الْخَيْرِ صَادٌّ، وَلِلْعَقْلِ مُضَادٌّ، يُنْتِجُ مِنَ الْأَخْلَاقِ قَبَائِحَهَا، وَيُظْهِرُ مِنَ الْأَفْعَالِ فَضَائِحَهَا، وَيَجْعَلُ سِتْرَ الْمُرُوءَةِ مَهْتُوكًا، وَمَدْخَلَ الشَّرِّ مَسْلُوكًا.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما-: الْهَوَى إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} بِحَيْثُ لَا يَعْبُدُ صَاحِبُ الْهَوَى إِلاَّ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهُ، بِأَنْ أَطَاعَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ دِينَهُ، وَلَا يَسْمَعُ حُجَّةً وَلَا يُبْصِرُ دَلِيلًا.

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «طَاعَةُ الشَّهْوَةِ دَاءٌ، وَعِصْيَانُهَا دَوَاءٌ».

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- رضي الله عنه-: أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَيْنِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَطُولَ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ.

وَقَالَ الشَّاطِبِيُّ: الْمَقْصِدُ الشَّرْعِيُّ مِنْ وَضْعِ الشَّرِيعَةِ إِخْرَاجُ الْمُكَلَّفِ عَنْ دَاعِيَةِ هَوَاهُ، حَتَّى يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ اخْتِيَارًا، كَمَا هُوَ عَبْدٌ لِلَّهِ اضْطِرَارًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أُمُورٌ:

أَحَدُهَا: النَّصُّ الصَّرِيحُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ الْعِبَادَ خُلِقُوا لِلْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَالدُّخُولِ تَحْتَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ.مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ}.

وَالثَّانِي: مَا دَلَّ عَلَى ذَمِّ مُخَالَفَةِ هَذَا الْقَصْدِ:

مِنَ النَّهْيِ أَوَّلًا عَنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ، وَذَمِّ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ، وَإِيعَادِهِمْ بِالْعَذَابِ الْعَاجِلِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ الْخَاصَّةِ بِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمُخَالَفَاتِ، وَالْعَذَابِ الْآجِلِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَصْلُ ذَلِكَ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَالِانْقِيَادُ إِلَى طَاعَةِ الْأَغْرَاضِ الْعَاجِلَةِ وَالشَّهَوَاتِ الزَّائِلَةِ.

الثَّالِثُ: مَا عُلِمَ بِالتَّجَارِبِ وَالْعَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْمَصَالِحَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ لَا تَحْصُلُ مَعَ الِاسْتِرْسَالِ فِي اتِّبَاعِ الْهَوَى وَالْمَشْيِ مَعَ الْأَغْرَاضِ، لِمَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّهَارُجِ وَالتَّقَاتُلِ وَالْهَلَاكِ الَّذِي هُوَ مُضَادٌّ لِتِلْكَ الْمَصَالِحِ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعِبَادِ بِالتَّجَارِبِ وَالْعَادَاتِ الْمُسْتَمِرَّةِ؛ وَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى ذَمِّ مَنِ اتَّبَعَ شَهَوَاتِهِ، وَسَارَ حَيْثُ سَارَتْ بِهِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، انْبَنَى عَلَيْهِ قَوَاعِدُ:

مِنْهَا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ كَانَ الْمُتَّبَعُ فِيهِ الْهَوَى بِإِطْلَاقٍ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى الْأَمْرِ أَوِ النَّهْيِ أَوِ التَّخْيِيرِ، فَهُوَ بَاطِلٌ بِإِطْلَاقٍ.

وَكُلَّ فِعْلٍ كَانَ الْمُتَّبَعُ فِيهِ بِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَوِ التَّخْيِيرِ، فَهُوَ صَحِيحٌ وَحَقٌّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِهِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَوَافَقَ فِيهِ صَاحِبُهُ قَصْدَ الشَّارِعِ فَكَانَ كُلُّهُ صَوَابًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.وَأَمَّا إِنِ امْتَزَجَ فِيهِ الْأَمْرَانِ فَكَانَ مَعْمُولًا بِهِمَا فَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَالسَّابِقِ.

وَمِنْهَا: أَنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى طَرِيقٌ إِلَى الْمَذْمُومِ وَإِنْ جَاءَ فِي ضِمْنِ الْمَحْمُودِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَادٌّ بِوَضْعِهِ لِوَضْعِ الشَّرِيعَةِ فَحَيْثُمَا زَاحَمَ مُقْتَضَاهَا فِي الْعَمَلِ كَانَ مَخُوفًا.

وَمِنْهَا: أَنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَظِنَّةٌ لِأَنْ يَحْتَالَ بِهَا عَلَى أَغْرَاضِهِ، فَتَصِيرَ كَالْآلَةِ الْمُعَدَّةِ لِاقْتِنَاصِ أَغْرَاضِهِ، كَالْمُرَائِي يَتَّخِذُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ سُلَّمًا لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَبَيَانُ هَذَا ظَاهِرٌ.

وَمَنْ تَتَبَّعَ مَآلَاتِ اتِّبَاعِ الْهَوَى فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَجَدَ مِنَ الْمَفَاسِدِ كَثِيرًا.ب- أَنْوَاعُ مُتَّبِعِي الْهَوَى:

4- قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْبُخَارِيُّ: إِنَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ الْهَوَى مَنْ يَجِبُ إِكْفَارُهُ كَغُلَاةِ الْمُجَسِّمَةِ وَالرَّوَافِضِ وَغَيْرِهِمْ وَيُسَمَّى الْكَافِرَ الْمُتَأَوِّلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجِبُ إِكْفَارُهُ وَيُسَمَّى الْفَاسِقَ الْمُتَأَوِّلَ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ مَنْ كَفَرَ فِي هَوَاهُ مَقْبُولَةٌ وَكَذَا رِوَايَتُهُ.

وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى رَدِّهَا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلشَّهَادَةِ وَلَا لِلرِّوَايَةِ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْضًا: فَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ إِلَى رَدِّ شَهَادَتِهِ وَرِوَايَتِهِ جَمِيعًا.

وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ إِلاَّ الْخَطَّابِيَّةَ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِتَصْدِيقِ الْمُدَّعِي إِذَا حَلَفَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ.

وَلِلتَّفْصِيلِ فِي أَنْوَاعِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَتَوْبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَهَجْرِهِمْ، وَعُقُوبَتِهِمْ، وَشَهَادَتِهِمْ، وَرِوَايَتِهِمْ لِلْحَدِيثِ، وَإِمَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (أَهْل الْأَهْوَاءِ ف 4 وَمَا بَعْدَهَا).

ج- أَنْوَاعُ الْقُلُوبِ مِنْ حَيْثُ تَأَثُّرُهَا بِالْهَوَى:

5- قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْقُلُوبُ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالتَّرَدُّدِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ:

قَلْبٌ عُمِّرَ بِالتَّقْوَى، وَزَكَا بِالرِّيَاضَةِ، وَطَهُرَ مِنْ خَبَائِثِ الْأَخْلَاقِ.

الْقَلْبُ الثَّانِي: الْقَلْبُ الْمَخْذُولُ، الْمَشْحُونُ بِالْهَوَى، الْمُدَنَّسُ بِالْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ وَالْخَبَائِثِ، الْمَفْتُوحُ فِيهِ أَبْوَابُ الشَّيَاطِينِ، الْمَسْدُودُ عَنْهُ أَبْوَابُ الْمَلَائِكَةِ.

الْقَلْبُ الثَّالِثُ: قَلْبٌ تَبْدُو فِيهِ خَوَاطِرُ الْهَوَى، فَتَدْعُوهُ إِلَى الشَّرِّ، فَيَلْحَقُهُ خَاطِرُ الْإِيمَانِ فَيَدْعُوهُ إِلَى الْخَيْرِ، فَتَنْبَعِثُ النَّفْسُ بِشَهْوَتِهَا إِلَى نُصْرَةِ خَاطِرِ الشَّرِّ، فَتَقْوَى الشَّهْوَةُ وَتُحْسِنُ التَّمَتُّعَ وَالتَّنَعُّمَ، فَيَنْبَعِثُ الْعَقْلُ إِلَى خَاطِرِ الْخَيْرِ، وَيَدْفَعُ فِي وَجْهِ الشَّهْوَةِ وَيُقَبِّحُ فِعْلَهَا، وَيَنْسُبُهَا إِلَى الْجَهْلِ، وَيُشَبِّهُهَا بِالْبَهِيمَةِ وَالسَّبُعِ فِي تَهَجُّمِهَا عَلَى الشَّرِّ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهَا بِالْعَوَاقِبِ، فَتَمِيلُ النَّفْسُ إِلَى نُصْحِ الْعَقْلِ.

د- أَسْبَابُ اتِّبَاعِ الْهَوَى:

6- ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ لِاتِّبَاعِ الْهَوَى سَبَبَيْنِ: قُوَّةُ سُلْطَانِ الْهَوَى، وَخَفَاءُ مَكْرِهِ.

فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ أَنْ يَقْوَى سُلْطَانُ الْهَوَى بِدَوَاعِيهِ حَتَّى تَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ مُغَالَبَةُ الشَّهَوَاتِ، فَيَكِلَّ الْعَقْلُ عَنْ دَفْعِهَا وَيَضْعُفَ عَنْ مَنْعِهَا مَعَ وُضُوحِ قُبْحِهَا فِي الْعَقْلِ الْمَقْهُورِ بِهَا، وَهَذَا يَكُونُ فِي الْأَحْدَاثِ أَكْثَرَ وَعَلَى الشَّبَابِ أَغْلَبَ؛ لِقُوَّةِ شَهَوَاتِهِمْ وَكَثْرَةِ دَوَاعِي الْهَوَى الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ رُبَّمَا جَعَلُوا الشَّبَابَ عُذْرًا لَهُمْ.

وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: فَهُوَ أَنْ يُخْفِيَ الْهَوَى مَكْرَهُ حَتَّى تَمُوهُ أَفْعَالُهُ عَلَى الْعَقْلِ، فَيَتَصَوَّرُ الْقَبِيحَ حَسَنًا، وَالضَّرَرَ نَفْعًا، وَهَذَا يَدْعُو إِلَيْهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلنَّفْسِ مَيْلٌ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَيَخْفَى عَلَيْهَا الْقَبِيحُ بِحُسْنِ ظَنِّهَا وَتَتَصَوَّرُهُ حَسَنًا لِشِدَّةِ مَيْلِهَا إِلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم-: «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ».أَيْ يُعْمِي عَنِ الرُّشْدِ، وَيُصِمُّ عَنِ الْمَوْعِظَةِ، وَقَالَ عَلِيٌّ- رضي الله عنه-: «الْهَوَى عَمًى».

وَأَمَّا السَّبَبُ الثَّانِي: فَهُوَ اسْتِثْقَالُ الْفِكْرِ فِي تَمْيِيزِ مَا اشْتَبَهَ، وَطَلَبُ الرَّاحَةِ فِي اتِّبَاعِ مَا يَسْهُلُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَوْفَقُ أَمْرَيْهِ وَأَحْمَدُ حَالَيْهِ، اغْتِرَارًا بِأَنَّ الْأَسْهَلَ مَحْمُودٌ وَالْأَعْسَرَ مَذْمُومٌ، فَلَنْ يَعْدِمَ أَنْ يَتَوَرَّطَ بِخُدَعِ الْهَوَى وَزِينَةِ الْمَكْرِ فِي كُلِّ مَخُوفٍ حَذِرٍ، وَمَكْرُوهٍ عَسِرٍ.

ص- نَهْيُ النَّفْسِ عَنِ الْهَوَى:

7- سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ نَهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ إِلَى سَعَادَةِ الْآخِرَةِ إِلاَّ بِنَهْيِ النَّفْسِ عَنِ الْهَوَى وَمُخَالَفَةِ الشَّهَوَاتِ.

فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُخَالَفَةَ النَّفْسِ بِتَرْكِ هَوَاهَا عِلَّةً عَادِيَّةً وَسَبَبًا شَرْعِيًّا لِقِصَرِ مَقَامِهِ عَلَى الْجَنَّةِ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ رَأْسَ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}، {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} فَدِفَاعُ الْهَوَى أَعْظَمُ جِهَادٍ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ «سُئِلَ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: جِهَادُكَ هَوَاكَ» وَقَالَ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ هَوَاهُ».

(

موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م


14-تاج العروس (غمر)

[غمر]: الغَمْر: الماءُ الكثيرُ، كالغَمِير كأَمِير. قال أَبو زيد: يُقال للشَّيْ‌ءِ إِذا كَثُر: هذا كَثِيرٌ غَمِيرٌ. وقال ابنُ سِيدَه وغيرهُ. ماءٌ غَمْرٌ: كَثيرٌ مُغْرِقٌ، بَيِّنُ الغُمُورةِ. وقال ابنُ الأَثِير: أَي يَغْمُرُ مَنْ دَخَلَهُ ويُغَطِّيه، الجمع: غِمَارٌ وغُمُورٌ، يُقَال: بَحْرٌ غَمْرٌ، وبحَارٌ غِمَارٌ وغُمُورٌ، ويُقَال: ما أَشَدَّ غُمُورَةَ هذا النَّهْرِ.

ومن المَجازِ: الغَمْرُ: الكَرِيمُ السخِيُّ الواسعُ الخُلُق، وجمعُهُ غِمَارٌ وغُمُورٌ.

والغَمْرُ: مُعْظَمُ البَحْرِ، وجَمْعُه غِمَارٌ وغُمُورٌ.

ومن المَجَازِ: الغَمْرُ من الخَيْل: الجَوَادُ، كما يُقَالُ: فَرَسٌ بَحْرٌ، وسَكْبٌ، وفَرَسٌ غَمْرٌ: كثيرُ العَدْوِ واسِعُ الجَرْي.

والغَمْرُ من الثَّياب: السابغُ الواسِعُ، وهو مَجاز.

والغَمْرُ من النّاسِ: جَماعتُهم ولَفِيفُهم وزَحْمَتُهم وكَثْرَتُهم كغَمَرِهم، مُحَرَّكةً، وغَمْرَتِهِم، وغُمَارَتِهِم، بالضمّ، ويُفْتَح، وجَمْعُ الغَمْرَة غِمَارٌ، وكذلك غُمَارُهُم وغَمَارُهم يُضَمّ ويُفْتَح، يقال: دَخَلْتُ في غَمَارِ الناس وغُمَارِهم وغَمَرِهِم وخَمَرِهِم؛ أَي في زَحْمَتهمْ وكَثْرَتِهم.

ومنه‌حديث أُوَيْس: «أَكُونُ في غمَارِ الناسِ» أَي جَمْعِهِم المُتَكَاثِف، وقد تَقَدَّم.

والغُمْرُ: مَنْ لم يُجَرِّب الأُمُورَ وهو الجاهلُ الغِرُّ. قال ابن سِيدَه: ويُقْتَاسُ من ذلك لِكُلّ مَنْ لا غَناءَ عِنْدَه ولا رَأْي، ويُثَلَّثُ ويُحَرَّك، ويُقَال: رَجُلٌ غُمْرٌ وغَمْرٌ: لا تَجْربةَ له بحَرْبٍ، ولم تُحَنِّكْه التَّجاربُ. قلْت: الفَتْح والضَّمّ والتَّحْرِيك هو المَنْصُوص عليه في الأُمَّهَات اللُّغَويَّة، وأَمّا الكَسْر فغَيْرُ مَعْرُوف. وفاتَه الغَمِرُ، ككَتِف، والمُغمَّر، كمُعَظَّمِ؛ ذكرهما صاحبُ اللِّسَان. وأَنشد على الأَوَّل بَيْتَ الشَّمّاخ:

لا تَحْسَبَنِّي وإِنْ كُنْتُ أَمْرَءًا غَمِرًا *** كحَيَّةِ المَاءِ بَيْنَ الصَّخْرِ والشِّيدِ

هكذا رُوِيَ. قال ابنُ سِيدَه: لا أَدْرِي أَهُوَ إِتْبَاعٌ أم لُغَة؟ وجَمْعُ الغُمْرِ، بالضَّمّ، أَغْمَارٌ. ويَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ المُحَرَّكِ، كسَبَبٍ‌و أَسْبَاب. وفي حديث ابنِ عَبّاس رضي ‌الله‌ عنهما يَغُرُّكَ أَنْ قَتَلْتَ نَفَرًا من قُرَيْش أَغْمَارًا».

والمُغَمَّرُ من الرِّجِال: مَنْ اسْتَجْهَلَه الناسُ. وقد غُمِّر تَغْمِيرًا.

والغُمْرُ: اسمُ سَيْف خالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ، وكان قد قَرَأَ على كَعْبِ الأَحْبَارِ، وتَمَهَّرَ في النُّجُوم، وعَقِبُه بدمَشْقَ.

والغُمْرَ، أَيضًا: اسمُ فَرَس الجَحّافِ بنِ حَكيمٍ، ذكرهُما الصاغانيّ.

وفي الحَدِيثِ ذِكْرُ غَمْرٍ، بفتح فسكون، وهو بِئرٌ قَديمَةٌ بمكَّةَ، حَفَرَها بَنُو سَهْم.

وغَمْرٌ، أَيضًا: موضع يُعْرَفُ بغَمْرِ ذي كِنْدَةَ بَيْنَه وبَيْنَهَا؛ أَي مَكَّةَ يَوْمَانِ، وَراءَ وَجْرَةَ، قال طَرَفَةُ:

عَفَا مِنْ آل حُبَّى السَّهْ *** بُ فالأَمْلاحُ فالغَمْرُ

والغَمْرُ، أَيضًا: ماءٌ باليَمَامَةِ، سُمِّيَ لِكَثْرَتِه.

وغَمْرٌ: موضع لِطَيِّئ.

والغَمْرُ: اسمُ رَجُل من العَرَب، سُمِّيَ به مَجازًا.

والغُمْرُ بالضَّمّ: الزَّعْفَرَانُ، كالغُمْرَة، بهَاءٍ. وقيلَ: الوَرْسُ. وقِيلَ: الكُرْكُمُ. وقيل: الجُصُّ.

وثَوْبٌ مُغَمَّرٌ: مَصْبُوغٌ بالزَّعْفَرَانِ؛ ذكره ابنُ سِيدَه في المُحْكَم. قلتُ: وهو مُسْتَدْرَكٌ على الصاغَانيّ، فإِنّه اسْتَوْعَب أَسَامِيَ الزَّعْفَرَانِ في مادّة «ش موضع ر» ولم يَذْكُرْه.

وقد غَمَّرت المَرْأَةُ وَجْهَهَا تَغْمِيرًا: أَي طَلَتْ به وَجْهَها لِيَصْفُوَ لَوْنُها، واغْتَمَرَتْ به وتَغَمَّرتْ مِثْلُه. وجارِيَةٌ مُغَمِّرَةٌ ومُتَغَمِّرَةٌ ومُغْتَمِرَةٌ: مُتَطَلِّيَة.

والغَمَرُ، بالتَّحْرِيك: السَّهَكُ، وزَنَخُ اللَّحْمِ، وما يَعْلَقُ باليَدِ مِن دَسَمِه، كالوَضَرِ من السَّمْنِ. ومنه‌الحديث: «مَنْ بَاتَ وفي يَدِه غَمَرٌ»؛ أَي الزُّهُومَة من اللَّحْ. وقد غَمِرَت يَدُهُ من اللَّحْم، كفَرِحَ غَمَرًا، فهي غَمِرَةٌ؛ أَي زَهِمَةٌ، كما تَقُول من السَّهَك: سَهِكَةٌ، ومنه مِنْدِيلَ الغَمَرِ: المَشُوش.

والغَمَرَ أَيضًا: الحِقْدُ، والغِلُّ ويُكْسَر، الجمع: غُمُورٌ، وقد غَمِرَ صَدْرُه، كفَرِحَ، يَغْمَرُ غَمَرًا وغِمْرًا: غَلَّ.

والغُمَرُ، كصُرَد: قَدَحٌ صَغِيرٌ يَتَصافَنُ به القَوْمُ في السَّفَر إِذا لم يَكُنْ مَعَهُمْ من الماءِ إِلَّا يَسيرٌ، على حصَاةٍ يُلْقُونَها في إِناءٍ، ثم يُصَبُّ فيهِ من الماءِ قَدْرُ ما يَغْمُرُ الحَصَاةَ، فيُعطاهَا كلُّ رَجُل منهم. وفي الحَدِيثِ: «أَنَّه كانَ في سَفَر فَشُكِيَ إِلَيْه العَطَشُ، فقال: أَطْلِقُوا لي غُمَرِي» أَي ائْتُونِي به. وفي حَديث آخَرَ: «لا تَجْعَلُونِي كغُمَرِ الرَّاكب، صَلُّوا عَلَىَّ أَوّلَ الدُّعَاءِ وأَوْسَطَه وآخِرَه».

قال ابنُ الأَثِير: الغُمَرُ: هو القَعْبُ الصَّغِير، أرادَ أَنَّ الراكِبَ يَحْمِلُ رَحْلَه وأَزْوادَه، ويَتْرُك قَعْبَه إِلى آخِر تَرْحَالِه، ثم يُعَلِّقه على رَحْله كالعِلَاوَة، فلَيْس عنده بمُهِمّ، فنَهَاهم أَنْ يَجْعلُوا الصَّلاةَ عَلَيْه كالغُمَرِ الذي لا يُقَدَّم في المَهامِّ، ويُجْعَل تَبَعًا، وَالغُمَرُ أَصغَرُ الأَقْدَاحِ، قال أَعْشَى باهِلَةَ يَرْثِي أَخاهُ المُنْتَشِرَ بنَ وَهْبٍ الباهِلِيّ:

تَكْفِيهِ حُزَّةُ فِلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بهَا *** منَ الشِّوَاءِ ويُرْوِي شُرْبَه الغُمَرُ

وقال ابنُ شُمَيْل: الغُمَرُ: يَأْخذ كَيْلَجَتيْنِ أَو ثَلاثًا، والقَعْبُ أَعْظَمُ منه، وهو يُرْوِي الرَّجلَ. وجَمْعُ الغُمَر أَغْمَارٌ.

وغَمَّرَه تَغْمِيرًا: سَقزاهُ به. وتَغَمَّرَ: شَرِبَ به، وفي الحَدِيثِ: «أَمّا الخَيْلُ فغَمِّرُوهَا، وأَمّا الرِّجَالُ فأَرْوُوهُم» وقِيل: التَّغَمُّر: أَقَلُّ الشُّرْبِ دُونَ الرِّيِّ، وهو منه.

ومن المَجاز: رَجُلٌ غَمْرُ الرِّدَاءِ، بالفَتْح، وكذلك غَمْرُ الخُلُقِ؛ أَي كَثِيرُ المَعْرُوفِ سَخِيٌّ واسِعُ الخُلُق، وإِنْ كانَ رِدَاؤُه صَغِيرًا، وهو بَيِّنُ الغُمُورَة، بالضَّمّ، من قَوْمٍ غِمَارٍ وغُمُور، قال كُثَيِّر:

غَمْرُ الرِّداءِ إِذَا تَبَسَّم ضاحِكًا *** غَلِقَتْ لضَحْكَتِه رِقَابُ المالِ

وفي كلام المصنّف نَظَرٌ من وَجْهَين: الأَوّل: أَنه ذَكَرَ أَوّلًا الغَمْرَ وقال فيه: الكَرِيمُ الواسِعُ الخُلُقِ، وهو بعَيْنِه معنى غَمْرُ الرِّدَاءِ وغَمْرُ الخُلُق. فلو ذَكَرَهما في مَحَلٍّ واحِد كانَ حسَنًا. والثاني: أَنّه ذَكَرَ هُنَا الخُلُق، ولم يُفَسِّرهُ، فإِنَّ قوله: «كَثِيرُ المَعْرُوف سَخيّ» وهو تفسير «غَمْرُ الرِّداءِ». فلو قال: وَاسِع الخُلُق، كان تَفْسيرًا لهما كما هو ظاهر، فتأَمّل.

وغَمَرَ الماءُ يَغْمُرُ، من حَدّ نَصَرَ كما في سائر النُّسَخ، ووُجِدَ في بعض أُمَّهَات اللُّغَة مضبوطًا بضَمِّ المِيم، غَمَارَةً بالفَتْح، وغُمُورَةً، بالضَّمّ: كَثُرَ. زاد في البَصائر: حَتَّى سَتَرَ مَقَرَّه.

وغَمَرَهُ الماءُ يَغْمُرُه، من حَدِّ نَصَرَ، غَمْرًا، واغْتَمَرهُ: غَطّاهُ وسَتَرَهُ. ومنه سُمِّيَ الماءُ الكَثيرُ: غَمْرًا، لأَنَّهُ يَغْمُر مَن دَخَلَه ويُغَطِّيه.

ومن المَجازِ: جَيْشٌ يَغْتَمِرُ كلَّ شيْ‌ءٍ؛ أَي يُغَطِّيه.

ونَخْلٌ مُغْتمِرٌ: يَشْرَبُ في الغَمْرَة، عن أَبي حَنيفَةَ، وأَنشد قَوْلَ لَبِيد في صِفَة نَخْل:

يَشْرَبْنَ رِفْهًا عِرَاكًا غَيرَ صادِرَةٍ *** فكُلُّهَا كَارِعٌ في المَاءِ مُغْتَمِرُ

قلتُ: ولم يَذكر المصنّف الغَمْرَةَ وأَحَالَ عليه هُنَا، وهو مِثْلُ الغَمْرِ: الماءُ الكثيرُ.

ورَجُلٌ مُغْتَمِرٌ: سَكْرَانُ، نقله الصاغَانيّ، كأَنّه اغْتَمَرَه السُّكْرُ؛ أَي غَطَّى عَلَى عَقْلِه وسَتَرَه.

والمَغْمُورُ: الخامِلُ، وفي حَدِيث حُجَيْر: «إِنَّني لَمَغْمُورٌ فِيهِم» اي لَسْتُ بمَشْهُور، كأَنّهُمْ قد غَمَرُوه؛ أَي عَلَوْه بفَضْلِهِم. وتَغَمَّرَ البَعِيرُ: لَمْ يَرْوَ من الماءِ، وكذلك العَيْرُ. وقد غَمَّرَهُ الشُّرْبُ. قال الشاعِرُ:

ولَسْتُ بصَادِرِ عَن بَيْتِ جَارِي *** صُدُورَ العَيْرِ غَمَّرَه الوُرُودُ

والغامِرُ من الأَرْض والدُّورِ: خلافُ العامر، وهو الخَرَابُ لأَنَّ المَاءَ قد غَمَرَهُ فلا تُمْكِنُ زِرَاعَتُه، أَو كَبَسَهُ الرَّمْلُ والتُّرَابُ، أَو غَلَبَ عليه النَّزُّ فنَبَتَ فيه الأَبَاءُ والبَرْدِيُّ فلا يُنْبِتُ شيئًا، وقيلَ له غامِرٌ لأَنّه ذو غَمْر من الماءِ، وغَيْرُهُ الَّذِي غَمَرَه، كما يُقَال: هَمٌّ ناصبٌ أَي ذو نَصَبٍ. وبه فُسِّرَ حديثُ عُمَرَ رضيَ الله عنه: «أَنَّه مَسَحَ السَّوَادَ: عامِرَهُ وغامِرَهُ».

فقيل: إِنّه أَراد عامِرَه وخَرَابَه. وفي حَدِيث آخَرَ: «أَنَّه جَعَلَ علَى كُلِّ جَرِيبٍ عامرٍ أَو غامِرٍ دِرْهَمًا وقَفِيزًا» وإِنَّمَا فعل ذلك رضي ‌الله‌ عنه لئلّا يُقَصِّرَ الناسُ في المُزَارَعَة؛ قاله الأَزهريّ. أَو الغَامِرُ مِنَ الأَرْض: كلُّهَا ما لَمْ تُسْتَخْرَجْ حَتَّى تَصْلُحَ للزِّرَاعَةِ والغَرْسِ. وقِيل: هو ما لَمْ يُزْرَعْ مِمّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَة، وإِنّمَا قيل له غامِرٌ لأَنّ الماءَ يَبْلُغُه فيَغْمُرُه، وهو فاعِلٌ بمعنى مَفْعُول، كقولهم: سِرٌّ كاتِمٌ، وماءٌ دافِقٌ، وإِنّمَا بُنِيَ عَلَى فاعِل لِيُقَابَلَ به العامِرُ، وما لا يَبْلُغُه الماءُ من مَوَاتِ الأَرْضِ لا يُقَال له غامِر؛ قاله أَبو حَنيفَةَ. وفي بعض النُّسَخ: «والأَرْضُ كُلُّهَا»، بالواو.

والغامِرَةُ، بهاءٍ: النَّخْلُ التي لا تَحْتَاجُ إِلى السَّقْي، قاله أَبو حنيفة. قال الأَزْهَرِيّ: ولم أَجِدْ هذا القَوْلَ مَعْرُوفًا.

ومن المَجَازِ: غَمْرَةُ الشَّيْ‌ءِ، بالفتح: شِدَّتُه ومُنْهَمَكُه، كغَمْرَةِ الهَمِّ والمَوْتِ ونَحْوِهما، ومُزْدَحَمُهُ والأَخِيرُ يُسْتَعْمَل في المَاءِ والناسِ الجمع: غَمَرَاتٌ، مُحَرَّكة، وغِمَارٌ، بالكَسْر.

قلتُ: وتُجْمَعُ الغَمْرَةُ أَيضًا على غُمَر، مثل نَوْبَة ونُوَب، قال القُطَامِيّ ويَذْكُر الطّوفانَ:

إِلَى الجُودِيِّ حَتَّى صَارَ حِجْرًا *** وحان لِتَالِكِ الغُمَرِ انْحسَارُ

الحِجْر: المَمْنُوع الذي له حاجزٌ، قال ابنُ سيدَه: وجَمْعُ السَّلامَة أَكْثَرُ. وغَمَرَاتُ الحَرْبِ، وغِمَارُها: شَدائِدُها.

قال:

وفارِسٍ في غِمَارِ المَوْتِ مُنْغَمِسٍ *** إِذا تَأَلَّى على مَكْرُوهَةٍ صَدَقَا

ويُقَالُ: هو في غَمْرَةٍ من لَهْوٍ وشَبِيبَة وسُكْر، وكلُّه على المَثَلِ. وكذا قولُه تعالى: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ}. قال الفَرَّاءُ: أَي في جَهْلِهم. وقال الزَّجّاجُ: وقُرِئَ في غَمَرَاتِهِمْ أَي في عَمَايَتِهمْ وحَيْرَتِهِمْ. وكذلك قولُه تَعَالَى: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا} أَي في عَمَايَة. وقال القُتَيْبيّ: أَي في غِطَاءٍ، وغَفْلَة، وقال اللّيْثُ: الغَمْرة: مُنْهَمَكُ الباطلِ. وغَمْرَةُ المَوْتِ: شِدَّةُ هُمُومِه.

وغَمَرَاتُ جَهَنَّمَ: المواضِعُ التي تَكْثُر فيها النارُ.

والمُغَامِرُ والمُغَمِّرُ، بضمّهما: المُلْقِي بِنَفْسِه فيها؛ أَي في الغَمَرات.

واغْتَمَر في الشَّيْ‌ءِ: اغْتَمَس، كانْغَمَرَ في الماءِ.

وطَعَامٌ مُغْتَمِرٌ، إِذَا لم يُنَقَّ، وكانَ بِقِشْرِه، هكذا ذَكَرُوه هنا، وضَبَطُوه على صيغَة اسم الفاعِل من اغْتَمَرَ. والظاهر أَنه مُغَتْمَر، كمُدَحْرَجٍ، وقد تقدّم ذلك بعينه في «غ ث معروف ر»: طَعَامٌ مُغَثْمَرٌ، بِقِشْره؛ أَي لم يُنْخَل ولَمْ يُنَقّ، عن ابنِ السِّكِّيت. وفي «غ ذ معروف ر» عن أَبي زَيْد ما يَقْرُب ذلك فلَعَلَّ الذي هُنَا لُغَةٌ في الّذِي سَبَقَ، فتأَمَّل.

والغَمِيرُ، كأَمِيرٍ: حَبُّ البُهْمَى الساقِطُ من سُنْبُلِهِ حِينَ يَيْبَسُ؛ قاله أَبو حَنيفَة، أَو الغَمِيرُ: نَبَاتٌ أَخْضَرُ قد غَمَرَه اليَبِيسُ؛ قاله الجوهريّ، وأَنشد لزُهَيْر يَصِف وَحْشًا:

ثَلاثٌ كأَقْوَاسِ السَّرَاءِ وناشِطٌ *** قدِ اخْضَرَّ مِن لَسِّ الغَمِيرِ جَحَافِلُهْ

وفي حديث عَمْرو بن حُرَيْثٍ: «أَصابَنَا مَطَرٌ ظَهَرَ منه الغَمِيرُ». وكذا في حَدِيثِ قُسّ: «وغَمِيرُ حَوْذان» قِيل: هو المَسْتُور بالحَوْذانِ لِكَثْرَة نَبَاتِه، أَو الغَمِيرُ: ما كانَ في الأَرْض من خُضْرَة قَليلًا إِمّا رِيحَةً أَو نَباتًا، أَو الغَمِيرُ: الأَخْضَرُ الذي غَمَرَه اليَبِيسُ، يَذْهَبُون إِلى اشْتقَاقِه، وليس بقَوئٍّ، أَو الغَمِيرُ: النَّبْتُ يَنْبُتُ في أَصلِ النَّبْتِ حَتَّى يَغْمُرَه الأَوّلُ، الجمع: أَغْمِرَاءُ. وقيل: الغَمِيرُ: شَي‌ءٌ يَخْرُج في البُهْمَى في أَوّل المَطَرِ رَطْبَا في يابِس، ولا يُعْرَف الغَمِيرُ في غير البُهْمَى.

وقال أَبو عُبَيْدَةَ: الغَمِيرة: الرَّطْبَةُ والقَتُّ اليابِس [والشَّعِير] تُعْلَفه الخَيْلُ عند تَضْمِيرها.

وتَغَمَّرَتِ الماشِيَةُ: أَكَلَتْهَا، هكذا في النُّسَخ، والصَّوابُ «أَكَلَتْه»؛ أَي الغَمِيرَ، أَو الضّمِيرُ راجعٌ إِلى الغَمِيرَة، ولم يذكرها المُصَنّف، فتأَمّل.

وغَمْرَةُ، بالفَتْح: مَنْهَلٌ بطَرِيقِ مَكَّة، شَرَّفها الله تعالى، فَصَلَ ما بَيْنَ تِهَامةَ ونَجْد، قاله الأَزهريُّ. وقال الصاغانيّ: وقَدْ وَرَدْتُهَا.

والغُمَيْرُ، كزُبَيْرٍ: موضع قُرْبَ ذاتِ عِرْق بينَهَا وبين البُسْتَان، وقَبْلَه بمِيلَيْن قَبْرُ أَبي رِغَال.

وقال امرُؤُ القَيْس:

كأَثْلٍ من الأَعْرَاضِ من دُونِ بيشَةٍ *** ودُونِ الغُمَيْرِ عامِدَات لغَضْوَرَا

والغُمَيْر أَيْضًا: موضع بديَارِ بَنِي كِلاب، عنْد الثَّلَبُوت..

والغُمَيْر: ماءٌ بأَجَأَ لِطَيِّئ، قيلَ: هو المَوْضِع الذي ذَكَرَه المُصَنّف آنِفًا، يقال فيه الغَمْرُ والغُمَيْرُ.

والغِمَارُ، ككِتَابٍ: وَادٍ بنَجْد، وذُو الغِمَارِ: موضع، نقله الصاغانيّ.

والغَمْرَانُ، بالفَتْح: عٍ بِبِلادِ بَني أَسَد، هكَذا نَقَلَه الصاغانيّ، وضَبَطَه بكَسْرِ النون.

والغَمْرِيَّةُ: ماءٌ لِعَبْس بنِ بَغِيضِ بن رَيْثَ بن غَطَفَانَ.

والغَمِرَة، كزَنِخَةٍ: ثَوْبٌ أَسْوَدُ تَلْبَسُه* العَبِيدُ والإِمَاءُ، نقله الصَاغانيّ.

وغَمَّرَ بِه تَغْمِيرًا: دَفَعَه أَو رَمَاهُ. وعِبَارَةُ الصاغانيّ: والتَّغْمِيرُ بالشَّيْ‌ءِ: الرَّمْيُ به، وهو الدَّفْعُ.

وفي الحَدِيثِ: «أَمَّا الخَيْلُ فغَمِّروها، وأَمّا الرِّجَالُ فأَرْوُوهم».

يُقَال: غَمَّرَ فَرسَه تَغْمِيرًا: سَقاهُ في الغُمَر، وهو القَدَح الصَّغير، وذلك لِضيق المَاءِ، فهوَ مُغَمَّر، قال الكُمَيْت:

بهَا نَقْعُ المُغَمَّرِ والعَذُوبِ

قال ابنُ سِيدَه: وحَكَى ابنُ الأَعْرابيّ: غَمَّرَه أَصْحُنًا: سَقَاهُ إِيّاها. فعَدّاه إِلى مَفْعُولَيْن.

وذو غُمَرٍ، كصُرَدٍ: موضع بنَجْد. قال عُكّاشَة بن أَبي مَسْعَدة:

حَيْثُ تَلاقَى وَاسِطٌ وذُو أَمَرْ *** وحَيْثُ لاقَتْ ذاتُ كَهْفٍ ذا غُمَرْ

ويُقَال: أَغْمَرَنِي الحَرُّ؛ أَي فتَرَ فاجْتَرَأْتُ عليه ورَكِبتُ الطَّرِيقَ. هكذا حكاها أَبو عَمْرٍو. ثم شَكَّ فقال: أَظُنُّه بالزاي مُعْجَمَةً؛ قاله الصاغانيّ.

وهَضْبُ اليَغَامِرِ، وفي بعض النُّسخ «اليَغَامير»: موضع، هكذا نَقَلَه المُصَنِّف، ولَعَلَّه «هَضْبُ اليَعَامِير»، بالعَيْنِ، وقد تقدَّم في محلّه فَلْيُتأَمَّل. ولم يَذْكُرْهما ياقُوت في مُعْجَمه.

* ومّما يُسْتَدْرك عليه:

مَوْتُ الغَمْرِ: الغَرَقُ.

وغَمَرَهُ القَوْمُ يَغْمُرُونَه، إِذَا عَلَوْه شَرَفًا وفَضْلًا.

ورَجُلٌ غَمْرَةٌ: قَوِيُّ الرَّأْيِ عند الشَّدَائِد.

وشُجَاعٌ مُغَامِرٌ: يَغْشَى غَمَرَاتِ المَوْتِ. والمُغَامِرُ: المُخَاصِمُ أَو الدّاخلُ في غَمْرَةِ الخُصُومَة؛ أَي مُعْظَمِها، وقِيل: هو من الغِمْر بالكَسْر، وهو الحِقْد؛ أَي المُحَاقِدُ.

وفي حَديث الخَنْدَقِ: «حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَه»؛ أَي وَارَى التُّرَابُ جِلْدَهُ وسَتَرَهُ. و«غُمِرَ عَلَيْهِ»، بِالضَّمّ: أَي أُغْمِيَ.

والغِمْرُ، بالكَسْر: العَطَشُ، وجَمْعُه الأَغْمَارُ، قال العَجّاج:

حَتَّى إِذا مَا بَلَّت الأَغْمَارَا *** رِيًّا ولَمَّا تَقْصَعِ الأَصْرارَا

وتَغَمَّرَ: شَرِبَ من الماءِ قَلِيلًا.

وامرأَةٌ غَمِرَةٌ، كفرحَةٍ: غِرٌّ.

وغَامَرَهُ: باطَشَهُ وقاتَلَهُ، ولم يُبَالِ المَوْتَ.

والغُمْرَةُ: تُطْلَى به العَرُوسُ، تُتَّخَذُ من الوَرْس. قال أَبو العَمَيْثَلِ: الغُمْرَةُ والغُمْنَةُ واحِدٌ. وقال أَبو سَعِيد: هو تَمْرٌ ولَبَنٌ يُطْلَى به وَجْهُ المَرْأَةِ ويَدَاها حَتَّى تَرِقَّ بَشَرَتُهَا، وجَمْعُه الغُمَرُ والغُمَن.

وذاتُ الغَمْرِ وذُو الغَمْرِ: مَوْضِعانِ. قال الشاعر:

هَجَرْتُكِ أَيامًا بذِي الغَمْرِ إِنّنِي *** على هَجْرِ أَيَّامٍ بذِي الغَمْرِ نادِمُ

وغَمْرٌ وغُمَيْرٌ وغامرٌ: أَسماءٌ.

والمَغْمُورُ: المَقْهُور. والمَغْمُور. المَمْطُور.

وليلٌ غَمْرٌ: شَدِيدُ الظُّلْمَة، قال الراجِزُ يصف إِبلًا:

يَجْتَبْنَ أَثْناءَ بَهيمٍ غَمْرِ *** داجِي الرِّواقَيْنِ غُدَافِ السِّتْرِ

ورجُلٌ غَمْرُ البَدِيهَةِ، إِذا كان يُفَاجِئ بالنَّوَال الواسعِ.

قال الطِّرِمّاح:

غَمْرُ البَديهَة بالنَّوا *** لِ إِذَا غَدَا سَبِطُ الأَنَامِلْ

وكِلاهُمَا مَجاز.

وفلانٌ مَغْمُورُ النَّسَبِ: غَيْرُ مَشْهُورِه، كأَنّ غَيْرَه عَلَاه فيه.

ويقال: فيه غَمَارَةٌ وغَرَارةٌ.

ورأَيْتُه قد غَمَرَ الجَمَاجِمَ بطُولِ قَوَامِه. وهو أَغْمَرُهُم به؛ أَي أَوْسَعُهُمْ فَضْلًا.

وبَلَّت الإِبلُ أَغْمَارَها، إِذا شَرِبَتْ شُرْبًا قليلًا، وهو جَمْع غِمْرٍ، بالكَسْر، كأَنّ لها أَغْمَارًا قد بَلَّتْهَا، وهو مَجاز.

وغُمَارَةُ، كثُمامَةَ: عَيْنُ مَاءٍ بالبَادِيَة، نُسِبَ إِلى غُمَارَةَ من وَلَدِ جَرِير؛ نقله الأَزهريّ.

وغَمْرُ بن يَزِيدَ بن عبْدِ المَلِك بن مَرْوَان، والغَمْرُ بنُ ضرَارٍ الضَّبِّيّ، والغَمْرُ بنُ أَبي الغَمْرِ، والغَمْرُ بن المُبَارَك، وأَبو الغَمْر عَبْدُونُ بنُ محمّد الجُهَنيُّ، وأَبو الغَمْرِ محمّد بن مُسْلم، وأَبو زَيْد عبدُ الرَّحمنِ بنُ الغَمْرِ، وأَحمدُ بنُ عبد الله بنِ أَبي الغَمْر، وإِبْرَاهِيمُ بنُ الغَمْرِ بن الحُصَيْنِ القِتْبانيُّ، وأَحْمَدُ بنَ الغَمْرِ الدِّمَشْقِيُّ، والحَارِث بنُ الغَمْرِ الحِمْصِيُّ، والغَمْرُ بنُ محمّد، وخَزْرَجُ بنُ عليّ بنِ العَبّاسِ بنِ الغَمْر أَبو طَالب البَغْدَادِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ شُجَاعِ بنِ غَمْرٍ الأَندلسيُّ، ومَكِّيُّ بنُ محمّدِ بنِ الغَمْرِ المُؤَدِّبُ، وأَحْمَدُ بنُ الغَمْر بنِ مُحَمّد القَاضِي الأَبِيوَرْدِيّ، وأَبو القَاسِمِ عبدُ المُنْعِمِ بنُ عَلِيّ بنِ أَحْمَدَ بن القاسِمِ بنِ الغَمْرِ الكِلابِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ شُجَاع بنِ غَمْرو، بالواو هكذا، وبغير أَل، من أَهْل الأَنْدَلُسِ، وأَبو الغَمْرُونِ مُوسَى بنُ إِسماعِيلَ الإِخْمِيمِيُّ، وإِسماعِيلُ بنُ فُلَيْح الغَمْرِيُّ الغافِقيُّ، ومنهم من ضَبَطَه بالضَّمّ أَيضًا، والوَلِيدُ بنُ بَكْر الغَمْرِي الأَنْدَلُسِيُّ السَّرَقُسْطِيُّ الحافِظُ الرَّحّالُ، وأَبو القَاسِم عليّ بنُ مَحْمُود الغَمْرِيُّ القَصّارُ البَغْدَاديُّ، وَصَدَقَةُ بنُ أَبي الحَسَنِ الغَمْرِيُّ، وعبدُ المَلِك بنُ محمّدِ بنِ سُلَيْمَانَ الغَمْرِيّ، وأَبو الغُصَيْنِ الغَمْرِيّ: مُحَدِّثون.

وغُمَارَة، بالضَّمّ: قَبِيلَةٌ من البَرْبَرِ، ومنها الحَسَنُ بنُ عبدِ الكَرِيم بنِ عَبْد السَّلامِ الغُمَارِيّ المُقْرِئ، سِبْطُ زِيَادَةَ.

ومُنْيَةُ الغَمْرِ: قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ من قُرَى مِصْرَ، على شاطِئِ النِّيل، وقد دَخَلْتُهَا.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


15-تاج العروس (قمع)

[قمع]: المِقْمَعَةُ، كمِكْنَسَةٍ: العَمُودُ مِن حَدِيدٍ، وهو الجِزْرُ يُضْرَبُ بهِ الرَّأْسُ، أَوْ كالمِحْجَنِ يُضْرَبُ بهِ رَأْسُ الفِيلِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: المِقْمَعَةُ: سَوْطٌ مِنْ حَدِيدٍ مُعْوَجُّ الرَّأْسِ.

وِقِيلَ: المِقْمَعَةُ: خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِها الإِنْسَانُ عَلَى رَأْسِه، نَقَلَه اللَّيْثُ الجمع: الكُلِّ: مَقَامِعُ، قالَ الله تَعالَى: {وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ}، وقالَ الشاعِرُ:

وِتَمْشِي مَعَدٌّ حَوْلَهُ بالمَقامِعِ

وِقَمَعَهُ، كمَنَعَه قَمْعًا: ضَرَبَهُ بِها، أَي: بالمَقامِعِ.

وِقَمَعَهُ قَمْعًا: قَهَرَهُ، وذَلَّلَهُ، كأَقْمَعَهُ إِقْماعًا، فانْقَمَعَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

وِقَمَعَ الوَطبَ قَمْعًا: وَضَعَ فِي رَأْسِهِ قِمْعًا، بالكَسْرِ؛ ليَصُبَّ فيه لَبَنًا أَو ماءً.

وِقَمَعَ فُلانًا: صَرَفَه عَمّا يُرِيدُ.

وِقَمَعَه قَمْعًا: ضَرَبَ أَعْلَى رَأْسهِ.

وِفِي الشَّيْ‌ءِ: دَخَلَ.

وِقَمَعَ البَرْدُ النَّبَاتَ: رَدَّهُ وأَحْرَقَه.

وِقَمَعَ ما فِي السِّقاءِ قَمْعًا: شَرِبَهُ شُرْبًا شَدِيدًا، أَو أَخَذَه، كاقْتَمَعَهُ وهذِه عَنِ الأُمَوِيِّ، يُقَالُ: خُذْ هذا فاقْمَعْهُ في فَمِهِ، ثم اكْلِتْهُ فِي فِيهِ.

وِقَمَعَ الشَّرَابُ قَمْعًا: مَرَّ فِي الحَلْقِ مَرًّا بِغَيْرِ جَرْعٍ، كأَقْمَعَ إِقْماعًا، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

إِذَا غَمَّ خِرْشاءَ الثُّمَالَةِ أَنْفُه *** ثَنَى مِشْفَرَيْهِ للصَّرِيحِ وأَقْمَعَا

ورِوَايَةُ المُصَنَّفِ لِأَبي عُبَيْدٍ: «فأَقْنَعَا».

وِقَمَعَ سَمْعَهُ لفُلانٍ: إِذا أَنْصَتَ لَهُ.

وِالقَمَعَةُ، مُحَرَّكَةً: ذُبابٌ يَرْكَبُ الإِبِلَ والظِّبَاءَ إِذا اشْتَدَّ الحَرُّ، كما فِي الصِّحاحِ، قِيلَ: هُوَ ذُبَابٌ أَزْرَقُ يَدْخُلُ في أُنُوفِ الدَّوابِّ، ويَقَعُ علَى الإِبِلِ والوَحْشِ فيَلْسَعُها، وقِيلَ: يَرْكَبُ رُؤُوسَ الدَّوابِّ فيُؤْذِيها، جَمْعُه قَمَعٌ، ويُجْمَعُ عَلَى مَقَامِعَ، عَلَى غَيْرِ قياسٍ، كَمَشَابِه ومَلامِحَ ومَفَاقِرَ، في جَمْعِ شَبَهٍ ولَمْحٍ وفَقْرٍ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

وِيَرْكُلْنَ عَنْ أَقْرَابِهِنَّ بأَرْجُلٍ *** وِأَذْنابِ زُعْرِ الهُلْبِ زُرْقَ المَقامِع

هكذا هُوَ فِي اللِّسَانِ، وفي العُبَابِ ويَدْبُبْنَ.

وِالقَمَعَةُ: الرَّأْسُ.

وِأَيْضًا: رَأْسُ السَّنَامِ من البَعِيرِ أَو النّاقَةِ ج: قَمَعٌ شاهِدُ الأَولِ قَوْلُ العَرَبِ: «لأَجُزَّنَّ قَمَعَكُم» أَيْ: لأَضْرِبَنَّ رُؤُوسَكُم، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ السّابِقُ «زُرْقَ المَقَامِعِ» جَمْعُ القَمَعَةِ، أَيْ سُودَ الرُّؤُوسِ، وشاهِدُ الثّانِي قَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ

وِالّلاحِقُون جِفَانَهُم قَمَعَ الذُّرَا *** وِالمُطْعِمُونَ زَمَانَ أَيْنَ المُطْعِمُ

وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

تَتُوقُ باللَّيْلِ لشَحْمِ القَمَعَهْ *** تَثاؤُبَ الذِّئْبِ إِلى جَنْبِ الضَّعَهْ

والقَنَعَةُ بالنُّونِ: لُغَةٌ فيه.

وِالقَمَعَةُ: حِصْنٌ باليَمنِ.

وِقَمَعَةُ بلا لامٍ: لَقَبُ عُمَيْر بنِ الْياسَ بنِ مُضَرَ، زَعَمُوا، أُغِيرَ عَلَى إِبِلِ أَبِيهِ، فانْقَمَعَ في البَيْتِ فَرَقًا، فسَمَّاهُ أَبُوه قَمَعَةَ، وخَرَج أَخُوه مُدْرِكَةُ بنُ الْياسَ، لِبَغَاءِ إِبِلِ أَبِيهِ فأَدْرَكَها، وقعَدَ الأَخُ الثّالِثُ يَطْبُخُ القِدْرَ، فسُمِّيَ طابِخَةَ، وهذا قَوْلُ النَّسّابِينَ ويُذْكَرُ في «خ ن بلد ف» وتَقَدَّمَ أَيْضًا شَيْ‌ءٌ من ذلِكَ في «ط ب خ».

وِقالَ أَبُو خَيْرَةَ: القَمَعُ مُحَرَّكَةً: كالْعَجَاجِ يَثُورُ في السَّمَاءِ.

وِقالَ غَيْرُه: القَمَعَةُ: طَرَفُ الحُلْقُومِ، أَو طَبَقُه وهذا قَوْلُ شَمِرٍ، قالَ: وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ إِلَى الرِّئَةِ.

وِالقَمَعُ: بَثْرَةٌ تَخْرْجُ في أُصُولِ الأَشْفَارِ، كَذا نَصُّ الصِّحاحِ والعُبَابِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: صَوابُه أَنْ يَقُول: القَمَعُ: بَثْرٌ، أَو القَمَعَةُ: بَثْرَةٌ. أَو القَمَعُ: فسَادٌ فِي مُوقِ العَيْن واحْمِرَارٌ، أَو القَمَعُ: كَمَدُ لَحْمٍ المُوقِ ووَرَمُه، أَو القَمَعُ: قِلَّةُ نَظَرِ العَيْنِ عَمَشًا، والفِعْلُ في الكُلِّ: قَمِعَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ تَقْمَعُ قَمَعًا.

وقولُ المُصَنِّفِ: وهُوَ قَمُوعٌ؛ أَي كَصَبُورٍ، بدَلِيلِ قَوْلِه: وِأَقْمَعُ ج: قُمْعٌ، بالضمِّ كأَحْمَرَ وحُمْرٍ مَحَلُّ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ، والصَّوابُ: وهِيَ قَمِعَةٌ، فإِنَّهَا صِفَةٌ لِلْعَيْنِ لا للرَّجُلِ؛ لأَنَّهُ لا يُقَالُ: قَمِعَ الرَّجُلُ، ثمّ علَى الفَرْضِ إِذا جَوَّزْنَا قَمِعَ الرَّجُلُ، من باب فَرِحَ، فالقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فاعِلُه قَمِيعًا، ككَتِفٍ، لا كصَبُورٍ، وانْظُرْ عِبَارَةَ الجَوْهَرِيِّ: «تَقُولُ مِنْه: قَمِعَتْ عَيْنُه بالكَسْرِ» ومِثْلُهُ لِلصّاغَانِيِّ، زاد الأَخِيرُ: قَمَعًا، ثمّ قالَ: وهُوَ قُمُوعٌ فِي شِعْرِ الطِّرِّماحِ، أَيْ بضَمِّ القافِ، حَيْثُ قال:

تَقَمَّعَ فِي أَظْلالِ مُحْنِطَةِ الجَنَى *** صِحاحُ المَآقِي ما بِهِنَّ قُمُوعُ

فهُوَ أَرادَ بِهِ المَصْدَرَ، وأَشارَ إِلَى أَنَّه جاءَ في هذا الشِّعْرِ على خِلافِ القِيَاسِ في مَصْدَرِ فَعِلَ بالكَسْر، وانْظُرْ عِبَارَةَ اللّسَانِ: وقد قَمِعَتْ عَيْنُه تَقْمَعُ قَمَعًا، فهِيَ قَمِعَةٌ، ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: القَمِعُ: الأَرْمَصُ الَّذِي لا تَرَاهُ إِلّا مُبْتَلَّ العَيْنِ، ولا أَخالُ المُصَنِّفَ إِلّا اشْتَبَه عَلَيْهِ سِياقُ العُبَابِ، فلم يَدْخُلْ من البابِ.

وِالقَمَعُ في عُرْقُوبِ الفَرَسِ: أَنْ يَغْلُظَ رَأْسُه ولا يُحَدَّ، وهُوَ مِنْ عُيُوبِ الخَيْلِ، فإِنَّهُم قالُوا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الفَرَسُ حَدِيدَ طَرَفِ العُرْقُوبِ، وبَعْضُهُم يَجْعَلُ القَمَعَةَ: الرَّأْسَ.

وِالقَمَعُ أَيْضًا: داءٌ وغِلَظٌ في إِحْدَى رُكْبَتَيِ الفَرَسِ، يُقَالُ منه: فَرَسٌ قَمِعٌ، ككَتِفٍ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ: قامِعٌ، وهُوَ غَلَطٌ، وأَقْمَعُ، وهِي قَمْعَاءُ.

وِقالَ ابنُ عَبّادِ: القَمَعُ: عُظَيْمٌ ناتِئٌ في الحَنْجَرَةِ، ومِنْهُ الأَقْمَعُ وهُوَ العَظِيمُهُ.

قال: والأَنْفُ الأَقْمَعُ: مِثْلُ الأَقْعَم، وهُوَ الَّذِي فِيه مَيَلٌ، وسَيَأْتِي في المِيمِ. وقالَ غَيْرُه: العُرْقُوبُ الأَقْمَعُ: العَظِيمُ الإِبْرَةِ، وقِيلَ:

الغَلِيظُ الرَّأْسِ الغَيْرُ المُحَدَّدِ.

وِقالَ أَبُو عَمْرٍو: القَمِيعَةُ، كشَرِيفَةٍ: النّاتِئَةُ بينَ الأُذُنَيْنِ من الدَّوابِّ، ج: قَمائِعُ.

وِقال أَبُو عُبَيْدٍ: القَمِيعَةُ: طَرَفُ الذَّنْبِ، وهِيَ من الفَرَسِ: مُنْقَطَعُ العَسِيبِ، وأَنْشَدَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ هُنَا على هذِهِ الصِّيغَةِ:

وِيَنْفُضْنَ عَنْ أَقْرَابِهِنَّ بأَرْجُلٍ *** وِأَذْنَابِ حُصِّ الهُلْبِ زُعْرِ القَمَائِعِ

وِقالَ ابنُ عَبّادٍ: القَمِيعُ، كشَرِيفٍ: ما فَوْقَ السَّناسِنِ مِنَ السَّنَامِ، وبَعِيرٌ قَمِعٌ: ككَتِفٍ: عَظِيمُ السَّنامِ، وسَنَامٌ قَمِعٌ، أَيْضًا، أَيْ: عَظِيمٌ.

وِقَمِعَ الفَصِيلُ، كفَرِحَ: أَجْذَى في سَنَامِهِ، وتَمَكَ فيهِ الشَّحْمُ، كأَقْمَعَ فهُوَ قَمِعٌ ومُقْمِعٌ.

وِقَمِعَ الدَّواءَ: قَمِحَهُ.

وِقَمِعَتْ عَيْنُه: وَقَعَ فِيها القَذَى، فاسْتُخْرِجَ بالخَاتَمِ، ويُقَالُ: طَرْفٌ قَمِعٌ، ككَتِفٍ: فيه بَثْرٌ، ومنه قَوْلُ الأَعْشَى يَذْكُرُ نَظَرَ الزَّرْقَاءِ:

وِقَلَّبَتْ مُقْلَةً لَيْسَتْ بمُقْرِفَةٍ *** إِنْسَانَ عَيْنٍ ومأْقًا لَمْ يَكُنْ قَمِعَا

وِنَاقَةٌ قَمِعَةٌ، كفَرِحَةٍ: ضَبِعَةٌ.

وِكَذَا فَرَسٌ قَمِعٌ، أَيْ: هَيُوبٌ وقد قَمِعَ: إِذا هَابَ، كُلُّ ذلِكَ في المُحِيطِ.

وِالقُمْعَةُ، بالضَّمِّ: ما صَرَرْتَ في أَعْلَى الجِرَابِ، والزُّمْعَةُ: في أَسْفلِه، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.

وِقالَ غيرُه: القُمْعَةُ: خِيَارُ المالِ، ويُفْتَحُ، ويُحَرَّكُ، ويُقَال: لَكَ قُمْعَةُ هذا المالِ، أَيْ: خِيَارُه، أَو خاصٌّ بخِيَارِ الإِبِلِ، خَصَّهُ كُرَاعٌ.

وِالمَقْمُوعُ: المَقْهُورُ الذَّلِيلُ المَرْدُودُ.

وِالمَقْمُوعُ من الإِبِلِ: ما أُخِذَ خِيارُه، يُقَالُ: إِبِلٌ مَقْمُوعَةٌ، وكَذلِكَ سِلَعٌ مَقْمُوعَةٌ: إِذا أُخِذَ الخَيْرُ مِنْهَا، وهُوَ مَجَازٌ.

وِالقَمْعُ بالفَتْحِ، والكَسْرِ، وكعِنَبٍ، الأُولَى حَكَاها يَعْقُوبُ عن أُناسٍ، والثانِيَةُ والثّالِثَةُ مِثَالُ نِطْعٍ ونِطَعٍ، ذَكَرَهُنَّ الجَوْهَرِيُّ. قُلْتُ: والعامَّة تَقُولُ بالضَّمِّ، وهُوَ غَلَطٌ: ما يُوضَعُ في فَمِ الإِناءِ، فيُصَبُّ فيه الدُّهنُ وغَيْره كما في الصّحاحِ، وكذلِكَ الزِقّ والوَطبُ يُوضَع عَلَيْه، ثُمّ يُصَبُّ فيه الماءُ والشَّرابُ، أَو اللَّبَنُ، سُمِّيَ بِذلِكَ لِدُخُولهِ في الإِنَاءِ، قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: وقَوْلُ سَيْفِ بنِ ذِي يَزَنَ لَمَّا قاتَلَ الحَبَشَةَ:

قَدْ عَلِمَتْ ذاتُ امْنِطَعْ *** أَنِّي إِذا امْمَوْتُ كَنَعْ

أَضْرِبُهُمْ بذَا امْقَلَعْ *** لا أَتَوَقَّى بامْجَزَعْ

اقْتَرِبُوا قِرْفَ امْقِمَعْ

أَرادَ: «ذاتَ النِّطَعِ، وإِذا الْمَوْتُ كَنَع، وبذَا الْقَلَعْ، وبالجَزَع، وقِرْفَ القِمَعْ» فأَبْدَلَ من لامِ المَعْرِفَةِ مِيمًا، وهِيَ لُغَةُ حِمْيَرَ، ونَصَبَ قِرْفَ؛ لأَنَّه أَرادَ يا قِرْفَ، أَي: أَنْتُمْ كَذلِكَ في الوَسَخِ والذُّلِّ، وذلِكَ أَنَّ قِمَعَ الوَطْبِ أَبَدًا وَسِخٌ مِمّا يَلْزَقُ بهِ مِنْ اللَّبَنِ. والقِرْفُ: من وَضَرِ اللَّبَنِ.

وِالقَمْعُ، والقِمَعُ أَيضًا: ما الْتَزَقَ بأَسْفَلِ التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ ونَحْوِهِما، وقالَ ابنُ عَبّاد: هو ما عَلَى التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ.

وِقالَ أَيْضًا: القِمْعَانِ، بالكَسْرِ: ثَفِنَتا جُلَّةِ التَّمْرِ، وهُمَا زاوِيَتَاها السُّفْلَيانِ.

وِقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: من أَلْوَانِ العِنَبِ الأَقْماعِيُّ، وهو الفارِسِيُّ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ نَوْعٌ من العِنَبِ عليه مُعَوَّلُ النّاس، وهو عِنَبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ يَصْفَرُّ أَخِيرًا حَتّى يَكُونَ كالوَرْسِ، وحَبُّهُ مُدَحْرَجٌ كِبَارٌ مُكْتَنِزُ العَنَاقِيدِ، كَثِيرُ الماءِ، وليسَ وَراءَ عَصِيرِه شَيْ‌ءٌ في الجَوْدَةِ، وعلى زَبِيبِه المُعَوَّلُ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: القَمْعُ: مِثْلُ التُّخَمَةِ، وهو مَقْمُوعٌ أَي: مُتَّخَمٌ.

وِقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أَقْمَعْتُه عَنِّي إِقْمَاعًا، أَيْ: طَلَعَ وفي بعضِ نُسَخِ الصّحاحِ: اطَّلَعَ عليَّ فرَدَدْتُه عَنِّي، نقله الجَوْهَرِيُّ.

وِقَمَّعَتِ البُسْرَةُ تَقْمِيعًا: انْقَلَعَ قِمْعُها، وهُوَ ما عَلَيْهَا وعَلَى التَّمْرَةِ.

وِتَقَمَّعَ الشَّيْ‌ءَ: أَخَذَ قُمْعَتَه، أَي: خِيَارَهُ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ الرّاجِزُ:

تَقَمَّعُوا قُمْعَتَها العَقَائِلَا

وِمُتَقَمَّعُ الدّابَّةِ، بِفَتْحِ المِيمِ الثّانِيَةِ: رَأْسُها وجَحَافِلُهَا ويُجْمَعُ على المَقَامِعِ، على غيرِ قِياسٍ.

وِتَقَمَّعَ الحِمَارُ، وغَيْرُه: حَرَّكَ رَأْسَه، وذَبَّ القَمَعَ ـ وهِيَ النُّعَرُ ـ عَنْ وَجْهِهِ، أَو مِنْ أَنْفِهِ، قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ مُزْنَةً *** وِعُفْرُ الظِّباءِ في الكِنَاسِ تَقَمَّعُ؟

يَعْنِي تُحَرِّكُ رُؤُوسَها من القَمَعِ.

وِقالَ ابنُ عَبّادٍ: تَقَمَّعَ فُلانٌ: إِذا تَحَيَّرَ.

وِتَقَمَّعَ: جَلَسَ وَحْدَه.

وِانْقَمَع: دَخَلَ البَيْتَ مُسْتَخْفِيًا ومنه حَدِيثُ عائِشَةَ والجَوَارِي الَّلاتِي يَجِئْنَ يَلْعَبْنَ مَعَهَا: «فإِذا رَأَيْنَ رَسُولَ الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم، انْقَمَعْنَ» أَيْ تَغَيَّبْنَ ودَخَلْنَ في بَيْتٍ، أَو من وراءِ سِتْرٍ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَي يَدْخُلْنَ فيهِ، كما تَدْخُلُ التَّمْرَةُ في قِمَعِهَا، وفي حَدِيثِ الّذِي نَظَرَ من شَقِّ البابِ: «فلَمَّا أَنْ بَصُرَ بهِ انْقَمَعَ» أَي رَدَّ بَصَرَه ورَجَعَ، كأَنَّ المَرْدُودَ أَو الرّاجِعَ قد دَخَلَ في قِمَعِهِ، وفي حَدِيثٍ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ: «فيَنْقَمِعُ العَذابُ عِنْدَ ذلِكَ» أَي يَرْجِعُ ويَتَدَاخَلُ.

وِاقْتَمَعَ السِّقَاءَ: لُغَةٌ في اقْتَبَعَهُ، بالمُوَحَّدَةِ، عن أَبِي عَمْرٍو، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، والاقْتِمَاعُ: إِدْخَالُ رَأْسِ السِّقَاءِ إِلى داخِلٍ.

وِاقْتَمَعَ الشَّيْ‌ءَ: اخْتَارَهُ، والاسمُ: القُمْعَةُ، بالضَّمِّ وقد تَقَدَّمَ. ج: قُمَعٌ، بضمٍّ ففَتْحٍ.

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

قَمَعَهُ قَمْعًا: رَدَعَه وكفَّهُ، وحَكى شَمِرٌ عن أَعْرَابِيَّةٍ أَنَّهَا قالَتْ: القَمْعُ: أَن تَقْمَع آخَرَ بالكَلامِ حَتَّى تَتَصَاغَرَ إِلَيْهِ نَفْسُه.

وِقَمَعْتُ القِرْبَةَ: إِذا ثَنَيْتَ فَمَها إِلَى خارِجِها، فهِيَ مقْمُوعَةٌ، وإِداوَةٌ، ومَقْنُوعَةٌ ـ بالمِيمِ والنُّونِ ـ: إِذا خُنِثَ رَأْسُها.

ومِنَ المَجَازِ: قَمَّعَتِ المَرْأَةُ بَنَانَها بالحِنّاءِ: خَضَّبَتْ بهِ أَطْرَافَها، فصارَ لَهَا كالأَقْماعِ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

لَطَمَتْ وَرْدَ خَدِّهَا بِبَنانٍ *** مِنْ لُجَيْنٍ قُمِّعْنَ بالعِقْيانِ

شَبَّه حُمْرَةَ الحِنِّاءِ على البَنَانِ بحُمْرَةِ العِقْيَانِ، وهُوَ الذَّهَبُ لا غَيْرُ.

وِالقِمْعَانِ، بالكَسْرِ: الأُذُنانِ، والأَقْمَاعُ: الآذانُ والأَسْمَاعُ، ومِنْه الحَدِيثُ: «وَيْلٌ لِاقَماعِ القَوْلِ»، يَعْنِي الّذِينَ يَسْمَعُونَ القَوْلَ ولا يَعْمَلُون بهِ، جَمْعُ قِمَعٍ، وهو مَجَازٌ، شَبَّه آذانَهُم وكَثْرَةَ ما يَدْخُلُهَا من المَوَاعِظِ ـ وهُمْ مُصِرُّون على تَرْكِ العَمَلِ بها ـ بالأَقْمَاعِ الَّتِي تُفْرَغُ فِيها الأَشْرِبَةُ، ولا يَبْقَى فِيها شَيْ‌ءٌ مِنْهَا، فكَأَنَّه يَمُرُّ عَلَيْهَا مَجَازًا، كما يَمُرُّ الشَّرَابُ في الأَقْمَاعِ اجْتِيَازًا. وتَقُولُ: ما لَكُمْ أَسْمَاعٌ، وإِنَّمَا هِيَ أَقْمَاعٌ.

وِقَمِعَت الظَّبْيَةُ، كفَرِح: لَسَعَتْها القَمَعَةُ، أَو دَخَلَتْ في أَنْفِهَا، فحَرَّكتْ رَأْسَها مِنْ ذلِك.

وِقَمَعَةُ الذَّنَبِ، مُحَرَّكةً: طَرَفُهُ.

وعُرْقُوبٌ أَقْمَعُ: غَلُظ رأْسُه ولم يُحَدَّ.

وِقَمَعَةُ الفَرَسِ، مُحَرَّكَةً: ما فِي جَوْفِ الثُّنَّةِ ـ وفي التَّهْذِيبِ: ما فِي مُؤَخَّرِ الثُّنَّةِ ـ مِنْ طَرَفِ العُجَايَةِ، مِمّا لا يُنْبِتُ الشَّعَرَ.

وِالقَمَعَةُ: قَرْحَةٌ في العَيْنِ، وقِيل: رَمَصٌ. وقَمَعْتُ الإِبِلَ قَمْعًا: أَخَذْتُ خِيَارَها، وتَرَكْتُ رُذالَهَا، وكَذلِك فِي غَيْرِ الإِبِلِ، وهُوَ مَجَازٌ.

وهُوَ قَمِعُ الأَخْبَارِ، ككَتِفٍ؛ أَي يَتَتَبَّعُها وَيَتَحَدَّثُ بِها، وهو مَجَازٌ.

وتَقُولُ: تَرَكْتُهُ يَتَقَمَّعُ، أَي: يَطْرُدُ الذُّبَابَ، مِنْ فَرَاغِه وبَطالَتِهِ، وهو مَجَازٌ، ومنه‌الحَدِيثُ: «أَوَّلُ مَنْ يُساقُ إِلى النّارِ الأَقْمَاعُ» وهُم أَهْلُ البطالاتِ، الّذِين لا هَمَّ لَهُمْ إِلّا في تَزْجِيَةِ الأَيّامِ بالبَاطِلِ، فلا هُمْ في عَمَلِ الدُّنْيَا، ولا هُمْ في عَمَلِ الآخِرَةِ، وقيلَ: أَرادَ بِهِم الَّذِين إِذا أَكَلُوا لم يَشْبَعُوا، وإِذا جَمَعُوا لم يَسْتَغْنُوا.

وِتقمَّع الرَّجُلُ: ذَلَّ.

ودَرْبُ الأَقْمَاعِيِّينِ: خُطَّةٌ بمِصْرَ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


16-المصباح المنير (سكن)

السِّكِّينُ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَكِّنُ حَرَكَةَ الْمَذْبُوحِ وَحَكَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِيهِ التَّذْكِيرَ وَالتَّأْنِيثَ وَقَالَ السِّجِسْتَانِيّ سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ وَالْأَصْمَعِيَّ وَغَيْرَهُمَا

مِمَّنْ أَدْرَكْنَا فَقَالُوا هُوَ مُذَكَّرٌ وَأَنْكَرُوا التَّأْنِيثَ وَرُبَّمَا أُنِّثَ فِي الشِّعْرِ عَلَى مَعْنَى الشَّفْرَةِ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ

بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصَابِ

وَلِهَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ السِّكِّينُ مُذَكَّرٌ وَرُبَّمَا أُنِّثَ بِالْهَاءِ لَكِنَّهُ شَاذٌّ غَيْرُ مُخْتَارٍ وَنُونُهُ أَصْلِيَّةٌ فَوَزْنُهُ فِعِّيلٌ مِنْ التَّسْكِينِ وَقِيلَ النُّونُ زَائِدَةٌ فَهُوَ فِعْلِينُ مِثْلُ: غِسْلِينٍ فَيَكُونُ مِنْ الْمُضَاعَفِ وَسَكَنْتُ الدَّارَ وَفِي الدَّارِ سَكَنًا مِنْ بَابِ طَلَبَ وَالِاسْمُ السُّكْنَى فَأَنَا سَاكِنٌ وَالْجَمْعُ سُكَّانٌ وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فَيُقَالُ أَسْكَنْتُهُ الدَّارَ وَالْمَسْكَنُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا الْبَيْتُ وَالْجَمْعُ مَسَاكِنُ وَالسَّكَنُ مَا يُسْكَنُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مَصْدَرُ سَكَنْتُ إلَى الشَّيْءِ مِنْ بَابِ طَلَبَ أَيْضًا.

وَالسَّكِينَةُ بِالتَّخْفِيفِ الْمَهَابَةُ وَالرَّزَانَةُ وَالْوَقَارُ وَحَكَى فِي النَّوَادِرِ تَشْدِيدَ الْكَافِ قَالَ وَلَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعَيْلَةٌ مُثَقَّلُ الْعَيْنِ إلَّا هَذَا الْحَرْفُ شَاذًّا وَسَكَنَ الْمُتَحَرِّكُ سُكُونًا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ سَكَّنْتُهُ وَالْمِسْكِينُ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا لِسُكُونِهِ إلَى النَّاسِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَبِكَسْرِهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بُلْغَةٌ مِنْ الْعَيْشِ وَكَذَلِكَ قَالَ يُونُسُ وَجَعَلَ الْفَقِيرَ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ قَالَ وَسَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا أَفَقِيرٌ أَنْتَ فَقَالَ لَا وَاَللَّهِ بَلْ مِسْكِينٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْمِسْكِينُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [الكهف: 79] وَكَانَتْ تُسَاوِي جُمْلَةً وَقَالَ فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ {لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: 273].

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْمِسْكِينُ هُوَ الْفَقِيرُ وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ فَجَعَلَهُمَا سَوَاءً وَالْمِسْكِينُ أَيْضًا الذَّلِيلُ الْمَقْهُورُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا قَالَ تَعَالَى {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} [البقرة: 61] وَالْمَرْأَةُ مِسْكِينَةٌ وَالْقِيَاسُ حَذْفُ الْهَاءِ لِأَنَّ بِنَاءَ مِفْعِيلٍ وَمِفْعَالٍ فِي الْمُؤَنَّثِ لَا تَلْحَقُهُ الْهَاءُ نَحْوَ امْرَأَةٍ مِعْطِيرٍ وَمِكْسَالٍ لَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فَقِيرَةٍ فَدَخَلَتْ الْهَاءُ.

وَاسْتَكَنَ إذَا خَضَعَ وَذَلَّ وَتُزَادُ الْأَلِفُ فَيُقَالُ اسْتَكَانَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ السُّكُونِ وَعَلَى هَذَا

فَوَزْنُهُ افْتَعَلَ وَقِيلَ مِنْ الْكِينَةِ وَهِيَ الْحَالَةُ السَّيِّئَةُ وَعَلَى هَذَا فَوَزْنُهُ اسْتَفْعَلَ

فَعَيَّثَ فى السَّنام غَدَاةَ قُرٌ.

المصباح المنير-أبوالعباس الفيومي-توفي: 770هـ/1369م


17-لسان العرب (غمر)

غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ.

ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر»؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ: الكثيرُ، أَي يَغْمُر مَنْ دَخَلَهُ ويُغطِّيه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَعوذ بِكَ من مَوْتِ الغَمْر»أَي الغرَق.

وَرَجُلٌ غَمْرُ الرِّداء وغَمْرُ الخُلُقِ أَي وَاسِعُ الخلُق كَثِيرُ الْمَعْرُوفِ سَخِيُّ، وإِن كَانَ رِدَاؤُهُ صَغِيرًا، وَهُوَ بَيِّنُ الغُمورة مِنْ قَوْمٍ غِمارٍ وغُمورٍ؛ قَالَ كثيِّر:

غَمْر الرِّداء، إِذا تبَسَّمَ ضاحِكًا ***غَلِقَتْ لِضَحْكَتِه رِقابُ المالِ

وَكُلُّهُ عَلَى الْمَثَلِ، وبَحْر غَمْر.

يُقَالُ: مَا أَشدّ غُمورةَ هَذَا النَّهْرِ وَبِحَارٌ غِمارٌ وغُمورٌ.

وغَمْرُ الْبَحْرِ: مُعْظَمُهُ، وَجَمْعُهُ غِمارٌ وغُمورٌ؛ وَقَدْ غَمُرَ الماءُ.

غَمارةً وغُمورةً، وَكَذَلِكَ الخلُق.

وغَمَره الْمَاءُ يَغْمُرُه غَمْرًا واغْتَمَره: عَلاه وغَطّاه؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: غَمَرَه القومُ يَغْمُرونه إِذا عَلَوْه شَرَفًا.

وَجَيْشٌ يَغْتَمرُ كلَّ شَيْءٍ: يُغطِّيه وَيَسْتَغْرِقُهُ، عَلَى الْمَثَلِ.

والمَغْمورُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ.

وَنَخْلٌ مُغْتَمِر: يَشْرَبُ فِي الغَمْرة؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد قَوْلَ لَبِيدٍ فِي صِفَةِ نَخْلٍ:

يَشْرَبْنَ رِفْهًا عِراكًا غيرَ صادِرةٍ ***فكلُّها كارِعٌ، فِي الْمَاءِ، مُغْتَمِرُ

وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: «وَلَا خُضْتُ بِرِجْلٍ غَمْرةً إِلَّا قَطَعْتُها عَرْضًا»؛ الغَمْرة: الْمَاءُ الْكَثِيرُ؛ فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِقُوَّةِ رأْيه عِنْدَ الشَّدَائِدِ، فإِن مَنْ خاضَ الماءَ فقطَعَه عَرْضًا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُفَ واتَّبَع الجِرْيةَ حَتَّى يَخْرُجَ بَعِيدًا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ.

أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا كَثُرَ: هَذَا كَثِيرٌ غَميرٌ.

والغَمْرُ: الْفَرَسُ الْجَوَادُ.

وَفَرَسٌ غَمْرٌ: جَوَادٌ كَثِيرُ العَدْو وَاسِعُ الجَرْي؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: " غَمْرَ الأَجارِيِّ مِسَحًّا مِهْرَجا "والغَمْرةُ: الشِّدَّةُ.

وغَمْرةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُنْهَمَكه وشدَّتُه كغَمْرةِ الْهَمِّ وَالْمَوْتِ وَنَحْوِهِمَا.

وغَمَراتُ الحَرْب وَالْمَوْتِ وغِمارُها: شَدَائِدُهَا؛ قَالَ:

وفارِس فِي غِمارِ المَوْتِ مُنْغَمِس، ***إِذا تَأَلَّى عَلَى مَكْروهةٍ صَدَقا

وَجَمْعُ الغَمْرة غُمَرٌ مِثْلُ نَوْبة ونُوَب؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَذْكُرُ قِصَّتَهُ مَعَ قَوْمِهِ وَيَذْكُرُ الطُّوفَانَ:

وَنَادَى صاحبُ التَّنُّورِ نوحٌ، ***وصُبَّ عليهمُ مِنْهُ البَوارُ

وضَجُّوا عِنْدَ جَيْئَتِه وفَرُّوا، ***وَلَا يُنْجِي مِنَ القدَرِ الحِذارُ

وجاشَ الماءُ مُنْهَمِرًا إِليهم، ***كأَن غُثاءه خِرَقٌ تُسارُ

وعامَتْ، وَهْيَ قاصِدةٌ، بإِذْنٍ، ***وَلَوْلَا اللَّهُ جارَ بِهَا الجَوارُ

إِلى الْجُودِيِّ حَتَّى صارَ حِجْرًا، ***وحانَ لِتَالِكَ الغُمَرِ انْحِسارُ

فَهَذَا فِيهِ مَوْعِظةٌ وحكْم، ***ولكنِّي امرؤٌ فيَّ افْتِخارُ

الحِجْر: الْمَمْنُوعُ الَّذِي لَهُ حَاجِزٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَمْعُ السَّلَامَةِ أَكثر.

وَشُجَاعٌ مُغامِرٌ: يَغْشَى غَمَراتِ الْمَوْتِ.

وَهُوَ فِي غَمْرةٍ مِنْ لَهْوٍ وشَبِيبة وسُكْرٍ، كُلُّهُ عَلَى الْمِثْلِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ}؛ قَالَ الْفَرَّاءُ أَي فِي جَهْلِهِمْ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَقُرِئَ فِي غَمَراتِهم أَي فِي عَمايَتِهم وحَيْرتِهم؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا}؛ يَقُولُ: بَلْ قُلُوبُ هَؤُلَاءِ فِي عَمايةٍ مِنْ هَذَا.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَي فِي غِطَاءٍ وَغَفْلَةٍ.

والغَمْرةُ: حَيْرةُ الْكُفَّارِ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: الغَمْرةُ مُنْهَمَك الْبَاطِلِ، ومُرْتَكضُ الهولِ غَمْرةُ الحَرْب.

وَيُقَالُ: هُوَ يَضْرِبُ فِي غَمْرَةِ اللَّهْو ويَتَسَكَّع فِي غَمْرَةِ الْفِتْنَةِ، وغَمْرةُ الْمَوْتِ: شِدَّةُ همومِه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: " كأَنَّني ضاربٌ فِي غَمْرةٍ لَعِبُ أَي سَابِحٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ.

وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: «فيقذِفُهم فِي غَمَراتِ جهنَّم»؛ أي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّارُ.

وَفِي حَدِيثِ أَبي طَالِبٍ: «وجَدْتُه فِي غَمَراتٍ مِنَ النَّارِ»، وَاحِدَتُهَا غَمْرةٌ.

والمُغامِرُ والمُغَمِّرُ: المُلْقي بِنَفْسِهِ فِي الغَمَراتِ.

والغَمْرة: الزَّحْمةُ مِنَ النَّاسِ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ غِمارٌ.

وَفِي حَدِيثِ أُويس: «أَكُون فِي غِمارِ النَّاسِ»؛ أي جَمْعِهم الْمُتَكَاثِفِ.

وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمّا صاحِبُكم فَقَدْ غامَرَ»أَي خاصَم غيرَه، وَمَعْنَاهُ دَخَلَ فِي غَمْرةِ الْخُصُومَةِ وَهِيَ مُعْظَمُهَا.

والمُغامِرُ: الَّذِي رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الأُمور المُهْلكة، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الغِمْر، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الحِقْد؛ أي حَاقَدَ غَيْرَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: «شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ»؛ أي مُخاصِمٌ أَو مُحاقِدٌ.

وَفِي حَدِيثِ الشَّهَادَةِ: «وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ»أَي ضِغْنٍ وَحِقْدٍ.

وغَمْرةُ النَّاسِ وَالْمَاءِ وغَمْرُهم وغُمارُهم وغِمارهم: جَمَاعَتُهُمْ ولَفيفُهم وَزَحْمَتُهُمْ.

وَدَخَلْتُ فِي غُمارِ النَّاسِ وغَمارِهم، يُضَمُّ وَيُفْتَحُ، وخُمارِهم وخَمارِهم وغَمَرِهم وخَمَرِهم أَي فِي زَحْمَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ.

واغْتَمَر فِي الشَّيْءِ: اغْتَمَس.

والاغْتِمارُ: الاغْتِماسُ.

والانْغِمارُ: الانْغِماسُ فِي الْمَاءِ.

وطعامٌ مُغْتَمِرٌ إِذا كَانَ بِقِشْرِهِ.

والغَمِيرُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ فِي البُهْمَى فِي أَول الْمَطَرِ رَطْبًا فِي يَابِسٍ، وَلَا يُعْرَفُ الغَميرُ فِي غَيْرِ الْبُهْمَى.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَميرُ حبُّ الْبُهْمَى السَّاقِطُ مِنْ سُنْبُلِهِ حِينَ يَيْبَس، وَقِيلَ: الغَميرُ مَا كَانَ فِي الأَرض مِنْ خُضْرة قَلِيلًا إِمَّا رِيحَةً وإِمَّا نَبَاتًا، وَقِيلَ: الغَميرُ النَّبْتُ يَنْبُتُ فِي أَصل النَّبْتِ حَتَّى يَغْمُره الأَول، وَقِيلَ: هُوَ الأَخضر الَّذِي غَمَرَه الْيَبِيسُ يَذْهَبُونَ إِلى اشْتِقَاقِهِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَالْجَمْعُ أَغْمِراء.

أَبو عُبَيْدَةَ: الغَميرة الرَّطْبة والقتُّ الْيَابِسُ وَالشَّعِيرُ تَعْلِفُهُ الْخَيْلَ عِنْدَ تَضْمِيرِهَا.

الْجَوْهَرِيُّ: الغَميرُ نَبَاتٌ قَدْ غَمَره اليَبِيس؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ وَحْشًا:

ثَلاثٌ كأَقْواسِ السَّراءِ وناشِطٌ، ***قَدِ اخْضَرَّ مِنْ لَسِّ الغَمير جَحافِلُهْ

وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: «أَصابَنا مطرٌ ظَهَرَ مِنْهُ الغَميرُ»، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، هُوَ نَبْتُ الْبَقْلِ عَنِ الْمَطَرِ بَعْدَ اليُبْس، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ أَخْضَر قَدْ غَمَرَ مَا قَبْلَهُ مِنَ اليَبِيس.

وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: «وغَميرُ حَوْذانٍ»، وَقِيلَ: هُوَ الْمَسْتُورُ بالحَوْذان لِكَثْرَةِ نَبَاتِهِ.

وتَغَمَّرت الماشيةُ: أَكلت الغَمير.

وغَمَرَه: عَلَاهُ بِفَضْلِهِ وَغَطَّاهُ.

وَرَجُلٌ مَغْمورٌ: خَامِلٌ.

وَفِي حَدِيثِ صِفَتِهِ: «إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهم»أَي كَانَ فَوْقَ كلِّ مَنْ مَعَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ حُجَيْر: إِنِّي لمَغْمورٌ فِيهِمْ "أَي لَسْتُ بِمَشْهُورٍ كأَنّهم قَدْ غَمَرُوه؛ وَفِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ: " حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَه "أَي وارَى التُّرابُ جِلْدَه وستَره؛ وَفِي حَدِيثِ مَرَضِه: " أَنه اشْتَدَّ بِهِ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ "أَي أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى كأَنه غُطِّي عَلَى عَقْلِهِ وسُتِر.

والغِمْرُ، بِالْكَسْرِ: الْعَطَشُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: " حَتَّى إِذَا مَا بَلَّت الأَغْمارا والغُمَرُ: قَدَحٌ صَغِيرٌ يَتصافَنُ بِهِ القومُ فِي السَّفَرِ إِذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا يسيرٌ عَلَى حَصَاةٍ يُلْقونها فِي إِناء ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَغْمُر الْحَصَاةَ فَيُعْطَاهَا كلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه كَانَ فِي سَفَرٍ فشُكِيَ إِليه العَطَشُ، فَقَالَ: أَطْلقوا لِي غُمَرِي»أَي ائْتُونِي بِهِ، وَقِيلَ: الغُمَرُ أَصغر الأَقداح؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ يَرْثِي أَخاه المُنتَشِر بْنُ وَهْبٍ الْبَاهِلِيُّ:

يَكْفِيه حُزّةُ فِلْذٍ، إِنْ أَلَمَّ بِهَا، ***مِنَ الشِّواءِ، ويُرْوِي شُرْبَه الغُمَرُ

وَقِيلَ: الغُمَر القَعْبُ الصَّغِيرُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَجْعَلُونِي كغُمَرِ الرَّاكِبِ، صَلُّوا عليَّ أَوّلَ الدُّعَاءِ وأَوْسَطَه وآخرَه»؛ الغُمَرُ، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ: الْقَدَحُ الصَّغِيرُ؛ أَراد أَن الرَّاكِبَ يَحْمِلُ رَحْلَه وأَزوادَه وَيَتْرُكُ قَعْبَه إِلَى آخِرِ تَرْحالِه ثُمَّ يُعَلِّقُهُ عَلَى رَحْلِهِ كالعِلاوة فَلَيْسَ عِنْدَهُ بمُهمٍّ، فَنَهَاهُمْ أَن يَجْعَلُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كالغُمَرِ الَّذِي لَا يُقدَّم فِي المُهامّ وَيُجْعَلُ تَبَعًا.

ابْنُ شُمَيْلٍ: الغُمَرُ يأْخذ كَيْلَجَتيْنِ أَو ثَلَاثًا، والقَعْب أَعظمُ مِنْهُ وَهُوَ يُرْوي الرجلَ، وَجَمْعُ الغُمَرِ أَغْمارٌ.

وتَغَمّرْت أَي شَرِبْتُ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

حَتَّى إِذَا مَا بَلّت الأَغْمارا ***رِيٍّا ولمَّا، يَقْصَعِ الأَصْرَارَا

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَمَّا الخيلُ فغَمِّروها وأَما الرجالُ فأَرْوُوهم»؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: " بِهَا نَقْعُ المُغَمَّرِ والعَذُوبِ "المُغَمَّر: الَّذِي يَشْرَبُ فِي الغُمَر إِذَا ضَاقَ الْمَاءُ.

والتَّغَمُّر الشُّرْبُ بالغُمَرِ، وَقِيلَ: التَّغَمُّر أَقل الشُّرْب دُونَ الرِّيِّ، وَهُوَ مِنْهُ.

وَيُقَالُ: تَغَمَّرْت، مِنَ الغُمَرِ، وَهُوَ القَدَح الصَّغِيرُ.

وتغَمَّر البعيرُ: لَمْ يَرْوَ مِنَ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ العَيْر، وَقَدْ غَمَّرَه الشُّرْب؛ قَالَ:

وَلَسْتُ بصادِرٍ عَنْ بَيْت جارِي، ***صُدورَ العَيْر غَمَّرَه الوُرودُ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي غَمَّره أَصْحُنًا سَقَاهُ إِياها، فعدَّاه إِلى مَفْعُولَيْنِ.

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغامِرةُ النخلُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلى السَّقْيِ، قَالَ: وَلَمْ أَجد هَذَا الْقَوْلَ مَعْرُوفًا.

وَصَبِيٌّ غُمْرٌ وغَمْرٌ وغَمَرٌ وغَمِرٌ ومُغَمَّر: لَمْ يُجرِّب الأُمور بيّنُ الْغِمَارَةِ مِنْ قَوْمٍ أَغْمارٍ، وَقَدْ غَمُر، بِالضَّمِّ، يَغْمُر غَمارةً؛ وَكَذَلِكَ المُغَمَّر مِنَ الرِّجَالِ إِذا اسْتَجْهَلَهُ النَّاسُ، وَقَدْ غُمِّرَ تَغْميرًا.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَن الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَغُرّك أَن قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُريش أَغْمارًا»؛ الأَغْمارُ جَمْعُ غُمْر، بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْجَاهِلُ الغِرُّ الَّذِي لَمْ يُجَرِّب الأُمور؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويُقْتاس مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ لَا غَناء عِنْدَهُ وَلَا رَأْي.

وَرَجُلٌ غُمْر وغَمِر: لَا تَجْرِبَةَ لَهُ بِحَرْبٍ وَلَا أَمر وَلَمْ تحنِّكه التَّجارب؛ وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ الشَّمَّاخِ:

لَا تَحْسَبَنّي، وإِن كُنْتُ امْرأً غَمِرًا، ***كَحَيَّةِ الْمَاءِ بَيْنَ الصَّخْرِ والشِّيدِ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو إِتباع أَم لُغَةٌ؛ وَهُمُ الأَغمار.

وامرأَة غَمِرَةٌ: غِرٌّ.

وغامَرَه أَي باطَشَه وقاتَلَه وَلَمْ يُبَالِ الْمَوْتَ.

قَالَ أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مُغامِرٌ إِذَا كَانَ يَقْتَحِمُ الْمَهَالِكَ.

والغُمْرة: تَطْلى بِهِ الْعَرُوسُ يُتَّخَذُ مِنَ الْوَرْسِ.

قَالَ أَبو الْعُمَيْثِلِ: الغُمْرة والغُمْنة وَاحِدٌ.

قَالَ أَبو سَعِيدٍ: هُوَ تَمْرٌ وَلَبَنٌ يُطْلَى بِهِ وَجْهُ المرأَة وَيَدَاهَا حَتَّى ترِقَّ بَشَرَتُهَا، وَجَمْعُهَا الغُمَر والغُمَنُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: والغُمْرة والغُمْرُ الزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ: الْوَرْسُ، وَقِيلَ: الجِصّ، وَقِيلَ: الكُرْكُم.

وَثَوْبٌ مُغَمَّرُ: مَصْبُوغٌ بِالزَّعْفَرَانِ.

وَجَارِيَةٌ مُغَمَّرةٌ: مَطْلِيَّةٌ.

ومغْتَمِرة ومُتَغَمِّرة: مُتَطلّية.

وَقَدْ غَمَّرت المرأَةُ وَجْهَهَا تَغْمِيرًا أَي طَلَتْ بِهِ وَجْهَهَا ليَصْفُو لَوْنُهَا، وتَغَمَّرَت مِثْلَهُ؛ وغَمَّر فلانٌ جَارَيْتَهُ.

والغَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: السَّهَكُ وريحُ اللَّحْمِ وَمَا يَعْلَق بِالْيَدِ مِنْ دَسَمِه.

وَقَدْ غَمِرَت يدُه مِنَ اللَّحْمِ غَمَرًا، فَهِيَ غَمِرةٌ أَي زَهِمةٌ، كَمَا تَقُولُ مِنَ السَّهَك: سَهِكةٌ؛ وَمِنْهُ مَنْدِيلُ الغَمَر، وَيُقَالُ لِمَنْدِيلِ الغَمَرِ: المَشُوش.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ باتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ»؛ هُوَ الدَّسَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ الزُّهُومَةُ مِنَ اللَّحْمِ كالوَضَرِ مِنَ السَّمْن.

والغِمْرُ والغَمَرُ: الْحِقْدُ وَالْغِلُّ، وَالْجَمْعُ غُمورٌ.

وَقَدْ غَمِرَ صدرُه عَلَيَّ، بِالْكَسْرِ، يَغْمَرُ غِمْرًا وغَمَرًا.

وَالْغَامِرُ مِنَ الأَرض وَالدُّورِ: خلافُ العامِر.

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغامِرُ مِنَ الأَرض كلِّها مَا لَمْ يُسْتَخْرَجْ حَتَّى يَصْلُحَ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ، وَقِيلَ: الغامِرُ مِنَ الأَرض مَا لَمْ يُزْرَعْ مِمَّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَةَ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ غامِرٌ لأَن الْمَاءَ يَبْلُغُهُ فيَغْمُره، وَهُوَ فاعلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِمْ: سرٌّ كاتمٌ وماءٌ دافقٌ، وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى فاعِلٍ لِيُقَابَلَ بِهِ الْعَامِرُ، وَمَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ مِنْ مَوَاتِ الأَرض لَا يُقَالُ لَهُ غامِرٌ.

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمَعْرُوفُ فِي الغامِر المعاشُ الَّذِي أَهله بِخَيْرٍ، قَالَ: وَالَّذِي يَقُولُ الناسُ إِن الغامِرَ الأَرض الَّتِي لَمْ تُعْمَر، لَا أَدري مَا هُوَ، قَالَ: وَقَدْ سأَلت عَنْهُ فَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِي أَحد؛ يُرِيدُ قَوْلَهُمُ العامِر والغامِر.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنه مَسَحَ السَّوادَ عامِرَه وغامِرَه»، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَراد عامِرَه وَخَرَابَهُ.

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنه جَعَلَ عَلَى كلِّ جَرِيبٍ عامِرٍ أَو غامِرٍ دِرْهمًا وَقَفِيزًا "، وَإِنَّمَا فَعَلَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ذَلِكَ لِئَلَّا يُقَصِّرَ الناسُ فِي المُزارعةِ.

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قِيلَ لِلْخَرَابِ غامِرٌ لأَن الْمَاءَ قَدْ غَمَرَه فَلَا تُمْكِنُ زراعتُه أَو كَبَسَه الرَّمْلُ وَالتُّرَابُ، أَو غَلب عَلَيْهِ النَّزُّ فَنَبَتَ فِيهِ الأَباءُ والبَرْدِيّ فَلَا يُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ لَهُ غامِرٌ لأَنه ذُو غَمْرٍ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهُ لِلَّذِي غَمَره، كَمَا يُقَالُ: همٌّ ناصبٌ أَي ذُو نصَب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

تَرَى قُورَها يَغْرَقْن فِي الآلِ مَرَّةً، ***وآوِنةً يَخْرُجْنَ مَنْ غامِرٍ ضَحْلِ

أَيْ مِنْ سَرَابٍ قَدْ غَمَرَها وَعَلَاهَا.

والغَمْرُ وَذَاتُ الغَمْر وَذُو الغَمْر: مَوَاضِعُ، وَكَذَلِكَ الغُمَيرْ؛ قَالَ:

هَجَرْتُك أَيّامًا بِذِي الغَمْرِ، إنَّني ***عَلَى هَجْرِ أَيّامٍ بِذِي الغَمْرِ نادِمُ

وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

كأَثْلٍ منَ الأَعْراضِ مِنْ دُونِ بِئْشةٍ ***ودُون الغُمَيرِ عامِدات لِغَضْوَرا

وغَمْرٌ وغُمَيْرٌ وغامِرٌ: أَسماء.

وغَمْرة: مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَناهِل طَرِيقِ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ فَصْلُ مَا بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ.

وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَمْر، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بمكة حَفَرَهَا بَنُو سَهْمٍ.

والمَغْمورُ: المقهورُ.

والمَغْمورُ: المَمْطورُ.

وَلَيْلٌ غَمرٌ: شَدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبِلًا:

يَجتَبْنَ أَثْناءَ بَهيِمٍ غَمْرِ، ***دَاجِي الرِّواقَيْنِ غُدافِ السِّتْرِ

وَثَوْبٌ غَمْرٌ إِذَا كَانَ سَاتِرًا.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


18-مجمل اللغة (ضغو)

ضغو: الضغو والضغاء: صوت الذليل المقهور.

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


19-مجمل اللغة (قهر)

قهر: القهر: الغلبة.

والقاهر: الغالب و (القهقر: مخفف: الطعام في الأوعية) وأقهر الرجل، إذا صير بحال المقهور والذليل.

قال:

تمنى حصين أن يسود جذاعه

فأمسي حصين قد أذل وأقهرا

وقهر: غلب.

وقهر اللحم: طبخ حتى يسيل ماؤه.

والقهقر - فيما يقال -: التيس.

والقهقر: الحجر [الصلب].

ورجع القهقرى: إلى خلف.

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


20-تهذيب اللغة (غمر)

غمر: قال الليث: الغَمْرُ: الماء المُغرق، وغِمَارُ البُحور جمع الغَمْرِ، وقد غَمَره الماء.

الحرانيُّ عن ابن السكيت: الغَمْر: الماءُ الكثير، ويقال: رَجل غمر الخُلُقِ، أي: واسع الخلقِ وهو غمر الرِّداءِ: إذا كان كثيرَ المعروفِ واسعهُ وإن كان رداؤُه صغيرًا.

وقال كثيِّر:

غمر الرِّداءِ إذا تَبَسّمَ ضاحكًا *** غلِقَتْ لضحكتِهِ رقاب المال

وفَرَس غمر: إذا كان كثيرَ الجري.

ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المَغْمور: المَقْهور، والمَغمور: المَمْطُور.

أبو زيد: يقال للشيء إذا كَثُرَ: هذا كثير غمير.

وقال الله تعالى: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} [المؤمنون: 54]، معناه: في عَمايتِهم وحيرَتهم وكذلك قوله: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا} [المؤمنون: 63]، يقول: بلْ قُلوبُ هؤلاء في عمايةٍ مِن هذا.

وقال الفراء: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ) أي: في جهلهم.

وقال الليث: الغمرةُ: منهَمكُ الباطل.

قال: ومرتكَضُ الهول: غمرة الحرب، ويقال: هو يضربُ في غمرة اللهو

ويتسكع في غمرة الفِتنة، وغمرَةُ الموْتِ: شِدّة هُمومه.

وقال ذو الرُّمة:

كأنني ضَارِبٌ في غمرةٍ لَجِب

أي: سابحٌ في ماء كثيرٍ، وغمرة: مَنهلةٌ من مناهل طريق مكةَ، وهي فصل ما بين نجدٍ وتهامة، وليلٌ غَمْرٌ: شديد الظلمة.

وقال الراجز يصف إبلًا:

يجتَبْنَ أثناء بهيم غمر *** داجي الرِّوَاقَين غُدافِ السِّتْرِ

وثوبٌ غَمر: إذا كان سابغًا.

وفي حديث النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم أنه قال: «أطلِقُوا لي غُمَرِي».

قال أبو عبيدة وغيره: الغُمَرُ: القعب الصغيرُ.

وقال أعشَى باهِلة:

من الشِّواءِ ويُروى شرْبه الغُمَر

والغُمْرُ من الرِّجال: الذي لم تُحَنِّكهُ التجاربُ، والغِمْرُ: الحِقْدُ، وقد غَمِرَ صدرُه علَيَّ.

وقال الأصمعي: الغُمْرَة: الورْس، يقال: غمَرَ فلانٌ جاريتَه: إذا طَلَى وجهها بالورْس وغيره.

وقال الليث: الغُمْرَةُ: طِلاءٌ يُطلى به العَرُوس.

وقال أبو الغَمَيْثل: الغُمْرَة والغُمْنَة: واحدٌ.

وقال أبو سعيد: هو تمْرٌ ولبَنٌ يُطلى به وجه المرأة ويداها حتى ترِقّ بشرَتُها وجمعُها: الغُمَرُ والغُمَنُ.

وقال أبو حاتم: يقال لمنديلِ الغمَر: المشُوشُ.

وقال ابن السكيت: الغمَرُ: السهَك، وقد غمِرَت يده غمَرًا، ويقال: فلان شُجاع مغامر.

يغشى غمَرات الحرْب، وماءٌ غَمْرٌ: بينُ الغَمارة ورجُلٌ غَمْرٌ: بيِّن الغَمارَةِ.

أبو عبيد عن الكسائي: دخل في غُمار الناس وغَمارِهم وخُمارهم وخَمارِهم، وغمْرةُ الناسِ وخمَرُهم: جماعتُهم.

وقال الأصمعي: الغمِيرُ: نبت يَنبت في أصل النبْتِ حتى يغمُرَه الأول ونحو ذلك قال أبو عمرو.

وقال أبو عبيدة: الغميرُ: الرَّطبةُ والقتُّ اليابسُ والشَّعيرُ تُعلَفه الخيل عند تضْمِيرها.

أبو عبيد عن الأصمعيِّ: أقلُّ الشرْب: التغمُّرُ، يقال: تغمَّرْتُ مأخوذ من الغُمَر، وهو القدح الصغيرُ، ويقال: غَمَره القوم يغمرونه: إذا عَلَوْه بالشرَفِ، والمغمُور من الرجال الذي ليسَ بمشهورٍ، ورجل مُغمَّرٌ

إذا استجهله الناسُ، وقد غُمِّرَ فلان تغمِيرًا.

ثعلب عن ابنِ الأعرابي: الغُمرةُ: الورْسُ والحُصّ والكُركم، والغمْرة: حيرة الكفار.

وقال الليث: الاغتمار: الاغتماس.

قال أبو سعيد: المعروف في الغامر: المعاشُ الذي أهله بخير.

قال: والذي يقول الناسُ: إن الغامِرَ الأرضُ التي لم تُعمرْ لا أدري ما هو، وقد سألت عنه فلم يُبيِّنه لي أحد، يريد قولهم العامِرَ والغامرَ.

وفي حديث عمر: أنه مَسَحَ السواد عامِرَه وغامرَه، فقيل: إنه أراد عامرَه وخرابَه.

قلت: قيل للخراب غامر، لأن الماء قد غمره فلا تمكِن زراعتُه، أو كَبَسَهُ الرّملُ والتراب، أو غلبَ عليه النَّزُّ فنَبت فيه الأباءُ والبَرْديُّ فلا يُنبت شَيئًا، وقيلَ له غامرٌ عَلَى معنى أنه ذُو غَمْر من الماء وغيره الذي قد غمره كما يقال هَمٌّ ناصِبٌ أي ذو نصبٍ.

وقال ذو الرُّمة:

ترَى قورَها يَغرقنَ في الآل مرة *** وآوِنةً يخرجْن من غامر ضَحْلِ

أي: من سرابٍ قد غمرها وعلاهَا.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


انتهت النتائج