1-العربية المعاصرة (خدم)
خدَمَ يَخدُم ويَخدِم، خَدْمةً وخِدْمةً، فهو خادِم، والمفعول مَخْدوم.* خدَم جيرانَه: قام بحاجتهم وبشئونهم (من خَدم الرِّجالَ خُدِم [مثل] - خدمه خِدْمة العبد لسيّده [مثل]) (*) اخدِم نفسَك بنفسِك: عبارة تكتب في مطاعم الخدمة الذاتيّة- خدَمَ رِكاب شخصٍ: كان رهن إشارته وطوع أمره- خدَمَ مصالحَ فلان- خدَمَ مَصالحَه: عمِل لفائدته الشخصيّة.
* خدَم وطنَه: عمل وأدَّى له بعض المهمّات أو الواجبات- يخدم في القوّات المسلّحة: يعمل في الجيش.
* خدَم جدَّه المريض: عُنِي به وعالجه.
* خدَم الملكُ شعبَه: توَلَّى شئونَهم الروحيّة.
* خدَم الفلاحُ الأرضَ: حرثَها جيِّدًا وزرعها (قام بخدمة الأرض: بالحراثة والفلاحة) - خدَمَ الطَّريقَ: مَهَّده وأَصْلحه.
استخدمَ يستخدم، استخدامًا، فهو مستخدِم، والمفعول مستخدَم.
* استخدم العاملُ نفسَه: عرض نفسه للعمل.
* استخدم فلانٌ فلانًا:
1 - اتّخذه خادمًا وجعله يخدمه.
2 - عيّنه في وظيفة (هذا المصنع يستخدم ألف عامل كلّ سنة) (*) مُستخدِم ذاته: من يكسب معيشتَه مباشرة من مهنته وأعماله بدلًا من كونه موظّفًا عند الآخرين.
3 - سأله أن يخدمه.
* استخدم الطَّاقةَ النوويَّةَ لأغراض سلميَّة: استعملها وانتفع بها لذلك (السّعي إلى تجنُّب استخدام القوّة في العلاقات الدوليّة).
خدَّمَ يخدِّم، تخديمًا، فهو مخدِّم، والمفعول مُخَدَّم.
* خدَّم فلانٌ: عمل بتشغيل الخدم (*) مكتب التَّخديم: مكتب يؤمِّن الخدمَ لمن يرغب نظير عمولة.
* خدَّم زوجتَه: جعل لها خادِمًا.
خادِم [مفرد]: جمعه خادمون وخُدّام وخَدَم وخَدَمة، والمؤنث خادم وخادمة: اسم فاعل من خدَمَ: من يقوم على خدمة غيره ذكرًا كان أو أنثى، وقد يطلق على الأنثى خادمة، مستخدَم للعمل في المنزل (المال خادم جيد، وسيد رديء [مثل أجنبيّ] - عَدَدُ خدمِك يكونُ أعداؤك [مثل] - الناسُ للناس من بَدْو وحاضِرة.. بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ) (*) الحشم والخدم: الحاشية والخدم- الخادمة النَّهاريَّة: امرأة توظَّف لتقوم بأعمال التنظيف في المباني الكبيرة- خادِم الحرمين الشَّريفين: لقب لملك السعوديّة- خادِم الدَّولة: الموظَّف- خادِم القداس: مساعد للكاهن في القداس- خادِم المسجد: من يخدم في المسجد- خَدَم المنازل: من يقومون بالخدمة فيها.
خدّام [مفرد]: صيغة مبالغة من خدَمَ: وصيف، خادِم، من يقوم على خدمة غيره (إنّه خدّام مطيع).
خَدْمة [مفرد]: مصدر خدَمَ.
خِدْمة [مفرد]: جمعه خِدْمات (لغير المصدر):
1 - مصدر خدَمَ.
2 - مساعدة أو فضْل، هديَّة، منحة، عناية واهتمام (أسدى إليه خِدْمةً/خِدْمات جليلة) (*) إدارة خِدْمات: مكتب لتقديم المساعدات وأعمال الصيانة (في المصالح الحكوميّة) - أيَّة خِدْمة: أي تحت تصرفك، ومستعدّ لخدمتك- التحق بخِدْمة فلان: ارتبط بالعمل عنده- خِدْمات اجتماعيَّة: أعمال رسميّة أو غير رسميّة غايتها مساعدة المرضى والفقراء على القيام بنشاط طبيعيّ- خِدْمات صحيَّة: فُحوص وعلاج وغيرهما- خِدْمات مكتبيّة: ما تقوم به المكتبات من خدمات كإعارة الكتب وإقامة المعارض- خِدْمة إجباريّة: تجنيد إلزاميّ- خِدْمة السِّلاح: الجنديّة- خِدْمة ذاتيّة: خدمة المرء نفسه بنفسه- خِدْمة عامّة: العمل في نشاطات ذات منفعة عامة كالإدارة الحكوميّة- خِدْمة عسكريّة: وقت ينبغي للمواطن البالغ أن يقضيه في الجيش- خِدْمة العِلْم: مجهود علميّ يهدف إلى فائدة العلم والمتعلِّمين- خِدْمة ليليّة: مُناوبة ليليّة- خِدْمة مَدَنيّة: العمل في الإدارات الحكوميّة عدا العسكريّة منها، خِدْمة عامّة ليست بالتشريعيّة ولا بالقضائيّة أو العسكريّة؛ يقوم التوظيف فيها على أساس التنافس- رسم الخِدْمةِ في المطاعم والفنادق: أجرة إضافيَّة للخِدْمة تضاف للأجرة الرئيسيَّة، مبلغ محدَّد يضاف إلى الفاتورة في ملهى ليليّ أو مطعم لقاء الترفيه والخِدْمة- علامة الخِدْمة: علامة تستعمل عند البيع أو الدعاية؛ لتمييزها عن الخِدْمات التي يقدِّمها الآخرون- في الخِدْمة: مازال يعمل ولم يتقاعد بعد- في خِدْمتك: تعبير مجاملة عند عرض المساعدة- لخِدْمة أغراض ذاتيّة: لتحقيق منافع شخصيّة- محطَّة خِدْمات: مكتب أو مؤسَّسة تقدَّم منها الخِدْمة، وخاصّة التَّصليحات- مُعَدٌّ للخِدْمة: للاستعمال- وزارة خِدْمات: مثل النقل والكهرباء والماء.
3 - عمل الشَّخص الذي يقدِّم الطعامَ والشرابَ (فريق الخِدْمة في دار الضيّافة).
4 - توظيفٌ أو عملٌ لدى الحكومة (مُخلصٌ في خدْمته) (*) تعويض نهاية الخِدْمة: مبلغ من المال يعتمد على طول فترة التَّوظيف، يستحقُّه الموظَّف عن جدارة في نهاية الخِدْمة.
* الخِدْمة الاجتماعيَّة: [في علوم الاجتماع] نشاط فنِّي مهنيّ لمساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات لتحسين أو استعادة قدراتهم على القيام بوظيفتهم في المجتمع وإعادة الظُّروف المواتية في المجتمع لتيسير الوصول إلى تحقيق هذا.
خِدْميَّة [مفرد]: اسم مؤنَّث منسوب إلى خِدْمة.
* النُّظم الخِدْميَّة: [في علوم الاجتماع] نظم تحتوي على مصادر الخدمات المادِّية والعاطفيَّة والرُّوحيَّة التي يحتاجها الإنسان ليعيش ويحقِّق آماله ويقوم بمسئوليّاته في الحياة.
خَدوم [مفرد]: صيغة مبالغة من خدَمَ: كثير الخدمة، ميّال إلى مساعدة الغير.
مُخدِّم [مفرد]:
1 - اسم فاعل من خدَّمَ.
2 - مَنْ يقوم بتشغيل الخَدَم لدى الآخرين مقابل عمولة (طلب من المُخدِّم خادمًا أمينًا).
مخدوم [مفرد]: جمعه مخدومون (للعاقل) ومخاديمُ (للعاقل):
1 - اسم مفعول من خدَمَ.
2 - متقَن (هذا مقالٌ مخدوم- بناءٌ مخدوم).
مُستخدَم [مفرد]:
1 - اسم مفعول من استخدمَ.
2 - من يشغل وظيفة في الحكومة ونحوِها (مستخدَم في مصنع الحديد والصلب) (*) إدارة المستخدَمين: هيئة منوط بها متابعة أحوال المستخدَمين.
3 - كلّ ما يدخل في إنتاج سلعة أو خدمة سواء كان شيئًا مادِّيًّا أو معنويًّا.
مُستخدِم [مفرد]:
1 - اسم فاعل من استخدمَ.
2 - صاحب العمل الذي يستعين بآخرين على عمله (سعى الوزيرُ إلى تحسين العلاقة بين المستخدِم والمستخدَم).
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
2-العربية المعاصرة (لعب)
لعَبَ يَلعَب، لَعْبًا، فهو لاعب.* لعَب الرضيعُ: سال لُعابُه من فمِه.
لعِبَ/لعِبَ ب/لعِبَ على/لعِبَ في يَلعَب، لَعِبًا ولِعْبًا، فهو لاعب، والمفعول ملعوب (للمتعدِّي).
* لعِب الشَّخصُ: عمِل عملًا لا ينفع، عكسه جَدَّ {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا} [قرآن] - {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [قرآن]: يستهزئون ويهزلون).
* لعِب الصبيُّ: تسلّى وقام بما يلهيه (لعب مع أصدقائه- {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} [قرآن]).
* لعِبَ فلانٌ دورًا مُهمًّا: مثَّله، أدّاه (لعب دورَ الشرطيّ في المسرحيّة).
* لعِب دورًا في كذا: أثَّر فيه (يلعب الاقتصادُ دورًا خطيرًا في السِّياسة).
* لعِب الكرةَ/لعِب بالكرة: اتّخذها لُعبة (يلعبان بالشطرنج) (*) لعِب بأعصابه: أزعجه، أقلقه، جعله متوتِّرًا مضطربًا- لعِب بالأرقام: أظهر براعة فائقة وسرعة بالغة في إجراء العمليّات الحسابيّة- لعِب بالأفكار: سيطر عليها- لعِب بالشَّخص: تسلّى، عبث به- لعِب بالصِّعاب: ذلَّلها وتغلَّب عليها- لعِب بالنار: عرَّض نفسَه للخطر- لعِب بعقله: استماله بالتملُّق- لعِبت الخمرُ برأسه: أخذته وغيّبته- لعِبت به الهمومُ: تناوبته وتتابعت عليه- لعِب على الحبل: داهن ونافق- يلعب بالبيضة والحجر: ماهر، حاذق، مراوغ.
* لعِب بآلة الطرب/لعِب على آلة الطرب: عزف عليها (لعب على الكمان/البيانو).
* لعِب الرّجُلُ على فلان: احتال عليه ومكَر به، سخِر منه وهزِئ.
* لعِب في الدِّين: اتّخذه سخرية {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [قرآن].
تلاعبَ/تلاعبَ ب/تلاعبَ في يتلاعب، تلاعُبًا، فهو متلاعِب، والمفعول متلاعَبٌ به.
* تلاعب الشَّخْصُ: لعِب مرَّة بعد أخرى (تلاعبتِ الأمواجُ بالسَّفينة- تلاعبت بهم الهمومُ).
* تلاعب الشَّخْصُ بالشَّيءِ أو الأمر: لعِب دورًا واحتال (تلاعَب بقوانين الدَّولة/بالمال العام/بعواطف الآخرين/بالجدول الزمني) (*) تلاعب بالألفاظ: تفنَّن في استخدامها، استعملها بطريقة خاصّة لتحقيق غرضٍ ما.
* تلاعب في الشَّيء: تحايل لإفساده وتغييره (تلاعب في نتيجة الانتخابات).
لاعبَ يلاعب، مُلاعَبةً، فهو مُلاعِب، والمفعول مُلاعَب.
* لاعب فلانًا:
1 - لعِب معه (مكثت تلاعب أختَها حتى فرغت أمّها من عملها).
2 - داعَبه (هَلاَّ بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ) [حديث].
3 - راوغه واحتال عليه.
لعَّبَ يلعِّب، تلعيبًا، فهو مُلعِّب، والمفعول مُلعَّب.
* لعَّبتِ الأمُّ ولدَها: جعلته يلعب، أيْ: يتسلَّى ويلهو (لعَّب المروِّضُ الأسودَ/القِرَدةَ).
أُلْعبان [مفرد]:
1 - كثير اللّعب أو المزاح أو المداعبة.
2 - ماكر مخادع.
أُلْعوبة [مفرد]: جمعه أَلاعيبُ:
1 - لعِب، ما يُلْعَب به من مداعبة وخداعٍ مُضْحِك (ألاعيب الطُّلاّب/الظرفاء).
2 - لُعْبة، أحمقُ يُلعب به (جعله ألعوبة في يديه) (*) فلان أُلْعوبة في يد فلان: أي: يتصرَّف فيه كما يريد.
لاعب [مفرد]:
1 - اسم فاعل من لعَبَ ولعِبَ/لعِبَ ب/لعِبَ على/لعِبَ في.
2 - مَنْ يمارس رياضة أو لُعْبَة (لاعب كرة السَّلَّة- لاعبو المصارعة- لاعبات الجُمْباز- لاعب شطرنج ماهر).
لُعاب [مفرد]: ما يسيل من الفم، خِلْط مائيّ لزج قليلًا تُفْرزه الغُدَد اللُّعابيّة أو المخاطيّة يرطِّب الفمَ ويبلِّل الأطعمة لتسهيل نزولها في البلعوم، ريق (لُعاب الرَّضيع/الكلب) (*) أسال لُعَابَه: أغراه، رغَّبه في- رأَى طعامًا شهيًّا فسال لُعابُه: أي: اشتهاه- سال لعابُه على شيء: تمنّى الحصول عليه، ثارت شهيَّته- لُعاب الحَيَّة: سُمُّها- لُعاب النَّحل: العَسَلُ.
لُعابيَّة [مفرد]: اسم مؤنَّث منسوب إلى لُعاب.
* غُدة لُعابيَّة: [في الأحياء] غُدّة تفرز سائلَ اللّعاب الذي يساعد على هضم الطعام.
لَعْب [مفرد]: مصدر لعَبَ.
لَعِب [مفرد]: جمعه ألعاب (لغير المصدر):
1 - مصدر لعِبَ/لعِبَ ب/لعِبَ على/لعِبَ في.
2 - لهو وتسلية، باطل وعبث (لعِبُ الأطفالِ البريء- {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [قرآن]).
3 - سخرية وهوى {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [قرآن].
4 - رياضة (مدرِّس ألعاب) (*) ألعاب أولمبيَّة: مهرجان يُقام مرّة كلّ أربع سنوات وتُجرى فيه مباريات دوليّة في الألعاب الرِّياضيّة- ألعاب القُوى: مجموع الرِّياضيّات الجسديّة التي يمارسها الرِّياضيّون كالعَدْو والقفز ورمي الرُّمح- ألعاب رياضيّة: نشاط جسديّ قائم على الممارسات فرديّة أو جماعيّة بحسب قواعد معيَّنة- ألعاب سحريّة: ألعاب تعتمد على خِفَّة اليد- الألعاب النَّاريّة: موادّ تُحضَّر كيماويًّا وتُحْدث عند اشتعالها دويًّا وضياءً، وهي تُستخدم في الأعياد والمناسبات- صانع ألعاب: لاعب دفاع في فريق رياضيّ، يدعو زملاءه بإشارات معيّنة للهجوم.
لِعْب [مفرد]: مصدر لعِبَ/لعِبَ ب/لعِبَ على/لعِبَ في.
لُعْبَة [مفرد]: جمعه لُعُبات ولُعْبات ولُعَب:
1 - كُلُّ ما يُلْعَب به (لُعْبَة الوَرَق/القمار/كرة القدم- لُعْبَة حرب: تقليد عمليّة حربيّة- لُعْبَة فيديو: لعبة إلكترونيّة تلعب بواسطة صور متحرِّكة تظهر على شاشة عرض- لُعْبَة الانتظار: أسلوب في اللَّعب يحجم بموجبه لاعب أو أكثر عن القيام بأيّ نشاط ارتقابًا للفرصة المواتية- لُعْبَة المطاردة: لُعْبَة للأطفال يقوم خلالها لاعب بمطاردة الآخرين ليمسّ أحدَهم، فيقوم الأخير بالمطاردة بدوره).
2 - دمية، أي: عروسة ونحوها يلعب بها الأطفال (تاجر اللُّعب- تضايق الطفل من لُعبته فرماها).
3 - نوبة اللَّعِب (أنهى لُعْبته اليوميّة- لمن اللُّعْبَة؟).
4 - أحمق يُلْعَب به (صار لُعْبَةً في أيديهم).
لَعوب [مفرد]: جمعه لَعَائبُ ولَواعبُ.
* اللَّعوبُ من النِّساء: الرَّشيقة الحركات الحَسَنةُ الدَّلال (فتاةٌ لَعوب).
لعوبة [مفرد].
* امرأة لَعوبة: لعوب؛ رشيقة الحركات حسنة الدّلال.
مَلْعَب [مفرد]: جمعه مَلاعبُ: اسم مكان من لعِبَ/لعِبَ ب/لعِبَ على/لعِبَ في: منطقة مفتوحة في الهواء الطلق للَّعب والاستمتاع (مَلْعَب التِّنس/الكرة الطَّائرة- ملاعب مُغطّاة- جانب المَلْعَب: المنطقة المجاورة لحدود المَلْعَب- أقصى المَلْعَب: الطرف البعيد منه- مَلْعَب الرّمل: أرض رمليّة للعب الأطفال) (*) الكرة في مَلْعبه: أي: الأمر عائد إليه- ترَكته في ملاعب الجِنّ: أي: حيث لا يدري أين هو- ملاعب الرِّياح: مدارجها، أي: مداخلها ومخارجها.
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
3-المعجم الوسيط (السَّهْوةُ)
[السَّهْوةُ]: القوسُ المواتيةُ والمطاوعة.و- شيءٌ كالصُّفَّة يكون بين البيوت.
و- حائطٌ صغيرُ يبنى بين حائطي البيت، ويُجعل السّقف على الجميع، فما كان وَسَطَ البيت فهو سهوة، وما كان داخلَه فهو المُخْدع.
و- بيتٌ على الماءِ يستظلُّون به.
و- سترة تكون قُدَّام فناء البيت.
و- شبه سُور حوله.
و- شبه الخِزانة الصغيرة يكون فيها المتاع.
و- أربعةُ أعوادٍ أو ثلاثة يُعارَض بعضها على بعض، ثم يوضَع عليها شيءٌ من الأمتعة.
(والجمع): سِهاء.
المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م
4-القاموس المحيط (سمح)
سَمُحَ، ككَرُمَ، سَماحًا وسَماحَةً وسُموحًا وسُموحَةً وسَمْحًا وسِماحًا، ككِتابٍ: جادَ، وكَرُمَ،كأَسْمَحَ، فهو سَمْحٌ، وتَصْغيرُهُ: سُمَيْحٌ وسُمَيِّحٌ.
وسُمحاءُ، ككُرَماءَ: كأَنَّهُ جَمْعُ سَمِيحٍ.
ومساميحُ: كأَنَّهُ جَمْعُ مِسْماحٍ.
ونِسْوَةٌ سِماحٌ، ليس غيرُ،
والسَّمْحَةُ: للواحِدَةِ، والقوسُ المُواتِيَةُ، والمِلَّةُ التي ما فيها ضِيقٌ.
والتَّسْميحُ: السَّيْرُ السَّهْلُ، وتَثْقيفُ الرُّمْحِ، والسُّرْعَةُ، والهَرَبُ، والمُساهَلَةُ،
كالمُسامَحَةِ. وككِتابٍ: بُيوتٌ من أدَمٍ،
وإن فيه لمَسْمَحًا، كمَسْكَن، أي: مُتَّسَعًا.
وسَمْحَةُ: فَرَسُ جَعْفَرِ بنِ أبي طالبٍ. وسُمْحَةُ بنُ سعدٍ، وابنُ هِلالٍ: كِلاَهما بالضم.
وسُمَيْحَةُ، كجُهَيْنَةَ: بِئْرٌ بالمدينةِ غَزيرَةٌ.
وتسامَحوا: تَساهَلوا.
وأسْمَحَتْ قَرونَتُهُ: ذَلَّتْ نَفْسُهُ،
وـ الدَّابَّةُ: لانَتْ بعدَ اسْتِصْعابٍ. وعُودٌ سَمْحٌ: لا عُقْدَة فيه.
وأبة السَّمْحِ: خادِمُ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، وتابِعيُّ يُدْعى عبدَ الرحمنِ، ويُلَقَّبُ: دَرَّاجًا.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
5-القاموس المحيط (سها)
و: سَها في الأمْرِ، كدَعا، سَهْوًا وسُهُوًّا: نَسِيَهُ وغَفَلَعنه، وذَهَبَ قَلْبُه إلى غَيْرِهِ، فهو ساهٍ وسَهْوانُ.
والسَّهْوُ: السُّكونُ،
وـ من الناسِ والأمُورِ: السَّهْلُ،
وـ من المياهِ: الزُّلالُ، والجَمَلُ الوَطِيءُ بَيِّنُ السَّهاوَةِ.
والسَّهْوَةُ: الناقَةُ، والقَوْسُ المُواتِيَةُ والصَّخْرَةُ، والصُّفَّةُ، والمُخْدَعُ بين بَيْتَيْنِ، أو شِبْهُ الرَّفِّ والطاقِ يُوضَعُ فيه الشيءُ، أو بَيْتٌ صَغيرٌ شِبْهُ الخِزانَةِ الصَّغيرَةِ، أو أربَعَةُ أعْوادٍ أو ثَلاثَةٌ يُعارَضُ بَعْضُها على بَعْضٍ، ثُمَّ يُوضَعُ عليه شيءٌ من الأَمْتِعَةِ، والكُنْدوجُ، والرَّوْشَنُ، والكُوَّةُ، والحَجَلَةُ، أو شِبْهُها، وسُتْرَةٌ قُدَّامَ فِناءِ البَيْتِ، جَمْعُ الكُلِّ: سِهاءٌ،
ود بالبَرْبَرِ،
وع.
وسَهْوانُ وسِهْيٌ، كنِهْيٍ ويُضَمُّ،
وسُهَيٌّ، كسُمَيٍّ: مَواضِعُ.
ومالٌ لا يُسْهَى ولا يُنْهَى: لا تُبْلَغُ غايَتُهُ.
وأرْطاةُ بنُ سُهَيَّةَ، كسُمَيَّةَ: فارِسٌ شاعِرٌ.
والأسْهاءُ: الألْوانُ، بِلا واحِدٍ.
وحَمَلَتْ سَهْوًا: حَبِلَت على حَيْضٍ.
وأسْهَى: بَنَى السَّهْوَةَ.
والسَّهْواءُ: فَرَسٌ، وساعَةٌ من اللَّيْلِ.
والمُساهاةُ في العِشْرَةِ: تَرْكُ الاسْتِقْصاءِ.
وافْعَلْهُ سَهْوًا رَهْوًا، أي: عَفْوًا بلا تَقاضٍ.
والسُّها: كَوْكَبٌ خَفِيٌّ من بَناتِ نَعْشٍ الصُّغْرَى، وذُكِرَ في ق ود.
القاموس المحيط-مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي-توفي: 817هـ/1414م
6-المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (أتى)
(أتى) - قَوْلُه عز وجل: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}: أي بخِذْلانِه إيَّاهم.يقال: أُتِيتُ من قِبَل فُلان: أي كان هو سَببَ ذلك، وأَتاك
بِهذا فُلانٌ: أي وَقَع من جهَتهِ، وأُتِى فلان: أي وَردَ عليه من المَكْروه ما لم يَحْتَسِب، وأُتِى فلان في بَدَنِه: أَى أصابته عِلَّة.
- وقَولُه تعالى: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ}: أي يُبَيِّنْها ويُظْهِرْها.
- في الحديث. "خَيرُ النِّساء المُواتِيَةُ لزَوْجِها".
المُواتاة: حُسنُ المطاوعة، وأَصلُه الهَمْز. يقال: أَتيتُ الشىءَ: أي سَهَّلتُ سَبِيلَه فتأَتَّى: أي تَسهَّل وتَهيَّأ.
- في حديث الزُّبَيْر: "كُنَّا نَرمِى الأَتْوَ والأَتْوَيْن".
الأَتْوُ: العَدْو. يَعنِى, بعدَ صلاةِ المَغْرب: أَى الغَلوَة والغَلْوَتَين، والدَّفعةَ والدَّفعتَيْن.
المجموع المغيث في غريبي القرآن-محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى-توفي: 581هـ/1185م
7-تاج العروس (سمح)
[سمح]: سَمُحَ، ككَرُمَ، سَمَاحًا وسَمَاحَةً وسُموُحًا وسُمُوحَةً، بالضّم فيهما وسَمْحًا، بفتح فسكون وسِمَاحًا، ككِتَابِ، إِذا جِادَ بما لَدَيْه وكَرُمَ ـ قال شيخنا: المعروف في هذا الفعلِ أَنه سَمَحَ لمنَعَ، وعليه اقْتَصرَ ابنُ القَطّاع وابنُ القوطِيّة وجماعةٌ. وسَمُح، ككَرُم، معناه صارَ من أَهلِ السَّمَاحَة، كما في الصّحَاح وغيره. فاقتصارُ المصنِّفِ على الضّمّ قُصُورٌ. وقد ذَكَرهما معًا الجوهريُّ والفَيّوميّ وابنُ الأَثير وأَرباب الأَفعالِ وأَئمّة الصَّرْف وغيرُهم. انتهَى ـ كأَسْمَحَ، لُغَة في سَمُحَ.وفي الحديث: يقول الله تعالى: «أَسْمِحوا لعَبْدِي كإِسْماحِه إِلى عِبَادي».
يقال: سَمَحَ وأَسْمَح: إِذا جادَ وأَعْطَى عن كَرَمٍ وسَخَاءٍ، وقيل: إِنما يُقَال في السَّخَاءِ: سَمَحَ، وأَما أَسْمَح فإِنما يقال في المُتَابَعَة والانْقِياد؛ والصّحيح الأَول. وسَمَحَ لي فُلانٌ: أَعطاني.
وسَمَحَ لي بذلك يَسمَح سَماحةً، وأَسْمَحَ وسَامَح: وافَقَني على المَطلوب؛ أَنشد ثَعَلبٌ:
لو كُنتَ تُعْطِي حينَ تُسأَلُ سامحَتْ *** لك النَّفْسُ واحْلوْلاكَ كُلُّ خَليلِ
فهو سَمْحٌ، بفتح فسكون. قال شيخنا: كلامُه صريحٌ كالجوهريّ في أَن السَّمْح يُستعمَلُ مصدرًا وصِفَةً من سَمُح بالضّمّ، كضَخُم فهو ضَخْمٌ. والّذِي في المصباح أَنه كَكَتِفٍ، وسكون الميم في الفاعل تخفيف. وتَصْغيرُه سُمَيْحٌ، على القياس، وسُمَيِّح، بتشديد الياءِ، وقد أَنكره بعضّ.
وسُمَحاءُ ككُرَمَاءَ، كأَنَّه جَمْعُ سَميحٍ كأَمير، ومَسامِيحُ كأَنّه جَمْعُ مِسْماحٍ، بالكسر، ومِسْمَحٌ ومَسامِحُ، ونِسْوةٌ سِمَاحٌ ليسَ غَيْرُ، عن ثعلب؛ كذا في الصّحاح. وفي المحكم والتهذيب: رجل سَمْحٌ، وامرأَة سَمْحَةً، من رجالٍ ونساءٍ سِمَاحٍ وسُمَحَاءٍ، فيهما؛ حكَى الأَخيرَ الفارسيّ عن أَحمدَ بنِ يَحيى. ورجل سَمِيحٌ ومِسْمَحٌ ومِسْمَاحٌ: سَمْحٌ، ورجال مَساميحُ، ونساءٌ مَساميحُ. قال جرير:
غَلَبَ المَسَاميحَ الوَليدُ سَمَاحةً *** وكَفَى قُريشَ المُعضِلاتِ وسَادَهَا
وقال آخر:
فِي فِتْيةٍ بُسْطِ الأَكُفِّ مَسامِحٍ *** عندَ الفِضَالِ قَدِيمُهم لم يَدْثُرِ
والسَّمْحَة للواحدةِ من النِّسَاءِ والسَّمْحَة: القَوْسُ المُوَاتِيَةُ وهي ضِدّ الكَزَّةِ. قال صَخْرُ الغَيّ:
وسَمْحةٍ من قِسِيِّ زَارَةَ حَمْ *** رَاءَ هَتوفٍ عِدادُها غَرِدُ
وقولهم: الحَنِيفيَّة السَّمْحةُ، هي المِلَّةُ التي ما فيها ضِيقٌ ولا شِدَّةٌ.
والتَّسْميح: السَّيْرُ السَّهْلُ. والتَّسْمِيحُ: تَثْقِيفُ الرُّمْحِ ورُمْحٌ مُسَمَّحٌ: ثُقِّفَ حتّى لَانَ. والتَّسْمِيحُ: السُّرْعَة. قال نَهْشَلُ بنُ عبدِ الله العَنْبَرِيّ:
سَمَّحَ واجْتَابَ بلادًا قِيَّا
وأَورده الجوهريّ شاهدًا على السَّيْر السَّهْل. والتَّسْمِيحُ: الهَرَبُ. وقد سَمَّحَ: إِذا هَرَبَ.
والمُساهَلة: كالمُسامَحَة، فهُمَا مُتقَارِبانِ وَزْنًا ومَعنًى.
وفي اللسان: والمُسامَحة: المُساهَلَة في الطِّعان والضِّرَاب والعَدْوِ. قال:
وسَامَحْتُ طَعْنًا بالوَشيجِ المُقوَّمِ
والسِّمَاحُ ككِتَاب كالسِّبَاح: بُيُوتٌ من أَدَمٍ، حكاه ابنُ الفَرَج عن بعض الأَعْرَابِ، وأَنشد:
إِذا كان المَسَارِحُ كالسِّماحِ
وتقول العَربُ: عليك بالحقّ ف إِنّ فيه لمَسْمَحًا ـ كمَسْكَنٍ ـ أَي مُتَّسَعًا، كما قالوا: إِنّ فيه لَمَنْدُوحَةً. وقال ابنُ مُقْبِل:
وإِني لأَسْتَحْيِى وفي الحَقِّ مَسْمَحٌ *** إِذا جَاءَ بَاغِي العُرْفِ أَنْ أَتَعَذَّرَا
وسَمْحَةُ: فَرَسُ جَعْفَرِ بنِ أَبي طالبٍ الطّيَارِ ذي الجَناحَين رضي الله عنه، وهذا الفرس من نَسْلِ خَيلِ بني إِيادٍ، وبيتُه مشهورٌ موجودٌ نَسْلُه إِلى الآن.
وسَمْحَةُ بنُ سَعْدٍ، وابنُ هِلالٍ، كلاهما بالضّمّ.
وسُمَيحَة، كجُهَيْنةَ: بِئرٌ بالمدينة غَزيرَة الماءِ قَديمةٌ.
وتَسامَحُوا: تَساهَلوا.
وفي الحديث المشهور «السَّمَاح رَبَاحٌ»؛ أَي المُساهَلَة في الأَشياءِ تُربحُ صاحِبَها.
وأَسْمَحَتْ قَرُونَتُه ـ وفي بعض النُّسخ: قَرِينتُه ـ أَي ذَلَّتْ نَفْسُه وتابَعَتْ، وسامَحَتْ كذلك. ويقال: أَسْمَحتْ قَرِينتُه إِذا ذَلّ واستقامَ. وأَسْمَحَتْ قَرُونَتُه لذلك الأَمر إِذا أَطاعَتْ وانْقادَت. وأَسْمَحَتْ الدَّابّةُ: لانَتْ وانْقادَتْ بعْدَ اسْتِصْعابِ.
ومن المجاز: عُودٌ سَمْحٌ بيِّنُ السَّماحَةِ والسُّمُوحةِ: مُسْتَوٍ لَيِّنٌ لا عُقْدَةَ فيه. ويقال: ساجَةٌ سَمْحَةٌ: قال أَبو حنيفة: وكلّ ما استَوَتْ نِبْتَتُه حتّى يكون ما بين طَرَفَيْه منه ليس بأَدَقَّ مِن طَرَفَيْهِ أَو أَحدِهما: فهو من السَّمْح.
وأَبو السَّمْحِ: كُنْيَةُ خَادِم النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومولاه، رَوَى عنه مُحِلُّ بنُ خَليفةَ: «يُغْسَلُ مِن بَوْلِ الجَارِيَة».
وأَبو السَّمْح: تابِعيٌّ يُدْعَى عبدَ الرّحْمن، ويلَقّب دَرّاجًا.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
سَمَحَ وتَسمَّح: فَعَل شيئًا فسَهَّلَ فيه. وعن ابن الأَعرابيّ: سَمَحَ بحاجَتِه، وأَسْمح: سَهَّل له.
ويقال فُلانٌ سَمِيحٌ لمِيحٌ، وسَمْحٌ لَمْحٌ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
8-تاج العروس (أتي)
[أتي]: ي أَتَيْتُه أَتْيًا وإِتْيانًا وإِتْيانَةً، بكسرِهِما، ومَأْتاةً وأُتِيًّا، بالضَّمِّ كعُتِيِّ ويُكْسَرُ؛ اقْتَصَر الجَوْهرِيُّ على الأُولى والثَّانِيَةِ والرَّابِعَةِ، وما عَداهُنَّ عنِ ابنِ سِيدَه؛ جِئْتُه.وقالَ الرَّاغِبُ: حَقيقَةُ الإِتْيانِ المَجِيءُ بسُهُولةٍ.
قالَ السَّمين: الإِتْيانُ يقالُ للمَجِيءِ، بالذَّاتِ وبالأَمْرِ والتَّدْبيرِ، وفي الخَيْرِ والشَّرِّ ومن الأوَّل قَوْله:
أَتَيْت المُرُوءَة من بابِها
وقَوْلُه تعالَى: {وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلّا وَهُمْ كُسالى}؛ أَي لا يَتَعاطُونَ.
قالَ شَيْخُنا: أَتَى يَتَعدَّى بنَفْسِه؛ وقَوْلُهم: أَتَى عليه، كأَنَّهم ضَمَّنُوه معْنَى نَزَلَ، كما أَشارَ إِليه الجلالُ في عقودِ الزبرجدِ. وقالَ قوْمٌ: إنَّه يُسْتَعْملُ لازِمًا ومُتَعدِّيًا، انتَهَى.
وشاهِدُ الأَتْي قَوْلُ الشاعِرِ أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ:
فاحْتَلْ لنَفْسِكَ قَبْل أَتْيِ العَسْكَرِ
* قُلْتُ: ومِثْلُه قَوْلُ الآخر:
إِنِّي وأَتْيَ ابنِ علَّاقٍ ليَقْرِيَني *** كعائِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطِّرْقَ في الذَّنَبِ
وقالَ اللَّيْثُ: يقالُ أَتاني فلانٌ أَتْيًا وأَتْيةً واحِدَةً وإِتْيانًا؛ فلا تقولُ إِتْيانَةً واحِدَةً إلَّا في اضْطِرارِ شِعْرٍ قَبيحٍ.
وقالَ ابنُ جنِّي: حُكِي أَنَّ بعضَ العَرَبِ يقولُ في الأَمْرِ مِنْ أَتى: تِ، فيَحْذفُ الهَمْزةَ تَخْفيفًا كما حُذِفَتْ من خُذْ وكُلْ ومُرْ، ومنه قَوْلُ الشاعِرِ:
تِ لي آلَ زيْدٍ فابْدُهم لي جماعَةً *** وسَلْ آلَ زيدٍ أَيُّ شيءٍ يَضِيرُها
وقُرِئَ: يومَ تَأْتِ، بحذْفِ الياءِ كما قالوا لا أَدْرِ، وهي لُغَةُ هُذيْل؛ وأَمَّا قَوْلُ قَيْسِ بنِ زُهَيْر العَبْسيّ:
أَلَمْ يَأْتِيكَ والأَنْباءُ تَنْمِي *** بما لاقَتْ لَبُون بني زِيادِ؟
فإنَّما أَثْبَتَ الباءَ ولم يحذِفْها للجَزْمِ ضَرُورَةً، ورَدَّه إلى أَصْلِه.
قالَ المازِنيُّ: ويَجوزُ في الشِّعْرِ أَنْ تقولَ: زيْدٌ يرْمِيُكَ. برَفْعِ الياءِ، ويَغْزُوُك، برَفْعِ الواوِ، وهذا قاضِيٌ، بالتَّنْوينِ، فيجْري الحَرْف المُعْتَلّ مُجْرى الحَرْف الصَّحِيح في جَميعِ الوُجُوهِ في الأَسْماءِ والأَفْعَالِ جَمِيعًا لأنَّه الأَصْلُ، كذا في الصِّحاح.
وآتَى إليه الشَّيءَ، بالمدِّ، إِيتاءً: ساقَهُ وجَعَلَه يَأْتِي إليه وآتى فلانًا شيئًا إيتاءً: أَعْطاهُ إِيَّاهُ؛ ومنه قَوْلُه تعالَى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}: أَرادَ، واللهُ أَعْلَم، أُوتِيْتَ مِن كلِّ شيءٍ شيئًا. وقَوْلُه تعالَى: {وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ}.
وفي الصِّحاح: آتاهُ أَتَى به؛ ومنه قَوْلُه تعالى: {آتِنا غَداءَنا}؛ أَي ائْتِنا به.
* قُلْتُ: فهو بالمدِّ يُسْتَعْملُ في الإِعْطاءِ وفي الإِتْيانِ بالشيءِ.
وفي الكشافِ: اشْتَهَرَ الإِيتاءُ في مَعْنى الإِعْطاءِ وأَصْلُه الإِحْضارُ. وقالَ شيْخُنا: وذَكَرَ الرّاغبُ أَنَّ الإِيتاءَ مَخْصوصٌ بدَفْعِ الصَّدقَةِ؛ قالَ: وليسَ كَذَلِكَ فقد وَرَدَ في غيرِهِ: كـ {آتَيْناهُ الْحُكْمَ}، وآتَيْناهُ الكِتابَ، إلَّا أَنْ يكونَ قَصَد المَصْدَر فقط.
* قُلْتُ: وهذا غَيْرُ سَديدٍ، ونَصُّ عِبارَتهِ: إِلَّا أَنَّ الإِيتاءَ خُصَّ بدَفْعِ الصَّدَقَةِ في القُرْآنِ دُونَ الإِعْطاءِ قالَ تعالَى: {وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ}. و {آتُوا الزَّكاةَ}؛ ووَافَقَه على ذلِكَ السَّمين في عمدَةِ الحفَّاظِ، وهو ظاهِرٌ لا غُبَارَ عليه، فتأَمَّل.
ثم بَعْدَ مدَّةٍ كَتَبَ إليَّ مِن بلدِ الخليلِ صاحِبُنا العلَّامَة الشَّهاب أَحْمَدُ بنُ عبْدِ الغنيّ التَّمِيميّ إمامُ مَسْجده ما نَصّه: قالَ ابنُ عبْدِ الحقِّ السّنباطيّ في شرْحِ نظمِ النقاية في علْمِ التَّفْسِيرِ منه ما نَصّه: قالَ الخويي: والإِعْطاءُ والإِيتاءُ لا يَكادُ اللُّغويُّونَ يُفَرِّقُونَ بَيْنهما، وظَهَرَ لي بَيْنهما فَرْقٌ يُنْبئُ عن بلاغَةِ كِتابِ اللهِ، وهو أَنَّ الإِيتاءَ أَقْوَى مِنَ الإِعْطاءِ في إثْباتِ مفْعولِه، لأنَّ الإِعْطاءَ له مُطاوعٌ بخِلافِ الإِيْتاءِ، تقولُ: أَعْطاني فعطوت، ولا يقالُ آتَاني فأتيت، وإنَّما يقالُ آتَاني فأَخَذْتُ، والفِعْلُ الذي له مُطاوعٌ أَضْعَفُ في إثْباتِ مَفْعولِه ممَّا لا مُطاوِعَ له، لأنَّك تقولُ قَطَعْته فانْقَطَعَ، فيدلُّ على أَنَّ فِعْلَ الفاعِلِ كانَ مَوْقوفًا على قُبولِ المَحلِّ، لولاه ما ثَبَتَ المَفْعُولُ، ولهذا لا يصحُّ قَطَعْته فما انْقَطَعَ، ولا يصحُّ فيمَا لا مُطاوعَ له ذلكَ؛ قالَ: وقد تَفَكَّرْت في مَواضِع مِنَ القُرْآنِ فوَجَدْت ذلِكَ مُراعىً، قالَ تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ}، لأنَّ المُلْكَ شيءٌ عَظيمٌ لا يُعْطاهُ إلَّا مَنْ له قُوَّةٌ؛ وقالَ: {إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ}، لأنَّه مورود في المَوْقفِ مُرْتَحِل عنه إلى الجنَّة، انتَهَى نَصُّه.
* قُلْتُ: وفي سِياقِه هذا عندَ التأَمُّل نَظَرٌ والقاعِدَةُ التي ذَكَرَها في المُطاوَعَةِ لا يَكادُ ينسحبُ حُكْمُها على كلِّ الأَفْعالِ، بل الذي يُظْهِرُ خِلافَ ما قالَهُ فإنَّ الإعْطاءَ أَقْوَى مِنَ الإيتاءِ، ولذا خَصَّ في دفْعِ الصَّدَقاتِ الإيتاءَ ليكونَ ذلِكَ بسُهولَةٍ من غَيْرِ تَطَلّعٍ إلى ما يَدْفَعه، وتَأَمَّل سائِرَ ما وَرَدَ في القُرْآنِ تَجِدُ مَعْنَى ذلِكَ فيه، والكَوْثَرُ لمَّا كانَ عَظِيمًا شَأْنَهُ غَيْر داخِلٍ في حِيطَةِ قدْرَةٍ بَشَريَّةٍ اسْتُعْمِل الإعْطاءُ فيه. وكَلامُ الأَئمَّة وسِياقُهم في الإيتاءِ لا يُخالِفُ ما ذَكَرْنا، فتأَمَّل والله أَعْلَم.
وآتَى فلانًا: جازَاهُ؛ وقد قُرِئَ قَوْلُه تعالى: {وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها}، بالقَصْر والمدِّ، فعلى القَصْرِ جئْنا، وعلى المدِّ أَعْطَينا، وقيلَ: جازَيْنا، فإنْ كانَ آتيْنا أَعْطَيْنا فهو أَفْعَلْنا، وإن كانَ جازَيْنا فهو فاعَلْنا.
وقَوْلُه تعالى: وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أَتى، قالوا في مَعْناه: أَي حيثُ كانَ، وقيلَ: مَعْناه حيثُ كانَ الساحِرُ يجبُ أَنْ يُقْتَلَ، وكَذلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الفِقْه في السَّحَرةِ.
وطريقٌ مِئْتاةٌ، بالكسْرِ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ مِئْتاءٌ؛ عامِرٌ واضِحٌ؛ هكذا رَوَاهُ ثَعْلَب بالهَمْزِ قالَ: وهو مِفْعالٌ مِن أَتَيْت؛ أَي يَأْتِيه الناسُ؛ ومنه الحدِيثُ: «لو لا أنَّه وَعْدٌ حَقُّ وقولٌ صِدْقٌ وطريقٌ مِئْتاةٌ لحَزَنَّا عليكَ يا إبراهيمَ»؛ أَرادَ أَنَّ المْوتَ طَريقٌ مَسْلوكٌ، يَسْلُكُهُ كلُّ أَحدٍ.
قالَ السَّمين: وما أَحْسَن هذه الاسْتِعارَة وأَرْشَق هذه الإشارَة.
ورَوَاهُ أَبو عبيدٍ في المُصَنَّفِ: طريقٌ مِيتَاء بغيرِ هَمْزٍ، جَعلَه فِيعالًا.
قالَ ابنُ سِيدَه: فِيعالٌ مِن أَبْنيةِ المَصادِرِ، ومِيتاءُ ليسَ مَصْدرًا إنَّما هو صفَةٌ، فالصَّحِيحُ فيه ما رَوَاهُ ثَعْلَب وفَسَّره قالَ: وكان لنا أَنْ نَقولَ إنَّ أَبا عبيدٍ أَرادَ الهَمْزَ فتَرَكَه إلَّا أَنَّه عَقَدَ البابَ بِفِعْلاءَ ففَضَحَ ذاتَه وأَبانَ هِنَاتِه. وهو مُجْتَمَعُ الطَّريقِ أَيْضًا، كالمِيدَاءَ.
وقالَ شَمِرٌ مَحجَّتُه، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحميدٍ الأَرْقَط:
إذا انْضَزَّ مِئْتاءُ الطَّريقِ عليهما *** مَضَتْ قُدُمًا برح الحزامِ زَهُوقُ
والمِيتاءُ: بمعْنَى التِّلْقاءِ. يقالُ: دارِي بمِيتاء دارِ فُلانٍ ومِيداءِ دارِ فُلانٍ؛ أَي تِلْقاءَ دارِهِ.
وبَنى القَوْمُ دارَهُم على مِيتاءٍ واحِدٍ ومِيداءٍ واحِدٍ.
ومَأْتَى الأَمْرِ ومَأْتاتُهُ: جِهَتُه ووَجْهُه الذي يُؤْتَى منه.
يقالُ: أَتَى الأَمْرَ من مَأْتاتِهِ؛ أَي مَأْتاهُ، كما تقولُ: ما أَحْسَنَ مَعْناةُ هذا الكَلامِ، تُريدُ مَعْناهُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ،، وأَنشَدَ للرَّاجزِ:
وحاجةٍ كنتُ على صُمِاتِها *** أَتَيْتُها وحْدِي على مَأْتاتِها
والإِتَى، كرِضًا؛ وضَبَطَه بعضٌ كعَدِيِّ، والأَتاءُ، كسَماءٍ، وضَبَطَه بعضٌ ككِساءٍ: ما يَقَعُ فِي النَّهْرِ من خَشَبٍ أَو وَرَقٍ، الجمع: آتاءُ، بالمدِّ.
وأُتِيٌّ، كَعُتِيّ، وكلُّ ذَلِكَ مِن الإتْيانِ. ومنه: سَيْلٌ أَتِيٌّ وأَتاوِيٌّ إذا كانَ لا يُدْرَى مِن أَيْنَ أَتى، وقد ذُكِرَ قَرِيبًا، فهي واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.
وأَتِيَّةُ الجُرْحِ، كعَلِيَّةٍ، وإئِتِّيَّتُه، بكسْرٍ فتَشْديدِ تاءٍ مكْسُورَةٍ وفي بعضِ النسخِ آتِيَتُه بالمدِّ؛ مادَّتُه وما يَأْتِي منه؛ عن أَبي عليِّ، لأنَّها تَأْتِيهِ مِن مَصَبِّها.
وأَتَى الأَمْرَ والذَّنْبَ: فَعَلَهُ.
ومِن المجازِ: أَتَى عليه الدَّهْرُ؛ أَي أَهْلَكَهُ؛ ومنه الأَتُو للمَوْتِ وقد تقدَّمَ.
واسْتَأَتَتِ النَّاقَةُ اسْتِئْتاءً: ضَبِعَتْ وأَرادَتِ الفَحْلَ.
وفي الأساسِ: اغْتَلَمَتْ أَن تُؤْتَى.
واسْتَأَتَّ زيْدٌ فلانًا: اسْتَبْطَأَهُ وسَأَلَهُ الإتْيانَ. يقالُ: ما أَتَيْناكَ حتى اسْتَأَتَيْناكَ إذا اسْتَبْطَؤُوهُ؛ كما في الأساسِ؛ وهو عن ابنِ خَالَوَيْه.
ورجُلٌ مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاءٌ، مِن آتاهُ جازَاهُ وأَعْطَاهُ، فعلى الأوَّل فاعَلَهُ، وعلى الثاني: أَفْعَلَهُ، كما تقدَّمَ.
وتَأَتَّى له: تَرَفَّقَ وأَتَاهُ مِن وَجْهِه؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، وهو قَوْلُ الأصْمَعيِّ.
وتَأَتَّى له الأَمْرُ: تَهَيَّأَ وتَسَهَّلَتْ طَرِيقُه، قالَ:
تَأَتَّى له الخَيْرُ حتى انْجَبَرْ
وقيلَ: التَّأَتِّي: التَّهَيؤُ للقِيامِ؛ ومنه قَوْلُ الأَعْشى:
إذا هي تَأَتَّى قَريب القِيام *** تَهادَى كما قد رأَيْتَ البَهِيرا
وأَتَيْتُ الماءَ وللماءِ تَأْتِيَةً، على تَفْعِلَةٍ، وتَأَتِّيًا، بالتَّشْديدِ: سَهَّلْتُ سَبِيلَه ووَّجَّهْتُ له مَجْرىً حتى جَرَى إلى مَقارِّهِ. ومنه حدِيثُ ظُبْيان في صفَةِ دِيارِ ثَمُود: «وأَتَّوْا جَداوِلَها»؛ أَي سَهَّلُوا طُرُقَ المِياهِ إليها.
وفي حدِيثٍ آخَر: رأَى رَجُلًا يُؤَتِّي الماءَ إلى الأرضِ؛ أَي يُطَرِّق كأَنَّه جعَلَه يَأَتي إليها، وأَنْشَدَ ابنُ الأعرابيِّ لأبي محمدٍ الفَقْعَسِيّ:
تَقْذِفهُ في مثلِ غِيطان النِّيهْ *** في كلِّ تِيهٍ جَدْول تُؤَتِّيهْ
وأُتِيَ فلانٌ، كعُنِيَ: أَشْرَفَ عليه العَدُوُّ ودَنا منه.
ويقالُ: أُتِيتَ يا فُلان إذا أُنْذِرَ عَدُوًّا أَشْرَفَ عليه، نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ. وأَتَّى بمعْنَى حتَّى لُغَةٌ فيه.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الأَتيْهُ: المرَّةُ الواحِدَةُ مِن الإِتيانِ.
والمِيتاءُ، كالمِيداءِ، مَمْدُودَانِ: آخِرُ الغايَةِ حيثُ يَنْتهِي إليه جَرْيُ الخَيلِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
ووَعْدٌ مَأْتِيٌّ: أَي آتٍ؛ كحجابٍ مَسْتُورٍ أَي ساتِرٍ، لأَنَّ ما أَتَيْته فقد أَتَاكَ.
قَالَ الجَوْهرِيُّ: وقد يكونُ مَفْعولًا لأنَّ ما أَتاكَ مِن أَمْرِ اللهِ فقد أَتَيْتَه أَنْتَ، وإِنَّما شُدِّدَ لأنَّ واوَ مَفْعولٍ انْقَلَبَتْ ياءً، لكَسْرةِ ما قَبْلها فأُدغِمَتْ في الياءِ التي هي لامُ الفِعْلِ.
وأتى الفَاحِشَةَ: تلَبَّسَ بها، ويُكَنَّى بالإتْيانِ عن الوَطْءِ؛ ومنه قَوْلُهُ تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ}، وهو مِن أَحْسَنِ الكِنايَاتِ.
ورجُلٌ مَأْتِيُّ: أَتى فيه، ومنه قَوْلُ بعضِ المُولّدين:
يَأْتي ويُؤْتَى ليسَ ينكرُ ذا ولا *** هذا كَذلِكَ إبْرة الخيَّاط
وقَوْلُه تعالى: {أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا}. قالَ أَبو إسْحاق: مَعْناهُ يُرْجِعُكُم إلى نَفْسِه.
وقَوْلُه، عزّ وجلّ: {أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ}؛ أَي قَرُبَ ودَنا إِتْيانُه.
ومِن أَمْثالِهم: مَأْتِيٌّ أَنْتَ أَيُّها السَّوادُ، أَي، لا بُدَّ لَكَ مِن هذا الأَمْرِ.
وأُتِيَ على يدِ فُلانٍ: إِذا هَلَك له مالٌ، قالَ الحُطيْئة:
أَخُو المَرْء يُؤْتَى دونه ثم يُتَّقَى *** بِزُبِّ الْلِّحَى جز الخُصى كالجَمامِحِ
قَوْلُه: أَخُو المَرْءِ؛ أَي أَخُو المَقْتُول الذي يَرْضَى مِن دِيَّةِ أَخيهِ بِتُيوسٍ طَوِيلَة اللِّحَى، يعْنِي لا خَيْر فيمَا دونه؛ أَي يُقْتَل ثم يُتَّقَى بِتُيوسٍ، ويقالُ: يُؤْتَى دونه أَي يُذْهَبُ به ويُغْلَبُ عليه؛ وقالَ آخَرُ:
أَتَى دون حُلْوِ العَيْشِ حتى أَمرَّه *** نُكُوبٌ على آثارِهنَّ نُكُوبُ
أَي ذَهَبَ بحُلْوِ العَيْشِ.
وقَوْلُه تعالى: {فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ}؛ أَي قَلَعَ بُنْيانَهم من قَواعِدِه وأَساسِه فهَدَمَه عليهم حتى أَهْلَكَهُم.
وقالَ السَّمين نَقْلًا عن ابنِ الأَنْبارِي في تَفْسيرِ هذه الآية: فأَتَى اللهُ مَكْرَهُم مِن أَجْله؛ أَي عَادَ ضَرَر المَكْر عليهم، وهل هذا مَجازٌ أَو حَقيقَةٌ؛ والمُرادُ به نمْرُوذ، أَو صَرْحه خَلافٌ، قالَ: ويُعَبَّرُ بالإِتْيانِ عن الهَلاكِ، كقَوْلهِ تعالى: {فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}.
ويقالُ: أَتى فلان من مَأْمَنِه: أَي جاءَهُ الهَلاكُ مِن جهَةِ أَمْنه.
وأُتِيَ الرَّجُل، كعُنِيَ: وهي وتغَيَّر عليه حِسُّه فتَوَهَّم ما ليسَ بصَحِيحٍ صَحيحًا.
وفَرَسٌ أَتيٌّ ومُسْتَأْتٍ ومُؤَتَّى ومُسْتَأْتَى، بغيْرِ هاءٍ: إِذا أَوْ دَقَتْ.
وآتِ: مَعْناه هَاتِ، دَخَلَتِ الهاءُ على الألِفِ.
وما أَحْسَنَ أَتْيَ يَدَي هذه الناقَة: أَي رَجْع يدَيْها في سَيْرِها.
وهو كرِيمُ المُؤَاتاةِ جَميلُ المُوَاسَاةِ: أَي حَسَن المُطَاوَعَةِ. وآتيْتُه على ذلِكَ الأَمْرِ: إِذا وَافَقْته وطاوَعْته. والعامَّةُ تقولُ: وأَتَيْتُه؛ كما في الصِّحاحِ.
وقيلَ: هي لُغَةٌ لأهْلِ اليَمَنِ، جَعَلُوها واوًا على تَخْفيفِ الهَمْزةِ.
ومنه الحدِيثُ: «خَيْرُ النِّساءِ المُواتِيَةُ لزَوْجِها».
وتَأَتَّى لمَعْرُوفِه: تَعَرَّضَ له، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وتَأَتى له بِسَهْمٍ حتى أَصَابَهُ: إِذا تَقَصَّدَه؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشرِيُّ.
وأَتَّى اللهُ لفلانٍ أَمْرَه تَأْتِيَةً هَيَّأَهُ.
ورجُلٌ أَتِيٌّ: نافِذٌ يتَأَتَّى للأُمورِ.
وآتَتِ النَّخْلةُ إِيتاءً: لُغَةٌ في أَتَتْ.
والآتي: النهيرُ الذي دونَ السّرى؛ عن ابنِ بَرِّي.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
9-تاج العروس (أني)
[أني]: ي أَنَى الشَّيءُ أَنْيًا، بالفتْحِ، وأناءً، كسَحابٍ؛ كما في النسخِ والصَّوابُ أَنى مَفْتوحًا مَقْصورًا كما في المُحْكَم؛ وإنًى، بالكسْرِ مَقْصورًا، وهو أَنِيٌّ، كغَنِيِّ: أَي حانَ.وإنَى أَيْضًا: أَي أَدْرَكَ؛ ومنه قَوْلُه تعالى: {غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ}؛ كما في الصِّحاح.
أَو خاصٌّ بالنَّباتِ؛ قالَ الفرَّاءُ: يقالُ: أَلَمْ يَأْنِ وأَ لَمْ يَئِنْ لَكَ وأَ لَمْ يَنَلْ لَكَ. وأَجْوَدُهُنَّ ما نَزَلَ به القُرْآن، يعْنِي قَوْلَه تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا}؛ هو من أَنَى يَأْني.
وآنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وأَنَى لَكَ ونَالَ وأنال لَكَ، كُلُّهُ بمعْنىً واحِدٍ أَي حانَ لَكَ.
وفي حدِيثِ الهجْرَةِ: «هل أَنَى الرَّحيلُ»؛ أَي حانَ وَقْتُه؛ وفي رِوايَةٍ: «هل آنَ»؛ أَي قَرُبَ.
وقالَ ابنُ الأَنْبارِي: الأَنَى من بلُوغِ الشيءِ مُنْتهاه، مَقْصورٌ يُكْتَبُ بالياءِ، وقد أَنَى يَأْني؛ قالَ عَمْرُو بنُ حَسَّان:
تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ *** أَنى ولكُلِّ حامِلَةٍ تَمامُ
أَي أَدرَكَ وبَلَغَ.
والاسمُ: الأَناءُ، كسَحابٍ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للحُطَيْئة:
وأَخَّرت العَشاءَ إلى سُهَيْل *** أَو الشِّعْرى فطالَ بيَ الأَناءُ
* قُلْتُ: هو اسمٌ مِن آناهُ يُؤْنِيه أذا أَخَّرَه وحَبَسَهُ وأَبْطَأَه؛ كما في الصِّحاحِ؛ وسِياقُ المصنِّف يَقْتَضي أنَّه اسمٌ من أَنَى يَأْني وليسَ كَذلِكَ، ويدلُّ على ذلِكَ رِوايَةُ بعضِهم.
وآنَيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ
فتأَمَّل.
والإناءُ، بالكسْرِ والمدِّ: معروف مَعْروفٌ، الجمع: آنِيَةٌ، كرِدَاءٍ وأَرْدِيَةٍ، وأَوانٍ جَمْعُ الجَمْعِ كسِقاءٍ وأَسقِيَةٍ وأَساقٍ، وإنَّما سُمِّي الإناءُ إناءً لأنَّه قد بَلَغَ أنْ يُعْتَمل بما يُعانَى به من طَبْخٍ أَو خَرْزٍ أَو نِجَارَةٍ، والألِفُ في آنِيَةٍ مُبْدلةٌ مِن الهَمْزةِ وليسَتْ بمخَفَّفَةٍ عنها لإنْقِلابِها في التَكْسِير واوًا، ولو لا ذلِكَ لحكم عليه دونَ البَدَلِ لأَنَّ القَلْبَ قياسِيٌّ والبَدَلَ مَوْقوفٌ.
وأَنَى الحميمُ أَنْيًا: انْتَهَى حَرُّهُ، فهو آنٍ؛ ومنه قَوْلُه تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}، كما في الصِّحاح.
وقيلَ: أَنَى الماءُ: سَخُنَ وبلغَ في الحَرَارَةِ؛ وقوْلُه تعالى: {تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}؛ أَي مُتناهِيَةٍ في شدَّة الحرِّ؛ وكذلِكَ سائِرُ الجواهِر وبَلَغَ هذا الشَّيءُ أَناهُ، بالفتْحِ ويُكْسَرُ: أَي غايَتَهُ، أَو نُضْجَهُ وإِدراكَهُ وبلوغَهُ؛ وبه فُسِّرَ قَوْله تعالى: {غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ}.
والأناةُ، كقَناةٍ: الحِلْمُ والوَقارُ، كالأَنى، كعلى؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
الرِّفْقُ يُمْنٌ والأَناةُ سَعادةٌ
وقالَ الأصْمعيُّ: الأَناةُ مِن النِّساءِ: المرْأَةُ التي فيها فُتُورٌ عِنْدَ، ونَصّ الأصْمعيّ عن، القيامِ وتأَنِّ، قالَ أَبو حيَّة النميري:
رَمَتْه أَناةٌ من رَبيعَةِ عامِرٍ *** نَؤُومُ الضُّحَى في مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَم
والوَهْنَانَةُ نَحْوها.
وقالَ سِيْبَوَيْهِ: أَصْلُه وَناةٌ مثْلُ أَحَدَ ووَحَد، من الوَنَى، كما في الصِّحاحِ.
وقالَ الليْثُ: يقالُ للمَرْأَةِ المُبارَكَةِ الحَلِيمةِ المُواتِيةِ أَناةٌ، والجَمْعُ أَنواتٌ. قالَ: وقالَ أَهْلُ الكُوفَةِ إِنَّما هي الوَناةُ مِن الضَّعْفِ، فهَمَزُوا الواوَ.
وقالَ أَبو الدُّقَيْش: هي المُبارَكَة، وقيلَ: هي الرَّزِينَةُ لا تَصْخَبُ ولا تُفْحِشُ؛ قالَ الشاعِرُ:
أَناةٌ كأنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثيابِها *** وريحَ خُزامَى الطَّلِّ في دَمِثِ الرَّمْل
ورجُلٌ آنٍ، على فاعلٍ: كثيرُ الحِلْمِ والأناةِ.
وأَنِيَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ أنيًا وتَأَنَّى تأَنِّيًا واسْتَأْنَى: أَي تَثَبَّتَ.
وفي الصِّحاح: تَأَنَّى في الأَمْرِ؛ أَي تَنَظَّرَ وتَرَفَّقَ.
واسْتأْنَى به: أَي انْتَظَرَ به. يقالُ: اسْتُؤْنيَ به حَوْلًا؛ والاسمُ الأَناةُ، كقَناةٍ. يقالُ: تَأَنَّيْتُكَ حتى لا أَناةَ بي، انتَهى.
وفي حدِيثِ غزْوَةِ حُنَيْن: «وقد كنتُ اسْتَأْنَيْتُ بكُم»؛ أَي انْتَظَرْتُ وتَرَبَّصْتُ.
وقالَ اللَّيْثُ: اسْتَأَنَيْتُ بفلانٍ؛ أَي لم أُعْجِلْه.
ويقالُ: اسْتَأْنِ في أَمْرِكَ؛ أَي لا تَعْجَل؛ وأَنْشَدَ:
اسْتَأْن تَظْفَرْ في أُمورِكَ كلِّها *** وإذا عَزَمْتَ على الهَوى فتَوَكَّلِ
وأَنَى الرَّجُلُ أُنِيًّا، كجَثَى جُثِيًا، وأَنِيَ إنىً مثْلُ رَضِيَ رِضًا*، فهو أَنِيُّ، كغَنِيِّ: تَأَخَّرَ وأَبْطَأَ.
وقالَ اللَّيْثُ: أَنَى الشيءُ يَأْنِي أُنِيًّا إذا تَأَخَّر عن وَقْتِه؛ ومنه قَوْله:
والزادُ لا آنٍ ولا قَفارُ
أَي لا بطيءٌ ولا جَشِبٌ غَيْر مَأْدُومٍ؛ ومن هذا يقالُ: تَأَنَّى فلانٌ إذا تمَكَّثَ وتَثَبَّتَ وانْتَظَرَ.
وشاهِدُ أَنِيّ، كغَنِيِّ، قَوْل ابن مُقْبِل:
ثم احْتَمَلْنَ أَنِيًّا بعد تَضْحِيَةٍ *** مِثْل المَخارِيفِ من جَيلانَ أَو هَجَرا
كأَنَّى تَأْنِيَةً. يقالُ: أَنَّيْتُ الطَّعامَ في النارِ، إذا أَطَلْت مكْثَه؛ وأَنَّيْتُ في الشيءِ: إذا قَصَّرْت فيه، ورَوَى أَبو سعيدٍ بيتَ الحُطَيْئة:
وأَنَّيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ
وآنَيْتُهُ إِيناءً: أَخَّرْته وحَبَسْته وأَبْطَأْت به. يقالُ: لا تُؤْنِ فُرْصَتَك؛ أَي لا تُؤَخّرها إذا أَمْكَنَتْك.
وكلُّ شيءَ أَخَّرتَه فقد آنَيْتَه؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْت:
ومَرْضوفةٍ لم تُؤْنِ في الطَّبْخِ طاهِيًا *** عَجِلْتُ إلى مُحْوَرِّها حِينَ غَرغَرا
والاسمُ منه الأَناءُ كسَحابٍ؛ ومنه قَوْلُ الحُطَيْئة:
وآنَيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: آنَيْتُ وأَنَّيْتُ بمعْنىً واحِدٍ.
وفي حديثِ صلاةِ الجُمْعَةِ «رأَيْتك آنَيْتَ وآذَيْتَ».
قالَ الأصْمعيُّ: أَي أَخَّرْتَ المَجِيءَ وأَبْطَأْتَ وآذَيْتَ الناسَ بتَخَطِّي الرِّقاب.
والأَنْيُ، بالفتْحِ ويُكْسَرُ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن أَبي عبيدَةَ، والأَناءُ، كسَحابٍ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ الإنْيُ بالكَسْرِ مَقْصورًا نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأَخْفَش؛ والإِنْوُ، بالكسْرِ حَكَاها الفارِسِيُّ عن ثَعْلَب، وقد أَفْرَدَها المصنِّفُ بتَرْجَمَةٍ، وحَكَاها أَيْضًا الأَخْفَشُ؛ الوَهْنُ والسَّاعَةُ من اللّيْلِ، أَو ساعَةٌ مَّا أَيّ ساعةٍ كانتْ منه.
يقالُ: مَضَى إنْيانِ مِنَ الليْلِ وإِنْوانِ.
وفي التَّنْزِيلِ: {وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ}؛ قالَ أَهْلُ اللغةِ منهم الزجَّاجُ: آناءُ الليلِ ساعَاتُه، واحِدُها إِنْيٌ وإِنىّ، فمَنْ قالَ إنيٌ فهو مثْلُ نِحْي وأَنْحاءٍ، ومَنْ قالَ إِنىً فهو مِثْلُ مِعىً وأَمْعاءٍ؛ قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَليُّ:
السالكُ الثَّغْرَ مَخْشِيًّا مَوارِدُه *** في كُلِّ إِنْيٍ قَضاهُ الليْلُ يَنْتَعِلُ
قالَ الأزْهرِيّ: كذا رَوَاهُ ابنُ الأنْبارِي؛ وأَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ:
حُلْو ومُرٌّ كقِدْحِ العَطْفِ مِرَّتُه *** في كلِّ إنْيٍ قَضاه الليلُ يَنْتَعِلُ
وقالَ ابنُ الأنْبارِي: واحِدُ آناءِ الليْلِ على ثلاثَةِ أَوْجُه: أنْي بسكونِ النونِ، وإِنى بكسْرِ الألفِ، وأَنى بفتْحِ الألفِ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ في الإِنَى:
أَتَمَّتْ حَمْلَها في نصفِ شهْرٍ *** وحَمْلُ الحامِلاتِ إنىً طويلُ
ومَضَى إِنْوٌ مِن الليْلِ: أَي وَقْتٌ، لُغَةٌ في إنْي.
قالَ أَبو عليِّ: وهذا كقَوْلهم جَبَوْت الخَراجَ جِباوَةَ، أُبْدِلَتِ الواوُ من الياءِ.
والإِنَى، كإلَى وعلى: كُلُّ النَّهارِ، الجمع: آناءٌ، بالمدِّ.
وأُنِيٌّ وإِنيٌّ، كعُتِيِّ بالضمِّ والكسْرِ؛ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ:
يا لَيْتَ لي مِثْلَ شَرِيبي مِنْ نُمِيّ *** وهُوَ شَرِيبُ الصِّدْقِ ضَحَّاكُ الأُنِيّ
يقولُ: في أَيِّ ساعَةٍ جِئْته وَجَدْته يَضْحَك.
وأُنَا، كَهُنا أَو كَحَتَّى، أَو بكَسْرِ النُّونِ المُشَدَّدَةِ: بِئْرٌ بالمَدينَةِ لبنِي قُرَيْظَةَ، وهناك نَزَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، لمَّا فَرَغَ مِن غزْوَةِ الخنْدَقِ وقَصَدَ بَني النَّضِير؛ قالَهُ نَصْر وضَبَطَه بالضمِّ وتَخْفيفِ النُّونِ. ومنهم مَنْ ضَبَطَه بالموحَّدَةِ كحَتَّى وقد تقدَّمَ.
وأُنَا، كهُنَا: وادٍ بطَريقِ حاجِّ مِصْرَ قُرْبَ السَّواحِل بينَ مَدْيَن والصَّلا؛ عن نَصْر؛ وإليه يُضَافُ عينُ أُنَى؛ وبعضُهم يقولُ: عينُ وَنَى.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
أَنَى يَأْنى أَنْيًا: إذا رَفَقَ، كتَأَنىَّ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ.
وحكَى الفارِسِيُّ: أَتَيْتَه آنِيَةٌ بعد آنِيَةٍ؛ أَي تارَةً بعد تارَةٍ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراهُ بَنى من الإِنَى فاعِلَة، والمَعْروفُ آوِنَة.
ويقالُ: لا تَقْطَعْ إِنَاتَك، بالكسْرِ؛ أَي رَجاكَ وآناهُ: أَبْعَده مِثْل أَناءه؛ وأَنْشَدَ يَعْقوبُ للسلمية:
عن الأَمْرِ الذي يُؤْنِيكَ عنه *** وعَن أَهْلِ النَّصِيحةِ والودادِ
ويَقُولُونَ في الإِنْكارِ والاسْتِبعادِ: إِنَيْه، بكسْرِ الألِفِ والنُّونِ وسكونِ الياءِ بَعْدها هاء، حَكَى سِيْبَوَيْه: أَنَّه قيلَ لأَعرابيِّ سَكَنَ البَلَدَ: أَتَخْرج إذا أخْصَبَتِ البادِيَةُ؟ فقالَ: أَأنا إِنِيه؟ يعْنِي أَتَقُولُونَ لي هذا القَوْل وأَنا مَعْروفٌ بهذا الفِعْل؟ أَنْكَر اسْتِفهامَهم إِيَّاه. وهذه اللَّفْظَةُ قد وَرَدَتْ في حدِيثِ جُلَيْبِيب في مُسْندِ أَحْمد، وفيها اخْتِلافٌ كثيرٌ، راجع النهاية.
وآنِيُ بالمدِّ وكسْرِ النونِ: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ، ومَدينَةٌ بأَرْضِ إرْمِينِيَة بينَ خلاط وكنجة، عن ياقوت.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
10-تاج العروس (سهو)
[سهو]: وسَهَا في الأَمْرِ، كدَعا، يَسْهُو سَهْوًا، بالفَتْح، وسُهُوًّا، كعُلُوِّ.هكذا في المُحْكَم إلَّا أَنه لم يُعَدّه بِفي.
وفي الصِّحاح: سَهَا عن الشَّيء يَسْهُو، هكذا هو مَضْبوطٌ بفَتْحِ الهاءِ؛ وبخطِّ أَبي زكريَّا في الحاشِيَةِ: سَهِيَ كرَضِيَ، فانْظُرْه.
نَسِيَه وغَفَل عنه وذَهَبَ قَلْبُه إلى غَيْرِه؛ كذا في المُحْكَم والتَّهْذيب؛ واقْتَصَرَ الجوهريُّ على الغَفْلةِ.
وصَرْيحُ سِياقِهم الاتِّحادُ بينَ السَّهْو والغَفْلةِ والنِّسْيان.
ونَقَلَ شيْخُنا عن الشَّهاب في شرْح الشّفاء: أنَّ السَّهْوَ غَفْلَةٌ يَسيرَةٌ عمَّا هو في القوَّةِ الحافِظَةِ يَتَنَبّه بأَدْنى تَنْبيه، والنِّسْيان زَوَالُه عنها كُلِّيّة، ولذا عَدَّه الأطبَّاءُ مِن الأَمْراضِ دُونَه، إلَّا أنَّهم يستعملونها بمعنى، تَسامحا منهم، انتَهَى.
وفي المِصْباح: وفرَّقُوا بينَ السَّاهِي والنَّاسِي، بأنَّ النَاسِي إذا ذُكِّرَ تَذَكَّر، والسَّاهِي بخِلافِه.
وقال ابنُ الأَثِيرِ: سَهَا في الشيءِ تَرَكَهُ عن غَيْرِ عِلْمٍ، وسَهَا عنه: تَرَكَهُ مع العِلْم.
وقال المَناوِي في التَّوْقيف: السَّهْوُ ذهولُ المَعْلومِ عن أن يَخْطرَ بالبَالِ؛ وقيلَ: خَطَأٌ عن غَفْلةٍ، وهو ضَرْبانِ: أَحَدُهما: لا يكونُ مِن الإِنْسانِ جراليه وموالدته كمَجْنونٍ سَبَّ إنْسانًا، الثاني: أَنْ يكونَ منه موالدته كمَنْ شَرِبَ خَمْرًا ثم ظَهَرَ منه مُنْكَرِ بِلا قَصْدٍ، والأوَّل عَفْو والثاني مُؤاخَذ به.
وقالَ في الغَفْلة إنَّها فَقْدُ الشّعورِ بما حَقّه أن يَشْعرَ به؛ عن الحرالي.
وقالَ أَبو البَقاء: هو الذّهولُ عن الشيءِ.
وقال الرَّاغبُ: سوءٌ يَعْتري من قلَّةِ التَّحَفّظِ والتّيَقُظِ؛ وقيلَ: مُتابَعَةُ النَّفْسِ على ما تَشْتَهِيه.
وقالَ في النِّسيان: هو تَرْكُ ضَبْط ما اسْتُودِعَ إمَّا لضعْفِ قَلْبِه وإمَّا عن غَفْلةٍ أَو عن قَصْدٍ حتى ينحذفَ عن القَلْبِ، ذَكَرَه بعضُ عُلماءِ الأُصُولِ.
وعنْدَ الأطبَّاء: نُقصانُ قُوَّة الذَّكاءِ أَو بُطْلانُها.
فهو سَاهٍ وسَهْوانُ؛ ومنه المَثَلُ: إنَّ المُوَصَّيْنَ بَنُو سَهْوانِ.
مَعْناهُ أَنَّك لا تَحْتاجُ أن تُوَصِّيَ إلَّا مَنْ كانَ غافِلًا ساهِيًا؛ كما في الصِّحاح.
والسَّهْوُ: السُّكونُ واللِّينُ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
والسَّهْوُ من النَّاسِ والأُمورِ والحَوائجِ: السَّهْلُ.
والسَّهْوُ مِن المِياهِ: الزُّلالُ السَّهْلُ في الحَلْقِ.
والسَّهْوُ: الجَمَلُ الوَطِيءُ بَيِّنُ السَّهاوَةِ.
والسَّهْوَةُ: النَّاقَةُ اللَّيِّنَةُ الوَطِيئَةُ، ومنه قولُ الشاعِر:
تُهَوِّنُ بُعْدَ الأرضِ عَنِّي فَريدةٌ *** كِنازُ البَضِيعِ سَهْوةُ المَشيِ بازِلُ
والسَّهْوَةُ: القَوْسُ المُواتِيَةُ السَّهْلة.
والسَّهْوَةُ: الصَّخْرَة، طائيَّةٌ، لا يسمّونَ بذَلكَ غَيْر الصَّخْر؛ كذا في المُحْكم.
وفي التَّهذِيب: السَّهْوَةُ في كَلامِ طيِّئٍ: الصَّخْرَةُ يقومُ عليها السَّاقي.
والسَّهْوَةُ: الصَّفَّةُ بينَ البَيْتَيْن.
وفي الصِّحاح: قالَ الأَصْمعي: كالصُّفَّةِ تكونُ بينَ أَيْدِي البيوتِ.
وقيلَ: هي المُخْدَعُ بينَ بَيْتَيْنِ تَسْتَترُ بها سُقاةُ الإِبِلِ.
وقيلَ: حائِطٌ صغيرٌ يُبْنى بينَ حائِطَيْ البيْتِ، ويُجْعَل السقْفُ على الجميعِ، فما كان وسَط البيتِ فهو سَهْوَةٌ، وما كانَ داخِلَه فمُخْدَعٌ.
أَو شِبْهُ الرَّفِّ والطَّاقِ يُوضَعُ فيه الشَّيءُ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
أَو بَيْتٌ صغيرٌ مُنْحَدِرٌ في الأرضِ وسَمْكُه مُرْتَفِعٌ مِن الأرضِ شِبْهُ الخِزانَةِ الصَّغيرَةِ يكونُ فيها المَتاعُ؛ قالَ أَبو عبيدٍ: سَمِعْته من غيرِ واحِدٍ مِن أَهْلِ اليَمَنِ، كما في الصِّحاح والأساسِ والمُحْكَم.
أَو هي أَرْبَعَةُ أَعْوادٍ أَو ثَلاثَةٌ يُعارَضُ بعضُها على بعضٍ ثم يُوضَعُ عليه؛ كذا في النسُخِ والصَّوابُ عليها؛ شيءٌ مِن الأَمْتِعَةِ؛ كذا في المُحْكم.
وفي التَّهْذيب: السَّهْوَةُ: الكُنْدوجُ، والرَّوْشَنُ، والكُوَّةُ بينَ الدَّارَيْن، والحجَلَةُ أَو شِبْهُها وسُتْرةٌ تكونُ قُدَّامَ فِناءِ البَيْتِ رُبَّما أَحَاطَتْ بالبَيْتِ شبْهَ سورٍ. جَمْعُ الكُلِّ: سِهاءٌ، بالكسْرِ، مِثْل دَلْو ودِلاءٍ.
وسَهْوَةُ: بلد بالبَرْبَرِ قُرْبَ زويلَةَ السُّودانِ.
وأَيْضًا: موضع ببِلادِ العَرَبِ.
وسَهْوانُ وسِهْيٌ بالكسْرِ، كنِهْيِ ويُضَمُّ، وسُهَيٌّ، كسُمَيِّ: مواضِعُ بدِيارِ العرَبِ. ومالٌ لا يُسْهَى ولا يُنْهَى: أَي لا تُبْلَغُ غايَتُه؛ نقلَهُ الجوهريُّ عن أَبي عَمْروٍ، ونَصَّه: عليه مِن المالِ ما لا يُسْهَى ولا يُنْهَى؛ ومِثْلُه في المحكم.
وفي التَّهْذيب: يراحُ على بَني فلانٍ مِن المالِ ما لا يُسْهَى ولا يُنْهَى؛ أَي لا يُعَدُّ كَثْرةً.
وقال ابنُ الأعرابيِّ: مَعْنى لا يُسْهَى لا يُحْزَرُ.
وأَرْطاةُ بن سُهَيَّة المرِّيُّ، كسُمَيّة: فارِسٌ شاعِرٌ، وسُهَيَّة أُمُّه، واسْمُ أَبيهِ زفرُ؛ نقلَهُ الحافِظُ.
* قلْت: أمُّه هي سُهَيَّةُ ابْنَةُ زابل بن مروان بنِ زهيرٍ، وأَبُوه زُفَرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صخْرَة.
قالَ ابنُ سِيدَه: ولا نحْملُه على الياءِ لعَدَمِ سهي.
والأَسْهاءُ: الألْوانُ؛ هكذا في النُّسخِ والصَّوابُ والأساهِيُّ الألْوان؛ بِلا واحِدٍ لها، كما هو نَصُّ المُحْكَم، وأَنْشَدَ لذي الرُّمّة.
إذا القومُ قالوا: لا عَرامَةَ عندها *** فسارُوا لقُوا منها أَساهِيَّ عُرَّما
وحَمَلَتِ المرْأَةُ سَهْوًا: إذا حَبِلَتْ على حيْضٍ؛ نقلَهُ الجوهريُّ والزمخشريُّ والأزهريُّ.
وأَسْهَى الرَّجُل: بَنَى السَّهْوَةَ في البَيْتِ.
والسَّهْوَاءُ: فَرَسٌ لأبي الأَفْوه الأوْدِيّ سُمِّيت للِينِ سَيْرِها.
وأَيْضًا: ساعَةٌ من اللَّيْلِ وصَدْرٌ منه؛ كذا في الصِّحاحِ، ولكنَّه مَضْبوطٌ بكسْرِ السِّيْن، فهو حينَئِذٍ كالتِّهْواءِ، فتأَمَّل.
وقد سَبَقَ في تَها أنَّ النّهواءَ والسِّهْواءَ والسِّعْواءَ كُلُّ ذلكَ بكسْرِ السِّين عن ابنِ الأعْرابي. وقد مَرَّ للمصنِّفِ الضمَّ في السُّعواءِ أَيْضًا وهو غَيْرُ مَشْهورٍ، فتأَمَّل.
والمُساهاةُ في العِشْرَةِ: تَرْكُ الاسْتِقْصاءِ؛ كما في الصِّحاح.
وفي المُحْكم: حُسْنُ المُخالَقَةِ؛ ومِثْلُه في العَيْن؛ وأَنْشَدَ للعجَّاج:
حلْو المُساهاةِ وإن عادَى أَمَرّ
وفي التَّهْذيب: حُسْنُ العِشْرَةِ.
وفي الأساسِ: المُساهَلَةُ؛ وهو يُساهِي أَصْحابَه: أَي يُخالِقُهم ويُحْسِنُ عِشْرتَهم.
وافْعَلْهُ سَهْوًا رَهْوًا: أَي عَفْوًا بِلا تَقاضٍ ولا لِزَازٍ؛ نقلَهُ الأزهريُّ والزمخشريُّ.
والسُّها، بالضَّمِّ مَقْصور: كَوْكَبٌ؛ وفي المُحْكم: كُوَيْكِبٌ صغيرٌ؛ خَفِيُّ الضَّوْءِ يكونُ مع الكَوْكَبِ الأوْسطِ من بَناتِ نَعْشٍ الصُّغْرى؛ وفي الصِّحاح: في بَناتِ نَعْشٍ الكُبْرى؛ والنَّاسُ يَمْتَحِنونَ به أَبْصارَهم.
وفي المَثَل:
أُرِيها السُّها وتُرِيني القَمَر
قلْتُ: ويسمَّى أَيْضًا أَسْلَم والسُّهَيَّا بالتَّصْغير.
وذُكِرَ في «ق ود» مُفَصِّلًا فراجِعْه.
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
بعيرٌ ساهٍ رَاهٍ، وجِمالٌ سَواهٍ رَواهٍ: أَي لَيِّنَةُ السَّيْرِ.
وسَاهاهُ مُساهاةً: غافَلَهُ.
وأَيْضًا: سَخِرَ منه.
والأَساهِي: ضُرُوبٌ مُخْتَلِفَةٌ مِن سَيْر الإِبِل، كالاساهِيج. وسَهَا في الصَّلاةِ وعَنْها: أَي غَفَلَ.
وفَرَسٌ سَهْوَةٌ: سَهْلَةٌ.
وبَغْلَةٌ سَهْوَةٌ: سَهْلَةُ السَّيْرِ لا تُتْعِبُ رَاكِبَها كأَنَّها تُساهِيهِ؛ وقد جاءَ في حديثِ سَلْمانَ ولا يقالُ للبَغْلِ سَهْوٌ؛ كما في التَّهْذيب.
وأَرْضٌ سَهْوةٌ: سَهْلَةٌ لا جُدُوبَةَ فيها.
وسَها إليه: نَظَرَ ساكِنَ الطَّرْفِ.
ورِيحٌ سَهْوٌ: لَيِّنَةٌ؛ والجَمْعُ سِهاءٌ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ للشاعِرِ؛ قالَ الفندجاني: هو الحارِثُ بنُ عَوْفٍ أَخُو بَني حرام:
تَناوَحَتِ الرِّياحُ لفَقْد عَمْروٍ *** وكانتْ قَبْلَ مَهْلَكِهِ سِهاءَ
أَي ساكِنَة لَيِّنة.
والسُّهْوَةُ: بيتٌ على الماءِ يَسْتَظِلُّون به تَنْصِبُه الأَعْرابُ.
وقالَ الأَحْمر: ذَهَبَتْ تمِيمُ فلا تُسْهَى ولا تُنْهَى؛ أَي لا تُذْكَرُ.
تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م
11-لسان العرب (أتى)
أتى: الإِتْيان: المَجيء.أَتَيْته أَتْيًا وأُتِيًّا وإِتِيًّا وإِتْيَانًا وإِتْيَانَةً ومَأْتَاةً: جِئْته؛ قَالَ الشَّاعِرُ: " فاحْتَلْ لنفسِك قَبْلَ أَتْيِ العَسْكَرِ وَفِي الْحَدِيثِ: « خَيْرُ النِّساء المُواتِيةُ لِزَوْجها »؛ المُواتاةُ: حُسْنُ المُطاوعةِ والمُوافقةِ، وأَصلُها الهمزُ فخفِّف وكثُر حَتَّى صَارَ يُقَالُ بِالْوَاوِ الخالِصة؛ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَتاني فُلَانٌ أَتْيًا وأَتْيَةً وَاحِدَةً وإِتْيانًا، قَالَ: وَلَا تَقُلْ إِتْيَانَة وَاحِدَةً إِلَّا فِي اضْطِرَارِ شِعْرٍ قَبِيحٍ، لأَن المَصادر كلَّها إِذا جُعِلَتْ وَاحِدَةً رُدَّتْ إِلى بِنَاءِ فَعْلة، وذلكإِذا كَانَ الفِعْل مِنْهَا عَلَى فَعَلَ أَو فَعِلَ، فإِذا أُدْخِلَتْ فِي الفِعْل زياداتٌ فَوْقَ ذَلِكَ أُدْخِلَت فِيهَا زِيَادَتُهَا فِي الواحِدة كَقَوْلِكَ إِقْبالةً وَاحِدَةً، وَمِثْلُ تَفَعَّلَ تَفْعِلةً وَاحِدَةً وأَشباه ذَلِكَ، وَذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يحسُن أَن تَقُولَ فَعْلة وَاحِدَةٌ وإِلَّا فَلَا؛ وَقَالَ:
إِني، وأَتْيَ ابنِ غَلَّاقٍ لِيَقْرِيَني، ***كغابِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطِّرقَ فِي الذنَبِ
وَقَالَ ابْنُ خالَوَيه: يُقَالُ مَا أَتَيْتَنا حَتَّى اسْتَأْتَيْناك.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى}؛ قَالُوا: مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ الساحِرُ يجِب أَن يُقْتل، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهل الفِقْه فِي السَّحَرة؛ وَقَوْلِهِ:
تِ لي آلَ زيد فابدُهم لِي جَمَاعَةً، ***وسَلْ آلَ زيدٍ أَيُّ شَيْءٍ يَضِيرُها
قَالَ ابْنُ جِنِّي: حُكِيَ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الأَمر مِنْ أَتى: تِ زَيْدًا، فَيُحْذَفُ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ مِنْ خُذْ وكُلْ ومُرْ.
وقُرئ: يومَ تَأْتِ، بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ، وَهِيَ لُغَةُ هُذيل؛ وأَما قَوْلُ قَيْس بْنِ زُهَير العَبْسيّ:
أَلمْ يَأْتِيكَ، والأَنْباءُ تَنْمِي، ***بِمَا لاقَتْ لَبُون بَنِي زِياد؟
فإِنما أَثبت الْيَاءَ وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِلْجَزْمِ ضَرُورَةً، وردَّه إِلى أَصله.
قَالَ الْمَازِنِيُّ: وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ أَن تَقُولَ زَيْدٌ يرْمِيُك، بِرَفْعِ الْيَاءِ، ويَغْزُوُك، بِرَفْعِ الْوَاوِ، وَهَذَا قاضيٌ، بِالتَّنْوِينِ، فتُجْري الحرْفَ المُعْتَلَّ مُجرى الْحَرْفِ الصَّحِيحِ مِنْ جَمِيعِ الوُجوه فِي الأَسماء والأَفعال جَمِيعًا لأَنه الأَصل.
والمِيتاءُ والمِيداءُ، مَمْدودانِ: آخِرُ الْغَايَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي إِليه جَرْيُ الْخَيْلِ.
والمِيتَاءُ: الطَّرِيقُ العامِرُ، ومجتَمَع الطَّرِيقِ أَيضًا مِيتَاء وَمِيدَاءُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُميد الأَرْقَط:
إِذا انْضَزَّ مِيتَاءُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمَا، ***مَضَتْ قُدُمًا بَرِحَ الْحِزَامُ زَهُوقُ
وَفِي حَدِيثِ اللُّقطة: « مَا وجَدْتَ فِي طريقٍ ميتاءٍ فعَرِّفْه سَنَةً »؛ أي طريقٍ مَسْلوكٍ، وَهُوَ مفْعال مِنَ الإِتْيَان، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
وَيُقَالُ: بَنَى القومُ بُيوتَهم عَلَى ميتاءٍ وَاحِدٍ ومِيداءٍ واحدٍ.
وَدَارِي بمِيتاء دارِ فلانٍ ومِيداءْ دارِ فُلان أَي تِلْقاءَ دارِه.
وَطَرِيقٌ مِئْتاءٌ: عامِرٌ؛ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ بِهَمْزِ الْيَاءِ مِنْ مِئْتاءٍ، قَالَ: وَهُوَ مِفْعال مِنْ أَتيت أَي يأْتيه الناسُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: « لَوْلَا أَنه وَعدٌ حقٌّ وقولٌ صِدْقٌ وطريقٌ مِيتاءٌ لَحَزِنّا عَلَيْكَ أَكثر مَا حَزِنّا »؛ أَراد أَنه طريقٌ مَسْلُوكٌ يَسْلُكه كلُّ أَحدٍ، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الإِتْيَان، فإِن قُلْتَ طَرِيقٌ مَأْتِيٌّ فَهُوَ مفْعول مِنْ أَتَيْته.
قَالَ اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا؛ كأَنه قَالَ آتِيًا، كَمَا قَالَ: حِجابًا مَسْتُورًا أَي سَاتِرًا لأَن مَا أَتيته فَقَدْ أَتاك؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ مَفْعُولًا لأَنَّ مَا أَتاك مِنْ أَمر اللَّهِ فَقَدْ أَتَيْته أَنتَ، قَالَ: وإِنما شُدِّد لأَن وَاوَ مَفعولٍ انقلَبت يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا فأُدغمت فِي الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لامُ الْفِعْلِ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَكَذَا رُوِيَ طريقٌ مِيتاءٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، إِلا أَن الْمُرَادَ الْهَمْزُ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي الْمُصَنَّفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، فِيعالًا لأَن فِيعالًا مِنْ أَبْنِية المَصادر، ومِيتاء لَيْسَ مَصْدَرًا إِنما هُوَ صفةٌ فَالصَّحِيحُ فِيهِ إِذن مَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ وَفَسَّرَهُ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ كَانَ لَنَا أَن نَقُولَ إِن أَبا عبيد" أَراد الْهَمْزَ فَتَرَكَهُ إِلا أَنه عَقَد الْبَابَ بفِعْلاء فَفَضَحَ ذَاتَهُ وأَبان هَناتَه.
وفي التنزيل العزيز: {أيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ يُرْجِعُكم إِلى نَفْسه، وأَتَى الأَمرَ مِنْ مَأْتَاهُ ومَأْتَاتِه أَي مِنْ جهتِه وَوَجْهه الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، كَمَا تَقُولُ: مَا أَحسَنَ مَعْناةَ هَذَا الْكَلَامِ، تُريد مَعْنَاهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وحاجةٍ كنتُ على صُماتِها [صِماتِها] ***أَتَيْتُها وحْدِيَ مِنْ مَأْتَاتها
وآتَى إِليه الشيءَ: ساقَه.
والأَتِيُّ: النَّهَرُ يَسوقه الرَّجُلُ إِلى أَرْضه، وَقِيلَ: هُوَ المَفْتَح، وكلُّ مَسيل سَهَّلْته لماءٍ أَتِيٌّ، وَهُوَ الأُتِيُّ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَقِيلَ: الأُتِيُّ جمعٌ.
وأَتَّى لأَرْضِه أَتِيًّا: ساقَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعسيّ:
تَقْذِفهُ فِي مِثْلِ غِيطان التِّيهْ، ***فِي كلِّ تِيهٍ جَدْول تُؤَتِّيهْ
شبَّه أَجْوافها فِي سَعَتها بالتِّيهِ، وَهُوَ الواسِعُ مِنَ الأَرض.
الأَصمعي: كلُّ جَدْوَلِ ماءٍ أَتِيّ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
ليُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بالدُّليِّ، ***حَتَّى تَعُودي أَقْطَعَ الأَتِيِ
قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي.
أَن يَقُولَ قَطْعًا قَطعاء الأَتيِّ لأَنه يُخاطب الرَّكِيَّة أَو الْبِئْرَ، وَلَكِنَّهُ أَراد حَتَّى تَعُودي مَاءً أَقْطَع الأَتيّ، وَكَانَ يَسْتَقِي ويَرْتجِز بِهَذَا الرِّجْزِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ.
وأَتَّى لِلْمَاءِ: وَجَّه لَهُ مَجْرىً.
وَيُقَالُ: أَتِّ لِهَذَا الْمَاءِ فتُهَيِّئَ لَهُ طَرِيقَهُ.
وَفِي حَدِيثِ ظَبْيان فِي صِفة دِيار ثَمُود قَالَ: « وأَتَّوْا جَداوِلَها»؛ أي سَهَّلوا طُرُق المِياه إِليها.
يُقَالُ: أَتَّيْت الْمَاءَ إِذا أَصْلَحْت مَجْراه حَتَّى يَجْرِي إِلى مَقارِّه.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: « أَنه رأَى رَجُلًا يُؤَتِّي الماءَ فِي الأَرض »أَي يُطَرِّق، كأَنه جَعَلَهُ يأْتي إِليها؛ أي يَجيءُ.
والأَتِيُّ والإِتاءُ: مَا يَقَعُ فِي النَّهَرِ.
مِنْ خَشَبٍ أَو ورَقٍ، والجمعُ آتَاءٌ وأُتيٌّ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الإِتْيان.
وسَيْل أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ: لَا يُدْرى مِنْ أَيْن أَتى؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَي أَتى ولُبِّس مَطَرُه عَلَيْنَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كأَنه، والهَوْل عَسْكَرِيّ، ***سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّه أَتِيّ
وَمِنْهُ قولُ المرأَة الَّتِي هَجَت الأَنْصارَ، وحَبَّذا هَذَا الهِجاءُ:
أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ، ***فَلَا مِنْ مُرادٍ وَلَا مَذْحِجِ
أَرادت بالأَتَاوِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَتَلَها بعضُ الصَّحَابَةِ فأُهْدِرَ دَمُها، وَقِيلَ: بَلِ السَّيل مُشَبَّه بِالرَّجُلِ لأَنه غريبٌ مِثْلُهُ؛ قَالَ:
لَا يُعْدَلُنَّ أَتَاوِيُّون تَضْرِبُهم ***نَكْباءُ صِرٌّ بأَصحاب المُحِلَّاتِ
قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَيُرْوَى لَا يَعْدِلَنَّ أَتَاوِيُّون، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، وأَراد: لَا يَعْدِلَنَّ أَتاويُّون شأْنُهم كَذَا أَنْفُسَهم.
ورُوي أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سأَل عَاصِمَ بْنَ عَدِيّ الأَنْصاري عَنْ ثَابِتِ بْنِ الدحْداح وتُوُفِّيَ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ لَهُ نَسَبًا فيكم؟ فقال: لَا، إِنما هُوَ أَتِيٌّ فِينَا، قَالَ: فقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيرَاثِهِ لِابْنِ أُختِه "؛ قَالَ الأَصمعي: إِنما هُوَ أَتِيٌّ فِينَا؛ الأَتِيُّ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلسَّيْلِ الَّذِي يأْتي مِنْ بلَد قَدْ مُطر فِيهِ إِلى بَلَدٍ لَمْ يُمْطر فِيهِ أَتِيٌّ.
وَيُقَالُ: أَتَّيْت لِلسَّيْلِ فأَنا أُؤَتِّيه إِذا سهَّلْت سَبِيلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ ليخرُج إِليه، وأَصل هَذَا مِنَ الغُرْبة، أَي هُوَ غَريبٌ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ أَتِيٌّ وأَتاوِيٌّ أَي غريبٌ.
يُقَالُ: جَاءَنَا أَتَاوِيٌّ إِذا كَانَ غَرِيبًا فِي غَيْرِ بِلَادِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ" عُثْمَانَ حِينَ أَرسل سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ وعبدَ الرحمن ابن عتَّاب إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلام فَقَالَ: ائْتِيَاه فتَنَكَّرا لَهُ وَقُولَا إِنَّا رجُلان أَتَاوِيَّان وَقَدْ صَنَع اللَّهُ مَا تَرَى فَمَا تأْمُر؟ فَقَالَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَسْتُما بأَتاوِيَّيْن وَلَكِنَّكُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَرسلكما أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ "؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: الأَتَاوِيُّ، بِالْفَتْحِ، الْغَرِيبُ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ أَي غَرِيبًا، ونِسْوة أَتَاوِيَّات؛ وأَنشد هُوَ وأَبو الجرَّاح لِحُمَيْدٍ الأَرْقَط:
يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أَتَاوِيَّاتِ ***مُعْتَرِضات غَيْرِ عُرْضِيَّاتِ
أَي غَرِيبَةٍ مِنْ صَواحبها لِتَقَدُّمِهِنَّ وسَبْقِهِنَّ، ومُعْتَرِضات أَي نشِيطة لَمْ يُكْسِلْهُنَّ السَّفَرُ، غَيْرِ عُرْضِيَّات أَي مِنْ غَيْرِ صُعُوبة بَلْ ذَلِكَ النَّشاط مِنْ شِيَمِهِنَّ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَدِيثُ يُرْوَى بِالضَّمِّ، قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ.
وَيُقَالُ: جَاءَنَا سَيْلٌ أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ إِذا جَاءَكَ وَلَمْ يُصِبْكَ مَطَره.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ}؛ أَي قرُب ودَنا إِتْيانُه.
وَمِنْ أَمثالهم: مَأْتِيٌّ أَنت أَيها السَّوادُ أَو السُّوَيْدُ، أَي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ هَذَا الأَمر.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا دَنا مِنْهُ عدوُّه: أُتِيتَ أَيُّها الرجلُ.
وأَتِيَّةُ الجُرْحِ وآتِيَتُه: مادَّتُه وَمَا يأْتي مِنْهُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، لأَنها تأْتِيه مِنْ مَصَبِّها.
وأَتَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ: أَهلَكَه، عَلَى الْمَثَلِ.
ابْنُ شُمَيْلٍ: أَتَى عَلَى فُلَانٍ أَتْوٌ أَي مَوْتٍ أَو بَلاء أَصابه؛ يُقَالُ: إِن أَتى عليَّ أَتْوٌ فَغُلَامِي حُرٌّ أَي إِن مُتُّ.
والأَتْوُ: المَرَض الشَّدِيدُ أَو كسرُ يَدٍ أَو رِجْلٍ أَو موتٌ.
وَيُقَالُ: أُتيَ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذا هَلَكَ لَهُ مالٌ؛ وَقَالَ الحُطَيئة:
أَخُو المَرْء يُؤْتَى دُونَهُ ثُمَّ يُتَّقَى ***بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصى كالجَمامِحِ
قَوْلُهُ أَخو الْمَرْءِ أَي أَخُو الْمَقْتُولِ الَّذِي يَرْضى مِنْ دِيَةِ أَخيه بِتُيوس، يَعْنِي لَا خَيْرَ فِيمَا يُؤتى دُونَهُ أَي يُقْتَلُ ثُمَّ يُتَّقَى بتُيوس زُبِّ اللّحَى أَي طَوِيلَةِ اللِّحَى.
وَيُقَالُ: يُؤْتَى دُونَهُ أَي يُذهب بِهِ ويُغلَب عَلَيْهِ؛ وَقَالَ:
أَتَى دُونَ حُلْوِ العَيْش حَتَّى أَمرَّه ***نُكُوبٌ، عَلَى آثارِهن نُكُوبُ
أَي ذهَب بحُلْو العَيْشِ.
وَيُقَالُ: أُتِيَ فُلَانٌ إِذا أَطلَّ عَلَيْهِ العدوُّ.
وَقَدْ أُتِيتَ يَا فُلَانُ إِذا أُنْذِر عَدُوًّا أَشرفَ عَلَيْهِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ}؛ أَي هَدَم بُنْيانَهم وقلَع بُنْيانهم مِنْ قَواعِدِه وأَساسه فهدَمه عَلَيْهِمْ حَتَّى أَهلكهم.
وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ فِي العَدَوِيِّ: « إِني قُلْتُ أُتِيتَ»؛ أي دُهِيتَ وتغَيَّر عَلَيْكَ حِسُّك فتَوَهَّمْت مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا.
وأَتَى الأَمْرَ والذَّنْبَ: فعَلَه.
واسْتأْتَتِ النَّاقَةُ اسْتِئتاءً، مَهْمُوزٌ، أَي ضَبِعَتْ وأَرادت الفَحْل.
وَيُقَالُ: فَرَسٌ أَتيٌّ ومُسْتَأْتٍ ومُؤَتَّى ومُسْتَأْتِي، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذا أَوْدَقَت.
والإِيتاءُ: الإِعْطاء.
آتَى يُؤَاتِي إِيتَاءً وآتاهُ إِيتاءً أَي أَعطاه.
وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ أَتْوٌ أَي عَطاء.
وآتَاه الشَّيْءَ أَي أَعطاه إِيَّاه.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}؛ أَراد وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا، قَالَ: وَلَيْسَ قولُ مَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُ أُوتِيَتْ كُلَّ شَيْءٍ يَحْسُن، لأَن بِلْقِيس لَمْ تُؤتَ كُلَّ شَيْءٍ، أَلا ترَى إِلى قَوْلِ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِها؟ " فَلَوْ كَانَتْ بِلْقِيسُ أُوتِيَتْ كلَّ شَيْءٍ لأُوتِيَتْ جُنُودًا تُقاتلُ بِهَا جُنُودَ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَو الإِسلامَ لأَنها إِنما أَسْلمت بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وآتَاه: جَازَاهُ.
وَرَجُلٌ مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاء.
وَقَدْ قُرِئَ: وإِن كَانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِهَا وآتَيْنا بِهَا "؛ فأَتَيْنا جِئنا، وآتَيْنا أَعْطَينا، وَقِيلَ: جازَيْنا، فإِن كَانَ آتَيْنا أَعْطَيْنا فَهُوَ أَفْعَلْنا، وإِن كَانَ جازَيْنا فَهُوَ فاعَلْنا.
الْجَوْهَرِيُّ: آتاهُ أَتَى بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: {آتِنا غَداءَنا} أَي ائْتِنا بِهِ.
وَتَقُولُ: هاتِ، مَعْنَاهُ آتِ عَلَى فاعِل، فَدَخَلَتِ الْهَاءُ عَلَى الأَلف.
وَمَا أَحسنَ أَتْيَ يَدَي النَّاقَةِ أَي رَجْع يدَيْها فِي سَيْرِها.
وَمَا أَحسن أَتْوَ يَدَيِ النَّاقَةِ أَيضًا، وَقَدْ أَتَتْ أَتْوًا.
وآتَاهُ عَلَى الأَمْرِ: طاوَعَه.
والمُؤَاتَاةُ: حُسْنُ المُطاوَعةِ.
وآتَيْتُه عَلَى ذَلِكَ الأَمْر مُؤَاتَاةً إِذا وافَقْته وطاوَعْته.
والعامَّة تَقُولُ: وَاتَيْتُه، قَالَ: وَلَا تَقُلْ وَاتَيْته إِلا فِي لُغَةٍ لأَهل اليَمن، وَمِثْلُهُ آسَيْت وآكَلْت وآمَرْت، وإِنما جَعَلُوهَا وَاوًا عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ فِي يُواكِل ويُوامِر وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وتَأَتَّى لَهُ الشيءُ: تَهَيَّأَ.
وَقَالَ الأَصمعي: تَأَتَّى فُلَانٌ لِحَاجَتِهِ إِذا تَرَفَّق لَهَا وأَتاها مِنْ وَجْهها، وتَأَتَّى للقِيام.
والتَّأَتِّي: التَّهَيُّؤُ لِلْقِيَامِ؛ قَالَ الأَعْشى:
إِذا هِي تَأَتَّى قَرِيبُ القِيام، ***تَهادَى كَمَا قَدْ رأَيْتَ البَهِيرا
وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَتَأَتَّى أَي يتعرَّض لمَعْروفِك.
وأَتَّيْتُ الماءَ تَأْتِيَةً وتَأَتِّيًا أَي سَهَّلت سَبيله ليخرُج إِلى مَوْضِعٍ.
وأَتَّاه اللَّهُ: هَيَّأَه.
وَيُقَالُ: تَأَتَّى لفُلان أَمرُه، وَقَدْ أَتَّاه اللَّهُ تَأْتِيَةً.
وَرَجُلٌ أَتِيٌّ: نافِذٌ يتأَتَّى للأُمور.
وَيُقَالُ: أَتَوْتُه أَتْوًا، لُغَةٌ فِي أَتَيْتُه؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ:
يَا قَوْمِ، مَا لِي وأَبا ذُؤيْبِ، ***كُنْتُ إِذا أَتَوْتُه مِنْ غَيْبِ
يَشُمُّ عِطْفِي ويَبُزُّ ثَوْبي، ***كأَنني أَرَبْته بِرَيْبِ
وأَتَوْتُه أَتْوَةً وَاحِدَةً.
والأَتْوُ: الاسْتِقامة فِي السير والسرْعةُ.
وما زال كلامُه عَلَى أَتْوٍ واحدٍ أَي طريقةٍ وَاحِدَةٍ؛ حَكَى ابْنُ الأَعرابي: خطَب الأَميرُ فَمَا زَالَ عَلَى أَتْوٍ واحدٍ.
وَفِي حَدِيثِ الزُّبير: « كُنَّا نَرْمِي الأَتْوَ والأَتْوَيْن »أَي الدفْعةَ والدفْعتين، مِنَ الأَتْوِ العَدْوِ، يُرِيدُ رَمْيَ السِّهام عَنِ القِسِيِّ بَعْدَ صَلَاةِ المَغْرب.
وأَتَوْتُه آتُوه أَتْوًا وإِتَاوَةً: رَشَوْتُه؛ كَذَلِكَ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، جَعَلَ الإِتَاوَة مَصْدَرًا.
والإِتَاوةُ: الرِّشْوةُ والخَراجُ؛ قَالَ حُنَيّ بْنُ جَابِرٍ التَّغْلبيّ:
ففِي كلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتَاوَةٌ، ***وَفِي كلِّ مَا باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما أَبو عُبَيْدٍ فأَنشد هَذَا الْبَيْتَ عَلَى الإَتاوَةِ الَّتِي هِيَ الْمَصْدَرُ، قَالَ: ويقوِّيه قَوْلُهُ مَكْسُ دِرْهَم، لأَنه عَطْفُ عرَض عَلَى عرَض.
وكلُّ مَا "أُخِذ بكُرْهٍ أَو قُسِمَ عَلَى موضعٍ مِنَ الجِبايةِ وغيرِها إِتَاوَةٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرِّشْوةَ عَلَى الْمَاءِ، وَجَمْعُهَا أُتىً نَادِرٌ مِثْلَ عُرْوَةٍ وعُرىً؛ قَالَ الطِّرِمَّاح:
لَنَا العَضُدُ الشُّدَّى عَلَى الناسِ، والأُتَى ***عَلَى كلِّ حافٍ فِي مَعَدٍّ وناعِلِ
وَقَدْ كُسِّر عَلَى أَتَاوَى؛ وَقَوْلُ الجَعْدِيّ:
فَلا تَنْتَهِي أَضْغانُ قَوْمِيَ بَيْنَهُمْ ***وَسَوأَتُهم، حَتَّى يَصِيروا مَوالِيا
مَوالِيَ حِلْفٍ، لَا مَوالِي قَرابةٍ، ***ولكنْ قَطِينًا يَسأَلون الأَتَاوِيَا
أَي هُمْ خدَم يسأَلون الخَراج، وَهُوَ الإِتَاوَةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما كَانَ قِياسُه أَن يَقُولَ أَتاوى كَقَوْلِنَا فِي عِلاوةٍ وهِراوَةٍ عَلاوى وهَراوى، غَيْرَ أَن هَذَا الشَّاعِرَ سلَك طَرِيقًا أُخرى غَيْرَ هَذِهِ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا كسَّر إِتاوةً حَدَّثَ فِي مِثَالِ التَّكْسِيرِ همزةٌ بَعْدَ أَلِفه بَدَلًا مِنْ أَلف فِعالةٍ كَهَمْزَةِ رَسائل وكَنائن، فَصَارَ التَّقْدِيرُ بِهِ إِلَى إِتاءٍ، ثُمَّ تُبْدَلُ مِنْ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ فَتْحَةً لأَنها عارِضة فِي الْجَمْعِ وَاللَّامُ مُعْتلَّة كَبَابِ مَطايا وعَطايا فَيَصِيرُ إِلى أَتاأَى، ثُمَّ تُبْدِل مِنَ الْهَمْزَةِ وَاوًا لظُهورها لَامًا فِي الْوَاحِدِ فَتَقُولُ أَتَاوى كعَلاوى، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ فِي تَكْسِيرِ إِتاوَةٍ أَتَاوَى، غَيْرَ أَن هَذَا الشَّاعِرَ لَوْ فعلَ ذَلِكَ لأَفسد قافِيَتَه، لكنَّه احْتَاجَ إِلى إِقرار الْهَمْزَةِ بِحَالِهَا لتصِحَّ بعدَها الياءُ الَّتِي هِيَ رَوِيُّ القافيةِ كَمَا مَعها مِنَ القَوافي الَّتِي هِيَ الرَّوابيا والأَدانِيا وَنَحْوَ ذَلِكَ، ليَزول لفظُ الْهَمْزَةِ، إِذا كَانَتِ العادةُ فِي هَذِهِ الْهَمْزَةِ أَن تُعَلَّ وتُغَيَّر إِذا كَانَتِ اللَّامُ معتلَّة، فرأَى إِبْدال هَمْزَةِ إِتاءٍ وَاوًا ليَزُول لفظُ الهمزةِ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَن تُعَلَّ وَلَا تصحَّ لِمَا ذَكَرْنَا، فَصَارَ الأَتاوِيا؛ وقولُ الطِّرِمَّاح:
وأَهْل الأُتَى اللَّاتي عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ، ***عَلَى كلِّ ذِي مالٍ غَرِيبٌ وعاهِن
فُسِّر فَقِيلَ: الأُتَى جَمْعُ إِتَاوَةٍ، قَالَ: وأُراه عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ فَيَكُونُ مِنْ باب رِشْوَة ورُشيً.
والإِتَاءُ: الغَلَّةُ وحَمْلُ النخلِ، تَقُولُ مِنْهُ: أَتَتِ الشَّجَرَةُ وَالنَّخْلَةُ تَأْتُو أَتْوًا وإِتاءً، بِالْكَسْرِ؛ عَنْ كُراع: طَلَعَ ثَمَرَهَا، وَقِيلَ: بَدا صَلاحُها، وَقِيلَ: كَثُرَ حَمْلُها، وَالِاسْمُ الإِتَاوَةُ.
والإِتَاءُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ إِكالِ الشَّجَرِ؛ قَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ رَواحة الأَنصاري:
هُنالِك لَا أُبالي نَخْلَ بَعْلٍ ***وَلَا سَقْيٍ، وإِن عَظُمَ الإِتَاءُ
عَنى بهنالِك موضعَ الْجِهَادِ أَي أَستشهد فأُرْزَق عِنْدَ اللَّهِ فَلَا أُبالي نَخْلًا وَلَا زَرْعًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
وبَعْضُ القَوْلِ لَيْسَ لَهُ عِناجٌ، ***كمخْضِ الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ إِتاءُ
المُرادُ بالإِتاء هُنَا: الزُّبْد.
وإِتاءُ النَّخْلَةِ: رَيْعُها وزَكاؤها وَكَثْرَةُ ثَمَرِها، وَكَذَلِكَ إِتَاءُ الزَّرْعِ رَيْعه، وَقَدْ أَتَت النخلةُ وآتَتْ إِيتَاءً وإِتَاءً.
وَقَالَ الأَصمعي: الإِتَاءُ مَا خَرَجَ مِنَ الأَرض مِنَ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: « كَمْ إِتَاءُ أَرضِك» أَي رَيْعُها وحاصلُها، كأَنه مِنَ الإِتَاوَةِ، وَهُوَ الخَراجُ.
وَيُقَالُ لِلسِّقَاءِ إِذا مُخِض وَجَاءَ بالزُّبْد: قَدْ جَاءَ أَتْوُه.
والإِتاءُ: النَّماءُ.
وأَتَتِ الماشيةُ إِتَاءً: نَمَتْ، وَاللَّهُ أَعلم.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
12-لسان العرب (أني)
أني: أَنَى الشيءُ يَأْنِي أَنْيًا وإِنىً وأَنىً، وَهُوَ أَنِيٌّ.حَانَ وأَدْرك، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ النَّبَاتَ.
الْفَرَّاءُ: يُقَالُ أَلمْ يَأْنِ وأَ لَم يَئِنْ لك وأَ لم يَنَلْ لكَ وأَ لم يُنِلْ لَكَ، وأَجْوَدُهُنَّ مَا نَزَلْ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا "؛ هُوَ مِنْ أَنَى يَأْنِي وآنَ لَكَ يَئين.
وَيُقَالُ: أَنَى لَكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا ونالَ لَكَ وأَنالَ لَكَ وَآنَ لَكَ، كُلٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَمَعْنَاهَا كُلِّهَا حانَ لَكَ يَحين.
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: « هَلْ أَنَى الرحيلُ»؛ أي حانَ وقتُه، وَفِي رِوَايَةٍ: هَلْ آنَ الرحيلُ أَي قَرُبَ.
ابْنُ الأَنباري: الأَنَى مِنْ بُلُوغِ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَقَدْ أَنَى يَأْنِي؛ وَقَالَ:
*********بيَوْمٍ ***أَنَى ولِكُلِّ حاملةٍ تَمامُ
أَي أَدرك وَبَلَغَ.
وإِنَى الشَّيْءِ: بلوغُه وإِدراكه.
وَقَدْ أَنَى الشيءُ يَأْنِي إِنىً، وَقَدْ آنَ أَوانُك وأَيْنُك وإِينُكَ.
وَيُقَالُ مِنَ الأَين: آنَ يَئِين أَيْنًا.
والإِناءُ، مَمْدُودٌ: وَاحِدُ الآنِيَة مَعْرُوفٌ مِثْلُ رِدَاءٍ وأَردية، وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ، وَجَمْعُ الآنِيَة الأَوَانِي، عَلَى فَوَاعِلَ جَمْعِ فَاعِلَةٍ، مِثْلَ سِقاء وأَسْقِية وأَساقٍ.
والإِناءُ: الَّذِي يَرْتَفِقُ بِهِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لأَنه قَدْ بَلَغَ أَن يُعْتَمل بِمَا يعانَى بِهِ مِنْ طَبْخٍ أَو خَرْز أَو نِجَارَةٍ، وَالْجَمْعُ آنِيَةٌ وأَوانٍ؛ الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ مِثْلُ أَسقية وأَساق، والأَلف فِي آنِيَة مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَلَيْسَتْ بِمُخَفَّفَةٍ عَنْهَا لِانْقِلَابِهَا فِي التَّكْسِيرِ وَاوًا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَحُكِمَ عَلَيْهِ دُونَ الْبَدَلِ لأَن الْقَلْبَ قِيَاسِيٌّ وَالْبَدَلَ مَوْقُوفٌ.
وأَنَى الماءُ: سَخُنَ وَبَلَغَ فِي الْحَرَارَةِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}؛ قِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى فِي الْحَرَارَةِ.
وَيُقَالُ: أَنَى الحميمُ أَي انْتَهَى حَرُّهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {حَمِيمٍ آنٍ}.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}؛ أَي مُتَنَاهِيَةٍ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجَوَاهِرِ.
وبَلَغ الشيءُ إِناه وأَناه أَي غَايَتَهُ.
وَفِي التَّنْزِيلِ: {غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ}؛ أَي غَيْرَ مُنْتَظَرِينَ نُضْجَه وإِدراكَه وَبُلُوغَهُ.
تَقُولُ: أَنَى يَأْنِي إِذا نَضِجَ.
وَفِي حَدِيثِ الْحِجَابِ: « غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ »؛ الإِنَى، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ: النُّضْج.
والأَناةُ والأَنَى: الحِلم وَالْوَقَارُ.
وأَنِيَ وتَأَنَّى واسْتَأْنَى: تَثبَّت.
وَرَجُلٌ آنٍ عَلَى فَاعِلٍ أَي كَثِيرُ الأَناة وَالْحِلْمِ.
وأَنَى أُنِيًّا فَهُوَ أَنِيٌّ: تأَخر وأَبطأَ.
وآنَى: كأَنَى.
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: قَالَ لِرَجُلٍ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ رأَيتك آنَيْتَ وآذَيْتَ "؛ قَالَ الأَصمعي: آنَيْتَ أَي أَخرت الْمَجِيءَ وأَبطأْت، وآذَيْتَ أَي آذَيت النَّاسَ بِتَخَطِّيكَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُتَمَكِّثِ فِي الأُمور مُتَأَنٍّ.
ابْنُ الأَعرابي: تَأَنَّى إِذا رَفَق.
وآنَيْت وأَنَّيْت" بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ: « اخْتَارُوا إِحدى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ وإِمّا السَّبْيَ وَقَدْ كُنْتُ استَأْنَيْتُ بِكُمْ »أَي انْتَظَرْتُ وتربَّصت؛ يُقَالُ: آنَيْت وأَنَّيْت وتأَنَّيْت واسْتَأْنَيْتُ.
اللَّيْثُ: يُقَالُ اسْتَأْنَيتُ بِفُلَانٍ أَي لَمْ أُعْجِله.
وَيُقَالُ: اسْتَأْنِ فِي أَمرك أَي لَا تَعْجَل؛ وأَنشد:
اسْتَأْنِ تَظْفَرْ فِي أُمورِك كُلِّهَا، ***وإِذا عَزَمْتَ عَلَى الهَوى فتوَكَّلِ
والأَنَاة: التُّؤَدة.
وَيُقَالُ: لَا تُؤْنِ فُرْصَتَك أَي لَا تُؤَخِّرْهَا إِذا أَمْكَنَتْك.
وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَّرته فَقَدْ آنَيْتَه.
الْجَوْهَرِيُّ: آنَاه يُؤنِيه إِينَاء أَي أَخَّره وحَبَسه وأَبطأَه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ومَرْضوفةٍ لَمْ تُؤْنِ فِي الطَّبْخِ طاهِيًا ***عَجِلْتُ إِلى مُحْوَرِّها، حِينَ غَرْغَرا
وتَأَنَّى فِي الأَمر أَي تَرَفَّق وتَنَظَّرَ.
واسْتَأْنَى بِهِ أَي انْتَظَرَ بِهِ؛ يُقَالُ: اسْتُؤْنِيَ بِهِ حَوْلًا.
وَيُقَالُ: تَأَنَّيْتُكَ حَتَّى لَا أَناة بِي، وَالِاسْمُ الأَنَاة مِثْلَ قَنَاةٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُهُ: " الرِّفْقُ يُمْنٌ والأَنَاةُ سَعادةٌ "وآنَيْتُ الشيءَ: أَخَّرته، وَالِاسْمُ مِنْهُ الأَنَاء عَلَى فَعَال، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
وآنَيْتُ العَشاءَ إِلى سُهَيْلٍ، ***أَو الشِّعْرى، فَطَالَ بِيَ الأَنَاء
التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ تَأَنَّيْتُ الرَّجُلَ أَي انْتَظَرْتُهُ وتأَخرت فِي أَمره وَلَمْ أَعْجَل.
وَيُقَالُ: إِنَّ خَبَر فُلَانٍ لَبَطيءٌ أَنِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
ثُمَّ احْتَمَلْنَ أَنِيًّا بَعْدَ تَضْحِيَةٍ، ***مِثْل المَخارِيف مِنْ جَيْلانَ أَو هَجَر
اللَّيْثُ: أَنَى الشيءُ يَأْنِي أُنِيًّا إِذا تأَخر عَنْ وَقْتِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: " والزادُ لَا آنٍ وَلَا قَفارُ "أَي لَا بَطِيءٌ وَلَا جَشِبٌ غَيْرُ مأْدوم؛ وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: تَأَنَّى فُلَانٌ يَتَأَنَّى، وَهُوَ مُتَأَنٍّ إِذا تَمَكَّث وَتَثَبَّتَ وَانْتَظَرَ.
والأَنَى: مِنَ الأَناة والتُّؤَدة؛ قَالَ الْعَجَّاجُ فَجَعَلَهُ الأَناء: " طَالَ الأَناءُ وَزايَل الحَقّ الأَشر "وَهِيَ الأَناة.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الإِنَى مِنَ السَّاعَاتِ وَمِنْ بُلُوغِ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَيُفْتَحُ فَيُمَدُّ؛ وأَنشد بَيْتَ الحطيئة: " وآنَيْتُ العَشاءَ إِلى سُهَيْل "وَرَوَاهُ أَبو سَعِيدٍ: وأَنَّيْت، بِتَشْدِيدِ النُّونِ.
وَيُقَالُ: أَنَّيْتُ الطعامَ فِي النَّارِ إِذا أَطلت مُكْثَهُ، وأَنَّيْت فِي الشَّيْءِ إِذا قَصَّرت فِيهِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنِيَ عَنِ الْقَوْمِ وأَنَى الطعامُ عَنَّا إِنىً شَدِيدًا والصَّلاةُ أُنِيًّا، كُلُّ ذَلِكَ: أَبطأَ.
وأَنَى يَأْنِي ويَأْنى أَنْيًا فَهُوَ أَنِيٌّ إِذا رَفَقَ.
والأَنْيُ والإِنْيُ: الوَهْنُ أَو السَّاعَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: السَّاعَةُ مِنْهُ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ.
وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ: إِنْوٌ، فِي هَذَا الْمَعْنَى، قَالَ: وَهُوَ مِنْ بَابِ أَشاوِي، وَقِيلَ: الإِنَى النَّهَارُ كُلُّهُ، وَالْجَمْعُ آنَاءٌ وأُنِيّ؛ قَالَ:
يَا لَيْتَ لِي مِثْلَ شَرِيبي مِنْ نُمِيْ، ***وهْوَ شَرِيبُ الصِّدْقِ ضَحَّاكُ الأُنِيْ
يَقُولُ: فِي أَيّ سَاعَةٍ جِئْتُهُ وَجَدْتُهُ يَضْحَكُ.
والإِنْيُ: وَاحِدُ آنَاء اللَّيْلِ وَهِيَ سَاعَاتُهُ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ}؛ قَالَ أَهل اللُّغَةِ مِنْهُمُ الزَّجَّاجُ: آنَاءُ اللَّيْلِ سَاعَاتُهُ، وَاحِدُهَا إِنْيٌ وإِنىً، فَمَنْ قَالَ إِنْيٌفَهُوَ مِثْلُ نِحْيٍ وأَنحاء، وَمَنْ قَالَ إِنىً فَهُوَ مِثْلُ مِعىً وأَمْعاء؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ المتنخِّل:
السَّالِكُ الثَّغْرِ مَخْشِيًّا مَوارِدُه، ***بكُلِّ إِنْيٍ قَضاه الليلُ يَنْتَعِلُ
قَالَ الأَزهري: كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَنباري؛ وأَنشده الْجَوْهَرِيُّ:
حُلْو وَمُرٌّ، كعَطْفِ القِدْحِ مِرَّتُه، ***فِي كُلِّ إِنْيٍ قَضاه الليلُ يَنْتَعِلُ
وَنَسَبَهُ أَيضًا لِلْمُتَنَخِّلِ، فإِما أَن يَكُونَ هُوَ الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ أَو آخَرَ مِنْ قَصِيدَةٍ أُخرى.
وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: وَاحِدُ آناء الليل عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: إِنْي بِسُكُونِ النُّونِ، وإِنىً بِكَسْرِ الأَلف، وأَنىً بِفَتْحِ الأَلف؛ وَقَوْلُهُ: " فَوَرَدَتْ قبلَ إِنَى صِحابها "يُرْوَى: إِنَى وأَنَى، وَقَالَهُ الأَصمعي.
وَقَالَ الأَخفش: وَاحِدُ الْآنَاءِ إِنْوٌ؛ يُقَالُ: مَضَى إِنْيانِ مِنَ اللَّيْلِ وإِنْوانِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي الإِنَى:
أَتَمَّتْ حملَها فِي نِصْفِ شَهْرٍ، ***وحَمْلُ الحاملاتِ إِنىً طويلُ
ومَضَى إِنْوٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ، لُغَةٌ فِي إنْي.
قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ جَبَوْت الْخَرَاجَ جِباوة، أُبدلت الْوَاوُ مِنَ الْيَاءِ.
وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: أَتيته آيِنَةً بَعْدَ آيِنَةٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ كَذَا حَكَاهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَنَى مِنَ الإِنَى فَاعِلَةً وَرَوَى: " وآيِنَةً يَخْرُجْنَ مَنْ غَامَرٍ ضَحْل "وَالْمَعْرُوفُ آوِنَة.
وَقَالَ عُرْوَةُ فِي وَصِيَّةٍ لِبَنِيهِ: يَا بَنيّ إِذا رأَيتم خَلَّةً رَائِعَةً مِنْ رَجُلٍ فَلَا تَقْطَعُوا إِنَاتَكم.
وإِن كَانَ النَّاسُ رَجُلَ سَوءٍ؛ أَي رَجَاءَكُمْ؛ وَقَوْلُ السِّلْمِيَّةِ أَنشده يَعْقُوبُ:
عَن الأَمر الَّذِي يُؤْنِيكَ عَنْهُ، ***وعَن أَهْلِ النَّصِيحة وَالْوِدَادِ
قَالَ: أَرادت يُنْئِيك مِنَ النَّأْي، وَهُوَ الْبُعْدُ، فَقُدِّمَتِ الْهَمْزَةُ قَبْلَ النُّونِ.
الأَصمعي: الأَناةُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي فِيهَا فُتُورٌ عَنِ الْقِيَامِ وتأَنٍّ؛ قَالَ أَبو حيَّة النُّمَيْرِيُّ:
رَمَتْه أَناةٌ، مِنْ رَبيعةِ عامرٍ، ***نَؤُومُ الضُّحَى فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَم
والوَهْنانةُ نَحْوُهَا.
اللَّيْثُ: يُقَالُ للمرأَة الْمُبَارَكَةِ الْحَلِيمَةِ المُواتِية أَناة، وَالْجَمْعُ أَنْوَاتٌ.
قَالَ: وَقَالَ أَهل الْكُوفَةِ إِنما هِيَ الوَناة، مِنَ الضَّعْفِ، فَهَمَزُوا الْوَاوَ؛ وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: هِيَ الْمُبَارَكَةُ، وَقِيلَ: امرأَة أَناة أَي رَزِينة لَا تَصْخَبُ وَلَا تُفْحِش؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَناةٌ كأَنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثيابِها، ***ورِيحَ خُزامَى الطَّلِّ فِي دَمِثِ الرَّمْل
قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَصله وَناةٌ مِثْلَ أَحَد وَوَحَد، مِنَ الوَنَى.
وَفِي الْحَدِيثِ: « أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَر رَجُلًا أَن يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ جُلَيْبِيبٍ، فَقَالَ حَتَّى أُشاورَ أُمَّها، فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهَا قَالَتْ: حَلْقَى، أَلِجُلَيْبيبٍ؟ إِنِيْه، لَا لَعَمْرُ اللهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَقَالَ: قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرُوِيَتْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا هَاءٌ، وَمَعْنَاهَا أَنها لَفْظَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ فِي الإِنكار، يَقُولُ الْقَائِلُ: جَاءَ زَيْدٌ، فَتَقُولُ أَنت: أَزَيْدُنِيه وأَ زَيْدٌ إِنِيه، كأَنك اسْتَبْعَدْتَ مَجِيئَهُ».
وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَنه قِيلَ لأَعرابي سَكَنَ البَلَدَ: أَتخرج إِذا أَخصبت الْبَادِيَةُ؟ فَقَالَ: أَنا إِنيه؟ يعني "أَتقولون لِي هَذَا الْقَوْلَ وأَنا مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْفِعْلِ؟ كأَنه أَنكر اسْتِفْهَامَهُمْ إِياه، وَرُوِيَتْ أَيضًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وبعدها باء سَاكِنَةٌ، ثُمَّ نُونٌ مَفْتُوحَةٌ، وَتَقْدِيرُهَا أَلِجُلَيْبيبٍ ابْنَتي؟ فأَسقطت الْيَاءَ وَوَقَفَتْ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ؛ قَالَ أَبو مُوسَى، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحمد بْنِ حَنْبَلٍ بِخَطِّ أَبي الْحَسَنِ بْنِ الفُراتِ، وَخَطُّهُ حُجَّةٌ: وَهُوَ هَكَذَا مُعْجَمٌ مُقَيَّد فِي مَوَاضِعَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن لَا يَكُونَ قَدْ حَذَفَ الْيَاءَ وإِنما هِيَ ابْنَةٌ نَكِرَةً أَي أَتُزَوِّجُ جُلَيْبِيبًا ببنتٍ، يَعْنِي أَنه لَا يَصْلُحُ أَن يُزَوَّجَ بِبِنْتٍ، إِنما يُزَوَّجُ مثلُه بأَمة اسْتِنْقَاصًا لَهُ؛ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَتْ مِثْلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِزِيَادَةِ أَلف وَلَامٍ لِلتَّعْرِيفِ أَي أَلجليبيبٍ الابْنةُ، وَرُوِيَتْ أَلجليبيبٍ الأَمَةُ؟ تُرِيدُ الْجَارِيَةَ كِنَايَةً عَنْ بِنْتِهَا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أُمَيَّةُ أَو آمِنَةُ عَلَى أَنه اسم البنت.
لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م
13-تهذيب اللغة (أنى)
أنى *: قال بعضهم: أنَّى: أداة، ولها مَعنيان: أحدهما: أن تكون بمعنى: متى، قال الله تعالى: {قُلْتُمْ أَنَّى هذا} [آل عمران: 165] أي: متى هذا؟ وكيف هذا؟وتكون «أنَّى» بمعنى: من أين؛ قال الله تعالى: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 52].
يقول: من أين لهم ذلك.
وقد جمعهما الشاعر تأكيدًا فقال:
* أَنّى ومِن أين آبَك الطَّرَبُ*
وقال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا} [آل عمران: 165].
يَحتمل الوجهين: قلتم: من أين هذا؟ ويكون: قُلتم كيف هذا؟
وقوله تعالى: {قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا} [آل عمران: 37] أي: من أين لك هذا.
وقال الليث: أنى، معناها: كيف؟ ومن أين؟ من أَنَّى شئت؟ من أَين شئت؟
وقال في قول عَلْقمة:
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَوْمَ الغُنْم مُطْعَمُه *** أنَّى تَوجَّه والمَحْرومُ مَحْرُومُ
أراد: أينما توجَّه؟ وكيفما توجَّه؟
قال ابن الأنباريّ: وقرأ بعضهم: أنّى صببنا الماء صبّا * [عبس: 25].
قال: من قرأ بهذه القراءة قال: الوقف على «طَعامِهِ» تامّ، ومعنى: أنَّى: أين؟
إلا أنّ فيها كنايةً عن الوُجوه، وتأويلها: من أيّ وَجْه صَبَبْنا الماء؛ وأَنْشد:
* أنّى ومِن أَين آبَك الطَّرَبُ*
وقول الله تعالى: {وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ} [طه: 130].
قال أهل اللغة: آناء الليل: ساعاته.
واحدها: إنْيٌ، وإنًى.
فمن قال «إنيٌ» فهو مثل: نِحْي وأَنحاء.
ومن قال: إنًى، فهو مثل: مِعى وأَمْعاء؛ قال الشاعر:
* بكُلّ إنْيٍ قَضَاه الله يَنْتَعل*
كذا رواه ابن الأنباريّ.
وقال: واحد: آناء الليل، على ثلاثة أوجه: إنْي، بسكون النون.
وإنى، بكسر الألف.
وأنًى: بفتح الألف.
وقوله:
* فورَدَتْ قبل إنَى صحَابها* يُروى: إنًى، وأَنًى.
وقاله الأصمعي.
وقال الأخفش: واحد «الآناء» إنْو.
وأَنشد ابن الأعرابي في «الإنَى»:
أَتَمّت حَملها في نصف شَهْر *** وحَمْل الحاملات إنى طَوِيلُ
قال أبو بكر في قولهم: تأنيت الرَّجل، أي: انتظرته وتأخّرت في أمره ولم أَعْجل.
ويقال: إنّ خَير فلان لِبَطيء أَنِيّ؛ قال ابن مُقْبل:
ثم احتملْن أنِيًّا بعد تضْحية *** مثل المخَارِيف من جَيْلان أو هَجَر
قال: ورجل متأنٍ، أي متمكِّث متلبِّث، أنّيت، وآنَيت.
قال ابن الأنباريّ: الأنَى، من بلوغ الشيء مُنتهاه، مَقْصور يكتب بالياء.
وقد أَنَى يَأنِي؛ وقال:
* بيوم أَنًى ولِكُلّ حامِلة تمَامُ*
أي: أَدْرك وبَلغ.
وقوله تعالى: {غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ} [الأحزاب: 53] أي: غير مُنْتظرين نُضْجَه وبُلوغه.
تقول: أنى يَأْنِي، إذا نَضج.
وقال تعالى: {وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44].
قيل: هو الذي انتهى في الحرارة.
وكذلك قوله تعالى: {تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} {5} [الغاشية: 5] أي: مُتناهية في شدّة الحرارة.
وأما قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحديد: 16] هو من: أَنى يَأنِي، وفيه لُغات: يُقال: أنَى لك يَأني، وآن لك يَئين، ونال لك، وأنال لك أن تفعل كذا، كله بمعنى واحد، وأجودها: أَنَى لك.
قال الزجّاج: ومعناها كلّها: حان لك يَحِين.
ونحو ذلك قال الفَرّاء في اللغات الثلاث.
الليث، يقال: أَنَى الشيءُ يَأني أُنِيًّا، إذا تأخّر عن وَقته؛ ومنه قوله:
* والزَّاد لا آنٍ ولا قَفَارُ*
أي: لا بطيء ولا جَشِبٍ غير مَأدُوم.
ومن هذا يُقال: تأنَّى فلان يتأنَّى، إذا تمكّث وانْتَظر.
قال: والأَنَى، من: الأَناة والتُّؤدة، قال العجّاج، فجعله الأَناء:
* طال الأناء وزَايَل الحقّ الأَشر*
وهي: الأَناة.
ابن السِّكيت: الإنى من السَّاعات، ومن بُلوغ الشيء مُنتهاه، مَقصور، يُكتب بالياء، ويُفتح فيمدّ؛ قال الحُطيئة:
وآنَيْتُ العَشَاء إلى سُهَيْلٍ *** أو الشِّعرى فَطال بي الأنَاءُ
روى أبو سَعيد بيت الحُطيئة:
* وأنَّيْت العَشَاء إلى سُهَيل*
بتشديد النّون.
قال: ويقال: أنَّيْت الطَّعامَ في النار، إذا أَطَلْت مُكْثه.
وأنَّيْت في الشيء، إذا قَصّرت فيه.
وفي الحديث: إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لرجُل جاء يوم الجمعة يتخطَّى رِقَاب الناس: «رأيتُك آنَيْت وآذَيْت».
قال أبو عبيد: قال الأصمعيّ: آنيت، أي أَخَّرت المجيء وأَبْطأت.
ومنه قيل للمُتمكّث في الأُمور: مُتأَنٍ.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: تأنّى، إذا رَفق.
وآنَيْت، وأَنَّيت، بمعنى واحد.
الليث: يقال: اسْتأنَيْتَ بفلان، أي: لم أُعْجِلْه.
ويقال: اسْتَأن في أَمْرك، أي: لا تعجل؛ وأَنْشد:
اسْتأن تَظْفر في أمورك كلّها *** وإذا عَزَمْت على الهَوى فتوكَّلِ
والأَناة: التُّؤَدة.
أبو عُبيد، عن الأصمعي: الأَناة من النِّساء: التي فيها فُتور عن القِيام.
والوَهْنانة، نحوها.
اللَّيث: يُقال للمرأة المُباركة الحكيمة المُواتية: أَنَاة.
والجمع: أَنَوات.
قال: وقال أهلُ الكوفة: إنما هي الوَناة، من الضَّعْف، فهمزوا الواو.
وقال أبو الدّقَيش: هي المُباركة.
والإناء، ممدود: واحد: الآنية؛ مثل: رداء وأَرْدية.
ثم تجمع الآنية: الأواني، على فواعل، جمع «فاعلة».
ويقال: لا تُؤْن فُرْصَتك، أي: لا تؤخِّرها إذا أَمْكَنَتْك.
وكل شيء أَخَّرته، فقد آنَيْته.
وقيل: امرأة أناة، أي رَزِينة لا تَصْخب ولا تُفْحش؛ قال الشاعر:
أناةٌ كأنّ المِسْك تحت ثيابها *** ورِيحَ خُزَامَى الطَّلّ في دَمِثِ الرَّمْل
تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م
14-معجم العين (أنا)
أنا: أَنَّى، معناها: كيف؟ ومن أين؟.. أنّى شئت: كيف شئت؟ ومن أين شئت؟ قال الكميت:أنّى ومن أين آبك الطَّرَبُ
وقوله جل وعز: أَنَّى لَكِ هذا.
أي: من أينَ لكِ هذا؟ وقوله جلّ وعزّ: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا، أي: كيف يكون؟، وقال
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يوم الغُنْمِ مُطْعَمُهُ *** أَنَّى توجّه والمَحْرومُ مَحْرومُ
أي: أينما توجّه، وكيفما توجّه.
أنا، فيها لغتان، حذفُ الأَلِفِ وإثباتُه، وأَحْسنُ ذلك أَنْ نُثْبِتَها في الوقوفِ، وإذا مضيت عليها قلت: أَنَ فعلت.
وإذا وقفتَ قلتَ: أَنَهْ، وإِن شئتَ: أنا وحذفُها أَحْسَنُ.
وقوله تعالى: {لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} معناه: لكنّ أنا، فحُذفتٍ الهمزةُ وحذفت إحدى نوني لكنّ فالْتَقَتْ نونان فأدغمتها في صاحبتها.
والإنْيُ والإنَى، مقصور: ساعة من ساعات اللّيل، والجميع: آناء، وكلّ إنْيٍ ساعة.
والإنَى، مقصور أيضًا: الإدراك والبلوغ، وإنَى الشّيء بلوغه وإدراكُهُ، فتقول: انتظرنا إنَى الطعام، أي: إدراكه، و قوله تعالى: {غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ}، أي: غير منتظرين نُضْجه وبلوغه.
وقوله تعالى: {حَمِيمٍ آنٍ}، أي: قد انتهى حرّه، والفِعْل: أَنَى ياني أنىً.
وقوله تعالى: {مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}، أي: سُخْنة.
وقال العبّاس بن مرداس:
فجئنا مع المهديّ مكّةَ عُنْوةً *** بأَسْيافنا والنَّقْعُ كابٍ وساطعُ
علانيةً والخيلُ يَغْشَى مُتُونَها *** حميمٌ وآنٍ من دم الجَوْف ناقعُ
والإيناء، ممدود: قد يكون بمعنى الإبطاء *** آنيت الشّيء، أي: أخَّرته، وتقول للمُبطِىء: آنيت وآذيت.
وأَنَى الشَّيْءُ يأني أُنِيًّا إذا تأخر عن وقته، ومنه قوله:
والزّاد لا آنٍ ولا قَفارُ
أي: لا بطيء، ولا جَشِبٌ غير مأدوم.
وتقول: ما أنى لك، وأ لم يأنِ لك، أي ألم يَحِن لك؟ والأَنَى: من الأناة والتّؤدة، قال العجّاج
طال الأَنَى وزايل الحقُّ الأَشَرْ
وقال:
أناةً وحلمًا وانتظارًا بهم غدًا *** فما أنا بالواني ولا الضرع الغَمْرِ
ويقال: إنّه لَذُو أَناةٍ، إذا كان لا يَعْجَلُ في الأُمور، أي: تأنّى، فهو آنٍ، أي متأنٍّ، قال:
الرّفق يُمْنٌ والأناة سعادةٌ *** فتأنَّ في رِفْقٍ تُلاقِ نجاحا
والأناة: الحلم، والفِعْل: أَنِيَ، وتأنَّى، واسْتَأْنَى، أي: تَثَبَّتَ، قال:
وتأنّ إنّك غير صاغِرْ
ويقال للمتمكِّث في الأمر: المتأنّي.
وفي الحديث: آذيت وآنيت
أي: أخّرت المجيء وأبطأت،
وقال الحطيئة:
وآنيت العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ *** أو الشِّعرَى فطال بيَ الأَناءُ
واستأنيت فلانًا، أي: لم أُعْجِلْهُ.. ويقال: استانِ في أمرك، أي: لا تعجل، قال:
استأنِ تَظْفَرْ في أمورِكَ كُلِّها *** وإذا عزمت على الهوى فَتَوَكَّلِ
واستأنيت في الطعام، أي: انتظرت إدراكه.
ويقال للمرأة المباركة الحليمة المواتية: أناة، والجميع: الأنوات.
قال أهل الكوفة: إنّما هي من الوَنَى وهو الضّعف، ولكنّهم همزوا الواو.
والإناء، ممدود: واحد الآنية، والأواني: جمع الجمع.. جُمِعَ فِعال على أفعلة، ثمّ جُمِعَ أفعلة على أفاعل.
العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م