1-معجم البلدان (الهواريون)

الهوّارِيّون:

قال الحسن بن رشيق القيرواني ومن خطه نقلته: ميمون بن عبد الله الهواريّ وليس بهوّاريّ على الحقيقة لكن سكن أبوه قرية تعرف بالهوّاريّين فنسب إليها وإلا فهو من مسالمة تونس، وكان متشيّعا شديد الصلف، ذكره في الأنموذج.

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


2-تاج العروس (هور)

[هور]: هارَه بالأَمْرِ هَوْرًا: أَزَنَّه واتَّهَمَه، وهُرْتُ الرَّجلَ بما ليس عِنْدَه من خَيْرٍ، إِذا أَزْنَنْته، أَهْوره هَوْرًا. قال أَبو سعيد: لا يُقَال ذلك في غَيْرِ الخَيْر. وهارَه بكذا: ظَنَّه به، قال أَبو مالِكِ بن نُوَيرة يَصِف فرسَه:

رَأَى أَنَّنِي لا بالكَثيرِ أَهُورُهُ *** ولا هوَ عَنِّي في الموَاسَاةِ ظاهِرُ

أَهوره أَي أَظُنُّ القَليلَ يَكْفيه، يقال: هو يُهَارُ بكَذا؛ أَي يُظَنُّ بكَذا. وقال آخرُ يَصف إِبلًا:

قد عَلِمَتْ جِلَّتُهَا وخُورُهَا *** أَنِّي بِشِرْبِ السُّوءِ لا أَهُورُهَا

أَي لا أَظنّ أَنّ القليلَ يَكفِيها، ولكن لها الكثير.

والاسمُ منهما الهُورَةُ، بالضَّمّ.

وهارَه عن الشَّيْ‌ءِ، صَرَفَه، نقله الصاغانيّ. وهارَه عَلَى الشَّيْ‌ءِ: حَمَلَه عَلَيْه وأَرادَه به.

ومن المَجاز: هَارَ القَوْمَ يَهُورهمْ هَوْرًا، إِذا قَتَلَهم وكَبَّ بَعضَهم على بَعْض كما يَنْهَار الجُرُفُ. قال ساعدَةُ بن جُؤَيَّة الهذَليّ:

فاسْتَدْبَروهم فهَارُوهمْ كأَنَّهمُ *** أَفْنَادُ كَبْكَبَ ذاتِ الشَّثِّ والخَزَمِ

هكذا يُروَى، وفي أُخرَى:

كِيدُوا جَميعًا بآناسٍ كأَنَّهم

وكَبْكَب يُذكَّر ويُؤَنَّث. وهارَ الرَّجلَ يَهُوره هَوْرًا: غَشَّه وهار الشَّيْ‌ءَ يَهُوره هَوْرًا: حَزَرَه. وقيل للفَزارِيّ: ما القِطْعة من اللَّيْل؟ فقال: حُزْمَةٌ يَهُورها؛ أَي قِطْعة يَحْزُرهَا. ويقال: ضَربَ فُلانًا فهَارَه؛ أَي صَرَعَه، كهَوَّرَه، وهارَ البِنَاءَ هَوْرًا: هَدَمَه، وكذا الجُرفَ هَوْرًا وهُؤُورًا، فهَارَ، وهو هائرٌ وهَارٍ، على القَلْب، وتَهَوَّرَ وتَهَيَّرَ، الأَخِيرةُ على المُعَاقَبة، وقد يكون تَفَيْعَل؛ أَي تَهَدَّمَ، وقيل: انْصَدَع من خلْفه وهو ثابِتٌ بعْدُ في مَكانه، فإِذا سقطَ فقد انْهَارَ وتهَوَّرَ، وفي حديث ابن الضبعاءِ: «فتَهَوَّرَ القَلِيبُ بمَنْ عليه».

يقال: هارَ البِناءُ وتَهَّورَ، إِذا سَقَط، وكلّ ما سَقَط من أَعْلَى جُرُفٍ أَو شَفِيرِ رَكيّةٍ في أَسْفَلِها فقد تَهَوَّرَ وتَدَهْورَ. وهَوَّرْتُه فتَهَوَّرَ وانْهَارَ؛ أَي انْهَدَم. وقال ابن الأَعرابيّ: الهائر السّاقِط، والرَّاهِي: المسْتَقِيمُ. وتَهَوَّرَ الرَّجلُ، إِذا وَقَعَ في الأَمْر بقِلَّةِ مُبَالاةٍ. وفي الأَساس: بغير فِكْرٍ، وهو مَجاز. وتَهَوَّرَ الوَعَكُ الناسَ، إِذا أَخَذَهم وعَمَّهم.

ومن المَجاز: تهَوَّرَ اللَّيْلُ، إِذا ذَهَبَ وأَدْبَر، أَو تهَوَّرَ الليلُ، إِذا وَلَّى أَكْثَرُه، ويقَال في هذا المعنَى بعَينِه: تَوَهَّرَ اللّيلُ، وقد تَقَدَّم، وفي بعض النُّسخ: واللَّيْل: وَلَّى أَو ذَهَب أَكثَرهُ.

ورَجلٌ هارٌ وهارٍ، الأَخِيرة على القَلْب، وهَيّارٌ، ككَتّان، هكذا في سائر النُّسخ، والذي في أُمهات اللغة كلّها: هائِرٌ، وفي بعضها: هَيَارٌ، كسَحَاب، وسيأْتي له في «هـ ي ر»: ضَعِيفٌ، وقال الأَزهريّ: رَجلٌ هارٌ، إِذا كان ضعيفًا في أَمِره، وأَنشد:

ماضِي العَزِيمةِ لا هارٌ ولا خَزِلُ

وقال ابنُ الأَثِير: يقال هوَ هارٌ وهارٍ وهاثرٌ، فأَمّا هائرٌ فهو الأَصل من هارَ يَهُورُ، وأَمّا هارٌ، بالرفع، فعلى حَذْف الهمزة، وأَمّا هارٍ، بالجرّ، فعلى نَقْل الهمزة إِلى [ما] بعد الراءِ، كما قالوا في شائِك السِّلاح شاكِي السّلاح، ثم عُمِلَ به ما عُمِل بالمَنْقُوص، نحو قاضٍ وداعٍ.

وقال ابن دريد: الهَوْرُ، بالفَتْح: البُحَيْرَةُ تَغِيضُ بها، وفي بعض الأصول فيها، مِيَاهُ غِياضٍ وآجامٍ فتَتَّسِع ويَكثُر ماؤُهَا. الجمع: أَهْوَارٌ. والهَوْرُ: القَطِيعُ من الغَنَم، نقله الصاغانيّ، سُمِّيَ به لأَنّه من كَثرتِه يَتسَاقَطُ بَعضُه على بَعض.

والهَوْرَةُ، بهاءٍ: المَهْلَكَةُ، وجمْعها الهَوْراتُ، وبه فُسِّر الحَديثُ الآتي ذِكرُه.

وعن أَبي عَمْرو: الهَوَرْوَرَةُ: المرأَةُ الهالِكةُ.

ويُقَال: اهْتَوَرَ، إِذا هَلَكَ.

وقال الأَصمعيّ: التَّيْهُور: ما انْهَارَ من الرَّمْلِ، وقيل: ما اطمَأَنَّ من الأَرضِ، هكذا في سائر النَّسخ. وقد ضَربَ عليه الصاغانيّ بقَلمه، وذكرَ الرّملَ عِوَضًا عنه، وفي اللسان ذكر الأَرض. والتَّيْهُورُ الشَّدِيدَةُ من السَّبَاسِبِ، يقال، تِيهٌ تَيْهُورٌ؛ أَي شديدٌ، ياؤُه على هذا معاقِبَةٌ بعد القَلْب، وفي حواشِي ابن بَرِّيّ. ما نصّه: أَسقطَ الجوْهَرِيُّ ذِكْرَ تَيْهُورِ الرَّمْلِ الذي يَنْهَار، لأَنه يحتاج فيه إِلى فَضْلِ صَنْعَةٍ من جِهة العربيّة.

وشاهدُ تَيْهُورِ الرّمْلِ المُنْهَارِ قَولُ العجّاج:

إِلَى أَرَاطٍ ونَقًا تَيْهُورِ

وَزْنه تَفْعُول، والأَصل فيه تَهْيُور، فقدِّمت الياءُ التي هي عَين إِلى مَوضع الفاءِ، فصار تَيْهُورًا، فهذا إِنْ جعلَته من تَهَيَّرَ الجُرْفُ، وإِن جَعلتَه من تَهَوَّرَ كان وَزْنه فَيْعُولًا لا تَفْعُولًا، ويكون مقلوبَ العينِ أَيضًا إِلى مَوْضع الفاءِ، والتقديرُ فيه بعد القَلْب: وَيْهُور، ثمّ قُلِبت الواو تاءً كما قُلِبتْ في تَيْقُور، وأَصله وَيْقُور، من الوَقَار.

والهَارُ: الضَّعيفُ السّاقِطُ من شِدَّةِ الزَّمَانِ، وبِه فُسِّر حديث خُزَيمة: «تَرَكَتِ المُخَّ رَارًا والمَطِيَّ هَارًا» ويروي بالتَّشْدِيد.

والهَوَارَةُ، كسَحَابَة: الهَلَكَةُ، ومنه الحَدِيثُ الذي لا طريق له، كما قاله الصاغانيّ: «مَنْ أَطاعَ الله» ونصّ الحديث: «رَبَّه فلا هَوَارَةَ عَلَيْه» أَي لا هُلْكَ. قلت: وقد رُوِي عن أَنس رضي الله عَنْه أَنّه خَطَبَ فقال: «مَنْ يَتَّقِي الله لا هَوَارَةَ عَليْهِ» فلم يَدْرَوا ما قال، فقال يَحْيَى بن يَعْمُر: أَي لا ضَيْعَةَ عليه.

وفي الحَدِيثِ أَيضًا: «مَنْ اتَّقَى الله وُقِيَ الهَوْرَاتِ» أَي الهَلَكات، وقال الصاغانيّ: أَي المَهَالِك، واحدتها هَوْرَة، وقد تقدّم قريبًا، وهذا من المصنّف غريب جدًّا، فإِنه ذَكر المُفرد أَوّلًا ثمّ ذَكرَ بعده الحديثَ الذي جاءَ فيه ذِكْرُ جَمْعِه، ففرقهما في مَحلَّين.

ومن المَجاز: رجلٌ هَيِّرٌ، ككَيِّس إِذا كان يَتَهَوَّر في الأَشياءِ، ونصّ التكملة: يَتَهَيَّر في الأَشياءِ.

ومَهْوَرٌ، كمَقْعَدٍ: موضع بالحِجَاز، نقلَه الصاغانيّ، وقال ياقوت: ويُرْوَى مَهْوىً.

* ومّما يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

يقال: خَرْقٌ هَوْرٌ؛ أَي وَاسعٌ بعيدٌ. قال ذو الرُمَّة:

هَيْمَاءُ يَهْمَاءُ وخَرْقٌ أَهْيَمُ *** هَوْرٌ عليه هَبَوَاتٌ جُثَّمُ

للرِّيحِ وَشْيٌ فَوْقَه مُنَمْنَمُ

ويقال: هَوَّرْنَا عنّا القَيْظَ وجَرَمْنَاه وجَرَّمْنَاه وكَبَبْنَاه، بمعنًى.

وهَوّارَة، مشدّدًا، ابن قيْسِ بن زُرْعَة بن زُهَيْر بن أَيْمَن بن هَميسع بن حمْيَر الأَكبر: قَبيلة كبيرة بالمغرِب، وفيه اختلافٌ كبير، وقد أَلّفت في ذلك رسالةً سَمَّيتها «رفْع السِّتارة عن نسب الهَوّارَة»، ويقال: إِن المُثَنَّى بن المِسْور بن المُثَنَّى بن خلاع بن أَيْمَن بن رُعَيْن بن سَعد بن حِمْير الأَصغر خرجَ من مِصر في طَلب إِبلٍ له فَقَدَها فذهب في أَثَرِها إِلى المَغْرِب، فلمّا دخل إِفريقية قالَ لغلامه: أَيْنَ نحن؟ قال: تَهَوَّرْنَا. فنزل على قَومٍ من زَنَاتَة فتَزَوَّجَ أَم صِنْهاج، فكثر منها نَسلُه، فَهُم الهَوَّاريّون. وهذا نقله المَقْرِيزِيّ في «البيان والإِعراب عَمّن في مصر من قبائل الأَعْرَاب» ثمّ ذكرَ منهم قبائلَ كثيرةً بالمَغْرب. قُلْتُ: ومنهم أَبو موسى عبد الرّحمن بن موسى الهَوّارِيّ، لقيَ مالِكًا، وصَنَّف في القِراآتِ والتفسيرِ، ذكرَه الرُّشاطِيّ وآخرون.

قال المقريزيّ: وأَمّا هَوّارةُ الصعيدِ فإِنّه أَنزَلهم الظاهرُ بَرْقُوق بعد واقعةِ بَدْرِ بن سلام، هنا، في سنة 782 فأَقطع لإِسماعيل بن مازِن منهم ناحيةَ دجِرْجَا، وكانت خرابًا فعَمَرَها وهو جَدُّ المَوَازِنِ، وأَقامَ بها حتى قَتله عليّ بن عريب منهم، وهو جدُّ العرابيّ، فوُلِّيَ بعدَه الأَمير عمر بن عبد العزيز الهَوَّاري.

قلتُ: وبنو عُمَرَ بطنٌ كبير بالصّعيد، وهو جَدُّ الأُمراءِ كلِّهم إِلّا من شَذّ؛ ومن ولده محمّدٌ أَبو السّنون، ويوسف بن عُمر بن عبد العزيز، فأَمّا محمّد فَولِيَ بعد أَبيه وفَخُمَ أَمرُه وعَمَرَ الصعيدَ. ووَلِيَ يوسف بعد أَخيه، ووَلدُه إِسماعيلُ بن يوسف كان محمودَ السِّيرَة، توفِّي بمصر سنة 853 وحفيده الأَمير شرف الدّين عيسى بن يوسف بن إِسماعيل، كان من أَجلَّاءِ بني عُمر، يُذاكرُ الفقهاءَ مع كثرة البِرِّ والإِحسان لهم، وكان مليحَ الشكْل كثير التَّهجُّدِ، توفِّي سنة 863، كذا في معجم الشيخ عبد الباسط. ومن وَلده الأَمير رَيّان بن أحمد بن عيسى، جَدّ الرَّيَايِنَة، توفِّي سنة 889 وداوود بن سليمان بن عيسى وُلِدَ بعد التسعين والثمانمائة، وعبد العزيز وعليّ ابنا عيسى بن يونس، وغير هؤلاءِ، ومن أَراد الزيادةَ فعليه برسالتنا المذكورة، فإِنّنا قد استوفَينا فيها أَنسابهم وأَخبارَهم. وليس هذا مَحلّ التطويلِ، ولكن نَفْثة مَصْدور.

وهُور، بالضّمّ: قريةٌ بمصر من أَعمال الأُشْمُونين.

وهُورِينُ: قرْيتان بمصر، إِحداهما من أَعمال قُوَيسنا، وتُعْرَف بنَطابةَ، والثانية بالغربية وتعرف بهُورِين بهرْمَن، وقد نُسب إِلى هذه الأَخيرةِ جماعةٌ من المُحدِّثين.

والهَوَّارين: قريةٌ، نقله الحَسَن بن رَشيق القَيرَوانيّ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


3-تاج العروس (جل جلل جلجل)

[جلل]: جَلَّ الرجُلُ يَجِلُّ جَلالَةً وجَلالًا أَسَنَّ واحْتَنَكَ فهو جَليلٌ ومنه الحدِيثُ: «فاعْتَرَضَ لهم إِبْلِيس في صُورةِ شيْخٍ جَلِيلٍ» من قومٍ جِلَّةٍ بالكسرِ.

وجَلَّ جَلالًا وجَلالَةً عَظُمَ قَدْرُه فهو جَليلٌ.

قالَ الرَّاغِبُ: الجَلالَةُ: عظمُ القَدْرِ. والجلال التَناهِي في ذلِكَ، وخُصَّ بوصْفِ الله تعالَى فقيلَ: {ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ}. ولم يُسْتَعْمل في غيرِه.

والجَلِيلُ: العَظيمُ القَدْرِ، وليسَ خاصًّا به، ووصْفُه تعالَى بذلِكَ إِمَّا لخَلْقِه الأَشْياءَ العَظِيمةَ المُسْتَدل بها عَلَيه، أَو لأَنَّه يُجَلُّ عن الإِحَاطَةِ به، أَو لأَنَّه يُجَلُّ أَنْ يُدْرَكَ بالحَواسِ.

وَجِلُّ بالكسرِ والفتحِ وجُلَالٌ كغُرَابٍ ورُمَّانٍ وهي جَليلةٌ وجُلالَةٌ بالضمِ وأَجَلَّهُ إجلالًا عَظَّمَهُ ورَفَعَ من شَأْنِه.

والتَّجِلَّةُ اسمٌ كالتَّكرمةِ.

وجُلُّ الشي‌ءِ وجُلالُه بضمِّهما مُعظَمُه. يقالُ: أَخَذَ جله وكبره وعظمه بمَعنْىً واحِدٍ.

وتَجَلَّلَهُ إِذا عَلاهُ وأَيْضًا أَخَذَ جُلَّهُ أَي مُعظَمُه. وقالَ الرَّاغِبُ: تَجَلَّلت البَعِيرَ ناولتُ جُلَاله.

وتَجالَّ عنه تَعاظَمَ وكذا تَجالَّ عليه. ويقالُ: هو من أَصْدِقائِي وأَنَا أَتجاله أَي أُعَظمُه.

والجُلَّى كرُبَّى الأَمْرُ العظيمُ الجمع: جُلَلٌ مِثَالُ كُبْرى وكُبَر قالَ طَرْفَةُ:

متى أُدْعَ في الجُلَّى أَكُنْ من حُماتِها *** وإِنْ تَأْتِك الأَعداءُ بالجَهْد أَجْهَدِ

وقالَ بَشامَةُ بنُ حَزْنِ النَّهْشَليُّ:

وإِنْ دَعَوْتِ إِلى جُلَّى ومَكْرُمَة *** يومًا سِراةً كرام الناسِ فادْعِينا

وقَوْمٌ جِلَّةُ بالكسرِ عُظماءُ سادةٌ خيارٌ ذَوُو أَخْطارٍ وهي أَي الجِلَّةُ أَيْضًا المَسانُّ مِنَّا وهذا قد تقدَّمَ بعَيْنِه فهو تِكْرَارٌ ومن الإِبِلِ للواحِدِ والجَمْعِ والذَّكَرِ والأُنْثَى يقالُ: جَلَّت الناقةُ إِذا أَسَنَّتْ عن أَبي نَصْر. وقالَ الرَّاغِبُ: وخصَّ الجُلالَة بالناقةِ الجَسِيمةِ والجِلَّةُ بالمسانِّ منها. وقالَ الصَّاغَاني: الجِلَّةُ مِن الإِبِلِ المَسانُّ. وهو جَمْعُ جَلِيلٌ مِثْلُ صَبيِّ وصِبْيةٍ قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلبٍ رضي ‌الله‌ عنه:

أَزْمانَ لم تأْخُذْ إِليَّ سِلاحِها *** إِبِلي بجِلَّتِها ولا أَبْكارِها

أَو هي الثَّنِيَّةُ إِلى أَنْ تَبْزُلَ أَي تَصيرَ بازِلًا، أَو الجَملُ إِذا أَنْثَى أَي دَخَلَ في الثانيةِ، أَو يقالُ بَعيرٌ جِلُّ وناقَةٌ جِلَّةٌ بكسرِهما.

والجُلَّةُ بالضمِ قُفَّةٌ كبيرةٌ للتَّمْرِ والجمعِ جُلَلٌ.

والجَلَلُ محرَّكةً الأَمْرُ العظيمُ والصَّغيرُ ضِدُّ.

فمن العَظيمِ قَوْلُ الحَارِثِ بنِ وَعْلَة الجرميُّ:

فلئن عَفَوْتُ لأَعْفُوَنْ جَلَلًا *** ولئن سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عَظْمي

وبمعْنَى الهَيِّنِ اليَسِيرِ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ حين قُتِل أَبُوه:

بِقَتْلِ بَني أَسَدٍ رَبَّهُم *** أَلَا كُلُّ شي‌ءٍ سواهُ جَلَلْ!

وقالَ حَضْرميُّ بنُ عامِرٍ في جزءِ بنِ سِنَان بنِ مؤلة:

يقولُ جزءٌ ولم يقلْ جللا *** أَنّى تروّحتُ ناعمًا جدلا

وقالَ الرَّاغِبُ: الجَلَلُ، المُتَناولُ من البَعَرِ وعَبَّر به عن الشي‌ءِ الحَقِيرِ وعلى ذلِكَ قَوْلُه: فكلُّ مُصيبةٍ بَعْدَه جَلَل.

والجِلُّ بالكسرِ ضِدُّ الدِّقِّ.

وقالَ الرَّاغِبُ: أَصْلُ الجَلِيل مَوضوعٌ للجِسمِ الغَلِيظِ ولمُرَاعاةِ معْنَى الغِلْظةِ فيه قُوبِلَ بالدَّقيقِ، وقُوبِلَ العَظيمُ بالصَّغيرِ، فقيلَ: جَلِيلٌ ودقيقٌ وعظيمٌ وصغيرٌ.

والجِلُّ من المَتَاعِ البُسْطُ والأَكْسِيَةُ ونَحْوُها وهو ضِدُّ الدِّقِّ منه كالحِلس والحَصِيرِ ونَحْوهما.

والجِلُّ: قَصَبُ الزَّرْعِ إذا حُصِدَ كما في العُبَابِ، ويُضَمُّ ويُفْتَحُ.

والجُلُّ بالضمِ وبالفتحِ ما تُلْبَسُهُ الدَّايَّةُ لتُصانَ به وقد جَلَّلْتُها تَجْلِيلًا وجَلَلْتُها بالتَخْفِيفِ أَلْبَسْتُها إيَّاه. يقالُ: فَرَسٌ مُجَلَّل ومَجلولٌ قالَ أَبُو النَّجْم:

مياسة كالفالجِ المُجَلَّلِ

الجمع: جِلالٌ بالكسرِ وأَجْلالٌ وجَمْعُ الجِلالِ أَجِلَّةٌ والجَلُّ بالفتحِ الشِّراعُ ويُضَمُّ الجمع: جُلولٌ قالَ القطامِيُّ:

في ذي جُلول يُقَضِّي المَوتَ صاحبُه *** إذا الصَّراري من أَهْواله ارْتَسما

أي كبر ودعا.

وجَلُّ: اسمُ أَبي حَيِّ من العَرَبِ من مُضَرَ وهو جَلُّ بنُ عَدِيِّ والِدُ الدول الآتي ذِكْرُه في دَوَلَ.

والجَليلُ والحَقيرُ ضِدُّ.

والجُلُّ بالضمِ ويُفْتَحُ الياسَمينُ والوَرْدُ بأَنْواعِهِ أَبْيَضُهُ وأَحْمَرُهُ وأَصْفَرُهُ قالَه أَبُو حَنِيفَةَ، الواحِدَةُ بهاءٍ قالَ: وهو كلامٌ فارِسِيُّ وقد دَخَلَ في كلامِ العَرَبِ. وذَكَرَ بعضٌ أَنَّه يقالُ له الوَتِيرُ الواحِدَةُ وَتِيرَةٌ. قالَ: والوَرْدُ ببِلادِ العَرَبِ كَثيرٌ رِيفيّ وبَريّ، وقالَ الصَّاغَانيُّ: هو مُعَرَّبُ كل، قالَ الأَعْشَى:

وشاهِدُنا الجُلُّ والياسمين والمُسْمِعاتُ بقُصَّابها

ويُرْوَى الوَرْدُ والياسَمُون.

والجُلُّ: ماءٌ قُرْبَ واقِصَةَ وسَلْمَان كما في العُبَابِ.

وقالَ نَصْر: هو على سِتَّةَ عَشَر مِيلًا من الفَرْعاء بَيْنها وبَيْن الرمانتين على جادَّةِ طريقٍ يُسْلَكُ من القادِسِيَّةِ إلى زُبَالَة.

وجُلُّ بنُ حُقِّ بنِ رَبِيعَةَ في طَيِّ‌ءٍ وحِقّ بكسرِ الحاءِ المُهْمَلةِ، ويُرْوَى بضمِ الخاءِ المعْجَمةِ أَيْضًا وإليه يُنْسَبُ المرارُ بنُ مُنْقِذٍ الجليُّ الطَّائِيُّ الشاعِرُ كان في زمنِ الحجَّاجِ ولم يذْكرْه المصنِّفُ في المرارين من الشُّعراءِ وقد تقدَّمَ.

وجُلُّ بَيْتِكَ حَيْثُ ضُرِبَ وبُنِيَ وكسَحابٍ أَبو الجَلالِ الزُّبَيْرُ بنُ عُمَرَ الكِرْمِينِييُّ أَو هو بالحاءِ مُحَدِّثانِ هكذا في النسخِ. والذي في كُتُبِ الأَنْسابِ أَبُو الجَلالِ الزُّبَيْرُ بنُ عُمَرَ عن يوسُفَ بنِ عَبْدَة وعنه أَحْمَدُ بنُ عُرْوَة من أَهْلِ ما وَرَاء النَّهْرِ، وأَبُو الجَلالِ الكِرْمِينِيُّ عن العَبَّاسِ بن شَبيبٍ وجَعَلَه الخَطيبُ بحاءٍ مُهْملَةٍ.

قلْتُ: فحينئذٍ يَسْتَقيمُ قَوْلُهُ مُحَدِّثانِ لكن سَقَطَ واو العَطْفِ قَبْل الكِرْمِينيِّ ولكنْ قالَ الحافِظُ: هو والذي قَبْله واحِدٌ وذلِكَ واضِحٌ في كتابِ الأَميرِ.

قلْتُ: فاذن الصَّوابُ مُحَدِّث بالإِفرادِ.

وأُمُّ الجَلالِ بِنْتُ عَبْدِ الله بنِ كُلَيْبٍ العُقَيْلِيَّةُ أَوْرَدَها الحافِظُ، ومحمدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الجَلالِيُّ مُحَدِّثٌ رَوَى عن ابنِ الحُصَيْن مَاتَ سَنَة 592 عن مائة سَنَة، قالَهُ الحافِظُ.

وقالَ الدَّاوِديُّ: نَسْبَة إلى قَبِيلَةٍ من الأَكْرَادِ وذاتُ الجِلالِ بالكسرِ فَرَسُ هِلالِ بنِ قَيْسٍ الأَسَدِيِّ وكان يقالُ له عرقل.

والجُلالُ: بالضمِ الضَّخْمُ العَظيمُ.

وجلال جَبَلٌ.

والجُلالُ: مُعْظَمُ الشَي‌ءِ كالجُلِّ وقد ذُكِرَ فهو تِكْرارٌ.

وجَلَّالٌ كشَدَّادٍ اسْمٌ لطَريقِ نَجْدٍ إلى مَكَّةَ سُمِّي به كما سُمِّي بمثْقَب والقَعْقَاع. وفي حدِيثِ الهِرْماس بن حَبِيبٍ عن أَبيهِ عن جَدّه قالَ: «التقطتُ شبكةً على ظهر جلّال بقُلة الحزن ذَكَرَه ابنُ شُمَيْلٍ قالَ الرَّاعي:

يُهيبُ بأُخْرَاهَا بُرَيْمَةُ بُعْدَمَا *** بَدَارَمْلُ جَلَّالٍ لَهَا وعَوَاتِقُهْ.

وفي الحدِيثِ: نَهَى رَسُولُ الله صلى ‌الله‌ عليه‌وآله، عن لُحومِ الجَلَّالَةِ

وهي البَقَرَةُ التي تَتَبّعُ النَّجاساتِ كنى عن العَذِرة بالجِلَّةِ فقيلَ لآكِلَتها جَلَّالَة.

والجُلالَةُ ككُناسَةٍ النَّاقَةُ العظيمةُ الجَسِيمةُ قال طَرَفَةُ:

فَمَرّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلَالةٌ *** عقيلةُ شَيْخٍ كالوبيلِ يَلَنْدَدِ

والجُلَّةُ بالضمِ وِعاءٌ من خوصٍ يُتَّخَذُ للتَّمَرِ الجمع: جِلالٌ بالكسرِ وجُلَلٌ بضمٍ ففتحٍ وقد تقدَّمَ هذا.

والجِلَّةُ مُثَلَّثَةً والمَشْهُورُ الكسْرُ ثم الفَتْحُ البَعَرُ أَو البَعَرَةُ أَو الذي لم يَنْكَسِرْ يقالُ إنَّ بَنِي فلانٍ وَقُودهُم الجِلَّة.

وجَلَّ البَعَرَ يَجِلُّهُ جَلًّا وجَلَّةً جَمَعَهُ بيدِهِ ولَقَطَهُ واجْتَلَّهُ اجْتِلالًا الْتَقَطَه للوَقُودِ ويقالُ: فَعَلَهُ من جُلِّكَ بالضمِ وجَلالِكَ وجَلَلِكَ محرَّكَةً وتَجِلَّتِكَ وإِجْلالِكَ بالكسرِ أَي من أَجْلِكَ قالَ جميلٌ:

رَسْمِ دارٍ وَقَفْتُ في طَلَله *** كِدْتُ أَبْكي الغَداة من جَلَله

وكذا من أَجْلِ إِجْلالِكَ ومن أَجْلِكَ بمعْنىً واحِدٍ ويقالُ: جَلَلْتَ هذا على نَفْسِكَ أَي جَنَيْتَهُ وجلُّوا عن مَنازِلِهِم يَجِلُّونَ من حَدِّ ضَرَبَ، واقْتَصَرَ الصَّاغَانيُّ على يَجِلُّونَ من حَدِّ نَصَرَ، وجَمَعَ بَيْنهما ابنُ مالِكٍ وغيرهُ وهو الصَّوابُ، والاقْتِصارُ على أَحَدِهما قُصُورٌ. جَلولًا بالضمِ وجَلًّا أَي جَلَوْا عَنْها وخَرَجُوا إلى بلدٍ آخَرَ وهُمُ الجالَّةُ. ويقالُ: اسْتُعْمِل فلانٌ على الجالَّةِ كما يقالُ على الجَالِيَةِ وهما بمعْنى قالَ العجَّاجُ:

كأَنَّما نُجومُها إِذ ولَّتِ *** زورًا تَبَارى الغورُ إذْ تَدَلّتِ

غُفْرٌ وصِيرانُ الصَّريم جَلَّتِ

وجَلُّوا الأَقِطَ جَلًّا أَخَذُوا جُلالَهُ بالضمِ.

وجَلُّ وجَلَّانُ حَيَّانِ من العَرَبِ. أَمَّا جَلُّ فقد تقدَّمَ أَنَّه في مُضَرَ. وأَمَّا جَلَّانُ فهو ابنُ العَتِيك بن أَسْلَم بن يذْكُر بن عُنْزَةَ بن أَسَدٍ قالَ ذو الرُّمَّةِ:

وبالشمائِل من جلّان مقتنص *** رذلَ الثيابِ خَفِي الشَّخْصِ منزربِ

وهو جَلَّانُ بنُ عُبَيْدٍ بن أَسْلَم بن يذْكُر وكانَتْ أُمُّ عَمْرٍو بنِ العَاصِ منهم.

والتَّجَلْجُلُ السُّؤوخُ في الأَرضِ ومنه الحدِيثُ: «خَرَجَ رجُلٌ في الجاهِلِيَّةِ يَتَبَخْترُ فأَمَرَ الله الأَرْضَ أَنْ تُخْسفَ به فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يَوْم القِيامَةِ.

والتَّجَلْجُلُ: التَّحرُّكُ وهو مطاوِعُ الجَلْجَلةِ وأَيْضًا التَّضَعْضُعُ يقالُ: تَجَلْجَلَت قَواعدُ البُنْيان أَي تَضَعْضَعَتْ.

والجَلْجَلَةُ التَّحريكُ يقالُ: جَلْجَلْته إذا حرَّكْته بيدِكَ فَتَجَلْجَلَ. قالَ أَوْسُ بنُ حجر:

فجلجلها طورين ثم أَمَرّها *** كما أُرْسِلَتْ مخشوبةٌ لم تخرمِ

ومنه جَلْجَلَ اليَاسِر القِدَاحَ إِذا حَرَّكَها.

والجَلْجَلَةُ: شِدَّةُ الصَّوْت. وأيْضًا صَوْتُ الرَّعْدِ وأَيْضًا الوَعيدُ من وَرَاء وَرَاء.

وقالَ الرَّاغِبُ: أَمَّا الجَلْجَلَةُ فحِكَايةُ الصَّوْتِ وليسَ من ذلِكَ الأَصْل في شي‌ءٍ ومنه سَحابٌ مُجَلْجَلٌ أَي مُصَوِّتٌ وغَيْثٌ جَلْجالٌ كذلِكَ ورجُلٌ مُجَلْجَلٌ بالفتحِ أي على صيغةِ اسمِ المَفْعولِ ظَرِيفٌ جِدًّا لا عَيْبَ فيه. والمُجَلْجَلُ من الإِبِلِ ما تَمَّتْ شِدَّتُهُ وقُوَّتُهُ والمُجَلْجِلُ بالكسرِ السَّيِّدُ القَويُّ أَو البَعيدُ الصَّوْتِ. وقيلَ: هو الجَرِي‌ءُ الدَّفاعُ المِنْطِيقُ الذي يخاطِرُ بنفْسِه وأَيْضًا الكَثيرُ من الأَعْدادِ عن ابنِ عَبَّاد.

والجُلْجُلُ بالضمِ الجَرَسُ الصَّغيرُ. ومنه إِبلٌ مُجَلْجَلَةٌ عُلِّقَ عليها الجُلْجُل ودارَةُ جُلْجُلٍ في قَوْلِ امْرِي‌ءِ القَيْسِ:

ولا سِيَّما يوْمًا بدَارَةِ جُلجلِ

موضع بنَجْدٍ في دَارِ الضبابِ ممَّا يواجِهُ دِيارَ فَزَارَةَ قالَهُ نَصْر.

والجَلَلُ محرَّكةً الأَمْرُ العظيمُ والهَيِّنُ الحَقيرُ ضِدُّ وهذا قد تقدَّمَ وهو مكَرَّرٌ.

والجُلْجُلانُ بالضم ثَمَرُ الكُزْبرَةِ. وفي لغَةِ اليَمَنِ حَبُّ السِّمْسِمِ.

ومن المجازِ: الجُلْجُلانُ: حَبَّةُ القَلْبِ يقالُ: اسْتَقَرَّ ذلِكَ في جُلْجُلانِ قلْبِه أَي في سُويْدَائِه، وكلامٌ خَرَجَ من جُلْجُلانِ القَلْبِ إِلى قِمَعِ الأُذُنِ، وهو في الأَصْلِ السِّمْسِمُ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

وجَلْجَلَهُ خَلَطَهُ.

وجَلْجَلَ الفَرَسُ صَفا صَهيلُهُ.

وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: جَلْجَلَ الوَتَرَ أَي شَدَّ فَتْلَهُ.

وجَلاجِلُ بالفتحِ ويُضَمُّ موضع وهو جَبَلٌ من جِبالِ الدَّهناءِ قالَ ذو الرُّمَّةِ:

أَيَا ظبية الوَعْساء بين جَلاجِل *** وبين النَّقاآ أَنتِ أَمْ أُمِّ سَالم؟

ورَوَى أَبُو عَمْرٍو: ها أَنْتَ.

ووَقَعَ في بعضِ كُتُبِ اللغَةِ: جَلاجِلُ بالفتحِ وهو موضِعٌ آخَرُ، وفي بعضِها حُلاحِلُ بضمِ الحاءِ المُهْملَةِ قالَ الصَّاغَانِيُّ: وكِلَاهُما خلف.

والمَجَلَّةُ بفتحِ الجيمِ الصَّحيفَةُ فيها الحِكْمَةُ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كُلُّ كتابٍ عنْدَ العَرَبِ مَجَلَّةٌ. وقدم سُويدُ بنُ الصامِتِ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه فتَصَدَّى له رَسُولُ اللهِ صلى ‌الله‌ عليه‌وآله، فَدَعَاهُ فقالَ له سُويد: لعلَّ الذي مَعَك مِثْل الذي معي، قالَ: وما الذي مَعَك قالَ: مَجَلَّةُ لُقْمان.

قالَ النَّابغَةُ الذُّبْيانيُّ:

مَجَلَّتُهم ذاتُ الإِله ودِينُهم *** قَوِيم فما يَرْجُون غير العواقب

ويُرْوَى: مَحَلَّتُهم بالحاءِ أَي أَنَّهم يَحُجُّون فيَحِلُّون مواضِعَ مقَدَّسة. وفي الأَسَاسِ: وكانَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ الله تعالَى عنهما إِذا أَنْشَدَ شِعْرَ أُمَيَّة قالَ: مَجَلَّة ابن الصَّلْت.

وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: قلْتُ لأَعْرَابيِّ: ما المَجَلَّة وفي يدِي كرَّاسَةٌ؟ فقالَ: التي في يدِكَ.

وقالَ الرَّاغِبُ: والجلّ ما يُغَطَّى به المصْحَفُ ثم سُمِّي المصْحَفُ مَجَلَّةً.

والجَلِيلُ كأَمِيرٍ العظيمُ وهذا قد تقدَّمَ فهو تِكْرَارٌ جَمْعُه أَجِلَّةٌ وجلَّةٌ وأَجِلَّاءُ.

والجَلِيلُ: الثُّمامُ وهو نَبْتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى به خَصاصُ البُيُوتِ قالَ بِلالٌ رَضِيَ الله تعالَى عنه:

أَلَا ليْتَ شِعْرِي هل أَبيتنَّ ليلة *** بمكَّةَ حَوْلي إِذْخِر وجَلِيل؟

الواحِدَةُ جَلِيلَةٌ الجمع: جَلائلُ قال:

يلوذ بجَنْبَيْ مَرْخَة وجَلائِل

وجَلِيلٌ: اسْمُ جماعَةٍ منهم والِدُ عائِشَةَ التي رَوَتْ عن عائِشَةَ رَضِيَ الله تعالَى عنها، ومنهم الجَلِيلُ بنُ خالِدِ بنِ حريث العَبْدِيُّ البُخَاريّ جَدُّ أَبي الخَيْرِ أَحْمدُ بنُ محمَّدٍ الذي رَوَى عن البُخارِيّ كتابَ الأَدَبِ.

وبَنُو الجَلِيلِ قَوْمٌ باليمنِ منهم أَبو مُسْلِمٍ الجَلِيليُّ التابِعِيُّ أو من ذي الجَليلِ وادٍ بها فيه الثُّمامُ، وقالَ نَصْر: هو قُرْبَ مَكَّةَ. قالَ النابغَةُ الذَّبْيانِيُّ:

كَأَنَّ رَحْلِي وقد زَالَ النَّهْارُ بنَا *** بذِي الجَلِيلِ على مُسْتأْنِسٍ وَحَدِ

وجَبَلُ الجَليلِ بالشأْمِ في ساحِلِه مُمْتَدًّا إِلى قُرْبِ مِصْرَ كانَ مُعاوِيةُ رَضِيَ الله تعالَى عنه حَبَسَ فيه مَنْ ظَفِرَ به ممَّن كان يتَّهم بقَتْلِ عُثْمان رَضِيَ الله تعالَى عنه مِنْهم: محمَّدُ بنُ أَبي حذَيفَةَ وابنُ عُدَيْسٍ وكُرَيْبُ بنُ أَبْرَهَةَ وذلِكَ سَنَة سَبْع وثَلاثِيْن قالَهُ نَصْر.

والجَلِيلَةُ من الإِبِلِ التي نُتِجَتْ بَطْنًا واحِدًا كما في العُبَابِ.

ويقالُ: ما أَجَلَّنِي أَي ما أَعْطانِيها.

والجَلِيلَةُ: النَّخْلَةُ العظيمةُ الكثيرةُ الحَمْلِ الجمع: جَلِيل وفي بعضِ النسخِ جِلالٌ بالكسرِ وجَلُولاءُ بالمدِّ قرية ببَغْدادَ قُرْبَ خانِقينَ بِمَرْحَلَةٍ هي على سَبْعَةِ فَرَاسِخَ منها.

وهو جَلُولِيُّ على غيرِ قِياسٍ كحَرُورِيِّ إِلى حَرُورَاءَ ولها وقْعَةٌ مَشْهورة كانَتْ للمُسْلِمِين على الفُرْسِ.

وأُمُّ جَميلٍ فاطِمَةُ بِنْتُ المُجَلِّلِ كمُحَدَّثٍ ابنِ عَبْدِ الله القَرْشِيَّةُ العَامِرِيَّةُ صحابِيَّةٌ هاجَرَتْ مَعَ زَوْجِها حاطِب بن الحارِثِ بنِ المُغِيْرةَ إِلى الحَبَشَةِ فتُوفي هُنالِكَ ووَلَدَتْ له مُحمَّدًا والحارِثِ قالَهُ ابنُ فَهْدٍ في مُعْجمهِ.

وأَجَلَّ قَوِيَ وضَعُفَ ضِدُّ عن ابنِ عَبَّادٍ.

واجْتَلَلْتُهُ وتَجَالَلْتُه وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ: أَخَذْتُ جِلالَهُ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.

وجَلُلْنا بفتحِ الجيمِ وضمِ اللَّامِ الأُولَى وسكونِ الثانيةِ قرية بنواحي النَّهْرَوانِ، هَنا ذَكَرَها الصَّاغَانِيُّ فتَبِعَه المصنِّفُ وقد مَرَّ له ذلِكَ في التاءِ الفَوْقيَّةِ أَيْضًا.

وجَلولَتَيْنِ تَثْنِيةُ جلول قرية قُرْبَ النَّهْرَوانِ من قُرَى بَغْدادَ سَمِعَ بها السمْعَانِيُّ من أَبي البَقَاء كَرَمُ بنُ أَبي البَقَاء بن مُلاعِبٍ الجلولَتَيْنِيُّ.

وأَبُو جُلَّةَ بالضمِ كُنْيَةُ رجُلٍ.

وجُلالَةُ بالضمِ عَلَمٌ امْرأَةٌ.

ومن المجازِ: أَبْثَثْتُهُ جُلاجِل نفْسِي بالضمِ أَي أَظْهَرْتُ له ما كان يَتَجَلْجَلُ أَي يَخْتَلِجُ فيها عن ابنِ عَبَّادٍ.

وحِمارٌ جُلاجِلٌ وجُلالٌ بضمِّهما صافي النَّهيقِ ونصّ المُحِيطِ: ناقَةٌ جُلالٌ. وحِمارٌ جُلالٌ صافي النهيقِ.

وغُلامٌ جُلاجِلٌ أَيْضًا.

وجُلْجُلٌ كهُدْهُدٍ وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ أَي خَفيفُ الرُّوحِ نَشِيطٌ في عَمَلِهِ قالَ الصَّاغَانيُّ: التَرْكيبُ يدلُ على مُعْظمِ الشي‌ءِ وعلى شي‌ءٍ يَشْمِلُ شيئًا وعلى الصَّوتِ وقد شَذَّ عن هذا التَّرْكيبِ الجِلَّةُ البَعَر.

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

جَلُّ بالفتحِ اسمُ رجُلٍ قالَ عَجْرَدٌ النَّهْمِيُّ:

عُوجِي عَلَينا وارْبَعِي يا ابْنَةَ جَلّ

والجالَّةُ: هي الجَلَّالةُ من الدَّوابِ والجَمْعُ جَوَالُّ. ومنه: فإنِّي إِنما كَرِهْتُ لك جَوَالَّ القَرْية.

وماءٌ مجلول وَقَعَتْ فيه الجلة. والأَجَلُّ: الأَعْظَمُ قال لِبَيْدٌ رَضِيَ الله تعالَى عنه:

غَيْرَ أَنْ لا تَكْذِبَنْها في التّقَى *** واجْزِها بالبِرِّ لله الأَجَلِّ

وقال آخَرُ:

الحمدُ للهِ العَلِيِّ الأَجْلَلِ

يُريدُ الأَجَلَّ وأَظْهَرَ التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً.

وجلت الهاجِنُ على الولَدِ أَي صَغُرَتْ وهو مَثَلٌ.

والهاجِنُ الصبيَّةُ تُزَوَّجُ قَبْل بلوغِها، أَو كذلِكَ الصغيرُة من البهائِمِ.

وجَلُولاء: قَرْيةٌ بناحِيَةِ فارِسَ.

وجَلُولٌ: كصَبُورٍ فخذٌ من هوَّارَةَ أو قَرْيةٌ بتُونس وإليها نُسِبَ سُلَيْمنُ بنُ عَبْدِ الله الهوَّارِيُّ الجَلُوليُّ، كذا بخطِّ الحافِظِ المنْذريّ.

ويقالُ: فلانٌ يُعَلِّق الجُلْجُلَ في عُنُقِه إذا خاطَرَ بنفْسِه وهو مجازٌ قالَ أَبُو النَّجْمِ:

إلَّا امرءًا يَعْقِد خَيْط الجُلْجُل

يعْني الجَرِي‌ء الذي يخاطِرُ بنفْسِه. وقالَ أَبُو عَمْرٍو: هو مَثَلٌ أي يشهرُ نفْسَه فلا يتقدَّمُ عليه إلَّا شجاعٌ لا يُبالِيهِ، وهو صعْبٌ مَشْهورٌ.

وجُلْجُلان الشي‌ءِ جَلِيلُهُ عن ابنِ عَبَّادٍ، قالَ: وبَعِيرٌ مجلول من الجل وقال أوس بن حجر:

وَرّثْتَنِي وُدّ أَقْوَامٍ وخُلّتَهمْ *** وذَكْرةٌ منكَ تَغْشاني بأِجلَالِ

أي بأُمورٍ عِظَامٍ.

والجُلّاء: بالضمِ وتَشْدِيدِ اللامِ مَمْدودًا الأَمْرُ العَظيمُ عن أَبي عَمْرٍو. وقالَ: والمَجَلَّةُ: العلْمُ والفقْهُ. ويقالُ: ما له دِقَّ ولا جِلُّ أي لا دقيقٌ ولا جَلِيلٌ ولا جَليلةٌ ولا دقيقَةٌ أي ناقَةٌ ولا شاةٌ.

وقالَ الرَّاغِبُ: قيلَ للبَعِيرِ جَليلٌ وللشَّاةِ دَقيقٌ لاعْتِبارِ أَحَدهما بالآخَرِ، فقيلَ ما له دَقيقٌ ولا جَلِيلٌ. وما أَجَلَّنِي ولا أَدَقَّنِي أي ما أَعْطَاني بعيرًا ولا شاةً، ثم جُعِلَ مَثَلًا في كلِّ كَبير وصَغيرٍ.

وفي العُبَابِ: لقيْتُ فلانًا فما أَجَلَّنِي ولا أَحْشَانِي أَي ما أَعْطاني جَلِيلةً ولا حاشِيَةً وقَوْل المرار الفَقْعَسِيُّ يصِفُ عَيْنه:

لجوجٍ إذا سَحَّتْ سَحُوحٍ إذا بكّتْ *** بَكَتْ فأَدَقَّتْ في البُكاء وأَجَلَّتِ

أَي أَتَتْ بقَليلِ البُكَاءِ وكثيرِه. وفي الحَدِيثِ: «أَجلُّوا الله يَغْفِر لَكُم» أَي قُولُوا: يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ وآمِنُوا بعَظَمَتِه وجَلالِه، ويُرْوَى بالحاءِ أَيْضًا. ويُؤيِّدُ الرِّوايةَ الأُولَى الحدِيثُ الآخَرُ: «أَلِظُّوا بيَا ذا الجَلالِ والإِكْرامِ».

وأَجَلَّ فَرَسَه فرقًا من ذُرَةٍ أي عَلَفَها عَلَفًا جَلِيلًا.

وجَلَّلَ الشي‌ءُ تَجْلِيلًا عَمَّ.

وسَحَابٌ مُجَلِّلٌ يُجَلِّلُ الأَرْضَ بالمطر أَي يعمُّ. وفي الأَسَاسِ راعِدٌ مطَبِّقٌ بالمطرِ. وفي المُفْرداتِ: كأَنَّه يُجَلِّلُ الأَرْضَ بالماءِ والنَّباتِ.

والجَلْجَلَةُ: صَوْتُ الجَرَسِ.

وتَجَالَّتِ المرْأَةُ أسَنَّتْ.

وذو الجَلِيل: كأَمِير وادٍ قُرْبَ أَجَأْ قالَهُ نَصْر، وضَبَطَه بعضٌ بالتَّصْغيرِ مع التَّشْديدِ، ولا يثْبّتُ. وأَيْضًا وادٍ قُرْبَ مَكَّةَ.

والجِلِّيّ بالكسرِ نِسْبَةُ جماعَةٍ من المُحَدِّثِين منهم أَبُو إسْحق إِبْرَاهيمُ بنُ محمَّدٍ بن الفتحِ المصِيْصِيّ عن محمَّدِ بن سُفْيان الصفَّار ومَاتَ سنة 385، وعُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ أَبي زَيدٍ حدَّثَ عنه نظام الملكِ، وأَبُو الفتحِ عَبْدُ الله بنُ إسْمعيل الجِلِّيّ رَوَى عنه أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عَبْدِ الله بن أبِي جَرادة العُقَيْليُّ الجِليُّون، وأَحْمدُ بنُ إسْمعيل الجُلِّيّ بالضمِ نِسْبَةً إلى الجُلِّ كانَ يبيعُ جِلالَ الدوابِ وهو أَحَدُ عُلَماء الشَّيْعَةِ كانَ في زمنِ سَيْفِ الدَّولة بن حمْدَان وله تَصَانيفُ، وعَبْدُ الرَّحِيم بنُ محمَّدٍ اللواتي الجلّالي بالتّشديدِ حَكَى عنه السلفيُّ وعَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ مُهَذّب يُعْرَفُ بابنِ أَبي الجَلِيلِ كأَمِيرٍ اللُّغَويُّ كان على رَأْسِ الأرْبعمائة بِمصْرَ صَنَّفَ كتابَ السَّببِ لحصْرِ كَلامِ العَرَبِ في سِتِّين سِفْرًا ضَبَطَه محمَّدُ بنُ الزكيّ المُنْذِريّ ونَقَلَه الحافِظُ من خطِّه.

والجَلالُ كسَحَابٍ لَقَبُ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ النَّهْدِيِّ جاهِلِيّ وفيه يقُولُ الشاعِرُ:

وإِنّي لداعيك الجَلَال وعاصمًا *** أَبَاك وعند الله علم المغيب

وجلجوليا: قَرْيةٌ بفِلِسْطين.

وأَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ زَكَريا الرَّازِي الطَّبيبُ المَعْرُوفُ بابنِ جِلْجِل كزِبْرِجٍ توفي سَنَة 311.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


انتهت النتائج