1-العربية المعاصرة (جد)
جَدَّ جَدَدْتُ، يَجِدّ، اجْدِدْ/جِدَّ، جَدًّا، فهو جادّ.* جدَّ الشَّخْصُ: صار ذا حظ.
جدَّ/جدَّ ب/جدَّ في جَدَدْتُ، يَجِدّ، اجْدِدْ/جِدَّ، جِدًّا، فهو جادّ، والمفعول مجدود به.
* جدَّ الطَّالبُ: كان رصينًا لم يهزِلْ (تكلَّم بجِدٍّ) (*) العناية والكَدّ يجلبان الجِدّ [مثل أجنبيّ]: يماثله القولُ العربيُّ: من المخض يبدو الزُّبد.
* جدَّ به الأمرُ: اشتدّ عليه.
* جدَّ في طلب العلم: اجتهد فيه واهتم به (جدَّ في حل المشكلة/رعاية الأيتام- من جدّ وجد، ومن زرع حصَد [مثل]) - جدّ الجِدُّ: جاءت لحظة الاجتهاد- حمله مَحْمَل الجِدّ: اهتمّ به وعُني به.
* جدَّ في المشي: أسرع، عجَّل فيه (جدَّ في السير).
* جدَّ في أثره: تتبَّعه، اقتفى أثره (جدَّ في أثر الترقية).
جَدَّ جَدَدْتُ، يَجِدّ، اجْدِدْ/جِدَّ، جِدّةً، فهو جديد.
* جدَّ الشَّيءُ:
1 - صار جديدًا (جدَّ الثَّوب بعد صَبْغه).
2 - حدث بعد أن لم يكن (جدّت أمور لم نكن نتوقّعها- درسنا سمات الجِدَّة في الأدب العبّاسيّ).
أجدَّ/أجدَّ في يُجِدّ، أجدِدْ/أجِدَّ، إجدادًا، فهو مُجِدّ، والمفعول مُجَدٌّ (للمتعدِّي).
* أجدَّ التِّلميذُ: اجتهد، صار ذا جِدّ واجتهاد (إنّه عاملٌ مُجدّ).
* أجدَّ الشَّيءَ: أحدثه.
* أجدَّ السَّيرَ/أجدَّ في السَّيرِ: أسرع فيه.
* أجدَّ في الأمر: سعى واجتهد فيه، ضدّ هزَل (وما طالب الحاجات في كلّ وجهة.. من الناس إلاّ من أجدّ وشمَّرا).
استجدَّ يستجدّ، اسْتَجْدِدْ/اسْتَجِدَّ، استجدادًا، فهو مُستجِدّ، والمفعول مُستجَدّ (للمتعدِّي).
* استجدَّ الأمرُ: صار حديثًا (أحداث مستجِدَّة- مُستجِدَّات سياسيّة- استُجدَّتْ أحداثٌ لم تكن مُتوقَّعة- تتطلّب الظروف العالميّة المستجدّة توحُّد الصفّ العربيّ) (*) جنديّ مستجِدّ: مُلتحِق حديثًا بالخدمة العسكريّة.
* استجدَّ الشَّيءَ: استحدثه وصيَّره جديدًا (استجدّ قصيدةً: نظم قصيدة جديدة- مُستجدَّات الحياة العصريّة).
تجدَّدَ يتجدَّد، تجدُّدًا، فهو مُتجدِّد.
* تجدَّد البيتُ وغيرُه: مُطاوع جدَّدَ: صار جديدًا (كُلُّ شيء يتجدَّد في الرَّبيع).
* تجدَّد نشاطُه: عاد إليه (*) تجدَّد الاضطرابُ: عاد وتكرّر.
جدَّدَ يُجدِّد، تجديدًا، فهو مُجدِّد، والمفعول مُجدَّد (للمتعدِّي).
* جدَّد الأديبُ: [في الآداب] جاء بالجديد وأبدع وابتكر (جدّد الشعراءُ المعاصرون في شكل القصيدة- حركة التجديد في الشِّعر مستمرّة).
* جدَّد الشَّيءَ: صيَّره جديدًا حديثًا (جدَّد هواءَ الغرفة/أثاث بيته- جدَّدت الحكومةُ قطاعَ السِّكَّك الحديديّة- جدَّد أسلوبه الروائيّ) (*) جدَّد أحزانه: أثار شجونه.
* جدَّدوا انتخابَ الرَّئيس: أعادوه- جدّد الشُّربَ: استأنفه- خاطبته مُجدَّدًا في القضيَّة: مرَّة أخرى.
* جدَّد قواه: استردّها وأعاد حيويّته- جدّد نشاطه/جدّد شبابَه: أخذ بعض الراحة ليعود أكثر قدرة على العمل.
* جدَّد الإجازةَ أو المعاهدةَ أو نحوَهما: مدَّد مدَّة العمل بها (جدَّد جوازَ سفره/عضويّته) - جدَّد إيجارًا/جدَّد عقدًا: جعل مفعوله يسري ثانيةً- جدَّد معلوماته: واظب على الاطِّلاع.
تجدُّد [مفرد]:
1 - مصدر تجدَّدَ.
2 - إعادة تكوُّن جزء من الجسم بعد إصابته أو فقده (تجدُّد الأنسجة العظميّة) (*) تجدُّد الشَّباب: عودة النشاط والحيويّة.
تجديد [مفرد]:
1 - مصدر جدَّدَ.
2 - [في الآداب] إتيان بما ليس مألوفًا أو شائعًا كابتكار موضوعاتِ أو أساليبَ تخرج عن النَّمط المعروف والمتَّفق عليه جماعيًّا، أو إعادة النَّظر في الموضوعات الرَّائجة، وإدخال تعديل عليها بحيث تبدو مُبْتَكَرةً لدى المتلقِّي (صار من روّاد التجديد المسرحيّ).
3 - [في السياسة] إعادة انتخاب أحد المسئولين، كالتجديد لرئيس الجمهوريّة.
4 - [في القانون] إبدال التزام قديم بآخر جديد (*) تجديد إيجار: عقد إيجار جديد والتزام شروط الإيجار القديم.
تجديديَّة [مفرد]:
1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى تجديد: (مدرسة/مسرحية/أفكار/قيمة/ميزة/فنيَّة تجديديَّة).
2 - مصدر صناعيّ من تجديد: محاولة بعث روح جديدة في شيءٍ أو عملٍ أو فنٍّ تحوّله إلى ما هو أفضل (لُمِحتْ آثار التجديديّة في أفكاره- بدر شاكر السيّاب وصلاح عبد الصبور من روّاد التجديديّة في إيقاع الشعر العربي).
جادّة [مفرد]: جمعه جادَّات وجوادّ:
1 - صيغة المؤنَّث لفاعل جَدَّ وجدَّ/جدَّ ب/جدَّ في.
2 - طريق مستقيم، أو طريقٌ أعظم يجمعُ الطُّرقَ (اسلك الجادّة تصلْ آمنًا [مثل] - إيّاكُمْ وَالتّعْرِيشَ عَلَى جَوادِّ الطَّريقِ) [حديث] (*) خرَج عن الجادّة: أخطأ، انحرف عن الحقِّ والصواب.
جَدّ [مفرد]: جمعه أجداد (لغير المصدر) وجُدود (لغير المصدر):
1 - مصدر جَدَّ.
2 - أبو الأب، وأبو الأمّ وإن علا، أصل السّلالة، أصل النسب (عاش على أرض الأجداد- من يزدهي بجدوده يستأجر أمجاد الآخرين [مثل]) (*) الجَدُّ الأعلى/الجدود/الأجداد: السَّلف.
جَدّ [مفرد]: جمعه جُدود:
1 - جلال وعظمة (تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ [حديث] - {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا} [قرآن]: تعبير عن الشعور باستعلاء الله سبحانه وعظمته وجلاله عن أن يتَّخذ صاحبةً أو ولدًا).
2 - مكانة ومنزلة عند الناس.
3 - حظّ (الجَدُّ في الجِدّ والحرمان في الكسل [مثل]: الحَظُّ في الاجتهاد) (*) جَدُّكَ لا كَدُّك: قد يجلب الحَظُّ ما لا يجلبه العملُ المتواصل.
جُدَد [جمع]: مفرده جُدَّة وجَدِيد: علامات وخطوط ظاهرة {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [قرآن].
جِدّ [مفرد]:
1 - مصدر جدَّ/جدَّ ب/جدَّ في.
2 - اسم يعني بلوغ الغاية ويُعْرب حسب موقعه في الجملة.
* جِدّ عالِمٍ/عالم جِدًّا: بلغ الغاية في علمه (هذا خطر جِدُّ عظيم) (*) جِدًّا: إلى حدٍّ بعيد، كثيرًا، حقيقةً.
جَدَّة [مفرد]: جمعه جَدَّات، والمذكر جَدُّ: أمّ الأب أو أمّ الأمّ وإن عَلَت (كانت جدَّته أحنّ عليه من أبيه).
جِدَّة [مفرد]: جمعه جِدَد (لغير المصدر):
1 - مصدر جَدَّ.
2 - حداثة وطرافة (تميّزت أبحاثه بالجِدَّة).
جِدِّيّ [مفرد]: اسم منسوب إلى جِدّ: وقور، رصين (قضيَّة جِدِّيَّة- الأمر جدِّيّ) (*) جِدّيًّا: بجِدّ- رَجُل جدِّيّ: جاد، وجيه، خبير بالأمور ذو شخصيّة جادّة مميَّزة.
جِدِّيَّة [مفرد]:
1 - مصدر صناعيّ من جِدّ: رصانة، رزانة تدلُّ على الحالة النفسيَّة والبدنيَّة للإنسان (عمِل/تكلَّم بجدِّيّة).
2 - اجتهاد واهتمام بالأمر (لم يُظهر جِدِّيَّة في العمل).
جَديد [مفرد]: جمعه أَجِدّة وجُدَد وجُدُد: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من جَدَّ3: مبتكر، مستحدث، خلاف القديم (لكلِّ جَديد بهْجة ولكلِّ قادم دهشة- {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [قرآن]) (*) جَديد عليه: لم يعرفه مسبقًا- لا جَديد تحت الشمس: لم يجدّ جديدٌ- مِنْ جديد: مجدَّدًا، مرَّة أخرى- وَجْهٌ جديد: يُرى لأوّل مرّة، ظهر حديثًا.
* العَهْد الجديد: [في الديانات] (في المسيحيّة) كتاب يحتوي الأناجيل الأربعة وأعمال الرُّسل والرَّسائل والرُّؤيا.
* الجَديدان: اللَّيْلُ والنَّهارُ، لأنّهما لا يبليان.
مُتجدِّد [مفرد]: اسم فاعل من تجدَّدَ.
* الطاقة المُتجدِّدة: [في الطبيعة والفيزياء] الطاقة التي تأتي من الشمس والريح والمياه، كالطاقة الشمسيّة وطاقة المدّ والكهرباء المائيّة.
مُجَدِّد [مفرد]: اسم فاعل من جدَّدَ.
* مُجدِّد القوَّة: عامل يساعد على التَّقوية وتجديد النَّشاط الجسمانيّ بعد المرض.
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
2-العربية المعاصرة (زمن)
زمِنَ يَزمَن، زَمَنًا وزَمانَةً وزُمْنةً، فهو زَمِن وزَمين.* زمِن الشَّخصُ:
1 - طال مرضُه ودام زَمانًا طويلًا (شيخٌ زَمِن).
2 - ضعُف بكبر سِنٍّ أو طُول عِلّة.
أزمنَ/أزمنَ ب/أزمنَ في يُزمن، إزمانًا، فهو مُزمِن، والمفعول مُزْمنٌ به.
* أزمن المرضُ: طال زمانه واتَّسم بالتّكرار (مرض مُزمِن- علة مُزمِنة).
* أزمن الشَّيءُ: طال عليه الزَّمن (أزمنت الأبنيةُ ولم تتهدّم).
* أزمن بالمكان/أزمن في المكان: أقام به زَمَنًا.
تزامنَ يتزامن، تزامُنًا، فهو مُتزامِن.
* تزامن الشَّيئان: اتَّفقا في الزَّمن، حدثا في وقت واحد (تزامن وصول الطائرتين/وقوع الحادثتين).
* تزامن الشَّخصانِ: تعاصرا، عاشا في زمن واحد (تزامن الرافعيّ والشاعر أحمد شوقي).
زامنَ يزامن، مُزامَنةً، فهو مُزامِن، والمفعول مُزامَن.
* زامن الشَّخصَ:
1 - عامله بالزَّمَن بعد تحديده (زامن المالكُ المستأجرَ شهريًّا).
2 - كان أو وُجِد معه في زمان واحد.
تَزْمين [مفرد].
* تزمين التكرْبُن: تقدير عُمْر الأشياء القديمة ومَعْرِفَة الحِقْبة الجيولوجية لها بمَعْرِفة نسبة الكَربون الذي تحويه.
زَمان [مفرد]: جمعه أَزْمان وأَزْمُن وأَزْمِنة:
1 - وقت قصير أو طويل (حكايات زمان- زارني من زمان).
2 - مدَّة الدُّنيا كلّها، ويقال له الدّهر (مصاعب الزَّمان) (*) أساطين الزَّمان: حكماؤه- جار عليه الزمان: شقي أو أصبح تعيسًا- لكلِّ زمان دولةٌ ورجال [مثل]: يضرب في تحوُّل الأيّام والحكومات.
3 - عصر، فترة من الوقت تتميّز بحدوث ظواهر أو أحداث معيّنة (تقدّم الطبّ في زَماننا- نشطت حركة النّقل والترجمة في زَمان الدولة العباسيّة) (*) أهل زمانه: المعاصرون له- على مرّ الزّمان: بمرور الوقت.
4 - فصل (أزمنة السّنة هي: الخريف والشّتاء والرّبيع والصّيف).
* ظرف الزَّمان: [في النحو والصرف] اسم يدل على زمان الحدث مع تضمنه معنى في.
* اسم الزَّمان: [في النحو والصرف] اسم مشتق يدلّ على زمان وقوع الحدث.
زَمانة [مفرد]:
1 - مصدر زمِنَ.
2 - عاهة، مرض يدوم (زمانة الرُّوماتيزم/المُقعَد- يئس الشّابّ حين أصابته زَمانة لا شفاء منها).
زَمَن [مفرد]: جمعه أَزْمان (لغير المصدر) وأَزْمُن (لغير المصدر):
1 - مصدر زمِنَ.
2 - زمان، وقت قصير أو طويل (زَمَن الصِّبا/الرَّبيع- لم أره منذ زَمَن طويل- دع الأقاويل تبلى مع الزَّمَن) (*) عفَا عليه الزَّمَن: تجاوزته الأحداث وصار متخلِّفًا، صار قديمًا باليًا- مع الزَّمَن: بمرور الوقت- ولّى زَمَنه: انقضى عهده.
3 - توقيت (السَّاعة الخامسة حسب الزَّمَن المحليّ).
* آلة الزَّمَن: أداة خياليّة أو افتراضية تسمح بالتنقل عبر الماضي والمستقبل.
* زَمَن الاستجابة: الفاصل الزَّمنيّ بين حدوث المُحفِّز والاستجابة له.
* الزَّمَن الإضافيّ للمباراة: [في الرياضة والتربية البدنية] مُدّة من الزَّمَن تضاف للمباراة بعد انتهاء الوقت الأصليّ لها.
زَمِن [مفرد]: جمعه زَمِنون وزَمْنَى: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من زمِنَ: دائم المرض، أو ضعيف من الكِبَر.
زُمْنة [مفرد]: مصدر زمِنَ.
زَمنِيَّة [مفرد]:
1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى زَمَن.
2 - مصدر صناعيّ من زَمَن.
* اللاَّزمنيَّة: ما يكون بطبيعته خارجًا عن الوقت غير داخل أو مندرج في الزمان، ما يبدو غير قابل للتغيّر.
زَمِين [مفرد]: جمعه زُمَناءُ وزَمَنة وزَمْنَى: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من زمِنَ: دائم المرض أو ضعيف من الكِبَر.
مُتزامِن [مفرد]:
1 - اسم فاعل من تزامنَ.
2 - [في الطبيعة والفيزياء] ما يّتفق مع غيره في الزّمن (الصُّورة والصَّوت مُتزامِنان).
* السِّباحة المُتزامِنة: [في الرياضة والتربية البدنية] رياضة يقوم فيها سبّاح أو مجموعة سبّاحين بأداء حركات راقصة مُصاحبة للموسيقى.
* المُتزامِنتان: [في الطبيعة والفيزياء] حركتان دوريَّتان تتّفقان في زمن الذَّبذبة والطّور.
العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م
3-المعجم المفصل في النحو العربي (الاسم الموصول)
الاسم الموصولتعريفه: هو اسم غامض مبهم يحتاج دائما في تعيين مدلوله وإيضاح المراد منه إلى ما يزيل إبهامه، أي: يحتاج إلى جملة تسمّى: صلة الموصول. ولا بدّ لهذه الصّلة من ضمير يعود إلى اسم الموصول، أو ما يغني عن الضّمير. وقد تكون الصّلة شبه جملة، وشبه الجملة عادة هو الظّرف والجار والمجرور ويضاف إليه نوع ثالث هو المشتق الذي يكون صلة «أل» الموصولة، التي هي اسم مستقلّ والتي تؤلف مع ما بعدها كلمة واحدة كأنها مركّب مزجي يظهر إعرابه على الجزء الأخير منه. والحقيقة أن هذه الصّلة التي أدخلت في شبه الجملة ليست منها، لأن شبه الجملة نوعان فقط: الظّرف والجار والمجرور. وهذه الجملة أو شبه الجملة توصل باسم الموصول لذلك سمّي موصولا، فهو موصول بها، أو هي موصولة به، وسمّيت الجملة صلة وبها تتعرّف الموصولات الاسميّة. والموصولات قسمان منها ما هو اسميّ وما هو حرفيّ.
أقسام الموصول الاسمي: أسماء الموصول قسمان: خاصّ وعام. فالخاصّ هو ما كان نصا في الدّلالة على بعض الأنواع مقصورا عليه وحده، فمنه ما يختص بالمفرد المذكّر أو بالمفرد المؤنّث، أو بالمثنّى، أو بالجمع. أما العامّ فهو الذي يصلح للأنواع كلّها دون أن يكون مقصورا على بعضها في الدّلالة.
ألفاظ الموصول المختص: أشهر ألفاظ الموصول المختص ثمانية هي:
1 ـ الّذي، ويختص بالمفرد المذكّر العاقل وغير العاقل، وقد يكون مفردا في لفظه جمعا في معناه، كقوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ} فالضّمائر في الكلمات «بنورهم»، و «تركهم»، و «يبصرون» عائدة على «الذي» فلفظه لفظ المفرد ومعناه الجمع، وكقوله تعالى: {وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} فالضّمائر الموجودة في الكلمات «أولئك هم المتقون» عائدة على «الذي» وكلها ضمائر جمع وترجع إلى ما هو بلفظ المفرد.
وقضت قواعد الإملاء أن تكتب كلمة «الذي» و «التي» بلام واحدة وتحذف الثانية، لأن كثرة الاستعمال لا تجعل القارىء يشتبه في حقيقتها.
وتكون هاتان اللّفظتان مبنيّتين دائما على السكون في محلّ رفع، أو نصب، أو جرّ حسب المقتضى.
2 ـ «التي» وتختص بالمفرد المؤنث العاقل وغير العاقل، مثل: «أعجبتني التي رسمت صورة جميلة». الّتي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل «أعجبتني» ومثل: «التي كتبت المقالة أديبة مشهورة» «التي» اسم موصول في محل رفع مبتدأ. ومثل: «صاحبت التي كتبت المقالة الأدبيّة». «التي» في محل نصب مفعول به.
3 ـ اللّذان: اسم موصول مختص بالمثنّى المذكّر العاقل وغير العاقل، وأصل هذا الاسم هو «الذي» في صورة المفرد، فحذفت منه «الياء» وأضيفت إليه «الألف» و «النونّ» المكسورة في حالة الرّفع، و «الياء» و «النّون» المكسورة في حالتي النّصب والجرّ، مثل: «جاء اللّذان عرفتهما» «اللذان»: اسم موصول مبنيّ على الألف، أو هو مرفوع بالألف لأنه مثنّى، وهو في محلّ رفع فاعل. وجملة «عرفتهما» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول، ومثل: «مررت باللّذين صادقتهما» «باللذين» «الباء»: حرف جرّ متعلق بـ «مررت» «اللذين»: اسم موصول مبنيّ على «الياء»، أو هو مجرور بالياء لأنه مثنى وهو في محلّ جرّ، ومثل: «صاحبت اللّذين صادفتهما» «اللّذين»: اسم موصول مبني على «الياء» أو منصوب بالياء لأنه مثنّى وهو في محل نصب مفعول به.
ومن جهة الإعراب، من العرب من يبني «اللّذان» على «الألف» و «النون» في حالة الرّفع، وعلى «الياء» و «النون» في حالتي النصب والجرّ لأن مفردها «الذي» مبنيّ دائما ومنهم من يعربها إعراب المثنّى. أمّا «النّون» فمنهم من يتركها مكسورة بدون تشديد فتلفظ: «اللّذان»، ومنهم من يترك «ياء» مفرده وفي التّثنية تصير «اللّذيان»، ففرّقوا بذلك بين تثنية المعرب مثل: «قاضي ـ قاضيان» والمبنيّ فحذفوا «الياء» من آخر «الذي».
ومنهم من يجعل «النّون» مكسورة مع التّشديد وتكون «الياء» مفتوحة في حالتي النّصب والجرّ، فتقول: اللّذانّ اللّذينّ وهذا التّشديد هو تعويض عن «الياء» المحذوفة من صورة المفرد «الذي» عند التّثنية، وأغلب الظّنّ أنّ هذه لغة قبيلتي قيس وتميم، وقد فرّقتا أيضا في التّصغير فقالتا: «اللّذيا واللّتيا»، فأبقوا الأول على فتحه، وزادوا ألفا في الآخر عوضا عن ضمّة التّصغير.
4 ـ اللّتان. اسم موصول مختص بالمثنّى المؤنّث العاقل وغير العاقل، وله أحكام «اللّذان» تماما، ويكتبان بـ «لامين» على اللّفظ الأصل، مثل: «صاحبت اللّتين صادفتهما» اللّتين: اسم موصول مبنيّ على «الياء»، أو منصوب بالياء لأنه مثنّى وهو في محلّ نصب مفعول به. وجملة «صادفتهما» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وتتضمن ضميرا يعود إلى «اللّتين»..
وفي لغة بعض العرب تحذف «نون» «اللّذان» و «اللتان»، كقول الشاعر:
«أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا***قتلا الملوك وفكّكا الأغلال»
حيث وردت «اللّذا» اسم موصول مبنيّ على الألف، أو مرفوع بالألف لأنّه مثنّى وهو في محل رفع خبر «إنّ» وجملة «قتلا الملوك»: صلة الموصول. وكقول الشاعر:
«هما اللّتا لو ولدت تميم ***لقيل فخر لهم صميم»
حيث وردت «اللّتا» مبنّي على الألف، أو مرفوع بالألف لأنه مثنّى وهو في محلّ رفع خبر المبتدأ. وقد حذفت منه «النّون»، كما حذفت في البيت السّابق من كلمة «اللّذا».
وهذه لغة بلحارث بن كعب وبعض ربيعة، وهم يحذفون «النّون» في حالة الرّفع فقط، دون حذفها من المثنّى في حالتي النّصب والجرّ.
5 ـ الألى وتكتب مقصورة أو ممدودة «الألاء».
اسم موصول لجمع المذكّر العاقل وغير العاقل، مثل: «أعجبني الألاء كافحوا في سبيل الوطن» «الألاء»: اسم موصول مبنيّ على السكون «الألى» أو على الكسر «الألاء» في محل رفع فاعل ومثل:
«هم الألى وهبوا للمجد أنفسهم ***فما يبالون ما لاقوا إذا حمدوا»
حيث وردت «الألى» مبنيّ على السكون في محلّ رفع خبر المبتدأ.
6 ـ الّذين: اسم موصول لجمع المذكّر السّالم العاقل فقط، مثل: «صاحب الذين هم العقلاء» «الّذين»: اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل نصب مفعول به. ومثل: «الذين هم عقلاء محبوبون» «الذين» اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ. ومثل: «سلّمت على الذين هم عقلاء»، «الذين» اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل جرّ بـ «على» وجملة «هم عقلاء» لا محلّ لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.
والملاحظ أن كلمة «الذين» تلزم صورة واحدة في جميع حالاتها، وتكون دائما مبنيّة على الفتح في محلّ رفع، أو نصب، أو جرّ حسب المقتضى. ومن العرب من يرفعها «بالواو والنّون» وينصبها ويجرّها «باليّاء والنّون». فيكتبون: اللّذون بلامين في حالة الرّفع، ومنهم من يكتبها بلام واحدة اتباعا لقاعدة الإملاء الشّائعة، ويكتبون: الذين، فيقولون: «خسر اللّذون أهملوا واجباتهم» «اللّذون»: اسم موصول مرفوع بالواو، أو مبني على «الواو» لأنه جمع مذكر سالم وهو في محل رفع فاعل. ومثل: «رأيت الذين أهملوا واجباتهم خاسرين» «الذين»: اسم موصول مبني على «الياء» أو منصوب بالياء لأنه جمع مذكّر سالم وهو في محل نصب مفعول به. ومنهم من يبنيها على «الواو» في حالة الرّفع، وعلى «الياء» في حالتي النّصب والجرّ، كقول الرّاجز:
نحن الّذون صبحوا الصّباحا
«الّذون»: اسم موصول مبني على «الواو» لأنه جمع مذكر سالم وهو في محل رفع خبر المبتدأ وكتب بـ لام واحدة.
7 ـ اللّات أو اللّاتي: اسم موصول مختصّ بجمع المؤنّث السّالم العاقل وغير العاقل.
8 ـ اللّاء أو اللّائي. اسم موصول مختصّ بجمع المؤنّث السّالم العاقل وغير العاقل. مثل: «امتلأت المكاتب بالكتب اللّات ألّفها المعاصرون». «اللات» أو «اللّاتي»: اسم موصول مبنيّ على الكسر «اللّات» أو على السّكون «اللاتي» في محل جرّ نعت ومثل: «الكتب اللّاء ألّفها القدماء كتبت بالخط اليدوي» «اللاء» أو «اللائي» اسم موصول مبنيّ على الكسر «اللاء» أو على السّكون «اللائي» في محل رفع نعت. ومثل: «اللّاتي ألّفن كتبا في العصر الحديث كثيرات». «اللاتي»: اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. وكقول الشاعر:
«محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها***وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل»
في هذا البيت وضعت «الألى» مكان «اللاتي» والتّقدير: حبّ اللاتي... وقد تستعمل «اللّاء» مكان «الذين» أي: ترجع لجمع المذكّر السّالم بدل المؤنث السّالم، كقول الشاعر:
«فما آباؤنا بأمنّ منه ***علينا اللّاء قد مهدوا الحجورا»
وفيه «اللاء» استعملت للمذكّر بمعنى «الذين» والتّقدير: آباؤنا الذين... «اللاء» اسم موصول مبنيّ على الكسر في محل رفع نعت «آباؤنا».
والمعنى: فما آباؤنا الذين مهدوا أمرنا بأكثر منّة وفضلا من هذا الممدوح.
ومن الملاحظ أن كل الألفاظ الخاصة من الموصولات مبدوءة بـ «أل» ولا يمكن الاستغناء عنها، وذلك لإصلاح اللّفظ، وتكلّمته العرب.
ألفاظ الموصول المشترك: الموصول المشترك أو العام يصلح لجميع الأقسام السّابقة دون أن تتغيّر صيغته اللّفظيّة أي: ترتيب حروفه وضبطها.
وهو ستّة أسماء هي: «من»، «ما»، «أيّ»، «أن»، «ذو»، «ذا» وكلّها مبنيّة على السّكون ما عدا «أيّ» فإنها تبنى في حالة واحدة وذلك إذا أضيفت إلى جملة اسميّة المبتدأ فيها محذوف مضمر، وليس بين الأسماء الموصولات المشتركة منها والخاصة ما يجوز إضافته إلا «أيّ». وكلّ هذه الألفاظ مبهمة، والذي يزيل إبهامها هو الضّمير، أو القرينة التي تأتي بعدها.
حكم الأسماء الموصولة المشتركة: لكلّ من الألفاظ المشتركة أحكام خاصّة منها:
1 ـ أحكام «من»: هو اسم موصول لفظه مفرد مذكّر، وقد يخالف لفظه معناه، والأكثر أن يكون الضّمير العائد إليه مفردا مذكّرا مراعاة للّفظ، أو مراعاة للمعنى، كقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ} وحيث أتى فاعل «يؤمن» ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «من» ويطابقه في الإفراد والتّذكير ومثله الفعل «يؤمن» في آخر الآية فاعله ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود على «من وكقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} فاعل «يستمعون» هو «واو» الجماعة تدل على جمع مذكّر وتعود على «من» التي هي بلفظ المفرد المذكّر يدلّ على ذلك سياق المعنى، وكقول الشاعر:
«تعال فإن عاهدتني لا تخونني ***نكن مثل من ـ يا ذئب ـ يصطحبان»
حيث أتى فاعل «يصطحبان» ألف المثنّى التي تعود على «من» ويفهم ذلك من المعنى.
وقد اجتمعت مراعاة اللّفظ والمعنى في قوله تعالى: {بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} ففي القسم الأول من الآية تعود الضّمائر كلّها إلى مفرد مذكّر فهي تراعي لفظ «من»، وفي القسم الثّاني من الآية تعود الضّمائر كلّها إلى جمع مذكّر «عليهم يحزنون» مراعاة للمعنى وتستعمل «من» بمعنى: العالم، كقوله تعالى: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} وفيها «من» تدل على العالم العاقل. ومثل «خير المحسنين من أعطى بالخفاء» وكقول الشاعر:
«ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه ***على نائبات الدّهر حين تنوب»
وفيه استعملت «من» للعاقل.
وتكون «من» للمفرد المذكّر والمؤنث كمثل «شهد من حضر»، أو حضرت، وتكون للمثنّى والجمع المذكّرين والمؤنّثين، مثل: «فاز من تعلّما» أو تعلّمتا» «تعلّما» الألف هي ضمير المثنّى المذكّر الذي يعود على «من» ومثله تعلّمتا: الضمير فيه يعود على مثنّى مؤنث. ومثل: «فاز من تعلّموا» أو «تعلّمن». «تعلّموا»: الضّمير فيها هو «واو» الجماعة الذي يعود على جمع مذكّر المستفاد من كلمة «من». والضّمير «تعلّمن» هو نون الإناث الذي يعود إلى جمع مؤنّث مستفاد من كلمة «من».
وتكون «من» لغير العاقل، وذلك إذا كان الكلام في شيء له أنواع متعدّدة مفصلة بكلمة «من»، كقوله تعالى: {وَاللهُ خَلَقَ كُلَ} شيء {مِنْ ماءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ}، وتكون أيضا لغير العاقل إذا كان من غير العاقل أمر لا يكون إلا من العقلاء، فينزّل منزلتهم، كقول الشاعر:
«أسرب القطا هل من يعير جناحه ***لعلّي إلى من قد هويت أطير»
حيث وردت «من» في هذا البيت ودلّت على غير العاقل، فأطلقه على القطا، والدّليل أنه ناداه فقال: أسرب القطا... ولا يطلب النّداء وإقبال المنادى إلّا من العاقل. وفي الشطر الثاني من البيت استعملت «من» للعاقل: «من هويت» وتكون لغير العاقل، إذا كان في الكلام شيء يعود إلى العاقل وغيره، فيراعى مكان العاقل، مثل: «عجيب أمرك أيّها القمر هل على الأرض من ينكر حسنك»، «من» تدل على كل ما على الأرض من إنسان وغيره، فروعي تغليب العاقل لمكانته. وكقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} وفيها تفيد «من» تغليب العاقل على غيره. وكقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ} وفيها تفيد «من» تغليب العاقل على غيره.
2 ـ أحكام «ما». أكثر ما تستعمل «ما» لغير العاقل وتكون للمفرد المذكّر والمؤنّث مثل: «سرّني ما نوره ساطع» «ما» تفيد المفرد المذكّر بدليل عود الضّمير المفرد المذكّر عليه، وكقوله تعالى: {ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ} وفيها تفيد «ما» المفرد المذكّر. ومثل: «أعجبني ما حوته الكتب» «ما» اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل وجملة «حوته الكتب» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وتكون «ما» للمثنّى والجمع المذكّرين والمؤنّثين، مثل: «أعجبني ما هاجروا، أو ما هاجرن» «ما» تفيد جمع المذكّر بدليل عود الضّمير وهو «واو» الجماعة إليها أو عود «نون» الإناث في «هاجرن» إليها.
وقد تكون «ما» للعاقل إذا اختلط العاقل بغيره، وقصد تغليب غير العاقل لكثرته، كقوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ}.
أو إذا دلّت على ذات العاقل وبعض صفاته معا، مثل: «صاحب ما شئت من الأخيار» أو إذا دلّت على أنواع العاقل، كقوله تعالى: {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ} أو إذا دلّت على الشّيء المبهم أمره، كقولك حين يبدو شيء لا تتبيّنه: «ما أرى؟ ولا أتبيّن ما أراه» وكقوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي} وفيها عدم معرفة الجنين أهو ذكر أم أنثى لذلك استعمل اسم الموصول «ما».
عمل «من» و «ما» في غير الموصولات: قد تكون «من» و «ما» من الأسماء الموصولات أو من غيرها. ففي الموصول كقوله تعالى: {وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ} وكقوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ، } وكقول الشاعر:
«إنّ شرّ النّاس من يبسم لي ***حين ألقاه وإن غبت شتم»
وفيه «من» تدل على المفرد المذكّر العاقل بدليل عود الضّمير عليه في كلمة «ألقاه».
وتصلحان في غير الموصول للاستفهام مثل: ما رأيت؟ من قابلت؟ وتحذف من «ما» الاستفهاميّة ألفها إذا اتصلت بأحد حروف الجرّ، كقول الشاعر:
«إلام الخلف بينكم إلام ***وهذي الضّجّة الكبرى علام»
وفيه «إلام» أصلها «إلى ما» فحذفت الألف من «ما» الاستفهاميّة لأنها اتّصلت بحرف الجرّ «إلى». مثلها «علام» تتألف من «على» و «ما».
ومثل: «فيم تنظر؟» و «بم تتكلّم»؛ وكقوله تعالى: {عَمَّ يَتَساءَلُونَ} ومثل: «لم التكاسل».
وتصلحان كاسم الشرط، مثل: «من أكرمت أكرم» «من» اسم شرط جازم فعلين الأول «أكرمت» ماض، والثاني «أكرم» مضارع ومثل: «ما تعمل أعمل» «ما» اسم شرط جازم فعلين مضارعين هما «تعمل وأعمل». ويصلحان أن يكونا نكرتين بعد «ربّ»، مثل: «ربّ من علّمته ساعدك» ومثل: «ربّ من كرهته نفعك». والغالب في «من» أن يحلّ محلّها كلمة «إنسان»، ولا بدّ أن تكون موصوفة، فإن لم يقع بعدها صفة، فهي نكرة تامّة بمعنى «إنسان» أيضا. والغالب في «ما» أن تكون لغير العاقل ويحلّ محلّها كلمة «شيء»، ولا بدّ أن تكون موصوفة، وإلّا فهي نكرة تامّة.
كقول الشاعر:
«الصّدق أرفع ما اعتزّ الرجال به ***وخير ما عوّد ابنا في الحياة أب»
وتكون نكرة تامة في مثل: «ربّ ما غرّد في الصّباح» أي: ربّ شيء غرّد...
«ما»: في محل رفع مبتدأ وجملة «غرّد» خبره ومثل: «ربّ ما كلّمته اليوم». وقد توصل «ما» النّكرة التّامة مما توصل به «ما» الموصولة أي: ب: «من»، «عن»، «في»، «سيّ»، «نعم» فتصير «ممّا»، و «عمّا» و «فيما»، «سيّما» و «نعمّا».
ملاحظات: وتنفرد «ما» عن «من» بمعان عدّة منها:
1 ـ أن «ما» عاملة النّفي، وهي «ما» الحجازيّة التي تعمل عمل «ليس» أو غير عاملة وهي «ما» التميميّة، مثل: «ما الكسلان محمودا» ومثل: «ما الجهل نافع» «ما» في المثل الأول عاملة عمل ليس.
«الكسلان» اسمها و «محمودا»: خبره وهي «ما» الحجازية وهي في المثل الثاني غير عاملة «الجهل»: مبتدأ مرفوع. «نافع» خبره وهي «ما» التميميّة.
وكقول العرب: «ما ذهب من مالك ما وعظك» «ما» الأولى للنفي دخلت على الجملة الفعليّة «ذهب من مالك»، و «ما» الثانية تصلح أن تكون موصولة، أو نكرة موصوفة والتّقدير: ضياع المال بسبب الإهمال هو الوسيلة النّاجحة لوعظه فكأنّه لم يضيّعه سدى.
2 ـ تكون «ما» اسما للتّعجّب، مثل: «ما أحسن العلم والأدب» «ما» اسم تعجّب مبنيّ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ، وجملة «أحسن العلم» خبره.
3 ـ تكون «ما» كافّة أي: تكون حرفا يدخل على العامل النّاسخ فتكفّه عن العمل وهي تدخل على «إنّ»، وأخواتها فيكفّه عن العمل، مثل: {إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ} «إنما» كافّة ومكفوفة أي: هي حرف مشبه بالفعل دخلت عليه «ما» فكّفته عن العمل، وكقوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} وكقول الشاعر:
«كأنّما بدر وصيل كثيفة***وكأنّما من عاقل أرمام»
حيث دخلت «ما» على «كأنّما» فكفّتها عن العمل. وهي تدخل على «ليت» فتكفّها عن العمل، وقد تعمل رغم دخول «ما» الكافّة عليها، كقول الشاعر:
«ألا ليتما هذا الحمام لنا***إلى حمامتنا أو نصفه فقد»
حيث دخلت «ما» على «ليت» فإن كفّتها عن العمل تعرب «هذا» مبتدأ و «الحمام» بدل منها مرفوع، و «نصفه» اسم معطوف على «الحمام» مرفوع مثله. وقد لا تكفّها فيكون اسم الإشارة «هذا»: اسم «ليت»، «الحمام»: بدل منصوب، «نصفه» معطوف على «الحمام» منصوب.
وتدخل على «ربّ» و «في» و «كاف» التشبيه فتكفّها عن العمل، مثل: «ربّما أتكلّم» فبطل عمل «ربّ» لذلك دخلت على الفعل. ومثل قول الشاعر:
«ربّما أوفيت في علم ***ترفعن ثوبي شمالات»
حيث دخلت «ما» على «ربّ» فكفّتها عن العمل ودخلت على الجملة الفعليّة ومثل:
«ربّما الجامل المؤبّل فيهم ***وعناجيج بينهنّ المهار»
حيث بطل عمل «ربّ» لدخول «ما» الكافّة عليها بدليل وقوع الاسم المعرفة المبتدأ بعدها.
ولأنّ «ربّ» لا تدخل إلّا على النكرات ودخلت هنا على الجملة الاسمية. ومثل قوله تعالى: {رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} حيث بطل عمل «ربّ» لدخول ما عليها فدخلت على المضارع. وهذا قليل. بل ربّما يكون هذا المضارع «يودّ» يقصد به حالة ماضية بطريق التّجوّز، وقد يكون التّقدير: ربّما كان يودّ... فتكون قد دخلت على فعل «كان» الماضي، واسمه ضمير الشأن محذوف وخبره جملة «يود» وقد تدخل «ما» الكافّة على «ربّ» دون أن تكفّها عن العمل، كقول الشاعر:
«ربّما ضربة بسيف ثقيل ***بين بصرى وطعنة نجلاء»
فقد جرّ الاسم «ضربة» بـ «ربّ» رغم دخول «ما» عليها.
ومن دخولها على «الكاف» وعدم بطلان عمل الجرّ في الاسم بعدها، قول الشاعر:
«وننصر مولانا ونعلم أنّه ***كما النّاس مجروم عليه وجارم»
فقد دخلت «ما» على «الكاف» ولم يبطل عملها والاسم بعدها «الناس» مجرور بالكاف، ومثل:
«أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد***كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه»
حيث دخلت «ما» على «الكاف» فكفّتها عن العمل وما بعدها «سيف» مبتدأ مرفوع.
وتدخل «ما» على الأفعال: «كثر»، «قلّ»، «قصر»، «شدّ» فتكفّها عن طلب الفاعل مثل: «قلّما زرتك» قلّما: فعل ماض دخلت عليه «ما» فكفّته عن العمل ولم يعد بحاجة إلى فاعل، ومثل: «كثر ما علّمتك»، ومثل: «قصر ما رأيتك» ومثل: «شدّ ما قاصصتك». وتدخل «ما» على «بين» فتكفّها عن الإضافة إلى ما بعدها، مثل:
«وبينما المرء في الأحياء مغتبط***إذ هو في الرّمس تعفوه الأعاصير»
وفيه دخلت «ما» على الظّرف «بين» فكفّته عن الإضافة إلى ما بعده. والاسم بعده «المرء» مرفوع على أنه مبتدأ، خبره «مغتبط».
4 ـ تكون «ما» حرفا زائدا، أي: لا يتأثّر المعنى بحذفها وذلك يكون:
ا ـ بعد «إذا» الظّرفيّة الشّرطيّة، كقول الشاعر:
«إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه ***عصائب طير تهتدي بعصائب»
ب ـ بعد «إن» الشرطيّة، كقوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} وفيها «فإمّا» مكوّنة من «إن» الشّرطيّة و «ما» الزّائدة. ولم تتوقف «إن» عن العمل بل جزمت فعلين الأول هو «تثقفنّهم» مضارع مبنيّ لاتصاله بنون التّوكيد في محلّ جزم فعل الشّرط وجوابه «فشرّد بهم» ممّا يلي الآية السّابقة ومثل:
«فإمّا تريني ولي لمّة***فإنّ الحوادث أودى بها»
حيث وردت «فإمّا» المكونة من «إن» الشّرطية و «ما» الزّائدة. إذ أدغمت «النّون» بالميم لتقارب مخارج النّطق، ولتسهيل اللّفظ.
وتزاد «ما» بعد «الكاف» مثل: «تعلمت كما تعلّمك» وكالبيت السّابق وننصر.. وتزاد بعد ربّ كقول الشّاعر السّابق: ربّما ضربة...
وتزاد بعد «الباء» فلا تكفّها عن العمل، كقوله تعالى: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} وكقوله تعالى: {فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ} وتزاد بعد «من» كقوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا} وتزاد بعد «عن» كقوله تعالى: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ}.
5 ـ وتكون «ما» مصدريّة ظرفيّة فتسبك مع ما بعدها بظرف ومصدر معا، مثل:
«ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا***وإن نحن أومأنا إلى النّاس وقفوا»
حيث وردت «ما» مصدريّة ظرفية فتؤوّل مع ما بعدها بمصدر وظرف معا والتّقدير: مدّة سيرنا يسيرون خلفنا. وكقول الشاعر:
«جاء الخلافة أو كانت له قدرا***كما أتى ربّه موسى على قدر»
ومثل:
«وإني لتعروني لذكراك هزّة***كما انتفض العصفور بلّله القطر»
6 ـ وتكون «ما» مصدريّة غير ظرفيّة فتسبك مع ما بعدها بمصدر فقط، مثل: «كوفىء المجتهدون بما اجتهدوا» أي: باجتهادهم.
7 ـ وتكون «ما» مهيّئة للشّرط، فتتصل بكلمة غير شرطيّة فتهيّئها لمعنى الشرط وعمله، كدخولها على «إذ»، و «كيف»، و «أين»، و «حيث» فتصير كلّ منها أداة شرط وتجزم فعلين ونكتبها: «إذ ما»، «كيفما»، «أينما»، «حيثما» مثل:
«إذ ما أتيت على الرّسول فقل له ***حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس»
فوقعت «ما» بعد «إذ» وعملت عمل أداة الشّرط فالفعل «أتيت» هو فعل الشّرط والفعل «فقل» هو جواب الشّرط مقرون «بالفاء» الرّابطة بين فعل الشّرط وجوابه.
8 ـ وتكون «ما» المغيّرة التي تغيّر أداة الشّرط، بدخولها عليها، إلى غير الشّرط، كدخولها على «لو» فتصير «لوما» ويتغيّر عملها ومعناها من الشرط إلى التّحضيض، كقوله تعالى: {لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ} حيث أتت «لوما» للتّحضيض ودخلت على الجملة الفعليّة الماضويّة.
9 ـ وتقع «ما» صفة، وتكون للإبهام، ويكون معناها إما التّحقير مثل: «أعط الفقير شيئا ما» أو «التّعظيم، مثل: «لأمر ما أطلقت صفّارات الإنذار» أي: لأمر خطير، فأفادت التّهويل والتّعظيم، ومثل: «اضرب المذنب ضربا ما»، «ما”
تفيد هنا نوعيّة الضّرب لا التّحقير كالمثل الأول ولا التّعظيم كالمثل الثاني.
10 ـ وتكون «ما» للعوض إمّا من فعل، مثل: «إمّا أنت إذا أدب تفتخر» حيث وقعت «ما» عوضا من الفعل «كان» والتّقدير: «لإن كنت». فحذفت «لام» التعليل للتّخفيف وحذفت «كان» وعوّض منها بـ «ما»، وبقي ضمير المخاطب المتّصل بـ «كان» فانفضل بلفظ «أنت». فصار التّقدير «إن ما أنت» فتقلب «النون» «ميما» لتقاربهما في مخارج الصّوت، وتدغم في الميم الثانية وتلفظ: «إمّا أنت».
أو تكون عوضا عن الإضافة في «كيف» و «حيث» و «إذ» فتقطعها عن الإضافة وتحوّلها إلى الشّرط الجازم مثل: «كيفما تتّجه أتّجه» و «حيثما تجلس أجلس» كما تدخل على «سيّ» وتبعدها عن الإضافة، كقول الشاعر:
«ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح ***ولا سيّما يوما بدارة جلجل»
وفيه دخلت «ما» على «سيّ» فهي زائدة.
و «سيّ»: اسم «لا» النافية للجنس مبنيّ على الفتح لأنه غير مضاف. «يوما»: تمييز منصوب.
وكلّ هذه الأحكام هي خاصّة بـ «ما» ولا تشاركها «من» في شيء منها.
أحكام أل: تكون «أل» اسم موصول للعاقل، وغير العاقل، للمفرد وغير المفرد، ولا تكون كذلك إلّا إذا دخلت على صفة صريحة تؤلّف مع مرفوعها صلة الموصول. وبذلك تدخل في شبه الجملة الواقعة صلة. ومع أنّ «أل» اسم موصول وتعتبر كلمة مستقلّة إلّا أن الإعراب لا يظهر عليها بل على الصّفة المتّصلة بها، كقول الشاعر:
«الودّ أنت المستحقّة صفوه ***منّي وإن لم أرج منك نوالا»
حيث وردت كلمة «المستحقّة» وقد اتصلت بـ «أل» الموصولة، والمعنى: «التي تستحقين».
«أل»: اسم موصول بمعنى «التي» وهو مع الصفة بعده «المستحقة» بمنزلة الاسم الواحد فكأنهما مركّب مزجي. «المستحقة» خبر المبتدأ «أنت» وكقوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ} وكقوله تعالى: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}.
أحكام ذو: كلمة «ذو» هي بمعنى «الذي» وهي اسم موصول للعاقل وغيره وللمفرد وغيره، مبنيّ دائما على السّكون المقدّر على «الواو»، مثل: «جاء ذو درس»، «ذو»: اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل «جاء». وهي هنا بلفظ المفرد المذكّر بدليل عود الضمير المفرد المذكّر عليها في الفعل «درس». ومثل: «ذهب ذو تعلّمت» «ذو» بلفظ المفرد تدلّ على المؤنث بدليل عود الضّمير المفرد المؤنّث عليها في الفعل «تعلمت» ومثل: «فرح ذو نجحا». «ذو» بلفظ المفرد تدلّ على المثنّى المذكّر بدليل ضمير التثّنية العائد عليها في الفعل «نجحا». ومثل: «بكى ذو فشلوا» «ذو» تدل على جمع مذكّر سالم بدليل الضّمير في الفعل «فشلوا». ومثل: «تكلّم ذو تعلّمن»، «ذو» تدلّ على جمع المؤنث بدليل الضّمير العائد عليها في الفعل «تعلّمن»، فهي بلفظ واحد مع المفرد والمثنّى والجمع والتّذكير والتّأنيث، وهي في كلّ ذلك مبنيّة على السّكون.
وقد تعرب، كقول الشاعر:
«فإمّا كرام موسرون لقيتهم ***فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا»
حيث وردت «ذي» اسم موصول مجرور بـ «من» وعلامة جره «الياء». فيكون قد عومل معاملة الأسماء السّتّة التي ترفع بالواو، وتنصب بالألف وتجرّ بالياء. ولفظها على الأغلب يكون مفردا مذكّرا، كقول الشاعر:
«فإنّ الماء ماء أبي وجدّي ***وبئري ذو حفرت وذو طويت»
حيث وردت «ذو» بلفظ المفرد المذكّر لغير العاقل وهي بمعنى المفرد المؤنث والتّقدير وبئري التي حفرتها وطويتها أي: بنيتها بالحجارة.
وكقول الشاعر:
«فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا***هلمّ فإنّ المشرفيّ الفرائض»
وفيه «ذو» بلفظ المفرد المذكّر وتدلّ على مفرد مذكّر. وهي اسم موصول بمعنى الذي مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ نعت للكلمة «المرء».
أمّا معناها فقد يكون غير مفرد مذكر، ويراعى فيه الضّمير العائد إليها كالأمثلة السّابقة ومن العرب من يجعل «واوها»، «ألفا» ويزيد عليها «تاء» التّأنيث فتصير «ذات» وتكون بمعنى «التي» في الدّلالة على المفرد المؤنّث. وممّا تمتاز به «ذات» أنها تدلّ بصيغتها ولفظها ومعناها على المفرد المؤنّث، وبأنها تجمع على «ذوات» جمعا مؤنثا وتكون مبنيّة على الضمّ، وتمتاز أيضا في أنّها تكون مجرّد اسم مستقلّ ومعناه: حقيقة الشيء، وفي النّسب إليها تقول: ذاتيّ باعتبار لفظ ذات، وتقول «ذويّ» باعتبار لفظها الأصلي «ذو» كقول الشاعر:
«جمعتها من أينق موارق ***ذوات ينهضن بغير سائق»
حيث وردت «ذوات» بمعنى «اللّواتي» اسم موصول مبنيّ على الضمّ في محل جرّ صفة لكلمة «أينق» وهي جمع ناقة، نوق، أينق.
أحكام «ذا»: وتكون مثل «ذو» للعاقل وغيره، وللمفرد وغيره، هي من الألفاظ المفردة المذكّرة، مثل: «ماذا وجدته؟» «ما»: اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. «ذا»: اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة «وجدته» صلة الموصول. ومثل: «ماذا وجدتها؟» ومثل: «بماذا واجهتهم؟» ومثل: «ماذا وجدتهن»، ويصحّ وضع «من» مكان «ما»، كقول الشاعر:
«من ذا يعيرك عينه تبكي بها***أرأيت عينا للبكاء تعار»
حيث وضعت «من» مكان «ما» قبل «ذا» وهي هنا تفيد المفرد المذكّر العاقل. ومثل:
«من ذا نواصل إن صرمت حبالنا***أو من نحدّث بعدك الأسرارا»
فكلمة «ما» و «من» كلّ منهما اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ. «ذا» اسم موصول بمعنى «الذي»، أو غيره حسب المقتضى، مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ. وإذا كانت «ذا» موصولة يجب أن تكون مسبوقة باسم الاستفهام «ما» لغير العاقل «ومن» للعاقل، وأن تكون «ما» و «من» مستقلّتين بلفظهما ومعناهما وإعرابهما، ولا تركّبان مع «ذا» تركيبا مزجيا
يجعلهما معا كلمة واحدة، إلّا حين تكون «ذا» ملغاة مثل:
«يا خزر تغلب ما ذا بال نسوتكم ***لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا»
والتّقدير: ما بال نسوتكم. «ما» للاستفهام وحدها. و «ذا» ملغاة زائدة لا عمل لها ومثل: «ماذا عشتروت؟» «ما» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر مقدّم «ذا» زائدة لا عمل لها. «عشتروت»: مبتدأ مؤخّر. ومثل: «من ذا القديم» وإذا كانت «ذا» بمعنى الإشارة فلا تصلح أن تكون موصولة لعدم وجود صلة بعدها وتدخل على المفرد، مثل: «من ذا الأديب؟» «من» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. «ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ «الأديب» بدل أو نعت أو عطف بيان من اسم الإشارة مرفوع بالضمّة. ومثل ماذا الكتاب؟ «ما»: اسم استفهام مبتدأ. «ذا»: اسم إشارة خبره «الكتاب»: بدل.
المعجم المفصل في النحو العربي-عزيزة فوّال بابستي-صدر: 1413هـ/1992م
4-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (الختمية-الطرق الصوفية)
الختميةالتعريف:
الختمية طريقة صوفية، تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات، مثل: الغلوِّ في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وادعاء لقياه وأخذ تعاليمهم وأورادهم وأذكارهم التي تميزوا بها، عنه مباشرة. هذا إلى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعيِّ وأخذهم من أدب الشيعة وجدالهم، ومحاولة المعاصرين منهم ربط الطائفة بالحركة الشيعيَّة المعاصرة.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
مؤسس الطريق: محمد عثمان بن محمد أبو بكر بن عبد الله الميرغني المحجوب ويلقب (بالختم) إشارة إلى أنه خاتم الأولياء، ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية، كما تسمى الطريقة أيضًا الميرغنية ربطًا لها بطريقة جد المؤسس عبد الله الميرغني المحجوب.
ـ وُلد محمد عثمان الميرغني (الختم) بمكة عام 1208هـ/1833م، وتلقَّى العلوم الشرعيَّة على يد علمائها، وغلب عليه الاهتمام بالتصوف شأن أفراد أسرته جميعًا، فانخرط في عدة طرق: القادرية، الجنيدية، النقشبندية، الشاذلية، وطريقة جدِّه الميرغنية، كما تتلمذ على الشيخ أحمد بن إدريس وأخذ تعاليم الطريقة الإدريسية ومن هذه الطرق جميعًا استمد تعاليم طريقته الختمية.
ـ أوفده شيخه أحمد بن إدريس لنشر الطريقة الإدريسية الشاذلية في السودان، وقد لاقى نجاحًا محدودًا في شمال السودان وشرقه.
ـ بعد وفاة الشيخ أحمد بن إدريس 1253هـ/ 1838م تنافس الميرغني ومحمد بن علي السنوسي (مؤسس الطريقة السنوسية) على خلافة الشيخ، وبتأييد من بعض أتباع الشيخ كسب الميرغني المنافسة والتأييد واستطاع أن يكون طريقته الختمية وينشيء لها عدة زوايا في مكة وجدة والمدينة والطائف.
ـ بعث الميرغني بأبنائه إلى عدة جهات: جنوب الجزيرة ومصر والسودان للدعوة للطريقة الختمية ونشرها.
ـ ألَّف عدة كتب في التفسير والتوحيد وعدة دواوين شعرية يغلب عليها جميعًا الطابع الصوفي في لغتها ومضمونها. من أهم هذه الكتب: تاج التفاسير، النفحات المكِّية واللمحات الحقِّية في شرح أساس الطريقة الختمية، النور البراق في مدح النبي المصداق، ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية، ديوان مجمع الغرائب والمفرقات من لطائف الخرافات الذاهبات، مجموعة فتح الرسول، مولد النبي المسمى بالأسرار الربانية.
ـ على إثر خلاف مع بعض العلماء في مكة، رحل محمد عثمان الميرغني وذهب إلى الطائف، حيث أقام هناك حتى وفاته عام 1268هـ/1853م.
الحسن بن محمد عثمان (الختم):
وُلد في مدينة بارا بغرب السودان عام 1235هـ/1816م من امرأة تزوجها والده بتلك المدينة خلال رحلته إلى السودان التي أشرنا لها من قبل، التحق بوالده في مكة وتلقى تعليمه بها. بعث به والده إلى السودان لنشر الطريقة الختمية. لقي الحسن نجاحًا كبيرًا في دعوته لا سيما في شمال السودان وشرقه. أصبح الحسن شيخ الطريقة في السودان وأسَّس قرية الختمية بالقرب من مدينة كسلا في شرق السودان، كمركز للطائفة، وأصبح له مكانة كبيرة في تلك الأنحاء فاقت مكانة والده مؤسس الطريقة، وظل الحسن شيخًا للطريقة حتى وفاته عام 1286هـ/1899م.
محمد عثمان تاج السر بن الحسن بن محمد عثمان (الختم):
أصبح شيخ الطريقة بعد وفاة والده، وخلال فترة تولِّيه زعامة الطائفة ظهرت الحركة المهدية في السودان، فعارضها محمد عثمان تاج السر معارضةً شديدةً، وقاد أتباعه من الختمية لمقاومتها وخاضوا عدة معارك ضد جيوش المهدية في شرق السودان. وانتهى الأمر بهزيمته وفراره إلى مصر حيث ظل بها حتى وفاته عام 1303هـ/1886م.
علي الميرغني بن محمد عثمان تاج السر 1880 ـ 1968م:
ولد بجزيرة مسّاوي مركز مروري بشمالي السودان عام 1880م، انتقل مع والده إلى مدينة كسلا، وحينما اضطر والده إلى الهجرة إلى مصر إثر هزيمته على يد جيوش المهدية، تركه والده مع عمه تاج السر الحسن في سواكن. ثم لحق بأبيه وبقي في مصر حتى مجيء جيش الغزاة الإنجليز للسودان، حيث اختاره الإنجليز لمرافقتهم في غزوهم للسودان للقضاء على دولة المهدية. وحينما تمَّ للإنجليز الاستيلاء على السودان وهزيمة المهدية، اتخذوه صنيعة لهم وأطلقوا عليه الألقاب ومنحوه الأوسمة والمكافآت نظير خدماته لهم. واعترفوا به زعيمًا لعموم طائفة الختمية في السودان. واستفادوا منه في القضاء على المشاعر الدينية التي حركت الثورة المهدية من ناحية، وفي كسب ولاء السودانيين من ناحية أخرى.
ـ وحينما بدأت الحركة المهديَّة تظهر من جديد على يد أحد أبناء المهدي، وبمباركة الإنجليز، شعر علي الميرغني بخطورة الموقف لا سيما وأن الإنجليز أرادوا ضرب الطائفتين (الختمية والأنصار) والاستفادة من العداء التقليدي بينهما والصراع بين زعيميهما. نتيجة لذلك تحول ولاء زعيم الختمية نحو مصر، وأصبح راعيًا فيما بعد للحركة السياسية التي كانت تدعو إلى الوحدة بين مصر والسودان، وظل يحرك الأحداث السياسية من وراء ستار ويلعب دورًا خطيرًا فيها حتى وفاته عام 1968م.
محمد عثمان بن علي الميرغني:
وُلد عام 1936م، تولَّى زعامة الطريقة بعد وفاة والده عام 1968م، وهو الزعيم الحالي للختمية. وخلافًا لوالده الذي كان يحرِّك الأحْداث السياسيَّة ويشارك فيها من وراء ستار، انخرط محمد عثمان في العمل السياسي، مستندًا إلى ولاء أتباعه وأصبح زعيمًا للطائفة وللحزب الاتحادي الديمقراطي الذي تزعَّمه.س وقد استغل ولاء أتباعه لخدمة الحزب بينما الحزب يضم كثيرًا من العلمانيين واليساريين، بل وحتى النصارى الذين تولوا مناصب عليا فيه، ومن ثم اتخذ الحزب مواقف لا تتلاءم مع انتماء الطائفة الديني كتحالفه مع الشيوعيين، وعقد اتفاقية من طرف واحد مع المتمردين، وأخيرًا قيادته للتجمع الديمقراطي الذي يضم خليطًا من العلمانيين واليساريين المناهضين لشرع الله والموالين لحركة التمرد التي تحارب الإسلام.
الأفكار والمعتقدات:
الختمية طائفةٌ صوفية تتمسك بمعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتهم:
تبنوا فكرة وحدة الوجود التي نادى بها من قبل محيي الدين بن عربي وتلامذته، وقالوا بفكرة النور المحمدي والحقيقة المحمدية وعبّروا عن ذلك نظمًا ونثرًا وبسطوها لأتباعهم في مدائحهم ومناجاتهم وأذكارهم وأورادهم، واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية. واستشهدوا بما استشهد به أصحاب هذه النظريات من آيات أوّلوها، وأحاديث وضعوها وأفكار انتحلوها.
أسبغوا على الرسول صلى الله عليه وسلم من الأوصاف ما لا ينبغي أن يكون إلا لله تعالى، وذهبوا إلى أن حقيقته لا تدرك ويعجز الوصف عن بيان ذاته. ومن ثم جعلوه صلى الله عليه وسلم غاية فنائهم ومنتهى سيرهم. كما توجهوا بدعائهم واستغاثاتهم ورفعوا شكاواهم إليه، سائلينه أن يفك ضيقهم وينصرهم على أعدائهم، مخاطبينه صلى الله عليه وسلم بأنه مزيل للغمّ والكرب مفرج للهمّ والضيق.
ادعى مشايخ الطريقة بأنهم لقوا الرسول صلى الله عليه وسلم ورأوه عيانًا، وأنه يحضر احتفالاتهم بمولده صلى الله عليه وسلم، وأنهم تلقوا منه أسس الطريقة وأورادها وتعاليمها.
ـ فمؤسس الطريقة يدَّعي أنه وضع راتبه بإذن من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه هو الذي أمره بتصنيف المولد وأن يجعل إحدى قافيته هاء والأخرى نونًا، وبشَّره بأنه يحضر قراءته، وأن الدعاء عنده مستجاب في ختمه وعند ذكر ولادته صلى الله عليه وسلم.
ـ كما يزعم أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى رضوان بأن يعمر جنانًا ومساكن له ولأبنائه وصحبه وأتباعه وأتباع أتباعه إلى يوم القيامة، وأمر مالك بأن يعمر في النار مواضع لأعدائه.
يدعي مشايخ الختمية بأنهم المدخل للحضرات الإلهية، وأن مقامهم برزخ بين النبوة والولاية، ويدعون أن لهم التصرف في الكون، وأنهم يغيثون من يلتجئ إليهم ويحتمي بحماهم، فيزيلون كربات المكروبين، وهمّ المهمومين، وأنهم الوسيلة للسعادة في الدنيا والنجاة من العذاب يوم الدين.
يدعى مؤسس الطريقة، بأنه خاتم الأولياء وأنه أعظم من كل الأولياء السابقين وأن مكانته تأتي بعد مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم.
يقول مؤسس الطريقة أيضًا: "إن من رآني أو رأى من رآني إلى خمسة لا تمسه النار" ويزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك.
كما يدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: "من صحبك ثلاثة أيام لا يموت إلا وليًا" وحينما قدم المدينة قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن من زارني في سنتك هذه والتي قبلها والتي بعدها فعندنا مقبول".
للطريقة الختمية أوراد وأذكار وآداب معينة في الذكر والدعاء ميّزوا بها أنفسهم وركزوا عليها دون غيرها.
ـ كما يهتمون بإقامة احتفالات معينة وإحياء مناسبات خاصة: كإحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم والاحتفال بمولد ووفاة مشايخ الطريقة، وإقامة ما يعرف لديهم بليالي الذكر أو الحولية، ويمارسون في كل ذلك طقوسًا خاصة في الزيِّ، والذكر والإنشاد.
ـ أذكار الطريقة وأورادها بعيدة كل البعد عن الأذكار الواردة في القرآن أو المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم. كما يخصصون أورادًا معينة بأيام وأوقات خاصة من غير دليل شرعي أو سند من أثر، كما يغلب على أورادهم وأذكارهم السجع المتكلف الذي يصرف الذهن عن التوجُّه إلى الله في صدق وإخلاص. كما أن بعض أورادهم تشتمل على ألفاظ أعجمية وأسماء غريبة لروحانيات يخاطبونها ـ كما يزعمون ـ ويسعون إلى السيطرة عليها وتسخيرها لخدمتهم في مناصرة أتباعهم، وإلحاق الأذى بخصوصهم.
للختمية بيعة خاصة يردد فيها المريد من بين ما يردد من أقوال: "اللهم إني تبت إليك ورضيت بسيدي السيد محمد عثمان الميرغني شيخًا لي في الدنيا والآخرة فثبتني اللهم على محبته وعلى طريقته في الدنيا والآخرة".
للختمية خلوة للعبادة، يطلبون فيها من المريد أن يطلب المدد من الرسول صلى الله عليه وسلم وجبريل ومشايخ الطريقة، كما يطلبون منه استحضار صورة السيد محمد عثمان (الختم) حتى تظهر منه روحانيته. ثم يظهر نور من جهة القلب ويظل هكذا ـ كما يزعمون ـ حتى تظهر للمريد روحانية النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
هناك ارتباط وثيق بين فكر الختمية وفكر الشيعة، كما يحاول المعاصرون منهم الربط بين طائفتهم وبين الحركة الشيعية المعاصرة.
ـ يربط مشايخ الطريقة نسبهم بأئمة الشيعة الاثني عشرية، ويعتبرون أنفسهم من سلالتهم، علمًا بأن الإمام الثاني عشر عند الشيعة ـ وحسب مقولتهم ـ اختفى أو غاب وهو صغير لم يتجاوز الثالثة أو الخامسة من عمره.
ـ تبنت الطائفة فكر الشيعة حول آل البيت، وارتباطهم بقضية الإمامية واستحقاقهم لها، كما استندوا إلى أدب الشيعة وحججهم وبراهينهم لإثبات أحقية أهل البيت بالولاية والإمامة سعيًا لإثبات هذا الحق لمشايخهم.
ـ وقع بعض الختمية المعاصرين فيما وقع فيه الشيعة من تجريح للصحابة واتهامهم بأنهم كتموا بعض الأحاديث الدالة على ولاية علي ـ رضي الله عنه ـ كما يزعمون. وفسروا أحداث التاريخ الإسلامي بمثل ما فسر به الشيعة، من الادعاء بأن هناك مؤامرات حيكت من أجل إبعاد أهل البيت من تولِّي السلطة والإمامة.
ـ ربط الختمية المعاصرون تاريخ طائفتهم ومستقبلها بتاريخ الحركة الشيعية، عن طريق الربط بين أصول التصوف والتشيُّع من ناحية، وعن طريق ربط حركة البعث الإسلامي وقصرها على الطائفتين المؤمنتين بولاية أهل البيت (الشيعة والختمية) ـ كما يزعمون ـ من ناحية أخرى.
الجذور الفكرية والعقائدية:
يحدِّد مؤسس الطريقة محمد عثمان الميرغني المصادر التي استمد منها أصول طريقته قائلًا: "اعلم أن طريقتنا هذه مجتمعة من خمسة حروف نقشها (نقش جم) تنقش من الفؤاد التصوف جم، فالنون نقشبندية، والقاف قادرية، والشين شاذلية، والجيم جنيدية، والميم ميرغنية، وهي محتوية على أسرار هذه الطرق الخمس وبعض أواردها".
يتضح من تحليل معتقداتهم وأفكارهم أنهم استفادوا من ذلك التراث الصوفي الفلسفي الغنوصي الذي بدأه الحلاج، وعدّل فيه وزاد عليه وطوَّره تلامذته كابن سبعين وابن الفارض، وعبروا عنه في نظرياتهم عن الفناء والحلول والاتحاد ووحدة الوجود.
استمد الختمية ـ المعاصرون منهم خاصةً ـ كثيرًا من أفكارهم من فكر الشيعة ومعتقداتهم واستفادوا من أدب الشيعة وما استندوا إليه من جدل حول الإمامة.
الانتشار ومواقع النفوذ:
ـ بدأت الطريقة من مكة والطائف، وأرست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية، كما عبرت إلى السودان ومصر.
ـ تتركز قوة الطريقة من حيث الأتباع والنفوذ الآن، في السودان، لا سيما في شمال السودان وشرقه وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان ومصر.
يتضح مما سبق:
أن الختمية طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات المنحرفة والتي من أبرز الغلو في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم والقول بالحلول ووحدة الوجود. هذا فضلًا عن ارتباطها الوثيق ـ في العصر الحاضر ـ بالفكر والمعتقد الشيعي خاصة فيما يتعلق بأقوال الشيعة وجدلهم حول الإمامة، وينتشر أتباع هذه الطريقة حاليًّا في مصر وفي السودان وبخاصة في الشمال والشرق، وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان.
مراجع للتوسع:
ـ مجموعة النفحات الربانية، المشتملة على سبعة رسائل ميرغنية، مصر، مصطفى الحلبي ط ثانية 1400هـ/1980م.
ومن أهم ما تشتمل عليه:
(أ) النفحات المكية واللمحات الحقية في شرح أساس الطريقة الختمية، محمد عثمان الميرغني المكِّي.
(ب) لؤلؤة الحسن الساطعة في بعض مناقب ذي الأسرار اللامعة، جعفر الصادق بن محمد عثمان.
(ج) شرح الراتب المسمى بالأسرار المترادفة، محمد عثمان الميرغنيّ المكِّي.
ـ النور البراق في مدح النبي المصداق، محمد عثمان الميرغني، القاهرة مكتبة القاهرة د. ت.
ـ تاج التفاسير، محمد عثمان الميرغني بيروت، دار المعرفة 1399هـ/1979م.
ـ ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية، محمد عثمان الميرغني، ملحق بالنور البراق.
ـ مجموعة فتح الرسول ـ محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1367هـ/ 1948م.
ـ ديوان مجمع الغرائب والمفارقات من لطائف الخرافات الذاهبات، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1355هـ/1936م.
ـ مولد النبيِّ المسمى بالأسرار الربانية، محمد عثمان الميرغني، الخرطوم، المكتبة الإسلامية، ط أولى 1396هـ/1976م.
ـ الديوان الكبير المسمى رياض المديح، جعفر بن محمد عثمان الميرغني، بيروت، المكتبة الثقافية.
ـ طائفة الختمية أصولها التاريخية وأهم تعاليمها، أحمد محمد أحمد جلي، بيروت، دار خضر للنشر والتوزيع، ط أولى 1413هـ/1992م.
ـ الختمية: العقيدة والتاريخ والمنهج، محمد أحمد حامد محمد خير الخرطوم، دار المأمون، ط ثانية 1407هـ/ 1987م.
ـ تاج الأولياء، علي زين العابدين، دار مكتبة الهلال، ط أولى 1984م.
ـ مجموع الأوراد الكبير، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1358هـ/1939م.
الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة-الندوة العالمية للشباب الإسلامي-صدرت: 1418هـ/1997م
5-موسوعة الفقه الكويتية (إظهار)
إِظْهَارٌالتَّعْرِيفُ
1- الْإِظْهَارُ فِي اللُّغَةِ: التَّبْيِينُ، وَالْإِبْرَازُ بَعْدَ الْخَفَاءِ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا إِذَا عُلِمَ بِالتَّصَرُّفِ الْمُظْهَرِ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ.وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَمَّا ذُكِرَ.
الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ- الْإِفْشَاءُ.
2- إِذَا كَانَ الْإِظْهَارُ: الْإِبْرَازُ بَعْدَ الْخَفَاءِ، فَإِنَّ الْإِفْشَاءَ هُوَ كَثْرَةُ الْإِظْهَارِ، فِي أَمَاكِنَ وَمُنَاسِبَاتٍ كَثِيرَةٍ قَالَ- عليه الصلاة والسلام-: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» أَيْ أَكْثِرُوا مِنَ التَّسْلِيمِ عَلَى بَعْضِكُمْ.فَالْإِفْشَاءُ أَخَصُّ مِنَ الْإِظْهَارِ.
ب- الْجَهْرُ:
3- الْجَهْرُ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِظْهَارِ وَعُمُومِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا كَشَفْتَ الْأَمْرَ لِلرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ قُلْتَ: أَظْهَرْتُهُ لَهُمَا، وَلَا تَقُولُ جَهَرْتُ بِهِ إِلاَّ إِذَا أَظْهَرْتَهُ لِلْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ، وَمِنْ هُنَا يَقُولُ الْعُلَمَاءِ: الْجَهْرُ بِالدَّعْوَةِ، وَيَعْنُونَ إِعْلَانَهَا لِلْمَلَأِ.فَالْجَهْرُ أَخَصُّ مِنَ الْإِظْهَارِ، فَإِنَّ الْجَهْرَ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِظْهَارِ.
ج- الْإِعْلَانُ:
4- الْإِعْلَانُ ضِدُّ الْإِسْرَارِ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِظْهَارِ، وَمِنْ هُنَا قَالُوا: يُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَقُولُوا إِظْهَارُهُ، لِأَنَّ إِظْهَارَهُ يَكُونُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، أَمَّا إِعْلَانُهُ فَإِعْلَامُ الْمَلَأِ بِهِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْإِظْهَارِ بِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي:
الْإِظْهَارُ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّجْوِيدِ:
5- يُطْلِقُ عُلَمَاءُ التَّجْوِيدِ كَلِمَةَ إِظْهَارٍ، وَيُرِيدُونَ بِهَا: إِخْرَاجُ الْحَرْفِ مِنْ مَخْرَجِهِ بِغَيْرِ غُنَّةٍ وَلَا إِدْغَامٍ.
وَهُمْ يُقَسِّمُونَ الْإِظْهَارَ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِظْهَارٌ حَلْقِيٌّ، وَيَكُونُ الْإِظْهَارُ الْحَلْقِيُّ عِنْدَمَا يَأْتِي بَعْدَ النُّونِ السَّاكِنَةِ أَوِ التَّنْوِينِ، أَحَدُ الْحُرُوفِ التَّالِيَةِ (أ- هـ- ع- غ- ح- خ)
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إِظْهَارٌ شَفَوِيٌّ: وَيَكُونُ الْإِظْهَارُ شَفَوِيًّا إِذَا جَاءَ بَعْدَ الْمِيمِ السَّاكِنَةِ أَيُّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ عَدَا (م- ب) وَالْأَصْلُ فِي حُرُوفِ الْهِجَاءِ الْإِظْهَارُ، وَلَكِنَّ بَعْضَ الْحُرُوفِ- وَلَا سِيَّمَا النُّونُ وَالْمِيمُ- قَدْ تُدْغَمُ أَحْيَانًا، وَلِهَذَا عُنِيَ بِبَيَانِ أَحْكَامِهَا مِنْ حَيْثُ الْإِظْهَارُ وَالْإِدْغَامُ.وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي عِلْمِ التَّجْوِيدِ.
إِظْهَارُ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى:
6- إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى امْرِئٍ نِعْمَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُظْهِرَ أَثَرَهَا عَلَيْهِ، لقوله تعالى فِي سُورَةِ الضُّحَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} وَلِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيِّ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- فَرَآنِي سَيِّئَ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم-: هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ آتَانِي اللَّهُ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ فَلْيُرَ عَلَيْكَ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَيُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ».
إِظْهَارُ الْمَرْءِ غَيْرَ مَا يُبْطِنُ فِي الْعَقَائِدِ:
7- إِنَّ إِظْهَارَ الْمَرْءِ غَيْرَ مَا يُبْطِنُ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ، كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ، لَا يَخْرُجُ عَنْ حَالَيْنِ: فَهُوَ إِمَّا أَنْ يُظْهِرَ الْإِيمَانَ بِهَا وَيُبْطِنَ الْكُفْرَ، أَوْ يُظْهِرَ الْكُفْرَ بِهَا وَيُبْطِنَ الْإِيمَانَ.
أ- فَإِنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ بِهَا وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ فَهُوَ نِفَاقٌ مُخَلِّدٌ لِصَاحِبِهِ فِي النَّارِ، قَالَ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}.وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ تَحْتَ مُصْطَلَحِ «نِفَاقٌ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ب- أَمَّا إِنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ بِهَذِهِ الْأُصُولِ وَأَبْطَنَ الْإِيمَانَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ:
الْحَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَهُ طَوَاعِيَةً، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ، لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ تَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَهُ مُكْرَهًا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَعِنْدَئِذٍ تَبْقَى أَحْكَامُ الْإِيمَانِ جَارِيَةً عَلَيْهِ.كَمَا فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَحْثِهِمْ فِي الرِّدَّةِ وَفِي الْإِكْرَاهِ، لقوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
إِظْهَارُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ خِلَافَ قَصْدِهِمَا:
8- إِذَا أَظْهَرَ الْعَاقِدَانِ عَقْدًا فِي الْأَمْوَالِ، وَهُمَا لَا يُرِيدَانِهِ، أَوْ ثَمَنًا لِمَبِيعٍ وَهُمَا يُرِيدَانِ غَيْرَهُ، أَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ لآِخَرَ بِحَقٍّ وَقَدِ اتَّفَقَا سِرًّا عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ الظَّاهِرِ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، كَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: الظَّاهِرُ بَاطِلٌ.وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ: الظَّاهِرُ صَحِيحُ، وَقَدْ فَصَّلَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عِنْدَ كَلَامِهِمْ عَلَى بَيْعِ التَّلْجِئَةِ، وَسَمَّى الْمُعَاصِرُونَ هَذَا الْعَقْدَ الظَّاهِرَ بِالْعَقْدِ الصُّورِيِّ.
إِظْهَارُ خِلَافِ قَصْدِ الشَّارِعِ بِالْحِيلَةِ:
9- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ حِلِّ كُلِّ تَصَرُّفٍ مَهْمَا كَانَ ظَاهِرَهُ، إِذَا كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ إِبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ أَوْ إِدْخَالَ شُبْهَةٍ فِيهِ، أَوْ تَمْوِيهَ بَاطِلٍ.
أَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَهْدُفُ إِلَى غَيْرِ مَا قَصَدَهُ الشَّارِعُ مِنْهَا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا، فَرَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ حِلَّهَا، وَرَأَى آخَرُونَ حُرْمَتَهَا، وَنَجِدُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي ثَنَايَا الْأَبْحَاثِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مُصْطَلَحِ (حِيلَةٌ).
مَا يُشْرَعُ فِيهِ الْإِظْهَارُ:
10- مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ سَبَبِ الْجَرْحِ لِلشَّاهِدِ، لِأَنَّ الْجَرْحَ لَا يُقْبَلُ إِلاَّ مُفَسَّرًا، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ، كَمَا فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ لِيَتَحَقَّقَ فِيهَا الرَّدْعُ وَالْمَنْعُ، وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْقُيُودِ وَالتَّعْلِيقَاتِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَالْأَيْمَانِ.وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ الْإِشْهَادَ (ر: إِشْهَادٌ).
وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْحُكْمِ بِالْحَجْرِ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لِيَتَحَاشَى النَّاسُ التَّعَامُلَ مَعَهُ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَفِي كِتَابِ الْحَجْرِ.
وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْمُؤْمِنِ الْفَقِيرِ الِاسْتِغْنَاءَ، لقوله تعالى فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ}، وَإِظْهَارُ الْمُتَصَدِّقِ الصَّدَقَةَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ، أَوْ كَانَ فِي إِظْهَارِهَا تَشْجِيعًا لِلْغَيْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ.كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ، وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ فِي الْمَوَاسِمِ وَالْأَعْيَادِ، وَالْخِتَانِ، وَالْأَعْرَاسِ، وَوِلَادَةِ مَوْلُودٍ، وَإِظْهَارِ الْبِشْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الضَّيْفِ، وَلِقَاءِ الْإِخْوَانِ، وَإِظْهَارِ الْأَدَبِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُولِ- صلى الله عليه وسلم-، كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِظْهَارُ التَّذَلُّلِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ، كَمَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِظْهَارُ الْمُجَاهِدِ قُوَّتَهُ وَبَأْسَهُ لِلْعَدُوِّ، كَتَبَخْتُرِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.وَغَيْرِ ذَلِكَ.
مَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ:
11- مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْحُزْنِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالْبُكَاءِ بِدُونِ صَوْتٍ، وَبِالْإِحْدَادِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ زَوْجًا، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجًا فَالْإِحْدَادُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
مَا لَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ:
12- مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْمُنْكَرَاتِ كُلِّهَا وَإِظْهَارُ الْعَوْرَةِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إِظْهَارُ شَيْءٍ مِنْ صُلْبَانِهِمْ وَنَوَاقِيسِهِمْ وَخَمْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ.وَلَا يَجُوزُ إِظْهَارُ مَا يَجِبُ إِخْفَاؤُهُ مِمَّا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْمُعَاشَرَةِ.وَلَا يَجُوزُ إِظْهَارُ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ.
موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م