1-العربية المعاصرة (غاب)

غابَ يَغيب، غِبْ، غِيبةً، فهو غائب، والمفعول مَغيب.

* غاب فلانًا: ذكر عيوبَه أو مساوئه في غيابه (نهيته عن غيبة الناس أكثر من مرَّة- يسعى بين الناس بالغيبة والنميمة).

غابَ/غابَ عن يَغيب، غِبْ، غَيْبُوبةً، فهو غائب، والمفعول مغيب عنه.

* غاب وعيُه/غاب عن الوعي: فقَد إدراكَه أو حِسَّه (غاب عن الصّواب/الوجود/رشده).

غابَ/غابَ عن/غابَ في يَغيب، غِبْ، غَيْبًا وغِيابًا وغَيْبةً، فهو غائب، والمفعول مغيب عنه.

* غاب التلميذُ: تخلَّف عن الحضور، خلاف شهِد وحضَر (طال غيابُك عنّا- رعى أولاد جاره في غَيبته).

* غابتِ الشَّمسُ: اختفت، غربت واستترت عن العين {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [قرآن].

* غاب عن بلاده: سافر.

* غاب عن فلان الأمرُ: خفِي (غاب عن العيون: اختفى عن الأنظار) (*) غاب عن السَّاحة: اختفى نشاطه- غاب عن ذاكرته/غاب عن باله: نسِي.

* غاب الشّيءُ في الشّيء: توارى فيه.

اغتابَ يغتاب، اغْتَبْ، اغتيابًا، فهو مغتاب، والمفعول مغتاب.

* اغتاب فلانًا:

1 - غابه؛ ذكر عيوبَه في غيابه، ذمّه في غيابه {وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [قرآن].

2 - تكلّم عنه بحقد وميل للإغاظة والقذف والافتراء.

تغيَّبَ/تغيَّبَ عن يتغيَّب، تغيُّبًا، فهو مُتغيِّب، والمفعول مُتغيَّب عنه.

* تغيَّب فلانٌ: مُطاوع غيَّبَ: غاب؛ تخلَّف عن الحضور، ضدّ حضَر (تغيَّب عن حضور الاجتماع/الجلسة) (*) ضابط التغيُّب: ضابط مسئول عن معرفة الحضور والغياب في مدرسة.

* تغيَّب عن السَّاحة: خفِي (تغيَّب عن الأنظار).

غيَّبَ يغيِّب، تغييبًا، فهو مُغيِّب، والمفعول مُغيَّب.

* غيَّب فلانًا:

1 - واراه، دفنه (لم يُقدِّره النَّاسُ إلاَّ بعد أن غُيِّب تحت التراب- غيَّبه الثرّى/الموجُ) (*) غيَّبه غيابُه: واراه قَبْرُه.

2 - أبعده.

غائب [مفرد]: جمعه غائبون وغُيَّاب وغُيَّب، والمؤنث غائبة، والجمع المؤنث غائبات: اسم فاعل من غابَ وغابَ/غابَ عن وغابَ/غابَ عن/غابَ في (*) الغائب حجّته معه.

غابة [مفرد]: جمعه غابات وغاب: [في الجغرافيا] منطقة واسعة من الأرض مغطَّاة بالحشائش والأشجار الكثيفة (تعيش الحيوانات المفترسة في الغابة) (*) غابة البحر: مجتمع دويبات بحريّة متحجّرة- غابة محظورة: غابة تُمنع الماشيةُ من دخولها ويحظر قطعُ أشجارها.

* غابة ممطرة: في المناطق الاستوائيّة يتساقط فيها المطر بمعدَّل 2.5 مترًا أو 100 بوصة سنويًا.

* الغابات الغارقة: [في البيئة والجيولوجيا] غابات عتيقة، غمرها الماءُ نتيجة لحركات أرضيّة هابطة.

غياب [مفرد]: مصدر غابَ/غابَ عن/غابَ في (*) حُكْمٌ غيابيّ: صادر في غياب المحكوم عليه- غيابيًّا: حالة التخلُّف عن الحضور، حالة رفض الحضور- في غيابه: من وراء ظهره- مَنْ طال غيابُه أسرع إليه النسيان- يُعرفُ الخادمُ على حقيقته عند غياب سيّده.

غيَابة [مفرد]: قعر وغَوْر (ألقاه في غيابات السِّجن- {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} [قرآن]).

غَيْب [مفرد]: جمعه غُيوب (لغير المصدر) وغِيوب (لغير المصدر):

1 - مصدر غابَ/غابَ عن/غابَ في.

2 - كلُّ ما غاب وخفِي عن الإنسان، عكسه شهادة (قرَأ الكتابَ غَيْبًا- {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [قرآن]: وقرئ: الغِيُوبِ، بكسر الغين- {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} [قرآن]) (*) عالم الغيب/علاّم الغيوب: الله سبحانه وتعالى- عن ظَهْر الغيب: من الذَّاكرة، دون علم- في عالم الغيب/في طيّ الغيب: مجهول، لا يُرى.

3 - غيبة الشّخص {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ} [قرآن].

غَيْبَة [مفرد]: جمعه غَيْبات (لغير المصدر) وغَيَبات (لغير المصدر):

1 - مصدر غابَ/غابَ عن/غابَ في.

2 - اسم مرَّة من غابَ وغابَ/غابَ عن وغابَ/غابَ عن/غابَ في.

غِيبة [مفرد]: مصدر غابَ.

غَيْبوبة [مفرد]:

1 - مصدر غابَ/غابَ عن.

2 - [في الطب] حالة يعوز الجسم فيها الحسّ أو الشُّعور، وهي فقدان الوعي (أفاق من غيبوبته).

غيبيّ [مفرد]:

1 - اسم منسوب إلى غَيْب.

2 - متعلِّق بعالم آخر وخاصّة عالم الغيْب.

غَيُوب [مفرد]: غائب، خفيّ جدًّا {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغَيُوبِ} [قرآن]).

غَيّابة [مفرد]: ما غاب واختفى عن عين الناظر {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَّابَةِ الْجُبِّ} [قرآن]).

مَغيب [مفرد]:

1 - اسم مكان من غابَ/غابَ عن/غابَ في: (مغيب الشَّمس).

2 - اسم زمان من غابَ/غابَ عن/غابَ في: وقت الغياب (قابلته عند مغيب الشَّمس).

3 - اسم مفعول من غابَ وغابَ/غابَ عن وغابَ/غابَ عن/غابَ في.

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


2-شمس العلوم (سَرَيَ يَسْرِي)

الكلمة: سَرَيَ يَسْرِي. الجذر: سري. الوزن: فَعَلَ/يَفْعِلُ.

[سرى]: السُّرى: سير الليل، قال عبد الله بن رواحة الأنصاري:

عند الصباح يحمَد القوم السُّرى *** وتنجلي عنهم غَيابات الكرى

وقول الله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ} قال عبد الله بن الزبير: أي يتبع بعضه بعضًا.

وقيل: معنى يسري: أي يقبل بعد إِدبار النهار.

وقيل: معنى يسري: أي يُسْرى فيه كقوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ}.

واختلف القراء في «يسري» فقرأ ابن كثير ويعقوب بإِثبات الياء على الأصل.

وقرأ نافع وأبو عمرو والكسائي في رواية عنه بإِثباتها في الوصل دون الوقف، وهو اختيار أبي حاتم.

وقرأ الباقون بحذفها في الحالين، وكذلك عن الكسائي وهو رأي أبي عبيد.

أما الحذف فلموافقة رؤوس الآي واتّباع المصحف لأنه مكتوب بغير ياء، ولخفته ودلالة الكسرة على الياء، وجاز ذلك لأن كلّ ما وُقف عليه زال إِعرابه.

وقال الأخفش: حذفت الياء على غير قياس، وكان الأصل ألّا تحذف لأن هذا فعل والحذف في الأسماء دون الأفعال.

وكل ما طرق بالليل فهو سارٍ.

ويقال: سرى عرق الشجرة في الأرض سريًا: أي ذهب.

وسريت عنه الثوب: لغة في سروت.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


3-شمس العلوم (الطَّفَل)

الكلمة: الطَّفَل. الجذر: طفل. الوزن: فَعَل.

[الطَّفَل]: ظِلُّ العشي إذا طفَّلت الشمس للغروب، يقال: أتيته طَفَلًا، قال لبيد:

فتدلّيْتُ عليه قافلًا *** وعلى الأرض غياباتُ الطَّفَلْ

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


4-معجم الأفعال المتعدية بحرف (دلى)

(دلى) الشيء في المهواة أرسله ومنه دلى الدلو في البئر ودلاه بغرور أوقعه فيما أراد من تغرير وأدلى الدلو وأدلى بها أرسلها البئر ليستقي بها وأدلى بالمال إليه دفعه وأدلى بالحجة أحضرها واحتج بها وأدلى إليه بالرحم

مت بها وتوسل وأدلى بفلان استشفع وأدلى في فلان قال قولا قبيحا ودلى بنفسه ودلى رجليه من السرير ودلاه بحبل من سطح أو جبل وتدلت الثمرة من الشجرة وتدلى علينا فلان من أرض كذا أتانا يقال من أين تدليت علينا قال لبيد

فتدليت عليه قافلا

وعلى الأرض غيابات الطفل (رمل)

وفلان يتدلى على الشر وينحط عليه وتدلى من الجبل نزل قال محمد بن ذؤيب

وحوض الحجيج المستغاث بمائه

إذا الركب من نجد تدلوا فتهموا (طويل) ودالاه عامله برفق وداراه.

معجم الأفعال المتعدية بحرف-موسى بن الحاج محمد بن الملياني الأحمدي الدراجي المسيلي الجزائري (الملقب نويوات)-صدر:1398هـ/1977م


5-تاج العروس (غيب)

[غيب]: الغَيْبُ: الشَّكُّ قال شيخُنا: أَنكَره بعْضٌ، وحَمَلَه بعْضٌ على المجَاز، وصَحَّحه جمَاعة الجمع: غِيابٌ وغُيُوبٌ قال:

أنت نَبِيٌّ تَعْلَمُ الغِيَابا *** لا قائلًا إِفكًا وَلَا مُرْتَابَا

والغَيْبُ: كُلُّ مَا غَابَ عَنْكَ، كأَنه مَصْدَر بِمَعْنَى الفَاعِل، ومثْلُه في الكَشَّاف. قال أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاجُ في قَوْلِه تَعَالَى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} أَي بما غَابَ عَنْهم، فَأَخْبَرَهُم به النَّبِيُّ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم من أَمْرِ البَعْث والجنَّة والنَّارِ. وكُلُّ مَا غَاب عَنْهُم مِمَّا أَنْبَأَهُم به فهو غَيْبٌ. وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ: يُؤْمِنُون بِاللهِ. قال: والغَيْبُ أَيْضًا: مَا غَابَ عن العُيُونِ وإِنْ كَانَ مُحَصَّلًا في القُلُوب. ويقال: سَمِعتُ صَوتًا مِنْ ورَاء الغَيْبِ؛ أَي مِنْ مَوْضِعٍ لا أَراه. وقد تَكرَّر في الحَدِيثِ ذكْرُ الغَيْب؛ وهو كلُّ ما غَاب عَنِ العُيُون سَوَاءٌ كان مُحصَّلًا في القلوب أو غَيْرَ مُحصَّل.

والغَيْبُ من الأَرْضِ: ما غَيَّبكَ، وجَمْعُه غُيُوبٌ. أَنشدَ ابْنُ الأَعْرابِيّ:

إِذَا كَرِهُوا الجمِيعَ وحَلَّ مِنْهُم *** أَراهِطُ بالغُيوبِ وبالتِّلَاعِ

والغَيْبُ: مَا اطْمأَنَّ من الأَرْضِ وجَمْعُه غُيُوبٌ. قال لَبِيدٌ يَصِف بَقرةً أَكَلَ السَّبُع وَلدَها، فأَقَبَلَت تَطُوفُ خَلْفَه: وتَسَمَّعتْ رِزَّ الأَنِيسِ أَي صَوْتَ الصَّيْادِين، فَرَاعَهَا، عن ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيسُ سَقَامُهَا تَسَمَّعَت رِزَّ الأَنِيسِ أَي صَوْتَ الصَّيّادِين، فَرَاعَهَا؛ أَي أَفزَعَهَا. وقوله: والأَنِيسُ سَقَامُهَا؛ أَي أَنَّ الصَّيَّادِين يَصِيدُونَها فهم سَقَامُهَا.

وقال شَمِر: كُلُّ مَكَان لا يُدْرَى ما فيه فهو غَيْبٌ، وكذلك المَوْضِعُ الَّذِي لا يُدْرَى ما وَرَاءَه، وجَمْعُه غُيُوب. قال أَبو ذُؤَيْب:

يَرْمِي الغُيُوبَ بِعَيْنَيْه ومَطْرِفُهُ *** مُغْضٍ كما كَشَفَ المُسْتَأْخِذُ الرَّمِدُ

كذا في لسان العرب.

والغَيْبُ: الشَّحْمُ؛ أَي شَحْمُ ثَرْبِ الشَّاةِ، وشاةٌ ذَاتُ غَيْب أَي شَحْمٍ، لتَغَيُّبِه عن العيْن. وقولُ ابْنِ الرِّقاع يَصِفُ فَرَسًا:

وتَرَى لِغَرِّ نَساهُ غَيْبًا غَامضًا *** قَلِقَ الخَصِيلَة من فُوَيْقِ المَفْصِل

قوله غَيْبًا، يَعْنِي انْفَلَقَت فَخِذَاه بلَحْمَتَين عند سمَنه فجَرَى النَّسا بَيْنَهُمَا واسْتَبَانَ. والخَصيلَةُ: كلُّ لَحْمَة فيها عَصَبَة. والغَرُّ: تَكَسُّر الجلْدِ وتَغَضُّنه.

والغَيْبَةُ بالفَتْح، والغَيْب كالغِيَاب بالكَسْرِ، والغَيْبُوبَةِ على فَعْلُولة ويقال: فَيْعُولَة، على اخْتلاف فيه. والغُيُوبِ والغُيُوبَةِ بضَمِّهِمَا والمَغَاب، والمَغِيب كُلُّ ذلك مَصْدَر غاب عَنِّي الأَمرُ، إِذَا بَطَن. والغَيْبُ: مثل التَّغَيُّبٍ. يقال: تَغَيَّبَ عَنِّي الأَمْرُ: بَطَنَ، وغَيَّبَهُ هُو وغَيَّبهُ عنْه. وفي الحَدِيثِ «لَمَّا هجَا حَسّانُ قُريْشًا قالوا: إِنَّ هذا لَشَتْمٌ ما غَابَ عَنهُ ابنُ أَبي قُحَافَة». أَرادُوا أَنَّ أَبا بَكْر كان عَالِمًا بالأنْسَابِ والأَخْبَارِ، فهو الذي عَلَّم حَسَّانَ. ويدُلُّ عليه قولُ النَّبِيّ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم لِحَسَّان: «سَلْ أَبا بَكْر عن معَايِبِ القَوْم».

وكان نَسَّابَةً عَلَّامَة.

وغَابَتِ الشَّمسُ وغيرُهَا من النُّجُوم مغِيبًا وغِيابًا وغُيُوبًا وغَيْبُوبَةً وغُيُوبَةً، عن الهَجَرِيّ: غَرَبت. وغَاب الرَّجُل غَيْبًا ومَغِيبًا وتَغَيَّبَ: سَافَر، أَو بَانَ. وأَمَّا ما أَنشَدهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ:

ولا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّة *** ولا عِدَةً النَّاظِرِ المُتَغَيَّبِ

إِنَّما وَضَع فيه الشاعِرُ المُتَغَيَّبَ موضع المُتَغَيِّب. قال ابنُ سيِدَه: وهكذا وجدتُه بخَطِّ الحَامِض، والصحِيح المُتَغَيِّب، بالكَسْرِ.

وغَابَ الشَّيْ‌ءُ في الشَّي‌ءِ يَغِيبُ غِيَابَةً بالكَسْرِ وغُيُوبةً بالضَّمِّ وبالفَتْح، هما عن الفَرَّاء وَغَيَابًا بالفَتْح وغِيَابًا وغِيبةً بِكَسْرِهِمَا، وقوم غُيَّبٌ كرُكَّع وغُيَّابٌ مثل كُفَّار وغَيَبٌ، مُحرَّكةً، كخَادِم وخَدَمٍ؛ أَي غائِبُون، الأَخِيرةُ اسمٌ للجمْع، وصَحَّت اليَاءُ فيها تَنبِيهًا على أَصْل غاب، وإِنما تَثْبُتُ فيه الياءُ مع التَّحْرِيك؛ لأَنَّه شُبِّه بِصَيَدٍ وإِنْ كان جَمْعًا، وصيَدٌ مَصْدَرُ قَوْلك: بعِيرٌ أَصْيدُ؛ لأَنَّه يجوز أَن تَنْوِيَ به المَصْدَر.

وفي حديثِ أَبِي سَعِيد «إِنَّ سَيِّد الحَيِّ سَلِيمٌ، وإِنّ نَفَرَنَا غَيَبٌ» أَي رِجَالنَا غَائِبُون.

وقال الهَوَازِنِيّ: الغَابَةُ: الوَطْأَةُ مِنَ الأَرْض الَّتي دُونَهَا شُرْفَة، وهي الوَهْدَةُ، رواه شَمِر عن الهوازِنِيّ. وقال أَبو جَابِر الأَسَديّ: الغَابَة: الجمْعُ مِنَ النّاسِ، وَمن المَجَاز: أَتوْنَا في غَابَة. قلت: يُحْتَمَل أَنْ يكون بمَعْنَى جَمْع من النَّاسِ، أَوِ الغَابَة: الرُّمْحُ الطَّوِيلُ الذي له أَطْرَافٌ تُرَى كأَطْرَافِ الأَجَمَةِ أَو المُضْطَرِبُ منه فِي الرِّيح، وقِيلَ: هِيَ الرِّماح إِذَا اجتَمعتْ. قال ابنُ سِيَده: وَأُرَاه على التَّشْبِيه بالغَابَة الَّتِي هِيَ الأَجَمَةُ ذاتُ الشَّجَرِ المُتَكَاثِف؛ لأَنَّها تُغَيِّبُ مَا فِيهَا، والجَمْعُ من كُلِّ ذَلكَ غَابَاتٌ وَغَابٌ.

وقيل: الغَابَة: الأَجَمَة الَّتِي طالَت ولهَا أَطْرَافٌ مُرْتفِعَةٌ باسقةٌ. يقال: ليْثُ غابةٍ. والغابُ: الآجام، وهو من الياء.

وفي حَدِيثِ عَلَيٍّ كرَّم اللهُ وَجْهَه:

كليْثِ غابَاتٍ شدِيدٍ قَسْوَرَهْ

أَضَافَه إِلَى الغَابَاتِ لِشدَّته وقُوتَّه.

وغَابَةُ: اسْمُ موضع، بالحجازِ.

وقال أَبو حَنِيفَة: الغَابَة: أَجَمةُ القَصب. قال: وقد جُعِلَت جماعَة الشَّجَر، لأَنَّه مَأْخُوذٌ من الغَيَابَةِ. وفي الحَدِيث «أَنّ مِنْبر سَيِّدِنا رسُولِ اللهِ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم كان من أَثْلِ الغَابَةِ» وفي رواية: «من طَرْفاءِ الغَابَة».

قال ابنُ الأَثير: الأَثْلُ: شَجَرٌ شَبِيهٌ بالطَّرْفَاءِ إِلَّا أَنَّه أَعْظَمُ منه. والغَابَةُ: غَيْضَةٌ ذَاتُ شَجَر كثير، وَهي على تِسْعَةِ أَمْيال من المَدِينَة. وقَال في مَوْضعِ آخَر: هي مَوْضِع قَرِيبٌ من المدينة من عَوَاليهَا، وبِهَا أَمْوالٌ لأَهْلها، قال: وهو المَذْكُور في حَديثِ السِّباق.

وفي حديثِ تَرِكَة ابْنِ الزُّبَيْر وغَيْر ذلك.

وغَيَابَةُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ: ما سَتَرَك؛ وهو قَعْرُه مِنْهُ كالجُبِّ والوَادِي وغَيْرهما. تَقولُ: وقَعْنَا فِي غَيْبَة من الأَرْض؛ أَي في هَبْطة، عن اللِّحيانيّ. ووقعوا في غَيابَةٍ من الأَرْض؛ أَي في مُنْهَبَطَ منها. ومنه قول الله عزّ وجلّ: وأَلقُوهُ في غَيابَاتُ الجُبِّ وفي حرف أُبَيٍّ: «في غَيْبَة الجُبِّ».

وبَدا غَيَبَاتُ الشّجَر بفَتح الغَيْن وتَخْفِيفِ اليَاء وآخِره تَاءٌ مُثَنَّاة فَوْقِية، هكَذَا في نُسْخَتِنا، وهو خَطَأٌ، وصَوَابُه غَيْبانُ بالنُونِ في آخِرِه وتُشَدَّدُ الياءُ التَّحْتِيَّة وفي نُسْخَة زِيَادَة قوله: وتُكْسَرُ؛ أَي الغَيْن عُرُوقُه التي تَغَيَّبَت منه، وذلك إِذا أَصابه البُعاقُ مِن المَطَرِ فاشْتَدَّ السَّيْلُ فحَفَر أُصولَ الشَّجَر حتى ظَهَرت عُروقُه وما تَغَيَّب مِنْهُ.

وقال أَبُو حَنِيفَة: العَرَب تُسَمِّي ما لم تُصِبْه الشَّمْسُ من النَّبَاتِ كُلِّه الغَيْبَانَ بتَخْفِيف اليَاءِ، والغَيَابَةُ كالغَيْبَان، وعن أَبي زِيَادٍ الكِلَابِيّ: الغَيَّبَانُ بالتَّشْدِيد والتَّخْفِيفِ مِنَ النَّبَاتِ: ما غَابَ عَنِ الشَّمْسِ فلم تُصِبْه، وكذلك غَيَّبَانُ العُرُوق.

كذَا في لسان العرب.

وروى بعْضُهُم أَنّه سَمِع: غَابَه يَغِيبُه، إِذَا عابَه وذَكَره بِمَا فِيهِ مِنَ السُّوء. وفي عبارة غَيْره وذَكَر منه ما يَسُوءُه، كاغْتَابَه.

والغَيْبَةُ من الغَيْبُوبَة، والغِيبَةُ من الاغْتِيَاب. يقال: اغتاب الرجُل صاحِبَه اغْتِيَابًا، إِذَا وَقَعَ فيه: وهو أَن يَتَكَلَّم خَلْف إِنْسَان مَسْتُورٍ بِسُوءٍ، أَوْ بِمَا يَغُمُّه، [لو سمعه] وإِن كَان فِيهِ، فإِن كان صِدْقًا فهو غِيبَةٌ، وإِنْ كَانَ كَذِبًا فهو البَهْتُ والبُهْتَانُ، كذلك جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم، والاسم الغِيبَة؛ ولا يكونُ ذلِكَ إِلّا مِنْ وَرَائِه، وفي التَّنْزِيلِ العَزِيز: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} أَي لا يتَنَاولْ رَجُلًا بظَهْرِ الغَيْب بما يَسُوءُه مِمَّا هُوَ فِيه، وإِذَا تَنَاوَلَه بِمَا ليس فيه فهو بَهْتٌ وبُهْتَانٌ، وعن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: غَابَ، إِذَا اغْتَابَ، وغَابَ، إِذَا ذَكَر إِنْسَانًا بخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ والغِيبَةُ فِعْلة مِنْه أَي من الاغْتِيَاب، كمَا أَسْلفْنا بَيَانَه تكُونَ حَسَنَةً أَو قَبِيحَةً، وأَطْلَقَه عن الضَّبْطِ لشُهْرَتِه.

وامرَأَةٌ مُغِيبٌ، ومُغِيبَةٌ: غَابَ عنها بَعْلُها أَو وَاحِدٌ من أَهْلِها. الأُولَى عن اللِّحْيَانيّ. ويقال: هي مُغِيبة، بالهاء ومُشْهِدٌ، بلا هَاءٍ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْد. وأَغابَتِ المَرْأَة فهي مُغِيبٌ كمُحْسِن أَي بالإِعْلَال، وَهذِه عن ابْنِ دُرَيْد، غَابُوا عَنْهَا. وفي الحَدِيثِ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِط الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ» هي التي غَابَ عَنْها زَوْجُهَا. وفي حَدِيث ابْنِ عَبَّاس «أَنَّ امرأَة مُغِيبًا أَتت رَجُلًا تَشْتَرِي منه شَيْئًا، فتعرَّض لَهَا، فقالَت له: ويْحَك إِنِّي مُغِيبٌ. فتَرَكها» وقَوْلُهُم: وهم يَشْهَدُون أَحْيانًا وَيَتَغَايَبُون أَحْيَانًا؛ أَي يَغِيبُون أَحْيَانًا، ولا يقال: يَتَغَيَّبُون. ويقال: تَغَيَّب عَنِّي فُلَانٌ، ولَا يَجُوزُ؛ أَي عِنْد الجَمْهُور عَدَا الكُوفِيِّين، تَغَيَّبنِي، إِلَّا في ضَرُورَةٍ شِعْرٍ قال امرؤُ القَيْس:

فَظلَّ لَنَا يومٌ لَذِيذٌ بنَعْمَةٍ *** فَقِلْ في مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغيِّبِ

وقال الفَرَّاءُ: معروف المُتَغَيِّبُ مَرْفُوعٌ والشِّعْرُ مُكْفَأٌ ولا يجُوز أَن يُرَدَّ على المَقِيل، كما لَا يَجُوزُ: مررتُ برَجُل أَبوه قَائِمٍ. وغَائِبُكَ: مَا غَابَ عنْكَ، اسمٌ كالْكَاهِل والجَامِلِ؛ أَي لَيْسَ بمُشْتَقٍّ من الغَيْبُوبَة. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:

ويُخْبِرُنِي عنْ غَائِبِ المَرْءِ هَدْيُه *** كَفَى الهَدْيُ عَمَّا غَيَّب المرءُ مُخْبِرَا

قال: شَيْخُنَا: ولكنْ قولُه في تَفْسِيره: ما غَاب عنْك؛ أَي الَّذِي غَابَ، صَرِيحِ في أَنَّه صِيغَةُ اسْمِ فَاعِل من غَابَ وإِن كَانَ يُمْكن دَعْوَى أَنَّه الأَصْل وتُنوسِيَت الوصْفِيَّةُ وصارَ اسْمًا للغَائِب مُطْلَقًا، كالصَّاحِب، فَتَأَمَّل، انتهى.

* ومِمّا بقِي على المؤلف: قولُهم: «غَيَّبَه غَيَابُهُ» أَي دُفِن في قَبْرِه، ومِنْه قَوْلُ الشَّاعِر:

إِذَا أَنَا غَيَّبَتْنِي غَيابتي

أَرَادَ بِهَا القبرَ لأَنَّه يُغَيِّبه عن أَعْيُن النَّاظِرُين، ومِثْلُه في مَجْمع الأَمْثَال للميْدانِي.

وقيل الغَيابة في الأصل قَعْرُ البِئرُ، ثم نُقِلَت لِكُلِّ غَامِضٍ خَفِيّ والمُغَايبَة خلَافُ المُخَاطَبَة.

وفِي الأَساسِ تَقُولُ: أَنَا مَعَكُم لا أُغَايِبُكم، وتَكلَّمَ به عن ظَهْرِ غَيْبٍ، وشَرِبَتِ الدَّابَّةُ حَتَّى وَارَت غُيوبَ كُلَاها، وهي هُزُومها، جَمْع غَيْب وهي الخَمْصة التي في موضع الكُلْيَة انتهى.

وفي لسان العرب: في حَدِيثِ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ «لا دَاءَ ولا خُبْثَةَ ولا تَغْيِيب» التَّغْيِيبُ: أَن تبيعه ضَالَّة ولُقَطَة.

قال شَيْخُنَا: هذا الفَصْل سَاقِطٌ برُمَّته من الصِّحَاح والخُلَاصَةِ وأَكْثَرِ الدَّوَاوِينِ، لأَنَّه لَيْسَ فِيه شَيْ‌ءٌ من الأَلْفَاظ العَرَبِيَّة، إِنَّما فِيهِ أَسماءُ قُرًى أَو بُلْدَان أَو أَشْجَار أَعْجَميَّة.

قلت: ذُكَرِ في الأَسَاسِ منها فَرَّبَ، وفي المُحْكَم والنِّهَايَةِ ولِسَانِ الْعَرَب والتَّكْمِلَة: فرب وفرقبَ وفرنبَ. وزاد المُؤَلِّفُ عَلَيْهم بمَادَّتَيْن، على ما يأْتي بَيَانُ الكُلّ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


6-المصباح المنير (غيب)

الْغَابَةُ الْأَجَمَةُ مِنْ الْقَصَبِ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فَعَلَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ قَالَهُ الْفَارَابِيُّ وَالْجَمْعُ غَابٌ وَغَابَاتٌ وَغَابَ الشَّيْءُ يَغِيبُ غَيْبًا وَغَيْبَةً وَغِيَابًا بِالْكَسْرِ وَغُيُوبًا وَمَغِيبًا بَعُدَ فَهُوَ غَائِبٌ وَالْجَمْعُ غُيَّبٌ وَغُيَّابٌ وَغَيْبٌ مِثْلُ رُكَّعٍ وَكُفَّارٍ وَصَحْبٍ وَتَغَيَّبَ مِثْلُ غَابَ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ غَيَّبْتُهُ وَغَابَ الْقَمَرُ وَالشَّمْسُ غِيَابًا وَغَيْبُوبَةً وَتَغَيَّبَ مِثْلُ غَابَ أَيْضًا وَهُوَ التَّوَارِي

فِي الْمَغِيبِ وَاغْتَابَهُ اغْتِيَابًا إذَا ذَكَرَهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ الْعُيُوبِ وَهُوَ حَقٌّ وَالِاسْمُ الْغِيبَةُ فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَهُوَ الْغِيبَةُ فِي بُهْتٍ وَالْغَيْبُ كُلُّ مَا غَابَ عَنْكَ وَجَمْعُهُ غُيُوبٌ.

وَفِي التَّنْزِيلِ {عَلامُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 109] وَأَغَابَتْ الْمَرْأَةُ بِالْأَلِفِ غَابَ زَوْجُهَا فَهِيَ مُغِيبٌ وَمُغِيبَةٌ وَغَيَابَةُ الْجُبِّ بِالْفَتْحِ قَعْرُهُ وَالْجَمْعُ غَيَابَاتٌ.

المصباح المنير-أبوالعباس الفيومي-توفي: 770هـ/1369م


7-لسان العرب (غيب)

غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ:

أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ***لَا قَائِلًا إِفْكًا وَلَا مُرْتابا

والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ.

أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}؛ أَي يُؤْمِنُونَ بِمَا غابَ عَنْهُمْ، مِمَّا أَخبرهم بِهِ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، مِنْ أَمرِ البَعْثِ والجنةِ وَالنَّارِ.

وكلُّ مَا غابَ عَنْهُمْ مِمَّا أَنبأَهم بِهِ، فَهُوَ غَيْبٌ؛ وَقَالَ ابن الأَعرابي: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.

قَالَ: والغَيْبُ أَيضًا مَا غابَ عَنِ العُيونِ، وإِن كَانَ مُحَصَّلًا فِي الْقُلُوبِ.

ويُقال: سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ وَرَاءِ الغَيْب أَي مِنْ مَوْضِعٍ لَا أَراه.

وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْغَيْبِ، وَهُوَ كُلُّ مَا غَابَ عَنِ الْعُيُونِ، سَوَاءٌ كَانَ مُحَصَّلًا فِي الْقُلُوبِ، أَو غَيْرَ مُحَصَّلٍ.

وغابَ عَنِّي الأَمْرُ غَيْبًا، وغِيابًا، وغَيْبَةً، وغَيْبُوبةً، وغُيُوبًا، ومَغابًا، ومَغِيبًا، وتَغَيَّب: بَطَنَ.

وغَيَّبه هُوَ، وغَيَّبه عَنْهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَمَّا هَجا حَسَّانُ قُرَيْشًا، قَالَتْ: إِن هَذَا لَشَتْمٌ مَا غابَ عَنْهُ ابنُ أَبي قُحافة»؛ أَرادوا: أَن أَبا بَكْرٍ كَانَ عَالِمًا بالأَنْساب والأَخبار، فَهُوَ الَّذِي عَلَّم حَسَّانَ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحسَّانَ: سَلْ أَبا بَكْرٍ عَنْ مَعايِب الْقَوْمِ؛ وَكَانَ نَسَّابةً عَلَّامة.

وَقَوْلُهُمْ: غَيَّبه غَيَابُه أَي دُفِنَ فِي قَبْرِه.

قَالَ شَمِرٌ: كلُّ مَكَانٍ لَا يُدْرَى مَا فِيهِ، فَهُوَ غَيْبٌ؛ وَكَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا وَرَاءَهُ، وَجَمْعُهُ: غُيُوبٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

يَرْمِي الغُيُوبَ بعَيْنَيْهِ، ومَطْرِفُه ***مُغْضٍ، كَمَا كَشَفَ المُسْتَأْخِذُ الرَّمِدُ

وغابَ الرجلُ غَيْبًا ومَغِيبًا وتَغَيَّبَ: سافرَ، أَو بانَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:

وَلَا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّةٍ، ***وَلَا عِدَةً، فِي الناظِرِ المُتَغَيَّبِ

إِنما وَضعَ فِيهِ الشاعرُ المُتَغَيَّبَ موضعَ المُتَغَيِّبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَكَذَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْحَامِضِ، وَالصَّحِيحُ المُتَغَيِّب، بِالْكَسْرِ.

والمُغَايَبةُ: خلافُ المُخاطَبة.

وتَغَيَّبَ عَنِّي فلانٌ.

وجاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ تَغَيَّبَنِي؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:

فظَلَّ لَنَا يومٌ لَذيذٌ بنَعْمةٍ، ***فَقِلْ فِي مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغَيِّبُ

وَقَالَ الفراءُ: المُتَغَيِّبُ مَرْفُوعٌ، وَالشِّعْرُ مُكْفَأٌ.

وَلَا يَجُوزُ أَن يَرِدَ عَلَى المَقيلِ، كَمَا لَا يَجُوزُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَبوه قَائِمٍ.

وَفِي حَدِيثِ عُهْدَةِ الرَّقيقِ: «لَا داءَ»، وَلَا خُبْنَة، وَلَا تَغْييبَ.

التَّغْيِيب: أَن لَا يَبيعه ضالَّةً، وَلَا لُقَطَة.

وقومٌ غُيَّبٌ، وغُيَّابٌ، وغَيَبٌ: غائِبُون؛ الأَخيرةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَصَحَّتِ الياءُ فِيهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَصل غابَ.

وإِنما ثَبَتَتْ فِيهِ الْيَاءُ مَعَ التَّحْرِيكِ لأَنه شُبِّهَ بصَيَدٍ، وإِن كَانَ جَمْعًا، وصَيَدٌ: مصدرُ قولِك بعيرٌ أَصْيَدُ، لأَنه يَجُوزُ أَن تَنْوِيَ بِهِ الْمَصْدَرَ.

وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: «إِن سَيِّدَ الحيِّ سَلِيمٌ، وإِن نَفَرنا غَيَبٌ»أَي رجالُنا غَائِبُونَ.

والغَيَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ غائبٍ كخادمٍ وخَدَمٍ.

وامرأَةٌ مُغِيبٌ، ومُغْيِبٌ، ومُغِيبةٌ: غابَ بَعْلُها أَو أَحدٌ مِن أَهلها؛ وَيُقَالُ: هِيَ مُغِيبةٌ، بِالْهَاءِ، ومُشْهِدٌ، بِلَا هَاءٍ.

وأَغابَتِ المرأَةُ، فَهِيَ مُغِيبٌ: غابُوا عَنْهَا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ، هِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زوجُها».

وَفِي حديثِ ابنِ عَبَّاس: أَنَّ امرأَةً مُغِيبةً أَتَتْ رَجُلًا تَشْتَري مِنْهُ شَيْئًا، فَتَعَرَّضَ لَهَا، فقالتْ لَهُ: وَيْحَكَ إِني مُغِيبٌ فتَرَكها.

وَهُمْ يَشْهَدُون أَحْيانًا، ويَتَغايَبُونَ أَحْيانًا أَي يَغِيبُون أَحْيانًا.

وَلَا يُقَالُ: يَتَغَيَّبُونَ.

وغابَتِ الشمسُ وغيرُها مِنَ النُّجوم، مَغِيبًا، وغِيابًا، وغُيوبًا، وغَيْبُوبة، وغُيُوبةً، عَنِ الهَجَري: غَرَبَتْ.

وأَغابَ القومُ: دَخَلُوا فِي المَغِيبِ.

وبَدَا غَيَّبانُ العُود إِذا بَدَتْ عُروقُه الَّتِي تَغَيَّبَتْ مِنْهُ؛ وَذَلِكَ إِذا أَصابه البُعَاقُ مِنَ المَطر، فاشْتَدَّ السيلُ فحَفَر أُصولَ الشَّجر حَتَّى ظَهَرَتْ عُروقُه، وَمَا تَغَيَّبَ مِنْهُ.

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْعَرَبُ تُسَمِّي مَا لَمْ تُصِبْه الشمسُ مِنَ النَّبات كُلِّه الغَيْبانَ، بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ؛ والغَيَابة: كالغَيْبانِ.

أَبو زِيَادٍ الكِلابيُّ: الغَيَّبانُ، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، مِنَ النَّبَاتِ مَا غَابَ عَنِ الشَّمْسِ فَلَمْ تُصِبْه؛ وَكَذَلِكَ غَيَّبانُ العُروق.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَدَا غَيْبانُ الشَّجرة، وَهِيَ عُرُوقها الَّتِي تَغَيَّبَتْ فِي الأَرض، فحَفَرْتَ عَنْهَا حَتَّى ظَهَرَتْ.

والغَيْبُ مِنَ الأَرض: مَا غَيَّبك، وَجَمْعُهُ غُيُوب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

إِذَا كَرِهُوا الجَمِيعَ، وحَلَّ مِنْهُمْ ***أَراهطُ بالغُيُوبِ وبالتِّلاعِ

والغَيْبُ: مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ غُيوب.

قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ بَقَرَةَ، أَكل السبعُ وَلَدَهَا فأَقبلت تَطُوف خَلْفَهُ:

وتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ، فَراعَها ***عَنْ ظهرِ غَيْبٍ، والأَنِيسُ سَقامُها

تَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ أَي صوتَ الصَّيَّادِينَ، فَرَاعَهَا أَي أَفزعها.

وَقَوْلُهُ: والأَنيسُ سَقامُها أَي أَنَّ الصَّيَّادِينَ يَصِيدُونها، فَهُمْ سَقامُها.

ووقَعْنا فِي غَيْبة مِنَ الأَرض أَي فِي هَبْطةٍ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

ووَقَعُوا فِي غَيابةٍ مِنَ الأَرض أَي فِي مُنْهَبِط مِنْهَا.

وغَيابةُ كلِّ شَيْءٍ: قَعْرُه، مِنْهُ، كالجُبِّ وَالْوَادِي وَغَيْرِهِمَا؛ تَقُولُ: وَقَعْنا فِي غَيْبةٍ وغَيابةٍ أَي هَبْطة مِنَ الأَرض؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {فِي غَياباتِ الجُبِّ}.

وغابَ الشيءُ فِي الشيءِ غِيابةً، وغُيُوبًا، وغَيابًا، وغِيابًا، وغَيْبةً، وَفِي حرفِ أُبَيٍّ، فِي غَيْبةِ الجُبِّ.

والغَيْبَةُ: مِنَ الغَيْبُوبةِ.

والغِيبةُ: مِنَ الاغْتِيابِ.

واغْتابَ الرجلُ صاحبَه اغْتِيابًا إِذا وَقَع فِيهِ، وَهُوَ أَن يَتَكَلَّمَ خَلْفَ إِنْسَانٍ مَسْتُورٍ بِسُوءٍ، أَو بِمَا يَغُمُّه لَوْ سَمِعَهُ وإِن كَانَ فِيهِ، فإِن كَانَ صِدْقًا، فَهُوَ غِيبةٌ؛ وإِن كَانَ كَذِبًا، فَهُوَ البَهْتُ والبُهْتانُ؛ كَذَلِكَ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا مِنْ وَرَائِهِ، وَالِاسْمُ: الغِيبةُ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}؛ أَي لَا يَتَناوَلْ رَجُلًا بظَهْرِ الغَيْبِ بِمَا يَسُوءُه مِمَّا هُوَ فِيهِ.

وإِذا تَنَاوَلَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ بَهْتٌ وبُهْتانٌ.

وَجَاءَ المَغْيَبانُ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ورُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه سَمِعَ: غَابَهُ يَغِيبُهُ إِذا عَابَهُ، وذكَر مِنْهُ مَا يَسُوءُه.

ابْنُ الأَعرابي: غابَ إِذا اغْتَابَ.

وغابَ إِذا ذَكَرَ إِنسانًا بخيرٍ أَو شَرٍّ؛ والغِيبَةُ: فِعْلَةٌ مِنْهُ، تَكُونُ حَسَنةً وقَبِيحةً.

وغائِبُ الرجلِ: مَا غابَ مِنْهُ، اسْمٌ، كالكاهِل وَالْجَامِلِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

ويُخْبِرُني، عَنْ غَائبِ المَرْءِ، هَدْيُه، ***كفَى الهَدْيُ، عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ، مُخبرا

والغَيْبُ: شحمُ ثَرْبِ الشَّاةِ.

وَشَاةٌ ذاتُ غَيْبٍ أَي ذاتُ شَحْمٍ لتَغَيُّبه عَنِ الْعَيْنِ؛ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ يَصِفُ فَرَسًا:

وتَرَى لغَرِّ نَساهُ غَيْبًا غامِضًا، ***قَلِقَ الخَصِيلَةِ، مِن فُوَيْقِ الْمِفْصَلِ

قَوْلُهُ: غَيْبًا، يَعْنِي انْفَلَقَتْ فَخِذَاه بِلَحْمَتَيْنِ عِنْدَ سِمَنِه، فَجَرَى النَّسا بَيْنَهُمَا واسْتَبان.

والخَصِيلَةُ: كُلُّ لَحْمة فِيهَا عَصَبة.

والغَرُّ: تَكَسُّر الجِلْد وتَغَضُّنُه.

وَسُئِلَ رَجُلٌ عَنْ ضُمْرِ الفَرس، قال: إِذا بُلَّ فَريرهُ، وتَفَلَّقَتْ غُرورُه، وَبَدَا حَصِيرُه، واسْتَرْخَتْ شاكِلَتُه.

وَالشَّاكِلَةُ: الطِّفْطِفَةُ.

وَالْفَرِيرُ: موضعُ المَجَسَّة مِنْ مَعْرَفَتِه.

والحَصِيرُ: العَقَبة الَّتِي تَبْدُو فِي الجَنْبِ، بَيْنَ الصِّفاقِ ومَقَطِّ الأَضْلاع.

الهَوَازنيُّ: الْغَابَةُ الوَطَاءَةُ مِنَ الأَرض الَّتِي دُونَهَا شُرْفَةٌ، وَهِيَ الوَهْدَة.

وَقَالَ أَبو جَابِرٍ الأَسَدِيُّ: الغابَةُ الجمعُ مِنَ الناسِ؛ قَالَ وأَنشدني الهَوَازِنيُّ:

إِذا نَصَبُوا رِماحَهُمُ بِغَابٍ، ***حَسِبْتَ رِماحَهُمْ سَبَلَ الغَوادي

وَالْغَابَةُ: الأَجَمَةُ الَّتِي طالتْ، وَلَهَا أَطْراف مُرْتَفِعَةٌ باسِقَة؛ يُقَالُ: ليثُ غابةٍ.

والغابُ: الْآجَامُ، وَهُوَ مِنَ الْيَاءِ.

والغابةُ: الأَجَمة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغابةُ أَجَمة القَصَب، قَالَ: وَقَدْ جُعِلَتْ جماعةَ الشَّجَرِ، لأَنه مأْخوذ مِنَ الغَيابةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ مِنْبَر سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَثْلِ الغابةِ»؛ وَفِي رِوَايَةٍ:

مِنْ طَرْفاءِ الْغَابَةِ.

قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَثْلُ شَجَرٌ شبيهٌ بالطَّرْفاءِ، إِلَّا أَنه أَعظم مِنْهُ؛ والغابةُ: غَيْضَةٌ ذَاتُ شَجَرٍ كَثِيرٍ، وَهِيَ عَلَى تسعةِ أَميال مِنَ الْمَدِينَةِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هِيَ موضعٌ قريبٌ مِن الْمَدِينَةِ، مِن عَواليها، وَبِهَا أَموال لأَهلها.

قَالَ: وَهُوَ المذكور في حديث فِي حَدِيثِ السِّباق، وَفِي حَدِيثِ تَرِكَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَالْغَابَةُ: الأَجمة ذاتُ الشَّجَرِ المُتَكاثف، لأَنها تُغَيِّبُ مَا فِيهَا.

والغابةُ مِنَ الرِّماحِ: مَا طَالَ مِنْهَا، وَكَانَ لَهَا أَطراف تُرى كأَطراف الأَجَمة؛ وَقِيلَ: هِيَ المُضْطَرِبةُ مِنَ الرماحِ فِي الرِّيحِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الرماحُ إِذا اجْتَمَعَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْغَابَةِ الَّتِي هِيَ الأَجمة؛ والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: غاباتٌ وغابٌ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهَه: «كلَيْثِ غاباتٍ شديدِ القَسْوَرَهْ».

أَضافه إِلى الْغَابَاتِ لشدّتِه وَقُوَّتِهِ، وأَنه يَحْمِي غاباتٍ شَتَّى.

وغابةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْحِجَازِ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


8-لسان العرب (طفل)

طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص.

الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة:

إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ***وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضًا طِفَالا

وَقَالَ ابْنُ هَرْمة:

مَتى مَا يَغْفُلِ الْوَاشُونَ، تومِئْ ***بأَطْرافٍ مُنَعَّمةٍ طُفول

والأُنثى طَفْلة؛ قَالَ الأَعشى:

رَخْصَةٌ طَفْلَةُ الأَنامل، تَرْتَبْبُ ***سُخامًا تَكُفُّه بخِلال

وَقَدْ طَفُل طَفَالةً وطُفُولةً.

وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ طَفْلةٌ إِذا كَانَتْ رَخْصةً.

والطِّفْلُ والطِّفْلة: الصَّغِيرَانِ.

والطِّفْل: الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَيِّن الطَّفَل والطَّفالة والطُّفولة والطُّفولية، وَلَا فِعْل لَهُ؛ وَاسْتَعْمَلَهُ صَخْرُ الغَيِّ فِي الوَعِل فَقَالَ:

بِهَا كَانَ طِفْلًا، ثُمَّ أَسدَسَ واستَوى، ***فأَصْبَح لِهْمًا فِي لُهوم قَراهِب

وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

ثَلاثًا، فلما اسْتُحِيلَ الجَهامُ، ***واستَجْمَعَ الطِّفْلُ فِيهَا رُشوحا

عَنَى بالطِّفْل السَّحابَ الصِّغار أَي جَمَعتها الرِّيحُ وضمَّتها، وَاسْتَعَارَ لَهَا الرُّشوحَ حِينَ جَعَلَهَا طِفْلًا؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ:

أَزُهَيْرُ، إِن يُصْبِحْ أَبوك مُقَصِّرًا ***طِفْلًا يَنُوءُ، إِذا مَشى للكَلْكَل

أَراد أَنه يُقَصِّر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ويَضْعُف مِنَ الكِبَر وَيَرْجِعُ إِلى حَدِّ الصِّبا والطُّفولة، وَالْجَمْعُ أَطْفَال، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرَ ذَلِكَ.

وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الصَّبيُّ يُدْعى طِفْلًا حِينَ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمه إِلى أَن يَحتلم.

وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: «وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبيِّ عَنِ الطِّفْل»أَي شُغِلَت بِنَفْسِهَا عَنْ وَلَدِهَا بِمَا هِيَ فِيهِ مِنَ الجَدْب؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}.

وَقَوْلُهُمْ: وَقَع فُلَانٌ فِي أَمر لَا يُنادى وَلِيدُه.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا}؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: طِفْلًا هُنَا فِي مَوْضِعِ أَطفال يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ذكرُ الْجَمَاعَةِ، وكأَنَّ مَعْنَاهُ ثُمَّ يُخْرِج كلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ طِفْلًا.

وَقَالَ تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ}؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: جَارِيَةٌ طِفْلَةٌ وطِفْلٌ، وَجَارِيَتَانِ طِفْلٌ، وجَوارٍ طِفْلٌ، وغُلام طِفْلٌ، وغِلْمان طِفْلٌ.

وَيُقَالُ: طِفْلٌ وطِفْلَةٌ وطِفْلانِ وأَطْفالٌ وطِفْلَتانِ وطِفْلاتٌ فِي الْقِيَاسِ.

والطِّفْل: الْمَوْلُودُ، وولَدُ كلِّ وحْشِيَّة أَيضًا طِفْلٌ، وَيَكُونُ الطِّفْل وَاحِدًا وَجَمْعًا مِثْلَ الجُنُب.

وغُلام طَفْلٌ إِذا كَانَ رَخْص القَدَمين وَالْيَدَيْنِ.

وامرأَة طَفْلة البَنان: رَخْصَتُها فِي بَيَاضٍ، بَيِّنة الطُّفولة، وَقَدْ طَفُلَ طَفالةً أَيضًا؛ وبَنانٌ طَفْلٌ، وإِنما جَازَ أَن يُوصَفَ البَنانُ وَهُوَ جمعٌ بالطَّفْل وَهُوَ وَاحِدٌ، لأَن كُلَّ جَمْعٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ إِلَّا الْهَاءُ فإِنه يُوَحَّد ويُذَكَّر: وَلِهَذَا قَالَ حُمَيْدٌ:

فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ، مَسَحْنَه ***بأَطراف طَفْلٍ، زَانَ غَيْلًا مُوَشَّما

أَراد بأَطراف بَنان طَفْلٍ فَجَعَلَهُ بَدَلًا عَنْهُ، قَالَ: والطِّفْل الصَّغِيرُ مِنْ أَولاد النَّاسِ وَالدَّوَابِّ.

وأَطْفَلَتِ المرأَةُ والظَّبْيَة والنَّعَم إِذا كَانَ مَعَهَا ولدٌ طِفْلٌ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:

فعَلا فُروعَ الأَيْهَقان، وأَطْفَلَتْ ***بالجَلْهَتَيْن ظِباؤها ونَعامُها

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ وأَطْفَلَتْ بالجَلْهَتَيْن، فإِنه أَراد وباضَ نَعامُها؛ وَلَكِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ: " شَرَّابُ أَلبانٍ وتَمْرٍ وأَقِط "وَقَوْلُهُ تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ}؛ فَسِيبَوَيْهِ يَطْرُده والأَخفش يَقِفُه.

أَبو عُبَيْدٍ: نَاقَةٌ مُطْفِلٌ وَنُوقٌ مَطافِلُ ومَطافِيلُ، بالإِشباع، مَعَهَا أَولادها.

وَفِي الْحَدِيثِ: «سَارَتْ قُرَيْشٌ بالعُوذ المَطَافِيل»أَي الإِبل مَعَ أَولادها، والعُوذ: الإِبل الَّتِي وَضَعَت أَولادها حَدِيثًا؛ وَيُقَالُ: أَطْفَلَتْ، فَهِيَ مُطْفِلٌ ومُطْفِلة، يُرِيدُ أَنهم جاؤوا بأَجمعهم كِبَارُهُمْ وَصِغَارُهُمْ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: «فأَقْبَلْتم إِليّ إِقبالَ العُوذ المَطافِل»، فَجَمَعَ بِغَيْرِ إِشباع.

والمُطْفِل: ذَاتُ الطِّفْل مِنَ الإِنسان وَالْوَحْشُ مَعَهَا طِفْلُها، وَهِيَ قَرِيبَةُ عَهْدٍ بالنَّتاج، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَالْجَمْعُ مَطافِيل ومَطافِلُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

وإِنَّ حَديثًا مِنْكِ، لَوْ تَبْذُلِينَه، ***جَنَى النَّحْل فِي أَلبانِ عُوذٍ مَطافِل

مَطافِيلَ أَبكارٍ حديثٍ نَتاجُها، ***تُشاب بماءٍ مِثْل مَاءِ المِفاصِل

وطَفَّلَتِ الناقةُ: رَشَّحَتْ طِفْلَها؛ قَالَ الأَخطل:

إِذا زَعْزَعَتْه الرِّيحُ جَرَّ ذُيولَه، ***كَمَا رَجَّعَتْ عُوذٌ ثِقالٌ تُطَفِّل

وَلَيْلَةٌ مُطْفِلٌ: تَقْتُل الأَطفال ببَرْدِها.

والطِّفْل: الْحَاجَةُ.

وأَطْفَالُ الْحَوَائِجِ: صِغارُها.

والطِّفْل: الشمسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا.

والطِّفْل: اللَّيْلُ: وَيُقَالُ لِلنَّارِ سَاعَةَ تُقْدَح: طِفْلٌ وطِفْلَة.

ابْنُ سِيدَهْ: والطِّفْلُ سَقْطُ النَّارِ، وَالْجَمْعُ أَطْفال؛ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ فُسِّرَ بِهِ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

لأَرْتَحِلَنْ بالفَجْرِ، ثُمَّ لأَدْأَبَنْ ***إِلى اللَّيْل، إِلَّا أَنْ يُعَرِّجَني طِفْلُ

يَعْنِي حَاجَةً يَسِيرَةً مِثْلَ قَدْح نَارٍ أَو نزولٍ لِلْبَوْلِ وَمَا أَشبهه، وكلُّ جُزْء مِنْ ذَلِكَ طِفْلٌ، كَانَ عَيْنًَا أَو حَدَثًا، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَمِنْ هُنَا قَالُوا طِفْل الهَمِّ والحُبِّ؛ قَالَ:

يَضُمُّ إِليّ اللَّيْلُ أَطْفالَ حُبِّها، ***كَمَا ضَمَّ أَزْرارَ القَميص البَنائقُ

والتَّطْفيلُ: السَّيْرُ الرُّوَيْد.

يُقَالُ: طَفَّلْتُها تَطْفِيلًا يَعْنِي الإِبل، وَذَلِكَ إِذا كَانَ مَعَهَا أَولادها فَرَفَقْتَ بِهَا فِي السَّيْرِ ليَلْحَقَها أَولادها الأَطفالُ؛ فأَما قَوْلُ كَهْدَلٍ الرَّاجِزِ: " يَا ربِّ لَا تَرْدُدْ إِلينا طِفْيَلا "فإِما أَن يَكُونَ طِفْيَل بِنَاءً وَضْعِيًّا كرجُل طِرْيَم وَهُوَ الطَّوِيلُ ويَعْنِي بِهِ طِفْلًا، وإِما أَن يَكُونَ أَراد طُفَيْلًا يُصَغِّره بِذَلِكَ ويُحَقِّره، فلَمَّا لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ غَيَّر بِنَاءَ التَّصْغِيرِ وَهُوَ يُرِيدُهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الأَعرابي، وَالْقِيَاسُ مَا بدأْنا بِهِ.

وطَفَلُ العَشيِّ: آخرُه عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاصْفِرَارِهَا، يُقَالُ: أَتيته طَفَلًا وعِشاءً طَفَلًا، فإِما أَن يَكُونَ صِفَةً، وإِما أَن يَكُونَ بَدَلًا.

وطَفَلَت الشمسُ تَطْفُلُ طُفُولًا وطَفَّلَتْ تَطْفِيلًا: هَمَّت بِالْوُجُوبِ ودَنَتْ لِلْغُرُوبِ.

وتَطْفيلُ الشَّمْسِ: مَيْلُها لِلْغُرُوبِ.

الأَزْهري: طَفَلَتْ فَهِيَ تَطْفُلُ طَفْلًا.

وَيُقَالُ: طَفَّلَت تَطْفيلًا إِذا وَقَعَ الطَّفَل فِي الْهَوَاءِ وَعَلَى الأَرض وَذَلِكَ بالعَشيِّ؛ وأَنشد:

باكَرْتُها طَفَلَ الغَداة بِغارةٍ، ***والمُبْتَغُون خِطارَ ذَاكَ قليلُ

وَقَالَ لبيد: وعلى الأَرْضِ غَياباتُ الطَّفَل "وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ أَتيته طَفَلًا أَي مُمْسِيًا، وذلك بعد ما تَدْنُو الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، وأَتيته طَفَلًا: وَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أُخِذ مِنَ الطِّفْل الصَّغِيرِ؛ وأَنشد:

وَلَا مُتَلافِيًا، والشَّمْسُ طِفْلٌ، ***بِبَعْض نَواشِغ الْوَادِي حُمولا

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنه كَرِه الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَازَةِ إِذا طَفَلَتِ الشمسُ لِلْغُرُوبِ» أَي دَنَتْ مِنْهُ، وَاسْمُ تِلْكَ السَّاعَةِ الطَّفَلُ.

وَجَارِيَةٌ طِفْلَةٌ إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً، وَجَارِيَةٌ طَفْلة إِذا كَانَتْ رَقِيقَةَ البَشَرة نَاعِمَةً.

الأَصمعي: الطَّفْلة الجارية "الرَّخْصة النَّاعِمَةُ، وَكَذَلِكَ البَنانُ الطَّفْل.

والطِّفْلة: الْحَدِيثَةُ السِّنِّ، والذَّكَرُ طِفْلٌ.

وطَفَّلَ اللَّيْلُ: دَنا وأَقْبَل بِظَلَامِهِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:

وطَيِّبةٍ نَفْسًا بتأْبين هالكٍ ***تَذَكَّرُ أَخْدانًا، إِذا اللَّيْلُ طَفَّلا

قَوْلُهُ طَيِّبة نَفْسًا أَي أَنها لَمْ تُعْطَ أَجرًا عَلَى نَوْح هالِكٍ، إِنما تَنُوحُ لشَجْو أُخرى تَبْكِي عَلَى ابْنِهَا أَو غَيْرِهِ.

وطَفَلْنا وأَطْفَلْنا: دَخَلْنَا فِي الطَّفَل.

والطَّفَلُ: طَفَلُ الغَداة وطفَلُ العَشيّ مِنْ لَدُنْ أَن تَهُمَّ الشمسُ بالذُّرُور إِلى أَن يَسْتَمْكِنَ الضَّحُّ مِنَ الأَرض.

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: طَفَلُ الغَداة مِنْ لَدُنْ ذُرور الشَّمْسِ إِلى اسْتِكْمَالِهَا فِي الأَرض.

الْجَوْهَرِيُّ: والطَّفَل، بِالتَّحْرِيكِ، بَعْدَ الْعَصْرِ إِذا طَفَلت الشمسُ لِلْغُرُوبِ، والطَّفَل أَيضًا: مَطَرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: " لِوَهْدٍ جادَهُ طَفَلُ الثُّرَيَّا "وطُفَيْلٌ: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ؛ وطُفَيْلُ الأَعراس، وطُفَيْل الْعَرَائِسِ: رجُلٌ مَنْ أَهل الْكُوفَةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفان كَانَ يأْتي الْوَلَائِمَ دُونَ أَن يُدْعى إِليها، وَكَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَن الْكُوفَةَ كُلَّها بِرْكة مُصَهْرَجَةٌ فَلَا يَخْفى عليَّ مِنْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ راشِنٍ طُفَيْلِيًّا وصَرَّفوا مِنْهُ فِعْلًا فَقَالُوا طَفَّلَ.

ورجُلٌ طِفْليلٌ: يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فيأْكل طَعامَهم مِنْ غَيْرِ أَن يُدْعى.

ابْنُ السِّكِّيتِ، وفي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ طُفَيْليٌّ لِلَّذِي يَدْخُلُ الْوَلِيمَةَ والمآدبَ وَلَمْ يُدْعَ إِليها، وَقَدْ تَطَفَّلَ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى طُفَيْل الْمَذْكُورِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الطُّفَيْليَّ الرَّاشِنَ والوارِش.

وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: الطُّفَيْليّ والوارِش والواغِل والأَرْشم والزَّلَّال والقَسْقاس وَالنَّتِيلُ والدَّامِر والدَّامِق والزَّامِجُ واللَّعمَظ واللَّعْمُوظ والمَكْزَم.

والطُّفَال والطَّفَال: الطِّين الْيَابِسُ، يَمانيةٌ.

وطَفِيلٌ، بِفَتْحِ الطَّاءِ: اسْمُ جَبَلٍ، وَقِيلَ مَوْضِعٌ؛ قَالَ:

وهَلْ أَرِدَنْ، يَوْمًا، مِياه مَجَنَّة؟ ***وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيل؟

قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي شِعْرِ بِلَالٍ: وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيل؟ "قَالَ: قِيلَ هُمَا جَبَلَانِ بِنَوَاحِي مَكَّةَ، وَقِيلَ عينانِ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّطْفِيل مِنْ كَلَامِ أَهل الْعِرَاقِ، وَيُقَالُ: هُوَ يَتَطَفَّل فِي الأَعراس، وَقَالَ أَبو طَالِبٍ قَوْلُهُمْ الطُّفَيْليُّ: قَالَ الأَصمعي: هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ مِنْ غَيْرِ أَن يَدْعُوه، مأْخوذ مِنَ الطَّفَل وَهُوَ إِقبال اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ بظُلْمته.

وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الطَّفَلُ الظُّلمة نفسُها؛ وأَنشد لِابْنِ هَرْمة: " وَقَدْ عَرانيَ مِنْ لَوْنِ الدُّجَى طَفَلُ "أَراد أَنه يُظْلِمُ عَلَى الْقَوْمِ أَمرُه فَلَا يَدْرُونَ مَن دَعاه وَلَا كَيْفَ دَخَل عَلَيْهِمْ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ نُسِبَ إِلى طُفَيْل بْنِ زَلَّالٍ رَجُلٍ مِنْ أَهل الْكُوفَةِ.

وريحٌ طِفْلٌ إِذا كَانَتْ ليِّنة الْهُبُوبِ.

وعُشْبٌ طِفْلٌ: لَمْ يَطُلْ، وطَفْلٌ أَي ناعمٌ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


9-لسان العرب (سوا)

سوا: سَوَاءُ الشَّيْءِ مثلُه، والجمعُ أَسْوَاءٌ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ:

تَرى القومَ أَسْوَاءً، إِذَا جَلَسوا مَعًا، ***وَفِي القومِ زَيْفٌ مثلُ زَيْفِ الدراهمِ

وأَنشد ابنُ بَرِّيٍّ لرافِع بْنِ هُرَيْمٍ:

هَلَّا كوَصْلِ ابْنِ عَمَّارٍ تُواصِلُني، ***لَيْسَ الرِّجالُ، وَإِنْ سُوُّوا، بأَسْواءٍ

وَقَالَ آخَرُ: الناسُ أَسْواءٌ وشتَّى فِي الشِّيَمْ وَقَالَ جِرانُ العَوْدِ فِي صِفَةِ النِّسَاءِ:

ولسنَ بأَسْوَاءٍ، فمنهنَّ روْضةٌ ***تَهِيجُ الرِّياحُ غيرَها لَا تُصَوِّحُ

وَفِي تَرْجَمَةِ عددَ: هَذَا عِدُّه وعديدُه وسِيُّه أَي مِثْلُهُ.

وسِوَى الشيءِ: نفسُه؛ وَقَالَ الأَعشى:

تَجانَفُ عَنْ خلِّ اليمامةِ ناقَتي، ***وَمَا عَدَلتْ مِنْ أَهلها بِسِوائِكا

ولِسِوائِكا، يريدُ بِكَ نفسِك؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

أَرَدًّا، وَقَدْ كَانَ المَزارُ سِواهُما ***عَلَى دُبُرٍ مِنْ صادِرٍ قَدْ تَبَدَّدا

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ كَانَ المزادُ سِواهُما أَي وَقَعَ المَزادُ عَلَى المزادِ وَعَلَى سِواهِما أَخطَأَهُما، يَصِفُ مَزادَتَيْنِ إِذَا تَنَحَّى المزارُ عَنْهُمَا اسْتَرْخَتَا، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا لَرَفَعَهُمَا وَقَلَّ اضْطِرَابُهُمَا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وسِوى، بِالْقَصْرِ، يَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ: يَكُونُ بِمَعْنَى نَفْسِ الشَّيْءِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى غيرٍ.

ابْنُ سِيدَهْ: وسَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسَواسِوَةٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، كلُّها أَسماءُ جمعٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ أَما قَوْلُهُمْ سَواسِوَة فَالْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي أَنه مِنْ بَابِ ذَلاذِلَ، وَهُوَ جمعُ سَوَاءٍ مِنْ غَيْرِ لفظِه، قَالَ: وَقَدْ قَالُوا سَواسِيَةٌ، قَالَ: فَالْيَاءُ فِي سَواسِيَة مُنْقلبة عَنِ الْوَاوِ، ونظيرُه مِنَ الْيَاءِ صَياصٍ جَمْعُ صِيصَةٍ، وَإِنَّمَا صَحَّت الواوُ فِيمَنْ قَالَ سَواسِوَة لأَنها لَامُ أَصل وأَن الْيَاءَ فِيمَنْ قَالَ سَواسِيَةٌ مُنْقلِبة عَنْهَا، وَقَدْ يَكُونُ السَّواءُ جَمْعًا.

وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ رُذالِ الناسِ فِي الأَلفاظ: قَالَ أَبو عَمْرٍو يُقَالُ هُمْ سَواسِيَة إِذَا استَوَوْا فِي اللُّؤْم والخِسَّةِ والشَّر؛ وأَنشد:

وَكَيْفَ تُرَجِّيها، وَقَدْ حَالَ دُونَها ***سَواسِيَةٌ لَا يغْفِرُونَ لَهَا ذَنْبا؟

وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:

سُودٌ سَوَاسِيَةٌ، كأَن أُنُوفَهُمْ ***بَعْرٌ يُنَظِّمُه الوليدُ بمَلْعَبِ

وأَنشد أَيضًا لِذِي الرُّمَّةِ:

لَوْلَا بَنُو ذُهْلٍ لقَرَّبْتُ منكُم، ***إِلَى السَّوطِ، أَشْياخًا سَواسِيَةً مُرْدا

يقول لضربتكم وحلقت رؤُوسَكم ولِحاكم.

قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هُمْ سَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسُؤَاسِيَةٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:

سَوَاسٍ، كأَسْنانِ الحِمارِ فَمَا تَرى، ***لِذي شَيبَةٍ مِنْهُمْ على ناشِيءٍ، فَضْلا

وَقَالَ آخَرُ:

سَبَيْنا مِنْكُمُ سَبْعينَ خَوْدًا ***سَوَاسٍ، لَمْ يُفَضَّ لَهَا خِتامُ

التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمثالِهم سَوَاسِيَة كأَسْنان الحِمارِ؛ وَقَالَ آخَرُ:

شَبابُهُمُ وشِيبُهُمُ سَواءٌ، ***سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ

قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ قولِهم فِي الْحَدِيثِ لَا يزالُ الناسُ بخَيْرٍ مَا تَبايَنوا، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا تَفاضَلوا، فَإِذَا تَسَاوَوْا هَلكوا "، وأَصل هَذَا أَن الخَيْرَ فِي النادِرِ مِنَ الناسِ، فَإِذَا اسْتَوَى النَّاسُ فِي الشَّرِّ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ذُو خَيْرٍ كَانُوا مِنَ الهَلْكى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ أَنهم إِنَّمَا يَتَسَاوَوْن إِذَا رَضُوا بالنَّقْصِ وَتَرَكُوا التَّنافُس فِي طَلب الْفَضَائِلِ ودَرْكِ المَعالي، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا فِي الجَهْل، وَذَلِكَ أَن الناسَ لَا يَتساوَوْنَ فِي العِلْمِ وَإِنَّمَا يَتساوَوْن إِذَا كَانُوا جُهّالًا، وَقِيلَ: أَراد ب التَّساوي التحزُّبَ والتفرُّقَ وأَن لَا يَجْتَمِعُوا فِي إمامٍ ويَدَّعِيَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمْ الحَقَّ لِنَفْسِه فَيَنْفَرِدَ برأْيِه.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هُمْ سَوَاسِيَة يَسْتَوون فِي الشرِّ، قَالَ: وَلَا أَقول فِي الخيرِ، وَلَيْسَ لَهُ واحدٌ.

وَحُكِيَ عَنْ أَبي القَمْقامِ سَواسِيَة، أَراد سَواء ثُمَّ قَالَ سِيَة؛ ورُوِي عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ العلاءِ أَنه قَالَ: مَا أَشدَّ مَا هَجَا القائلُ وَهُوَ الْفَرَزْدَقُ: " سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ "وَذَلِكَ أَن أَسنانَ الحمارِ مُسْتوية؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وأَمْثَلُ أَخْلاقِ إمْرِئِ القَيْسِ أَنَّها ***صِلابٌ، عَلَى عَضِّ الهَوانِ، جُلودُها

لَهُمْ مجْلِسٌ صُهْبُ السِّبالِ أَذِلَّةٌ، ***سَوَاسِيَةٌ أَحْرارُها وعَبِيدُها

وَيُقَالُ: أَلآمٌ سَوَاسِيَة وأَرْآدٌ سَوَاسِيَة.

وَيُقَالُ: هُوَ لِئْمُه ورِئْدُهُ أَي مِثْلُه، والجمعُ أَلآمٌ وأَرْآدٌ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ}؛ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يعلَم مَا غابَ وَمَا شَهِدَ، والظاهرَفِي الطُّرُقاتِ، والمُسْتَخْفِيَ في الظُّلُماتِ، والجاهِرَ فِي نُطْقِه، والمُضْمِرَ فِي نفْسِه، عَلِمَ اللَّهِ بِهِمْ جَمِيعًا سَوَاءٌ.

وسواءٌ تطلُبُ اثْنَيْنَ، تَقُولُ: سَواءٌ زيدٌ وعمْروٌ فِي مَعْنَى ذَوا سَواءٍ زيدٌ وعمروٌ، لأَن سَوَاءً مصدرٌ فَلَا يَجُوزُ أَن يُرْفع مَا بعْدها إلَّا عَلَى الحَذْفِ، تقولُ عَدْلٌ زيدٌ وعمروٌ، وَالْمَعْنَى ذَوا عَدْلٍ زيدٌ وعمروٌ، لأَن الْمَصَادِرَ لَيْسَتْ كأَسْماء الفاعلينَ وَإِنَّمَا يَرْفَعُ الأَسْماءَ أَوصافُها؛ فأَما إِذَا رَفَعَتْهَا الْمَصَادِرُ فَهِيَ عَلَى الْحَذْفِ كَمَا قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:

تَرْتَعُ مَا غَفَلَتْ، حَتَّى إِذَا ادَّكَرَتْ، ***فإنَّما هِيَ إقْبالٌ وإدْبارُ

أَي ذاتُ إقْبالٍ وإدْبار؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ، فأَمّا سِيبَوَيْهِ فجَعلها الإِقبالَة والإِدبارَة عَلَى سَعةِ الْكَلَامِ.

وتَساوَتِ الأُمورُ واسْتَوَتْ وسَاوَيْتُ بَيْنَهُمَا أَي سَوَّيْتُ.

واسْتَوَى الشَّيْئَانِ وتَسَاوَيَا: تَماثَلا.

وسَوَّيْتُه بِهِ وسَاوَيْتُ بَيْنَهُمَا وسَوَّيْتُ وسَاوَيْتُ الشيءَ وسَاوَيْتُ بِهِ وأَسْوَيْتُه بِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ لِلْقَنَانِيِّ أَبي الحَجْناء:

فإنَّ الَّذِي يُسْويكَ، يَوْمًا، بوِاحِدٍ ***مِنَ الناسِ، أَعْمى القَلْبِ أَعْمى بَصائرهْ

اللَّيْثُ: الاسْتِوَاءُ فِعْلٌ لازِمٌ مِنْ قَوْلِكَ سَوَّيْتُه فاسْتَوى.

وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْعَرَبُ تَقُولُ اسْتَوَى الشيءُ مَعَ كَذَا وَكَذَا وَبِكَذَا إِلَّا قولَهم للغلامِ إِذَا تَمَّ شَبابُه قَدِ اسْتَوَى.

قَالَ: وَيُقَالُ اسْتَوَى الماءُ والخَشَبةَ أَي مَعِ الخَشَبةِ، الواوُ بِمَعْنَى مَعْ هَاهُنَا.

وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي الْبَيْعِ لَا يُسَاوِي أَي لَا يَكُونُ هَذَا مَعَ هَذَا الثَّمَنِ سيَّيْنِ.

الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَا يُساوي الثوبُ وغيرُه كَذَا وَكَذَا، ولَمْ يعْرفْ يَسْوَى؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: يَسْوَى نَادِرَةٌ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ سَوِيَ وَلَا سَوى، كَمَا أَنَّ نَكْراءَ جاءَت نَادِرَةً وَلَا يُقَالُ لِذَكَرِها أَنْكَرُ، وَيَقُولُونَ نَكِرَ وَلَا يَقُولُونَ يَنْكَرُ؛ قَالَ الأَزهري: وقولُ الْفَرَّاءِ صحيحٌ، وَقَوْلُهُمْ لَا يَسْوَى أَحسِبُه لغةَ أَهلِ الْحِجَازِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ: وأَما لَا يُسْوى فَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ.

وَهَذَا لَا يُساوِي هَذَا أَي لَا يعادِلُه.

وَيُقَالُ: سَاوَيْتُ هَذَا بذاكَ إِذَا رَفَعْته حَتَّى بلَغ قَدْره ومَبْلَغه.

وَقَالَ اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ: حَتَّى إِذا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ؛ أَي سَوَّى بَيْنَهُمَا حِينَ رفَع السَّدَّ بينَهُما.

وَيُقَالُ: سَاوَى الشيءُ الشيءَ إِذَا عادَلَه.

وساوَيْتُ بينَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا عَدَّلْتَ بينِهما وسَوَّيْت.

وَيُقَالُ: فلانٌ وَفُلَانٌ سَوَاءٌ أَي مُتَساويان، وقَوْمٌ سَوَاءٌ لأَنه مَصْدَرٌ لَا يثَنى وَلَا يُجْمَعُ.

قَالَ اللَّهُ تعالى: {لَيْسُوا سَواءً}؛ أَي لَيْسوا مُسْتَوينَ.

الْجَوْهَرِيُّ: وَهُمَا فِي هَذَا الأَمرِ سَوَاءٌ، وَإِنْ شئتَ سَوَاءَانِ، وَهُمْ سَوَاءٌ لِلْجَمْعِ، وَهُمْ أَسْوَاءٌ، وَهُمْ سَواسِيَةٌ أَي أَشباهٌ مثلُ يمانِيةٍ عَلَى غيرِ قياسٍ؛ قَالَ الأَخفش: وَوَزْنُهُ فَعَلْفِلَةُ، ذهَب عَنْهَا الحَرْفُ الثَّالِثُ وأَصله الياءُ، قَالَ: فأَمَّا سَوَاسِيَة فإنَّ سَوَاءً فَعالٌ وسِيَةٌ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعَةً أَو فِعْلَةً، إِلَّا أَنَّ فِعَةً أَقيس لأَن أَكثر مَا يُلْقونَ موضِعَ اللَّامِ، وانْقَلَبَتِ الواوُ فِي سِيَة يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا لأَن أَصله سِوْيَة، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَواسِيَةٌ جمعٌ لِوَاحِدٍ لَمْ يُنْطَقْ بِهِ، وَهُوَ سَوْساةٌ، قَالَ: وَوَزْنُهُ فَعْلَلةٌ مِثْلُ مَوْماةٍ، وأَصلهُ سَوْسَوَة فَسَوَاسِيَةٌ عَلَى هَذَا فَعالِلَةٌ كلمةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ سَواسِوَة لُغَةً فِي سَواسِيَة، قَالَ: وَقَوْلُ الأَخفش لَيْسَ بشيءٍ؛ قَالَ: وشاهِدُ تَثْنية سواءٍ قولُ قَيْسِ ابن مُعاذ:

أَيا رَبِّ، إنْ لَمْ تَقْسِمِ الحُبَّ بَيْننا ***سَواءَيْنِ، فاجْعَلْني عَلَى حُبِّها جَلْدا

وَقَالَ آخَرُ:

تَعالَيْ نُسَمِّطْ حُبَّ دعْدٍ ونَغْتَدي ***سَوَاءَيْنِ، والمَرْعى بأُمِّ دَرِينِ

وَيُقَالُ للأَرض الْمُجْدِبَةِ: أُمُّ دَرِينٍ.

وإذا قلتَ "سَوَاءٌ علَيَّ احْتَجْتَ أَن تُتَرْجِم عَنْهُ بشَيْئَيْن، تَقُولُ: سَوَاءٌ سأَلْتَني أَو سَكَتَّ عنِّي، وسَوَاءٌ أَحَرَمْتَني أَم أَعْطَيْتَني؛ وَإِذَا لحِقَ الرجلُ قِرْنَه فِي عِلْم أَو شَجاعَةٍ قِيلَ: سَاوَاهُ.

وَقَالَ ابْنُ بزُرْج: يُقَالُ لئنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ وأَنا سِوَاكَ ليَأتِيَنَّكَ مِنِّي مَا تَكْرَهُ؛ يُرِيدُ وأَنا بأَرْضٍ سِوى أَرْضِكَ.

وَيُقَالُ: رجلٌ سَواءُ البَطْنِ إِذَا كَانَ بَطْنُه مُسْتَوِيًا مَعَ الصَّدْرِ، ورجلٌ سَوَاءُ القَدَمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخْمَصٌ، ف سواءٌ فِي هَذَا المَعنى بمعْنى المُسْتَوِي.

وَفِي" صِفَة النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه كَانَ سَوَاءَ البَطْنِ والصَّدْرِ "؛ أَرادَ الواصِفُ أَنّ بَطْنَه كَانَ غَيْرَ مُسْتَفِيضٍ فَهُوَ مُساوٍ لصَدْرِه، وأَنَّ صَدْرَه عَرِيضٌ فَهُوَ مُسَاوٍ لبَطْنِهِ، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ لَا ينْبُو أَحَدُهُما عَنِ الآخرِ.

وسَواءُ الشَّيءِ: وسَطُه لاسْتِواءِ المسافةِ إلَيْه مِنَ الأَطْرافِ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ}؛ أَي نَعْدِلُكُمْ فنَجْعَلُكمْ سَواءً فِي العِبادة.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والسِّيُّ المِثْلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَصله سِوْيٌ؛ وَقَالَ: " حَدِيدُ النَّابِ لَيْسَ لكُمْ بِسِيٍ "وسَوَّيْتُ الشيءَ فاسْتَوَى، وهُما عَلَى سَوِيَّةٍ مِنْ هَذَا الأَمر أَيْ عَلَى سَواء.

وقَسَمْت الشيءَ بينَهُما بالسَّوِيَّة.

وسِيَّانِ بِمَعْنَى سَواءٍ.

يُقَالُ: هُما سِيَّانِ، وهُمْ أَسْوَاءٌ؛ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ هُمْ سِيٌّ كَمَا يُقَالُ هُمْ سَواءٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

وهُمُ سِيٌّ، إِذَا مَا نُسِبُوا، ***فِي سَناء المَجْدِ مِنْ عَبْدِ مَنافْ

والسِّيَّان: المِثْلان.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُمَا سَواءَانِ وسِيَّان مِثْلان، والواحِدُ سِيٌّ؛ قَالَ الحُطَيْئَة:

فإيَّاكُمْ وحَيَّةَ بَطْنِ وادٍ ***هَمُوزَ النَّابِ، ليْسَ لَكُمْ بِسِيِ

يُرِيدُ تَعظِيمه.

وَفِي حَدِيثِ جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ: « قَالَ لَهُ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّما بنُو هاشِمٍ وَبَنُو المُطّلِبِ سِيٌّ واحِدٌ »؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بنُ مَعِين؛ أي مِثْلٌ وسَواءٌ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ" شَيءٌ وَاحِدٌ "، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ.

وَقَوْلُهُمْ: لَا سِيَّما كَلِمَةٌ يُسْتَثْنى بِهَا وَهُوَ سِيٌّ ضُمَّ إليْه مَا، والإِسمُ الَّذِي بَعْدَ مَا لَكَ فِيهِ وَجْهَانِ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ مَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي وأَضْمَرْت ابْتِداءً ورَفَعْتَ الإِسمَ الَّذِي تَذْكُرُه بخَبرِ الإِبْتداء، تَقُولُ: جاءَني القَومُ وَلَا سيِّما أَخُوكَ أَي وَلَا سِيَّ الَّذِي هُوَ أَخُوك، وَإِنْ شِئْتَ جَرَرْتَ مَا بعْدَه عَلَى أَن تَجْعَل مَا زائِدةً وتجُرَّ الإِسم بِسيٍّ لأَنَّ مَعْنَى سِيٍّ مَعْنَى مِثْلٍ؛ ويُنشدُ قولُ امْرِئِ الْقَيْسِ:

أَلا رُبَّ يومٍ لكَ مِنْهُنَّ صالِحٍ، ***وَلَا سِيَّما يومٍ [يومٌ] بِدَارةِ جُلْجُلِ

مَجْرُورًا وَمَرْفُوعًا، فَمَنْ رَوَاهُ وَلَا سيَّمَا يومٍ أَراد وَمَا مِثْلُ يومٍ وما صِلةٌ، وَمَنْ رَوَاهُ يومٌ أَراد وَلَا سِيَّ الَّذِي هُوَ يَوْمٌ.

أَبو زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ: إنَّ فُلَانًا عالمٌ وَلَا سِيَّما أَخوه، قال: وما صلَةٌ ونصبُ سِيَّما بِلا الجَحْدِ وما زَائِدَةٌ، كأَنك قُلْتَ وَلَا سِيَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: اضْرِبْنَ القومَ وَلَا سِيَّما أَخيك أَي وَلَا مثْلَ ضَرْبةِ أَخيك، وَإِنْ قُلْتَ وَلَا سِيَّما أَخوك أَي وَلَا مِثْلَ الَّذِي هُوَ أَخوك، تَجْعَلُ مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَتُضْمِرُ هُوَ وَتَجْعَلُهُ ابْتِدَاءً وأَخوك خَبَرُهُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَوْلُهُمْ لَا سِيَّما زيدٍ أَي لَا مثْلَ زَيْدٍ وما لَغْوٌ، وَقَالَ: لَا سِيَّما زيدٌ كَقَوْلِكَ دَعْ مَا زَيْدٌ كَقَوْلِهِ تعالى: {مَثَلًا مَا بَعُوضَةً}.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا هُوَلكَ بسِيٍّ أَي بِنَظِيرٍ، وَمَا هُمْ لَكَ بأَسْواءٍ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّثُ مَا هيَ لكَ بِسِيٍّ، قَالَ: يَقُولُونَ لَا سِيَّ لِمَا فُلانٌ [فُلانٍ] وَلَا سِيَّكَ مَا فُلانٌ وَلَا سِيَّ لِمَنْ فَعَل ذَلِكَ وَلَا سِيَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَمَا هُنَّ لَكَ بأَسْواءٍ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

وَكَانَ سِيَّيْن أَن لَا يَسْرَحُوا نَعَمًا، ***أَو يَسْرَحُوه بِهَا واغْبَرَّتِ السُّوحُ

مَعْنَاهُ أَن لَا يَسْرَحُوا نعَمًَا وأَن يَسْرَحُوه بِهَا، لأَن سَواءً وسِيَّانِ لَا يُسْتَعْمَلَانِ إِلَّا بِالْوَاوِ فَوَضَعَ أَبو ذُؤَيْبٍ أَو هَاهُنَا مَوْضِعَ الْوَاوِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:

فسِيَّان حَرْبٌ أَو تَبُوءَ بِمِثْلِهِ، ***وَقَدْ يَقْبَلُ الضَّيمَ الذَّليلُ المسَيَّرُ

أَي فَسِيَّانِ حربٌ وبَواؤكم بِمِثْلِهِ، وَإِنَّمَا حَمَلَ أَبا ذُؤَيْبٍ عَلَى أَن قَالَ أَو يَسْرَحوه بِهَا كراهيةُ الخَبْن فِي مُسْتَفْعِلِنْ، وَلَوْ قَالَ ويَسْرَحُوه لَكَانَ الْجُزْءُ مَخْبُونًا.

قَالَ الأَخفش: قَوْلُهُمْ إِنَّ فُلَانًا كَرِيمٌ وَلَا سِيّما إِنْ أَتيته قَاعِدًا، فَإِنَّ مَا هَاهُنَا زَائِدَةٌ لَا تَكُونُ مِنَ الأَصل، وَحُذِفَ هُنَا الإِضمار وَصَارَ مَا عِوَضًا مِنْهَا كأَنه قَالَ وَلَا مِثْله إِنْ أَتيته قَاعِدًا.

ابْنُ سِيدَهْ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ سَواءٍ والعَدَمُ وسُوىً [سِوىً] والعَدَمُ أَي وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَواءٌ.

وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: سَواء هُوَ والعَدَمُ.

وَقَالُوا: هَذَا دِرْهَمٌ سَواءً وسَوَاءٌ، النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ كأَنك قُلْتَ اسْتِوَاءً، وَالرَّفْعُ عَلَى الصِّفَةِ كَأَنَّكَ قُلْتَ مُسْتَوٍ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ}، قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ سَواءٍ "عَلَى الصِّفَةِ.

والسَّوِيَّةُ والسَّوَاءُ: العَدْل والنَّصَفة؛ قَالَ تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ}؛ أَي عَدْلٍ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

أَرُوني خُطَّةً لَا عَيْبَ فِيهَا، ***يُسَوِّي بَيْننا فِيها السَّواءُ

وَقَالَ تعالى: {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ}؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الضَّبّي:

أَتَسْأَلُني السَّوِيَّة وسْطَ زَيْدٍ؟ ***أَلا إنَّ السَّوِيَّةَ أَنْ تُضامُوا

وسَواءُ الشيءِ وسِوَاهُ وسُوَاهُ؛ الأَخيرتان عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَسَطُهُ؛ قَالَ اللَّهُ تعالى: {فِي سَواءِ الْجَحِيمِ}؛ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:

يَا ويْحَ أَصحابِ النَّبيِّ ورَهْطِهِ، ***بعَدَ المُغَيَّبِ فِي سَواءِ المُلْحَدِ

وَفِي حَدِيثِ أَبي بكرٍ والنسَّابةِ: « أَمْكَنْتَ مِن سَواء الثُّغْرَة»؛ أي وَسَطِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ.

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: يُوضَعُ الصِّراطُ عَلَى سَواءِ جَهَنَّمَ.

وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: « فَإِذَا أَنا بهَضْبةٍ فِي تَسْوَائِها» أَي فِي الْمَوْضِعِ المُستوي مِنْهَا، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ للتَّفْعال.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « كَانَ يَقُولُ حَبَّذا أَرضُ الْكُوفَةِ أَرضٌ سَواءٌ سَهْلة »أَي مُستوية.

يُقَالُ: مَكَانٌ سَواءٌ أَي مُتَوسِّطٌ بَيْنَ المكانَين، وَإِنْ كسَرْت السينَ فَهِيَ الأَرض الَّتِي تُرابُها كالرَّملِ.

وسَواءُ الشَّيْءِ: غيرُه؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى:

تَجانَفُ عَنْ جَوِّ اليَمامةِ نَاقَتِي، ***وما عَدَلَتْ عن أَهلِها لسَوَائِكا

وَفِي الْحَدِيثِ: « سأَلْتُ رَبي أَن لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتي عَدُوًّا مِن سَواءِ أَنفسِهم فيسْتَبِيحَ بيْضتَهم »أَي مِنْ غَيْرِ أَهل دِينِهِمْ؛ سَواءٌ، بِالْفَتْحِ والمدِّ: مِثْلُ سِوَى بالقصرِ والكسرِ كالقِلا والقَلاء، وسُوىً [سِوىً] فِي مَعْنَى غَيْرٍ.

أَبو عبيد: سُوى [سِوى] الشيءِ غيرُه كَقَوْلِكَ رأَيتُ سُواكَ [سِواكَ]، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ سِوىً وسَواءٌ ظرفان، " وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ سَواءٌ اسْمًا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ:

وَلَا يَنْطِقُ الفحشاءَ مَنْ كَانَ منهمُ، ***إِذَا جَلَسُوا مِنَّا وَلَا مِنْ سَوائِنا

وَكَقَوْلِ الأَعشى: وَمَا عَدَلَتْ عَنْ أَهلِها لِسَوَائِكا "قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سواءٌ الْمَمْدُودَةٌ الَّتِي بِمَعْنَى غيرٍ هِيَ ظرْفُ مَكَانٍ بِمَعْنَى بَدَلٍ؛ كَقَوْلِ الْجَعْدِيِّ:

لَوَى اللهُ علْمَ الغيبِ عَمَّنْ سَوَاءَهُ، ***ويَعْلَمُ مِنْهُ مَا مَضَى وتأَخَّرا

وَقَالَ يَزِيدُ بنُ الحَكَم:

همُ البُحورُ وتَلْقى مَنْ سَوَاءَهُم، ***مِمَّنْ يُسَوَّدُ، أثْمادًا وأَوْشالا

قَالَ: وسِوَى مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لَيْسَتْ بمُتَمَكِّنةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

سَقاكِ اللهُ يَا سَلْمى سَقاكِ، ***ودارَكِ باللِّوَى دارَ الأَرَاكِ

أَمَا والرَّاقِصات بكلِّ فَجٍّ، ***ومَنْ صَلَّى بنَعْمانِ الأَراكِ

لَقَدْ أَضْمَرْتُ حُبَّكِ فِي فُؤَادِي، ***وَمَا أَضْمَرْتُ حُبًّا مِن سِواكِ

أَطَعْتِ الآمِرِيك بقَطْع حَبْلِي، ***مُرِيهِمْ فِي أَحِبَّتهم بذاكِ،

فإنْ هُمْ طاوَعُوكِ فطاوِعِيهم، ***وإنْ عاصَوْكِ فاعْصِي مَنْ عَصاكِ

ابْنُ السِّكِّيتِ: سَواءٌ، مَمْدُودٌ، بِمَعْنَى وسَط.

وَحَكَى الأَصمعي عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَر: انْقَطَع سَوَائِي أَي وَسَطي، قَالَ: وسِوىً وسُوىً بِمَعْنَى غيرٍ كَقَوْلِكَ سَواءٌ.

قَالَ الأَخفش: سِوىً وسُوىً إِذَا كَانَ بِمَعْنَى غيرٍ أَو بِمَعْنَى العدلِ يَكُونُ فِيهِ ثلاثُ لغاتٍ: إِنْ ضمَمْتَ السِّينَ أَو كسَرْت قَصرْتَ فِيهِمَا جَمِيعًا، وإنْ فتحتَ مَددْتَ، تَقُولُ مَكَانٌ سِوىً وسُوىً وسَواءٌ أَي عَدْلٌ ووَسَطٌ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ؛ قَالَ مُوسَى بْنُ جَابِرٍ:

وجَدْنا أَبانا كَانَ حَلَّ ببَلْدَةٍ ***سِوىً بَيْنَ قَيْسٍ، قَيْسِ عَيْلانَ، والفِزْرِ

وَتَقُولُ: مَرَرْتُ برجُلٍ سِواكَ وسُواكَ وسَوائِكَ أَي غَيْرِكَ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يأْت سواءٌ مكسورَ السِّينِ مَمْدُودًا إِلَّا فِي قَوْلِهِمْ: هُوَ فِي سِوَاء رأْسِه وسِيِّ رأْسِه إِذَا كَانَ فِي نَعْمة وخِصْبٍ، قَالَ: فَيَكُونُ سِواءٌ عَلَى هَذَا مصدَر ساوَى.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وسِيٌّ بِمَعْنَى سَواءٍ، قَالَ: وَقَوْلُهُمْ فلانٌ فِي سِيِّ رأسِه وَفِي سَوَاء رأْسِه كلُّه مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلٍ سَيا وفسَّره فَقَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ هُوَ فِي سِيِّ رأْسه وَفِي سَواء رأْسه إِذَا كَانَ فِي النَّعمة.

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يفسرُ سِيّ رأْسه عَدَدَ شَعرَه مِنَ الْخَيْرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

كأَنه خاضِبٌ، بالسِّيِّ مَرْتَعُه، ***أَبو ثَلاثينَ أَمْسَى وَهُوَ مُنْقَلِبُ

وَمَكَانٌ سِوىً وسُوىً: مُعْلَمٌ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَكَانًا سِوىً}، وسُوىً "؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وأَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى نَصَفٍ وعَدْلٍ فتَحوه ومَدُّوه، والكسْرُ والضمُّ معَ القَصْر عَرَبيّانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.

قَالَ اللَّيْثُ: تصغيرُ سَواءٍ الممدودِ سُوَيٌّ.

وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَكانًا سُوىً" ويُقْرَأُ بِالضَّمِّ، وَمَعْنَاهُ مَنْصَفًا أَي مَكَانًا يَكُونُ للنَّصَفِ فِيمَا بينَنا وَبَيْنَكَ، وَقَدْ جَاءَ فِي اللُّغَةِ سَواءٌ بهذا المعنى، تَقُولُ هَذَا مَكَانٌ سَواءٌ أَي مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يُقْرَأْ إِلَّا بالقَصْر سِوىً وسُوىً.

وَلَا يُساوِي الثوبُ وغيرُه شَيْئًا وَلَا يُقَالُ يَسْوَى، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَقَدْ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ.

واستَوى الشيءُ: اعْتَدَلَ، وَالِاسْمُ السَّوَاءُ، يُقَالُ: سَوَاءٌ عَليَّ قمتَ أَو قعدتَ.

واسْتَوَى الرجلُ: بَلَغَ أَشُدَّه، وَقِيلَ: بَلَغَ أَربعين سَنَةً.

وَقَوْلُهُ عزَّ وَجَلَّ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ "؛ كَمَا تَقُولُ: قَدْ بلغَ الأَميرُ مِنْ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى بَلَدِ كَذَا، مَعْنَاهُ قَصَد بالاسْتِواء إِلَيْهِ، وَقِيلَ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ صَعِدَ أَمره إِلَيْهَا، وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: أَقْبَلَ إِلَيْهَا، وَقِيلَ: اسْتَوْلى.

الْجَوْهَرِيُّ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ أَي قَصَدَ، واسْتَوى أَي اسْتَوْلى وظَهَر؛ وَقَالَ:

قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ عَلَى العِرَاق، ***مِنْ غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراق

الْفَرَّاءُ: الاسْتِوَاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن يَسْتَوِي الرجلُ وَيَنْتَهِيَ شبابُه وقوَّته، أَو يَسْتَوِي عَنِ اعْوِجَاجٍ، فَهَذَانَ وَجْهَانِ، وَوَجْهٌ ثَالِثُ أَن تَقُولَ: كَانَ فُلَانٌ مُقْبِلًا عَلَى فُلَانَةٍ ثُمَّ استَوَى عليَّ وإليَّ يُشاتِمُني، عَلَى مَعْنَى أَقبل إليَّ وعلىَّ، فَهَذَا قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ}؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ صعِدَ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: كَانَ قَائِمًا فاسْتَوَى قَاعِدًا، وَكَانَ قَاعِدًا فاسْتَوَى قَائِمًا، قَالَ: وكلٌّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ.

وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ أَي صعِد أَمره إِلَى السَّمَاءِ.

وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى}؛ قَالَ الاسْتِوَاءُ الإِقبال عَلَى الشَّيْءِ، وَقَالَ الأَخفش: اسْتَوَى أَي عَلَا، تَقُولُ: استَوَيْتُ فَوْقَ الدَّابَّةِ وَعَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ أَي علَوْتُه.

واسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ أَي استَقَرَّ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تعالى: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ}؛ عمَدَ وَقَصَدَ إِلَى السَّمَاءِ، كَمَا تَقُولُ: فَرغ الأَميرُ مِنْ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا، مَعْنَاهُ قَصَدَ بِالِاسْتِوَاءِ إِلَيْهِ.

قَالَ دَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصبهاني: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ الأَعرابي فأَتاه رجلٌ فَقَالَ: مَا مَعْنَى قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى؟ فَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ، فَقَالَ: يَا أَبا عبدِ اللَّهِ إِنَّمَا مَعْنَاهُ استَوْلى، فَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا يُدْرِيك؟ الْعَرَبُ لَا تَقُولُ استَوْلى عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مُضادٌّ فأَيهما غَلَب فَقَدِ اسْتَوْلى؛ أَما سَمِعْتَ قَوْلَ النَّابِغَةِ:

إلَّا لمِثْلِكَ، أَو مَن أَنت سابِقُه ***سبْقَ الجوادِ، إِذَا اسْتَوْلى عَلَى الأَمَدِ

وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنس: اسْتَوَى كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ: الكيفُ غَيْرُ معقولٍ، والاستِواءُ غَيْرُ مَجْهول، والإِيمانُ بِهِ واجبٌ، والسؤالُ عَنْهُ بِدْعةٌ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى}؛ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى اسْتَوَى هَاهُنَا بَلَغَ الأَربعين.

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَن المجتمِعَ من الرجالِ والمُسْتَوِي الَّذِي تَمَّ شَبابُه، وَذَلِكَ إِذَا تمَّتْ ثَمَانٌ وعشرونَ سَنَةً فَيَكُونُ مجتمِعًا ومُسْتَوِيًا إِلَى أَن يَتِمَّ لَهُ ثلاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي حدِّ الكهولةِ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ بلوغُ الأَربعين غايةَ الاستِواء وكمالِ الْعَقْلِ.

ومكانٌ سَوِيٌّ وسِيٌّ: مُسْتَوٍ.

وأَرضٌ سِيٌّ: مسْتَوِية؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: " رَهاء بَساط الأَرضِ سِيّ مَخُوفة "والسِّيُّ: الْمَكَانُ المُسْتَوِي؛ وَقَالَ آخَرُ: " بأَرض وَدْعانَ بِساطٌ سِيٌ أَي سَواءٌ مستقيمٌ.

وسَوَّى الشيءَ وأَسْوَاهُ: جعلَه سَوِيًّا.

وَهَذَا الْمَكَانُ أَسْوَى هَذِهِ الأَمكنةِ أَي أَشدُّها اسْتِواءً، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ.

وأَرض سَواءٌ: مُسْتَويةٌ.

ودارٌ سَواءٌ: مُسْتَويةُ المَرافِق.

وثوبٌ سَواءٌ: مسْتَوٍ عرضُه وطولُه وطبقاتُه، وَلَا يُقَالُ جملٌ سَوَاءٌ وَلَا حمارٌ سَوَاءٌ وَلَا رجلٌ سَوَاءٌ.

واسْتَوَتْ بِهِ الأَرضُ وتَسَوَّتْ وسُوِّيَتْ عَلَيْهِ، كلُّه: هَلك فِيهَا.

وَقَوْلُهُ تعالى: {لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ}؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَصيرُون كَالتُّرَابِ، وَقِيلَ: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُأَي تَسْتَوي بِهِمْ؛ وَقَوْلُهُ:

طَالَ عَلَى رَسْم مَهْدَدٍ أَبَدُهْ، ***وعَفا واسْتَوَى بِهِ بَلَدُهْ

فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: اسْتَوَى بِهِ بلدُه صَارَ كلُّه حَدَبًا، وَهَذَا الْبَيْتُ مختلِفُ الوزنِ فالمِصراعُ الأَول مِنَ الْمُنْسَرِحِ.

وَالثَّانِي مِنَ الْخَفِيفِ.

ورجلٌ سَوِيُّ الخَلْق والأُنثى سَوِيَّةٌ أَي مُسْتَوٍ.

وَقَدِ اسْتَوَى إِذَا كَانَ خَلْقُه وولدُه سَوَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا لَفْظُ أَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَالصَّوَابُ كَانَ خَلْقُه وخَلْق وَلَدِهِ أَو كَانَ هُوَ وولدُه.

الْفَرَّاءُ: أَسْوَى الرجلُ إِذَا كَانَ خَلْق ولدِه سَوِيًّا وخَلْقُه أَيضًا، واسْتَوَى مِنِ اعوِجاجٍ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {بَشَرًا سَوِيًّا}، وَقَالَ: ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا "؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: لَمَّا قَالَ زَكَرِيَّا لِرَبِّهِ اجْعَلْ لِي آيَةً أَي علامَةً أَعلم بِهَا وقوعَ مَا بُشِّرْتُ بِهِ قَالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا؛ أَي تُمْنَع الكلامَ وأَنت سَوِيٌّ لَا أَخرسُ فتعلَم بِذَلِكَ أَن اللَّهَ قَدْ وهبَ لَكَ الوَلدَ، قال: وسَوِيًّا منصوبٌ عَلَى الحالِ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تعالى: {فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا؛ يَعْنِي جبريلَ تمثَّل لمرْيمَ وَهِيَ فِي غُرْفةٍ مُغْلَقٍ بابُها عَلَيْهَا محجوبةٌ عَنِ الخَلْقِ فتمثَّل لَهَا فِي صُورَةِ خَلْقِ بَشَرٍ سَويّ}، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: السَّوِيُّ فَعيلٌ فِي مَعْنَى مُفْتَعلٍ أَي مُسْتَوٍ، قَالَ: والمُستَوِي التامُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي شبابِه وتمامِ خَلْقِه وعقلِه.

واسْتَوَى الرَّجُلُ إِذَا انْتَهَى شَبابه، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي شيءٍ مِنَ الأَشياء اسْتَوَى بنفسِه حَتَّى يُضَمَّ إِلَى غيرِه فَيُقَالَ: اسْتَوَى فلانٌ وفلانٌ، إلَّا فِي مَعْنَى بلوغِ الرَّجُلِ النهايةَ فَيُقَالُ: اسْتَوَى، قَالَ: وَاجْتَمَعَ مثلُه.

وَيُقَالُ: هُمَا عَلَى سَوِيَّةٍ مِنَ الأَمر أَي عَلَى سَواءٍ أَي استِواءٍ.

والسَّوِيَّة: قتَبٌ عجميٌّ لِلْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ السَّوَايَا.

الْفَرَّاءُ: السَّايَةُ فَعْلةٌ مِنَ التَّسْوِيَةِ.

وقولُ الناسِ: ضَرَبَ لِي سَايَةً أَي هيّأَ لِي كَلِمَةً سَوَّاها عليَّ ليَخْدَعَني.

وَيُقَالُ: كيف أَمْسَيْتُم؟ فيقولون: مُسْؤُونَ، بِالْهَمْزِ، صَالِحُونَ، وَقِيلَ لِقَوْمٍ: كَيْفَ أَصبحتم؟ قَالُوا: مُسْوِينَ صَالِحِينَ.

الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ كَيْفَ أَصبحتم فيقولون: مُسْؤُون صَالِحُونَ أَي أَن أَولادَنا وَمَوَاشِيَنَا سويَّةٌ صَالِحَةٌ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَسْوَى نَسِيَ، وأَسْوَى صلِعَ، وأَسْوَى بِمَعْنَى أَساءَ، وأَسْوَى اسْتَقَامَ.

وَيُقَالُ: أَسْوَى الْقَوْمُ فِي السَّقْي، وأَسْوَى الرجلُ أَحدث، وأَسْوَى خَزِيَ، وأَسْوَى فِي المرأَة أَوعب، وأَسْوَى حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ أَو آيةً أَسْقطَ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَميّ أَنه قَالَ: مَا رأَيت أَحدًا أَقرأَ مِنْ عَلِيٍّ، صلَّيْنا خَلْفَه فأَسْوَى بَرْزخًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فقرأَه، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ "، قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَسْوَى بِمَعْنَى أَسْقَط وأَغفَل.

يُقَالُ: أَسْوَيْتُ الشيءَ إِذَا تركتَه وأَغفَلْتَه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وأَنا أُرى أَن أَصل هَذَا الْحَرْفِ مَهْمُوزٍ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُرى قَوْلَ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " أَسْوَى بَرْزَخًا "بِمَعْنَى أَسقَط، أَصلُه مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْوَى إِذَا أَحدث وأَصلُه مِنَ السَّوْأَةِ، وَهِيَ الدُّبُر، فتُرِكَ الهمزُ فِي الْفِعْلِ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: رحمَ اللَّهُ الكسائيَّ فَإِنَّهُ ذكَرَ أَنَّ أَسْوَى بِمَعْنَى أَسْقَطَ وَلَمْ يَذْكُر لِذَلِكَ أَصلًا وَلَا تَعْليلًا، وَلَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لأَبي منصورٍ، سامَحَه اللَّهُ، أَن يَقْتدِي بالكِسائي وَلَا يذكُرَ لِهَذِهِ اللَّفْظَة أَصلًا وَلَا اشتِقاقًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بأَوَّل هَفَواتِه وَقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بنُطْقه، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ ع م ر مَا يُقاربُ هَذَا، وَقَدْ أَجادَ ابنُ الأَثير الْعِبَارَةَ أَيضًا فِي هَذَا فَقَالَ: الإِسْوَاءُ فِي القراءَةِ والحسابِ كالإِشْواءِ فِي الرَّمْيِ أَي أَسْقَطَ وأَغْفَل، والبَرْزَخُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَيَجُوزُ أَشْوَى، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، بِمَعْنَى أَسقط، وَالرِّوَايَةُ بِالسِّينِ.

وأَسْوَى إِذَا بَرِصَ، وأَسْوَى إِذَا عُوفيَ بَعْدَ عِلةٍ.

وَيُقَالُ: نَزَلْنا فِي كَلإٍ سِيٍّ، وأَنْبط مَاءً سِيًّا أَي كَثِيرًا وَاسِعًا.

وَقَوْلُهُ تعالى: {بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ}؛ قَالَ أَي نَجْعَلَها مُسْتَوِيةً كخُفِّ الْبَعِيرِ وَنَحْوِهِ وَنَرْفَعَ مَنَافِعَهُ بالأَصابع.

وسَواءُ الجَبَلِ: ذرْوَتُه، وسَواءُ النهارِ: مُنْتَصَفُه، وليلةُ السَّواء: لَيلةُ أَربعَ عَشْرَة، وَقَالَ الأَصمعي: ليلةُ السَّوَاءِ، ممدودٌ، ليلةُ ثلاثَ عشْرةَ وَفِيهَا يَسْتَوِي الْقَمَرُ، وَهُمْ فِي هَذَا الأَمر عَلَى سَوِيّةٍ أَي اسْتِواءٍ.

والسَّوِيَّةُ: كِساء يُحْشَى بثُمامٍ أَو لِيفٍ أَو نحوِه ثُمَّ يُجعلُ عَلَى ظهْرِ البعيرِ، وَهُوَ مِن مَراكبِ الإِماء وأَهلِ الحاجةِ، وَقِيلَ: السَّوِيَّةُ كِساءٌ يُحَوَّى حَوْلَ سَنام البعيرِ ثُمَّ يُرْكَبُ.

الْجَوْهَرِيُّ: السَّوِيَّةُ كِساءٌ مَحْشُوٌّ بثُمامٍ ونحوِه كالبَرْذَعة؛ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنَمة الضَّبيّ، والصَّحيحُ أَنه لِسَلَامِ بْنِ عَوِيَّةَ الضَّبيّ:

فازْجُرْ حِمارَكَ لَا تُنْزَعْ سَوِيَّتُهُ، ***إِذًا يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ

قَالَ: والجَمع سَوايَا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُجْعَل عَلَى ظَهْرِ الإِبِل إِلَّا أَنه كالحَلْقَةِ لأَجل السَّنَامِ، ويُسَمَّى الحَوِيَّةَ.

وسِوَى الشَّيءِ: قَصْدُه: وقَصَدْتُ سِوَى فُلانٍ أَي قَصَدْتُ قَصْدُه؛ وَقَالَ:

ولأَصْرِفَنَّ، سِوَى حُذَيْفَة، مِدْحَتي، ***لِفَتى العَشِيِّ وفارِسِ الأَحْزابِ

وَقَالُوا: عَقْلُكَ سِواكَ أَي عَزَبَ عنكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِلْحَطِيئَةِ:

لَنْ يَعْدَمُوا رَابِحًا مِنْ إرْثِ مَجْدِهِم، ***وَلَا يَبِيتُ سِوَاهُم حِلْمُهُم عَزَبَا

وأَما قَوْلُهُ تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ}؛ فإنَّ سَلَمَة رُوِيَ عَنِ الفراءِ أَنه قَالَ {سَواءَ السَّبِيلِ} " قَصْدُ السَّبيلِ، وَقَدْ يكونُ سَواءٌ عَلَى مذهبِ غيرٍ كَقَوْلِكَ أَتَيْتُ سَواءَكَ، فَتَمُدُّ.

ووقَع فلانٌ فِي سِيِّ رأْسِه وسَوَاءِ رأْسِه أَي هُوَ مَغْمُورٌ في النِّعْمَةِ، "وَقِيلَ: فِي عددِ شَعْرِ رأْسِه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ النِّعْمَةَ سَاوَتْ رأْسَه أَي كثُرَتْ عَلَيْهِ، ووقَعَ مِنَ النِّعمة فِي سِواءِ رأْسِه، بِكَسْرِ السِّينِ؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ الْقِيَاسُ كأَنَّ النِّعمة ساوَتْ رأْسَه مُساواةً وسِواءً.

والسِّيُّ: الفَلاةُ.

ابْنُ الأَعرابي: سَوَّى إِذَا اسْتَوَى، وسَوَّى إِذَا حَسُنَ.

وَسِوَى: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ.

والسِّيُّ: مَوْضِعٌ أَمْلَسُ بالبادِية.

وسايةُ: وادٍ عَظِيمٌ بِهِ أَكثرُ مِنْ سَبْعِينَ نهْرًا تَجْرِي تَنْزِلُه مُزَيْنَةُ وسُلَيْمٌ.

وسايةُ أَيضًا: وَادِي أَمَجٍ وأَهل أَمَجٍ خُزاعَة؛ وقولُ أَبي ذؤَيب يَصِفُ الحمارَ والأُتُن:

فافْتَنَّهُنَّ مِنَ السَّوَاء وماؤهُ ***بَثْرٌ، وعانَدَهُ طريقٌ مَهْيَعُ

قِيلَ: السَّوَاء هَاهُنَا موضعٌ بعَيْنِه، وَقِيلَ: السَّوَاءُ الأَكَمَة أَيَّةً كَانَتْ، وَقِيلَ: الحَرَّةُ، وَقِيلَ: رأْس الحَرَّةِ.

وسُوَيَّةُ: امرأَةٌ؛ وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ:

للهِ دَرُّ رافِعٍ أَنَّى اهْتَدَى، ***فَوَّزَ مِنْ قُراقِرٍ إِلَى سُوَى

خِمْسًا، إِذَا سارَ بِهِ الجِبْسُ بَكَى ***عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَومُ السُّرَى،

وتَنْجلي عَنهُم غَيَاباتُ الكَرَى "قُراقِرٌ وسُوىً: ماءَانِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُفَرَّغٍ.

فدَيْرُ سُوىً فسَاتِيدَ فَبُصْرَى سيا: سِيَةُ القَوْسِ، طَرَفُ قابِها، وَقِيلَ: رأْسُها، وَقِيلَ: مَا اعْوَجَّ مِنْ رأْسِها، وَهُوَ بعدَ الطَّائِفِ، والنَّسَبُ إِلَيْهِ سِيَوِيٌّ.

الأَصمعي: سِيةُ القَوْسِ مَا عُطِفَ مِنْ طَرَفَيْها، وَلَهَا سِيَتَان، وَفِي السِّيَة الكُظْرُ وَهُوَ الفَرْضُ الَّذِي فِيهِ الوَتَرُ، وَكَانَ رؤبة ابن الْعَجَّاجِ يَهْمِزُ سِئَةَ القَوْسِ وسائرُ العَرب لَا يهمِزونها، والجمعَ سِيَاتٌ، وَالْهَاءُ عوضٌ مِنَ الْوَاوِ المحذوفةِ كعِدَةٍ، وَفِي الْحَدِيثِ: « وَفِي يدِه قَوْسٌ آخِذٌ بِسِيَتِها »؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ" أَبي سُفْيَانَ: فَانْثَنَتْ عَلَيَّ سِيَتَاها "، يَعْنِي سِيَتَيِ القَوْسِ.

والسِّيةُ: عِرِّيسَةُ الأَسَد.

والسَّايَةُ: الطَّرِيقُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، وَحُكِيَ: ضَرَب عَلَيه سَايَتَه، وَهُوَ ثِقَله عَلَى مَا جاءَ فِي وَزْنِ آيةٍ.

والسِّيُّ، غيرُ مهموزٍ بِكَسْرِ السِّينِ: أَرض فِي بِلَادِ العَرَب مَعْروف؛ قَالَ زُهَيْرٌ: " بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


10-أساس البلاغة (دلي)

دلي

أدليت دلوي: أرسلتها في البئر، ودلوتها: نزعتها. وسقى أرضه بالدالية وبالدوالي وهي النواعير. ودلّى شيئًا في مهواة وتدلّى بنفسه، ودلّى رجليه من السرير، ودلاّه بحبل من سطح أو بجل. وتدلّت الثمرة من الشجرةن.

ومن المجاز: دلا فلان ركابه لدوًا إذا رفق بسوقها. قال:

لا تعجلا بالسوق وادلواها *** فإنها ما سلمت قواها

بعيدة المصبح من ممساها

وقال:

يا ميّ قد أدلو الركاب دلوًا *** وأمنع العين الرقاد الحلوا

ودلوت حاجتي: طلبتها. قال:

فقد جلعت إذا ما حاجتي نزلت *** بباب دارك أدلوها بأقوام

ودلوت بفلان إلى فلان: متت به وتشفعت به إليه. ومنه الحديث: «دلونا به إليك مستشفعين» وأدلى بحقه وحجته: أحضرها. وأدلى بمال فلان إلى الحكّام: رفعه. وتدلّى علينا فلان من أرض كذا: أتانا. يقال: من أين تدليت علينا. قال لبيد:

فتدلّيت عليه قافلًا *** وعلى الأرض غيابات الطفل

وفلان يتدلّى على الشر وينحط عليه. وتدلى من الجبل: نزل. قال محمد بن ذؤيب:

وحوض الحجيج المستغاث بمائه *** إذا الركب من نجد تدلّوا فتهموا

وداريت فلانًا وداليته: صانعته ورفقت به.

قال كثير:

بصاحب لك ما داليته غلظت *** منه النواحي وإن عاتبته جحدا

وأدلى الفرس: رؤل. وفي مثل: «ألق دلوك في الدلاء» حث على الاكتساب.

قال:

وليس الرزق يأتي بالتمنّي *** ولكن ألق دلوك في الدلاء

تجئك بملئها يومًا ويومًا *** تجئك بحمأة وقليل ماء

فدلاهما بغرور.

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


11-أساس البلاغة (طفل)

طفل

هو طفل: بين الطفولة، وفعل ذلك في طفولته. وامرأة وظبية مطفل. وطفلت ولدها: رشحته. قال الأخطل يصف سحابًا:

إذا زعزعته الريح جرّ ذيوله *** كما زحفت عوذ ثقال تطفل

وامرأة طفلة، وطفلة الأنامل: ناعمة. وبنان طفل: ناعمة. قال ذو الرمة:

أسيلة مستن الوشاحين قانيء *** بأطرافها الحناء في سبنط طفل

وقد طفل طفولة وطفالة. وآتيه في طفل الغداة وطفل العشيّ وهو بعيد طلوع الشمس وقبيل غروبها. قال:

باكرتها طفل الغداة بغارة *** والمبتغون خطار ذاك قليل

وقال لبيد:

فتدلّيت عليه قافلًا *** وعلى الأرض غيابات الطفل

وطفلت الشمس. دنت للغروب. وطفل الليل: أقبل وأظل. وطفل علينا وتطفل، وهو طفيلي. وتقول: مازال يطفل على الناس، حتى نسخ طفيل الأعراس؛ وهو رجل من الكوفة نسب إليه أهل التطفيل.

ومن المجاز: لففت في الخرقة طفل النار وهو السقط أو الجمرة. قال الطرماح:

إذا ذكرت سلمى له فكأنما *** تغلغل طفل في الفؤاد وجيع

وقيل: نصل لطيف حشر. وتطايرت أطفال النار: شررها. وهو يسعى لي في أطفال الحوائج: في صغارها. وقال زهير:

لأرتحلن بالفجر ثم لأدأبن *** إلى الليل إلا أن يعرج بي طفل

حويجة من قدح نارٍ أو أكل طعام أو قضاء حاجة. ووقعت أطفال الوسمي: مطيراته. وجاده طفل من المطر. وقال:

لوهد جاده طفل الثريا

وأتيته والليل طفل: وذلك في أوله: قال المرار:

أجدك لم ترى بثعيلبات *** ولا بيدان ناجية ذمولًا

ولا متلاقيا والليل طفل *** ببعض نواشغ الوادي حمولًا

وريح طفل: لينة. وطفلت الكلام ورشحته: تدبرته.

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


انتهت النتائج