1-شمس العلوم (السَّرْوَلَةُ)

الكلمة: السَّرْوَلَةُ. الجذر: سرل. الوزن: الْفَعْوَلَة.

[السَّرْوَلَةُ]: سَرْوَلَهُ: أي ألبسه السراويل.

والسراويل: أعجمية، والجميع: سراويلات.

قال قيس بن سعد الأنصاري:

أردت لكيما يعلمَ الناسُ أنها *** سراويل قيس والوفود شهود

وألّا يقولوا غاب قيس وهذه *** سراويل عاديٍّ نمته ثمود

وذلك أن ملك الروم كتب إِلى معاوية أن يبعث إِليه بسراويلِ أطولِ رجل عنده.

فقال لقيس: إِذا انصرفت فابعث إِليَّ بسراويلك؛ فخلعها ورمى بها.

قال معاوية: ألا بعثت بها.

فقال هذين البيتين.

وحمامة مسرولة: تشبيهًا.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


2-شمس العلوم (القاشورة)

الكلمة: القاشورة. الجذر: قشر. الوزن: فَاعُولَة.

[القاشورة]: سنة قاشورة: أي مجدبة، قال:

فابعثْ عليهم سنةً قاشورهْ *** تَحْتَلِقُ المالَ احتلاقَ النُّورَهْ

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


3-جمهرة اللغة (رشق رقش شرق شقر قرش قشر)

الرَّشْق: مصدر رشقتُ بالنَّبْل رَشْقًا، بفتح الراء.

والرِّشْق، بكسر الراء: السهام بعينها التي يُرشق بها.

وغلام رَشيق: خفيف الجسم لَبِق، والمصدر الرَّشاقة.

وأرشقتِ الظبيةُ، إذا مدَّت عنقها، وأرشقت المرأة، إذا تابعت نظرها، والمرأة والظبية مرشِقتان، والجمع مرشِقات ومَراشق.

ورشقَه بالكلام، كأنه رماه به كالرمي بالنَّبل.

والرقْش: النَّقْش، حيّة رقشاء: فيها ألوان من سواد وحمرة وغيرهما، والإسم الرُّقشة والرَّقَش.

ورقّش فلان الكلامَ، إذا تمَّ وكذب.

قال رؤبة:

«عاذِلَ قد أولعتِ بالترقيش *** إلي سِراًّ فآطْرُقي ومِيشي»

ورقّش كلامه أيضًا، إذا زوَّره.

وتسمّى شِقشِقَة البعير رَقشاء لما فيها من اختلاف الألوان.

قال الراجز:

«وهو إذا جَرْجَرَ بعد الـهـبِّ***جرْجَر في رَقْشاءَ مثل الحُبِّ»

ويروى: في شِقْشِقَة كالحُبِّ.

وسمّيت المرأة رقاش، معدولة عن راقشة، وفي العرب بطون يُنسبون إلى رَقاش، وهنّ أمهاتهم، في بكر بن وائل بنو رَقاش، وفي كلب رَقاش، وأحسب أن في كِندة بطنًا أيضًا يقال لهم بنو رَقاش.

والذين بالبصرة من بكر بن وائل بنو رقاش.

والرقشاء: دوَيبَّة تكون في العشب شبيهة بالحُمْطُوط فيها حُمرة وصُفرة، قال أبو بكر: الحُمطوط: دودة منقوشة مليحة.

والمُرقشان الشاعران كلاهما من بني قيس بن ثعلبة، وإنما سُمّي الأكبر منهما بقوله:

«الدار قَفر والرُسوم كـمـا***رَقَشَ في ظهر الكتاب قَلَمْ»

والشُقْرَة في الإنسان: حُمرة تعلو البياض، والشُّقْرَة في الخيل: حُمرة صافية يحمرّ معها السَّبيب والمَعْرَفة والناصية، الذكر أشقر والأنثى شَقراء.

والشَّقِرة: نَوْر أحمر شبيه بالشقائق، أو هو هو.

قال الشاعر:

«وتَساقَى القومُ كأسًا مُـرَّةً***وعلا الخيلَ دِماءٌ كالشَّقِرْ»

وبنو شَقِرَة: بطن من بني عمرو بن تميم، وأبوهم الحارث ابن مازن بن عمرو بن تميم، وإنما سُمّي الحارث الشَّقِر بقوله:

«وقد أحمِل الرمحَ الأصمَّ كعوبُه***به من دماء القوم كالشَّقِرات»

فسُمّي شَقِرَة.

وبنو شقِرَة أيضًا: بُطين أحسبهم من بني ضبّة.

والأشاقر: بطن من العرب كانت أمّهم تسمّى الشُّقَيْراء، وأبوهم أسعد بن مالك بن عمرو بن مالك بن فَهْم، منهم كعب بن مَعْدان الأشقري الشاعر، ومن مواليهم شُعبة بن الحجّاج المحدِّث.

والشُّقَارَى: نبت، وقالوا الشُّقارى بالتشديد، وقالوا الشُّقّار.

ويقال: خبّرته بشُقوري، أي بحالي وأمري.

ويقال: جاء فلان بالشُّقَر والبُقَر، ويقال بالشُّقَارى والبُقَارى، إذا جاء بالكذب.

وقد سمّت العرب أشْقَر وشقْران وشقيرًا.

والمشقَّر: حصن بالبحرين قديم وله حديث.

والمَشاقر: منَابت أحرار البقل، النّصيّ وما أشبه ذلك، الواحد مَشْقَر.

والشرق ضد الغرب، والمَشْرِق ضد المَغْرِب، والمَشْرِقان: مَطْلِع الشتاء ومَطْلِع الصيف، والمَشارق: مَطالع الشمس كلَّ يوم حتى تعود إلى المَطْلِع الأول في الحول.

وشَرَقَتِ الشمسُ، إذا طلعت، وأشرقت، إذا امتدّ ضوءها.

ويقال: " لا أفعل ذلك ما ذَرَّ شارقٌ"، أي ما طلع قرن الشمس.

والشّارق: صنم كان في الجاهلية، وبه سمّت العرب عبد الشّارق، هكذا يقول ابن الكلبي.

وشَرِيق: اسم أيضًا.

وشَرِقَ الرجل يشرَق شَرَقًا، إذا اغتصّ بالماء.

قال عدِيّ بن زيد:

«لو بغير الماء حلـقـي شَـرِق***كنتُ كالغَصّان بالماء اعتصاري»

الاعتصار: النجاة.

والمَشْرقَة، بضمّ الراء وفتحها: الموضع الذي يُستدرى فيه من الريح وتطلع فيه الشمس، وقال في الإملاء: حيث يقعد المتشرِّق في الشمس.

قال الشاعر:

«تريدين الطلاقَ وأنتِ عندي***بعيشٍ مثل مَشرُقَة الشتاءِ»

ويُروى: مثل مشرُقة الشمال.

ومِشريق: موضع، وقال سيبويه: مِشريق آلة من آلة الباب.

والمشرَّق: المصلَّى.

قال أبو ذؤيب:

«حتى كأني للحوادث مَـرْوَةٌ***بصفا المشرَّق كلَّ يوم تُقْرَع»

وأيام التشريق التي بعد الأضحى إنما سمّيت بذلك لأنهم كانوا يشرِّقون اللحمَ فيها، أي يبسطونه ليَجفَّ.

وشَرِق الثوبُ بالصِّبْغ، إذا احمرَّ فاشتدت حُمرته.

ولطمه فشَرِقَ الدمُ في عينه، إذا احمرّت واشرورقت.

وذكر الأصمعي أن رجلًا لطم رجلًا فاشرورقت عينُه واغرورقت فقدم إلى شُريح أو إلّى الشَّعْبي فقال:

«لها أمرُها حتى إذا ما تبوّأت***بأخفافها مأوىً تبوَّأ مَضْجَعا»

يقول إنه لا يحكم فيها حتى ينظر إلى ما يصير أمرُها.

والأشراق: جمع شَرْق، والإشراق: المصدر.

وناقة شَرْقاء، إذا شقَّت أذنها بنصفين طولًا، وكذلك شاة شَرْقاء.

والقَرْش: الجمع، تقرَّش القومُ، إذا تجمّعوا، وبه سمّيت قُريش لتجمّعها.

قال أبو بكر: وقد كثر الكلام في هذا فقال قوم: قُريش دابّة من دوابّ البحر، وقال آخرون: سُميت قُريش بقريش بن يَخْلُد بن غالب بن فِهْر وكان صاحبَ عيرهم فكانوا يقولون: قَدِمَتْ عِيرُ قريش وخرجت عِيرُ قريش، وقال قوم: سُمِّيت قريشًا لأن قُصيُّا قرشها أي جمعها، فلذلك سُمِّي قُصَيّ مجمِّعًا: قال الفضل بن العبّاس بن عُتبة بن أبي لَهَب:

«أبونا قُصَيٌّ كان يُدعى مجمِّعًا***به جَمَعَ الله القبائلَ من فِهْر»

وقال أيضًا:

«نحن كنّا سكّانَها من قُريشٍ***وبنا سُمِّيت قريش قُريشا»

وقال آخرون: تقرَّش الرجلُ، إذا تنزّه عن مَدانس الأمور.

ويقال: تقارشت الرماحُ في الحرب، إذا تداخل بعضُها في بعض.

قال أبو زُبيد:

«إمّا تَقَارَشْ بك الرِّماحُ فلا***أبكيكَ إلاّ للدَّلْو والمَرَس»

وقد سمّت العرب قُريشًا ومقارِشًا.

والقَشْر: مصدر قَشَرْت الشيء أقشِره قَشْرًا، إذا انتزعت عنه قشره.

ورجل قاشور: مشؤوم، ومثل من أمثالهم: "أشْامُ من قاشِر"، وهو فحل من الإبل، وله حديث.

ورجل أقشَرُ، إذا أفرطت حُمرته حتى ينقشر جلدُه، وامرأة قَشْراءُ كذلك.

والأقَيْشِر: لقب شاعر معروف.

وبنو قُشَيْر: قبيلة من العرب معروفة.

وسنة قاشورة: مُجْدِبة لا خير فيها.

قال الراجز:

«فآبْعَثْ عليهم سنةً قاشورهْ*** تحتلقُ المالَ احتلاقَ النُّورَهْ»

جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م


4-جمهرة اللغة (باب ما جاء على فاعول)

جامور النخلة وجُمّارها واحد.

وحادور مثل الحَدور.

ويقال: الحادور: ما شربتَه من الدواء للمشي.

وحازوق: اسم.

والساجور: الخشبة تُجعل في عُنُق الأسير كالغُلّ، وتُجعل في عُنُق الكلب أيضًا.

وحاجور، تقول: أنا منك بحاجور، أي محرَّك عليك قتلي.

وصاقور: فأس تُكسر بها الحجارة.

وساحوق: موضع.

وحالوم: لبن يجفَّف شبيه بالأقِط؛ لغة شآمية.

وخاروج: ضرب من النخل.

وجاموس أعجميّ وقد تكلّمت به العرب.

قال الراجز:

«والأقْهَبَينِ الفيلَ والجاموسا»

القُهبة: حُمرة تعلوها غُبرة.

والطامور مثل الطومار سواء.

ورجل قاذورة وقاذور للذي لا يعاشر الناس ولا يخالُّهم.

والقاذورة: السيّئ الخُلُق.

وجاذور: خائف من الناس أيضًا لا يعاشرهم.

والناموس: موضع الصائد.

وناموس الرجل: موضع سرّه.

وقال مرة أخرى: صاحب سرّه.

وفي حديث وَرَقة بن نوفل لخديجة: لئن كنتِ صَدَقْتِني إنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى بن عِمران عليه السلام، يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلّم.

وغاموس: ماء كثير.

وطاؤوس أعجمي وقد تكلّمت به العرب.

ويقال: وقعنا في عاثور منكرة، أي في أرض وَعْثة.

وكافور، غطاء كل ثمرة كافورها.

قال الراجز:

«كالكَرْم إذ نادى من الكافورِ»

قال أبو بكر: هذا غلط لأنه ظن أن للعنب كافورًا.

والكافور الذي يُتطيَّب به: معروف، وقد جاء في التنزيل.

والطابون: الموضع الذي تُطبن فيه النار، أي تُستر برماد لتبقي.

والقاموس: الماء الكثير؛ وقاموس البحر: معظم مائه.

ورجل جارود: مشؤوم؛ وسنة جارود: مقحطة، ويقال بالهاء.

وكذلك القاشور، يقال: رجل قاشور، أي مشؤوم قاشر لا يُبقي شيئًا.

وسنة قاشورة: مُجدبة.

قال الراجز:

«فابْعَثْ عليهم سَنَةً قاشورَهْ*** تحتلقُ المالَ احتلاقَ النّورَهْ»

وسرج عاقور ومِعْقَر، إذا كان يَعْقِر ظهرَ الدابّة، وكذلك الرَّحل.

والناقور قد جاء في التنزيل، وقد فسّره بعض المفسّرين: الصُّور، ويكون فاعولًا من النقر.

ويقال: وقعنا في أرضٍ عاقول: لا يُهتدى لها.

وخاطوف: شبيه بالمِنْجَل يُشَدّ بحِبالة الصائد ليختطف به الظبي.

وكابول: وهو شبيه بالشَّرَك يصاد به أيضًا.

وراوول، وهي سِنّ زائدة في أسنان الإنسان والفرس والبعير.

وخافور: ضرب من النبت.

وخابور: نهر أو وادٍ بالشام.

وكابوس، وهو الذي يقع على الإنسان في نومه، وهو الجاثوم أيضًا، ويسمّى النّيْدلان بفتح الدال وضمها، وستراه في موضعه إن شاء الله.

وقابوس: اسم أعجمي، وكان الأصل كاوُس فعُرّب.

وفلان ناظورة بني فلان وناظورهم، إذا كان المنظور إليه منهم.

والناطور: حافظ النخل والشجر، وقد تكلّمت به العرب وإن كان أعجميًا.

قال أبو بكر: قال أبو حاتم: قال الأصمعي: هو الناظور، والنَّبَط تجعل الظاءَ طاءَ، ألا تراهم يقولون: بَرْطُلّة، وإنما هو ابن الظل، وسمّوا الناظور ناطورًا أي أنه ينظر.

وقاموس البحر: معظم مائه، وإنما أُخذ من القَمْس؛ والقَمْس: الغوص.

وراووق الخمر: شيء يصفَّى به.

وقالوا: بل الراووق إناء تكون فيه الخمر.

قال أبو خراش:

«لو كان حَيًّا لغـاداهـم بـمُـتْـرَعَةٍ*** من الرّواويق من شِيزَى بني الهَطِفِ»

وجاروف: رجل نَهِم حريص أكول.

وساجوم: موضع.

والسّاجون: الحديد الأنيث الذي يسمّى النَّرْماهِن.

وفاروق: كل شيء فرّق بين شيئين فهو فاروق، وبه سُمّي عمر رضي الله عنه فاروقًا، كأنه فرّق بين الإيمان والكفر.

وكانون، وقد تكلّمت به العرب، وهو فاعول كأن النار اكتنّت فيه، وكذلك الطابون لأن النار تُطْبَن فيه.

وقارور، وهو ما قرّ فيه الشراب أو غيره من الزُّجاج خاصّة؛ هكذا قال بعض أهل اللغة، ولم يتكلّم فيه الأصمعي.

قال الراجز:

«أذاكَ أم حَوْجَلتا قارورِ»

الحَوْجَلة: القارورة.

وقال بعض أهل اللغة إن قوله تعالى: {قواريرَ قواريرَ من فضّة}، أي أواني يَقِرُّ فيها الشراب.

وقال آخرون: بل المعنى أوانيَ فضّة في صفاء القوارير وبياض الفضّة.

قال أبو بكر: هذا أعجب التفسيرين إليّ، والله أعلم.

وزعم الأخفش أن كانونًا وقارورًا وزنهما فَعْلول، وقارور من قوّرتُ وكانون من كوّنتُ، أي فعّلتُ.

وراعوفة البئر وراعوفها: حجر يُخرج من طيّها يقف عليه الساقي أو المشرف في البئر.

والناجود: إناء تُصَفّى فيه الخمر.

وناعور: عِرق يَنْعر بالدم، أي يَعْنِدُ بالدم فلا يَرْقأ.

والجاثوم: شبيه بالكابوس.

والناقور قد جاء في التنزيل وفسّروه: إذا نُفخ في الصور، والله أعلم.

والساهور: القمر، وقالوا: الموضع الذي يغيب فيه القمر.

والساعور: النار.

وفاثور: طَسْت أو خِوان من فضّة أو ذهب.

والباقور: البَقَر.

وسابور: موضع.

وسابور: اسم أعجمي.

والهاموم: شحم مُذاب.

قال الراجز:

«وانْهَمّ هامومُ السّديفِ الواري»

وحاروق: من نعت المرأة المحمودة الخِلاط.

ومنه قول علي بن أبي طالب عليه السلام: خيرُ النساء الحارقةُ.

وساحوق: موضع.

ويقال: يوم داموق، إذا كان ذا وَعْكة وحرّ.

قال أبو حاتم: هو فارسيّ معرّب لأن الدَّمَه النَّفَس فهو دَمَه كِرْ، أي يأخذ بالنّفَس، فقالوا: داموق.

فأما طالوت وجالوت وصابون فليس بكلام عربي فلا تلتفت إليه وإن كان طالوت وجالوت في التنزيل، فهما اسمان أعجميان، وكذلك داود.

وسنة حاطوم: جَدْبة تُعْقِب جَدْبًا، ولا يقال حاطوم إلا للجَدْب المتوالي.

وعاذور، وهو وجع الحلق؛ أصابه في حلقه عاذور، وهي العُذرة: داء يصيب الإنسان في حلقه.

قال جرير:

«غَمَزَ ابنُ مُرّةَ يا فرزدقُ كَيْنَها*** غَمْزَ الطبيب نغانغَ المعذورِ»

الكَيْن: لحم باطن الفَرْج.

وجاسوس كلمة عربية، وهو فاعول من تجسّس.

والفاعوسة: نار أو جمر لا دخان له.

وقد سمّى حُمَيْد الأرقط سَمّ الحية فاعوسة.

وسابوط: دابّة من دوابّ البحر.

والحابول: هذا الذي يُصعد به على النخل، لغة أزدية، وهو الفَرْوَنْد.

والراقود أعجميّ معرّب.

فأما عاشوراء فعلى فاعولاء، ولم يجئ في كلامهم غيره، وستراه في اللفيف إن شاء الله تعالى.

والعاشوراء قد تكلّموا به قديمًا وكانت اليهود تصومه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: "نحن أحقّ بصومه".

جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م


5-معجم الأفعال المتعدية بحرف (خاس)

(خاس) به يخوس ويخيس خوسا وخيسا

وخيسانا غدر وخان وخاس بعهده أخلف وخاسه بالرمح طعنه ولاء وخوس في الورد أرسل الإبل إلى الماء بعيرا بعيرا فلا تزدحم وخاس بوعده وبعهده إذا نكث وأخلف وخاس بما ان عليه قال أبن ألدمينة

فيارب إن خاست بما كان بيننا

من الود فأبعث لي بما فعلت صبرا (طويل).

معجم الأفعال المتعدية بحرف-موسى بن الحاج محمد بن الملياني الأحمدي الدراجي المسيلي الجزائري (الملقب نويوات)-صدر:1398هـ/1977م


6-معجم البلدان (قار)

قارٌ:

القار والقير لغتان في هذا الأسود الذي تطلى به السفن، والقار: شجر مر، قال بشر:

«يسومون الصلاح بذات كهف *** وما فيها لهم سلع وقار»

وذو قار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط، وحنو ذي قار: على ليلة منه وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس، وكان من حديث ذي قار: أن كسرى لما غضب على النعمان بن المنذر بسبب عدي بن زيد وزيد ابنه، في قصة فيها طول، أتى النعمان طيّئا فأبوا أن يدخلوه جبلهم، وكانت عند النعمان ابنة سعد بن حارثة بن لأم، فأتاهم للصهر فلما أبوا دخوله مرّ في العرب ببني عبس فعرضت عليه بنو رواحة النّصرة فقال لهم: لا أيدي لكم بكسرى، وشكر ذلك لهم ثم وضع وضائع له عند أحياء العرب واستودع ودائع فوضع أهله وسلاحه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان وتجمعت العربان مثل بني عبس وشيبان وغيرهم وأرادوا الخروج على كسرى فأتى رسول كسرى بالأمان على الملك النعمان وخرج

النعمان معه حتى أتى المدائن فأمر به كسرى فحبس بساباط، فقيل: إنه مات بالطاعون، وقيل: طرحه بين أرجل الفيلة فداسته حتى مات، ثم قيل لكسرى:

إن ماله وبيته قد وضعه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ ابن مسعود الشيباني، فبعث إليه كسرى: إن أموال عبدي النعمان عندك فابعث بها إليّ، فبعث إليه:

أن ليس عندي مال، فعاوده فقال: أمانة عندي ولست مسلمها إليك أبدا، فبعث كسرى إليه الهامرز، وهو مرزبانه الكبير، في ألف فارس من العجم وخناير في ألف فارس وإياس بن قبيصة، وكان قد جعله في موضع النعمان ملك الحيرة، في كتيبتين شهباوين ودوسر وخالد بن يزيد البهراني في بهراء وإياد والنعمان ابن زرعة التغلبي في تغلب والنمر بن قاسط، قال:

وإن العربان المجتمعة عند هانئ بن قبيصة أشاروا عليه أن يفرق دروع النعمان على قومه وعلى العربان، فقال: هي أمانة، فقيل له: إن ظفر بك العجم أخذوها هي وغيرها وإن ظفرت أنت بهم رددتها على عادتها، ففرقها على قومه وغيرهم وكانت سبعة آلاف درع وعبّى بنو شيبان تعبية الفرس ونزلوا أرض ذي قار بين الجلهتين ووقعت بينهم الحرب ونادى منادي العرب: إن القوم يغرقونكم بالنّشّاب فاحملوا عليهم حملة رجل واحد، وبرز الهامرز فبرز إليه يزيد بن حرثة اليشكري فقتله وأخذ ديباجه وقرطيه وأسورته، وكان الاستظهار في ذلك اليوم الأول للفرس ثم كان ثاني يوم وقع بينهم القتال فجزعت الفرس من العطش فصارت إلى الجبابات فتبعتهم بكر وباقي العربان إلى الجبابات يوما فعطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار وبها اشتدت الحرب وانهزمت الفرس وكانت وقعة ذي قار المشهورة في التاريخ أنها يوم ولادة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وكسرت الفرس كسرة هائلة وقتل أكثرهم، وقيل: كانت وقعة ذي قار عند منصرف النبي، صلّى الله عليه وسلّم، من وقعة بدر الكبرى، وكان أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، انتصفوا، وهي من مفاخر بكر بن وائل، قال أبو تمام يمدح أبا دلف العجلي:

«إذا افتخرت يوما تميم بقوسها *** وزادت على ما وطّدت من مناقب»

«فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم *** عروش الذين استرهنوا قوس حاجب»

وذكر أبو تمام ذلك مرارا فقال يمدح خالد بن يزيد ابن مزيد الشيباني:

«ألاك بنو الأفضال لولا فعالهم *** درجن فلم يوجد لمكرمة عقب»

«لهم يوم ذي قار مضى وهو مفرد *** وحيد من الأشباه ليس له صحب»

«به علمت صهب الأعاجم أنه *** به أعربت عن ذات أنفسها العرب»

«هو المشهد الفرد الذي ما نجا به *** لكسرى بن كسرى لا سنام ولا صلب»

وقال جرير يذكر ذا قار:

«فلما التقى الحيّان ألقيت العصا، *** ومات الهوى لما أصيبت مقاتله»

«أبيت بذي قار أقول لصحبتي: *** لعلّ لهذا الليل نحبا نطاوله»

«فهيهات هيهات العقيق ومن به، *** وهيهات خلّ بالعقيق نواصله»

«عشيّة بعنا الحلم بالجهل وانتحت *** بنا أريحيّات الصّبا ومجاهله»

وقار أيضا: قرية بالريّ، قال أبو الفتح نصر: منها أبو بكر صالح بن شعيب القاري أحد أصحاب العربية المتقدمين، قدم بغداد أيام ثعلب وحكي أنه قال:

كنت إذا جاريت أبا العباس في اللغة غلبته وإذا جاريته في النحو غلبني.

معجم البلدان-شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي-توفي: 626هـ/1229م


7-تاج العروس (تلب)

[تلب]: التَّلْبُ: الخَسَارُ، عن الليث، يقال: تَبًّا لهُ وتَلْبًا، يُتْبِعُونَهُ التَّبَّ، والمَتَالِبُ: المَقَاتلُ.

والتَّلِبُ ككَتف، ضَبَطَه ابن مَاكُولَا، وسيأْتي في الثاء المثلّثة أَنه بكسر أَوله وسكون ثانيه.

والتِّلِبُّ بكَسْرِ أَوَّله وثَانِيه وتشدِيد البَاءِ مثل فِلِزٍّ رَجُلٌ من بَنِي تَمِيمٍ، كُنْيَتُه أَبُو هِلْقَامٍ، وهو التِّلِبُّ بنُ أَبي سُفْيَانَ اليَقظانِ بنِ ثَعْلَبَة، صَحَابِيٌّ عَنبريّ وقد رَوَى عن النبيّ صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم شيئًا، هكذا في نسختنا وهو عبارةُ الخَطِيبِ في التاريخ، وفي بعض النسخ: التِّلبُّ بنُ ثَعْلَبَةَ، قَالَ في الإِصابَة: التِّلِبُّ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بن عَطِيَّةَ بنِ أَخْيَفَ بنِ كَعْب بن العَنْبَرِ بنِ عَمْرُو بن تَمِيم السُّلَمِيُّ العَنْبَرِيُّ، قيلَ هو أَخُو زُبَيْب بنُ ثَعْلَبَةَ وقيل في نَسَبِهِ غيرُ ذلك، لَهُ صُحْبَةٌ، وأَحَادِيثُ، رَوَى له أَبُو دَاوُد والنَّسَائِيُّ وابنُ مَاجَه، وعنه ابنُهُ هِلْقَامٌ، وكان شُعْبَةُ يقولُه بالمُثَلَّثَةِ في أَوّله، والأَوَّلُ أَصَحُّ، قال أَحْمَدُ: وكَانَ في لسَانِ شُعْبَةَ لُثْغَةٌ، وهذه النسخة هي الصوابُ، لأَنه الذي في الاسْتِيعَابِ وأُسْد الغَابَة وغيرِهما.

والتِّلبُّ كَفِلِزٍّ: موضع نَقَلَه الصاغانيُّ وشَاعِرٌ عَنْبَرِيٌّ جَاهِليٌّ عن ابن الأَعْرَابِيّ، وأَنشد:

لَاهُمَّ إِنْ كَانَ بَنُو عَمِيرَهْ *** رَهْطُ التِّلبِّ هؤُلَا مَقْصُورَهْ

قَدْ أَجْمَعُوا لِغَدْرَةٍ مَشْهُورَهْ *** فَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنَةً قَاشُورَهْ

تَخْتَلِقُ المَالَ اخْتلَاقَ النُّورَهْ

أَيْ خَلَطُوا فَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ من قَوْمِهِم، هَجَا رَهْطَ التِّلبِّ بسَبَبِه أَوْ هو أَي الشَّاعرُ كَكَتِفٍ أَيْضًا مِثْل الصَّحَابِيِّ، أَوْ هُمَا أَي الصَّحَابِيُّ والشَّاعرُ وَاحدٌ، وصَوَّبَ الصَّاغَانِيّ المُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا.

والتَّوْلَبُ: وَلَدُ الأَتَان مِنَ الوَحْش إِذا اسْتَكْمَلَ الحَوْلَ، وفي الصَّحاح، والتَّوْلَبُ: الجَحْشُ، وحُكِي عن سيبويهِ أَنَّه مَصْروفٌ، لأَنه فَوْعَلٌ، ويقال للأَتَان: أُمُّ تَوْلَب، وقد يُسْتَعَار للإِنْسَان، قال أَوْسُ بنُ حَجَر يَصفُ صَبِيًّا:

وذَاتُ هِدْمٍ عارٍ نَوَاشرُهَا *** تُصْمِتُ بالمَاءِ تَوْلَبًا جَدعَا

وإِنَّمَا قُضيَ عَلَى تَائهِ أَنَّهَا أَصْلٌ وَوَاوِه بِالزِّيَادَة لأَنَّ «فَوْعَلًا» في الكَلام أَكْثَرُ منْ تَفْعَل، كَذَا في «لسان العرب» ونقلَ شيخُنَا عن السُّهيْليِّ بأَنَّ التاءَ بدَلٌ عنِ الوَاوِ، وعَلَيْه فالصَّوَابُ ذكْرُه في «ولب» وسيأْتي.

والنَّمْرُ بنُ تَوْلَبِ بنِ أُقَيْش الشَّاعرُ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ، كَانَ جَاهليًّا ثم أَدْرَكَ الإِسْلَامَ.

واتْلأَبَّ الأَمْرُ عَلَى وَزْنِ افْعَلَلَّ اتْلِئْبَابًا، والاسْمُ التُّلأْبِيبَةُ مثْلُ الطُّمَأْنينَةِ: اسْتَقَامَ، وقِيلَ: انْتَصَبَ، واتْلأَبَّ الحِمَارُ: أَقَامَ صَدْرَهُ ورَأْسَهُ، قال لِبيد:

فَأَوْرَدَها مَسْجُورةً تَحْتَ غَابَةٍ *** من القُرْنَتَيْنِ واتْلأَبَّ يَحُومُ

هذه الترجمةُ ذكرها الجوهريُّ في أَثْنَاءِ «تلب» وتَبِعه المُؤَلِّفُ وغَلَّطَه الشيخُ أَبُو مُحَمَّدُ بنُ بَرِّيّ في ذلك وقَالَ: حقُّ اتْلأَبَّ أَن يُذْكَرَ في فصْل تلأَب، لأَنَّه رُباعِيٌّ، والهمزةُ الأُولَى وَصْلٌ والثانيةُ أَصْلٌ، ووزنُه افْعَلَلَّ مثلُ اطْمَأَنَّ، كذا في لسان العرب.

وفي الأَساس: مَرُّوا فاتْلأَبَّ بِهِمُ الطَّرِيقُ أَيِ اطَّرَدَ واسْتَقَامَ وانْتَصَب وامْتَدَّ، واتْلأَبَّ أَمْرُهُمْ، وقِيَاسٌ مُتْلَئِبٌّ: مُطَّرِدٌ، انتهى، وذَكَر الأَزْهريُّ في الثُلَاثيِّ الصَّحيح عنِ الأَصمعيِّ: المُتْلَئِبُّ: المُسْتَقِيمُ، قَالَ: والمُسْلَحبُّ مثْلُه، وقال الفَرَّاءُ: التُّلأْبِيبَةُ من اتْلأَبَّ إِذَا امْتَدَّ، والمُتْلَئِبُّ: الطَّرِيقُ المُمْتَدُّ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


8-تاج العروس (حرب)

[حرب]: الحَرْبُ نَقِيضُ السَّلْمِ معروف لِشُهْرَتِهِ، يَعْنُونَ به القِتَال، والذي حَقَّقَه السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الحَرْب هو التَّرَامِي بالسِّهَامِ، ثُمَّ المُطَاعَنَةُ بالرِّمَاحِ، ثُمَّ المُجَالَدَة بالسُّيُوفِ، ثُمَّ المُعَانَقَةُ، والمُصَارَعَةُ إِذا تَزَاحَمُوا، قاله شيخنا، وفي اللسان: والحَرْبُ أُنْثَى وأَصْلُهَا الصِّفَةُ، هذَا قَوْلُ السِّيرَافِيّ، وتصغيرُهَا حُرَيْبٌ، بغيرِ هَاءٍ، روايةً عن العرب، لأَنَّهُ في الأَصل مصدرٌ ومِثْلُهَا ذُرَيْعٌ وقُوَيْسٌ وفُرَيْسٌ، أُنْثَى، كل ذلك [تأنيث] يُصَغَّرُ بغيرِ هاءٍ، وحُرَيْبٌ: أَحَدُ ما شَذَّ من هذا الوَزْنِ وقَدْ تُذَكَّرُ حكاهُ ابنُ الأَعرابيّ، وأَنشد:

وهْوَ إِذَا الحَرْبُ هَفَا عُقَابُهُ *** كَرْهُ اللِّقَاءِ تَلْتَظِي حِرَابُهُ

قال: والأَعْرَفُ تَأْنِيثُهَا، وإِنَّما حِكَايَةُ ابنِ الأَعْرَابِيّ نادِرَةٌ، قال: وعندي [أَنه] إِنَّمَا حَمَلَه على مَعْنَى القَتْلِ أَوِ الهَرْجِ والجمع: حُرُوبٌ ويقال: وَقَعَتْ بَيْنَهُم حَرْبٌ، وقامَتِ الحَرْبُ عَلَى سَاقٍ، وقال الأَزهريّ: أَنَّثُوا الحَرْبَ لأَنهم ذهبوا بها إِلى المُحَارَبَةِ وكذلك السِّلْمُ، والسَّلْمُ، يُذْهَبُ بهما إِلى المُسَالَمَةِ فتُؤَنَّثُ.

وَدَارُ الحَرْبِ: بِلَادُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا صُلْحَ بَيْنَنَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ، وهو تَفْسِيرٌ إِسْلَامِيٌّ.

وَرَجُلٌ حَرْبٌ كَعَدْلٍ وَمِحْرَبٌ بكسر الميم ومِحْرَابٌ أَي شَدِيدُ الحَرَبِ شُجَاعُ، وقيل: مِحْرَبٌ ومِحْرَابٌ: صاحِبُ حَرْبٍ، وفي حديث عليّ كرّم الله وجهه «فابْعَث عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَبًا» أَي معروفًا بالحَرْبِ عارِفًا بِهَا، والمِيمُ مكسورةٌ، وهو من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ كالمِعْطَاءِ مِنَ العَطَاءِ، وفي حديث ابنِ عباسٍ قال في عَلِيٍّ «مَا رَأَيْتُ مِحْرَبًا مِثْلَهُ» ورَجُلٌ مِحْرَبٌ: مُحَارِبٌ لِعَدُوِّهِ، ويقالُ: رَجُلٌ حَرْبٌ لي؛ أَي عَدُوٌّ مُحَارِبٌ وإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا، يُسْتَعْمَلُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والجَمْعِ والواحِدِ قال نُصَيْبٌ.

وَقُولَا لَهَا: يَا أُمَّ عُثْمَانَ خُلَّتِي *** أَسِلْمٌ لَنَا فِي حُبِّنَا أَنْتِ أَمْ حَرْبُ

وقَومٌ حَرْبٌ ومِحْرَبَةٌ كَذَلِكَ، وأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَنِي؛ أَي عَدُوٌّ، وفُلَانٌ حَرْبُ فُلَانٍ؛ أَي محَارِبُهُ، وذَهَبَ بعضُهم إِلى أَنَّه جَمْعُ حَارِبٍ أَو مُحَارِبٍ على حَذْفِ الزَّوَائِدِ، وقولُه تعالَى {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} أَي بِقَتْلٍ، وقولُه تعالَى {الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} أَي يَعْصُونَهُ.

وَحَارَبَهُ مُحَارَبَةً وحِرَابًا، وتَحَارَبُوا واحْتَرَبُوا وحَارَبُوا بِمَعْنًى.

والحَرْبَةُ بفتْحٍ فسُكُونٍ: الآلَةُ دُونَ الرُّمْحِ الجمع: حِرَابٌ قال ابنُ الأَعرابيَ: ولا تُعَدُّ الحَرْبَة في الرِّمَاحِ، وقال الأَصمعيُّ: هو العَرِيضُ النَّصْلِ، ومثلُه في «المَطَالع».

والحَرْبَةُ: فَسَادُ الدِّينِ، بكسر المُهْمَلَةِ، وحُرِبَ دِينَهُ أَي سُلِبَ يَعْنِي قَوْلَهُ «فإنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَه».

والحَرْبَةُ: الطَّعْنَةُ: والحَرْبَةُ: السَّلَبُ بالتَّحْرِيك.

وحَرْبَةُ بِلَا لَامٍ: موضع ببلادِ هُذَيلٍ غَيْرُ مَصْرُوفٍ قال أَبو ذؤيب:

في رَبْرَب يَلَقٍ حُورٍ مَدَامِعُهَا *** كَأَنَّهُنَّ بِجَنْبَيْ حَرْبَةَ البَرَدُ

أَوْ هُوَ مَوْضِعٌ بالشَّام، وحَرْبَةُ مِنَ أَسَامِي يَوْمِ الجُمُعَةِ لِأَنَّهُ زَمَانُ مُحَارَبَةِ النَّفْسِ، كذا في «الناموس» قُلْتُ: وقال الزجّاج: سُمِّيَت يوم الجُمُعَةِ حَرْبَةً لأَنَّهَا في بَيَانِهَا ونُورِهَا كالحَرْبَةِ الجمع: حَرَبَاتٌ مُحَرَّكَةً وحَرْبَاتٌ بسُكُونِ الرَّاءِ، وهو قَلِيلٌ قاله الصاغانيّ.

والحِرْبَةُ بالكَسْرِ: هَيْئَةُ الحَرْبِ عَلَى القِيَاسِ.

وحَرَبَهُ يَحْرُبُهُ حَرَبًا كَطَلَبَه يَطْلُبُه طَلَبًا، وهو نَصُّ الجوهريّ وغيرِه، ومثلُه في لسان العرب، ونقلَ شيخُنا عن المصباح أَنَّه مِثْلُ تَعِبَ يَتْعَبُ، فَهُمَا، إِنْ صَحَّ، لُغَتَانِ، إِذا سَلَبَ أَخَذَ مَالَهُ وتَرَكَه بلا شَي‌ءٍ فهو مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ، والجمع: حَرْبَى وحُرَبَاءُ، الأَخيرةُ على التَّشْبِيهِ بِالفَاعِل، كما حكاه سيبويه، من قولهم: قَتِيلٌ وقُتَلَاءُ، كذا في لسان العرب، وعُرِف منه: أَنَّ الجَمْعَ راجعٌ للأَخير، فإِنَّ مفعولا لا يُكَسَّر، كما قاله ابن هشامٍ نَقَلَه شيخُنا.

والحَرَبُ بالتَّحْرِيكِ: أَن يُسْلَبَ الرَّجُلُ مَالَهُ.

وَحَرِيبَتُهُ: مَالُهُ الذي سُلِبَهُ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُول، لَا يُسَمَّى بذلكَ إِلَّا بَعْدَ مَا يُسْلَبُهُ، أَوْ حَرِيبَةُ الرَّجُلِ: مَالُهُ الَّذِي يَعِيشَ بِهِ، وقيلَ: الحَرِيبَةُ: المَالُ مِنَ الحَرْبِ، وهو السَّلَبُ، وقال الأَزهريّ يقال: حَرِبَ فلانٌ حَرَبًا أَي كَتَعِبَ تَعَبًا، فالحَرَبُ: أَنْ يُؤْخَذَ مالُه كُلُّه، فهو رَجُلٌ حَرِبٌ؛ أَي نَزَلَ به الحَرَبُ، فهو مَحْرُوبٌ حَرِيبٌ، والحَرِيبُ: الذي سُلِبَ حَرِيبَتَهُ، وفي الأَسَاس: أَخذت حَرِيبته وحرَابته: ماله الذي سُلِبَه، والذي يَعِيشُ به، انتهى، وفي حديث بَدْرٍ «قَالَ المُشْرِكُونَ: اخْرُجُوا إِلَى حَرَائِبِكُمْ» قال ابن الأَثير: هكذا جاء في بعض الروايات بالباء المُوَحَّدَة جمع حَرِيبَةٍ، وهو مالُ الرجلِ الذي يقومُ به أَمْرُه، والمعرُوفُ بالثَّاء المثلثة «حَرَائِثِكُمْ» وسيأْتي، وعن ابن شُميل في قوله «اتَّقُوا الدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وآخِرَهُ حَرَبٌ» قال: تُبَاعُ دَارُهُ وعَقَارُه، وهُوَ من الحَرِيبَةِ، وقد رُوِيَ بِالتَّسْكِينِ أَي النِّزَاع. وفي حديث الحُدَيْبِيَةِ «وإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ» أَي مَسْلُوبِينَ مَنْهُوبِينَ، والحَرَبُ بالتَّحْرِيكِ: نَهْبُ مَالِ الإِنْسَانِ، وتَرْكُه لا شَيْ‌ءَ [له].

والمَحْرُوبَةُ مِنَ النِّسَاءِ: التي سُلِبَتْ وَلَدَهَا، وفي حديث المُغِيرَةِ «طَلَاقُهَا حَرِيبَة» أَي لَهُ منها أَوْلَادٌ إِذَا طَلَّقَها حُرِبُوا وفُجِعُوا بِهَا، فكأَنَّهم قد سُلِبُوا ونُهِبُوا، وفي الحديث «الحَارِبُ المُشَلِّحُ أَي الغاصبُ النَّاهِبُ الذي يُعَرِّي النَّاسَ ثِيَابَهُم.

وقال ثعلب: لَمَّا مَاتَ حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ بن عَبْدِ شَمْسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ بالمَدِينَة قَالُوا أَي أَهلُ مَكَّةَ يَنْدُبُونَه: وَا حَرْبَا، ثُمَّ نَقَلُوا وفي نسخة ثَقَّلُوا فقالوا وا حَرَبَا بالتَّحْرِيكِ، قال ابن سيده: وَلَا يُعْجِبُنِي. وهذه الكَلِمَةُ اسْتَعْمَلُوهَا في مَقَامِ الحُزْنِ والتَّأَسُفِ مُطْلَقًا، كمَا قَالُوا: وا أَسَفَا، قال:

وَا لَهْفَ قَلْبِي وهَلْ يُجْدِي تَلَهُّفُهُ *** غَوْثًا وَوَا حَرَبَا لَوْ يَنْفَعُ الحَرَبُ

وهو كثيرٌ حتى تُنُوسِيَ فيه هذا المَعْنَى، قيل: كان حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ إِذَا مَاتَ لِأَحَدٍ مَيتٌ سَأَلَهُمْ عن حَالِهِ ونَفَقَتِهِ وكُسْوَتِهِ وجَمِيعِ ما يَفْعَلُه، فَيَصْنَعُهُ لِأَهْلِهِ وَيَقُومُ بِهِ لَهُمْ، فكانُوا لَا يَفْقِدُونَ مِنْ مَيِّتِهِمْ إِلّا صَوْتَهُ فَيَخِفُّ حُزْنُهُم لذلك، فَلَمَّا مَاتَ حَرْبٌ بَكَى عليه أَهْلُ مَكَّةَ ونَوَاحِيهَا، فَقَالُوا: وا حَرْبَاهُ بالسُّكُوْنِ، ثم فَتَحُوا الراءَ، واسْتَمَرَّ ذَلِكَ في البُكَاءِ في المَصَائِب، فقَالُوه في كُلِّ ميتٍ يَعِزُّ عليهم، قاله شيخُنَا أَوْ هِيَ مِنْ حَرَبَه: سَلَبَهُ فهُوَ مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ، وبه صَدَّر في لسان العرب وَوَجَّهَهُ أَئمّةُ اللغةِ، فلا يُلتَفتُ إِلى قولِ شيخنا: اسْتَبْعَدُوهُ وضَعَّفُوهُ.

وحَرِبَ الرَّجُلُ بالكسْرِ كَفَرِحَ يَحْرَبُ حَرَبًا: قَالَ وَا حَرَبَاهُ، فِي النُّدْبَةِ، وكَلِبَ، واشْتَدَّ غَضَبُهُ، فَهُوَ حَرِبٌ، مِن قَوْمٍ حَرْبَى مِثْلُ كَلْبَى، قال الأَزهريّ: شُيُوخٌ حَرْبَى، والوَاحِد: حَرِبٌ، شَبِيهٌ بالكَلْبَى والكَلِبِ، وأَنشد قولَ الأَعشى:

وشُيُوخٍ حَرْبَى بِشَطَّيْ أَرِيكٍ *** وَنِسَاءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعَالِي

قال: ولَمْ أَسْمَعِ الحَرْبَى بمَعْنَى الكَلْبَى إِلَّا هاهنا، قال: ولعلّ شَبَهَهُ بالكَلْبَى أَنَّهُ على مِثَالِه وبِنَائِه.

وحَرَّبْتُهُ تَحْرِيبًا أَغْضَبْتُه، مِثْلُ: حَرَّبْتُ علَيْهِ غَيْرِي، قال أَبو ذُؤيب:

كَأَنَّ مُحَرَّبًا مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ *** يُنَازِلُهُمْ لِنَابَيْهِ قَبِيبُ

وفي حديث عَلِيٍّ كتب إِلى ابن عباسٍ رضي ‌الله‌ عنهم «لَمَّا رَأَيْتُ العَدُوَّ قَدْ حَرِبَ» أَي غَضِبَ، ومنه‌حديث عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ «حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الحَرَبِ والحُزْنِ مَا أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِي» وفي حديث الأَعْشَى الحِرْمَازِيّ:

فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وحَرَبْ

أَي بخُصُومَةٍ وغَضَبٍ. وفي حديث ابنِ الزُّبَيْرِ عند إِحْرَاقِ أَهْلِ الشَّامِ الكَعْبَةَ «يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّبَهُمْ» أَيْ يَزِيدَ فِي غَضَبِهِم عَلَى ما كَان من إِحْرَاقِهَا، وفي الأَساس: ومن المجاز: حَرِبَ الرَّجُلُ [حَرَبًا]: غَضِبَ، فَهُوَ حَرِبٌ، وحَرَّبْتُهُ، وأَسَدٌ حَرِبٌ، ومُحَرَّب، شُبِّهَ بِمَنْ أَصَابَه الحَرَب في شِدَّةِ غَضَبِهِ، و [منه قول الراعي:

وحَارَبَ مَرْفَقها دَفِها *** وسَافى به عُنُق مُسْعَرُ

أَي باعده كأن] بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً وحَرْبًا انتهى.

قُلْتُ: والعَرَبُ تَقُولُ في دُعَائِهَا: مَا لَهُ حَرِبَ وجَرِبَ، وقد تَقَدَّم في الجمع: ر ب.

والحَرَبُ مُحَرَّكَةً: الطَّلْعُ، يَمَانِية واحِدَتُه: حَرَبَةٌ وقَدْ أَحْرَبَ النخْلُ إِذا أَطْلَعَ. وحَرَّبَهُ تَحْريبًا إِذا أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ؛ أَي الحَرَبَ، وعن الأَزهريّ: الحَرَبَةُ الطَّلْعَةُ إِذا كانت بِقِشْرِهَا إِذا نُزِع القَيْقَاءَةُ.

وسِنَانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ، إِذا كان مُحَدَّدًا. مُؤَلَّلًا وحَرَّبَ السِّنَانَ: حَدَّدَهُ مثلُ ذَرَّبَه، قال الشاعر:

سَيُصْبِحُ فِي سَرْح الرِّبَابِ وَرَاءَهَا *** إِذَا فَزِعَتْ أَلْفَا سِنَانٍ مُحَرَّبِ

والحُرْبَةُ بالضَّمِّ: وِعَاءٌ كالجُوَالِقِ أَو الحُرْبَةُ هِيَ الغِرَارَةُ السَّوْدَاءُ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

وصَاحِبٍ صَاحَبْتُ غَيْرِ أَبْعَدَا *** تَرَاهُ بَيْنَ الحُرْبَتَيْنِ مُسْنَدَا

أَو هي وِعَاءٌ يُوضَعُ فيه زَادُ الرَّاعِي.

والمِحْرَابُ: الغُرْفَةُ والموضِع العالِي، نقلَه الهَرَوِيُّ في غَرِيبه عن الأَصمعيّ، قال وَضَّاحُ اليَمَنِ:

رَبَّة مِحْرَابٍ إِذَا جِئْتُهَا *** لَمْ أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا

و: صَدْرُ البَيْتِ، و: أَكْرَمُ مَوَاضِعِه وقال الزجّاج في قوله تعالى {وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ} قال: المِحْرَابُ: أَرْفَعُ بَيْتٍ في الدارِ، وأَرْفَعُ مكانٍ في المَسْجِدِ، قَال: والمِحْرَابُ هاهنا كالغُرْفَةِ، وفي الحديث أَن النبيّ صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم «بَعَثَ عُرْوَةَ بنَ مَسْعُودٍ إِلى قَوْمٍ له بالطَّائِفِ، فأَتَاهُمْ، ودَخَلَ مِحْرَابًا لَهُ، فَأَشْرفَ عَلَيْهِم عِنْدَ الفَجْرِ، ثُمَّ أَذَّنَ للصَّلَاةِ» قال: وهذا يَدُلُّ على أَنَّه الغُرْفَةُ يُرْتقَى إِليها، وقال أَبو عبيدة: المِحْرَابُ: أَشْرَفُ الأَمَاكِنِ وفي المصباح: هو أَشْرَفُ المَجَالِسِ، وقال الأَزهريّ: المِحْرَابُ عندَ العَامَّةِ الذي يفهَمُه الناسُ: مَقَامُ الإِمَامِ مِنَ المَسْجِدِ قال الأَزهري: سُمِّيَ مِحْرَابُ المَسْجِدِ لِانْفِرَادِ الإِمَامَ فيه وبُعْدِه مِنَ القَوْمِ، ومنه: يُقَالُ: فُلَانٌ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذا كان بينَهُمَا بُعْدٌ وتَبَاغُضٌ، وفي المصباح: ويقال: هُوَ مَأْخُوذٌ من المُحَارَبَةِ، لِأَنَّ المُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ، ويُحَارِبُ نَفْسَهُ بِإِحْضَارِ قَلْبِهِ، وقِيلَ: المِحْرَابُ: المَوْضِعُ الذي يَنْفَرِدُ بِه المَلِكُ فَيَتَبَاعَدُ عنِ النَّاسِ وفي لسان العرب: المَحَارِيبُ: صُدُورُ المَجَالِسِ، ومنه مِحْرَابُ المَسْجِدِ، ومنه: مَحَارِيبُ غُمْدَانَ باليَمَنِ، والمِحْرَابُ: القِبْلَةُ، ومِحْرَابُ المَسْجِدِ: أَيْضًا: صَدْرُهُ، وأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فيهِ، وفي حديث أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ المَحَارِيبَ» أَي لم يَكُنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ في صَدْرِ المَجْلِسِ ويَتَرَفَّع عَلَى النَّاسِ، وقولُه تَعَالَى {فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ} قالُوا: مِنَ المَسْجِدِ، والمِحْرَابُ: أَكْرَمُ مَجَالِسِ المُلُوكِ، عن أَبِي حنيفةَ، وقال أَبو عبيدة: المِحْرَابُ: سَيِّدُ المَجَالِسِ ومُقَدَّمُهَا وأَشْرَفُهَا، قال: وكذلكَ هُوَ من المَسَاجِدِ، وعن الأَصمعِيّ: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْرَابًا لِشَرَفِهِ، وأَنشد:

أَوْ دُمْيَة صُوِّرَ مِحْرَابُهَا *** أَوْ دُرَّةٍ شِيفَتْ إِلَى تَاجِرِ

أَرَادَ بالمِحْرَابِ القَصْرَ وبالدُّمْيَةِ الصُّورةَ، وروى الأَصمعيُّ عن أَبي عمرِو بن العَلَاءِ: دَخَلْتُ مِحْرَابًا من مَحَارِيبِ حِمْيَر فَنَفَحَ فِي وَجْهِي رِيحُ المِسْكِ، أَرادَ قَصْرًا ومَا يُشْبِهُهُ، وقال الفراء في قوله عزّ وجلّ {مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ} ذُكِرَ أَنهَا صُوَرُ المَلَائِكَةِ والأَنبِيَاءِ، كانت تُصَوَّرُ في المَسَاجِدِ لِيَرَاهَا النَّاسُ فيَزْدَادُوا اعتبارًا، وقال الزجّاج: هي واحدة المِحْرَاب الذي يُصلَّى فيه، وقِيلَ: سُمِّيَ المِحْرَابُ مِحْرَابًا لِأَنَّ الإِمَامَ إِذَا قَامَ فيه لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ، فهو خائف مكانًا كَأَنَّهُ مَأْوَى الأَسَدِ والمِحْرَابُ: الأَجَمَة هي مَأْوَى الأَسَدِ، يُقَالُ دَخَلَ فلانٌ على الأَسَدِ في مِحْرَابِه وغِيلِه وعَرِينِه، وعن الليث: المِحْرَابُ: عُنُقُ الدَّابَّةِ قال الراجِز:

كَأَنَّهَا لَمَّا سَمَا مِحْرَابُهَا

أَيْ عُنُقُهَا.

وَمَحَارِيبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ هي مَسَاجِدُهُم التي كانُوا يَجْلِسُونَ فيها كأَنَّه لِلْمَشُورَةِ في أَمْرِ الحَرْبِ. وفي التهذيب: التي يَجْتَمِعُونَ فيها للصَّلَاةِ، ومثلُه قولُ ابنِ الأَعْرَابيّ: المِحْرَابُ: مَجْلِسُ النَّاسِ ومُجْتَمَعُهُم.

والحِرْبَاءُ بالكَسْرِ: مِسْمَارُ الدِّرْعِ أَو هو رَأْسُهُ في حَلْقَةِ الدِّرْعِ والجَمْعُ الحَرَابِيُّ، وهي مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ والحِرْبَاءُ. الظَّهْرُ، أَو حِرْبَاءُ المَتْنِ: لَحْمُه أَوْ سِنْسِنُه أَي رَأْسُ فَقَارِهِ، والجَمْعُ: الحَرَابِيُّ، وفي لسان العرب: حَرَابِيُّ المَتْنِ: لَحْمُهُ، وَاحِدُهَا: حِرْبَاءُ، شُبِّهَ بِحِرْبَاءِ الفَلَاةِ فَيَكُونُ مَجَازًا، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

فَفَارَتْ لَهُمْ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ قِدْرُهَا *** تَصُكُّ حَرَابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ

قال كُرَاع: وَاحِدُ حَرَابِيِّ الظُّهُورِ: حِرْبَاءُ، على القِيَاسِ، فَدَلَّنا ذلك على أَنَّه لا يُعْرَفُ له واحدٌ من جِهَةِ السَّمَاع.

والحِرْبَاءُ: ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ، حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ أَوْ دُوَيْبَّةٌ نحْوُ العَظايَةِ أَو أَكْبَرُ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، وفي نسخة تُقَابِلُ بِرَأْسِهَا كأَنَّهَا تُحَارِبُهَا وتكون معها كيف دَارَتْ، يقال: إنه إِنَّمَا يَفْعَلُ [ذلك] لِيَقِي جَسَدَهُ بِرَأْسِهِ، وتتلوَّن أَلْوَانًا بحَرِّ الشَّمْسِ، والجَمْعُ الحَرَابِيُّ، والأُنْثى: الحِرْبَاءَة، يقال: حِرْبَاءُ تَنْضُبَ، كما يقال: ذِئْبُ غَضًى، ويُضْرَبُ بِهَا المَثَلْ في الرَّجُلِ الحَازِمِ، لِأَنَّ الحِرْبَاءَ لَا تُفَارِقُ الغُصْنَ الأَوَّلَ حتى تَثْبُتَ على الغُصْنِ الآخَرِ، والعَرَبُ تقولُ: انْتَصَبَ العُودُ في الحِرْبَاءِ، على القَلْبِ، وإِنما هو انْتَصَبَ الحِرْبَاءُ في العُودِ، وذلك أَن الحِرْبَاءَ تَنْتَصِبُ على الحِجَارَةِ، وعلى أَجْذَالِ الشَّجَرِ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، فإِذا زالت زَالَ معهَا مقابلًا لها، وعن الأَزهريّ: الحِرْبَاءُ: دُوَيْبَّةٌ على شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ ذَاتُ قَوَائِمَ أَرْبَعٍ، دَقِيقَةُ الرَّأْسِ مُخَطَّطَةُ الظَّهْرِ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ نَهَارَهَا، قال: وإِنَاثُ الحَرَابِيِّ يُقَالُ لهَا أُمَّهَاتُ حُبَيْنٍ، الوَاحِدَةُ: أُمُّ حُبَيْنٍ، وهِيَ قَذِرَةٌ لَا يَأْكُلُهَا العَرَبُ البَتَّةَ وأَرْضٌ مُحَرْبِئةٌ: كَثِيرَتُهَا، قال: وأَرَى ثَعْلَبًا قال: الحِرْبَاءُ: النَّشْزُ مِنَ الأَرْضِ وهي الغَلِيظَةُ الصُّلْبَةُ، وإِنما المَعْرُوفُ الحِزْبَاءُ بالزَّاي.

وحَرْبَى كَسَكرَى: قرية على مَرْحَلَتيْنِ وقِيلَ: بَلْ دِ بِبَغْدَادَ وهي الأخنونيّة.

والحَرْبِيَّةُ: مَحَلَّةٌ بِهَا بِالجَانِبِ الغَرْبِيِّ بَنَاهَا حَرْبُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّاوَنْدِيُّ قَائِدُ الإِمَامِ المَنْصُورِ باللهِ العَبَّاسِيِّ، وبِهَا قَبْرُ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَمَنْصُورِ بنُ عَمَّارٍ، وبِشْرٍ الحَافِي، وأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قال السمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ محمدَ بنَ عبدِ الباقي الأَنْصَارِيَّ يقولُ: إِذَا جَاوَزْتَ جامعَ المَنْصُورِ فَجَمِيعُ المَحَالِّ يقالُ لها: الحَرْبِيَّةُ، وقد نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ من أَشْهَرِهم أَبُو إِسْحَاقَ إِبراهِيم بنُ إِسحاقَ الحَرْبِيُّ، صاحِبُ غَرِيب الحديثِ تُوُفِّي سنة 385.

وَوَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ قاتلُ سَيِّدِنَا حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ رضي ‌الله‌ عنه صَحَابِيٌّ وابنُه حَرْبُ بنُ وَحْشِيٍّ تابعيٌّ، روى عنه ابنُه وَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ وقد ذكره المصنف أَيضًا في وح ش.

وحَرْبُ بنُ الحارث تابِعِيٌّ، وهذا الأَخِيرُ لم أَجده في كتاب الثِّقَاتِ لابنِ حبّان.

وحَرْبُ بن ناحدة، وابنُ عُبَيْدِ اللهِ، وابنُ هِلَالٍ وابنُ مَخْشِيّ تَابِعِيُّونَ.

وعَلِيٌّ وأَحْمَدُ ومُعَاوِيَةُ أَوْلَادُ حَرْبِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ حبَّانَ بنِ مازنٍ المَوْصِلِيِّ الطَّائِيِّ، أَمَّا عليٌّ فمِنْ رِجَالِ النَّسَائِيِّ صَدُوقٌ ماتَ سنةَ خَمْسٍ وسِتِّينَ، وقد جاوز التِّسْعِينَ، وأَخُوه أَحْمَدُ من رِجَالِ النَّسَائِيِّ أَيضًا مات سنة ثلاثٍ وستينَ عن تِسْعِينَ، وأَمَّا عليُّ بنُ حَرْبِ بن عبد الرحمنِ الجُنْدَيسَابُورِيُّ فليس من رجال السِّتَّة.

ولَمْ أَجِدْ لِمُعَاوِيَةَ بنِ حَرْبٍ ذِكْرًا.

وحَرْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ كذا في النُّسَخِ، والصواب: عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَيْر الثَّقَفِيّ، لَيِّنُ الحديثِ وحَرْبُ بنُ قَيْسٍ مَوْلَى يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ مِن أَهْلِ المَدِينَةِ، يَرْوِي عن نافِعٍ وحَرْبُ بنُ خالِد بنِ جابرِ بنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ، مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، يَرْوِي عن أَبِيه، عن جَدِّه، وعنه زَيْدُ بنُ الحُبَاب وأَبُو الخَطَّابِ حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ العَطَّار اليَشْكُرِيّ منِ أَهلِ البَصْرَةِ يَرْوِي عنِ الحَسَنِ، وشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ مَات سنة 151 وأَبُو سُفْيَانَ حَرْبُ بنُ شُرَيْحِ بنِ المُنْذِرِ المِنْقَرِيُّ البصرِيُّ، صَدُوقٌ، وهو بالشِّينِ المُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا وآخرُه حاءٌ مهملةٌ، كذا في نسختنا، وضبَطَه شيخُنَا بالمُهْمَلَةِ والجِيمِ، وهو الصَّوَابُ وأَبُو زُهَيْرٍ حَرْبُ بنُ زُهَيْرٍ المِنْقَرِيُّ الضُّبَعِيُّ، يَرْوِي عن عَبْدِ بنِ بُرَيْدَةَ وأَبُو مُعَاذٍ حَرْبُ بنُ أَبِي العَالِيَةِ البصريُّ، واسمُ أَبِي العَالِيَةِ: مِهْرَانُ يَرْوِي عنِ ابنِ الزُّبَيْرِ، وعنهُ أَبو دَاوُودَ الطَّيَالِسِيُّ [وحرب بن صُبيح] وأَبو عبدِ الرحمنِ حَرْبُ بنُ مَيْمُونٍ، الأَصْغَرِ البَصْرِيِّ صاحِبِ الأَعْمِيَةِ مَتْرُوكُ الحَدِيثِ مع كَثْرَةِ عِبَادَتِهِ، كذا في «التقريب» والأَعْمِيَة مضبوطٌ عندنا بالعين المهملة، وضبطه شيخُنَا بالمعجمة، وهكذا ضبطه الحافظ، وقال كأَنَّه جَمْع غِماءٍ ككِسَاء، وهي السُّقوفُ وحَرْبُ بنُ مَيْمُونٍ الأَكبَرِ أَبِي الخَطَّابِ الأَنْصَارِيّ، مَوْلَاهُم البَصْرِيُّ صدُوقٌ، من السابعةِ، وفي بعض النسخ: زيادةُ ابن بين ميمون وأَبي الخطاب، وهو غلط، وهذا أَي ما ذُكِرَ من ابن مَيْمُونٍ الأَصغرِ والأَكبرِ مِمَّا وَهِمَ فيه البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ رضي ‌الله‌ عنهما فَجَعَلَاهما واحِدًا كأَنهما تَبِعَا مَن تَقَدَّمَهما من الحُفَّاظِ، فحصل لهما ما حَصَل لغيرهما من التَّوْهِيمِ، والصحيحُ أَنهما اثنانِ، فالأَكبَرُ أَخرج له مسلمٌ والترمذيُّ، وأَما الأَصغرُ فإِنما يُذْكَر للتمييزِ، مُحَدِّثُونَ.

وحَارِبٌ: موضع بِحَوْرَانِ الشَّامِ.

وأَحْرَبَهُ: وَجَدَهُ مَحْرُوبًا، وأَحْرَبَه: دَلَّهُ عَلَى مَا يُحْرِبُهُ، وأَحْرَبْتُه: دَلَلْتُه على ما يَغْنَمُهُ مِنْ عَدُوٍّ يُغير عليه وأَحْرَبَ الحَرْبَ: هَيَّجَهَا وأَثَارَهَا، والتَّحْرِيبُ: التَّحْرِيشُ والتَّحْدِيدُ يقال: حَرَّبْتُ فلانًا تَحْرِيبًا، إِذا حَرَّشْتَهُ فأُولِعَ به وبعَدَاوَتِهِ، وحَرَّبْتُه: أَغْضَبْتُه وحَمَلْتُه على الغَضَبِ، وعَرَّفْتُه بِمَا يَغْضَبُ منه، ويروى بالجِيمِ والهَمْزةِ.

والمُحَرَّبُ كَمُعْظَّمٍ والمُتَحَرِّبُ مِنْ أَسَامِي الأَسَدِ، ومنه يقال: حَرِبَ العَدُوُّ: اسْتَحْرَبَ واسْتَأْسَدَ، والمِحْرَابُ: مَأْوَاهُ.

وبَنُو مُحَارِبٍ: قَبَائِلُ منهم: مُحَارِبُ [بن] خَصَفَةَ بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ، ومُحَارِبُ بنُ فِهْرٍ، ومُحَاربُ بنُ عَمْرِو بنِ وَدِيعَةَ بنِ لُكَيْزِ بنِ عبدِ القَيْسِ.

والحارث الحَرَّابُ بنُ معاويةَ بنِ ثَوْرِ بنِ مُرْتِعِ بنِ ثَوْرٍ مَلِكٌ لكِنْدَةَ ومِنْ وَلَدِهِ: مُعَاوِيَةُ الأَكْرَمِينَ بنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بنِ الحارث، قال لبيد:

والحارثُ الحَرَّابُ حَلَّ بِعَاقِلٍ *** جَدَثًا أَقَامَ بِهِ فَلَمْ يَتَحَوَّلِ

وعُتَيْبَةُ مُصَغَّرًا ابن الحرَّابِ الخَثْعَمِيُّ شَاعِرٌ فَارِس.

وحُرَبُ كَزُفَرَ ابنُ مَظَّةَ في بَنِي مَذْحِج، فَرْدٌ لم يُسَمَّ به غيرُه، وهو قولُ ابنِ حَبِيبٍ، ونَصُّه: كُلُّ شي‌ءٍ في العَرَبِ فإِنه حَرْبٌ إِلَّا في مَذْحِجٍ فَفِيهَا حُرَبُ بنُ مَظَّةَ يَعْنِي بالضَّمِّ وفَتْح الرَّاءِ، قال الحافظُ: وفي قُضَاعَةَ: حُرَبُ بنُ قَاسِطٍ، ذكره الأَمِيرُ عن الآمِدِيِّ مُتَّصِلًا بالذي قَبْلهُ.

قلتٌ: فإِذًا لَا يَكونُ فَرْدًا، فتأَمَّل.

وقال الأَزهريّ في الرُّباعِيّ: احْرَنْبَى الرجُلُ وازبَأَرَّ مثلُ احْرَنْبَأَ بالهمز، عن الكسائيّ، إِذا تَهَيَّأَ للغَضَبِ والشَّرِّ، والياءُ للإِلحاقِ بافْعَنْلَلَ، وكذلك الدَيكُ والكَلْبُ والهِرُّ، وقِيلَ: احْرَنْبَى: إِذَا اسْتَلْقَى على ظَهْرِه ورَفَعَ رِجْلَيْهِ نحوَ السَّمَاءِ، والمُحْرَنْبِئُ: الذِي يَنَامُ على ظَهْرِه وَيَرْفَعُ رِجْلَيْهِ إِلى السَّمَاءِ، واحْرَنْبَأَ المكانُ: اتَّسَعَ، وشَيْخٌ مُحْرَنْبٍ: قدِ اتَّسَعَ جِلْدُهُ، ورُوِيَ عَن الكسائيّ أَنه قالَ: مَرَّ أَعْرَابيٌّ بآخَرَ، وقد خَالَطَ كَلْبَةً، وقَدْ عَقَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ، وتَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُ ذَكَرِهِ مِنْ عُقْدَتِهَا، فقَال: جَأْجَنْبَيْهَا تَحْرَنْبِ لَكَ، أَيْ تَتَجَافَى عَنْ ذَكَرِكَ، فَفَعَلَ وَخَلَّتْ عَنْهُ. والمُحْرَنُبِئُ: الذي إِذا صُرعَ وَقَعَ على إِحْدى شِقَّيْهِ، أَنْشَدَ جابِرٌ الأَسَدِيُّ:

إِنّي إِذَا صُرِعْتُ لَا أَحْرَنْبِي

وقال أَبو الهَيثمِ في قول الجَعْدِيّ:

إِذَا أَتَى مَعْرَكًا منها تَعرَّفُهُ *** مُحْرَنْبِئًا عَلَّمَتْهُ المَوْتَ فانْقفَلا

قال: المُحْرَنْبِئُ: المُضْمِرُ علَى دَاهِيَةٍ في ذاتِ نَفْسِه، ومَثَلٌ للعَرَبِ: تَرَكْتُهُ مُحْرَنْبِئًا لِيَنْبَاقَ، كل ذلك في لسان العرب، وقد تقدم شي‌ء منه في باب الهمزة.

* ومما بَقِي على المؤلف:

حَرْبُ بنُ أَبِي حَرْبٍ أَبُو ثَابِتٍ، وحَرْبُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ مُجَاشعٍ، وحَرْبُ بنُ مَيْسَرَةَ الخُرَاسَانِيُّ، وحَرْبُ بنُ قَطَنِ بنِ قَبِيصةَ، مُحَدِّثُونَ، وشُجَاعُ بنُ سختكين الحَرَابِيُّ بالفَتْحِ مُخَفَّفًا عن أَبِي الدُّرِّ ياقوتٍ الرُّومِيِّ، وعنه أَبُو الحَسَنِ القَطِيعِيُّ، وبالكَسْرِ أَبُو بكرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَر الحِرَابِيُّ بَغْدَادِيٌّ، رَوَى عن مُحَمَّدِ بنِ صالحٍ، ومُحْرِزُ بنُ حُرَيْبٍ الكَلْبِيُّ كزُبَيْرٍ الذي اسْتَنْقَذَ مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ يَوْمَ السَرْجِ.

والحَرَّابَةُ: الكَتِيبَةُ ذاتُ انْتِهَابٍ واسْتِلَابٍ، قال البُرَيق:

بِأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابَةٍ *** لَدَى مَتْن وَازِعِهَا الأَوْرَمُ

وحَرْبُ بنُ خُزَيْمَة: بَطنٌ بالشَّأْمِ، ذَكَرَه السُّهيليُّ، وفي شرح أَمَالي القَالِي: بنو حَرْبٍ: عَشَرَةُ إِخْوَةٍ مِنْ بَنِي كاهِلِ ابنِ أَسَدٍ، وحَرْبٌ: قَبِيلَةٌ بالحِجَازِ، وقَبِيلَةٌ باليَمَنِ، وقَبِيلَةٌ بالصَّعِيدِ، ومَنَازِلُهُمْ تِجَاه طَهْطَا.

وأَحَارِبُ كَأَنَّه جَمْعُ أَحْرَب اسمًا نحوُ أَجَادِل وأَجْدَل أَو جَمْعُ الجَمْعِ نحو أَكَالِب وأَكْلُب: مَوْضِعٌ في شعر الجعْدِيِّ:

وكَيْفَ أُرَجِّي قُرْبَ مَنْ لَا أَزُورُهُ *** وقَدْ بَعِدَتْ عَنِّي مَزَارًا أَحَارِبُ

نَقَله ياقوت.

ورجُلٌ مِحْرَابٌ: صَاحِبُ حَرْبٍ، كمِحْرَبٍ، نَقَلَه الصاغانيّ.

وأَبُو حَربِ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيّ، عَنْ أَبِيهِ، وأَبُو حَرْبِ بنِ زَيْدِ بنِ خالدٍ الجُهَنِيُّ، عن أَبِيه أَيضًا.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


9-تاج العروس (بنت)

[بنت]: بُنْتُ، بالضَّمّ: أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وهي قرية بِبَلَنْسِيَةَ من بلاد المَغْرِب، وفيها يقولُ:

البُنْتُ شَرُّ مَكَانٍ *** لا أَعْدِمَنْ فيه بُوسَا

عَدِمْتُ هارُونَ فيه *** فَابْعَثْ إِلَيَّ بمُوسَى

هكذا أَنشدَناه شيوخُنا، وهو من بَديع الجِنَاس.

وبُنْتَهُ، أَيضًا: قَرْيَةٌ ببَاذَغِيسَ، منها أَبو عبد الله محمّد بْنُ بِشْرٍ، روى عن أَبي العبّاس الأَصَمّ وغيرِه، قاله ابنُ الأَثِيرِ.

وقال أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ عنه، تَبْنِيتًا: إِذا استَخْبَرَ عنه، فهو مُبَنِّتٌ، وأَكْثَرَ السُّؤالَ عنه، وأَنشد:

أَصْبحْتَ ذا بَغْيٍ وذا تَغَبُّشٍ *** مُبَنِّتًا عن نَسبَاتِ الحِرْبِشِ

وعن مَقَالِ الكاذِبِ الْمُرَقِّشِ

وبَنَّتَهُ بكَذَا: بَكَّتَهْ به، نقله الصّاغانيُّ.

وبَنَّتَهُ الحَدِيثَ: إذا حَدَّثَهُ بكُلِّ ما في نَفْسِهِ، عن الفَرّاءِ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


10-تاج العروس (قشر)

[قشر]: قَشَرَهُ يَقْشِرُهُ، بالكَسْر، ويَقْشُرُه بالضَّمّ، قَشْرًا.

فانْقَشَرَ، وقَشَّرَهُ تَقْشِيرًا فتَقَشَّرَ: سَحَا لِحَاهُ أَو جِلْدَه. وفي الصّحاح: نَزَعْتُ عنه قِشْرَهُ.

واسمُ ما سُحِيَ منه: القُشَارَةُ بالضمّ.

وشي‌ءٌ مُقَشَّرٌ. وفُسْتُقٌ مُقشَّرٌ.

والقِشْرُ، بالكَسْر: غشاءُ الشَّيْ‌ءِ خِلْقَةً أَوْ عَرَضًا، والقِشْرُ: الثَّوْبُ الذي يُلْبَسُ. ولِبَاسُ الرَّجُلِ: قِشْرُه، وكُلُّ مَلْبُوس: قِشْرٌ، الجمع: قُشُورٌ. ويُقَال: خَرَج في قِشْرَتَيْن نَظِيَفَتَيْن: في ثَوْبَيْن. وعليه قِشْرٌ حَسَنٌ، وهو مَجازٌ. وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

مُنِعَتْ حَنِيفةُ واللهَازِمُ منكمُ *** قِشْرَ العِرَاقِ وما يَلذُّ الحَنْجَرُ

قال ابنُ الأَعرابيّ: يَعنِي نَبَات العِراق، ورَوَاهُ ابن دريد «ثَمَرَ العِراقِ». وفي حديث قَيْلَةَ: «كُنْتُ إِذا رَأَيْتُ رجلًا ذا رُواءٍ أَو ذا قِشْرٍ طَمَحَ بَصَرِي إِليه».

وتَمْرٌ قَشِرٌ، ككَتِفٍ، وقَشِيرٌ، كأَمِير: كَثِيرُه؛ أَي القِشْرِ.

وقِشْرَةُ الهَبْرَةِ وقُشْرَتُهَا: جلْدُها إِذا مُصَّ ماؤُهَا وبَقِيَتْ هي.

والأَقْشَرُ: ما انْقَشَر لِحَاؤُه، وفي بعض النُّسخ: «سِحَاؤُه» والأَقْشَرُ: من يَنْقَشِر أَنْفُه مِن شِدَّة الحَرِّ، وقيل: هو الشَّدِيدُ الحُمْرَة كَأَنّ بَشَرَتَه مُتَقَشِّرَةٌ. ويُقَالُ: رجلٌ أَشْقر أَقْشَرُ. وبه سُمِّيَ الأُقَيْشِرُ أَحَدُ شُعَرَاءِ العَرَب ـ كما يَأْتِي ذِكْره قريبًا ـ كان يُقال له ذلك فيَغْضَب. وقد قَشِرَ قَشَرًا. ورجُلٌ أَقْشرُ بَيِّنُ القَشَرِ، وهو مَجازٌ.

وشجَرةٌ قَشْرَاءُ: مُتقَشِّرَةٌ، وقيل هي التي كَأَنَّ بَعْضَهَا قد قُشِرَ وبَعْضٌ لم يُقْشَر. وحَيَّةٌ قَشْرَاءُ: سالِخٌ، وقيل: كأَنَّهَا قد قُشِرَ بعضُ سَلْخِها وبَعْضٌ لا.

ومن المَجاز: القُشْرَةُ، بالضَّمّ، والقُشَرَةُ، كتُؤدَةٍ: مَطَرٌ يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرْضِ والحَصَى عن الأَرْض، وهو مَطَرٌ شديدُ الوَقْعِ.

ومَطَرَةٌ قاشِرَةٌ، منهُ: ذاتُ قَشْرٍ.

ومن المَجَازِ: القَاشُورُ من الأَعْوَامِ: المُجدِبُ الذي يَقْشِرُ كلَّ شي‌ءٍ، وقيل: يَقْشِرُ الناسَ، كالقَاشُورَةِ والقَاشِرَةِ، يقال: سنة قاشِرَةٌ، وقاشُورَةٌ: تَحْتِلق المالَ احْتِلاقَ النُّورَة.

قال:

فابْعَثْ عَلَيْهمْ سَنَةً قاشُورَهْ *** تَحْتَلِقُ المال احْتِلاقَ النُّورَهْ

ومن المَجاز: القَاشُورُ: المَشْؤُوم، كالقُشَرَةِ، كهُمَزة، كأَنَّه لشؤْمِه يَقْشِرُهُم.

وقَد قَشَرَهُمْ؛ أَي شأَمَهم، كذا في الأساس.

والقَاشُورُ: الجارِي في آخِرِ الحَلْبَةِ من الخَيْلِ، كالقاشِرِ، وهو الفِسْكِل والسُّكَيْت أَيضًا.

والقَشُورُ، كصَبُورٍ: دَوَاءٌ يُقْشَرُ به الوَجْهُ ليَصْفُوَ لَوْنُه.

والقَشْوَرُ، كجَرْوَلٍ: المَرْأَةُ التي لا تَحِيضُ، قالَهُ ابنُ دُرَيْد.

والقُشْرانِ، بالضَّمّ: جَناحَا الجَرادَةِ الرَّقيقانِ.

وقُشَيْرُ بنُ كعْبِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامِر بنِ صَعْصَعةَ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ بَكْرِ بنِ هَوازِنَ، كزُبَيْر: أَبو قَبيلَة من هَوازِنَ، منهم الإِمامُ أَبو القاسم القُشَيْرِيّ صاحبُ الرِّسَالَة وغيْرُه، وقُشَيْرٌ وأَخوه جَعْدَةُ أُمُّهما رَيْطَةُ بنتُ قُنْفُذٍ، من بني سُلَيْم.

والأُقَيْشِرُ: مُصَغَّرُ أَقْشَرَ، لَقَبُ المُغِيرةِ بنِ عبدِ الله بن الأَسْوَدِ بنِ وَهْب الشاعِرِ الأَسَدِيّ، وكان يُقَال ذلك له فيَغضب، كما تَقَدّم. وأُقيْشِرُ: جدُّ والِدِ أُسَامَةَ بنِ عُمَيْرِ بنِ عامِرِ بنِ أُقَيْشِر الهُذَلِيّ الكُوفيّ. والأُقَيْشِرُ اسمهُ عُمَيْرٌ الصَّحابِيّ، والد أَبي المُلَيْح.

والقاشِرَةُ: أَوَّلُ الشِّجَاج، سُمِّيَتْ لأَنها تَقْشِرُ الجِلْدَ.

والقاشِرَةُ: المَرْأَةُ تَقْشرُ بالدّواءِ بَشَرَة وَجْههَا ليَصْفُوَ لَوْنُهَا، وتُعَالِجُ وَجْهَهَا أَو وَجْهَ غَيْرِهَا بالغُمْرَة، كالمَقْشُورَة وهي التي يُفْعَل بها ذلك وقد لُعِنَتا في الحَدِيثِ، ونصّه: «لُعِنَتِ القَاشِرَةُ والمَقْشُورَةُ».

وقَشْوَرَهُ بالعَصَا: ضَرَبَه بها؛ نقله الصاغانيّ.

والقُشْر، بالضم والكسر: سَمَكَةٌ قَدْرُ شِبْرٍ، نقله الصاغِانِيّ.

وقَشْرٌ، بالفَتْح: جَبَلٌ، وقال الصاغانيّ: اسمٌ لأَجْبُلٍ.

والقِشْرَةُ، بالكَسْرِ، من المِعْزَى: الصَّغِيرَة كأَنَّهَا كُرَةٌ، نقله الصاغَانيّ، وهو على التَّشْبِيه.

ومن المَجَازِ: المُقْتَشِرُ: العُرْيَانُ، قال أَبو النَّجْم يصف نساءً:

يَقُلْنَ للأَهْتَمِ مِنَّا المُقْتَشِرْ *** وَيْحَكَ وارِ اسْتَكَ عنّا واسْتَتِرْ

والمِقْشَرُ كمِنْبَر: المُلِحُّ في السُّؤال، كالأَقْشَرِ.

وقُشَار كهُمَام: موضع في شِعْر خِدَاش.

* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

ثَارَ قُشَارُه، بالضّم: القِشْرُ.

ويُقَال للشَّيْخِ الكبِيرِ: مُقْتَشِرٌ، لأَنَّهُ حين كَبِر ثَقُلَتْ عَلَيْه ثِيَابُه فأَلْقَاهَا عنه.

وتمْرٌ قَشِيرٌ: كَثِيرُ القِشْرِ.

وقد قَشِرَ، كفَرِحَ: غَلُظَ قِشْرُه.

والقُشَارُ، كغُرَابٍ: جِلْدُ الحَيَّة.

وقَشَرَ القَوْمَ قَشْرًا: أَضَرَّ بهِم.

ورَجُلٌ أَقْشَرُ: كثير السُّؤالِ. والأَقْشَرُ من الأَرْضِ: الأَبْقَعُ والأَسْلَعُ.

وفي حديث عَبْدِ المَلِكِ بن عُمَيْر: «قُرْصٌ بِلَبَن قَشْرِيٍّ»، بالكسر: منسوبٌ إِلى القِشْرَةَ، وهي التي تكونُ على رَأْس اللَّبَن.

وعَامٌ أَقْشَفُ أَقْشَرُ: شديدٌ.

وفُلانٌ يَتَفَكَّهُ بالمُقَشَّرِ؛ أَي بفُسْتُق مَقْشُور، اسمٌ غالِبٌ عليه؛ قاله الزمخشريّ. وقولُهم: أَشْأَمُ من قاشِرٍ: هو اسمُ فحل كانَ لبني عُوَافَةَ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ، وكانت لِقَوْمِه إِبلٌ تُذْكِر، فاستَطْرَقُوه رجاءَ أَنْ يُؤْنِثَ إِبلهم، فماتَتِ الأُمَّهاتُ والنَّسْلُ.

وبَنُو أُقَيْشِر: مِنْ عُكْل.

وبنو قُشَيْر: قَبِيلَةٌ من سَعْدِ العَشِيرَةِ بِاليَمن، ويُعْرَفُون بأَوْلادِ بَاقُشَيْر، وهم بِنَواحِي حَضْرَمَوْت. منهم الإِمامُ العَلّامةُ عبدُ الله بن محمّد بنِ حَكَمِ بنِ عبدِ الله بن الإِمام محمّد بنِ حَكَمٍ باقُشَيْر الشافِعِيّ الحَضْرَمِيّ، من بيت العِلْم والرِياسَة باليَمَن، تُوُفِّيّ بالعَجَم ببلد قسم. ومنهم العَلّامَةُ عبدُ الله بن سَعِيدِ بن عبد الله بن أَبي بَكْرٍ باقُشَيْر الشَّافِعيْ الحَضْرَميّ المكّيّ، وُلِدَ بمَكَّة سنة 1003، وكان من عَجَائب الدَّهْر، أَخَذ الحديثَ عن البُرهَان اللّقانيّ لمّا حجّ، وغيرِه، وممّن أَخَذ عنه من شُيُوخِ مَشَايِخنا أَبو العَبّاسِ أَحمدُ النّخليّ، وتوفّي سنة 1076. وولده سَعِيدٌ فاضِلٌ. ومن هذا البَيْت العلّامة عَوَضُ بنُ محمّد بن سَعِيد باقُشَيْر وغيرُهُم، بارَك الله فيهم.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


11-تاج العروس (حلق)

[حلق]: الحَلْقَةُ بتَسْكِينِ الَّلامِ: السِّلاحُ عامًّا، وقِيلَ: الدِّرْعُ خاصَّةً، وفي الصِّحاحِ: الدُّرُوع، وفي المُحْكَم: اسمٌ لجُمْلَةِ السِّلاحِ والدُّرُوعِ وما أَشْبَهَها، وإِنَّما ذلِك لمَكانِ الدُّرُوعِ، وغَلَّبُوا هذا النَّوْعَ من السِّلاحِ، أَعْنِي الدُّرُوعَ، لشِدَّةِ غَنائِه، ويَدُلُّكَ على أَنَّ المُراعاةَ في هذا إِنَّما هي للدُّرُوعِ أَنَّ النُّعْمَانَ قد سَمَّى دُرُوعَه حَلْقَةً.

ومنه الحَدِيثُ: «إِنَّكُم أَهْلُ الحَلْقَةِ والحُصُونِ» الحَلْقَةُ: الكَرُّ، أَي: الحَبْلُ.

والحَلْقَةُ من الإِناءِ: ما بَقِيَ خالِيًا بعدَ أَنْ جُعِلَ فيه شَيْ‌ءٌ من الطَّعامِ والشَّرابِ إِلى نِصْفِه، فما كانَ فوقَ النِّصْفِ إِلى أَعْلاهُ فهو الحَلْقَة، قالَه أَبو زَيْدٍ.

وقال أَبو مالِكٍ: الحَلْقَةُ من الحَوْضِ: امْتِلاؤُه، أَو دُونَه قالَ أَبو زَيْدٍ: وَفَّيْتُ حَلْقَةَ الحَوْضِ تَوْفِيَةً، والإِناء كَذلِكَ، وهو مَجازٌ.

والحَلْقَةُ: سِمَةٌ في الإِبِلِ مُدَوَّرَةٌ، شِبْهُ حَلْقَةِ البابِ.

والحَلَقُ، مُحَرَّكَةً: الإِبِلُ المَوْسُومَةُ بها، كالمُحَلَّقَةِ كمُعَظَّمَةٍ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ:

وذُو حَلَقٍ تَقْضِي العَواذِيرُ بَيْنَها *** يَرُوح بأَخْطارٍ عِظامِ اللَّقائِحِ

وقالَ عَوْفُ بنُ الخَرِعِ يُخاطِبُ لَقِيطَ بنَ زُرارَةَ:

وذَكَرْتَ مِنْ لَبَنِ المُحَلَّقِ شَرْبَةً *** والخَيْلُ تَعْدُو في الصَّعِيدِ بَدادِ

وأَنْشَدَه ابنُ سِيدَه للنّابِغَةِ [الجعدي] ولكنَّ ابنَ بَرِّيّ أَيَّدَ قولَ الجَوْهَرِيِّ.

وحَلْقَةُ البابِ والقَوْمِ بالفَتْحِ، وكَذا كُلُّ شَيْ‌ءٍ اسْتَدَارَ، كحَلْقَةِ الحَدِيدِ والفِضَّةِ والذَّهَبِ وقد تُفْتَحُ لامُهُما حَكاه يُونُسُ عن أَبِي عَمْرِو بنِ العَلاءِ، كما في الصِّحاحِ، وحَكاه سِيبَوَيْه أَيضًا، واخْتارَه أَبو عُبَيْدِ في الحَدِيدِ، كما سيأْتِي قريبًا وقد تُكْسَرُ أَي: حاؤُهُما، كما في اللِّسانِ، وفي العُبابِ تكْسَرُ اللَّامُ، نَقَلَه الفَرّاءُ والأُمَوِيُّ، وقالا: هي لُغَةٌ لبَلْحارِثِ بنِ كَعْبٍ في الحَلْقَة والحَلَقَة.

أَو لَيْسَ في الكَلامِ الفَصِيحِ حَلَقَةٌ مُحَرَّكَةً إِلّا في قَوْلِهم: هؤُلاءِ قَوْمٌ حَلَقَةٌ، للَّذِينَ يَحْلِقُونَ الشّعرَ، وفي التَّهْذِيبِ: يَحْلِقُونَ المِعْزَى جَمْع حالِقٍ قال الجَوْهَرِيُّ: قالَ أَبو يُوسُفَ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو الشَّيْبانِيَّ، يَقُول هكَذا. قالَ شَيْخُنا، وقد جَزَم به أَكثرُ أَئِمَّةِ التَّحْقِيقِ، وعليه اقْتَصَر التَبْرِيزِيُّ في [تَهْذِيب] إِصْلاحِ المَنْطَقِ، وجَماعَةٌ من شُرّاحِ الفَصِيحِ. أَو التَّحْرِيكُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وقالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُم يُجِيزُه على ضَعْفه، وقال اللِّحْيانِيُّ: حَلْقَةُ البابِ، وحَلَقَتُه، بإِسْكانِ الّلامِ وفَتْحِها، وقالَ كُراع: حَلْقَةُ القَوْم وحَلَقَتُهم، وقالَ اللَّيْثُ: الحَلْقَةُ بالتَّخْفِيفِ من القَوْمِ، ومِنْهُم من يَقُول: حَلَقَةٌ، وقالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَخْتارُ في حَلَقَةِ الحَدِيدِ فتحَ الّلامِ، ويَجُوزُ الجَزْمُ، وأَخْتارُ في حَلْقَةِ القَوْمِ الجَزْمَ، ويَجُوزُ التَّثْقِيل، وقالَ أَبو العَبّاسِ: وأَخْتارُ في حَلْقَة الحَدِيدِ وحَلْقَةِ النّاسِ التَّخْفِيف، ويَجُوز فيهما التَّثْقِيلُ، وعِنْدَه ج: حَلَقٌ مُحَرَّكَةً وهو عَلَى غيرِ قِياسِ، قالَه الجَوْهَرِيُّ، وهو عندَ سِيبَوَيْهِ اسمٌ للجَمْع، وليس بجَمْعٍ؛ لأَنَّ فَعْلَةَ لَيْسَتْ مما يُكَسَّرُ على فَعَل، ونَظِيرُ هذا ما حَكاهُ من قَوْلِهم: فَلْكَةٌ وفَلَكٌ، وقد حَكَى سِيبَوَيْه في الحَلْقَةِ فتحَ الَّلامِ، وأَنْكَرَها ابنُ السِّكِّيتِ وغيرُه، فعَلَى هذه الحِكَاية حَلَقٌ جَمْعُ حَلَقَةٍ، وليس حينئِذٍ اسمَ جَمْعٍ، كما كانَ ذلِك في حَلَق الّذِي هو اسمُ جَمْعٍ لحَلْقَةٍ، ولم يَحْمِلْ سِيبَوَيْه حَلَقًا إِلّا عَلَى أَنّه جَمْعُ حَلْقَة، وإن كانَ قد حَكَى حَلَقَةً، بفتحها.

قلتُ وقد اسْتَعْمَلَ الفَرَزْدَقُ حَلَقَةً في حَلْقَةِ القَومِ، قال:

يا أَيُّها الجالِسُ وَسْطَ الحَلَقَهْ *** أَفِي زِنًا قُطِعْتَ أَمْ في سَرِقَهْ

وقالَ الرّاجِزُ:

أُقْسِمُ باللهِ نُسْلِمُ الحَلَقَهْ *** ولا حُرَيْقًا وأُخْتَه الحُرَقَهْ

وقال آخَرُ:

حَلَفْتُ بالملْحِ والرَّمادِ وبالنّ *** ارِ وباللهِ نُسْلِمُ الحَلَقَهْ

حَتّى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِرًا *** ويَخْضِبُ القَيْلُ عُرْوَةَ الدَّرَقَهْ

وقالَ الأَصْمَعِيُّ: حَلْقَةٌ من النّاسِ، ومن الحَدِيدِ، والجَمْعُ: حِلَقٌ كبِدَرٍ في بَدْرَة، وقِصَعٍ في قَصْعَة، وعَلَى قَوْلِ الأُمَوِيِّ والفَرّاءِ: جمع حِلْقَة بالكسرِ، على بابِه وحَلَقاتٌ، مُحَرَّكَةً حكاه يُونُسُ عن أَبِي عَمْرٍو، هو جَمْعُ حَلَقَةٍ مُحَرَّكَةً، وكذلِكَ حَلَقٌ، وأَنشدَ ثَعْلَبٌ:

أَرِطُّوا فقَدْ أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكُم *** عَسَى أَن تَفُوزُوا أَن تَكُونُوا رَطائِطَا

وتقَّدَم تفسيرُه في: «ر ط ط» وفي الحَدِيثِ: «نَهَى عن الحِلَقِ قَبْلَ الصَّلاةِ» وفي رِوايَةٍ: «عن التَّحَلُّقِ» هي: الجَماعَةُ من الناسِ مُسْتَدِيرِين كحَلْقَةِ البابِ وغَيْرِها، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «الجالِسُ وَسَطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ» وفي آخر «نَهَى عن حَلَقِ الذَّهَبِ» وتُكْسَرُ الحاءُ فحِينَئذٍ يَكُون جَمْعَ حِلْقَة، بالكسرِ.

وقالَ أَهْلُ التَّشْرِيح: للرَّحِمِ حَلقتانِ: حَلْقَةٌ على فَمِ الفَرْجِ عند طَرَفِه، والحَلْقَةُ الأُخْرَى تَنْضَمُّ على الماءِ وتَنْفَتِحُ للحَيْضِ وقِيلَ: إِنَّما الأُخْرَى التى يُبالُ منها، يُقالُ: وَقَعَت النُّطْفَةُ في حَلْقَةِ الرَّحِمِ، أَي: بابِها، وهو مَجازٌ.

وقال ابنُ عَبّادٍ: يُقالُ: انْتَزَعْتُ حَلْقَتَهُ كأَنّه يُريدُ سَبَقْتُه.

وقَوْلُهم للصَّبِيِّ المَحْبُوبِ إِذا تَجَشَّأَ: حَلْقَةً وكَبْرَة، وشَحْمَةَ في السُّرَّة أَيْ: حُلِقَ رَأْسُكَ حَلْقَةً بعدَ حَلْقَةٍ حَتّى‌ تَكْبَرَ، نقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ أَيْضًا، وفي الأَساسِ: أَي: بَقِيتَ حَتَّى يُحْلَقَ رَأْسُكَ وتَكْبَرَ.

وحَلَقَ رَأْسَه يَحْلِقُه حَلْقًا، وتَحْلاقًا بفَتْحِهما: أَزالَ شَعَرَه عنه، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الحَلْقِ.

كحَلَّقَه تَحْلِيقًا، وفي الصِّحاحِ: حَلَّقُوا رُؤُوسَهُمْ، شُدِّدَ للكَثْرَةِ، وفي العُباب: التَّحْلِيقُ مُبالَغَةُ الحَلْقِ، قالَ الله تَعالَى: {مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ}.

وفي المُحْكَمِ: الحَلْقُ في الشَّعَرِ من النّاسِ والمَعِزِ، كالجَزِّ في الصُّوفِ، حَلَقَه حَلْقًا، فهو حالِقٌ وحَلّاقٌ، وحَلَّقَهُ واحْتَلَقَه أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:

فابْعَثْ عليهِم سَنَةً قاشُورَهْ *** تَحْتَلِقُ المالَ احْتِلاقَ النُّورَهْ

ويُقالُ: رَأْسٌ جَيِّدُ الحِلاقِ، ككِتابٍ نَقَله الجَوْهَرِيُّ.

ونُقِلَ عن أَبِي زَيْدٍ: عَنْزٌ مَحْلُوقَةٌ، وشَعَرٌ حَلِيقٌ، ولِحْيَةٌ حَلِيقٌ ولا يُقالُ: حَلِيقَةٌ وقالَ ابنُ سِيده: رأَسٌ حَلِيقٌ، أَي: مَحْلُوقٌ، قالت الخَنْساءُ:

ولكِنِّي رَأَيْتُ الصَّبْرَ خَيْرًا *** من النَّعْلَيْنِ والرَّأْسِ الحَلِيقِ

وحَلَقَهُ كنَصَرَه: ضَرَبَه فَ أَصابَ حَلْقَه وكذلِكَ: رَأَسَهُ، وعَضَدَه، وصَدَرَه، نقله الجَوْهَرِيُّ.

ومن المَجازِ: حَلَقَ الحَوْضَ إِذا مَلَأَه فوَصَلَ بهِ إِلى حَلْقِه، كأَحْلَقَه نَقَلَه الصّاغانِيُّ.

وحَلَقَ الشَّيْ‌ءَ: قَدَّرَه كخَلَقَه، بالخاءِ المُعْجَمة، نقله الصّاغانِيُّ.

ومن المَجازِ: أَخَذُوا في حُلُوقِ الأَرْضِ مَجاريها وأَوْدِيَتُها و* وكذلِك الطُّرُق: مَضايِقها وهو عَلَى التَّشْبِيهِ أَيضًا. ويَوْمُ تَحْلاقِ اللِّمَمِ كانَ لتَغْلِبَ عَلَى بَكْرِ بنِ وائِلٍ لأَنَّ شِعارَهُم كانَ الحَلْقَ يومَئذٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

وفي الحَدِيثِ: «دَبَّ إِلَيْكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: البغضاءُ والحالِقَةُ».

قالَ خالدُ بنُ جَنْبَةَ: هي قَطِيعَةُ الرَّحِمِ والتَّظالُمُ، والقولُ السَّيِّئُ، وهو مَجازٌ، وقالَ غيرُه: هي الَّتي من شَأْنِها أَنْ تَحْلِقَ، أَي: تُهْلِكَ وتَسْتَأْصِلَ الدِّينَ، كما يَسْتَأْصِلُ المُوسَى الشَّعَرَ.

و«لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم من النِّساء الحالِقة، والخارِقَةَ، والسّالِقَةَ» فالحالِقَةُ: التي تَحْلِقُ شَعْرَها في المُصِيبَةِ وقِيلَ: أَرادَ التي تَحْلِقُ وَجْهَها للزِّينَةِ، وفي حَدِيث آخَرَ: «ليسَ مِنّا من سَلَق، أَو حَلَق، أَو خَرَقَ». ومن المَجازِ: الحالِقُ: الضَّرْعُ المُمْتَلِئُ وكأَنَّ اللَّبَنَ فيه إِلى حَلْقِه، ومنه قولُ لَبِيدٍ رضي ‌الله‌ عنه يَصِفُ مَهاة:

حَتّى إِذا يَبِسَتْ وأَسْحَقَ حالِقٌ *** لم يُبْلِهِ إِرْضاعُها وفِطامُها

قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: الحالِقُ: الضَّرْعُ* المُرْتَفِعُ الذي قَلَّ لَبَنُه، وأَنْشَدَ هذا البَيْتَ، نَقَلَهُ الصّاغانِيّ، والجمعُ: حُلَّقٌ، وحَوالِقُ، وقالَ أَبو عُبَيْدٍ: الحالِقُ: الضَّرْعُ، ولم يُحَلِّه، قالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أَنَّه المُمْتَلِئُ، وفي التَّهْذِيب: الحالِقُ، من نَعْتِ الضُّرُوعِ جاءَ بمَعْنَيَيْنِ مَتَضادَّيْنِ، فالحالِقُ: المُرْتَفِعُ المُنْضَمُّ الذي قَلَّ لَبَنُه، وإِسْحاقُه دَلِيلٌ على هذا المَعْنَى، والحالِقُ أَيضًا: الضَّرْعُ المُمْتَلِئُ، ودَلِيلُه قولُ الحُطَيْئَةِ يصفُ الإِبِلَ بالغَزارَةِ:

وإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلّا الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ *** لَها حُلَّقٌ ضَرّاتُها شَكِراتِ

لأَنَّ قولَه: «شَكِراتٌ» يَدُلُّ على كَثْرةِ اللَّبَنِ، فانْظُر هذا مَعَ ما نَقَلهُ الصّاغانِيُّ، ولم يُفْصِح المُصَنِّف بالضِّدِّيّةِ، وهو قُصُورٌ منه مع تَأَمُّلٍ في سِياقِه. وقال الأَصْمَعِيُّ: أَصبَحَت ضَرَّةُ الناقَةِ حالِقًا: إِذا قارَبَتِ المَلْ‌ءَ ولم تَفْعَلْ، ونَقَلَ ابنُ سِيدَه عن كُراع: الحالِقُ: التي ذَهَبَ لبَنُها، وحَلَقَ الضَّرْعُ يَحْلِقُ حُلُوقًا فهو حالِقٌ، وحُلُوقُه: ارْتِفاعُه إِلى البَطْنِ وانْضِمامُه، قالَ: وهو فِي قولٍ آخَر: كَثْرَةُ لَبَنِه.

قلتُ: ففِيه إِشارَةٌ إِلى الضِّدِّيَّة.

والحالِقُ: من الكَرْمِ والشَّرْيِ ونَحْوِه: ما الْتَوَى منه وتَعَلَّقَ بالقُضْبانِ قالَ الأَزهرِيُّ: مَأْخُوذٌ من اسْتِدارَتِه كالحَلْقَةِ.

ومن المَجازِ: الحالِقُ: الجَبَلُ المُرْتَفِعُ المُنِيفُ المُشْرِفُ، ولا يَكُونُ إِلَّا مع عَدَمِ نَباتٍ، ويُقال: جاءَ من حالِقٍ، أَي: مِنْ مَكانٍ مُشْرِفٍ، وفي حَدِيثِ المَبْعَثِ: «فهَمَمْتُ أَن أَطْرَحَ نَفْسِي من حالِقٍ» أَي: من جَبَلٍ عالٍ، وأَنشدَ اللَّيْثُ:

فخَرَّ مِنْ وَجْأَتِه مَيِّتًا *** كأَنَّما دُهْدِهَ مِنْ حالِقِ

وقيل: جَبَلٌ حالِقٌ: لا نَباتَ فيه، كأَنّه حُلِقَ، وهو فاعِلٌ بمعنى مَفْعُول، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو من تَحْلِيقِ الطّائِرِ، أَو من البُلُوغ إِلى حَلْقِ الجَوِّ.

ومن المجازِ: الحالِقُ: المَشْؤومُ على قَوْمٍ، كأَنَّه يَحْلِقُهم، أَي: يَقْشِرُهم كالحالِقَةِ هكذا في النُّسَخِ، وفي العُبابِ والتَّكْمِلَة: كالحالُوقَةِ، وهو الصَّوابُ.

وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الحَلْقُ: الشُّؤْمُ وهو مجازٌ، ومنه قولُهم في الدُّعاءِ: عَقْرًا حَلْقًا.

والحَلْقُ: مَساغُ الطَّعامِ والشَّرابِ في المَرِي‌ءِ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: هو مَخْرَجُ النَّفَسِ من الحُلْقُومِ ومَوْضِعُ الذَّبْحِ.

وقالَ أَبو زَيْدٍ: الحَلْقُ: موضِعُ الغَلْصَمَةِ، والمَذْبَحِ.

والحُلْقُومُ: فُعْلُومٌ عند الخَلِيلِ، وفُعْلُولٌ عندَ غيرِه، وسيَأْتي ذكره. قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي أَعْرابِيٌّ من السَّراةِ أَنّ الحَلْقَ: شَجَرٌ كالكَرْمِ يَرْتَقِي في الشَّجَرِ، وله وَرَقٌ كوَرَقِ العِنَبِ حامِضٌ يُطْبَخُ به اللَّحْمُ، وله عَناقِيدُ صِغارٌ كعَناقِيدِ العِنَبِ البَرِّيِّ يَحْمَرُّ، ثم يَسْوَدُّ فيكونُ مُرًّا، ويُؤْخَذُ وَرَقُه فيُطْبَخُ، ويُجْعَلُ ماؤُه في العُصْفُرِ فيَكُونُ أَجْوَدَ لَهُ مِنْ ماءِ حَبِّ الرُّمّانِ ومَنابِتُه جَلَدُ الأَرْضِ، وقالَ اللِّيْثُ: هو نَباتٌ لوَرَقِه حُمُوضَةٌ يُخْلَطُ بالْوَسْمَةِ للخِضابِ، الواحِدَةُ حَلْقَةٌ، أَو تُجْمَعُ عِيدانُها وتُلْقَى فِي تَنُّورٍ سَكَن نارُه، فتَصِيرُ قِطَعًا سُودًا، كالكَشْكِ البابِلِيِّ، حامِضٌ جِدَّا، يَقْمَعُ الصَّفْراءَ، ويُسَكِّنُ اللهبَ.

وقالَ ابنُ عَبّادٍ: سَيْفٌ حالُوقَةٌ: ماضٍ، وكذا رَجُلٌ حالُوقَةٌ: إِذا كان ماضِيًا، وهو مجازٌ.

وحَلِقَ الفَرَسُ والحِمارُ، كفَرِحَ يَحْلَقُ حَلَقًا، بالتَّحْرِيكِ: إِذا سَفَدَ فأَصابَهُ فَسادٌ في قَضِيبِه من تَقَشُّرٍ واحْمِرارٍ فيُداوَى بالخِصاءِ، كما في الصِّحاحِ، قاله أَبُو عُبَيْدٍ، قالَ ثَوْرٌ النَّمَرِيُّ: يكونُ ذلك من داءٍ ليسَ له دَواءٌ إِلا أَنْ يُخْصَى، فرُبّما سَلِم، ورُبّما ماتَ، قال:

خَصَيْتُكَ يا ابْنَ حَمْزَةَ بالقَوافِي *** كما يُخْصَى مِنَ الحَلَقِ الحِمارُ

وقال الأَصْمَعِيُّ: يكونُ ذلِكَ من كَثْرَةِ السِّفادِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: الشُّعَراءُ يَجْعَلُونَ الهِجاءَ والغَلَبَة خِصاءً، كأَنَّه خَرَج من الفُحُولِ.

وقالَ شمر: أَتانٌ حَلَقيَّةٌ، مُحَرَّكَةً: إِذا تَداوَلَتْها الحُمُرُ حَتّى أَصابَها داءٌ في رَحِمِها.

وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الحَوْلَقُ كجَوْهَرٍ: وَجَعٌ في حَلْقِ الإِنْسانِ وليسَ بثَبَتٍ.

قالَ والحَوْلَقُ أَيضًا: الدّاهِيَةُ، كالحَيْلَقِ كحَيْدَرٍ، وهو مجازٌ.

قالَ: وحَوْلَقٌ أَيْضًا: اسمُ رَجُلٍ.

قالَ: ومَثَلٌ للَعَربِ: «لأُمِّكَ الحُلْقُ» بالضَّمِّ وهو الثُّكْلُ كما يَقُولُونَ: لعَيْنَيْكَ العُبْرُ؛ وفي الأَساس أَي: حَلْقُ الرَّأْسِ.

والحِلْقُ بالكَسْرِ: خاتَمُ المُلْكِ الذي يَكُونُ في يَدِه، عن ابْنِ الأَعرابِيِّ، وأَنشدَ:

وأُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبْيَضُ ماجِدٌ *** رَدِيفُ مُلوكٍ ما تَغِبُّ نَوافِلُهْ

وأَنشدَ الجَوْهَرِيُّ لجَرِيرٍ:

ففازَ بحِلْقِ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ *** فتىً منهُمُ رَخْوُ النِّجادِ كَرِيمُ

أَو الحِلْقُ: خاتَمٌ من فِضَّةٍ بلا فَصٍّ نَقَلَه ابنُ سِيدَه.

والحِلْقُ: المالُ الكَثِيرُ يُقال: جاءَ فُلانٌ بالحِلْقِ والإِحْرافِ لأَنَّه يَحْلِقُ النَّباتَ، كما يَحْلِقُ الشَّعَرَ وهو مَجازٌ.

والمِحْلَقُ كمِنْبَرٍ: المُوسَى لأَنّه آلةُ الحَلْقِ.

ومن المَجازِ: المِحْلَقُ: الخَشِن من الأَكْسِيَةِ جِدًّا، كأَنّه لخُشُونَتِه يَحْلِقُ الشَّعَر وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِز، وهو عُمارَةُ بنُ طارِقٍ، يَصِفُ إِبِلًا تَرِدُ الماءَ فتَشْرَبُ:

يَنْفُضْنَ بالمَشافِرِ الهَدالِقِ *** نَفْضَكَ بالمَحاشِئِ المَحالِقِ

ومن المَجازِ: «سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ» كقَطامِ وعليه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ، وبُنِيَتْ على الكَسْرِ لأَنَّهَ حَصَلَ فيها العَدْلُ والتَّأْنِيثُ والصِّفَةُ الغالِبَةُ، وهي مَعْدُولَةٌ عن حالِقَةٍ وجَوَّزَ ابنُ عَبّادِ حَلاقٍ بالتَّنوينِ، مِثْل سَحابٍ ووَقَعَ في التَّكْمِلَة مثل كِتابٍ أَي: المَنِيَّة الحالِقَةُ، أَيْ: القاشِرَةُ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيُّ:

لَحِقَتْ حَلاقِ بِهِم عَلَى أَكْسائِهِم *** ضَرْبَ الرِّقابِ ولا يُهِمُّ المَغْنَمُ

قالَ ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ للأَخْزَمِ بنِ قارِبٍ الطّائِيِّ، وقِيلَ: هو للمُقْعَدِ بنِ عَمْرو، وعليه اقتَصَر الصّاغانِيُّ، وأَنشَدَ ابن سِيدَه لمُهَلْهِلٍ:

ما أُرَجِّي بالعَيْشِ بعدَ نَدامَى *** قَدْ أُراهُم سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ

وحُلاقَةُ المِعْزَى، بالضَّمِّ: ما حُلِقَ من شَعَرِه نَقَله الجَوْهَرِيُّ.

قالَ: والحُلاقُ كغراب: وَجَعُ الحَلْقِ.

وفي المُحْكَم: الحُلاقُ: أَن لا تَشْبَعَ الأَتانُ من السِّفادِ، ولا تَعْلَقَ على ذلِكَ أَي: مَعَ ذلك وكذَا المَرْأَةُ قالَ ابنُ سِيدَه: الحُلاقُ: صِفَةُ سَوْءٍ، كأَنَّ مَتاعَ الإِنسانِ يَفْسُدُ، فتعُودُ حَرارَتُه إِلى هُنَالِكَ وقد اسْتَحْلَقَت الأَتانُ والمَرْأَةُ.

والحُلْقانُ بالضَّمِّ، والمُحَلْقِنُ نَقَلَهما الجَوْهَرِيُّ والمُحَلِّقُ كمُحَدِّثِ، وهذِه عن أَبي حَنِيفَةَ: البُسْرُ قد بَلَغَ الإِرْطابُ ثُلُثَيْهِ وإِذا بَدَا من قِبَلِ ذَنَبِه فتُذْنُوبٌ، وإِذا بَلَغَ نِصْفَه فهو مُجَزَّعٌ، وفي حَدِيثِ بَكّارٍ: «أَنَّه صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم مَرَّ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ يَأْكُلونَ رُطَبًا حُلْقانِيًّا، وثَعْدًا، وهم يَضْحَكُون، فقال: لو عَلِمْتُم ما أَعْلَمُ لضَحِكْتُم قَلِيلًا، ولبَكَيْتُم كَثِيرًا» الواحِدَةُ بهاءٍ قالَ ابنُ سِيدَه: بُسْرَةٌ حُلْقانَةٌ: بَلَغَ الإِرْطابُ حَلْقَها، وقِيلَ: هي التي بَلَغَ الإِرْطابُ حَلْقَها قَرِيبًا من الثُّفْرُوق من أَسْفَلِها.

وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ حَلَّقَ البُسْرُ تَحْلِيقًا وهي الحَوالِيقُ، بثَباتِ الياءِ، قالَ ابنُ سِيدَه: وهذا البناءُ عِنْدِي على النَّسَبِ؛ إِذْ لو كانَ على الفِعْلِ لقالَ: مَحالِيقُ، وأَيضًا فإِنِّي لا أَدْرِي ما وَجْهُ ثَباتِ الياءِ في حَوالِيقَ.

وفي الحَدِيثِ: «قالَ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم لصَفِيَّةَ بنتِ حُيَيِّ حِينَ قِيَلَ له يَوْمَ النَّفْرِ: إِنَّها نَفِسَتْ، أَو حاضَتْ فقالَ: «عَقْرًا حَلْقًا ما أُراها إِلا حابِسَتَنَا» قالَ الأَزْهَرِيُّ: عَقْرًا حَلْقًا بالتَّنْوِينِ علَى أَنَّه مصدَرُ فِعْلٍ مَتْرُوكِ اللَّفْظِ، تقديرُه: عَقَرَها اللهُ عَقْرًا، وحَلَقَها اللهُ حَلْقًا وتَرْكهُ قَلِيلٌ بل غيرُ مَعْرُوفٍ في اللُّغَةِ أَو هو من لَحْنِ المُحَدِّثِينَ وفي التَّهْذِيب: وأَصحابُ الحَدِيثِ يَقُولُونَ: عَقْرَى حَلْقَى، بوَزْنِ غَضْبى، حيث هو جارٍ عَلَى المُؤَنَّثِ والمَعْرُوفُ فى اللُّغَةِ التَّنْوِينُ، ومَعْنَى هذا أَنَّه دَعَى عَلَيْها أَنْ تَئِيمَ مِنْ بَعْلِها، فتَحْلِقَ شَعْرَها، وقِيلَ: مَعناه: أَصابَها الله تَعالَى بوَجَع في حَلْقِها نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وليسَ بقَوِيٍّ. وقالَ ابنُ سِيدَه: قِيل: معناه أَنّها مَشْؤُومَةٌ، ولا أُحِقُّها، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: حَلْقَى عَقْرَى: مَشْؤُومَةٌ مُؤْذِيَةٌ، وقالَ أَبو نَصْرٍ: يُقالُ عِنْدَ الأَمْرِ تَعْجَبُ منه: خَمْشَى عَقْرَى حَلْقَى، كأَنَّه من الخَمْشِ والعَقْرِ والحَلْقِ، وأَنشد:

أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى *** لِما لاقَتْ سَلامانُ بنُ غَنْمِ

هكَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، والمَعْنَى: قَوْمِي أُولُو نِساءٍ قد عَقَرْنَ وجُوُهَهُن فخَدَشْنَها، وحَلَقْنَ شُعُورَهُنَّ، قال ابنُ بَرِّي: وقد رَوَى هذا البَيْتَ ابنُ القَطّاع هكذا، وكَذَا الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ، والذي رَواهُ ابنُ السِّكِّيتِ.

أَلا قُومِي إِلى عَقْرَى وحَلْقَى

وفسَّرَهُ ابنُ جِنِّي فقال: قولُهم: «عَقْرَى وحَلْقَى» الأَصْلُ فيه أَنَّ المَرْأَةَ كانت إِذا أُصِيبَ لها كَرِيمٌ حَلَقَتْ رَأْسَها، وَأَخَذَتْ نَعْلَيْنِ تَضْرِبُ بهما رَأْسَها، وتَعْقِرُهُ، وعلى ذلِكَ قولُ الخَنْساءِ:

ولكِنّي رأَيتُ الصَّبْرَ خَيْرًا *** من النَّعْلَيْنِ والرَّأْسِ الحَلِيقِ

يُرِيدُ أَنَّ قَوْمِي هؤُلاءِ قد بَلَغَ بهم من البَلاءِ ما يَبْلُغُ بالمَرْأَةِ المَعْقُورَةِ المَحْلُوقةِ، ومعناه أَنَّهم صارُوا إِلى حالِ النِّساءِ المَعْقُوراتِ المَحْلُوقاتِ، وقالَ شَمِرٌ: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ: «عَقْرًا حَلْقًا» فقُلْتُ له: لم أَسْمَعْ هذا إِلا عَقْرَى حَلْقَى، فقال: لكِنِّي لم أَسْمَعْ فَعْلَى على الدُّعاءِ، قال شَمِرٌ: فقلتُ له: قال ابنُ شُمَيْلٍ: إِنَّ صِبْيانَ البادِيَةِ يَلْعَبُون ويَقُولُون: مِطِّيرَى، على فِعِّيلَى، وهو أَثْقَلُ من حَلْقَى، قال: فَصَيَّرَه في كِتابِه على وَجْهَيْنِ: مُنَوَّنًا، وغَيْرَ مُنَوَّنٍ.

وتَحْلِيقُ الطّائِرِ: ارْتِفاعُه في طَيَرانِه واسْتِدارَتُه في الهَواءِ، وهو مَجازٌ، قال ذُو الرُّمَّةِ يصفُ ماءً وَرَدَهُ:

وَرَدْتُ اعْتِسافًا والثُّرَيّا كأَنَّه *** عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ

وقالَ النّابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ:

إِذا ما غَزَوْا بالجَيْشِ حَلَّقَ فَوْقَهُم *** عَصائِبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بعَصائِبِ

وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: حَلَّقَ ضَرْعُ النّاقَةِ تَحْلِيقًا: إِذا ارْتَفَعَ لَبَنُها إِلى بَطْنِها.

وقالَ ابنُ سِيدَه: حَلَّقَ اللَّبَنُ: ذَهَبَ.

وقالَ أَبو عَمْرٍو: حَلَّقَتْ عُيُونُ الإِبِلِ: إِذا غارَتْ وهو مَجازٌ.

وحَلَّقَ القَمَرُ: صارَتْ حَوْلَه دَوّارَةٌ أَي: دارَةٌ، كتَحَلَّقَ.

وحَلَّقَ النَّجْمُ: ارْتَفَع ورَوَى أَنَسٌ ـ رضي ‌الله‌ عنه ـ: «كانَ النَّبِيُّ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضاءُ مُحَلِّقَةٌ» قال شَمِرٌ: أَي: مُرْتَفِعَةٌ، وقال غَيْرُه: تَحْلِيقُ الشَّمْسِ من أَوَّلِ النَّهارِ: ارْتِفاعُها من المَشْرِق، ومن آخِرِ النَّهار: انْحِدارُها، وقال شَمِرٌ: لا أَدْرِي التَّحْلِيقَ إِلّا الارْتِفاعَ، قال ابنُ الزَّبِيرِ الأَسَدِيُّ ـ في النَّجْمِ ـ:

رُبَ مَنْهَلٍ طاوٍ وَرَدْتُ وقد خَوَى *** نَجْمٌ وحَلَّقَ في السَّماءِ نُجُومُ

خَوَى، أَي: غابَ.

وحَلَّقَ بالشَّيْ‌ءِ إِليه: رَمَى ومنه الحَدِيثُ: «فبَعَثَتْ عائِشَةُ ـ رضي ‌الله‌ عنها ـ إِليهم بقَمِيصِ رَسُولِ اللهِ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم فانْتَحَبَ النّاسُ، فحَلَّقَ به أَبُو بَكْرٍ ـ رضي ‌الله‌ عنه ـ إِليَّ، وقال: تَزَوَّدِي به، واطْوِهِ».

وقالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقالُ: شَرِبْتُ صُواجًا فحَلَّقَ بِي، أَي: نَفَخَ بَطْنِي وهو مَجازٌ.

وقالَ اللَّيْثُ: المُحَلَّقُ، كمُعَظَّمٍ: موضِعُ حَلْقِ الرَّأْسِ بمِنىً وأَنْشَدَ:

كَلّا ورَبِّ البَيْتِ والمُحَلَّق

وقال الفَرَزْدَقُ:

بمَنْزِلَةٍ بينَ الصَّفا كُنْتُما بهِ *** وزَمْزَمَ والمَسْعَى، وعندَ المُحَلَّقِ

والمُحَلَّقُ: لَقَبُ عَبْدِ العُزَّى بنِ حَنْتَمِ بنِ شَدّادِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ كِلابٍ العامِرِيِّ، وضَبَطَهُ صاحِبُ اللِّسانِ كمُحَدِّثٍ لأَنَّ حِصانًا له عَضَّهُ في خَدِّه وكانَت العَضَّةُ كالحَلْقَةِ هذا قولُ أَبي عُبَيْدَة أَو أَصابَه سَهْمٌ غَرْبٌ فكُوِيَ بحَلْقَة مِقْراضٍ، فبَقِيَ أَثَرُها في وَجْهِه، قال الأَعْشَى:

تُشَبُّ لمَقْرُورَيْنِ يَصْطَلِيانِها *** وباتَ على النّارِ النَّدَى والمُحَلَّقُ

والمُحَلِّقُ بكسرِ الّلامِ: الإِناءُ دُونَ المَلْ‌ءِ وأَنشَدَ أَبُو مالِكٍ: فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ وحَلَّقَ ماءُ الحَوْضِ: إِذا قَلَّ وذَهَبَ، قال الفَرَزْدَقُ:

أُحاذِرُ أَنْ أُدْعَى وحَوْضِي مُحَلِّقٌ *** إِذا كانَ يَوْمُ الوِرْدِ يَوْمَ خِصامِ

وقالَ ابنُ عَبّادٍ: المُحَلِّقُ: الرُّطَبُ نَضِجَ بَعْضُه ولم يَنْضَجْ بعضٌ، وهذا قد تَقَدَّم عند ذِكْر الحُلْقان.

والمُحَلِّقُ من الشِّياهِ: المَهْزُولَة عن ابنِ عَبّادٍ.

والمُحَلَّقَةُ، كمُعَظَّمَةٍ: فَرَسُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الحُرِّ الجُعْفِيِّ. وتَحَلَّقُوا: إِذا جَلَسُوا حَلْقَةً حَلْقَةً ومنه الحَدِيثُ: «نَهَى عن التَّحَلُّق قَبْلَ الصَّلاةِ» وقد تَقَدَّم، وهو تَفَعُّلٌ من الحَلْقَة.

ويُقال: ضَرَبُوا بُيُوتَهم حِلاقًا، ككِتابٍ أَي: صَفًّا واحِدًا حَتَّى كأَنَّها حَلْقَةٌ، والحِلاقُ هنا: جَمْعُ الحَلْقَةِ بالفتحِ، على الغالِبِ، أَو جمعُ حِلْقَةٍ بالكسرِ، على النادر.

* ومما يُسْتَدركُ عليه:

حَلْقُ التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ: مُنْتَهَى ثُلُثَيْها، كأَنَّ ذلك مَوْضِعُ الحَلْقِ منها.

وجَمْعُ حَلْقِ الرَّجُلِ: أَحْلاقٌ في القليل، وحُلُوقٌ وحُلُقٌ في الكثيرِ، والأَخِيرةُ عَزِيزَةٌ، قال الشاعِرُ:

إِنَّ الّذِينَ يَسُوغُ في أَحْلاقِهم *** زادٌ يَمَرُّ عليهِمُ لَلِئامُ

وأَنْشَدَه المُبَرِّدُ: «في أَعْناقِهم» فرَدَّ ذلِكَ عليه عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ: وأَنْشَد الفارِسِيُّ:

حَتَّى إِذا ابْتَلَّتْ حَلاقِيمُ الحُلُقْ

وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: حَلَقَ الرَّجُلُ كضَرَبَ: إِذا أَوْجَعَ، وحَلِقَ، كفَرِحَ: إِذا وَجِعَ، وقال غَيْرُه: شَكَى حَلْقَه.

وحُلُوقُ الآنِيَةِ والحِياضِ: مَجارِيها.

والحُلُق بضَمَّتَيْنِ: الأَهْوِيَةُ بينَ السّماءِ والأَرْضِ، واحِدُها حالِقٌ.

وفَلاةٌ مُحَلِّقٌ، كمُحَدِّث: لا ماءَ بِها، قال الزَّفَيانُ:

ودُونَ مَرْآها فَلاةٌ خَيْفَق *** نائِي المِياهِ ناضِبٌ مُحَلِّقُ

وهَوَى من حالِقٍ: هَلَكَ، وهو مَجازٌ.

وجَمْعُ المُحَلِّقِ من البُسْرِ: مَحالِيقُ.

والحِلاقُ، بالكَسْرِ: جمعُ حَلِيق، للشَّعرِ المَحْلُوق، وجَمْعُ حَلْقَةِ القَوْمِ أَيضًا.

وكَشّدادِ: الحالِقُ.

والحَلَقَةُ، محرَّكَةً: الضُّرُوعُ المُرْتَفِعَةُ، جمعُ حالِقٍ، يُقال: ضَرْعٌ حالِقٌ: إِذا كان ضَخْمًا يَحْلِقُ شَعَرَ الفَخِذَيْنِ من ضِخَمِه.

وقالُوا: «بَيْنَهُم احْلِقِي وقُومِي» أَي: بَيْنَهُم بَلاءٌ وشِدَّةٌ، قال:

يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ *** أَفْضَلُ من يَوْمِ احْلِقِي وقُومِي

وامرأَةٌ حَلْقَى عَقْرَى: مَشْؤُومَةٌ مُؤْذِيَةٌ، نقلَهُ الأَزْهَرِيُّ.

ويُقال: لا تَفْعَلْ ذلك أُمُّكَ حالِقٌ، أَي: أَثْكَلَ اللهُ أُمَّكَ بكَ حَتَّى تَحْلِقَ شَعْرَها.

وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: «كالحَلْقَةِ المُفْرَغَةِ» يُضرَبُ مَثَلًا للقَوْمِ إِذا كانُوا مُؤْتَلفِينَ: الكلمةُ والأَيْدِي.

وحَلَّقَهُ حَلْقَةً: أَلْبَسَها إِيّاه.

وحَلَّقَ بإِصْبَعهِ: أَدارَهَا كالحَلْقَةِ.

وحَلَّقَ ببَصَرِه إِلى السّماءِ: رفَعَهُ.

وحَلَّقَ حَلْقَةً: أَدارَ دائِرَةً.

وسِكِّينٌ حالِقٌ وحاذِقٌ، أَي: حَدِيدٌ، وهو مجاز.

وناقَةٌ حالِقٌ: حافِلٌ، والجمعُ: حَوالِقُ، وحُلَّقٌ، ومنه قولُ الحُطَيْئَةِ:

لَها حُلَّقٌ ضَرّاتُها شَكِراتِ

وقالَ النَّضْرُ: الحالِقُ من الإِبِلِ: الشَّدِيدَةُ الحَفْلِ، العَظِيمَةُ الضَّرَّةِ، وإِبِلٌ مُحَلَّقَةٌ: كثيرةُ اللَّبَنِ، ويُرْوى قولُ الحُطَيْئَةِ:

مُحَلَّقَةٌ ضَرّاتُها شَكِراتِ

والحالِقُ: الضامِرُ.

والحالِقُ: السَّرِيعُ الخَفِيفُ. وحَلَقَ الشَّيْ‌ءَ يَحْلِقُه حَلْقًا: قَشَرَه.

ويُقال: وَقَعَت فيهم حالِقَةٌ، لا تَدَعُ شَيْئًا إِلَّا أَهْلَكَتْه، وهي السَّنَةُ المُجْدِبَةُ، وهو مَجازٌ.

وحُلِّقَ على اسمِ فُلانٍ، أَي: أُبْطِلَ رِزْقُه، وهو مَجازٌ.

وأُعْطِيَ فُلانٌ الحِلْقَ: إِذا أُمِّرَ.

والحُروفُ الحَلْقِيَّةُ سِتَّةٌ: الهَمْزَةُ، والهاءُ، ولهُما أَقْصَى الحَلْقِ، والعَيْنُ والحاءُ المُهْمَلَتَانِ، ولَهُما أَوْسَطُ الحَلْق، والغَيْنُ والخاءُ المُعْجَمَتانِ، ولَهُما أَدْنَى الحَلْقِ.

ومِحْلَقٌ، كمِنْبَرٍ: اسمُ رَجُلٍ، وأَنْشَدَ اللّيْثُ:

أَحَقًّا عبادَ اللهِ جُرْأَةُ مِحْلَقٍ *** عَلَيَّ وقَدْ أَعْيَيْتُ عادًا وتُبَّعَا؟

والحَوْلَقَةُ: قَوْلُ الإِنْسانِ: «لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلّا بالله» نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، قالَ ابنُ بَرِّي: أَنْشَدَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ شاهِدًا عليه:

فِداكَ من الأَقْوامِ كُلُّ مُبَخَّلٍ *** يُحَوْلِقُ إِمّا سالَهُ العُرْفَ سائِلُ

قالَ ابنُ الأَثِير: هكذا أَوْرَدَها الجَوهرِيُّ بتَقْدِيم الّلامِ على القافِ، وغيرُه يَقُول: الحَوْقَلَةُ، بتَقْدِيمِ القافِ على اللَّامِ، وسَيَأْتِي.

ومن كُناهُم: أَبو حُلَيْقَة، مُصَغَّرًا، منهم: المُهَلَّبُ بنُ أَبِي حُلَيْقَةَ الطَّبِيبُ، مِصْرِيٌّ مشهورٌ.

وحَلْقُ الجَرَّةِ: موضِعٌ خارِجَ مِصْر.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


12-المصباح المنير (نور)

النُّورُ الضَّوْءُ وَهُوَ خِلَافُ الظُّلْمَةِ وَالْجَمْعُ أَنْوَارٌ وَأَنَارَ الصُّبْحُ إنَارَةً أَضَاءَ وَنَوَّرَ تَنْوِيرًا وَاسْتَنَارَ اسْتِنَارَةً كُلُّهَا لَازِمَةٌ بِمَعْنًى وَنَارَ الشَّيْءُ يَنُورُ نِيَارًا بِالْكَسْرِ وَبِهِ سُمِّيَ أَضَاءَ أَيْضًا فَهُوَ نَيِّرٌ وَهَذَا يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ وَنَوَّرْتُ الْمِصْبَاحَ تَنْوِيرًا أَزْهَرْتُهُ وَنَوَّرْتُ بِالْفَجْرِ تَنْوِيرًا صَلَّيْتُهَا فِي النُّورِ فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مِثْلُ أَسْفَرْتُ بِهِ وَغَلَّسْتُ بِهِ.

وَنَوْرُ الشَّجَرَةِ مِثْلُ فَلْسٍ زَهْرُهَا.

وَالنَّوْرُ زَهْرُ

النَّبْتِ أَيْضًا الْوَاحِدَةُ نَوْرَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَيُجْمَعُ النَّوْرُ عَلَى أَنْوَارٍ وَنُوَّارٍ مِثْلُ تُفَّاحٍ وَأَنَارَ النَّبْتُ وَالشَّجَرَةُ وَنَوَّرَ بِالتَّشْدِيدِ أَخْرَجَ النَّوْرَ.

وَالنَّارُ جَمْعُهَا نِيرَانٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَجُمِعَتْ عَلَى نُورٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ مِثْلُ سَاحَةٍ وَسُوحٍ.

وَنَارَتْ الْفِتْنَةُ تَنُورُ إذَا وَقَعَتْ وَانْتَشَرَتْ فَهِيَ نَائِرَةٌ.

وَالنَّائِرَةُ أَيْضًا الْعَدَاوَةُ وَالشَّحْنَاءُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ النَّارِ وَبَيْنَهُمْ نَائِرَةٌ وَسَعَيْتُ فِي إطْفَاءِ النَّائِرَةِ أَيْ فِي تَسْكِينِ الْفِتْنَةِ.

وَالنُّورَةُ بِضَمِّ النُّونِ حَجَرُ الْكِلْسِ ثُمَّ غَلَبَتْ عَلَى أَخْلَاطٍ تُضَافُ إلَى الْكِلْسِ مِنْ زِرْنِيخٍ وَغَيْرِهِ وَتُسْتَعْمَلُ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَتَنَوَّرَ اطَّلَى بِالنُّورَةِ وَنَوَّرْتُهُ طَلَيْتُهُ بِهَا قِيلَ عَرَبِيَّةٌ وَقِيلَ مُعَرَّبَةٌ قَالَ الشَّاعِرُ

فَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنَةً قَاشُورَهْ *** تَحْتَلِقُ الْمَالَ كَحَلْقِ النُّورَهْ.

وَالْمَنَارَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا السِّرَاجُ بِالْفَتْحِ مَفْعَلَةٌ مِنْ الِاسْتِنَارَةِ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ لِأَنَّهَا آلَةٌ.

وَالْمَنَارَةُ الَّتِي يُؤَذَّنُ عَلَيْهَا أَيْضًا وَالْجَمْعُ مَنَاوِرُ بِالْوَاوِ وَلَا تُهْمَزُ لِأَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ كَمَا لَا تُهْمَزُ الْيَاءُ فِي مَعَايِشَ لِأَصَالَتِهَا وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ مَنَائِرُ تَشْبِيهًا لِلْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ كَمَا قِيلَ مَصَائِبُ وَالْأَصْلُ مَصَاوِبُ.

وَالنَّئُورُ وِزَانُ رَسُولٍ دُخَانُ الشَّحْمِ يُعَالَجُ بِهِ الْوَشْمُ حَتَّى يَخْضَرَّ وَتُسَمِّيهِ النَّاسُ النِّيلَجَ وَالنِّيلَجُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَهْمَلَتْ النُّونَ وَبَعْدَهَا لَامٌ ثُمَّ جِيمٌ وَقِيَاسُ الْعَرَبِيِّ فَتْحُ النُّونِ.

المصباح المنير-أبوالعباس الفيومي-توفي: 770هـ/1369م


13-لسان العرب (تلب)

تلب: التَوْلَبُ: ولَدُ الأَتانِ مِنَ الوَحْشِ إِذَا اسْتَكْمَل الحَوْلَ.

وَفِي الصِّحَاحِ: التَّوْلَبُ الجَحْشُ.

وحُكي عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنه مَصْرُوفٌ لأَنه فَوْعَلٌ.

وَيُقَالُ للأَتانِ: أُمُّ تَوْلَبٍ، وَقَدْ يُسْتَعارُ للإِنسانِ.

قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر يصف صَبِيًّا:

وذاتُ هِدْمٍ، عارٍ نَواشِرُها، ***تُصْمِتُ بالماءِ تَوْلَبًا جَدِعَا

وَإِنَّمَا قُضِيَ عَلَى تَائِهِ أَنها أَصْلٌ وواوِه بِالزِّيَادَةِ، لأَن فَوْعَلًا فِي الْكَلَامِ أَكثر مِنْ تَفْعَلُ.

اللَّيْثُ يُقَالُ: تَبًّا لِفُلَانٍ وتَلْبًا يُتْبِعونه التَّبَّ.

والمَتالِبُ: المَقاتِلُ.

والتِّلِبُّ: رَجل مِنْ بَنِي العَنْبرِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي.

وأَنشد:

لا هُمَّ إِنْ كَانَ بَنُو عَميرَهْ، ***رَهْطُ التِّلِبِّ، هَؤُلا مَقْصُورَهْ،

قَدْ أَجْمَعُوا لِغَدْرةٍ مَشْهُورَهْ، ***فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنةً قاشُورَهْ،

تَحْتَلِقُ المالَ احْتِلاقَ النُّورَهْ أَي أُخْلِصُوا فَلَمْ يُخالِطْهم غيرُهم مِنْ قَوْمِهِمْ.

هَجا رَهْطَ التَّلِبِّ بسَبَبِه.

التَّهْذِيبُ: التِّلِبُّ اسْمُ رجلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَقَدْ رَوى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


14-لسان العرب (حرب)

حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَيْعٌ وقُوَيْسٌ وفُرَيْسٌ، أُنثى، ونُيَيْبٌ وذُوَيْد، تَصْغِيرُ ذَوْدٍ، وقُدَيْرٌ، تَصْغِيرُ قِدْرٍ، وخُلَيْقٌ.

يُقَالُ: مِلْحَفةٌ خُلَيْقٌ؛ كُلُّ ذَلِكَ تأْنيث يُصغَّر بِغَيْرِ هاءٍ.

قَالَ: وحُرَيْبٌ أَحَدُ مَا شَذَّ مِنْ هذا الضَرْب.

وحكىابْنُ الأَعرابي فِيهَا التَّذْكِيرَ؛ وأَنشد:

وهْوَ، إِذَا الحَرْبُ هَفا عُقابُه، ***كَرْهُ اللِّقاءِ تَلْتَظِي حِرابُه

قَالَ: والأَعرَفُ تأْنيثُها؛ وَإِنَّمَا حِكَايَةُ ابْنِ الأَعرابي نَادِرَةٌ.

قَالَ: وَعِنْدِي أَنه إِنَّمَا حَمَله عَلَى مَعْنَى القَتْل، أَو الهَرْج، وَجَمْعُهَا حُرُوبٌ.

وَيُقَالُ: وقَعَتْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ.

الأَزهري: أَنَّثُوا الحَرْبَ، لأَنهم ذهَبُوا بِهَا إِلَى المُحارَبةِ، وَكَذَلِكَ السِّلْمُ والسَّلْمُ، يُذْهَبُ بِهِمَا إِلَى المُسالمةِ فتؤَنث.

وَدَارُ الحَرْب: بلادُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا صُلْح بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المسلمِين.

وَقَدْ حاربَه مُحارَبةً وحِرابًا، وتَحارَبُوا واحْترَبُوا وحارَبُوا بِمَعْنًى.

ورجُلٌ حَرْبٌ ومِحْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، ومِحْرابٌ: شَديدُ الحَرْبِ، شُجاعٌ؛ وَقِيلَ: مِحْرَبٌ ومِحْرابٌ: صَاحِبُ حَرْبٍ.

وَقَوْمٌ مِحْرَبةٌ ورجُل مِحْرَبٌ أَيُ محارِبٌ لعَدُوِّه.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «فابعثْ عَلَيْهِمْ رجُلًا مِحْرَبًا»، أَي مَعْرُوفًا بالحَرْب، عارِفًا بِهَا، وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ مِنْ أَبْنية المُبالغة، كالمِعْطاءِ، مِنَ العَطاءِ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ فِي عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «مَا رأَيتُ مِحْرَبًا مِثلَه».

وأَنا حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَني أَي عَدوّ.

وفلانٌ حَرْبُ فلانٍ أَي مُحارِبُه.

وفلانٌ حَرْبٌ لِي أَي عَدُوٌّ مُحارِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحارِبًا، مذكَّر، وَكَذَلِكَ الأَنثى.

قَالَ نُصَيْبٌ:

وقُولا لَهَا: يَا أُمَّ عُثمانَ خُلَّتي ***أَسِلْمٌ لَنا فِي حُبِّنا أَنْتِ أَم حَرْبُ؟

وَقَوْمٌ حَرْبٌ: كَذَلِكَ.

وَذَهَبُ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنه جَمع حارِبٍ، أَو مُحارِبٍ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، أَي بِقَتْلٍ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، يَعْنِي المَعْصِيةَ، أَي يَعْصُونَه.

قَالَ الأَزهريّ: أَما قولُ اللَّهِ تعالى: {إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، الْآيَةَ، فإنَّ أَبا إِسْحَاقَ النَّحْوِيَّ زعَم أَنّ قولَ العلماءِ: إنَّ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ خاصَّةً.

وَرُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ أَبا بُرْدةَ الأَسْلَمِيَّ كَانَ عاهَدَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَعْرِضَ لِمَنْ يريدُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسُوءٍ، وَأَنْ لَا يَمنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وأَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يمنعُ مَن يُرِيدُ أَبا بُرْدةَ، فَمَرَّ قومٌ بأَبي بُرْدةَ يُرِيدُونَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ أَصحابهُ لَهُمْ، فقَتَلوا وأَخَذوا المالَ، فأَنزل اللَّهُ عَلَى نبِيَّه، وأَتاه جبريلُ فأَعْلَمَه أَنّ اللهَ يأْمُرُه أَنّ مَن أَدْرَكَه مِنْهُمْ قَدْ قَتَلَ وأَخَذ المالَ قَتَله وصَلَبه، ومَن قَتَل وَلَمْ يأْخذِ المالَ قَتَلَه، ومَن أَخَذ المالَ وَلَمْ يَقْتُل قَطَعَ يَدَه لأَخْذه الْمَالَ، ورِجْلَه لإِخافةِ السَّبِيلِ.

والحَرْبةُ: الأَلَّةُ دُونَ الرُّمْحِ، وَجَمْعُهَا حِرابٌ.

قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا تُعَدُّ الحَرْبةُ فِي الرِّماح.

والحاربُ: المُشَلِّحُ.

والحَرَب بِالتَّحْرِيكِ: أَن يُسْلَبَ الرَّجُلُ مَالَهُ.

حَرَبَه يَحْرُبه إِذَا أَخذ مَالَهُ، فَهُوَ مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ، مِن قَوْمٍ حَرْبى وحُرَباءَ، الأَخيرة عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْفَاعِلِ، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، مِن قَوْلِهِمْ قَتِيلٌ وقُتَلاءُ.

وحَرِيبتُه: مالهُ الَّذِي سُلِبَه، لَا يُسَمَّى بذلك إلّا بعد ما يُسْلَبُه.

وَقِيلَ: حَرِيبةُ الرَّجُلِ: مالهُ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ.

تَقُولُ: حَرَبَه يَحْرُبُه حَرَبًا، مِثْلُ طَلَبَه يَطْلُبه طَلَبًا، إِذَا أَخذَ مالَه وَتَرَكَهُ بِلَا شيءٍ.

وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ، قَالَ المُشْرِكُونَ: «اخْرُجوا إِلَى حَرائِبكُم»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي الرِّوَايَاتِ، بالباءِ الموحدة، جمع حَربية، وَهُوَ مالُ الرَّجل الَّذِي يَقُوم بِهِ أَمْرُه، وَالْمَعْرُوفُ بالثاءِ الْمُثَلَّثَةِ حَرائِثكُم، وسيأْتي ذِكْرُهُ.

وَقَدْ حُرِبَ مالَه أَي سُلِبَه، فَهُوَ مَحْروبٌ وحَرِيبٌ.

وأَحْرَبَه: دلَّه عَلَى مَا يَحْرُبُه.

وأَحْرَبْتُه أَي دَلَلْتُه عَلَى مَا يَغْنَمُه مِن عَدُوٍّ يُغِيرُ عَلَيْهِ؛ وقولُهم: وا حَرَبا إِنَّمَا هُوَ مِنْ هَذَا.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لمَّا ماتَ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّة بِالْمَدِينَةِ، قالوا: وا حَرْبا، ثم ثقلوها فقالوا: وا حَرَبا.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُني.

الأَزهري: يُقَالُ حَرِبَ فُلانَ حَرَبًا، فالحَرَبُ: أَن يُؤْخَذَ مالُه كلُّه، فَهُوَ رَجُل حَرِبٌ أَي نزَلَ بِهِ الحَرَبُ، وَهُوَ مَحْروبٌ حَرِيبٌ.

والحَرِيبُ: الَّذِي سُلِبَ حَريبَته.

ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ: اتَّقُوا الدَّينَ، فإنَّ أَوَّله هَمٌّ وآخِرَه حَرَبٌ، قَالَ: تُباعُ دارهُ وعَقارُه، وَهُوَ مِنَ الحَريبةِ.

مَحْرُوبٌ: حُرِبَ دِينَه أَي سُلِبَ دِينَه، يَعْنِي قَوْلَهُ: فإنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَه، وَقَدْ رُوِيَ بِالتَّسْكِينِ، أَي النِّزَاعُ.

وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيةِ: «وإلَّا تَرَكْناهم مَحْرُوبِينَ»؛ أي مَسْلُوبِين مَنْهُوبِينَ.

والحَرَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: نَهْبُ مالِ الإِنسانِ، وترْكُه لَا شيءَ لَهُ.

وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة، رَضِيَ الله عَنْهُ: «طَلاقُها حَرِيبةٌ» أَي لَهُ مِنْهَا أَولادٌ، إِذَا طَلَّقَها حُرِبُوا وفُجِعُوا بِهَا، فكأَنهم قَدْ سُلِبُوا ونُهِبُوا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «الحارِبُ المُشَلِّح» أَي الغاصِبُ الناهِبُ، الَّذِي يُعَرِّي الناسَ ثِيابَهم.

وحَرِبَ الرَّجلُ، بِالْكَسْرِ، يَحْرَبُ حَرَبًا: اشْتَدَّ غَضَبُه، فَهُوَ حَرِبٌ مِنْ قَوْمٍ حَرْبى، مِثْلُ كَلْبى.

الأَزهري: شُيُوخٌ حَرْبى، وَالْوَاحِدُ حَرِبٌ شَبِيهٌ بالكَلْبى والكَلِبِ.

وأَنشد قَوْلَ الأَعشى:

وشُيوخٍ حَرْبى بَشَطَّيْ أَرِيكٍ؛ ***ونِساءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعالي

قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع الحَرْبى بِمَعْنَى الكَلْبَى إلَّا هَاهُنَا؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُ شَبَّهه بالكَلْبَى، أَنه عَلَى مِثاله وبنائِه.

وحَرَّبْتُ عَلَيْهِ غيرِي أَي أَغْضَبْتُه.

وحَرَّبَه أَغْضَبَه.

قَالَ أَبو ذؤَيب:

كأَنَّ مُحَرَّبًا مِن أُسْدِ تَرْجٍ ***يُنازِلُهُم، لِنابَيْهِ قَبِيبُ

وأَسَدٌ حَرِبٌ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنه كتَب إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَمَّا رأَيتَ العَدُوَّ قَدْ حَرِبَ»أَي غَضِبَ؛ ومنه حديث عُيَيْنَةَ ابن حِصْنٍ: حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسائه، مِنَ الحَرَبِ والحُزْن، مَا أُدْخِلَ عَلَى نِسائي.

وَفِي حَدِيثِ الأَعشى الحِرمازِيَّ: «فخَلَفْتني بِنزاعٍ وَحَرَبٍ»؛ أي بخُصومة وغَضَبٍ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عِنْدَ إِحْرَاقِ أَهلِ الشامِ الكعبةَ: «يُرِيدُ أَن يُحَرِّبَهم»أَي يَزِيدَ فِي غَضَبِهم عَلَى مَا كَانَ مِنَ إِحْرَاقِهَا.

والتَّحْرِيبُ: التَّحْرِيشُ؛ يُقَالُ: حَرَّبْتُ فُلَانًاتَحْرِيبًا إِذَا حَرَّشْته تَحْرِيشًا بإنْسان، فأُولِعَ بِه وبعَداوَته.

وحَرَّبْتُه أَي أَغْضَبْتُه.

وحَمَلْتُه عَلَى الغَضَب، وعَرَّفْتُه بِمَا يَغْضَب مِنْهُ؛ وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْهَمْزَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.

والحَرَبُ كالكَلَبِ.

وقَوْمٌ حَرْبى كَلْبى، والفِعْلُ كالفِعْلِ.

والعَرَبُ تَقُولُ فِي دُعائها عَلَى الإِنسانِ: مَا لَه حَرِبُ وَجَرِبَ.

وسِنانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ إِذَا كَانَ مُحَدَّدًا مُؤَلَّلًا.

وحَرَّبَ السَّنانَ: أَحَدَّه، مِثْلُ ذَرَّبَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

سَيُصْبحُ فِي سَرْحِ الرِّبابِ، وَراءَها، ***إِذَا فَزِعَتْ، أَلفا سِنانٍ مُحَرَّبِ

والحَرَبُ: الطَّلْعُ، يَمانِيةٌ؛ وَاحِدَتُهُ حَرَبَةٌ، وَقَدْ أَحْرَبَ النخلُ.

وحَرَّبَهُ إِذَا أَطْعَمَه الحَرَبَ، وَهُوَ الطَّلْع.

وأَحْرَبَه: وَجَدَهُ مَحْروبًا.

الأَزهريّ: الحَرَبةُ: الطَّلْعَةُ إِذَا كَانَتْ بِقِشْرِها؛ وَيُقَالُ لِقِشْرِها إِذَا نُزع: القَيْقاءَةُ.

والحُرْبةُ: الجُوالِقُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الوِعاءُ؛ وَقِيلَ: هِي الغِرارةُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:

وصاحِبٍ صاحَبْتُ غَيرِ أَبْعَدا، ***تَراهُ، بَينَ الحُرْبَتَينِ، مُسْنَدا

والمِحْرابُ: صَدْرُ البَيْتِ، وأَكْرَمُ مَوْضِعٍ فِيهِ، وَالْجَمْعُ المَحارِيبُ، وَهُوَ أَيضًا الغُرْفةُ.

قَالَ وضَّاحُ اليَمَنِ:

رَبَّةُ مِحْرابٍ، إِذَا جِئْتُها، ***لَمْ أَلْقَها، أَو أَرْتَقي سُلَّما

وأَنشد الأَزهري قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: كَغِزلانِ رَمْلٍ فِي مَحارِيبِ أَقْوال قَالَ: والمِحْرابُ عِنْدَ الْعَامَّةِ: الَّذِي يُقِيمُه النَّاسُ اليَوْمَ مَقام الإِمامِ فِي المَسْجد، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تعالى: {وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ}؛ قَالَ: المِحْرابُ أَرْفَعُ بَيْتٍ فِي الدَّارِ، وأَرْفَعُ مَكانٍ فِي المَسْجِد.

قَالَ: والمِحْرابُ هَاهُنَا كالغُرْفةِ، وأَنشد بَيْتَ وضَّاحِ اليَمَنِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُروة بْنُ مَسْعودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلَى قومِه بالطَّائِف، فأَتاهم ودَخَل مِحْرابًا لَهُ، فأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عندَ الفَجْر، ثُمَّ أَذَّن للصَّلاةِ».

قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه غُرْفةٌ يُرْتَقَى إِلَيْهَا.

والمَحارِيب: صُدُور المَجالِس، وَمِنْهُ سُمّي مِحْرابُ المَسْجِد، وَمِنْهُ مَحارِيبُ غُمْدانَ باليَمَنِ.

والمِحْرابُ: القِبْلةُ.

ومِحْرابُ المَسْجِد أَيضًا: صَدْرُه وأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فِيهِ.

ومَحارِيبُ بَنِي إسرائيلَ: مَسَاجِدُهم الَّتِي كَانُوا يَجلسون فِيهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّتِي يَجْتَمِعُون فِيهَا لِلصَّلَاةِ.

وقولُ الأَعشى:

وَتَرَى مَجْلِسًا، يَغَصُّ به المِحْرابُ، ***مِلْقَوْمِ، والثِّيابُ رِقاقُ

قَالَ: أُراهُ يَعْنِي المَجْلِسَ.

وَقَالَ الأَزهري: أَراد مِنَ الْقَوْمِ.

وَفِي حَدِيثِ أَنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه كَانَ يَكْرَه المَحارِيبَ أَي لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ أَن يَجْلِسَ فِي صَدْرِ المَجْلِس، ويَترَفَّعَ عَلَى الناسِ.

والمَحارِيبُ: جَمْعُ مِحْرابٍ.

وَقَوْلُ الشَّاعِرِ فِي صِفَةِ أَسد:

وَما مُغِبٌّ، بِثِنْيِ الحِنْوِ، مُجْتَعِلٌ ***في الغِيلِ، فِي جانِبِ العِرِّيسِ، محْرابا

جعَلَه لَهُ كالمجلِسِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ}، قَالُوا: مِنَ المسجِدِ.

والمِحْرابُ: أَكْرَمُ مَجالِس المُلوكِ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المِحْرابُ سَيِّدُ المَجالِس، ومُقَدَّمُها وأَشْرَفُها.

قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْمَسَاجِدِ.

الأَصمعي: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْرابًا، لشَرَفِه، وأَنشد:

أَو دُمْية صُوِّرَ مِحْرابُها، ***أَو دُرَّة شِيفَت إِلَى تاجِر

أَراد بالمِحْرابِ القَصْر، وبالدُّمْيةِ الصورةَ.

وَرَوَى الأَصمعي عَنْ أَبي عَمْرو بْنِ العَلاءِ: دخلتُ مِحْرابًا مِنْ مَحارِيب حِمْيرَ، فَنَفَحَ فِي وجْهِي رِيحُ المِسْكِ.

أَراد قَصْرًا أَو مَا يُشْبِههُ.

وَقِيلَ: المِحْرابُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْفَرِدُ فِيهِ المَلِكُ، فيَتَباعَدُ مِنَ الناسِ؛ قَالَ الأَزهري: وسُمِّي المِحْرابُ مِحْرابًا، لانْفِراد الإِمام فِيهِ، وبُعْدِه مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ: وَمِنْهُ يُقَالُ فُلَانٌ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَباعُدٌ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ:

وحارَبَ مِرْفَقُها دَفَّها، ***وسامَى بِهِ عُنُقٌ مِسْعَرُ

أَراد: بَعُدَ مِرْفَقُها مِنْ دَفِّها.

وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ}؛ ذُكِرَ أَنها صُوَرُ الأَنبياء وَالْمَلَائِكَةِ، كَانَتْ تُصَوَّرُ فِي الْمَسَاجِدِ، لِيَرَاهَا الناسُ فيَزْدادُوا عِبادةً.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ واحدةُ المِحْراب الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ.

اللَّيْثُ: المِحْرابُ عُنُقُ الدَّابة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كأَنها لَمَّا سَمَا مِحْرابُها """"وَقِيلَ: سُمِّيَ المِحْرابُ مِحْرابًا لأَنَّ الإِمام إِذَا قَامَ فِيهِ، لَمْ يأْمَنْ أَن يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ، فَهُوَ خائفٌ مَكَانًا، كأَنه مَأْوى الأَسَدِ، والمِحْرابُ: مَأْوَى الأَسَدِ.

يُقَالُ: دخَل فُلَانٌ عَلَى الأَسَدِ فِي مِحْرابِه، وغِيلِه وعَرينِه.

ابْنُ الأَعرابي: المِحْرابُ مَجْلِسُ الناسِ ومُجْتَمَعُهم.

والحِرْباءُ: مِسْمارُ الدِّرْع، وَقِيلَ: هُوَ رأْسُ المِسْمارِ فِي حَلْقةِ الدِّرْع، وَفِي الصِّحَاحِ وَالتَّهْذِيبِ: الحِرْباءُ مَسامِيرُ الدُّروعِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

أَحْكَمَ الجِنْثيُّ، مِنْ عَوْراتِها، ***كلَّ حِرباءٍ، إِذَا أُكْرِهَ صَلّ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ الصَّوَابُ أَن يَقُولَ: الحِرْباء مِسمارُ الدِّرْع، والحَرابِيُّ مَسامِيرُ الدُّروعِ، وَإِنَّمَا تَوْجِيهُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: أَن تُحْمَل الحِرْباءُ عَلَى الْجِنْسِ، وَهُوَ جَمْعٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها}؛ وأَراد بِالطَّاغُوتِ جَمْعَ الطَّواغِيت؛ والطاغُوت: اسْمٌ مُفْرَدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تعالى: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}.

وَحَمَلَ الحِرْباء على الجنس وهو جَمْعٌ فِي الْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ، فجَعل السَّمَاءَ جِنسًا يدخُل تَحْتَهُ جميعُ السَّمَاوَاتِ.

وَكَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ؛ فَإِنَّهُ أَراد بِالطِّفْلِ الْجِنْسَ الَّذِي يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَمِيعُ الأَطفال.

والحِرْباءُ: الظَّهْرُ، وَقِيلَ: حَرابيُّ الظَّهْرِ سَناسِنُه؛ وَقِيلَ: الحَرابيُّ: لَحْمُ المَتْنِ، وحَرابِيُّ المَتْنِ: لَحْماتُه، وحَرابِيُالمَتْنِ: لحْمِ المَتْنِ، وَاحِدُهَا حِرْباء، شُبِّه بِحرْباءِ الفَلاة؛ قَالَ اوْسُ بْنُ حَجَر:

فَفارَتْ لَهُمْ يَوْمًا، إِلَى اللَّيلِ، قِدْرُنا، ***تَصُكُّ حَرابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ

قَالَ كُراع: وَاحِدُ حَرابِيِّ الظُّهورِ حِرْباءٌ، عَلَى القِياس، فدَلَّنا ذَلِكَ عَلَى أَنه لَا يَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا مِن جِهة السَّماعِ.

والحِرْباء: ذَكَرُ أُمِّ حُبَينٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ العظاءةِ، أَو أَكبر، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ برَأْسه وَيَكُونُ مَعَهَا كَيْفَ دَارَتْ، يُقَالُ: إِنَّهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ليَقِيَ جَسَدَه برَأْسِه؛ ويَتَلَوَّنُ أَلوانًا بِحَرِّ الشَّمْسِ، وَالْجَمْعُ الحَرابِيُّ، والأُنثى الحِرباءةُ.

يُقَالُ: حِرْباء تَنْضُب، كَمَا يُقَالُ: ذِئْبُ غَضًى؛ قَالَ أَبو دُوادٍ الإِياديُّ:

أَنَّى أُتِيحَ لَهُ حِرْباءُ تَنْضُبةٍ، ***لَا يُرْسِلُ الساقَ إلَّا مُمْسكًا سَاقًا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا أَنشده الْجَوْهَرِيُّ، وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ: أَنَّى أُتِيحَ لَهَا، لأَنه وَصَفَ ظُعُنًا ساقَها، وأَزْعَجها سائقٌ مُجِدٌّ، فَتَعَجَّبَ كَيْفَ أُتِيحَ لَها هَذَا السائقُ المُجِدُّ الحازِمُ، وَهَذَا مَثَل يُضرب لِلرَّجُلِ الْحَازِمِ، لأَن الحرباءَ لَا تُفارِق الغُصن الأَوّل، حَتَّى تَثْبُت عَلَى الغُصْن الْآخَرِ؛ والعَرَبُ تَقُول: انْتَصَبَ العُودُ فِي الحِرباءِ، عَلَى القَلْبِ، وَإِنَّمَا هُوَ انْتَصَب الحِرْباء فِي العُود؛ وَذَلِكَ أَنّ الحِرباء يَنْتَصِبُ عَلَى الحجارةِ، وَعَلَى أَجْذالِ الشجَر، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، فَإِذَا زَالَت زَالَ مَعَها مُقابِلًا لَها.

الأَزهري: الحِرْباء دويبَّةٌ عَلَى شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ، ذاتُ قَوائمَ أَرْبَع، دَقيقَةُ الرأْسِ، مُخطَّطةُ الظهرِ، تَسْتَقْبِلُ الشمسَ نَهارَها.

قَالَ: وإِناثُ الحَرابيِّ يُقَالُ لَهَا: أُمَّهاتُ حُبَيْنٍ، الْوَاحِدَةُ أُمُّ حُبَيْنٍ، وَهِيَ قَذِرة لَا تأْكلها العَرَب بَتَّةً.

وأَرضٍ مُحَرْبِئَةٌ: كَثِيرَةُ الْحَرْبَاءِ.

قَالَ: وأُرَى ثَعْلَبًا قَالَ: الحِرْباء الأَرضُ الغَلِيظة، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ الحِزباء، بِالزَّايِ.

والحرِثُ الحرّابُ: ملِكٌ مِنْ كِنْدةَ؛ قَالَ:

والحرِثُ الحَرَّابُ حَلَّ بعاقِلٍ ***جَدَثًا، أَقامَ بِهِ، ولمْ يَتَحَوَّلِ

وقَوْلُ البُرَيْقِ:

بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحرَّابةٍ، ***لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمِ

يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد جَماعةً ذاتَ حِرابٍ، وأَن يَعْنيَ كَتيبةً ذاتَ انْتِهاب واسْتِلابٍ.

وحَرْبٌ ومُحارِبٌ: اسْمان.

وحارِبٌ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ.

وحَرْبةُ: مَوْضِعٌ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ؛ قَالَ أَبُو ذؤَيب:

فِي رَبْرَبٍ، يَلَقٍ حُورٍ مَدامِعُها، ***كَأَنَّهُنَّ، بجَنْبَيْ حَرْبةَ، البَرَدُ

ومُحاربٌ: قَبِيلَةٌ مِنْ فِهْر.

الأَزهري: فِي الرُّبَاعِيِّ احْرَنْبَى الرَّجلُ: تَهيَّأَ للغَضَبِ والشَّرِّ.

وَفِي الصِّحَاحِ: واحْرَنْبَى ازْبَأَرَّ، وَالْيَاءُ لِلْإِلْحَاقِ بافْعَنْلَلَ، وكذلك الدِّيكُ والكَلْبُ والهِرُّ، وَقَدْ يُهْمز؛ وَقِيلَ: احْرَنْبَى اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِه، ورَفَعَ رجْلَيْهِ نحوَ السَّماء.

والمُحْرَنْبي: الَّذِي يَنامُ عَلَى ظَهرهِ ويرفَعُ رجْلَيه إِلَى السَّماءِ.

الأَزهري: المُحْرَنْبِي مِثْلُ المُزْبَئِرّ، فِي الْمَعْنَى.

واحْرَنْبَى المَكانُ إِذَا اتَّسَعَ.

وَشَيْخٌ مُحْرَنْبٍ.

قَدِ اتَّسَع جلْدُه.

ورُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ، أَنه قَالَ: مَرَّ أَعرابي بآخَر، وَقَدْ خالَط كَلْبةً صارِفًا فَعَقدت عَلَى ذكَره، وَتَعَذَّر عَلَيْهِ نَزْعُ ذكَره مِنْ عُقْدَتها، فَقَالَ لَهُ المارُّ: جأْ جَنْبَيْها تَحْرَنْبِ لَكَ أَي تَتَجافَ عَنْ ذَكَرك، فَفَعَلَ وخَلَّتْ عَنْهُ.

والمُحْرَنْبِي: الَّذِي إِذَا صُرِعَ، وَقعَ عَلَى أَحد شِقَّيْه؛ أَنَشد جَابِرٌ الأَسدي:

إنِّي، إِذَا صُرِعْتُ، لَا أَحْرَنْبي، ***وَلَا تَمَسُّ رِئَتايَ جَنْبي

وَصفَ نفْسَه بأَنَّه قَوِيّ، لأَنَّ الضَّعِيفَ هُوَ الَّذِي يَحْرَنْبِي.

وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ الْجَعْدِيِّ:

إِذَا أَتَى مَعْرَكًا مِنْهَا تعرّفُه، ***مُحْرَنْبِيًا، عَلَّمَتْه المَوْتَ، فانْقَفَلا

قَالَ: المُحْرَنْبِي المُضْمِر عَلَى داهيةٍ فِي ذاتِ نَفْسِه.

وَمَثَلٌ لِلْعَرَبِ: ترَكْته مُحْرَنْبِيًا لِيَنْباق.

وَقَوْلُهُ: عَلَّمَتْه، يَعْنِي الكِلابَ علَّمتِ الثَّورَ كَيْفَ يَقْتُلُ، وَمَعْنَى عَلَّمَتْه: جَرَّأَتْه عَلَى المَثَلِ، لَمَّا قَتَلَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، اجْتَرَأَ عَلَى قَتْلِها.

انْقَفَلَ أَي مَضَى لَما هُوَ فِيهِ.

وانْقَفَل الغُزاةُ إذا رَجَعُوا.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


15-لسان العرب (قشر)

قشر: القَشْرُ: سَحْقُك الشَّيْءَ عَنْ ذَيِّهِ.

الْجَوْهَرِيُّ: القِشْرُ وَاحِدُ القُشُور، والقِشْرَة أَخص مِنْهُ.

قَشَرَ الشيءَ يَقْشِرُه ويَقْشُره قَشْرًا فانْقَشَر وقَشَّرَهُ تَقْشيرًا فَتَقَشَّر: سَحَا لحاءَه أَو جِلْدَه، وَفِي الصِّحَاحِ: نَزَعْتُ عَنْهُ قِشْرَه، وَاسْمُ مَا سُحي مِنْهُ القُشارة.

وَشَيْءٌ مُقَشَّر وفُسْتُقٌ مُقَشَّر، وقِشْرُ كُلِّ شَيْءٍ غِشَاؤُهُ خِلْقَةً أَو عَرَضًا.

وانْقَشَر العُودُ وتَقَشَّر بِمَعْنًى.

والقُشارة: مَا تَقْشِرُه عَنْ شَجَرَةٍ مِنْ شَيْءٍ رَقِيقٌ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِذا أَنا حَرَّكْتُهُ ثارَ لِي قُشارٌ»؛ أي قِشْرٌ.

والقُشارة: مَا يَنْقَشِرُ عَنِ الشَّيْءِ الرَّقِيقِ.

والقِشْرةُ: "الثَّوْبُ الَّذِي يُلْبَسُ.

ولباسُ الرَّجُلِ: قِشْره، وَكُلُّ مَلْبُوسٍ: قِشْرٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

مُنِعَتْ حَنيفةُ واللَّهازِمُ منكمُ ***قِشْرَ العِراقِ، وَمَا يَلَذُّ الحَنْجَرُ

قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَعْنِي نَبَاتَ الْعِرَاقِ، وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: ثَمَرُ الْعِرَاقِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ قُشورٌ.

وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُلًا ذَا رُواء أَو ذَا قِشْرٍ طَمَحَ بَصَرِي إِليه».

وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ عَفْراء: «أَن عُمَرَ أَرسل إِليه بحُلَّةٍ فَبَاعَهَا فَاشْتَرَى بِهَا خَمْسَةَ أَرْؤس مِنَ الرَّقِيقِ فأَعتقهم ثُمَّ قَالَ: إِن رَجُلًا آثَرَ قِشْرَتَيْنِ يَلْبَسُهما عَلَى عِتْقِ خَمْسَةِ أَعْبُدٍ لغَبِينُ الرأْي»؛ أَراد بِالْقِشْرَتَيْنِ الحُلَّةَ لأَن الْحُلَّةَ ثَوْبَانِ إِزار وَرِدَاءٌ.

وإِذا عُرِّيَ الرجلُ عَنْ ثِيَابِهِ، فَهُوَ مُقْتَشِر؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ نِسَاءً:

يَقُلْنَ للأَهْتَمِ مِنَّا المُقْتَشِرْ: ***وَيْحَك وارِ اسْتَكَ مِنَّا واسْتَتِرْ

وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ: مُقْتَشِرٌ لأَنه حِينَ كَبِرَ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ فأَلقاها عَنْهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «إِن المَلَك يَقُولُ لِلصَّبِيِّ الْمَنْفُوشِ خَرَجْتَ إِلى الدُّنْيَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ قِشْرٌ».

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ليلةَ الْجِنِّ: «لَا أَرى عَوْرةً وَلَا قِشْرًا»أَي لَا أَرى مِنْهُمْ عَوْرَةً مُنْكَشِفَةً وَلَا أَرى عَلَيْهِمْ ثِيَابًا.

وتَمْرٌ قَشِرٌ أَي كَثِيرُ القِشْر.

وقِشْرَةُ الهُبْرَةِ وقُشْرَتُها: جِلْدُهَا إِذا مُصَّ مَاؤُهَا وَبَقِيَتْ هِيَ.

وَتَمْرٌ قَشِير وقَشِرٌ: كَثِيرُ القِشْرِ.

والأَقْشَرُ: الَّذِي انْقَشَر سِحاؤُه.

والأَقْشَرُ: الَّذِي يَنْقَشِرُ أَنفه مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ كأَنَّ بَشَرته مُتَقَشِّرَة، وَبِهِ سُمِّيَ الأُقَيْشِرُ أَحد شُعَرَاءِ الْعَرَبِ كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ فَيَغْضَبُ؛ وَقَدْ قَشِرَ قَشَرًا.

وَرَجُلٌ أَقْشَرُ بَيِّنُ القَشرِ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي شَدِيدُ الحمْرة.

وَيُقَالُ للأَبرص الأَبْقَعُ والأَسْلَعُ والأَقْشَرُ والأَعْرَمُ والمُلَمَّع والأَصْلَخُ والأَذْمَلُ.

وَشَجَرَةٌ قَشْراءُ: مُنْقَشِرَة، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي كأَنَّ بعضَها قَدْ قُشِرَ وَبَعْضٌ لَمْ يُقْشَرْ.

وَرَجُلٌ أَقْشَرُ إِذا كَانَ كَثِيرَ السُّؤَالِ مُلِحًّا.

وَحَيَّةٌ قَشْراء: سالِخٌ، وَقِيلَ: كأَنها قَدْ قُشِرَ بعضُ سَلْخِها وبعضٌ لَمَّا.

والقُشْرةُ والقُشَرةُ: مَطْرَةٌ شَدِيدَةٌ تَقْشِرُ وجهَ الأَرضِ وَالْحَصَى عَنِ الأَرض، ومَطَرةٌ قاشِرةٌ مِنْهُ: ذَاتُ قَشْرٍ.

وَفِي حَدِيثُ" عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر: قُرْصٌ بلَبَنٍ قِشْرِيٍ "، هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى القِشْرة، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فَوْقَ رأْس اللَّبَنِ، وَقِيلَ: إِلى القُشْرَة والقاشِرةِ، وَهِيَ مطرة شديدة تَقْشِرُ وجه الأَرض، يُرِيدُ لَبَنًا أَدَرَّه المَرْعَى الَّذِي يُنْبِتُه مثلُ هَذِهِ الْمَطَرَةِ.

وَعَامٌ أَقْشَفُ أَقْشَرُ أَي شَدِيدٌ.

وَسَنَةٌ قاشُور وقاشُورة: مُجْدِبة تَقْشِرُ كلَّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: تَقْشِرُ الناسَ؛ قَالَ:

فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنَةً قاشُورَه، ***تَحْتَلِقُ المالَ احْتِلاقَ النُّورَه

والقَشُورُ: دَوَاءٌ يُقْشَرُ بِهِ الْوَجْهُ ليَصْفُوَ لونُه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لُعِنَتِ القاشرةُ والمَقْشُورة»؛ هِيَ الَّتِي تَقْشِرُ بِالدَّوَاءِ بَشَرَةَ وَجْهِهَا لِيَصْفُوَ لَوْنُهُ وَتُعَالِجَ وَجْهَهَا أَو وَجْهَ غَيْرِهَا بالغُمْرة.

والمَقْشُورة: الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ كأَنها تَقْشِرُ أَعلى الجلد.

والقاشورُ والقُشَرةُ: المَشْؤوم، وقَشَرَهم قَشْرًا: شَأَمَهم.

وقولُهم: أَشأَم مِنْ قَاشِرٍ؛ هُوَ اسْمُ فَحْلٍ كَانَ لَبَنِي عُوَافةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَتْ لِقَوْمِهِ إِبل تُذْكِرُ فَاسْتَطْرَقُوهُ رَجَاءَ أَن تُؤْنِثَ إِبلُهم فَمَاتَتِ الأُمهات وَالنَّسْلُ.

والقاشورُ: المَشْؤوم.

والقاشورُ: الَّذِي يَجِيءُ فِي الحَلْبة آخر" الليل، وَهُوَ الفِسْكِلُ والسُّكَيْتُ أَيضًا.

والقَشْوَرُ: المرأَة الَّتِي لَا تَحِيضُ.

والقُشْرانِ: جَنَاحَا الْجَرَادَةِ الرقيقانِ.

والقاشِرة: أَول الشِّجاج لأَنها تَقْشِرُ الْجِلْدَ.

وَبَنُو قَيْشَرٍ: مِنْ عُكْلٍ.

وقُشَيْرٌ: أَبو قَبِيلَةٍ، وَهُوَ قُشَيْرُ بْنُ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعة بْنُ مُعَاوية بْنِ بَكْرِ بْنِ هوزان.

غَيْرُهُ: وَبَنُو قُشَير مِنْ قيس.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


16-لسان العرب (حلق)

حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ:

إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ***زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ

وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمزَة، وَالْكَثِيرُ حُلوق وحُلُقٌ؛ الأَخيرة عَزِيزة؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ: " حَتَّى إِذا ابْتَلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ "الأَزهري: مَخْرَجُ النَّفَسِ مِنَ الحُلْقُوم وَمَوْضِعُ الذَّبْحِ هُوَ أَيضًا مِنَ الحَلْق.

وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْحَلْقُ مَوْضِعُ الغَلْصَمة والمَذْبَح.

وحَلَقه يَحْلُقُه حَلْقًا: ضَرَبَهُ فأَصاب حَلْقَه.

وحَلِقَ حَلَقًا: شَكَا حَلْقَه، يَطَّرِدُ عَلَيْهِمَا بَابٌ.

ابْنُ الأَعرابي: حلَق إِذا أَوجَع، وحَلِقَ إِذا وجِعَ.

والحُلاقُ: وجَعٌ فِي الحَلْق والحُلْقُوم كالحَلْق، فُعْلُوم عند الْخَلِيلِ، وفُعْلُول عِنْدَ غَيْرِهِ، وسيأْتي.

وحُلُوق الأَرض: مَجارِيها وأَوْدِيتها عَلَى التَّشْبِيهِ بالحُلوق الَّتِي هِيَ مَساوِغُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَكَذَلِكَ حُلوق الْآنِيَةِ والحِياض.

وحَلَّقَ الإِناءُ مِنَ الشَّرَابِ: امْتلأَ إِلَّا قَلِيلًا كأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ انْتَهَى إِلى حَلْقِه، ووَفَّى حلْقَةَ حَوْضِهِ: وَذَلِكَ إِذا قَارَبَ أَن يملأَه إِلَى حَلْقه.

أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وفَّيْت حَلْقة الْحَوْضِ تَوفِيةً والإِناء كَذَلِكَ.

وحَلْقةُ الإِناء: مَا بَقِيَ بَعْدَ أَن تَجْعَلَ فِيهِ مِنَ الشَّرَابِ أَو الطَّعَامِ إِلى نِصْفِهِ، فَمَا كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ إِلى أَعلاه فَهُوَ الْحَلْقَةُ؛ وأَنشد: " قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ "قَالَ أَبو مَالِكٍ: حَلْقة الْحَوْضِ امْتِلاؤُه، وَحَلْقَتُهُ أَيضًا دُونَ الِامْتِلَاءِ؛ وأَنشد: " فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ "والمُحلِّق: دُونَ المَلْء؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحَلِّقٌ، ***إِذا كَانَ يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي

وحَلَّق ماءُ الْحَوْضِ إِذا قلَّ وَذَهَبَ.

وحلَّق الحوضُ: ذَهَبَ ماؤُه؛ قَالَ الزَّفَيانُ:

ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ خيْفَقُ، ***نَائِي الْمِيَاهِ، ناضبٌ مُحَلِّقُ

وحَلَّقَ المكُّوكُ إِذا بَلَّغَ مَا يُجعل فِيهِ حَلْقَه.

والحُلُق: الأَهْوِية بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، وَاحِدُهَا حالِقٌ.

وَجَبَلٌ حَالِقٌ: لَا نَبَاتَ فِيهِ كأَنه حُلِق، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ كَقَوْلِ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:

ذَكَرْتُ بِهَا سَلْمَى، فبِتُّ كأَنَّني ***ذَكَرْتُ حَبيبًا فاقِدًا تَحْتَ مَرْمَسِ

أَراد مَفْقودًا، وَقِيلَ: الْحَالِقُ مِنَ الْجِبَالِ المُنِيفُ المُشْرِف، وَلَا يَكُونُ إِلا مَعَ عَدَمِ نَبَاتٍ.

وَيُقَالُ: جَاءَ مِنْ حَالِقٍ أَي مِنْ مَكَانٍ مُشرف.

وَفِي حَدِيثِ المَبْعث: «فهَمَمْتُ أَن أَطرح بِنَفْسِي مِنْ حالِق»؛ أي جَبَلٍ عالٍ.

وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: «لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ كُنَّا نَعْمِد إِلى الحُلْقانةِ فنَقْطَع مَا ذَنَّبَ مِنْهَا»؛ يُقَالُ للبُسر إِذا بَدَا الإِرْطاب فِيهِ مِنْ قِبل ذَنَبِه التَّذْنوبة، فإِذا بَلَغَ نِصْفَهُ فهو مُجَزَّع، فإِذا بلغ ثُلُثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ؛ يُرِيدُ أَنه كَانَ يَقْطَعُ مَا أَرطب مِنْهَا وَيَرْمِيهِ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ جَمع فِيهِ بَيْنَ البُسْر والرُّطب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ" بَكَّار: مَرَّ بِقَوْمٍ يَنالُون مِنَ الثَّعْد والحُلْقان.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: بُسرة حُلْقانة بَلَغَ الإِرْطاب حَلْقَهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي بَلَغَ الإِرْطاب قَرِيبًا مِنَ الثُّفروق مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْعُ حُلْقانٌ ومُحَلْقِنة وَالْجَمْعُ مُحَلْقِنٌ.

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ حلَّق البُسر وَهِيَ الحَواليقُ، بِثَبَاتِ الْيَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْبِنَاءُ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَقَالَ: مَحاليق، وأَيضًا فإِني لَا أَدري مَا وَجْهُ ثَبَاتِ الْيَاءِ فِي حَواليق.

وحَلْق التَّمْرَةِ والبُسرة: مُنْتَهَى ثُلثيها كأَن ذَلِكَ مَوْضِعُ الْحَلْقِ مِنْهَا.

والحَلْقُ: حَلْقُ الشَّعْرِ.

والحَلْقُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَلق رأْسه.

وحَلَّقوا رؤُوسهم: شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ.

والاحْتِلاقُ: الحَلْق.

يقال: حَلق مَعَزه، ولا يقال: جَزَّه إِلا فِي الضأْن، وَعَنْزٌ مَحْلوقة، وحُلاقة المِعزى، بِالضَّمِّ: مَا حُلِق مِنْ شَعْرِهِ.

وَيُقَالُ: إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْق فِي الشَّعْرِ مِنَ النَّاسِ وَالْمَعْزِ كالجَزّ فِي الصُّوفِ، حلَقه يَحلِقه حَلْقًا فَهُوَ حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

لَا هُمَّ، إِن كَانَ بنُو عَمِيرهْ ***أَهْلُ [أَهْلِ] التِّلِبِّ هَؤُلَا مَقْصُورهْ

، فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنةً قاشُورة، ***تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ

وَيُقَالُ: حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شَعْرَهَا، وجزَّ ضأْنَه، وَهِيَ مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة، وَشَعْرٌ مَحْلوق.

وَيُقَالُ: لِحْيَةٌ حَليق، وَلَا يُقَالُ حَلِيقة.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورأْس حَلِيقٌ مَحْلُوقٌ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:

وَلَكِنِّي رأَيتُ الصبْر خَيْرًا ***مِنَ النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق

والحُلاقةُ: مَا حُلِقَ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَالْمَعْزِ.

والحَلِيقُ: الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ، والجمع حِلاقٌ.

واحْتلقَ بالمُوسَى.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ}.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَق أَو حَلق» أَي لَيْسَ مِنْ أَهل سُنَّتنا مَنْ حلَق شَعْرَهُ عِنْدَ المُصيبة إِذا حلَّت بِهِ.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الْحَالِقَةُ والسالِقةُ والخارِقةُ.

وَقِيلَ: أَراد بِهِ الَّتِي تَحلِق وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ؛ وَفِي حَدِيثٍ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ سلَق أَو حلَق أَو خَرق أَي لَيْسَ مِنْ سنَّتنا رَفْعُ الصَّوْتِ فِي المَصائب وَلَا حلْقُ الشَّعْرِ وَلَا خَرْقُ الثِّيَابِ.

وَفِي حَدِيثِ الحَجّ: «اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين»قَالَهَا ثَلَاثًا؛ المحلِّقون الَّذِينَ حلَقوا شُعُورَهُمْ فِي الْحَجِّ أَو العُمرة وخصَّهم بِالدُّعَاءِ دُونَ الْمُقَصِّرِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخذوا مِنْ شُعُورِهِمْ وَلَمْ يَحلِقوا لأَن أَكثر مَنْ أَحرم مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ سَاقَ الهَدْيَ، ومَن مَعَهُ هَدْيْ لَا يَحلِق حَتَّى يَنْحَر هديَه، فَلَمَّا أَمرَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَن يَحْلِقَ ويحِلَّ، وجَدُوا فِي أَنفسهم مِنْ ذَلِكَ وأَحبُّوا أَن يأَذَن لَهُمْ فِي المُقام عَلَى إِحرامهم حَتَّى يُكْمِلُوا الْحَجَّ، وَكَانَتْ طاعةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَولى بِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الإِحْلال كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفوسهم أَخفّ مِنَ الْحَلْقِ، فَمَالَ أَكثرهم إِليه، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلى الطَّاعَةِ وَحَلَقَ وَلَمْ يُراجِع، فَلِذَلِكَ قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين.

والمِحْلَقُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الكِساءُ الَّذِي يَحْلِق الشَّعْرَ مِنْ خِشونته؛ قَالَ عُمارة بْنُ طارِقٍ يَصِفُ إِبلًا تَرِدُ الماءَ فَتَشْرَبُ:

يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ، ***نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ

والمَحاشِئُ: أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الْجَسَدَ، وَاحِدُهَا مِحْشأ، بِالْهَمْزِ، وَيُقَالُ: مِحْشاة، بِغَيْرِ هَمْزٍ، والهَدالِقُ: جَمْعُ هِدْلق وَهِيَ المُسْتَرْخِيَةُ.

والحَلَقةُ: الضُّروعُ المُرْتَفعةُ.

وضَرْعٌ حالقٌ: ضخْم يَحْلِقُ شَعْرَ الْفَخْذَيْنِ مِنْ ضِخَمِه.

وَقَالُوا: بَيْنَهُمُ احْلِقِي وقُومي أَي بَيْنَهُمْ بَلاءٌ وشدَّة وَهُوَ مِنْ حَلْق الشَّعْرِ كَانَ النساءُ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ؛ قَالَ:

يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ***أَفضلُ مِنْ يومِ احْلِقي وقُومِي

ابْنُ الأَعرابي: الحَلْقُ الشُّؤْم.

وَمِمَّا يُدعَى بِهِ عَلَى المرأَة: عَقْرَى حَلْقَى، وعَقْرًا حَلْقًا فأَمّا عقرَى وَعَقْرًا فَسَنَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ، وأَما حلْقَى وَحَلْقًا فَمَعْنَاهُ أَنه دُعِيَ عَلَيْهَا أَن تَئِيمَ مِنْ بَعْلِهَا فتَحْلِق شَعْرَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَوجع اللَّهُ حَلْقها، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ معناه أَنها مَشْؤُومةٌ، وَلَا أَحُقُّها.

وَقَالَ الأَزهري: حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لصَفِيَّة بِنْتِ حُيَيٍّ حِينَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حَاضَتْ فَقَالَ: عَقْرَى حَلْقَى مَا أَراها إِلَّا حابِسَتنا»؛ مَعْنَاهُ عَقَر اللَّهُ جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بِوَجَعٍ فِي حَلْقها، كَمَا يُقَالُ رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره.

قَالَ الأَزهري: وأَصله عَقْرًا حَلْقًا، وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ عقرَى حلقَى بِوَزْنِ غَضْبَى، حَيْثُ هُوَ جارٍ عَلَى المؤَنث، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ التَّنْوِينُ عَلَى أَنه مَصْدَرُ فَعل مَتْرُوكِ اللَّفْظِ، تَقْدِيرُهُ عقَرها اللَّهُ عقْرًا وحلَقها اللَّهُ حَلْقًا.

وَيُقَالُ للأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: عقْرًا حَلْقًا، وَيُقَالُ أَيضًا للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة؛ وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّعَجُّبِ قولُ أُمّ الصَّبِيِّ الَّذِي تكلَّم: عَقْرَى أَوَكان هَذَا مِنْهُ قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ عِنْدَ الأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه مِنَ العَقْر والحَلْقوالخَمْش؛ وأَنشد:

أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى ***لِما لاقَتْ سَلامانُ بْنُ غَنْمِ

وَمَعْنَاهُ قَومِي أُولُو نساءٍ قَدْ عَقَرْن وجُوههن فخدَشْنَها وحَلَقْن شُعُورَهُنَّ مُتَسَلِّباتٍ عَلَى مَنْ قُتل مِنْ رِجَالِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ ابْنُ القطَّاع: " أَلا قَومي أُولو عَقْرَى وحَلْقَى يُرِيدُونَ أَلا قَوْمِي ذَوو نساءٍ قَدْ عَقَرْنَ وجوهَهنَّ وحلقن رؤُوسهن، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الهَرَوِيّ فِي الْغَرِيبَيْنِ قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَلا قُومِي إِلى عقْرى وحلْقى "قَالَ: وفسَّره عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي فَقَالَ: قَوْلُهُمْ عَقْرَى حَلْقَى، الأَصل فِيهِ أَن المرأَة كَانَتْ إِذا أُصِيب لَهَا كَرِيمٌ حلَقَت رأْسها وأَخذت نَعْلين تَضْرِبُ بِهِمَا رأْسَها وتعقِره؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ:

فَلَا وأَبِيكَ، مَا سَلَّيْتُ نَفْسِي ***بِفاحِشةٍ أَتَيتُ، وَلَا عُقوقِ

ولكنِّي رأَيتُ الصَّبْر خَيرًا ***مِنَ النَّعلين والرأْسِ الحَليقِ

يُرِيدُ إِن قَوْمِي هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَ بِهِمْ مِنَ البَلاء مَا يبلُغ بالمرأَة الْمَعْقُورَةِ الْمَحْلُوقَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنهم صَارُوا إِلى حَالِ النساءِ المَعْقُورات الْمَحْلُوقَاتِ.

قَالَ شَمِرٌ: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَقْرًا حَلْقًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ أَسمع هَذَا إِلا عقرَى حلقَى، فَقَالَ: لَكِنِّي لَمْ أَسمع فَعْلى عَلَى الدُّعَاءِ، قَالَ شَمِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ إِن صِبيانَ الْبَادِيَةِ يَلْعَبُونَ وَيَقُولُونَ مُطَّيْرَى عَلَى فُعَّيْلى، وَهُوَ أَثقل مِنْ حَلْقَى، قَالَ: فَصَيَّرَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُنَوَّنًا وَغَيْرَ منوَّن.

وَيُقَالُ: لَا تَفعل ذَلِكَ أُمُّك حالِقٌ أَي أَثْكلَ اللَّهُ أُمَّك بِكَ حَتَّى تَحلِق شَعْرَهَا، والمرأَةُ إِذا حلَقت شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حالِقةٌ وحَلْقَى.

ومثَلٌ لِلْعَرَبِ: لأُمّك الحَلْقُ وَلِعَيْنِكَ العُبْرُ.

والحَلْقَةُ: كلُّ شيءٍ اسْتَدَارَ كحَلْقةِ الْحَدِيدِ والفِضّة وَالذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي النَّاسِ، وَالْجَمْعُ حِلاقٌ عَلَى الْغَالِبِ، وحِلَقٌ عَلَى النَّادِرِ كهَضْبة وهِضَب، والحَلَقُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَعْلة لَيْسَتْ مِمَّا يكسَّر عَلَى فَعَلٍ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا حَكَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلْكَةٌ وفَلَكٌ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الحَلْقة فَتْحَ اللَّامِ وأَنكرها ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى هَذِهِ الْحِكَايَةِ حلَقٌ جَمْعُ حلَقة وَلَيْسَ حِينَئِذٍ اسْمَ جَمْعٍ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي حلَق الَّذِي هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لحَلْقة، وَلَمْ يَحمِل سِيبَوَيْهِ حلَقًا إِلا عَلَى أَنه جَمْعُ حَلْقة وإِن كَانَ قَدْ حَكَى حلَقة بِفَتْحِهَا.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَلْقة الْبَابِ وحلَقته، بإِسكان اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَقَالَ كُرَاعٌ: حلْقةُ الْقَوْمِ وحلَقتهم، وَحَكَى الأُمَوِيُّ: حِلْقة الْقَوْمِ، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي الحرت بْنِ كَعْبٍ، وَجَمْعُ الحِلْقةِ حِلَقٌ وحَلَق وحِلاقٌ، فأَما حِلَقٌ فَهُوَ بابُه، وأَما حَلَقٌ فإِنه اسْمٌ لِجَمْعِ حِلْقة كَمَا كَانَ اسْمًا لِجَمْعِ حَلْقةٍ، وأَما حِلاقٌ فَنَادِرٌ لأَن فِعالًا لَيْسَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى جَمْعِ فِعْلة.

الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الحَلْقةُ، بالتخفِيف، مِنَ الْقَوْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَلَقة، وَقَالَ الأَصمعي: حَلْقة مِنَ النَّاسِ وَمِنْ حَدِيدٍ، وَالْجَمْعُ حِلَقٌ مِثْلَ بَدْرةٍ وبِدَر وقَصْعة وقِصَعٍ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَختار فِي حلَقة الْحَدِيدِ فَتْحَ اللَّامِ وَيَجُوزُ الْجَزْمُ، وأَختار فِي حلْقة الْقَوْمِ الْجَزْمَ وَيَجُوزُ التَّثْقِيلُ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَختار فِي حلْقة الْحَدِيدِ وحلْقةالنَّاسِ التَّخْفِيفَ، وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّثْقِيلُ، وَالْجَمْعُ عِنْدَهُ حَلَقٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ حلْقة الْبَابِ وحلْقة الْقَوْمِ، وَالْجَمْعُ حِلَق وحِلاق.

وَحَكَى يُونُسُ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ حلَقة فِي الْوَاحِدِ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ حَلَقٌ وحَلَقات؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ وأَنشد:

مَهْلًا بَني رُومانَ، بعضَ وَعيدكم ***وإِيّاكُم والهُلْبَ منِّي عَضارِطا

أَرِطُّوا، فَقَدْ أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكمْ، ***عسَى أَن تَفُوزوا أَن تَكُونُوا رَطائطا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ قَدِ اضْطَرَبَ أَمرُكم مِنْ بَابِ الجِدِّ وَالْعَقْلِ فتَحامَقُوا عَسَى أَن تفُوزوا؛ والهُلْبُ: جَمْعُ أَهْلَبَ، وَهُوَ الْكَثِيرُ شَعْرِ الأُنثيين، والعِضْرِطُ: العِجانُ، وَيُقَالُ: إِن الأَهلَبَ العِضرِطِ لَا يُطاق؛ وَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْفَرَزْدَقُ حَلَقة فِي حلْقةِ الْقَوْمِ قَالَ:

يَا أَيُّها الجالِسُ، وسْطَ الحَلَقهْ، ***أَفي زِنًا قُطِعْتَ أَمْ فِي سَرِقَهْ؟

وَقَالَ الرَّاجِزُ:

أُقْسِمُ بِاللَّهِ نُسْلِمُ الحَلَقهْ ***وَلَا حُرَيْقًا، وأُخْتَه الحُرَقهْ

وَقَالَ آخَرُ:

حَلَفْتُ بالمِلْحِ والرَّمادِ وبالنارِ ***وَبِاللَّهِ نُسْلِمُ الحَلَقهْ

حَتَّى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِرًا، ***ويَخْضِبَ القَيْلُ عُرْوَةَ الدَّرَقهْ

ابْنُ الأَعرابي: هُمْ كالحَلَقةِ المُفْرَغة لَا يُدْرَى أَيُّها طَرَفُها؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْقَوْمِ إِذا كَانُوا مُجتمعين مؤتَلِفين كلمتهُم وأَيديهم واحدة لا يَطْمَعُ عَدوُّهم فِيهِمْ وَلَا يَنال مِنْهُمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه نَهى عَنِ الحِلَقِ قَبْلَ الصَّلاةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ التَّحَلُّقِ»؛ أَراد قَبْلَ صَلَاةِ الجُمعة؛ الحِلَقُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ الحَلْقة مِثْلَ قَصْعة وقِصَعٍ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كحلْقة الْبَابِ وَغَيْرِهَا.

والتَّحَلُّق، تفَعُّل مِنْهَا: وَهُوَ أَن يتَعمَّدوا ذَلِكَ.

وتَحلَّق القومُ: جَلَسُوا حَلْقة حَلْقة.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تُصَلُّوا خَلْف النيِّام وَلَا المُتَحَلِّقين» أَي الجُلوسِ حِلَقًا حِلَقًا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «الْجَالِسُ وسْط الحلَقة مَلْعُونٌ لأَنه إِذا جَلَسَ فِي وسَطِها اسْتَدْبَرَ بعضَهم بِظَهْرِهِ فيُؤذيهم بِذَلِكَ فيَسبُّونه ويلْعَنُونه»؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «لَا حِمَى إِلا فِي ثَلَاثٍ، وَذَكَرَ حَلْقة الْقَوْمِ أَي لَهُمْ أَن يَحْمُوها حَتَّى لَا يَتَخَطَّاهم أَحَد وَلَا يَجلس فِي وَسَطِهَا».

وَفِي الْحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ»؛ هِيَ جَمْعُ حَلْقةٍ وَهِيَ الخاتمُ بِلَا فَصّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: «مَنْ أَحَبّ أَن يُحَلِّق جَبِينَهُ حَلْقة مِنْ نَارٍ فلْيُحَلِّقْه حَلْقة مِنْ ذَهَبٍ»؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ يأْجُوج ومأْجُوج: " فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأْجوجَ ومأْجوجَ مِثْلُ هَذِهِ وحَلَّق بإِصْبَعِه الإِبْهام وَالَّتِي تَلِيهَا وعقَد عَشْرًا أَي جَعَلَ إِصْبَعيْه كالحَلْقة، وعَقْدُ الْعَشْرَةِ: مِنْ مُواضَعات الحُسّاب، وَهُوَ أَن يَجْعَلَ رأْس إِصْبَعه السَّبَّابَةِ فِي وَسَطِ إِصبعه الإِبهام ويَعْملهما كالحَلْقة.

الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو يُوسُفَ سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حلَقة، بِالتَّحْرِيكِ، إِلا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقةٌ لِلَّذِينِ يَحلِقون الشَّعْرَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لِلَّذِينِ يحلقونَ المِعْزى، جَمْعُ حالِقٍ.

وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: التَقَتْ حلَقتا البِطان، بِغَيْرِ حَذْفِ أَلف حلْقتا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ، فإِنهم جَمَعُوا فِيهَا بَيْنَ سَاكِنَيْنِ فِي الْوَصْلِ غَيْرَ مُدْغَمٍ أَحدهما فِي الْآخَرِ، وَعَلَى هَذَا قِرَاءَةُ "نَافِعٍ: مَحْيايْ ومَماتي، بِسُكُونِ يَاءِ مَحيايْ، وَلَكِنَّهَا مَلْفُوظٌ بِهَا مَمْدُودَةٌ وَهَذَا مَعَ كَوْنِ الأَوّل مِنْهُمَا حَرْفَ مَدٍّ؛ وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ بِغَيْرِ حَرْفِ لِينٍ، وَهُوَ شاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ:

رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ ***مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لَمْ يُفْزَعْنْ،

إِنْ يُمْنَعِ اليومَ نِساء تُمْنَعْنْ قَالَ الأَخفش: أَخبرني بَعْضُ مَنْ أَثق بِهِ أَنه سَمِعَ:

أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ، ***أَجُبُنًا وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ

قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ: أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ "قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي لِهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنّ السَّاكِنَ الأَوّل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدًّا فإِنه قَدْ ضارَع لِسُكُونِهِ الْمَدَّةَ، كَمَا أَن حَرْفَ اللِّينِ إِذا تَحَرَّكَ جَرَى مَجرى الصَّحِيحِ، فَصَحَّ فِي نَحْوِ عِوَضٍ وحِولٍ، أَلا تَرَاهُمَا لَمْ تُقْلب الحركةُ فِيهِمَا كَمَا قُلِبَتْ فِي رِيحٍ ودِيمة لِسُكُونِهَا؟ وَكَذَلِكَ مَا أُعِلّ لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهُ نَحْوَ مِيعاد ومِيقات، وَالضَّمَّةِ قَبْلَهُ نَحْوَ مُوسر ومُوقن إِذا تَحَرَّكَ صَحَّ فَقَالُوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ، فَكَمَا جَرَى الْمَدُّ مَجْرَى الصَّحِيحِ بِحَرَكَتِهِ كَذَلِكَ يَجْرِي الْحَرْفُ الصَّحِيحُ مَجْرَى حَرْفِ اللِّينِ لِسُكُونِهِ، أَوَلا تَرَى مَا يَعرِض لِلصَّحِيحِ إِذا سَكَنَ مِنَ الإِدغام وَالْقَلْبِ نَحْوَ مَنْ رأَيت وَمَنْ لقِيت وَعَنْبَرٍ وامرأَة شَنْباء؟ فإِذا تَحَرَّكَ صَحَّ فَقَالُوا الشنَب وَالْعَنْبَرُ وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت، فَكَذَلِكَ أَيضًا تَجْرِي الْعَيْنُ مِنِ ارتعْن، وَالْمِيمُ مِنْ أَبي عمْرو، وَالْقَافُ مِنَ النقْر لِسُكُونِهَا مَجْرَى حَرْفِ الْمَدِّ فَيَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ السَّاكِنِ بَعْدَهَا.

وَفِي الرَّحِمِ حَلْقتانِ: إِحداهما الَّتِي عَلَى فَمِ الفرْج عِنْدَ طرَفه، والأُخرى الَّتِي تنضمُّ عَلَى الْمَاءِ وَتَنْفَتِحُ لِلْحَيْضِ، وَقِيلَ: إِنما الأُخرى الَّتِي يُبالُ مِنْهَا.

وحَلَّق القمرُ وتحلَّق: صَارَ حولَه دارةٌ.

وَضَرَبُوا بُيُوتَهُمْ حِلاقًا أَي صَفًّا وَاحِدًا حَتَّى كأَنها حَلْقة.

وحلَّقَ الطائرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ واسْتدارَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:

إِذا مَا التَقَى الجَمْعانِ، حَلَّقَ فوقَهمْ ***عَصائبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائبِ

وَقَالَ غَيْرُهُ:

ولوْلا سُليْمانُ الأَمِيرُ لحَلَّقَتْ ***بِهِ، مِن عِتاقِ الطيْرِ، عَنْقاءُ مُغْرِب

وإِنما يُرِيدُ حلَّقت فِي الهَواء فَذَهَبَتْ بِهِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:

فحَيَّتْ فحيَّاها، فهَبَّتْ فحَلَّقَتْ ***مَعَ النجْمِ رُؤْيا، فِي المَنامِ، كذُوبُ

وَفِي الْحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحلِّقاتِ» أَي بيعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ.

وَرَوَى أَنس بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقةٌ فأَرجِع إِلى أَهلي فأَقول صلُّوا "؛ قَالَ شَمِرٌ: مُحلِّقة أَي مُرْتَفِعَةٌ؛ قَالَ: تَحْلِيقُ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّل النَّهَارِ ارْتِفَاعُهَا مِنَ المَشرِق وَمِنْ آخِرِ النَّهَارِ انْحِدارُها.

وَقَالَ شَمِرٌ: لَا أَدري التَّحْلِيقَ إِلا الارتفاعَ فِي الْهَوَاءِ.

يُقَالُ: حلَّق النجمُ إِذا ارْتَفَعَ، وتَحْلِيقُ الطائرِ ارْتِفَاعُهُ فِي طَيَرانه، وَمِنْهُ حَلَّقَ الطائرُ فِي كَبِد السَّمَاءِ إِذا ارْتَفَعَ وَاسْتَدَارَ؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الأَسَدي" فِي النَّجْمِ:

رُبَّ مَنْهَلٍ طاوٍ ورَدْتُ، وَقَدْ خَوَى ***نَجْمٌ، وحَلَّقَ فِي السَّمَاءِ نُجومُ

خَوى: غابَ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الطَّائِرِ:

ورَدْتُ احْتِسافًا والثُّرَيَّا كأَنَّها، ***عَلَى قِمّةِ الرأْسِ، ابنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ

وَفِي حَدِيثٍ: فحلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلى السَّمَاءِ كَمَا يُحلِّقُ الطَّائِرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ "أَي رفَعه؛ وَمِنْهُ الحالِقُ: الْجَبَلُ المُنِيفُ المُشْرِف.

والمُحلَّقُ: مَوْضِعُ حَلْقِ الرأْسِ بِمنًى؛ وأَنشد: " كلَّا ورَبِّ البيْتِ والمُحلَّقِ "والمُحلِّق، بِكَسْرِ اللَّامِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ بَكْر بْنِ كِلاب مِنْ بَنِي عَامِرٍ مَمْدُوحِ الأَعشى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المُحلِّق اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن فَرَسَهُ عضَّته فِي وَجْهِهِ فتركَتْ بِهِ أَثرًا عَلَى شَكْلِ الحَلقة؛ وإِياه عَنَى الأَعشى بِقَوْلِهِ:

تُشَبُّ لِمَقْرورَيْنِ يَصْطَلِيانِها، ***وباتَ عَلَى النارِ النَّدَى والمُحَلِّقُ

وَقَالَ أَيضًا:

تَرُوحَ عَلَى آلِ المُحَلِّقِ جَفْنةٌ، ***كجابِيةِ الشيخِ العِراقِيِّ تَفْهَقُ

وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ الجَعْدِي:

وذكَرْتَ مِنْ لبَنِ المُحَلَّق شَرْبَةً، ***والخَيْلُ تَعْدُو بالصَّعِيدِ بَدادِ

فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ أَنه عَنَى نَاقَةً سمَتُها عَلَى شَكْلِ الحَلْقة وذكَّر عَلَى إِرادةِ الشَّخْصِ أَن الضَّرْع؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ، وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ وَقَالَ: قَالَ عَوْقُ بْنُ الخَرِع يُخَاطِبُ لَقيطَ بْنِ زُرارةَ، وأَيده ابْنُ بَرِّيٍّ فَقَالَ: قَالَهُ يُعيِّره بأَخيه مَعْبَدٍ حِينَ أَسَرَه بَنُو عَامِرٍ فِي يَوْمِ رَحْرَحان وفرَّ عَنْهُ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ:

هَلَّا كَرَرْتَ عَلَى ابنِ أُمِّك مَعْبَدٍ، ***والعامِرِيُّ يَقُودُه بصِفادِ

والمُحَلَّقُ مِنَ الإِبل: المَوْسوم بحلْقة فِي فَخْذِهِ أَو فِي أَصل أُذنه، ويقال للإِبل المُحَلَّقة حلَقٌ؛ قال جَنْدل الطُّهَوي:

قَدْ خَرَّبَ الأَنْضادَ تَنْشادُ الحَلَقْ ***مِنْ كلَ بالٍ وجْهُه بَلْيَ الخِرَقْ

يَقُولُ: خَرَّبوا أَنْضادَ بُيُوتِنَا مِنْ أَمتعتنا بطلَب الضَّوالِّ.

الْجَوْهَرِيُّ: إِبل مُحلَّقة وسْمُها الحَلَقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وجْزة السَّعْدِيِّ:

وذُو حَلَقٍ تَقْضِي العَواذِيرُ بَيْنَهَا، ***تَرُوحُ بأَخْطارٍ عِظامِ اللَّقائحِ

ابْنُ بَرِّيٍّ: العَواذِيرُ جَمْعُ عاذُور وَهُوَ وَسْم كالخَطّ، وَوَاحِدُ الأَخْطار خِطْر وَهِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ، وسكِّينٌ حالِقٌ وحاذِقٌ أَي حَدِيد.

والدُّرُوع تُسَمَّى حَلْقةً؛ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْقَةُ اسْمٌ لجُملة السِّلاح والدُّروع وَمَا أَشبهها وإِنما ذَلِكَ لِمَكَانِ الدُّرُوعِ، وغلبَّوا هَذَا النَّوْعَ مِنَ السِّلَاحِ، أَعني الدُّرُوعَ، " لشدَّة غَنائه، ويدُلك عَلَى أَن الْمُرَاعَاةَ فِي هَذَا إِنما هِيَ للدُّروع أَن النُّعْمَانَ قَدْ سمَّى دُروعه حَلْقة.

وَفِي صُلْحِ خَيْبَرَ: وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصفْراء والبيْضاء والحلْقةُ "؛ الحلْقةُ، بِسُكُونِ اللَّامِ: السلاحُ عَامًّا، وَقِيلَ: هِيَ الدُّرُوعُ خَاصَّةً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «وإِن لَنَا أَغْفالَ الأَرض والحَلْقَةَ».

ابْنُ سِيدَهْ: الحِلْق الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ فَصّ، والحِلق، بِالْكَسْرِ، خَاتَمُ المُلْك.

ابْنُ الأَعرابي: أُعْطِيَ فُلَانٌ الحِلْقَ أَي خاتمَ المُلك يَكُونُ فِي يَدِهِ؛ قَالَ:

وأُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبيضُ ماجِدٌ ***رَدِيفُ مُلوكٍ، مَا تُغبُّ نَوافِلُهْ

وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِجَرِيرٍ:

ففازَ، بِحِلْقِ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ***.

فَتًى منهمُ رَخْوُ النِّجاد كرِيمُ

والحِلْقُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ.

يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحِلْق والإِحْرافِ.

وَنَاقَةٌ حالِقٌ: حافِل، وَالْجَمْعُ حوَالِقُ وحُلَّقٌ.

والحالِقُ: الضَّرْعُ المُمْتلئ لِذَلِكَ كأَنَّ اللبَن فِيهِ إِلى حَلْقه.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَالِقُ الضَّرْعُ، وَلَمْ يُحَلِّه، وَعِنْدِي أَنه المُمْتلئ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ الإِبل بالغَزارة:

وإِن لَمْ يكنْ إِلَّا الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ ***لَهَا حُلَّقٌ ضَرّاتُها، شَكِراتِ

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


17-أساس البلاغة (خيس)

خيس

خاس اللحم: تغير، ولحم خائس. وجوزة خائسة. وإبل مخيسة: محببسة للنحر أو للقسم لا تسرح. قال النابغة:

والأدم قد خيست فتلًا مرافقها *** مشدودة برحال الحيرة الجدد

وخيّس فلان في السجن، وهو المخيّس. وكأنه أسامة في خيسه أي في أجمته، وكأنه جمع أخيس من قولهم: عيص أخيس: ملتف. قال جندل:

وإن عيصى عيص عزّ أخيس *** ألف تحميه صفاة عريس

ومن المجاز: خاس بوعده وبعهده إذا نكث وأخلف، وخاس بما كان عليه. قال ابن الدمينة:

فيا رب إن خاست بما كان بيننا *** من الود فابعث لي بما فعلت صبرًا

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


18-أساس البلاغة (قشر)

قشر

لوز مقشور ومقشّر، وهذه قشارته. وثوب رقيق كقشر الحية: كسلخها. وحيةٌ قشراء. وشجرة قشراء. وفلان يتفكّه بالمقشّر أي بالفستق المقشور: اسم غالب عليه.

ومن المجاز: خرج في قشرتين نظيفتين: في ثوبين. وعليه قشر حسن. ورجل ذو رواء وقشرٍ. وجارية بضّة القشر والقشرة وهو البشرة ورجل متقشّر: عريان. وجاء بالجواب المقشّر. وهو أشقر أقشر: شديد الحمرة كأنما قشر جلده. ومطرةٌ قاشرةٌ: شديدة الوقع تقشر وجه الأرض، وسنةٌ قاشرة وقاشورة. قال:

فابعث عليهم سنةً قاشوره *** تحتلق المال احتلاق النوره

ورجل قاشور: مشئوم، وقد قشر الناس: شأمهم.

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


19-مجمل اللغة (قشر)

قشر: (تقول): قشرت الشيء أقشره.

والقشرة: الجلدة.

والقشر: لباس الرجل.

وفي الحديث: كنت إذا رأيت رجلا ذا رواء و (ذا) قشر.

والقاشور والقاشر: الذي يجيء في الحلبة آخرا، وهو الفسكل.

والأقشر: الشديد الحمرة.

والمطرة القاشرة: التي تقشر وجه الأرض.

وقشير: من العرب.

ورجل قاشور: شؤم.

وفي أمثالهم: أشأم من قاشر، وهو فحل لهم، وله حديث.

وسنة قاشورة: مجدبة.

قال:

فابعث عليهم سنة قاشوره

تحتلق المال احتلاق النوره

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


20-مقاييس اللغة (قشر)

(قَشَرَ) الْقَافُ وَالشِّينُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى تَنْحِيَةِ الشَّيْءِ وَيَكُونُ الشَّيْءُ كَاللِّبَاسِ وَنَحْوِهِ.

مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: قَشَرْتُ الشَّيْءَ أَقْشِرُهُ.

وَالْقِشْرَةُ: الْجِلْدَةُ الْمَقْشُورَةُ.

[وَالْقِشْرُ]: لِبَاسُ الْإِنْسَانِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

[مُنِعَتْ حَنِيفَةُ وَاللَّهَازِمُ مِنْكُمُ *** قِشْرَ الْعِرَاقِ وَمَا يَلَذُّ الْحَنْجَرُ

] وَفِي [حَدِيثِ] قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا رُوَاءٍ وَذَا قِشْرٍ طَمَحَ.

بَصَرِي إِلَيْهِ.

وَالْمَطْرَةُ الْقَاشِرَةُ: الَّتِي تَقْشِرُ وَجْهَ الْأَرْضِ.

وَسَنَةٌ قَاشُورَةٌ: مُجْدِبَةٌ تَقْشِرُ أَمْوَالَ الْقَوْمِ.

قَالَ:

فَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنَةً قَاشُورَهْ *** تَحْتَلِقُ الْمَالَ احْتِلَاقَ النُّورَهْ

ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ شَيْءٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَاشُورًا، فَيَقُولُونَ لِلشُّؤْمِ: قَاشُورٌ.

وَيَقُولُونَ فِي الْمَثَلِ: أَشْأَمُ مِنْ قَاشِرٍ، وَهُوَ فَحْلٌ لَهُ حَدِيثٌ.

وَلِهَذَا سُمِّيَ الْفِسْكِلُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي يَجِيءُ فِي الْحَلْبَةِ آخِرَهَا قَاشُورًا.

وَقَوْلُهُمْ إِنَّ الْأَقْشَرَ: الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلشَّدِيدِ حُمْرَةِ الْوَجْهِ، الَّذِي يُرَى وَجْهُهُ كَأَنَّهُ يَتَقَشَّرُ.

وَقُشَيْرٌ: [أَبُو قَبِيلَةٍ] مِنَ الْعَرَبِ.

مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


21-صحاح العربية (قشر)

[قشر] القِشْرُ: واحد القُشورِ.

والقِشْرَةُ أخصُّ منه.

وقد قَشَرْتُ العودَ وغيره أقْشُرُهُ وأقْشِرُهُ قَشْرًا: نزعت عنه قُشْرَهُ.

وقَشَّرْتُهُ تَقْشيرًا.

وفستقٌ مُقَشَّرٌ.

وانْقَشَرَ العود وتَقَشَّرَ بمعنًى.

والمَطَرَةُ القاشِرَةُ: التي تَقْشِرُ وجه الأرض.

والقاشِرَةُ: أوَّل الشِجاجِ، لأنَّها تَقْشِرُ الجلد.

ولباس الرجل: قِشْرُهُ.

وفي حديث قَيْلَةَ: " كنت إذا رأيتُ رجلًا ذا رُواءٍ وذا قِشْرٍ طَمَحَ بصري إليه ".

وتمرٌ قَشِرٌ، أي كثير القِشْرِ.

ورجلٌ أقْشَرُ بيِّن القَشَرِ بالتحريك، أي شديد الحمرة.

والقاشور: الذى يجئ في الحَلْبة آخرَ الخيل، وهو الفِسْكِلُ والسُكَيْتُ أيضًا.

والقاشورُ: المشْؤوم.

وسنة قاشورة، أي مجدبة.

قال الراجز: فابعث عليهم سنة قاشوره *** تحتلق المال احتلاق النوره - وقشير: أبو قبيلة، وهو قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن.

وقولهم: " أشأم من قاشر " هو اسم فحل كان لبنى عوافة بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت لقومه إبل تذكر، فاستطرقوه رجاء أن تؤنث إبلهم، فماتت الامهات والنسل.

صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


22-تهذيب اللغة (قشر)

قشر: قال الليث: الْقَشْرُ: سَحْفُكَ الْقِشْرَ عن ذيه، والأقْشَرُ الذي حُمْرَته كأن بشرته مُتَقشّرَةٌ.

قال: وحَيَّةٌ قَشراءُ، وهي كأنها قَدْ قُشِرَ بعضُ سَلْخها وبعضٌ لمَّا، والْقُشْرَةُ والْقَشَرَة لُغة وهي مطرةٌ شديدةٌ تقشِرُ الحصى عن الأرضِ، ومطرةٌ قاشرةٌ ذاتُ قشرٍ، قال: والْقِشْرَةُ أيضًا مصدرُ الْقَاشِرِ، والْقاشُورُ هو المشؤومُ.

يقال: قَشَرَهمْ أي شَأمَهُمْ، والقُشَارَةُ ما تَقْشِرهُ عن شجرةٍ من شيءٍ رقيق، والْقَشور اسمُ دواءٍ والقشرةُ اسمٌ للثوب وكل ملبوسٍ قشرٌ ولُعِنتِ القاشرَةُ والمقشورةُ وهي التي تقشرُ عن وجهها بالدَّواءِ لِيصفو لونها وهو مثل حديث النامصةِ والمتنمِّصة.

أبو عبيد عن الأصمعيّ: القاشورُ الذي يجيءُ في الحلبة آخر الخيلِ وهوَ الْفِسْكِل.

ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: عامٌ أقْشفُ أقْشَرُ، أي: شديدٌ.

وقال غيره: يقال للسنة المجدبةِ قَاشُورَةٌ، وأنشد:

فابعثْ عليهم سنةً قَاشُورهْ

ورجلٌ مِقْشرٌ: إذا كان كثيرَ السؤالِ مُلِحًا.

والأقشرُ: الشديد حمرة اللون من الرجال.

يقال: إنه أحمر أقشر، وإذا عريَ الرجلُ من ثيابه فهو مُقْتَشرٌ.

وقال أبو النجم يذكر نساءً:

يَقُلنَ للأهتمِ منا المقْتَشِرْ

وفي الحديث: أن معاذ بن عفراء باع حُلة واشترى بثمنها خمسة أَرْؤُس فأعتقهم ثم قال: إن امرأً آثَرَ قِشْرَتَيْنِ يَلبسهمَا عَلَى عِتْقِ هؤلاءِ لغبين الرأيِ.

قال أبو عبيدٍ: أرادَ بِالقشْرَتَيْنِ ثَوْبَيْن، والحُلة ذات ثوبين، وقِشرُ الحيَّةِ سَلْخُها.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


انتهت النتائج