1-العربية المعاصرة (أراك)

أراك [جمع]: وجمع الجمع أُرُك، ومفرده أراكة: [في النبات] نبات شجيريّ من الفصيلة الأراكيّة، كثير الفروع، ليِّن العود، متقابل الأوراق، له ثمار حُمْر دكناء تُؤكل، ينبت في البلاد الحارّة، ويوجد في صحراء مصر الجنوبيّة الشَّرقيّة وتُتَّخذ المساويك من فروعه.

أَريكة [مفرد]: جمعه أرائكُ وأَريك:

1 - مقعد مُزيَّن مُنجّد مُريح {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ} [قرآن].

2 - كُلُّ ما اتُّكئ عليه من سرير أو فراش أو منصَّة (جلس الملك على أريكته).

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


2-العربية المعاصرة (بطن)

بطَنَ يَبطُن، بُطونًا وبَطْنًا، فهو باطِن، والمفعول مبطون (للمتعدِّي).

* بطَن عيبٌ ونحوُه: خَفِيَ واستتر، خلاف ظهر (بطَنت الفواحِشُ- {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [قرآن] - {وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [قرآن]).

* بطَن الأمورَ وغيرَها: جرَّبها وعرفها، خبرها وعرف بواطنَها (لا يمكن أن يقع في حبائله مادام قد بطَنه).

* بطَن الدَّاءُ الشَّخصَ: أصاب بطنَه.

بطُنَ يَبطُن، بَطانةً، فهو أبطن وبَطين.

* بطُن الشَّخصُ: عَظُم بَطْنُه، ظَهَر له بَطْن ضَخْم (رجلٌ أبطنُ: ضخم البطن).

بطِنَ يَبطَن، بَطَنًا، فهو بَطِن.

* بطِن المريضُ: أصابه داءُ البَطْن، أُصيب بألم في بطنه.

أبطنَ يُبطن، إبطانًا، فهو مُبطِن، والمفعول مُبطَن.

* أبطن الكُفْرَ وغيرَه: أخفاه وكتمه (يُظهر خلافَ ما يُبطن).

* أبطن الثَّوبَ وغيرَه: جعل له طبقة رَقيقة واقية داخليًّا.

استبطنَ يستبطن، استِبطانًا، فهو مُستبطِن، والمفعول مُستبطَن.

* استبطن الأمرَ: عرَف باطِنَه، ووقف على حقيقته (استبطن نيّات صديقه).

* استبطن السِّرَّ: أخفاه في نفسه، احتفظ به في دَخيلة نفسه (استبطن المتآمرون السّرّ للوقت المناسب).

بطَّنَ يبطِّن، تبطينًا، فهو مُبطِّن، والمفعول مُبطَّن.

* بطَّنَ الثَّوبَ وغيرَه: أبطنه، جعل له طبقة رَقيقة واقية داخليًّا (بطَّن مِعْطفًا) (*) تبطين آبار البترول: وقايتها ببِطانة- كلامٌ مُبَطَّن: ظاهره خلاف باطنه خفيّ يحتمل التأويل، فيه تلميح.

* بطَّن النَّسِيجَ: طرَقه، وكيَّسَه وصَقَله.

أبطنُ [مفرد]: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من بطُنَ.

استِبْطان [مفرد]:

1 - مصدر استبطنَ.

2 - [في علوم النفس] ملاحظة داخِليّة وتأمّل ذاتيّ للحالات الشعوريّة التي يحسّ بها الشّخص.

استِبْطانيَّة [مفرد]: مصدر صناعيّ من استِبْطان.

* الاستِبْطانيَّة: [في علوم النفس] المنهج الذي يعتمد التّأمّل الذَّاتيّ للحالات الشُّعوريّة.

باطِن [مفرد]: جمعه أَبْطِنَة وبَواطِنُ، والمؤنث باطِنة، والجمع المؤنث بَواطِنُ: اسم فاعل من بطَنَ (*) العقلُ الباطِن: اللاشعور، اللاّوعي- المستأجِر من الباطن: المستأجِر من مستأجِر- باطِنًا: سرًّا وخفاءً- باطِن الأرض/بواطن الأرض: أعماقها- باطن الإنسان: طوِيَّته، دخيلته- باطن الجسم: داخله- باطِن القدم: وجهها الأسفل، ما يطأ الأرضَ منها- باطِن الكفّ: راحة اليَد، داخلها- بواطن الأمر: خفاياه، وجوهه غير الظاهرة- في باطن الأمر: في الحقيقة- في باطن نفسه: في داخله، في سِرّه- مُقاوِل من الباطن: يعمل من خلال مُقاوِل آخر، مقاول يأخذ بشكل تبعيّ قسمًا من أعمال مقاول أصْليّ أو هو مقاول يحلُّ محلّ مقاول تعهَّد عملًا- وقَفت على بواطنه: عرفت خفاياه.

* الباطِن: اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه: الذي لا يُحَسّ، وإنّما يُدرَك بآثاره وأفعاله، والذي لا يُعلم كُنْه حقيقته للخلق، والعالم ببواطن الأمور والمطّلع على حقيقة كلّ شيء {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [قرآن].

* علم الباطِن: [في الفلسفة والتصوُّف] معرفة الأمور الخفيَّة.

باطِنة [مفرد]: جمعه بَواطِنُ:

1 - مؤنَّث باطِن.

2 - سريرة الإنسان، أو مكنون صدره.

باطِنيّ [مفرد]:

1 - اسم منسوب إلى باطِن (*) باطنيّ النُّموّ: داخليّ النموّ- تأمّل باطِنيّ: فحص المرء أفكاره ودوافعه وشعوره.

2 - جوفيّ، تحت سطح الأرض، أو تحت سطح الماء.

3 - [في الفلسفة والتصوُّف] من أتباع الباطِنيَّة.

* طِبّ باطِنيّ: [في الطب] فرع من الطبّ يهتم بتشخيص الأمراض التي تصيب الأعضاء الداخليّة للجسم وما تسبِّبه من آفات واضطرابات، وهو يختص بالتشخيص والعلاج غير الجراحيّ (مرض باطِنيّ: داخِليّ).

باطِنيَّة [مفرد]: مصدر صناعيّ من باطِن.

* الباطنيَّة: مجموعة فرق إسلاميَّة مبتدعة تعتقد أنّ للشَّريعة ظاهرًا وباطنًا وأنَّ لكلِّ ظاهرٍ باطنًا ولكلِّ تنزيل تأويلًا.

بِطان [مفرد]: جمعه أَبْطِنَة: نِطاق، حزام يُشدُّ على البطن (*) رَجُلٌ عريض البِطان: رخيّ البال.

بَطانَة [مفرد]: مصدر بطُنَ.

بَطانَة/بِطانَة [مفرد]: جمعه بَطائِنُ:

1 - ما يُبَطَّن به الثَّوبُ وغيرُه من الدَّاخِل، ما تحت الظِّهارة {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [قرآن] (*) بطانة بنطلون: شريط متين يُخاط عند ملتقى السَّاقين لمنع البلى- بطانة كعْب: صفيحة من الفلِّين توضع تحت كعب حذاء لتقويته.

2 - [في التشريح] طبقة طلائيّة تُبطِّن جميع الأوعية الدَّمويّة واللِّمفاويّة (*) بطانة الرَّحم: نسيج يغشى التجويف الرّحميّ.

* بِطانَة الملك ونحوه: حاشيته، خاصّته وأهل ثقته، مَنْ يحيطونه ويلازمونه وهم مُقرَّبون إليه ولا يُحجب عنهم سرّ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [قرآن] - فلان بطانة فلان: مؤانس له.

بَطَّانيَّة [مفرد]: جمعه بَطّانيّات وبَطاطينُ: غطاء من الصّوف أو غيره يُلتحف به للوقاية من البرد.

بَطْن [مفرد]: جمعه أَبْطُن وبُطْنان وبُطون:

1 - مصدر بطَنَ.

2 - [في التشريح] جزء من الجسم واقع بين الصَّدر والحوض، وفيه الأحشاء والأمعاء، ويقابله الظَّهر (مذكّر وقد يُؤنّث) (مَا مَلأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ [حديث] - {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} [قرآن] - {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا} [قرآن]) (*) داء البطن: سُعار، جوع مرضيّ- بقر بطنه: شقّه وفتحه- رقبتا البطن: ما بين الخاصرة والرفغ من الجانبين- زقزقت عصافير بطنه: جاع- عبدُ البطن/ابن بطنه: الشَّرِه، النَّهِم- فلانٌ لا يفكِّر إلاّ في بطنه: لا ينشغل إلاّ بما يأكل ويشرب.

3 - مَرَّةُ واحدة من النِّتاج (وَلدتْ بَطْنًا واحدًا) (*) ذو البطن: الجنين، ما تحمله الأنثى في بطنها من الأجنّة عند حملها.

4 - فرع من العَشيرة، جماعة دون القبيلة (بُطون قريش) (*) فلان بطن فلان: أي خَصّه وآثره بمودّته على غيره.

* البَطْن من كلِّ شيء: جَوْفه، داخِله، عكْسه الظَّهر (بَطْن الأرض: ما انخفض منها، جوفها- بُطون الجبال- {بِبَطْنِ مَكَّةَ} [قرآن]) - ألقى الرَّجلُ ذا بطنه: كناية عن الرجيع- بطنا القلب: تجويفا القلب- بطن السَّاق: مَأْبِضها، باطن الرُّكبة- بَطْن اليد: راحتها- بطون الدِّماغ: تجاويف الدِّماغ- بناتُ البطون: الأمعاء- بياض البطن: شحم الكُلَى وغيره- في بُطون الكتب: داخلها- قلَب الأمرَ ظَهْرًا لبَطْن: اختبره.

بَطَن [مفرد]:

1 - مصدر بطِنَ.

2 - [في الطب] مرض يصيب البَطْنَ.

بَطِن [مفرد]:

1 - صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من بطِنَ.

2 - نَهِم لا يهمُّه إلاّ ملء بطنه بالطّعام والشّراب.

بِطْنَة [مفرد]: جمعه بِطْنات.

* البِطْنَة: الامتلاء الشَّديد من الطَّعام (البِطْنَة تذهب الفطنة [مثل]).

بُطون [مفرد]: مصدر بطَنَ.

بَطين [مفرد]: جمعه بِطان:

1 - صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من بطُنَ: أبطن، ضخم البطن.

2 - شَرِه، نَهِم، أَكول، لا يهمُّه إلاّ بَطْنُه.

بُطَيْن [مفرد]:

1 - تصغير بَطْن.

2 - [في التشريح] أحد التجويفين السُّفليَّين للقلب اللذين يجتمع فيهما الدَّم ثمّ يدفع في الشّرايين، وهما بُطينان: أيمن وأيسر (جدار بُطينيّ).

تَبَطُّن [مفرد]: [في الفلسفة والتصوُّف] تحويل ما هو موضوعيّ إلى ذاتيّ بحيث يُدرك إدراكًا باطنًا.

مِبْطان [مفرد]: مؤنثه: مِبْطان ومِبْطانَة:

1 - صيغة مبالغة من بطُنَ: عظيم البَطْن.

2 - كثير الأكل، شَرِه، أَكول (رجل مِبْطان- امرأة مِبْطان/مِبْطانَة).

مبطون [مفرد]:

1 - اسم مفعول من بطَنَ.

2 - عليل البَطْن، أو مَنْ به إسهال يمتدّ أشهرًا لضعف المَعِدة (المَبْطُونُ شَهِيدٌ) [حديث].

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


3-العربية المعاصرة (حار)

حارَ يَحُور، حُرْ، حَوْرًا، فهو حائر، والمفعول مَحُور (للمتعدِّي).

* حار فلانٌ: رجَع ({إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} [قرآن]: أنّه لن يُبعث للحساب).

* حار الشَّيءُ: نقص، كسَد (حار القمحُ بعد أن يَبِس- أعوذ بالله من الحَوْر بعد الكور: من النَّقص بعد الزِّيادة).

* حار الثَّوبَ: غسله وبيَّضه.

حوِرَ يَحوَر، حَوَرًا، فهو أحوَرُ.

* حوِرتِ العينُ: اشتدّ بياضُ بياضها وسوادُ سوادها واستدارت حدقتُها، ورقَّت جفونُها (عين حوراءُ- إنَّ العيون التي في طرفها حَوَرٌ.. قتلْننا ثم لم يُحْيين قتلانا).

أحارَ يُحير، أحِرْ، إحارةً، فهو مُحير، والمفعول مُحار.

* أحار الجوابَ: ردّه (سأله فلم يُحِرْ جوابًا).

احورَّ يحورّ، احورارًا، فهو مُحوَرّ.

* احورَّ فلانٌ:

1 - صار ذا حَوَر؛ أي ذا عين اشتدّ بياضُ بياضها وسوادُ سوادها واستدارت حدقتُها ورقَّت جفونُها (احوّرت عينُه).

2 - ابيضّ.

تحاورَ يتحاور، تحاوُرًا، فهو مُتحاوِر.

* تحاور القومُ: تبادلوا الحديثَ وتجادلوا (تحاور المديرُ مع رئيس المكتب- هذه الندوة للتحاور حول مستقبل أفضل- {وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [قرآن]).

تحوَّرَ يتحوَّر، تحوُّرًا، فهو مُتحوِّر.

* تحوَّر الكلامُ ونحوُه: مُطاوع حوَّرَ: تغَيَّر.

تمحورَ يتمحور، تَمَحْوُرًا، فهو مُتمحوِر (انظر: م ح و ر - تمحورَ).

حاورَ يحاور، مُحاورةً وحِوارًا، فهو مُحاوِر، والمفعول مُحاوَر.

* حاورَ فلانًا:

1 - جاوَبه وبادله الكلامَ (حاور أستاذَه- {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [قرآن]).

2 - جادَله {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [قرآن].

3 - راوغه واحتال عليه.

حوَّرَ يحوِّر، تحويرًا، فهو مُحوِّر، والمفعول مُحوَّر.

* حوَّر الأمرَ: غيّره وعَدّله (حوَّر كلامَه: غيَّر بعضًا منه- حوَّر بعضَ أحداث روايته).

* حَوَّر القُرصَ: دوَّره بالمِحوَر وهو عود من حديد أو غيره تدور عليه البكرة (حوَّرَ الخُبْزَةَ).

* حوَّر الدَّقيقَ أو الثَّوبَ: بيّضه.

محوَرَ يمحوِر، مَحْوَرةً، فهو مُمحوِر، والمفعول مُمحوَر (انظر: م ح و ر - محوَرَ).

إحارة [مفرد]: مصدر أحارَ.

أَحْوَرُ [مفرد]: جمعه حُور، والمؤنث حَوراءُ، والجمع المؤنث حُور: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من حوِرَ.

حائر [مفرد]: اسم فاعل من حارَ.

حارَة [مفرد]:

1 - حيّ، محلّة متّصلة المنازل، مدخل ضيِّق لمجموعة من المنازل (انظر: ح ي ر - حارَة) (يسكن في الحارَة المجاورة).

2 - [في الرياضة والتربية البدنية] أحد المجازات أو المدارات المتوازيَة التي تُعيِّن الحُدود لمُتبارٍ في سباق خاصّةً السباحة أو المضمار.

حِوار [مفرد]: جمعه حوارات (لغير المصدر):

1 - مصدر حاورَ.

2 - حديث يجري بين شخصين أو أكثر (جرى حوار مفتوح بين الرئيس ومندوبي الصحف) (*) حِوار أدبيّ- حِوار الطُّرْش: تباحث بين مخاطبين لا يفهم بعضُهم بعضا- حِوار هادئ: خالٍ من الانفعال.

3 - نصّ إذاعيّ أو سينمائيّ أو تليفزيونيّ في قالب حديث بين أشخاص (حِوار إذاعيّ/تليفزيونيّ/سينمائيّ).

حَوارِيّ [مفرد]: صاحب وناصر ومؤيّد (لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيِّي وَحَوَارِيَّي الزُّبَيْرُ) [حديث].

* الحواريُّون: أنصار عيسى عليه السَّلام {كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ} [قرآن].

حَوارِيَّة [مفرد]: جمعه حَوارِيّات:

1 - مؤنَّث حَوارِيّ.

2 - امرأة بيضاء صافية البشرة (*فَقُل للحَواريّات يبكين غيرَنا*).

حِواريَّة [مفرد]:

1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى حِوار: (قدّم برامج إخبارية وحواريّة).

2 - مصدر صناعيّ من حِوار: حالة من التناغم والتلاؤم بين الأشياء (استمتع بحواريّة جميلة اشتركت فيها جميع الآلات الموسيقيّة).

3 - إمكانيّة تبادل الآراء والأفكار (تدعيم الحوارية هو السبيل لتكاتف المجتمع).

* اللاَّحواريَّة: حالة من التعصب للرأي وعدم سماع آراء الآخرين.

حَوْر [مفرد]: مصدر حارَ.

حَوْر [جمع]:

1 - [في النبات] جنس شجر متعدِّد الأنواع من الفصيلة الصفصافيّة.

2 - [في النبات] نبات يمتاز بأنّ له أزهارًا أحاديّة الجنس.

حَوَر [مفرد]: مصدر حوِرَ.

حُور [جمع]: مفرده حَوراءُ: نساء الجنّة {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [قرآن].

* حُور عين: نساءٌ بيض أو شديدات بياض العين مع شدّة سواد الحدقة، أو نساء واسعات العين مع شدّة بياض لبياضها وسوادٍ لسوادها {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [قرآن].

حُوريَّة [مفرد]:

1 - فتاة أسطوريّة بالغة الحُسْن تتراءى في البحار والغابات والأنهار.

2 - امرأة حسناء بيضاء ناعمة (هذه المرأة السّاحرة الجمال كأنّها من حوريّات الجنّة).

3 - [في الحيوان] حشرة في طَوْر ما بعد البيضة في الحشرات الناقصة التحوُّل، وتختلف عن الحشرة البالغة في عدم وجود أجنحة وأعضاء تناسل فيها.

مَحار [جمع]: مفرده محارة: [في الحيوان] حيوانات من الرِّخويّات تمتاز بأنّ لها أصدافًا مشرقة الألوان ولحمًا صالحًا للأكل (في المحار نوع من الحيوان البحريّ الذي يؤكل).

مَحارة [مفرد]: جمعه مَحار:

1 - صدفة ونحوها.

2 - جوف الأذن الظَّاهر المتقعِّر (يبدأ مجرى السَّمع من المحارة).

مُحاورة [مفرد]: جمعه محاورات:

1 - مصدر حاورَ.

2 - جدل يدور بين اثنين أو أكثر في موضوعات معيّنة (دارت مُحاورة بين الأعضاء حول قضيّة تعريب العلوم).

مِحوَر [مفرد]: جمعه مَحاوِرُ:

1 - عود من حديد أو غيره تدور عليه البكرة (نابض ملفوف على مِحْوَر) (*) مِحور العربة: قضيب يربط بين عجلتيها.

2 - مركز، مدارُ كُلِّ شيء (النزعة إلى التحرّر السياسيّ هي محور تاريخنا الحديث- كان موضوع حقوق الإنسان هو محور الحديث) (*) محور الأرض: خطّ وهميّ تدور الأرض حوله- مشكلة مِحوريّة: مركزيّة أساسيّة ترتبط بها مشكلات أو قضايا أخرى.

3 - خط أساسيّ تدور حوله سياسة بلدين أو أكثر (محور النَّشاط السِّياسيّ للبلدين ينطلق من الاتّفاق في وجهات النَّظر).

4 - [في الآداب] مُنطلق نفسيّ يتحرّك الفنان بحسبه، أو يدور حوله فيستثير عواطَفه ويبتعث فيه الأفكارَ والأخيلَة (إنّ السِّياسة والعقيدة والجنس كانت محاور إنتاج الكاتب) (*) فلانٌ قلِقتْ محاورُه: اضطربت أمورُه.

5 - [في الهندسة] خطّ مستقيم حقيقيّ أو وهميّ واصل بين قطبي الكرة كمحور الأرض.

محوريَّة [مفرد]:

1 - اسم مؤنَّث منسوب إلى مِحوَر.

2 - مصدر صناعيّ من مِحوَر: مركزيّة.

* عظام محوريَّة: [في التشريح] عظام الرَّأس والعمود الفقريّ لجسم حيوان فقاريّ.

* الشَّخصيَّة المِحْوريَّة:

1 - شخصيّة يدرسها المؤرِّخ باعتبارها مفتاحًا لفهم بعض القضايا التّاريخيّة أو فهم عصور برمَّتها.

2 - [في الآداب] شخصيّة رئيسيّة في الرِّواية أو المسرحيّة.

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


4-العربية المعاصرة (رفرف)

رفرفَ/رفرفَ ب يُرفرف، رَفْرَفَةً، فهو مُرَفرِف، والمفعول مُرَفْرَف به.

* رفرف العلمُ: تحرّك واضطرب (*رفرفَ القلبُ بجنبي كالذَّبيح*).

* رفرف الطَّائرُ/رفرف الطَّائرُ بجناحيه: بسَط جناحيه وحرَّكهما.

رَفْراف [مفرد]: جمعه رَفاريفُ:

1 - جَناحُ الطائر (خَفَضَ الطائرُ رَفْرافه) (*) الباب الرَّفراف: بابٌ ذو ضلفتين متحركتين دائمًا يَسهُل الدخول والخروج منه- ثغر رفراف: متلألئ.

2 - نوعٌ من العصافير إذا رأى ظِلَّه في الماء انقضَّ عليه ليخطفه ويسمى: خاطف ظِلِّه.

رَفْرَف [مفرد]: جمعه رَفارِفُ:

1 - ما يُمَدُّ خارج البيت للوقاية من حَرِّ الشمس.

2 - رفّ، لوحٌ خشبيّ أو معدنيّ يوضع جَنْبَ الجدار أو داخل الخزانة توضع عليه الأشياء الصغيرة.

3 - وسادة يُتَّكأ عليها {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِفَ خُضْرٍ} [قرآن]).

* رَفْرَف السَّيَّارة: الجناح الذي فوق عجلتها.

رَفْرَف [جمع]: مفرده رَفْرَفة:

1 - وسائد يُتَّكَأ عليها {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} [قرآن].

2 - نوع من الثِّياب عريض، يُتَّخذ من الديباج وغيره حسن الصنعة {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} [قرآن].

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


5-العربية المعاصرة (عبقري)

عبقريّ [مفرد]: جمعه عَباقِرةُ، والمؤنث عبقريّة، والجمع المؤنث عبقريّات وعَباقِرةُ:

1 - فائق الذَّكاء، متفوّق مبرَّز (شعراءُ/فنّانون عباقرة- ولد عبقريّ: نادرة زمانه، نابغة- فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ [حديث]: يأتي بالعجب في عمله).

2 - كلّ ما يتعجّب من كماله وقوّته وحذقه.

3 - نوع من البُسُط فاخر، فيه أصباغ ونقوش {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [قرآن].

عَبقريَّة [مفرد]:

1 - مؤنَّث عبقريّ.

2 - شدَّةُ الذكاء (لم تمنعه عبقريَّتُه من الوقوع في الخطأ- تبدو على الولد مخايل العبقريَّة- عبقريَّة فنَّان) (*) إشراقة عبقريَّة: فكرة رائعة وفجائيَّة أو ما يشكّل سمتها.

3 - قدرة على الإبداع والابتكار (لديه عبقريَّةٌ شعريَّةٌ- عبقريَّةُ الشَّعب/اللُّغة).

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


6-العربية المعاصرة (فرش)

فرَشَ يَفرُش ويَفرِش، فَرْشًا، فهو فارِش، والمفعول مفروش (للمتعدِّي).

* فرَش النَّباتُ: انبسط على وجه الأرض (فرَشت نباتاتُ الحديقة وغطَّت الممرَّات).

* فرَش السِّجَّادَةَ: بسطها (فرش الطائر جناحيه- {وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [قرآن]: بسطناها ومهَّدناها).

* فرَشَ الشَّقَّةَ: أثَّثها، جهّزها بالأثاث والفراش (فرَش غرفتين).

* فرَش الطريقَ بالورود: نشرها فيه، نثرها فيه (فرَش الممرّ بالحصى).

افترشَ يفترش، افتراشًا، فهو مُفترِش، والمفعول مُفترَش.

* افترش الشَّيءَ: اتخذه فِراشًا (متَّكأ، وسادة، ونحوهما) (افترش ثوبه- افترش الأرض والتحف السَّماء) (*) الافتراش: جلسة المصلي في نهاية الصلاة الرباعيّة الركعات يضع إحدى إليتيه على الأرض ويفترش رجله الأخرى.

* افترش ذراعيه: بسطهما على الأرض كالفراش له.

* افترش الرَّجلَ: صَرَعه وعَلاه (تغالب المتصارعان حتَّى افترش أحدُهما الآخر).

* افترشَ المرأةَ: وطِئها، جامعها.

فرَّشَ يُفرِّش، تفريشًا، فهو مُفرِّش، والمفعول مُفَرَّش (للمتعدِّي).

* فرَّشَ الزَّرعُ: تشعّب، انبسط على وجه الأرض وانتشرت وامتدت أوراقه.

* فرَّش الطائرُ: بسط جناحيه مُرَفْرِفًا.

* فرَّش أسنانَه: نظَّفها بالفُرْشاة.

فِراش [مفرد]: جمعه أفرِشة وفُرْش وفُرُش: مُتَّكَأٌ؛ ما يُبسط ويكون صالحًا للنَّوم أو للتَّمدُّد والتَّقلُّب عليه (فِراش مريح- {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرْشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [قرآن] - {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [قرآن] - {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا} [قرآن]) (*) أوى إلى فِراشه: نام، رقد- الولد للفراش [حديث]: أي للزوج- على فِراش الموت: يحتضر- لازم فِراشه/طريح الفراش: كان مريضًا- مات على فِراشه: مات ميتةً طبيعيّةً.

فَراشة [مفرد]: جمعه فَراشات وفَرَاش:

1 - [في الحيوان] واحدة الفراش، جنس حشرات من الفصيلة الفراشية وهو الطور الكامل الواضع للبيض، تتعدَّد أنواعه وأصنافه مع تعدُّد ألوان أجنحته وأشكالها، يطير ويتهافت حول النار (يحب الأطفالُ اللعبَ مع الفراش/الفَراشات- {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} [قرآن]) (*) أطيش من فَرَاشة [مثل]: مندفع متهوِّر، لا يتحرّى عواقب الأمور.

2 - كلُّ رقيق من عظم أو حديد أو نحوهما.

فِراشة [مفرد]: حرفة الفرَّاش.

فَراشيّ [مفرد]: [في الحيوان] نوع من أجمل أنواع الأسماك من حيث الشكل والألوان، ينتشر في البحار الاستوائيَّة.

فرَّاش [مفرد]:

1 - موظف يقوم بإعداد المشروبات وتنظيف المكاتب في الهيئات وقطاعات العمل المختلفة.

2 - مَنْ يتولّى أمر الفِراش وخدمته في المنازل ونحوها.

3 - مَنْ يؤجِّر الفُرُش ويتولّى إقامة السرادقات ومتطلباتها في المآتم والأفراح.

فَرْش [مفرد]: جمعه فُروش (لغير المصدر):

1 - مصدر فرَشَ (*) فَرْشُ المسائِل: بسطُها وتحليل أحكامها.

2 - فِراش، أثاث، مفروشات (غيَّرنا فَرْش المنزل: استبدلنا المفروش من متاع البيت).

3 - صغار الأنعام والدَّوابّ التي لا تُطيق الحمل {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [قرآن].

فُرْشاة [مفرد]: جمعه فُرَش:

1 - فُرْشة، أداة من شعر أو سلك أو غيرهما تستعمل للتَّنظيف أو التَّصفيف أو الطِّلاء (فُرْشاة ملابس/حلاقة/أسنان).

2 - خُصلة من شعر أو نحوه مثبَّتة في يد طويلة يستخدمها الرَّسام أو الفنان (فُرْشاة رسم).

فُرْشَة [مفرد]: جمعه فُرْشات وفُرَش:

1 - فُرْشاة، أداة من شعر أو سلك أو غيرهما تستعمل للتَّنظيف أو التَّصفيف أو الطِّلاء (فُرْشة أسنان/حلاقة/ملابس).

2 - خُصلة من شعر أو نحوه مثبَّتة في يد طويلة يستخدمها الرَّسام أو الفنان.

مِفْرَش [مفرد]: جمعه مَفارِشُ: غطاء يُبسط فوق المائدة ونحوها (اشتريت مِفْرش مائدة نقوشه جميلة).

مفروشات [جمع]: أثاث (مَعرَض مفروشات- مفروشات أثريَّة- يضم القصر مفروشات نادرة).

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


7-المعجم الوسيط (الرَّفرَفةُ)

[الرَّفرَفةُ]: واحدةُ الرَّفرفِ (على أَنه اسمُ جمع).

وفي التنزيل العزيز: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76]: على وسائد ونمارقَ.

يقال: أقعدني على رفرفة بين يديه.

(والجمع): رفارفُ.

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


8-المعجم الوسيط (العَبْقَرِيُّ)

[العَبْقَرِيُّ]: نِسْبَةٌ إِلى عَبْقَر: وهو صِفَةٌ لكلِّ ما بولِغَ في وصْفِهِ وما يفوقُهُ شيءٌ.

يقال: رجلٌ عَبْقَرِيٌّ، وثوبٌ عَبْقَرِيٌّ.

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن عمر وما رآه في النَّوم في نزعِهِ من البِئْرِ: «فلمْ أرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ» [حديث نبوي]، ويُروَى: "فَرْيَه" بالتخفيف.

و- السيِّدُ.

و- الكبيرُ.

و- الدِّيباجُ.

و- الطَّنَافِسُ الثِّخَانُ.

وفي التنزيل العزيز: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76].

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


9-المعجم الوسيط (الفِرَاشُ)

[الفِرَاشُ]: ما يُفْرَشُ مِنْ مَتَاعٍ البَيتِ.

و- البَيتُ.

و- عُشُّ الطائِر.

و- موْقِع اللِّسان في قَعْرِ الفَمِ.

(والجمع): فُرُشٌ، وأْفْرِشَةٌ.

وفي التنزيل العزيز: {مُتَّكِئيِنَ على فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54].

المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة-صدر: 1379هـ/1960م


10-شمس العلوم (اتَّكَأَ)

الكلمة: اتَّكَأَ. الجذر: تكء. الوزن: الِافْتِعَال.

[اتَّكَأَ] على الفراش، مهموز: قال الله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ}.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


11-شمس العلوم (الاتكاء)

الكلمة: الاتكاء. الجذر: وكء. الوزن: الِافْتِعَال.

[الاتكاء]: اتكأ عليه، مهموز: أي اعتمد عليه في جلوسه.

قال الله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ}.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


12-العباب الزاخر (رفف)

رفف

أبن دريد: رف الرجل المرأة يرفها رفًا: إذا قبلها بأطراف شفتيه، وانشد:

«واللهِ لولا رَهْبَتـي أبـاكِ *** وهَيْبَتي من بَعْدِهِ أخاكِ»

«إذَنْ لَرَفَّتْ شَفَتَـايَ فـاكِ *** رَفَّ الظِّباءِ ثَمَرَ الأراكِ»

وسئل أبو هريرة -رضي الله عنه- عن القبلة للصائم فقال: غني لرف شفتيها وأنا صائم، أي أمص وأرتشف. ومنه حديث عبيدة السلماني: وقال له محمد بن سيرين: ما يوجب الجنابة؟ قال: الرَّفُّ والاستملاق. أراد بالاستملاق المجامعة.

والرف أيضًا-: الإكثار من الأكل، والمرف: المأكل، والرف: المأكل. وروى بعضهم في حديث أم زرع: زوجي عن أكل رف -مكان لف-، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب غ ث ث.

والرف: مصدر رففت الرجل أرفه رفًا: إذا أحسنت إليه أو أسديت إليه يدًا. وفي المثل: من حفنا أو رفنا فليترك، وفي مثل آخر: فليقتصد.

وقال أبن دريد: الرف المستعمل في البيوت عربي معروف، وهو مأخوذ من رف الطائر، غير أن رف الطائر فعل ممات ألحق بالرباعي فقيل: رفرف إذا بسط جناحيه. والجمع: رفوف ورفاف. وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-: لقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما في رفي إلا شطر شعير. وقال أبن عباس -رضي الله عنهما-: أراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحج، فقالت امرأة لزوجها: أحجني، قال: ما عندي، قالت: بع تمر رفك. وقال كعب بن الأشرف: إن رفافي تقصف تمرًا من عجوة يغيب فيها الضرس.

ورف من ضأن: أي جماعة.

والرف: الإبل العظيمة، ومنه الحديث: بعد الرف والوقير، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب ج و ح.

ورف لونه يرف -بالكسر- رفيفًا ورفًا: أي برق وتلألأ، وأنشد أبن دريد:

«في ظِلِّ أحوى الظِّلِّ رَفّافِ الوَرَقْ»

وفي حديث عبد الله بن زِمْل الجُهَنِّي -رضي الله عنه-: على مرجٍ لم تَرَ عيني مثله يرف رفيفًا، وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ك ب ب.

وما أحسن رفَّتَه: أي بَريقه.

وقال اللحيانيُّ: يُقال للقطيع من البقر: الرَّفُّ.

وحُكِيَ عن الكِسَائي: الرَّفَّةُ: الاختلاجةُ وأنْشَدَ:

«لم أدرِ ألاّ الظَّنَّ ظَنَّ الغائبِ *** أبِكِ أمْ بالغَيْثِ رَفَّ حاجبي»

والرَّفَّةُ: الأكلة المُحْكَمَةُ.

ويقال لكل مشرفٍ: رَفٌّ وقال أبن عَبّاد: الرَّفُّ أن تأتي المرأة بيتها إذا كان مُشَمَّرًا فتزيد في أسفله خِرقَةً من بيوت الشَّعَرِ والوبر، وجمعه: رُفُوْفٌ.

قال: والرَّفِيْفُ: الخِصْبُ، والسُّوْسَنُ.

والرَّفِيْفُ: الرَّوْشَنُ.

وقال شَمر في حديث عقبة بن صوحان: رأيت عثمان -رضي الله عنه- نازلًا بالأبطحِ وإذا فسطاطٌ مضروبٌ وسيفٌ معلق في رفيف الفسطاط وليس عنده سَيَّافٌ ولا جِلْوَاز. رَفِيْفُه: سقفه.

وقال في قول الأعشى:

«وصَحِبْنا من آل جَفْنَةَ أمْـلا *** كًا كِرامًا بالشَّأْمِ ذاةِ الرَّفِيْفِ»

أراد: البساتين التي تَرِفُّ بنضارتها واهتزازها، وقيل: ذاةُ الرَّفِيْفِ سفنٌ كان يُعْبِرُ عليها؛ وهي أنْ تُشَدَّ سفينتان أو ثلاث للمَلِكِ.

وثوبٌ رَفيْفٌ: نَدٍ. وشجرة رَفِيْفَةٌ: إذا تندت، قال الأعشى يصف ثغر امرأةٍ:

«ومَهًَا تَـرِفُّ غُـرُوْبُـهُ *** يشفي المُتَيَّمَ ذا الحَرارَهْ»

وقال أبو عمرو: الرِّفافَةُ التي تُجْعَلُ في أسفل البيضة.

وقال ابن دريد: الرُّفَّةُ -بالضم-: حُطامُ التبن أو التبن بعينه. ومن أمثالهم: استغنت التُّفَّةُ عن الرُّفَةِ، وقالوا: التُّفَةُ عن الرُّفَةِ.

والرَّفَفُ -بالتحريك-: الرِّقَّةُ، يقال: ثوب رَفِيْفٌ بَيِّنُ الرَّفَفِ.

وقال غيره: الرَّفُّ: حظيرة الشاء.

ورَفَّ قلبي إلى كذا: أي ارتاح.

ورَفَّ فلانٌ بفلانِ: أي أكرمه.

ورَفَّتِ الحُوار أُمه: أي رَضِعها.

ورَفَّ له: سعى بما عز وهان من خدمةٍ؛ يَرُفُّ ويَرِفُّ، رُفُوْفًا، ورَفِيْفًا عن أبن عباد.

ورَفَّ له: أي هشَّ له في تَخَلُّبٍ وخضوع.

ورَفُّوا به: أي أحدقوا.

والرُّفارِفُ: السريع.

والرَّفْرَفُ: ثياب خضر تتخذ منها المحابس، الواحدة: رَفْرَفَةٌ، وبعضهم يجعله واحدا، قال الله تعالى: (مُتَّكِئْين على رَفْرَفٍ خُضْرٍ)، وقيل: الرَّفْرَفُ فضول المحابس، وقال أبو عبيدة: الرَّفْرَفُ: الفًرًشُ، وقيل: الرَّفْرَفُ كل ما فضل فثُنِي. وفي حديث أبن مسعود -رضي الله عنه-أنه قال في قوله تعالى: (لَقَدْ رأى من آيات رَبِّه الكُبْرى): رأى رَفْرَفًا أخضر سد الأفق؛ أي بساطًا.

والرَّفْرَفُ -أيضا-: كِسْرُ الخِبَاء.

ورَفْرَفُ الدرع: ما فضل من ذيلها وتدلى من جوانبها، قال العجّاج:

«واجتاب بيضاء دِلاصًا زَغَفا *** وبيضة مَسْرُوْدَةً ورَفْرَفا»

وأنشد أبو عمرو:

«وإنا لنَزّالُون تغشـى نِـعَـالَـنـا *** سوابغُ من أصناف ريطٍ ورَفْرَفِ»

ورَفْرَفُ الأيكة: ما تهدل من أغصانها.

ودارَةُ رَفْرَفٍ -قال ثعلبٌ: هذا القول غير أبن الأعرابي، قال: وقال أبن الأعرابي: دارَةُ رُفْرُفٍ بالضم-: في ديار بني نُمَيْرٍ، قال الراعي:

«رأى ما أرَتْهُ يوم دَارَةِ رَفْرَفٍ *** لتصرعه يومًا هُنَيْدَةُ مصرعا»

وذَاةُ رَفْرَفٍ: وادٍ لبني سُليمٍ.

وقال اللَّيْث: الرَّفْرًفُ: ضرب من السمك.

وقال الأصمعي في قول مَعْقِلٍ الهُذلي يصف أسدًا ويرثي بالقِطْعَةِ التي منها هذا البيت أخاه عمرًا؛ وتُروى القِطْعَةُ للمُعِطَّل الهُذَلي أيضا:

«له أيكةٌ لا يأمن الناسُ غـيبـهـا *** حَمى رَفْرَفًا منها سِبَاطًا وخروعا»

إن الرَّفْرَفَ شجر مسترسل ينبت باليمن.

والرَّفْرَفُ -أيضًا-: الرَّفُّ تُجْعَلُ عليه طرائف البيت.

والرَّفْرَاف: طائر؛ وهو خاطف ظله عن أبن سلمة، وربما سموا الظليم بذلك لأنه يُرَفْرِفُ بجناحيه ثم يعدو.

وأرَفت الدجاجة على بيضها: بسطت عليه جناحيها.

وقال أبن عباد: الرَّفْرَفَةُ: الصوت.

ورَفْرَفَ الظَّلِيمُ: إذا حرَّك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه.

وقال أبن عباد: أرْتَفَّ: أي برق.

والتركيب يدل على المَصِّ وما أشبهه؛ وعلى الحركة والبريق، وقد شذ عنه الرَّفُّ للقطيع من الإبل والشاء والبقر.

العباب الزاخر واللباب الفاخر-رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي-توفي: 650هـ/1252م


13-المعجم الاشتقاقي المؤصل (برق)

(برق): {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} [الواقعة: 17، 18]

"البَرْق - بالفتح ذاك الذي يلمع في الغيم (ويقارن الرعد) معروف. والأَبْرَق والبُرقة - بالضم: غَلْظٌ فيه حجارة ورمل وطين مختلطة.

بَرَق النجم (كنصر): طَلَع، وبَصرُه: تلألأ، (وكفرح ونصر): تحيّر حتى لا يطرِفَ، أو دَهِشَ فلم يبصر. وبَرَّق فلان عينيه - ض: أوسَعَهما ولَأْلَأ بهما من شدة النظر. وبَرِق السِقاء (كفرح): أصابه الحرّ فذاب زُبْده وتقطع فلم يجتمع."

° المعنى المحوري

هو: حدّة تبرز إلى الظاهر (بقوة أو اندفاع) من عمق ما يكتنفها: كلمعان البرق من جوف السحاب، وكالحجارة الموصوفة تخرج من الأرض حادّة، وكالنجم من الأفق لامعًا، ولمَعَانِ العين أو بياضها من بين جفنيها، وتسلُّطِ الحرارة على الزبد فيذوب ويبرق على ظاهر السقاء أو اللبن. (يلحظ أن صيغة فَعِل قرية من المبني للمفعول). ومنه: "بَرَقَت المرأة (نصر): تحسّنت وتزينت (زينةٌ حادَّة الوقع على الناظر تلفته). وبرّق فلان (ض): سافر بعيدًا (وكأنما اندفع من مقره فأبعد). وأَبْرَقَ الصيدَ: أثاره (فاندفع فارًّا بأقصى سرعته). فكل ذلك فيه حدة مندفعة من جوف أو مُكتَنَف: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19]، (وكل كلمات {بَرْق} هي بَرْق السحاب هذا). ومنه: "بَرَقَ الرجلُ الطعام (نصر): صبّ فيه الزيت، وابرُقوا الماءَ بزيت: صُبُّوا عليه زيتًا قليلًا - وبَرَقَ الأُدْمَ بالزيت والدَسَم: جعل فيه شيئًا يسيرًا. والبَرِيقة: طعام فيه لبن وماء يُبْرق بالسمن والإهالة ". كل ذلك إصابة أو تزويد بخارج من الجوف قويّ الأثر، وهو الزيت والدسم. وقوة أثره أنه قليل ولكن عنه تكون القوة (1)،

ويُصْلح ما يوضع فيه. ثم إن الزيت تتسع بقعته على الماء والطعام أكثر من حجمها، وكذا الدسم مع اللمعان. أما {بَرِقَ الْبَصَرُ} [القيامة: 7] فمعناه: فَزع وبُهت وتحير فلم يَطْرِفَ، وبرَق: لمع من شدة الشخوص فترةً لا يطرف [قر 19/ 95 - 96] وكلاهما فيه لمعان العين، ويتأتى عند الفزع العظيم للموت أو لقيام الساعة. ومن ذلك الإبريق: إناء له بلبل (قناة) يُصَبّ منها الشيء القوي الأثر كالخمر قليلًا قليلًا [انظر ل برق] تر الشواهد على استعمالهم الإبريق للخمر، وأنها كانت مثل الأباريق التي بأيدينا الوم في الشكل والمادة التي صنعت منها. ولم يكن صوغها على هذا الشكل إلا للتحكم في النازل منها بحيث يمكن صبُّ القليل منه - لحدة أثره، كما في بَرْق الطعام بزيت ونحوه مما سبق. زد على ذلك أن الخمر التي كانت تستعمل لها الأباريق توصف باللمعان والبريق كما قال أبو نواس:

فَعَلَتْ في البيت إذ مُزِجَتْ... مثلَ فِعْل الصُبح فيه الظُلَم

ووزن إفعيل شائع في العربية (كإخريط وإبريج وإبريز... الخ) ولا حاجة بعد ذلك إلى التماس أصل أجنبي عُرِّبَتْ عنه كلمة إبريق كما في [ق، ول، والمعرب 120]... الخ) {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} [الواقعة: 18].

- أما الإستبرق: الديباج الغليظ الخشن/ ما غلُظ من الحرير والإبْرَيْسم {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54 وكذا ما في الكهف: 31، الدخان: 53، الإنسان: 21] فقد قالوا أصله استبره/ استروه/ استفره [ل (برق) والمعرب للجواليقي شاك

(أ) فإن فيه البريق، وقد صغروه على "أُبيرق "وجمعوه على أبارق فأعادوه إلى البرق. (ب) والوزن ليس غريبًا مع قولهم: استبرق المكان: لمع بالبرق. وتكون السين والتاء للمبالغة، مثل قوله: (يستبرقُ الأُفُقُ الأقصى إذا ابتسمت).

ثم إنه قد جاءت أسماء كثيرة جدًّا على وزن الفعل كإثْمِد وأَفْكَل وينبُع ويَسْتَعُور (شجر تتخذ منه مساويك - كالفعل المسند يستقون).

ج - هذا وقد ألحق ابن فارس، في المقاييس، بكل باب فصلًا للألفاظ المركبة من مقاطع ذوات معان مُزجت في معنى جديد. فإذا أخذنا بذلك وجدنا أن السَتاه والسَتَى - كالفتى، والأُسْتِىّ - كجندي: تعني السَدَاة (ضد اللُحْمة) فكأن النسيج إذا مُزِجَ بما له بريق عنى ما يَبْرُقُ سَتاه أي ما ستاه من حرير أيضًا كالإستبرق. وهناك أيضًا (السِبْر: الهيأة الحسنة) و (السَرَق: الحرير) وهما تأتيان بالاستبرق أيضًا. لكني مع ذلك كله أترك الحكم لاقتناع الدارس.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


14-المعجم الاشتقاقي المؤصل (بطن)

(بطن): {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20]

البَطْن - بالفتح من الإنسان وسائر الحيوان: معروف، ومن كل شيء: جَوْفُه. وبَطْن الأرض وباطنها: ما غمَض منها واطمأن/ الداخلُ منها.

° المعنى المحوري

هو: التعبير عن الجوف الداخلي للشيء حيث يَخْفَى فيه ما يدخل إليه: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: 35]، {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} [النحل: 69]. و "بَطَنَ الشيءُ: خَفِىَ " (كأنه في بَطْن): {وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] الذي لا تناله الحواس. وفُسّر (الباطن) أيضًا بأنه يعلم ما خفي (ينفذ علمه إليه). {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151] أي خفي {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}

[لقمان: 20] (النعم الباطنة لا تحصى كثيرة منها راحة البال، والتوفيق للرَشَد في الفكر والتصرف، وصحة العقيدة..). "ويِطانة الثوب: ضد ظِهارته ": {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54]. ومن مجاز هذا: {لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] أي مقربين يعرفون دخائل أموركم. و "باطنة الكُورة (= المدينة): وَسَطُها " {بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح: 24]. ويقال: "بَطَنْتُ الوادي: دخلته (الوادي كالبطن كأنك دخلت بطنه). وبَطَنت هذا الأمرَ: عرفت باطنه ". وليس في التركيب إلا (البطن) وجمعها (بطون)، و (البطانة) وحمعها (بطائن)، و {بِبَطْنِ مَكَّةَ} وقد ذكرناهن. وسائر ما في القرآن منه فعلًا أو غيره فهو بمعنى الخفاء.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


15-المعجم الاشتقاقي المؤصل (جنى)

(جنى): {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن: 54]

الجنَى - كالفَتَى: الكَمْأَةُ، والرُّطَبُ، والقُطْن، والعسلُ إذا اشْتِير، وكل ما يُجْنَي من الشجر. وجَنَى الثمرةَ: تناولها من شجرتها. وقد اجْتَنَوْا الكمأة

° المعنى المحوري

تحصيل (أو أخذ) ثَمَر الشجر وما يشبهه من الأثناء التي تُكنّه أو تُقِرّه. كالكَمْأَة والقُطْن والرُطَب والعسل خارجةً من الأرض

والأكمام وخلايا النحل أو أجوافها. {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} هو الثمر نفسه. والجَنِىَّ كغَنِىّ: الثمر المُجْتنَى ما دام طريًّا {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] ومنه قالوا جَنَى الذنبَ عليه: جَرّه إليه "فهي من الأخذ والجمع (كجَرَّ وجَرَم وكسب). ومن الأصل "الجَنَى كفتى: الذهب (يستخرج من جوف الأرض) والوَدَع " (من البحر) ويستخرج من جوفه ما يستخرج.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


16-المعجم الاشتقاقي المؤصل (خضر)

(خضر): {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)} [الرحمن: 76]

كل غَضٍّ خَضِرٌ -كفرح-. وشجرة خضراء وخَضِرَة -كفرحة: غَضّة. والخُضَيرة -كالمصغرة: النِعمة يملأ القبر عيه خَضِرًا "أي نِعَمًا غضة. خَضِرَ الزرعُ (فرح): نَعِمَ، وأخضره الرِيُّ ".

° المعنى المحوري

الامتلاء بالغضاضة والري مع ذلك اللون المريح. كما في النبات الغض. {وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} [يوسف: 43]، {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا} [الأنعام: 99] نباتا غضّا {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا} [يس: 80] وملاحظة الأصل تبدى المفارقة التي تثير الإيمان بالقُدرة.

والخُضرة اللون المعروف هي من جنس الغضاضة، للُطف وقعها على حس العين، مع اقترانها الدائم أو الغالب بالنبات. {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} [الكهف: 31]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو من خضرة اللون هذه.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


17-المعجم الاشتقاقي المؤصل (دنو)

(دنو): {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن: 54]

دَنَت الشمسُ للغروب وأدْنت. وأدْنَت الناقةُ والمرأةُ: دنا نِتاجها فهي مُدْنية - كمحسنة، ومُدْنٍ- بالحذف.

° المعنى المحوري

قُرْب الوصول إلى المقر المراد أو المعتاد نزولًا: كسُقُوط الشمس في الأفق متجهةً إلى مغيبها. وكالناقة والمرأة حانَ نزولُ وليدِها (إلى مستقره في الأرض وهي ظرف). ومنه قولهم هو ابن عمي دِنْيًا ودِنْيَةً -بالكسر:

أي لَحًّا (شقيق -كأن الملحظ أنهما من مقر واحد).

وقوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم: 8]، أي دنا جبريل (بعد استوائه بالأفق الأعلى) من الأرض فتدلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان - {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} فأوحى الله إلى جبريل ما يوحيه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان دنو جبريل بأمر الله تعالى بعد أن هالت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صورتُه على حقيقته [قر 17/ 88 بتصرف]، وهناك أقوال أخرى. {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}، {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} [الحاقة: 23] كلتاهما من القرب للتناول، {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا} [الإنسان: 14] تغشاهم. وفي قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21]، فُسّر الأدنى بالأقرب فقيل بمصائب الدنيا وبلاياها، وبيوم بدر، وبالجوع سبع سنين الخ. ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذب جهنم. [ينظر قر 14/ 107]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الدنو: القرب، لكن هناك صُوَر خاصة له ستأتي.

فالأصل في الدنو أن يكون إلى سُفْل، ومن هنا استُعْمل الدُنُو في الهبوط المعنوي (قلة قيمة الشيء) في مثل {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61]. ومن هذا قالوا للخسيس الساقط: "إنه لدَنِيٌّ من أدنياء، وإذا طلب الرجل أمرًا خسيسًا قالوا: قد دَنَّى -ض ". كما قالوا في ضده: الشريف والسامي والعالي. ومن هذا: {عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169] الرشا والمكاسب الخبيثة [بحر 4/ 414]. كما استُعْمِل الدنو في قلة الكم، وهو من النزول؛ لأنه نقص {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ} [المجادلة: 7]، {أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} [المزمل: 20]. أما "الدنْيا: نقيض الآخرة "فشَقُّوها من الدُنُوّ:

القرب، وهو صالح لحضورها أو حضورنا فيها، ويؤازر هذا وصف السماء الأولى المرئية بالدنيا. وكلمة (الدنيا) من أشيع مفردات القرآن. أما قولهم "المُدَنِّي من الناس -كمحدّث: الضعيف الذي إذا آواه الليل لم يبرح ضعفا "فأنا أرجح أن أصلها "المدنِّن ".

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


18-المعجم الاشتقاقي المؤصل (رفف رفرف)

(رفف- رفرف): {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76]

"رَفْرَف الأيكة -بالفتح: ما تهدَّل من غصونها. والرَفْرَف: الشجر الناعم

المسترسل، وكِسْر الخِباء أو نحوه، وخِرْقَة تخاط في أسفل السرادق والفسطاط ونحوه. وشجر رَفِيف: إذا تندَّى. وشجر رَفَّافُ الوَرَق وقد رَفَّ، وهو أن يهتز نضارة أو خضرة وتلألؤًا/ تلالأ وأشرق ماؤه. ويقال للشيء إذا كثُر ماؤُه من النَعْمة والغَضَاضة حتى كانَ يهتز: رَفَّ رفيفًا. ويقال هو يَرِفُّ رَفِيفًا: يَقْطُر نَدَاه. وكل مُسْترَقٍّ من الرمل رَفٌّ."

° المعنى المحوري

طرَفٌ رقيقٌ يمتد رِخْوًا أو غَضًّا نَدِيًّا (1). كرفرف الشجر والخباء والفسطاط، وكورق الشجر الموصوف، ومُسْتَرَقّ الرمل يكون عادة رقيقًا ناعمًا ممتدًّا من عُظْم أصله. ومن هذا الأصل: "يرف شفتيها (رد): يَمَصّ ريقها ويترشفه، ورفَّ البَقْلَ ونحوه: أَكَلَه. رَفّ البعيرُ البقل: أكله ولم

يملأ به فاه (الشفاه والبقل (= الخضر كالجرجير والفجل والخس) كل منها طرف غض طري، والتقبيل والأكل إصابة ذلك أو الإصابة به أي بالشفتين كما قالوا: رَفَّها: قَبَّلها بأطراف شفتيه). ومن رفِّ البَقْل ونحوه قالوا "هو يَرُفّهُ (رد) يُطْعِمُه، ويَرُفّ له: يكسِبُ ".

ومن الأصل "رَفّ الثوبُ: رق. وثوب رفيف: رقيق (رقيق الخيوط خفيف النسج كالرفّ)، والرفرف البِساط أو السِتْر، والرقيقُ من الديباج ثياب خُضْر يُتَّخَذُ منها للمجالس {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}: رياض الجنة أو الفُرُش والبُسُط.

ومن صُورة الرفرف وما يُتَصَوّر من ظِلّه وبَرْد ما تحته قالوا: (رَفْرَف على القوم: تحدّب ".

هذا، وأما "الرُفَّةُ -بالضم: التبنُ وحُطامه، وكغُراب: ما انْتَحَتَ من التِبْن ويبيس السَمُر "فالأشبه أنها من (رفت) الآتية، وإن كان فيها بعض معنى الأصل من حيث رقةُ جرمه وخِفَّتُه واسترسالُ حركته. لكنها خلت من معنى الرخاوة والندى، ونابت الدقة (بالدال) عن الرقة (بالراء).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


19-المعجم الاشتقاقي المؤصل (أرك)

(أرك): {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 56]

الأراك: شَجَر السِواك يستاك بفروعه. أَرَكت الإبل (قَعَد وجَلَس): لَزِمَتْ مكانَها فلم تَبْرحْ/ أصابت أيَّ شَجَر فأقامت فيه. وأَرَكَ الرجلُ بالمكان (قعد وجلس وفرح): أقام به. وأُرُوك الجُرْح: أن يتماثل ويبرأَ ويصلُحَ ويسكُنَ وَرَمُه.

° المعنى المحوري

إقامة أو التئام (مع رقة أو لطف). كلزوم الإبل والرجل المكانَ المناسبَ مع ما فيه من مرعى أو راحة، وكالتزاق الجرح والتئامه وهو لزوم جوانبه بعضها ومواضعها في الجلد. أما شجر الأراك فأرى أن تسميته لكون شجرته مِحْلالا -وقد نَصّوا على هذا- تُغْرِى بالحلول أي الإقامة تحتها والإقامة لزوم.

والأريكة: سرير في حجلة. سميت كذلك للزوم القاعد أو المتكئ إياها لراحته. والقعود والاتكاء كالالتزاق كأروك الإبل. {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} [الإنسان: 13]. وليس في القرآن من التركيب (الأرائك) بمعناها المذكور.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


20-المعجم الاشتقاقي المؤصل (زوج)

(زوج): {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الطور: 20]

الزَوْج - بالفتح: الفَرْد الذي له قَرين. زَوْجَا حَمام: ذكر وأنثى. وزوجان من الخِفاف أي اليمين والشمال، وزَوْج المرأة: بَعْلها، وزَوْج الرجل: امرأته. زاجَ بينهم: حَرَّشَ وأغرى. وزَاوجه: خالطه: [الوسيط] وتزوَّجَه النومُ: خالطه. [ق].

° المعنى المحوري

تداخُلٌ بين شيء وآخر حتى يشتبكا ويختلطا ويرتبطا معًا - كالذكر بالأنثى، والنوم بالنائم، وكالذين حُرِّشَ بينهم (فاشتبكوا). ولا يقال للشيء زَوْجٌ إلا وهو مرتبط بآخر ارتباطًا مادِّيًّا أو معنويًّا، فهي تُطلق على الفرد بهذا القيد. قال تعالى {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ...} {وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} [الأنعام: 143، 144] فهذا يقطع باطلاق الزوج على الفرد لأنها أربعة مقترنات عُدّت ثمانية أزواج - لكن مع القيد السابق. ومن هنا أُطْلق الزوجُ على امرأة الرجل - كما يقال قرينته. {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا...} [النساء: 20] وعلى الرجل ذي المرأة - كما هو قرينها - {... فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]. والتزويج عقد اقتران الرجل بالمرأة {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54، والطور: 20].

وقوله تعالى {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49]. أي صنفين ونوعين. وقال ابن زيد: أي ذكرًا وأنثى وحلوًا وحامضًا ونحو ذلك. وقال مجاهد يعني الذكر والأنثى والشمس والقمر والليل والنهار [قر 17/ 53] أقول وهذه الآية ترتبط تفسيريًّا بقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} [يس: 36]، {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ} [الزخرف: 12]، {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11].

ثم استعمل في قَرْن الأشباه لأن المشابهة تربط المتشابهين {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: 7] قال - صلى الله عليه وسلم - "يُقْرَن كلّ رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله " [قر 19/ 231] {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22] أشياعهم في الشِرْك أو أشباههم في جنس المعصية أو قُرناءهم... [قر 15/ 73] {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [الحجر: 88]، أي أمثالًا في النعم، أي الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى فهم أزواج [قر 1/ 56] وكذلك آية [طه: 131] {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ... وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ... وَالسَّابِقُونَ} [الواقعة: 7 - 9] فأطلق الزَوْج على الصِنْف أو النوع من الناس ومن كل شيء، إذ كل فرد من أفراده مقترن بغيره منه بجامع النوعية والصفات المشتركة {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص: 58]: وأنواع من العذاب أخرى [قر 15/ 223]. {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ

وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] أي لون (من الحب والثمر) [قر 12/ 14]. {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [الرحمن: 52]. صنفان وكلاهما حلو يستلذ به. [قر 17/ 179].

خلاصة: التركيب يعبر عن ارتباط شيء بآخر. وهو في القرآن الكريم كذلك تزويجًا للذكر بالأنثى، أو جمعًا لها في الخَلْق، ثم عبر بالزوج عن الصنف الذي يجمع أشباهًا من البشر أو الثمر. والسياق واضح في ما لم نذكره.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


21-المعجم الاشتقاقي المؤصل (زمهرير)

(زمهرير): {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} [الإنسان: 13]

فسرت كلمة "زمهرير "في الآية الكريمة بالبرد الشديد. وقد قيل إن الكلمة معربة عن الفارسية "زم ايرير "أي ضباب بارد "ولكن تناول الكلمة مقطعة يعطي احتمال عروبتها فقد مر أن "زم "تعبر عن كثرة ما ينضم عليه الشيء أي ضم الشيء الكثير، وأشهر ما ورد من ذلك هو ضم الماء. والهُرّ والهُرْهُور، - بالضم، والهَرْهار - بالفتح، والهُراهر - كتماضر: الكثير من الماء واللبن "- وعلاقة الماء والبرد تحولية طبيعية فالثلج منه وإليه. وقد مر بنا الآن أن الزمَه: شدة الحرّ. والحر والبرد كلاهما حِدّة تشيع في الجو. والعرب تقول إن "البرد يَحُسّ النبات أي يُحْرقه "فيعبرون عن أثر البرد بالإحراق كأثر النار. وقد عالج ابن فارس كثيرًا من الكلمات فوق الثلاثية بمثل ما ذكرناه. وقال في هذه "وأما الزمهرير فالبرد. ممكن أن يكون وُضِع وَضْعًا، وممكن أن يكون مما مضى ذكره (يقصد على قياس الثلاثي (أي من زهر الشيء أضاء والميم زائدة)) من قولهم: ازمهرت الكواكب. وذلك أنه إذا اشتد البرد زَهَرت إذًا وأضاءت " [مقاييس اللغة 3/ 55].

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


22-المعجم الاشتقاقي المؤصل (صفف صفصف)

(صفف - صفصف): {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الطور: 20]

الصَفُّ: السَطْر المستوي من كل شيء - معروف. صَفَفْت القوم: أقمتهم في الحرب صفّا. صَفّت الطير في السماء: (بسطت) أجنحتها ولم تحركها. الصَفيف: أن يُشَرّح اللحم فيُوَسَّع مثلَ الرُغْفان، التصفيف أن تعرّض البَضعةُ حتى تَرِقَّ فتراها تَشِفّ شفيفًا. أرض صَفْصَف: ملساءُ مستوية/ الفلاة.

° المعنى المحوري

امتدادُ أشياء سطرًا مستعرضًا مستويًا رقيقًا (أي غير كثيف أو غليظ) (1) كالصفّ من الناس والشجر مثلًا يمتد مستعرضًا أمام الناظر دقيقًا (صف الحرب مثلًا يكون عرْضيًّا لا طوليًّا وبذا فهو دقيق ليس كثيفًا. وهذا واضح في صف الطير أجنحتها وفي الصفيف من اللحم).

أما الفلاة فسميت صَفْصفًا من الخلو المأخوذ من الرقة وعدم الكثافة. وكذلك شجر الصفصاف فإنه لا ثمر له، وكذلك الصُفَّة -بالضم: من البنيان شبه البهو

الواسع الطويل (= العالي) السَمْك "فهي تبدو مجرد فراغ كبير له سقف ما.

والذي ورد في القرآن الكريم: الصفُّ بمعناه اللغويّ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [الصف: 4]، {وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ} [النور: 41 وكذا ما في الملك: 19] (المقصود: باسطات أجنحتها وهي طائرة لا ترفرف بها، فتكون حينئذ كشريحة ممتدة مستوية)، {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36]. صَفَّتْ قوائمَها (وأُوقِفت كذلك للنحر) {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} [طه: 64] هذه الكلمة تعني هنا: جميعا، متّحدي الغاية، متحدِّين، عليكم مهابة [بعض ذلك في بحر 6/ 239] {فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا} [طه: 106] (ملساء مستوية خالية) وكل ذلك نُعرَف كيفيته. لكن {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} [الكهف: 48]، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] وكذا ما في [النبأ: 38] فالصف معروف، الكيف مجهول. والأمر أقرب من هذا في [الطور: 20، الغاشية: 15] وفي {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} [الصافات: 1] يُحتاج إلى بيان المراد: الملائكة، أو من يصفّ من بني آدم في قتال، أو طاعة، أو الطير [ينظر بحر 7/ 337].

ومنه "ناقة صَفوف: تَصُف يديها عند الحلب. وصَفَّت فهي صَفوف أيضًا: جَمَعت بين مِحْلبين أو ثلاثة في حلبة واحدة (تُحْلَبُ صَفًّا من المحالب).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


23-المعجم الاشتقاقي المؤصل (عبقر)

(عبقر): {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76]

"العَبْقَر والعَبْقَرة من النساء: المرأة التارّة الجميلة. العَبْقَرِيّ: الطنافس الثِخان واحدها عبقرية، والدِيباج (ضرب من الثياب سَداه ولُحمته حرير).

° المعنى المحوري

وَثارةُ الشيء وطراءته على أحسن ما يطلب فيه أو أكمل أحواله كالمرأة الجميلة التارّة، وكتلك الطنافس والديباج {وَعَبْقَرِيٍّ

حِسَانٍ} - ولما في الأصل من كون الشيء على أحسن ما يطلب فيه أو أكمل أحواله كالديباج الذي لحُمته وسَدَاده من حرير - وصفوا به الشيء دلالة على كماله في صفته فقالوا العبقريّ: السيد من الرجال، والفاخر من الحيوان والجوهر وظُلْم عَبْقَرِيّ ومال عَبْقَرِيّ ورَجلُ عَبْقَرِي: كامل "" (في صفته كأنه لا نظير له)."

وأما قولهم "العَبْقُرّ (بفتحتين فضم فتضعيف، أو بفتح فسكون الخ) (1) البَرَد -محركة. فأرْجَح ما قيل أن أصله حَبُّ قُر أي حَبُّ البَرَد أبدلت الحاء عينًا. وفي [ل، تاج] تفاصيل أخرى.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


24-المعجم الاشتقاقي المؤصل (فرش)

(فرش): {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54]

الفَرْشُ -بالفتح: الزَرْعُ إذا صار له ثلاث ورقات وأربع، وأرضٌ تَسْتَوي وتَلين وتَنْفَسح عنها الجبال. وفَرَاشُ الرأس - كسحاب: عِظامٌ رِقَاق تَلي القِحْف. والفَرَاش ذلك الذي يتهافت على النار، والبَقِيَّة تبقَى في الحوض من الماء القليل والذي تُرَى أرضُ الحوض من ورائه. والفريش من النبات: ما انبسط على وجه الأرض ولم يقم على ساق.

° المعنى المحوري

انبساط وانتشار للشيء مع رقة أو ليونة فيه: كوَرق الزرع، وسطح الأرض الموصوفة، وعظام الرأس الرقيقة، وكبقية الماء الرقيقة في قاع الحوض، والفريش من النبات، وكذلك الفَرَاش الرقيق المنبسط الجناحين دائما: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} [القارعة: 4] والتشبيه في الانتشار والكثرة مع الضعف البالغ، فإن الفراشة تذوب أو تتحلل في يدك إذا أمسكتها. ومنه: فَرْشُ الإبل وغيرها -بالفتح: صِغَارها (صغيرة الأجسام نسبيًا وكثيرة تتشر حول أمهاتها): {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام: 142]. {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} أي جعلنا سطحها لينا يقبل الشق زَرْعا وطُرُقا وتكتيلا للبناء الخ؛ ولذا ختمت الآية بـ {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات: 48، ومنه ما في البقرة: 22]. ومنه الفِراش - ككتاب: ما يُفرَش (= يبسط) من متاع البيت ويقصد أن يكون لينًا " {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}. وقالوا: إن العرب تكنى بالفراش عن المرأة كما تسميها لباسًا وإزارًا، وبه فسر {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [الواقعة: 34]، وترشح هذا التفسيرَ الآية التالية {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} كما فسر بالدرجات وبالفُرُش التي يُجلس عليها [ينظر قر 17/ 210].

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


25-المعجم العربي لأسماء الملابس (الرفرف)

الرَّفْرَف: بفتح فسكون ففتح: ثياب خضر تُبسط للجلوس عليها، تتخذ من الديباج؛ رقيقة، حسنة الصنعة، الواحدة: رفرفة، وبه فُسِّر قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} أى فُرُش وبُسُط، والرفرف يجمع على الرفارف.

وقيل: الرفرف: ثياب خضر تتخذ منها المحابس؛ والمحابس جمع محبس؛ وهى الثياب التى تطرح على ظهر الفراش للنوم عليه.

المعجم العربي لأسماء الملابس-رجب عبدالجواد إبراهيم-صدر: 1423هـ/2002م


26-المعجم العربي لأسماء الملابس (العبقري)

العَبْقَرِي: العَبْقَرِىّ بفتح فسكون ففتح: الدِّيباج، وقيل: الثوب المُوشَّى؛ والعَبْقَرِىّ للواحد والجمع؛ والأنثى:

عبقريَّة؛ يقال: ثياب عبقرية؛ وعَبْقَر: قرية باليمن تُوشَّى فيها الثياب والبُسُط، فثيابها أجود الثياب، فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء رفيع، وفي القرآن الكريم: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}؛ قيل هي البُسُط الرفيعة، ومنه قول ذى الرُّمَّة

«حتى كأنَّ رياضَ القُفِّ أَلْبَسها *** من وَشْى عَبْقَر تجليلٌ وتنجيدُ »

المعجم العربي لأسماء الملابس-رجب عبدالجواد إبراهيم-صدر: 1423هـ/2002م


27-المعجم المفصل في النحو العربي (ملاحظات)

ملاحظات:

1 ـ الممنوع من الصّرف لا يلحقه تنوين الأمكنيّة بشرط ألا يكون مضافا ولا مقرونا بـ «أل»، أو ما ينوب عنها. فقد ينوب عنها «أم» عند بعض القبائل فتقول: «قرأت في المعاجم» أو في امعاجم حيث حلّت أم مكان «أل». وإذا كان الممنوع من الصّرف علما منقولا عن جمع مؤنث سالم، مثل: «زينات»، «مكرمات»، «عطيّات» فيجوز أن يكون منصرفا أو ممنوعا من الصّرف.

2 ـ إذا كان الممنوع من الصّرف من المنقوص، علما أو غير علم، أي: وصفا أو صيغة منته الجموع تحذف ياؤه رفعا وجرا مع التنوين الذي يسمّى تنوين العوض، فيكون التنوين عوضا عن الياء المحذوفة، وتبقى الياء غير محذوفة في حالة النصب بدون تنوين، مثل: «دواع» جمع داعية، و «أعيل» تصغير أعلى وقاض علم امرأة، و «راع» علم لفتاة، «تفد» علم لفتاة منقول عن المضارع «تفدي» مثل: «للشرّ كما للخير دواع». «دواع» مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضّمة المقدّرة على الياء المحذوفة ومثل: «إنّ دواعي الخير معروفة لدى الجميع».

«دواعي» اسم «إن» منصوب بالفتحة ومثل: «استجاب المحسن لدواع كثيرة»؛ «دواع»: اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة، ومثل: «أعيل خدم بإخلاص» و «إنّ أعيلي خدم بإخلاص» ومثل: «تشبّه بأعيل كريم»، وكقول الشاعر:

«قد عجبت منّي ومن يعيليا***لمّا رأتني خلقا مقلوليا»

حيث وردت كلمة «يعيليا» مصغّر «يعلى» بقي ممنوعا من الصّرف رغم تصغيره، وهو اسم منقوص علم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية ووزن الفعل «يبيطر»، والألف فيه للإطلاق وقد عامله الشاعر معاملة الصّحيح إمّا على مذهب بعض النّحاة وإمّا للضّرورة الشعريّة على مذهب آخرين منهم.

وقد يعامل المنقوص معاملة الصحيح في غير العلم، كقول الشاعر:

«فلو كان عبد الله مولى هجوته ***ولكنّ عبد الله مولى مواليا»

حيث عامل الاسم المنقوص غير العلم «مواليا» معاملة الصّحيح، فثبّت ياءه وظهرت عليها الفتحة علامة الجرّ بدلا من الكسرة.

والمنقوص الذي على صيغة منته الجموع قد تقلب الكسرة فيه التي قبل «الياء» فتحة ثم تقلب «الياء» ألفا وذلك إذا كان المنقوص على إحدى

صيغ منته الجموع ومفرده اسم على وزن «فعلاء» يدل على مؤنث وليس له مذكّر، مثل: صحار، صحارى.

3 ـ قد ينوّن الممنوع من الصّرف، وذلك في مواضع كثيرة أهمها:

أ ـ عند زوال العلميّة، إحدى سببي منع الاسم من الصرف، وبقاء العلة الثانية التي قد تكون: التأنيث، أو الزيادة، أو العدل، أو الوزن، أو العجمة، أو التركيب والعلة الباقية لا تكفي لمنع الاسم من الصرف فينوّن تنوين التنكير، فتدخل عليه «ربّ» التي لا تدخل إلّا على النكرات، مثل: «ربّ فاطمة وعمران وعمر ويزيد وإبراهيم، ومعديكرب، وأرطى» ويستثنى من ذلك ما كان وصفا قبل العلميّة، مثل: أحمر وعطشان فبعضهم يبقيه غير منصرف وبعضهم يصرفه.

2 ـ إذا صغّر الاسم وكان تصغيره مزيلا لأحد السّببين المانع من الصّرف مثل: «عمر عمير»، وأحمد، حميد. فهذان الاسمان غير ممنوعين من الصّرف «عمير وحميد»، لأن التصغير جعلهما في صورة لا يصح منعها من الصّرف فلا سماع فيهما ولا عدول عن شيء، وكلمة «حميد» ليست على وزن الفعل، وبقيت على العلمية، فلا تمنع من الصّرف، أما كلمة «أحمد» فهي ممنوعة من الصّرف للعلمية ووزن الفعل، وكقول الشاعر:

«ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة***فقالت: لك الويلات إنّك مرجلي»

حيث نوّن الشاعر كلمة «عنيزة» للضرورة الشعرية، مع أنه علم لمؤنث. وعكس ذلك في كلمة «تحلىء» علما، فإنها ممنوعة من الصّرف بغير تصغير، وتبقى ممنوعة من الصرف بعد التّصغير لأنها تصير على وزن «تدحرج» مضارع «دحرج».

3 ـ إرادة التّناسب في فواصل الجمل، أو في أواخر الكلمات لتتشابه في التنوين، كقوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا} فقد نوّنت كلمة «سلاسلا» لتناسب الكلمة التي تليها وتجاورها. وكقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا، وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا، وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا} فقد نوّنت كلمة قواريرا لتناسب آخر الجملة التي قبلها، وآخر الجملة التي بعدها، وكقوله تعالى: قالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا، ولا يغوثا ويعوقا ونسرا فقد نوّنت الكلمتان «يغوثا» و «يعوقا»، اسمان لصنمين، مراعاة لما قبلهما ولما بعدهما من الكلمات المنوّنة، وهما على وزن الفعل واسمان علمان فيجب منعهما من الصّرف لكنّهما نوّنتا مراعاة لأواخر الكلمات قبلهما وبعدهما، ويجوز إبقاؤهما على منعه.

4 ـ يجوز أيضا منع التنوين وإبقاؤه في الضرورة الشعرية، كقول الشاعر:

«ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة***فقالت لك الويلات إنّك مرجلي»

فقد وردت كلمة «عنيزة» منوّنة ومجرورة للضرورة الشعرية. وكقول الشاعر: «هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ***بجدّه أنبياء الله قد ختموا»

حيث اضطر الشاعر إلى تنوين كلمة «فاطمة» وجرّها بالكسرة، وكقول الشاعر:

«إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه ***عصائب طير تهتدي بعصائب»

حيث اضطرّ الشاعر إلى جرّ كلمة «عصائب» بالكسرة لضرورة الشعر من غير تنوين وفي كل الحالات السابقة تعرب الكلمة الممنوعة من الصرف حسب موقعها في الجملة ونضيف القول بأنها نوّنت للضرورة الشعرية.

5 ـ ويجوز في الضرورة الشعرية منع الصّرف للاسم المنصرف في الأصل سواء أكان هذا الاسم علما، كقول الشاعر:

«طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ***بشبيب عائلة النفوس غدور»

حيث منع من الصرف كلمة «شبيب»، اسم علم، للضرورة الشعرية مع أنه منصرف لعدم وجود علّة ثانية بجانب العلمية. وكذلك إذا كان الاسم غير علم، كقول الشاعر:

«فلو كان عبد الله مولى هجوته ***ولكنّ عبد الله مولى مواليا»

والأصل: مولى موال أن الاسم المنقوص يجر بحذف «الياء» وإقامة تنوين العوض مكانها، فترك الشاعر هذا الأصل وأبقى «الياء» مفتوحة كما لو كانت الكلمة اسما صحيح الآخر مما يجر بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف.

6 ـ للتصغير والتكبير أثرهما في الممنوع من الصّرف. فمن الأسماء ما تمنع من الصّرف سواء أكانت مكبّرة أم مصغّرة لوجود أسباب المنع في الحالتين، مثل: «معديكرب»، علم مركب تركيبا مزجيا، «طلحة»، علم منته بتاء التأنيث «زينب»، علم مؤنث مجازي، «حمراء» صفة على وزن «فعلاء» مذكرها «أفعل»، «غضبان» وصف منته بألف ونون زائدتين، «إسحاق»، للعلمية والعجمة، «أحمر» وصف على وزن «أفعل» مؤنثة بغير التاء. «يزيد» للعلمية ووزن الفعل. فكل هذه الأسماء ممنوعة من الصّرف للأسباب المذكورة فإن صغّرت تبقى على منعها من الصّرف. ومن الأسماء ما تكون ممنوعة من الصّرف، وعند التصغير يدخلها التنوين أي: تصرف، مثل: «عمر» للعلمية والعدل، «شمّر» للعلميّة ووزن الفعل «سرحان» للعلمية والألف والنون الزائدتين «أرطى» علم اتصل بألف الإلحاق «جنادل» علم على صيغة منته الجموع فإذا لحقها التصغير تصرف، وذلك لأن «عمير» يزول سبب العدول فيها، و «شمير» يزول سبب منعها من الصرف أي: وزن الفعل «سريحين» لعدم وجود الألف الزائدة، و «أريط» لعدم وجود ألف الإلحاق، و «جنيدل» لعدم وجود صيغة منته الجموع.

فصرفت هذه الأسماء كلها عند التصغير ومن الأسماء ما تكون ممنوعة من الصرف وهي مصغّرة وتصرف في ما عدا ذلك، مثل: «تحلىء» غير ممنوعة من الصّرف، فهي علم وينقصه العلة الثانية ليكون ممنوعا من الصرف فعند التصغير تتواجد العلّة الثانية إذ تصير «تحيلىء» على وزن المضارع «تدحرج». ومثل: «توسّط» اسم طائر تصير عند التصغير «تويسط» علم وعلى وزن المضارع «تبيطر». «تهبط»، الشيء المقيم الثابت

عند التّصغير تصير «تهيبط» علم وعلى وزن المضارع «تبيطر» ومثل كلمة: «ترتب» تصير عند التّصغير «تريتب» علم وعلى وزن المضارع «تدحرج». هذا إذا لم يأت حرف عوض عن حرف محذوف فتقول: تويسيط «تهيبيط» فتنصرف لعدم صياغتها على وزن الفعل. ومن الأسماء ما يجوز منعها من الصّرف أو صرفها فإذا صغّرت وجب منعها من الصّرف، مثل: دعد، غير ممنوعة من الصّرف لأنه ثلاثي ساكن الوسط، أو يجوز منعه من الصّرف فعند التّصغير تصير «دعيد» يجب منعها من الصّرف ومثلها كلمة «جمل» علم لفتاة يجوز صرفها وعدمه، وعند التصغير «جميل» وجب المنع للعلمية والوصفية.

المعجم المفصل في النحو العربي-عزيزة فوّال بابستي-صدر: 1413هـ/1992م


28-الغريبين في القرآن والحديث (رفرف)

(رفرف)

قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} قيل الرفرق المجالس وقيل فضول

المجالس المقارم، وقال أبو عبيدة: الرفرف: الفرش: وقيل الرفرف كل ما فضل فثني.

وفي حديث عبد الله أنه قال: في قوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} رأى رفرفا سد الأفق، الرفرف بساط، وبعضهم يجعله جمعا، الواحدة رفرفة.

وفي حديث وفاته - صلى الله عليه وسلم - قال: (فرفع الرفرف) فرأينا وجهه كأنه ورقة، قال ابن الأعرابي: الرفرف هاهنا: الفسطاط، قال: والرفرف في حديث المعراج: البساك والرفرف الرف يجعل عليه طرائف البيت، ورفرف الدرع ما فضل من ذيلها، ورفرف الأيكة: ما تهدل من أغصانها.

الغريبين في القرآن والحديث-أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي-توفي: 401هـ/1010م


29-المعجم الغني (رَفْرَفٌ)

رَفْرَفٌ- الجمع: رَفارِفُ [رفرف]:

1- "رَفْرَفُ البَيْتِ": الرَّفُّ تُوضَعُ علَيْهِ طَرائِفُ البَيْتِ.

2- "رَفْرَفُ الدَّارِ": مَا يُجْعَلُ فِي أَطْرَافِ الدَّارِ مِنَ الخارِجِ لِلْوِقايَةِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ.

3- "رَفْرَفُ السَّيَّارَةِ": الجَناحُ الَّذِي فَوْقَ عَجَلَتِها.

4- "رَفْرَفُ الدِّرْعِ": جَوانِبُ الدِّرْعِ وَما تَدَلَّى مِنْها.

5- "اِتَّكَأَ عَلَى رَفْرَفٍ": وَسائِدَ مُرْتَفِعَةٍ. {مُتَّكِئينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ} [الرحمن: 76]:

6- "رَفْرَفُ الخَيْمَةِ": ما يُخاطُ في أَسْفَلِها.

7- "رَفْرَفُ الشَّجَرِ": ما تَهَدَّلَ مِنْهُ.

الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م


30-تاج العروس (رف رفف رفرف)

[رفف]: رَفَّ، يَرُفُّ، بالضَّمِّ، ويَرِفُّ، بالكَسْرِ: أَكَلَ كَثِيرًا، وَمنه رِوَايَةُ بعضِهِم في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي إِنْ أَكَلَ رَفَّ» مَكَانَ: «لَفَّ»، قال ابنُ الأَثِيرِ: هو الإِكْثَارُ من الأَكْل.

ورَفَّ الْمَرْأَةَ، رَفًّا قَبَّلَها بِأَطْرَافِ شَفَتَيْهِ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَأَنْشَدَ:

والله لَوْ لَا رَهْبَتِي أَبَاكِ *** وهَيْبَتِي مِنْ بَعْدِهِ أَخَاكِ

إِذا لَرَفَّتْ شَفَتَايَ فَاكِ *** رَفَّ الْغَزَالِ وَرَقَ الأَرَاكِ

ورَفَّ فُلانًا، يَرُفُّهُ، رَفًّا: أَحْسَنَ إِلَيْهِ، وأَسْدَى له يَدًا، وَفي المَثَلِ: «مَنْ حفَّنَا أو رَفَّنَا فَلْيَقْتصِدْ»، أَرادَ المَدْحَ والإِطْراءَ، كما في الصِّحاحِ، يُقَال: فُلانٌ يَرُفُّنَا: أي يَحُوطُنَا ويَعْطِفُ علينا.

ورَفَّ لَوْنُهُ، يَرِفُّ بالكَسْرِ، رَفًّا، ورَفِيفًا: أي بَرَقَ وتَلالأَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِي، وكذلك رَفَّتْ أَسْنَانُه، ومنه حديثُ النَّابِغَةِ [الجَعْدِيّ]، «فَبقِيَتْ أَسْنَانُهُ تَرِفُّ حَتَّى مَاتَ» وفي النِّهَايَةِ: «وكَأَنَّ فَاهُ البَرَدُ تَرِفُّ غُرُوبُهُ» هي الأَسْنَانُ، وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

في ظِلِّ أَحْوَى الظِّلِّ رَفَّافِ الْوَرَقْ

كَارْتَفَّ، ارْتِفَافًا، عن ابنِ عَبَّادٍ، يُقَال: الأُقْحَوَانُ يَرِفُّ رَفِيفًا، ويَرْتَفُّ ارْتِفَافًا: يهْتَزُّ نَضَارَةً وتَلأْلُؤًا، كما في الأَسَاسِ.

ورَفَّ لَهُ، يَرِفُّ، ويَرُفُّ، رُفُوفًا، ورَفِيفًا: سَعَى بِمَا عَزَّ وَهَانَ مِن خِدْمَةٍ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

ورَفَّ الْقَومُ بِه، رُفُوفًا: أَحْدَقُوا به، وأَحاطُوا.

ورَفَّ الْحُوَارُ أُمَّهُ: رَضَعَهَا.

ورَفَّ فُلانٌ بِفُلانٍ: أَكْرَمَه.

ورَفَّ قَلْبُه إلى كَذَا، وَلِكَذا: ارْتَاحَ.

ورَفَّ الطَّائِرُ، يَرِفُّ، رَفًّا: بَسَطَ جَنَاحَيْهِ وهو في الهواءِ، فلا يَبْرَحُ مَكَانَهُ، كذا في المُحْكَمِ كَرَفْرَفَ رَفْرَفَةً، كما في الصِّحاحِ وقيل: رَفْرَفَ الطَّائِرُ: إذا حَرَّكَ جَناحَيْهِ حَوْلَ الشَّيْ‌ءِ، يُرِيدُ أَن يَقَعَ عَلَيه، والثُّلاثِيُّ غيرُ مُسْتَعْمَلٍ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِ ابنِ دُرَيْدٍ كما سَنُبَيِّنُه.

والرَّفُّ: شِبْهُ الطَّاقِ، يُجْعَلُ عَلَيْهِ طَرَائِفُ الْبَيْتِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرَّفُّ المُسْتَعْمَلُ في البُيُوتِ عرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وَهو مَأْخُوذٌ مِن رَفَّ الطائرُ، فِعْلٌ مُمَاتٌ، أُلْحِقَ بالرُّباعِيِّ، فقيل: رَفْرَفَ، إذا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ. انتهى، وفي الحديثِ، عن عائِشَةَ رضي ‌الله‌ عنها: «لقدْ مَاتَ رَسُولُ الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم وما في رَفِّي إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ» كَالرَّفْرَفِ، كما في اللِّسَانِ.

هذا هو الأَصْلُ في اللُّغَةِ، وأَمَّا الآنَ فإِنَّ الرَّفَّ في عُرْفِهم: مَا جُعِلَ في أَطْرَافِ البَيْتِ مِن دَاخِلٍ زِيَادَةً مِن أَلْواحِ الخَشَبِ تُسَمَّرُ بمَسَامِيرَ مِن الحَديدِ، يُوضَعُ عَلَيه الطَّرَائِفُ، وأَما الرَّفْرَفُ فهو ما يُجْعَلُ في أَطْرَافِ البيتِ من خارجٍ، لِيُوَقَّى به مِن حَرِّ الشمس.

ج: رُفُوفٌ، عن ابن دُرَيْدٍ.

والرَّفُّ: الإِبِلُ الْعَظِيمَةُ كما في العُبَابِ، وفي اللِّسَانِ: الرَّفُّ: القِطْعَةُ العظيمةُ من الإِبِلِ، ويُكْسَرُ، ومنه‌الحديثُ: «بَعْدَ الرَّفِّ والوَقِيرِ» أي بَعْدَ الغِنَى واليَسَارِ، وَالوَقِيرُ: الغَنَمُ الكثيرُ.

والرَّفُّ: الْقَطِيعَةُ مِن الْبَقَرِ، عن اللِّحْيَانِيِّ، ونَصُّهُ: القَطِيعُ من البَقَرِ.

والرَّفُّ: الْجَمَاعَةُ مِن الضَّأْنِ يُقَال: هذا رَفٌّ مِن الضَّأْنِ، أي: جَمَاعَةٌ منه، أَو مِنَ مُطْلَقِ الْغَنَمِ، هكذا عَمَّ به اللِّحْيَانِيُّ، فلم يَخُصَّ مَعَزًا مِن ضَأْنٍ ولا ضَأْنًا مِن مَعَز.

وكُلُّ مُشْرِفٍ من الرَّمْلِ: رَفٌّ نَقَلَهُ الصَّاغَانِي ولم يَخُصَّ رَمْلًا، والصَّوابُ: كُلُّ مُسْتَرَقٍّ، كما في اللِّسَانِ.

والرَّفُّ: حَظِيرَةُ الشَّاءِ، والرَّفُّ: ضَرْبٌ مِن أَكْلِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ، يُقَال: رَفَّتِ البَقْلَ، تَرُفُّ، بالضَّمِّ، وتَرِفُّ، بالكَسْرِ: إذا أَكَلَتْهُ ولَم تَمْلأْ بِهِ فاها، ومن المَجاز: الرَّفُّ: اخْتلاجُ العَيْنِ وغَيرِها كالحاجِبِ ونحْوِه.

وقال ابنُ الأعْرَابِيِّ: الرَّفَّةُ: الاخْتِلاجَةُ، وأَنشد [أَبو العَلاءِ]:

لَم أَدْرِ إِلَّا الظَّنَّ ظَنَّ الْغَائِبِ *** أَبِكِ أَمْ بِالْغَيْثِ.رَفَّ حَاجِبِي

وَيُقَال: ما زَالَت عَيْنِي تَرُفُّ حتى أَبْصَرَتْكَ، تَرُفُّ، وَتَرِفُّ، بالضَّمِّ وبالكَسْرِ.

والرَّفُّ: ومِيضُ الْبَرْقِ ولَمَعَانُهُ.

والرَّفُّ: الرِّيقُ الذي يُرْتَشَفُ.

والرَّفُّ: الْمَصُّ والتَّرَشُّفُ، وقد رَفَّ، يَرُفُّ، بالضَّمِّ، وَمنه حديثُ أَبي هُرَيْرَةَ رضي ‌الله‌ عنه، وقد سُئلَ عن القُبْلَةِ للصَّائمِ فقَالَ: «إِنِّي لأَرُفُّ شَفَتَيْهَا وأَنَا صَائمٌ» قال أَبو عُبَيْد: أي أَمُصُّ وأَرْتَشِفُ.

قلتُ: وهذا خِلافُ مَا مَرِّ، عن عليٍّ رضي ‌الله‌ عنه: «لمَّا سُئل عن القُبْلَةِ للصَّائمِ، فقَالَ: وما أَرَبُكَ إلَى خُلُوفِ فِيها وفي حديث عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ: قال له ابنُ سِيرِينَ: ما يُوجِبُ الجَنَابَةَ؟، قال: الرَّفُّ، والاسْتِمْلَاقُ، يعني: المَصَّ، والجِمَاع، لأَنَّه مِن مُقَدِّمَاتِهِ.

والرَّفُّ: الْإِحْسَانُ، يُقَال: هو يَرُفُّنَا، أي: يُحْسِنُ إِليْنَا.

والرَّفُّ: الْمِيرَةُ، وَمنه قَوْلُهُم: هو يَحُفُّنَا ويَرُّفُّنا، أي: يُعْطِينَا ويَمِيرُنَا، وفي التهذيبِ: أي يُؤْوِينَا ويُطْعِمُنَا.

والرَّفُّ: الثَّوْبُ النَّاعِمُ.

والرَّفُّ: شُرْبُ اللَّبَنِ كُلَّ يَوْمٍ.

والرَّفُّ: أَنْ تَرُفَّ ثَوْبَكَ بِآخَرَ لِتُوَسِّعَهُ مِن أَسْفَلِهِ، وَقال ابن عَبَّادٍ: هو أَن تَأْتِيَ المَرْأَةُ بَيْتَهَا إذا كان مُشَمَّرًا، فَتَزِيدَ في أَسْفَلِهِ

خِرْقَةً مِن بُيُوتِ الشَّعَرِ وَالْوَبَرِ، وجَمْعُهُ: رُفُوفٌ.

والرِّفُّ، بِالْكَسْرِ: شُرْبُ كُلِّ يَوْمٍ. وحُكِيَ عن الكِسَائِيِّ، يقال: أَخَذَتْهُ الْحُمَّى رَفًّا، أي: كُلَّ يَوْمٍ، كما في العُبَابِ، وفي التَّكْمِلَة: حُكِيَ عن الشَّيْبَانِيِّ، بَدَلَ الكِسَائِيِّ.

وقال غيرُه: الرُّفُّ، بِالضَّمِّ: التَّبْنُ وحُطَامُهُ، كَالرُّفَّةِ بِزيادةِ الهاءِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرُّفَّةُ: حُطَامُ التِّبْنِ بعَيْنِهِ، قال: وَمِن أَمْثَالِهِم: «اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عن الرُّفَّةِ»، وقالوا: «أَتْفَهُ مِن الرُّفَّةِ»، وقد تقَدَّم في «ت ف ف».

والرَّفْرَفُ: ثِيَابٌ خُضْرٌ تُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَحَابِسُ، هكذا هو في النُّسَخِ: المَحَابِسُ، كأَنَّهُ جَمْعُ مَحْبَسٍ وفي بعضِ الأصُولِ: المَجَالِسُ.

وفي المُحْكَمِ: ثِيَابٌ خُضْرٌ تُبْسَطُ، الواحدةُ رَفْرَفَةٌ، وبه فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: {مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}، أي فُرُشٍ وبُسُطٍ، ويُجْمَعُ علَى: رَفَارِفَ، وقد قُرِئَ بها: عَلَى رَفارِفَ خُضْرٍ ومنهم مَن جَعَلَ الرَّفْرَفَ مُفْرَدًا، قال ابنُ الأَثِيرِ: الرَّفْرَفُ في حديثِ المِعْرَاجِ: البِسَاط، ورُوِيَ عن ابنِ مَسْعُودٍ رضي ‌الله‌ عنه، في تَفْسِيرِ قَوْلِه تعالَى: {لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى}، قال: رأَى بِسَاطًا أَخْضَرَ سَدَّ الْأُفُقَ.

والرَّفْرَفُ: كِسْرُ الْخِبَاءِ.

والرَّفْرَفُ: جَوَانِبُ الدِّرْعِ، وما تَدَلَّى مِنْها مِن فُضُولِ ذَيْلِهَا، قال العَجَّاجُ:

واقنأت بَيْضًا دِلَاصًا زُخَّفَا *** وبِيْضَةً مَسْرُودةً ورَفْرَفَا

وَقَرأْتُ في كتاب الدِّرْع لأَبي عُبَيْدَةَ ما نَصُّه: ولِلدِّرْعِ ذَيْلٌ كذَيْلِ المَرْأَةِ، يُقَال له: الكُفَّةُ، والتَّكْفَافَةُ، ورَفْرَفُ الدِّرْعِ، وأَنْشَدَ:

وَإِنَّا لَنَزَّالُونَ تَغْشَى نِعَالُنَا *** سَواقِطَ مِن أَكْنَافِ ريقٍ ورَفْرَفِ

ومن المَجَازِ: الرَفْرُفُ: مَا تَهَدَّلَ مِن أَغْصَانِ الْأَيْكَةِ، وَانْعَطَفَ مِن النَّبَاتِ، والرَّفْرَفُ: فُضُولُ الْمَحَابِسِ، وَقال أبو عُبَيْدَةَ: الرَّفْرَفُ: الْفُرُشُ، بضَمَّتَيْنِ، جَمْعُ فِرَاشٍ، وهذا علَى رَأْيِ مَن جَعَلَ الرَّفْرَفَ جَمْعًا، وكُّلُ مَا فَضُلَ مِن شَيْ‌ءٍ فَثُنِيَ، أي: عُطِفَ، فهو رَفْرَفٌ، قَالَهُ ابنُ الأَثِيرِ. والرَّفْرَفُ: الْفِرَاشُ، وَبه فَسَّرَ بَعْضٌ قَوْلَه تعالى: {لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى}، علَى رَأْي مَن جَعَلَهُ مُفْردًا، والرفْرَفُ: سَمَكٌ بَحْرِيٌّ، قال اللَّيْثُ: ضَرْبٌ مِن سَمَكِ البَحْرِ، وقال الأَصْمَعِيُّ، في قَوْلِ مَعْقِلٍ الهُذَلِيِّ، يصفُ أَسَدًا، ويَرْثِي أَخَاه عَمْرًا، وتُرْوَى القِطْعَةُ للْمُعَطَّلِ الهُذَلِيِّ أَيضًا:

لَهُ أَيْكَةٌ لَا يَأْمَنُ النَّاسُ غَيْبَهَا *** حَمَى رَفْرَفا مِنْهَا سِبَاطًا وخِرْوَعَا

قال: هو شَجَرٌ مُسْتَرْسِلٌ نَاعِمٌ، يَنْبُتُ بِالْيَمَنِ.

والرَّفْرَفُ: الرَّوْشَنُ، وَهو شِبْهُ الْكُوَّةِ يُجْعَلُ في البَيْتِ، يَدْخُل منه الضَّوْءُ، وهي فَارِسيَّةٌ.

والرَّفْرَفُ: الْوِسَادَةُ يُتَّكَأُ عليها، وبها فُسِّرَتِ الآيَةُ أَيضا، قال الرَّاغِبُ: وذُكِر عن الحَسنِ أَنَّهَا المَخَادُّ.

والرَّفْرَفُ: البَظْرُ، عن اللِّحْيَانِيِّ، وهو علَى التشْبِيهِ.

والرَّفْرَفُ: الشَّجَرُ النَّاعِمُ الْمُسْتَرْسِلُ، وهو الذي ينْبُتُ باليَمَنِ، وبه فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ المُعَطَّل الهُذَلِيِّ، فهو تَكْرَارٌ.

وقال الفَرَّاءُ، في قَوْلِهِ تَعَالَى: {مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}. ذَكَرُوا أَنها الرِّيَاضُ في الجَنَّةِ، وقال بعضُهم: هي الْبُسْطُ تُفْرَشُ وتُبْسَطُ، والقَولانِ على رأْيِ مَن جَعَلَهُ جَمْعًا.

والرَّفْرَفُ: خِرْقَةٌ تُخَاطُ في أَسْفَلِ السُّرَادِقِ والْفُسْطَاطِ، قال ابنُ عَبّادٍ، وهو زِيادَةُ خِرْقَةٍ من بُيوتِ الشَّعَرِ والوَبَرِ.

والرَّفْرَفُ: الرَّقِيقُ، الحَسَنُ الصَّنْعَةِ مِن ثِيَابِ الدِّيبَاجِ، قيل: هذا هو الأَصْلُ، ثم اتَّسَعَ به غيرُه.

والرَّفْرَفُ: من الدِّرْع: زَرَدٌ يُشَدُّ بِالْبَيْضَةِ، يَطْرَحُهُ الرَّجُلُ علَى ظَهْرِهِ، وَقد تقدَّم له أَيضًا قريبًا ذِكْرُ رَفْرَفِ الدِّرْعِ، فلو جُمِعَا في مَوْضِعٍ كان أَلْيَقَ، ويُنَاسِبُه هنا قَوْلُ العَجَّاجِ الذي تقدَّم إِنْشَادُه، مع أَنَّه فَاتَهُ ذِكْرُ رَفْرَفِ البَيْضَةِ، قال أَبو عُبَيْدَةَ، في كتاب الدِّرْعِ والبَيْضَةِ: ومنها ما لَها، أي للْبَيْضَةِ، رَفْرَفُ حَلَقٍ قد أَحَاطَ بأَسْفَلِهَا، حتى يُطِيفَ بالْقَفَا والعُنُقِ وَالخدَّيْنِ، حتى يَنْتَهِيَ إلى مَحْجِرَيِ العَيْنَيْنِ، فذلك رَفْرَفُ البَيْضَةِ.

والرَّفَّةُ: الْأَكْلَةُ الْمُحْكَمَةُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

والرَّفَفُ، مُحَرَّكَةً: الرِّقَّةُ وقد رَفَّ الثَّوْبُ رَفَفَا، أي: رَقَّ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، قال: وليس بثَبْتٍ، وقال ابنُ برِّيّ: رَفَّ الثَّوبُ، رَفَفًا، فهو رَفِيفٌ، وأَصلُه فَعِلَ.

والرَّفِيفُ: السَّقْفُ، وَبه فُسِّرَ حديثُ عُقْبَةَ بنِ صوكان: «رأَيْتُ عثمانَ رضي ‌الله‌ عنه نَازِلًا بالأَبْطَحِ، فإذا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ، وسَيْفٌ مُعَلَّقٌ في رَفِيفِ الفُسْطَاطِ» قال شَمِرٌ: أي سَقْفِه، والفُسْطَاطُ: الخَيْمَةُ.

والرَّفِيفُ: الْمُتَنَدِّي مِن الشَّجَرِ وغَيْرِهَا، يُقَال: ثَوْبٌ رَفِيفٌ: أي نَدٍ، وشَجَرَةٌ رَفِيفَةٌ: أي مُتَنَدِّيَةٌ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى:

وَصَحِبْنَا مِنْ آلِ جَفْنَةَ أَمْلَا *** كًا، كِرامًا بِالشَّامِ ذاتِ الرَّفِيفِ

أَرادَ البَسَاتِينَ تَرِفُّ بنُضْرَتِهَا، واهْتِزَازِهَا، وتَتَلَأْلأُ، يُقَال:

نَبَاتٌ رَفِيفٌ وذَرِيفٌ: نَعْتَانِ له.

والرَّفِيفُ: الْخِصْبُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، والزَّمَخْشَرِيِّ، وهو مَجَازٌ.

والرَّفِيفُ: السَّوْسَنُ، عن ابنِ عَبّادٍ.

والرَّفِيفُ: الرَّوْشَنُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: كالرَّفْرفِ.

والرَّفْرافُ: طائِرٌ، وهو الظَّلِيمُ، وهو خاطِفُ ظِلِّهِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي سَلَمَةَ، وسُمِّيَ به لأَنَّه يُرَفْرِفُ بجَنَاحَيْهِ ثم يَعْدُو، كما في الصِّحاحِ.

وذَاتُ رَفْرَفٍ، ويُضَمُّ: وادٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ، وَاقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ علَى الفَتْحِ.

ودَارَةُ رَفْرَفٍ، وتُضَمُّ الرَّاءُ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، قال ثَعْلَبٌ: وغَيْرُه يقول: كجَعْفَرٍ، لِبَنِي نُمَيْرٍ، قال الرَّاعِي:

رأَى ما أَرَتْهُ يَوْمَ دَارَةِ رَفْرَفٍ *** لِتَصْرَعَهُ يَوْمًا هُنَيْدَةُ مَصْرَعَا

وذَاتُ الرَّفِيفِ، كَأَمِيرٍ: سُفُنٌ كَانَ يُعْبَرُ عَلَيْهَا، وهي، وفي بعضِ الأصُولِ: وهو أَنْ تُنَضَّدَ، أي: تُشَدَّ سَفِينَتَانِ، أو ثَلَاثٌ لِلْمَلِكِ وبه فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى السَّابِقُ: «بالشَّأْمِ ذاتِ الرَّفِيفِ».

وأَرَفَّتِ الدَّجَاجَةُ علَى بَيْضِهَا، إرْفَافًا: بَسَطَتِ الْجَنَاحَ عليه.

والرَّفْرَفَةُ: الصَّوْتُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

والرَّفْرَفَةُ: تَحْرِيكُ الظَّلِيمِ جَنَاحَيهِ حَوْلَ الشَّيْ‌ءِ، يُرِيدُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَقد رَفْرَفَ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، وذلك عندَ السُّقُوطِ علَى شَيْ‌ءٍ يُحَوِّمُ عَلَيه.

قال الصَّاغَانِيُّ: والتركيبُ يَدُلُّ علَى المَصِّ وما أَشْبَهَه، وَعلَى الحَرَكَةِ، والبَرِيقِ، وقد شَذَّ عنه الرَّفُّ: لِلْقَطِيعِ مِن الإِبِلِ، والشَّاءِ، والْبَقَرِ.

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الرَّفَّةُ: البَرْقَةُ، والمَصَّةُ.

وَرَفَّت عَلَيه النِّعْمَةُ: صَفَتْ.

وَرَفْرَفَ مِن الحُمَّى: ارْتَعَدَ، ويُرْوَى بالزَّايِ.

وَجَمْعُ رَفِّ البَيْتِ أَيضًا: رِفَافٌ، بالكَسْرِ، ومنه حديثُ كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ: «إنَّ رِفَافي تَقَصَّفُ تَمْرًا مِن عَجْوَةٍ يَغِيبُ فِيها الضِّرْسُ».

والرَّفْرَفُ: طَرَفُ الفُسْطَاطِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وقيل: ذَيْلُهُ وأَسْفَلُهُ.

وَالرَّفْرَفُ: أَيضًا: السِّتْرُ.

وَرَفْرَفَ علَى القَوْمِ: تَحَدَّبَ، أي: تَحَنَّى عليهم، كما في اللِّسَان، والأَساسِ، وهو مَجَازٌ. وَرَفَّهُ، رَفًّا: عَلَفَهُ رُفَّةً.

وَالرُّفَافُ، كغُرَابٍ: ما انْتُحِتَ مِن التِّبْنِ، ويَبِيسَ السَّمُرِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَيُقَال: مَا لَهُ حَافٌّ ولا رَافٌّ، أي: مَن يَحُوطُه ويَعطِفُ عليهِ، وجَعَلُه أَبو عُبَيْدٍ إِتْبَاعًا، والأَوَّلُ أَعْرَفُ.

وَرَوْضَةٌ رَفَّافَةٌ: تَهْتَزُّ نَضَارَةً.

وَشَجَرٌ أَحْوَى الظِّلِّ رَفَّافُ الوَرَقِ.

وَثَغْرٌ رَفَّافٌ، ورَفْرَافٌ: يَرِفُّ كالْأُقْحُوَانِ، وهو مَجَازٌ.

وَيقال: لِثَغْرِهَا رَفِيفٌ، وتَرَافِيفُ.

وَدَخَلْتُ عَلَيه فَرَفَّ إِليَّ، أي: هَشَّ.

في تَحَبُّبٍ وخُضُوعٍ، وهو مَجَازٌ.

وَيُقَال: هذا رَفٌّ مِن النَّاسِ، أي جَماعَةٌ، نَقَلَهُ الفَرَّاءُ.

والمَرَفُّ: المَأْكَلُ.

وَقال أَبو عمرٍو: الرِّفافَةُ، بالكَسْرِ: التي تُجْعَلُ في أَسْفَلِ البَيْضَةِ.

وَالرُّفارِفُ، كعُلَابِطٍ: السَّرِيعُ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


31-لسان العرب (رفف)

رفف: رَفَّ لونُه يَرِفُّ، بِالْكَسْرِ، رَفًّا ورَفيفًا: بَرَقَ وتَلأْلأَ، وَكَذَلِكَ رَفَّتْ أَسنانه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَن النَّابِغَةَ الجَعْديَّ لَمَّا أَنشد سَيِّدَنَا رسولَ الله»، صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ، إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ ***بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أَن يُكَدَّرا

وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ***حَلِيمٌ، إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرا

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ قَالَ: فبَقِيَتْ أَسْنانُه تَرِفُّ حَتَّى مَاتَ، وَفِي النِّهَايَةِ: وكأَنَّ فَاهُ البَرَدُ، تَرِفُّ أَسنانُه أَي تَبْرُق أَسنانُه، مِنْ رَفَّ البرقُ يَرِفُّ إِذَا تلأْلأَ.

والرَّفَّةُ: البَرْقةُ.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: تَرفُّ غُروبُه، هِيَ الأَسنان.

ورفَّ يَرِفُّ: بَرِحَ وتَخَيَّلَ؛ قَالَ: " وأُمُّ عَمّارٍ عَلَى القِرْد تَرِفُ "ورَفَّ النباتُ يَرِفُّ رَفيفًا إِذَا اهْتَزَّ وتَنَعَّمَ؛ قال" أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَن يَتَلأْلأَ ويُشْرِقَ مَاؤُهُ.

وَثَوْبٌ رَفِيفٌ وَشَجَرٌ رَفِيفٌ إِذَا تَنَدَّى.

والرَّفَّةُ: الاخْتِلاجةُ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: «لَمْ تَرَ عَيْني مِثلَه قَطُّ يَرِفُّ رَفِيفًا يَقْطُرُ نَدَاهُ».

يُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا كَثُرَ مَاؤُهُ مِنَ النَّعْمةِ والغَضاضةِ حَتَّى يَكَادَ يَهْتَزُّ: رَفَّ يَرِفُّ رَفيفًا.

وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَتْ لَهُ امرأَة: «أُعِيذُك بِاللَّهِ أَن تَنْزِلَ وَادِيًا فَتَدَعَ أَوَّلَه يَرِفُّ وآخِرَه يَقِفُّ».

ورَفَّت عينُه تَرُفُّ وتَرِفُّ رَفًّا: اخْتَلَجَتْ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَعْضاء؛ قَالَ أَنشد أَبو الْعَلَاءِ:

لَمْ أَدْرِ إِلَّا الظَّنَّ ظَنَّ الغائِبِ، ***أَبِكِ أَم بالغَيْبِ رَفُّ حاجِبي

وَكَذَلِكَ البَرْقُ إِذَا لَمَعَ.

ورَفُّ البَرْقِ: ومِيضُه.

ورَفَّتْ عَلَيْهِ النِّعْمة: ضَفَتْ.

ورَفَّ الشيءَ يَرُفُّه رَفًّا ورَفِيفًا: مَصَّه، وَقِيلَ أَكلَه.

والرَّفَّةُ: المَصّةُ.

والرَّفُّ: المَّصُّ والتَّرَشُّفُ، وَقَدْ رَفَفْتُ أَرُفُّ، بِالضَّمِّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

واللهِ لَوْلَا رَهْبَتي أَباكِ، ***إذًا لَزَفَّتْ شَفَتايَ فاكِ،

رَفَّ الغَزالِ ورَقَ الأَراكِ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ القُبْلةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ: إِنِّي لأَرُفُّ شَفَتَيْها وأَنا صَائِمٌ "؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ مِنْ شُرْب الرِّيق وتَرَشُّفه، وَقِيلَ: هُوَ الرَّفُّ نَفْسُه، وَقَوْلُهُ أَرُفُّ شَفَتَيْها أَي أَمَصُّ وأَتَرَشَّفُ.

وَفِي حَدِيثِ عَبيدة السَّلْماني: «قَالَ لَهُ ابْنُ سِيرينَ: مَا يُوجِبُ الجَنابةَ؟ قَالَ: الرَّفُ والاسْتِمْلاقُ»يَعْنِي المَصَّ والجِماعَ لأَنه مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ أَرُفُّ: الرَّفُّ هُوَ مِثْلُ المَصِّ والرَّشْفِ وَنَحْوِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَفَفْتُ أَرُفُّ رَفًّا، وأَما رَفَّ يَرِفُّ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذَا، رَفَّ يَرِفُّ إِذَا بَرَقَ لونُه وتلأْلأَ؛ قَالَ الأَعشى يَذْكُرُ ثَغْرَ امْرأَةٍ:

ومَهًا تَرِفُّ غُرُوبُه، ***تَسْقي المُتَيَّمَ ذَا الْحَرَارَةِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لبِشرٍ: يَرِفُّ كأَنه وهْنًا مُدامُ والرَّفَّةُ: الأَكْلَةُ المُحْكَمةُ.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رَفَّتِ الإِبِلُ تَرُفُّ وتَرِفُّ رَفًّا أَكلَتْ، ورَفَّ المرأَةَ يَرُفُّها قَبَّلَها بأَطراف شَفَتَيْه.

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجي إنْ أَكلَ رَفَ»؛ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الإِكْثارُ مِنَ الأَكل.

والرَّفْرَفةُ: تحريكُ الطَّائِرِ جَناحَيهِ وَهُوَ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَبْرحُ مَكَانَهُ.

ابْنُ سِيدَهْ: رَفَّ الطَّائِرُ ورَفْرَفَ حَرَّك جناحَيْه فِي الْهَوَاءِ.

والرَّفْرَافُ: الظَّلِيمُ يُرَفْرِفُ بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ يَعْدو.

والرَّفْرَافُ: الْجَنَاحُ مِنْهُ وَمِنَ الطَّائِرِ.

ورَفْرَفَ الطَّائِرُ إِذَا حرَّك جَنَاحَيْهِ حَوْلَ الشَّيْءِ يُرِيدُ أَن يَقَعَ عَلَيْهِ.

والرَّفْرَافُ: طَائِرٌ وَهُوَ خاطِفُ ظِلِّه؛ " عَنْ أَبي سَلَمَةَ، قَالَ: وَرُبَّمَا سَمَّوُا الظَّليمَ بِذَلِكَ لأَنه يُرفْرِفُ بِجناحَيْه ثُمَّ يَعْدُو.

وَفِي الْحَدِيثِ: «رَفْرَفَتِ الرحمةُ فَوْقَ رأْسه».

يُقَالُ: رَفْرَفَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا بَسَطَهُمَا عِنْدَ السُّقُوطِ عَلَى شَيْءٍ يَحُومُ عَلَيْهِ لِيَقَعَ عَلَيْهِ.

وَفِي حَدِيثِ أُمّ السَّائِبِ: «أَنه مرَّ بِهَا وَهِيَ تُرَفْرِفُ مِنَ الحُمّى»، قَالَ: مَا لَكِ تُرَفْرِفِين؟ أَي تَرْتَعِدُ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ، وَسَنَذْكُرُهُ.

والرَّفْرَفُ: كِسْرُ الخِباء وَنَحْوِهِ وجوانبُ الدِّرْعِ وَمَا تَدَلَّى مِنْهَا، الْوَاحِدَةُ رَفْرَفَة، وَهُوَ أَيضًا خِرْقَةٌ تُخاط فِي أَسْفل السُّرادِق والفُسْطاط وَنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ الرَّفُّ رَفُّ الْبَيْتِ، وَجَمْعُهُ رُفُوفٌ.

ورَفَّ البيتَ: عَمِلَ لَهُ رَفًّا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَن امرأَة قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَحِجَّني، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَتْ: بِعْ تَمر رَفِّكَ»؛ الرَّفُّ، بِالْفَتْحِ خَشَبٌ يُرْفَعُ عَنِ الأَرض إِلَى جَنْب الجِدارِ يُوقَى بِهِ مَا يُوضَع عَلَيْهِ، وَجَمْعُهُ رُفُوفٌ ورِفافٌ.

وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ الأَشرف: «إنَّ رِفافي تَقَصَّفُ تَمْرًا مِنْ عَجْوَةٍ يَغِيبُ فِيهَا الضِّرسُ».

والرَّفُّ: شِبْهُ الطاقِ، وَالْجَمْعُ رُفُوفٌ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ حمزةَ الرَّفُّ لَهُ عَشَرَةُ معانٍ ذَكَرَ مِنْهَا رَفَّ يَرُفُّ، بِالضَّمِّ، إِذَا مَصَّ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ يَرُفُّ البقلَ إِذَا أَكله وَلَمْ يملأْ بِهِ فَاهُ، وَكَذَلِكَ هُوَ يَرُفُّ لَهُ أَي يَكْسِب.

ورفَّ يَرِفُّ، بِالْكَسْرِ، إِذَا بَرَقَ لَوْنُهُ.

ابْنُ سِيدَهْ: ورَفِيفُ الفُسْطاط سَقْفُه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «قَالَ أَتيت عُثْمَانَ وَهُوَ نَازِلٌ بالأَبطح فَإِذَا فُسْطاطٌ مَضْرُوبٌ وَإِذَا سيفٌ مُعَلَّقٌ عَلَى رَفِيف الْفُسْطَاطِ»؛ الْفُسْطَاطُ الخَيْمة؛ قَالَ شَمِرٌ: ورَفِيفُه سَقْفُه، وَقِيلَ: هُوَ مَا تدَلَّى مِنْهُ.

وَفِي حَدِيثِ وَفَاةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِيهِ أَنس قَالَ: «فَرَفَعَ الرَّفرَفَ فرأَينا وجْهَه كأَنه وَرَقَةٌ تُخَشْخِشُ»؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرَّفْرَفُ هَاهُنَا طَرَفُ الفُسْطاط، قَالَ: والرَّفْرَفُ فِي حَدِيثِ المِعراج البِساطُ.

ابْنُ الأَثير: الرَّفْرَفُ البِساطُ أَو السِّتر، وَقَوْلُهُ: فَرَفَعَ الرَّفْرَفَ أَراد شَيْئًا كَانَ يَحْجُبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ.

وكلُّ مَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ وثُنِيَ وعُطِفَ، فَهُوَ رَفْرَفٌ.

قَالَ: والرَّفْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الرَّفُّ يُجْعَل عَلَيْهِ طَرائفُ الْبَيْتِ.

وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: {لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى}، قَالَ: رأَى رَفْرَفًا أَخضر سَدَّ الأُفق أَي بِساطًا، وَقِيلَ فِراشًا، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الرَّفْرَفَ جَمْعًا، وَاحِدُهُ رَفْرَفَةٌ، وَجَمْعُ الرَّفْرَفِ رَفارِفُ، وَقِيلَ: الرَّفْرَفُ فِي الأَصل مَا كَانَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَغَيْرِهِ رَقيقًا حَسَن الصنْعة، ثُمَّ اتُّسِع بِهِ.

والرَّفْرَفُ: الرَّوْشَنُ.

والرَّفِيفُ: الرَّوْشَنُ.

ورَفْرَفُ الدِّرْعِ: زَرَدٌ يُشَدُّ بِالْبَيْضَةِ يَطْرَحُهُ الرَّجُلُ عى ظَهْرِهِ.

غَيْرُهُ: ورَفْرَفُ الدِّرْعِ مَا فضلَ مِنْ ذَيْلِها، ورَفْرَفُ الأَيكةِ مَا تَهَدَّلَ مِنْ غُصونها؛ وَقَالَ المُعَطَّلُ الهُذَليُّ يَصِفُ الأَسد:

لَهُ أَيْكَةٌ لَا يَأْمَنُ الناسُ غَيْبَها، ***حَمَى رَفْرَفًا مِنْهَا سِباطًا وخِرْوَعا

قَالَ الأَصمعي: حَمَى رَفْرَفًا، قَالَ: الرَّفْرَفُ شَجَرٌ مُسْترْسِلٌ يَنْبُتُ بِالْيَمَنِ.

ورَفَّ الثوبُ رَفَفًا: رَقَّ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ.

ابْنُ بَرِّيٍّ: رَفَّ الثوبُ رَفَفًا، فَهُوَ رَفِيفٌ، وأَصله فَعِلَ، والرَّفرَفُ: الرَّقِيقُ مِنَ الدِّيباج، والرَّفرَفُ: ثِيَابٌ خُضْرٌ يُتَّخذ مِنْهَا لِلْمَجَالِسِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تُبْسَطُ، وَاحِدَتُهُ رَفْرَفَةٌ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}، وَقُرِئَ: عَلَى رَفَارِفَ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ قَالَ: ذَكَرُوا أَنها رِياضُ الْجَنَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الفُرُشُ والبُسُطُ، وَجَمْعُهُ رَفَارِفُ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِف خُضْرٍ.

والرَّفْرَفُ: الشَّجَرُ النَّاعِمُ الْمُسْتَرْسِلُ؛ وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ الأَسد: " حَمَى رَفْرَفًا مِنْهَا سِباطًا وخِرْوَعا

والرَّفِيفُ والوَرِيفُ لُغَتَانِ، يُقَالُ لِلنَّبَاتِ الَّذِي يهْتزُّ خُضْرَةً وتَلأْلُؤًا: قَدْ رَفَّ يَرِفُّ رَفِيفًا؛ وَقَوْلُ الأَعْشى: بِالشَّامِ ذَاتِ الرَّفِيف؛ قَالَ: أَراد الْبَسَاتِينَ الَّتِي تَرِفُّ مِنْ نَضارتها وَاهْتِزَازِهَا، وَقِيلَ: ذاتُ الرَّفِيف سُفُنٌ كَانَ يُعْبَر عَلَيْهَا، وَهُوَ أَن تُشَدَّ سَفِينتانِ أَو ثَلَاثٌ للملِك، قَالَ: وكلُّ مُستَرِقٍّ مِنَ الرَّمْلِ رَفٌّ.

والرَّفْرَفُ: ضَرْب مِنْ سَمَكِ الْبَحْرِ.

والرَّفْرَفُ: البَظْرُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

ورَفْرَف عَلَى الْقَوْمِ: تَحَدَّب.

والرُّفَةُ: التِّبْنُ وحُطامُه.

ورَفَّه: عَلَفَه رُفَّة.

والرُّفَافُ: مَا انْتُحِتَ مِنَ التِّبْنِ ويَبِيس السَّمر؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.

ورَفَّ الرجلَ يَرُفُّه رَفًّا: أَحْسَنَ إِلَيْهِ وأَسْدَى إِلَيْهِ يَدًا.

وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ حَفَّنا أَو رَفَّنَا فَلْيَتَّرِكْ، وَفِي الصِّحَاحِ: فَليَقْتصد، أَراد المدْح والإِطْراء.

يُقَالُ: فُلَانٌ يَرُفُّنَا أَي يَحُوطُنا ويَعْطِفُ عَلَيْنَا، وَمَا لَهُ حافٌّ وَلَا رَافٌّ.

وَفُلَانٌ يَحُفُّنا ويَرُفُّنَا أَي يُعْطِينا ويَميرُنا، وَفِي التهذيب: أَي يُؤوِينا ويُطْعِمُنا، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فَجَعَلَهُ إِتْبَاعًا، والأَوّل أَعْرَف.

الأَصمعي: هُوَ يَحِفُّ ويَرِفُّ أَي هُوَ يَقُومُ لَهُ ويَقْعُد ويَنْصَح ويُشْفِقُ؛ أَراد بيَحِفُّ تَسْمَعُ لَهُ حَفِيفًا.

وَرَجُلٌ يَرِفُّ إِذَا كَانَ ******كالاهْتِزاز مِنَ النَّضارةِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ رَفَّ يَرُفُّ إذا أَكل، رَفَّ يَرِفُّ إِذَا بَرَقَ، ووَرَفَ يَرِفُ إِذَا اتَّسَعَ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا رَفٌّ مِنَ النَّاسِ.

والرَّفُّ: المِيرةُ.

والرَّفُّ: الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الإِبل، وعمَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ الْغَنَمَ فَقَالَ: الرَّفُّ القطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ لَمْ يَخُصَّ معَزًا مِنْ ضأْن وَلَا ضأْنًا مِنْ مَعَز.

والرَّفُّ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الضأْن؛ يُقَالُ: هَذَا رَفَّ مِنَ الضأْن أَي جَمَاعَةٌ مِنْهَا.

والرَّفُّ: حَظِيرةُ الشَّاءِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «بَعْدَ الرِّفِّ والوَقِيرِ»؛ الرِّفُّ، بِالْكَسْرِ: الإِبل الْعَظِيمَةُ، والوَقِيرُ: الغنمُ الكثيرةُ، أَي بعدَ الغِنى واليَسار.

ودارةُ رَفْرَفٍ: موضع.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


32-لسان العرب (بطن)

بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار:

يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أَبْهَمَ قُفْلَه، ***بَطْنًا، مِنَ الزادِ الخبيثِ، خَميصا

وَقَدْ ذَكرْنا فِي تَرْجَمَةٍ ظَهَرَ فِي حَرْفِ الرَّاءِ وجهَ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قولِ الْعَرَبِ: ضُرِبَ عبدُ اللَّهُ بَطْنُه وظهرُه، وضُرِبَ زيدٌ البطنُ والظهرُ.

وجمعُ البَطْنِ أَبطُنٌ وبُطُونٌ وبُطْنانٌ؛ التَّهْذِيبُ: وَهِيَ ثلاثةُ أَبْطُنٍ إِلَى العَشْرِ، وبُطونٌ كَثِيرَةٌ لِما فوْقَ العَشْرِ، وتصغيرُ البَطْنِ بُطَيْنٌ.

والبِطْنةُ: امتلاءُ البَطْنِ مِنَ الطَّعَامِ، وَهِيَ الأَشَرُ مِنْ كَثْرةِ الْمَالِ أَيضًا.

بَطِنَ يَبْطَنُ بَطَنًا وبِطْنةً وبَطُنَ وَهُوَ بَطينٌ، وَذَلِكَ إِذَا عَظُمَ بطْنُه.

وَيُقَالُ: ثَقُلَتْ عَلَيْهِ البِطْنةُ، وهيالكِظَّة، وَهِيَ أَن يَمْتلِئَ مِنَ الطَّعَامِ امْتِلَاءً شَدِيدًا.

وَيُقَالُ: لَيْسَ للبِطْنةِ خيرٌ مِنْ خَمْصةٍ تَتْبَعُها؛ أَراد بالخَمْصَة الجوعَ.

وَمِنْ أَمثالهم: البِطْنة تُذْهِبُ الفِطْنةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

يَا بَني المُنْذرِ بن عَبْدانَ، والبِطنةُ ***مِمَّا تُسَفِّهُ الأَحْلاما

وَيُقَالُ: مَاتَ فلانٌ بالبَطَنِ.

الْجَوْهَرِيُّ: وبُطِنَ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلَهُ، اشْتَكَى بَطْنَه.

وبَطِن، بِالْكَسْرِ، يَبْطَن بَطَنًا: عَظُم بَطْنُه مِنَ الشِّبَعِ؛ قَالَ القُلاخ:

وَلَمْ تَضَعْ أَولادَها مِنَ البَطَنْ، ***وَلَمْ تُصِبْه نَعْسَةٌ عَلَى غَدَنْ

والغَدَنُ: الإِسْتِرخاءُ والفَتْرة.

وَفِي الْحَدِيثِ: « المَبْطونُ شهيدٌ »أَي الَّذِي يموتُ بمَرَض بَطْنه كالاسْتِسْقاء وَنَحْوِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: « أَنَّ امرأَةً مَاتَتْ فِي بَطَن، وَقِيلَ: أَراد بِهِ هَاهُنَا النِّفاسَ، قَالَ: وَهُوَ أَظهر لأَن الْبُخَارِيَّ ترْجَم عَلَيْهِ بَابَ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَساء».

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: « تَغْدُو خِماصًا وتَرُوحُ بِطانًا» أَي ممتَلِئةَ البُطونِ.

وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وشعيبٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وعَوْد غَنَمِه: « حُفَّلًا بِطانًا »؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ" عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَبِيتُ مِبْطانًا وحَوْلي بُطونٌ غَرْثى "؛ المِبْطان: الكثيرُ الأَكل والعظيمُ البطنِ.

وَفِي صِفَةِ" عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: البَطِينُ الأَنْزَعُ "أَي العظيمُ البطْنِ.

ورجلٌ بَطِنٌ: لَا هَمَّ لَهُ إلَّا بَطْنُه، وَقِيلَ: هُوَ الرَّغيب الَّذِي لَا تَنْتَهِي نفسُه مِنَ الأَكل، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ عظيمَ البَطْنِ مِنْ كثرةِ الأَكل، وَقَالُوا: كِيسٌ بَطينٌ أَي مَلآنُ، عَلَى المَثَل؛ أَنشد ثعلبٌ لِبَعْضِ اللُّصوص:

فأَصْدَرْتُ مِنْهَا عَيْبةً ذاتَ حُلَّةٍ، ***وكِيسُ أَبي الجارُودِ غَيْرُ بَطينِ

وَرَجُلٌ مِبْطانٌ: كثيرُ الأَكل لَا يَهُمُّه إِلَّا بَطْنُه، وبَطينٌ: عظيمُ البَطْنِ، ومُبَطَّنٌ: ضامِر البَطْنِ خَميصُه، قَالَ: وَهَذَا عَلَى السَّلْب كأَنه سُلِبَ بَطْنَه فأُعْدِمَه، والأُنثى مُبَطَّنةٌ، ومَبْطونٌ: يَشْتَكي بَطْنَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

رَخِيمات الكلامِ مُبَطَّنات، ***جَواعِل فِي البُرَى قَصَبًا خِدالا

وَمِنْ أَمثالهم: الذِّئْبُ يُغْبَط بِذي بَطْنه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَذَلِكَ أَنه لَا يُظَنُّ بِهِ أَبدًا الْجُوعُ إِنَّمَا يُظَنّ بِهِ البِطْنةُ لِعَدْوِه عَلَى النَّاسِ والماشِيَةِ، ولعلَّه يكونُ مَجْهودًا مِنَ الْجُوعِ؛ وأَنشد:

ومَنْ يَسْكُنِ البَحْرَيْنِ يَعْظُمْ طِحالُه، ***ويُغْبَطُ مَا فِي بَطْنه وهْو جائعُ

وَفِي صِفَةِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضل الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: فَإِذَا رجُل مُبَطَّنٌ مثلُ السَّيف "؛ المُبَطَّنُ: الضامِرُ البَطْن، وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَزالُ ضَخْمَ البطنِ مِنْ كَثْرَةِ الأَكل مِبْطانٌ، فَإِذَا قَالُوا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ فَمَعْنَاهُ أَنه خَميص البَطْن؛ قَالَ مُتمّم بْنُ نُوَيرة: " فَتًى غَيْرَ مِبْطانِ العَشِيَّةِ أَرْوعا وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ الَّتِي تُضْرَب للأَمر إِذَا اشْتَدَّ: التَقَتْ حَلْقَتا البِطانِ، وأَما قَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ إِبَلًا وَحَالِبَهَا:

إِذَا سُرِّحَتْ مِنْ مَبْرَكٍ نامَ خلفَها، ***بمَيْثاءَ، مِبْطان الضُّحى غَيْرَ أَرْوعا

مِبْطانُ الضُّحى: يَعْنِي رَاعِيًا يُبادِر الصَّبوح فيشرَبُ حَتَّى يَميلَ مِنَ اللَّبَن.

والبَطينُ: الَّذِي لَا يَهُمُّه إِلَّا بَطْنُه.

والمَبْطُونُ: العَليل البَطْنِ.

والمِبْطانُ: الَّذِي لَا يزالُ ضخْمَ البطنِ.

والبَطَنُ: داءُ البَطْن.

وَيُقَالُ: بَطَنَه الداءُ وَهُوَ يَبْطُنُه، إِذَا دَخَله، بُطونًا.

وَرَجُلٌ مَبْطونٌ: يَشْتَكي بَطْنَه.

وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: « بَطَنتْ بِكَ الحُمَّى»؛ أي أَثَّرَت فِي بَاطِنِكَ.

يُقَالُ: بَطَنَه الداءُ يبطُنه.

وَفِي الْحَدِيثِ: « رَجُلٌ ارْتَبَطَ فرَسًا لِيَسْتبْطِنَها »أَي يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ النِّتاج.

وبَطَنَه يبْطُنُه بَطْنًا وبَطَنَ لَهُ، كِلاهما: ضرَب بَطْنَه.

وضرَب فلانٌ البعيرَ فبَطَنَ لَهُ إِذَا ضرَب لَهُ تَحْتَ البَطْن؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا ضرَبْتَ مُوقَرًا فابْطُنْ لهْ، ***تحتَ قُصَيْراهُ ودُون الجُلَّهْ،

فإنَّ أَنْ تَبْطُنَهُ خَيرٌ لَهْ "أَراد فابطُنْه فَزَادَ لَامًا، وَقِيلَ: بَطَنَه وبَطَن لَهُ مِثْلَ شَكَره وشَكَرَ لَهُ ونصَحَه ونصحَ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِنَّمَا أَسكن النُّونَ للإِدغام فِي اللَّامِ؛ يَقُولُ: إِذَا ضَرَبْتَ بَعِيرًا مُوقَرًا بحِمْله فاضْرِبْه فِي مَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ بِهِ الضربُ، فَإِنَّ ضرْبَه فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ بطْنه خَيْرٌ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ.

وأَلقَى الرجلُ ذَا بَطْنه: كِنَايَةٌ عَنِ الرَّجيع.

وأَلْقَت الدَّجاجةُ ذَا بَطْنِها: يَعْنِي مَزْقَها إِذَا بَاضَتْ.

ونثرَت المرأَةُ بَطْنَها وَلَدًا: كَثُر ولدُها.

وأَلقت المرأَةُ ذَا بطنِها أَي وَلَدَت.

وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبي بَرَّةَ: « أَمَرَ بعشَرَةٍ مِنَ الطَّهارة: الخِتانِ والاستِحدادِ وغَسْلِ البَطِنةِ ونَتْفِ الإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الأَظفار وقصِّ الشَّارِبِ والاستِنْثار »؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: البَطِنة هِيَ الدبُر، هَكَذَا رَوَاهَا بَطِنة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ؛ قَالَ شَمِرٌ: والانتِضاحُ.

الاسْتِنجاءُ بِالْمَاءِ.

والبَطْنُ: دُونَ الْقَبِيلَةِ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الفَخِذِ وَفَوْقَ العِمارة، مُذَكَّر، وَالْجَمْعُ أَبْطُنٌ وبُطُونٌ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: « كَتَب عَلَى كلِّ بطْنٍ عُقولَه »؛ قَالَ: البَطْنُ مَا دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الفخِذ؛ أي كَتَب عَلَيْهِمْ مَا تَغْرَمُه الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيات فبَيَّن مَا عَلَى كل قَوْمٍ مِنْهَا؛ فأَما قَوْلُهُ:

وإنَّ كِلابًا هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ، ***وأَنتَ بريءٌ مِنْ قبَائِلِها العَشْر

فَإِنَّهُ أَنّث عَلَى مَعْنَى الْقَبِيلَةِ وأَبانَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ.

وفرسٌ مُبَطَّنٌ: أَبيضُ البَطْنِ وَالظَّهْرِ كَالثَّوْبِ المُبطَّن ولَوْنُ سائرِه مَا كَانَ.

والبَطْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: جَوْفُه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ.

وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وبطْن "؛ أَراد بالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ بيانُه، وبالبَطْن مَا احْتِيجَ إِلَى تَفْسِيرِهِ كالباطِن خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَالْجَمْعُ بَواطِنُ؛ وَقَوْلُهُ:

وسُفْعًا ضِياهُنَّ الوَقودُ فأَصْبَحَت ***ظواهِرُها سُودًا، وباطِنُها حُمْرا

أَراد: وبواطِنُها حُمْرًا فوَضع الواحدَ موضعَ الْجَمْعِ، ولذلك استَجاز أَن يَقُولَ حُمْرًا، وَقَدْ بَطُنَ يَبْطُنُ.

والباطِنُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ}؛ وتأْويلُه مَا رُوِيَ" عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمْجيد الرَّبِّ: اللَّهُمَّ أَنتَ الظاهِر فَلَيْسَ فوقَك شيءٌ، وأَنت الباطِنُ فَلَيْسَ دونَك شَيْءٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه علِمَ السرائرَ والخفيَّاتِ كَمَا عَلِمَ كلَّ مَا هُوَ ظاهرُ الخَلْقِ، وَقِيلَ: الباطِن هُوَ المُحْتَجِب عَنْ أَبصار الخلائِق وأَوْهامِهم فَلَا يُدرِكُه بَصَر وَلَا يُحيطُ بِهِ وَهْم، وَقِيلَ: هُوَ العالمُ بكلِّ مَا بَطَن.

يُقَالُ: بَطَنْتُ الأَمرَ إِذَا عَرَفتَ باطنَه.

وَقَوْلُهُ تعالى: {وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ}؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: ظاهرُه المُخالَّة وباطنُه الزِّنا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.

والباطِنةُ: خلافُ الظَّاهِرَةِ.

والبِطانةُ: خلافُ الظِّهارة.

وبِطانةُ الرَّجُلِ: خاصَّتُه، وَفِي الصِّحَاحِ: بِطانةُ الرَّجُلِ وَليجتُه.

وأَبْطَنَه: اتَّخَذَه بِطانةً.

وأَبْطَنْتُ الرجلَ إِذَا جَعَلْتَه مِنْ خَواصِّك.

وَفِي الْحَدِيثِ: « مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا استَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطانتانِ »؛ بِطانةُ الرَّجُلِ: صاحبُ سِرِّه وداخِلةُ أَمره الَّذِي يُشاوِرُه فِي أَحواله.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: « وَجَاءَ أَهلُ البِطانةِ يَضِجُّون »؛ البِطانةُ: الخارجُ مِنَ الْمَدِينَةِ.

والنِّعْمة الباطنةُ: الخاصَّةُ، والظاهرةُ: العامَّةُ.

وَيُقَالُ: بَطْنُ الراحةِ وظَهْرُ الكَفّ.

وَيُقَالُ: باطنُ الإِبْط، وَلَا يُقَالُ بطْن الإِبْط.

وباطِنُ الخُفّ: الَّذِي تَليه الرجْلُ.

وَفِي حَدِيثِ النَّخَعي: « أَنه كَانَ يُبَطِّنُ لِحْيتَه ويأْخُذُ مِنْ جَوانِبها »؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى يُبَطِّن لحيتَه؛ أي يأْخذ الشَّعَر مِنْ تَحْتِ الحَنَك والذَّقَنِ، وَاللَّهُ أَعلم.

وأَفْرَشَني ظَهْر أَمرِه وبَطْنَه أَي سِرَّه وعلانِيَتَه، وبَطَنَ خبرَه يَبْطُنُه، وأَفرَشَني بَطْنَ أَمره وظَهْرَه، ووَقَف عَلَى دَخْلَته.

وبَطَن فلانٌ بِفُلَانٍ يَبْطُنُ بِهِ بُطونًا وَبِطَانَةً إِذَا كان خاصًّا به داخلًافي أَمره، وَقِيلَ: بَطَنَ بِهِ دَخَلَ فِي أَمره.

وبَطَنتُ بِفُلَانٍ: صِرْتُ مِنْ خواصِّه.

وإنَّ فُلَانًا لَذُو بِطانة بِفُلَانٍ أَي ذُو علمٍ بداخلةِ أَمره.

وَيُقَالُ: أَنتَ أَبْطنْتَ فُلَانًا دُونِي أَي جَعلْتَه أَخَصَّ بِكَ مِنِّي، وَهُوَ مُبَطَّنٌ إِذَا أَدخَله فِي أَمره وخُصَّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَصَارَ مِنْ أَهل دَخْلَتِه.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ}؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: البِطانة الدُّخَلاء الَّذِينَ يُنْبَسط إِلَيْهِمْ ويُسْتَبْطَنونَ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ بِطانةٌ لِفُلَانٍ أَي مُداخِلٌ لَهُ مُؤانِس، وَالْمَعْنَى أَن الْمُؤْمِنِينَ نُهوا أَن يَتَّخِذوا الْمُنَافِقِينَ خاصَّتَهم وأَن يُفْضُوا إِلَيْهِمْ أَسرارَهم.

وَيُقَالُ: أَنت أَبْطَنُ بِهَذَا الأَمر أَي أَخبَرُ بباطِنِه.

وتبَطَّنْت الأَمرَ: عَلِمت باطنَه.

وبَطَنْت الْوَادِي: دَخَلْته.

وبَطَنْت هَذَا الأَمرَ: عَرَفْت باطنَه، وَمِنْهُ الباطِن فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

والبطانةُ: السريرةُ.

وباطِنةُ الكُورة: وَسَطُها، وظاهرتُها: مَا تنَحَّى مِنْهَا.

والباطنةُ مِنَ البَصْرةِ وَالْكُوفَةِ: مُجْتَمَعُ الدُّور والأَسواقِ فِي قَصَبتها، والضاحيةُ: مَا تنَحَّى عَنِ الْمَسَاكِنِ وَكَانَ بَارِزًا.

وبَطْنُ الأَرض وباطنُها: مَا غَمَض مِنْهَا واطمأَنّ.

والبَطْنُ مِنَ الأَرض: الغامضُ الداخلُ، والجمعُ الْقَلِيلُ أَبْطِنةٌ، نادرٌ، وَالْكَثِيرُ بُطْنان؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البُطْنانُ مِنَ الأَرض واحدٌ كالبَطْن.

وأَتى فلانٌ الْوَادِيَ فتَبَطَّنه أَي دَخَلَ بطنَه.

ابْنُ شُمَيْلٍ: بُطْنانُ الأَرض مَا تَوَطَّأَ فِي بُطُونِ الأَرض سَهْلِها وحَزْنها وَرِيَاضِهَا، وَهِيَ قَرار الْمَاءِ ومستَنْقَعُه، وَهِيَ البواطنُ والبُطون.

وَيُقَالُ: أَخذ فلانٌ بَاطِنًا مِنَ الأَرض وَهِيَ أَبطأُ جُفُوفًا مِنْ غَيْرِهَا.

وتبطَّنْتُ الْوَادِي: دخلْت بطْنه وجَوَّلْت فِيهِ.

وبُطْنانُ الْجَنَّةِ: وسَطُها.

وَفِي الْحَدِيثِ: « يُنَادِي مُنادٍ مِنْ بُطْنانُ الْعَرْشِ »أَي مِنْ وسَطه، وَقِيلَ: مِنْ أَصله، وَقِيلَ: البُطْنان جَمْعُ بَطْنٍ، وَهُوَ الْغَامِضُ مِنَ الأَرض، يُرِيدُ من دواخل العرش؛ ومنه كَلَامِ" عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي الِاسْتِسْقَاءِ: تَرْوَى بِهِ القِيعانُ وَتَسِيلُ بِهِ البُطْنان.

والبُطْنُ: مسايلُ الْمَاءِ فِي الغَلْظ، وَاحِدُهَا باطنٌ؛ وَقَوْلُ مُلَيْح:

مُنِيرٌ تَجُوزُ العِيسُ مِنْ بَطِناتِه نَوًى، ***مِثْلَ أَنْواءِ الرَّضيخِ المُفَلَّق

قَالَ: بَطِناتُه مَحاجُّه.

والبَطْنُ: الْجَانِبُ الطويلُ مِنَ الرِّيشِ، وَالْجَمْعُ بُطْنانٌ مِثْلَ ظَهْرٍ وظُهْرانٍ وعَبْدٍ وعُبْدانٍ.

والبَطْنُ: الشِّقُّ الأَطولُ مِنَ الرِّيشَةِ، وَجَمْعُهَا بُطْنان.

والبُطْنانُ أَيضًا مِنَ الرِّيشِ: مَا كَانَ بطنُ القُذَّة مِنْهُ يَلي بطنَ الأُخرى، وَقِيلَ: البُطْنانُ مَا كَانَ مِنْ تَحْتِ العَسيب، وظُهْرانُه مَا كَانَ فَوْقَ الْعَسِيبِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البُطْنانُ مِنَ الرِّيشِ الَّذِي يَلي الأَرضَ إِذَا وقَع الطائرُ أَو سَفَعَ شَيْئًا أَو جَثَمَ عَلَى بَيْضه أَو فِراخه، والظُّهارُ والظُّهْرانُ مَا جُعِلَ مِنْ ظَهر عَسيب الرِّيشَةِ.

وَيُقَالُ: راشَ سهمَه بظُهْرانٍ وَلَمْ يَرِشْه ببُطْنانٍ، لأَنَّ ظُهْرانَ الرِّيشِ أَوفَى وأَتَمُّ، وبُطْنانُ الرِّيشِ قِصار، وواحدُ البُطْنانِ بَطْنٌ، وواحدُ الظُّهْرانِ ظَهْرٌ، والعَسِيبُ قَضيبُ الرِّيشِ فِي وسَطِه.

وأَبْطَن الرَّجُلُ كَشْحَه سَيفَه وَلِسَيْفِهِ: جَعَلَهُ بطانتَه.

وأَبطنَ السيفَ كشْحَه إِذَا جَعَلَهُ تَحْتَ خَصْره.

وبطَّنَ ثوبَه بثوبٍ آخَرَ: جَعَلَهُ تَحْتَهُ.

وبِطانةُ الثَّوْبِ: خلافُ ظِهارته.

وبطَّنَ فُلَانٌ ثَوْبَهُ تَبْطِينًا: جَعَلَ لَهُ بِطَانَةً، ولِحافٌ مَبْطُونٌ ومُبَطَّن، وَهِيَ البِطانة والظِّهارة.

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}؛ قَالَ: قَدْ تكونُ البِطانةُ ظِهارةً والظهارةُ بِطَانَةً، وَذَلِكَ أَن كلَّ واحدٍ مِنْهَا قَدْ يكونُ وَجْهًا، قَالَ: وَقَدْ تَقُولُ العربُ هَذَا ظهرُ السَّمَاءِ وَهَذَا بطنُ السَّمَاءِ لِظَاهِرِهَا الَّذِي تَرَاهُ.

وَقَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ: البِطانةُ مَا بطَنَ مِنَ الثَّوْبِ وَكَانَ مِنْ شأْن النَّاسِ إخْفاؤه، وَالظِّهَارَةُ مَا ظَهَرَ وَكَانَ مِنْ شأْن النَّاسِ إِبْدَاؤُهُ.

قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ إِذَا وَلِيَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قوْمًا، كحائطٍ يَلِي أَحد صَفْحَيْه قَوْمًا، والصَّفْحُ الآخرُ قَوْمًا آخَرِينَ، فكلُّ وجهٍ مِنَ الْحَائِطِ ظَهْرٌ لِمَنْ يَلِيهِ، وكلُّ واحدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ظَهْر وبَطْن، وَكَذَلِكَ وجْها الْجَبَلِ وَمَا شاكلَه، فأَما الثوبُ فَلَا يَجُوزُ أَن تكونَ بطانتُه ظِهَارَةً وَلَا ظِهارتُه بِطانةً، وَيَجُوزُ أَن يُجْعَل مَا يَلينا مِنْ وَجْهِ السَّمَاءِ والكواكِب ظهْرًا وبطْنًا، وَكَذَلِكَ مَا يَلينا مِنْ سُقوف الْبَيْتِ.

أَبو عُبَيْدَةَ: فِي باطِن وظِيفَيِ الْفَرَسِ أَبْطَنانِ، وَهُمَا عِرْقان اسْتَبْطَنا الذِّراعَ حَتَّى انغَمَسا فِي عَصَب الوَظيف.

الْجَوْهَرِيُّ: الأَبْطَنُ فِي ذِراع الفرسِ عِرْق فِي بَاطِنِهَا، وَهُمَا أَبْطَنانِ.

والأَبْطَنانِ: عِرْقان مُسْتَبْطِنا بَواطِن وظِيفَي الذراعَينِ حَتَّى يَنْغَمِسا فِي الكَفَّين.

والبِطانُ: الحزامُ الَّذِي يَلي البَطْنَ.

والبِطانُ: حِزامُ الرَّحْل والقَتَب، وَقِيلَ: هُوَ لِلْبَعِيرِ كالحِزام لِلدَّابَّةِ، وَالْجَمْعُ أَبطِنةٌ وبُطُن.

وبَطَنَه يَبْطُنُه وأَبْطَنَه: شَدَّ بِطانه.

قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: أَبْطَنْتُ الْبَعِيرَ وَلَا يُقَالُ بَطَنْتُه، بِغَيْرِ أَلف؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ:

أَو مُقْحَم أَضْعَفَ الإِبْطانَ حادجُه، ***بالأَمسِ، فاستَأْخَرَ العِدْلانِ والقَتَبُ

شَبَّه الظَّليمَ بجَمَل أَضْعَفَ حادِجُهُ شَدَّ بِطانِه فاسترْخَى؛ فشبَّه استِرْخاء.

عِكْمَيْه بِاسْتِرْخَاءِ جَناحَيِ الظَّليم، وَقَدْ أَنكر أَبو الْهَيْثَمِ بَطَنْت، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَبْطَنت، واحتجَّ بِبَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ.

قَالَ الأَزهري: وبَطَنْتُ لغةٌ أَيضًا.

والبِطانُ للقَتَب خَاصَّةً، وَجَمْعُهُ أَبْطِنة، والحزامُ للسَّرْج.

ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ أَبْطَنَ حِمْلَ البعيرِ وواضَعَه حَتَّى يتَّضِع أَي حَتَّى يَسْترْخي عَلَى بَطْنه وَيَتَمَكَّنَ الحِمْل مِنْهُ.

الْجَوْهَرِيُّ: البِطانُ للقَتَب الحزامُ الَّذِي يَجْعَلُ تَحْتَ بَطْنِ الْبَعِيرِ.

يُقَالُ: التَقَتْ حَلْقَتا الْبَطَّانِ للأَمر إِذَا اشتدَّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّصدير للرحْل، يُقَالُ مِنْهُ: أَبْطَنْتُ البعيرَ إِبْطانًا إِذَا شَدَدْتَ بِطانَه.

وَإِنَّهُ لعريضُ البِطانِ أَي رَخِيُّ البالِ.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْبَخِيلِ، يموتُ ومالُه وافِرٌ لَمْ يُنْفق مِنْهُ شَيْئًا: مَاتَ فلانٌ بِبِطْنَتِه لَمْ يتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَمِثْلُهُ: مَاتَ فلانٌ وَهُوَ عريضُ البِطانِ أَي مالُه جَمٌّ لَمْ يَذهَبْ مِنْهُ شيءٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ويُضْرَب هَذَا المثلُ فِي أَمر الدِّين أَي خرَجَ مِنَ الدُّنْيَا سَلِيمًا لَمْ يَثْلِمْ دينَه شيءٌ، قَالَ ذَلِكَ عَمْرُو ابنُ الْعَاصِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوف لَمَّا مَاتَ: هَنِيئًا لَكَ خرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبِطْنَتِكَ لَمْ يتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ؛ ضرَبَ البطْنةَ مَثَلًا فِي أَمر الدِّينِ، وتغضْغَضَ الماءُ: نَقَصَ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذمًَّا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ هُنَا إلْا المَدْحَ.

وَرَجُلٌ بَطِنٌ: كثيرُ الْمَالِ.

والبَطِنُ: الأَشِرُ.

والبِطْنةُ: الأَشَرُ.

وَفِي المَثَل: البِطْنةُ تُذْهِبُ الفِطْنةَ، وَقَدْ بَطِنَ.

وشأْوٌ بَطِينٌ: واسعٌ.

والبَطين: الْبَعِيدُ، يُقَالُ: شأْوٌ بَطِينٌ أَي بَعِيدٌ؛ وأَنشد:

وبَصْبَصْنَ، بَيْنَ أَداني الغَضَا ***وَبَيْنَ عُنَيْزةَ، شأْوًا بَطِينًا

قَالَ: وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَد: « الشَّوْطُ بَطِينٌ »أَي بَعِيدٌ.

وتبطَّن الرجلُ جاريتَه إِذَا باشَرها ولمَسَها، وَقِيلَ: تبطَّنها إِذَا أَوْلَج ذكرَه فِيهَا؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:

كأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوادًا لِلَذَّةٍ، ***وَلَمْ أَتَبطَّنْ كاعِبًا ذاتَ خَلْخالِ

وَقَالَ شَمِرٌ: تبطَّنها إِذَا باشَرَ بطنُه بطنَها فِي قَوْلِهِ: إِذَا أَخُو لذَّةِ الدُّنْيَا تبطَّنها "وَيُقَالُ: اسْتَبْطَن الفحلُ الشَّوْلَ إِذَا ضربَها فلُقحَت كلُّها كأَنه أَوْدع نطفتَه بُطُونَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:

فَلَمَّا رأَى الجَوْزاءَ أَولُ صابِحٍ، ***وصَرَّتَها فِي الْفَجْرِ كالكاعِب الفُضُلْ،

وخَبَّ السَّفا، واسْتبطن الفحلُ، والتقتْ ***بأَمْعَزِها بُقْعُ الجَنادِبِ تَرْتَكِلْ

صرَّتُها: جماعة كَوَاكِبَهَا، والجَنادِب ترتَكِل مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضاء.

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْر: لَيْسَ مِنْ حَيَوانٍ يتبطَّنُ طَروقتَه غيرُ الإِنسان وَالتِّمْسَاحِ، قَالَ: وَالْبَهَائِمُ تأْتي إِنَاثُهَا مِنْ وَرَائِهَا، والطيرُ تُلْزِق الدُّبُرَ بِالدُّبُرِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ تبطَّنَها أَي عَلَا بطْنَها ليُجامِعَها.

واسْتبطنْتُ الشيءَ وتبَطَّنْتُ الكلأَ: جَوَّلتُ فِيهِ.

وابْتَطنْتُ الناقةَ عشرةَ أَبطن أَي نَتجْتُها عشرَ مَرَّاتٍ.

وَرَجُلٌ بَطِين الكُرْز إِذَا كَانَ يَخبَأُ زادَه فِي السَّفَرِ ويأْكل زادَ صَاحِبِهِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَذُمُّ رَجُلًا: " أَو كُرَّزٌ يَمْشِي بَطينَ الكُرْزِ والبُطَيْن: نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ بَيْنَ الشرَطَيْن والثُّرَيَّا، جَاءَ مصغَّرًا عَنِ الْعَرَبِ، وَهُوَ ثلاثةُ كواكبَ صِغَارٍ مُسْتَوِيَةِ التَّثْلِيثِ كأَنها أَثافي، وَهُوَ بَطْنُ الحمَل، وصُغِّر لأَن الحمَل نجومٌ كَثِيرَةٌ عَلَى صُورَةِ الحَمَل، والشرَطان قَرْناه، والبُطَيْن بَطنُه، وَالثُّرَيَّا أَليتُه، وَالْعَرَبُ تزعُم أَن البُطَين لَا نَوْء لَهُ إِلَّا الريحُ.

والبَطينُ: فَرَسٌ مَعْرُوفٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ البِطان، وَهُوَ ابْنُ البَطين.

والبَطين: رَجُلٌ مِنَ الخَوارج.

والبُطَين الحِمْضيّ: من شُعَرائهم.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


33-لسان العرب (دنا)

دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوًّا ودَناوَةً: قَرُبَ.

وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: « ادْنُهْ »؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ.

وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرابة.

والدَّنَاوَةُ: القَرابة والقُربى.

وَيُقَالُ: مَا تَزْدادُ منِّا إِلَّا قُرْبًا ودَنَاوَةً؛ فرق بين مصدرِ دناوَمَصْدَرِ دَنُؤَ، فَجُعِلَ مَصْدَرُ دَنا دَنَاوَةً وَمَصْدَرُ دَنُؤَ دَناءَةً؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤيَّة يَصِفُ جَبَلًا:

إِذَا سَبَلُ العَماء دَنا عَلَيْهِ، ***يَزِلُّ بِرَيْدِهِ ماءٌ زَلولُ

أَراد: دَنا مِنْهُ.

وأَدْنَيْته ودَنَّيْته.

وَفِي الْحَدِيثِ: « إِذَا أكَلْتُم فسَمُّوا اللَّهَ ودَنُّوا وسَمِّتُوا »؛ مَعْنَى قَوْلِهِ دَنُّوا كُلُوا مم يَلِيكُم وَمَا دَنا مِنْكُمْ وَقَرُبَ مِنْكُمْ، وسمِّتُوا أَي ادْعُوا للُمطْعِم بِالْبَرَكَةِ، ودَنُّوا: فِعْلٌ مَنْ دَنا يَدْنُو أَي كُلُوا مِمَّا بَيْنَ أَيدِيكم.

واسْتَدْنَاه: طَلَبَ مِنْهُ الدُّنُوَّ، ودَنَوْتُ مِنْهُ دُنُوًّا وأَدْنَيْتُ غَيْرِي.

وَقَالَ اللَّيْثُ: الدُّنُوُّ غيرُ مَهْمُوزٍ مصدرُ دَنا يَدْنُو فَهُوَ دانٍ، وسُمِّيت الدُّنْيا لدُنُوِّها، ولأَنها دَنتْ وتأَخَّرَت الْآخِرَةُ، وَكَذَلِكَ السماءُ الدُّنْيا هِيَ القُرْبَى إِلَيْنَا، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الدُّنيا دُنياوِيٌّ، وَيُقَالُ دُنْيَوِيٌّ ودُنْيِيٌّ؛ غَيْرُهُ: وَالنِّسْبَةُ إِلَى الدُّنْيَا دُنْيَاوِيٌّ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ النِّسْبَةُ إِلَى كُلِّ مَا مُؤَنَّثُه نَحْوَ حُبْلَى ودَهْنا وأَشباه ذَلِكَ؛ وأَنشد: " بوَعْساء دَهْناوِيَّة التُّرْبِ طَيِّب ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها "؛ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ كَأَنَّهُ قَالَ وَجَزَاهُمْ جَنَّة دَانِيَةً عَلَيْهِمْ فَحَذَفَ جَنَّةً وأَقام دَانِيَةً مُقامها؛ وَمِثْلُهُ مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

كأنَّكَ مِنْ جِمالِ بَني أُقَيْشٍ، ***يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِ

أَراد جَمَلٌ مِنْ جمالِ بن أُقَيْشٍ.

وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها "، مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ؛ قَالَ: هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي لَا ضَرُورَةَ فِيهِ؛ قَالَ وأَما قَوْلُهُ: " كأَنَّك مِنْ جِمالِ بَني أُقَيْشٍ "الْبَيْتُ، فَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْر، وَلَوْ جَازَ لَنَا أَن نَجِدَ مِنْ في بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اسْمًا لَجَعَلْنَاهَا اسْمًا وَلَمْ نَحْمِلِ الْكَلَامَ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَإِقَامَةِ الصِّفَةِ مَقَامَهُ، لأَنه نَوْعٌ مِنَ الضَّرُورَةِ، وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى يَجِلّ عَنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُ الأَعشى:

أَتَنْتَهُون ولَنْ يَنْهَى ذَوي شَطَطٍ، ***كالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ والفُتُلُ

فَلَوْ حَمَلْتَهُ عَلَى إِقَامَةِ الصِّفَةِ مَوْضِعَ الْمَوْصُوفِ لَكَانَ أَقبح مَنْ تأَوُّل قَوْلَهُ تعالى: {وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها}؛ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ لأَن الْكَافَ فِي بَيْتِ الأَعشى هِيَ الْفَاعِلَةُ فِي الْمَعْنَى، وَدَانِيَةً فِي هَذَا الْقَوْلِ إِنَّمَا هِيَمَفْعول بِهَا، وَالْمَفْعُولُ قَدْ يَكُونُ اسْمًا غَيْرَ صَرِيحٍ نَحْوَ ظَنَنْتُ زَيْدًا يَقُومُ، وَالْفَاعِلُ لَا يَكُونُ إِلَّا اسْمًا صَرِيحًا مَحْضًا، فَهُمْ عَلَى إمْحاضه اسْمًا أَشدُّ مُحافظة مِنْ جَمِيعِ الأَسماء، أَلا تَرَى أَن الْمُبْتَدَأَ قَدْ يَقَعُ غيرَ اسمٍ محضٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَسْمَعُ بالمُعَيْديِّ خيرٌ مِن أَن تَراهُ؟ فَتَسْمَعُ كَمَا تَرَى فِعْلٌ وَتَقْدِيرُهُ أَن تَسْمَعَ، فحذْفُهم أَنْ ورفْعُهُم تَسمعُ يَدُلُّ عَلَى أَن الْمُبْتَدَأَ قَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ عِنْدَهُمْ غيرَ اسمٍ صَرِيحٍ، وَإِذَا جَازَ هَذَا فِي الْمُبْتَدَأِ عَلَى قُوَّة شبِهه بِالْفَاعِلِ فَهُوَ فِي الْمَفْعُولِ الَّذِي يبعُد عَنْهُمَا أَجْوَزُ؛ فَمِنْ أَجل ذَلِكَ ارْتَفَعَ الْفِعْلُ فِي قَوْلِ طَرَفة:

أَلا أَيُّهَذا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى، ***وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ، هلْ أَنتَ مُخلِدي؟

عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، لأَنه أَراد أَنْ أَحْضُرَ الوَغَى.

وأَجاز سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ: مُرْهُ يَحْفِرُها أَن يَكُونَ الرفعُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَحْفِرَها، فَلَمَّا حُذِفت أَن ارْتَفَعَ الْفِعْلُ بَعْدَهَا، وَقَدْ حَمَلَهم كثرةُ حذفِ أَن مَعَ غَيْرِ الْفَاعِلِ عَلَى أَن اسْتَجازُوا ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه، "وإِن كَانَ ذَلِكَ جَارِيًا مَجْرى الْفَاعِلِ وَقَائِمًا مَقَامَهُ؛ وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ جَمِيلٍ:

جَزِعْتُ حِذارَ البَيْنِ، يَوْمَ تَحَمَّلُوا، ***وحُقَّ لِمِثْلي، يَا بُثَيْنَةُ، يَجْزَعُ

أَراد أَن يَجْزَع، عَلَى أَن هَذَا قَلِيلٌ شَاذٌّ، عَلَى أَنّ حَذْفَ أَنْ قَدْ كثُر فِي الْكَلَامِ حَتَّى صَارَ كِلَا حَذْفٍ، أَلا تَرَى أَن جَمَاعَةً استَخَفّوا نَصْبَ أَعْبُدَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ اسمُه: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ؟ فَلَوْلَا أَنهم أَنِسُوا بحَذْفِ أَنْ مِنَ الْكَلَامِ وإِرادَتِها لَمَا اسْتَخَفُّوا انْتِصاب أَعْبُدَ.

ودَنَت الشمسُ للغُروبِ وأَدْنَت، وأَدْنَت النَّاقَةُ إِذا دَنا نِتاجُها.

والدُّنْيا: نَقِيضُ الْآخِرَةِ، انْقَلَبت الْوَاوُ فِيهَا يَاءً لأَن فُعْلى إِذا كَانَتِ اسْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ أُبدلت واوُها يَاءً، كَمَا أُبدلت الْوَاوُ مَكَانَ الْيَاءِ فِي فَعْلى، فأَدخَلوها عَلَيْهَا فِي فُعْلى ليَتكافآ فِي التَّغْيِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَزِدْتُهُ أَنا بَيَانًا.

وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا لَهُ دُنْيًا وَلَا آخِرةٌ، فنَوّن دُنْيًا تَشْبِيهًا لَهَا بفُعْلَلٍ، قَالَ: والأَصل أَن لَا تُصْرَفَ لأَنها فُعْلى، وَالْجَمْعُ دُنًا مِثْلُ الكُبْرى والكُبَر والصُّغْرى والصُّغَر، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والأَصل دُنَوٌ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ أَلفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ حُذِفَتِ الأَلف لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُمَا الأَلف وَالتَّنْوِينُ.

وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: « الجَمْرة الدُّنْيا» أَي القَرِيبة إِلى مِنىً، وَهِيَ فُعْلى مِنَ الدُّنُوِّ.

والدُّنْيا أَيضًا: اسمٌ لِهَذِهِ الحَياةِ لبُعْدِ الْآخِرَةِ عَنْها، وَالسَّمَاءُ الدُّنْيا لقُرْبها مِنْ ساكِني الأَرْضِ.

وَيُقَالُ: سماءُ الدُّنْيا، عَلَى الإِضافة.

وَفِي حَدِيثِ حَبْسِ الشمسِ: « فادَّنَى بالقَرْيَةِ »؛ هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الدُّنُوِّ، وأَصلُه ادْتَنى فأُدْغِمَتِ التاءُ فِي الدالِ.

وَقَالُوا: هُوَ ابْنُ عَمّي دِنْيَةً، ودِنْيًا، منوَّنٌ، ودِنْيَا، غَيْرُ مُنَوَّنٍ، ودُنْيَا، مَقْصُورٌ إِذا كَانَ ابنَ عَمِّه لَحًّا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَتُقَالُ هَذِهِ الْحُرُوفُ أَيضًا فِي ابنِ الخالِ والخالَةِ، وَتُقَالُ فِي ابْنِ العَمَّة أَيضًا.

قَالَ: وَقَالَ أَبو صَفْوانَ هُوَ ابنُ أَخِيه وأُخْتِه دِنْيَا، مِثْلَ مَا قِيلَ فِي ابنِ العَمِّ وابنِ الخالِ، وإِنما انْقَلَبت الْوَاوُ فِي دِنْيةً ودِنْيًا يَاءً لمجاورةِ الكسرةِ وضعفِ الحاجِزِ، ونَظِيرُهُ فِتْيةٌ وعِلْيَةٌ، وكأَنَّ أَصلَ ذَلِكَ كلِّه دُنْيا أَي رَحِمًا أَدْنى إِليَّ مِنْ غَيْرِهَا، وإِنما قَلَبوا ليَدُلّ ذَلِكَ عَلَى أَنه ياءُ تأْنيثِ الأَدْنى، ودِنْيَا دَاخِلَةٌ عَلَيْهَا.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ ابْنُ عَمٍّ دِنْيٍ ودُنْيَا ودِنْيا ودِنْية.

التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عمٍّ دِنْيٍ ودِنْيَةٍ ودِنْيَا ودُنْيَا، وإِذا قُلْتَ دُنْيَا، إِذا ضَمَمْت الدَّالَ لَم يَجُز الإِجْراءُ، وإِذا كسرتَ الدالَ جازَ الإِجْراءُ وتَرك الإِجْراء، فإِذا أَضفت العمَّ إِلى مَعْرِفَةٍ لَمْ يَجُزِ الْخَفْضُ فِي دِنْيٍ، كَقَوْلِكَ: ابْنُ عَمِّكَ دِنْيٌ ودِنْيَةٌ وَابْنُ عَمِّكَ دِنْيًا لأَن دِنْيًا نَكِرَةٌ وَلَا يَكُونُ نَعْتًا لِمَعْرِفَةٍ.

ابْنُ الأَعرابي: والدُّنا مَا قرُبَ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ.

وَيُقَالُ: دَنا وأَدْنى ودَنَّى إِذا قَرُبَ، قَالَ: وأَدْنَى إِذا عاشَ عَيْشًا ضَيِّقًا بَعْدَ سَعَةٍ.

والأَدْنَى: السَّفِلُ.

أَبو زَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم كلُّ دَنِيٍّ دُونَه دَنِيٌّ، يَقُولُ: كلُّ قريبٍ وكلُّ خُلْصانٍ دُونَه خُلْصانٌ.

الْجَوْهَرِيُّ: والدَّنِيُّ القَريب، غيرُ مهموزٍ.

وَقَوْلُهُمْ: لَقِيتُهُ أَدْنَى دَنيٍّ أَي أَوَّلَ شَيْءٍ، وأَما الدنيءُ بِمَعْنَى الدُّونِ فَمَهْمُوزٌ.

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْهَرَوِيُّ الدَّنيُّ الخَسِيسُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى؛ أَي الَّذِي هُوَ أَخَسُّ، قَالَ: ويقوِّي قَوْلَهُ كونُ فِعْلِهِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَهُوَ دَنِيَ يَدْنَى دَنًا ودَنايَةً، فَهُوَ دَنِيٌّ.

الأَزهري فِي قَوْلِهِ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى؛ قَالَ الفراءُ هُوَ مِنَ الدَّناءَةِ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِنه لَدَنيٌّ يُدَنِّي فِي الأُمورِ تَدْنِيَةً، غَيْرُ مَهموزٍ، يَتْبَع خسيسَها وأَصاغرَها، وَكَانَ زُهَير الفُرْقُبيُّ يَهْمِزُ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى"، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَمْ نَرَ الْعَرَبَ تَهْمِزُ أَدْنى إِذا كَانَ مِنَ الخِسَّةِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: إِنه لَدانئٌ خَبِيثٌ، فَيَهْمِزُونَ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى "، غَيْرَ مَهْموزِ: أَي أَقْرَبُ، وَمَعْنَى أَقْرَبُ أَقلُّ قِيمَةً كَمَا تَقُولُ ثَوْبٌ مُقارِبٌ، فأَما الْخَسِيسُ فَاللُّغَةُ فِيهِ دَنُؤَ دَناءةً، وَهُوَ دَنيءٌ بِالْهَمْزِ، وَهُوَ أَدْنَأُ مِنْهُ.

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَهل اللُّغَةِ لَا يَهْمِزُونَ دَنُوَ فِي بَابِ الخِسَّة، وإِنما يَهْمِزُونَهُ فِي بَابِ المُجون والخُبْثِ.

قَالَ أَبو زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ دَنيءٌ مِنْ قَوْمٍ أَدْنِياءَ، وَقَدْ دَنُؤَ دَناءَةً، وَهُوَ الخَبيث البَطْنِ والفَرْجِ.

وَرَجُلٌ دَنيٌّ مِنْ قَوْمٍ أَدْنِياءَ، وَقَدْ دَني يَدْنَى ودَنُوَ يَدْنُو دُنوًّا: وَهُوَ الضَّعِيفُ الخَسيسُ الَّذِي لَا غَناء عِنْدَهِ المُقَصِّرُ فِي كلِّ مَا أَخَذَ فِيهِ؛ وأَنشد:

فلا وأَبِيك ما خُلُقي بوَعْرٍ، ***وَلَا أَنا بالدَّنِيِّ وَلَا المُدَنِّي

وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: المُدَنِّي المُقَصِّر عَمَّا يَنْبَغِي لَهُ أَن يَفْعَله؛ وأَنشد: " يَا مَنْ لِقَوْمٍ رأْيُهُم خَلْفٌ مُدَنْ أَراد مُدَنِّي فَقَيَّد الْقَافِيَةَ.

إِن يَسْمَعُوا عَوْراءَ أصْغَوْا فِي أَذَنْ وَيُقَالُ لِلْخَسِيسِ: إِنه لَدنِيٌّ مِنْ أَدْنِياءَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَمَا كَانَ دَنِيًّا ولَقَدْ دَنِيَ يَدْنَى دَنىً ودَنايَةً.

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا طَلَب أَمرًا خَسِيسًا: قَدْ دَنَّى يُدَنِّي تَدْنِيَة.

وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة: « علامَ نُعْطِي الدَّنِيَّة فِي دِينِنا »أَي الخَصْلَة المَذْمُومَة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَصل فِيهِ الْهَمْزُ، وَقَدْ يُخَفَّفُ، وَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيضًا بِمَعْنَى الضَّعِيفِ الْخَسِيسِ.

وتَدَنَّى فُلَانٌ أَي دَنا قَلِيلًا.

وتَدانَوْا أَي دَنا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ}؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: كلُّ مَا يُعَذَّبُ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ العذابُ الأَدْنَى، والعذابُ الأَكْبَر عذابُ الآخِرةِ.

ودَانَيْت الأَمْرَ: قارَبْته.

ودَانَيْت بَيْنَهما: جَمَعْت.

ودَانَيْت بَيْنَ الشَّيْئَيْن: قَرَّبْت بَيْنَهما ودَانَيْتُ القَيْدَ فِي البَعيرِ أَو لِلْبَعير: ضَيَّقْته عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ دَانَى القَيْدُ قَيْنَيِ البَعِير؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

دَانَى لهُ القَيْدُ، فِي دَيْمُومَةٍ قُذُفٍ، ***قَيْنَيْهِ، وانْحَسَرَتْ عَنْه الأَناعِيمُ

وَقَوْلُهُ: مَا لِي أَراهُ دانِفًا قدْ دُنْيَ لهْ إِنما أَراد قَدْ دُنِيَ لهُ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ مِنْ دَنَوْتُ، وَلَكِنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ يَاءً مَنْ دُنِيَ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ أُسْكِنَت النُّونُ فَكَانَ يَجِبُ، إِذْ زَالَتِ الْكَسْرَةُ، أَن تَعُودَ الْوَاوُ، إِلا أَنه لَمَّا كَانَ إِسكان النُّونِ إِنما هُوَ لِلتَّخْفِيفِ كَانَتِ الكَسْرَة المنويَّة فِي حُكْمِ الْمَلْفُوظِ بِهَا، وَعَلَى هَذَا قَاسَ النَّحْوِيُّونَ فَقَالُوا فِي شَقِيَ قَدْ شَقْيَ، فَتَرَكُوا الواوَ الَّتِي هِيَ لامٌ فِي الشِّقْوة والشَّقاوة مَقْلُوبَةً، وإِن زَالَتْ كَسْرَةُ الْقَافِ مَنْ شَقِيَ، بِالتَّخْفِيفِ، لَمَّا كَانَتِ الكسرةُ مَنْويَّةً مُقَدَّرَةً، وَعَلَى هَذَا قَالُوا لقَضُوَ الرجلُ، وأَصله مِنَ الْيَاءِ فِي قَضَيْت، وَلَكِنَّهَا قُلِبت فِي لقَضُو لِانْضِمَامِ الضَّادِ قَبْلَهَا وَاوًا، ثُمَّ أَسكنوا الضَّادَ تَخْفِيفًا فَتَرَكُوا الْوَاوَ بِحَالِهَا وَلَمْ يردّوها إِلى الْيَاءِ، كَمَا تَرَكُوا الْيَاءَ فِي دُنْيَا بِحَالِهَا وَلَمْ يَرُدُّوهَا إِلى الْوَاوِ، وَمِثْلُهُ مِنْ "كَلَامِهِمْ رَضْيُوا، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ بإِسكان الضَّادِ وَتَرْكِ الْوَاوِ مِنَ الرِّضْوَانِ وَمَرَّ صَرِيحًا لِهَؤُلَاءِ، قَالَ: وَلَا أَعلم دُنْيَ بِالتَّخْفِيفِ إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنشدناه، وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُ فِي هَذَا الشِّعْرِ الَّذِي فِيهِ هَذَا الْبَيْتُ: هَذَا الرِّجْزُ لَيْسَ بِعَتِيقٍ كأَنه مِنْ رَجَز خَلَفٍ الأَحمر أَو غَيْرِهِ مِنَ الْمَوَلِّدِينَ.

وناقَةٌ مُدْنِيَةٌ ومُدْنٍ: دَنا نِتاجُها، وَكَذَلِكَ المرأَة.

التَّهْذِيبُ: والمُدَنِّي مِنَ النَّاسِ الضَّعِيفُ الَّذِي إِذا آوَاهُ الليلُ لَمْ يَبْرَحْ ضَعْفًا وَقَدْ دَنَّى فِي مَبِيِتِه؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: " فيُدَنِّي فِي مَبِيتٍ ومحَلّ "والدَّنِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: السَّاقِطُ الضَّعِيفُ الَّذِي إِذا آوَاهُ اللَّيْلُ لَمْ يَبْرَحْ ضَعْفًا، وَالْجَمْعُ أَدْنِياءُ.

وَمَا كَانَ دَنِيًّا وَلَقَدْ دَنِيَ دَنًا ودَنَايَة ودِنَايَة، الْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ لِقُرْبِ الْكَسْرَةِ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

وتَدَانَتْ إِبلُ الرَّجُلِ: قَلَّت وضَعُفَت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

تَباعَدْتَ مِني أَنْ رأَيْتَ حَمُولتِي ***تَدَانَتْ، وأَنْ أَحْنَى عليكَ قَطِيعُ

ودَنَّى فلانٌ: طَلَبَ أَمْرًا خسِيسًا، عَنْهُ أَيضًا.

والدَّنا: أَرض لكَلْب؛ قَالَ سَلامة بْنُ جَنْدل:

مِنْ أَخْدَرِيَّاتِ الدَّنَا التَفَعَتْ لَهُ ***بُهْمَى الرِّفاغِ، ولَجَّ فِي إِحْناقِ

الْجَوْهَرِيُّ: والدَّنَا مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ:

فأَمْواهُ الدَّنا فعُوَيْرِضاتٌ ***دَوارِسُ بعدَ أَحْياءٍ حِلالِ

والأَدْنَيَانِ: واديانِ.

ودَانِيا: نبيٌّ مِنْ بَنِي إِسرائيل يُقال لَهُ دانِيالُ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


34-المحيط في اللغة (رف)

رف: الرَّفُّ: شِبْهُ المَصِّ، رَفَفْتُ أرُفُّ رَفًّا ورَفِيْفًا.

والأَكْلُ، والمَرَفُّ: المَأْكَلُ، و (مالَهُ حافٌّ ولا رَافٌّ) أي مَنْ يُطْعِمُه، ومنه: (مَنْ حَفَّنَا أو رَفَّنَا فَلْيَتَّرِكْ).

وهو يَحُفُّ ويَرُفُّ: أي يَجْمَعُ ويَكْسِبُ.

والرَّفُّ: جَمَاعَةٌ من الضَّأْنِ.

وقَطِيْعٌ من الشّاءِ، والجَمِيْعُ الرِّفَافُ.

وقيل: حَظِيْرَةُ الشّاءِ والبَهْمِ.

وسَطُرٌ من الطَّيْرِ.

وجَمَاعَةٌ من النّاسِ.

والرّفُّ: اخْتِلاَجُ العَيْنِ والحاجِبِ.

والرَّفْرَفَةُ تَحْرِيْكُ الطّائِرِ جَنَاحَيْهِ في الهَوَاءِ.

والرَّفْرَافُ: الظَّلِيْمُ.

ويُقال للنَّبَاتِ الذي يَهْتَزُّ خُضْرَةً وتَلأْلُؤًا: رَفِيْفٌ، من قَوْلِكَ: رَفَّ الشَّيْءُ رَفِيْفًَا: إذا بَرَقَ لَوْنُه وتَلأْلأَ.

ورَفَّتْ غُرُوْبُه.

وهو يَرْتَفُّ ويَرِفُّ: أي يَبْرُقُ.

وما أحْسَنَ رِفَّتَه.

والرَّفّافُ: الثَّغْرُ الذي يَرِفُّ.

والرَّفْرَفُ: كِسْرُ الخِبَاءِ ونَحْوِه.

وخِرْقَةٌ تُخَاطُ في أسْفَلِ السُّرَادِقِ والفِسْطَاطِ، وهو الرَّفِيْفُ أيضًا.

وضَرْبٌ من الثِّيَابِ خُضْرٌ يُبْسَطُ، الواحِدَةُ رَفْرَفَةٌ.

وضَرْبٌ من السَّمَكِ.

ورَفْرَفُ الشَّجَرِ: ما تَهَدَّلَ من غُصُوْنِه.

والبَظْرُ، وامْرَأَةٌ رَفْرَفَةٌ: ضَخْمَةُ البَظْرِ، وجَمْعُها رَفَارِفُ.

والرَّفُّ: أنْ تَأْتِيَ المَرْأَةُ بَيْتَها إذا كانَ مُشَمَّرًا فَتزِيْدَ في أسْفَلِهِ خِرْقَةً من بُيُوْتِ الشَّعرِ والوَبَرِ، وجَمْعُه رُفُوْفٌ.

وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: {مُتَّكِئيْنَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ} قيل: رِيَاضُ الجَنَّةِ، وقيل: المَجَالِسُ.

والرَّفْرَفَةُ: الصَّوْتُ.

ورَفَّ فُؤادِي لكَذا: إذا اهْتَاجَ له.

ورَفْرَفُ الدِّرْعِ: ما فَضَلَ من ذَيْلِها.

ورَفَّ له: أي هَشَّ في تَخَلُّبٍ وخُضُوْعٍ.

والرَّفِيْفُ: الخِصْبُ.

وسُفُنٌ يُعْبَرُ فيها.

والسَّوْسَنُ.

ورَفِيْفُ السَّحَابِ: هَيْدَبُه.

والرَّفَفُ: الرِّقَّةُ في الثَّوْبِ.

والرُّفَارِفُ: السَّرِيْعُ.

ورَفَفْتُ له أرُفُّ رُفُوْفًا ورَفِيْفًا: وهو السَّعْيُ له بما عَزَّ وهانَ من خِدْمَةٍ.

ورَفُّوا به: أحْدَقُوا به.

وأَخَذَتْه الحُمّى رِفًّا: أي كُلَّ يَوْمٍ.

والدَّجَاجَةُ تُرِفُّ على بَيْضِها: أي تَبْسُطُ عليه جَنَاحَها.

ودارَةُ رَفْرَفٍ: في بَني نُمَيْرٍ.

وذاتُ رَفْرَفٍ: اسْمُ وادٍ لبَني سُلَيْمٍ.

والرُّفّا: السّاكِنَةُ من النُّوْقِ.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


35-تهذيب اللغة (بطن)

بطن: البَطْنُ: بَطْنُ الإنسان معروف، وهي ثلاثة أبْطُن إلى العشر، وبطونٌ كثيرة لما فوق العشر، وتصغيرُ البَطْن: بُطَيْن.

والبُطَيْنُ: نجمٌ من منازل القمر بين الشَرطَيْن والثُّرَيا وأكثرُ ما جاء مصغّرا عن العرب وهو بطن بُرج الحَمَلُ والشرطَان قرناه.

أبو حاتم عن الأصمعيّ: بَطَن فلان بفلان يبْطُن به بُطونا: إذا كان خاصا به، داخلا في أمره.

ويقال: إن فلانا لذو بِطانة بفلان، أي: ذو علم بداخلة أمره.

ويقال: أنت أبْطنتَ فلانا دوني، أي جعلتَه أخَصَّ بك مني، وهو مُبْطَن: إذا أدخله في أمره وخُصّ به دون غيره، وصار من أهل دَخْلَتِه وقال الله جلّ وعزّ:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران: 118].

قال الزجاج: البِطَانةُ: الدُّخلاء الذين يُنبسط إليهم ويُستبطنون، يقال: فلان بِطانةٌ لفلان، أي: مُداخِلٌ له مؤانس.

والمعنى: أن المؤمنين نهُوا أن يَتّخذوا المنافقين خاصّتهم، ويُفضوا إليهم بأسرارهم.

وقال الأصمعيّ: يقال: أبطن فلان السّيفَ كَشّه: إذا جعله تحت خَصْره.

ويقال: بطّن فلان ثَوْبه تَبْطينا وهي البِطَانة والظِّهارة، قال الله تعالى: {بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54].

قال الفراء في قوله: {مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54] قد تكون البِطانة ظِهارة، والظِّهارة بطانة، وذلك أن كل واحد فيها قد يكون وجها.

وقد تقول العرب: هذا ظَهْرُ السماء لظاهرها الّذي تراه.

وقال غير الفراء: البِطَانةُ: ما بَطَن من الثوب وكان من شَأْن الناس إخفاؤه.

والظِّهارةُ: ما ظهر وكان من شأن الناس إبداؤه وإنما يجوز ما قاله الفراء في ذي الوجهين المتساويين، إذ وَلى كلّ واحد منهما قوما لحائط يَلِي أحدُ صَفْحيه قوما، والصَّفْحُ الآخَرُ قوما آخرين، فكلُّ وجه من الحائط ظهرٌ لمن يَليه، وكلُّ واحدٍ من الوجهين ظَهْرٌ وبَطْنٌ، وكذلك وَجْها الجبل وما شاكله.

فأما الثّوبُ فلا يجوز أن تكون بِطانتهُ ظهارة، وظهارتهُ بِطانة، ويجوز أن يُجعل ما يلينا من وجه السماء والكواكب ظهرا وبَطنا، وكذلك ما يَلينا من سُقوفِ البيت.

وقال الأصمعيّ: يقال: ضَرب فلان البعيرَ فَبَطن له: إذا ضربه تحت البَطْن، وأنشد:

إذا ضَربت مُوقَرا فابْطُنْ له *** تحت قُصَيْرَاه ودونَ الجُلّهْ

ويقال: بَطَنه الداء، وهو يَبْطُنه: إذا دَخله بُطونا.

والبَطْنُ من الأرض: الغامض الداخل، والجميع البُطْنان.

ويقال: شأوٌ بَطين، أي: بعيد.

وأنشد:

وبَصْبَص بين أدَاني الغَضَى *** وبين عُنَيزةَ شَأْوا بَطينَا

أبو عبيد عن الأصمعيّ: بُطَانُ الريش: ما كان تحت العَسِيب، وظُهْرانُه: ما كان فوق العَسِيب.

ويقال: رَأَسَ سهمه بظُهران.

ولم يَرِشْه ببُطْنان، لأن ظُهرانَ الرِّيش أَوْفَى وأتم، وبطنانُ الريش قصارٌ، وواحد البُطْنان بَطْن، وواحد الظُّهران ظهر.

والعَسِيبُ: قضيبُ الريش في وَسَطه.

وقال غيره عن الأصمعيّ: بَطِنَ الرجلُ يَبْطَن بطَنا وبِطْنةً: إذا عَظُم بَطْنُه.

وقال القُلاخ:

ولم تَضَع أولادَها من البَطَنْ *** ولم تُصِبه نَعْسَةٌ على غَدَنْ

ويقال: ثَقُلت عليه البِطْنة: وهي الكِظة.

ويقال: ليس للبِطْنة خيرٌ من خَمصة تتبعها، أراد بالخَمصة: الجوْعة.

ويقال: مات فلان بالبَطَن.

وأتى فلان الوادِيَ فتبطّنه، أي: دخل بطنَه.

والبِطَانُ: الحِزامُ الّذي يلي البَطْن.

ويقال للذي لا يزال ضَخم البَطْن: مِبطان، فإذا قالوا: رجلٌ مُبطَّنٌ فمعناه أنه خميص البَطن.

قال مُتَمّم بن نُويْرة:

* فتًى غيرَ مِبطان العشيات أرْوَعا*

الحرانيُّ عن ابن السكِّيت: رجلٌ مُبَطَّن: خميصُ البطن.

وامرأة مُبَطَّنة.

وقال ذو الرُّمة:

رَخِيماتُ الكلامِ مُبَطّناتٌ *** جواعل في البُرى قَصَبا خِدالا

ورجلٌ بَطين: عظيم البطن.

ورجلٌ مبطونٌ: يشتكي بطنَه.

وفي الحديث: «المبطون شهيدٌ»: إذا مات بالبطن.

ورجلٌ بَطن: لا يهمه إلا بَطنُه.

ورجل مِبطانٌ: إذا كان لا يزال ضخم البطن من كثرة الأكل.

ومن أمثال العرب التي تُضرب للأمر إذا اشتد: التَقَتْ حَلْقتا البِطان.

ومن صفات الله جلّ وعزّ: «الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ» تأويلها: ما روي عن النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم في تمجيد الرّب: «اللهم أنت الظّاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطنُ فليس دُونَك شيء».

وقيل معناه: أنه علم السرائر والخفيات.

كما علم كلَّ ما هو ظاهر للخلق.

وقال الليث: الباطِنةُ من البَصرة والكوفة: مجتمَع الدُّور والأسواق في قصبتها.

والضاحيةُ: ما تنَحَّى عن المساكن وكان بارزا.

ويقال: بَطْنُ الراحة، وظَهر الكف.

ويقال: باطنُ الإبط، ولا يقال بطنُ الإبط.

وباطنُ الخف: الّذي يليه الرِّجْل.

والنِّعمةُ الباطنةُ: الَّتي قد خَصّت.

والظاهرةُ: التي قد عَمّت.

والبِطْنةُ: امتلاءُ البَطْن وهي الأَشَر من كثرة المال أيضا.

ورُويَ عن إبراهيم النَّخَعِيّ أنه كان يُبَطِّن لحيته ويأخذ من جوانبها.

قال شمر: معنى يُبَطِّنُ لحيته، أي: يأخذ من تحت الحنك والذّقَن الشعرَ.

وقال ابن شميل: بُطْنانُ الأرض: ما تَواطَأ في بطون الأرض سهلِها وحَزْنِها ورياضِها، وهي قرار الماء ومُستنْقعُه، وهو البواطن والبطون.

يقال: أخذ فلانٌ باطنا من الأرض، وهي: أبطأ جُفوفا من غيرها.

ورجلٌ بِطين الكُرْز: إذا كان يخبأ زاده في السّفر ويأكل زاد صاحبه.

وقال رُؤبة يَذمّ رجلا:

* أو كُرّزُ يمْشي بَطينَ الكرَّزْ*

ويقال: ألْقت المرأة ذا بَطنِها، أي:

وَلدت.

وألْقت الدَّجاجةُ ذا بَطنِها: إذا باضت.

وقال الليث: لحافٌ مَبْطون ومُبَطن.

ويقال: أنت أبْطَنُ بهذا الأمر، أي: أخْبرُ بباطنه.

وتبطنْتُ الأمر، أي: عَلِمت باطنَه.

وتبطنْتُ الواديَ، أي: دَخلْت بطنَه وجولْتُ فيه.

أبو عبيد عن الأصمعيّ: البِطَانُ للقَتَب خاصّةً، وجمعُه أبطنة والحِزامُ للسّرج.

قال: وقال أبو زيد والكسائي: أبطنتُ البعير: إذا شَددت بِطانه.

وقال ذو الرمة في بيت له:

أو مُقحمٌ أضعفَ الإبطانَ خَادجُه *** بالأمْس فاستأخر العِدْلان والقَتَبُ

شبّه الظليم بحمل أدعج أضعف حَادجُه شَدَّ بطانه عليه فاسترخى، فشبّه استرخاء عِكْمَيه عليه باسترخاء جناحيِ الظليم.

أبو عبيد عن الأصمعيّ: بَطَنت البعيرَ أبطنه: شَددتَ بِطانة.

قلت: وقد أنكر أبو الهيثم هذا الحرف على الأصمعيّ: بَطَنت وقال: لا يجوز إلا أبطنت؛ واحتج ببيت ذي الرُّمة، قلت: وبَطَنت لغةٌ أيضا.

ابن شُميل: يقال: بُطِن حَملُ البعيرِ وواضَعَه حتى يَتضع، أي: حتى يسترخي على بطنه ويتمكن الحملُ منه.

ويقال:

تبطّن الرجل جاريتَه: إذا باشرها ولَمَسها.

وقال امرؤ القيس:

* ولم أتبطن كاعبا ذاتَ خَلْخال*

وقال شمر: تبطنها: إذا باشر بطنُه بطنَها في قوله:

* إذا أَخُو لذّة الدنيا تبطنها*

وقال أبو عبيدة: في باطن وظيفَي الفرس أَبطَنان، وهما عِرقان استبطنا الذراع حتى انغمسا في عَصَب الوَظيف.

ويقال: استبطن الفَحْلُ الشَّوْلَ: إذا ضربها كلَّها فلُقحت، كأنه أودع نُطفَته بطونها.

ومنه قول الكميت:

وخَبَّ السَّفا واستبطنَ الفَحْلُ والتَقَتْ *** بأمْعَزها بُقْعُ الجنادبِ تَرْتَكلْ

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


36-تهذيب اللغة (رف)

رف: قال اللَّيْثُ: الرَّفّ: رَفّ البَيْت.

والجميع: الرُّفُوف.

قال: والرَّفْرَفة: تَحْريك الطّائر جَنَاحَيْه وهو في الهَواء، فلا يَبْرح مكانَه.

قال: والرَّفِيف، والوَرِيف، لُغتان.

يُقال للنَّبَات الذي يَهْتَزّ خُضْرةً وتَلأْلُؤًا: قد رَفّ رَفِيفًا.

وفي حديث أبي هُريرة أنّه سُئل عن القُبلة للصَّائم، فقال: إنّي لأَرُفّ شَفَتَيْها وأنَا صائِم.

قال أبو عُبيد: قوله: «أَرُفّ»، الرَّفّ، مثل المصّ والترشُّف ونحوه.

يقال منه: رَفَفْت أَرُفّ رَفًّا.

وأمّا رَفَ يَرِف، بالكسر، فهو مِن غَير هذا.

يقال: رَفّ الشيءُ يَرِفّ رَفًّا ورَفِيفًا، إذا بَرق لونُه وتَلأْلأ؛ وقال الأَعْشى يذكر ثَغْر امرأة:

ومَهًا تَرِفّ غُرُوبُه *** تَسْقِي المتيَّمَ ذا الحَرَارَه

أبو حاتم، عن الأَصمعيّ: هو يَحُفّ له ويَرُفّ: أي هو يَقوم له ويَقْعد، ويَنْصح ويُشْفق، أراد ب «يَحُفه»، تَسمع له حَفِيفًا.

وشَجَرٌ يَرِفّ: إذا كان له كالاهْتزاز من النَّضارة.

ويقال: وَرَف يَرِف وَرِيفًا، لُغتان بمعنًى واحد.

قال أبو عليّ الحسن: هو يَحُفّنا ويَرُفّنا، إذا كان يَطُوف بنا ويُزَيِّن أَمْرنَا.

وقال ابن الأَنباري: ذَهب من كان يَحُفّنا ويَرُفّنا، أي يُؤْوينا ويُطْعِمنا.

ثعلب، عن ابن الأَعْرابيّ: يُقَالُ: رَفّ يَرِفّ، إذا أَكل.

ورَفّ يَرِفّ، إذا بَرَق.

ووَرَف يَرِف، إذا اتّسع.

وقال الليث: الرَّفْراف: الظّلِيم يُرَفْرِفُ بجناحَيْه ثم يَعْدُو.

والرَّفْرَف: كِسْر الخِبَاء ونحوه.

وهو أيضًا خِرْقة تُخاط في أَسفل الفُسطاط؛ وقال الله عزّ وجَلّ: {مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} [الرحمن: 76].

قال الفراء: ذكروا أنّها رِياضُ الجنَّة.

وقال بعضهم: هي المَجالس.

قال أبو عُبيدةَ: الرَّفرف: الفُرش والبُسط.

وجَمْعُه: رَفارِف.

وقال قتادة: الرفرف: المَجالِس.

وقيل: هي فُضول الفُرش.

وقيل: الرَّفْرَف: الوَسَائِد.

وفي حديث وفاة النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم، يَرْويه أَنس: فرُفِعَ الرّفْرَفُ فرأينا وَجْهه كأنّه وَرَقَة تُخَشْخِش.

قال ابن الأعرابي: الرَّفرف، هنا: طَرَف الفُسْطاط.

قال: والرفرف، في حديث المِعراج: البِساط.

والرَّفرف، في غير هذا: الرّفُ يُجْعل عليه طَرَائفُ البَيْت.

قال: والرَّفْرَف: الرَّوْشَن.

قال: والرَّفَّة: الأكْلة المُحْكَمة.

وقد رَفّ يَرِفّ.

والرَّفّة: الاخْتِلاجة.

يقال منه: رَفّ يَرفّ، ويَرُف؛ وأَنْشد:

لم أَدْر إلّا الظَّنّ ظَنّ الغَائِب *** أبِك أم بالغَيْبِ رَفُ حاجِبِي

قال: والرَّفّة: المَصَّة.

والرَّفَّة: البَرْقَة.

قال الفَرّاء: هذا رَفٌ مِن النَّاس.

أبو عُبيد، عن الفراء: هذا رَفٌ من الضَّأن، أَي جماعةٌ منها.

ورَفْرفُ الدِّرْع: ما فَضَل من ذَيْلها.

ورَفْرف الأيكة: ما تَهدّل من غُصُونها؛ وقال المُعطَّل الهُذلي يَصف الأَسَدَ:

له أَيْكَةٌ لا يَأْمَن الناسُ غَيْبها *** حَمَى رَفْرَفًا منها سِبَاطًا وخِرْوَعَا

وقال اللَّيث: الرَّفْرَفُ: ضَرْبٌ من السَّمك.

وقال الأَصمعيّ في قوله: حَمَى رَفْرفًا قال: الرَّفْرف: شَجَرٌ مُسْتَرْسِلٌ يَنْبُت باليَمن.

عمرو، عن أبيه: الرَّفيف: الرَّوْشَن.

شَمِر: ذكر حديثًا، قال: أتيتُ عثمان وهو نازلٌ بالأبطح، فإذا فُسْطاطٌ مَضْروبٌ، وإِذا سَيْفٌ مُعَلَّق في رَفِيف الفُسْطاط.

وقال شَمر، رفيفه: سَقْفُه.

وقال في قول الأَعشى: بالشام ذات الرَّفيف، أَراد: البساتين التي تَرِفّ بنَضَارتِها واهتزازها.

قيل: ذات الرَّفيف: سُفُن كان يُعْبَر عليها، وهو أن تُشَدّ سَفِينَتان أو ثلاث لِلْمَلك.

قال: وكُلّ مُسْتَرِقّ من الرَّمل: رَفٌ.

وفي حديث أم زَرْع: زَوْجي إن أَكَل رَفّ، بالراء في بَعض الرِّوايات.

قال أبو بكر: قال أحمد بن عُبَيد: الرَّفّ: الإكثار من الأكْل.

وقال أبو العبّاس: رَفّ يَرِفّ، إذا أَكَل.

ورَفّ يَرِفّ، إِذا بَرَق.

ووَرَف يَرِف، إذا اتَّسَع.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


37-معجم العين (بطن)

بطن: البَطْنُ في كلّ شيءٍ خلافُ الظَّهر، كبَطْنِ الأَرْضِ وظَهْرها، وكالباطِنِ والظّاهر، وكالبِطانةِ والظِّهارة، يعني: باطن الثَّوب وظاهِره، قال الله عزّ وجلّ: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وفي بعض التَّفْسير: بطائنُها: ظَواهِرهُا.

وبِطانةُ الرَّجل: وَليجَتُهُ من القَوْم الذّين يُداخِلُهم ويُداخِلُونه في دُخْلِة أَمْرِهم.

وبِطانتُه: سَرِيرتُه.

وكذلك يقال: أَهْل بِطانته، ولحافٌ مبطون ومُبَطَّنٌ.

والباطنةُ من الكوفة والبَصَرة ونحوهما: مُجتَمَعُهم في وَسَطِها.

والظّاهرة: ما تنحّى.

وبَطْنُ الرّاحةِ وظَهْر الكَفِّ، وباطنُ الإبْط، ولا يقولون: بَطْن.

وباطنُ الخُفّ: الذي تليه الرِّجل.

والنِّعمةُ الباطنة: التّي قد خصّتْ، والظّاهِرةُ: التّي عمّت، قال الله عزّ وجلّ: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً.

والبِطْنةٌ: امتلاء البطن من الطّعام، وهي الأَشَر من كثرة المال أيضًا، ومنه قيل: نزت به البطنة.

ورَجُلٌ بطينٌ: ضَخْمُ البَطْن، ورجلٌ بطينٌ: كثيرُ المالِ أيضًا، قال رؤبة:

وكُرَّزٌ يمشي بَطِينَ الكُرْزِ *** لا يَحْذَرُ الكيَّ بذاك الكَنْزِ

ورَجُلٌ مَبْطونٌ: قَدْ بُطِنَ، وبه البطن.

وأَلْقَتِ الدَّجاجةُ ذا بَطْنِها: كناية عن مَزْقها، أي: سَلْحها.

وأَلْقَتِ المرأةُ ذا بَطْنِها، أي: وَلَدَتْ، ونَثَرَتْ للزَّوْج بَطْنها، أي: أكْثَرَتْ وَلَدَها.

والبِطانُ للبعير كالحِزامِ للدّابّة، وجَمْعُه: بُطُنٌ، والعددُ: أَبْطِنهٌ.. وتَبْطينُك الدّابّةُ: ضَرْبُكَ بَطْنَها بالسَّوْط.

وتَبَطَّنْت في هذا الأمر، أي: دَخَلْتُ فيه حتّى عَرَفْتُ باطنَهُ.

وتَبَطَّنْتُ الأرضَ والكلأ، أي: جَوَّلْت فيه.

ورَجُلٌ مِبْطان: يَغيب بالعَشيّات عن النّاس في الشُّرْبِ وغيره، قال مُتَمِّم:

لقد كَفَّن المِنْهالُ تحتَ ردائِهِ *** فتىً غيرَ مِبْطانِ العَشِيّات أَرْوَعا

ورَجُلٌ مِبْطانٌ، إذا كان لا يزال ضَخْم البطن يأكلُ أكلًا شديدًا دون أصحابه.

وتقول: أنت أَبْطَنُ بهذا الأمر خِبْرةً، وأطول به عِشْرة، أي: أخْبَرُ بباطنه.

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


انتهت النتائج