1-شمس العلوم (الإِرْصاد)

الكلمة: الإِرْصاد. الجذر: رصد. الوزن: الْإِفْعَال.

[الإِرْصاد]: أرْصَدْتُ له كذا: أي هيأته وأعددته، وفي الحديث: «إِلا أن أُرصده لِدَيْنٍ عليَّ»، وقال الله تعالى: {وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ}.

وموضع مُرْصد: به رصد من كلأ: أي قليل.

شمس العلوم-نشوان بن سعيد الحميري-توفي: 573هـ/1177م


2-معجم متن اللغة (صوع الراعي ماشيته)

صوع الراعي ماشيته: فرقها.

و- الطائر رأسه: حركه.

و- الفرس: جمح برأسه وامتنع على صاحبه.

و- الريح البقل: صيره هيجًا يابسًا كصوحه.

و- ت المرأة الموضع للقطن: هيأته لندفه.

و- الشيء: حدد رأسه: دوره من جوانبه و- الحمار: عدل أتنه يمنةً ويسرة.

و- إليه: قلب رأسه والتفت إليه.

معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م


3-معجم متن اللغة (تهيأ للأمر)

تهيأ للأمر: أخذ له هيأته.

معجم متن اللغة-أحمد رضا-صدر: 1377هـ/ 1958م


4-جمهرة اللغة (درص دصر ردص رصد صدر صرد)

الدِّرْص: ولد الهرَّة والفأرة واليَربوع وما أشبه ذلك، والجمع دُروص وأدْرُص وأدراص ودِرَصَة.

والرَّصْد والرَّصَد واحد من قولهم: أصابتِ الأرضَ رَصْدَةٌ من مطر، والجمع رِصاد وأرصاد، والأرض مرصودة إذا أصابتها الرُّصْدَة من المطر، أي قليل.

وقال بعض أهل اللغة: لا يقال: مرصودة، إنما يقال: أصابَها رَصْدٌ ورَصَدٌ.

والرّاصد للشيء: الرّاقب له؛ رَصَدَه يرصُده رَصْدًا.

والرَّصَد: القوم الراصدون، كما قالوا: طَلَبٌ للقوم الطالبين وجَلَبٌ للقوم الجالبين.

والسَّبُع الرَّصيد: الذي يَرْصُد ليَثِب.

وفي الشعر القديم لبعض من لا يُعرف:

«ليت شِعري ضَلَّةً***أيُّ شيء قتلـكْ»

«أسَليم لـم تُـعَـدْ***أم رصيدٌ أكلـكْ»

«كلُّ شيءٍ قـاتـلٌ***حين تلقى أجلـكْ»

«أيُّ شيءٍ حـسَـنٌ***في فتًى لم يَكُ لكْ»

«والمنـايا رَصَـدٌ***للفتى حيث سلكْ»

وفلان لفلان بمَرْصَد، أي بحيث يرقبه ويرى فعله، والجمع مراصد.

وفلان لفلان بالمِرْصاد، إذا كان يرصُد فعله.

ويقال: قد أرصدتُ لفلان كذا وكذا، إذا هيّأته له، والمِرْصاد في التنزيل من هذا إن شاء الله.

والصَّدْر: معروف، وكل شيء واجهك فهو صَدْر.

وأصدرتُ الإبل عن الماء، إذا قلبتها بعد رِيّها إصدارًا، والإبل صوادر وأهلها مُصْدِرون.

ومثل من أمثالهم يُضرب للشيء الذي لا يكون: "حتى يحِنَّ الضَّبُّ في إثر الإبل الصّادرة".

ويقال: ترك فلانٌ فلانًا علي مثل ليلة الصَّدر، إذا اكتسح مالَه.

والصِّدار: شبيه بالبقيرة تلبسه المرأة.

قال الراجز:

«والله لا أمنحُها شِرارَها *** ولو هَلَكْتُ خَلَعَتْ خِمارَها»

«وجَعَلَتْ من شَعَرٍ صِدارَها»

والتصدير: حِزام الرَّحل.

قال الراجز:

«يكاد ينْسَلُّ من التصديرِ *** على مُدالاتيَ والتوقيرِ»

المُدالاة: المفاعَلة من الرِّفق من قولهم: دَلَوْتُه في السير أدلوه دَلْوًا، إذا رفقت به في السير.

ويقال: صدَّر الفرسُ من الخيل، إذا تقدّمها بصدره.

قال الشاعر:

«كأنّه بعدما صَدَّرْنَ من عَرَقٍ***سِيدٌ تمَطَّرَ جِنْحَ الليل مبلولُ»

السِّيد: الذئب، وتمطّر: اشتدّ عَدْوُه، والعَرَقَة: الصفّ من الخيل ومن كل شيء، والسَّطْرُ مشبَّه بالعَرَقَة من الخُوص.

وفرس مُصَدِّرٌ، بكسر الدّال، إذا فعل ذلك.

ورجل مصدَّر وكذلك الفرس، إذا كان عريض الصّدر.

والصَّرْد والصَّرَد: البرد؛ صَرِدَ يصرَد صَرَدًا، إذا أصابه البرد.

والصُّرّاد: الريح الباردة.

قال الأعشى:

«وإذا الرياحُ تروّحتْ بأصيلةٍ***رَتَكَ النعامِ عشيّةَ الصُّرّادِ»

وبنو الصّارد: بطن من العرب.

قال الشاعر:

«يا هندُ يا أختَ بني الصّاردِ***ما أنا بالباقي ولا الخالـدِ»

ورجل مِصْراد، إذا كان لا يصبِر على البرد.

وغنمٌ مَصارِدُ، إذا أصابها البرد، الواحدة مِصْراد، والجمع مَصاريد.

وصَرَدَ السهمُ يصرَد صُرودًا، إذا نفذ من الرميّة، وأصردته أنا إصرادًا، إذا أنفذته من الرميَّة.

قال النابغة:

«ولقد أصابت قلبَه من حبّـهـا***عن ظهر مِرْنانٍ بسهمٍ مُصْرَدِ»

قوله مِرْنان: القوسُ التي يُسمع لها رنين إذا نُزع فيها.

والصُّرَدان: عِرقان تحت لسان الإنسان والفرس.

وقال أبو حاتم: قال أبو عبيدة: بل الصُّرَدان عظمان في أصل اللسان وهما يقيمانه.

قال الشاعر:

«وأيُّ الناسِ أغْدَرُ من شَآمٍ***له صُرَدانِ منطلقِ اللسانِ»

وذكر أهل اللغة أن الصُّرَد بياض يكون في ظهر الفرس من أثَرِ السّرج وغيره.

والصُّرَد: طائر معروف يُتشاءم به، والجمع صِرْدان.

وقد سمّت العرب صاردًا وصُرَد.

والتَّصريد: قَطْعُكَ الشرب على الدابّة والإنسان قبل رِيّه؛ يقال: صرَّدتُ الشارب عن الماء، إذا قطعت عليه شربه، وكثر ذلك حتى صار كل ممنوع مصرَّدًا.

جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م


5-جمهرة اللغة (العين في الهمز)

عَبَأتُ الطِّيب أعبَؤه عَبْأً، إذا صنعته وخلطته.

قال الشاعر:

«إذا باكرتْ عَبْءَ البعير بكفِّـهـا*** بَكَرْتِ على عَبْءِ المنيئة والنَّفْسِ»

وعَبَأتُ المَتاعَ عَبْأً، إذا هيّأته، وعبّأته تعبئةً.

وعبَّيتُ الخيلَ تعبيةً، غير مهموز.

وتقول: ما عَبَأتُ بفلان عَبْأً، أي ما صنعت به شيئًا.

والعِبْء: واحد الأعباء، وهو الثِّقْل.

قال الشاعر:

«الحامل العِبْءَ الثقيلَ عن ال*** جاني بغير يدٍ ولا شُـكْـرِ»

والعَباءة: الكِساء، وهو العَباء أيضًا.

ورجل عَباء، مثل العَبام سواء، وهو العَيِيّ الثقيل.

جمهرة اللغة-أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي-توفي: 321هـ/933م


6-العباب الزاخر (بوأ)

بَوَأ

المَبَاءَةُ: منزلُ القومِ في كل موضعٍ.ويُسَمى كِناسُ الثَّور الوحشيّ مباءَةً، وكذلك معطِنُ الابل. وتَبَوَّأْتُ منزلًا: أي نزلته، وأبَأتُه منزلًا وبَوَّأْتُه منزلًا وبَوَّأْتُ له منزلًا: بمعنىً، أي هَيِّأْتْهُ ومكَّنْتُ له فيه. وأبَأْتُ بالمكان: أقَمْتُ به، واسْتَبَاءَ المنزل: أي اتَّخَذَه مَبَاءةً. وتَبَوّأَ: نزل وأقام. وهو ببيءة سَوْءٍ -مثال بِيْعَةٍ-: أي بحالة سوء، وإنَّه لَحَسَنُ البيئة.

وبَوَّأْتُ الرُّمْحَ نحوه: أي سَدَّدْتُه نحوه.

وأبَأْتُ الابِلَ: رَدَدْتُها إلى المَبَاءة. وأبَأْتُ على فلانٍ ماله: إذا أرَحْتَ عليه ابله أ غَنَمَه. والبَاءَة، ومنه سُمِّي النكاح بَاءً وبَاءَةً؛ لأن الرجلُ يَتَبَوَّأُ من أهله: أي يَسْتَمْكِن منها كما يَتَبَوَّأُ من داره، وفي حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: من استطاع منكم الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فإنَّه أغَضُّ للبصر وأحْصَنُ للفرج ومن لم يستطع فَعَلَيْه بالصَّوم فإنه له وجَاء. وقال يصف الحمار والأتُنَ:

«يُعْرِسُ أبكارًا بها وعُنَّـسَـا *** أكْرَمُ عِرْسٍ باءَةً اذْ أعْرَسا»

والبَوَاءُ: السَّوَاء، يُقال: دم فلان بَوَاءٌ لدم فلان: إذا كان كُفْؤًا له، قالت ليلى الأخْيَلِيَّةُ في مقتل تَوْبَةَ بن الحُمَيِّر:

«فإنْ تكُنِ القَتلـى بَـوَاءً فـإنَّـه *** فتىً ما قتَلْتُمْ آلَ عَوْفِ بن عامِرِ»

وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه كان بين حَيَّيْن طول على الآخر فقالوا: لا نرضى إلاّ أن نَقْتُل بالعبد منّا الحُرَّ منكم وبالمرأة الرجُلَ، فأمرهم أن يتباوأُوا. ووزْنُه يتقاولوا على يتفاعلوا، وهذا هو الصحيح، وأصحاب الحديث يقولون يتباءوا على مثال يَتَرَاءَوا.

ويُقال: كَلَّمْناهم فأجابونا عن بَوَاءٍ واحدٍ: أي أجَابُوْنا جوابًا واحدًا.

وبَوَاءٌ -أيضًا-: وادٍ بِتِهامَة.

وبَاءَني الشَّيْءُ: أي وافَقَني.

أبو زَيْد: بَاءَ الرجُل بصاحِبه: إذا قُتِل به. ويُقال: بَاءَتْ عَرَارِ بِكَحْل؛ وهما بَقَرَتانِ قُتِلَتْ احداهما بالأُخرى. ويُقال: بُؤْبِهِ: أي كُنْ ممَّنِ يُقْتَلُ به، وأنْشَد الأحْمَر لرَجُلٍ قَتَل قاتِل أخيه فقال:

«فقُلتُ له: بُؤْ بامريءٍ لَسْتِ مِثْلَـهُ *** وإن كُنْتَ قُنْعَانًا لمن يَطلُبُ الدَّما»

قال أبو عُبَيْدٍ: معناه: وإن كنت في حَسَبِكَ مَقْنَعًا لكُلِّ من طَلَبكَ بِثَأْرِه فَلَسْتَ مثل أخي.

وقال الأخْفَشُ في قوله تعالى: (وبَاؤُا بغَضَبٍ من الله) أي رجعوا أي صار عليهم، قال: وكذلك باءَ بإِثْمِه يَبُوْءُ بَوْءً.

ويُقال: بَاءَ بحَقِّه: أي أقَرَّ، وذا يكون أبدًا بما عليه لالَهُ، قال لَبيدْ:

«أنْكَرْتُ باطِلَها وبُؤْتُ بِحَقِّـهـا *** عندي ولم يَفْخَرْ عَلَيَّ كرِامْها»

وأَبَأْتُ القاتِلَ بالقتيل واسْتَبَأْتُه أيضًا: إذا قَتَلْتَه به.

وأبَاءَتِ المرْأةُ أديِمَها: جعلته في الدِّبَاغ.

والتَّرْكيبُ يدلُّ على الرُّجوع إلى الشيء وعلى تساوي الشَّيْئَيْن.

العباب الزاخر واللباب الفاخر-رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي-توفي: 650هـ/1252م


7-العباب الزاخر (عبأ)

عبأ

أبو زيد: عَبَأْتُ الطِّيب عَبًا: إذا هيَّأْته وصنعته وخلطتَه، قال أبو زُبيد يصف أسدًا:

«كأنَّ بِنَحْرِهِ وبِمَنْـكِـبَـيْهِ *** عَبِيْرًا باتَ تَعْبَؤُهُ عِرُوسُ»

قال: وعَبَأْتُ المتاع عَبئًا: إذا هَيَّأتَه.

وما عَبَأْتُ بفلانٍ عَبًا: أي ما بالبيتُ به.

وعَبْءُ الشَّمس: ضياؤها، ويُخفَّفُ فيُقال عَبْ مثل يدٍ ودمٍ، وأنشدوا في التخفيف:

«إذا ما رَأتْ شَمْسًا عَبُ الشَّمسِ بادَرَتْ *** إلى مثلِها والجُرْهُمِيُّ عَـمـيدُهـا»

والمَعْبَأُ- بالفتح-: المَذْهَب، مشتق من عَبَأْتُ له إذا رأيته فَذهبْتَ إليه، قال أبو حِزام غالبُ بن حارث العُكيليُّ:

«ولا الطِّنءُ من وَبَأي مُقْرِئٌ *** ولا أنَا من مَعْبَأي مَزْنَؤُهْ»

ابن الأعرابي: المِعبَأَه -بالكسر-: خِرقةُ الحائض.

والعِبءُ -بالكسر-: الحِمل، والجمع الأعبَاء، قال:

«الحامِل العِبءَ الثَّقيلَ عن ال *** جاني بغيرِ يدٍ ولا شُكْـرِ»

ويقال لِعِدلِ المَتاع: عِبْءٌ، وهُما عِبئانِ، والأعبَاءُ: الأعْدَال.

وعَبْءُ الشيء: نظيره، وكذلك العِبْءُ؛ كالعَدْلِ والعِدْل.

وعَبَّأْتُ الشيء تعبئةً وتعْبِيئًْا: هَيَّأْتُه، وكذلك عَبَّأْتُ الخيل، وكان يونس لا يَهمز تَعْبِية الجيش.

والتركيب يدل على اجتماع في ثقل.

العباب الزاخر واللباب الفاخر-رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي-توفي: 650هـ/1252م


8-العباب الزاخر (وطأ)

وطأ

وَطئْتُ الشيءَ برِجلي وَطْأً.

ووَطِيءَ الرجلُ امرأتَه يَطَأُ فيهما، سَقَطَتِ الواوُ من "يَطَأُ" سَقوطَها من "يَسَعُ" لِتَعَدِّيهما، لأنَّ فِعلَ يفعلُ ممّا اعتَلَّ فاؤُه لا يكونُ إلاّ لازِمًا، فلمّا جاءا من بينِ أخَتِهما مُتَعدِّييْن خُولِفَ بهما نَظائرُهُما.

والوَطَأَةُ -بالتحريك- والواطئةُ: السّابِلَةُ، سُمُّوا بذلك لِوَطْئِهم الطَّريقَ، وفي حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلَّم-: احتاطوا لأهلِ الأموال في النّائبَةِ والواطِئَةِ وما يجبُ في الثَّمَرِ من حَقٍّ.

والوَطْأَةُ: مَوْضِعُ القَدَمِ، وهي -أيضًا-: كالضَّغْطَة، وفي دُعاء النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- على قُرَيش: اللهمَّ أنجِ الوَليدَ بن الوليد وسَلَمَةَ بن هِشامٍ وعَيّاشَ بن أبي ربيعةَ والمُستَضعَفينَ بمكَّةَ، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، اللهمَّ اجعَلها عليهم سِنينَ كَسِني يُوسُف. وفي حديثه الآخَر: انَّه -صلى الله عليه وسلَّم- خَرَجَ ذاتَ يومٍ وهو مُحتَضِنٌ أحَدَ ابنَيْ ابنَتِه وهو يقولُ: والله إنَّكم لَتُجَبِّنونَ وتُبَخِّلونَ وتُجَهِّلونَ وإنّكم لَمِن رَيْحانِ الله، وانَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها الله بِوَجٍّ: أي آخِرَ أخْذَةٍ ووَقْعَةٍ.

والمَوْطَأُ -بفتح الطاء-: موضع وَطْءِ القدم، وقال الليث: هو المَوطِيءُ؛ قال: وكل شيءٍ يكون الفِعلُ منه على فَعِلَ يَفعَلُ مثل سَمِعَ يَسمَعُ فانَّ المَفعَلَ منه مَفتوح العين الاّ ما كان من بناتِ الواو على بِناء وَطِيءَ يَطَأُ، ومنه حديثُ طَهْفَةَ ابن ابي زُهَيرٍ النَّهدِي رضي الله عنه-: أنَّه لمّا قَدِمَت وُفودُ العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم-: قام إليه طَهْطَفَةُ بن أبى زُهَير النَّهديُّ رضي الله عنه- فقال: أتَيناكَ يا رسولَ الله من غَوْرَيْ تهامَةَ بأكْوارِ المَيس تَرتَمي بنا العِيسُ نَستَحْلِبُ الصَّبيرَ ونَسْتَخْلِبُ الخَبير ونَستعضِدُ البَريرَ ونَستَخيلُ الرِّهامَ ونَستَحيلُ أو نَستَجيلُ- الجَهامَ من ارضٍ غائلَةِ النِّطاءِ غلَيظةِ المَوْطَأ قد نَشِفَ المُدْهُنُ ويَبِسَ الجِعْثِن وسَقط الأُمْلوجُ ومات العُسلوجُ وهَلَكَ الهَديُّ ومات الوَدِيُّ، بَرِئْنا يا رسول الله من الوَثَنِ والعَنَنِ وما يُحدِثُ الزَّمَنُ؛ لنا دعوة السَّلام وشريعةُ الاسلام ما طَمَا البحرُ وقام تِعارُ، ولنا نَعَمٌ هَمَلٌ إغْفالٌ ما تَبِضٌ بِبِلالٍ ووَقيرٌ كَثيرُ الرَّسَلِ قليلُ الرِّسلِ أصابَتْها سُنَيَّةٌ حمراءُ مُؤزِلَةٌ ليس لها عَلَلٌ ولا نَهَلٌ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: اللهمَّ بارِك لهم في مَحْضِها ومَخضِها ومَذْقِها وابعَث راعيَها في الدَّثرِ بِيانِع الثَّمَر وافجُر له الثَّمَدَ وبارك له في المال والوَلَد، مَن أقامَ الصلاةَ كان مُسلِمًا ومَن آتى الزكاةَ كان مُحسِنًا ومَن شَهِدَ أنْ لا اِلهَ إلاّ الله كان مُخلِصًا، لكم يا بَني نَهْدٍ ودائعُ الشِّرْكِ ووَضائهُ المِلكِ لا تُلَطِطْ في الزَّكاة ولا تُلحِد في الحياة ولا تَتَثاقَل عن الصلاة، وكَتَبَ مَعَه كِتابًا الى بَني نَهْدٍ: بسم الله الرَّحمنِ الرَّحيم: من مُحمَّدٍ رسولِ الله إلى بني نَهْدِ بن زيدٍ، السَّلامُ على من آمَنَ باللهِ ورَسولِهِ، لكم يا بين نَهْدٍ في الوَظيفةِ الفَريضَةُ ولكم العارِضُ والفَريشُ وذو العِنانِ الرَّكوبُ والفَلُوُّ الضَّبيسُ لا يُمنَعُ سَرحُكُم ولا يُعضَدُ طَلحُكُم ولا يُحبَسُ دَرُّكُم ما لم تُضمِروا الاِماقَ وتأكُلُوا الرِّباقَ، من أقَرَّ بما في هذا الكِتاب فَلَهُ من رَسولِ الله الوَفاءُ بالعَهدِ والذِّمَّةُ ومن أبى فعليه الرِّبوَةُ.

ووَطُؤَ الموضِعُ يَوْطُؤُ وَطاءَةً: أي صار وَطيئًا، وكذلك الطِّئَةُ والطَّأَةُ مثالُ الطِّعَةِ والطَّعَةِ في المصدر، فالهاء عِوَضٌ من الواو؛ كما قال الكُمَيتُ:

«أغْشى المَكارِهَ أحيانًا ويَحمِلُنـي *** منه على طَأَةٍ والدَّهرُ ذو نُوَبِ»

أي: على حالٍ لَيِّنَةٍ، ويُروى: "على طِئَةٍ".

والوَطيئَةُ -على فَعيلَةٍ-: الغِرارَةُ، وقال بعضُ بَني عُذرَةَ: أتَينا النبيَّ -صلى الله عليه وسلَّم- بتَبُوكَ فأخرَجَ إلينا ثلاثَ أُكَلٍ من وَطيئَةِ.

والوَطيئَةُ -أيضًا-: ضَرْبٌ من الطَّعام.

وقوله تعالى: (لم تَعلَمُوهُم أن تَطَأُوهُم) أي تَناوَلوهُم بمكرُوهٍ.

وبنو فلانٍ يَطَؤُهُم الطَّريقُ: أي ينزِلونَ قريبًا منه، والمعنى: يَطَؤُهُم أهلُ الطَّريق.

والواطِئَةُ: سُقاطَةُ التمر؛ لأنَّها تُوطَأُ، فاعِلَةٌ بمعنى مَفْعولَة.

وأوْطَأْتُه الشيءَ فَوَطِئَه، يُقال: منأوْطَأَكَ عَشْوَةً. وفي حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلّم-: أَنَّ رِعاءَ الاِبِلِ ورِعاءَ الغنم تَفاخَروا عندَه فأوْطَأَهُم رِعاءُ الإبل غَلَبَةً؛ فقالوا: وما أنتم يا رِعاءَ النَّقَدِ هل تَخُبُّونَ أو تَصيدونَ؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم-: بُعِثَ موسى وهو راعي غَنَمٍ وبُعِثَ داوودُ وهو راعي غَنَمٍ وبُعِثْتُ وانا راعي غَنَمِ أهلي بأجيادَ. فَغَلَّبَهم رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم-. فَأَوْطَأُونَ قَهرًا وغَلَبَةً عليهم.

والاِيطاءُ في الشِّعر: اِعادةُ القافيَة.

وائْتَطَأَ الشيءُ -على افْتَعَلَ-: أي استَقامَ وبَلَغَ نِهايَتَه.

وبنو قَيسٍ يقولون: لم يَأْتَطِيءْ السِّعرُ بعدُ: أي لم يَستَقِم.

ولم يَأْتَطِيءْ الجِدتدُ بَعدُ: أي لم يَحِنْ، يُقال: وَطَّأْتُه فاتَّطَأَ: أي هَيَّأْتُه فَتَهَيَّأَ، وفي الحديث: أَنَّ جَبْرَئيلَ -صلوات الله عليه- صلى برسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفَقُ وائتَطَأَ العِشاءُ.

ووَطَّأْتُ الشيءَ تَوْطِئَةً: جَعَلْتُه وطِيئًا، ولا تَقُل: وَطَّيْتُ.

ورَجلٌ مُوَطَّأُ الأكْناف: إذا كان سَهلًا دَمِثًا كَريمًا يَنزِلُ به الأضيافُ، ومنه حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلَّم-: ألاَ أُخْبِرُكُم بأَحبِّكُم إلَيَّ وأقرَبِكُم مِنِّي مَجالِسَ يومَ القيامة: أحاسِنُكُم أخْلاقًا الموطِئونَ أكْنافًا الذين يَأْلَفُونَ ويُؤلَفونَ. وقال المُبَرِّد: المُوَطَّأُ الأكْنافِ: الذي يَتمكن في ناحيته صاحِبُها غيرَ مُؤْذىً ولا نابٍ به مَوْضِعُه.

ورَجُلٌ مَوَطَّأُ العَقِبِ: أي سلطانٌ يُتَّبَعُ وتُوْطَأُ عَقِبُه، ومنه حديث عَمّار ابن ياسِر -رضي الله عنهما- حين وشَى به رَجُلٌ إلى عُمَر -رضي الله عنه- فقال عَمّارُ: اللهُمَّ إِنْ كان كَذَبَ عَلَيَّ فاجعَلْهُ مُوَطَّأَ العَقِبِ. كأنَّهُ دعا عليه بأنْ يكونَ رَأسًا أو ذا مالٍ فيتّبِعُه الناس.

أبو زيد: واَطأْتُه على الأمرِ: إذا وافَقْتَه، وفلانٌ يُواطِيءُ اسمُه اسمي، وقال الأخْفَشُ في قول الله تعالى: (لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ الله): أي لِيُوافِقُوا ويُماثِلوا.

وقوله تعالى: (هي أشَدُّ وطَاءً) بالمَدِّ، وهي قراءةُ غيرِ أبي عمرو وابن عامِر: أي مُواطَأَةً وهي المُواتَاة: أي مُواتَاةُ السَّمْع والبَصَر ايّاه، وذلك أَنَّ اللِّسانَ يُواطيءُ العملَ والسَّمْعَ يُواطِيءُ فيها القلبَ، وقَرَأَ أبو عمرو وابنُ عامر: (أشَدُّ وطْأً) بسُكون الطاء: أي قيامًا أي هي أبلَغُ في القيام وأوْطَأُ للقائم، وقيل: أبْلَغُ في الثَّواب، ويجوزُ أنْ يكونَ معناه: أغْلَظُ على الإنسان من القِيام بالنَّهار؛ لأنَّ الليلَ جُعِلَ سَكَنًا.

والمُواطَأَةُ في الشِّعْر: مثلُ الإيطاء.

وتَوَطَّأْتُه بقَدَمي: مثلُ وَطِئْتُه.

وتَواطَأُوا عليه: أي تَوافَقُوا.

والتركيبُ يدلُّ على تَمْهيد شيءٍ وتَسهِيله.

العباب الزاخر واللباب الفاخر-رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي-توفي: 650هـ/1252م


9-المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (شرع)

(شرع) - في الحديث: "كانت الأبوابُ شارعةً إلى المسجد".

يقال: شَرعْتُ البابَ إلى الطريق: أَنفذتُه إليه، وأشرعتُ الرمحَ نحوه: هَيّأتهُ.

- ومنه الحديث: "فأَشرعَ ناقَتَه".

: أي أَدخلَها نحوَ شَريعةِ الماء. وشَرَع في الماء: خاضَ فيه وكذلك فِى الأَمرِ.

- في حديث أَبي موسى، رضي الله عنه: "بينا نحن نَسِير في البَحْر والرِّيح طَيِّبةٌ والشِّراع مَرفُوعٌ".

شِراعُ السَّفِينة: ما يُشَدّ عليها وهو كمُلاءَةٍ فَوقَ خَشَبة معَرِّضا لتَصْفِيق الرِّياح.

- في حديث صُوَر الأَنْبياء عليهم السَّلام: "شِراعُ الأَنْفِ"

: أي مُمتَدُّ الأَنْفِ طَوِيلُه.

- وفي الحديث: قال رجل: "إني أُحِبَّ الجَمالَ حتى في شِرْع نَعْلى"

: أي شِراكِها لأنه ممدود على النَّعل كشِرْع العُود، وهو أوتاره.

الواحدة: شِرْعَة والجمع شِرَع، والشّرْع: جِنْسُه.

- في حديث الوُضُوء: "حتى أَشرَع في العَضُد".

: أي أدْخَلَه في الغُسْلِ، وأوصَلَ الماءَ إليه، ومنه إشراع البابِ والجَناحِ.

- قوله تعالى: {شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ}.

قال الأَخفَش: أي ابتَدَعُوا.

المجموع المغيث في غريبي القرآن-محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى-توفي: 581هـ/1185م


10-المعجم الاشتقاقي المؤصل (دفف دفدف)

(دفف- دفدف): الدفّ والدفة -بالفتح: الجنب من كل شيء (البعير والرجُل). ودَفّتا الطبل: جلداه اللذان على رأسه. والدفُّ والدَفْدَفَه من الرمل والأرض: سَنَدُهما [ق] (جانب مرتفع). ودَفَّتَا الرحْل والسّرْج والمصحف: جانباه وضِمَامَتا. من جانبيه. والدُفّ -بالضم ويفتح: ذاك الذى يُضْرَب به. (أى لإعلان الزواج ونحوه).

° المعنى المحوري

(ضم الشيء من جانبه): مقابلة جانب عريض من الشيء جانبا آخر منه فيدعم هيأته ويتمها (1) كدفّ البعير والرجل يدعم بدنه

من الجنب ويتم هيأته. وكذلك السَنَدُ من الأرض والرمل جانب مرتفع يدعمه فلا يهيل ويُنْهيه، وكدفتي المصحف تضمانه. وكدفتي الرحل والسرج تضمان جانبي الدابة - مع العِرَض وإتمام الهيئة في كل.

ومن ذلك "دَفَّ الطائر وأَدَفّ: ضَرب جَنْبيه بجَناحَيْه/ حرّك جناحيه ورجلاه في الأرض (إصابة الدفِّ الجنب) وفي الحديث "كُلْ ما دَفَّ "هو كل ما حرّك جناحيه في الطيران كالحمام (وأصله ضرب الدفَّين الجنبين بالجناحن، وما لا يدف هو ما يَصُفّ جناحيه في الطيران أي يبسطهما ولا يحركهما كالنسور والصقور وهو لا يؤكل) "واستدفَّ بالموسى: حَلَق عانته واستأْصل حَلْقها (إبراز الدَفّ الجزئي أو إزالة طبقة تعرو كالدَفّ).

ومن المقابلة وإتمام الهيئة قيل "دَفّ الأمرُ يَدِف (ضرب) واستدَفَّ: تهيأ وأمكن. "يقال خذ ما دَفّ لك واستَدَفّ أي خذ ما تهيأ وأَمْكن وتَسهَّل. واستدف أمرهم أي استتبّ واستقام " (أخذ هيأته).

وقولهم "الدافّة والدفّافة: الجيش أو القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد " (فهذا من العِرَض لأنهم فرقة أو طائفة تشغل مساحة عريضة من الأرض).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


11-المعجم الاشتقاقي المؤصل (دف)

° معنى الفصل المعجمي (دف): الضغط من الظاهر أو إليه -كما يتمثل ذلك في دعم جانب الشيء المجسَّم لما يقابله منه فيضمان الشيء ويكونان هيأته -في (دفف)، وفي كثافه الصوف والوبر على ظاهر الغنم والإبل -في (دفأ)، وفي اندراء المائع الكثيف من السقاء أو التلعه -في (دفع)، وفي اندفاع ما في العمق إلى الخارج بقوة -في (دفق).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


12-المعجم الاشتقاقي المؤصل (رقد)

(رقد): {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [الكهف: 18]

المَرْقد -بالفتح: المَضْجَع. رَقَد الثوب: أَخْلق، رَقَدَ الحرّ: سَكن.

° المعنى المحوري

امتداد جسم الشيء متسطحًا ثابتًا ساكنًا لا زوائد قائمة منه. كحالة الرقاد، وذهابِ زِئْبرِ الثوب الخَلَق مع رقّته من البِلَى، وكرقود الحر بعد الريح. {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 52]. (يعنون مضاجعهم في قبورهم). "ورقد بالمكان: أقام به " (ثبت - انبسط) {هُمْ رُقُودٌ} (نائمون أو كالنائمين في تمددهم وسكونهم) ومن الامتداد والانبساط "المُرْقد: بزنة اسم فاعل من أرقد: دواء يُرْقد شاربه وينومه اهـ [تاج]. وأما "المُرقد: البين من الطريق الواضح "فاستغربه ابن سيده [تاج] ووجهه -إن صح- أنه يمكّن من الإرقاد بمعناه الذي في الفقرة الآتية.

أما قولهم "الإرقاد: سُرْعة السير/ عَدْوُ الناقز (بالزاي حسب ما في التاج) كأنه نَفَر من شَيء فهو يُرْقد. أرقَدَ الظليمُ: أسرع في السير. الرقَدان -محركة: طفر الجَدْى والحمَل ونحوهما ". فإن الابتعاد بسرعة يعد امتدادًا وانبساطًا، كما أن المسرع من الغِزْلان ونحوها يبسط يدَيه ورجليه في العدو أشد البسط ليقطع أبعد مسافة. فالإرقاد والرقدان مستعملان في جزء معنى التركيب.

وأما "الراقود: دَنٌّ طويلُ الأسفل (أسفله مسحوب مستدق كالمخروط) كهيئة الإردبة يُسَيَّعُ داخلُه بالقار " (فلأن هيأته تلك تقضي بأن يوضع على جنبه دائمًا لا يكون منتصبًا. أي أنه راقد دائمًا. ولا معنى لزعم تعريبه).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


13-المعجم الاشتقاقي المؤصل (وصف)

(وصف): {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180]

غلام وصيف: شابٌّ، والأنثى وصيفة. وقد أوصف: تم قَدُّه. وقد وصُف ككرم: بلغ الخدمة. وَصَف المهرُ: جاد مشيه/ توجه لحسن السير.

° المعنى المحوري

اتخاذُ الشيء هيأته التامة مع رقة أي استواء أو جَودة حال وخُلُوّ من الغلظ -كمن يَشِبّ تام القدّ حَسَن الخدمة وكالمهر الجيد المشي: وقوله تعالى: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]، أي تهيئون أو تلفّقون من الهيئات المسوّاة أيَّ تسويةٍ وتهيئةٍ وإن كانت كاذبة {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ

الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} [النحل: 62] (تهيِّئ وتسوِّي)، {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} [الأنعام: 139]: أي كذِبَهم وافتراءهم [قر 7/ 96] أي الترتيب الكاذب المهيأ المسوَّي {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنعام: 100]. يُهيئون ويُسَوّون وينسبون إليه تعالى. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى تسوية هيأة أو نسبتها أي نسبة حال أو وضع معين نسبةً باطلة.

والصفة حِلْية الشيء من هذا لأنها تبين هيأته وتُصوِّره. وكأن الأصل أن الصفة حلية الشيء الجيد الصفة المهيأ المسوّي، ثم عممها الاستعمال في مطلق الوصف.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


14-المعجم الاشتقاقي المؤصل (ضبب)

(ضبب): الضَبَاب: نَدًى كالغَيْم... يَغْشَى الأرض. ضَبَّه: شَدّ القبض عليه احتواه. ضبَّ الناقة: حلبها بالكف كله حلبها بخمس أصابع/ جعل إبهامه على الخِلْف ورَدَّ أصابعَه على الإبهام والخِلْف جميعًا.

° المعنى المحوري

غِشيَانٌ أو ضم بكثافة حاجبَةٍ ولُزُومٍ (1) كالضباب (وهو كثيف) يغشى الأرض وكالقَبْض على الشيء بالكفِّ كله. ومنه الضَبُّ المعروف وهو في هيأته لاطيء بالأرض لازق بها (أي من اللزوم).

ومن معنويه "الضَبُّ: الغيظُ والحِقْد في الصدر (لاصق في الصدر).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


15-المعجم الاشتقاقي المؤصل (عتد)

(عتد): {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].

العتيدة: طبل العرائس (= وعاءٌ من خَشَب) أُعْتِدتْ لما تحتاج إليه العروس من طِيبٍ وأداةٍ وبَخُور ومُشْط وغيرها/ كالصندوق الصغير الذي تترك فيه المرأة مما يعِزّ عليها من متاعها. والعَتَاد - كسحاب: العُسّ (: القدح الضخم) من أَثْل.

° المعنى المحوري

توفر الشيء في المتناوَل أي كونُه حاضرًا كافيًا مُهَيّأ - كمتاع العروس في صندوقها، والعُسُّ الضخم يوفر الماء في المتناول. ومنه "فَرَس عَتَد - كحسن وفرح: شديدُ الخَلْق سريعُ الوَثْبة مُعَدٌّ للجري ليس فيه اضطراب ولا رخاوة/ حاضرٌ مُعَدٌّ للركوب.. "ومنه "عَتُد الشيء (ككرم): حَضَر. وأعتَدْتُ الشيءَ: هيأته وأعددته وهو من إحضاره. {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} [يوسف: 31]: هَيَّأْت وأَعَدَّتْ {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا} [الكهف: 29] وكذا كل [أعتدنا] فهي بهذا المعنى. و "عتُد الشيء (كرم) فهو عتيد: حاضر. {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} [ق: 23] أي العمل المسجَّل في الكتاب (موجود وثابت) أو هذا الآدمي الذي وَكَّلْتَني بإحضاره قد أحضرته [قر 17/ 16] {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}: حاضر لا يغيب. أو مُهَيّأ مُعَدٌّ للحِفْظ أو الشهادة [قر 17/ 11] والعَتَاد - كسحاب: الشيء الذي تُعِدّه لأمر ما وتهيئه له ".

ومن ذلك الأصل "العَتُود: الجَدْي الذي اسْتَكْرَشَ/ الذي بلغ السفاد/ الذي أجذع/ ما رَعَى وقَوِى وأَتَى عليه حول " (حاضر يصلح للذبح - كما قالوا في نظيره من الإبل جزور، أو يصلح للسفاد).

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


16-المعجم الاشتقاقي المؤصل (قدم)

(قدم): {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} [آل عمران: 147]

قَيْدُوم الجَبَل - بالفتح: أَنْفٌ يَتَقدم منه، وهو من كل شيء مُقَدَّمُه وصَدْرُه. والقَدَمُ - محركة: أسفلُ الرِجْل الذي يَطَأ عليه الإنسان من لدن الرسغ. وقادِمَة الرَحْل: الخشبةُ التي في مقدَّمه. ومُقَدِّمَة كل شيء: أولُه. والقَدُوم آلة للنجار والنحات.

° المعنى المحوري

سَبْقُ الشيء نافذًا إلى الأمام بقوة أو حِدَّة. كما ينتأ قيدوم الجبل سابقًا عُظْمَ جِرْمِه نافذًا في ما أمامه، وكذلك قادمة الرَحْل. وأرجح أن تسمية القَدَم إنما هي لتقدمه عند السير أي هو الذي يسبق فيرتكز عليه السائر في

تحركه إلى الأمام مع هيأته التي تساعد على ذلك، والقدوم ينحت جسم الخشبة، أي يأكل منها غائرًا إلى داخل جرمها متقدمًا فيه. فمن (القدم) التي يُمشى عليها {وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: 11 وكذا ما في الرحمن: 41] وهي تصلح للكناية مثل {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]. ومما يصلح للكناية والحقيقة {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} [فصلت: 29]. وأما {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} [يونس: 2] فمعناها سابقة خير [ينظر بحر 5/ 134] أي أن سبْقهم وصدقهم محفوظ سيجزون به.

ومن السبق قيل "قَدَمَ الرجلُ القومَ (نصر وقعد): سَبَقهم وتقدمهم. وكذا قدِمَهم بكسر العين (شرب). {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} [هود: 98]. ومنه "قدّم الشيءَ - ض: جعله أمامه (أسبقه أمامه) {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12, وكذا ما في 13] {يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} [يوسف: 48] (ما ادخرتموه لهن مسبقًا) وكل (قدّم) ومضارعها، (قدمت أيديكم، أيديهم / يداه) فهي بمعنى: عملت من قَبْلُ. كما قال تعالى {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} [يونس: 30] [ينظر بحر 1/ 480] {يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24] أي لحياتي في الدنيا أي حين حياتي، أو لحياتي في قبري [نفسه 8/ 466]. {أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} [ص: 60، وكذا ما في 61] بما ألقيتم إلينا وزينتم من الكفر [نفسه 7/ 389] (أي تسببتم فيه والسبب مقدّم) {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [المائدة: 80] أي سولت وزينت [قر 6/ 254] (أي تسببت بذلك {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1]: لا تقدموا قولًا ولا فعلًا بين يدي الله وقول رسوله وفعله في ما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا [قر 16/ 300] (أي لا تُفْتُوا ولا تَقْضُوا قبل أن تعلموا ما حُكْمُ الله ورسوله فيه. {بِمَا قَدَّمَ

وَأَخَّرَ} [القيامة: 13 وكذلك ما في الانفطار: 5]: الظاهر حمله على العموم فيكون كناية عن كل ما عمل أولًا وأخيرًا)، أو قدّم من عمل وأخرّ من سُنة يُعمل بها بعده. وكل ما ذكره المفسرون مما يقدّم ويؤخر تمثيل، وصالح. فهي عبارة من الجوامع [ينظر بحر 8/ 377] {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} [ق: 28] (أسلفت في الدنيا التنبيه بالوعيد) لمن عصاني، فلم أترك لكم حجة [نفسه 8/ 126].

و"قَدَم كقعد، ض، وتقدم، وأقدم، واستقدم بمعنى {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [المدثر: 37] أرجح أن المراد: أن يقبل الدعوة الراشدة ويتنبه للإنذار، أو يُعْرِض [ينظر نفسه 8/ 370] ومثلها ما في [الحجر: 4]. {لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} [سبأ: 30 وكذا ما في الأعراف: 34، يونس: 49، النحل: 61]، {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]. (ذنوب الأنبياء نسبية، منها درجات قربهم وأحوالهم السابقة مع الله بالنسبة لما ترقّوا إليه. حسنات الأبرار سيئات المقربين. وينظر تفسير ابن عطية لآية البقرة 129) "وقُدَّام ظرفٌ نقيضُ: خلف، والقُدَّام مِن الناس من يتقدمهم بالشرف ".

ومنه "قَدِمَ المدينة - كشَرِبَ: أتاها (كأن الأصل: سبق إليها) وإلى الأمر: قصد له (اتجه له/ جعله أمامه) {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23].

ومن التقدم المذكور جاء "القِدَم - كعنب: ضدُّ الحدوث "إذ هو سبق زمني (بالنسبة لموقف التحدث أو لمقامه) كالسبق والتقدم المكاني. "قدُم الشيء (كرم/ فهو قديم وقُدام) {فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11]، {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39, وكذا ما في يوسف: 95]، {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ} [الشعراء: 76].

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


17-المعجم الاشتقاقي المؤصل (قوم)

(قوم): {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 2, 3]

قامة الإنسان وقوامه - كسحاب، وقَوْمته وقَيْمتَه - بالفتح، فيهما: شَطَاطه... وحسن طُوله. قام قَوْمًا وقيامًا: خلافُ جلس. وقامت الدابة: وقفت عن المسير. وقام الماء: ثبت متحيرًا لا يجد منفذًا، وجَمُد أيضًا.

° المعنى المحوري

انتصاب الشيء إلى أعلى ثابتًا. كقامة الإنسان، وقيامه، وثبات الدابّة، والماء في مكانه. وبَيْن ثبات الماء (أي عدم جريانه إذا لم يكن له مصرف) وارتفاعه (إذا كان له رافد يزيده) = تلازم. فمن انتصاب قامة الإنسان وغيره (مع عدم الانتقال) {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} [آل عمران: 191، ومنه ما في النساء: 103، والفرقان: 64]، {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} [الكهف: 77]، {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} [الحشر: 5]. ومن انتصاب القامة هذا أو من الثبوت اللازم له {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20، وكذا 125 فيها، آل عمران: 91، 113، التوبة: 84، يونس: 12، هود: 71, 100، الشعراء: 58، الزمر: 9، 68، النبأ: 38]. ومعاني الصيغ فيها واضحة.

ومنه قام يفعل كذا (كأنما انتصب لذلك وجمع نفسه له وأَخَذَ فيه) {لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: 19]، {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الكهف: 14].

ومن الانتصاب يؤخذ معنى النهوض بالشيء و (تفعيله - كما يقال الآن) "قيام السوق: نفاقها بكثرة كميات السلع وأنواعها وكثرة عمليات البيع والشراء

وكثرة الناس والأصوات. فهذا هو قيام السوق وهو تحقق قوامها وهذا نصْب لها أي إقامة). ومنه كل (إقامة الصلاة) ونحوها {أَقِمِ الصَّلَاةَ} [الإسراء: 78] فأداؤها بشروطها في أوقاتها مع الجماعة والمداومة نصْب وإقامة لها. {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [المائدة: 68]، فالعمل بما فيهما، وبتعاليم الدين هو إقرار وإثبات لوجودهما، إقامة، كما أن إهمالهما وإهمال تعاليم الدين إهدار وهدم. ومن هذا النهوض والتفعيل {أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229، وكذا ما فيها 230، 275، النساء: 127، 135، المائدة: 66، 68، الكهف: 14، 105، سبأ: 46، الرحمن: 9، الحديد: 25، الجمعة: 11، الطلاق: 2، المعارج: 33، الجن: 19، المدثر: 2] {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75] أي متقاضيا بجِدّ [ينظر بحر 2/ 524].

ومنه "قام بالأمر ": تولاه (كما يقال نهض به) وقِوام العيش - ككتاب: عِمَاده الذي يقوم به، وكذا قِوام كل شيء وقِيامه {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5]. والله عز وجل القَيّوم والقَيّام: القائم بتدبير أمر خَلْقه في إنشائهم ورزقهم {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 25]، {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33]، مُتَوَلٍّ أمورها خَلْقًا ورزقًا وحفظًا وحسابًا [ينظر قر 9/ 322] {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] متكفلون بأمورهن [ل 405/ 15] {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ} [المعارج: 33] والقيّم على الأمر - كسيد: متوليه كقيم الوقف والحمّام ".

ومن صور الانتصاب: الاستقامة بمعنى عدم العوج مادّيًّا، وبمعنى الثبات على العهد، أو تعاليم الدين أو موافقتها وعدم الحيود عن جادّتها {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف [قر 148] {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [التوبة: 7] وكل (استقامة) فهي بأي

من هذه المعاني {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] - كسحاب أي عدْلًا (لا ميل إلى أي من الطرفين، وقرئ - ككتاب أي كان فيه مِلاك حال وسَداد) {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] أي الملة القيمة المعتدلة {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 3] مستقيمة ناطقة بالحق. وكذا {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} [الكهف: 2] {دِينًا قِيَمًا} [الأنعام: 161] مستقيمًا أو ذا استقامة. {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [التوبة: 36]: القضاء المستقيم، أو الشرع القويم إذ هو دين إبراهيم [بحر 5/ 41] {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] المراد حسن هيأته وصورته، وتزيينه بالعقل والتمييز والبيان [بحر 8/ 486].

ومن القيام والانتصاب {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [البقرة: 85] أي {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] من رَقْدَة القبر مِنْ قَامَ، كالزيارة من زار. وزعم تعريبها [ل] في هذا التركيب البالغ الاتساع يكشف عن فراغ كبير في رءوس أصحاب هذه الدعاوى.

وكلمة (مقام) هي في الأصل مصدر ميمي أو مكان القيام {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125، وكذا ما في آل عمران: 97] وعُبّر به عن المجالس [الكشاف 3/ 302] وعن الرتبة والحدود التي يشغلها الشيء {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 164] أي في العبادة والانتهاء إلى أمر الله تعالى مقصور عليه لا يتجاوزه - تبرءوا مما ما نَسَب إليهم الكفرة، فأخبروا عن حال عبوديتهم [بحر 7/ 362 - 363] {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} [إبراهيم: 14] مقام يحتمل المصدر والمكان. المصدر بمعنى: قيامي عليه بالحفاظ لأعماله ومراقبتي

إياه - كقوله تعالى {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] والمكان مكان وقوفه بين يدي للحساب. وكذا في {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] [ينظر بحر 8/ 195] {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] يقيمك مقامًا أو يبعثك في مقام أو ذا مقام. وهو مقامه - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة العظمى العامة أو شفاعته لمذنبي أمته لإخراجهم من النار، أو كل مقام يحمد [ينظر بحر 6/ 70] {يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي} [يونس: 71] أي عظم عليكم طول مقامي فيكم أو قيامي للوعظ [نفسه 5/ 176].

أما (المقام) بضم الميم فمعناه الإقامة بالمكان. وسياقاته واضحة.

والقوم في الأصل جماعة الناس عامة (كأنها اسم جمع قائم)، وهم مظاهِرون (مُقَوُّون) لمن هو منهم. ثم خُصصت بعد فيما أرى بالرجال، باعتبار أنهم كانوا هم الذين يُعْتَدّ بهم في الحروب وما إليها، ولأنهم القادة والذادة أي القائمون بالأمر {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11]. ويُلتفت إلى أن سيدنا موسى قال {يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي} في حين أن سيدنا عيسى قال {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ} [الصف: 6] ولم يقل يا قومي إذ لم يكن له أب منهم.

أما "القِيمةُ - بالكسر: ثمنُ الشيء "فهي من الأصل كأنها ما يقاوِم أو يقوّم الشيء في النفس أي مقداره وحجمه الشامل لارتفاعه.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


18-المعجم الاشتقاقي المؤصل (مثل)

(مثل): {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60]

التِمثال - بالكسر: الصورة / اسم للشيء المصنوع مُشَبَّهًا بخَلْقٍ من خَلْق الله تعالى. ومثَّل له الشيءَ - ض: صوَّره حتَّى كأنه ينظر إليه. والمثال - ككتاب: القالب الذي يُقدَّر على مِثله / حَجَر قد نُقِر في وجهه نَقْرٌ على خِلْقة السِمة سواء، فيُجعَل فيه طَرَف العَمُود أو المُلْمُول المُحمَى، فلا يزالون يَثنُون منه بأرْفق ما يكون حتَّى يَدخُل المِثالُ فيه (كذا) فيكونَ مِثْلَه. مَثل الشيءُ (قعد وككرم): قام مُنتصبًا، ومنه قيل لمنارة المِسْرَجة ماثلة، ومَثُلَ الرجلُ (ككرم) مُثُولًا: انتصب قائمًا. والماثل: القائم.

° المعنى المحوري

تشخُّص الشيء قائمًا على هيأة أو صفات معينة:

كالتِمثال، ومُلْمُول السِمة، والنصل. ومنارة المِسْرَجة تُمسكها وتَنصبها على هيئة خاصة. وكالشيء الشاخص المنتصب يستوفي بهذا هيأتَه الكاملة جامدًا أو مُمتَسَكًا عليها. فهذا الأصل الذي حددناه يشمل ملحظين معًا: تشخُّص الشيء وتماسكه كتلةً قائمةٌ بذاتها متميزة، وعُلوق تلك الكتلة المجسّمة هيأةً أو شَبَهًا أي صفات معينة. ثم قد يبرز أحدهما أكثر من الآخر. فمما اجتمع فيه الملحظان: التمثال وجمعه {وَتَمَاثِيلَ} كما في [سبأ: 13] وما في الأنبياء: 52]. ومما برز فيه الملحظ الأول: "مَثُل: انتصب قائمًا "كما مر - "وتماثل العليلُ: قارب البُرْءَ (كما نقول: قام من مرضه)، وامتثل طريقةً: تَبِعها فلم يَعْدُها " (هيأة انتصب فيها واستقام عليها). وكذلك قولهم: "كلما ازداد مَثالةً زاده الله رَعالة "- كسحابة فيهما. والرَعالة؛ الحُمْق. وفسَّر ابن بَرِّيّ المثالةَ بحسن الحال [ل 3/ 135]، ولعل التفسير بالجَسَامة والطول أنسب. ومما برز فيه الثاني: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَويًّا} [مريم: 17]، {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ} [آل عمران: 73] (ما يشبهه). وكذا كل (مِثْل) هو بمعنى شِبْه. والشَبَه قد يكون في القَدْر كما في {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ} [النساء: 11، وكذا ما في 176 منها]، وقد يكون في الصفة: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137]، أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم. فالمثلية إنما هي في الاعتقاد المفصّل (الموصوف) في الآية السابقة. وكذا {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} [الشورى: 11] أي كصفته تعالى العليا. وليس معنى طلب الإتيان بمشابه لشيء ما، أو بما له صفات شيء ما، أن هناك في الواقع شيئُا آخر مشابهًا، فالمطلوب قد يوجد وقد لا يوجد - {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60، الروم: 27]: الصفة العليا. {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي

وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ} [محمد: 15] صفة الجنَّة. {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ} [الفتح: 29]: صفتهم أو وصفهم. وتفسير المِثل والمَثَل بالصفة ثابت قال به ابن عبَّاس، ويونس، والجُمَحِي، والزجاج، والأزهري، والجوهري، وهو مؤدى كلام أبي عمرو بن العلاء والخليل. وكان كلامهم عن {مَثَلُ الْجَنَّةِ}، لكنه صالح في كل ما ذكرناه؛ لأن معنى الصفة أصيل في المعنى المحوري للتركيب، كما أنَّه يؤخذ بيسر من الشَبَه. ولم يعترض إلَّا المبرد والفارسي. [ينظر في ذلك ل (مثل)، بحر 1/ 245 - 247، 581 - 582]. ومن الصفة استعملت في الشبهة من الشبَه {وَلَا يَأْتُوْنَكَ بِمَثَلٍ} [الفرقان 33]: بصفة أي هيأة تُغْرب أمرك، أي شُبهة تُلبِس ويعتَرض بها، وهي هنا {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [الفرقان: 32] كالتوراة والإنجيل [ينظر بحر / 455، 56]. {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} [البقرة: 171]: (هيأة حالهم). {ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا} [النحل: 75]: (نَصَبه ذا هيأة خاصة يجرى مثلها) {سَلَفَا وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ} [الزخرف 56] هيأة منصوبة يعتبرون بها. وكذا {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا} [الزخرف 59] (والتمثيل بالقتيل تحويلُ هيأته إلى هيأة أخرى)، والمَثُلات: العقوبات التي تُصيب المجرم فتنصبه مثلًا وعبرة: {وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ} [الرعد: 6]. {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} [طه: 63]، أي الفضلى الحسنى [نفسه 6/ 238] أخذا من التشخص والقيام. وكأنهم يريدون الأقوم.

المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم-محمد حسن حسن جبل-صدر: 1432هـ/2010م


19-المعجم المفصل في النحو العربي (ما الكافة)

ما الكافّة

اصطلاحا: هي التي تدخل على العامل فتكفّه عن العمل. ويكون دخولها في مواضع عدّة منها:

1 ـ دخولها على الأفعال فتكفّها عن طلب الفاعل كالأفعال: «كثر» و «قصر» و «طال» و «قلّ» فتقول: «كثر ما درست» و «قصر ما تحدثت إليك» و «قلّ ما رأيتك».

2 ـ دخولها على الأحرف المشبّهة بالفعل فتكفّها عن طلب المنصوب، اسمها، والمرفوع، خبرها، مثل: «إنّما الأعمال بالنيّات» «إنّ» بطل عملها لدخول «ما» عليها. «الاعمال»: مبتدأ.

«بالنيات» خبر المبتدأ.

3 ـ تدخل على حروف الجرّ فتكفّها عن جرّ الاسم بعدها، مثل: «لم الخلاف» و «بم تتحدثون» و «لم تسرفون» و «عمّ تتكلّمون» في كل هذه الأمثلة بطل عمل حرف الجر لدخول «ما» الكافة التي هيأته للدخول على الفعل، لذلك فهي تسمى «ما» المهيّئة. أي: التي تهيّىء حرف الجر لدخوله على الفعل.

4 ـ وتدخل على الظّرف الملازم للإضافة، فتكفه عن الإضافة. مثل: «حيثما تجلس أجلس» وتتحوّل الكلمة «حيث» من ظرف إلى اسم شرط جازم فعلين. وتكون «ما» عوضا من الإضافة.

المعجم المفصل في النحو العربي-عزيزة فوّال بابستي-صدر: 1413هـ/1992م


20-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (حزب السلامة الوطني الرفاه الإسلامي الحركات الإسلامية)

حزب السلامة الوطني (الرفاه الإسلامي)

التعريف:

حزب السلامة حزب إسلامي تركي يعمل على إعادة بناء الحياة وصياغتها من جديد على أساس مبادئ الإسلام، وقد اختار الطريق السياسي وسيلة لتحقيق أفكاره على أرض الواقع، واضعًا كل طاقاته للوقوف أمام التيار العلماني الذي سيطر على تركيا إثر زوال الدولة العثمانية. وقد غير اسم الحزب حديثًاً إلى حزب الرفاه الإسلامي.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

المؤسس نجم الدين أربكان: المولود عام 1926م بمدينة سينوب على البحر الأسود، يرجع بنسبه إلى أسرة عريقة، تخرج من كلية الهندسة باستانبول عام 1948م وأوفد إلى ألمانيا لينال الدكتوراه عام 1953م من جامعة آخن في المحركات والترموديناميك.

ـ كان متفوقًا على جميع أقرانه خلال مراحل الدراسة المختلفة.

ـ يذكر ملف الجامعة التكنيكية بألمانيا عنه: "أنه كان أثناء دراسته يكثر من شيئين: الصلاة وعمل المشروعات".

ـ احتل عددًا من المناصب الجامعية العليا في بلده، ونشر عددًا من الأبحاث العلمية المختلفة والتي تدور حول المحركات والآليات.

ـ أول انعطاف سياسي له كان في عام 1968م عندما صار عضوًا في مجلس إدارة اتحاد غرف التجارة والصناعة التركي.

ـ في انتخابات عام 1969م رشح أربكان نفسه مستقلًا عن قونية، وقد فاز بمعظم أصواتها وذلك بمؤازرة عشرة آلاف شاب من خريجي المعاهد الدينية.

ـ عقد نجم الدين عدة مشاورات مع الشخصيات الإسلامية البارزة، وبعدها شكَّل مع مجموعة من أصدقائه (حزب النظام الوطني) في 26 يناير 1971م الذي اتخذ رمزًا له قبضة يد منطلقة في الهواء وإصبع الشهادة موجهًا نحو الأمام.

ـ في أبريل 1971م اصطنعت له بعض التهم حيث قدُِّم للمحكمة التي أصدرت أمرًا بإلغاء حزبه الذي لم يستمر سوى (16) شهرًا، مع مصادرة ممتلكاته ومنع شخصياته من العمل من خلال أي حزب سياسي آخر، ومنعهم من تأسيس أي حزب جديد كما أنه لا يجوز لهم ترشيح أنفسهم ولو كانوا مستقلين.

ـ ازدادت موجة العنف والاضطراب في تركيا من أوائل 1971م وقد أيقنت الحكومة حينها أن عودة الإسلاميين إلى الساحة قد يوازن الأمور.

ـ لم يكن بإمكان أربكان أن يتقدم للحصول على ترخيص للحزب الجديد حيث تقدم عنه كل من:

1 ـ عبد الكريم دوغر: مدير شركة الآزوت، والذي صار فيما بعد وزيرًا للتكنولوجيا.

2 ـ طورهان أكيول: وهو من رجال الاقتصاد.

ـ تمَّ تأسيس حزب السلامة فعلًا وبترخيص حكومي في 11/10/1972م.

ـ إثر انتخابات 14/10/1973م شكَّل حزب السلامة مع حزب الشعب ائتلافًا وزاريًّا أحرز فيه أربكان منصب نائب رئيس الوزراء كما نال الحزب سبع وزارات هي وزارات الدولة والداخلية والعدل والتجارة والجمارك والزراعة والتموين والصناعة.

ـ سقطت هذه الوزارة بعد تسعة أشهر ونصف.

ـ انضم حزب السلامة إلى حزب الحركة وحزب العدالة لتشكيل الائتلاف الوزاري الجديد في 1/8/1977م.

ـ في 5/12/1978م طالب المدعي العام التركي فصل أربكان عن حزبه بدعوى أنه يستغل الدين في السياسة وهو أمر مخالف لمبادئ أتاتورك العلمانية.

ـ في 12/9/1980م قاد الجنرال كنعان ايفرين انقلابًا تسلم الجيش بموجبه زمام الأمور في البلاد.

ـ اعتقل نجم الدين مع 33 من قادة حزبه ورجالاته البارزين، وحدد يوم 24/4/1981م موعدًا لمحكمة عسكرية.

ـ في الأشهر الأولى من عام 1985م خرج أربكان من السجن ووضع تحت الإقامة الجبرية التي استمرت حتى أواخر العام ذاته، وقد حضر إلى مكة معتمرًا مع بداية عام 1986م، وقد عاود نشاطه من جديد من خلال حزبه الجديد المسمى بحزب الرفاء.

ـ في أوائل عام 1996م استطاع الحزب اكتساح منافسيه في الانتخابات التشريعية في البلاد وبذلك تولى البروفيسور نجم الدين أربكان رئاسة الوزارة للمرة الثانية.

حسن أقصاي: من كبار رجال حزب السلامة، وقد شغل منصب وزير الشؤون الدينية.

الأفكار والمعتقدات:

لا يوجد ثمة خلاف بين أفكار حزب النظام الوطني وأفكار حزب السلامة ذلك لأن تغيير الاسم لم يكن غير أمر شكلي.

ترتكز أهداف حزب السلامة على خمسة مبادئ:

ـ السلام والأمن في الداخل.

ـ امتزاج الأمة بالدولة.

ـ تركيا الكبيرة من جديد.

ـ النهضة الأخلاقية.

ـ النهضة المادية.

في 26/4/1980م ألقى نجم الدين أربكان خطابًا أمام البرلمان التركي دعا فيه إلى:

ـ أمم متحدة للأقطار الإسلامية.

ـ سوق إسلامية مشتركة.

ـ إنشاء عملة إسلامية واحدة (الدينار الإسلامي).

ـ إنشاء قوة عسكرية تدافع عن العالم الإسلامي.

ـ إنشاء مؤسسات ثقافية تبني الوحدة الثقافية والفكرية على أساس المبادئ الإسلامية.

من آراء وأفكار الحزب الأخرى:

ـ ضرورة عودة المؤسسات المهمة التي تكرس العقيدة الإسلامية.

ـ العمل على إرجاع الناس إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

ـ الحكم وسيلة لمرضاة الله وخدمة للأمة.

ـ إصلاح التعليم ليكون أداة موجهة إلى الأخلاق الفاضلة.

ـ افتتاح المصانع في الأناضول واستيعاب الشباب للعمل فيها بدلًا من هجرتهم للعمل في أوروبا مما يفقدهم دينهم وأخلاقهم.

ـ ضرورة مقاطعة السوق الأوروبية المشتركة.

ـ إصلاح جهاز الإعلام ليخدم مصالح الأمة وينمي ثقافتها.

ـ لابد من قيام التصنيع الثقيل وكذلك التصنيع الحربي.

أثناء مشاركة الحزب في الحكم رفع شعار "مصنع لكل ولاية" وقد وضع هذا الشعار موضع التنفيذ لكنه لم يمهل ليتم إنجازه الذي بدأ به ومن تصوراته:

ـ فتح عدد كبير من المدارس للأئمة والخطباء.

ـ تدريس مادة الأخلاق في المدارس واعتبارها مادة إجبارية.

ـ السماح للأتراك بالسفر برًّا إلى الحج.

ـ العفو السياسي والذي يشمل الإسلاميين.

ـ الدعوة إلى إلغاء الربا بكل أشكاله.

ـ الدعوة إلى عودة الكتابة بالحروف العربية وإقصاء الكتابة بالحرف اللاتيني.

ـ بناء المساجد في المدن والقرى وتشكيل إدارة قوية للأوقاف الإسلامية.

ـ مناصرة القضية الفلسطينية واعتبارها قضية إسلامية، وقد ظهر ذلك في:

1 ـ الوقوف ضد التوجه الإسرائيلي في الحكومة التركية.

2 ـ المطالبة بقطع علاقات تركيا مع إسرائيل إثر إطلاق دعوتها إلى نقل العاصمة إلى القدس.

3 ـ الفوز بالاقتراع على حجب الثقة عن وزير الخارجية التركي خير الدين أركمان وإقالة هذا الوزير من منصبه بسبب ولائه الشديد للغرب ولإسرائيل.

4 ـ مؤتمر قونية الإسلامي الذي خرج فيه مائة ألف مسلم يوم 6/9/1980م وهم يرددون شعارات إسلامية يطالبون فيها بتطهير القدس من اليهود ويطالبون بفتح باب الجهاد من أجل تحريرها.

5 ـ فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في تركيا.

6 ـ الإشادة بالمواقف المشرفة التي وقفها السلطان عبد الحميد من القضية الفلسطينية.

ـ تنمية شعور الاعتزاز بالانتماء إلى أمة الإسلام.

ـ التأكيد على أن (اليمين واليسار والوسط) إنما هي أوجه مختلفة لعملة علمانية واحدة تقف على قدم واحدة أمام التيار الإسلامي، وترسيخ فكرة أن حزب العدالة ليس بأقل شرًّا ولا أهون خطبًا من حزب الشعب في موقفهما المعادي للإسلام.

قال أربكان مرة: "إنهم قد اتهمونا بالرجعية والتخلف، لكنهم يخجلون إذا علموا أن نواب حزب السلامة في البرلمان وهم خمسون نائبًا يشكلون 95% من مثقفي المجلس".

تصدى الحزب للماسونية وطلب إعادة النظر في محافلها وعمل على الكشف عن حقيقتها المعادية للدين والوطن.

في الفترة التي شارك فيها الحزب في السلطة تدخلت القوات التركية وأحرزت نصرًا عسكريًّا مؤزرًا في قبرص.

دعا الحزب إلى العمل من أجل تغيير الدستور التركي الكمالي.

في يناير 1975م استصدر الحزب من البرلمان قانونًا يجيز لبني عثمان العودة إلى ديارهم بعد أن طردوا منها منذ صدور قرار 3/3/1924م عقب استيلاء أتاتورك على الحكم.

هناك صحيفتان تعبران عن وجهة نظر الحزب هما: مللي جازيت وبني دور.

يؤخذ على الحزب أنه يعنى بالتجميع والكثرة العددية على حساب الاهتمام بنشر التوحيد الخالص والعقيدة السلفية، التربية والعمل الهادئ.

الجذور الفكرية والعقائدية:

أفكارهم ومعتقداتهم سنية في جوهرها ومستمدة في كثير منها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

استفاد حزب السلامة من الشعور الديني المتنامي الذي هيأته جماعة النور وعملت على ترسيخه والمحافظة عليه في تركيا وذلك على الرغم من أن أنصار النور لم يلتحقوا جميعًا بالحزب الجديد.

يعد حزب السلامة امتدادًا لحزب النظام الوطني، وحزب الرفاه الحالي امتدادًا لهما جميعًا.

· إن الأراضي التركية هي مسرح هذا الحزب الإسلامي الذي يسعى إلى إيقاظ الروح الإسلامية والمحافظة على التراث الإسلامي فيها بعد أن كادت هذه الجذوة أن تنطفئ بسبب التغريب والعلمنة.

لقد زاد عدد المدارس الإسلامية بسبب حزب السلامة ليصل إلى 2800 مدرسة لتحفيظ القرآن، وبلغ عدد مدارس الأئمة والخطباء 172مدرسة، وأربعة معاهد عليا يدرس بها 24ألف طالب فضلًا عن 5000 مدرس لتدريس مادة الأخلاق والتي هي في جوهرها مادة الدين في تركيا.

ويتضح مما سبق:

أن حزب السلامة الوطني أو ما يعرف الآن بحزب الرفاه، رغم أنه لا يحمل لافتة أو تسمية إسلامية، بسبب أنظمة تركيا العلمانية، التي لا تسمح بالترخيص لأي حزب أو جماعة دينية، إلا أنه يتبنى أيديولوجية إسلامية تقوم على الإيمان بالله والاهتمام بالأخلاق والاعتزاز بحضارة الإسلام والعودة بتركيا إلى تراثها الإسلامي. (مع التنبه إلى المؤاخذات التي سبقت الإشارة لها).

مراجع للتوسع:

ـ العلمانية وآثارها على الأوضاع الإسلامية في تركيا، عبد الكريم مشهداني، منشورات المكتبة الدولية بالرياض، مكتب الخافقين بدمشق، ط1، 1403هـ/ 1983م.

ـ الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا، مصطفى محمد، ألمانيا الغربية، ط1، 1404هـ/1984م.

ـ الموسوعة الإسلامية "جزءان"، فتحي يكن، دار البشير، عمان، ط1، 1403هـ/1984م.

ـ مجلة الشهاب البيروتية، العدد الخامس، السنة التاسعة، 1974م.

ـ مجلة الشهاب البيروتية، العدد السادس، السنة التاسعة، 1975م.

ـ مجلة المجتمع الكويتية، العدد 296، السنة السابعة، أبريل 1976م.

ـ صحيفة الميثاق المغربية، العدد 291، ربيع الثاني، 1399هـ.

ـ مجلة القبس الكويتية، 12 أبريل 1977م، وهي تنقل عن صحيفة انجلس تايمز.

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة-الندوة العالمية للشباب الإسلامي-صدرت: 1418هـ/1997م


21-موسوعة الفقه الكويتية (تزوير)

تَزْوِيرٌ

التَّعْرِيفُ:

1- التَّزْوِيرُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ زَوَّرَ، وَهُوَ مِنَ الزُّورِ، وَالزُّورُ: الْكَذِبُ، قَالَ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} وَزَوَّرَ كَلَامَهُ: أَيْ زَخْرَفَهُ، وَهُوَ أَيْضًا: تَزْيِينُ الْكَذِبِ.وَزَوَّرْتُ الْكَلَامَ فِي نَفْسِي: هَيَّأْتُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ- رضي الله عنه-: مَا زَوَّرْتُ كَلَامًا لِأَقُولَهُ إِلاَّ سَبَقَنِي إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ.أَيْ: هَيَّأْتُهُ وَأَتْقَنَتْهُ.

وَلَهُ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ أُخْرَى.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: تَحْسِينُ الشَّيْءِ وَوَصْفُهُ بِخِلَافِ صِفَتِهِ، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَى مَنْ سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ.فَهُوَ تَمْوِيهُ الْبَاطِلِ بِمَا يُوهِمُ أَنَّهُ حَقٌّ.

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ

أ- الْكَذِبُ:

2- الْكَذِبُ هُوَ: الْإِخْبَارُ بِمَا لَيْسَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ.وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّزْوِيرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، فَالتَّزْوِيرُ يَكُونُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَالْكَذِبُ لَا يَكُونُ إِلاَّ فِي الْقَوْلِ.

وَالْكَذِبُ قَدْ يَكُونُ مُزَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُزَيَّنٍ، وَالتَّزْوِيرُ لَا يَكُونُ إِلاَّ فِي الْكَذِبِ الْمُمَوَّهِ.

ب- الْخِلَابَةُ:

3- الْخِلَابَةُ هِيَ: الْمُخَادَعَةُ، وَتَكُونُ بِسَتْرِ الْعَيْبِ، وَتَكُونُ بِالْكَذِبِ وَغَيْرِهِ.

ج- التَّلْبِيسُ:

4- التَّلْبِيسُ مِنَ اللَّبْسِ، وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْأَمْرِ، وَهُوَ سَتْرُ الْحَقِيقَةِ وَإِظْهَارُهَا بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهَا.

د- التَّغْرِيرُ:

5- التَّغْرِيرُ هُوَ: الْخَدِيعَةُ وَالْإِيقَاعُ فِي الْبَاطِلِ وَفِيمَا انْطَوَتْ عَاقِبَتُهُ.

هـ- الْغِشُّ:

6- الْغِشُّ مَصْدَرُ غَشَّهُ إِذَا لَمْ يُمَحِّضْهُ النُّصْحَ، بَلْ خَدَعَهُ.

وَالْغِشُّ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، فَالتَّزْوِيرُ وَالْغِشُّ لَفْظَانِ مُتَقَارِبَانِ.

و- التَّدْلِيسُ:

7- التَّدْلِيسُ: كِتْمَانُ الْعَيْبِ، وَهُوَ فِي الْبَيْعِ كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي.

وَالتَّدْلِيسُ أَخَصُّ مِنَ التَّزْوِيرِ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِكِتْمَانِ الْعَيْبِ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ، أَمَّا التَّزْوِيرُ فَهُوَ أَعَمُّ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَفِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ وَغَيْرِهَا.

ز- التَّحْرِيفُ:

8- التَّحْرِيفُ: تَغْيِيرُ الْكَلَامِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَالْعُدُولُ بِهِ عَنْ حَقِيقَتِهِ.

ج- التَّصْحِيفُ:

9- وَالتَّصْحِيفُ: هُوَ تَغْيِيرُ اللَّفْظِ حَتَّى ي تَغَيَّرَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ فِي مُصْطَلَحِ (تَدْلِيسٌ) (وَتَحْرِيفٌ).

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

10- الْأَصْلُ فِي التَّزْوِيرِ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ شَرْعًا فِي الشَّهَادَةِ لِإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ إِثْبَاتِ بَاطِلٍ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى حُرْمَتِهِ قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}

وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ- صلى الله عليه وسلم-: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ.فَمَا يَزَالُ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ».

11- وَقَدِ اسْتُثْنِيَ مِنْ حُرْمَةِ التَّزْوِيرِ أُمُورٌ:

مِنْهَا الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَتَطْيِيبُ خَاطِرِ زَوْجَتِهِ لِيُرْضِيَهَا، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا: «لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلاَّ فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ» وَمِنْهُ: الْكَذِبُ لِدَفْعِ ظَالِمٍ عَلَى مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ عِرْضٍ، وَفِي سَتْرِ مَعْصِيَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.وَقَدْ نُقِلَ عَنِ النَّوَوِيِّ: الظَّاهِرُ إِبَاحَةُ حَقِيقَةِ الْكَذِبِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَلَكِنَّ التَّعْرِيضَ أَوْلَى.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ هُوَ مِنَ الْمُسْتَثْنَى الْجَائِزِ بِالنَّصِّ.

قَالَ- صلى الله عليه وسلم-: «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ»،، وَفِيهِ: الْأَمْرُ بِاسْتِعْمَالِ الْحِيلَةِ فِي الْحَرْبِ مَهْمَا أَمْكَنَ ذَلِكَ.وَفِيهِ: التَّحْرِيضُ عَلَى أَخْذِ الْحَذَرِ فِي الْحَرْبِ، وَالنَّدْبُ إِلَى خِدَاعِ الْكُفَّارِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ خِدَاعِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ كَيْفَمَا أَمْكَنَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ، فَلَا يَجُوزُ.وَأَصْلُ الْخُدَعِ إِظْهَارُ أَمْرٍ وَإِضْمَارُ خِلَافِهِ.

وَجَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- رضي الله عنهما-: «أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: هَذَا- يَعْنِي النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ.قَالَ: وَأَيْضًا وَاَللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ: فَإِنَّا اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ.قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ».

فَقَوْلُهُ: عَنَّانَا أَيْ: كَلَّفَنَا بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَقَوْلُهُ: سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ أَيْ: طَلَبَهَا مِنَّا لِيَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا، وَقَوْلُهُ: نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ أَيْ نَكْرَهُ فِرَاقَهُ.فَقَوْلُهُ لَهُ مِنْ قَبِيلِ التَّعْرِيضِ وَالتَّمْوِيهِ وَالتَّزْوِيرِ، حَتَّى يَأْمَنَهُ فَيَتَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهِ.

وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: «ائْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ.قَالَ: قُلْ» فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَذِبُ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا

وَفِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ: «أَتَى نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، وَإِنَّ قَوْمِي لَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: إِنَّمَا أَنْتَ فِينَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَخَذِّلْ عَنَّا إِنِ اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ.فَخَرَجَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تُقَاتِلُوا مَعَ الْقَوْمِ- الْأَحْزَابِ- حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُمْ رَهْنًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ، يَكُونُونَ بِأَيْدِيكُمْ ثِقَةً لَكُمْ عَلَى أَنْ تُقَاتِلُوا مَعَهُمْ مُحَمَّدًا، حَتَّى تُنَاجِزُوهُ، فَقَالُوا لَهُ: لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ.

ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمْ وُدِّي لَكُمْ وَفِرَاقِي مُحَمَّدًا، وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَمْرٌ قَدْ رَأَيْتُ عَلَيَّ حَقًّا أَنْ أُبَلِّغَكُمُوهُ، نُصْحًا لَكُمْ.تَعْلَمُوا أَنَّ مَعْشَرَ يَهُودَ قَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ: إِنَّا قَدْ نَدِمْنَا عَلَى مَا فَعَلْنَا، فَهَلْ يُرْضِيكَ أَنْ نَأْخُذَ لَكَ مِنَ الْقَبِيلَتَيْنِ، مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ، رِجَالًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَنُعْطِيكَهُمْ، فَتَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ نَكُونَ مَعَكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ حَتَّى نَسْتَأْصِلَهُمْ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: أَنْ نَعَمْ.فَإِنْ بَعَثَتْ إِلَيْكُمْ يَهُودُ يَلْتَمِسُونَ مِنْكُمْ رَهْنًا مِنْ رِجَالِكُمْ فَلَا تَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ مِنْكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا.

ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى غَطَفَانَ، فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ لِقُرَيْشٍ، وَحَذَّرَهُمْ مَا حَذَّرَهُمْ

وَأَرْسَلَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَرُءُوسُ غَطَفَانَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ: فَاغْدُوا لِلْقِتَالِ حَتَّى نُنَاجِزَ مُحَمَّدًا وَنَفْرُغَ مِمَّا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ: وَلَسْنَا بِاَلَّذِينَ نُقَاتِلُ مَعَكُمْ مُحَمَّدًا حَتَّى تُعْطُونَا رَهْنًا مِنْ رِجَالِكُمْ، يَكُونُونَ بِأَيْدِينَا ثِقَةً لَنَا، حَتَّى نُنَاجِزَ مُحَمَّدًا، فَإِنَّا نَخْشَى إِنْ ضَرَّسَتْكُمُ الْحَرْبُ وَاشْتَدَّ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَنْ تَنْشَمِرُوا إِلَى بِلَادِكُمْ وَتَتْرُكُونَا، وَالرَّجُلُ فِي بَلَدِنَا، وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِذَلِكَ مِنْهُ.فَلَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ بِمَا قَالَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ، قَالَتْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ: وَاَللَّهِ إِنَّ الَّذِي حَدَّثَكُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ لَحَقٌّ.فَأَرْسَلُوا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ: إِنَّا وَاَللَّهِ لَا نَدْفَعُ إِلَيْكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا مِنْ رِجَالِنَا، فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْقِتَالَ فَاخْرُجُوا فَقَاتِلُوا.فَقَالَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ، حِينَ انْتَهَتِ الرُّسُلُ إِلَيْهِمْ بِهَذَا: إِنَّ الَّذِي ذَكَرَ لَكُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ لَحَقٌّ مَا يُرِيدُ الْقَوْمُ إِلاَّ أَنْ يُقَاتِلُوا، فَإِنْ رَأَوْا فُرْصَةً انْتَهَزُوهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ انْشَمَرُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، وَخَلَّوْا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الرَّجُلِ فِي بَلَدِكُمْ، فَأَرْسَلُوا إِلَى قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ: إِنَّا وَاَللَّهِ لَا نُقَاتِلُ مَعَكُمْ مُحَمَّدًا حَتَّى تُعْطُونَا رَهْنًا.فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ، وَخَذَلَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ، وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ فِي لَيَالٍ شَاتِيَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَجَعَلَتْ تَكْفَأُ قُدُورَهُمْ، وَتَطْرَحُ أَبْنِيَتَهُمْ».

ثَانِيًا: الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ:

12- ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِلَى أَنَّ قَضَاءَ الْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، وَلَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ سَوَاءٌ الْعُقُودُ مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَالْفُسُوخِ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْأَمْلَاكُ الْمُرْسَلَةُ (أَيِ الَّتِي لَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُ مِلْكِهَا مِنْ إِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ) وَغَيْرُ الْمُرْسَلَةِ.وَاسْتَدَلُّوا: بِخَبَرِ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْفُسُوخِ وَالْعُقُودِ، حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا، وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ.لِقَوْلِ عَلِيٍّ- رضي الله عنه- لِامْرَأَةٍ أَقَامَ عَلَيْهَا رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَنْكَرَتْ، فَقَضَى لَهُ عَلِيٌّ.فَقَالَتْ لَهُ: لَمْ يَتَزَوَّجْنِي، فَأَمَّا وَقَدْ قَضَيْتَ عَلَيَّ فَجَدِّدْ نِكَاحِي، فَقَالَ: لَا أُجَدِّدُ نِكَاحَكِ، الشَّاهِدَانِ زَوَّجَاكِ.

وَمَحَلُّ تَفْصِيلِ هَذَا فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءٌ) (وَشَهَادَةٌ).

التَّزْوِيرُ فِي الْأَيْمَانِ

13- الْأَصْلُ أَنَّ التَّزْوِيرَ فِي الْيَمِينِ حَرَامٌ، وَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ: وَهِيَ الَّتِي يَكْذِبُ فِيهَا الْحَالِفُ عَامِدًا عَالِمًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ.وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي يَكْذِبُ فِيهَا الْحَالِفُ عَمْدًا، أَوْ يَشُكُّ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ يَظُنُّ مِنْهُ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ.

وَقَدْ يَكُونُ تَزْوِيرُ الْيَمِينِ جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا- عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ- فِيمَا إِذَا تَعَيَّنَ تَزْوِيرُ الْيَمِينِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهَا أَوِ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهَا، لِدَفْعِ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَظْلُومٍ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ أَحْكَامِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ فِي مُصْطَلَحِ: (أَيْمَانٌ)

تَضْمِينُ شُهُودِ الزُّورِ:

14- يَضْمَنُ شُهُودُ الزُّورِ مَا تَرَتَّبَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ مِنْ ضَمَانٍ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا رُدَّ إِلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ إِتْلَافًا فَعَلَى الشُّهُودِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُمْ سَبَبُ إِتْلَافِهِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى شُهُودِ الزُّورِ، إِذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ، كَأَنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِقَتْلٍ عَمْدٍ عُدْوَانٍ، أَوْ بِرِدَّةٍ، أَوْ بِزِنًى وَهُوَ مُحْصَنٌ، فَقُتِلَ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا، وَأَقَرَّا بِتَعَمُّدِ قَتْلِهِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ؛ لِعِلْمِهِمَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِمَا.فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا لِتَعَمُّدِ الْقَتْلِ بِتَزْوِيرِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا سَبَبُ الْقَتْلِ، وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِنَفْسِ التَّزْوِيرِ وَالْكَذِبِ.

وَتَجِبُ عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ إِذَا آلَ الْأَمْرُ إِلَيْهَا بَدَلَ الْقِصَاصِ.وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا شَهِدَا زُورًا بِمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ قِصَاصًا فَقُطِعَ، أَوْ فِي سَرِقَةٍ لَزِمَهُمَا الْقَطْعُ، وَإِذَا سَرَى أَثَرُ الْقَطْعِ إِلَى النَّفْسِ فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ.كَمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاضِي إِذَا قَضَى زُورًا بِالْقِصَاصِ، وَكَانَ يَعْلَمُ بِكَذِبِ الشُّهُودِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ.لِأَنَّ الْقَتْلَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ قَتْلٌ بِالسَّبَبِ، وَالْقَتْلُ تَسَبُّبًا لَا يُسَاوِي الْقَتْلَ مُبَاشَرَةً، وَلِذَا قَصَرَ أَثَرُهُ فَوَجَبَتْ بِهِ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ.وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ إِذَا تَبَيَّنَ كَذِبُ الشُّهُودِ، أَوْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ.أَمَّا إِذَا رَجَعُوا قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْحُكْمِ فَيُنْقَضُ الْحُكْمُ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ، بَلْ يُعَزَّرُونَ.

وَيَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى شُهُودِ الزُّورِ إِذَا شَهِدُوا بِالزِّنَى، وَيُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحَدُّ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ كَذِبُهُمْ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ مَعَ حَدِّ الْقَذْفِ إِذَا شَهِدُوا بِالزِّنَى عَلَى مُحْصَنٍ، فَرُجِمَ بِسَبَبِ شَهَادَتِهِمْ.وَلِلتَّفْصِيلِ فِي أَحْكَامِ الْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (جِنَايَةٌ، حُدُودٌ، قِصَاصٌ) وَكَذَلِكَ (شَهَادَةٌ) (وَقَضَاءٌ).

التَّزْوِيرُ بِالْأَفْعَالِ:

15- يَقَعُ التَّزْوِيرُ فِي الْبُيُوعِ بِإِخْفَاءِ عُيُوبِ السِّلْعَةِ وَتَزْيِينِهَا وَتَحْسِينِهَا؛ لِإِظْهَارِهَا بِشَكْلٍ مَقْبُولٍ تَرْغِيبًا فِيهَا، كَتَصْرِيَةِ الْحَيَوَانِ لِيَظُنَّ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ، أَوْ صَبْغِ الْمَبِيعِ بِلَوْنٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَكَالْكَذِبِ فِي سِعْرِ السِّلْعَةِ فِي بُيُوعِ الْأَمَانَاتِ وَهِيَ: الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْحَطِيطَةُ.

وَيَقَعُ التَّزْوِيرُ كَذَلِكَ بِمُحَاكَاةِ خَطِّ الْقَاضِي أَوْ تَزْوِيرِ تَوْقِيعِهِ أَوْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سِجِلاَّتِ الْقَضَاءِ بِمَا يَسْلُبُ الْحُقُوقَ مِنْ أَصْحَابِهَا.كَمَا يَقَعُ التَّزْوِيرُ فِي النِّكَاحِ بِأَنْ يَكْتُمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَيْبًا فِيهِ عَنِ الْآخَرِ.

وَقَدْ يَقَعُ التَّزْوِيرُ بِتَسْوِيدِ الشَّعْرِ بِقَصْدِ التَّغْرِيرِ وَالْكَذِبِ.

وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مِنَ التَّزْوِيرِ هِيَ مِنَ التَّزْوِيرِ الْمُحَرَّمِ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»

وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (تَدْلِيسٌ، تَسْوِيدٌ، بَيْعٌ، نِكَاحٌ، شَهَادَةٌ، قَضَاءٌ وَعَيْبٌ).

التَّزْوِيرُ فِي النُّقُودِ وَالْمَوَازِينِ وَالْمَكَايِيلِ:

16- التَّزْوِيرُ فِيهَا يَكُونُ بِالنَّقْصِ مِنْ مَقَادِيرِهَا، بِغِشِّهَا أَوْ تَغْيِيرِ أَوْزَانِهَا أَوْ أَحْجَامِهَا، كَأَنْ تُخْلَطَ دَنَانِيرُ الذَّهَبِ أَوْ دَرَاهِمُ الْفِضَّةِ بِمَعَادِنَ أُخْرَى كَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ، رَغْبَةً فِي نَقْصِ مِقْدَارِ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ، أَوْ بِالنَّقْصِ مِنْ حَجْمِ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ.

أَوْ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ وَزْنِ الصَّنْجِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا فِي الْمَوَازِينِ، أَوْ حَجْمِ الْمِكْيَالِ، رَغْبَةً فِي زِيَادَةِ الرِّبْحِ وَتَقْلِيلِ الْمَبِيعِ الْمَوْزُونِ أَوِ الْمَكِيلِ.

وَالتَّزْوِيرُ فِي النُّقُودِ وَالْمَوَازِينِ وَالْمَكَايِيلِ مُحَرَّمٌ دَاخِلٌ فِي قوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}.

وَدَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» كَمَا أَنَّ فِيهِ إِفْسَادًا لِلنُّقُودِ، وَإِضْرَارًا بِذَوِي الْحُقُوقِ، وَإِغْلَاءَ الْأَسْعَارِ، وَالنَّقْصَ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَانْقِطَاعَ مَا يُجْلَبُ إِلَى الْبِلَادِ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ.

وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَفَقَّدَ عِيَارَ الْمَثَاقِيلِ وَالصَّنْجِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّرَ أَوْزَانَهَا وَيَخْتِمَهَا بِخَتْمِهِ، حَتَّى يَأْمَنَ تَزْوِيرَهَا وَتَغْيِيرَ مَقَادِيرِهَا.

كَمَا تَدْخُلُ فِي وَظِيفَتِهِ مُرَاقَبَةُ مَقَادِيرِ دَنَانِيرِ الذَّهَبِ وَدَرَاهِمِ الْفِضَّةِ وَزْنًا وَحَجْمًا.وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ، وَحُرْمَتُهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْإِمَامِ أَشَدُّ، لِأَنَّ الْغِشَّ فِيهَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ فَيَكُونُ الْغَرَرُ بِهَا أَكْبَرَ.بِخِلَافِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ مَا يَضْرِبُهُ مِنْ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ يُشْهَرُ وَيُعْرَفُ مِقْدَارُهُ.

كَمَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ غَيْرِ الْمَغْشُوشَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ فِيهَا الْغِشُّ وَالْفَسَادُ.

صُوَرُ التَّزْوِيرِ فِي الْمُسْتَنَدَاتِ وَطُرُقُ التَّحَرُّزِ مِنْهَا:

17- جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: وَمِثْلُهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: يَنْبَغِي لِلْمُوَثِّقِ أَنْ يَتَأَمَّلَ الْأَسْمَاءَ الَّتِي تَنْقَلِبُ بِإِصْلَاحٍ يَسِيرٍ، فَيَتَحَفَّظُ فِي تَغْيِيرِهَا، نَحْوُ مُظْفِرٍ فَإِنَّهُ يَنْقَلِبُ إِلَى مُظْهِرٍ، وَنَحْوُ بَكْرٍ فَإِنَّهُ يَنْقَلِبُ إِلَى بُكَيْرٍ، وَنَحْوُ عَائِشَة فَإِنَّهُ يَصْلُحُ عَاتِكَةَ.وَقَدْ يَكُونُ آخِرُ السَّطْرِ بَيَاضًا يُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ شَيْءٌ آخَرُ.وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْذَرَ مِنْ أَنْ يُتَمِّمَ عَلَيْهِ زِيَادَةَ حَرْفٍ مِنَ الْكِتَابِ مِثْلُ أَنْ يَكْتُبَ فِي الْوَثِيقَةِ: أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عَقِبَ الْعَدَدِ بَيَانَ نِصْفِهِ بِأَنْ يَقُولَ: (الَّذِي نِصْفُهُ خَمْسُمِائَةٍ مَثَلًا) أَمْكَنَ زِيَادَةُ أَلْفٍ فَتَصِيرُ (أَلْفَا دِرْهَمٍ).

وَفِي التَّنْبِيهِ لِابْنِ الْمُنَاصِفِ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْصَبَ لِكِتَابَةِ الْوَثَائِقِ إِلاَّ الْعُلَمَاءُ الْعُدُولُ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ- رضي الله عنه-: لَا يَكْتُبُ الْكُتُبَ بَيْنَ النَّاسِ إِلاَّ عَارِفٌ بِهَا، عَدْلٌ فِي نَفْسِهِ، مَأْمُونٌ عَلَى مَا يَكْتُبُهُ لقوله تعالى: {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} وَأَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ وُجُوهَ الْكِتَابَةِ، وَلَا يَقِفُ عَلَى فِقْهِ الْوَثِيقَةِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ مِنَ الِانْتِصَابِ لِذَلِكَ؛ لِئَلاَّ يُفْسِدَ عَلَى النَّاسِ كَثِيرًا مِنْ مُعَامَلَاتِهِمْ.وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْكِتَابَةِ إِلاَّ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي دِينِهِ، فَلَا يَنْبَغِي تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَضَعُ اسْمَهُ بِشَهَادَةٍ فِيمَا يَكْتُبُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَلِّمُ النَّاسَ وُجُوهَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، وَيُلْهِمُهُمْ تَحْرِيفَ الْمَسَائِلِ لِتَوَجُّهِ الْإِشْهَادِ، فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي النَّاسُ الْيَوْمَ يَسْتَفْتُونَ فِي نَوَازِلَ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ وَالْمُشَارَكَةِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَنْكِحَةِ الْمَفْسُوخَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ، فَإِذَا صَرَفَهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الدِّيَانَةِ أَتَوْا إِلَى مِثْلِ هَؤُلَاءِ، فَحَرَّفُوا أَلْفَاظَهَا، وَتَحَيَّلُوا لَهَا بِالْعِبَارَةِ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ، وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى صَرِيحِ الْفَسَادِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.وَتَمَالأَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى التَّهَاوُنِ بِحُدُودِ الْإِسْلَامِ، وَالتَّلَاعُبِ فِي طَرِيقِ الْحَرَامِ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.

وَجَاءَ فِي «تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ» أَيْضًا، وَفِي «الْعَالِي الرُّتْبَةِ فِي أَحْكَامِ الْحِسْبَةِ» لِأَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ

النَّحْوِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُوَثِّقِ مِمَّا لَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ مَذْهَبِ مَالِكٍ- رضي الله عنه-، قَالَ: فَإِذَا فَرَغَ الْكَاتِبُ مِنْ كِتَابَتِهِ اسْتَوْعَبَهُ (أَيْ كِتَابَتَهُ) وَقَرَأَهُ وَتَمَيَّزَ أَلْفَاظُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُمَيِّزَ فِي خَطِّهِ بَيْنَ السَّبْعَةِ وَالتِّسْعَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَتَبَ بَعْدَهَا (وَاحِدَةً) وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ نِصْفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ (أَيِ الدَّرَاهِمُ) أَلْفًا كَتَبَ وَاحِدًا وَذَكَرَ نِصْفَهُ رَفْعًا لِلَّبْسِ، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ آلَافٍ زَادَ فِيهَا لَا مَا تُصَيِّرُهَا (آلَافَ) لِئَلاَّ تُصَلَّحَ الْخَمْسَةُ فَتَصِيرُ خَمْسِينَ أَلْفًا وَيُحْتَرَزُ بِذِكْرِ التَّنْصِيفِ مِمَّا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ فِيهِ كَالْخَمْسَةَ عَشَرَ تَصِيرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَالسَّبْعِينَ تِسْعِينَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْكَاتِبُ النِّصْفَ مِنَ الْمَبْلَغِ فَيَنْبَغِي لِلشُّهُودِ أَنْ يَذْكُرُوا الْمَبْلَغَ فِي شَهَادَتِهِمْ لِئَلاَّ يَدْخُلَ عَلَيْهِمُ الشَّكُّ لَوْ طَرَأَ فِي الْكِتَابِ تَغْيِيرٌ وَتَبْدِيلٌ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْكِتَابِ إِصْلَاحٌ وَإِلْحَاقٌ نُبِّهَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَحَلِّهِ فِي الْكِتَابِ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْمِلَ أَسْطُرَ الْمَكْتُوبِ جَمِيعَهَا لِئَلاَّ يُلْحَقَ فِي آخِرِ السَّطْرِ مَا يُفْسِدُ بَعْضَ أَحْكَامِ الْمَكْتُوبِ أَوْ يُفْسِدُهُ كُلَّهُ، فَلَوْ كَانَ آخِرُ سَطْرٍ مَثَلًا. (وَجَعَلَ النَّظَرَ فِي الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ) وَفِي أَوَّلِ السَّطْرِ الَّذِي يَلِيهِ (لِزَيْدٍ) وَكَانَ فِي آخِرِ السَّطْرِ فُرْجَةٌ أَمْكَنَ أَنْ يُلْحِقَ فِيهَا (لِنَفْسِهِ) ثُمَّ لِزَيْدٍ، فَيَبْطُلُ الْوَقْفُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنِ اتَّفَقَ أَنَّهُ بَقِيَ فِي آخِرِ السَّطْرِ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ الْكَلِمَةَ الَّتِي يُرِيدُ كِتَابَتَهَا لِطُولِهَا وَكَثْرَةِ حُرُوفِهَا، فَإِنَّهُ يَسُدُّ تِلْكَ الْفُرْجَةَ بِتَكْرَارِهِ تِلْكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا أَوْ كَتَبَ فِيهَا صَحَّ، أَوْ صَادًا مَمْدُودَةً، أَوْ دَائِرَةً مَفْتُوحَةً، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَشْغَلُ بِهِ تِلْكَ الْفُرْجَةَ، وَلَا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهَا بِمَا يُخَالِفُ الْمَكْتُوبَ.وَإِنْ تَرَكَ فُرْجَةً فِي السَّطْرِ الْأَخِيرِ كَتَبَ فِيهَا حَسْبِي اللَّهُ أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، مُسْتَحْضِرًا لِذِكْرِ اللَّهِ نَاوِيًا لَهُ، أَوْ يَأْمُرُ أَوَّلَ شَاهِدٍ يَضَعُ خَطَّهُ فِي الْمَكْتُوبِ أَنْ يَكْتُبَ فِي تِلْكَ الْفُرْجَةِ.وَإِنْ كَتَبَ فِي وَرَقَةٍ ذَاتِ أَوْصَالٍ كَتَبَ عَلَامَتَهُ عَلَى كُلِّ وَصْلٍ، وَكَتَبَ عَدَدَ الْأَوْصَالِ فِي آخِرِ الْمَكْتُوبِ، وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ عَدَدَ أَسْطُرِ الْمَكْتُوبِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَكْتُوبِ نُسَخٌ ذَكَرَهَا وَذَكَرَ عُدَّتَهَا، وَأَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ، وَهَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرُهُمَا.

وَمِثْلُهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا وَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رضي الله عنه-.

وَجَاءَ فِي مَجَلَّةِ الْأَحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ (الْمَادَّةُ 1814) وَنَصُّهَا:

يَضَعُ الْقَاضِي فِي الْمَحْكَمَةِ دَفْتَرًا لِلسِّجِلاَّتِ، وَيُقَيِّدُ وَيُحَرِّرُ فِي ذَلِكَ الدَّفْتَرِ الْإِعْلَامَاتِ وَالسَّنَدَاتِ الَّتِي يُعْطِيهَا بِصُورَةٍ مُنْتَظِمَةٍ سَالِمَةٍ عَنِ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ، وَيَعْتَنِي بِالدِّقَّةِ بِحِفْظِ ذَلِكَ الدَّفْتَرِ، وَإِذَا عُزِلَ سَلَّمَ السِّجِلاَّتِ الْمَذْكُورَةَ إِلَى خَلَفِهِ، إِمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ.

إِثْبَاتُ التَّزْوِيرِ:

18- يَثْبُتُ التَّزْوِيرُ بِإِقْرَارِ الْمُزَوِّرِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ ظُهُورِ الْكَذِبِ يَقِينًا، كَأَنْ يَشْهَدَ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَهُوَ حَيٌّ، أَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا فِي وَقْتٍ، وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ لَمْ يُولَدْ إِلاَّ بَعْدَهُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.

19- أَمَّا التَّزْوِيرُ فِي الْوَثَائِقِ، فَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَبُو اللَّيْثِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ فَجَحَدَهُ، فَأَخْرَجَ الْمُدَّعِي صَحِيفَةً مَكْتُوبَةً بِخَطِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يُجْبَرَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بِحَضْرَةِ الْعُدُولِ، وَيُقَابِلَ مَا كَتَبَهُ بِمَا أَظْهَرَهُ الْمُدَّعِي، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَعَلَى أَنْ يُطَوِّلَ فِيمَا يَكْتُبُ تَطْوِيلًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ خَطًّا غَيْرَ خَطِّهِ، فَإِنْ ظَهَرَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ تَشَابُهٌ ظَاهِرٌ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ حُجَّةٌ يَقْضِي بِهَا.

وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ قَالَ أَئِمَّةُ بُخَارَى.وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى إِحْضَارِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ.

وَفَرَّقَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ إِلْزَامِهِ بِالْكِتَابَةِ وَعَدَمِ إِلْزَامِهِ بِإِحْضَارِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَقْطَعُ بِتَكْذِيبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْعَى فِي أَمْرٍ يَقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ، أَمَّا خَطُّهُ فَإِنَّهُ صَادِرٌ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ، وَالْعُدُولُ يُقَابِلُونَ بِمَا يَكْتُبُهُ الْآنَ بِمَا أَحْضَرَهُ الْمُدَّعِي، وَيَشْهَدُونَ بِمُوَافَقَتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ.

كَمَا نَقَلَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ نَصَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حُجَّةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَعْلَى حَالًا مِمَّا لَوْ أَقَرَّ فَقَالَ: هَذَا خَطِّي، وَأَنَا كَتَبْتُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

عُقُوبَةُ التَّزْوِيرِ

20- عُقُوبَةُ التَّزْوِيرِ: التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ.كَأَيِّ جَرِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ، إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ التَّزْوِيرَ، فَيُعَزَّرُ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ تَشْهِيرٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ، أَوْ كَشْفِ رَأْسِهِ وَإِهَانَتِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: (شَهَادَةٌ، تَعْزِيرٌ، تَشْهِيرٌ).

موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م


22-موسوعة الفقه الكويتية (كذب)

كَذِب

التَّعْرِيفُ:

1- الْكَذِبُ لُغَةً: الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ، سَوَاءٌ فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ.

وَلَا يَخْرُجُ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ- التَّزْوِيرُ:

2- التَّزْوِيرُ فِي اللُّغَةِ: تَزْيِينُ الْكَذِبِ، وَزَوَّرْتُ الْكَلَامَ فِي نَفْسِي: هَيَّأْتُهُ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: تَحْسِينُ الشَّيْءِ وَوَصْفُهُ بِخِلَافِ صِفَتِهِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَى مَنْ سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، فَهُوَ تَمْوِيهُ الْبَاطِلِ بِمَا يُوهِمُ أَنَّهُ حَقٌّ.

وَبَيْنَ الْكَذِبِ وَالتَّزْوِيرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، فَالتَّزْوِيرُ يَكُونُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَالْكَذِبُ لَا يَكُونُ إِلاَّ فِي الْقَوْلِ.

(ر: تَزْوِيرٌ ف 1).

وَالْكَذِبُ قَدْ يَكُونُ مُزَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُزَيَّنٍ، وَالتَّزْوِيرُ لَا يَكُونُ إِلاَّ فِي الْكَذِبِ الْمُمَوَّهِ.

ب- الِافْتِرَاءُ:

3- الِافْتِرَاءُ فِي اللُّغَةِ وَالِاصْطِلَاحِ: الْكَذِبُ وَالِاخْتِلَاقُ، قَالَ تَعَالَى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيِ اخْتَلَقَهُ وَكَذَبَ بِهِ عَلَى اللَّهِ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَإِنَّ الْكَذِبَ قَدْ يَقَعُ عَلَى سَبِيلِ الْإِفْسَادِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ، كَالْكَذِبِ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، أَمَّا الِافْتِرَاءُ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُ لَا يَكُونُ إِلاَّ فِي الْإِفْسَادِ (ر: افْتِرَاءٌ ف 1).

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

4- الْأَصْلُ فِي الْكَذِبِ أَنَّهُ حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ مِنْ أَقْبَحِ الذُّنُوبِ وَفَوَاحِشِ الْعُيُوبِ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ}.

وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».

وَقَالَ- عليه الصلاة والسلام-: «كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ».

وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَعَ النُّصُوصِ الْمُتَظَاهِرَةِ عَلَى ذَلِكَ.

5- وَقَدْ يَكُونُ الْكَذِبُ مُبَاحًا أَوْ وَاجِبًا، فَالْكَلَامُ وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَقَاصِدِ، وَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِ الْكَذِبِ يَحْرُمُ الْكَذِبُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إِلاَّ بِالْكَذِبِ جَازَ الْكَذِبُ فِيهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْقَصْدِ مُبَاحًا كَانَ الْكَذِبُ مُبَاحًا، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا كَانَ الْكَذِبُ وَاجِبًا، كَمَا أَنَّ عِصْمَةَ دَمِ الْمُسْلِمِ وَاجِبَةٌ، فَإِذَا كَانَ فِي الصِّدْقِ سَفْكُ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قَدِ اخْتَفَى مِنْ ظَالِمٍ فَالْكَذِبُ فِيهِ وَاجِبٌ، وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَخْشَ التَّبَيُّنَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ لَا يُحْتَمَلُ.

وَإِذَا كَانَ لَا يَتِمُّ مَقْصُودُ الْحَرْبِ أَوْ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَوِ اسْتِمَالَةُ قَلْبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلاَّ بِكَذِبٍ فَالْكَذِبُ فِيهِ مُبَاحٌ، إِلاَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَرَزَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا فَتَحَ بَابَ الْكَذِبِ عَلَى نَفْسِهِ فَيُخْشَى أَنْ يَتَدَاعَى إِلَى مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَإِلَى مَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ، فَيَكُونُ الْكَذِبُ حَرَامًا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مَا وَرَدَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ- رضي الله عنها-: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا»، وَوَرَدَ عَنْهَا: «لَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلاَّ فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبِ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا»، فَهَذِهِ الثَّلَاثُ وَرَدَ فِيهَا صَرِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي مَعْنَاهَا مَا عَدَاهَا إِذَا ارْتَبَطَ بِهِ مَقْصُودٌ صَحِيحٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.

فَأَمَّا مَا هُوَ صَحِيحٌ لَهُ فَمِثْلُ أَنْ يَأْخُذَهُ ظَالِمٌ وَيَسْأَلَهُ عَنْ مَالِهِ فَلَهُ أَنْ يُنْكِرَهُ، أَوْ يَأْخُذَهُ سُلْطَانٌ فَيَسْأَلَهُ عَنْ فَاحِشَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ارْتَكَبَهَا فَلَهُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ، فَيَقُولَ: مَا زَنَيْتُ، مَا سَرَقْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا، فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ وَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، وَذَلِكَ أَنَّ إِظْهَارَ الْفَاحِشَةِ فَاحِشَةٌ أُخْرَى، فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَحْفَظَ دَمَهُ وَمَالَهُ الَّذِي يُؤْخَذُ ظُلْمًا وَعِرْضَهُ بِلِسَانِهِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا.

وَأَمَّا عِرْضُ غَيْرِهِ فَبِأَنْ يُسْأَلَ عَنْ سِرِّ أَخِيهِ فَلَهُ أَنْ يُنْكِرَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْحَدَّ فِيهِ أَنَّ الْكَذِبَ مَحْذُورٌ، وَلَوْ صَدَقَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ تَوَلَّدَ مِنْهُ مَحْذُورٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَابَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَيَزِنَ بِالْمِيزَانِ الْقِسْطِ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَحْذُورَ الَّذِي يَحْصُلُ بِالصِّدْقِ أَشَدُّ وَقْعًا فِي الشَّرْعِ مِنَ الْكَذِبِ فَلَهُ أَنْ يَكْذِبَ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ أَهْوَنَ مِنْ مَقْصُودِ الصِّدْقِ فَيَجِبُ الصِّدْقُ، وَقَدْ يَتَقَابَلُ الْأَمْرَانِ بِحَيْثُ يَتَرَدَّدُ فِيهِمَا، وَعِنْدَ ذَلِكَ الْمَيْلُ إِلَى الصِّدْقِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ يُبَاحُ لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ مُهِمَّةٍ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْحَاجَةِ مُهِمَّةً، فَالْأَصْلُ التَّحْرِيمُ، فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ.

وَلِأَجْلِ غُمُوضِ إِدْرَاكِ مَرَاتِبِ الْمَقَاصِدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْكَذِبِ مَا أَمْكَنَهُ، وَكَذَلِكَ مَهْمَا كَانَتِ الْحَاجَةُ لَهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ أَغْرَاضَهُ وَيَهْجُرَ الْكَذِبَ، فَأَمَّا إِذَا تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِغَيْرِهِ فَلَا تَجُوزُ الْمُسَامَحَةُ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَالْإِضْرَارُ بِهِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا، وَحَمَلُوا الْكَذِبَ الْمُرَادَ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ عَلَى التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ، كَمَنْ يَقُولُ لِلظَّالِمِ: دَعَوْتُ لَكَ أَمْسِ، وَهُوَ يُرِيدُ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَعِدُ امْرَأَتَهُ بِعَطِيَّةِ شَيْءٍ، وَيُرِيدُ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَذِبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يَسْقُطُ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذُ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا.

تَغْلِيطُ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى رَسُولِهِ- صلى الله عليه وسلم-:

6- الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى رَسُولِهِ- صلى الله عليه وسلم- مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُقَاوِمُهَا شَيْءٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: عَدُّ هَذَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ هُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: إِنَّ الْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- كُفْرٌ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ كُفْرٌ يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي تَحْلِيلِ حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمِ حَلَالٍ كُفْرٌ مَحْضٌ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْكَذِبِ عَلَيْهِمَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكَمَا يَحْرُمُ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- فَإِنَّهُ يَحْرُمُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ عَلَى مَنْ عَرَفَ كَوْنَهُ مَوْضُوعًا، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَضْعُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ رُوَاتِهِ وَوَضْعَهُ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْوَعِيدِ مُنْدَرِجٌ فِي جُمْلَةِ الْكَذَّابِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ».

وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ أَوْ ذِكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- كَذَا، أَوْ فَعَلَهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَا يَقُلْ: قَالَ أَوْ فَعَلَ أَوْ أَمَرَ أَوْ نَهَى وَشَبَهَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ، بَلْ يَقُولُ: رُوِيَ عَنْهُ كَذَا أَوْ جَاءَ عَنْهُ كَذَا أَوْ يُرْوَى أَوْ يُذْكَرُ أَوْ يُحْكَى أَوْ يُقَالُ أَوْ بَلَغَنَا وَمَا أَشْبَهَهُ.وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ:

7- الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ وَتُسَمَّى الْغَمُوسَ وَهِيَ الَّتِي يَحْلِفُهَا الْإِنْسَانُ عَامِدًا عَالِمًا أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِيُحِقَّ بِهَا بَاطِلًا أَوْ يُبْطِلَ حَقًّا.وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَان ف 102- 114).

شَهَادَةُ الزُّورِ:

8- شَهَادَةُ الزُّورِ: هِيَ الشَّهَادَةُ بِالْكَذِبِ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى الْبَاطِلِ مِنْ إِتْلَافِ نَفْسٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ تَحْلِيلِ حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمِ حَلَالٍ.

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَةُ الزُّورِ ف 1- 2).

الْكَذِبُ فِي الْمُزَاحِ:

9- الْكَذِبُ فِي الْمُزَاحِ حَرَامٌ كَالْكَذِبِ فِي غَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ- صلى الله عليه وسلم-: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ مِنَ الْمُزَاحَةِ، وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا»، وَقَوْلُهُ- صلى الله عليه وسلم-: «إِنِّي لأَمْزَحُ وَلَا أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا».

الْكَذِبُ فِي مُلَاعَبَةِ الصِّبْيَانِ:

10- يَنْبَغِي الْحَذَرُ مِنَ الْكَذِبِ فِي مُلَاعَبَةِ الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَقَدْ حَذَّرَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ- رضي الله عنه- قَالَ: «دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: وَمَا أَرَدْتَ أَنْ تُعْطِيَهُ؟ قَالَتْ: أُعْطِيَهُ تَمْرًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: أَمَّا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكَ كِذْبَةٌ»، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَاكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كِذْبَةٌ». الْكَذِبُ فِي الرُّؤْيَا:

11- حَذَّرَ الشَّارِعُ مِنَ الْكَذِبِ فِي الرُّؤْيَا وَنَهَى عَنْهُ، فَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- مَا لَمْ يَقُلْ»، وَقَالَ- عليه الصلاة والسلام-: «مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعْرَتَيْنِ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا»

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّمَا اشْتَدَّ فِيهِ الْوَعِيدُ مَعَ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْيَقِظَةِ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ مَفْسَدَةً مِنْهُ؛ إِذْ قَدْ تَكُونُ شَهَادَةً فِي قَتْلٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمَنَامِ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ أَرَاهُ مَا لَمْ يَرَهُ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَشَدُّ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ لقوله تعالى: {وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} وَإِنَّمَا كَانَ الْكَذِبُ فِي الْمَنَامِ كَذِبًا عَلَى اللَّهِ لِحَدِيثِ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»، وَمَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِنْ قِيلَ مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ فَفَسَّرَهَا الْعَابِرُ لَهُ أَيَلْزَمُهُ حُكْمُهَا؟ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي يُوسُفَ- عليه السلام- عِنْدَمَا قَالَ لِلسَّاقِي: إِنَّكَ تُرَدُّ عَلَى عَمَلِكَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَقْيِ الْمَلِكِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقَالَ لِلْآخَرِ وَكَانَ خَبَّازًا: وَأَمَّا أَنْتَ فَتُدْعَى إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِكَ، قَالَ الْخَبَّازُ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَالَ: رَأَيْتَ أَوْ لَمْ تَرَ {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ}.

لِأَنَّهُ نَبِيٌّ وَتَعْبِيرُ النَّبِيِّ حُكْمٌ، وَقَدْ قَالَ: إِنَّهُ يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَأَوْجَدَ اللَّهُ مَا أَخْبَرَ كَمَا قَالَ تَحْقِيقًا لِنُبُوَّتِهِ.

مَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ:

12- إِنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا الشَّارِعُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفَاسِدِ وَتَغْيِيرِ مَا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَنْتَسِبَ الْمَرْءُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يَدَّعِيَ ابْنًا لَيْسَ ابْنَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا ادَّعَاهُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ»، وَالْكُفْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ لَهُ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا النَّوَوِيُّ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُسْتَحِلِّ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ أَبِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُفْرُ الَّذِي يُخْرِجُ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ.

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لِمَنْ يَنْفِي نَسَبَ ابْنِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ كَذِبَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نَسَبٌ، اسْتِلْحَاقٌ ف 2). الْكَذِبُ فِي الْبَيْعِ وَالْغِشُّ فِيهِ:

13- مِنَ الْمُنْكَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ فِي الْأَسْوَاقِ الْكَذِبُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَإِخْفَاءُ الْعَيْبِ فَمَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ وَأَرْبَحُ فِيهَا كَذَا، وَكَانَ كَاذِبًا فَهُوَ فَاسِقٌ، وَعَلَى مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ أَنْ يُخْبِرَ الْمُشْتَرِيَ بِكَذِبِهِ، فَإِنْ سَكَتَ مُرَاعَاةً لِقَلْبِ الْبَائِعِ كَانَ شَرِيكًا لَهُ فِي الْإِثْمِ وَعَصَى بِسُكُوتِهِ.

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (غِشٌّ ف 5).

غِشُّ الْوَالِي رَعِيَّتَهُ وَكَذِبُهُ عَلَيْهِمْ:

14- غِشُّ الْوَالِي رَعِيَّتَهُ وَكَذِبُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكَبَائِرِ، فَمَنْ قَلَّدَهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَرْعَاهُ عَلَيْهِمْ وَنَصَبَهُ لِمَصْلَحَتِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَحَ لَهُمْ وَأَلاَّ يَغُشَّهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ صَادِقًا مَعَهُمْ، وَإِلاَّ اسْتَحَقَّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ- صلى الله عليه وسلم-: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ»، وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لَا يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». وَعَنْهُ- رضي الله عنه- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ»، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إِذَا خَانَ الْأَمِيرُ فِيمَا أُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْصَحْ فِيمَا قَلَّدَهُ إِمَّا بِتَضْيِيعِهِ تَعْرِيفَهُمْ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ دِينِهِمْ، وَأَخْذِهِمْ بِهِ، وَإِمَّا بِالْقِيَامِ بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِ شَرَائِعِهِمْ وَالذَّبِّ عَنْهَا لِكُلِّ مُتَصَدٍّ بِإِدْخَالِ دَاخِلَةٍ فِيهَا، أَوْ تَحْرِيفٍ لِمَعَانِيهَا أَوْ إِهْمَالِ حُدُودِهِمْ، أَوْ تَضْيِيعِ حُقُوقِهِمْ، أَوْ تَرْكِ حِمَايَةِ حَوْزَتِهِمْ وَمُجَاهَدَةِ عَدُوِّهِمْ أَوْ تَرْكِ سِيرَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ فَقَدْ غَشَّهُمْ، وَقَدْ نَبَّهَ- صلى الله عليه وسلم- أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَةِ الْمُبْعِدَةِ عَنِ الْجَنَّةِ.وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّحَدُّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ:

15- نَهَى الشَّارِعُ أَنْ يُحَدِّثَ الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ، وَفِي هَذَا الزَّجْرُ عَنِ التَّحَدُّثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ الْإِنْسَانُ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ فِي الْعَادَةِ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لِإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الْكَذِبَ: الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَمُّدُ، لَكِنَّ التَّعَمُّدَ شَرْطٌ فِي كَوْنِهِ إِثْمًا.

الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الْكَذِبِ بِالْمَعَارِيضِ:

16- نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: أَنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ، قَالَ عُمَرُ- رضي الله عنه-: أَمَا فِي الْمَعَارِيضِ مَا يَكْفِي الرَّجُلَ عَنِ الْكَذِبِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما- وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ إِذَا اضْطُرَّ الْإِنْسَانُ إِلَى الْكَذِبِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ وَضَرُورَةٌ فَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ وَلَا التَّصْرِيحُ جَمِيعًا، وَلَكِنَّ التَّعْرِيضَ أَهْوَنُ.

وَمِثَالُ التَّعْرِيضِ: مَا رُوِيَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ- رضي الله عنه- كَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ- رضي الله عنه- فَلَمَّا رَجَعَ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا جِئْتَ بِهِ مِمَّا أَتَى بِهِ الْعُمَّالُ إِلَى أَهْلِهِمْ؟ وَمَا كَانَ قَدْ أَتَاهَا بِشَيْءٍ، فَقَالَ: كَانَ عِنْدِي ضَاغِطٌ، قَالَتْ: كُنْتَ أَمِينًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ- رضي الله عنه-، فَبَعَثَ عُمَرُ مَعَكَ ضَاغِطًا.وَقَامَتْ بِذَلِكَ بَيْنَ نِسَائِهَا، وَاشْتَكَتْ عُمَرَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ دَعَا مُعَاذًا وَقَالَ: بَعَثْتُ مَعَكَ ضَاغِطًا؟ قَالَ: لَمْ أَجِدْ مَا أَعْتَذِرُ بِهِ إِلَيْهَا إِلاَّ ذَلِكَ، فَضَحِكَ عُمَرُ- رضي الله عنه- وَأَعْطَاهُ شَيْئًا، فَقَالَ: أَرْضِهَا بِهِ،

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (ضَاغِطًا) يَعْنِي رَقِيبًا، وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَكَانَ النَّخَعِيُّ لَا يَقُولُ لِابْنَتِهِ: أَشْتَرِي لَكِ سُكَّرًا، بَلْ يَقُولُ: أَرَأَيْتِ لَوِ اشْتَرَيْتُ لَكِ سُكَّرًا؟ فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَتَّفِقُ لَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا طَلَبَهُ مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الدَّارِ قَالَ لِلْجَارِيَةِ: قَوْلِي لَهُ: اطْلُبْهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا تَقُولِي: لَيْسَ هُنَا كَيْ لَا يَكُونَ كَذِبًا.

وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَاجَةِ فَلَا؛ لِأَنَّ هَذَا تَفْهِيمٌ لِلْكَذِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ كَذِبًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْجُمْلَةِ، كَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- رحمه الله- (، فَخَرَجْتُ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا كَسَاكَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَكُنْتُ أَقُولُ: جَزَى اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا، فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ اتَّقِ الْكَذِبَ وَمَا أَشْبَهَهُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقْرِيرًا لَهُمْ عَلَى ظَنٍّ كَاذِبٍ لِأَجْلِ غَرَضِ الْمُفَاخَرَةِ، وَهَذَا غَرَضٌ بَاطِلٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.

وَتُبَاحُ الْمَعَارِيضُ لِغَرَضٍ خَفِيفٍ كَتَطْيِيبِ قَلْبِ الْغَيْرِ بِالْمُزَاحِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «أَتَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لَهَا- صلى الله عليه وسلم-: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ، فَبَكَتْ فَقَالَ: إِنَّكِ لَسْتِ بِعَجُوزٍ يَوْمِئِذٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} » وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: «إِنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ أَيْمَنَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يَدْعُوكَ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ أَهُوَ الَّذِي بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ، فَقَالَ: بَلَى، إِنَّ بِعَيْنِهِ بَيَاضًا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَ- صلى الله عليه وسلم-: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَبِعَيْنِهِ بَيَاضٌ» وَأَرَادَ بِهِ الْبَيَاضَ الْمُحِيطَ بِالْحَدَقَةِ.

وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلاَّ النُّوقُ؟ وَكَانَ يَمْزَحُ بِهِ».

موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م


23-الغريبين في القرآن والحديث (وطأ)

(وطأ)

قوله عز وجل: {ليواطئوا عدة ما حرم الله} أي: ليوافقوا والمواطأة الموافقة والمماثلة، ويقال: وطأت الشعر إذا قال بيتين على قافية واحدة والوطاء في الشعر وواطأ واحدة.

ومثله قوله: {أشد وطئًا} أي: مواطأة، وهي المواطأة والموافقة وذلك أن اللسان يواطئ العمل، والسمع يواطئ فيها القلب، ومن يقرأ (أوطأ) فمعناه أبلغ في القيام وأوطأ للقائم وقيل: أبلغ في الثواب ويجوز أن يكون معناه أي أغلط على الإنسان من القيام بالنهار وكأن الليل جعل سكنا.

وقوله تعالى: {لم تعلموهم أن تطئوهم} أي: تنالوهم بمكروه يقال وطئهم العدو إذا نكى فيهم.

ومنه الحديث: (اللهم اشدد وطئتك على مضر) أي: خذهم أخذًا شديدًا وقد وطئنا العدو وطأة شديدة وتكون بالقدم وبالقوائم وبالخيل أيضًا قال جرير:

«خيبات مجاشعًا وشددت وطائ *** على أعناق تغلب واعتمادي »

ومنه الحديث: (آخر وطأة لله بوج) يعني آخر وقعة، ووج هي الطائف وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وفي الحديث: (أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا الموطأون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون) قال: المراد هذا مثل وحقيقته أن التوطئة هي التذليل والتمهيد، يقال: دابة وطئ لا تحرك راكبها وفراش وطئ وتثير لا يؤذى جنب النائم، فأراد أن ناحيته يتمكن فيها صاحبها غير مؤذي ولا تاب به موضعه والأكناف الجوانب يقال هو في كنفه.

في الحديث: (أنه قال للخراص: احتاطوا لأهل المال في النائبة والواطئة) الواطئة: المارة السابلة، سموا بذلك لوطئهم الطريق يقال بنو فلان يطأهم الطريق إذا كانوا ينزلون قريبا ً منه يريد يطأوهم أهل الطريق يقول: استظهروا في الخرص لما ينوبهم وينزل بم من الضيفان، وقال أبو السعيد الضرير: هي الوطايا واحدتها وطئة، وهي تجري مجرى العربة سميت بذلك، لأن صاحبها وطأها لأهله فهي لا تدخل في الخرص، وقال غيره: الواطئة سقاطة التمر يقع فتوطأ بالأقدام فاعل بمعنى مفعول كقوله تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر الله} أي لا معصوم، وقد يجئ مفعول بمعنى فاعل، ومنه قوله تعالى: {حجابًا مستورًا} أي ساترًا. ومنه قوله تعالى: {كان وعده مأتيًا} أي آتيا.

في الحديث: {أن رعاء الإبل، ورعاء الغنم تفاخروا عنده فأوطأهم رعاء

الإبل غلبة) أي: غلبوهم وقهروهم بالحجة، وأصله أن من صارعته أو قابلته فصرعته أو أثبته فقد وطئته أو وطأته غيرك.

وفي الحديث: (فأخرج إلينا ثلاث أكل من وطيئة) الوطيئة الغرارة وهي القعيدة أيضا يكون فيها الكعك والقديد.

وفي حديث عمار (أن رجلا وشى إلى عمر رضي الله عنه فقال: اللهم إن كان كاذبًا فاجعله موطأ العقب) قال القتيبي: كثير الاتباع، كأنه دعا عليه أن يكون سلطانًا يطأ الناس عقبه أي يتبعونه ويمشون وراءه أو يكون رأسًا أو ذا مال فيتبعه الناس.

وفي الحديث: (إن جبريل عليه السلام صلى به العشاء حتى غاب الشفق واتطأ العشاء) هو افتعل من وطأته يقال وطأت الشيء فاتطأ أي هيأته فتهيأ، وأراد كمل ظلام العشاء وأوطأ بعض الظلام بعضًا.

الغريبين في القرآن والحديث-أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي-توفي: 401هـ/1010م


24-الفروق اللغوية للعسكري (الفرق بين الحلية والهيئة)

الْفرق بَين الْحِلْية والهيئة

أَن الْحِلْية هَيْئَة زَائِدَة على الْهَيْئَة الَّتِي لَا بُد مِنْهَا كحيلة السكين وَالسيف إِنَّمَا هِيَ هَيْئَة زَائِدَة على هَيْئَة السكين وَالسيف وَتقول حليته إِذا هيأته لم تشمله بل تكون كالعالامة فِيهِ وَمن ثمَّ سمي الْحلِيّ الملبوس حليا.

الفروق اللغوية-أبو هلال الحسن بن عبدالله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري-توفي:نحو: 395هـ/1005م


25-المعجم الغني (طَبَخَ)

طَبَخَ- [طبخ]، (فعل: ثلاثي. متعدٍّ)، طَبَخْتُ، أَطْبُخُ، اُطْبُخْ، المصدر: طَبْخٌ.

1- "طَبَخَتِ الطَّعَامَ": طَهَتْهُ، هَيَّأَتْهُ لِلأَكْلِ.

2- "طَبَخَ اللَّحْمَ": أَنْضَجَهُ.

3- "طَبَخَ الآجُرَّ": أَحْرَقَهُ.

4- "طَبَخَ الأَخْبَارَ": حَضَّرَهَا، هَيَّأَهَا. "يَطْبُخُ الأَخْبَارَ الكَاذِبَةَ وَيَنْشُرُهَا". (سلامة موسى)

الغني-عبدالغني أبوالعزم-صدر: 1421هـ/2001م


26-الأفعال المتداولة (عَبَأَ)

عَبَأَهُ: عَبَّأَتِ الحكومةُ الجيشَ. (هيّأته وجهّزته للحرب)

الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م


27-طِلبة الطلبة (هيء)

(هـيء):

الْمُهَايَأَةُ بِالْهَمْزَةِ فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا مُقَاسَمَةُ الْمَنَافِعِ وَهِيَ أَنْ يَتَرَاضَى الشَّرِيكَانِ أَنْ يَنْتَفِعَ هَذَا بِهَذَا النِّصْفِ الْمُفْرَزِ وَذَاكَ بِذَاكَ النِّصْفِ أَوْ هَذَا بِكُلِّهِ فِي كَذَا مِنْ الزَّمَانِ وَذَاكَ بِكُلِّهِ فِي كَذَا مِنْ الزَّمَانِ بِقَدْرِ مُدَّةِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَهَايَأَ أَيْ فَعَلَا ذَلِكَ وَهَايَأَ فُلَانٌ فُلَانًا وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِك هَيَّأْته فَتَهَيَّأَ أَيْ أَعْدَدْته فَاسْتَعَدَّ وَهَاءَ يهيء إذَا تَهَيَّأَ وَهَيْئَةُ الشَّيْءِ قَرِيبَةٌ مِنْ هَذَا.

طلبة الطلبة-أبوحفص النسفي-توفي: 537هـ/1142م


28-تاج العروس (عبأ)

[عبأ]: العِبْ‌ءُ بالكسر: الحِمْلُ من المتاع وغيرِه، وهُما عِبْآنِ والثِّقْلُ من أَيّ شي‌ء كانَ والجمع الأَعْبَاءُ وهي الأَحمال والأَثقال، وأَنشد لزُهَيْرٍ:

الحَامِلُ العِبْ‌ءَ الشَّقِيلَ عَنِ الْ *** جَانِي بِغَيْرِ يَدٍ وَلَا شُكْرِ

ويروى: لِغَيْرِ يَد ولا شُكْرِ، وقال الليث: العِبْ‌ءُ: كلُّ حِمْلٍ من غُرْمٍ أَو حَمَالَةِ والعِبْ‌ءُ أَيضًا: العِدْلُ وهما عِبْآنِ، والأَعْبَاء: الأَعْدَالُ المِثْلُ والنَّظِيرُ، يقال: هذا عِبْ‌ءُ هذا أَي مِثْله ويُفْتَح أَي في الأَخير كالعِدْل والعَدْلِ، والجمعُ من كلِّ ذلك أَعْبَاء.

وقال ابن الأَعرابي: العَبْ‌ءُ بالفَتْحِ: ضِيَاءُ الشمسِ وعن ابن الأَعرابي: عَبَأَ وجْهُه يَعْبَأُ إِذا أَضاءَ وجْهُه وأَشْرَقَ، قال: والعَبْوَةُ: ضَوْءُ الشمس: جمعه عِبَاء ويقال فيه عَبٌ مقصورًا كَدَمٍ ويَدٍ، وبه سُمِّيَ الرجلُ، قاله الجوهريّ، قال ابنُ الأَعرابي: لا يُدْرَى أَهوَ أَي المهموز لغةٌ في عَبِ الشَّمْسِ أَي المقصور أَم هو أَصله، قال الأَزهري: وروى الرِّياشي وأَبو حاتم معًا قالا: أَجمَعَ أَصحابُنَا على عَبِ الشمسِ أَنه ضَوْؤُها، وأَنشدا في التخفيف:

إِذَا ما رَأَتْ شَمْسًا عَبُ الشَّمْسِ شَمَّرَتْ *** إِلى مِثْلِها والجُرْهُمِيُّ عَمِيدُهَا

قالا: نَسبه إِلى عَبِ الشَّمْسِ وهو ضَوْؤُها، قالا: وأَما عَبْدُ شَمْس من قُريشٍ فغيرُ هذا، قال أَبو زيد: يقال: هم عَبُ الشَّمْسِ ورأَيْتُ عَبَ الشَّمْس ومررتُ بِعَبِ الشَّمْسِ يريدون، عَبْدَ شمسٍ. قال: وأَكثر كلامهم رأَيْتُ عَبْدَ شَمْسٍ، وأَنشدَ البيتَ السابقَ، قال: وعَبُ الشَّمْسِ: ضَوْؤُها، يقال: ما أَحْسَنَ عَبَهَا أَي ضَوْءَهَا، قال: وهذا قولُ بعضِ الناس، والقولُ عندي ما قاله أَبو زيدٍ أَنه في الأَصل عَبْدُ شمسٍ، ومثله قولُهم: هذا بَلْخَبِيثَةِ ورأَيت بلْخَبِيثَةِ ومررت بِبَلْخَبِيثَةِ، وحكى عن يُونُسَ بَلْمُهَلَّبِ يريد بَني المُهَلَّب قال: ومنهم من يقول عَبُّ شَمْسِ بتشديد الباء، يريد عَبْدَ شَمْس انتهى.

وَعَبَأَ المَتَاعَ جعلَ بعْضَه على بعض، وقيل: عَبَأَ المَتَاع والأَمْرَ كَمَنَعَ يَعْبَؤُه عَبْأً وَعَبَّأَه بالتشديد تَعْبِئَة فيهما: هَيَّأَه، وكذلك عَبَأَ الخيلَ والجَيْشَ إذا جَهَّزَه وكان يونس لا يهمز تَعْبِيَة الجيش كَعَبَّأه تَعْبِئَةً أَي في كلٍّ من المتاعِ والأَمرِ والجيشِ كما أَشرنا إِليه، قاله الأَزهري، ويقال: عَبَّأْتُ المتاع تَعْبِئَةً، قال: وكلُّ من كلام العرب، وَعَبَّأْت الخيلَ تَعْبِئَةً وتَعْبِيئًا، فيهما؛ أَي في المتاع والأَمر لما عرفت، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف قال: عَبَأَنَا النبيُّ صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم بِبَدْرٍ ليلًا. يقال: عَبَأْتُ الجَيْشَ عَبْأً، وَعَبَّأْتُهم تَعْبِئَةً، وقد يُتْرَك الهمزُ فيقال: عَبَّيْتُهم تَعْبِيةً أَي رتَّبْتُهم في مواضعهم، وَهيَّأْتُهم للحرب، وَعَبَأْتُ له شَرًّا؛ أَي هَيَّأْتُه، وقال ابنُ بُزُرْجَ: احْتَوَيْتُ ما عنده، وامْتَخَرْتُه، واعْتَبَأْتُه، وازْدَلَعْتُه. وعَبَأَ الطِّيبَ والأَمْرَ يَعْبَؤُه عَبْأً: صَنَعَه وخَلَطَه عن أَبي زيدٍ، قال أَبو زُبَيْدٍ يصف أَسدًا:

كأَن بِنَحْرِه وَبِمَنْكِبَيْهِ *** عَبِيرًا بَاتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ

ويروى: بات تَخْبَؤُه.

وعَبَّيْتُهُ وَعَبَّأْتُه تَعْبِئَةً وَتَعْبِيئًا.

والعَبَاءُ كسحاب: كِسَاءٌ معروف أَي معروف وهو ضَرْبٌ من الأَكْسِيَة، كذا في لسان العرب، زاد الجوهري: فيه خُطوط، وقيل هو الجُبَّةُ من الصُّوف كالعَبَاءَةِ قال الصرفيون: همزته عن ياء، وإنه يقال: عَبَاءَة وَعَبَايَة، ولذلك ذكره الجوهريُّ والزُّبَيْدِيُّ في المعتل، قاله شيخُنا.

والعَبَاءُ: الرجل الثَّقِيلُ الأَحْمَقُ الوَخِمُ كَعَبَامٍ الجمع: أَعْبِئَةٌ.

والمِعْبَأَةُ كَمِكْنَسَةٍ هي خِرْقَةُ الحَائِضِ، عن ابن الأَعرابيّ، وقد اعْتَبَأَتِ المرأَةُ بالمِعْبَأةِ.

والمَعْبَأُ كَمَقْعَدٍ هو المَذْهَبُ، مشتق من عَبَأْتُ له إِذا رَأَيْته فذَهَبْت إِليه، قال أَبو حِزامٍ العُكْلِيُّ:

وَلَا الطِّنْ‌ءُ مِنْ وَبَئَي مُقْرِئٌ *** وَلَا أَنَا مِنْ مَعْبَئِي مَزْنَؤُهْ

وما أَعْبَأُ بِهِ أَي الأَمرِ: ما أَصْنَعُ قال الأَزهري، وقوله تعالى: {قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ} روى ابنُ نُجَيْح عن مُجاهِد؛ أَي ما يَفْعَلُ بِكم، وقال أَبو إِسحاق: تأْويله أَيُّ وَزْنٍ لكم عِنْده لو لا تَوْحِيدُكم، كما تقول ما عَبَأْتُ بفلان؛ أَي ما كان له عندي وزن ولا قَدْر، قال: وأَصل العِبْ‌ءِ الثِّقْل، وقال شَمِرٌ: قال أَبو عبد الرحمن: ما عَبَأْتُ به شَيْئًا؛ أَي لم أَعُدَّه شَيْئًا، وقال أَبو عَدْنَان عن رجل من باهلة: قال: ما يَعْبَأُ الله بفلان إِذا كان فاجرًا مائِقًا، وإِذا قيل: قد عَبَأَ اللهُ به فهو رَجُلُ صِدْقٍ وقد قَبِلَ الله منه كلَّ شي‌ءٍ، قال: وأَقول: ما عَبَأْتُ بفُلان أَي لم أَقبل شيئًا منه ولا من حَدِيثه وما أَعْبَأُ بفُلَانٍ عَبْأً؛ أَي ما أُبَالِي قال الأَزهري: وما عَبَأْتُ له شيئًا؛ أَي لم أُباله، قال: وأَما عَبَأَ فهو مهموز لا أَعرف في مُعْتَلَّاتِ حرفًا مهموزًا غيره.

والاعْتِبَاءُ هو الاحْتِشَاءُ وقد تقدّم في ح ش أَ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


29-تاج العروس (هيأ)

[هيأ]: الهَيْئَةُ بالفتح وتُكْسَر نادرًا: حَالُ الشَّيْ‌ءِ وَكَيْفِيَّتُه وعن الليث: الهَيْئَةُ للمُتَهَيِّئ في مَلْبَسِه ونَحْوِه وَرَجُلٌ هَيِّئ وَهَيِي‌ء، كَكَيِّسٍ وظَرِيفٍ عن اللِّحيانِيّ أَي حَسَنُهَا من كلّ شي‌ءٍ وقد هَاءَ يَهَاءُ، كيخاف هَيْئَةً ويَهي‌ءُ قال اللحياني: وليست الأَخيرةُ بالوَجْهِ وقد هَيُؤَ بضمّ الياءِ كَكَرُمَ حكى ذلك ابنُ حِنِّي عن بعض الكوفيِّين، قال: ووجهُه أَنه خَرج مَخْرَج المبالغةِ فلَحِق بباب قولهم قَضُوَ الرجلُ إِذا جَادَ في قَضَائِه وَرَمُوَ إِذا جادَ رَمْيُه، قال: فكما يُبْنَى فعُلَ مما لامُه ياءٌ، كذلك خَرَج هذا على أَصْلِه في فَعُلَ مما عينه ياءٌ. وعِلَّتُهما جميعًا، يعني قَضُوَ وهَيُّؤَ، أَن هذا بناءٌ لا يَتصَرَّف لِمُضَارَعَته مما فيه من المبالغةِ لبابِ التعجُّب ونِعْمَ وبِئْسَ، فلمّا لم يَتَصرَّف احتملوا فيه خُروجَه في هذا الموضع مخالفًا للباب. أَلَا تَرَاهم أَنهم إِنما تَحامَوْا أَن يَبْنُوا فَعُلَ مِمَّا عينُه ياء مخافةَ انتقالِهم من الأَثقل إِلى ما هو أَثقلُ منه، لأَنه كان يلزمهم أَن يقولوا: بُعْتُ أَبُوع وهي تَبُوعُ، وبُوعَا، وكذلك لو جاءَ فَعُلَ مما لامه ياءٌ مِمّا هو مُتَصرِّف للزمهم أَن يقولوا رَمَوْتُ وأَنا أَرْمُو، ويكثر قَلْبُ الواو ياءً، وهو أَثقل من الياء، وهذا كما صَحَّ: ما أَطْوَلَه وأَبْيَعَه، وهذا هو التحقيق في هذا المقام.

وتَهَايَؤُوا على ذلك: تَوَافَقُوا وتَمَالَؤُوا عليه.

وهَاءَ إِليه يَهَاءُ كيَخاف هِيئَةً بالكسرِ: اشْتَاقَ، وهاءَ للأَمْرِ يَهَاءُ كيَخاف وَيَهِي‌ءُ: أَخَذَ لَه هَيْأَتَهُ، كَتَهَيَّأَ له، وهَيَّأَه أَي الأَمرَ تَهْيِئَةً وتَهْيِيئًا: أَصْلَحَهُ فهو مُهَيَّأٌ وفي الحديث «أَقِيلُوا ذَوي الهَيْآتِ عَثَرَاتِهِمْ» قال: هم الذين لا يَعْرِفُونَ الشَّرَّ، فَيَزِلُّ أَحدُهم الزَّلَّة. والهيئةُ: صورَة الشكل وشكْلُه وحالُه، يريد به ذَوِي الهَيْآتِ الحَسَنة الذين يَلْزَمُون هَيْئَةً واحدةً وسَمْتًا واحدًا، ولا تَختِلف حَالاتُهم بالتَّنقُّلِ مِن هَيْئَةٍ إِلى هَيْئَةٍ.

وتقول: هِئْتُ للأَمْرِ أَهِي‌ءُ هَيْئَةً وتَهَيَّأْتُ تَهَيُّؤًا بِمعنًى، وقُرِئَ وَقَالَتْ هِئْتُ لَكَ بالكسر والهمز، مثل هِعْتُ بِمعْنَى تَهَيَّأْتُ لَكَ.

والهَيْئَةُ: الشَّارَةُ.

والمُهَايَأْةُ: الأَمْرُ المُتَهَايَأُ عليه؛ أَي أَمْرٌ يَتَهايَأُ عليه القومُ فَيَتَرَاضَوْنَ به.

والهَيْ‌ءُ بالفتح والهِي‌ءُ بالكسر: الدُّعاءُ إِلى الطعامِ والشَّرابِ، وهو أَيضًا دُعاءُ الإِبلِ للشُّرْبِ قال الهَرَّاءُ:

فَمَا كَانَ عَلَى الجِي‌ءِ *** وَلَا الهِي‌ءِ امْتِدَاحِيكَا

وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في الجمع: ى أَ وهو مأْخُوذٌ مِن هَأْهَأْتُ بالإِبل: دَعَوْتُها للعَلَفِ.

والمُتَهَيِّئَةُ على صيغة اسم الفاعل مِنَ النُّوقِ: التي قَلَّمَا تُخْلِفُ إِذَا قُرِعَتْ أَنْ تَحْمِلَ نقله الصاغاني ويا هَي‌ءَ مَالِي: كَلِمَةُ أَسف وَتَلَهُّف، وهَيْ‌ء: كلمةٌ معناها الأَسف على الشي‌ءِ يَفوتُ، وقيل: هي كلمةُ تَعَجُّبِ، قال الجُمَيْحُ بن الطَّمَّاح الأَسدِيّ:

يَا هَيْ‌ءَ مَالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ *** مَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ وَالتَّقْلِيبُ

ويُرْوَى يَا شَيْ‌ءَ مَالِي، ويا فَيْ‌ءَ مَالِي وكلُّه واحدٌ أَو اسْمٌ نقل ابنُ بَرِّيّ عن بعض أَهل اللغة أَنَّ هَيْ‌ءَ اسْمٌ لِفعْلِ أَمْر، وهو تَنَبَّهْ واسْتَيْقِظْ كَصَهْ وَمَهْ، في كونِهما اسمَيْنِ لِاسْكُتْ واكْفُفْ، ودَخَلَ حَرْفُ النداءِ عليها كما دَخلَ على فِعْلِ الأَمْرِ في قولِ الشَّمَّاخ:

أَلَا يَا اسْقِيَانِي قَبْلَ غَارَةِ سِنْجَالِ

وإِنما بُنِيَ عَلَى حَرَكَةٍ للسَّاكِنَيْنِ أَي لئلَّا يَلْتَقِيَ ساكِنانِ. وبُنِي عَلَى الفَتْحِ بالخصوصِ طَلبًا لِلْخِفَّةِ بمنزلةِ كَيْف وأَيْنَ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


30-تاج العروس (عتد)

[عتد]: العَتِيدُ: الحاضِرُ المُهَيَّأُ وقولُه تعالى: {هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ} قيل: حاضِرٌ، وقيل: قَرِيبٌ.

والمُعْتَدُ، كَمُكْرَمٍ: المُعَدُّ، وأَعَدَّ يُعِدُّ إِنَّمَا هو أَعْتَدَ يُعْتِدُ، فأُدْغِم. وقيل: إِنَّمَا هو عَيْن ودالَيْن لقولهم أَعْدَدْنا، فيُظْهِرُونَ الدَّالَيْنِ.

وقد عَتُدَ الشي‌ءُ، كَكَرُمَ، عَتَادَةً، وعَتَادًا، بالفتح فيهما، فهو عَتِيدٌ: جَسُمَ. وَعَتَّدْتُهُ تَعْتِيدًا، واعْتَدْتُه: هَيَّأْتُه ليومٍ، ومنه قوله جلّ وعَزَّ {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً}.

وفَرَسٌ عَتَدٌ مُحَرَّكةً وككَتِفٍ: مُعَدٌّ لِلْجَرْيِ والرُّكوبِ، مُعْتَدٌ، لُغَتَان: شَدِيدُ الخَلْقِ، سَرِيعُ الوَثْبَةِ، ليس فيه اضطرابٌ ولا رَخَاوةٌ أَو شَدِيدٌ تامُّ الخَلْقِ، وقيل: هو العَتيدُ الحاضِرُ، الذَّكَرُ والأُنْثى سواءٌ.

وعَتِيدُ بنُ ضِرَار بن سَلَامانَ، كأَمِيرٍ: شاعِرٌ كَلْبِيّ، ذكَره الآمِدِيُّ.

وعُتَيْدٌ كَزُبَيْرٍ: موضع، نقله الصاغانيُّ.

والعَتِيدَةُ: الطَّبْلَةُ أَو الحُقَّةُ يكون فيها طِيبُ الرَّجُلِ والعَرُوس وأَدْهَانُهما.

والعَتَادُ والعُتْدَةُ كسَحاب وتُحْفَةٍ: العُدَّةُ لأَمْرٍ ما تُهَيِّئه له، التاءُ مُدْغَمةٌ ج: أَعْتُدٌ، كأَفْلُسٍ، وأَعْتِدَةٌ وعُتُدٌ، بضمّتين، وهو أَيضًا ما أُعِدَّ من سِلاحٍ ودَوابَّ وآلةِ حَرْبٍ.

والعَتَادُ كسَحَابٍ: العُسُّ من الأَثْلِ. وربما سَمَّوا القَدَح الضَّخم عَتَادًا، وهو العَسْفُ والصَّحْنُ.

وعُتَائِدُ، بالضمّ: موضع بالحجازِ، وفيه ماءٌ لِبَنِي نَصْرِ بنِ مُعَاوِيةَ، قال مُزَرِّدٌ:

فأَيِّهْ بكنْدِيرٍ حِمارِ ابنِ واقِعٍ *** رآكَ بأَيْرٍ فاشْتَأَى مِن عُتَائِدِ

أَيَّه: صِحْ بِهِ وأَيْر: جَبَلٌ.

والعَتُودُ كصَبُور، في قول أَعرابيّ، من بَلْعَنبر:

يا حَمْزَ هَلْ شَبِعْتَ مِن هذا الخَبَطْ *** أَمْ أَنت في شَكٍّ فهذا مُنْتَفَذْ

صَقْبٌ جَسِيمٌ وشَدِيدٌ المُعْتَمَدْ *** يَعْلُو بِهِ كُلُّ عَتُودٍ ذاتِ وَدْ

قال شَمِر: أَراد السِّدْرَةَ أَو الطَّلْحَة. والعَتُود: الجَدْيُ الذي اسْتَكْرَشَ، وقيل: هو الحَوْلِيُّ من أَولادِ المَعزِ، وقيل: الذّي بَلَغَ السِّفادَ. وقيل: الّذي أَجْذَعَ. وقيل رَعَى وقَوِيَ، وهو العَرِيضُ أَيضًا. وقيل: إِذا أَجْذَع من أَولاد المِعْزَى فعَرِيضٌ. وإِذا أَثْنَى فَعَتُودٌ.

وقيل: إِذا أَجْذَعَ الجَدْيُّ والعَنَاقُ سُمِّيَ عَرِيضًا وعَتُودًا، ج: أَعْتِدَةٌ وعِدَّانٌ، الأَخِيرُ بالكسر، وأَصلُه: عِتْدانٌ، فأُدْغِمَت التَّاءُ في الدَّال.

ويقال: تَعَتَّدَ في صَنْعَتِهِ، إِذَا تَأَنَّقَ.

وَعِتْوَدٌ، كدِرْهَمٍ، كما ضَبَطَه الجوهريُّ. قال الصاغانيُّ: وهو الأَفْصحُ، ويُفْتَحُ، عن شَمِرٍ: وادٍ أَو مَوضِعٌ بالحجازِ، مَأْسَدَةٌ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:

جُلوسًا به الشُّمُّ العِجَافُ كأَنَّهُمْ *** أُسودٌ بِتَرْجٍ أَو أُسودٌ بِعَتْوَدَا

هكذا أَنشده شَمِرٌ وضبطه بفتح العَيْن. وقال شيخنا: وَزْنُه بِدِرْهَمٍ غيرُ جارٍ على قواعِدِ أَئمّةِ الصَّرْفِ، لأَن واوَه زائدةٌ، فلو وَزَنَه بِخِرْوَعٍ كان أَوْلَى. ومن أَخَواتِهِ الَّتي وَرَدَت على وِزَانِه: خِرْوَعٌ سيأْتي وذِرْوَدٌ. قد تقدَّم وعِتْوَرٌ، سيأْتي وَوَهِم الجوهَرِيُّ حيث ادَّعَى أَنه لا ثالِثَ لَهُمَا، قال شيخُنَا: وهذا لا يُقَال فيه وَهَمٌ، بل تقصيرٌ، أَو قُصورٌ وعدم اطِّلاعٍ، وهذا لا يَتِمّ، إِذ ليس بِمُتَّفَقٍ على ثُبوتِ هذيْنِ اللَّفْظَيْنِ، بل هُناكَ من أَنْكَرَهُما. وهُنَاكَ من قال بأَصَالَةِ الواوِ.

والحَصْرُ ادَّعَاهُ قَبْلَ الجَوْهَريِّ أَئِمَّةُ الاستقراءِ.

قلت: ومِنْهُم صاحِبُ «الجَمْهَرةِ» ولعلَّه لم يَثْبُتْ عِنْدَ الجَوْهريِّ صِحَّتُهما فترَكَهُما تَنْزِيهًا لكتابِه عَمَّا لا يَصِحُّ. والله أَعلم.

وعَتْيَدٌ، كجَعْفَرٍ، موضع أَو وادٍ [واسمٌ] قال الصاغانيّ: هو مُرْتَجَلٌ. قال شيخنا: وهو مِمَّا يَرِد على صَهْيَد، وتَرَك المصنِّفُ التَّنْبِيهَ عليه، تَقْصِيرًا. وتُكْسَرُ عَيْنُهُ، والذي في التكملة: وعَتْيِدٌ، وقيل عِتْيَدٌ: من كِنانَةَ، انتهى. فهذا يَدُلُّ على أَنَّه رَجُلٌ من كِنَانَةَ لأَنه ذَكَرَه بعد أَن ذَكَر الموضعَ المذكورَ فتأَمَّلْ.

وأَبو عبد الله محمدّ بن يوسف بن يعقوب الشِّيرازيّ العُتَايديّ: مُحَدِّثٌ، مات سنة 354.

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

عُتُود، بعين وتاءٍ مضمومتين، أَبو بُحْتُر، بَطْنٌ من طَيِّئٍ، منهم أَبو عُبَادَة البُحْتُرِيُّ الشاعِرُ.

وعَتِيدُ بنُ رَبيعةَ: شيخٌ لأَبِي إِسحاقَ السَّبِيعِيِّ. قال الحافظ: وقيل هو عُتَيْدةُ، بهاءٍ، وقيل بموحَّدة.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


31-تاج العروس (جهز)

[جهز]: جَهَازُ المَيِّتِ والعَرُوسِ والمُسَافِرِ، بالكَسْر والفتح: ما يَحْتَاجُون إِلَيهْ، قال اللَّيْثُ: وسمِعْتُ أَهلَ البَصْرَة يُخَطِّئون الجِهَازَ، بالكَسْر. قال الأَزهريّ: والقُرّاءُ كلُّهُم على فَتْحِ الجِيم في قوله تعالى: {فَلَمّا} جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قال: وجِهَاز، بالكَسْر، لُغَةٌ رديئةٌ. قال عُمَرُ بن عبد العزِيز:

تَجَهَّزِي بجِهَازٍ تَبْلُغِينَ به *** يا نَفْسُ قَبْلَ الرَّدَى لَمْ تُخْلَقِي عَبَثَا

وقد جَهَّزَهُ تَجْهِيزًا فتَجَهَّزَ.

وجَهَّزَ القَوْمَ تَجْهِيزًا، إِذا تَكَلَّفَ لهم بجَهَازِهِم للسَّفَرِ.

وتَجْهِيزُ الغَازِي: تَحْمِيلُه وإِعدادُ ما يَحْتَاج إِليْه في غزْوِه.

وجَهَّزْتُ فُلانًا: هَيَّأَتُ جَهَازَ سَفَرِه.

وتَجَهَّزْتُ لأَمْرِ كذا؛ أَي تَهَيَّأْتُ له، الجمع: أَجْهِزَةٌ، وجج؛ أَي جَمْع الجَمْع أَجْهِزاتٌ، قال الشاعر:

يَبِتْنَ يَنْقُلْنَ بأَجْهِزَاتِهَا

والجَهَازُ، بالفَتْحِ: ما عَلَى الرَّاحِلَةِ. والجَهَازُ: حَيَاءُ المَرْأَةِ، وهو فَرْجُهَا.

وجَهَزَ عَلَى الجَرِيحِ، كمَنَعَ، جَهْزًا: قَتَلَه، قاله ابنُ دُريد، وقال غيرُه: جَهَزَ عليه وأَجْهَزَ: أَثْبَتَ قَتْلَهُ. وقال الأَصمعيّ: أَجْهَزَ على الجَرِيح، إِذا أَسْرَعَهُ؛ أَي القَتْلَ، وقد تَمَّمَ عَلَيْه، وفي حديث عليّ رضي ‌الله‌ عنه: «لا تُجْهِزُوا على جَرِيحِهم» أَي مَن صُرِعَ وكُفِيَ قِتَالُه لا يُقْتَل، لأَنَّهُم مُسْلمون، والقَصْد من قِتالِهم دَفْعُ شَرِّهِم، فإِذا لم يكنْ ذلك إِلاّ بِقَتْلِهِم قُتِلُوا. وفي حَدِيث ابنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّه أَتَى على أَبِي جَهْل وهو صَرِيعٌ فأَجْهَزَ عَلَيْه». وقال ابنُ سِيده: ولا يقال أَجازَ عليه. وقد تَقَدَّم.

ومَوْتٌ مُجْهِزٌ وجَهِيزٌ؛ أَي وَحِيٌّ سَرِيعٌ، ومنه‌ الحديثُ: «هل تَنْظُرُونَ إِلاَّ مَرَضًا مُفْسِدًا أَو مَوْتًا مُجْهِزًا». وفَرَسٌ جَهِيزٌ؛ أَي خَفِيفٌ، وقال أَبو عُبَيْدَة: فَرَسٌ جَهِيزُ الشَدِّ؛ أَي سريعُ العَدْوِ، وأَنشد:

ومُقَلِّص عَتَد جَهِيز شَدُّه *** قَيْد الأَوابِدِ في الرِّهان جَوادِ

وجَهِيزَةُ اسمُ امرأَة رَعْناء تُحَمَّقُ، ويُقَال: إِنّه اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَخطبُون في الصُّلْحِ بين حَيَّيْنِ في دَمٍ كَيْ يَرْضَوْا بالدِّيَة، فبَيْنَما هم كذلك قالتْ جَهِيزَةُ، ظَفِرَ بالقَاتِلِ وَلِيٌّ للمَقْتُولِ فَقَتَلَهُ، فَقَالُوا عند ذلِك:

قَطَعَتْ جَهِيزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيبِ

فضُرِبَ به المَثَلُ.

وجَهِيزَةُ عَلمٌ للذِّئْبِ أَو عِرْسِه؛ أَي أَنْثاهُ أَو الضَّبُعِ، قاله أَبو زَيْد؛ أَو الدُّبَّة أَو الدُّبِّ، والجِبْسُ أُنْثَاه، أَوْ جِرْوِها وقيل: جَهِزَةُ: امرأَةٌ حَمْقَاءُ، قيل: هي أُمُّ شَبِيبٍ الخارِجِيّ، وكان أَبُوهُ؛ أَي أَبو شَبِيبٍ من مُهَاجِرَةِ الكُوفَةِ، اشْتَراها من السَّبْيِ، وكانت حَمْرَاءَ طَوِيلةً جَمِيلَةً، فأَرادها على الإِسْلام فَأَبَت، فَوَاقَعَها فحَمَلَتْ، فَتَحَرَّكَ الوَلَدُ في بَطْنِها فقالتْ: في بَطْنِي شَيْ‌ءٌ يَنْقُزُ فقِيلَ، وفي بعض النُّسَخ: فقالوا: «أَحْمَقُ من جَهِيزَةَ» قال ابنُ عَدِيّ وابنُ بَرِّيّ، وهذا هو المَشْهُور في هذا المَثَل: «أَحْمَقُ من جَهِيزَةَ» غير مَصْرُوفٍ. وذكر الجَاحظُ أَنّه «أَحْمَقُ من جَهِيزَةٍ»، بالصَّرْف. أَو المُرَادُ بالجَهِيزَةِ عِرْسُ الذِّئب؛ أَي أُنْثَاهُ، وهي تُحَمَّقُ، قال الجاحظ: لأَنَّهَا تَدَعُ وَلَدَها وتُرْضِعُ وَلَدَها الضَّبعِ من الأَلْفَةِ كفِعْل النَّعامة ببَيْضِ غَيْرِهَا، وعلى ذلك قَوْلُ ابن جِذْلِ الطِّعانِ:

كمُرْضِعَةٍ أَوْلادَ أُخْرَى وضَيَّعَتْ *** بَنِيها فَلَمْ تَرْقَعْ بذلك مَرْقَعَا

ويُقَالُ: إِذا صِيدَت الضَّبُعُ كَفَلَ الذِّئْبُ وَلَدَها ويَأْتِيه باللَّحْمِ، قال الكُمَيْت:

كما خامَرَتْ في حِضْنِها أُمُّ عامِرٍ *** لِذِي الحَبْلِ حَتَّى عالَ أَوْسٌ عِيَالَها

وقولُه: لِذِي الحَبْل؛ أَي للصَّائد الَّذِي يُعَلِّقُ الحَبْلَ في عُرْقُوبِها. وقال الليثُ: كانت جَهِيزَةُ امرأَةً خَلِيقَةً في بَدَنِها، رَعْنَاءَ، يُضْرَب بها المَثَلُ في الحُمْق وأَنشد:

كَأَنَّ صَلَا جَهِيزَةَ حين قامَتْ *** حَبَابُ الماءِ حالًا بَعْدَ حالِ

وأَرْضٌ جَهْزاءُ: مُرْتَفِعَةٌ، وعَيْنٌ جَهْزَاءُ: خارِجَةُ الحَدَقةِ.

وبالرّاءِ أَعْرَفُ، وقد ذُكِر في مَوْضِعه.

ويقال: تَجَهَّزْت للأَمْرِ واجْهَازَزْتُ؛ أَي تَهَيَّأْتُ لَهُ، وقد جَهَّزْتُه تَجْهِيزًا: هَيَّأْتُه.

ومِنْ أَمْثَالِهِم في الشَّيْ‌ءِ إِذا نَفَرَ فلم يَعُدْ: «ضَرَبَ في جَهَازِه». بالفَتْح. أَي نَفَرَ فلم يَعُدْ. وأَصْلُه في البَعِير يَسْقُطُ‌ عن ظَهْرِه القَتَبُ بأَداتِه فيَقَعُ بين قَوَائمِهِ فينْفِرُ منه، وفي بعض النُّسَخ: عَنْه حَتَّى يَذْهَبَ في الأَرْضِ. وفي التَّهْذِيب: العَرَبُ تقولُ: «ضَرَبَ البعِيرُ في جَهَازِه» إِذا جَفَلَ فنَدَّ في الأَرْضِ والْتَبَطَ حَتَّى طَوَّحَ مَا عَلَيْه من أَدَاةٍ وحِمْلٍ، وضَرَبَ بمَعْنَى سارَ، و«في» مِنْ صِلَةِ المَعْنَى؛ أَي صار عاثِرًا في جَهَازِهِ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


32-تاج العروس (أرض)

[أرض]: الْأَرْضُ، الَّتِي عَليْهَا النَّاسُ، مُؤنَّثَةٌ، قال الله تَعَالَى: {وَإِلَى} الْأَرْضِ {كَيْفَ سُطِحَتْ} اسْمُ جِنْسٍ، قاله الجَوْهَرِيُّ، أَوْ جَمْعٌ بِلا وَاحِدٍ، ولم يُسْمَعْ أَرْضَةٌ، وعِبَارَةُ الصّحاح: وكان حَقُّ الوَاحِدَةِ مِنْهَا أَن يُقَال أَرْضَةٌ، ولكنَّهُم لَمْ يَقُولُوا. ج: أَرْضاتٌ هكذا بسُكُونِ الرَّاءِ في سَائِرِ النُّسَخِ، وهو مَضْبُوطٌ في الصّحاح بَفتْحِهَا قال: لأَنَّهُمْ يَجْمَعون المُؤَنَّث الّذِي ليس فيه هَاءُ التَّأْنِيث بالأَلِفِ والتَّاءِ، كَقوْلِهِم: عُرُسات، قال: وقد يُجْمَعُ على أُرُوضٍ، ونَقَلهُ أَبو حَنِيفَةَ عن أَبِي زَيْدٍ. وقال أَبو البَيْدَاءِ: يُقَال: ما أَكْثَرَ أُرُوضَ بَنِي فُلانٍ. وفي الصّحاح: ثُمَّ قالُوا: أَرَضُونَ، فجَمَعُوا بِالْواوِ والنُّونِ، والمُؤَنَّث لا يُجْمَع بالْوَاوِ والنّونِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَنْقُوصًا، كثُبَةٍ وَظُبَةٍ، ولكِنَّهم جَعَلُوا الوَاوَ والنُّونَ عِوَضًا من حَذْفِهِم الأَلِفَ والتَّاءَ، وتَرَكُوا فَتْحَةَ الرَّاءِ على حَالِهَا، ورُبَّمَا سُكِّنَتْ. انْتَهَى.

قُلْتُ: وقال أَبُو حَنِيفَةَ: يُقَال: أَرْضٌ وأَرْضُونَ بالتَّخْفِيف، وأَرَضُون بالتَّثْقِيل، ذَكَرَ ذلِكَ أَبُو زَيْدٍ. وقال عَمْرُو بنُ شَأْسٍ.

وَلَنا مِنَ الأَرْضِينَ رَابِيَةٌ *** تَعْلُو الإِكَامَ وَقُودُهَا جَزْلُ

وقال آخَرُ:

مِنْ طَيِّ أَرْضِينَ أَمْ مِنْ سُلَّمٍ نزلٍ *** من ظَهْرِ رَيْمَانَ أَو مِنْ عِرْضِ ذِي جَدَنِ

وفي اللِّسَان: الواو في أَرَضُونَ عِوَضٌ من الهَاءِ المَحْذُوفَة المُقَدَّرَة، وفتحوا الرَّاءَ في الجَمْع لِيَدْخُلَ الكَلِمَةَ ضَرْبٌ من التَّكْسِير استِيحَاشًا من أَنْ يُوَفِّرُوا لَفْظَ التَّصْحِيح لِيُعْلِمُوا أَنَّ أَرْضًا مِمَّا كان سَبِيلُه لَوْ جُمِعَ بالتَّاءِ أَنْ تُفْتَحَ رَاؤُهُ فَيُقَالُ أَرَضَاتٌ. وفي الصّحاح: وزَعَمَ أَبُو الخَطّاب أَنَّهُم‌ يقولُونَ: أَرْضٌ آرَاضٌ، كما قالُوا: أَهْلٌ وآهَالٌ. قال ابن بَرّيّ: الصَّحِيحُ عِنْد المُحَقِّقين فيما حُكِيَ عن أَبي الخَطَّاب أَرْضٌ وأَرَاضٍ، وأَهْلٌ وأَهَالٍ، كأَنَّهُ جمع أَرْضَاةٍ وأَهْلاةٍ، كما قَالُوا: ليْلَةٌ ولَيَالٍ، كأَنَّهُ جَمْعُ لَيْلاةٍ، ثم قالَ الجَوْهَرِيُّ: والْأَرَاضِي غيْرُ قِيَاسِي؛ أَي على غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا آرُضًا، هكذا وُجِدَ في سَائِرِ النُّسَخِ مِنَ الصّحاح، وفي بَعْضِها كَذَا وُجِدَ بخَطّه، ووَجَدْتُ في هامِشِ النُّسْخَةِ ما نَصُّهُ: في قَوْلِه: كأَنَّهُم جَمَعُوا آرُضًا نَظَرٌ، وذلِكَ أَنَّه لَوْ كانَ الْأَرَاضِي جَمْعَ الْآرُضِ لَكَان أَآرِض، بوَزْنِ أَعارِض كَقَوْلِهِم أَكْلُبٌ وأَكَالِبُ، هَلاَّ قال إنَّ الْأَرَاضِيَ جَمْعُ وَاحِدٍ مَتْرُوكٍ، كَلَيَالٍ وأَهَالٍ في جَمْعِ لَيْلَةٍ وأَهْلٍ، فكَأَنَّهُ جَمْعُ أَرْضَاةٍ، كَمَا أَنَّ لَيَالٍ جَمْعُ لَيْلَاةٍ، وإِنِ اعْتَذَرَ لَهُ مُعْتَذِرٌ فَقَالَ إِنَّ الْأَرَاضِيَ مَقْلُوبٌ مِنْ أَآرِضِ لم يَكُن مُبْعِدًا، فيَكُونُ وَزْنُه إِذَنْ أَعَالِفُ، كَانَ أَرَاضِئَ، فخُفِّفَتِ الهَمْزَةُ وقُلِبَت ياءً.

انْتَهَى. وقالَ ابنُ بَرّيّ: صوابُه أَنْ يقولَ جَمَعُوا أَرْضَى مِثْل أَرْطَى، وأَمّا آرُض فَقِيَاسُ جَمْعِهِ أَوَارِضُ.

والْأَرْضُ: أَسْفَلُ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ، قاله الجَوْهَرِيّ. وأَنْشَدَ لِحُمَيْد يَصِفُ فَرَسًا:

ولَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا البَيْطارُ *** ولا لِحَبْلَيْهِ بها حَبَارُ

يعني لم يُقَلِّبْ قَوَائِمَهَا لِعِلَّةٍ بَهَا.

وقال غَيْرُهُ: الْأَرْضُ: سَفِلَةُ البَعِيرِ والدَّابّةِ، وما وَلِيَ الْأَرْضَ منه. يُقَال: بَعِيرٌ شَدِيدُ الْأَرْضِ، إِذا كان شَدِيدَ القَوَائِمِ، قال سُوَيْدُ بنُ كُرَاع:

فرَكِبْنَاهَا على مَجْهُولِهَا *** بصِلَابِ الأَرْضِ فِيهِنَّ شَجَعْ

ونقل شيخُنَا عن ابْنِ السَّيد في الفَرْقِ: زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنّ الْأَرْضَ بالضَّاءِ. المُشالَة: قَوَائِمُ الدَّابَّةِ خَاصَّةً، ومَا عَدَا ذلكَ فهو بالضَّاد، قال: وهذا غيْرُ مَعْرُوف. والمَشْهُور أَنَّ قَوَائِمَ الدَّابَّةِ وغيْرَهَا أَرْضٌ بالضَّاد، سُمِّيَتْ لانْخِفَاضِها عن جِسْمِ الدَّابَّةِ، وأَنَّهَا تَلِي الأَرْضَ. وكُلُّ ما سَفَلَ فهُوَ أَرْضٌ، وبه سُمِّيَ أَسفَلُ الْقَوَائِمِ.

والْأَرْضُ الزُّكَامُ، نَقلَه الجَوْهَرِيُّ وهو مُذَكَّر. وقال كُرَاع: هو مُؤَنَّثٌ، وأَنشد لابن أَحْمَر: وقالوا: أَنَتْ أَرْضٌ به وتَحَيَّلَتْ فأَمْسَى لِمَا في الصَّدْرِ والرَّأَسِ شاكِيَا أَنَتْ: أَدْرَكَتْ. وَرَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ أَتَتْ: وقد أُرِضَ أَرْضًا.

والْأَرْضُ: النُّفْضَةُ والرَّعْدَةُ، ومنه قوْلُ ابنِ عَبّاسٍ: أَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَم بِي أَرْضٌ. كما في الصّحاح، يعني الرَّعْدَةَ، وقِيلَ يَعْنِي الدُّوَارَ. وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ قَوْلَ ذي الرُّمَّة يَصفُ صائِدا:

إِذا تَوَجَّسَ رِكْزًا مِنْ سَنَابِكِها *** أَوْ كَانَ صاحبَ أَرْض أَو به المُومُ

ويَقُولون: لا أَرْضَ لَكَ. كلَا أُمَّ لَكَ، نقله الجَوْهَرِيّ.

وأَرْضُ نُوحٍ: قرية، بالبَحْرَين، نقله ياقُوتٌ والصَّاغَانِيّ.

ويُقَال: هُوَ ابْنُ أَرْضٍ؛ أَي غَرِيبٌ لا يُعْرَفُ له أَبٌ ولا أُمَّ. قال اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ:

دَعانِي ابْنُ أَرْضِ يَبْتَغِي الزَّادَ بَعْدَ مَا *** تَرَامَتْ حُلَيْمَاتٌ بِهِ وأَجارِدُ

ويُرْوَى: أَتَانَا ابنُ أَرْضِ.

وقال أَبو حَنِيفَةَ: ابنُ الْأَرْضِ: نَبْتٌ يَخرُجُ في رُؤُوسِ الْإِكَامِ، لَهُ أَصْلٌ ولا يَطُولُ، وكأَنَّه شَعرُ، وهو يُؤْكَلُ، وهو سَرِيعُ الخُرُوجِ سَرِيعُ الهَيْجِ.

والْمَأْرُوضُ: المَزْكُومُ. وقال الصَّاغَانِيّ: وهو أَحَدُ مَا جَاءَ على: أَفْعَلَهُ فهو مَفْعُولٌ، وقد أُرِضَ كعُنِيَ أَرْضًا، وأَرَضَهُ اللهُ إِيرَاضًا؛ أَي أَزْكَمَهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

والمَأْرُوضُ: مَنْ بِهِ خَبَلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ والجِنّ. قال الجَوْهَرِيُّ: وهو المُحرِّكُ رَأْسَهُ وجَسَدَهُ بلا عَمْدٍ، وفي بعض النُّسَخ بلا عَمَلٍ، وهو غَلَطٌ.

والْأَرْضُ: الخَشَبُ أَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ، مُحَرَّكَةً، اسمٌ لِدُوَيْبَّةٍ، فالْأَرْضُ هُنَا بمعنى الْمَأْرُوضِ، وقد أَرِضَتِ الخَشَبَةُ، كَعُنِيَ، تُؤْرَضُ أَرْضًا، بالتَّسْكِينِ، فهي مَأَرُوضَةٌ، إِذا أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ، كما في الصّحاح، وزادَ غيْرُه: وأَرضَتْ أَرْضًا أَيْضًا؛ أَي كسَمِعَ.

والْأَرَضَةُ م، وهي دُودَةٌ بَيْضَاءُ شِبْهُ النَّمْلَةِ تَظْهَرُ في أَيَّامِ الرَّبِيع. وقال أَبو حَنيفَةَ: الْأَرَضَةُ ضَرْبانِ: ضَرْبٌ صِغَارٌ مثْل كِبَارِ الذَّرِّ، وهي آفَةُ الخَشَبِ خَاصَّةً، وضَرْبٌ مثْلُ كِبَارِ النَّمْل، ذَواتُ أَجْنحَةٍ، وهي آفَةُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ من خَشَب ونَبَات، غيْرَ أَنَّهَا لا تَعْرضُ للرّطْبِ، وهي ذَوَاتُ قَوَائمَ، والجَمْعُ أَرَضٌ. وقيلَ الْأَرْضُ اسْمٌ للجَمْع. انْتَهَى. قُلْتُ: وفي تَخْصيصه الضَّرْبَ الأَوَّلَ بالخَشَب نَظَرٌ، بل هي آفَةٌ له ولغَيْره، وهي دُودَةٌ بَيْضَاءُ سَوْدَاءُ الرَّأْسِ، وليْس لها أَجْنِحَةٌ، وهي تَغوصُ في الْأَرْضِ، وتَبْنِي لها كِنّا من الطِّين. قيل: هي الَّتي أَكَلَتْ مِنْسَأَةَ سَيِّدِنَا سُليْمَانَ عَلْيه السَّلامُ، ولِذَا أَعانَتْهَا الجِنُّ بالطّينِ كما قالُوا، وأَنْشَدَنَا بَعْضُ الشيُوخ لبَعْضِهِم:

أَكَلْتُ كُتْبِي كأَنَّنِي أَرَضَهْ

وأَرِضَتِ القَرْحَةُ، كفَرِحَ تَأْرَضُ أَرَضًا: مَجلَتْ وفَسَدَتْ بالمِدَّةِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وزاد غيْرُه: وتَقَطَّعَتْ، وهو المَنْقُولُ عَن الأَصْمَعِيّ، كاستَأْرَضَت، نقله الصّاغانِيّ.

وأَرُضَتِ الْأَرْضُ، ككَرُمَ، أَرَاضَةً، كَسَحابَة؛ أَي زَكَتْ، فهي أَرْضٌ أَرِيضَةٌ، وكَذلِكَ أَرِضَةٌ؛ أَي زَكيَّةٌ كَرِيمَةٌ، مُخَيِّلَةٌ للنَّبْت والخَيْرِ. وقال أَبو حَنِيفَةَ: هي التي تَرُبُّ الثَّرَى وتَمْرَحُ بالنَّبَات. ويُقال: أَرْضٌ أَرِيضَةٌ بَيِّنَةُ الْأَرَاضَةِ، إِذا كانَتْ لَيِّنَةَ المَوْطِئِ، طَيِّبَةَ المَقْعَدِ، كَرِيمَةً، جَيِّدَةَ النَّبَاتِ. قال الأَخْطَلُ:

وَلَقَدْ شَرِبْتُ الخَمْرَ في حَانُوتِهَا *** وشَرِبْتُهَا بِأَرِيضَةٍ مِحْلالِ

ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، يُقَال: نَزَلْنَا أَرْضًا أَرِيضَةً؛ أَي مُعْجِبَة للعَيْن. وقال غيْرُهُ: أَرْضٌ أَرِيضَةٌ: خَلِيقَةٌ لِلْخَيْرِ وللنَّبَاتِ، وإِنّهَا لَذَاتُ إِرَاضٍ. وقال ابنُ شُمَيْل: الأَرِيضَةُ: السَّهْلَةُ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هي المُخْصِبَةُ الزَّكِيَّةُ النَّباتُ. والأَرْضَة، بالكَسْرِ، والضَمّ، وكَعِنَبَةٍ: الكَلا الكَثِيرُ.

وقيل: الْأَرْضَةُ من النَّبَاتِ: ما يَكْفِي المَالَ سَنَةً. رَوَاه أَبو حَنِيفَةَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

وأَرَضَتِ الْأَرْضُ، من حَدِّ نَصَرَ: كَثُرَ فيها الكَلأُ.

وأَرَضْتُهَا: وجَدْتُهَا كَذلِكَ؛ أَي كَثِيرَةَ الكَلإِ.

وقال الأَصْمَعِيُّ: يُقَال: هو آرَضُهُمْ به أَنْ يَفْعَل ذلِكَ؛ أَي أَجْدَرُهُمْ وأَخْلَقُهُم به.

وشَيْ‌ءٌ عَرِيضٌ أَرِيضٌ، إِتباعٌ له، أَو يُفْرَدُ فيُقَالُ: جَدْيٌ أَرِيضٌ؛ أَي سَمِينٌ، هكذا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن بَعْضِهِم.

وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

عَرِيضُ أَرِيضٌ بَاتَ يَيْعِرُ حَوْلَهُ *** وبَاتَ يُسَقِّينَا بُطُونَ الثِّعالِبِ

وأَرِيضٌ، كأَمِيرٍ، وعليه اقْتَصَرَ يَاقُوتٌ في المُعْجَم، أَو يَرِيضٌ، باليَاءِ التَّحْتيَّة: د، أَوْ وَادٍ، أَو مَوْضِعٌ في قَوْل امْرئَ القيْس:

أَصابَ قُطَيَّاتٍ فسَالَ اللِّوَى لَه *** فوَادِي البَدِيِّ فانْتَحَى لِأَرِيضِ

يُرْوَى بالوَجْهَيْن، وهُمَا كيَلَمْلَم وأَلَمْلَم، والرَّمْحُ اليَزَنِيّ والأَزَنِيّ.

والْإِرَاضُ ككِتَابٍ: العِرَاضُ، عن أَبي عَمْرٍو، قال أَبو النَّجْم:

بحْرُ هِشَامٍ وهْوَ ذُو فِرَاضِ *** بَيْنَ فُرُوعِ النَّبْعَةِ الغِضَاضِ

وَسْطَ بِطَاحِ مَكَّةَ الْإِرَاضِ *** في كُلّ وَادٍ وَاسعِ المُفَاضِ

وكأَنَّ الهَمْزَةَ بَدَلٌ من العَيْن؛ أَي الوِسَاعُ، يُقَال: أَرْضٌ أَرِيضَةٌ؛ أَي عَرِيضَةٌ.

وقال الجَوْهَرِيُّ: الْإِرَاضُ: بِسَاطٌ ضَخْمٌ مِنْ صُوفٍ أَو وَبَرٍ. وقُلتُ: ونَقَلَه غيْرُه عن الأَصْمَعيّ وعَلَّلَه غيْرُه بقَوْله: لأَنَّهُ يَلِي الْأَرْضَ، وأَطْلَقَه بَعْضُهُم في البِسَاط.

وآرَضَهُ الله: أَرْكَمَهُ، فهو مَأْرُوضٌ، هكَذَا في الصّحاح، وقد سَبَقَ أَيضًا، وكَان القِيَاس فهو مُؤْرَضٌ.

والتَّأْرِيضُ: أَنْ تَرْعَى كَلأ الأَرْضِ، فهو مُؤَرِّض نَقله الأَزْهَرِيّ، وأَنْشَدَ لابْن دالان الطّائيّ:

وهُمُ الحُلُومُ إِذا الرَّبيعُ تَجَنَّبَتْ *** وهُم الربيعُ إِذا الْمُؤَرِّضُ أَجْدَبَا

قُلْتُ: ويُرْوَى:

وَهُم الجِبَالُ إِذا الحُلُومُ تَجَنَّنَت

وقيل: التَّأْرِيضُ في المَنْزل، أَنْ تَرْتَادَهُ وتَتَخيَّرهُ للنُّزول.

يُقَال: تَرَكْتُ الحَيَّ يَتَأَرَّضُونَ للْمَنْزِل؛ أَي يَرْتَادُون بَلَدًا يَنْزِلُونَهُ.

والتَّأْرِيضُ: نِيَّةُ الصَّوْمِ وتَهْيِئَتُهُ من اللَّيْل، كالتَّوْرِيضِ، كما‌ في الحَديث: «لا صيَامَ لمَنْ لم يُؤَرِّضْهُ من الليْلِ» ‌أَي لم يُهَيِّئْهُ، ولم يَنْوِه، وسَيَأْتِي في «ورض».

والتَّأْرِيضُ: تَشْذِيبُ الكَلَامِ وتَهْذِيبُه، وهو في مَعْنَى التَّهْيِئَةِ. يُقَالُ: أَرَّضْتُ الكَلَامَ، إِذا هَيَّأْتَهُ وسَوَّيْتَهُ.

والتَّأْرِيضُ: التَّثْقِيلُ، عن ابن عَبَّادٍ.

والتَّأْرِيضُ: الإِصْلَاحُ، يقال: أَرَّضْتُ بَيْنَهُم، إِذا أَصْلَحْتَ.

والتَّأْرِيضُ: التَّلْبِيثُ، وقد أَرَّضَهُ فتَأَرَّضَ. نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ.

والتَّأْرِيضُ: أَنْ تَجْعَلَ فِي السِّقَاءِ؛ أَي في قَعْرِهِ، لَبَنًا أَو ماءً، أَو سَمْنًا أَوْ رُبًّا. وعبَارَةُ التَّكْملَة: لَبنًا أَو ماءً أَوْ سَمْنًا.

أَو رُبَّا، وكأَنَّه لإِصْلاحه، عن ابْن عَبَّادٍ.

والتَّأَرُّضُ: التَّثَاقُلُ إلى الْأَرْضِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وهو قولُ ابْن الأَعْرَابيّ، وأَنْشَدَ للرّاجز:

فَقَامَ عَجْلانَ ومَا تَأَرَّضَا

أَي مَا تَثَاقَلَ، وأَوَّلُه:

وصاحبٍ نَبَّهْتُه ليَنْهضَا *** إِذا الكَرَى في عَيْنِه تَمَضْمَضَا

يَمْسَحُ بالْكَفَّيْن وَجْهًا أَبْيَضَا فَقَام إِلخ، وقيل: مَعْنَاه: مَا تَلبَّثَ وأَنْشَدَ غيْرُهُ للجَعْديّ:

مُقيمٌ مع الحَيِّ المُقيمِ وقَلْبُه *** مع الرَّاحلِ الغَادِي الَّذي ما تَأَرَّضَا

والتَّأَرُّضُ: التَّعَرُّضُ والتَّصَدِّي يُقَال: جَاءَ فُلَانٌ يَتَأَرَّضُ لي؛ أَي يَتَصَدَّى ويَتَعَرَّضُ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

قَبُحَ الحُطيْئَةُ من مُنَاخِ مَطِيَّةٍ *** عَوْجاءَ سائمَةٍ تَأَرَّضُ للقِرَى

والتَّأَرُّضُ: تَمَكُّنُ النَّبْتِ مِنْ أَنْ يُجَزَّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

وفَسِيلٌ مُسْتَأْرِضٌ: له عِرْقٌ في الأَرْض، فأَمّا إِذا نَبَتَ على جِذْع أُمِّه فهو الرَّاكِبُ، وكَذلِكَ وَدِيَّةٌ مُسْتَأْرِضَةٌ، نَقَلَه الجَوْهَريّ، وقد تَقَدَّم في «ر ك ب».

* وممّا يُسْتَدْرَك عَليْه:

أَرْضُ الإِنْسَان: رُكْبَتَاه فَمَا بَعْدَهُمَا. وأَرْضُ النَّعْلِ: ما أَصَابَ الأَرْضَ منْهَا. ويُقَال: فَرَسٌ بَعيدٌ ما بَيْنَ أَرْضِه وسَمَائِهِ، إذَا كَانَ نَهْدًا، وهو مَجَازٌ. قال خُفَافٌ:

إذ ما استَحَمَّت أَرْضُه منْ سَمَائهِ *** جَرَى وهْوَ مَوْدُوعٌ ووَاعِدُ مَصْدَقِ

وتَأَرَّضَ فُلانٌ بالمَكَان إِذا ثَبَتَ فلم يَبْرَحْ، وقيل: تَأَنَّى وانْتَظَر، وقَامَ على الْأَرْضِ.

وتَأَرَّضَ بالمَكَان، واستَأْرَضَ به: أَقَام ولَبِثَ. وقيل: تَمَكَّنَ.

وتَأَرَّضَ لي: تَضَرَّعَ.

ومن سَجَعَات الأَسَاس: فُلانٌ إِن رَأَى مَطْعَمًا تَأَرَّضَ وإِن مطعمًا أَعرَض.

والأَرْضُ: دُوَارٌ يَأْخُذُ في الرَّأْسِ عَنِ اللَّبَنِ فتُهرَاقُ له الأَنْفُ والعَيْنَانِ.

يُقَال: بي أَرْضٌ فَآرِضُونِي؛ أَي دَاوُونِي.

وشَحْمَةُ الْأَرْضِ: هي الْحُلْكَةُ تَفُوصُ في الرَّمْل، ويُشبَّهُ بها بَنَانُ العَذَارَى.

ومن أَمْثَالهم: «آمَنُ منَ الْأَرْضِ»، و«أَجْمَعُ من الأَرْض»، و«أَشَدُّ من الأَرْضِ». و«أَذَلُّ من الأَرْضِ».

ويُقَال: مَا آرَضَ هذا المَكَانَ؛ أَي مَا أَكْثَرَ عُشْبَهُ. وقيلَ: ما آرَضَ هذه الأَرْضَ: ما أَسْهَلَهَا وأَنْبَتَهَا وأَطْيَبَهَا. حكاهُ أَبُو حَنيفَةَ عن اللِّحْيَانيّ.

ورَجُلٌ أَرِيضٌ بَيِّنُ الْأَرَاضَةِ؛ أَي خَلِيقٌ للخَيْر، مُتَوَاضِعٌ، وقد أَرُضَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وتركَه المُصَنِّفُ قُصُورًا، وزَادَ الزَّمَخْشَرِيّ وأَرُوضٌ كَذلِك. واسْتَأْرَضَتِ الْأَرْضُ، مثْل أَرُضَتْ؛ أَي زَكَتْ ونَمَت.

وامرأَةٌ عَرِيضَةُ أَرِيضَةٌ: وَلُودٌ كَامِلَةٌ، على التَّشبيه بِالْأَرْضِ.

وأَرْضٌ مَأْرُوضَةٌ: أَرِيضَةٌ، وكَذلِكَ مُؤْرَضَةٌ.

وآرَضَ الرَّجُلُ إِيرَاضًا: أَقَامَ عَلَى الْإِرَاضِ. وبه فَسَّرَ ابنُ عَبَّاس‌

حَديثَ أُمِّ مَعْبَد: «فَشَرِبُوا حَتَّى آرَضُوا» ‌وقالَ غيْرُه أَي شَربوا عَلَلًا بعدَ نَهَلٍ حَتَّى رَوُوا، من: أَرَاضَ الوَادِي إِذا اسْتَنْقَعَ فيه الماءُ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: حَتَّى أَرَاضُوا؛ أَي نامُوا على الْإِرَاضِ، وهو البِسَاطُ وقيل: حَتَّى صَبُّوا اللَّبَنَ على الأَرْضِ.

وقَال ابن بَرِّيّ: المُسْتَأْرِضُ: المُتَثاقِلُ إلى الأَرْضِ، وأَنشد لِساعِدَةَ يَصِفُ سَحَابًا:

مُسْتَأْرِضًا بَيْنَ بَطْنِ اللِّيثِ أَيْمَنُهُ *** إِلَى شَمَنْصِيرَ غَيْثًا مُرْسَلًا مَعِجَا

وتَأَرَّضَ المَنْزِلَ: ارْتَادَهُ، وتَخيَّرَهُ للنُّزُول، قال كُثِّيرٌ:

تَأَرَّض أَخْفافُ المُنَاخَةِ مِنْهُمُ *** مَكَانَ الَّتِي قد بُعِّثَتْ فازْلأَمَّتِ

واسْتَأْرَضَ السَّحَابُ: انبَسَطَ، وقيلَ: ثَبَتَ، وتَمَكَّن، وأَرْسَى.

والْأَرَاضَةُ: الخِصْبُ وحُسْنُ الحَالِ.

ويُقَال: مَنْ أَطاعَنِي كُنْتُ له أَرْضًا. يُرَادُ التَّوَاضُعُ، وهو مَجَاز. وفُلانٌ إِنْ ضُرِبَ فَأَرْضٌ؛ أَي لا يُبَالِي بضَرْبٍ، وهو مَجَازٌ أَيْضًا.

ومن أَمثالهم «آكَلُ مِنَ الأَرَضَةِ». «وأَفْسَدُ من الأَرَضَةِ».

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


33-تاج العروس (صوع)

[صوع]: الصَّاعُ، والصِّوَاعُ، بالكسْرِ، وبالضَّمِّ، والصَّوْعُ، بالفَتْحِ ويُضَمُّ كُلُهُنَّ لُغَاتٌ في الصّاعِ الَّذِي يُكَالُ به، وتَدُورُ عليه أَحكامُ المُسْلِمينَ، وقُرِئَ بِهِنَّ، قرأَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضِيَ الله عنه، ومُجَاهِدٌ، وأَبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه، ومُجَاهِدٌ، وأَبو البَرَهْسَمِ: قالُوا نَفْقِدُ صاعَ المَلِك وقرأَ أَبُو حَيْوَةَ وابْنُ قُطَيْبٍ: صِوَاعَ المَلِك بالكَسْرِ، وقَرَأَ الحَسَنُ البَصْرِيّ وأَبُو رَجَاءٍ، وعَوْنُ بنُ عَبْدِ الله، وعَبْدُ الله بنُ ذَكْوَانَ: صُوعَ المَلِكِ بالضَّمِّ، وقَرَأَ أَبو رَجَاءٍ أَيضًا: صَوْغَ المَلِكِ بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ. كما سَيَأْتِي.

أَو الصّاعُ الَّذِي يُكَالُ به غَيْرُ الصُّوَاعِ الَّذِي يُشْرَبُ به، قالَ الزَّجَاجُ: هو يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ وقَرَأَ ابنُ مَسْعُودِ: ولِمَنْ جاءَ بِها على التَأْنِيثِ، وهو: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ. كما في الصّحاحِ، وفي الحَدِيثِ: «أَنَّه صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم كان يَغْتَسِلُ بالصّاعِ، ويَتَوَضَأَ بالمُدِّ» قالَ ابنُ الأَثِيرِ: والمُدُّ مُخْتَلَفٌ فيه، فقِيلَ: كُلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وثُلثٌ بالعِرَاقِيِّ، وبه يَقُولُ الشّافِعِيُّ وفُقهاءُ الحِجَازِ، فيكونُ الصّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وثُلُثًا على رَأْيهِمْ.

وقِيلَ: هو رِطْلَانِ، وبِه أَخَذَ أَبو حَنِيفَةَ وفُقَهاءُ العراقِ، فيكُونُ الصاعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطالٍ على رَأْيِهِمْ والرِّطْلُ: انْظُرْه في معروف ك ك.

وِقالَ الدَّاوُودِيّ: مِعْيَارُهُ الَّذِي لا يَخْتَلِف: أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بكَفَّي الرَّجُلِ الَّذِي ليسَ بعَظِيمِ الكَفَّيْنِ ولا صَغِيرِهما؛ إِذْ ليسَ كُلُّ مَكَانٍ يُوجَدُ فيه صاعُ النَّبِيِّ صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم. انْتَهَى.

قالَ المُصَنِّفُ: وجَرَّبْتُ ذلِكَ فوَجَدْتُهُ صَحِيحًا. والَّذِي في اللِّسَانِ: أَنَّ صاعَ النَّبِيِّ ـ صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم ـ الَّذِي بالمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بمُدِّهِم المَعْرُوفِ عِنْدَهُم. قال: وهو يَأْخُذُ من الحَبِّ قَدْرَ ثُلُثَيْ مَنِّ بَلَدِنا، وأَهْلُ الكُوفَةِ يَقُولون: عِيَارُ الصّاعِ عِنْدَهُم أَرْبَعَةُ أَمنانٍ، والمَنُّ: رُبْعُه، وصاعُهُم هذا هو القَفِيزُ الحِجَازِي، ولا يَعْرِفُه أَهْلُ المَدِينَةِ ج: أَصْوُعٌ، وإِنْ شِئْتَ أَبْدَلْتَ من الواوِ المَضْمُومَةِ هَمْزَةً وقُلْتَ: أَصْؤُعٌ، هذا على رَأْيِ من أَنَّثَهُ ومن ذَكَّرَهُ قال: صَاعٌ وأَصْوَاعٌ مثْل: بَابٍ وأَبْوَابٍ، أَو ثَوْبٍ وأَثْوَابٍ، وصُوعٌ بالضَّمِّ، كأَنَّه جَمْعُ صِوَاعٍ، بالكَسْرِ، ويُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى صِيعَان، مثْل قاعٍ وقِيعَانٍ، أَو هذا جَمْعُ صُوَاع، كغُرَابٍ وغِرْبَانٍ، وهو الجَامُ الَّذِي كانَ المَلِكُ يشْرَبُ فيه أَو مِنْه.

وقال سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ: صُوَاعُ المَلِك، هو المَكُّوكُ الفارِسيُّ الّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاه وقالَ الحَسَنُ: الصُّوَاعُ والسِّقَايَة شَيْ‌ءٌ وَاحِدٌ، وقِيلَ: إِنَّهُ كانَ من وَرِقٍ، فكانَ يُكَالُ به، ورُبَّمَا شَرِبُوا بهِ، وأَمَّا قولُه تَعالَى: {ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ} فإِنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إِلى السِّقَايَةِ من قوله: {جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ}. وقالَ الزَّجّاجُ: جاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّه كانَ إِنَاءً مُسْتَطِلًا يُشْبِه المَكُّوكَ، كان المَلِكُ يَشْرَبُ به، وهو السِّقَايَةُ. قالَ: وقِيلَ: إِنَّه كانَ مَصُوغًا من فِضَّةٍ، مُمَوَّهًا بالذَّهَبِ، وقيل: إِنَّه كانَ يُشْبِه الطَّاسَ، وقيلَ: إِنَّه كان مِنْ مِسٍّ.

وِمن المَجَازِ: الصّاعُ: المُطْمَئِنُ من الأَرْضِ كالحُفْرَة، وقِيلَ: المُطْمَئنُّ المُنْهَبِطُ من حُرُوفِه المُطِيفَةِ به، قال المُسَيَّب بنُ عَلَسٍ يَصِفُ ناقَةً:

مَرِجَتْ يدَاهَا للنَّجَاءِ كأَنَّمَا *** تَكْرُو بكفَّيْ لَاعِبٍ في صَاعِ

كالصَّاعَةِ، ومَعْنَى تَكْرُو؛ أَي تَلْعَبُ بالكُرَةِ، وقِيلَ: أَرادَ بصاعٍ أَي بِصاعِ صَائِعٍ، ويَعْنِي بالصّاعِ: الصَّوْلَجَان، لأَنَّه يُعْطَفُ للضَّرْبِ بهِ، لِتُصاعَ الكُرَةُ بهِ، ويُرْوَى «بِكَفَّىْ ماقِطٍ» يَعْنِي الَّذِي يَضْرِبُ بالكُرَةِ.

وقيلَ: الصّاعَةُ، البُقْعَةُ الجَرْدَاءُ ليسَ فِيهَا شَيْ‌ءٌ.

وِقالَ ابنُ عَبّادٍ: الصّاعُ: مَوْضعٌ يُكْنَسُ، ثُمَّ يُلْعَبُ فِيهِ، وقَالَ غيرُه: الصّاعَةُ يَكْسَحُهَا الغُلامُ، ويُنَحِّي حِجَارَتَها، ويَكْرُو فيه بكُرَتهِ، فتِلْكَ البُقْعَةُ هي الصّاعَةُ.

وِقال ابنُ فارِسٍ: صاعُ جُؤْجُؤِ النَّعامِ: مَوْضِعُ صَدْرِ النَّعَامِ إِذا وَضَعَتْه بالأَرْضِ، وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: يُقال: ضَرَبَه في صَاعِ جُؤْجُئِهِ، وفي صَاعِ صَدْرِه؛ أَي وَسَطِه، وهو مَجَازٌ.

وِمن المَجَازِ: الصّاعَةُ: المَوْضِعُ تُهَيِّئُه المَرْأَةُ لنَدْفِ القُطْنِ، قالَه اللَّيْثُ. وقال ابنُ شُمَيْلٍ: رُبما اتَّخَذَتْ صَاعَةً من أَدِيمٍ كالنِّطع، لنَدْفِ القُطْنِ والصُّوفِ عليه، وقد صَوَّعَتِ المَوْضِعَ تَصْوِيعًا، إِذا هَيَّأَتْه وسَوَّتْه.

وِصُعْتُهُ، بالضَّمِّ، أَصُوعُه صَوْعًا: كِلْتُه بالصّاعِ، يُقَالُ: هذا طَعَامٌ يُصَاعُ؛ أَي يكالُ.

وِصُعْتُ الشَّيْ‌ءَ: فَرَّقْتُه. وهو مَجَازٌ، فانْصَاعَ.

وِصُعْتُه خَوَّفْتُه وأَفْزَعْتُهُ. ولو اقْتصَرَ على أَحَدِهما كانَ أَخْصَرَ، وفي المُحِيطِ: صَاعَهُ؛ أَي أَفْزَعَه.

وِمن المَجازِ: صُعْتُ الأَقْرانَ وغَيْرَهُم: أَتيْتُهم من نَوَاحِيهِم، وفي العُبَابِ والصّحاح: يَصُوعُ الكَمِيُّ أَقْرَانَه، إِذا أَتاهُم مِنْ نَوَاحِيهِم، وفي التهذيب: صاعَ الشُّجاعُ أَقْرَانَه، والرَّاعِي مَاشِيَتَه، يَصُوع: جَاءَهُم مِنْ نَوَاحِيهِم. وفي بَعْضِ العِبَارَةِ: حَازَهُم من نَوَاحِيهِم، حَكَى ذلِكَ الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْثِ، وقالَ: غَلِطَ اللَّيْثُ فيما فَسَّرَ. ومَعْنَى: «الكَمِيّ يَصُوع أَقْرَانَه» أَي يَحْمِلُ عليهم، فيُفَرِّق جَمْعَهُم.

وقالَ: وكذلِكَ الرّاعِي يَصُوعُ إِبِلَهُ، إِذا فَرَّقَهَا في المَرْعَى، قال: والتَّيْسُ إِذا أُرْسِلَ في الشّاءِ صَاعَهَا، إِذا أَرادَ سِفَادَها. والرَّجلُ يصوعُ الإِبلَ، والتَّيْسُ يَصُوعُ المَعِزَ.

وِصَاعَ الغَنَمَ يَصُوعُها صَوْعًا: فَرَّقَها، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمٌ *** له ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ

أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ المِصْرَاعَ الأَوَّلَ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ والصّاغَانِيُّ: البَيْتُ للمُعَلَّى بن جَمَالٍ العَبْدِيّ، زادَ الأَخِيرُ:

وِجَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا

يَصُوعُ.. إِلى آخِرِه، وقد ذكر في «د هـ س».

قلتُ: وقد تَبع ابنُ القَطّاعِ والزَّمَخْشَرِيُّ اللَّيْثَ، فجَعَلَا الصَّوْعَ من الأَضْدادِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الرّاعِي يَصُوعُ إِبِلَهُ، والكَمِيُّ يَصُوعُ أَقْرَانَه، ويَحُوزُهُم كما يَحُوزُ الكَائِلُ المَكِيلَ، فأَشَارَ إِلى مَعْنَى الجَمْعِ، وقال ابنُ القَطَّاعِ في الأَفْعَالَ: صَاعَ الشُّجَاعُ أَقْرَانَه صَوْعًا: جَمَعَهُم من كلِّ نَاحِيَةٍ، والرّاعِي إِبلَه كذلِكَ، وأَيْضًا: فَرَّقَهَا، من الأَضْدادِ.

وفي كَلامِ الجَوْهَرِيِّ إِشارَةٌ إِلى ذلِكَ: لأَنَّ إِتْيَانَ الكَمِيِّ الأَقْرَانَ من النَّوَاحِي حَوْزٌ لَهُم، وجَمْعٌ لا تَفْرِيقٌ، فهو مَع قَوْلِ المُصَنِّفِ: وصُعْتُه: فَرَّقْتُه» ضِدٌّ، وهو كلامٌ ظاهِرٌ، وأَباهُ الأَزْهَرِيُّ، وجَعَلَ صَوْعَ الكَمِيِّ بالأَقْرَانِ تَفْرِيقًا، فتأَمَّلْ ذلِكَ.

وِصاعَتِ النَّحْلُ تَصُوعُ صَوْعًا: تَبعَ بَعْضُها بَعْضًا، عن ابْنِ عَبّادٍ، وفيه أَيْضًا مَعْنَى الحَوْزِ والجَمْعِ.

وِصَوْعَةُ: هَضْبَةٌ معروف قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:

أَمِن ظُعُنٍ هَبَّتْ بلَيْلِ فأَصْبَحَتْ *** بصَوْعَةَ تُحْدَى كالفَسِيلِ المُكَمَّمِ

تُبَادِرُ عَيْنَاكَ الدُّمُوعَ كَأَنَّمَا *** تَفِيضَانِ مِن وَاهِي الكُلَى مُتَخَرِّمِ

وِالصُّوَعُ، كصُرَدٍ: اللُّمَعُ من النَّبْتِ، عن ابْنِ عَبّادٍ.

وِصَوَّعَتِ الرِّيحُ النَّبَاتَ: هَيَّجَتْهُ؛ أَي صَيَّرَتْهُ هَيْجًا، كصَوَّحَتْه. وأَنْشَدَ اللَّيْثُ قولَ ذِي الرُّمَّةِ:

وِصَوَّعَ البَقْلَ نَآجٌ تَجِي‌ءُ بهِ *** هَيْفٌ يَمَانِيَةٌ في مَرِّهَا نَكَبُ

قالَ الصّاغَانِيُّ: أَمّا اللُّغَةُ فصَحِيحَةٌ، وأَمّا الرِّوَايَةُ فهِيَ: «وَصَوَّحَ البَقْلَ» لا غَيْرُ.

وِصَوَّعَ الشَّيْ‌ءَ تَصْوِيعًا: حَدَّدَ رَأْسَه، عن ابْنِ عَبّاد.

وِقال غَيْرُه: صَوَّعَهُ: دَوَّرَهُ من جَوَانِبِهِ.

وِصَوَّعَ الحِمَارُ تَصْوِيعًا: عَدَلَ أُتُنَه يَمْنَةً ويَسْرَةً، عن ابن عبّادٍ.

وِتَصَوَّعَ النَّبْتُ وتَصَوَّحَ؛ أَي هَاجَ، وكذلِكَ تَصَيَّعَ، تَصَوُّعًا وتَصَيُّعًا.

وِتَصَوَّعَ الشَّعرُ: تَشَقَّقَ وتَقَبَّضَ، قالَهُ اللَّيْثُ أَو تَصَوَّعَ: إِذا انْتَشَرَ وَتَمَرَطَّ، وقالَ اللِّحْيَانِيُّ: تَصَوَّعَ الشَّعَرُ: تَفَرَّقَ. وتَصَوَّعَ القَوْمُ: تَفَرَّقُوا، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

عَسَفْتُ اعْتِسَافًا دُونَهَا كُلَّ مَجْهَلٍ *** تَظَلُّ بها الآجَالُ عَنِّي تَصَوَّعُ

أَي تَتَفَرَّقُ، وقِيلَ: تَصَوَّعُوا: تَبَاعَدُوا جَمِيعًا.

وِمن المَجَازِ: انْصَاعَ الرَّجُلُ؛ أَي انْفَتَلَ رَاجِعًا، ومَرَّ مُسْرِعًا. وقِيلَ: انْصَاعَ القَوْمُ؛ أَي ذَهَبُوا سِرَاعًا. وفي حَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ: «فانْصَاعَ مُدْبِرًا» أَي ذَهَبَ سَرِيعًا، وقالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا:

فانْصَاعَ جَانِبَهُ الوَحْشِيَّ وانْكَدَرَتْ *** يَلْحَبْنَ لا يَأْتَلِي المَطْلُوبُ والطَّلَبُ

وقد مَرّ في «وح ش».

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

صاعَ القَوْمُ، حَمَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ، عن اللِّحْيَانِيِّ وصاعَ الشَّيْ‌ءَ صَوْعًا: ثَنَاهُ ولَوَاهُ، عن ابْنِ القَطّاعِ، وهو قَرِيبٌ من قَوْلِ المُصَنِّفِ: «ودَوَّرَه مِن جَوَانِبِه».

وِالمُنْصَاعُ: النّاكِصُ.

وِالصَّاعَةُ: المَوْضِعُ يُتَّخَذُ للضُّيُوفِ خَاصَّةً، وهو مَجَازٌ.

نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.

ومِنْ مُلَحِ التَّصْغِيرِ: أُصَيَّاعٌ، في صِيعَانٍ، كأُجَيّارٍ في جِيرَانٍ، وأَنْشَدَ ابن بَرِّيّ في أَمَالِيه:

أَوْدَى ابنُ عِمْرَانَ يَزِيدٌ بالوَرِقْ *** فاكْتَلْ أُصَيَّاعَكَ منه وانْطَلِقْ

وِالصّاعُ من الأَرْضِ: المَوْضِع يُبْذَرُ فيه صاعٌ، ومنه‌الحَدِيثُ: «أَنّه أَعْطَى عَطِيَّةَ بنَ مَالِكٍ صَاعًا من حَرَّةِ الوَادِي، كما يُقَال: أَعْطَاه جَرِيبًا من الأَرْضِ؛ أَي مَبْذَرَ جَرِيبٍ.

وِصَوَّعَ الطّائِرُ رَأْسَه: حَرَّكَه.

وِصَوَّعَ الفَرَسُ: جَمَحَ برَأْسه، وامْتَنَعَ على صَاحِبِهِ، ويُقَال: صَوَّعَ به فَرَسُهُ، ويُرْوَى: ضَرَعَ بهِ، كما سَيَأْتي.

وِصَوَّعَ إِلَيْه: قَلَبَ رأْسَه، والْتَفَتَ إِليه. نَقَلَه الصّاغانِيُّ.

وِالصُّوَعُ، كصُرَدٍ ـ من لَحْمِ الفَرَسِ ـ كالزِّيَمِ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


34-المصباح المنير (زور)

الزُّورُ الْكَذِبُ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72] وَزَوَّرَ كَلَامَهُ أَيْ زَخْرَفَهُ وَزَوَّرْتُ الْكَلَامَ فِي نَفْسِي هَيَّأْتُهُ وَازْوَرَّ عَنْ الشَّيْءِ وَتَزَاوَرَ عَنْهُ مَالَ وَالزَّوَرُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمَيْلُ وَزَارَهُ يَزُورُهُ زِيَارَةً وَزَوْرًا قَصَدَهُ فَهُوَ زَائِرٌ وَزَوْرٌ وَقَوْمٌ زَوْرٌ وَزُوَّارٌ مِثْلُ: سَافِرٍ وَسَفْرٍ وَسُفَّارٍ وَنِسْوَةٌ زَوْرٌ أَيْضًا وَزُوَّرٌ وَزَائِرَاتٌ وَالْمَزَارُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَمَوْضِعُ الزِّيَارَةِ وَالزِّيَارَةُ فِي الْعُرْفِ قَصْدُ الْمَزُورِ إكْرَامًا لَهُ وَاسْتِئْنَاسًا بِهِ.

المصباح المنير-أبوالعباس الفيومي-توفي: 770هـ/1369م


35-المصباح المنير (عدد)

عَدَدْتُهُ عَدًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالْعَدَدُ بِمَعْنَى الْمَعْدُودِ قَالُوا وَالْعَدَدُ هُوَ الْكَمِّيَّةُ الْمُتَأَلِّفَةُ مِنْ الْوَحَدَاتِ فَيَخْتَصُّ بِالْمُتَعَدِّدِ فِي ذَاتِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدِّدٍ إذْ التَّعَدُّدُ الْكَثْرَةُ.

وَقَالَ النُّحَاةُ:

الْوَاحِدُ مِنْ الْعَدَدِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْمَبْنِيُّ مِنْهُ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الشَّيْءِ لَيْسَ مِنْهُ وَلِأَنَّ لَهُ كَمِّيَّةً فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ كَمْ عِنْدَكَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ وَاحِدٌ كَمَا يُقَالُ ثَلَاثَةٌ وَغَيْرُهَا قَالَ الزَّجَّاجُ وَقَدْ يَكُونُ الْعَدَدُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى {سِنِينَ عَدَدًا} [الكهف: 11].

وَقَالَ جَمَاعَةٌ هُوَ عَلَى بَابِهِ وَالْمَعْنَى سِنِينَ مَعْدُودَةً وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا عَلَى مَعْنَى الْأَعْوَامِ وَعَدَّدْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ وَاعْتَدَدْتُ بِالشَّيْءِ عَلَى افْتَعَلْتُ أَيْ أَدْخَلْتُهُ فِي الْعَدِّ وَالْحِسَابِ فَهُوَ مُعْتَدٌّ بِهِ مَحْسُوبٌ غَيْرُ سَاقِطٍ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَعِدَّةُ الْمَرْأَةِ قِيلَ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَدِّ وَالْحِسَابِ وَقِيلَ تَرَبُّصُهَا الْمُدَّةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهَا وَالْجَمْعُ عِدَدٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وقَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] قَالَ النُّحَاةُ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي عِدَّتِهِنَّ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} [الكهف: 1] أَيْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مُلْتَبَسًا وَقِيلَ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ اخْتِلَافًا وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ لِسِتٍّ بَقِينَ أَيْ فِي أَوَّلِ سِتٍّ بَقِينَ وَالْعِدُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمَاءُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ مِثْلُ مَاءِ الْعَيْنِ وَمَاءِ الْبِئْرِ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعِدُّ بِلُغَةِ تَمِيمٍ هُوَ الْكَثِيرُ وَبِلُغَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ هُوَ الْقَلِيلُ وَالْعُدَّةُ بِالضَّمِّ الِاسْتِعْدَادُ وَالتَّأَهُّبُ وَالْعُدَّةُ مَا أَعْدَدْتُهُ مِنْ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ عُدَدٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَأَعْدَدْتُهُ إعْدَادًا هَيَّأْتُهُ وَأَحْضَرْتُهُ وَالْعَدِيدُ الرَّجُلُ يُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي قَبِيلَةٍ لِيُعَدَّ مِنْهَا وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا عَشِيرَةٌ وَهُوَ عَدِيدُ بَنِي فُلَانٍ وَفِي عِدَادِهِمْ بِالْكَسْرِ أَيْ يُعَدُّ فِيهِمْ.

المصباح المنير-أبوالعباس الفيومي-توفي: 770هـ/1369م


36-لسان العرب (عبأ)

عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ.

وأُنشد لِزُهَيْرٍ:

الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ***بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ

وَيُرْوَى لِغَيْرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: العِبءُ: كلُ حِمْلٍ مِنْ غُرْمٍ أَو حَمالةٍ.

والعِبْءُ أَيضًا: العِدْل، وَهْمَا عِبْآنِ، والأَعباء: الأَعدال.

وَهَذَا عِبْءُ هَذَا أَي مِثْلُه ونَظِيرُه.

وعبْءُ الشَّيءِ كالعِدْلِ والعَدْلِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَعْباء.

وَمَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ عَبْأً أَي مَا بالَيْتُ بِهِ.

وَمَا أَعْبَأُ بِهِ عَبْأً أَي مَا أُبالِيه.

قَالَ الأَزهري: وَمَا عَبَأْتُ لَهُ شَيئًا أَي لَمْ أُبالِه.

وَمَا أَعْبَأُ بِهَذَا الأَمر أَي مَا أَصْنَعُ بِهِ.

قَالَ: وأَما عَبَأَ فَهُوَ مَهْمُوزٌ لَا أَعْرِفُ فِي مُعْتَلَّاتِ الْعَيْنِ حَرْفًا مَهْمُوزًا غَيْرَهُ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: {قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا}.

قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ مُشْكِلَةٌ.

وَرَوَى ابْنُ نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي أَي مَا يَفْعَل بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعاؤه إِيَّاكُمْ لتَعْبُدوه وتُطِيعوه، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: أَي مَا يَصْنَعُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعاؤكم، ابْتَلَاكُمْ لَوْلَا دُعَاؤُهُ إِيَّاكُمْ إِلَى الإِسلام.

وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي أَي مَا يَفْعَلُ بِكُمْ لَوْلا دُعاؤُكُمْ مَعْنَاهُ لَوْلَا تَوْحِيدُكم.

قَالَ: تأْويله أَيُّ وزْنٍ لَكُمْ عِنْدَهُ لَوْلَا تَوحِيدُكم، كَمَا تَقُولُ مَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ أَي مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي وَزْنٌ وَلَا قَدْرٌ.

قَالَ: وأَصل العِبْءِ الثِّقْل.

وَقَالَ شَمِرٌ وَقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا أَي لَمْ أَعُدَّه شَيْئًا.

وَقَالَ أَبو عَدْنان عَنِ رَجُلٍ مِنْ باهِلةَ يُقَالُ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِفُلَانٍ إِذَا كَانَ فَاجِرًا مَائِقًا، وَإِذَا قِيلَ: قَدْ عَبَأَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ رجُلُ صِدْقٍ وَقَدْ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شيءٍ.

قَالَ وأَقول: مَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ أَي لَمْ أَقبل مِنْهُ شَيْئًا وَلَا مِنْ حَديثه.

وَقَالَ غَيْرُهُ: عَبَأْتُ لَهُ شَرًّا أَي هَيَّأْتُه.

قَالَ، وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: احْتَوَيْتُ مَا عِنْدَهُ وامْتَخَرْتُه واعْتَبَأْتُه وازْدَلَعْتُه وأَخَذْتُه: واحد.

وعَبَأَ الأَمرَ عَبْأً وعَبَّأَهُ يُعَبِّئه: هَيَّأَه.

وعَبَّأْتُ المَتاعَ: جَعَلْتُ بعضَه عَلَى بَعْضٍ.

وَقِيلَ: عَبَأَ المَتاعَ يَعْبَأُه عَبْأً وعَبَّأَه: كِلَاهُمَا هيأَه، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ وَالْجَيْشُ.

وَكَانَ يُونُسُ لَا يَهْمِزُ تَعْبِيَةَ الْجَيْشِ.

قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ عَبَّأْت المَتاعَ تَعْبِئةً، قَالَ: وكلٌّ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.

وعَبَّأْت الْخَيْلَ تَعْبِئةً وتَعْبِيئًا.

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «عَبَأَنا النبيُّ» صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ، لَيْلًا.

يُقَالُ عَبَأْتُ الجيشَ عَبْأً وعَبَّأْتهم تَعْبِئةً، وَقَدْ يُترك الْهَمْزُ، فَيُقَالُ: عَبَّيْتُهم تَعْبِيةً أَي رَتَّبْتُهم فِي مَواضِعهم وهَيَّأْتُهم للحَرْب.

وعَبَأَ الطِّيبَ والأَمرَ يَعْبَؤُه عَبْأً: صَنَعه وخَلَطَه.

قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِف أَسدًا:

كأَنَّ بنَحْرِه وبمَنْكِبَيْه ***عَبِيرًا، باتَ يَعْبَؤُه عَرُوسُ

وَيُرْوَى بَاتَ يَخْبَؤُه.

وعَبَّيْتُه وعَبَّأْتُه تَعْبِيةً وتَعْبِيئًا.

والعباءَة والعَباءُ: ضَرْب مِنَ الأَكسية، وَالْجَمْعُ أَعْبِئَةٌ.

وَرَجُلٌ عَبَاءٌ: ثَقِيلٌ وَخِمٌ كعَبَامٍ.

والمِعْبَأَةُ: خِرْقةُ الحائضِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي.

وَقَدْ اعْتَبَأَتِ المرأَة بالمِعْبَأَةِ.

والاعْتِباءُ: الاحْتِشاءُ.

وَقَالَ: عَبَا وجهُه يَعْبُو إِذَا أَضاءَ وجهُه وأَشرَقَ.

قَالَ: والعَبْوةُ: ضَوْءُ الشمسِ، وَجَمْعُهُ عِبًا.

وعَبْءُ الشمسِ: ضوءُها، لَا يُدرى أَهو لُغَةٌ فِي عَبِ الشَّمْسِ أَم هُوَ أَصلُه.

قَالَ الأَزهري: وَرَوَى الرِّيَاشِيُّ وأَبو حَاتِمٍ مَعًا قَالَا: اجْتَمَعَ أَصحابنا عَلَى عَبِ الشَّمْسِ أَنه ضوءُها، وأَنشد:

إِذَا مَا رأَتْ، شَمْسًا، عَبُ الشمسِ شَمَّرَتْ ***إِلَى رَمْلِها، والجُرْهُمِيُّ عَمِيدُها

قَالَا: نَسَبُهُ إِلَى عَبِ الشَّمْسِ، وَهُوَ ضَوْءُها.

قَالَا: وأَما عَبْدُ شَمْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَغَيْرُ هَذَا.

قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُمْ عَبُ الشَّمْسِ ورأَيت عبَ الشَّمْسِ وَمَرَرْتُ بِعَبِ الشَّمْسِ، يُرِيدُونَ عبدَ شَمْسٍ.

قَالَ: وأَكثر كَلَامِهِمْ رأَيت عبدَ شَمْسٍ، وأَنشد الْبَيْتَ: إِذَا مَا رأَت، شَمْسًا، عَبُ الشمسِ شمَّرت قَالَ: وعَبُ الشَّمْسِ ضَوْءُها.

يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عبَها أَي ضَوْءَها.

قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ، وَالْقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبو زَيْدٍ إِنه فِي الأَصل عَبْدُ شَمْسٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: هَذَا بَلْخَبِيثة وَمَرَرْتُ بِبَلْخَبيثة.

وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ: بَلْمُهَلَّب، يُرِيدُ بَنِي المُهَلَّبِ.

قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَبُّ شَمْسٍ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، يُرِيدُ عَبدَ شَمس.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبَا: وعبُ الشَّمْسِ: ضوءُها، نَاقِصٌ مِثْلُ دَمٍ، وَبِهِ سمي الرجل.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


37-لسان العرب (كيأ)

كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئًا وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ.

وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْرًا ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ.

وأَكَأْتُ الرجُلَ وكِئْتُ عَنْهُ: مِثْلَ كِعْتُ أَكِيعُ.

والكَيْءُ والكِيءُ والكاءُ: الضَّعِيفُ الفُؤادِ الجَبانُ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

وإِنِّي لَكَيْءٌ عَنِ المُوئِباتْ ***، إِذَا مَا الرَّطِيءُ انْمَأَى مَرْتَؤُهْ

وَرَجُلٌ كَيْأَةٌ وَهُوَ الجَبانُ.

وَدَعِ الأَمْرَ كَيْأَتَه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هيأَتَه، أَي عَلَى مَا هُوَ بِهِ، وسيُذكر فِي مَوْضِعِهِ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


38-لسان العرب (هيأ)

هيأ: الهَيْئَةُ والهِيئةُ: حالُ الشيءِ وكَيْفِيَّتُه.

وَرَجُلٌ هَيِّئٌ: حَسَنُ الهَيْئةِ.

اللَّيْثُ: الهَيْئةُ للمُتَهَيِّئِ فِي مَلْبَسِه وَنَحْوِهُ.

وَقَدْ هاءَ يَهاءُ هَيْئةً، ويَهِيءُ.

قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَيْسَتِ الأَخيرة بِالْوَجْهِ.

والهَيِّئُ، عَلَى مِثَالِ هَيِّعٍ: الحَسَن الهَيْئَةِ مِنْ كلِّ شيءٍ، ورجلٌ هَيِيءٌ، عَلَى مِثَالِ هَيِيعٍ، كهَيِّئٍ، عَنْهُ أَيضًا.

وَقَدْ هَيُؤَ، بِضَمِّ الْيَاءِ، حَكَى ذَلِكَ ابْنُ جِنِّيٍّ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ، قَالَ: وَوَجْهُهُ أَنه خرَج مَخْرَجَ الْمُبَالِغَةِ، فَلَحِقَ بِبَابِ قَوْلِهِمْ قَضُوَ الرَّجلُ إِذَا جادَ قَضاؤُه، ورَمُوَ إِذَا جَادَ رَمْيُه، فَكَمَا يُبْنَى فَعُلَ مِمَّا لَامَهُ ياءٌ كَذَلِكَ خَرَجَ هَذَا عَلَى أَصله فِي فَعُلَ مِمَّا عَيْنُهُ ياءٌ.

وعلَّتُهما جَمِيعًا، يَعْنِي هَيُؤَ وقَضُوَ: أنَّ هَذَا بناءٌ لَا يتصرَّف لِمُضارَعَتِه مِمَّا فِيهِ مِنَ المُبالَغةِ لِبَابِ التَّعَجُّب ونِعْمَ وبِئْسَ.

فَلَمَّا لَمْ يَتَصَرَّفْ احْتَمَلُوا فِيهِ خُروجَه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مُخَالِفًا لِلْبَابِ، أَلا تَرَاهُمْ إِنما تَحامَوْا أَن يَبْنُوا فَعُلَ مِمَّا عَيْنُهُ ياءٌ مَخَافَةَ انْتِقالهم مِنَ الأَثقل إِلَى مَا هُوَ أَثقلُ مِنْهُ، لأَنه كَانَ يَلْزَمُ أَن يَقُولُوا: بُعْت أَبُوعُ، وَهُوَ يَبوعُ، وأَنت أَو هِيَ تَبُوعُ، وبُوعا، وبُوعُوا، وبُوعِي.

وَكَذَلِكَ جاءَ فَعُلَ مِمَّا لَامُهُ ياءٌ ممَّا هُوَ مُتَصَرِّفٌ أَثقلَ مِنَ الياءِ، وَهَذَا كَمَا صَحَّ: مَا أَطْوَلَه وأَبْيَعَه.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ العامِرِيَّةِ: كَانَ لِي أَخٌ هَيِيٌّ عَليٌّ أَي يتأَنث لِلنِّسَاءِ، هَكَذَا حَكَاهُ هَيِيٌّ عَليٌّ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ: وأُرَى ذَلِكَ، إِنما هُوَ لِمَكَانِ عَليٍّ.

وهاءَ للأَمر يَهَاءُ ويَهِيءُ، وتَهَيَّأَ: أَخَذَ لَهُ هَيْأَتَه.

وهَيَّأَ الأَمرَ تَهْيِئةً وتَهْييئًا: أَصْلحه فَهُوَ مُهَيَّأٌ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَراتِهم».

قال: هم الذين لَا يُعْرَفُون بالشرِّ فَيَزِلُّ أَحدُهم الزلَّةَ.

الهَيْئَةُ: صورةُ الشيءِ وشَكْلُه وحالَتُه، يُرِيدُ بِهِ ذَوِي الهَيْئَاتِ الحَسَنةِ، الَّذِينَ يَلْزَمون هَيْئةً وَاحِدَةً وسَمْتًا وَاحِدًا، وَلَا تَخْتَلِفُ حالاتُهم بِالتَّنَقُّلِ مِنْ هَيْئةٍ إِلَى هَيْئةٍ.

وَتَقُولُ: هِئْتُ للأَمر أَهِيءُ هَيْئةً، وتَهَيَّأْتُ تَهَيُّؤًا، بِمَعْنًى.

وقُرئَ: وَقَالَتْ هِئْتُ لَكَ، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ مِثْلُ هِعْتُ، بِمَعْنَى تَهَيَّأْتُ لكَ.

والهَيْئَةُ: الشارةُ.

فُلَانٌ حَسَنُ الهَيْئةِ والهِيئةِ.

وتَهايَؤُوا على كذا: تَمالَؤُوا.

والمُهايَأَةُ: الأَمْرُ المُتَهايَأُ عَلَيْهِ.

والمُهايَأَةُ: أَمرٌ يَتَهايَأُ الْقَوْمُ فيَتَراضَوْنَ بِهِ.

وهاءَ إِلَى الأَمْر يَهَاءُ هِيئةً: اشتاقَ.

والهَيْءُ والهِيءُ: الدُعاءُ إِلَى الطَّعامِ وَالشَّرَابِ، وَهُوَ أَيضًا دُعاءُ الإِبِل إِلَى الشُّرب، قَالَ الهَرَّاءُ:

وَمَا كانَ عَلَى الجِيئِي، ***وَلَا الهِيءِ امْتِداحِيكا

وهَيْءَ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الأَسَفُ عَلَى الشيءِ يَفُوتُ، وَقِيلَ هِيَ كَلِمَةُ التَّعَجُّبِ.

وَقَوْلُهُمْ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الهِيءِ والجِيءِ مَا نَفَعَه.

الهِيءُ: الطَّعام، والجِيءُ: الشَّرابُ، وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ قَوْلِكَ جَاْجَأْتُ بالإِبل دَعَوْتُها للشُّرْب، وهَأْهَأْتُ بِهَا دَعَوْتُها للعَلف.

وَقَوْلُهُمْ: يَا هَيْءَ ما لي: كَلِمَةُ أَسَفٍ وتَلَهُّفٍ.

قَالَ الجُمَيْح بْنُ الطَّمَّاح الأَسدي، ويروى لنافع ابن لَقِيط الأَسَدي:

يَا هَيْءَ، مَا لِي؟ مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ ***مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ

وَيُرْوَى: يَا شَيْءَ مَا لِي، ويا فَيْءَ ما لي، وكلُّه وَاحِدٌ.

وَيُرْوَى:

وَكَذَاكَ حَقًّا مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِه ***كَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ بَعْضِ أَهل اللُّغَةِ أَنَّ هَيْءَ اسْمٌ لِفِعْلِ أَمر، وَهُوَ تَنَبَّهْ واسْتَيْقِظْ، بِمَعْنَى صَهْ ومَهْ فِي كَوْنِهِمَا اسْمَيْنِ لاسْكُتْ واكْفُفْ، وَدَخَلَ حَرْفُ النداءِ عَلَيْهَا كَمَا دَخَلَ عَلَى فِعْلِ الأَمر فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ: أَلا يَا اسْقِياني قَبْلَ غارةِ سِنْجارِ وإِنما بُنِيت عَلَى حَرَكَةٍ بِخِلَافِ صَهْ ومَهْ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ، وخُصت بِالْفَتْحَةِ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ بِمَنْزِلَةِ أَيْنَ وكَيْفَ.

وَقَوْلُهُ مَا لِي: بِمَعْنَى أَيُّ شيءٍ لِي، وَهَذَا يَقُولُهُ مَنْ تَغَيَّر عَمَّا كَانَ يَعْهَدُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فأَخبر عَنْ تَغَيُّرِ حَالِهِ، فَقَالَ: مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِه مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّغَيُّرُ مِنْ حالٍ إِلَى حَالٍ، وَاللَّهُ أَعلم.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


39-لسان العرب (وطأ)

وطأ: وَطِئَ الشيءَ يَطَؤُهُ وَطْأً: داسَه.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمّا وَطِئَ يَطَأُ فَمِثْلُ وَرِمَ يَرِمُ وَلَكِنَّهُمْ فَتَحُوا يَفْعَلُ، وأَصله الْكَسْرُ، كَمَا قَالُوا قرَأَ يَقْرَأُ.

وقرأَ بعضُهم: طَهْ مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، بِتَسْكِينِ الْهَاءِ.

وَقَالُوا أَراد: طَإِ الأَرضَ بِقَدَمَيْكَ جَمِيعًا لأَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ إِحْدَى رِجْلَيْه فِي صَلاتِه.

قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَالْهَاءُ عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ طَأْ.

وتَوَطَّأَهُ ووَطَّأَهُ كَوَطِئَه.

قَالَ: وَلَا تَقُلْ تَوَطَّيْتُه.

أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:

يَأْكُلُ مِنْ خَضْبٍ سَيالٍ وسَلَمْ، ***وجِلَّةٍ لَمَّا تُوَطِّئْها قَدَمْ

أَي تَطَأْها.

وأَوْطَأَه غيرَه، وأَوْطَأَه فَرَسَه: حَمَلَه عَلَيْهِ حَتَّى وَطِئَه.

وأَوْطَأْتُ فُلَانًا دابَّتي حَتَّى وَطِئَتْه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنّ رِعاءَ الإِبل ورِعاءَ الْغَنَمِ تَفاخَرُوا عِنْدَهُ فأَوْطَأَهم رِعاءَ الإِبل غَلَبَةً» أَي غَلَبُوهُم وقَهَرُوهم بالحُجّة.

وأَصله: أَنَّ مَنْ صارَعْتَه، أَو قاتَلْتَه، فَصَرَعْتَه، أَو أَثْبَتَّه، فَقَدْ وَطِئْتَه، وأَوْطَأْتَه غَيْرَك.

وَالْمَعْنَى أَنه جعلهم يُوطَؤُونَ قَهْرًا وغَلَبَةً.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عنه، لَمَّا خَرَجَ مُهاجِرًا بَعْدَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُ مآخِذَ رسولِ الله»، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَطَأُ ذِكْرَه حَتَّى انتَهْيتُ إِلَى العَرْجِ.

أَراد: إِنِّي كنتُ أُغَطِّي خَبَره مِنْ أَوَّل خُروجِي إِلَى أَن بَلَغْتُ العَرْجَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَكَنَى عَنِ التَّغْطِيةِ وَالْإِيهَامِ بالوَطْءِ، الَّذِي هُوَ أَبلغ فِي الإِخْفاءِ والسَّتْر.

وَقَدِ اسْتَوْطَأَ المَرْكَبَ أَي وجَده وَطِيئًا.

والوَطْءُ بالقَدَمِ والقَوائمِ.

يُقَالُ: وَطَّأْتُه بقَدَمِي إِذَا أَرَدْتَ بِهِ الكَثْرَة.

وبَنُو فُلَانٍ يَطَؤُهم الطريقُ أَي أَهلُ الطَريقِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ.

قَالَ ابْنُ جِنِّي: فِيهِ مِن السَّعةِ إخْبارُكَ عَمَّا لَا يَصِحُّ وطْؤُه بِمَا يَصِحُّ وَطْؤُه، فَنَقُولُ قِياسًا عَلَى هَذَا: أَخَذْنا عَلَى الطريقِ الواطِئِ لِبَنِي فُلَانٍ، ومَررْنا بِقَوْمٍ مَوْطُوئِين بالطَّريقِ، وَيَا طَريقُ طَأْ بِنَا بَنِي فُلَانٍ أَي أَدِّنا إِلَيْهِمْ.

قَالَ: وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ إخْبارُكَ عَنِ الطَّريق بِمَا تُخْبِرُ بِهِ عَنْ سَالِكِيهِ، فَشَبَّهْتَه بِهِمْ إذْ كَانَ المُؤَدِّيَ لَهُ، فَكأَنَّه هُمْ، وأَمَّا التوكيدُ فِلأَنَّك إِذَا أَخْبَرْتَ عَنْهُ بوَطْئِه إِيَّاهم كَانَ أَبلَغَ مِن وَطْءِ سالِكِيه لَهُمْ.

وَذَلِكَ أَنّ الطَّريقَ مُقِيمٌ مُلازِمٌ، وأَفعالُه مُقِيمةٌ مَعَهُ وثابِتةٌ بِثَباتِه، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَهلُ الطَّرِيقِ لأَنهم قَدْ يَحْضُرُون فِيهِ وَقَدْ يَغِيبُون عَنْهُ، فأَفعالُهم أَيضًا حاضِرةٌ وقْتًا وغائبةٌ آخَرَ، فأَيْنَ هَذَا مِمَّا أَفْعالُه ثابِتةٌ مُسْتَمِرَّةٌ.

ولمَّا كَانَ هَذَا كَلَامًا الغرضُ فِيهِ المدحُ والثَّنَاءُ اخْتارُوا لَهُ أَقْوى اللَّفْظَيْنِ لأَنه يُفِيد أَقْوَى المَعْنَيَيْن.

اللَّيْثُ: المَوْطِئُ: الْمَوْضِعُ، وكلُّ شيءٍ يَكُونُ الفِعْلُ مِنْهُ عَلَى فَعِلَ يَفْعَلُ فالمَفْعَلُ مِنْهُ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ عَلَى بناءِ وَطِئَ يَطَأُ وَطْأً؛ وَإِنَّمَا ذَهَبَتِ الْوَاوُ مِن يَطَأُ، فَلَمْ تَثْبُتْ، كَمَا تَثْبُتُ فِي وَجِل يَوْجَلُ، لأَن وَطِئَ يَطَأُ بُني عَلَى تَوَهُّم فَعِلَ يَفْعِلُ مِثْلُ وَرِمَ يَرِمُ؛ غَيْرَ أَنَّ الحرفَ الَّذِي يَكُونُ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ مِنْ يَفْعَلُ فِي هَذَا الحدِّ، إِذَا كَانَ مِنْ حُرُوفِ الحَلْقِ السِّتَّةِ، فَإِنَّ أَكثر ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ مَفْتُوحٌ، وَمِنْهُ مَا يُقَرُّ عَلَى أَصل تأْسيسه مِثْلَ وَرِمَ يَرِمُ.

وأَمَّا وَسِعَ يَسَعُ ففُتحت لِتِلْكَ الْعِلَّةِ.

والواطِئةُ الَّذِينَ فِي الْحَدِيثِ هُمُ السابِلَةُ، سُمُّوا بِذَلِكَ لوَطْئِهم الطريقَ.

التَّهْذِيبُ: والوَطَأَةُ: هُمْ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ مِنَ النَّاسِ، سُمُّوا وطَأَةً لأَنهم يَطَؤُون الأَرض.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه قَالَ للخُرَّاصِ احْتَاطوا لأَهْل الأَمْوالِ فِي النائِبة والواطِئةِ».

الواطِئةُ: المارَّةُ والسَّابِلةُ.

يَقُولُ: اسْتَظْهِرُوا لَهُمْ فِي الخَرْصِ لِما يَنُوبُهمْ ويَنْزِلُ

بِهِمْ مِنَ الضِّيفان.

وَقِيلَ: الواطِئَةُ سُقاطةُ التَّمْرِ تَقَعُ فتُوطَأُ بالأَقْدام، فَهِيَ فاعِلةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولةٍ.

وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الوَطايا جَمْعُ وَطِيئةٍ؛ وَهِيَ تَجْري مَجْرَى العَرِيَّة؛ سُمِّيت بِذَلِكَ لأَنَّ صاحِبَها وطَّأَها لأَهله أَي ذَلَّلَها ومَهَّدها، فَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي الخَرْص.

وَمِنْهُ حَدِيثُ القَدَرِ:

وآثارٍ مَوْطُوءَةٍ أَي مَسْلُوكٍ عَلَيْها بِمَا سَبَقَ بِهِ القَدَرُ مِنْ خَيْر أَو شرٍّ.

وأَوطَأَه العَشْوةَ وعَشْوةً: أَرْكَبَه عَلَى غَيْرِ هُدًى.

يُقَالُ: مَنْ أَوطأَكَ عَشْوةً.

وأَوطَأْتُه الشيءَ فَوَطِئَه.

ووَطِئْنا العَدُوَّ بالخَيل: دُسْناهم.

وَوَطِئْنا العَدُوَّ وطْأَةً شَديدةً.

والوَطْأَةُ: مَوْضِعُ القَدَم، وَهِيَ أَيضًا كالضَّغْطةِ.

والوَطْأَةُ: الأَخْذَة الشَّديدةُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» أَي خُذْهم أَخْذًا شَديدًا، وَذَلِكَ حِينَ كَذَّبوا النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعا علَيهم، فأَخَذَهم اللهُ بالسِّنِين.

وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

ووَطِئْتَنا وَطْأً، عَلَى حَنَقٍ، ***وَطْءَ المُقَيَّدِ نابِتَ الهَرْمِ

وَكَانَ حمّادُ بنُ سَلَمة يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْدَتَكَ عَلَى مُضَر.

والوَطْدُ: الإِثْباتُ والغَمْزُ فِي الأَرض.

ووَطِئْتُهم وَطْأً ثَقِيلًا.

وَيُقَالُ: ثَبَّتَ اللهُ وَطْأَتَه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «زَعَمَتِ المرأَةُ الصالِحةُ، خَوْلةُ بنْتُ حَكِيمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ، وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَي ابْنَتِه، وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ لتُبَخِّلُون وتُجَبِّنُونَ، وإِنكم لَمِنْ رَيْحانِ اللَّهِ، وإنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها اللهُ بِوَجٍ، » أَي تَحْمِلُون عَلَى البُخْلِ والجُبْنِ والجَهْلِ، يَعْنِي الأَوْلاد، فإِنَّ الأَب يَبْخَل بإنْفاق مَالِهِ ليُخَلِّفَه لَهُمْ، ويَجْبُنُ عَنِ القِتال ليَعِيشَ لَهُمْ فيُرَبِّيَهُمْ، ويَجْهَلُ لأَجْلِهم فيُلاعِبُهمْ.

ورَيْحانُ اللهِ: رِزْقُه وعَطاؤُه.

ووَجٌّ: مِنَ الطائِف.

والوَطْءُ، فِي الأَصْلِ: الدَّوْسُ بالقَدَمِ، فسَمَّى بِهِ الغَزْوَ والقَتْلَ، لأَن مَن يَطَأُ عَلَى الشيءِ بِرجله، فقَدِ اسْتَقْصى فِي هَلاكه وإِهانَتِه.

وَالْمَعْنَى أَنَّ آخِرَ أَخْذةٍ ووقْعة أَوْقَعَها اللهُ بالكُفَّار كَانَتْ بِوَجٍّ، وَكَانَتْ غَزْوةُ الطائِف آخِرَ غَزَواتِ سَيِّدِنَا رَسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغْزُ بعدَها إِلَّا غَزْوةَ تَبُوكَ، وَلَمْ يَكن فِيهَا قِتالٌ.

قَالَ ابْنُ الأَثير: ووجهُ تَعَلُّقِ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَبْلَه مِن ذِكر الأَولاد أَنه إِشارةٌ إِلَى تَقْلِيل مَا بَقِيَ مِنْ عُمُره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ.

ووَطِئَ المرأَةَ يَطَؤُها: نَكَحَها.

ووَطَّأَ الشيءَ: هَيَّأَه.

الجوهريُّ: وطِئْتُ الشيءَ بِرجْلي وَطْأً، ووَطِئَ الرجُلُ امْرَأَتَه يَطَأُ: فِيهِمَا سقَطَتِ الواوُ مِنْ يَطَأُ كَمَا سَقَطَتْ مَنْ يَسَعُ لتَعَدِّيهما، لأَن فَعِلَ يَفْعَلُ، مِمَّا اعتلَّ فاؤُه، لَا يَكُونُ إِلَّا لَازِمًا، فَلَمَّا جَاءَا مِنْ بَيْنِ أَخَواتِهما مُتَعَدِّيَيْنِ خُولِفَ بِهِمَا نَظائرُهما.

وَقَدْ تَوَطَّأْتُه بِرجلي، وَلَا تَقُلْ تَوَطَّيْتُه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ جِبْرِيلَ صلَّى بِيَ العِشاءَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ واتَّطَأَ العِشاءُ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ وَطَّأْتُه».

يُقَالُ: وطَّأْتُ الشيءَ فاتَّطَأَ أَي هَيَّأْتُه فَتَهَيَّأَ.

أَراد أَن الظَّلام كَمَلَ.

وواطَأَ بعضُه بَعْضًا أَي وافَقَ.

قَالَ وَفِي الْفَائِقِ: حِينَ غابَ الشَّفَقُ وأْتَطَى العِشاءُ.

قَالَ: وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَني قَيْسٍ لَمْ يَأْتَطِ الجِدَادُ، وَمَعْنَاهُ لَمْ يأْتِ حِينُه.

وَقَدِ ائْتَطَى يأْتَطي كَأْتَلى يَأْتَلي، بِمَعْنَى المُوافَقةِ والمُساعَفةِ.

قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَر أَنه افْتَعَلَ مِنَ الأَطِيطِ، لأَنّ العَتَمَةَ وقْتُ حَلْبِ الإِبل، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَئِطُّ أَيْ تَحِنُّ إِلَى أَوْلادِها، فجعَل الفِعْلَ للعِشاءِ، وَهُوَ لَهَا اتِّساعًا.

ووَطَأَ الفَرَسَ وَطْأً ووَطَّأَهُ: دَمَّثه.

ووَطَّأَ الشيءَ: سَهَّلَه.

وَلَا تَقُلْ وَطَّيْتُ.

وَتَقُولُ: وطَّأْتُ لَكَ الأَمْرَ إِذَا هَيَّأْتَه.

ووَطَّأْتُ لَكَ الفِراشَ ووَطَّأْتُ لَكَ المَجْلِس تَوْطِئةً.

والوطيءُ مِنْ كلِّ شيءٍ: مَا سَهُلَ وَلَانَ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَقولون رَجُلٌ وَطِيءٌ ودابَّةٌ وَطِيئةٌ بَيِّنة الوَطاءَة.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَلا أُخْبِرُكم بأَحَبِّكم إلَيَّ وأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجالِسَ يومَ القيامةِ أُحاسِنُكم أَخْلاقًا المُوَطَّؤُونَ أَكْنافًا الذينَ يَأْلَفُون ويُؤْلَفون».

قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَثَلٌ وحَقيقَتُه مِنَ التَّوْطِئةِ، وَهِيَ التَّمهيِدُ والتَّذليلُ.

وفِراشٌ وطِيءٌ: لَا يُؤْذي جَنْبَ النائِم.

والأَكْنافُ: الجَوانِبُ.

أَراد الَّذِينَ جوانِبُهم وَطِيئةٌ يَتَمَكَّن فِيهَا مَن يُصاحِبُهم وَلَا يَتَأَذَّى.

وَفِي حَدِيثِ النِّساءِ: «ولَكُم عَلَيهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أَحَدًا تَكْرَهونه»؛ أي لَا يَأْذَنَّ لأَحِدٍ مِنَ الرِّجال الأَجانِب أَن يَدْخُلَ عليهنَّ، فَيَتَحَدَّث إليهنَّ.

وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عادةِ الْعَرَبِ لَا يَعُدُّونه رِيبَةً، وَلَا يَرَوْن بِهِ بأْسًا، فلمَّا نَزَلَتْ آيةُ الحِجاب نُهُوا عَنْ ذَلِكَ.

وشيءٌ وَطِيءٌ بَيِّنُ الوَطاءَةِ والطِّئَةِ والطَّأَةِ مِثْلُ الطِّعَةِ والطَّعَةِ، فالهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ فِيهِمَا.

وَكَذَلِكَ دابَّةٌ وَطِيئةٌ بَيِّنةُ الوَطاءَةِ والطَّأَةِ، بِوَزْنِ الطَّعَةِ أَيضًا.

قَالَ الْكُمَيْتُ:

أَغْشَى المَكارِهَ، أَحْيانًا، ويَحْمِلُنِي ***مِنْهُ عَلَى طَأَةٍ، والدَّهْرُ ذُو نُوَبِ

أَي عَلَى حالٍ لَيِّنةٍ.

وَيُرْوَى عَلَى طِئَةٍ، وَهُمَا بِمَعْنًى.

والوَطِيءُ: السَّهْلُ مِنَ الناسِ والدَّوابِّ والأَماكِنِ.

وَقَدْ وَطُؤَ الموضعُ، بِالضَّمِّ، يَوْطُؤُ وطَاءَةً وَوُطُوءَةً وطِئةً: صَارَ وَطِيئًا.

ووَطَّأْتُه أَنا تَوطِئةً، وَلَا تَقُلْ وَطَّيْته، وَالِاسْمُ الطَّأَة، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ.

قَالَ: وأَمَّا أَهل اللُّغَةِ، فَقَالُوا وَطِيءٌ بَيِّنُ الطَأَة والطِّئَةِ.

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: دابَّةٌ وَطِيءٌ بَيِّنُ الطَّأَةِ، بِالْفَتْحِ، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طِئةِ الذَّلِيلِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مِنْ أَن يَطَأَني ويَحْقِرَني، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَطُؤَتِ الدابَّةُ وَطْأً، عَلَى مِثَالِ فَعْلٍ، ووَطَاءَةً وطِئةً حسَنةً.

وَرَجُلٌ وَطِيءُ الخُلُقِ، عَلَى الْمَثَلِ، وَرَجُلٌ مُوَطَّأُ الأَكْنافِ إِذَا كَانَ سَهْلًا دَمِثًا كَريمًا يَنْزِلُ بِهِ الأَضيافُ فيَقْرِيهم.

ابْنُ الأَعرابي: الوَطِيئةُ: الحَيْسةُ، والوَطَاءُ والوِطَاءُ: مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرض بَيْنَ النّشازِ والإِشْرافِ، والمِيطَاءُ كَذَلِكَ.

قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعي يَصِفُ حَلْبَةً:

أَمْسَوْا، فَقادُوهُنَّ نحوَ المِيطَاءْ، ***بِمائَتَيْنِ بِغلاءِ الغَلَّاءْ

وَقَدْ وَطَّأَها اللهُ.

وَيُقَالُ: هَذِهِ أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ لَا رِباءَ فِيهَا وَلَا وِطَاءَ أَي لَا صُعُودَ فِيهَا وَلَا انْخفاضَ.

وواطَأَه عَلَى الأَمر مُواطأَةً: وافَقَه.

وتَواطَأْنا عَلَيْهِ وتَوطَّأْنا: تَوافَقْنا.

وَفُلَانٌ يُواطِئُ اسمُه اسْمِي.

وتَواطَؤُوا عَلَيْهِ: تَوافَقُوا.

وَقَوْلُهُ تعالى: {لِيُواطِؤُا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ}؛ هُوَ مِنْ وَاطَأْتُ.

وَمِثْلُهَا قَوْلُهُ تعالى: {إِنَّ ناشِئةَ الليلِ هِيَ أَشَدُّ وطَاءً}، بِالْمَدِّ: مُواطأَةً.

قَالَ: وَهِيَ المُواتاةُ أَي مُواتاةُ السمعِ والبصرِ إيَّاه.

وقُرئَ أَشَدُّ وَطْئًا"""" أَي قِيامًا.

التَّهْذِيبُ: قرأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عامرٍ وِطَاءً، بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ، مِنَ المُواطأَةِ والمُوافقةِ.

وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ والكسائي: وَطْئًا، بِفَتْحِ الْوَاوِ سَاكِنَةَ الطَّاءِ مَقْصُورَةً مَهْمُوزَةً، وَقَالَ الفرَّاءُ: معنى هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا، يَقُولُ: هِيَ أَثْبَتُ قِيامًا.

قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَشَدُّ وَطْئًا

أَي أَشَدُّ عَلَى المُصَلِّي مِنْ صلاةِ النَّهَارِ، لأَنَّ الليلَ لِلنَّوْمِ، فَقَالَ هِيَ، وإِن كَانَتْ أَشَدَّ وَطْأً، فَهِيَ أَقْوَمُ قِيلًا.

وقرأَ بعضُهم: هِيَ أَشَدُّ وِطَاءً، عَلَى فِعالٍ، يُرِيدُ أَشَدُّ عِلاجًا ومُواطَأَةً.

وَاخْتَارَ أَبو حَاتِمٍ: أَشَدُّ وِطاءً، بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ.

وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ: أَنَّ أَبا الْهَيْثَمِ اخْتَارَ هَذِهِ القراءَة وَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ سَمْعَه يُواطِئُ قَلْبَه وبَصَرَه، ولِسانُه يُواطِئُ قَلْبَه وِطاءً.

يُقَالُ واطَأَني فُلَانٌ عَلَيَّ الأَمرِ إِذَا وافَقَكَ عَلَيْهِ لَا يَشْتَغِلُ القلبُ بِغَيْرِ مَا اشْتَغَلَ بِهِ السَّمْعُ، هَذَا واطأَ ذاكَ وذاكَ واطَأَ هَذَا؛ يُرِيدُ: قِيامَ الليلِ والقراءةَ فِيهِ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ أَشدُّ وِطَاءً لِقِلَّةِ السَّمْعِ.

ومنْ قَرأَ وَطْئًا"""" فَمَعْنَاهُ هِيَ أَبْلغُ فِي القِيام وأَبْيَنُ فِي الْقَوْلِ.

وَفِي حديثِ ليلةِ القَدْرِ: أَرَى رُؤْياكم قَدْ تَواطَتْ فِي العَشْرِ الأَواخِر.

قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ، وَهُوَ مِنَ المُواطأَةِ، وحقيقتُه كأَنّ كُلًا مِنْهُمَا وَطئَ مَا وَطِئَه الآخَرُ.

وتَوَطَّأْتُهُ بقَدَمِي مِثْلُ وَطِئْتُه.

وَهَذَا مَوْطِئُ قَدَمِك.

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطَإٍ» أَي مَا يُوطَأُ مِنَ الأَذَى فِي الطَّرِيقِ، أَراد لَا نُعِيدُ الوُضوءَ مِنْهُ، لَا أَنهم كَانُوا لَا يَغْسِلُونه.

والوِطاءُ: خلافُ الغِطاء.

والوَطِيئَةُ: تَمْرٌ يُخْرَجُ نَواه ويُعْجَنُ بلَبَنٍ.

والوَطِيئَةُ: الأَقِطُ بالسُّكَّرِ.

وَفِي الصِّحَاحِ: الوَطِيئَةُ: ضَرْب مِنَ الطَّعام.

التَّهْذِيبُ: والوَطِيئةُ: طَعَامٌ لِلْعَرَبِ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ.

وَقَالَ شِمْرٌ قَالَ أَبو أَسْلَمَ: الوَطِيئةُ: التَّمْرُ، وَهُوَ أَن يُجْعَلَ فِي بُرْمةٍ ويُصَبَّ عَلَيْهِ الماءُ والسَّمْنُ، إِنْ كَانَ، وَلَا يُخْلَطُ بِهِ أَقِطٌ، ثُمَّ يُشْرَبُ كَمَا تُشْرَبُ الحَسَيَّةُ.

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَطِيئةُ مِثْلُ الحَيْسِ: تَمرٌ وأَقِطٌ يُعْجنانِ بِالسَّمْنِ.

الْمُفَضَّلُ: الوَطِيءُ والوَطيئةُ: العَصِيدةُ الناعِمةُ، فَإِذَا ثَخُنَتْ، فَهِيَ النَّفِيتةُ، فَإِذَا زَادَتْ قَلِيلًا، فَهِيَ النَّفِيثةُ بالثاءِ، فَإِذَا زَادَتْ، فَهِيَ اللَّفِيتةُ، فَإِذَا تَعَلَّكَتْ، فَهِيَ العَصِيدةُ.

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَتَيْناهُ بوَطِيئةٍ»، هِيَ طَعامٌ يُتَّخَذُ مِن التَّمْرِ كالحَيْسِ.

يروى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ.

والوَطِيئة، عَلَى فَعِيلةٍ: شيءٌ كالغِرارة.

غَيْرُهُ: الوَطِيئةُ: الغِرارةُ يَكُونُ فِيهَا القَدِيدُ والكَعْكُ وغيرُه.

وَفِي الْحَدِيثِ: «فأَخْرَجَ إِلَيْنَا ثلاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئةٍ»؛ أَي ثلاثَ قُرَصٍ مِنْ غِرارةٍ.

وَفِي حَدِيثِ عَمَّار أَنّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِن كَانَ كَذَبَ»، فاجعلْهُ مُوَطَّأَ العَقِب أَي كَثِيرَ الأَتْباعِ، دَعا عَلَيْهِ بأَن يَكُونَ سُلطانًا، ومُقَدَّمًا، أَو ذَا مالٍ، فيَتْبَعُه الناسُ وَيَمْشُونَ وَراءَه.

ووَاطأَ الشاعرُ فِي الشِّعر وأَوْطَأَ فِيهِ وأَوطَأَه إِذَا اتَّفقت لَهُ قافِيتانِ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، فَإِنِ اتَّفَق اللفظُ واخْتَلف المَعنى، فَلَيْسَ بإيطاءٍ.

وَقِيلَ: واطَأَ فِي الشِّعْر وأَوْطَأَ فِيهِ وأَوْطَأَه إِذَا لَمْ يُخالِفْ بَيْنَ القافِيتين لَفْظًا وَلَا مَعْنًى، فَإِنْ كَانَ الاتفاقُ بِاللَّفْظِ والاختلافُ بِالْمَعْنَى، فَلَيْسَ بِإيطاءٍ.

وَقَالَ الأَخفش: الإِيطَاءُ رَدُّ كَلِمَةٍ قَدْ قَفَّيْتَ بِهَا مَرَّةً نَحْوُ قافيةٍ عَلَى رجُل وأُخرى عَلَى رجُل فِي قَصِيدَةٍ، فَهَذَا عَيْبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَقَدْ يَقُولُونَهُ مَعَ ذَلِكَ.

قَالَ النَّابِغَةُ:

أوْ أَضَعَ البيتَ فِي سَوْداءَ مُظْلِمةٍ، ***تُقَيِّدُ العَيْرَ، لَا يَسْري بِهَا السَّارِي

ثُمَّ قَالَ:

لَا يَخْفِضُ الرِّزَّ عَنْ أَرْضٍ أَلمَّ بِهَا، ***وَلَا يَضِلُّ عَلَى مِصْباحِه السَّارِي

قَالَ ابْنُ جِنِّي: ووجْهُ اسْتِقْباحِ الْعَرَبِ الإِيطَاءَ أَنه دالٌّ عِنْدَهُمْ عَلَى قِلّة مَادَّةِ الشَّاعِرِ ونزَارة مَا عِنْدَهُ، حَتَّى يُضْطَرّ إِلَى إِعادةِ القافيةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْقَصِيدَةِ بِلَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا، فيَجْري هَذَا عِنْدَهُمْ، لِما ذَكَرْنَاهُ، مَجْرَى العِيِّ والحَصَرِ.

وأَصله: أَن يَطَأَ الإِنسانُ فِي طَرِيقِهِ عَلَى أَثَرِ وَطْءٍ قَبْلَهُ، فيُعِيد الوَطْءَ عَلَى ذلِك الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ إعادةُ القافيةِ هِيَ مِن هَذَا.

وَقَدْ أَوطَأَ ووَطَّأَ وأَطَّأَ فأَطَّأَ، عَلَى بَدَلَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ كَوناةٍ وأَناةٍ وآطَأَ، عَلَى إِبْدَالِ الأَلف مِنَ الْوَاوِ كَياجَلُ فِي يَوْجَلُ، وغيرُ ذَلِكَ لَا نَظَرَ فِيهِ.

قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الإِيطاءُ لَيْسَ بعَيْبٍ فِي الشِّعر عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ إِعادة القافيةِ مَرَّتين.

قَالَ اللَّيْثُ: أُخِذ مِنَ المُواطَأَةِ وَهِيَ المُوافَقةُ عَلَى شيءٍ وَاحِدٍ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سَلام الجُمَحِيِّ أَنه قَالَ: إِذَا كثُر الإِيطاءُ فِي قَصِيدَةٍ مَرَّاتِ، فَهُوَ عَيْبٌ عِنْدَهُمْ.

أَبو زَيْدٍ: ايتَطَأَ الشَّهْرُ، وَذَلِكَ قَبْلَ النِّصف بِيَوْمٍ وَبَعْدَهُ بيوم، بوزن ايتَطَعَ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


40-لسان العرب (قدر)

قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُقَدِّرُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَاضِيهِ.

ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فَالْقَادِرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ [يَقْدُرُ]، والقَدِير فَعِيلٌ مِنْهُ، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْمُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ مِنِ اقْتَدَرَ، وَهُوَ أَبلغ.

التَّهْذِيبِ: اللَّيْثُ: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ.

يُقَالُ: قَدَّرَ الإِله كَذَا تَقْدِيرًا، وإِذا وَافَقَ الشيءُ الشيءَ قُلْتَ: جَاءَهُ قَدَرُه.

ابْنُ سِيدَهْ: القَدْرُ والقَدَرُ الْقَضَاءُ والحُكْم، وَهُوَ مَا يُقَدِّره اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ الْقَضَاءِ وَيَحْكُمُ بِهِ مِنَ الأُمور.

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}؛ أَي الحُكْمِ، كَمَا قَالَ تعالى: {فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}؛ وأَنشد الأَخفش لهُدْبَة بنِ خَشْرَمٍ:

أَلا يَا لَقَوْمي للنوائبِ والقَدْرِ ***وللأَمْرِ يأْتي المَرءَ مِنْ حيثُ لَا يَدْري

وللأَرْض كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَوَدَّأَتْ ***عَلَيْهِ، فَوَارَتْهُ بلَمَّاعَةٍ قَفْرِ

فَلَا ذَا جَلالٍ هِبْنَهُ لجَلالِه، ***وَلَا ذَا ضَياعٍ هُنَّ يَتْرُكْنَ للفَقْرِ

تودّأَت عَلَيْهِ أَي اسْتَوَتْ عَلَيْهِ.

وَاللَّمَّاعَةُ: الأَرض الَّتِي يَلْمع فِيهَا السَّرابُ.

وَقَوْلُهُ: فَلَا ذَا جَلال انْتَصَبَ ذَا بإِضمار فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَي فَلَا هِبْنَ ذَا جَلال، وَقَوْلُهُ: وَلَا ذَا ضَياع مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ يَتْرُكْنَ.

والضَّياعُ، بِفَتْحِ الضَّادِ: الضَّيْعَةُ، وَالْمَعْنَى أَن الْمَنَايَا لَا تَغْفُلُ عَنْ أَحد، غَنِيًّا كَانَ أَو فَقِيرًا، جَليلَ القَدْر كَانَ أَو وَضِيعًا.

وَقَوْلُهُ تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}؛ أَي أَلف شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

وَمَا صَبَّ رِجْلي فِي حديدِ مُجاشِعٍ، ***مَعَ القَدْرِ، إِلا حاجَةٌ لِي أُرِيدُها

والقَدَرُ: كالقَدْرِ، وجَمْعُهما جَمِيعَا أَقْدار.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَدَرُ الِاسْمُ، والقَدْرُ الْمَصَدْرُ؛ وأَنشد

كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى أَخِيكَ مَتاعُ؛ ***وبِقَدْرٍ تَفَرُّقٌ واجْتِماعُ

وأَنشد فِي الْمَفْتُوحِ:

قَدَرٌ أَحَلَّكَ ذَا النخيلِ، وَقَدْ أَرى، ***وأَبيكَ، مَا لَكَ، ذُو النَّخيلِ بدارِ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده بِالْفَتْحِ وَالْوَزْنُ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ.

وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُقَدَّر فِيهَا الأَرزاقُ وتُقْضى.

والقَدَرِيَّةُ: قَوْمٌ يَجْحَدُون القَدَرَ، مُوَلَّدةٌ.

التَّهْذِيبِ: والقَدَرِيَّة قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلى التَّكَذِيبِ بِمَا قَدَّرَ اللهُ مِنَ الأَشياء، وَقَالَ بَعْضُ مُتَكَلِّمِيهِمْ: لَا يَلْزَمُنَا هَذَا اللَّقَبُ لأَنا نَنْفِي القَدَرَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَثبته فَهُوَ أَولى بِهِ، قَالَ: وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْهُمْ لأَنهم يُثْبِتُونَ القَدَرَ لأَنفسهم وَلِذَلِكَ سُمُّوا؛ وَقَوْلُ أَهل السنَّة إِن علم الله سَبَقَ فِي الْبَشَرِ فَعَلِم كفْرَ مَن كَفَر مِنْهُمْ كَمَا عَلِم إِيمان مَن آمَنَ، فأَثبت عِلْمَهُ السَّابِقَ فِي الْخَلْقِ وَكَتَبَهُ، وكلُّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَكُتِبَ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَتَقْدِيرُ اللَّهِ الْخَلْقَ تَيْسِيرُهُ كُلًّا مِنْهُمْ لِمَا عَلِمَ أَنهم صَائِرُونَ إِليه مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ، وَذَلِكَ أَنه عَلِمَ مِنْهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ إِياهم، فَكَتَبَ عِلْمَهُ الأَزليّ السَّابِقَ فِيهِمْ وقَدَّره تَقْدِيرًا؛ وقَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ يَقْدُرُه ويَقْدِرُه قَدْرًا وقَدَرًا، وقَدَّره عَلَيْهِ وَلَهُ؛ وَقَوْلُهُ:

مِنْ أَيّ يَوْمَيَّ مِنَ الموتِ أَفِرّ: ***أَيَومَ لَمْ يُقْدَرَ أَمْ يومَ قُدِرْ؟

فإِنه أَراد النُّونَ الْخَفِيفَةَ ثُمَّ حَذَفَهَا ضَرُورَةً فَبَقِيَتِ الرَّاءُ مَفْتُوحَةً كأَنه أَراد: يُقْدَرَنْ، وأَنكر بَعْضُهُمْ هَذَا فَقَالَ: هَذِهِ النُّونُ لَا تُحْذَفُ إِلا لِسُكُونٍ مَا بَعْدَهَا وَلَا سُكُونَ هَاهُنَا بَعْدَهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالَّذِي أَراه أَنا فِي هَذَا وَمَا عَلِمْتُ أَن أَحدًا مِنْ أَصحابنا وَلَا غَيْرِهِمْ ذَكَرَهُ، وَيُشْبِهِ أَن يَكُونُوا لَمْ يَذْكُرُوهُ للُطْفِه، هُوَ أَنْ يَكُونَ أَصله أَيوم لَمْ يُقْدَرْ أَم بِسُكُونِ الرَّاءِ لِلْجَزْمِ، ثُمَّ إِنها جاوَرَتِ الْهَمْزَةَ الْمَفْتُوحَةَ وَهِيَ سَاكِنَةٌ، وَقَدْ أَجرت الْعَرَبُ الْحَرْفَ السَّاكِنَ إِذا جَاوَرَ الْحَرْفَ الْمُتَحَرِّكَ مُجْرَى الْمُتَحَرِّكِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: الكَماةُ والمَراة، يُرِيدُونَ الكَمْأَةَ والمَرْأَةَ وَلَكِنَّ الْمِيمَ وَالرَّاءَ لَمَّا كَانَتَا سَاكِنَتَيْنِ، وَالْهَمْزَتَانِ بِعْدَهُمَا مَفْتُوحَتَانِ، صَارَتِ الْفَتْحَتَانِ اللَّتَانِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ كأَنهما فِي الرَّاءِ وَالْمِيمِ، وَصَارَتِ الْمِيمُ وَالرَّاءُ كأَنهما مَفْتُوحَتَانِ، وَصَارَتِ الْهَمْزَتَانِ لَمَّا قُدِّرَتْ حَرَكَاتُهُمَا فِي غَيْرِهِمَا كأَنهما سَاكِنَتَانِ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِيهِمَا مَرَأْةٌ وكَمَأْةٌ، ثُمَّ خُفِّفَتَا فأُبدلت الْهَمْزَتَانِ أَلفين لِسُكُونِهِمَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهُمَا، فَقَالُوا: مَرَاةٌ وكَماةٌ، كَمَا قَالُوا فِي رأْس وفأْس لَمَّا خُفِّفَتَا: رَاسٌ وَفَاسٌ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَبو عَلِيٍّ قَوْلَ عَبْدِ يَغُوثَ:

وتَضْحَكُ مِنّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ، ***كَأَنْ لَمْ تَرَا قَبْلي أَسيرًا يمَانِيا

قَالَ: جَاءَ بِهِ عَلَى أَن تَقْدِيرَهُ مُخَفَّفًا كأَن لَمْ تَرْأَ، ثُمَّ إِن الرَّاءَ السَّاكِنَةَ لَمَّا جَاوَرَتِ الْهَمْزَةَ وَالْهَمْزَةُ مُتَحَرِّكَةٌ صَارَتِ الْحَرَكَةُ كأَنها فِي التَّقْدِيرِ قَبْلَ الْهَمْزَةِ واللفظُ بِهَا لَمْ تَرَأْ، ثُمَّ أَبدل الْهَمْزَةَ أَلفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَتْ تَرا، فالأَلف عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَاللَّامُ مَحْذُوفَةٌ لِلْجَزْمِ عَلَى مَذْهَبِ التَّحْقِيقِ، وقَوْلِ مَنْ قَالَ: رَأَى يَرْأَى، وَقَدْ قِيلَ: إِن قَوْلَهُ تَرَا، عَلَى التَّخْفِيفِ السَّائِغِ، إِلا أَنه أَثبت الأَلف فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ تَشْبِيهًا بِالْيَاءِ فِي قَوْلُ الْآخَرِ:

أَلم يأْتيك، والأَنباءُ تَنْمِي، ***بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ؟

وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أَلم يأْتك عَلَى ظَاهِرِ الجزْم؛ وأَنشده أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ أَبي عُثْمَانَ عَنِ الأَصمعي: " أَلا هَل أَتاكَ والأَنباءُ تَنْمِي وَقَوْلُهُ تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ}؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى عَلِمْنَا أَنها لَمِنَ الْغَابِرِينَ، وَقِيلَ: دَبَّرنا أَنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ أَي الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.

وَيُقَالُ: اسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْرًا، واسْتَقْدَرَ اللهَ خَيْرًا سأَله أَنيَقْدُرَ لَهُ بِهِ؛ قَالَ:

فاسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْرًا وارضَيَنَّ بِهِ، ***فبَيْنَما العُسْرُ إِذ دارتْ مَياسِيرُ

وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ: «اللَّهُمَّ إِني أَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتك»أَي أَطلب مِنْكَ أَن تَجْعَلَ لِي عَلَيْهِ قُدْرَةً.

وقَدَرَ الرزقَ يَقْدِرُهُ [يَقْدُرُهُ]: قَسَمه.

والقَدْرُ والقُدْرَةُ والمِقْدارُ: القُوَّةُ؛ وقَدَرَ عَلَيْهِ يَقْدِرُ ويَقْدُرُ وقَدِرَ، بِالْكَسْرِ، قُدْرَةً وقَدارَةً وقُدُورَةً وقُدُورًا وقِدْرانًا وقِدارًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَدَرانًا، واقْتَدَرَ وَهُوَ قادِرٌ وقَدِيرٌ وأَقْدَرَه اللهُ عَلَيْهِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَقْدَرَة والمَقْدُرَة والمَقْدِرَةُ.

وَيُقَالُ: مَا لِي عَلَيْكَ مَقْدُرَة ومَقْدَرَة ومَقْدِرَة أَي قُدْرَة.

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ الذَّكاة فِي الحَلْقِ واللَّبَّة لِمَنْ قَدَرَ»؛ أي لِمَنْ أَمكنه الذبْحُ فِيهِمَا، فأَما النَّادُّ والمُتَرَدِّي فأَيْنَ اتَّفَقَ مِنْ جِسْمِهِمَا؛ ومنه قولهم: المَقْدِرَةُ [المَقْدُرَةُ] تُذْهِبُ الحَفِيظَةَ.

والاقتدارُ عَلَى الشَّيْءِ: القُدْرَةُ عَلَيْهِ، والقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَدَرَ عَلَى الشَّيْءِ قُدْرَة أَي مَلَكه، فَهُوَ قادِرٌ وقَدِيرٌ.

واقْتَدَرَ الشيءَ: جَعَلَهُ قَدْرًا.

وَقَوْلُهُ: عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ؛ أَي قادِرٍ.

والقَدْرُ: الغِنى واليَسارُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه كُلَّه قُوَّةٌ.

وَبَنُو قَدْراء: المَياسيرُ.

وَرَجُلٌ ذُو قُدْرَةٍ أَي ذُو يَسارٍ.

وَرَجُلٌ ذو مَقْدُرَة [مَقْدِرَة] أَي ذُو يَسَارٍ أَيضًا؛ وأَما مِنَ القَضاء والقَدَرِ فالمَقدَرَةُ، بِالْفَتْحِ، لَا غَيْرُ؛ قَالَ الهُذَليّ:

وَمَا يَبْقَى عَلَى الأَيّامِ شَيءٌ، ***فَيَا عَجَبًا لمَقْدَرَةِ الكتابِ

وقدْرُ كُلِّ شَيْءٍ ومِقْدارُه: مِقْياسُه.

وقَدَرَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَقْدُرُه قَدْرًا وقَدَّرَه: قاسَه.

وقادَرْتُ الرَّجُلَ مُقادَرَةً إِذا قَايَسْتَهُ وَفَعَلْتَ مِثْلَ فِعْلِهِ.

التَّهْذِيبِ: وَالتَّقْدِيرُ عَلَى وَجُوهٍ مِنَ الْمَعَانِي: أَحدها التَّرْوِيَةُ وَالتَّفْكِيرُ فِي تَسْوِيَةِ أَمر وَتَهْيِئَتِهِ، وَالثَّانِي تَقْدِيرُهُ بِعَلَامَاتٍ يَقْطَعُهُ عَلَيْهَا، وَالثَّالِثُ أَن تَنْوِيَ أَمرًا بِعَقْدِك تَقُولُ: قَدَّرْتُ أَمر كَذَا وَكَذَا أَي نويتُه وعَقَدْتُ عَلَيْهِ.

وَيُقَالُ: قَدَرْتُ لأَمْرِ كَذَا أَقْدِرُ لَهُ وأَقْدُرُ قَدْرًا إِذا نَظَرْتَ فِيهِ ودَبَّرْتَه وَقَايَسْتَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ" عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْمُسْتَهْيِئَةِ لِلنَّظَرِ "أَي قَدِّرُوا وَقَايِسُوا وَانْظُرُوهُ وافْكِرُوا فِيهِ.

شَمِرٌ: يُقَالُ قَدَرْتُ أَي هيأْت وقَدَرْتُ أَي أَطَقْتُ وقَدَرْتُ أَي مَلَكْتُ وقَدَرْتُ أَي وَقَّتُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

فَقَدَرْتُ للوِرْدِ المُغَلِّسَ غُدْوَةً، ***فَوَرَدْتُ قَبْلَ تَبَيُّنِ الأَلْوانِ

وَقَالَ الأَعشى:

فاقْدُرْ بذَرْعِكَ بينَنا، ***إِن كنتَ بَوَّأْتَ القَدارَهْ

بَوَّأْتَ: هَيَّأْتَ.

قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: اقْدُر بذَرْعِك بَيْنَنَا أَي أَبْصِرْ واعْرِفْ قَدْرَك.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى}؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: عَلَى مَوْعدٍ، وَقِيلَ: عَلَى قَدَرٍ مِنْ تَكْلِيمِي إِياك؛ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ.

وقَدَرَ الشيءَ: دَنا لَهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

قلتُ: هَجِّدْنا، فَقَدْ طَالَ السُّرَى، ***وقَدَرْنا إِنْ خَنى الليل غَفَلْ

وقَدَر القومُ أَمرهم يَقْدِرُونه قَدْرًا: دَبَّروه وقَدَرْتُ عَلَيْهِ الثوبَ قَدْرًا فانْقَدَر أَي جاءَ عَلَى المِقْدار.

وَيُقَالُ: بَيْنَ أَرضك وأَرض فُلَانٍ لَيْلَةٌ قَادِرَةٌ إِذا كَانَتْ لَيِّنَةَ السَّيْرِ مِثْلَ قاصدةٍ ورافِهةٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ.

وقَدَرَ عَلَيْهِ الشيءَ يَقْدِرُه ويَقْدُره قَدْرًا وقَدَرًا وقَدَّرَه: ضَيَّقه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قُرِئَ قَدَرُه وقَدْرُه، قَالَ: وَلَوْ نَصَبَ كَانَ صَوَابًا عَلَى تَكَرُّرِ الْفِعْلِ فِي النِيَّةِ، أَي ليُعْطِ المُوسِعُ قَدْرَه والمُقْتِرُ قَدْرَه؛ وَقَالَ الأَخفش: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ أَي طَاقَتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ في قوله عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ" وقَدَرُهُ "، قَالَ: التَّثْقِيلُ أَعلى اللُّغَتَيْنِ وأَكثر، وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ؛ قَالَ: وَاخْتَارَ الأَخفش التَّسْكِينَ، قَالَ: وإِنما اخْتَرْنَا التَّثْقِيلَ لأَنه اسْمٌ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يقرأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ وكلٌّ صَوَابٌ، وَقَالَ: قَدَرَ وَهُوَ يَقْدِر مَقْدِرة ومَقْدُرة ومَقْدَرَة وقِدْرانًا وقَدَارًا وقُدْرةً، قَالَ: كُلُّ هَذَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: ويَقْدُر لُغَةٌ أُخرى لِقَوْمٍ يَضُمُّونَ الدَّالَ فِيهَا، قَالَ: وأَما قَدَرْتُ الشَّيْءَ فأَنا أَقْدِرُه، خَفِيفٌ، فَلَمْ أَسمعه إِلا مَكْسُورًا، قَالَ: وَقَوْلُهُ: {وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}؛ خفيفٌ وَلَوْ ثُقِّلَ كَانَ صَوَابًا، وَقَوْلُهُ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ"، مُثَقَّلٌ، وَقَوْلُهُ: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها "؛ مُثَقَّلٌ وَلَوْ خَفَّفَ كَانَ صَوَابًا؛ وأَنشد بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ أَيضًا:

وَمَا صَبَّ رِجْلِي فِي حَدِيدِ مُجاشِعٍ، ***مَعَ القَدْر، إِلا حاجةٌ لِي أُرِيدُها

وَقَوْلُهُ تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ}؛ يُفَسَّرُ بالقُدرة وَيُفَسَّرُ بالضِّيق، قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ}؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى فَظَنَّ أَن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا قَدَرْنا.

وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: رُوِيَ أَنه ذَهَبَ مُغَاضِبًا لِقَوْمِهِ، وَرُوِيَ أَنه ذَهَبَ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ، فأَما مَنِ اعْتَقَدَ أَن يُونَسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ظَنَّ أَن لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ لأَن مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَيُونَسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَسُولٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الظَّنُّ عَلَيْهِ.

فَآلَ الْمَعْنَى: فَظَنَّ أَن لن نَقْدِرَ عليه الْعُقُوبَةِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ تَفْسِيرُهُ: فَظَنَّ أَن لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِ تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ}؛ أَي ضُيِّقَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ؛ مَعْنَى فَقَدَر عَلَيْهِ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَشدَّ تَضْيِيق ضَيَّقَه عَلَى مُعَذَّب فِي الدُّنِيَا لأَنه سَجَنَهُ فِي بَطْنِ حُوتٍ فَصَارَ مَكْظُومًا أُخِذَ فِي بَطْنِه بكَظَمِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؛ أَي لَنْ نُقَدِّرَ عَلَيْهِ مَا قَدَّرنا مِنْ كَوْنِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَ: ونَقْدِرُ بِمَعْنَى نُقَدِّرُ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي التَّفْسِيرِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو إِسحق صَحِيحٌ، وَالْمَعْنَى مَا قَدَّرَه اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّضْيِيقِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى لَنْ نُضَيِّق عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد.

فأَما أَن يَكُونَ قَوْلُهُ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِمِنَ الْقُدْرَةِ فَلَا يَجُوزُ، لأَن مَنْ ظَنَّ هَذَا كَفَرَ، وَالظَّنُّ شَكٌ وَالشَّكُّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ، وَقَدْ عَصَمَ اللَّهُ أَنبياءه عَنْ مِثْلِ مَا ذَهَبَ إِليه هَذَا المُتَأَوِّلُ، وَلَا يَتَأَوَّلُ مثلَه إِلا الجاهلُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَلُغَاتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ" المُنْذِرِيَّ يَقُولُ: أَفادني ابْنُ اليَزيديّ عَنْ أَبي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ}؛ أَي لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَمْ يَدْرِ الأَخفش مَا مَعْنَى نَقْدِر وَذَهَبَ إِلى مَوْضِعِ الْقُدْرَةِ إِلى مَعْنَى فَظَنَّ أَن يَفُوتَنَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَلَامَ الْعَرَبِ حَتَّى قَالَ: إِن بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ قَالَ أَراد الِاسْتِفْهَامَ، أَفَظَنَّ أَن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمَ أَن مَعْنَى نَقْدِر نُضَيِّق لَمْ يَخْبِطْ هَذَا الْخَبْطَ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَانَ عَالِمًا بِقِيَاسِ النَّحْوِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ: مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ؛ أَي ضُيِّقَ عَلَيْهِ عِلْمُه، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ؛ أَي ضَيَّقَ.

وأَما قَوْلُهُ تعالى: {فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ}، فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: قرأَها عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَقَدَرْنا، وَخَفَّفَهَا عَاصِمٌ، قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى فِي التَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَاحِدًا لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: قُدِّرَ عَلَيْهِ الموتُ وقُدِرَ عليه الموتُ، وقُدِّر عليه وقُدِرَ، وَاحْتَجَّ الَّذِينَ خَفَّفُوا فَقَالُوا: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَقَالَ: فَنِعْمَ المُقَدِّرون، وَقَدْ تَجْمَعُ العربُ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ.

قَالَ اللَّهُ تعالى: {فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}.

وقَدَرَ عَلَى عِيَالِهِ قَدْرًا: مِثْلَ قَتَرَ.

وقُدِرَ عَلَى الإِنسان رِزْقُه قَدْرًا: مِثْلَ قُتِرَ؛ وقَدَّرْتُ الشَّيْءَ تَقْدِيرًا وقَدَرْتُ الشَّيْءَ أَقْدُرُه وأَقْدِرُه قَدْرًا مِنَ التَّقْدِيرِ.

وَفِي الْحَدِيثِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفطروا لِرُؤْيَتِهِ فإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فأَكملوا العِدَّة "؛ قوله: فاقْدُرُوا له أَي قَدِّرُوا لَهُ عَدَدَ الشَّهْرِ حَتَّى تُكْمِلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَاللَّفْظَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَا يَرْجِعَانِ إِلى مَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَرُوِيَ عن ابن شريح أَنه فَسَّرَ قَوْلَهُ فاقْدُرُوا لَهُ أَي قَدِّرُوا لَهُ منازلَ الْقَمَرِ فإِنها تَدُلُّكُمْ وَتُبَيِّنُ لَكُمْ أَن الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَو ثَلَاثُونَ، قَالَ: وَهَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْعِلْمِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ فأَكْمِلُوا العِدَّة خِطَابُ العامَّة الَّتِي لَا تُحْسِنُ تَقْدِيرَ الْمَنَازِلِ، وَهَذَا نَظِيرُ النَّازِلَةِ تَنْزِلُ بالعالِمِ الَّذِي أَمر بِالِاجْتِهَادِ فِيهَا وأَن لَا يُقَلِّدَ الْعُلَمَاءَ أَشكال النَّازِلَةِ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ كَمَا بَانَ لَهُمْ، وأَما الْعَامَّةُ الَّتِي لَا اجْتِهَادَ لَهَا فَلَهَا تَقْلِيدُ أَهل الْعِلْمِ؛ قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَول أَصح؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ إِياس بْنُ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُعَنَّى:

كِلا ثَقَلَيْنا طامعٌ بغنِيمةٍ، ***وَقَدْ قَدَر الرحمنُ مَا هُوَ قادِرُ

فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كانَ أَكثَرَ سالِبًا ***ومُسْتَلَبًا سِرْبالَه لَا يُناكِرُ

وأَكثَرَ مِنَّا يافِعًا يَبْتَغِي العُلى، ***يُضارِبُ قِرْنًا دارِعًا، وَهُوَ حاسِرُ

قَوْلُهُ: مَا هُوَ قادرُ أَي مُقَدِّرٌ، وثَقَلُ الرَّجُلِ، بِالثَّاءِ: حَشَمه وَمَتَاعُ بَيْتِهِ، وأَراد بالثَّقَل هَاهُنَا النِّسَاءَ أَي نِسَاؤُنَا وَنَسَاؤُهُمْ طَامِعَاتٌ فِي ظُهُورِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ والأَمر فِي ذَلِكَ جَارٍ عَلَى قَدَرِ الرَّحْمَنِ.

وقوله: ومُسْتَلَبًا سِرْبالَه لَا يُناكِرُ أَي يُسْتَلَبُ سِرْبالَه وَهُوَ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ لأَنه مَصْرُوعٌ قَدْ قُتِلَ، وَانْتَصَبَ سِرْبَالَهُ بأَنه مَفْعُولٌ ثَانٍ لمُسْتَلَب، وَفِي مُسْتَلَب ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ بِهِ، وَمَنْ رَفَعَ سِرْبَالَهُ جَعَلَهُ مُرْتَفِعًا بِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ ضَمِيرًا.

وَالْيَافِعُ: المُتَرَعْرِعُ الداخلُ فِي عَصْرِ شَبَابِهِ.

وَالدَّارِعُ: اللَّابِسُ الدِّرْعِ.

وَالْحَاسِرُ: الَّذِي لَا دِرْعَ عَلَيْهِ.

وتَقَدَّر لَهُ الشيءُ أَي تهيأَ.

وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ: «فاقْدُرْه لِي ويَسِّرْه عَلَيَّ»؛ أي اقْضِ لِي بِهِ وَهَيِّئْهُ.

وقَدَرْتُ الشَّيْءَ أَي هيأْته.

وقَدْرُ كُلِّ شَيْءٍ ومِقْداره: مَبْلَغُه.

وَقَوْلُهُ تعالى: {وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}؛ أَي مَا عَظَّمُوا اللَّهَحَقَّ تَعْظِيمِهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: مَا وَصَفوه حَقَّ صِفَتِه، والقَدَرُ والقَدْرُ هَاهُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وقَدَرُ اللَّهِ وقَدْرُه بِمَعْنًى، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ.

والمِقْدارُ: الموتُ.

قَالَ اللَّيْثُ: المِقْدارُ اسْمُ القَدْر إِذا بَلَغَ العبدُ المِقْدارَ مَاتَ؛ وأَنشد:

لَوْ كَانَ خَلْفَك أَو أَمامَك هائِبًا ***بَشَرًا سِواكَ، لَهابَك المِقْدارُ

يَعْنِي الْمَوْتَ.

وَيُقَالُ: إِنما الأَشياء مقاديرُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدارٌ دَاخِلٌ.

والمِقْدار أَيضًا: هُوَ الهِنْداز، تَقُولُ: يَنْزِلُ الْمَطَرُ بمِقْدار أَي بقَدَرٍ وقَدْرٍ، وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ.

وَكُلُّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ، فَهُوَ الوَسَطُ.

ابْنُ سِيدَهْ: والمُقْتَدِر الْوَسَطُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

وَرَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْق أَي وَسَطُه لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَكَذَلِكَ الوَعِلُ وَالظَّبْيُ وَنَحْوُهُمَا.

والقَدْرُ: الْوَسَطُ مِنَ الرِّحَالِ وَالسُّرُوجِ وَنَحْوِهِمَا؛ تَقُولُ: هَذَا سرجٌ قَدْرٌ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ.

التَّهْذِيبِ: سَرْجٌ قادرٌ قاترٌ، وَهُوَ الْوَاقِي الَّذِي لَا يَعْقِرُ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.

والقَدَرُ: قِصَرُ العُنُق، قَدِرَ قَدَرًا، وَهُوَ أَقدرُ؛ والأَقْدَر: الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ صَخْرُ الغَيّ يَصِفُ صَائِدًا وَيَذْكُرُ وُعُولًا قَدْ وَرَدَتْ لِتَشْرَبَ الْمَاءَ:

أَرَى الأَيامَ لَا تُبْقِي كَرِيمًا، ***وَلَا الوَحْشَ الأَوابِدَ والنَّعاما

وَلَا عُصْمًا أَوابِدَ فِي صُخُورٍ، ***كُسِينَ عَلَى فَراسِنِها خِداما

أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ، ***إِذا سامتْ عَلَى المَلَقاتِ سَامَا

مَعْنَى أُتيح: قُدّر، وَالضَّمِيرُ فِي لَهَا يَعُودُ عَلَى العُصْم.

والأُقَيْدِرُ: أَراد بِهِ الصَّائِدَ.

والحَشيف: الثَّوْبُ الخَلَقُ.

وَسَامَتْ: مَرَّتْ وَمَضَتْ.

والمُلَقات: جَمْعُ مَلَقَةٍ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ.

والأَوابد: الْوُحُوشُ الَّتِي تأَبَّدَتْ أَي تَوَحَّشَتْ.

والعُصْمُ: جَمْعُ أَعْصَمَ وعَصْماء: الوَعِلُ يَكُونُ بِذِرَاعَيْهِ بَيَاضٌ.

والخِدَام: الخَلاخِيلُ، وأَراد الخطوطَ السُّودَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: " رأَوْكَ أُقَيْدِرَ حِنْزَقْرَةً "وَقِيلَ: الأَقْدَر مِنَ الرِّجَالِ الْقَصِيرُ الْعُنُقِ.

والقُدَارُ: الرَّبْعَةُ مِنَ النَّاسِ.

أَبو عَمْرٍو: الأَقْدَرُ مِنَ الخَيل الَّذِي إِذا سَارَ وَقَعَتْ رِجْلَاهُ مَوَاقِعَ يَدَيْهِ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصار، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ عَدِيُّ بْنُ خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ:

ويَكْشِفُ نَخْوَةَ المُخْتالِ عَنِّي ***جُرَازٌ، كالعَقِيقَةِ، إِن لَقِيتُ

وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ ***كُمَيْتٌ، لَا أَحَقُّ وَلَا شَئِيتُ

النَّخْوَةُ: الْكِبَرُ.

وَالْمُخْتَالُ: ذُو الْخُيَلَاءِ.

وَالْجُرَازُ: السَّيْفُ الْمَاضِي فِي الضَّرِيبة؛ شَبَّهَهُ بِالْعَقِيقَةِ مِنَ الْبَرْقِ فِي لَمَعانه.

وَالصَّهَوَاتُ: جَمْعُ صَهْوَة، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ.

والشئيب: الَّذِي يَقْصُرُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ عَنْ حافِرَي يَدَيْهِ بِخِلَافِ الأَقْدَرِ.

والأَحَقُّ: الَّذِي يُطَبِّقُ حافِرا رِجْلَيْهِ حافِرَيْ يَدَيْهِ، وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ أَن الأَحَقَّ الَّذِي لَا يَعْرَقُ، والشَّئيتُ العَثُور، وَقِيلَ: الأَقدر الَّذِي يُجاوِزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ مَواقعَ حافِرَيْ يَدَيْهِ؛ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: الأَقْدَرُ الَّذِي يَضَعُ رِجْلَيْهِ حَيْثُ يَنْبَغِي.

والقِدْرُ: مَعْرُوفَةٌ أُنْثَى وَتَصْغِيرُهَا قُدَيْرٌ، بِلَا هَاءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

الأَزهري: القِدْرُ مُؤَنَّثَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعَرَبِ، بِلَا هَاءٍ، فإِذا صُغِّرَتْ قُلْتَ لَهَا قُدَيرةوقُدَيْر، بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ، وأَما مَا حَكَاهُ ثَعْلَبٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَا رأَيت قِدْرًا غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا فإِنه لَيْسَ عَلَى تَذْكِيرِ القِدْرِ وَلَكَنَّهُمْ أَرادوا مَا رأَيت شَيْئًا غَلَا؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ قَوْلُ اللَّهِ تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ}؛ قَالَ: ذَكَّرَ الْفِعْلَ لأَن مَعْنَاهُ مَعْنَى شَيْءٍ، كأَنه قَالَ: لَا يَحِلُّ لَكَ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ، فإِنما بَنَاهُ عَلَى الْوَاحِدِ عِنْدِي كَقَوْلِ الْعَرَبِ مَا رأَيت قِدْرًا غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا، وَلَا كَقَوْلِهِ تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ}، لأَن قوله تعالى: {فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ}، لَيْسَ بِجَحْدٍ فيكون شيء مُقَدَّر فِيهِ كَمَا قُدِّرَ فِي مَا رأَيت قِدْرًا غَلا أَسْرَعَ، وَفِي قَوْلِهِ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ، وإِنما اسْتَعْمَلَ تَقْدِيرَ شَيْءٍ فِي النَّفِي دُونَ الإِيجاب لأَن قَوْلَنَا شَيْءٌ عَامٌ لِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ، وَكَذَلِكَ النَّفْيُ فِي مِثْلِ هَذَا أَعم مِنَ الإِيجاب، أَلا تَرَى أَن قَوْلَكَ: ضَرَبْتُ كُلَّ رَجُلٍ، كَذِبٌ لَا مَحَالَةَ وَقَوْلُكَ: مَا ضَرَبْتُ رَجُلًا قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ صِدْقَا وَكَذِبًا، فَعَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ يُوجَدُ النَّفْيُ أَعم مِنَ الإِيجاب، وَمِنَ النَّفْيِ قَوْلُهُ تعالى: {لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها}، إِنما أَراد لَنْ ينالَ اللهَ شيءٌ مِنْ لُحُومِهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْ دِمَائِهَا؛ وجَمْعُ القِدْرِ قُدورٌ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

وقَدَرَ القِدْرَ يَقْدِرُها ويَقْدُرُها قَدْرًا: طَبَخَها، واقْتَدَر أَيضًا بِمَعْنَى قَدَرَ مِثْلَ طَبَخَ واطَّبَخَ.

ومَرَقٌ مَقْدُور وقَدِيرُ أَي مَطْبُوخٌ.

والقَدِيرُ: مَا يُطْبَخُ فِي القِدْرِ، والاقتدارُ: الطَّبْخُ فِيهَا، وَيُقَالُ: أَتَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُون.

اللَّيْثُ: القديرُ مَا طُبِخَ مِنَ اللَّحْمِ بتَوابِلَ، فإِن لَمْ يَكُنْ ذَا تَوابِلَ فَهُوَ طبيخ.

واقْتَدَرَ القومُ: طَبَخوا فِي قِدْرٍ.

والقُدارُ: الطَّبَّاخُ، وَقِيلَ: الجَزَّارُ، وَقِيلَ الجَزَّار هُوَ الَّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزُور وطَبْخَها؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ:

إِنَّا لنَضْرِبُ بالصَّوارِم هامَها، ***ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ

القُدَّام: جَمْعُ قَادِمٍ، وَقِيلَ هُوَ المَلِكُ.

وَفِي حَدِيثُ عُمَيْر مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ: أَمرني مَوْلَايَ أَن أَقْدُرَ لَحْمَا أَي أَطْبُخَ قِدْرًا مِنْ لَحْمٍ.

والقُدارُ: الْغُلَامُ الْخَفِيفُ الرُّوحِ الثَّقِفُ اللَّقِفُ.

والقُدارُ: الْحَيَّةُ، كُلُّ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِّ.

والقُدارُ: الثُّعْبَانُ الْعَظِيمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ أَين أَنا اليومَ»؛ أَي يُقَدِّرُ أَيامَ أَزواجه فِي الدَّوْرِ عَلَيْهِنَّ.

والقَدَرةُ: القارورةُ الصَّغِيرَةُ.

وقُدارُ بْنُ سالِفٍ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَحْمَرُ ثَمُودَ عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَالَتِ الْعَرَبُ للجَزَّارِ قُدارٌ تَشْبِيهًا بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهِل: " ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ أَقمت عِنْدَهُ قَدْرَ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعهم يَطْرَحُونَ أَن فِي الْمُواقِيتِ إِلا حَرْفًا حَكَاهُ هُوَ والأَصمعي، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مَا قَعَدْتُ عِنْدَهُ إلَّا رَيْثَ أَعْقِد شِسْعي.

وقَيْدارٌ: اسم.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


41-لسان العرب (أرض)

أرض: الأَرْض: الَّتِي عَلَيْهَا النَّاسُ، أُنثى وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ، وَكَانَ حَقُّ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا أَن يُقَالَ أَرْضة وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ عَمْرِو بْنِ جُوَين الطَّائِيِّ أَنشده ابْنُ سِيبَوَيْهِ:

فَلَا مُزْنةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها، ***وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقالَها

فإِنه ذَهَبَ بالأَرض إِلى الْمَوْضِعِ وَالْمَكَانِ كَقَوْلِهِ تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذَا رَبِّي}؛ أَي هَذَا الشَّخْصُ وَهَذَا المَرْئِيُّ وَنَحْوُهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ؛ أَي وعْظ.

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: كأَنه اكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَوْعِظَةِ عَنِ التَّاءِ، وَالْجَمْعُ آراضٌ وأُرُوض وأَرَضُون، الْوَاوُ عِوَضٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ الْمُقَدَّرَةِ وَفَتَحُوا الرَّاءَ فِي الْجَمْعِ لِيَدْخُلَ الكلمةَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكْسِيرِ، استِيحاشًا مِنْ أَن يُوَفِّرُوا لَفْظَ التَّصْحِيحِ لِيُعْلِمُوا أَن أَرضًا مِمَّا كَانَ سَبِيلُهُ لَوْ جُمِعَ بِالتَّاءِ أَن تُفتح راؤُه فَيُقَالُ أَرَضات، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَزَعَمَ أَبو الْخَطَّابِ أَنهم يَقُولُونَ أَرْض وآراضٌ كَمَا قَالُوا أَهل وَآهَالٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِيمَا حُكِيَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَرْض وأَراضٍ وأَهل وأَهالٍ، كأَنه جَمْعُ أَرْضاة وأَهلاة كَمَا قَالُوا لَيْلَةٌ وليالٍ كأَنه جَمْعُ لَيْلاة، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ أَرَضات لأَنهم قَدْ يَجْمَعُونَ المُؤنث الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ هَاءُ التأْنيث بالأَلف وَالتَّاءِ كَقَوْلِهِمْ عُرُسات، ثُمَّ قَالُوا أَرَضُون فَجَمَعُوا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ والمؤَنث لَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ إِلا أَن يَكُونَ مَنْقُوصًا كثُبة وظُبَة، وَلَكِنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَاوَ وَالنُّونَ عِوَضًا مِنْ حَذْفهم الأَلف وَالتَّاءَ وَتَرَكُوا فَتْحَةَ الرَّاءِ عَلَى حَالِهَا، وَرُبَّمَا سُكِّنَت، قَالَ: والأَراضي أَيضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كأَنهم جَمَعُوا آرُضًا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ جَمَعُوا أَرْضى مِثْلَ أَرْطى، وأَما آرُض فقياسُه جمعُ أَوارِض.

وَكُلُّ مَا سفَل، فَهُوَ أَرْض؛ وَقَوْلُ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ:

كذَبْتُ عَلَيْكُمْ، أَوْعِدُوني وعلِّلُوا ***بِيَ الأَرْضَ والأَقوامَ، قِرْدانَ مَوْظَبا

قال ابن سيبويه: يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ أَهل الأَرض وَيَجُوزَ أَن يُرِيدَ علِّلُوا جَمِيعَ النَّوْعِ الَّذِي يَقْبَلُ التَّعْلِيلَ؛ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِي وَبِهِجَائِي إِذا كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ فَاقْطَعُوا الأَرض بِذِكْرِي وأَنْشِدوا الْقَوْمَ هِجائي يَا قِرْدان مَوْظَب، يَعْنِي قَوْمًا هُمْ فِي القِلّةِ والحَقارة كقِرْدان مَوْظَب، لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَنه إِنما يَهْجُو الْقَوْمَ لَا القِرْدان.

والأَرْضُ: سَفِلة الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ وَمَا وَلِيَ الأَرض مِنْهُ، يُقَالُ: بَعِيرٌ شَدِيدُ الأَرْضِ إِذا كَانَ شَدِيدَ الْقَوَائِمِ.

والأَرْضُ: أَسفلُ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ؛ وأَنشد لِحُمَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا:

وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ، ***وَلَا لِحَبْلَيْهِ بِهَا حَبارُ

يَعْنِي لَمْ يُقَلِّبْ قَوَائِمَهَا لِعِلْمِهِ بِهَا؛ وَقَالَ سُوِيدُ بْنُ كُرَاعٍ:

فرَكِبْناها عَلَى مَجْهولِها ***بصِلاب الأَرْض، فِيهنّ شَجَعْ

وَقَالَ خُفَافٌ:

إِذا مَا اسْتَحَمَّت أَرْضُه مِنْ سَمائِه ***جَرى، وَهُوَ مَوْدوعٌ وواعدُ مَصْدَقِ

وأَرْضُ الإِنسان: رُكْبتاه فَمَا بَعْدَهُمَا.

وأَرْضُ النَّعْل: مَا أَصاب الأَرض مِنْهَا.

وتأَرَّضَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ إِذا ثَبَتَ فَلَمْ يَبْرَحْ، وَقِيلَ: التَّأَرُّضُ التَّأَنِّي وَالِانْتِظَارُ؛ وأَنشد:

وصاحِبٍ نَبّهْتُه لِيَنْهَضا، ***إِذا الكَرى فِي عَيْنِهِ تَمَضْمَضا

يَمْسَحُ بِالْكَفَّيْنِ وَجْهًا أَبْيَضا، ***فَقَامَ عَجْلانَ، وَمَا تَأَرَّضَا

أَي مَا تَلَبَّثَ.

والتَّأَرُّضُ: التَّثاقُلُ إِلى الأَرض؛ " وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:

مُقِيم مَعَ الحيِّ المُقِيمِ، وقَلبْهُ ***مَعَ الراحِلِ الغَادي الَّذِي مَا تَأَرَّضا

وتَأَرَّضَ الرجلُ: قَامَ عَلَى الأَرض؛ وتَأَرَّضَ واسْتَأْرَضَ بِالْمَكَانِ: أَقامَ بِهِ ولَبِثَ، وَقِيلَ: تَمَكَّنَ.

وتَأَرَّضَ لِي: تضَرَّعَ وتعرَّضَ.

وَجَاءَ فُلَانٌ يَتَأَرَّضُ لِي أَي يتصَدَّى ويتعرَّض؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

قُبْحُ الحُطَيْئة مِنْ مُناخِ مَطِيَّةٍ ***عَوْجاءَ سائمةٍ تأَرَّضُ للقِرَى

وَيُقَالُ: أَرَّضْت الكلامَ إِذا هَيَّأْتَه وسَوَّيْتَه.

وتأَرَّضَ النَّبْتُ إِذا أَمكن أَن يُجَزَّ.

والأَرْضُ: الزُّكامُ، مُذَكَّرٌ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ مُؤَنَّثٌ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر:

وَقَالُوا: أَنَتْ أَرْضٌ بِهِ وتَحَيَّلَتْ، ***فَأَمْسَى لِمَا فِي الصَّدْرِ والرأْسِ شَاكِيا

أَنَتْ أَدْرَكَتْ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: أَتَتْ.

وَقَدْ أُرِضَ أَرْضًا وآرَضَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَأْرُوضٌ.

يُقَالُ: رَجُلٌ مَأْروضٌ وَقَدْ أُرِضَ فُلَانٌ وآرَضَه إِيراضًا.

والأَرْضُ: دُوارٌ يأْخذ فِي الرأْس عَنِ اللبنِ فيُهَراقُ لَهُ الأَنف وَالْعَيْنَانِ، والأَرْضُ، بِسُكُونِ الرَّاءِ: الرِّعْدةُ والنَّفْضةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزُلْزِلَتِ الأَرْضُ: أَزُلْزِلَت الأَرض أَمْ بِي أَرْضٌ؟ يَعْنِي الرِّعْدَةَ، وَقِيلَ: يَعْنِي الدُّوَارَ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا:

إِذا تَوَجَّسَ رِكْزًا مِن سنَابِكها، ***أَو كَانَ صاحِبَ أَرضٍ، أَو بِهِ المُومُ

وَيُقَالُ: بِي أَرْضٌ فآرِضُوني أَي دَاوُونِي.

والمَأْرُوضُ: الَّذِي بِهِ خَبَلٌ مِنَ الْجِنِّ وأَهلِ الأَرْض وَهُوَ الَّذِي يُحَرِّكُ رأْسه وَجَسَدَهُ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ.

والأَرْضُ: الَّتِي تأْكل الْخَشَبَ.

وشَحْمَةُ الأَرْضِ: معروفةٌ، وشحمةُ الأَرْضِ تُسَمَّى الحُلْكة، وَهِيَ بَنات النَّقَا تَغُوصُ فِي الرَّمْلِ كَمَا يَغُوصُ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ، ويُشَبَّه بِهَا بَنان العذارَى.

والأَرَضَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: دُودَةٌ بَيْضَاءُ شِبْهُ النَّمْلَةِ تَظْهَرُ فِي أَيام الرَّبِيعِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَرَضَةُ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ صِغَارٌ مِثْلُ كبَار الذَّرِّ وَهِيَ آفَةُ الْخَشَبِ خَاصَّةً، وضربٌ مِثْلُ كِبَارِ النَّمْلِ ذَوَاتِ أَجنحة وَهِيَ آفَةُ كُلِّ شيءٍ مِنْ خَشَبٍ وَنَبَاتٍ، غَيْرَ أَنها لَا تَعْرِض لِلرُّطَبِ، وَهِيَ ذَاتُ قَوَائِمَ، وَالْجَمْعُ أَرَضٌ، والأَرَض اسْمٌ لِلْجَمْعِ.

والأَرْضُ: مَصْدَرُ أُرِضَت الخشبةُ تُؤْرَضُ أَرْضًا فَهِيَ مَأْرُوضة إِذا وَقَعَتْ فِيهَا الأَرَضةُ وأَكلتها.

وأُرِضَت الْخَشَبَةُ أَرْضًا وأَرِضَت أَرْضًا، كِلَاهُمَا: أَكلَتْها الأَرَضةُ.

وأَرْضٌ أَرِضةٌ وأَرِيضةٌ بَيِّنة الأَراضة: زكيَّةٌ كَرِيمَةٌ مُخَيِّلةٌ لِلنَّبْتِ وَالْخَيْرِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ الَّتِي تَرُبُّ الثَّرَى وتَمْرَحُ بِالنَّبَاتِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

بِلادٌ عَرِيضة، وأَرْضٌ أَرِيضة، ***مَدافِع ماءٍ فِي فَضاءٍ عَريض

وَكَذَلِكَ مَكَانٌ أَريضٌ.

وَيُقَالُ: أَرْضٌ أَرِيضةٌ بَيِّنةُ الأَراضَةِ إِذا كَانَتْ لَيِّنةً طَيِّبَةَ المَقْعَد كَرِيمَةً جيِّدة النَّبَاتِ.

وَقَدْ أُرِضَت، بِالضَّمِّ، أَي زَكَتْ.

وَمَكَانٌ أَرِيضٌ: خَلِيقٌ لِلْخَيْرِ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:

بَحْرٌ هِشَامُ وَهُوَ ذُو فِرَاضِ، ***بينَ فُروعِ النَّبْعةِ الغِضاضِ

وَسْط بِطاحِ مَكَّةَ الإِرَاضِ، ***فِي كلِّ وادٍ واسعِ المُفاضِ

قَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِرَاضُ العِرَاضُ، يُقَالُ: أَرْضٌ أَريضةٌ أَي عَريضة.

وَقَالَ أَبو الْبَيْدَاءِ: أَرْض وأُرْض وإِرض وَمَا أَكْثَرَ أُرُوضَ بَنِي فُلَانٍ، وَيُقَالُ: أَرْضٌ وأَرَضُون وأَرَضات وأَرْضُون.

وأَرْضٌ أَرِيضةٌ لِلنَّبَاتِ: خَلِيقة، وإِنها لَذَاتُ إِراضٍ.

وَيُقَالُ: مَا آرَضَ هَذَا المكانَ أَي مَا أَكْثَرَ عُشْبَه.

وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا آرَضَ هَذِهِ الأَرضَ أَي مَا أَسْهَلَها وأَنْبَتَها وأَطْيَبَها؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ.

وإِنها لأَرِيضةٌ لِلنَّبْتِ وإِنها لَذَاتُ أَرَاضةٍ أَي خَلِيقَةٍ لِلنَّبْتِ.

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَرِضَتِ الأَرْضُ تأْرَضُ أَرَضًا إِذا خَصِبَت وزَكا نباتُها.

وأَرْضٌ أَرِيضةٌ أَي مُعْجِبة.

وَيُقَالُ: نَزَلْنَا أَرْضًا أَرِيضةً أَي مُعْجِبةً للعَينِ، وشيءٌ عَرِيضٌ أَرِيضٌ: إِتباع لَهُ وَبَعْضُهُمْ يُفْرِدُهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

عَريض أَرِيض باتَ يَيْعِرُ حَوْلَه، ***وباتَ يُسَقِّينا بُطونَ الثَّعالِبِ

وَتَقُولُ: جَدْيٌ أَرِيضٌ أَي سَمِينٌ.

وَرَجُلٌ أَريضٌ بَيِّنُ الأَرَاضةِ: خَلِيقٌ لِلْخَيْرِ مُتَوَاضِعٌ، وَقَدْ أَرُضَ.

الأَصمعي: يُقَالُ هُوَ آرَضُهم أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ أَي أَخْلَقُهم.

وَيُقَالُ: فلانٌ أَرِيضٌ بِكَذَا أَي خَلِيق بِهِ.

ورَوْضةٌ أَرِيضةٌ: لَيِّنةُ المَوْطِئِ؛ قَالَ الأَخطل:

وَلَقَدْ شَرِبْتُ الخمرَ فِي حانوتِها، ***وشَرِبْتُها بأَرِيضةٍ مِحْلالِ

وَقَدْ أَرُضَتْ أَراضةً واسْتَأْرَضَت.

وامرأَة عَرِيضةٌ أَرِيضةٌ: وَلُودٌ كَامِلَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بالأَرْض.

وأَرْضٌ مأْرُوضَةٌ: أَرِيضةٌ؛ قَالَ:

أَما تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ ***كلَّ رَداحٍ دَوْحَةِ المُحَوَّضِ،

مُؤْرَضة قَدْ ذَهَبَتْ فِي مُؤْرَضِ "التَّهْذِيبُ: المُؤَرِّضُ الَّذِي يَرْعَى كَلأَ الأَرْض؛ وَقَالَ ابْنُ دَالان الطَّائِيُّ:

وهمُ الحُلومُ، إِذا الرَّبيعُ تجَنَّبَتْ، ***وهمُ الرَّبيعُ، إِذا المُؤَرِّضُ أَجْدَبا

والإِرَاضُ: البِسَاط لأَنه يَلي الأَرْضَ.

الأَصمعي: الإِرَاضُ، بِالْكَسْرِ، بِسَاطٌ ضخْم مِنْ وَبَرٍ أَو صُوفٍ.

وأَرَضَ الرجلُ: أَقام عَلَى الإِرَاضِ.

وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: «فَشَرِبُوا حَتَّى آرَضُوا»؛ التَّفْسِيرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ:؛ أي شَرِبُوا عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ حَتَّى رَوُوا، مِنْ أَرَاضَ الْوَادِي إِذا اسْتَنْقَعَ فِيهِ الماءُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَتَّى أَراضُوا؛ أي نامُوا عَلَى الإِرَاضِ، وَهُوَ الْبِسَاطُ، وَقِيلَ: حَتَّى صَبُّوا اللَّبَنَ عَلَى الأَرْض.

وفَسِيلٌ مُسْتَأْرِضٌ وَوَديَّةٌ مُسْتَأْرِضة، بِكَسْرِ الرَّاءِ: وَهُوَ أَن يَكُونَ لَهُ عِرْقٌ فِي الأَرْضِ فأَما إِذا نَبَتَ عَلَى جِذْعِ النَّخْلِ فَهُوَ: الراكِبُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يجيءُ المُسْتَأْرِضُ بِمَعْنَى المُتَأَرِّض وَهُوَ المُتَثاقل إِلى الأَرض؛ قَالَ سَاعِدَةُ يَصِفُ سَحَابًا:

مُسْتَأْرِضًا بينَ بَطْنِ اللَّيْثِ أَيْمنُه ***إِلى شَمَنْصِيرَ، غَيْثًا مُرْسلًا مَعَجَا

وتأَرَّضَ المنزلَ: ارْتادَه وتخيَّره لِلنُّزُولِ؛ قَالَ كثير:

تأَرَّضَ أَخفاف المُناخةِ منهمُ، ***مكانَ الَّتِي قَدْ بُعِّثَتْ فازْلأَمَّتِ

ازْلأَمَّت: ذَهَبَتْ فَمَضَت.

وَيُقَالُ: تَرَكْتُ الْحَيَّ يَتَأَرَّضون المنزِلَ أَي يَرْتادُون بَلَدًا يَنْزِلُونَهُ.

واسْتَأْرَض السحابُ: انْبَسَطَ، وَقِيلَ: ثَبَتَ وَتَمَكَّنَ وأَرْسَى؛ وأَنشد بَيْتَ سَاعِدَةَ يَصِفُ سَحَابًا: " مستاْرضًا بَيْنَ بَطْنِ اللَّيْثِ أَيمنه وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي الْجِنَازَةِ: مِنْ أَهل الأَرض أَم مِنْ أَهل الذِّمة "فإِنه أَي الَّذِينَ أُقِرُّوا بأَرضهم.

والأَرَاضةُ: الخِصْبُ وحسنُ الْحَالِ.

والأُرْضةُ مِنَ النَّبَاتِ: مَا يَكْفِي الْمَالُ سنَةً؛ رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.

والأَرَضُ: مَصْدَرُ أَرِضَت القُرْحةُ تأْرَضُ أَرَضًا مِثَالُ تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَبًا إِذا تفَشَّتْ ومَجِلت فَفَسَدَتْ بالمِدَّة وتقطَّعت.

الأَصمعي: إِذا فَسَدَتِ القُرْحة وتقطَّعت قِيلَ أَرِضَت تأْرَضُ أَرَضًا.

وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صيامَ إِلّا لِمَنْ أَرَّضَ الصِّيامَ»أَي تقدَّم فِيهِ؛ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَا صيامَ لِمَنْ لَمْ يُؤَرِّضْه مِنَ اللَّيْلِ؛ أي لَمْ يُهَيِّئْه وَلَمْ يَنْوِه.

وَيُقَالُ: لَا أَرْضَ لَكَ كَمَا يُقَالُ لَا أُمَّ لك.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


42-لسان العرب (ركا)

ركا: الرَّكْوَةُ والرِّكْوة.

شِبْه تَوْرٍ مِنْ أَدمٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: الرِّكْوَةُ الَّتِي لِلْمَاءِ.

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: « أُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بِرَكْوةٍ [بِرِكْوةٍ] فِيهَا ماءٌ »؛ قَالَ: الرَّكْوة [الرِّكْوة] إناءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُشْرَب فِيهِ الماءُ، وَالْجَمْعُ رَكَوات، بِالتَّحْرِيكِ، ورِكاءٌ.

والرَّكْوَة [الرِّكْوة] أَيضًا: زَوْرَقٌ صَغِيرٌ.

والرَّكْوةُ [الرِّكْوةُ]: رقْعَة تَحْتَ العَواصِرِ، والعَواصِرُ حِجَارَةٌ ثلاثٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.

ورَكا الأَرضَ رَكْوًا: حَفَرَهَا.

ورَكا رَكْوًا: حَفَرَ حَوْضًا مُسْتَطيلًا.

والمَرْكُوُّ مِنَ الحِياضِ: الْكَبِيرُ، وَقِيلَ الصَّغِيرُ، وَهُوَ مِنَ الاحْتِفار.

ابْنُ الأَعرابي: رَكَوْتُ الحَوْضَ سوَّيته.

أَبو عَمْرٍو: المَرْكُوُّ الحَوْض الْكَبِيرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ فِي المَرْكُوِّ أَنه الحُوَيْضُ الصَّغِيرُ يُسَوِّيه الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ إِذَا أَعْوَزه إناءٌ يَسْقي فِيهِ بَعيرًا أَو بَعيريَن.

يُقَالُ: ارْكُ مَركُوًّا تَسْقِي فِيهِ بَعيرَك، وأَما الْحَوْضُ الْكَبِيرُ فَلَا يُسَمَّى مَرْكُوًّا.

اللَّيْثُ: الرَّكْوُ أَن تَحْفِرَ حَوْضًا مُسْتَطِيلًا وَهُوَ المَرْكُوُّ.

وَفِي حَدِيثِ البرَاء: « فأَتَيْنا عَلَى رَكِيٍّ ذَمَّةٍ »؛ الرَّكِيُّ: جِنْسٌ للرَّكِيَّة وَهِيَ الْبِئْرُ، والذَّمَّة الْقَلِيلَةُ الماءِ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجه: « فإذا هو في رَكِيٍّ يَتَبَرَّد».

الْجَوْهَرِيُّ: والمَرْكُوُّ الحَوْضُ الْكَبِيرُ والجُرْمُوزُ الصَّغِيرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

السَّجْلُ والنُّطْفَةُ والذَّنُوبُ، ***حَتَّى تَرىَ مَرْكُوَّها يَثُوبُ

يَقُولُ: اسْتَقَى تارَةً ذَنُوبًا، وَتَارَةً نُطْفَةً حَتَّى رجَعَ الحَوضُ مَلآنَ كَمَا كَانَ قَبْلَ أَن يُشْرَبَ.

والرَّكِيَّة: البئرُ تُحْفَرُ، وَالْجَمْعُ رَكِيٌّ.

ورَكَايا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَيْهَا بِالْوَاوِ لأَنه مِنْ رَكَوْت أَي حَفَرْت.

ورَكا الأَمْرَ رَكْوًا: أَصْلَحَه؛ قَالَ سُوَيْد:

فَدَعْ عَنْكَ قَوْمًا قَدْ كَفَوْك شُؤُونَهُم، ***وشَأْنُكَ إنْ لَا تَرْكُهُ مُتَفاقِمُ

مَعْنَاهُ إِنْ لَا تُصْلِحْه.

قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَكَوْتُ الشيءَ أَرْكُوهُ إِذَا شَدَدْتَه وأَصْلَحْته.

ورَكا عَلَى الرجُل رَكْوًا وأَرْكَى: أَثْنَى عَلَيْهِ ثَناءً قَبِيحًا.

ورَكَوْتُ عَلَيْهِ الحِمْلَ وأَرْكَيْتُه: ضاعَفْته عَلَيْهِ وأثْقَلْتُه بِهِ، ورَكَوْت عَلَيْهِ الأَمْرَ ورَكَّيْته.

وَيُقَالُ: أَرْكَى عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا كأَنه رَكَّهُ فِي عُنقهِ أَي جَعَلَه.

وأَرْكَيْت فِي الأَمْر: تأَخَّرْت.

ابْنُ الأَعرابي: رَكاه إِذَا أَخَّرَه.

وَفِي الْحَدِيثِ: « يَغْفِرُ اللهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ لكُلِّ مُسْلِم إلَّا لِلْمُتَشاحِنَيْنِ فَيُقَالُ ارْكُوهُما حَتَّى يَصْطَلِحا »؛ هَكَذَا رُويَ بِضَمِّ الأَلف.

وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « أَنه قَالَ تُعْرَضُ أَعمالُ الناسِ فِي كلِّ جُمْعةٍ مَرَّتَين يومَ الإثنَيْنِ ويومَ الخَميس فيُغْفَر لِكُلِّ عبدٍ مُؤْمن إلا عَبْدًا كانتْ بينَه وبينَ أَخيهِ شَحْناءُ فَيُقَالُ ارْكُوا هذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا »؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ ارْكُوا هَذَيْنِ؛ أي أَخِّرُوا، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى.

رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ أَرْكَيْت الدَّيْنَ أَي أَخَّرْته، وأَرْكَيْتُ عليَّ دَيْنًا ورَكَوْتُه.

وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْحَدِيثِ: « اتْرُكُوا هَذَيْنِ »، مِنَ التَّرْكِ.

وَيُرْوَى: ارْهَكُوا، بالهاءُ، أَي كَلِّفُوهُما وأَلْزِمُوهُما، مِنْ رَهَكْت الدابَّة إِذَا حمَلْت عَلَيْهَا فِي السَّيْر وأَجْهَدْتها.

قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للغَريم ارْكِنِّي إِلَى كَذَا أَي أَخِّرْني.

الأَصمعي: رَكَوْتَ عَلَيَّ الأَمرَ أَي وَرَّكْتَه.

ورَكَوْتُ عَلَى فلانٍ الذَّنْبَ أَي وَرَّكْتُه.

ورَكَوْتُ بَقِيَّةَ يَوْمي أَي أَقَمْتُ.

ابْنُ الأَعرابي: أَرْكَيْتُ لِبَني فُلَانٍ جُنْدًا أَيْ هَيَّأْتُه لَهُمْ.

وأَرْكَيْتَ عليَّ ذَنْبًا لَمْ أَجْنِه.

وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: صارَتِ القوْسُ رَكْوَةً؛ يُضْرَبُ فِي الإِدْبارِ وانْقِلابِ الأُمور.

وأَرْكَيْتُ إِلَى فُلَانٍ: مِلْتُ إِلَيْهِ واعْتَزَيْت.

وأَرْكَيْت إِلَيْهِ: لَجَأْت.

وأَنا مُرْتَكٍ عَلَى كَذَا أَي مُعَوِّلٌ عَلَيْهِ، وَمَا لِي مُرتَكىً إِلَّا عليكَ.

عليُّ بْنُ حَمْزَةَ: رَكَوْتُ إِلَى فُلَانٍ اعتَزَيْتُ إِلَيْهِ ومِلْتُ إِلَيْهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:

إِلَى أَيِّما الحَيَّيْنِ تُرْكَوا، فإنَّكُمْ ***ثِفالُ الرَّحَى مَنْ تَحْتَها لَا يَرِيمُها

فَسَرَّ تُرْكَوْا تُنْسَبوا وتُعْزَوْا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ تُرْكُوا أَو تَرْكُوا أَي تَنْتَسِبوا وتَعْتَزُوا.

والرَّكاءُ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَفِي المُحْكم: وادٍ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

فدَعْدَعا سُرَّةَ الرَّكاءِ، كَمَا ***دَعْدَعَ سَاقِي الأَعاجِمِ الغَرَبا

قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَوْثُوقِ بِهَا مِنْ كِتَابِ الْجَمْهَرَةِ الرِّكَاءِ، بِالْكَسْرِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ أَصح، وَهُوَ مَوْضِعٌ؛ وصفَ ماءَيْن التَقَيا مِنَ السَّيْل فمَلَآ سُرَّة الرِّكاء كَمَا ملأَ سَاقِي الأَعاجِم قَدَح الغَرَبِ خَمْرًا.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّكاء، بِالْفَتْحِ، وادٍ بجانِب نَجْدٍ بينَ البَدِيِّ والكُلابِ، قَالَ: ذَكَرَهُ ابْنُ وَلَّادٍ فِي بَابِ المَمْدود والمَفْتوح أَوَّلُه.

غَيْرُهُ: ورِكَاءٌ، مَمْدُودٌ، مَوْضِعٌ؛ قَالَ: " إِذْ بالرِّكَاء مَجالِسٌ فُسُحُ "قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِالْوَاوِ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ ر ك ي، وَقَدْ تَرَى سِعَةَ بَابِ رَكَوْت.

ابْنُ الأَعرابي: رَكَاهُ إِذَا جاوَبَ رَوْكَه، وَهُوَ صوتُ الصَّدَى مِنَ الجَبل والحَمَّام.

والرَّكِيُّ: الضَّعِيف مثلُ الرَّكِيكِ، وَقِيلَ: ياؤُه بَدَلٌ مِنْ كَافِ الرَّكِيكِ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.

وَهَذَا الأَمرُ أَرْكَى مِنْ هَذَا أَي أَهْوَنُ مِنْهُ وأَضْعَف؛ قَالَ القُطامي:

وغيرُ حَرْبيَ أَرْكَى مِن تَجَشمِها، ***إجَّانَةٌ مِن مُدامٍ شَدَّ مَا احْتَدَما

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


43-لسان العرب (زوي)

زوي: الزَّيُّ: مَصْدَرُ زَوى الشيءَ يَزْوِيه زَيًّا وزُوِيًّا فانْزَوَى، نَحَّاه فتَنَحَّى.

وزَوَاهُ: قَبَضَهُ.

وزَوَيْت الشيءَ: جَمَعْتُهُ وقبضته.

وَفِي الْحَدِيثِ: « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَى لِيَ الأَرضَ فأُريتُ مشارقَها ومغاربَها »؛ زُوِيَتْ لِيَ الأَرض: جُمِعَت؛ وَمِنْهُ دُعاءُ السَّفَرِ: " وازْوِ لَنا الْبَعِيدَ أَي اجْمَعْه واطْوِه.

وزَوى مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فانْزَوى: جمَعه فَاجْتَمَعَ وَقَبَضَهُ؛ قَالَ الأَعشى:

يَزيدُ، يغُضُّ الطَّرْفَ عِنْدِي، كأَنما ***زَوى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عليَّ المَحاجِمُ

فَلَا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْكَ مَا انْزَوَى، ***وَلَا تَلْقَني إلَّا وأَنفُك راغِمُ

وانْزَوى الْقَوْمُ بعضُهم إِلَى بَعْضٍ إِذَا تدانوْا وتضامُّوا.

والزَّاوِيَة: وَاحِدَةُ الزَّوَايا.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: « كَانَ لَهُ أَرْضٌ زَوَتْها أَرضٌ أُخرى» أَي قرُبت مِنْهَا فضيَّقتْها، وَقِيلَ: أَحاطت بِهَا.

وانْزَوَت الجِلدة فِي النَّارِ: تَقَبَّضَت واجتمعَت.

وَفِي الْحَدِيثِ: « إِنَّ المسجدِ ل يَنْزَوِي مِنَ النُّخامة كَمَا تَنْزَوي الْجِلْدَةُ فِي النَّارِ »أَي ينضمُّ ويتقبَّضُ، وَقِيلَ: أَراد أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: « أَعطاني رَيحانَتَيْن وزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً».

وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: « وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي»؛ أي صرفتَه عَنِّي وقبضْتَه.

وَفِي الْحَدِيثِ: « أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الإِيمان بدأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بدأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ الناسُ وَالَّذِي نَفْسُ أَبي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بَيْنَ هَذَيْنِ المَسْجِدَيْن كَمَا تأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا »قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمعْ زَوَأت بالهمز، والصواب ل يُزْوَيَنَّ أَي ليُجْمعنَّ وليُضَمَّنَّ، مِنْ زَوَيت الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتَهُ، وَكَذَلِكَ ليَأْرِزَنَّ أَي ليَنْضَمَّنَّ.

قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كلُّ شَيْءٍ تَامٍّ فَهُوَ مربَّع كَالْبَيْتِ والأَرض وَالدَّارِ وَالْبِسَاطِ لَهُ حُدُودٌ أَربع، فَإِذَا نقصَت مِنْهَا ناحيةٌ فَهُوَ أَزْوَرُ مُزَوّىً، قَالَ: وأَما الزَّوْءُ، بِالْهَمْزِ، فَإِنَّ الأَصمعي يَقُولُ زَوْءُ المَنِيّة مَا يَحْدُثُ مِنْ هَلَاكِ الْمَنِيَّةِ، والزَّوْءُ: الهَلاك.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: زَوُّ المِنيَّة أَحْداثُها؛ هَكَذَا عبَّر بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ؛ قَالَ:

مِنِ ابْنِ مامَةَ كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ بِهِ ***زَوُّ المِنيَّة، إلا حَرَّة [حِرَّة] وقَدى

وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ الأَزهري والجوهري مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي الزوُّ الْقَدَرُ، يُقَالُ: قُضِي عَلَيْنَا وقُدِّرَ وحُمَّ وزُيَّ وزِيَّ؛ وَصُورَةُ إِيرَادِهِ: " وَلَا ابنُ مامَةَ كَعْب حِينَ عَيَّ بِهِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَولًا.

مِنِ ابنِ مامَةَ كعبٍ ثُمَّ عيَّ بِهِ.

قَالَ: وَالْبَيْتُ لِمَامَة الإِيادي أَبي كَعْبٍ، كَذَا ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَقَبْلَهُ:

مَا كَانَ مِنْ سُوقَةٍ أَسْقَى عَلَى ظَمإٍ ***خَمْرًا بماءٍ، إِذَا ناجُودُها بَرَدا

وَقَوْلُهُ: وَقِدًى مِثْلُ جَمَزَى أَي تتوقَّد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضًا للأَسود بْنِ يَعْفُر:

فَيَا لَهَفَ نَفْسِي عَلَى مالِكٍ ***وَهَلْ يَنْفَعُ اللهفُ زَوَّ القَدَرْ؟

وأَنشد أَيضًا لمُتَمِّم بْنِ نُوَيْرة:

أَفبعدَ مَنْ ولدتْ بُسَيْبَة أَشْتَكي ***زَوَّ المَنِيَّة، أَو أُرى أَتَوَجَّع؟

وَيُرْوَى: زَوَّ الْحَوَادِثِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَهَمَزَهُ الأَصمعي.

وزَوَاهُم الدَّهرُ أَي ذَهَبَ بِهِمْ؛ قَالَ بِشْرٌ:

فَقَدْ كَانَتْ لَنَا، ولهُنَّ حَتَّى ***زَوَتْها الحربُ، أَيامٌ قِصارُ

قَالَ: زَوَتها رَدَّتها.

وَقَدْ زَوَوْهم أَي رَدُّوهم.

وزَوَى اللهُ عَنِّي الشرَّ أَي صَرَفه.

وزَوَيْت الشَّيْءَ عَنْ فُلَانٍ أَي نحَّيته.

وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَراد سَفَرًا أَمال براحِلَتِه ومدَّ إصْبَعَه وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنتَ الصاحبُ فِي السَّفَرِ والخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنا بنُصْحٍ واقْلِبْنا بذِمَّة، اللَّهُمَّ زَوِّ لَنا الأَرضَ وهَوِّنْ عَلَيْنَا السفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بكَ مِنْ وَعْثاء السَّفَر وكَآبةِ المُنْقَلَبِ.

ابْنُ الأَعرابي: زَوَى إِذَا عَدَلَ كَقَوْلِكَ زَوَى عَنْهُ كَذَا أَي عَدَلَه وصَرَفَه عَنْهُ، وزَوَى إِذَا قَبَض، وزَوَى جمَع، ومصدَرُه كلُّه الزَّيُّ.

وَقَالَ: الزُّوِيُّ العدولُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ، والزَّيُّ فِي حالِ التَّنْحيَة وَفِي حَالِ القَبْض.

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجِبْت لِمَا زَوَى اللهُ عنكَ مِنَ الدُّنْيَا "؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: مَعْنَاهُ لِمَا نُحِّيَ عنكَ وبُوعِدَ مِنْكَ، وَفِي حَدِيثِ أُمّ مَعْبَدٍ: « فَيَا لِقُصَيٍّ، مَا زَوَى اللهُ عنكُم؟ الْمَعْنَى: أَيُّ شيءٍ نَحَّى اللهُ عَنْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ والفَضْل، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعطاني رَبِّي اثْنَتَيْنِ وزَوَى عنِّي وَاحِدَةً »أَي نَحَّاها وَلَمْ يُجِبْني إِلَيْهَا.

وزَوَى عَنْهُ سِرَّهُ: طَوَاهُ.

وزَاوِيَة الْبَيْتِ: رُكْنُه، وَالْجَمْعُ الزَّوَايا، وتَزَوَّى صَارَ فِيهَا.

وَتَقُولُ: زَوَى فُلَانٌ المالَ عَنْ وارِثِه زَيًّا.

والزَّوُّ: القَرِينانِ مِنَ السُّفُنِ وغيرِها.

وَجَاءَ زَوًّا إِذَا جَاءَ هُوَ وصاحِبُه، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مفرَدٍ تَوٌّ وَلِكُلِّ زوجٍ زَوٌّ.

وأَزْوَى الرجلُ إِذَا جَاءَ وَمَعَهُ آخَرُ.

وزَوْزَيْته وزَوْزَيْت بِهِ إِذَا طَرَدْته.

اللَّيْثُ: الزَّوْزاةُ شِبْهُ الطَّرْدِ والشَّلِّ، تَقُولُ: زَوْزَى بِهِ.

أَبو عُبْيَدٍ: الزَّوْزاةُ مصدرُ قَوْلِكَ زَوْزَى الرجلُ يُزَوْزِي زَوْزاةً، وَهُوَ أَن ينصِب ظهْرَه ويُسْرع ويُقارِبَ الخَطْوَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: " ناجٍ وَقَدْ زَوْزَى بِنَا زِيزاءَه وَقَالَ آخَرُ: مُزَوْزِيًا لَمّا رَآهَا زَوْزَتِ "يَعْنِي نَعَامَةً ورَأْلَها، يَقُولُ: إِذَا رَآهَا أَسْرَعَتْ أَسْرَع مَعَهَا.

وزَوْزَى: نصَبَ ظَهْرَه وقارَب خَطْوَه فِي سُرْعة.

واسْتَوْزَى كزَوْزَى؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

ذَعَرْتُ بِهِ العَيْرَ مُسْتَوْزِيًا، ***شَكِيرُ جَحافِلِه قَدْ كَتِنْ

وَقَوْلُ ابْنِ كَثْوة أَنشده ابْنُ جِنِّي:

وَلَّى نَعامُ بَني صَفْوانَ زَوْزَأَةً، ***لمَّا رأَى أَسدًا فِي الغابِ قَدْ وَثَبا

إِنَّمَا أَراد زَوْزاةً، فأَبدل الهمزةَ مِنَ الأَلف اضْطِرَارًا.

وَرَجُلٌ زُوازٍ وزُوازِيَة وزَوَنْزَى: قصيرٌ غَليظٌ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: غَلِيظٌ إِلَى القِصَر مَا هُوَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: " وبَعْلُها زَوَنَّكٌ زَوَنْزَى وَقَالَ آخَرُ:

إِذَا الزَّوَنْزَى منهُم ذُو البُرْدَيْن ***رَماهُ سَوَّارُ الكَرَى فِي العَيْنَين

والزَّوَنْزَى: الَّذِي يَرى لنفْسِه مَا لَا يَراهُ غيرُه لَهُ.

وَقَالَ: رجلٌ زَوَنْزَى ذُو أُبَّهَةٍ وكِبْرٍ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: زَوَزَّى، وَقَالَ: هُوَ فَعَلَّل مِنْ مُضاعَفِ الْوَاوِ.

أَبو تُرَابٍ: زَوَّرْتُ الكلامَ وزَوّيْتُه أَي هَيَّأْتُه فِي نَفْسِي.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: « كنْتُ زَوَّيْتُ فِي نفْسي كَلَامًا» أَي جَمَعت وَالرِّوَايَةُ زَوَّرْتُ، بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.

والزَّاوِيَة: مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ.

والزَّايُ: حَرْفُ هِجَاءٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن تَكُونَ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ ولامُه ياءٌ، فَهُوَ مِنْ لَفْظِ زَوَيْت إِلَّا أَن عَيْنَهُ اعتلَّت وَسَلِمَتْ لَامُهُ، وَلَحِقَ بِبَابِ غايٍ وطايٍ ورايٍ وثايٍ وآيٍ فِي الشُّذُوذِ، لِاعْتِلَالِ عَيْنِهِ وَصِحَّةِ لَامِهِ، واعتلالُها أَنها مَتَى أُعربت فَقِيلَ هَذِهِ زايٌ حسَنة، وكتَبْت زَايًا صَغِيرَةً أَو نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُلْحَقَةٌ فِي الإِعلال بِبَابِ رايٍ وَغَايٍ، لأَنه مَا دَامَ حرفَ هجاءٍ فأَلِفه غَيْرُ مُنْقلبة، قَالَ: وَلِهَذَا كَانَ عِنْدِي قولُهم فِي التَّهجِّي زَايٌ أَحْسَن مِنْ غايٍ وطايٍ لأَنه مَا دَامَ حَرْفًا فَهُوَ غيرُ مُتصرّف، وأَلِفُه غيرُ مَقْضِيّ عَلَيْهَا بِانْقِلَابٍ، وغايٌ وبابُه يتَصرف بالانْقلاب، وإعلالُ العينِ وتصحيحُ اللامِ جارٍ عَلَيْهِ مَعْروفٌ فِيهِ، وَلَوِ اشْتَقَقْت مِنْهَا فعَّلْت لقُلْت زَوَّيْت، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَبي عَلِيٍّ، وَمَنْ أَمالَها قَالَ زَيَّيْت زَايًا، فَإِنْ كسَّرْتها عَلَى أَفْعالٍ قلتَ أَزْوَاءٌ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَزْيَاء، إِنْ صَحَّت إمالتُها، وَإِنْ كسَّرتَها عَلَى أَفْعُلٍ قُلْتَ أَزْوٍ وأَزْيٍ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: الزَّايُ وَالزَّاءُ لُغَتَانِ، وأَلفها تَرْجِعُ فِي التَّصْرِيفِ إِلَى الْيَاءِ وَتَصْغِيرُهَا زُيَيَّةٌ.

وَيُقَالُ: زَوَّيْت زَايًا فِي لُغَةِ مَنْ يَقُولُ الزَّايَ، وَمَنْ قَالَ الزَّاءَ قَالَ زَيَّيْت كَمَا يُقَالُ يَيَّيْت يَاءً، ونظير زَوَّيْت كَوَّفْت كافًا.

الْجَوْهَرِيُّ: الزَّايُ حرفٌ يُمَدُّ ويُقْصَرُ وَلَا يُكْتَبُ إِلَّا بياءٍ بَعْدَ الأَلف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ يُقْصَرُ أَي يُقَالُ زَيْ مِثْلُ كَيْ، ويُمَدُّ فيقال زَاي بالأَلف، وَتَقُولُ: هِيَ زايٌ فزَيِّها.

وَقَالَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {نُنْشِزُها}، قَالَ: هِيَ زَايٌ فزَيِّها "أَي اقْرَأْها بِالزَّايِ.

والزِّيُّ: اللِّباسُ والهَيْئَة، وأَصله زِوْيٌ، تَقُولُ مِنْهُ: زَيَّيْته، وَالْقِيَاسُ زَوَّيْتُه.

وَيُقَالُ: الزِّيُّ الشارَةُ والهَيْئَةُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

مَا أَنا بالبَصْرة بالبَصْرِيِّ، ***وَلَا شبِيه زِيُّهُم بِزِيِّي

وَقُرِئَ قَوْلُهُ تعالى: {هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا وزِيًّا}؛ بِالزَّايِ وَالرَّاءِ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قَرأ وزِيًّا فالزِّيُّ الْهَيْئَةُ والمَنْظر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ قَدْ زَيَّيْتُ الجاريةَ أَي زَيَّنتُها وهَيَّأْتها.

وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ تَزَيَّا فُلَانٌ بزِيّ حَسَنٍ، وَقَدْ زَيَّيْته تَزِيَّةً.

قَالَ ابْنُ بُزُرْج: قَالُوا مِنَ الزِّيِّ ازْدَيَيْت، افْتَعَلْت، وتَفَعَّلْت تَزَيَّيْت، وفَعِلْت زَيِيت مثلُ رَضِيت، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَقُولُ فِيهَا فَعِلْت إِلَّا شاذَّةً؛ قَالَ حَكِيمٌ الدِّيلي:

فلَمّا رَآنِي زَوَى وَجْهَهُ، ***وقَرَّبَ مِنْ حاجِبٍ حاجِبا

فَلَا بَرِحَ الزِّيُّ منْ وجْهِه، ***وَلَا زالَ رائِدُه جادِبا

الأُمَويّ: قِدْرٌ زُوَازِيَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَضُمُّ الجَزُورَ.

الأَصمعي: يُقَالُ قِدْرٌ زُوَزِيَةٌ وزُوَازِيَةٌ مِثَالُ عُلَبِطَةٍ وعُلابِطَةٍ للعَظِيمة الَّتِي تضُمُّ الجَزُور.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ والقَزّازُ زُؤَزِئَةٌ، بهمزَتَين.

الْجَوْهَرِيُّ: وزَوٌّ اسمُ جَبل بِالْعِرَاقِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ بِالْعِرَاقِ جَبَلٌ يُسَمَّى زَوًّا، وَإِنَّمَا هُوَ سَمِعَ فِي شِعْرِ الْبُحْتُرِيِّ قَوْلَه يَمْدَحُ المُعْتَزَّ بِاللَّهِ حِينَ جَمَعَ مَرْكَبَيْنِ وشَحَنَهُما بالحَطَبِ وأَوْقَد فِيهِمَا نَارًا، ويُسمَّى ذَلِكَ بِالْعِرَاقِ زَوًّا فِي عِيدِ الفُرْسِ يُسَمَّى الصِّدْقَ.

فَقَالَ: وَلَا جَبَلًا كالزَّوِّ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


44-لسان العرب (عبا)

عبا: عَبَا المَتاعَ عَبْوًا وعَبَّاه: هَيَّأَه.

وعَبَّى الْجَيْشَ: أَصْلَحه وهَيّأَه تَعْبِيَةً وتَعْبِئَةً وتَعْبيئًا، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: عَبّأْتُه بالهمزة.

والعَبايةُ ضَرْبٌ مِنَ الأَكْسِيَة واسِعٌ فِيهِ خُطوطٌ سُودٌ كِبارٌ، وَالْجَمْعُ عَباءٌ.

وَفِي الْحَدِيثِ: « لِباسُهم العَباءُ، وَقَدْ تكَرَّر فِي الْحَدِيثِ، والعَباءَةُ لُغَةٌ فِيهِ».

قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّمَا هُمِزَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حرفُ العِلّة فِيهَا طَرَفًا لأَنهم جاؤوا بِالْوَاحِدِ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ عَبَاء، كَمَا قَالُوا مَسنِيَّة ومَرْضِيَّة، حِينَ جَاءَتْ عَلَى مسنِيٍّ ومرضِيٍّ، وَقَالَ: العَبَاءُ ضربٌ مِنَ الأَكْسِية، وَالْجَمْعُ أَعْبِيَةٌ، والعَباءُ عَلَى هذا واحدٌ.

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابنُ جِني وَقَالُوا عَبَاءة، "وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي، لمَّا لَحِقَت الهاءُ آخِرًا وجَرَى الإِعرابُ عَلَيْهَا وقَوِيَت الياءُ لبُعْدِها عَنِ الطرَف، أَنْ لَا تُهْمَز وأَنْ لَا يُقَالَ إِلا عَباية فيُقْتَصَر عَلَى التَّصْحِيحِ دُونَ الإِعْلال، وأَن لَا يَجُوزَ فِيهِ الأَمرانِ، كَمَا اقْتُصر فِي نِهايَةٍ وغَباوةٍ وشَقاوةٍ وسعايةٍ ورِمايةٍ عَلَى التَّصْحِيحِ دُونَ الإِعلال، لأَن الخليلَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَدْ عَلَّل ذَلِكَ فَقَالَ: إِنهم إِنما بَنَوْا الواحِدَ عَلَى الْجَمْعِ، فَلَمَّا كَانُوا يَقُولُونَ عَباءٌ فَيَلْزَمُهُمْ إِعْلالُ الْيَاءِ لِوُقُوعِهَا طَرَفًا، أَدْخَلُوا الْهَاءَ، وَقَدِ انْقَلَبَت الياءُ حِينَئِذٍ هَمْزَةً فَبَقِيَت اللامُ مُعْتَلَّة بعدَ الْهَاءِ كَمَا كَانَتْ مُعْتَلَّة قَبْلها؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جمعُ العَباءَة والعَبايَة العَباءَاتُ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَبَى الْجَافِي، والمَدُّ لُغَةٌ؛ قَالَ: " كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَبَاءِ الثَّطِّ وَقِيلَ: العَبَاءُ بالمدِّ الثَّقِيلُ الأَحْمَقُ.

وَرَوَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: العَبَى، مقصورٌ، الرجلُ العَبامُ، وَهُوَ الْجَافِي العَيِيُّ، ومَدّه الشَّاعِرُ فَقَالَ، وأَنشد أَيضًا الْبَيْتَ: كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَبَاءِ الثَّطِّ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع العَبَاءَ بِمَعْنَى العَبامِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وأَما الرجزُ فَالرِّوَايَةُ عِنْدِي: كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَيَاءِ "بِالْيَاءِ.

يُقَالُ: شيخٌ عَياءٌ وعَيايَاءٌ، وَهُوَ العَبامُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى النِّساءِ، قَالَ: ومَنْ قَالَهُ بِالْبَاءِ فَقَدْ صَحَّفَ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي تَرْخِيم اسْمٍ مثلِ عبدِ الرحمنِ أَو عبدِ الرحِيم عَبْوَيْه مِثْلُ عمروٍ وعَمْرَوَيْه.

والعَبُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ وحُسْنُها يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عَبَها، وأَصْلُه العَبْوُ فنُقِصَ.

وَيُقَالُ: امرأَةٌ عابِيَةٌ أَي ناظِمَة تَنْظِمُ الْقَلَائِدَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سِهَامًا:

لَهَا أُطُرٌ صُفْرٌ لِطافٌ كَأَنَّهَا ***عَقِيقٌ، جَلاهُ العَابِيَاتُ، نظِيمُ

قَالَ: والأَصل عابِئَةٌ، بِالْهَمْزِ، مِنْ عَبَأْتُ الطِّيبَ إِذَا هَيَّأْتَه.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَبَاةُ مِنَ السُّطَّاحِ الَّذِي يَنْفَرِشُ عَلَى الأَرض.

وَابْنُ عَبَايَة: مِنْ شُعَرائِهم.

وعَبَايَةُ بْنُ رِفاعَةَ: من رُواةِ الحديث.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


45-مجمل اللغة (جهر)

جهر: يقال: أجتهرتُ البئر وجهرتها، إذا نزفتها.

والجهرُ: الإعلان بالشيء.

[و] رجل جهير الصوت: عاليه.

والجهراء: العين تسدر في الشمس.

وجهرت الشيء، إذا كان عظيمًا في

عينك، وجهرت الرجل منه قال [العجاج]:

كأنما زهاؤهُ لمن جهرْ

ورأيتُ جهرة فلان، أي: هيأتهُ.

قال:

وما غيب الأقوام تابعة الجهرِ

أي: إنهم لن يقدروا لأن يغيبوا من خبره ما كان تابع جهره.

ورجل جهير بين الجهارة، أي: ذو

منظر.

قال أبو النجم:

وأرى البياض على النساء جهارة

والعتق أعرفه على الأدماء

وجهرنا الأرض: سلكناها من غير معرفةٍ.

وجهرنا

بنى فلان، أي: صبحناهم على غرة.

وكيف جهراؤكم، أي: جماعتكم.

وجهرت السقاء: مخضته، عن الفراء.

ويقال: إن الجهر الرايبة العريضة.

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


46-مجمل اللغة (رصد)

رصد: الرصْدُ: أول المطر، يقال: أتتنا رصدة.

والرصيد السبع الذي يرصد ليثب.

وأرصدت له كذا، أي: هيأته (له).

وفي الحديث (إلا أن أرصده الدينٍ عليَّ).

(وقال) الكسائي رصدتُه أرصدهُ: ترقبته، وأرصدت (له): أعددت (له).

وقال بعضه الرصدُ: الكلأ القليل (في أرض أتاها حيا الربيع) يقال: بها رصد من حيًا.

والمرصد: موضع الرصْد، والرصَد القوم (الذين) يرصدون.

والرصدُ: الفعل.

والرصود من الإبل: (هي) التي ترصد شرب الإبل ثم تشرب [هي].

ويقال.

إن الرصدة الزبيةُ (للسباع).

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


47-مجمل اللغة (ركو)

ركو: الركوة معروفة.

وركوْت الرجل: سبعتهُ.

وركوت الحمل على البعير: ضاعفته.

والمركوُّ: الحوض المستطيل، ويقال المصلح.

قال:

قام على المركوَّ ساقٍ يفعمهْ

وركوتُ عليه الأمر والذنب وركيته، وأركيت مثله عن الفراء.

ويقال: أنا مرتكٍ على كذا، أي: معولٌ عليه.

ومالي مرتكى إلا عليك.

وركوتُ الشيء أركوه (ركوًا)، إذا سددته وأصلحته.

قال سويد بن كراع:

فدع عنك قومًا قد كفوك شؤونهم

وشأنُك إلا تركهُ متفاقمُ

ويقال: أركيتُ إلى فلان، إذا لجأت إليه.

وقال الشيباني: أركني إلى كذا، أي: أخرني [للدين الذي يكون عليه].

وركوت بقية يومي، أي: أقمت.

والركاءُ: اسم موضع.

والركيةُ: البئر.

ويقال: أركيتُ لبني فلان جنداُ، إذا هيأتهُ لهم.

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


48-مجمل اللغة (زور)

زور: الزور: الكذب، وتقول: زورتُ الشيء في نفسي، إذا هيأتهُ.

والزورُ.

الصنم.

وقال الشاعر:

جاؤا بزوريْهم وجئنا بالأصمّ

والزورُ: الميل، والزورُ: [أعلى] الصدر.

وزرْتُهُ أزوره.

والتزوير: كرامة الزائر.

وآزور فلان عن كذا، (إذا) مال عنهُ.

والزوْرُ: القوم الزوارُ، ويقال في الواحد والاثنين والجماعة والنساء.

[قال:

ومشيهنَّ بالخبيبِ موْرُ

كما تهادى الفتيات الزورُ]

والزورُّ: القوي الشديد، وذكر بعضهم: الزويرُ: رئيس القوم وصاحبهم.

وأنشد:

بأيدي رجال لا هوادة بينهم

يسوقون للموت الزُوَيْرَ اليلنْددَا

وهذا رجل ليس له زورٌ، أي: ليس له صيور يرجع إليه.

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


49-مجمل اللغة (صبو)

صبو: صبا يصبو صبوا وصبوة.

والصبي: واحد الصبية، والمصبي: الكثير الصبيان.

وصبيا اللحي: جانباه.

وصبي السيف مشبه بذلك: وهي القبيعة.

وصابيت السيف في بيته مقلوبا.

وصابيت الرمح: هيأته للطعن.

والصبا: الريح التي تستقبل القبلة، (يقال: صبت تصبو).

وصبا من دين إلى دين: خرج.

وصبأ ناب البعير: طلع (وهو) مهموز.

والصباء ممدود: الصبي، قال:

أصبحت لا يحمل بعضي بعضا

كأنما كان صبائي قرضا

وهذا لو قصر لهم يضر.

باب الصاد والتاء وما يثلثهما

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


50-مجمل اللغة (مهد)

مهد: المهد معروف.

ومهدت الأمر: هيأته ووطأته.

وامتهد الشيء، إذا ارتفع كما يمتهد سنام البعير.

مجمل اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


51-مقاييس اللغة (رصد)

(رَصَدَ) الرَّاءُ وَالصَّادُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّهَيُّؤُ لِرِقْبَةِ شَيْءٍ عَلَى مَسْلَكِهِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا يُشَاكِلُهُ.

يُقَالُ أَرْصَدْتُ لَهُ كَذَا، أَيْ هَيَّأْتُهُ لَهُ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَهُ عَلَى مَرْصَدِهِ.

"وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَّا أَنْ أُرْصِدَهُ لِدَيْنٍ عَلَيَّ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: رَصَدْتُهُ أَرْصُدُهُ، أَيْ تَرَقَّبْتُهُ; وَأَرْصَدْتُ لَهُ، أَيْ أَعْدَدْتُ."

وَالْمَرْصَدُ: مَوْقِعُ الرَّصْدِ.

وَالرَّصَدُ: الْقَوْمُ يَرْصُدُونَ.

وَالرَّصْدُ الْفِعْلُ.

وَالرَّصُودُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّتِي تَرْصُدُ شُرْبَ الْإِبِلِ، ثُمَّ تَشْرَبُ هِيَ.

وَيُقَالُ إِنَّ الرُّصْدَةَ الزُّبْيَةُ، كَأَنَّهَا لِلسَّبُعِ لِيَقَعَ فِيهَا.

وَيُقَالُ الرَّصِيدُ: السَّبُعُ الَّذِي يَرْصُدُ لِيَثِبَ.

وَشَذَّتْ عَنِ الْبَابِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، يُقَالُ الرَّصَْدُ: أَوَّلُ الْمَطَرِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


52-مقاييس اللغة (ركو)

(رَكَوَ) الرَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا حَمْلُ الشَّيْءِ عَلَى شَيْءٍ وَضَمُّهُ إِلَيْهِ، وَالْآخَرُ إِصْلَاحُ شَيْءٍ، وَالثَّالِثُ وِعَاءُ الشَّيْءِ.

فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: رَكَوْتُ عَلَى الْبَعِيرِ الْحِمْلَ: ضَاعَفْتُهُ.

وَمِنَ الْبَابِ رَكَوْتُ عَلَيْهِ الْأَمْرَ وَالذَّنْبَ، أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا مُرْتَكٍ عَلَى كَذَا، أَيْ مُعَوِّلٌ عَلَيْهِ.

وَمَا لِي مُرْتَكًى إِلَّا عَلَيْكَ.

وَحَكَى الْفَرَّاءُ: أَرْكَيْتَ عَلَيَّ ذَنْبًا لَمْ أُذْنِبْهُ.

وَمِنَ الْبَابِ أَرْكَيْتُ إِلَى فُلَانٍ: لَجَأْتُ إِلَيْهِ.

وَمِنْهُ أَرْكِنِي إِلَى كَذَا، أَيْ أَخِّرْنِي، لِلدَّيْنِ يَكُونُ عَلَيْهِ.

وَرَكَوْتُ عَنْهُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِي، أَيْ أَقَمْتُ.

أَمَّا إِصْلَاحُ الشَّيْءِ فَالْمَرْكُوُّ الْحَوْضُ الْمُسْتَطِيلُ، وَيُقَالُ الْمُصْلَحُ، قَالَ:

قَامَ عَلَى الْمَرْكُوِّ سَاقٍ يَفْعَمُهْ.

وَرَكَوْتُ الشَّيْءَ، إِذَا سَدَّدْتَهُ وَأَصْلَحْتَهُ.

قَالَ سُوَيْدُ بْنُ كُرَاعٍ:

فَدَعْ عَنْكَ قَوْمًا قَدْ كَفَوْكَ شُئُونَهُمْ *** وَشَأْنُكَ إِلَّا تَرْكُهُ مُتَفَاقِمُ

أَيْ إِنْ لَمْ تُصْلِحْهُ.

وَيُقَالُ أَرْكَيْتُ لِفُلَانٍ شَيْئًا، إِذَا هَيَّأْتَهُ لَهُ.

"وَأَمَّا الْأَصْلُ الْآخَرُ فَالرَُِّكْوَةُ مَعْرُوفَةٌ; وَمِنْهُ الرَّكِيُّ; لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ وِعَاءُ مَا يَكُونُ فِيهِ.

مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


53-صحاح العربية (بوأ)

[بوأ] المباءة: منزل القوم في كل موضع، ويسمى كِناس الثور الوحشي: مباءةً، وكذلك مَعطِن الإِبل.

وتبوَّأْتُ منزلًا: أي نزلتُه، وبوَّأت للرجل منزلًا وبوّأته منزلًا بمعنى، أي هيَّأته ومكَّنت له فيه.

واستباءه، أي اتخذه مباءة.

وهو ببيئة سوء، مثال: بيعة، أي بحالة سوء، وإنه لحسن البيئة.

وبوَّأت الرمح نحوه، أي سدَّدته نحوه.

وَأَبَأْتُ الإِبل: رددتها إلى المباءة، وَأَبَأْتُ على فلان ماله، إذا أَرَحْتَ عليه إبله أو غنمه.

والباءَة مثال الباعَةِ، لغة في المباءة، ومنه سُمِّي النكاح: باءً وباءةً، لان الرجل يتبوأ من أهله، أي يستمكن منها، كما يتبوأ من داره.

وقال يصف الحمار والاتن: يعرس أبكارا بها وعنسا *** أكرم عرس باءة إذ أعرسا - والبواء: السواء، ويقال: دم فلان بَواءٌ لِدَم فلان، إذا كان كفؤا له.

قالت ليلى الاخيلية في مقتل توبة بن الحمير: فإن تكن القتلى بواء فإنكم *** فتى ما قتلتم، آل عوف بن عامر وفى الحديث: " أمرهم أن يتباءوا " والصحيح يتباوؤوا على مثال يتقاولوا.

ويقال: كلمناهم فأجابونا عن بَواءٍ واحد، أي: أجابونا جوابًا واحدًا.

وأبَأْتُ القاتل بالقتيل، واستبأته إذا قتلتَه به، أيضًا.

أبو زيد: باء الرجُلُ بصاحبه: إذا قُتِل به، ومنه قولهم: باءت عرار بكحل، وهما بقرتان قتلت إحداهما بالاخرى.

ويقال: بُؤْ بِهِ، أي كُن ممن يقتل به.

وأنشد الاحمر لرجل قتل قاتل أخيه، فقال: فقلت له: بُؤْ بامرئٍ لستَ مثلَه *** وإن كنتَ قُنْعانًا لمن يطلب الدما قال الاخفش: وباءوا بغضب من الله: رجعوا به، أي صار عليهم.

قال: وكذلك باء بإثمه يبوء بَوْءًا.

وتقول: باء بحقه، أي أقرَّ، وذا يكون - أبدا - بما عليه، لا له.

قال لبيد: أنكرت باطلها وبؤت بحقها *** عندي، ولم تفخر على كرامها وفى أرض كذا فلاة تبئ في فلاة، أي تذهب.

صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


54-صحاح العربية (عبأ)

[عبأ] أبو زيد: عَبَأْتُ الطيبَ عَبْأً، إذا هَيَّأتُه وَصَنَعْتَهُ وَخَلَطْتَهُ.

قال الشاعر يصف أسدا: كأن بصدره وبمنكبيه *** عبيرا بات يعبؤه عروس قال: وعبأت المتاع عبأ، إذا هيأته، وعَبَّأْتُه تَعْبِئَةً وتعبيئًا.

قال: كُلٌّ من كلام العرب.

وعَبَّأْتُ الخيل تعبئة وتعبيئًا.

قال: والعِبْءُ بالكسر: الحِمْلُ، والجمع الأعباء.

وأنشد لزهير: الحاملُ العبَء الثقيلَ عَن ال‍ *** جاني بغيرِ يَدٍ ولا شُكْرِ

ويقال لعدل المتاع: عبء، وهما عبآن.

والاعباء: الاعدال.

وعبء الشئ: نظيرُهُ كالعِدْلِ والعَدْلِ.

وما عَبَأْتُ بفلان عَبْأً، أي ما باليت به.

وكان يونس لا يَهمز تعبئة الجيش.

والاعتباء: الاحتشاء.

صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


55-صحاح العربية (ركا)

[ركا] الرَكِيَّةُ: البئر.

وجمعها رَكِيٌّ ورَكايا.

والرَكْوَةُ التي للماء، والجمع رِكاءٌ ورَكَواتٌ بالتحريك.

وفي المثل: " صارت القوس رَكْوَةً "، يضرب في الادبار وانقلاب الامور.

والركاء بالفتح: اسم موضع.

والمركو: الحوض الكبير.

والجرموز: الصغير.

قال الراجز: السجل والنطفة والذنوب *** حتى ترى مركوها يثوب يقول: أستقى تارة ذنوبا وتارة نطفة حتى يرج الحوض ملآن كما كان قبل أن يشرب.

وأركيت إليه، أي لجأت.

قال أبو عمرو: يقال للغريم: أَرْكِني إلى كذا وكذا، أي أَخِّرْني.

ورَكَوْتُ الحِمْلَ على البعير: ضاعفته.

ورَكَوْتُ على فلان الذنْبَ، أي وَرَّكْتُهُ.

ورَكَوْتُ بقيّةَ يومي، أي أقمت.

ابن الاعرابي: ركوت الشئ أركوه، إذا شددته وأصلحته.

قال سويد:

فدع عنك قومًا قد كَفَوْكَ شُئُونَهُمْ *** وشَأْنُكَ إنْ لم تَرْكُهُ يَتَفاقَمُ وأَرْكَيتُ لبَني فلان جندًا، أي هيّأتُه لهم.

قال الفراء: أَرْكَيْتُ عليه الذنبَ والأمر، أي وَرَّكْتُهُ.

وأنا مُرْتَكٍ على كذا، أي مُعَوِّلٌ عليه.

ومالي مُرْتَكَى إلاّ عليك.

صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


56-صحاح العربية (عبى)

[عبى] العَباءَةُ والعَبايَةُ: ضربٌ من الأكسية، والجمع العَباءُ والعَباءَات.

وقال يونس: عَبَّيْتُ الجيش تَعْبِيَةً وتَعْبِئَةً وتَعْبِيئًا، إذا هيّأته في مواضعه.

وقال أبو زيد: عبأته بالهمز.

صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


57-منتخب الصحاح (بوء)

المباءة: منزل القوم في كل موضع، ويسمى كِناس الثور الوحشي: مباءةً، وكذلك مَعطِن الإِبل.

وتبوَّأْتُ منزلًا؛ أي نزلتُه، وبوَّأت للرجل منزلًا وبوّأته منزلًا بمعنى، أي هيَّأته ومكَّنت له فيه.

واستباءه، أي اتَّخذه مباءة.

وهو بِبيئَةِ سَوء، أي بحالة سوء، وإنه لحسن البيئة.

وبوَّأت الرمح نحوه، أي سدَّدته نحوه.

وَأَبَأْتُ الإِبل: رددتها إلى المباءة، وَأَبَأْتُ على فلان ماله، إذا أَرَحْتَ عليه إبله أو غنمه.

والباءَة مثال الباعَةِ، لغة في المباءة؛ ومنه سُمِّي النكاح: باءً وباءةً، لأن الرجل يتبوَّأ من أهل، أي يستمكن منها، كما يتبوأ من داره.

والبَواء: السَّواء، ويقال: دم فلان بَواءٌ لِدَم فلان، إذا كان كفؤًا له.

ويقال: كلمناهم فأجابونا عن بَواءٍ واحد، أي: أجابونا جوابًا واحدًا.

وأبَأْتُ القاتل بالقتيل، واستبأته إذا قتلتَه به، أيضًا.

أبو زيد: باء الرجُلُ بصاحبه: إذا قُتِل به.

ويقال: بُؤْ بِهِ، أي كُن ممن يُقتَل به.

قال الأخفش: وباءوا بغضب من الله: رجعوا به، أي صار عليهم.

قال: وكذلك باء بإثمه يبوء بَوْءًا.

وتقول: باء بحقه، أي أقرَّ.

وفي أرض كذا فلاة تُبيءُ في فلاة، أي تذهب.

منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


58-منتخب الصحاح (ركا)

الرَكِيَّةُ: البئر.

وجمعها رَكِيٌّ ورَكايا.

والرَكْوَةُ التي للماء، والجمع رِكاءٌ ورَكَواتٌ بالتحريك.

وفي المثل: صارت القوس رَكْوَةً، يضرب في الإدبار وانقلاب الأمور.

والمَرْكوُّ: الحوض الكبير.

والجرموز: الصغير.

وأَرْكَيْتُ إليه، أي لجأت.

قال أبو عمرو: يقال للغريم: أَرْكِني إلى كذا وكذا، أي أَخِّرْني.

ورَكَوْتُ الحِمْلَ على البعير: ضاعفته.

ورَكَوْتُ على فلان الذنْبَ، أي وَرَّكْتُهُ.

ورَكَوْتُ بقيّةَ يومي، أي أقمت.

ابن الأعرابي: رَكَوْتُ الشيء أَرْكوهُ، إذا شددته وأصلحته.

قال سُويد:

فَدعْ عنك قومًا قد كَفَوْكَ شُئُونَهُمْ *** وشَأْنُكَ إنْ لم تَرْكُهُ يَتَفاقَمُ

وأَرْكَيتُ لبَني فلان جندًا، أي هيّأتُه لهم.

قال الفراء: أَرْكَيْتُ عليه الذنبَ والأمر، أي وَرَّكْتُهُ.

وأنا مُرْتَكٍ على كذا، أي مُعَوِّلٌ عليه.

ومالي مُرْتَكَى إلاّ عليك.

منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


59-منتخب الصحاح (عبء)

أبو زيد: عَبَأْتُ الطيبَ عَبْأً، إذا هَيَّأتُه وَصَنَعْتَهُ وَخَلَطْتَهُ.

قال: وعَبَأْتُ المتاع عَبْأَ، لاإذا هيأته وعَبَّأْتُه تَعْبِئَةً وتعبيئًا.

قال: كُلٌّ من كلام العرب.

وعَبَّأْتُ الخيل تعبئة وتعبيئًا.

قال: والعِبْءُ بالكسر: الحِمْلُ، والجمع الأعباء.

وأنشد لزهير:

الحاملُ العبَء الثقيلَ عَن *** جاني بغيرِ يَدٍ ولا شُكْرِ

ويقال لعِدْلِ المتاع: وعِبْءٌ، وهما عِبْآنِ.

والأعباء: الأعدال.

وعبء الشيءِ: نظيرُهُ كالعِدْلِ والعَدْلِ.

وما عَبَأْتُ بفلان عَبْأً، أي ما باليت به.

وكان يونس لا يَهمز تعبئة الجيش.

والاعتباء: الاحتشاء.

منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


60-منتخب الصحاح (عبى)

العَباءَةُ والعَبايَةُ: ضربٌ من الأكسية، والجمع العَباءُ والعَباءَات.

وقال يونس: عَبَّيْتُ الجيش تَعْبِيَةً وتَعْبِئَةً وتَعْبِيئًا، إذا هيّأته في مواضعه.

منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


61-المحيط في اللغة (شرع)

شَرَعَ الوارِدُ شُرُوْعًا: تَنَاوَلَ الماءَ.

والشرِيْعَةُ والشراعُ والمَشْرَعَةُ والمَشْرُعَةُ: مَوْضِعٌ يُهيأُ للشرْب.

وقد شَرَّعْتُ الإبل - وفي مَثَل: أهْوَنُ الوِرْدِ التَشْرِيْعُ -: أوْرَدْتَها الشًريعةَ.

وشَرَعَتْ هي أيضًا: صارَتْ على الشريْعَة.

وَوِرْدُ شُرَعِي: سَرِيْعٌ.

والشرائعُ: العَتَبَاتُ، الواحِدةُ: شَريعةٌ.

والشرِيْعَةُ والشرْعَةُ: ما شَرَعَ اللَهُ لِعبادِه من أمْر الدَين، وهو يَشْتَرِعُ شِرْعَتَه.

وهذا شِرْعَةُ ذاك: أي مِثْلُه.

وأشْرَعْتُ الرمْحَ وشَرَعْتُه: هَيَأتَه للطَّعْن، وكذلك فىِ السيْف.

ودارٌ شَارِعَةٌ: بابُها إلى طريقٍ نافِذٍ.

والشرَعُ: أوْتارُ العُوْد.

ونحن في هذا الأمر شَرع - ويُخَفَفُ أيضَاَ -: أي سَواء، ويَسْتَوي فيه الجَميعُ والمؤنث والمذَكرُ.

والشرَعَةُ: السقِيْفَةُ، والجَميعُ الأشْرَاع.

وأهْلُ اليَمَنِ يُسمونَ الفدانَ: الشرَعَ.

والجَميعُ الأشْرَاع.

وشَرْعكَ هذا: أي حَسْبك، وأشْرَعَني: أحْسَبَني.

وشَرَعَ البَعيرُ: مَدَّ هَادِيَهُ نحو الأرْض.

وشَرع الحَبْلَ: أنْشِطْهُ.

وشَرَعْتُ الشيْءَ: رَفَعْتَه جِدًا.

وشَرَعتُّ الظبْيَ: سَلخْتَه من قِبَل الرجْل، شَرْعًا.

ورَجُل أشْرع: شرَعَ أنْفه: أي امْتدتْ أرْنبَتُه.

وحِيْتَان شُرع: رافِعَة رؤوسَها، وقيل: خافِضَة وناقَة شُرَاعِيَّة وشُرَاعِيةُ العُنُقِ: طَوْيلَةُ العُنُق والشُّرَافِي: سِنَانُ الرمْح.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


62-المحيط في اللغة (صوع)

تَصَوَّعُوْا: تَفَرَّقُوا.

وتَبَاعَدوا، جميعًا.

وصَاعَه: أفْزَعَه.

وصَاعَ الرّاعي الإِبِلَ: جاءها من جَوانِبها.

والتَّصْويْعُ: أنْ يَعْدِلَ الحِمارُ رَأسَه يَمْنَةً ويَسْرَةً.

ويُقال: ما تُصَوَّعُ إِليَّ: أي ما تُقَلِّبُ رأْسَكَ ولا تَلْتَفِتُ.

وجاء النَّحْلُ يَصُوْعُ بَعْضُها بَعْضًا: أي يَتْبَعُ.

وصُوِّعَ الشَّيْءُ من جَوانِبِه: دُوِّرَ.

ورَجُلٌ مُصَوَّعٌ: وتَصَوَّعَ شَعَرُه: انْتَشَرَ، وقيل: تَشَقَّقَ أطْرَافُه وتَمرَّطَ.

وصَوَّعتُ الشَّيْءَ: حَدَّدْتَ رَأْسَه.

والانْصِيَاعُ: التَّشَقُّقُ.

والذَّهَابُ في سُرْعَةٍ.

وتَصَوَّعَ النَّبْتُ: يَبِسَ.

والصَّاعَةُ: البُقْعَةُ الجَرْدَاءُ.

وصَوَّعَتِ المَرْأةُ مَوْضِعًا: أي هَيَّأتْه لِنَدْفِ القُطْنِ.

والصَّوَعُ من النَّبْتِ: اللُّمَعُ، ومن لَحْمِ الفَرَسِ: كالزِّيَمِ، قال:

وآضَ أعْلى اللَّحْمِ منه صُوَعا

والصَّاعُ: المُطْمَئنُّ من الأرض.

ويُجْمَعُ الصَّاعُ من الطَّعَام على الصَّيْعَانِ والأصْوَاعِ، ويُقال: هذا يُصَاعُ: أي يُكالُ ب ال صَّاعِ.

والصُّوَاعُ: مِثْلُ الصَّاعِ، وقيل: إِنَاءٌ يُشْرَبُ فيه.

والصَّاعُ: مَوْضِعٌ يُكْنَسُ ثمَّ يُلْعَبُ فيه بالكُرَة.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


63-المحيط في اللغة (عبو)

العَبَايَةُ: ضَرْبٌ من الأكْسِيَةِ مُخَطَّطٌ، والعَبَاءة لُغَةٌ.

والعَبَا - مَقْصورًا وممدودًا -: الرَّجُلُ العَبَامُ.

وبَقْلَةٌ.

والأنْزَعُ الغَليظُ الوَجْهِ، قال:

كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَبَاءِ الثَّطِّ.

واعْتَبَيْتُ المَتَاعَ وعَبَيْتُه أعْبَاهُ - وهو شاذٌ - عَبْيًا: هَيَّأْتَه.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


64-المحيط في اللغة (قنو)

قَنَا الإنسان غَنَمًا يَقْنُو قُنوًا وقنْوانًا وقنْيَانًا واقْتَنى يقْتَني اقْتِناءً: وهو أنْ يَتَخِذَه لنَفْسِه لا للبَيْع.

وهي القِنْيَة والقِنْوَةُ.

ومنه قَنِيْتُ حَيَائي: أي لَزِمْتُه، ومنه:

فاقْنَيْ حَيَاءكِ لا أبالكِ

وقانَيْتُ الرّجُلَ: إذا دارَيْتَه وسَكّنْتَه.

وقَنطَ الرجُلُ: إذا استَحْيى، يَقْنى قنىً.

وقيل في قَوْله عَزَّ وجلَّ: {وأنَّه هو أغنى وأقْنى} أي أرْضى وأقْنَعَ.

وهو مَقْنَىَ من فلانٍ ومَغْنىً منه: أي مَكان يَلْزَمُه ويَدُوم فيه.

ويُقال: قَنَاه اللَهُ وأقْنَاه: أي جَعَلَ له ما يَقْتَنِيه.

وتَقَنّى: بمعنى اقْتَنى.

وقَنِيَ يَقْنى قِنىً: بمنزلة غَنِيَ يَغْنى غِنَىً.

وفي المَثَل: (لا تَقْن من كَلْبِ سَوْءٍ جِرْوًا).

والقِنى والقِنْوُ والقُنْوُ - بالضِّمَ -: العِذْقُ بما عليه قَبْلَ الإِنْضَاج، والجميع القِنْوَانُ والقِنْيَانُ والقُنْيَانُ، والأقْنَاء.

والمَقْنُوَةُ - خَفِيفةً - من الظِّلِّ: حيثُ لا تُصِيْبُه الشَّمسُ، ومكانٌ مَقْنَاةٌ ومَقْنُوَةٌ.

والقَنَاةُ: ألِفُها واوٌ، والجميع القَنَوَاتُ والقَنا والقِنِيْنَ والقُنِيْنَ ورجُلٌ قَنّاءٌ ومُقَنّ: صاحِبُ قَنًا.

ويقولون: لا والذي أنا من قَنَاهُ: خَلَقَه.

وقانَهُ اللَّهُ على حُبِّه: أي من خَلَقِه.

والقَنَوَانُ: الضَّخْمُ التامُّ القَنَاةِ والقامَةِ.

والقَنَاةُ: كَظِيْمَةٌ تُحْفَرُ تَحْتَ الأرْض لمَجرى الماء، وقَنَّيْتُ المَكانَ: حَفَرْته.

وقال ابنُ الأعرابيَ: سُمَيَتْ قَنَاةُ الماء بهذا الاسم لأنَّهم كانوا يَدَعُونَ بين رَأس كل خَرْقٍ وبين الذي يَلِيْه قَدْرَ قَنَاة لانْضِمام بعضِها إلى بعضٍ.

والقَنَا: مَصدَرُ الأقْنى من الأُنُوف والجميع قُنْوٌ، وهو ارتفاعٌ في أعلاه بَيْنَ القَصَبَةِ والمارِنِ، وفَرَسٌ أقْنى، وبازٍ أقْنى.

والأقْنى: القَصِيرُ.

والقَنَا: الكِبَاسَةُ.

والحُفْرَةُ التي يُوضَعُ فيها النَّخْلُ للغَرْس.

والمُقَاناةُ: إشْرَابُ لَوْنٍ بلَوْنٍ، تقولُ: قانِ هذا بذاك: أي أشْرِبْ أحَدَهما بالآخَرِ.

وهي - أيضًا -: المُدَاراةُ وحُسْن السَيَاسَة.

والمُدَاوَمَةُ أيضًا، وقانى له كذا: أي دامَ.

وأقْنَاني الصَّيْدُ إقْنَاءً: أي أمْكَنَني.

وأقْنى الصَيْدُ: بَرَزَ.

وما أقْنى فلانُ لقَبِيْح: أي ما دَنَا منه.

وما يُقَانُوْنَ مالَهم ولا يُعَانُوْنَه: أي ما يَقوْمُوْنَ عليه.

وقانَيْتُ بَيْنَ الخَيْطَيْن: أي جَمَعْتُ.

وخَيْطٌ مُقَانَىً: وهو أنْ يكونَ خَيْطٌ أبيضُ وآخَرُ أسْوَدُ في النَّسْج.

ويقولون: لأَقْنوَنَّكَ قِنَاوَتَكَ.

أي لأَجْزِيَنَّكَ جَزَاءَكَ.

وقانَيْتُ المَكانَ: أي هَيأْتَه، وكذلك أُدْحِيُّ النَّعَامَةِ إذا قُوْنِيَ بالعِيدان مَعَ الرِّيْش.

فأمّا قَوْلُ بِشْرٍ:

بقانِيَةٍ وقد تَلَعَ النَّهَارُ

فإنَّه العَيْنُ التي يَنْتَظِرُ بها.

وأصْبَحَ الشَّيْءُ قانِيًا: أي مُتَغَيرًا.

والقُنُوُّ: السَّوَادُ.

وسِقَاءٌ قَنٍ: مُتَغَيرُ الرِّيْحِ.

وأفِيْق مُقَنّىً: للَّذي فيه عُلُوْبٌ.

والقِنَةُ: شَبِيْهٌ بالحِلْتِيْت.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


65-المحيط في اللغة (شرط)

شرط: الشَّرْطُ في البَيْعِ: مَعْروفٌ، شَرَطَ يَشْرَطُ ويَشْرُطُ.

وبَزْغُ الحَجّامِ ونَحْوِه؛ يَشْرِطُه بالمِشْرَطِ؛ ويَشْرُطُه أيضًا.

والشَّرِيْطَةُ: شِبْهُ خُيُوْطٍ تُفْتَلُ من خُوْصٍ، والجَميعُ الشُّرُطُ.

والشَّرِيْطَةُ: العَيْبَةُ الصَّغِيرَةُ يُجْعَلُ فيها الطَّيْبُ.

وهي الذَّبِيْحَةُ أيضًا، وفي الحَدِيثِ: (نهى عن شَرِيْطَةِ الشَّيْطَانِ).

والشَّرْطانِ: نَجْمَانِ يُسَمَّيَانِ الشَّرْطَيْنِ.

وأشْرَاطُ الساعَةِ: عَلاماتُها، الواحِدُ الشَّرْطُ.

وأوائلُ كُلُّ أمْرٍ يَقَعُ: أشْرَاطُه.

وإذا أعْجَلَ الإِنسانُ رَسُولًا قيل: أشْرَطَه.

والمُشْرِطُ: الذي قد تَسَوّى للعَمَلِ، يُقال: أشْرَطْتُ نَفْسي في العَمَلِ والأمْرِ، واشْرَطْتُ مالي.

والمَشَارِيْطُ: أوائلُ كُلِّ شَيْءٍ، واحِدُها مِشْرَاطٌ.

وأخَذْتُ للآمْرِ مَشَارِيْطَه: أي أُهْبَتَه.

والشَّرَطُ في الإِبل: ما كانَ فيها من جَلُوْبَةٍ للبَيْعِ وهو الرُّذَالُ.

وقيل: الصِّغَارُ.

والشُّرْطِيُّ: مَنْسُوبٌ إلى الشُّرْطَةِ، وتُفْتَحُ الراءُ كأنَّهُ يَنْسُبُه إلى جَماعَةِ الشُّرَطِ.

وخُذْ شُرْطَتَكَ: أي ما اشْتَرَطْتَه من خِيَارِه.

والشَّرْوَاطُ: الطَّوِيْلُ من الإِبِلِ في دِقَّةٍ، ناقَةٌ شِرْوَاطٌ، وجَمَلٌ كذلك.

وقيل: هو المُسْرِعُ.

والشُّرُوْطُ: الطُرُقُ المُخْتَلِفَةُ.

والأشْرَاطُ من المَسَايلِ: ما سالَ من الأسْلآَقِ إلى الشِّعَابِ.

وشَرْطا البَحْرِ: شَطّاه.

وأشْرَطَ فُلانٌ أرْضَه أو دارَه: أي عَزَلَها للبَيْع.

وأشْرَطَ نَفْسَه: أي غَرَّرَ بِها؛ من الخَطَرِ.

وقيل: اسْتَهْلَكَ.

وقيل: جَعَلَها عَلاَمَةً للمَوْتِ؛ ومنه أشْرَاطُ السّاعَةِ.

وقيل: أهانَها حَتّى كأنَّها بَعْضُ شَرَطِ مالِه.

واسْتَشْرَطَ المالُ: فَسَدَ بَعْدَ صَلاَحٍ.

وتَشَرَّطَ في عَمَلِه: تَأَنَّقَ.

وأشْرَطْتُ الشَّيْءَ: هَيَّأتَه وأعْدَدْتَه، فهو مُشْرَطٌ.

والشُّرَطُ: جَمْعُ الشُّرْطَةِ وهي خَيْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ ونَخْبَتُه.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


66-المحيط في اللغة (وسد)

وَسدَ فلانٌ فلانًا، وتَوَسدَ هو: وَضَعَ رَأْسَه على وِسَادَةٍ.

والوِسَادَةُ: اسْمٌ يَقَعُ على ما كانَ من وَسَائدِ المَتَاعِ، يُقال: وِسَادَةٌ ووُسَادَةٌ.

ووَسدْتُ المَيِّتَ: هيأْته في اللَّحْدِ.

وتَوَسدْتُ ذِرَاعَ الناقَةِ: وَضَعْتُ رَأْسي عليها.

وفي الحَدِيثِ حِيْنَ ذُكِرَ شُرَيْحٌ عِنْدَ ابن مَسْعُودٍ فقال: (ذاكَ رَجُلٌ لا يَتَوَسدُ القُرْآنَ) أي لا يَنَامُ عن القُرْآنِ ولكنَّه يَتَهَجَّدُ به.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


67-المحيط في اللغة (طيي)

والطي: طَي الحِجَارَةِ في البِئْرِ؛ واللَّبِنِ في البِنَاءِ.

والطَيُ: السقَاءُ.

وحَوْصَلَةُ الطائِرِ.

والطَوي: الحُزْمَةُ من البُر.

وأتَيْتُكَ بَعْدَ طَوِي من اللَّيْلِ: أي ساعَةٍ.

والطايَةُ: صَخْرَةٌ عَظِيْمَةٌ في رَمْلَةٍ وأرْض لا حِجَارَةَ بها والسَّطْحُ أيضًا، وجَمْعُها طايَات وطايٌ.

وتمْرَادُ البُنْيَانِ.

وشِبْهُ الرّابِيَةِ يُعْرَفْ بها الطَرِيْقُ.

والدهْلِيْزُ.

والناحِيَةُ.

وجاءتِ الخَيْلُ طَأيَاتٍ: أي جَمَاعَاتٍ مُتَفَرقَاتٍ.

والطّاطُ: الفَحْلُ الهائِجُ، وكذلك الطّائِطُ.

والرّافِعُ رَأسَه، وقد يَطَاطُ طَوْطًا وطُيُوْطًا: أي هَدَرَ.

وطَاطَ عن الطَّرِيْقِ: جارَ.

وهو طاطٌ عن الحَقِّ.

والطُّوْطُ: قُطْنُ البَرْدِيِّ.

والخُفّاش.

والحَيَّةُ.

والرجُلُ الدَّقِيْقُ القَلِيْلُ المُرُوْءةِ.

والمُسْتَطِيْلُ على أصْحَابِه.

والطَأطَأةُ: من تَطَاطُىءِ الرأسِ وخَفْضِه.

وطَأطَأ فَرَسَه: أحْضَرَه.

والطَأطَاءُ: المُطْمَئِن من الأرْضِ، وكذلك الطِّيْطَاءُ.

والطَأطَأةُ: الحُفْرَةُ العَمِيْقَةُ.

والطُّؤْطُؤَةُ: طائرٌ بالعِرَاقِ طَوِيلُ العُنُقِ أسْوَدُ مَعَ بَيَاضٍ.

والطَيْطَوى: اسْمُ طائِر.

والطَيْطَانُ: الكراث البري.

الوَطْءُ: بالقَدَم والقَوائم، وَطِئْتُه وتَوَطَّاتُه.

والوَطِيْءُ من كل شَيْءٍ: ما سَهُلَ ولانَ.

وفَرَسٌ وَطِيْءٌ بَيِّنُ الطأةِ والوَطَاءَةِ، وهي وِطَاء ووَطَاءٌ.

ووَطَأتُ الأمْرَ والفَرَسَ: هَيأته، وَطَأ ووَطُؤَ يَوْطَأ وَطْأً.

والوَطْأةُ: الأخْذُ.

وأوْطَأتُه دابَّتي.

ودار وَطِئَةٌ بَينَةُ الوَطَاءةِ.

وَوَطِئْتُ الجَارِيَةَ.

وأرْضُ مُسْتَوِيَةٌ لا وِطَاءَ فِيهَا: أي لا انْخِفَاضَ.

وما زِلْتُ أوَاطِنُ الأثَرَ: أي ألْزَمُه؛ مُوَاطَأةً.

وبَنُو فلانٍ يَطَؤُهم الطَّرِيْقُ: أي هم على مَمَرِّ الطَّرِيْقِ.

والإيْطَاءُ في الشِّعْرِ: اتِّفَاقُ القافِيَتَيْنِ على كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أخِذَ من المُوَاطَأةِ وهي المُوَافَقَةُ.

والوَطِيْئَة: طَعَام يُتَّخَذُ من التَمْرِ كالحَيْسِ، وجَمْعُها وَطَائِئُ - بِهَمْزَتَيْنِ -.

وهو - أيضًا -: الغِرَارَةُ يكونُ فيها الكَعْكُ والقَدِيْدُ من القِسِيِّ؛ ألَذُها وأجْوَدُها.

والوَطْوَاطُ: خَطَاطِيْفُ في الجبَالِ سُوْدٌ طِوَالُ الأجْنِحَةِ.

والجَبَانُ من الرجَالِ.

والصيّاحُ أيضًا، شَبهَها بالطائِرِ.

وتَوَطْوُطُ الصبي: ضُغَاؤه.

والوَطْوَطَةُ: الضَععْفُ.

والوأطَةُ: من لُجَجِ الماء.

وزُرْتُ القَوْمَ ووَأطْتُهم: بمعنى واحِد.

والوأط: الهَيْجُ.

والوأطَةُ من الأرْضِ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ منها.

الأطُّ والأطِيْطُ: صَوْتُ نَقِيْضِ المَحَامِلِ.

والشَّيْءُ الثقِيلُ يُحْمَلُ بَعْضُه على بَعْضٍ، يَئِطُّ.

والأطَاطُ: الصيَاحُ.

والأطِيْطُ من شِدَّةِ الجُوْعِ: إذا انْحَنَى ظَهْرُه.

وقَوْلُهُم: (أهْلُ أطِيْطٍ) أي إبِل، لأنَّ أصْلَه في الإِبِلِ.

وامْرأةٌ أطّاطَةٌ، وفَرْجٌ أطّاطٌ: له أطِيْطٌ من ضِيْقِه.

وما آطَانِي على كذا: أي ما ساعَفَنِي.

ولم يَأتَطِ السيْر بَعْدُ: أي لم يَطْمَئِنَّ ولم يَسْتَقِمْ.

وأطَّتْ له منّي حاسَّةٌ - أي رَحِمٌ -: رَقَّتْ.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


68-المحيط في اللغة (ءتي)

أتَاني أتْيًا وإتْيانًا؛ وأتْيَة واحِدَةً؛ وإتَايَةً: صارَ إليه، وأتِيَ فُلانٌ: أي وَرَدَ عليه من المَكْرُوْهِ ما لم يَحْتَسِبْهُ.

وأتَوْتُه: بمعنى أتَيْتُه.

وأتَيْتُ الأمْرَ من مأتَاتِه ومن مَأتَاه.

واسْتَأتَيْنا فلانًا: اسْتَبْطَأناه وسَألْنَاه الإتْيَانَ.

ورَجُل أتِي: نافِذٌ.

وتَأتّى لفلانٍ أمْرُه.

وأتّاه اللَّهُ له تَأتِيَةً.

وقَوْلُ لَبِيْدٍ: تَأتَالُهُ إبْهَامُها أي تُصْلِحُه بلا فِعْلٍ.

وتَأتيْتُ له بسَهْمٍ: قَصَدْته وتَعمَدْته.

وأتَيْتُه له فَتَأتَى: أي هَيَّاتُه له فَتَهَيأ.

والإيْتَاءُ: الإعْطَاء، آتى يُؤْتي إيْتَاء.

والمُوَاتَاةُ: حُسْنُ المُطَاوَعَةِ.

وآتَيْتُه على أمْرِه مُوَاتَاةً.

والأتْو: الاسْتِقَامَةُ في سُرْعَةٍ.

والبَعِيْرُ يَأتُو أتْوًا.

وما أحْسَنَ أتْوَ يَدَيْها: أي رَجْعَها.

والأتِيُ: السَّيْلُ، وهو الأتْيُ، والأتِيُّ جَمْعٌ، وكذا الأتَاءُ والأتَاوِيُ؛ وهو ما وَقَعَ في النَّهْرِ من خَشَبٍ أو وَرَقٍ يَحْبِسُ الماءَ.

وقيل: هو النهْرُ الذي يَجْري فيه الماءُ إلى الحَوْضِ، وأتَّيْتُ للماء تَأتِيَةً وتَأتِيًّا: إذا وجَهْتَ له مَجْرىً.

ورَجُلٌ أتِي: إذا كانَ في قَوْم ليس منهم، وأتَاوِي، وأتَاوِيوْنَ: غُرَبَاءُ، بابِلٌ أتَاوِّياتٌ.

والإتَاوَةُ: الخَرَاجُ وكُلُّ قِسْمَةٍ على قَوْم تُجْبى منهم، أتَوْتُه أتْوًا، وفي لُغَةٍ: أتَيْتُه أتْيًا.

والإتَاوَةُ: الرشْوَةُ.

والإتَاءُ: نَمَاءُ الزَرْعِ والنخْلِ.

وأتَتِ الماشِيَةُ أتَاءَةً لاتَاءً: كَثُرَت.

ونَعْجَة أتْوى - على فَعْلى -: لِلَّتي اسْتَأتَتْ أي اسْتَحْرَمَتْ وأرَادَتِ الفَحْلَ.

وفَرَسٌ أتِفِ ومُسْتَأتٍ ومُسْتَوْتٍ.

وآتَتِ القَرْحَةُ: أي أمَدتْ.

والآتِيَةُ: المِدَّةُ.

وداري بمِيْتَاءِ دارِ فلانٍ: أي بحِذائه.

والمِيْتَاءُ: الطرِيْقُ.

والمَكانُ الذي يُوْقَفُ فيه الخَيْلُ ثُمَّ يُرْسَلْنَ منه.

ولم أدْرِ ما مِيْدَاؤه: أي قَدْرُه، وداري بإدَاءِ دارِه: أي بمعنى الميْتَاءِ.

ومن العَرَب مَنْ يَقُولُ: أقِمْ أتّى آتِيكَ: بمَعْنى حَتّى.

وأتَه يَؤُتّه أتًا: إذا بَكته بالحجةِ.

وَتْوَتَ في أذُنِه وَتْوَتَةً: وهو كَلاَمٌ خَفِي.

والوَتَاوِتُ: الوَسَاوِسُ.

والوَت: صِيَاحُ الوَرَشَانِ.

المحيط في اللغة-الصاحب بن عباد-توفي: 385هـ/995م


69-تهذيب اللغة (عبأ)

عبأ: أمّا عبا فهو مهموز لا أعرف في معتلَّات العين حرفًا مهموزًا غيره.

ومنه قول الله جلّ وعزّ: {قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا} [الفرقان: 77]، وهذه آية مشكِلة.

ورَوَى ابن أبي نَجيح عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى: {قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} أي ما يفعل بكم ربي لولا دعاؤكم إيّاه لتعبدوه وتطيعوه، ونحو ذلك قال الكلبي.

وروى سلمة عن الفراء في قوله تعالى: (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي) أي ما يصنع بكم ربي (لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) ابتلاؤكم: لولا دعاؤه إيّاكم إلى الإسلام.

وقال أبو إسحاق: (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ) أي ما يفعل بكم (لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) معناه: لولا توحيدكم.

قال وتأويله: أيُّ وزن لكم عنده لولا توحيدكم، كما يقول: ما عَبَأت بفلان، أي ما كان له عندي وزن ولا قَدْر، قال: وأصل العبء الثقل.

قال وعبّأت المتاع: جعلت بعضه فوق بعض.

وقال شمر: قال أبو عبد الرحمن: ما عَبَأت به شيئًا أي لم أعدّه شيأ.

قال أبو عدنان عن رجل من باهلة يقال: ما عبأ الله بفلان إذا كان فاجرًا أو مائقًا.

وإذا قيل: قد عبأ الله به فهو رجلُ صدقٍ وقد قبل الله منه كل شيء.

قال: وأقول: ما عَبَأت بفلان أي لم أقبل منه شيأ ولا من حديثه.

وقال غيره: عبأتُ له شرًا أي هيأتُه.

قال وقال ابن بزرج: احتويت ما عنده وامتخرته واعتبأته وازدلعته وأخذته واحد.

وقال أبو زيد: عَبَأت الأمر والطِيب عَبْأ إذا ما صنعته وخلطته، وعَبأت المتاع عَبْأ إذا ما هيأته.

ويقال عبَّأته تعبئة، وكل من كلام العرب وعبّأت الخيل تعبئة وتعبيئا، وجمع العبء أعباء، وهو الأحمال والأثقال.

ثعلب عن ابن الأعرابي: المعبأة: خرقة الحائض.

وقد اعتبأت المرأة بالمعبأة.

قال وعبا وجهه يعبأ إذا أضاء وجهه وأشرق.

قال والعبوة: ضوء الشمس وجمعه عِبًا.

وقال الليث العِبُّ كل حِمْل من غُرْم أو حَمَالة.

وما عبَأت به شيأ: لم أباله.

قال: والعباية: ضرب من الأكسية واسع فيه خطوط سود والجميع العَبَاء.

والعباءة لغة فيها.

قال: والعَبَا مقصور: الرجل العَبَامُ، وهو الجافي.

ومدَّه الشاعر فقال:

كجبهة الشيخ العَبَاء الثطّ

قلت: ولم أسمع العبا بمعنى العَبَام لغير

الليث.

وأما الرجز فالرواية عندي كجبهة الشيخ العياء بالياء.

يقال شيخ عياء وعياياء وهو العبام الذي لا حاجة له إلى النساء ومن قاله بالباء فقد صحف.

وقال الليث: يقال في ترخيم اسمِ مِثْلِ عبد الرحمن أو عبد الرحيم عَبْوَيْه مثل عمرو وعمرويه.

وقال غيره العَبُ: ضوء الشمس وحسنها.

يقال: ما أحسن عَبَها وأصله العَبْوُ فنُقِص.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


70-تهذيب اللغة (مهد)

مهد: قال الليث: المَهْدُ للصَّبيّ، وكذلك الموْضِعُ يُهيّأ لينام فيه الصبي.

قال: والمِهاد اسم أجمَعُ من المَهْد، كالأرض جَعَلَها الله مهادًا للعباد، وجمعُ المِهاد مُهُد وثلاثة أَمهِدة ومنه قوله تعالى: {فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الرُّوم: 44] أي يُوطِّئون، وأصل المهد التَّوثير، يقال: مَهَّدتُ لنَفسي، ومهدت: أي جَعَلتُ مكانًا وطيئًا سهلًا، ويقال: مَهَدْتُ لنفسي خيرًا: أي هيَّأتُه ووطّأته.

وقال أبو النجم:

وامتَهَدَ الغاربُ فِعْلَ الدُّمَّلِ*

قلتُ: أصل المَهْد التوثير، ويقال للفراش: مهادٌ لوَثارته.

وقال النضر: المُهْدة من الأرض: ما انخفض في سهولة واستواء.

وقال أبو زيد: يقال: ما امتَهَد فلانٌ عِنْدي يدًا لم يُولِكَ نعمةً ولا مَعْروفًا.

ورَوَى ابن هانىء عنه: يقال ما امتَهَد فلان عندي مَهْد ذاك بفتح الميم وسكون الهاء.

يقولها حين يُطْلب إليه المعروفُ بلا يَدٍ سلفتْ منه إليه، ويقولُها أيضًا للمسيء إليه حين يَطلُب معروفه أو يُطْلَبُ له إليه.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


71-تهذيب اللغة (قدر)

قدر: قال الليث: القَدَر: القضاء الموفَّق، يقال: قدّر الله هذا تقديرًا، قال: وإذا وافَقَ الشيءُ الشيءَ، قلت: جاء قَدَرُه.

والقَدَرية: قوم يُنسَبون إلى التكذيب بما قَدَّر الله من الأشياء.

وقال بعض متكلّميهم: لا يَلزمنا هذا النبز، لأنّا نَنفِي القَدَر عن الله، ومن أَثبتَه فهو أولى به.

وهذا تمويهٌ منهم، لأنهم

يتبينون أنَ القَدَر لأنفسهم، ولذلك سُمُّوا قَدَريَّة.

وقولُ أهل السّنّة: أنّ علم الله قد سَبقّ في البَشر وغيرِهم، فعلِمَ كُفرَ من كَفَر منهم، كما عَلم إيمانَ مَن آمن، فأثبتَ عِلمَه السابق في الْخَلق وكتَبَه، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق له وكُتِب عليه.

وقال الليث: المِقدار اسم القَدَرِ، إذا بلغ العبدُ المقدارَ مات، وأنشد:

لو كان خَلفَك أو أمامَكَ هائبًا *** بَشَرًا سِواكَ لَهابكَ المِقدارُ

يعني الموت.

ويقال: إنَّما الأشياء مقَاديرُ، لكلِّ شيءٍ مقدارٌ وأجل.

والمقدار: هو الهِنْداز.

تقول: يَنْزل المطر بمقدارٍ، أي: بقَدَر وقَدْر، وهو مبلغ الشيء.

وقال الفراء في قول الله جل وعزّ: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236]، وقرئ قَدَرُهُ وقَدْرُه بالرفع، ولو نصبَ كان صوابًا على تكرير الفعل في النيّة، أي: ليُعْط الموسعُ قَدَرَه والمُقْتِرُ قَدَرَه.

وقال الأخفش: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ)، أي: طاقته.

وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس في قوله: (عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) و (قَدْرُه).

قال: الثقيل أعلى اللغتين وأكثر، ولذلك اختير.

قال: واختار الأخفش التسكين، وإنّما اخترنا التثقيل لأنّه اسم.

وقال الكسائيّ: يقرأ بالتخفيف والتثقيل، وكلٌّ صواب، قال: قَدَر يَقدِر مقدِرة ومَقدَرةً ومَقدُرة وقَدَرانًا وقِدارًا وقُدرةً، كلُّ هذا سمعناه من العرب.

قال: ويَقْدُر لغة أخرى لقوم يضمّون الدال فيها.

فأمَّا قدرتُ الشيءَ فأنا أقدِره خفيف فلم أسمعه إلّا مكسورًا.

قال: وقوله: {وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَ قَدْرِهِ} [الحج 74] خفيف، ولو ثُقِّل كان صوابًا، وقوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ {49}} [القمر: 49] مثقَل، وقوله: {فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها} [الرعد: 17] مثقَّل ولو خفّف كان صوابًا، وأنشد:

وما صَبَّ رِجْلي في حديدِ مُجاشِعٍ *** مع القَدْر إلّا حاجةٌ لي أُريدُها

وقال الليث في قوله: (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَ قَدْرِهِ)، أي: ما وصفوه حقَّ وصفه.

وقال الزجاج: جاء في التفسير: ما عظموه حقَّ عظمته.

قال: والقَدْر والقَدَر هاهنا بمعنًى واحد.

وقال الفراء في قول الله جل وعزّ: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87].

قال: المعنى: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) من

العقوبة ما قَدَرْناه.

وقال أبو الهيثم: رُوِي أنَّه (ذَهَبَ مُغاضِبًا) لقومه، ورُوي أنَّه (ذَهَبَ مُغاضِبًا) لربه، فأمَّا من اعتقد أنّ يونُس ظن أن لن يَقدِر الله عليه فهو كافر، لأنّ من ظنّ ذلك غيرُ مؤمن، ويونس رسولٌ لا يجوز ذلك الظنُّ عليه.

قال: والمعنى: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) العقوبةَ.

قال: ويحتمل أن يكون تفسيره فظنَّ أن لن نضيّق عليه من قوله جل وعزّ: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7]، أي: من ضيِّق عليه.

وكذلك قوله: {وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16]، معنى: فقدر: فضيَّقَ عليه، وقد ضَيق الله جلّ وعزّ على يونس أشدّ التضييق على معذَّبٍ في الدنيا، لأنَّه سَجَنه في بطن الحوت فصار مكظومًا، أُخِذ في بطنه بكظمه.

وسمعتُ المنذري يقول: أفادني ابنُ اليزيدي عن أبي حاتم في قوله: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)، أي: لن نضيّق عليه.

قال: ولم يدر الأخفشُ ما معنى (نَقْدِرَ)، وذهب إلى موضع القُدرة، إلى معنى فظنّ أن يفوَّتنا ولم يَعلَم كلامَ العرب حتَّى قال: إنَّ بعض المفسرين قال: أراد الاستفهام أفظَنَّ أن لن نقدر عليه، ولو علم أنّ معنى نَقْدِرَ: نُضيِّق، لم يَخْبِط هذا الخَبْط ولم يكن عالمًا بكلام العرب، وكان عالمًا بقياس النحو.

قال: وقوله: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7]، أي: ضيِّق عليه، وكذلك قوله: {وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16]، أي: ضيَّق.

وأما قوله جل وعز: {فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ} [المرسلات: 23].

فإنّ الفراء قال: قرأها على (فقدَّرنا) وخففها عاصم، ولا تُبعدنَّ أن يكون المعنى في التخفيف والتشديد واحدًا، لأنَّ العرب تقول: قُدِّر عليه الموت وقُدر عليه الموتُ، وقُدِّرَ عليه رزقُه وقدِر.

قال: واحتجّ الذين خفّفوا فقالوا: لو كانت كذلك لقال: (فنعم المقدّرون).

وقد تجمع العرب بين اللغتين.

قال الله جل وعز: {فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17].

وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87]، أي: ظَنّ أنْ لن نقدِّر عليه ما قدرنا من كونه في بطن الحوت.

قال: ونقدِر بمعنى نقدِّر.

وقد جاء هذا التفسير.

قلت: وهذا الذي قاله أبو إسحاق صحيح، والمعنى: ما قدّره الله عليه من التضييق في بطن الحوت، ويكون المعنى:

ما قدّره الله عليه من التضييق، كأنه قال: ظنّ أن لن نضيّق عليه، وكلّ ذلك شائع في اللغة، والله أعلم بما أراد، فأما أن يكون قوله: (أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) في القدرة فلا يجوز، لأنَّ مَن ظنّ هذا كَفَر، والظنّ شكّ، والشكّ في قدرة الله كفرٌ.

وقد عصم الله أنبياءه عن مثل ما ذهب إليه هذا المتأوّل.

ولا يتأول مثله إلا الجاهلُ بكلام العرب ولغاتها.

والقَدِير والقادر من صفات الله جل وعز، يكونان في القُدرة، ويكونان من التقدير.

وقوله جل وعزّ: {إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] في القدرة لا غير، كقوله: {عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} [الكهف: 45]، والله مقدِّر ما هو كائن وقاضيه.

وفي الحديث: «إنّ الله قَدَّر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرَضينَ بخمسين ألف عام».

وقال الليث: القدرة: مصدرُ قَدَرَ على الشيء قُدرة، أي: مَلَكه فهو قادرٌ قدير.

واقتَدَر الشيءَ: جَعَلَه قَدْرًا، وكلُّ شيء مقتَدِر فهو الوَسَط، تقول: رجل مقْتَدِر الطول ليس بجد طويل.

وقوله جل وعزّ: {عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 55]، أي: قادر.

قال: والقَدْرُ من الرحال والسُّروج ونحوها الوَسَطَ، تقول: هذا سَرْج قَدْر وقَدَرٌ مخفّف ويثقل.

وقال النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم: «صوموا لرُؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمّ عليكم فاقدرُوا له».

وفي حديث آخر: «فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة».

وقوله: فاقدروا له، أي قَدِّروا عددَ الشَّهر وأكْملوه ثلاثين يومًا، واللفظان وإن اختَلَفَا يرجعان إلى معنًى واحد.

ورُوي عن أبي العباس بن سُرَيج أنه قال في تفسير قوله: «فاقدرُوا له» أي: قدّروا له مَنازلَ القمر، فإنّها تُبيِّن لكم أنّ الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون.

قال: وهذا خطابٌ لمن تخصّص بهذا العِلم من أهل الحساب.

قال: وقوله: «فأكملوا العِدّة» هو خطابٌ لعوامِّ الناس الذين لا يُحسنون تقدير منازلَ القمر.

قال: وهذا نظير المسألة المشكِلةَ تنزل بالعالِم الذي أعطيَ آلةَ الاجتهاد، فلهم تقليدُ أهل العلم.

والقول الأول عندي أصح وأوضح، وأرجو أن يكون قول أبي العباس غير خطأ.

والله أعلم.

وقال الليث: القِدْر معروفة وهي مؤنثة وتصغيرها قُديْر بلا هاء.

قلت: القِدْر مؤنّثة عند جميع العرب بلا هاء، وإذا حُقِّرتْ قيل لها: قُدَيرة وقديرٌ

بالهاء وغير الهاء لم يختلف النحويّون في ذلك.

أبو عبيد عن أبي زياد الكلابي: قَدَرْت القدر أقدُرها قَدْرًا: إذا طبخت قِدرًا.

وقال الليث: القَدير: ما طُبخ من اللحم بتوابل، فإن لم يكن ذا تَوابل فهو طبيخ.

قال: ومَرَقٌ مَقدُور وقدير، أي: مطبوخ.

ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: القُدَار: الجزار، والقُدَار: الغلام الخفيف الروح الثَّقِف اللّقِف.

قال: والقُدَار: الحيّة، كل ذلك بتخفيف الدال.

وقال الليث: القُدار: الجزّار الذي يلي جَزْرَ الجَزور وطبْخه.

قلت: وجاء في بعض الأخبار أن عاقر ناقة ثمود كان اسمه قدارًا، وأنَّ العرب قالت للجَزّار: قُدار تشبيهًا به.

ومنه قول الشاعر:

إنا لنَضرب بالصَّوارم هامَهُمْ *** ضَرْبَ القُدار نَقيعةَ القُدّام

وقال الليث: قدّرتُ الشيءَ، أي: هيَّأته.

قال: والأقدر من الرجال: القصير العُنُق.

والقُدار: الثُّعبان العظيم.

أبو عبيد عن أبي عمرو: الأقدر: القصير، وأنشد:

رأَوك أَقَيْدرَ حِنْزقْرَه

وقال غيره: قادرتُ الرجلَ مقادرَة، أي: قايسته وفعلتُ مثلَ فِعله.

وقال أبو عبيد: سمعتُ أبا عمرو يقول: الأقدر من الخيل: الذي إذا سار وقعت رِجلاه مواقع يديه، وأنشد:

وأقدَرُ مُشرف الصّهَوات ساطٍ *** كُمَيتٌ لا أَحقُّ ولا شَئيتُ

وقال أبو عبيدة: الأقدر الذي يُجاوز مَواقع حافري رجليه مواقع حافري يديه.

وقال غيره: سرجٌ قادر وقاتر، وهو الواقي الذي لا يعقِر.

وقيل: هو بين الصغير والكبير.

والتقدير على وجوه من المعاني: أحدُهما: التروِيَة والتفكير في تسوية أمرٍ وتهيئته.

والثاني: تقديره بعلاماتٍ تقطِّعه عليها.

والثالث: أن تنويَ أمرًا بعَقدك تقول: قدّرتُ أمرَ كذا وكذا، أي: نويته وعقدتُ عليه.

ويقال: قَدّرْتُ لأمر كذا وكذا أقدُرُ له وأقدِرُ له قَدْرًا، إذا نظرتَ فيه ودبَّرتَه، وقايَستَه.

ومنه

قول عائشة: فاقدِروا قدرَ الجاريةِ الحديثة السِّنّ المشتهيةِ للنظر»، أي: قدّروا وقايسوا.

ثعلب عن ابن الأعرابي قال: القَدَر: القارورة الصغيرة، وقال: القُدار: الرَّبْعة من الناس.

وقال شمِر: يقال: قدَرتُ، أي: هيّأت، وقدرتُ، أي: أطقْتُ، وقَدَّرْتُ، أي:

وقَّتُّ وقدَرتُ: ملكْتُ.

قال لبيد:

فَقَدَرْتُ للوِرْد المُغلِّس غُدوَةً *** فوردتُ قبلَ تَبيُّن الألوانِ

قال أبو عمرو: قَدَرْتُ وقّتّ وهيَّأت.

وقال الأعشى:

فاقدِرْ بذَرْعِك بَيْننا *** إن كنتَ بوأْتَ القَدارهْ

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


72-تهذيب اللغة (ركا)

ركا: (أبو العباس عن ابن الأعرابي): رَكَاهُ: إذا أَخَّرَه، ورَكَاهُ: إذا جاوَبَ رَوْكه، وهو صَوْتُ الصَّدَى من الجَبَل والحَمَّام.

قال: وفي الحديث «يُغْفَرُ في لَيْلَةِ القَدْرِ لكُلِّ مُسْلِمْ إلَّا للمُتَشَاحِنَيْنِ، أُرْكُوهُمَا حتى يَصْطَلِحَا» رواهُ بضَمِّ الألِفِ.

وروى مالكٌ عن مُسْلِمِ بنِ أبي مَرْيمَ عن أَبِي صالِحٍ السَّمّانِ عن أبي هريرة أَنّه قال: «تُعرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ في كل جُمُعَةٍ مَرَّتَيْن، يَوْمَ الاثْنَين ويومَ الخميس فَيُغْفُر لكُلِّ عَبدٍ مُؤْمنٍ إلَّا عَبدًا كانت بَيْنَه وبَين أَخِيهِ شَحنَاءُ، فيُقَالُ أُرْكُوا هذَين حتى يفيئا».

ومعنَى قوله: ارْكُوا أَيْ أَخِّرُوا وفيه لُغَةٌ أُخْرَى.

أخبرِني المنذِرِيُّ عن سلمةَ عن الفراء أَنَّه قال: أَرْكَيْت عَلَيَّ دَينًا، وَرَكَوْته.

وقال أبو عبيدٍ: رَكَوْتُ عَلَيَّ الأمرَ أي ورَّكْتُه.

وقال أبو العباس قال ابنُ الأعرابي: رَكَوْتُ الحَوْضَ أي سَوَّيْتُه.

وروى أبو عبيدٍ عن أبي عَمْرٍو: المَرْكُوُّ: الحَوْضُ الكَبيرُ.

(قلت): والذي سَمِعْتُه من غيرِ واحدٍ من العرب في المَرْكوِّ أَنَّه الحَوْضُ الصَّغيرُ الذي يُسَوِّيه الرّجُل بيَدَيْهِ على رَأْسِ البِئْرِ إذا أَعْوَزَهُ إنَاءٌ يَسْقِي فيه بعيره فيَصُبُّ فيه دَلْوًا أو دَلْوَيْن من ماءٍ أو قَدْرَ ما يُرْوِي ظَهْرَهُ.

يقال للرَّجُلِ: أُرْكُ مَرْكُوًّا تَسْقَى فيه بعيرك، وأَمّا الحوضُ الكبير الذي يُجْبَى فيه الماءُ للإبلِ الكثيرةِ فلا يُسَمَّى مَرْكُوًّا.

وقال ابن الأعرابي: أَرْكَيْتُ لَبنِي فلانٍ جُنْدًا أي هَيَّأْتُه لهم، وأَرْكَيْتَ عَلَيَّ ذَنْبًا لم أَجْنِهِ.

(أبو عبيدٍ عن أبي عُبَيْدَةَ): أَرْكَيْتُ في الأمر: تأخَّرْتُ.

وقال ابن الأعرابي: أَرْكَيْتُ إلى فلانٍ اعْتَزَيْتُ إليه، وأنشد:

إلى أَيِّمَا الْحَيّينِ تُرْكَوْا فَأنتُمُ *** ثِفَالُ الرَّحَى مِنْ تَحْتها لا يَرِيمُهَا

وأَمّا قَوْلُ الشاعر: فَأَمْرَكَ إلَّا تَرْكُهُ مُتَفَاقِمُ فمعناه إلَّا تُصْلِحُه.

وقال الليث: الرَّكْوُ: أَنْ تَحْفِرَ حوضًا مستطيلًا وهو المَرْكُوُّ.

والرَّكِيَّةُ: بِئرٌ تُحْفَرُ، فإذا قُلْتَ الرَّكِيّ فقد جَمَعْتَ، وإذا قَصَدْتَ إلى جمع الرَّكِيّةِ قلت: الرَّكَايَا.

قال ويقال: أَرْكَى عليه كَذَا وكَذَا أَي ركَّهُ في عُنُقِه أي جَعَلَه.

والرَّكْوَةُ: شِبْهُ تَوْرٍ من أَدَمٍ، وجَمْعُها: الرِّكَاءُ.

وقال: ابن الأعرابيّ: رَكْوَةُ المرأَةِ: فَلْهَمُهَا، وجمعُها: الرُّكَى.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


73-تهذيب اللغة (زيي زوي)

[زيي] ـ [زوي]: قال الفرّاء: من قرأ: (وزيَّا) فالزِّيّ: الهيئةُ والمَنظَر، والعرب تقول: قد زَيّيْتُ الجاريةَ، أي: زيّنتُها وهيّأتُهَا.

وقال الليث: يقال: تَزَيَّا فلان بزيّ حَسَن، وقد زَيّيْتُه تَزِيّةً.

وقال ابن بزرج: قالوا من الزي ازدييت، افتعلت، وتزينت تفعَلت وزَييت على فَعِلت، قيل: رضيت.

قال: والعرب لا تقول فيها فعِلت إلا شاذة.

الليث: والزِّيُ مَصدَر زَوَيْتُ الشيءَ أَزْوِيه زَيًّا.

وروي عن النبيّ صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم أنّه قال: «إن الله تعالى زَوَى لِي الأرضَ فأراني مشارِقَها ومغَاربَها».

قال أبو عبيد: سمعتُ أبا عُبيدة يقول في قوله: «زُوِيَتْ لي الأرضُ»، أي: جُمِعَتْ.

قال: وانزَوَى القومُ بعضهم إلى بعض: إذا تدانَوْا وتضامُّوا.

وانزَوَت الجِلْدة في النار: إذا تقبّضتْ واجتمعتْ.

وفي حديثٍ آخَرَ: «إن المسجدَ ليَنْزَوِي من النُّخامة كما تَنزَوِي الجِلْدة في النار».

وقال الأعشى:

يزيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُوني كأنَّما *** زَوَى بين عَيْنَيْه عليَّ المَحاجِمُ

فلا يَنْبَسِطْ من بينِ عَيْنيكَ ما انْزَوَى *** ولا تَلْقَني إلّا وأَنفُك راغِمُ

وقال آخر:

فلما رآني زوى وجهَه *** وقرّب من حاجب حاجبا

فلا برح الزِّي من وجهه *** ولا زال رَائدُه جادبا

قال شمر: زواهم الدهر، أي: ذهب بهم.

قال بشر:

فقد كانت لنا ولهن حتى *** زوتها الحربُ أيامٌ قصارُ

قال: «زوتها»: زدّتها.

وقد زووهم، أي: ردّوهم.

وزوى الله عني الشر، أي: صرف.

وزويت الشيء عن فلان، أي: نحيته عنه.

وأنشد الباهلي لعنترة:

حالت رماحُ ابْني بغيض دونكم *** وزوت جواني الحرب من لم يُجرم

قال: زوت، أي: نحت وباعدت، أي:

صيرتها في راوية الحرب وضمت الأقاصي.

وجَواني الحرب: الذين جنوها.

ومن لم يجرم: من ليس له جناية وذنب، أي: لم يقدر أحد أن ينفرد عن عشيرته مخافة أن يُقتل وإن لم يكن له ذنب.

أبو العبّاس عن ابن الأعرابيّ: زَوَى إذا عَدَل، كقولك: زَوَى عنه كذا وكذا، أي: عَدَله وصَرَفه عنه: وزَوَى: إذا قَبَضَ.

وزَوَى: إذا جَمَع، ومصدَرُه كلّه الزِّيُ.

والزُّوِيُ: العُدولُ من الشيء إلى شيءٍ.

والوَزَى: الطُّيورُ.

قلتُ: كأنّه جمعُ وَزِّ وهو طَيرُ الماء.

وعن أبي هريرة رضي‌الله‌عنه أن النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم كان إذا أراد سفرًا مال براحلته وقدّ أصبعه وقال: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل.

اللهم أصحَبْنا بنصح وأقْلِبْنَا بذمة.

اللهم زَوِّ لنا الأرض وهون علينا السفر.

اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب».

وقال ابن الأعرابي: أَزْوَى الرجلَ: إذا جاءَ ومعه آخَرُ، والعَرَب تقول لكل مُفْرَد: تَوٌّ، ولكل زَوْج: زَوّ.

الليث: الزَّيُ في حالِ التَّنْحِيَة وفي حالِ القَبْض.

وقال: الزَّاوية في البيت اشتقاقُها من ذلك؛ يقال: تَزَوَّى فلانٌ في زاوِيَة.

قال: والزاوية: موضعٌ بالبصَرة.

وقال أبو تراب: زَوَّرتُ الكلامَ وزَوَّيْتُه، أي: هيّأتُه في نفسي.

وأخبرَني المنذريُّ عن إبراهيمَ الحربيّ أنه قال: رُوِي عن عمَر أنه قال للنبيَّ صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم: «عجبتُ لما زَوَى اللهُ عنك من الدّنيا».

قال إبراهيم: معناه: لما نُحِّيَ عنك وباعَدَه منك.

وكذلك قولُه عليه‌السلام: «أعطانِي اثنتين وزَوَى عنّي واحدة، أي: نحّاها ولم يُجِبْني إليها».

ومنه قولُه:

* فيا لِقُصَيِّ ما زَوَى اللهُ عنكُم*

المعنى: أيُّ شيء نَحَّى اللهُ عنكم.

وقال أبو الهيثم: كل شيء تامّ فهو مربَّع كالبيت والدّار والأَرْض والبِساطة له حدود أربعة، فإذا نقصَتْ منه ناحيةٌ فهو أزوَرُ مُزَوًّى.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


74-تهذيب اللغة (وطأ)

وطأ: قال الليث: الموطِىء: المَوْضع.

قال: وكلُّ شيء يكون الفعلُ منه على فَعِل يَفعَل فالفِعْل منه مفتوح العين إلّا ما كان من بَنات الواو على بناء وَطِىءَ يَطَأُ وَطْأً.

قال: وإنّما ذَهَبت الواوُ من يَطأُ فلم تَثْبُت كما تَثْبُتُ في وَجِل يوْجَل، لأن وَطِىءَ يَطَأُ مَبْنِيٌّ على تَوَهُّم فَعِلَ يَفعِل مِثلَ وَرِم يَرِمُ غيرَ أنَّ الحرف الذي يكون في موضع اللام مِن يَفعَل من هذا الحدّ إذا كان من حروف الحلق الستة، فإنَّ أكثرَ ذلك عند العرب مفتوح، ومنه ما يُقَرُّ على أصلِ تأسيسه مِثل وَرِمَ يَرِم، وأمّا وَسِع يَسَع فُتِحَت يَسَعَ لِتِلك العلّة.

وقال الليث: الوطْءُ بالقدَم والقَوائم، تقول: وطَّأْتُه بقدمي إذا أردتَ به الكثرة.

ووطَّأْتُ لك الأمرَ إذا هيأتَه.

ووطأْتُ لك الفِراشَ، وقد وَطؤَ يَوْطؤُ وَطْأً والوطْءُ بالخَيْل أيضا.

ويقال: وَطِئْنا العدُوَّ وَطاةً شديدةً.

والوَطأَةُ: الأخْذَةُ.

وجاء في الحديث: «اللهم اشْدُدْ وطأَتَك على مُضَر»، أي خُذْهم أخْذا شديدا، فأَخذَهم الله بالسِّنِين، والوَطَأَةُ هم أبناءُ السَّبيل من الناس، سُمُّوا وَطَأَةً لأنّهم يطِئون الأرضَ.

ويقال: أوطأْتُ فلانٌ دابّتي حتى وَطِئَتْهُ.

أبو عبيد عن أبي عبيدة، قال أبو عمرو بنُ العلاء: الإيطاء ليس بعَيْب في الشِّعر عند العرب وهو إعادة القافية مرَّتين وقد أوطأَ الشاعر.

قال الليث: إنما أُخِذ من المُواطأَة، وهي المُوافقة على شيء واحد، يقال: واطأ الشاعرُ وأَوْطأَ إذا اتّفقتْ له قافيتان على كلمة واحدة معناهما واحد.

قال: فإذا اختَلَفَ المعنى واتّفق اللفظ فليس بإيطاء.

وأخبرني أبو محمد المُزَني عن أبي خليفة، عن محمد بن سلّام الجُمحي أنه قال: إذا كثُرَ الإيطاء في قصيدة مَرّاتٍ فهو عَيْبٌ عندهم.

وقال الليث: تقول.

واطأْتُ فلانا وتواطأْنا، أي اتَّفقنا على أمرٍ.

ووَطئْتُ الجاريَة، أي جامَعْتُها، قال: والواطيءُ من كل شيء ما سَهُل ولانَ حتى إنّهم يقولون: رجلٌ وطيءٌ، ودابّته وطيئة، بيّنة الوَطاءةِ، ويقال: ثَبَّت اللهُ وطأَتَه.

وفي الحديث عن النبي صَلَى الله عليه وسلم: «وأن آخِرَ وطأَةٍ لِلَّهِ بوجٍّ»، والوَطأَة كالأخذة الوَقْعَة، ووَجّ هي الطائف، وكانت غَزْوةُ الطائف آخرَ غَزاةٍ غَزاها النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم.

وقال النبيّ صلى‌ الله‌ عليه‌ وسلم: «اللهمّ اشْدُدْ وَطْأَتَك على مُضَر».

وقد وطِئْتهم وَطْأً ثقيلا.

ويقال: هذه أرضٌ مستويةٌ لا رِباءَ فيها ولا وِطاء: لا صَعودَ فيها ولا انخفاض.

قال: ووطَّأْتُ له المجلسَ توطئَةً.

والوَطيئة طعامٌ للعَرَب تُتّخذ من التّمر.

وقال شَمِر: قال أبو أسْلَم لوطيئة التّمر ويُجعَل في بُرْمة ويُصَبُّ عليه الماءُ والسَّمن إن كان، ولا يُخلَط به أَقِط، ثم يُشرَب كما تُشْرَب الحَسِيّةُ.

وقال ابن شميل: والوطيئة مِثلُ الحيْس تَمرٌ وأَقِطٌ يُعْجنانِ بالسَّمن.

قال: الوطيئة الغِرَارةُ أيضا، ورجل مُوَطّأُ الأكناف إذا كانَ سَهْلا دَمِثا كريما يَنزل به الأضيافُ فيَقْرِيهم.

وقال ابن الأعرابيّ: الوَطيئة الحَيْسة، وقال الله جلّ وعزّ: {إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا} [المزمل: 6].

قرأ أبو عمرو وابن عامر: (وِطاءً) بكسر الواو وفتح الطاء والمدّ والهمزة، من المُواطأَة والموافَقة.

وقرأ ابنُ كَثير ونافع وحمزة وعاصم والكسائي: (وَطْأَى) بفتح الواو ساكنة الطاء مهموزةً مقصورة.

وقال الفرّاء: معنى (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا)، يقول: هي أثبتُ قِياما.

قال: وقال بعضهم: (أَشَدُّ وَطْئًا) أي هي أشدُّ على المصلِّي من صلاة النهار، لأنَّ اللّيل للنّوم، فقال: هي وإن كانت (أَشَدُّ وَطْئًا) فَهِيَ (أَقْوَمُ قِيلًا).

قال: وقرأ بعضُهم هي أشَدُّ وِطاءً على فِعال يريدون أشدَّ عِلاجا ومُواطأَةً.

واختار أبو حاتم فيما أخبَرَني أبو بكر بنُ عثمان عنه أشدُّ وِطاء بكسر الواو والمدّ.

وأخبَرَني المنذريّ عن أبي الهيثم: أنه اختار هذه القراءة.

وقال: معناه أنَّ سمعَه يُواطىءُ قلبَه وبَصَرَه، ولِسانه يواطِىءُ قلبَه وطاء، يقال: واطَأَني فلان على الأمر: إذا وافَقَك عليه لا يَشتغل القلبُ بغير ما اشتَغَل به السَّمع، يقال: واطأَنِي فلانٌ على الأمر وهذا واطأَ ذاك يريد قيامَ الليل، والقراءةَ فيه.

وقال الزّجاج: أشد وِطاءً لقلَّة السَّمْع، ومَن قرأ (وَطْئًا) فمعناه هي أبلغ في القيام وأبينُ في القول.

أبو زيد: ابْتَطَأَ الشَّهْر وذلك قبلَ النِّصف بيَوم وبعدَه بيوم، بوَزن ايَتَطَعَ.

تهذيب اللغة-أبومنصور الأزهري-توفي: 370هـ/980م


75-معجم العين (عد)

عد: عَدَدْتُ الشَّيْء عَدًَا: (حسبته وأحصيته) قال عزَّ وجلَّ: نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يعْني أنّ الأنفاس تُحْصَى إحصاءً ولها عَددٌ مَعْلُوم.

وفلان في عِدادِ الصَّالحينُ، أي يُعَدُّ فيهم وعِدَادُهُ في بني فُلانٍ: إذا كان ديوانُه مَعَهم وعِدَّةُ المرأةِ: أيَّامُ قُروئِها والعِدَّة جَماعةٌ قلَّت أو كَثْرَتْ.

والعَدُّ مصدر كالعدَد والعَديدُ: الكَثرة، ويُقال: (ما أكَثَر عَديدةَ.

وهذه الدراهم عديدةُ هذه: إذا كانت في العدد مِثلَها وإنَّهم لَيَتعَدَّدون على عَشْرَةِ آلاف أي يزيدون في العَدَد وهم يَتَعادُّون: إذا اشَتَركوا فيما يُعَدِّدُ به بعضُهم على بعض من المكارم وغير ذلك من الأشياء كلِّها.

والعُدَّة: ما يعد لأمر يحدث فيدخر له وأعدْدْتُ الشَّيءَ: هَيَّأتْه.

والعِدُّ: مُجْتَمَعُ الماء وجمعه أعداد، وهو ما يُعِدُّه الناس، فالماء عَدُّ.

وموضع مجتمعه عِدُّ، قال ذو الرمة:

دَعَتْ مَيَّةُ الأعدادَ واسْتَبْدَلَتْ بها *** خَناطيلَ آجالٍ من العينِ خُذَّلِ

ويقال: بنو فلانٍ ذوو عَدٍّ وفَيْضٍ يُغْنَى بهما.

ويقال: كان ذلك في عِدَّانِ شبابه.

وعِدَّان مُلكِه: وهو أفضُله وأكثره، قال العجَّاج:

ولي على عِدَّان مَلْكٍ مُحْتَضَرْ

قال: واشتقاقه من أن ذلك كان مهيَّأ معدًَّا، وقال:

والمَلْك مخبوءٌ على عِدَّانِه

والعِداد: اهتياج وجَعَ اللَّديغ، وذلك إذا تَمَّتْ له سنة مُذْ يَوْم لدِغَ هاج به الألم.

وكأنَّ اشتقاقه من الحساب من قبَل عدد الشهور والأيّام، كأنَّ الوَجَعَ يَعَدُّ ما يَمْضِي السَّنة، فإذا تمَّتْ عاوَدَت الملدُوغ، ولو قيل: عادَّتْه لكان صوابًا.

وفي الحديث: ما زالت أَكْلةُ خَيْبَرٍ تُعَادُّني فهذا أوان قَطْعُ أبهَري، (أي تُراجعني، ويُعاودنُي ألم سمها في أوقات معلومة قال الشاعر:

يُلاقي من تَذَكُّر آل سلمى *** كما يَلْقَى السَّليمُ من العِدادِ

وقيل: عدادُ السليم أن تُعْدَّ سبعة أيّام، فإن مَضَتْ رجوت له البُرْء.

وإذا لم تَمضِ قيل: هو في عِداده)

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


76-معجم العين (عبء)

عبء: العِبْء: كلّ حِمْلٍ من غُرْمٍ أو حَمالةٍ، والجميع الأَعْباء، قال:

وحَمْلُ العِبْء عن أعناق قَومي *** وفِعلي في الخُطوبِ بما عَناني

وما عَبَأَت به شيئًا: أي لم أياله ولم ارتفع.

وما أعبَأُ بهذا الأمر: أي ما أصنع به كأنَّك تَستقلُّه وتَستَحقِرهُ.

تقول: عَبَأَ يَعْبَأُ عَبْأً وعَباءً، وعَبَأتُ الطِيبَ أعبوه عَبْأً وأُعَبِّئُهُ تَعْبِئةً إذا هَيَّأتُه في مواضعه، وكذلك الجيش إذا ألبستُهم السلاحَ وهَيَّأتُهم للحرب، قال:

وداهيةٍ يُهالُ الناسُ منها *** عَبَأتُ لشدِّ شِرَّتِها عَلَيّا

وتقول في ترخيم اسم مثل عبد الرَّحمن وعبد الرَّحيم وعبد الله وعُبَيْد الله عَبْوَيْهِ مثل عَمْرَوَيْةِ.

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


77-معجم العين (مهد)

مهد: المَهْدُ: الموضِع يُهَيَّأُ لينامَ فيه الصبي.

والمِهاد اسمٌ أجمع من المَهْدِ، كالأرضِ جَعَلها الله مِهادًا للعِباد، وجَمْعُ المِهاد: مُهُدٌ، وثلاثةُ أًمْهِدةٍ.

ومَهَّدْتُ لنفسي خيرًا، أي: هيّأتُهُ ووطَأتُهُ، قال:

وامتهدَ الغارِبُ فِعْلَ الدُّمَّلِ

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


78-معجم العين (قدر)

قدر: القَدَرُ: القضاء الموفق، يقال: قَدره الله تقديرًا.

وإذا وافق الشيء شيئًا قيل: جاء على قَدَرِه.

والقَدَريّة: قوم يكذبون بالقَدرِ.

والمِقدارُ: اسم القدر إذا بلغ العبد المِقدارَ مات.

والأشياء مقادير أي لكل شيء مقدار وأجل.

والمطر ينزل بمقِدار أي بقَدّرٍ وقدر (مثقل ومجزوم)، وهما لغتان.

والقَدْرُ: مبلغ الشيء.

وقول الله عز وجل-: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ*، أي ما وصفوه حق صفته.

وقدِرَ على الشيء قُدْرةً أي ملك فهو قادِرٌ.

واقتدَرْتُ الشيء: جعلته قَدْرًا.

والمُقتَدِر: الوسط، ورجل مُقتَدِرٍ الطول.

وقول الله عز وجل- عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ

أي قادر.

وقَدَرَ الله الرِّزق قدرًا يَقدِرُه أي يجعله بقَدْرٍ.

وسرج قَدْرٌ ونحوه أي وسط، وقَدَرٌ (يخفف ويثقل).

وتصغير القِدْرِ قُدَيْر بلا هاء، ويؤنثه العرب.

والقَديرُ: ما طبخ من اللحم بتوابل، فإن لم يكن بتوابل فهو طبيخ.

ومرق مقدور أي مطبوخ.

والقُدارُ: الطباخ الذي يلي جزر الجزور وطبخها.

وقَدَرْتُ الشيء أي هيأته.

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


79-معجم العين (شرط)

شرط: الشَّرطُ: معروف في البيع، والفعل: شارطه فشرط له على كذا وكذا، يشرطُ له.

والشَّرطُ: بزغُ الحجام بالمِشرط، والفعل: شرط يشرط.

والبزغُ: الشَّرط الضعيف.

والشريط: شبه خُيوطٍ تفتل من الخُوص، والجميعُ: الشُّرط.

فإذا كان مثلها من اللِّيف فهي: دُسُر، والواحد: دِسارٌ.

قال الله تعالى: {وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ}، ودُسرها: شُرطُها.

والشَّرطان: كوكبانِ.

يقال: إنهما قرنا الحمل، وهو أولُ نجمٍ من الربيع، قال العجاج:

من باكرِ الأشراطِ أشراطيُّ

ومن ذلك صار أوائلُ كلِّ أمرٍ أشراطه.

وأشراطُ الساعةٍ: علاماتها، الواحدُ: شرطٌ.

والشَّرطُ من الإبل: ما كان مجلوبًا للبيع، نحو النّاب والدّبِر ونحوه، يقال: أفي إبلك شرط فتقول: لا.

ولكنها لُبابٌ كلُّها.

وإذا أعجل إنسانٌ رسولًا إلى أمرٍ قيل: أشرطه وأفرطهُ، كأنه اشتق من الأشراط التي هي أوائل الأشياء.

والشُرطيُّ منسوبٌ إلى الشُّرطة، والجميع: شُرط، وبعض يقول: شُرطي ينسبه إلى الجماعة.

والشرط سموا شرطا، لأن شرطة كل شيء خيارُه، وهم نخبة السُّلطان من جنده، قال:

حتى أتت شرطةٌ للموت حاردةٌ

والشِّرواطُ من الإبل: الطويل، وناقةٌ شِرواط، وجمل شِرواط، أي: طويلٌ فيه دقة، وذئب شرواط، أي: طويل قليل اللّحم، نحيف.

وكل شيءٍ هيأته لتنفقهُ، أو تبيعه فقد أشرطته، أي: أعددته وهيأته.

وأشرط جملهُ للسقاء: جعله له.

وأشرطت نفسي للقتال وغيره: بذلتها له.

قال أوس:

فأشرَطَ فيها نَفْسَهُ وهو مُعْصِمٌ *** وألقى بأسباب له وتوكّلا

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


80-معجم العين (وطأ)

وطأ: الموطىء: المَوْضع.

وكلُّ شيءٍ يكون الفِعْل منه على فَعَلَ يَفْعَلُ فالفِعْل منه مفتوح العين، إلاّ ما كان من بنات الواو على بناء وطىء يَطَأ وَطأ.. وإنّما ذَهَبَتِ الواوُ من يَطَأُ فلم تَثبُتْ كما تَثْبُتُ في وجل يوجل، لأن وطىء يَطَأُ مبنيّ على تَوَهُّم فَعِل يَفْعِل مثل وَرِمَ يَرِم، غَيْرَ أَنّ الحَرْفَ الذّي يكونُ في موضع اللاّم من يَفْعل من هذا الحد إذا كان من حروف الحلق الستة فإنّ أكْثَرَ ذلك عندَ العرب مفتوح، ومنه: ما يقر على أَصْلِ تَأْسِيسه مثل: وَرِمَ يَرِمُ، وأَمّا وَسِعَ يَسَعُ فقد فُتِحَتْ يَسَعُ لتلك العلّة.

والوَطْءُ: بالقَدَم والقَوائم، تقول: وطّأتُه بقدمي إذا أردتَ به الكَثرة، ووطّأت لك الأَمرَ، إذا هيّأته، ووطّأتُ لك الفِراشَ، وقد وَطُؤَ يَوْطُؤُ وَطْأً ووَطاءةً.

والوَطء بالخيل أيضًا، يُقالُ: وَطِئْنا العَدُوَّ وطأةً شَديدةً.

والوَطْأة: الأَخذَة.

وجاء في الحديث: اللهمّ اشْدُدْ وطأتك

على مُضَر، أي: خُذْهُمْ أخذًا شَديدًا، فأَخَذَهم اللهُ بالسِّنين.. والوَطَأَةُ: هم أبناءُ السّبيلِ من النّاس، سَمُّوا وطَأَةً، لأنّهم يَطَئُون الأَرْض.

والإيطاء من قولك: أوطأتُ فُلانًا دابّتي حتّى وَطِئَتْهُ.

والإيطاءُ في الشِّعر: اتِّفاق قافيتَينِ على كَلِمةٍ واحدةٍ، أُخِذَ من المُواطَأَةِ، وهي المُوافَقَةُ على شيء واحد.

يقال: أَوْطأ الشّاعِرُ في البيتين، أي: جاء مثلًا بقافيةٍ على (راكب)، والأخْرَى على (راكب) وليس بينهما في المعنى وفي اللّفظ فرق، فإن اتفق المعنى ولم يتّفقِ اللّفْظُ فليس بإيطاء، وإذا اختلف المعنى واتّفق اللّفظ فليس بإيطاءٍ أيضًا.

وأوطأت فُلانًا وتَواطَأْنا، أي: اتفقنا على أمر.

ووَطِئْتُ الجارية، أي: جامَعْتها.

والوَطِيءُ من كل شيء: ما سَهُلَ ولانَ، حتّى إنّهم يَقُولون: رَجُلٌ وَطيءٌ ذو خَيرٍ حاضرٍ، وقد وَطُؤَ يَوْطُؤُ وَطاءةً.

ودابَّتُهُ وطيئةٌ، بينه الوطاءة.

و يقال: ثَبَّتَ اللهُ وَطْأَتَهُ، أي: أمره.

وأرض مستوية، لا وِطاء بها ولا رِباء، أي: لا انخِفاضَ بها ولا صعود.

ووطّأتُ له المَجِلسَ توطئه: جعلته وَطِيئًا.

قال:

فقمنا راجعين إلى كريمٍ *** وَطِيءِ الرَّحْل ذي حَسَبٍ تليدِ

والوطيئة: طعام للعرب من التّمر واللَّبَن.

العين-الخليل بن أحمد الفراهيدي-توفي: 170هـ/940م


انتهت النتائج