1-العربية المعاصرة (هنأ)

هنَأَ يهنَأ ويَهْنئ، هَنْئًا، فهو هانئ، والمفعول مَهْنوء.

* هنَأ الشَّخصَ: أعطاه طعامًا أو نحوه.

* هنَأ فلانًا الطَّعامُ: ساغ ولذَّ له.

* هنَأ فلانًا ولدُهُ: سرَّه.

هنُؤَ يَهنُؤ، هَناءةً، فهو هَنِيء.

* هنُؤ العملُ ونحوُه: تيسَّر من غير مشقَّة ولا عناء (هنُؤ تحقيق أهدافه).

* هنُؤ الطَّعامُ: ساغ وطاب ولذَّ ومَرِئ، صار هَنيئًا (طعام هَنِيءٌ- {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [قرآن]).

هنِئَ ب/هنِئَ ل/هنِئَ من يهنَأ، هَنَأً وهناءةً، فهو هانئ وهَنِئ، والمفعول مهنوء به.

* هنِئ بنجاحه: سُرّ به وفرِح.

* هنِئ له الطَّعامُ: هنُؤ؛ ساغ ولذَّ.

* هنِئ فلانٌ من الطَّعام: شَبِع (أكلنا من الطَّعام حتَّى هَنِئنا).

استهنأَ يستهنِئ، استهناءً، فهو مُستهنِئ، والمفعول مُستهنَأ.

* استهنأَ الطَّعامَ: استمرأه، استساغَه (هو دائمًا يستهنئ الطَّعام الذي تُعِدّه له زوجته).

تهنَّأَ/تهنَّأَ ب يتهنَّأ، تهنُّؤًا، فهو مُتهنِّئ، والمفعول مُتهنَّأ.

* تهنَّأتُ الطَّعامَ/تهنَّأتُ بالطَّعام: استمرأتُه، ساغ لي ولذَّ (هو لا يتهنّأ بأكْل المطاعم الشَّعبيّة).

* تهنَّأ بنجاحه: فرِح به (تهنّأ بعودة ابنه من السَّفر- تهنّأ بزيارة قبر الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم).

هنَّأَ يُهنِّئ، تهنئةً، فهو مُهنِّئ، والمفعول مُهنَّأ.

* هنَّأ فلانًا بالنّجاح ونحوه/هنَّأ فلانًَا على النّجاح ونحوه: دعا له بما يَسُرُّه، أو رجا أن يكون نجاحُه مبعث سروره، عكسه عزّاه (هَنَّأته بمنصبه الجديد- هنّأ صديقَه بزواجه).

تهنئة [مفرد]: جمعه تهنئات (لغير المصدر {وتهانئُ} [قرآن] لغير المصدر) وتهانٍ (لغير المصدر):

1 - مصدر هنَّأَ.

2 - تقديم عبارات تسُرُّ وتفرح لمناسبة من المناسبات (وصلته التّهاني بالبريد- قدّموا تهانيهم بالعِيد لإمام مسجدهم) (*) خالص التَّهاني القلبيّة.

مُهنِّئ [مفرد]:

1 - اسم فاعل من هنَّأَ.

2 - مَنْ يقدِّم التّهاني لغيره (جاءه مهِّنئون كثيرون).

هانئ [مفرد]:

1 - اسم فاعل من هنَأَ وهنِئَ ب/هنِئَ ل/هنِئَ من.

2 - مسرور مرتاح البال (يعيش بين أهله هانئ البال).

3 - خادِم.

هَنْء [مفرد]: مصدر هنَأَ.

هَنَأ [مفرد]: مصدر هنِئَ ب/هنِئَ ل/هنِئَ من.

هَنِئ [مفرد]: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من هنِئَ ب/هنِئَ ل/هنِئَ من.

هَناء [مفرد]: سرور وراحة بال (يشعر بهنَاء وسعادة) (*) هَناء العيش: رغده.

هناءة [مفرد]: مصدر هنُؤَ وهنِئَ ب/هنِئَ ل/هنِئَ من.

هنيء [مفرد]:

1 - صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من هنُؤَ (*) هنيئًا مريئًا: دعاء للآكل والشّارب بالاستمتاع والصِّحة.

2 - ما يُفرح وتقبله النَّفس (هنيئًا لك بالحجّ).

هَنِيّ [مفرد]:

1 - سائغ، طيِّبٌ مقبول {فَكُلُوهُ هَنِيًّا مَرِيًّا} [قرآن]).

2 - رَضِيّ (طَبْعٌ هَنِيّ).

هُنا [كلمة وظيفيَّة]: اسم إشارة للمكان القريب وتتَّصل به (ها) التَّنبيه فيقال: ها هنا، أو ههنا كما تتَّصل به كاف الخطاب ولام البعد فيقال (هناك) أو (هنالك) للإشارة إلى المكان البعيد أو إلى معنى وُجِد (هناك آراء كثيرة- هُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ [حديث] - {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} [قرآن]) (*) هنا القاهرة: بالإذاعة.

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


2-موسوعة الفقه الكويتية (حمى)

حِمًى

التَّعْرِيفُ:

1- الْحِمَى فِي اللُّغَةِ: الْمَوْضِعُ فِيهِ كَلأٌ يُحْمَى مِنَ النَّاسِ أَنْ يَرْعَى، وَالشَّيْءُ الْمَحْمِيُّ، وَحِمَى اللَّهِ: مَحَارِمُهُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يُرَادُ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ، وَيُثَنَّى فَيُقَالُ حِمَيَانِ، وَسُمِعَ حِمَوَانِ.

يُقَالُ: حَمَيْتُ الْمَكَانَ مِنَ النَّاسِ حِمًى وَحَمْيًا مِثْلُ رَمْيًا، وَحِمْيَةً بِالْكَسْرِ وَحِمَايَةً، أَيْ جَعَلْتُهُ مَمْنُوعًا مِنَ النَّاسِ لَا يَقْرَبُونَهُ، وَلَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْهِ.

وَاصْطِلَاحًا: مَوْضِعٌ مِنَ الْمَوَاتِ يَحْمِيهِ الْإِمَامُ لِمَوَاشِيَ مَخْصُوصَةٍ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَصْلُ الْحِمَى أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ الْعَزِيزُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا اسْتَنْجَعَ بَلَدًا مُخَصَّبًا أَوْفَى بِكَلْبٍ عَلَى حَبْلٍ إِنْ كَانَ، أَوْ عَلَى نَشَزٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَبَلٌ ثُمَّ اسْتَعْوَاهُ، وَوَقَفَ لَهُ مَنْ يَسْمَعُ مُنْتَهَى صَوْتِهِ، فَحَيْثُ بَلَغَ صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَيَرْعَى مَعَ الْعَامَّةِ فِيمَا سِوَاهُ، وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي حِمَاهُ.

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ- إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:

2- إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ هُوَ عِمَارَةُ أَرْضٍ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا أَثَرُ عِمَارَةٍ.وَالْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْحِمَى وَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ كِلَيْهِمَا تَخْصِيصُ أَرْضٍ لِمَصْلَحَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَيَكُونُ الْحِمَى تَخْصِيصُ الْأَرْضِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، فِي حِينٍ يَحْصُلُ بِالْإِحْيَاءِ اخْتِصَاصُ إِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ، هُوَ مُحْيِي الْأَرْضِ.

ب- الْإِقْطَاعُ:

3- الْإِقْطَاعُ لُغَةً التَّمْلِيكُ.

وَاصْطِلَاحًا: مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنَ الْأَرَاضِيِ رَقَبَةً أَوْ مَنْفَعَةً لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَذَا تَمْلِيكٌ، وَالْحِمَى لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكٌ، كَمَا أَنَّ الْحِمَى يَكُونُ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، بِخِلَافِ الْإِقْطَاعِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِمَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ.

ج- الْإِرْفَاقُ:

4- الْإِرْفَاقُ: مَنْحُ الْمَنْفَعَةِ، وَجَعْلُ مَوْضِعٍ مَا مَرْفَقًا (مَحَلًّا لِخِدْمَاتِ النَّاسِ) كَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ، وَأَفْنِيَةِ الشَّوَارِعِ، وَحَرِيمِ الْأَمْصَارِ، وَمَنَازِلِ الْأَسْفَارِ (الِاسْتِرَاحَاتِ).

فَالْإِرْفَاقُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَا فِيهِ نَفْعٌ عَامٌ، أَمَّا الْحِمَى فَهُوَ فِي الْمُرَاعِي.

د- الْإِرْصَادُ:

5- الْإِرْصَادُ لُغَةً: التَّخْصِيصُ وَالْإِعْدَادُ وَالتَّهْيِئَةُ.وَفِي الِاصْطِلَاحِ: تَخْصِيصُ الْإِمَامِ غَلَّةَ بَعْضِ أَرَاضِيِ بَيْتِ الْمَالِ لِبَعْضِ مَصَارِفِهِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحِمَى، أَنَّ الْإِرْصَادَ تَخْصِيصُ الْغَلَّةِ، أَمَّا الْحِمَى فَهُوَ تَخْصِيصُ الْعَيْنِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

6- الْأَصْلُ فِي الْحِمَى الْمَنْعُ، لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى النَّاسِ، وَمَنْعًا لَهُمْ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ لَهُمْ فِيهِ حَقٌّ مُشَاعٌ لِمَا رَوَاهُ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ».

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلَأِ».

وَلَكِنْ أَبَاحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ لِخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ، وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ وَإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَالْمَاشِيَةِ الضَّعِيفَةِ، وَذَلِكَ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ لِمَا وَرَدَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ».

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما- قَالَ: «حَمَى النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- الرَّبَذَةَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ».

وَحَمَى عُمَرُ- رضي الله عنه- بَعْدَهُ- صلى الله عليه وسلم- الشَّرَفَ قِيلَ: وَالرَّبَذَةُ.

وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ حِمَى عُمَرَ- رضي الله عنه- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- رضي الله عنه- اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هَنِيًّا عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هَنِيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ (وَفِي رِوَايَةٍ: الْمَظْلُومِ)، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَنِيهِ، فَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ، فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ، فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ.وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا.

وَكَذَلِكَ حَمَى عُثْمَانُ- رضي الله عنه-.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ- فِي قَوْلٍ- إِلَى أَنَّ الْحِمَى كَانَ خَاصًّا بِالرَّسُولِ- صلى الله عليه وسلم- وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَحْمِيَ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ- صلى الله عليه وسلم-: «لَا حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ».

وَالْأَظْهَرُ عِنْدَهُمُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الْمُوَافِقُ لِلْجُمْهُورِ.

شُرُوطُ الْحِمَى:

7- أ- أَنْ تَقَعَ الْحِمَايَةُ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَلِنَائِبِ الْإِمَامِ الْحِمَايَةُ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنِ الْإِمَامَ، لِأَنَّ الْحِمَايَةَ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ التَّمْلِيكِ أَوِ الْإِقْطَاعِ، فَلَا تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُهُمَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ الْحَقُّ فِي الْحِمَايَةِ.

ب- أَنْ يَكُونَ الْحِمَى لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، بِأَنْ يَكُونَ لِخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ، وَالْإِبِلُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِبِلِ الزَّكَاةِ، وَضَوَالِّ النَّاسِ الَّتِي يَقُومُ الْإِمَامُ بِحِفْظِهَا، وَمَاشِيَةِ ضِعَافِ الْمُسْلِمِينَ.

وَخَصَّهُ الشَّافِعِيَّةُ لِلضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ.

وَقَالَ الْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِنَا.وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالْحِمَى، لِأَنَّ فِي تَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِالْحِمَى تَضْيِيقًا عَلَى النَّاسِ وَإِضْرَارًا بِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ إِدْخَالُهُ مَوَاشِيهِ مَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ، إِنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ أَغْنِيَاءَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَهْلَ الذِّمَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ، لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ.

ج- أَنْ لَا يَكُونَ الْحِمَى مِلْكًا لِأَحَدٍ، مِثْلُ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالْجِبَالِ وَالْمَوَاتِ، وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ الْمُسْلِمُونَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ، فَمَنْفَعَتُهُمْ فِي حِمَايَةِ الْإِمَامِ أَكْثَرُ.

قَالَ سَحْنُونُ: الْأَحْمِيَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي بِلَادِ الْأَعْرَابِ الْعَفَاءِ، الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا بِغَرْسٍ وَلَا بِنَاءٍ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأَحْمِيَةُ فِيهَا فِي الْأَطْرَافِ، حَتَّى لَا تَضِيقَ عَلَى سَاكِنٍ، وَكَذَلِكَ الْأَوْدِيَةُ الْعَفَاءُ، الَّتِي لَا مَسَاكِنَ بِهَا، إِلاَّ مَا فَضَلَ عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِهَا مِنَ الْمَسَارِحِ وَالْمَرْعَى.

وَلَا يَجُوزُ حِمَايَةُ الْمَاءِ الْعِدِّ- وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ- كَمَاءِ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ.

د- أَنْ يَكُونَ الْحِمَى قَلِيلًا، لَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، بَلْ يَكُونُ فَاضِلًا عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

أَخْذُ الْعِوَضِ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِالْحِمَى:

8- لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْوُلَاةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَوَاشِي عِوَضًا عَنْ مَرَاعٍ مَوَاتٍ أَوْ حِمًى لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلَأِ».

نَصْبُ أَمِينٍ عَلَى الْحِمَى:

9- يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ نَصْبُ أَمِينٍ يُدْخِلُ دَوَابَّ الضُّعَفَاءِ وَيَمْنَعُ دَوَابَّ الْأَقْوِيَاءِ.

عُقُوبَةُ التَّعَدِّي عَلَى حِمَى الْإِمَامِ:

10- إِذَا خَصَّ الْإِمَامُ الْحِمَى بِالضُّعَفَاءِ، وَدَخَلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقُوَّةِ مُنِعَ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَا تَعْزِيرَ إِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ نَهْيُ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَهُ النَّهْيُ، وَتَعَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَرَعَى فِي الْحِمَى، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزِّرَهُ بِالزَّجْرِ أَوِ التَّهْدِيدِ، فَإِنْ تَكَرَّرَتِ الْمُخَالَفَةُ فَيُعَزِّرُهُ بِالضَّرْبِ نَقْضُ الْحِمَى:

11- حِمَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ- لَا يُنْقَضُ وَلَا يُغَيَّرُ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ بَقَاءِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَحْيَاهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَقَالَ الْحَطَّابُ: الْأَظْهَرُ جَوَازُ نَقْضِهِ، إِنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ اسْتِمْرَارِهِ.

أَمَّا إِذَا حَمَى إِمَامٌ بَعْدَ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ نَقَضَهُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ، أَوْ نَقَضَهُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ، وَفْقًا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ.

قَالَ الرَّمْلِيُّ: مَا حَمَاهُ- عليه الصلاة والسلام- لَا يُنْقَضُ بِحَالٍ وَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ، لِأَنَّهُ نَصٌّ، بِخِلَافِ حِمَى غَيْرِهِ، وَلَوِ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ- رضي الله عنهم-.

قَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ، بَلْ عُمِلَ بِكُلٍّ مِنَ الِاجْتِهَادَيْنِ فِي مَحَلِّهِ، كَالْحَادِثَةِ إِذَا حَكَمَ فِيهَا قَاضٍ بِحُكْمٍ، ثُمَّ وَقَعَتْ مَرَّةً أُخْرَى، وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، كَقَضَاءِ عُمَرَ فِي الْمُشَرَّكَةِ.

إِحْيَاءُ الْحِمَى:

12- إِذَا اسْتَقَرَّ حُكْمُ الْحِمَى عَلَى أَرْضٍ فَأَقْدَمَ عَلَيْهَا مَنْ أَحْيَاهَا مُخِلًّا بِحَقِّ الْحِمَى، رُوعِيَ الْحِمَى.

فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- كَانَ الْحِمَى ثَابِتًا، وَالْإِحْيَاءُ بَاطِلًا، وَالْمُتَعَرِّضُ لِإِحْيَائِهِ مَرْدُودٌ مَزْجُورٌ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ سَبَبُ الْحِمَى بَاقِيًا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا حَمَاهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، فَفِي إِقْرَارِ إِحْيَائِهِ قَوْلَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.

أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ مِلْكِيَّتَهَا بِالْإِحْيَاءِ قَدْ وَرَدَ فِيهَا نَصٌّ، وَهُوَ قَوْلُهُ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» وَالنَّصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ عِنْدَمَا حَمَاهَا.

وَالثَّانِي: لَا يَمْلِكُهَا، وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْحِمَى، كَالَّذِي حَمَاهُ الرَّسُولُ- صلى الله عليه وسلم- لِأَنَّهُ حُكْمٌ نَفَذَ بِحَقٍّ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.

(

موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م


3-تاج العروس (عين)

[عين]: العَيْنُ: أَوْصلَ معانِيها الشيْخُ بهاءُ الدِّيْن السَّبكيّ في قصِيدَةٍ له عَيْنِيّة مَدَحَ بها أَخَاهُ الشيْخ جَمَال الدِّيْن الحُسَيْن إلى خَمْسة وثَلاثِين معْنًى وأَوَّلها:

هنيأ قد أقرّ الله عيني *** فلا رمت العدا أهلي بعين

وهي طَويلَةٌ، وأَوْصَلَها المصنِّفُ، رحِمَه الله تعالَى في كتابِهِ هذا إلى سَبْعة وأَرْبَعِين مُرَتَّبَة على الحُرُوفِ.

وفي كتابِ البَصائِرِ ما ينيفُ على خَمْسين رَتَّبها على حُرُوفِ التَّهَجِّي، وللنَّظَر مَجالُ المُناقَشَة في بعضِ ما ذَكَرَه.

قالَ: والمَذْكورُ في القُرآنِ سَبْعة عَشَرَ.

وقالَ شيْخُنا، رحِمَه الله تعالى: معانِي العَيْن زادَتْ عنِ المَائَةِ، قصرَ المصنِّفُ، رحِمَه الله تعالى، عن اسْتِيفائِها.

* قلْتُ: وتَفْصِيلُ ما ذَكَرَه البهاءُ السَّبكي: هي العَيْنُ والمُكاشِفُ والناحِيَةُ والذَّهَبُ وبمعْنَى أَحَد وأَهْل الدَّارِ والأَشْرَف وجَرَيان المَاءِ، وينْبُوع الماءِ، ووَسَطِ الكَلِمَة، والجَاسُوس وعَيْن الإبْرَةِ والشَّمْس، والنقد، وشُعاعُ الشَّمْس، وقبْلَة العِراقِ، واسمُ بَلَدٍ، وهو رأْسُ عَيْن، والدِّينارُ خاصَّةً، والخرمُ مِن المَزادَةِ، ومَطَرُ أَيَّام لا يُقْلِعُ، والعافِيَةُ، والنَّظَرُ، ونقْرَةُ الركبةِ، والشَّخْصُ، والصُّورَةُ، وعَيْنُ النَّظْرَةِ، وقَرْيةٌ بمِصْرَ، والأخُ الشَّقِيقُ، والأَصْلُ، وعَيْنُ الشَّجَرِ، وطائِرٌ، والركية، والضَّرَر في العَيْنِ، وكِتابٌ في اللُّغَةِ، وحَرْفٌ مِن المعْجَمِ.

وأَمَّا التي ساقَها المصنِّفُ في البَصائِرِ مُرَتَّبَة على حُرُوفِ الهِجاءِ فهي: أَهْلُ البَلَدِ، وأَهْلُ الدَّارِ، والإصابَةُ بالعَيْنِ، والإِصابَةُ في العَيْنِ، والإِنْسانُ، والباصِرَةُ، وبلدٌ لهُذَيْل، والجَاسُوسُ، والجَريانُ، والجلْدَةُ التي يَقَعُ فيها البنْدَقُ، وحاسَّةُ البَصَرِ، والحاضِرُ مِن كلِّ شي‌ءٍ، وحَقيقَةُ القبْلَةِ، وخيارُ الشي‌ءِ، ودَوائِرُ رَقِيقَة على الجلْدِ، والدَّيْدَبان، والدِّينارُ، والذّهَبُ، وذاتُ الشي‌ءِ، والرِّبا، والسيِّدُ، والسَّحابُ، والسَّنامُ، واسمُ السَّبعين في حسابِ أَبْجد، والشَّمْسِ، وشُعاعُ الشَّمْس، وصديقُ عَيْن أي ما دامَ تراه، وطائِرٌ، والعَتِيدُ مِن المالِ، والعَيْبُ، والعِزُّ، والعلمُ، وقَرْيةٌ بالشام، وقرْيَةٌ باليمنِ، وكبيرُ القوْمِ.

ولَقِيْتُه أَوّل عَيْن: أي أَوّل شي‌ءٍ؛ ويجوزُ ذِكْرُه في الشي‌ءِ والمالِ؛ ومصبُّ القناةِ، ومَطَرُ أَيّامٍ لا يقلعُ، ومفجرُ الرّكية، ومنظرُ الرَّجل، والميلُ في المِيزانِ، والناحِيَةُ، ونصفُ دانِقٍ مِن سَبْعةِ دَنانِير، والنَّظَرُ، ونفسُ الشي‌ءِ، ونقرَةُ الركبة، وأحدُ الأعْيانِ للأُخْوةِ مِن أَبٍ وأُمٍّ، وهو عرضُ عَيْن أي قَرِيب؛ وقد يُذْكَرُ في القافِ، يُنْبوعُ الماءِ.

وهذا أَوانُ الشُّروعِ في بيانِ مَعانِيها على التَّفْصيل فأَشْهَرها: الباصِرَةُ، وتعبرُ بالجارِحَةِ أَيْضًا.

ومنه قوْلُه تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}، وظاهِرُه أنَّ الباصِرَةَ أَصْلٌ في معْناها، وهو الذي جَزَمَ به كَثيرُونَ.

قالَ الرَّاغبُ: وتُسْتعارُ العَيْن لمعانٍ هي مَوْجُودَةٌ في الجارِحَةِ بَنَظَرَاتٍ مُخْتلفَةٍ؛ ولكن في رَوْض السَّهيليّ ما يَقْتَضِي أَنَّها مجازٌ سُمّيت لحلول الأبْصارِ فيها فتأَمَّل.

مُؤَنَّثَةٌ تكونُ للإِنسانِ وغيرِهِ مِن الحيوانِ.

وقالَ ابنُ السِّكِّيت: العَيْنُ التي يبصرُ بها الناظِرُ؛ الجمع: أَعْيانٌ، وأَعْيُنٌ في الكَثيرِ، وعُيونٌ، ويُكْسَرُ، شاهِدُ الأَعْيانِ قوْلُ يَزيدِ بنِ عبْدِ المَدانِ:

ولكِنَّني أَغْدُو عَليَّ مُفاضَةٌ *** دِلاصٌ كأَعْيانِ الجراد المُنظَّمِ

وشاهِدُ الأَعْيُن قوْلهُ تعالَى: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} و {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا}.

وزَعَمَ اللَّحْيانيُّ أنَّ أَعْيُنًا قد يكونُ جَمْع الكَثيرِ أَيْضًا.

ومنه قوْلُه تعالَى: {أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها}؛ وإنَّما أَرَادَ الكَثيرَ؛ جمع الجمع: أَعْيُناتٌ، أي جَمْعُ الجَمْع؛ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

بأَعْيُنات لم يُخالِطْها القَذى

والعَيْنُ. أَهْلُ البَلَدِ. يقالُ: بَلَدٌ قَليلُ العَيْنِ؛ ويُحَرَّكُ؛ يقالُ: ما بها عَيْنٌ وعَيَنٌ وشاهِدُ التّحْريكِ قوْلُ أَبي النَّجْمِ:

تَشْرَبُ ما في وَطْبها قَبْلَ العَيَنْ *** تُعارِضُ الكلبَ إذا الكلبُ رَشَنْ

والعَيْنُ: أَهْلُ الدَّارِ. يقالُ: ما بها عينٌ.

والعَيْنُ: الإصابَةُ بالعَيْنِ.

والعَيْنُ: الإِصابَةُ في العَيْنِ.

قالَ الرَّاغبُ: يُجْعَلُ تارَةً مِن الجارِحَةِ التي هي آلةُ في الضَّرب فيجري مجرى سفته ورَمَحْته أَصَبْته بسَيْفي ورمْحِي، وعلى نحْوِه في المَعْنَيَيْن قوْلُهم: يديتُ إذا أَصَبْتَ يَدَه وإذا أَصَبْته بيدِكَ.

وحَكَى اللّحْيانيّ إنَّك لجمِيلٌ ولا أَعِنْكَ ولا أَعِينُك، الجَزْم على الدّعاء، والرَّفْع على الإِخْبارِ، أي لا أُصِيبُك بعَيْنٍ.

وفي الحدِيثِ: «العينُ حقٌّ وإذا اسْتُغْسِلتم فاغْسِلُوا».

يقالُ: أَصابَتْ فلانًا عينٌ إذا نَظَرَ إليه عدوٌّ أَو حاسِدٌ فأَثَّرت فيه فمَرِضَ بسَبِبِها.

وفي حدِيثٍ آخر: «لا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ أَو حُمَةٍ».

والعينُ: الإِنسانُ ومنه ما بها عَيْنٌ، أي أَحَدٌ.

والعينُ: بلد لهُذَيْلٍ في الحجازِ؛ والأَوْلى حَذْف لهُذَيْل، لأنَّه سَيَأْتي له فيمَا بَعْد أَنَّها موْضِعٌ لهُذَيْلٍ، والمُرادُ بالبَلَدِ هنا هو رأْسُ عَيْنٍ.

والعَيْنُ: الجاسُوُسُ، تَشْبيهًا بالجارِحَةِ في نَظَرِها، وذلِكَ كما تُسَمَّى المرْأَةُ فَرْجًا، والمَرْكُوبُ ظَهْرًا، لما كانَ المَقْصودُ منهما العُضْوَيْن.

وفي المُحْكَم: العَيْنُ الذي ينْظُرُ للقَوْمِ، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، سُمِّي بذلِكَ لأنَّه ينْظُرُ بعَيْنِه، وكأَنه نقله عن الجزْءِ إلى الكلِّ هو الذي حَمَلَه على تَذْكِيرِه، فإنَّ حكْمَه التأْنِيث.

قالَ ابنُ سِيْدَه: وقِياسُ هذا عنْدِي أنَّ مَنْ حَمَلَه على الجزْءِ فحكْمُه أنْ يُؤَنِّثه، ومَنْ حَمَلَه على الكُلِّ فحكْمُه أنْ يُذَكِّره، وكِلاهُما قد ذَكَرَ سِيْبَوَيْه.

وفي الحدِيثِ: أَنَّه بعثَ بسْبَسَةً عَيْنًا يوْمَ بَدْرٍ، أي جاسُوسًا.

وفي حدِيثِ الحُدَيْبية: «كأَنَّ الله قد قطَعَ عَيْنًا مِنَ المُشْرِكِيْن»، أي كَفَى الله منهم مَنْ كانَ يَرْصُدنا ويَتَجَسَّسُ علينا أَخْبارَنا.

والعَينُ: جَرَيانُ الماءِ والدَّمْعِ، كالعَيَنانِ، محركةً.

يقالُ: عانَ الماءُ والدَّمْعُ يَعِينُ عَيْنًا وعَيْنانًا: جَرَى وسالَ.

والعينُ: الجِلْدَةُ التي يَقَعُ فيها البُنْدُقُ من القَوْسِ؛ والمُرادُ بالبُنْدُقِ الذي يرمَى به، وهو على التَّشْبيهِ بالجارِحَةِ في هَيْئتِها وشَكْلِها.

والعَيْنُ: الجَماعَةُ؛ ويُحَرَّكُ والعَيْنُ: حاسَّةُ البَصَرِ والرُّؤْيَةِ، أُنْثى تكونُ للإِنسانِ وغيرِهِ مِنَ الحَيوانِ.

والعَيْنُ: الحاضِرُ مِن كلِّ شي‌ءٍ وهو نَفْسه المَوْجُود بينَ يَدَيْك.

والعَيْنُ هنا: حَقيقَةُ القِبْلَةِ.

والعَيْنُ: حَرْفُ هِجاءٍ حَلْقِيَّةٌ، من المخرجِ الثاني منها ويَلِيها الحاءُ في المخْرج، مَجْهورَةٌ.

قالَ الزجَّاجُ: المَجْهورُ حَرْفٌ أشبع الاعتماد في موْضِعِه ومنع النفس أنْ يَجْرِي معه، ويَنْبَغِي أنْ تُنْعَمَ أبانَتُه ولا يُبالَغَ فيه فَيَؤُولُ إلى الاسْتِكْراهِ، كما بَيَّنه أَبو محمدٍ مكي في كتابِ الرّعايَةِ، ومَرَّ بعض عنه في حَرْف العَيْن.

وعَيَّنَها تَعْيينًا: كَتَبَها. يقالُ عَيَّنَ عَيْنًا حَسَنَةً: أي عملَها، عن ثَعْلَب.

قالَ ابنُ جَنيِّ: وزن عين فَعْل، ولا يَجوزُ أنْ يكونَ فَيْعِلًا كميتٍ وهَيِّنٍ ولَيِّنٍ، ثم حذفَتُ عَيْن الفِعْل منه، لأنَّ ذلِكَ هنا لا يَحْسُن مِن قِبَلِ أنَّ هذه حُرُوفٌ جوامِدٌ بَعِيدَةٌ عن الحَذْفِ والتَّصَرّف، وكذلِكَ الغَيْن.

والعَيْنُ: خِيارُ الشَّي‌ءِ. يقالُ: هو عَيْنُ المالِ والمَتاعِ، أي خِيارُه.

والعينُ: دَوائرُ رَقيقَةٌ على الجِلْدِ، كالأعين تَشْبيهًا بالجارِحَةِ في الهَيْئةِ والشَّكْل، وهو عَيْبٌ بالجِلْدِ.

والعينُ: الدَّيْدَبانُ، وهو الرَّقيبُ؛ وأَنْشَدَ الأَزْهرِيُّ لأبي ذُؤَيْب:

ولو أَنَّني استَوْدَعْتُه الشمسَ لارْتقَتْ *** إليه المَنايا عَيْنُها ورَسُولُها

وأَنْشَدَ أَيْضًا لجميل:

رَمَى الله في عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى *** وفي الغُرِّ من أَنْيابِها بالقَوادِح

قالَ: مَعْناه رَقِيبَيْها اللذين يَرْقُبانها ويَحُولان بَيْني وبَيْنها.

* قلْتُ: وهذا مَكانٌ يَحْتاجُ إلى مُوافَقَة الأَزْهرِيّ عليه، وإلَّا فما الجَمْع بَيْنَ الدّعاءِ على رَقيبَيْها وعلى أَنْيابِها، وفيمَا ذَكَرَه تَكَلَّفٌ ظاهِرٌ.

والعَيْنُ: الدِّينارُ؛ قالَ أَبو المِقْدام:

حَبَشيٌّ له ثَمانون عيْنًا *** بينَ عَيْنَيْهِ قد يَسُوق إفالا

أَرادَ ثَمانُونَ دِينارًا بينَ عَيْنَيْ رأْسِه.

وقالَ سِيْبَوَيْه: قالوا عليه مائةٌ عَيْنًا، والرفْعُ الوَجْه لأنّه يكونُ مِن اسم ما قبْله، ويكونُ هو هو.

وقالَ الأَزْهرِيُّ، رحِمَه اللهُ تعالى: العَيْنُ: الدَّنانيرُ.

والعَيْنُ: الذَّهَبُ عامَّةً، تَشْبيهًا بالجارِحَةِ في كوْنِها أَفْضَل الجَواهِرِ، كما أنَّها أَفْضَل الجَوارِح.

والعَيْنُ: ذاتُ الشَّي‌ءِ ونفْسُه وشَخْصُه، وأَصْلُه، والجَمْعُ أَعْيانٌ.

وفي الحدِيثِ: «أو عَيْنُ الرِّبا»، أي ذاتُه ونفْسُه.

ويقالُ: هو هو عَيْنُه، وهو هو بعَيْنِه، وهذه أَعْيانُ دَراهمِك ودراهِمُك بأَعْيانِها، عن اللّحْيانيّ، ولا يقالُ فيها أَعْيُنٌ ولا عُيُونٌ. ويقالُ: لا أَقْبَل إلَّا درْهمِي بَعيْنِه.

وقالَ الرَّاغبُ: قالَ بعضُهم: العَيْنُ اسْتُعْمل في ذاتِ الشي‌ءِ فيُقالُ. كلُّ مالٍ عَيْنٌ، كاسْتِعْمال الرَّقَبةِ في المَمَالِيكِ، وتَسْمِيَة النِّساء بالفَرْجِ، مِن حيثُ أنَّه المَقْصودُ منه.

والعَيْنُ: الرِّبا كالعِيْنَةِ، بالكسْرِ كما سَيَأْتِي إنْ شاءَ الله تعالى. والعَيْنُ: السَّدُّ، هكذا في النُّسخِ، وفي بعضِها بالشينِ المعْجمَةِ، وكِلاهُما غَلَطٌ، والصَّوابُ: السَّيِّدُ، يقالُ: هو عَيْنُ القَوْمِ أي سَيِّدُهُم.

والعَيْنُ مِن السَّحابِ: ما أَقْبَل مِن ناحِيَةِ القِبْلَةِ.

وقالَ ثَعْلَب: إذا كانَ المَطَرُ من ناحِيَةِ القِبْلَةِ فهو مَطَرُ العَيْنِ، أَو مِن ناحِيَةِ قِبْلَةِ العِراقِ، أَو عن يَمِينِها، وهو قولٌ واحِدٌ فلا يُحْتاجُ فيه للتَّرْديدِ بأَو كما صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ، وكانتِ العَرَبُ تقولُ: إذا نَشَأَتِ السْحابَةُ مِن قِبَلِ العَيْن فإنَّها لا تكادُ تُخْلِفُ، أي مِن قِبَلِ قِبْلَةِ أَهْلِ العِراقِ.

وفي الحدِيثِ: «إذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّة ثم تَشاءَمَتْ فتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقةٌ، وذلك أَخْلَقُ للمَطَرِ في العادَةِ».

وقولُ العَرَبِ: مُطِرْنا بالعَيْنِ، جوَّزَه بعضٌ وأَنْكَره بعضٌ.

والعَيْنُ: الشَّمسُ نفْسُها، يقالُ: طَلَعَتِ العَيْنُ وغابَتِ العَيْنُ: حَكَاه اللّحْيانيُّ تَشْبيهًا لها بالجارِحَةِ لكَوْنِها أَشْرَف الكَواكِبِ كما هي أَشْرَف الجَوارِحِ أَو العَيْنُ مِن الشمسِ: شُعاعُها الذي لا تثبتُ عليه العَيْن.

وفي الأساسِ: والبَصَرُ يَنْكسِرُ عن عَيْنِ الشمسِ وصَيْخَدِها وهي نفْسُها.

ويقالُ: هو صَديقُ عَيْنٍ: أي ما دُمْتَ تَراهُ، يقالُ ذلِكَ للرَّجُلِ يُظْهِرُ لَكَ مِن نفْسِه ما لا يفي به إذا غابَ.

عَدَّ المصنِّفُ هذا مِن جملَةِ معاني العَيْنِ هنا وفي البَصائِرِ حيثُ أَوْرَدَه في الصَّاد بعد الشِّين وقَبْل الطَّاء، وفيه نَظَرٌ فإنَّ المُرادَ بالعَيْنِ هنا هي الباصِرَةُ بدَليلِ قوْلِه في تفْسِيرِه ما دُمْتَ تَراهُ، فتأَمَّل.

والعَيْنُ: طائِرٌ أَصْفَر البَطْنِ أَخْصَر الظَّهْر بعِظَم القُمْرِيِّ.

والعينُ: العَتيدُ من المالِ الحاضِر الناضّ.

والعَيْنُ: العَيْبُ بالجلْدِ من دَوائِر رَقِيقَة مِثْل الأَعْيَن.

والعَيْنُ: موضع ببِلادِ هُذَيْلٍ؛ قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة الهُذَليُّ:

فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وغُودِ رَطافِيًا *** ما بَيْنَ عَيْنَ إلى نَباتَى الأَثْأبُ

ولم أَجِدْه في شعْرِه، ثم ينظرُ هذا مع قوْلِه فيمَا تقدَّمَ: العَيْن: بلَدٌ لهُذَيْلٍ؛ فالذي يظهرُ أنَّهما واحِدٌ وينظر ما وَجْه ذِكْره هنا وقبل قاف القرية، وكان المُناسِب إيراده في الميمِ لمناسَبَةِ الموْضِع كما عمله في البَلَدِ، ولعلَّه راعَى الإشارَة.

والعَيْنُ: قرية بالشَّامِ تَحْتَ جَبَلِ اللُّكامِ.

والعَيْنُ: قرية باليَمَنِ بمِخْلافِ سِنْحانَ.

والعَيْنُ: كبيرُ القَوْمِ؛ والجَمْعُ أَعْيانٌ، وهم الأَشْرافُ والأفاضِلُ، وهو قَرِيبٌ ممَّا ذَكَرَه آنِفًا.

والعَيْنُ: المالُ نفْسُه إذا كانَ خيارًا.

والعَيْنُ: مَصَبُّ ماءِ القَناةِ، تَشْبيهًا بالجارِحَةِ لمَا فيها مِنَ الماءِ.

والعَيْنُ: مَطَرُ أَيامٍ، قيلَ: خَمْسَة، وقيلَ: ستَّة أَو أكْثر، لا يُقْلِعُ؛ قالَ الرَّاعِي:

وَأَنْآءُ حَيٍّ تحتَ عَيْنٍ مَطِيرَةٍ *** عِظامِ البُيوتِ يَنْزلُونَ الرَّوابِيا

يعْنِي حيثُ لا تَخْفى بيوتُهم، يُريدُونَ أن تأْتِيَهم الأَضْياف.

والعَيْنُ: مَفْجَرُ ماءِ الرَّكِيَّةِ ومَنْبَعُها. يقالُ: غارَتْ عَيْنُ الماءِ تَشْبيهًا بالجارِحَةِ لمَا فيها مِنَ الماءِ. والعَينُ: مَنْظَرُ الرَّجُلِ: ومنه قوْلُه تعالى: {فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النّاسِ}، أي مَنْظرهم، كما في البَصائِرِ.

والعَيْنُ: المَيَلُ في المِيزانِ، قيلَ: هو أنْ تَرْجحَ إحْدَى كَفَّتَيْه على الأُخْرى، وهي أُنْثى. يقالُ: ما في المِيزانِ عَيْنٌ، والعَرَبُ تقولُ: في هذا المِيزانِ عَيْنٌ، أي في لسانِهِ مَيَلٌ قَليلٌ إذا لم يكنْ مُسْتويًا.

والعَيْنُ: النَّاحِيَةُ، وخَصّ بعضُهم: ناحِيَة القِبْلَة.

والعَيْنُ: نِصْفُ دانِقٍ من سَبْعَةِ دَنانيرَ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.

والعَيْنُ. النَّظَرُ، وبه فُسِّرَ قوْلُه تعالَى: {وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي}، كما في البَصائِرِ.

وقالَ ثَعْلَب: أي لتُرَبَّى حيثُ أَراكَ؛ وكذا قوْلُه تعالَى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا} وللمُفَسِّرين هنا كَلامٌ طويلٌ محلّه غيرُ هذا.

والعَيْنُ: نَفْسُ الشَّي‌ءِ وشَخْصُه، وهو قَرِيبٌ مِن ذاتِ الشَّي‌ءِ كما تقدَّمَ، بل هو هو، والجَمْعُ أَعْيانٌ.

والعَيْنُ: نُقْرَةُ الرُّكْيةِ، كذا في النُّسخِ، والصَّوابُ: نُقْرَةُ الرُّكْبَةِ، وهي نُقْرَةٌ في مُقَدَّمِها عنْدَ السَّاقِ، ولكلِّ رُكْبَةٍ عَيْنان على التشبيهِ بنُقْرَةِ العَيْن الحاسَّة.

والعَيْنُ: واحِدُ الأعْيانِ للإخْوَةِ يكونُونَ من أَبٍ وأُمِّ؛ قالَهُ الجَوْهرِيُّ؛ وهذه الإِخْوَةُ تُسَمَّى المُعايَنَةَ. والأقْرانُ: بنُو أُمٍّ مِن رِجالٍ شتَّى، وبنُو العَلَّاتِ: بنُو رجُلٍ مِن أُمَّهاتٍ شتَّى.

وفي الحدِيثِ: أنَّ أَعْيانَ بَني الأُمِّ يتَوارَثُونَ دُونَ الإِخْوَةِ للأَبِ.

والعَيْنُ: يَنبُوعُ الماءِ الذي يَنْبعُ مِن الأرضِ ويَجْرِي، أُنْثى، الجمع: أَعْيُنٌ وعُيُونٌ.

قالَ الرَّاغبُ: تَشْبيهًا لها بالجارِحَةِ لمَا فيها مِن الماءِ.

وفي الحدِيثِ: «خيرُ المالِ عَيْنٌ ساهِرَةٌ لعَيْنٍ نائِمَةٍ»، أَرادَ عَيْنَ الماءِ التي تَجْرِي ولا تَنْقطِعُ لَيْلًا ولا نَهارًا، وعينُ صاحِبِها نائِمَة فجعَلَ السَّهَر مثَلًا لجرْيِها.

فهذه سَبْعةٌ وأَرْبَعُونَ معْنًى مِن معانِي العَيْن، وسَنْذكُرُ ما فَتَحَ اللهُ تعالَى به عَلَيْنا في المُسْتدرَكات.

ومِن المجازِ: نَظَرَتِ البلادُ بعَيْنٍ أَو بعَيْنَيْنِ: إذا طَلَعَ نَباتُها.

وفي الأساسِ: إذا طَلَعَ ما تَرْعاهُ الماشِيَةُ بغيرِ اسْتمْكانٍ، وهو مأْخُوذٌ مِن قوْلِ العَرَبِ: إذا سَقَطتِ الجبهة نَظَرَتِ الأرضُ بإحْدَى عَيْنَيْها، فإذا سَقَطَتِ الصّرْفَةُ نَظَرَتْ بهما جَمِيعًا، إنّما جَعَلُوا لها عَيْنَيْنِ على المَثَلِ.

ومِن المجازِ: أَنتَ على عَينِي: أي في الإِكْرامِ والحِفْظِ جَمِيعًا. وقوْلُهم: أَنتَ على رأْسِي، أي في الإِكْرامِ فقط.

ومِن المجازِ: هو عَبْدُ عَيْنٍ: أي هو كالعَبْدِ ما دَامَ تَراهُ، كذا في النُّسخِ، والصَّوابُ: ما دُمْتَ تَراهُ؛ وقيلَ: ما دَامَ مَوْلاه يَراهُ فهو فارِهٌ وأمَّا بعده فلا، عن اللّحْيانيّ.

قالَ: وكذلِكَ تُصَرِّفه في كلِّ شي‌ءٍ كقوْلِكَ: هو صديقُ عَيْنٍ.

وقيلَ: يقالُ عَبْدُ عَيْنٍ وصديقُ عَيْنٍ للرجُلِ يُظْهِرُ لكَ مِن نفْسِه ما لا يَفِي به إذا غابَ؛ قالَ الشاعِرُ:

ومَنْ هو عبْدُ العَينِ أما لِقاؤُه *** فَحُلْوٌ وأَمَّا غَيْبُه فظَنُونُ

ورأْسُ عَيْنٍ، أو رأْسُ العَيْنِ: د* بين حَرَّانَ ونَصِيبينَ؛ وقيلَ: بينَ ربيعَةَ ومُضَر.

وقالَ ابنُ السِّكِّيت: يقالُ: قَدِمَ فلانٌ من رأْسِ عَيْنٍ، ولا يقالُ من رأْسِ العَيْنِ.

وحَكَى ابنُ بَرِّي عن ابنِ دَرَسْتَوَيْه: رأْسُ عَيْنٍ قَرْيةٌ بينَ نَصِيبين؛ وأَنْشَدَ:

نَصِيبينُ بها إخْوانُ صِدْقٍ *** ولم أَنْسَ الذين برأْسِ عَيْنٍ

وقالَ ابنُ حَمْزَةَ: لا يقالُ فيها إلَّا رأْسُ العَيْنِ، بالألفِ واللامِ، وأَنْشَدَ للمُخَبَّل:

وأَنْكحتَ هَزَّالًا خُليْدَة بعد ما *** زَعمْتَ برأْسِ العَيْنِ أنَّك قاتِلُهْ

وأَنْشَدَ أَيْضًا لامْرأَةٍ قَتَلَ الزِّبْرقانُ زَوْجَها:

تَجَلَّلَ خِزْيَها عوفُ بنُ كعبٍ *** فليسَ لخُلْفِها منه اعْتِذارُ

برأْسِ العَيْنِ قاتل من أَجَرْتم *** من الخابُورِ مَرْتَعُه السِّرارُ

وهو رَسْعَنِيٌّ في النِّسْبة إليه.

وعَيْنُ شَمْسٍ: بمِصْرَ، وسَبَقَ في «ش معروف س» أنَّه مَوْضِعٌ بالمطرية، وهي خارِجُ القاهِرَة، قد وَرَدْتُها مِرَارًا.

وعَيْنُ صَيْدٍ، وعَيْنُ تَمْرٍ، وعَيْنُ أَنَّى، كحتَّى: مَواضِعُ.

وقالَ الحافِظُ: العَيْنُ: خَمْسةُ وعشْرُونَ موْضِعًا وذَكَرَ منها: عَيْنُ جَالُوت، وعَيْنُ رزبَةَ، وعَيْنُ الوردَةِ، وعَيْنُ تاب وغيرُها.

وممَّنْ نُسِبَ إلى عَيْنِ التَّمْرِ: أَبو إسْحق إسْمعيلُ [بن] القاسم بن سويدِ بنِ كَيْسان الغَنَويُّ العَيْنيُّ المُلَقَّبُ أَبا العتاهِيَة الشاعِرَ، مَشْهورٌ أَصْلُه منها، وهي بليْدَةٌ بالحِجازِ ممَّا يلِي المَدينَةَ المُنوَّرَةَ، هكذا هو في أَنْسابِ السَّمعانيّ، والصَّوابُ أنَّها مِن أَعْمالِ العِراقِ مِن فتوحِ خالِدِ بنِ الوليدِ، رضِيَ الله تعالَى عنه؛ ثم قالَ: ومَنْشؤُه بالكُوفَة وسَكَنَ بَغْدادَ، ماتَ سَنَة 211.

ورجلٌ مِعْيانٌ وعَيُونٌ: شديدُ الإصابَةِ بالعَيْنِ، الجمع: عِينٌ بالكسْرِ وككُتُبٍ.

ويقالُ: ما أَعْيَنَهُ.

ويقالُ: صَنَعَ ذلك على عَيْنٍ، وعلى عَيْنَيْنِ، وعلى عَمْدَ عَيْنٍ، وعلى عَمْدَ عَيْنَيْنِ، كلُّ ذلك بمعْنًى واحِدٍ، أي عَمْدًا، عن اللّحْيانيّ.

وقالَ غيرُهُ: فعَلْتُ ذلك عَمْدَ عَيْنٍ إذا تَعَمَّدَهُ بِجِدٍّ ويَقِينٍ؛ قالَ امْرؤُ القَيْسِ:

أَبْلِغا عنِّي الشُّوَيْعِرَ أَني *** عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيما

وكذلِكَ: فَعَلْته عَمدًا على عَيْنٍ؛ قالَ خُفَافُ بنُ نُدْبة السُّلَميُّ:

فإن تَكُ خَيْلي قد أُصِيبَ صَميمُها *** فعمدًا على عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مالِكَا

وها هو عَرْضُ عَيْنٍ: أي قريبٌ؛ وكذا هو مِنِّي عَيْنُ عُنَّةَ، بضمِّ العَيْنِ وتَشْديدِ النُّون مجرى وغير مجرى.

ويقالُ: لَقِيتُه عَيْنَ عُنَّةَ إذا رأَيْتَه عِيانًا، ولم يَرَك.

وأَعْطاهُ ذلك عَيْنَ عُنَّةٍ: أي خاصَّةُ مِن بين أَصْحابِه، وقد تقدَّمَ في «ع ن ن».

ولَقِيتُه أَوَّلَ عَيْنٍ: أي أَوَّلَ شي‌ءٍ وقبْلَ كلِّ شي‌ءٍ.

وتَعَيَّنَ الإِبِلَ واعْتانَها وأَعانَها: اسْتَشْرَفَها ليَعِينَها، أي ليَعِينَها بعَيْنٍ، وقد عانَها عَيْنًا فهو عائِنٌ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيّ:

يَزِينُها للناظِرِ المُعْتانِ *** خَيْفٌ قرِيبُ العهْدِ بالحَيْرانِ

أي إذا كانَ عَهْدها قَرِيبًا بالوِلادَةِ كانَ أَضْخَم لضرْعِها وأَحْسَن وأَشَدّ امْتِلاءً.

ولَقِيتُه عِيانًا: أي مُعايَنَةً لم يَشُكَّ في رُؤْيَتِه إيَّاهُ.

ونَعِمَ الله بك عَيْنًا: أَنْعَمَها.

وعَيِنَ، كفَرِحَ، عَيْنًا وعِيْنَةً، بالكسْرِ، كذا في النُّسخِ، وفي بعضِ النسخِ: عِينَةً بالتَّحْريكِ مع كسْرِ العَيْنِ وهو نَصُّ اللّحْيانيّ: عَظُمَ سَوادُ عَيْنِه في سَعَةٍ، فهو أَعْيَنُ.

وإنَّه لبَيِّن العِينَةِ، عن اللّحْيانيّ.

والأَعْيَنُ: ضخمُ العَيْنِ واسِعُها، والأُنْثى عَيْناءُ، والجَمْعُ منها العِينُ، بالكسْرِ، وأَصْلُه فُعْل بالضمِّ، ومنه قوْلُه تعالَى: {وَحُورٌ عِينٌ}.

وفي الحدِيثِ: «أَمَرَ بقَتْلِ الكِلابِ العِينِ».

وفي حدِيثِ اللِّعَانِ: «إنْ جاءَتْ به أَدْعَجَ أَعْيَنَ».

والعِينُ، بالكسْرِ: بَقَرُ الوَحْشِ، وهو مِن ذلِكَ صفَةٌ غالِبَةٌ وبه شُبِّهَتِ النِّساءُ. وبَقَرَةٌ عَيْناءُ. والأَعْيَنُ: ثَوْرُهُ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: ولا تَقُلْ ثَوْرٌ أَعْيَنُ ولكن يقالُ: الأَعْيَنُ غَيْرُ مَوْصُوفٍ به كأَنَّه نقل إلى حدِّ الاسْمِيَّة.

وعُيونُ البَقَرِ: عِنَبٌ أَسْودُ ليسَ بالحالِكِ، عِظامُ الحَبِّ مُدَحْرَجٌ يُزَبَّبُ وليسَ بصادِقِ الحلاوَةِ؛ عن أَبي حَنيفَةَ على التَّشْبيهِ بعُيونِ البَقَرِ مِنَ الحَيوانِ، ومنهم مَنْ خَصَّ هذا النَّوعَ بالشامِ.

وأَيْضًا: إجَّاصٌ أَسْودُ، يُسَمَّى بذلِكَ على التَّشْبيهِ أَيْضًا.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


4-لسان العرب (عتد)

عتد: عَتُدَ الشيءُ عَتادًا، فَهُوَ عَتِيدٌ: جَسُمَ.

والعَتِيدَةُ: وعاءُ الطِّيب ونحوهُ، مِنْهُ.

قَالَ الأَزهري: والعَتِيدَةُ طَبْلُ العَرائس أُعْتِدَتْ لِما تَحْتَاجُ إِليه العَرُوسُ مِنْ طِيبٍ وأَداة وبَخُور ومِشْط [مُشْط] وَغَيْرِهِ، أُدخل فِيهَا الْهَاءُ عَلَى مَذْهَبِ الأَسماء.

وَفِي حَدِيثِ أُم سُلَيْمٍ: «فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَها»؛ هِيَ كَالصُّنْدُوقِ الصَّغِيرِ الَّذِي تَتْرُكُ فِيهِ المرأَة مَا يَعِزُّ عَلَيْهَا مِنْ مَتَاعِهَا.

وأَعْتَدَ الشيءَ: أَعَدَّه؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأًأَي هَيَّأَتْ وأَعَدَّت}.

وَحَكَى يَعْقُوبُ أَن تَاءَ أَعْتَدْتُه بَدَلٌ مِنْ دَالِ أَعْدَدْتُه.

يُقَالُ: أَعْتَدْتُ الشيءَ وأَعْدَدْتُه، فَهُوَ مُعْتَدٌ وعَتِيدٌ؛ وَقَدْ عَتَّدَه تَعْتِيدًا.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نَارًا}؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:

أَعْتَدْتُ للغُرَماءِ كَلْبًا ضارِيًا ***عِنْدي، وفَضْلَ هِراوَةٍ مِن أَزرَقِ

وَشَيْءٌ عَتِيدٌ: مُعَدٌّ حاضِرٌ.

وعَتُدَ الشيءُ عَتادَةً، فَهُوَ عَتِيدٌ: حَاضِرٌ.

قَالَ اللَّيْثُ: وَمِنْ هُنَاكَ سُمِّيَتِ العَتِيدَةُ الَّتِي فِيهَا طِيبُ الرَّجُلِ وأَدْهانُه.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ}؛ فِي رَفْعِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ: أَحدها أَنه عَلَى إِضمار التَّكْرِيرِ كأَنه قَالَ: هَذَا مَا لَدَيَّ هَذَا عَتِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن تَرْفَعَهُ عَلَى أَنه خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، كَمَا تَقُولُ هَذَا حُلْوٌ حَامِضٌ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى هَذَا شَيْءٌ لَدَيَّ عَتِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بإِضمار هُوَ كأَنه قَالَ: هَذَا مَا لَدَيَّ هُوَ عَتِيدٌ، يَعْنِي مَا كَتَبَهُ مِنْ عَمَلِهِ حَاضِرٌ عِنْدِي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَرِيبٌ.

والعَتادُ: العُدَّةُ، وَالْجَمْعُ أَعْتِدَةٌ وعُتُدٌ.

قَالَ اللَّيْثُ: وَالْعَتَادُ الشَّيْءُ الَّذِي تُعِدُّه لأَمْرٍ مَا وتُهَيِّئُه لَهُ، يُقَالُ: أَخذ للأَمر عُدَّتَه وعَتادَه أَي أُهْبَتَه وَآلَتَهُ.

وَفِي حَدِيثِ صِفَتِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لِكُلِّ حالٍ عِنْدَهُ عَتادٌ»أَي مَا يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا يَقَعُ مِنَ الأُمور.

وَيُقَالُ: إِنَّ العُدَّةَ إِنما هِيَ العُتْدَةُ، وأَعَدَّ يُعِدُّ إِنما هُوَ أَعْتَدَ يُعْتِدُ، وَلَكِنْ أُدغمت التَّاءُ فِي الدَّالِ؛ قَالَ: وأَنكر الْآخَرُونَ فَقَالُوا اشْتِقَاقُ أَعَدَّ مِنْ عَيْنٍ وَدَالَيْنِ لأَنهم يَقُولُونَ أَعددناه فَيُظْهِرُونَ الدَّالَيْنِ؛ وأَنشد:

أَعْدَدْتُ للحَرْبِ صَارِمًا ذَكَرًا، ***مُجَرَّبَ الوقْع، غيرَ ذِي عَتَبِ

وَلَمْ يَقُلْ أَعْتَدْتُ.

قَالَ الأَزهري: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ عَتَدَ بِناءً عَلَى حِدَةٍ وعَدَّ بِنَاءً مُضَاعَفًا؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الأَصوب عِنْدِي.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَب الناسَ إِلى الصَّدقةِ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ مَنَعَ خالدُ بنُ الوليدِ والعباسُ عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمّا خَالِدٌ فإِنهم يَظْلِمون خَالِدًا، إِنَّ خَالِدًا جَعَل رقيقَه وأَعْتُدَه حُبُسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وأَما الْعَبَّاسُ فإِنها عَلَيْهِ ومثلُها مَعَهَا»؛ الأَعْتُدُ: جَمْعُ قِلَّةٍ للعَتاد، وَهُوَ مَا أَعدّه الرَّجُلُ مِنَ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ وآلة الحرب لِلْجِهَادِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَعْتِدَةٍ أَيضًا.

وَفِي رِوَايَةٍ: أَنه احْتَبَسَ أَدْراعَهُ وأَعْتادَه؛ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ: وأَعْتادَه وأَخطأَ فِيهِ وصحَّف وإِنما هُوَ أَعْتُدَه، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَعْبُدَه، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، جَمْعُ قِلَّةٍ لِلْعَبْدِ؛ وَفِي مَعْنَى الْحَدِيثِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنَّهُ كَانَ قَدْ طُولِبَ بِالزَّكَاةِ عَنْ أَثمان الدُّرُوعِ والأَعْتُدِ عَلَى مَعْنَى أَنها كَانَتْ عِنْدَهُ للتجارة فأَخبرهم النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وأَنه قَدْ جَعَلَهَا حُبسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ اعْتَذَرَ لِخَالِدٍ وَدَافَعَ عَنْهُ؛ يَقُولُ: إِذا كَانَ خَالِدٌ قَدْ جَعَلَ أَدراعه وأَعتاده فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَبَرُّعًا وَتَقَرُّبًا إِلى اللَّهِ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَسْتَجِيزُ مَنْعَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ؟ وَفَرَسٌ عَتَدٌ وعَتِدٌ، بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا: شَدِيدٌ تَامُّ الْخَلْقِ سَرِيعُ الْوَثْبَةِ مُعَدٌّ للجَرْيِ لَيْسَ فِيهِ اضطِرابٌ وَلَا رَخاوَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَتِيدُ الْحَاضِرُ المُعَدُّ لِلرُّكُوبِ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِمَا سَوَاءٌ؛ قَالَ الأَشْعَرُ الجُعْفِيُّ:

راحُوا بَصائِرُهُم عَلَى أَكتافِهِمْ، ***وبَصِيرَتي يَعْدُو بِهَا عَتَدٌ [عَتِدٌ] وَأَى

وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:

بِكُلِّ مُجَنَّب كالسِّيدِ نَهْدٍ، ***وكلِّ طُوالَةٍ عَتَدٍ [عَتِدٍ] نِزاقِ

وَمِثْلُهُ رَجُلٌ سَبِطٌ وسَبَطٌ، وشعَرٌ رَجِلٌ ورَجَلٌ، وثَغْرٌ رَتِلٌ ورَتَلٌ أَي مُفَلَّج.

والعَتُودُ: الجَدْيُ الَّذِي استَكْرَشَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بَلَغَ السِّفادَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَجْذَعَ.

والعَتُودُ مِنْ أَولاد المَعَز: مَا رَعى وقَوِيَ وأَتى عَلَيْهِ حَوْل.

وَفِي حَدِيثِ الأُضحية: «وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي عَتُودٌ».

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وذكَرَ سِياسَتَهُ فَقَالَ: «وَأَضُمُّ العَتُودَ»أَي أَرُدُّه إِذا نَدَّ وشَرَدَ، وَالْجَمْعُ أَعْتِدَةٌ وعِدَّانٌ، وأَصله عِتْدانٌ إِلا أَنه أُدغم؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:

واذْكُرْ غُدانَةَ عِدّانًا مُزَنَّمَةً ***مِنَ الحَبَلَّقِ، تُبْنى حَوْلها الصِّيَرُ

وَهُوَ العَريضُ أَيضًا.

ابْنُ الأَعرابي: العَتادُ القَدَحُ، وَهُوَ العَسْفُ والصَّحْنُ، والعَتادُ: العُسُّ مِنَ الأَثل؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا سَمَّوُا القَدَحَ الضَّخْم عَتادًا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:

فكُلْ هَنِيًّا ثُمَّ لَا تُزَمِّلِ، ***وادْعُ هُديتَ بِعَتادٍ جُنْبُلِ

قَالَ شَمِرٌ: أَنشد ابْنُ عَدْنَانَ وَذَكَرَ أَن أَعرابيًّا مِنْ بَلْعَنْبَرِ أَنشده هَذِهِ الأُرجوزة:

يَا حمزُ هَلْ شَبِعْتَ مِنْ هَذَا الخَبَطْ؟ ***؟ أَو أَنتَ فِي شَكٍّ فَهَذَا مُنْتَفَدْ،

صَقْبٌ جَسِيمٌ وشَديدُ المُعْتَمَدْ: ***يَعْلُو بِهِ كلُّ عَتُودٍ ذاتِ وَدْ،

عرُوقُها فِي الْبَحْرِ تَرْمي بالزَّبَدْ

قَالَ: العَتُودُ السِّدْرَة أَو الطَّلْحَةُ.

وعَتائِد: مَوْضِعٌ، وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنه رُبَاعِيٌّ.

وعَتْيَدٌ وعِتْوَدٌ: وَادٍ أَو مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: عَتْيَدٌ مَصْنُوعٌ كَصَهْيَدٍ، وعِتْوَدٌ دُوَيْبَّةٌ مَثَّلَ بِهَا سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ.

وَعَتْوَدٌ عَلَى بِناء جَهْورٍ: مَأْسَدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ مقبل:

جُلوسًا بِهِ الشُّمُّ العِجافُ كأَنَّه ***أُسودٌ بِتَرْجٍ، أَو أُسودٌ بِعَتْوَدا

وعِتْوَدٌ: اسْمُ وَادٍ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْوَلٌ غَيْرُهُ، وَغَيْرُ خِرْوَعٍ.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


5-لسان العرب (جزع)

جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تعالى: {إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ.

جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعًا، فَهُوَ جَازِعٌ وجَزِعٌ وجَزُعٌ وجَزُوعٌ، وَقِيلَ: إِذا كَثُرَ مِنْهُ الجَزَعُ، فَهُوَ جَزُوعٌ وجُزاعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

ولستُ بِميسَمٍ فِي النَّاسِ يَلْحَى، ***عَلَى مَا فَاتَهُ، وخِمٍ جُزاع

وأَجزعه غيرُه.

والهِجْزَع: الجَبان، هِفْعَل مِنَ الجَزَع، هَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ هِجْرَعٌ وهِبْلَع فِيمَنْ أَخذه مِنَ الجَرْع والبَلْع، وَلَمْ يَعْتَبِرْ سِيبَوَيْهِ ذَلِكَ.

وأَجزعه الأَمرُ؛ قَالَ أَعْشَى باهلَة:

فإِنْ جَزِعْنا، فإِنَّ الشرَّ أَجْزَعَنا، ***وإِنْ صَبَرْنا، فإِنّا مَعْشَرٌ صُبُرُ

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَمَّا طُعِنَ عُمر جعَل ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يُجْزِعُه»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي يَقُولُ لَهُ مَا يُسْليه ويُزِيل جَزَعَه وَهُوَ الحُزْنُ والخَوف.

والجَزْع: قَطْعُكَ وَادِيًا أَو مَفازة أَو مَوْضِعًا تَقْطَعُهُ عَرْضًا، وَنَاحِيَتَاهُ جِزْعاه.

وجَزَعَ الموضعَ يَجْزَعُه جَزْعًا: قطَعَه عَرْضًا؛ قَالَ الأَعشى:

جازِعاتٍ بطنَ العَقيق، كما تَمْضِي ***رِفاقٌ أَمامهن رِفاقُ

وجِزْع الْوَادِي، بِالْكَسْرِ: حَيْثُ تَجْزَعه أَي تَقْطَعُهُ، وَقِيلَ مُنْقَطَعُه، وَقِيلَ جَانِبُهُ ومُنْعَطَفه، وَقِيلَ هو ما اتسع من مَضايقه أَنبت أَو لَمْ يُنْبِتْ، وَقِيلَ: "لَا يُسَمَّى جِزْع الْوَادِي جِزْعًا حَتَّى تَكُونَ لَهُ سِعَةٌ تنبِت الشَّجَرَ وَغَيْرَهُ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ لَبِيدٍ:

حُفِزَتْ وزايَلَها السرابُ، كأَنها ***أَجزاعُ بئْشةَ أَثلُها ورِضامُها

وَقِيلَ: هُوَ مُنْحَناه، وَقِيلَ: هُوَ إِذا قَطَعَتْهُ إِلى الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَقِيلَ: هُوَ رَمْلٌ لَا نَبَاتَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَجزاع.

وجِزْعُ الْقَوْمِ: مَحِلَّتُهم؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

وصادَفْنَ مَشْرَبَهُ والمَسامَ، ***شِرْبًا هَنيًّا وجِزْعًا شَجِيرا

وجِزْعة الْوَادِي: مَكَانٌ يَسْتَدِيرُ وَيَتَّسِعُ وَيَكُونُ فِيهِ شَجَرٌ يُراحُ فِيهِ المالُ مِنَ القُرّ ويُحْبَسُ فِيهِ إِذا كَانَ جَائِعًا أَو صادِرًا أَو مُخْدِرًا، والمُخْدِرُ: الَّذِي تَحْتَ الْمَطَرِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنه وقَفَ عَلَى مُحَسِّرٍ فقَرَع راحلَته فخَبَّتْ حَتَّى جَزَعَه»أَي قطَعَه عَرْضًا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

فَريقان: مِنْهُمْ سالِكٌ بَطْنَ نَخْلةٍ، ***وآخَرُ مِنْهُمْ جازِعٌ نَجْد كَبْكَبِ

وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ: «فتَفَرَّقَ الناسُ إِلى غُنَيْمةٍ فتَجَزّعوها»أَي اقْتَسَموها، وأَصله مِنَ الجَزْع القَطْعِ.

وانْجَزَعَ الْحَبْلُ: انْقَطَع بنِصْفين، وَقِيلَ: هُوَ أَن ينقطِع، أَيًّا كَانَ، إِلا أَن يَنقطع مِنَ الطرَف.

والجِزْعَةُ والجُزْعَةُ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَاءِ.

وانْجَزعَتِ الْعَصَا: انْكَسَرَتْ بِنِصْفَيْنِ.

وتَجَزّعَ السهمُ: تكَسَّر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: " إِذا رُمْحُه فِي الدَّارِعِين تَجَزّعا "واجْتَزَعْتُ مِنَ الشَّجَرَةِ عُودًا: اقْتَطَعْتُه واكْتَسَرْته.

وَيُقَالُ: جَزَعَ لِي مِنَ الْمَالِ جِزْعةً أَي قطَعَ لِي مِنْهُ قِطْعةً.

وبُسرةٌ مُجَزَّعةٌ ومُجَزِّعةٌ إِذا بلَغ الإِرطابُ ثُلُثيها.

وتمرٌ مُجَزَّعٌ ومُجَزِّعٌ ومُتَجَزِّعٌ: بلَغَ الإِرطابُ نصفَه، وَقِيلَ: بَلَغَ الإِرطابُ مِنْ أَسفله إِلى نِصْفِهِ، وَقِيلَ: إِلى ثُلُثَيْهِ، وَقِيلَ: بَلَغَ بعضَه مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدّ، وَكَذَلِكَ الرُّطب وَالْعِنَبُ.

وَقَدْ جَزَّع البُسْرُ والرطبُ وَغَيْرُهُمَا تَجْزِيعًا، فَهُوَ مُجَزِّع.

قَالَ شِمْرٌ: قَالَ المَعَرِّي المُجَزِّع، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ عِنْدِي بِالنَّصْبِ عَلَى وَزْنِ مُخَطَّم.

قَالَ الأَزهري: وَسَمَاعِيٌّ مِنَ الهَجَرِيّين رُطب مُجَزِّع؛ بِكَسْرِ الزَّايِ، كَمَا رَوَاهُ الْمَعَرِّيُّ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ.

وَلَحْمٌ مُجَزَّعٌ ومُجَزِّعٌ: فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ، وَنَوًى مُجَزّع إِذا كَانَ مَحْكُوكًا.

وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: «أَنه كَانَ يُسبّح بِالنَّوَى المجَزَّع»، وَهُوَ الَّذِي حَكَّ بعضُه بَعْضًا حَتَّى ابيضَّ الموضِعُ الْمَحْكُوكُ مِنْهُ وتُرك الْبَاقِي عَلَى لَوْنِهِ تَشْبِيهًا بالجَزْعِ.

ووَتَر مُجَزَّع: مختلِف الْوَضْعِ، بعضُه رَقيق وَبَعْضُهُ غَليظ، وجِزْعٌ: مَكَانٌ لَا شَجَرَ فِيهِ.

والجَزْعُ والجِزْعُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: ضَرْبٌ مِنَ الخَرَز، وَقِيلَ: هُوَ الْخَرَزُ الْيَمَانِيُّ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ تشبَّه بِهِ الأَعين؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

كأَنَّ عُيُونَ الوحْشِ، حَولَ خِبائنا ***وأَرْحُلِنا، الجَزْعُ الَّذِي لَمْ يُثَقَّبِ

وَاحِدَتُهُ جَزْعة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُمِّيَ جَزْعًا لأَنه مُجَزَّع أَي مُقَطَّع بأَلوان مُخْتَلِفَةٍ أَي قُطِّع سَوَادُهُ بِبَيَاضِهِ، وكأَنَّ الجَزْعةَ مُسَمَّاةٌ بالجَزْعة، الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ جَزَعْت.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: «انقطَع عِقْد لَهَا مِنْ جِزْعِ ظَفارِ».

والجُزْعُ: المِحْوَرُ الَّذِي تَدورُ فِيهِ المَحالةُ، لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ.

والجازِعُ: خَشَبَةٌ مَعروضة بَيْنَ خَشَبَتَيْنِ مَنْصُوبَتَيْنِ، وَقِيلَ: بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَحْمِلُ عَلَيْهَا: وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُوضَعُ بَيْنَ خَشَبَتَيْنِ مَنْصُوبَتَيْنِ عَرضًا لِتُوضَعَ عَلَيْهَا سُروع الكرُوم وعُروشها وقُضْبانها لِتَرَفُّعِهَا عَنِ الأَرض.

فَإِنْ وُصِفت قِيلَ: جازِعةٌ.

والجُزْعةُ والجِزْعة مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ: مَا كَانَ أَقل مِنْ نِصْفِ السِّقَاءِ والإِناء وَالْحَوْضِ.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ مَرَّةً: بَقِيَ فِي السِّقَاءِ جُزْعة جِزْعة مِنْ مَاءٍ، وَفِي الوَطب جُزْعة [جِزْعة] مِنْ لَبَنٍ إِذا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ.

وجَزَّعْتُ فِي الْقِرْبَةِ: جَعَلْتُ فيها جِزْعة [جُزْعة]، وَقَدْ جزَّعَ الحوضُ إِذا لَمْ يبقَ فِيهِ إِلا جُزْعة.

وَيُقَالُ: فِي الْغَدِيرِ جُزْعة وجِزْعة وَلَا يُقَالُ فِي الركِيَّة جُزْعة وجِزْعة، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ فِي الْحَوْضِ جُزْعة وجِزعة، وَهِيَ الثُّلُثُ أَو قَرِيبٌ مِنْهُ، وَهِيَ الجُزَعُ والجِزَعُ.

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْجُزْعَةُ والكُثْبة والغُرْفة والخمْطة الْبَقِيَّةُ مِنَ اللَّبَنِ.

والجِزْعةُ: القطْعة مِنَ اللَّيْلِ، مَاضِيَةً أَو آتِيَةً، يُقَالُ: مَضَتْ جِزْعة مِنَ اللَّيْلِ أَي سَاعَةٌ مِنْ أَولها وَبَقِيَتْ جِزْعة مِنْ آخِرِهَا.

أَبو زَيْدٍ: كَلأَ جُزاع وَهُوَ الكلأُ الَّذِي يَقْتُلُ الدوابَّ، وَمِنْهُ الكلأُ الوَبيل.

والجُزَيْعةُ: القُطيعةُ مِنَ الْغَنَمِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «ثُمَّ انكَفَأَ إِلى كَبْشَين أَمْلَحين فَذَبَحَهُمَا وإِلى جُزَيْعة مِنَ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا»؛ الجُزَيْعةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ تَصْغِيرُ جِزْعة، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْقَلِيلُ مِنَ الشَّيْءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجَوْهَرِيُّ مُصَغَّرًا، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْمُجْمَلِ لِابْنِ فَارِسٍ الجَزيعة، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ، وَقَالَ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٌ، قَالَ: وَمَا سَمِعْنَاهَا فِي الْحَدِيثِ إِلا مُصَغَّرَةً.

وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ: «أَتاني الشيطانُ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا يأْتي الأَنصارَ فيُتْحِفُونه، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلى هَذِهِ الجُزَيعة»؛ هِيَ تَصْغِيرُ جِزْعة يُرِيدُ الْقَلِيلَ مِنَ اللَّبَنِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى وَشَرَحَهُ، وَالَّذِي جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: " مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلى هَذِهِ الجِزْعةِ، غَيْرُ مصغَّرة، وأَكثر مَا يقرأُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ: الجُرْعة، بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ، وَهِيَ الدُّفْعةُ مِنَ الشُّرْبِ.

والجُزْعُ: الصِّبْغ الأَصفر الَّذِي يُسَمَّى العُروق فِي بعض اللغات.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


6-أساس البلاغة (سوغ)

سوغ

ساغ له الطعام والشراب، وأساغه الله تعالةى، وماء سائغ وسيغ.

قال عويف القوافي:

فسوف أجزيك بشرب شربا *** لا سيغًا ولا هنيًا عذبا

وهذا سوغ هذا: لأخيه الذي يليه في الولادة.

ومن المجاز: لا يسوغ لك أن تفعل كذا: لا يجوز. وسوغته ما أصاب: جوزته له. ولا أجد له مساغًا. قال المتلمس:

فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى *** مساغًا لنابيه الشجاع لصمما

أساس البلاغة-أبوالقاسم الزمخشري-توفي: 538هـ/1143م


انتهت النتائج