1-العربية المعاصرة (واسى)

واسى يواسي، واسِ، مُواساةً، فهو مُواسٍ، والمفعول مُواسًى.

* واسَى فلانًا: آساه، عزَّاه وسلاّه، شاطره الأسى (واسِ هذه الأُمَّ فقد فقدت ابنها الوحيد).

العربية المعاصرة-أحمد مختار عمر وآخرون-صدر: 1429هـ/2008م


2-موسوعة الفقه الكويتية (ادخار)

ادِّخَارٌ

التَّعْرِيفُ:

1- أَصْلُ كَلِمَةِ «ادِّخَارٍ» فِي اللُّغَةِ هُوَ «اذْتِخَارٌ» فَقُلِبَ كُلٌّ مِنَ الذَّالِ وَالتَّاءِ دَالًا مَعَ الْإِدْغَامِ فَتَحَوَّلَتِ الْكَلِمَةُ إِلَى (ادِّخَارٍ).وَمَعْنَى ادَّخَرَ الشَّيْءَ: خَبَّأَهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ.

وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ- الِاكْتِنَازُ:

2- الِاكْتِنَازُ لُغَةً: إِحْرَازُ الْمَالِ فِي وِعَاءٍ أَوْ دَفْنُهُ وَشَرْعًا: هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا.فَالِادِّخَارُ أَعَمُّ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ مِنَ الِاكْتِنَازِ.

ب- الِاحْتِكَارُ:

3- الِاحْتِكَارُ لُغَةً: حَبْسُ الشَّيْءِ انْتِظَارًا لِغَلَائِهِ.وَشَرْعًا: اشْتِرَاءُ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَحَبْسُهُ إِلَى الْغَلَاءِ.فَالِادِّخَارُ أَعَمُّ مِنَ الِاحْتِكَارِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيمَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَمَا لَا يَضُرُّ.

ادِّخَارُ الدَّوْلَةِ الْأَمْوَالَ مِنْ غَيْرِ الضَّرُورِيَّاتِ:

4- الْأَمْوَالُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِيَدِ الدَّوْلَةِ، أَوْ بِيَدِ الْأَفْرَادِ.فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الدَّوْلَةِ، وَقَدْ فَاضَتْ عَنْ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ، فَفِي جَوَازِ ادِّخَارِ الدَّوْلَةِ لَهَا اتِّجَاهَاتٌ:

الِاتِّجَاهُ الْأَوَّلُ: لَا يَجُوزُ لِلدَّوْلَةِ ادِّخَارُ شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ، بَلْ عَلَيْهَا تَفْرِيقُهَا عَلَى مَنْ يَعُمُّ بِهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَدَّخِرُهَا، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ.وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَبِمَبَادِئِ الشَّرِيعَةِ، أَمَّا فِعْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَصَنِيعُهُمَا بِبَيْتِ الْمَالِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ: «اقْسِمْ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، اقْسِمْ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، اقْسِمْ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً»، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَبْقَيْتَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَقِيَّةً تَعُدُّهَا لِنَائِبَةٍ أَوْ صَوْتِ مُسْتَغِيثٍ، فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ الَّذِي كَلَّمَهُ: جَرَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ، لَقَّنَنِي اللَّهُ حُجَّتَهَا وَوَقَانِي شَرَّهَا، أُعِدُّ لَهَا مَا أَعَدَّ لَهَا رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَا كَانَ عُمَرُ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْطَى الْعَطَاءَ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ آتَاهُ مَالٌ مِنْ أَصْبَهَانَ، فَقَالَ: اغْدُوا إِلَى عَطَاءٍ رَابِعٍ، إِنِّي لَسْتُ بِخَازِنٍ.

وَأَمَّا مَبَادِئُ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّهَا تَفْرِضُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامَ بِرَفْعِ النَّوَائِبِ عِنْدَ نُزُولِهَا.

الِاتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّ عَلَى الدَّوْلَةِ ادِّخَارَ هَذَا الْفَائِضِ عَنْ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا يَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَادِثٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ سُرْعَةِ التَّصَرُّفِ لِرَفْعِ النَّائِبَاتِ عَنْهُمْ.وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ.

الِاتِّجَاهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَبْدَأُ بِمَنْ جُبِيَ فِيهِمُ الْمَالُ حَتَّى يَغْنَوْا غِنَى سَنَةٍ، ثُمَّ يَنْقُلُ مَا فَضَلَ لِغَيْرِهِمْ وَيُوقِفُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ حَاجَةً فَإِنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيلَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي جُبِيَ فِيهِمُ الْمَالُ ثُمَّ يَنْقُلُ الْأَكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ.

ادِّخَارُ الْأَفْرَادِ:

5- الْأَمْوَالُ فِي يَدِ الْأَفْرَادِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنَ النِّصَابِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصَابِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ أُدِّيَتْ زَكَاتُهَا أَوْ لَمْ تُؤَدَّ، فَإِنْ أُدِّيَتْ زَكَاتُهَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَنْ حَاجَاتِهِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ غَيْرَ زَائِدَةٍ عَنْ حَاجَاتِهِ الْأَصْلِيَّةِ.

6- فَإِنْ كَانَتِ الْأَمْوَالُ الَّتِي بِيَدِ الْفَرْدِ دُونَ.النِّصَابِ حَلَّ ادِّخَارُهَا؛ لِأَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ قَلِيلٌ، وَالْمَرْءُ لَا يَسْتَغْنِي عَنِ ادِّخَارِ الْقَلِيلِ وَلَا تَقُومُ حَاجَاتُهُ بِغَيْرِهِ.

7- وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصَابِ، وَصَاحِبُهَا لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، فَهُوَ ادِّخَارٌ حَرَامٌ، وَهُوَ اكْتِنَازٌ بِالِاتِّفَاقِ.قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَيُّ مَالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ، وَأَيُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ».وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.

وَاكْتِنَازُ الْمَالِ حَرَامٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}.

8- وَإِنْ كَانَتِ الْأَمْوَالُ الْمُدَّخَرَةُ أَكْثَرَ مِنَ النِّصَابِ، وَصَاحِبُهَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، وَهِيَ فَائِضَةٌ عَنْ حَاجَاتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، فَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي حُكْمِ ادِّخَارِهَا: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى جَوَازِهِ، وَمِنْهُمْ عُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ.وَيُسْتَدَلُّ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفِّي أَنْصِبَاءَ لِوَرَثَتِهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلاَّ إِذَا تَرَكَ الْمُتَوَفُّونَ أَمْوَالًا مُدَّخَرَةً، كَمَا يُسْتَدَلُّ لَهُمْ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمَشْهُورِ «إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ».وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ ادِّخَارَ شَيْءٍ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ الْوَاجِبَةِ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا خَيْرٌ مِنْ عَدَمِ التَّرْكِ.

وَذَهَبَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَنَّ ادِّخَارَ الْمَالِ الزَّائِدِ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِهِ- مِنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ- هُوَ ادِّخَارٌ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُفْتِي بِذَلِكَ، وَيَحُثُّ النَّاسَ عَلَيْهِ، فَنَهَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- رضي الله عنهما- - وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الشَّامِ- عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَضُرَّهُ النَّاسُ فِي هَذَا، فَلَمْ يَتْرُكْ دَعْوَةَ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ، فَشَكَاهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَاسْتَقْدَمَهُ عُثْمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَأَنْزَلَهُ الرَّبَذَةَ، فَبَقِيَ فِيهَا إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْتَجُّ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِجُمْلَةٍ مِنَ الْأَدِلَّةِ، مِنْهَا قوله تعالى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}، وَيَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ.

وَيَحْتَجُّ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ، أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم-: «كَيَّتَانِ، صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» وَبِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ أَحْمَرُ أَوْ أَبْيَضُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بِكُلِّ قِيرَاطٍ صَفْحَةً مِنْ نَارٍ يُكْوَى بِهَا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى ذَقَنِهِ».

وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: «كُنَّا فِي سَفَرٍ وَنَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: لَوَدِدْنَا أَنَّا عَلِمْنَا أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُهُ، إِذْ نَزَلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا نَزَلَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَجَلْ، فَانْطَلَقَ، فَتَبِعْتُهُ أُوضِعُ عَلَى بَعِيرِي، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أَنْزَلَ قَالُوا: وَدِدْنَا أَنَّا عَلِمْنَا أَيَّ الْمَالِ خَيْرٌ نَتَّخِذُهُ، قَالَ: نَعَمْ، فَيَتَّخِذُ أَحَدُكُمْ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى إِيمَانِهِ».

9- وَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّ ادِّخَارَ الْأَمْوَالِ يَكُونُ حَرَامًا وَإِنْ أَدَّى الْمُدَّخِرُ زَكَاتَهَا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ صَاحِبُهَا الْحُقُوقَ الْعَارِضَةَ فِيهَا، كَإِطْعَامِ الْجَائِعِ، وَفَكِّ الْأَسِيرِ وَتَجْهِيزِ الْغَازِي وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَدَّخِرَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَ وَإِنْ أَدَّى زَكَاتَهَا، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ، وَمَا فَوْقَهَا كَنْزٌ».

وَكَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحَاجَاتِ الْأَصْلِيَّةِ لِلْمَرْءِ لَا يَتَطَلَّبُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي أَحْسَنِ الْأَحْوَالِ فَإِنْ حَبَسَ الشَّخْصُ مَبْلَغًا أَكْبَرَ مِنْ هَذَا فَقَدْ حَبَسَ خَيْرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَعَنِ الْفُقَرَاءِ بِشَكْلٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا يَجُوزُ، فَقَدْ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا يَكْفِي فُقَرَاءَهُمْ، وَإِنْ جَاعُوا وَعَرُوا وَجَهَدُوا فَبِمَنْعِ الْأَغْنِيَاءِ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ.

صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ):

10- يَخْتَلِفُ حُكْمُ الِادِّخَارِ بِاخْتِلَافِ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ:

فَإِنْ كَانَ ادِّخَارُ مَا يَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِحَبْسِهِ طَلَبًا لِلرِّبْحِ، فَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي بَابِ الِاحْتِكَارِ (ر: احْتِكَارٌ).وَإِنْ كَانَ لِتَأْمِينِ حَاجَاتِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فَهُوَ الِادِّخَارُ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الِادِّخَارِ فِي الْجُمْلَةِ دُونَ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ- وَلَهُمْ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يُكْرَهُ ادِّخَارُ مَا فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ لِمُدَّةِ سَنَةٍ.

وَدَلِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- حَيَاتَهُ».وَبِمَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَيَحْبِسُ؛ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ».

عَلَى أَنَّ الْحَطَّابَ نَقَلَ عَنِ النَّوَوِيِّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ عِنْدَ إِنْسَانٍ (أَيْ مَا يَحْتَاجُهُ النَّاسُ) أَوِ اضْطُرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ.وَهُوَ مَا يَتَّفِقُ مَعَ قَاعِدَةِ: (يُتَحَمَّلُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ).

ادِّخَارُ لُحُومِ الْأَضَاحِي:

11- يَجُوزُ ادِّخَارُ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.وَلَمْ يُجِزْهُ عَلِيٌّ وَلَا ابْنُ عُمَرَ- رضي الله عنهما-؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ.

وَلِلْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ- وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ.فَكُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا».وَقَالَ أَحْمَدُ فِيهِ أَسَانِيدُ صِحَاحٌ.أَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا تَرْخِيصُ رَسُولِ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ كَانُوا سَمِعُوا النَّهْيَ فَرَوَوْا عَلَى مَا سَمِعُوا.

ادِّخَارُ الدَّوْلَةِ الضَّرُورِيَّاتِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ:

12- إِذَا تَوَقَّعَتِ الدَّوْلَةُ نُزُولَ نَازِلَةٍ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ جَائِحَةٍ أَوْ قَحْطٍ أَوْ حَرْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَدَّخِرَ لَهُمْ مِنَ الْأَقْوَاتِ وَالضَّرُورِيَّاتِ مَا يَنْهَضُ بِمَصَالِحِهِمْ، وَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ شِدَّةَ هَذِهِ النَّازِلَةِ، وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ يُوسُفَ ( (مَعَ مَلِكِ مِصْرَ.وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلَيْسَ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ، فَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُون قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ}.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الْآيَاتِ: «وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ احْتِكَارِ الطَّعَامِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ».

إِخْرَاجُ الْمُدَّخَرَاتِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ:

13- يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّخَرَ شَيْئًا مِنَ الْأَقْوَاتِ الضَّرُورِيَّةِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِيَالِهِ وَاضْطُرَّ إِلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ كَانَ عَلَيْهِ بَذْلُهُ لَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ حَالًا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.

وَيَأْثَمُ بِإِمْسَاكِهِ عَنْهُ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا هَلْ يَبْذُلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِدُونِهَا.وَمَحَلُّ تَفْصِيلِ ذَلِكَ مُصْطَلَحُ: (اضْطِرَارٌ).دَلِيلُ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ».وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ، فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ»- أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ.

قَالَ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: جَمْعُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْأَزْوَادَ وَقَسْمُهَا بِالسَّوِيَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حُكْمًا حَكَمَ بِهِ لَمَّا شَاهَدَ مِنَ الضَّرُورَةِ، وَخَوْفُهُ مِنْ تَلَفِ مَنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ زَادٌ، فَظَهَرَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَنْ يُوَاسِيَ مَنْ لَيْسَ لَهُ زَادٌ، أَوْ يَكُونُ عَنْ رِضًا مِنْهُمْ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم-.

ادِّخَارُ غَيْرِ الْأَقْوَاتِ:

14- ادِّخَارُ غَيْرِ الْأَقْوَاتِ الضَّرُورِيَّةِ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ كَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَعَلَى الدَّوْلَةِ أَنْ تَدَّخِرَ مِنْ غَيْرِ الضَّرُورِيَّةِ مَا قَدْ يَنْقَلِبُ ضَرُورِيًّا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ كَالْخَيْلِ مَثَلًا وَالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ فِي أَوْقَاتِ السِّلْمِ، وَلَكِنَّهُ يُصْبِحُ ضَرُورِيًّا أَيَّامَ الْحَرْبِ، وَعَلَى الدَّوْلَةِ بَذْلُهُ لِلْمُحْتَاجِ حِينَ اضْطِرَارِهِ إِلَيْهِ.

موسوعة الفقه الكويتية-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت-صدرت بدءًا من: 1404هـ/1984م


3-الأفعال المتداولة (آسَى [به])

آسَاهُ [به]: المؤمنُ مَن يُوَاسِي إخوانَهُ بمصائبهم. (يعزّيهم ويسلّيهم)

الأفعال المتداولة-محمد الحيدري-صدر: 1423هـ/2002م


4-تاج العروس (أثر)

[أثر]: الأَثَرُ، محرَّكَةً: بَقِيَّةُ الشيْ‌ءِ. الجمع: آثَارٌ وأُثُورٌ، الأَخيرُ بالضَّمِّ. وقال بعضُهم: الأَثَرُ ما بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْ‌ءِ.

والأَثَرُ: الخَبَرُ، وجَمْعُه الآثارِ.

وفلانٌ مِن حَمَلَةِ الآثارِ. وقد فَرقَ بينهما أَئمَّةُ الحديثِ، فقالوا: الخَبَرُ: ما كان عن النَّبِيِّ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم، والأَثَرُ: ما يُرْوَى عن الصَّحَابَة. وهو الذي نَقَلَه ابنُ الصَّلاحِ وغيرُه عن فُقَهاءِ خُراسانَ، كما قاله شيخُنا.

والحُسَيْنُ بنُ عبدِ المَلِكِ الخَلَّالُ ثِقةٌ مشهورٌ تُوِفِّيَ سَنَةَ 532، وعبدُ الكريم بنُ منصورٍ العُمَرِيُّ المَوْصِلِيّ، عن أَصحاب الأُرمويّ، نقله السَّمْعَانِيُّ، مات سنةَ 490، الأَثَرِيّانِ: مُحَدِّثَانِ.

وممَّن اشْتَهَر به أَيضًا: أَبو بكر سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عليِّ الطُّوسِيُّ، وُلِدَ سنة 413 بنَيْسَابُورَ، ومحمّدُ بنُ هياج بن مبادر الآثاريُّ الأَنصاريُّ التاجر، من أَهل دِمشقَ، وَرَدَ بغدَادَ، وبابا جَعْفَرُ بنُ محمّدِ بنِ حُسَيْنٍ الأَثَرِيُّ، رَوَى عن أَبي بكرٍ الخَزَرِيِّ.

ويقال: خَرَجَ فلانٌ في إِثْرِهِ، بكسرٍ فسكونٍ، وأَثَرِهِ، مُحَركةً ـ والثاني أَفْصحُ، كما صَرَّحَ به غيرُ واحدٍ، مع تَأَمُّلٍ فيه، وأَوردهما ثعلبٌ فيما يُقَال بلُغَتَيْن من فَصِيحِه، وصَوَّبَ شيخُنا تقديمَ الثّانِي على الأَوّل. وليس في كلامِ المصنِّف ما يدلُّ على ضَبْطِه، قال: فإِن جَرَيْنَا على اصطلاحِه في الإِطلاق كان الأَوّلُ مفتوحًا، والثاني مُحْتَملًا لوجوهٍ، أَظهرُها الكَسْرُ والفَتْحُ، ولا قائلَ به، إِنما يُعْرَفُ فيه التَّحْرِيكُ، وهو أَفصحُ اللُّغَتَيْن وبه وَرَدَ القرآنُ ـ: بَعْدَه.

هكذا فَسَّره ابنُ سِيدَه والزَّمَخْشَرِيُّ. ووقَعَ في شُرُوح الفَصيح بَدَلَه: عَقِبَه.

وقال صاحِبُ الواعِي: الأَثَرُ ـ مُحرَّك ـ هو ما يُؤثِّرُه الرَّجُلُ بِقَدَمِه في الأَرض، وكذا كلُّ شيْ‌ءٍ مُؤَثَّرٌ أثَرٌ، يُقَال: جئتُكَ على أَثَر فلانٍ، كأَنَّكَ جئتَه تَطَأُ أَثَرَه.

قال: وكذلك الإِثْرُ، ساكنُ الثّاني مكسورُ الهمزةِ، فإِن فتحتَ الهمزةَ فتحتَ الثّاءَ، تقول: جئتُكَ على أَثَره وإِثْرِه، والجمع آثارٌ.

وائْتَثَرَه وتَأَثَّرَهُ: تَبعَ أَثَرَه، وفي بعض الأُصول: تَتَبَّعَ أَثَرَه، وهو عن الفارسيِّ.

وأَثَّر فيه تَأْثِيرًا: تَرَكَ فيه أَثَرًا.

والتَّأْثِيُر: إِبقاءُ أَلأَثَرِ في الشَّيْ‌ءِ.

والآثارُ: الأَعْلَامُ، واحِدُه الأَثَرُ.

والأَثَرُ، بفتحٍ فسكونٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ ورَوْنَقُه، ويُكْسَرُ، وبضَمَّتَيْن على فُعُل، وهو واحدٌ ليس بجمْعٍ، كالأَثِيرِ.

الجمع: أُثُورٌ، بالضمِّ. قال عَبِيدُ بنُ الأَبرَصِ:

ونحنُ صَبَحْنَا عامِرًا يومَ أَقْبَلُوا *** سُيُوفًا عليهنَّ الأُثُورُ بَواتِكَا

وأَنشدَ الأَزهريُّ:

كأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيَةٌ *** عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ

وأَثْرُ السَّيْفِ: تَسَلْسُلُه ودِيَباجَتُه، فأَمَّا ما أَنشدَه ابنُ الأَعرابيِّ من قوله:

فإِنِّي إِنْ أَقَعْ بكَ لا أُهَلِّكْ *** كوقَعِ السَّيْفِ ذِي الأَثَرِ الفِرِنْدِ

قال ثعلبٌ: إِنّمَا أَرادَ ذِي الأَثْر، فحَرَّكَه للضَّرورة. قال ابن سيِدَه: ولا ضَرورةَ هنا عندي، لأَنّه لو قال: «ذِي الأَثْر» فسَكَّنه على أَصلِه لصار «مُفَاعَلَتُنْ» إِلى «مَفَاعِيلُنْ»: وهذا لا يكْسِر البَيْتَ لكن الشّاعر إِنما أَرادَ تَوْفِيَةَ الجزْءِ، فحَرَّك لذلك، ومثلُه كثيرٌ، وأَبْدَلَ الْفِرِنْدَ من الأَثَر.

وفي الصّحاح: قال يعقوب: لا يَعرفُ الأَصمعيُّ الأَثْرَ إِلّا بالفتح، قال: وأَنشدَنِي عيسى بنُ عُمَر لخُفَافِ بنِ نَدْبَةَ:

جَلَاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها *** خِفَافًا كلُّها يَتْقِي بأَثْرِ

أَي كلُّها يستقبِلُكَ بفرِنْدِه. ويَتْقِي، مخفَّف مِن يَتَّقِي؛ أَي إِذا نَظَر، النّاظرُ إِليها اتَّصلَ شُعَاعُها بعيِنه فلم يَتمَكَّن من النَّظَرِ إِليها.

ورَوَى الإِيادِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ أَنّه كان يقول: الإِثْرُ بكَسْر الهَمْزةِ لخُلَاصَةِ السَّمْنِ، وأَمّا فِرِنْدُ السَّيْف فكلُّهُم يقول: أُثْر.

وعن ابن بُزُرْج: وقالوا: أُثْرُ السَّيْفِ، مضمومٌ: جُرْحُه، وأَثْرُه، مفتوحٌ: رَوْنَقُه الّذِي فيه.

قلتُ: وزَعم بعضٌ أَنّ الضَّمَّ أَفصحُ فيه وأَعرَفُ.

وفي شَرْح الفَصِيح لابن التَّيَانِيِّ: أَثْرُ السَّيفِ مثالُ صَقْر، وأُثُرُه، مِثَال طُنُبٍ: فِرِنْدُه.

وقد ظهرَ بما أَوردنا من النُّصُوص أَنّ الكسْرَ مسموعٌ فيه، وأَوردَه ابن سِيدَه وغيرُه، فلا يُعَرَّجُ على قول شيخِنَا: إِنه لا قائلَ به من أَئِمَّة اللغةِ وأَهلِ العربيّة. فهو سَهْوٌ ظاهرٌ، نَعم، الأُثْر بضمِّ، على ما أَوردَه الجوهَرِيُّ وغيرُه، وكذا الأُثُر، بضمَّتَيْن على ما أَسْلَفْنَا، مُسْتَدْرَكٌ عليه، وقد أُغْفِلَ شيخُنا عن الثّانية.

والأَثِيرُ، كأَمِيرٍ الذي ذكرَه المصنِّفُ أَغفلَه أَئِمَّةُ الغَرِيب.

وحَكَى اللَّبْلِيُّ في شرح الفَصِيح: الأُثْرَةُ للسَّيفِ بمعنى الأَثْر، جمعُه أُثَر كغُرَفٍ، وهو مُستدَركٌ على المصنِّف.

والأَثْرُ: نَقْلُ الحديثِ عن القَوم ورِوايتُه، كالأَثَارةِ بالفتح، والأُثْرَةِ، بالضّمِّ، وهذه عن اللِّحْيَانيِّ.

وفي المحكم: أَثَرَ الحَديثَ عن القومِ يَأْثِرهُ؛ أَي من حدِّ ضَرَبَ، ويَأْثُره أَي من حدِّ نَصَرَ: أَنْبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر، وقيل: حَدَّثَ به عنهم في آثَارهم. قال: والصحيحُ عندي أَنَّ الأُثْرَةَ الاسمُ، وهي المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَةُ.

وفي حديث عليِّ في دُعائِه على الخَوَارج: «ولا بَقِيَ منكم آثِرٌ» أَي مُخْبِرٌ يَرْوِي الحديثَ.

وفي قولِ أَبي سُفيانَ في حديثِ قَيْصَرَ: «لو لا أَنْ تَأْثُرُوا عنِّي الكذبَ»؛ أَي تَرْوُون وتَحكُون.

وفي حديث عُمَرَ رضِي الله عنه: «فما حَلَفتُ به ذاكرًا ولا آثِرًا»، يريدُ مُخْبِرًا عن غيرِه أَنَّه حَلَفَ به، أي ما حلفْتُ به مُبتدِئًا مِن نفسِي، ولَا رَوَيْتُ عن أَحدٍ أَنّه حَلَف بها.

ومن هذا قيل: حديثٌ مَأْثُورٌ؛ أَي يُخْبِرُ الناسُ به بعضُهم بعضًا؛ أَي يَنقلُه خَلَفٌ عن سَلَفٍ، يقال منه: أَثَرْتُ الحديثَ فهو مَأْثُور، وأَنا آثِرٌ، وقال الأَعْشَى:

إِنَّ الذي فيه تَمَارَيْتُمَا *** بُيِّنَ للسّامِعِ والآثِرِ

والأَثْر، إِكْثَارُ الفَحْلِ مِن ضِرَاب النّاقَة وقد أَثَر يَأْثُر، مِن حَدِّ نَصَرَ.

والأُثْر، بالضّمِّ: أَثَرُ الجِرَاحِ يَبقَى بعد البُرْءِ. ومثلُه في الصحاح. وفي التهذيب: أثْرُ الجُرْحِ: أَثَرُه يَبقَى بعد ما يَبْرَأُ. وقال الأَصمعيُّ: الأُثْرُ ـ بالضّمّ ـ من الجُرْحِ وغيره في الجَسَد يَبْرَأُ ويبقَى أَثَرُه. وقال شَمِرٌ: يُقَال في هذا: أَثْرٌ وأَثْرٌ، والجمعُ آثَارٌ، ووجهُه إِثَارٌ، بكسر الأَلفِ، قال: ولو قلتَ أُثُورٌ، كنتَ مُصِيبًا.

وفي المُحكم: الأثْر: ماءُ الوجهِ ورَوْنَقُه، وقد تُضَمُّ ثاؤُهما، مثل عُسْرٍ وعُسُر، ورَوَى الوَجْهَيْن شَمِرٌ، والجمعُ آثارٌ. وأَنشدَ ابنُ سِيدَه:

عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ

وأَوردَه الجوهريُّ هكذا: «بيضٌ مضاربُهَا» قال: وفي الناس مَن يَحْمِلُ هذا على الفِرِنْد.

والأُثْر: سِمَةٌ في باطن خُفِّ البعيرِ يُقْتَفَى بها أَثَرهُ، والجمعُ أُثُور.

وقد أَثَرَه يأْثُرُه أَثْرًا، وأَثَّره: حَزَّه.

ورَوَى الإياديُّ عن أَبي الهَيْثم أَنه كان يقول: الإِثْرُ بالكسر: خُلاصةُ السَّمْنِ إَذا سُلِئَ، وهو الخِلاصُ، وقيل: هو اللَّبَنُ إِذا فارَقَه السَّمْنُ. وقد يُضَمُّ، وهذا قد أَنْكَره غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة، وقالوا: إِن المضمومَ فِرِنْدُ السَّيْفِ.

والأَثُرُ بضم الثّاءِ كعَجُزٍ، والأَثِرُ ك كَتِفٍ: رجلٌ يَستأْثِرُ على أَصحابِه في القَسْم؛ أَي يَختارُ لنفْسه أَشياءَ حَسنةً، وفي الصّحاح: أي يحتاجُ لنفسه أَفعالًا وأَخلاقًا حسنة.

والاسمُ الأَثَرَةُ محرّكةً، والأُثْرَةُ، بالضَّمّ، والإِثْرةُ، بالكسر والأُثْرَى، كالحُسْنَى، كلاهما عن الصَّاغَانيِّ.

وقد أَثِرَ على أَصحابه، كفَرِحَ، إِذا فَعَلَ ذلك.

ويقال: فلانٌ ذو أُثْرَةٍ، بالضمّ، إِذا كان خاصًّا.

ويقال: قد أَخَذَه بلا أَثَرَةٍ، وبلا إِثْرَةٍ وبلا استئثارٍ؛ أَي لم يَستأْثِر على غيره ولم يَأْخُذ الأَجْوَدَ.

وجمْعُ الإِثْرَة، بالكسر، إِثَرٌ. قال الحُطَيئةُ يمدحُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه:

ما آثَرُوكَ بها إِذْ قَدَّمُوكَ لها *** لكنْ لأَنْفسِهِمْ كانتْ بكَ الإِثَرُ

أَي الخِيَرَةُ والإِيثارُ.

وفي الحديث: «لما ذُكِرَ له عُثْمَانُ بالخلافةِ فقال: أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه»؛ أَي إِيثارَه، وهي الإِثْرَة، وكذلك الأُثْرَةُ والأَثْرَةُ والأُثْرَى قال:

فقلتُ له يا ذئْبُ هل لكَ في أَخٍ *** يُوَاسي بلا أُثْرَى عليكَ ولا بُخْلِ

والأُثْرَةُ، بالضّمِّ: المَكْرُمةُ؛ لأَنها تُؤْثَرُ؛ أَي تُذْكَر، ويَأْثُرها قَرْنٌ عن قَرْنٍ يتحدَّقَون بها. وفي المُحكَم: المَكْرُمُة المُتَوارَثَة، كالمَأْثَرةِ، بفتح الثاء والمَأْثُرَةِ بضمهَا، ومثلُه من الكلامِ المَيْسَرَة والمَيْسُرة، ممّا فيه الوَجْهَانِ، وهي نحو ثلاثين كلمة جَمَعَها الصَّاغانيُّ في «ح ب ر».

وقال أَبو زيد: مَأْثُرَةٌ ومآثِرُ، وهي القدَمُ في الحَسَب.

ومآثِرُ العَرَب: مَكارمُها ومَفاخرُها التي تُؤْثَرُ عنها؛ أَي تُذْكَرُ وتُرْوَى. ومثلُه في الأَساس.

والأُثْرَةُ: البَقِيَّةُ من العِلْم تُؤْثَرُ؛ أَي تُرْوَى وتُذْكَر، كالأَثَرَةِ محرَّكَةً، والأَثارَة، كسَحَابةٍ. وقد قُرِئَ بها، والأخيرةُ أَعْلَى.

وقال الزَّجّاج: أَثَارةٌ في معنَى عَلامةٍ، ويجوزُ أَن يكونَ على معنى بَقِيَّةٍ من عِلْم، ويجوزُ أَن يكونَ على ما يُؤْثَرُ من العِلم. ويقال: أَوْ شَيْ‌ءٌ مَأْثُورٌ من كُتُب الأَوَّلِين، فمَن قرأَ: «أَثارَةٍ» فهو المصدرُ، مثل السَّمَاحة، ومَن قرأَ: «أَثْرة» فإِنه بناهُ على الأَثَر مثْل قَتَرَةٍ، ومَن قَرأَ: «أَثْرة» فكأَنه أَراد مثلَ الخَطْفَةِ والرجْفة.

والأُثْرَة، بالضّمّ: الجَدْبُ، والحالُ غيرُ المَرْضِيَّة، قال الشاعر:

إِذا خافَ مِن أَيْدِي الحَوَادث أُثْرَةً *** كَفَاهُ حِمَارٌ مِن غنِي مَقيدُ

ومنه‌قولُ النّبيِّ صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم: «إِنّكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ».

وآثَره: أَكرَمه، ومنه: رجلٌ أَثِيرٌ؛ أَي مَكيِنٌ مُكْرَمٌ.

والجمع أُثَراءُ والأُنْثَى أَثِيرَةٌ.

والأَثِيرَةُ: الدّابَّةُ العظيمةُ الأَثَرِ في الأَرضِ بحافرها وخُفَّيْهَا، بَيِّنةُ الإِثارةِ.

وعن ابن الأَعرابيّ: فَعَلَ هذا آثِرًا مّا، وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ كلاهما على صِيغَةِ اسمِ الفاعل، وكذلك آثِرًا، بِلَا «ما».

وقال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:

فقالُوا: ما تُرِيدُ؟ فقلتُ: أَلْهُو *** إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذي أَثِيرِ

هكَذَا أَنشده الجوهريُّ. قال الصّاغانيُّ: والروايةُ: «وقالتْ»، يَعْنِي امرأَتَه أُمَّ وَهْبٍ واسْمُها سَلْمَى.

ويُقَال: لَقِيتُه أَوَّلَ ذِي أَثِير، وأَثِيرَةَ ذِي أَثِير، نقله الصّاغانيّ. وأُثْرةَ ذي أَثِيرٍ، بالضّمِّ وضَبَطَه الصّاغانيُّ بالكَسْر.

وقيل: الأَثِيرُ: الصُّبْحُ، وذُو أَثِيرٍ: وَقْتُه.

وحَكَى اللِّحْيَانيُّ: إِثْرَ ذِى أَثِيرَيْن، بالكَسْر. ويُحرَّك، وإِثْرَةً مّا.

وعن ابن الأَعرابيّ: ولَقِيتُه آثِرَ ذاتِ يَدَيْنِ، وذِي يَدَيْنِ؛ أَي أَوَّلَ كلِّ شيْ‌ءٍ قال الفَرّاءُ: ابْدَأْ بهذا آثِرًا مّا، وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ، وأَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ؛ أَي ابْدَأْ به أَوَّلَ كلِّ شي‌ءٍ.

ويُقَال: افْعَلْه آثِرًا مّا، وأَثِرًا مّا؛ أَي إِن كنتَ لا تفعلُ غيرَه فافْعَلْه.

وقيلَ: افْعَلْهُ مُؤْثِرًا له على غيرِه، و«ما» زائدةٌ، وهي لازمةٌ لا يجوزُ حذفُها؛ لأَنّ معناه افعلْه آثِرًا مختارًا له مَعْنِيًّا به، مِن قولك: آثَرتُ أَن أَفعلَ كذا وكذا، وقال المبرِّد: في قولِهم: خُذْ هذا آثِرًا مّا، قال: كَأَنّه يريدُ أَن يأْخذَ منه واحدًا وهو يُسَامُ على آخَرَ، فيقول: خُذْ هذا الواحِدَ آثِرًا؛ أَي قد آثرتُكَ به، و«ما» فيه حَشْوٌ.

ويقال: سَيفٌ مَأْثُورٌ: في مَتْنِه أَثَرٌ، وقال صاحبُ الواعِي: سَيفٌ مَأْثُورٌ، أُخِذَ من الأَثَر، كأَنّ وَشْيَهُ أَثَّرَ فيه، أو مَتْنُه حَدِيدٌ أَنيثٌ، وشَفْرَتهُ حَدِيدٌ ذَكَرٌ، نَقَلَ القَوْلَيْن الصَّاغَانيُّ. أَو هو الذي يُقَال إِنه يَعْمَلُه الجِنُّ، وليس من الأَثْرِ الذي هو الفِرِنْد. قال ابنُ مُقْبِلٍ:

إِنِّي أُقَيِّدُ بالمَأْثُورِ راحِلَتِي *** ولا أُبالِي ولو كُنَّا على سَفَرِ

قال ابنُ سِيدَه: وعندي أَنَّ الْمَأْثُورَ مَفْعُولٌ لا فِعْلَ له، كما ذَهَب إِليه أَبو عليّ في المَفْؤُود الذي هو الجَبان.

وأَثِرَ يَفْعَلُ كذا، كفَرِحَ: طَفِق، وذلك إِذا أَبْصَرَ الشَّي‌ءَ وضَرِيَ بمعرفِته وحَذِقه، وكذلك طَبِنَ وَطبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ وفَطِنَ، كذا في نَوادِر الأَعرابِ.

وقال ابن شُمَيل: إِن آثِرْتَ أَن تَأْتِيَنَا فأْتِنَا يومَ كذا وكذا؛ أَي إِن كان لا بُدَّ أَن تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا يومَ كذا وكذا.

ويُقَال: قد أَثِرَ أَنْ يَفْعَل ذلك الأَمْرَ؛ أَي فَرَغَ له. وأَثِرَ على الأَمرِ: عَزَمَ، قال أَبو زيد: قد أَثِرْتُ أَن أَقولَ ذلك: أي عَزَمْتُ. وأَثِرَ له تَفَرَّغَ، وقال اللَّيْثُ: يقال: لقد أَثِرْتُ أَن أَفْعَلَ كذا وكذا، وهو هَمٌّ في عَزْمٍ.

وآثَرَ: اخْتارَ وفَضَّلَ، وقَدَّمَ، وفي التنزيل: {تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا} قال الأَصمعيُّ: آثرتُكَ إِيثارًا؛ أَي فَضَّلْتُكَ.

وآثَرَ كذا بكذا: أَتْبَعَه إِيّاه، ومنه قولُ مُتَمِّمِ بنِ نُوَيرةَ يَصفُ الغَيثَ:

فآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بدِيمَةٍ *** تُرَشِّحُ وَسْمِيّا مِن النَّبْتِ خِرْوَعَا

أَي أَتْبَعَ مَطرًا تقدَّم بدِيمَةٍ بعدَه.

والتُّؤْثُورُ وفي بعض الأُصُول التؤْرُورُ؛ أَي على تُفْعُول بالضَمّ: حَدِيدَةٌ يُسْحَى بها باطِنُ خُفِّ البعيرِ، ليُقْتَصَّ أَثَرُه في الأَرض ويُعْرَفَ، كالمِئْثَرةِ. ورأَيتُ أَثْرَته؛ أَي مَوْضِعَ أَثَرِه من الأَرض.

وقيل: الأُثْرَةُ والتُّؤْثُورُ والتَّأْثُورُ، كلُّها علاماتٌ تَجعلُهَا الأَعرابُ في باطنِ خُفِّ البعيرِ، وقد تَقدَّم في كلام المصنِّف.

والتُّؤْثُورُ: الْجِلْوَازُ، كالتُّؤْرُورِ واليُؤْرُورِ، بالياءِ التَّحْتِيَّة، كما سيأْتي في أَرّ، عن أَبي عليّ.

واستأْثرَ بالشىْ‌ءِ: استبدَّ به وانفردَ. واستأْثرَ بالشيْ‌ءِ على غيرِه: خَصَّ به نفْسَه، قال الأَعشى:

استَأْثَرَ الله بالوفاءِ وبال *** عَدْلِ ووَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلَا

وفي حديث عُمَرَ: «فو الله ما أَستأْثِرُ بها عليكم، ولا آخذُها دُونَكم».

واستأْثَرَ الله تعالى فلانا، وبفلانٍ، إِذا ماتَ وهو مِمَّنْ يُرْجَى له الجَنَّةُ ورُجِيَ له الغُفْرَانُ.

وذو الآثارِ: لَقَبُ الأْسوَد بنِ يَعْفُرَ النَّهْشَلِيّ، وإِنما لُقِّب به لأَنَّه كان إِذا هَجَا قَومًا تَرَكَ فيهم آثارًا يُعْرَفُون بها، أَو لأَنّ شِعْره في الأَشعار كآثار الأَسدِ في آثارِ السِّباع لا يَخْفَى.

ويقال: فلانٌ أَثِيري، أي مِن خُلَصَائِي. وفي بعض الأُصول أَي خُلْصانِي. وفلانٌ أَثِيرٌ عند فلانٍ وذو أُثْرةٍ، إِذا كان خاصًّا.

ورجلٌ أَثِيرٌ: مَكِينٌ مُكْرَمٌ.

وفي الأَساس: وهو أَثِيرِي؛ أَي الذي أُوثِرُه وأْقَدِّمُه.

وشيْ‌ءٌ كَثُيرٌ أَثِيرٌ، إِتباعُ له، مثلُ بَثِير.

وأُثَيْرٌ ـ كزُبَيْرٍ ـ ابنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ الطَّبِيبُ الكُوفيُّ، وإِليه نُسِبتْ صحراءُ أُثَيْرٍ بالكوُفة.

ومُغِيرَةُ بنُ جَمِيلِ بنِ أُثَيْر، شَيخٌ لأَبِي سَعِيدٍ عبدِ الله بن سَعِيدٍ الأَشَجِّ الكوفيّ أَحد الأَئمّة. قال ابن القرابِ مات سنة 357.

وجوادُ بنُ أُثَيْرِ بنِ جَوادٍ الحَضْرميّ، وغيرهم.

وقَولُ عليِّ رَضِيَّ اللهُ عنه: «ولستُ بمَأْثُورٍ في دِينِي»؛ أَي لستُ ممَّن يُؤْثَرُ عنِّي شَرٌّ وتُهمَةٌ في دِيني. فيكونُ قد وَضَعَ الْمَأْثُورَ مَوضِعَ المَأْثُورِ عنه. وقد تقدَّم في أَب ر ومَرّ الكلامُ هناك.

* ومما يُستدرَكُ عليه:

الأَثَرُ، بالتَّحْرِيك: ما بَقِيَ من رَسْمِ الشَّيْ‌ءِ، والجَمْعُ الآثارُ.

والأَثَرُ، أَيضًا: مُقَابلُ العَيْنِ، ومعناه العَلامةُ. ومن أَمثالهم: «لا أَثَرَ بعد العَيْنِ». وسَمَّى شيخُنَا كتابَه: «إقرار العَيْنِ ببقاءِ الأَثَرِ بعدَ ذَهابِ العَيْنِ».

والمَأْثُور: أَحدُ سُيُوفِ النَّبيِّ صلى ‌الله‌ عليه‌ وسلم. كما ذَكَره أَهْل السِّيَر.

وحَكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكِسائيِّ: ما يُدْرَى له أَينَ أَثَرٌ، ولا يُدْرَى له ما أَثَرٌ؛ أَي ما يُدْرَى أَين أَصْلُه وما أَصْلُه.

والإِثَارُ، ككِتَابٍ: شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ على ضَرْعِ العَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لئلَّا تُعَانَ.

وفي الحديث: «مَنْ سَرَّه أَن يَبْسُطَ الله له في رِزْقِه ويَنْسَأَ في أَثَرِه فلْيَصِلْ رَحمَه». الأَثَرُ الأَجَلُ؛ سُمِّيَ به لأَنه يَتْبَعُ العُمرَ، قال زُهَيْر:

والمرءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ له أَمَلٌ *** لَا يَنْتَهِي العُمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ

وأَصلُه مِن أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض، فإِنَّ مَن ماتَ لَا يَبْقَى له أَثَرٌ، ولا يُرَى لأَقدامِه في الأَرض أَثَرُ. ومنه قولُه للَّذِي مَرَّ بين يَدَيْه وهو يُصَلِّي: «قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللهُ أَثَرَه»، دُعَاءٌ عليه بالزَّمَانَة؛ لأَنه إِذا زَمِنَ انقطعَ مَشْيُه فانقطعَ أَثَرُه.

وأَمّا مِيثَرةُ السَّرْجِ فغيرُ مَهْمُوزةٍ.

وقولُه عَزّ وجَلّ: {وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ}؛ أَي نكتُب ما أَسْلَفُوا مِن أَعمالِهم.

وفي اللسان: وسَمِنَت الإِبلُ والنّاقةُ على أَثَارةٍ. أَي على عَتِيقِ شَحْمٍ كان قبلَ ذلك، قال الشَّمّاخُ:

وذاتِ أَثَارةٍ أَكَلتْ عليه *** نَبَاتًا في أَكِمَّتِه قَفَارَا

قال أَبو منصور: ويُحْتَملُ أَن يكونَ قولُه تعالى: {أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} مِن هذا؛ لأَنها سَمِنَتْ على بَقِيَّةِ شَحْمٍ كانت عليها، فكأَنَّها حَمَلَتْ شَحْمًا على بَقِيَّةِ شَحْمِها.

وفي الأَساس: ومنه: أَغْضَبَني فلانٌ عن أَثارةِ غَضَبٍ؛ أَي [على أَثَرِ غضبٍ] كان قبل ذلك. وفي المُحْكَم والتَّهْذِيب: وغَضِبَ على أَثَارةٍ قَبْلَ ذلك؛ أَي قد كان قَبْلَ ذلِكَ منه غَضَبٌ، ثم ازْدادَ بعد ذلك غَضَبًا. هذه عن اللِّحْيَانيِّ.

وقال ابنُ عَبَّاس: {أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ}، إِنّه عِلْمُ الخَطِّ الذي كان أُوتِيَ بعض الأَنبياءِ.

وأَثْرُ السَّيْفِ: دِيباجَتُه وتَسَلْسُلُه.

ويقال: أَثَّرَ بوَجْهِه وبِجَبِينِه السُّجُودُ. وأَثَّرَ فيه السَّيْفُ والضَّرْبَةُ. وفي الأَمثال: يُقال للكاذب: «لا يَصْدُقُ أَثَرُه»؛ أَي أَثَرُ رِجْلِه.

ويقال: افعَلْه إِثْرَةَ ذِي أَثِيرٍ ـ بالكسر ـ وأَثْرَ ذِي أَثِيرٍ، بالفتح. لغتانِ في: آثِر ذي أَثِيرٍ، بالمدّ، نقلَه الصّاغانيُّ.

وقال الفَرّاءُ: افْعَلْ هذه أَثَرًا مّا ـ محرَّكةً ـ مِثل قولك: آثِرًا مّا.

* واستدرك شيخُنا:

الأَثِيرُ: ـ كأَمِيرٍ ـ وهو الفَلَكُ التّاسِعُ الأَعْظَمُ الحاكمُ على كلِّ الأَفلاكِ، لأَنّه يُؤَثِّرُ في غيره.

وأَبناءُ الأَثِيرِ: الأَئِمَّةُ المَشَاهِيرُ، الإِخوةُ الثلاثةُ: عِزُّ الدِّين عليُّ بنُ محمّدِ بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ، اللُّغَوِيُّ، المحدِّثُ، له التاريخُ والأَنسابُ، ومعرفةُ الصَّحابةِ، وغيرُها، وأَخُوه مَجْدُ الدِّينِ أَبو السَّعَاداتِ، له جامعُ الأُصولِ، والنِّهَايَةُ، وغيرُهما، ذَكَرهما الذَّهَبِيُّ في التَّذْكرة، وأَخُوهما الثّالثُ ضِياءُ الدِّين أَبو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ، له المَثَلُ السّائرُ، وغيرُه، ذَكَره مع أَخَويْه ابنُ خلِّكانَ في الوَفَيات. قال شيخُنا: ومِن لَطائفِ ما قِيلَ فيهم:

وَبنُو الأَثِيرِ ثلاثةٌ *** قد حازَ كلُّ مُفْتَخَرْ

فمُؤَرِّخٌ جَمَع العُلُو *** مَ وآخَرٌ وَلِيَ الوَزَرْ

ومُحَدِّثٌ كَتَب الحَدِيثَ *** له النِّهَايةُ في الأَثَرْ

قال: والوَزِيرُ هو صاحبُ «المَثَلِ السّائِرِ». وما أَلْطَفَ التَّوْرَيَةَ في النِّهَاية.

وصحراءُ أُثَيْرٍ، كزُبَيْرٍ: بالكُوفة حيثُ حَرَقَ أَميرُ المؤمنين عليُّ رضيَ اللهُ عنه النَّفَرَ الغَالِين فيه.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


5-تاج العروس (أسو)

[أسو]: وأَسا الجُرْحَ يَأْسُو أَسْوًا، بالفتْحِ، وأَسًى*، مَقْصورًا: دَاوَاهُ وعالَجَهُ، ومثْلُ الأَسْوِ والأَسى اللَّفْو واللَّفا للشَّي‌ءِ الخَسِيسِ؛ وقالَ الأعْشى:

عِنْدَه البِرُّ والتُّقى وأَسى *** الشَّقِّ وحَمْلٌ لمُضْلِع الأَثْقالِ

وأَسا بَيْنهم أَسْوًا: أَصْلَحَ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ وهو مجازٌ.

والأَسُوُّ، كعَدُوِّ؛ وقالَ الجَوْهريُّ: على فَعُولٍ؛ والإساءُ مثْلُ إزاءٍ؛ ولو قالَ: وكِتابٍ كانَ أَصْرَح: الدَّواءُ تَأْسُو به الجُرْحَ يقالُ: جاءَ فلانٌ يَلْتمِسُ لجُرْحِه أَسُوًّا، يعْنِي دَواءً يَأْسُو به جُرْحَه.

وقالَ الجَوْهرِيُّ: الإسَاءُ مَكْسورٌ مَمْدودٌ: الدَّواءُ بعَيْنِه.

* قُلْتُ: وإن شِئْتَ كانَ جَمْعًا للآسي، وهو المُعالِجُ كما تَقُولُ رَاعٍ ورِعاءٌ؛ وسَيَأْتي.

الجمع: آسِيَةٌ، كالعادِيَةِ جَمَع العدوّ والاصدِرَةِ جَمْع الصدارِ.

والآسِي: الطَّبيبُ المُعالِجُ، الجمع: أُساةٌ وإساءٌ كقُضاةٍ جَمْعُ قاضٍ.

ومثَّلَه الجَوْهرِيُّ: برامٍ ورُماةٍ.

وظِباءٍ، ولو قالَ ورِعاءٍ كما قالَهُ الجَوْهرِيُّ كانَ أَحْسَن، وهو جَمْعُ رَاعٍ.

قالَ كُراعٌ: ليسَ في الكَلامِ ما يَعْتَقِب عليه فُعْلةٌ وفَعِالٌ إلَّا هذا، وقوْلُهم: رُعاةٌ ورِعاءٌ في جَمْعِ راعٍ.

وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ شاهِدًا على الإسَاء جَمْع الآسِي قَوْلَ الحُطَيْئة:

هُمُ الآسُونَ أُمَّ الرَّأْس لمَّا *** تَواكَلَها الأَطِيَّةُ والإِساءُ

قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ: الإساءُ في بيتِ الحُطَيْئة لا يكون إلَّا الدَّواء لا غَيْر.

والأَسِيُّ كعَلِيِّ: المَأْسُوُّ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب:

وصَبَّ عليه الطِّيبَ حتى كأَنَّها *** أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّماغ حَجِيجُ

والحَجِيجُ: مَنْ سَبَر الطَّبيبُ شَجَّته؛ ومنه قوْلُ الآخر: وقائلُهُ:

أَسيتَ فَقُلْت: جَيْرٍ *** أسِيٌّ إِنَّني مِنْ ذاكَ آني

والإِسْوَةُ، بالكسرِ وتُضَمُّ: الحالُ التي يكونُ الإنسانُ عليها في اتِّباع غَيْرِه إنْ حَسَنًا وإن قَبيحًا وإن سارًّا أَو ضارًّا؛ قالَهُ الرَّاغبُ.

وهي مِثْل القُدْوَة في كوْنِها مَصْدرًا بمعْنَى الإِئتِسَاء، واسْمًا بمعْنَى ما يُؤْتَسَى به، وكَذلِكَ القُدْوَة. يقالُ لي في فلانٌ أُسْوةٌ أَي قُدْوَةٌ.

وقالَ الجَوْهرِيُّ: الأُسْوَةُ، بالضمِّ والكْسرِ، لُغَتانِ، وهو ما يَأْتَسِي به الحزينُ؛ أَي يَتَعَزَّى به.

وقالَ الرَّاغِبُ: الأسْوَةُ مِن الأَسَى بمعْنَى الحُزْنِ أَو الإزَالَةِ نَحْو كربتُ النَّخْل أَي أَزَلْتُ كربه.

قالَ شيْخُنا: ولا يَخْفَى ما في هذا الاشْتِقاقِ مِنَ البُعْد.

الجمع: إِسًى، بالكسْرِ ويُضَمُّ؛ كما في الصِّحاحِ.

فالمَكْسُور جَمْع الإسْوَة المَكْسُورَة، والمَضْمُوم جَمْع الأُسْوَة المَضْمُومَة؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحُرَيْث بنِ زيْدِ الخَيْل:

ولو لا الأسى ما عِشْتُ في الناسِ ساعةً *** ولكِنْ إذا ما شئْتُ جاوَبَني مِثْلي

وأَسَّاهُ بمُصِيبَتِه تَأْسِيَةً فَتَأَسَّى: أَي عَزَّاهُ تَعْزيةً فَتَعَزَّى، وذلك أَنْ يقولَ له: ما لَكَ تَحْزَن وفلانٌ أَسْوَتُك؛ أَي أَصابَهُ ما أَصابَكَ فصَبَر فَتَأَسَّ به.

وائْتَسَى به: جَعَلَهُ إسْوَةً. يقالُ: لا تَأْتَسِ بمَنْ ليسَ لك أُسْوة؛ أَي لا تَقْتِد بمَنْ ليسَ لك به قُدْوَة.

وأسَوْتُه به: جَعَلْتُه له إسْوَةً؛ ومنه قَوْلُ عُمَر لأبي موسَى، رضي ‌الله‌ عنهما: «آسِ بينَ الناسِ في وَجْهِك ومَجْلِسِك وعَدْلِك»؛ أَي سَوِّ بَيْنهم واجْعل كُلَّ واحِدٍ منهم أسْوَة خَصْمِه.

وآساهُ بمالِهِ مُواساةً: أَنالَهُ منه وجَعَلَهُ فيه إسْوةً، وعلى الأخيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ.

وقد جاءَ ذِكْرُ المُواسَاةِ في الحدِيثِ كثيرًا، وهي المُشارَكَةُ والمُساهَمَةُ في المَعاشِ والرّزْقِ؛ وأَصْلُها الهَمْزة فقُلِبَت واوًا تَخْفيفًا. وفي حدِيثِ الحُدَيْبِيَة: «إنَّ المُشْركينَ وَاسَوْنا للصُّلح»؛ جاءَ على التَّخْفيفِ. وعلى الأصْلِ جاءَ الحدِيثُ الآخَرُ: «ما أَحَدٌ عنْدِي أَعْظَمُ يَدًا من أَبي بكْرٍ آسانِي بنفْسِه ومالِهِ».

وقالَ الجَوْهرِيُّ: واسَيْتُه لُغَةٌ ضَعيفَةٌ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: في قوْلِهم: ما يُواسِي فلانٌ فلانًا فيه ثلاثَةُ أَقْوالَ قالَ المُفَضّل بنُ محمدٍ مَعْناه ما يُشارِكُ فلانٌ فلانًا؛ وأَنْشَدَ:

فإنْ يَكْ عَبْدُ الله آسَى ابْنَ أُمِّه *** وآبَ بأسْلابِ الكَمِيِّ المُفاوِز

وقالَ المُؤَرِّج: ما يُواسِيه ما يُصِيبُه بخيرٍ من قَوْلِ العَرَبِ آسِ فلانًا بخيرٍ؛ أَي أَصِبْه؛ وقيلَ: ما يُواسِيه مِن مَوَدَّتِه ولا قَرابَتِه شيئًا مَأْخُوذ مِن الأوْسِ وهو العَوْض، قالَ: وكانَ في الأصْلِ ما يُواوِسُه، فقدَّمُوا السِّين وهي لامُ الفِعْل، وأَخَّرُوا الواوَ وهي عَيْنُ الفِعْلِ، فصارَ يُواسِوُه، فصارَتِ الواوُ ياءً لتَحْرِيكها وانْكِسارِ ما قَبْلها، وهذا في المَقْلوِب.

قالَ: ويَجوزُ أَنْ يكونَ غَيْر مَقْلوبٍ فيكون يُفاعِل مِن أَسَوْت الجُرحْ.

ورَوَى المُنْذري عن أَبي طالِبٍ في اشْتِقاقِ المُواسَاة قَوْلَيْن: أَحَدُهما: أَنَّه مَن آسَى يُؤَاسِي مِن الأُسْوَةِ، أَو أَسَاهُ يَأْسُوه إذا دَاوَاهُ، أَو مِن آسَ يَؤُوسُ إذا عاضَ، فأَخَّر الهَمْزَةَ وَلَيَّنَها.

أَو لا يكونُ ذلكَ إلَّا مِن كفافٍ، فإن كانَ من فَضْلَةٍ فَلَيْسَ بمُواساةٍ، ومنه قَوْلُهم: رَحِمَ اللهُ رجُلًا أَعْطى من فَضْلٍ وواسَى من كَفافٍ.

وتآسَوْا: آسَى بعضُهم بعضًا؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لسليمان بن قنبه:

وإِنَّ الأُلَى بالطَّفِّ من آلِ هاشمٍ *** تَآسَوْا فسَنُّوا للكِرامِ التَّآسِيا

قالَ ابنُ بَرِّي: وهذا البيتُ تَمَثَّل به مُصْعَب يَوْم قُتِلَ.

وتَآسَوْا فيه: من المُواسَاةِ، كما ذَكَرَ الجَوْهرِيُّ، لا مِن التَّأَسِّي كما ذَكَرَ المبرِّدُ، فقالَ: تَآسَوْا بمَعْنَى تَواسَوْا، وتَأَسَّوْا بمعْنَى تَعَزَّوا.

والأسَا: الحُزْنُ؛ ومنه قَوْلُهم: الأُسَا. وقد أَسِيَ على مُصِيبَتِه، كعَلِمَ، يَأْسَى أَسًا: حَزِنَ.

وهو أَسْوانُ: حَزِينٌ؛ وأَتْبَعوه فقالوا: أَسْوانُ أَتْوان، وأَنْشَدَ الأَصْمعيُّ:

ماذا هُنا لِكَ في أَسْوانَ مُكْتَئِبٍ *** وساهِفٍ ثَمِل في صَعْدةٍ حِطَمِ

والأُساوَةُ، بالضَّمِّ: الطَّبُّ، هكذا قالَه ابنُ الكَلْبي.

قالَ الصَّاغانيُّ: والقِياسُ بالكسْرِ.

وأُسْوانُ، بالضَّمِّ: بلد بالصَّعيدِ في شَرْقي النِّيل، وهو أَوَّل حُدُودِ بِلادِ النَّوْبةِ، وفي جِبالِه مَقْطعُ العُمْدِ التي بالإسكَنْدَرَيَّة.

قالَ ياقوتُ: ووَجَدْتُه بخطِّ أَبي سعيدٍ السُّكَّريّ: سُوَان بِغَيْرِ هَمْزةٍ. وبه مِن أَنْواعِ التّمُورِ ما ليسَ بالعِراقِ وقد نُسِبَ إليه خَلْقٌ كَثيرٌ مِن العُلَماءِ.

* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

يقالُ: هذا الأَمْرُ لا يُؤْسى كَلْمُهُ.

والمُؤَسِّي: لَقَبُ جزءِ بنِ الحارِثِ مِن حُكَماءِ العَرَبِ، لأنَّه كانَ يُؤَسِّي بينَ الناسِ؛ أَي يُصْلحُ بَيْنهم ويَعْدِل؛ قالَهُ المُؤَرِّج.

والتَّأَسِّي في الأُمورِ: القُدْوَةُ.

وقد تَأَسَّى به: اتَّبَعَ فعْلَه واقَتَدَى به.

والمُؤَاسَاةُ: المُساوَاةُ.

وآسَيْتُه بمُصِيبَتِه، بالمدِّ: أَي عَزَّيْته.

وأَسْوَيْته: جَعَلْت له أُسْوَةً؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ، فإن كانَ مِنَ الأُسْوَةِ كما زَعَمَ فَوَزْنُه فَعْلَيْتُ كَدَرْبَيْتُ وجَعْبَيْتُ.

والأَسْوَةُ، بالفتْحِ: لُغَةٌ في الكسْرِ والضمِّ؛ نَقَلَه شيخُنا وقالَ: حَكَاهُ الرَّاغبُ في بعضِ مصنَّفاتِه.

والأُسا، بالضمِّ: الصَّبْرُ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.

وعليُّ بنُ عبدِ القاهِرِ بنِ الخضرِ بنِ أَسَا الفَرَضِيُّ سَمِعَ ابنَ النَّقورِ؛ ضَبَطَه الحافِظُ بفَتْحَتَيْن مَقْصورًا.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


6-تاج العروس (وسى)

[وسى]: ي أَوْساهُ أَي رأْسَه: حَلَقَهُ بالموسَى؛ كما في الصِّحاح والمُحْكم.

وأَوْسَى الشي‌ءَ: قَطَعَهُ به؛ عن ابن القطَّاع.

ونقلَهُ الصَّاغاني ولم يَقُلْ به.

والمُوسَى، بالضَّمِّ: ما يُحْلَقُ به ويُقْطَعُ، وهو فُعْلَى يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عن الفرَّاء، وأَنْشَدَ:

فإنْ تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فوقَ بَظْرِها *** فما خُتِنَتْ إلَّا ومَصَّانُ قاعِدُ

قُلْتُ: هو لزِيادٍ الأَعْجم يَهْجُو خالِدَ بنَ عَتَّاب؛ ويُرْوَى: فما خُفِضَتْ.

قالَ ابنُ برِّي: ومِثْلُه قولُ الوَضَّاح بنِ إسْمعيل:

وإنْ شِئْتَ فاقْتُلْنا بمُوسَى رَمِيضةٍ *** جمِيعًا فَقَطِّعنا بها عُقَدَ العُدا

وقال عبدُ الله بنُ سعيدٍ الأُمَويُّ: هو مُذَكَّر لا غَيْر، يقالُ: هذا مُوسَى كما ترَى، وهو مُفْعَلٌ مِن أَوْسَيْت رأْسَه إذا حَلَقْتَه بالمُوسَى.

وقال أَبو عُبيدٍ: ولم يُسْمَع التَّذْكيرُ فيه إلَّا مِن الأُمَويِّ.

وقال أَبو عَمْرِو بنُ العَلاء: مُوسَى اسْمُ رجُلٍ مُفْعَلٌ يدلُّ على ذلكَ أنَّه يُصْرَفُ في النَّكِرةِ، وفُعْلَى لا يَنْصرِفُ على حالٍ، ولأَنَّ مُفْعَلًا أَكْثَر مِن فُعْلَى لأنَّه يُبْنى مِن كل أَفْعَلْت، وكان الكِسائي يقولُ: هو فُعْلَى، وتقدَّمَ في السِّين.

ومُوسَى: حَفْرٌ لبَني ربيعَةَ الجوع كَثِيرُ الزُّروعِ والنّخْلِ.

والمُوسَى من القَوْنَسِ: طَرَفُ البَيْضةِ، على التَّشبيهِ بهذه المُوسَى التي تَحْلقُ لحدَّتهِ أَو لكَوْنهِ على هَيْئتِها.

وبَنْدَرُ مُوسَى: موضع، نُسِبَ إلى مُوسَى، وهو مِن مَراسِي بَحْرِ الهِنْدِ مِمَّا يَلِي البَرْبَرَة؛ ذَكَرَه الصَّاغاني.

ووَاساهُ بمعْنَى آساهُ يُبْنى على يُواسِي، لُغَةٌ رَدِيئةٌ؛ وفي الصِّحاح ضَعِيفةٌ.

واسْتَوْسَيْتُهُ: قُلْتُ له واسِنِي؛ نقلَهُ الجَوْهري هكذا، والصَّوابُ اسْتَأْسَيْتُه وآسَيْتُه.

وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الوَسْيُ: الحَلْقُ؛ وقد وَسَى رأْسه كأَوْسَى.

وَجَمْعُ مُوسَى الحَديدِ: مَواسٍ؛ قال الراجزُ:

شَرابُه كالحَزِّ بالمَواسِي

ومُوسَى: اسْمُ نَبِيٍّ مِن أَنْبياءِ الله، صلى الله عليه وعلى نبيِّنا وسلم؛ والنِّسْبَةُ مُوسِيُّ ومُوسَوِيُّ. وقد ذُكِرَ في عِيسَى.

ووَادِي مُوسَى: ذُكِرَ في وَدي.

ومنيةُ مُوسَى: ذُكِرَتْ في السِّين.

ومُوسَى آباد: قَرْيةٌ بهَمَذان: وأُخْرَى بالرَّيّ، نُسِبَتْ إلى مُوسَى الهادِي.

ومراكعُ مُوسَى: مَوْضِعٌ قُرْبَ السُّوَيْس، وهو أَوَّل مَحْجرٍ يُوجَدُ في درْبِ الحِجازِ.

ومحلَّةُ مُوسَى: بالبُحَيْرةِ. وقد ذُكِرَ بعضُ ما هنا في السِّيْن المُهْملة فراجِعْه.

تاج العروس-مرتضى الزَّبيدي-توفي: 1205هـ/1791م


7-لسان العرب (أثر)

أثر: الأَثر: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ وأُثور.

وَخَرَجْتُ فِي إِثْره وَفِي أَثَره أَي بَعْدَهُ.

وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تَتَبَّعْتُ أَثره؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ.

وَيُقَالُ: آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا أَي أَتْبَعه إِياه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ يَصِفُ الْغَيْثَ:

فَآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بِدِيمَةٍ، ***تُرَشِّحُ وَسْمِيًّا، مِنَ النَّبْتِ، خِرْوعا

أَي أَتبع مَطَرًا تَقَدَّمَ بِدِيمَةٍ بَعْدَهُ.

والأَثر، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْءِ.

والتأْثير: إِبْقاءُ الأَثر فِي الشَّيْءِ.

وأَثَّرَ فِي الشَّيْءِ: تَرَكَ فِيهِ أَثرًا.

والآثارُ: الأَعْلام.

والأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ: الْعَظِيمَةُ "الأَثَر فِي الأَرض بِخُفِّهَا أَو حَافِرِهَا بَيّنَة الإِثارَة.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا يُدْرى لَهُ أَيْنَ أَثرٌ وَمَا يُدْرَى لَهُ مَا أَثَرٌ أَي مَا يُدْرَى أَين أَصله وَلَا مَا أَصله.

والإِثارُ: شِبْهُ الشِّمال يُشدّ عَلَى ضَرْع الْعَنْزِ شِبْه كِيس لِئَلَّا تُعانَ.

والأُثْرَة، بِالضَّمِّ: أَن يُسْحَى بَاطِنُ خُفِّ الْبَعِيرِ بِحَدِيدَةٍ ليُقْتَصّ أَثرُهُ.

وأَثَرَ خفَّ الْبَعِيرِ يأْثُرُه أَثْرًا وأَثّرَه: حَزَّه.

والأَثَرُ: سِمَة فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ يُقْتَفَرُ بِهَا أَثَرهُ، وَالْجَمْعُ أُثور.

والمِئْثَرَة والثُّؤْرُور، عَلَى تُفعول بِالضَّمِّ: حَدِيدَةٌ يُؤْثَرُ بِهَا خُفُّ الْبَعِيرِ لِيُعْرَفَ أَثرهُ فِي الأَرض؛ وَقِيلَ: الأُثْرة والثُّؤْثور والثَّأْثور، كُلُّهَا: عَلَامَاتٌ تَجْعَلُهَا الأَعراب فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: أَثَرْتُ البعيرَ، فَهُوَ مأْثور، ورأَيت أُثرَتَهُ وثُؤْثُوره أَي مَوْضِعَ أَثَره مِنَ الأَرض.

والأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ: الْعَظِيمَةُ الأَثرِ فِي الأَرض بِخُفِّهَا أَو حَافِرِهَا.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ سَرّه أَن يَبْسُطَ اللهُ فِي رِزْقِهِ ويَنْسَأَ فِي أَثَرِه فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»؛ الأَثَرُ: الأَجل، وَسُمِّيَ بِهِ لأَنه يَتْبَعُ الْعُمْرَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

والمرءُ مَا عَاشَ ممدودٌ لَهُ أَمَلٌ، ***لَا يَنْتَهي العمْرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الأَثَرُ

وأَصله مَنْ أَثَّرَ مَشْيُه فِي الأَرض، فإِنَّ مَنْ مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَلَا يُرى لأَقدامه فِي الأَرض أَثر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلَّذِي مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي: قَطَع صلاتَنا قَطَعَ اللَّهُ أَثره؛ دَعَا عَلَيْهِ بِالزَّمَانَةِ لأَنه إِذا زَمِنَ انْقَطَعَ مَشْيُهُ فَانْقَطَعَ أَثَرُه.

وأَما مِيثَرَةُ السَّرْجِ فَغَيْرُ مَهْمُوزَةٍ.

والأَثَر: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ}؛ أَي نَكْتُبُ مَا أَسلفوا مِنْ أَعمالهم وَنَكْتُبُ آثَارَهُمْ أَي مَن سَنَّ سُنَّة حَسَنة كُتِب لَهُ ثوابُها، ومَن سنَّ سُنَّة سَيِّئَةً كُتِبَ عَلَيْهِ عِقَابُهَا، وَسُنَنُ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، آثَارُهُ.

والأَثْرُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَثَرْتُ الْحَدِيثَ آثُرُه إِذا ذَكَرْتُهُ عَنْ غَيْرِكَ.

ابْنُ سِيدَهْ: وأَثَرَ الحديثَ عَنِ الْقَوْمِ يأْثُرُه ويَأْثِرُه أَثْرًا وأَثارَةً وأُثْرَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَنبأَهم بِمَا سُبِقُوا فِيهِ مِنَ الأَثَر؛ وَقِيلَ: حَدَّثَ بِهِ عَنْهُمْ فِي آثَارِهِمْ؛ قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَن الأُثْرة الِاسْمُ وَهِيَ المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَةُ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ: «وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آثِرٌ»أَي مُخْبِرٌ يَرْوِي الْحَدِيثَ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيضًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ قَيْصَرَ: " لَوْلَا أَن يَأْثُرُوا عَنِّي الْكَذِبَ؛ أي يَرْوُون وَيَحْكُونَ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنه حَلَفَ بأَبيه فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا»؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَما قَوْلُهُ ذَاكِرًا فَلَيْسَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ إِنما أَراد مُتَكَلِّمًا بِهِ كَقَوْلِكَ ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا، وَقَوْلُهُ وَلَا آثِرًا يُرِيدُ مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي أَنه حَلَفَ بِهِ؛ يَقُولُ: لَا أَقول إِن فُلَانًا قَالَ وأَبي لَا أَفعل كَذَا وَكَذَا؛ أي مَا حَلَفْتُ بِهِ مُبْتَدِئًا مِنْ نَفْسِي، وَلَا رَوَيْتُ عَنْ أَحد أَنه حَلَفَ بِهِ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ: حَدِيثٌ مأْثور؛ أي يُخْبِر الناسُ بِهِ بعضُهم بَعْضًا؛ أي يَنْقُلُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ؛ يُقَالُ مِنْهُ: أَثَرْت الْحَدِيثَ، فَهُوَ مَأْثور وأَنا آثَرُ؛ قَالَ الأَعشى:

إِن الَّذِي فِيهِ تَمارَيْتُما ***بُيِّنَ للسَّامِعِ والآثِرِ

وَيُرْوَى بَيَّنَ.

وَيُقَالُ: إِن المأْثُرة مَفْعُلة مِنْ هَذَا يَعْنِي الْمَكْرُمَةَ، وإِنما أُخذت مِنْ هَذَا لأَنها يأْثُرها قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ أَي يَتَحَدَّثُونَ بِهَا.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «ولَسْتُ بمأْثور فِي دِينِي»أَي لَسْتُ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عَنِّي شَرٌّ وَتُهْمَةٌ فِي دِينِي، فَيَكُونُ قَدْ وُضِعَ المأْثور مَوْضع المأْثور عَنْهُ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

وأُثْرَةُ العِلْمِ وأَثَرَته وأَثارَتُه: بَقِيَّةٌ مِنْهُ تُؤْثَرُ أَي تُرْوَى وَتُذْكَرُ؛ وَقُرِئَ:.

أَو أَثْرَةٍ مِنْ عِلْم وأَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ وأَثارَةٍ، والأَخيرة أَعلى؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَثارَةٌ فِي مَعْنَى عَلَامَةٍ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى مَعْنَى بَقِيَّةٍ مِنْ عِلْمٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْثَرُ مِنَ الْعِلْمِ.

وَيُقَالُ: أَو شَيْءٌ مأْثور مِنْ كُتُبِ الأَوَّلين، فَمَنْ قرأَ: أَثارَةٍ، فَهُوَ الْمَصْدَرُ مِثْلَ السَّمَاحَةِ، وَمَنْ قرأَ: أَثَرةٍ فإِنه بَنَاهُ عَلَى الأَثر كَمَا قِيلَ قَتَرَةٌ، وَمَنْ قرأَ: أَثْرَةٍ فكأَنه أَراد مِثْلَ الخَطْفَة والرَّجْفَةِ.

وسَمِنَتِ الإِبل وَالنَّاقَةُ عَلَى أَثارة أَي عَلَى عَتِيقِ شَحْمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:

وذاتِ أَثارَةٍ أَكَلَتْ عَلَيْهِ ***نَباتًا فِي أَكِمَّتِهِ فَفارا

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ أَو أَثارة مِنْ عِلْمٍ مِنْ هَذَا لأَنها سَمِنَتْ عَلَى بَقِيَّةِ شَحْم كَانَتْ عَلَيْهَا، فكأَنها حَمَلَت شَحْمًا عَلَى بَقِيَّةِ شَحْمِهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَو أَثارة مِنْ عِلْمٍ إِنه عِلْمُ الْخَطِّ الَّذِي كَانَ أُوتيَ بعضُ الأَنبياء.

وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَطِّ فَقَالَ: قَدْ كَانَ نَبِيٌّ يَخُط فَمَنْ وَافَقَهُ خَطّه أَي عَلِمَ مَنْ وافَقَ خَطُّه مِنَ الخَطَّاطِين خَطَّ ذَلِكَ النَّبِيِّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَدْ علِمَ عِلْمَه.

وغَضِبَ عَلَى أَثارَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ "أَي قَدْ كَانَ.

قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ غَضَبٌ ثُمَّ ازْدَادَ بَعْدَ ذَلِكَ غَضَبًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

والأُثْرَة والمأْثَرَة والمأْثُرة، بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا: الْمَكْرَمَةُ لأَنها تُؤْثر أَي تُذْكَرُ ويأْثُرُها قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ يَتَحَدَّثُونَ بِهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَكْرُمة الْمُتَوَارَثَةُ.

أَبو زَيْدٍ: مأْثُرةٌ وَمَآثِرُ وَهِيَ الْقَدَمُ فِي الْحَسَبِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَلا إِنَّ كُلَّ دَمٍ ومأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فإِنها تَحْتَ قَدَمَيّ هَاتَيْنِ»؛ مآثِرُ الْعَرَبِ: مكارِمُها ومفاخِرُها الَّتِي تُؤْثَر عَنْهَا أَي تُذْكَر وَتُرْوَى، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.

وآثَرَه: أَكرمه.

وَرَجُلٌ أَثِير: مَكِينٌ مُكْرَم، وَالْجَمْعُ أُثَرَاءُ والأُنثى أَثِيرَة.

وآثَرَه عَلَيْهِ: فَضَّلَهُ.

وَفِي التَّنْزِيلِ: {لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا}.

وأَثِرَ أَن يَفْعَلَ كَذَا أَثَرًا وأَثَر وآثَرَ، كُلُّهُ: فَضّل وقَدّم.

وآثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِي: مِنَ الإِيثار.

الأَصمعي: آثَرْتُك إِيثارًا أَي فَضَّلْتُك.

وَفُلَانٌ أَثِيرٌ عِنْدَ فُلَانٍ وذُو أُثْرَة إِذا كَانَ خَاصًّا.

وَيُقَالُ: قَدْ أَخَذه بِلَا أَثَرَة وبِلا إِثْرَة وَبِلَا اسْتِئثارٍ أَي لَمْ يستأْثر عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يأْخذ الأَجود؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

مَا آثَرُوكَ بها إِذ قَدَّموكَ لَهَا، ***لكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كانَتْ بِهَا الإِثَرُ

أَي الخِيَرَةُ والإِيثارُ، وكأَنَّ الإِثَرَ جَمْعُ الإِثْرَة وَهِيَ الأَثَرَة؛ وَقَوْلُ الأَعرج الطَّائِيِّ:

أَراني إِذا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيته، ***فَزِعْتُ إِلى أَمْرٍ عليَّ أَثِير

قَالَ: يُرِيدُ المأْثور الَّذِي أَخَذَ فِيهِ؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْقَوْلِهِمْ خُذْ هَذَا آثِرًا.

وَشَيْءٌ كَثِيرٌ أَثِيرٌ: إِتباع لَهُ مِثْلَ بَثِيرٍ.

واسْتأْثَرَ بِالشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ: خصَّ بِهِ نَفْسَهُ واستبدَّ بِهِ؛ قَالَ الأَعشى:

اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ و ***بالعدْلِ، ووَلَّى المَلامَة الرَّجُلَا

وَفِي الْحَدِيثِ: «إِذا اسْتأْثر اللَّهُ بِشَيْءٍ فَالْهَ عَنْهُ».

وَرَجُلٌ أَثُرٌ، عَلَى فَعُل، وأَثِرٌ: يسْتَأْثر عَلَى أَصحابه فِي القَسْم.

وَرَجُلٌ أَثْر، مِثَالُ فَعْلٍ: وَهُوَ الَّذِي يَسْتَأْثِر عَلَى أَصحابه، مُخَفَّفٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ أَي يَحْتَاجُ.

لِنَفْسِهِ أَفعالًا وأَخلاقًا حَسَنَةً.

وَفِي الْحَدِيثِ: «قَالَ للأَنصار: إِنكم ستَلْقَوْنَ بَعْدي أَثَرَةً فاصْبروا»؛ الأَثَرَة، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ: الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُؤْثِر إِيثارًا إِذا أَعْطَى، أَراد أَنه يُسْتَأْثَرُ عَلَيْكُمْ فَيُفَضَّل غيرُكم فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ.

والاستئثارُ: الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ؛ ومنه حديث عمر: «فو الله مَا أَسْتَأْثِرُ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا آخُذُها دُونَكُمْ»، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَمَّا ذُكر لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ فَقَالَ: «أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه» أَي إِيثارَه وَهِيَ الإِثْرَةُ، وَكَذَلِكَ الأُثْرَةُ والأَثْرَة؛ وأَنشد أَيضًا:

ما آثروك بها إِذ قدَّموك لَهَا، ***لَكِنْ بِهَا استأْثروا، إِذ كَانَتِ الإِثَرُ

وَهِيَ الأُثْرَى؛ قَالَ:

فَقُلْتُ لَهُ: يَا ذِئْبُ هَل لكَ فِي أَخٍ ***يُواسِي بِلا أُثْرَى عَلَيْكَ وَلَا بُخْلِ؟

وَفُلَانٌ أَثيري أَي خُلْصاني.

أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ قَدْ آثَرْت أَن أَقول ذَلِكَ أُؤَاثرُ أَثْرًا.

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِن آثَرْتَ أَنْ تأْتينا فأْتنا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، أَي إِن كَانَ لَا بُدَّ أَن تأْتينا فأْتنا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا.

وَيُقَالُ: قَدْ أَثِرَ أَنْ يَفْعلَ ذَلِكَ الأَمر أَي فَرغ لَهُ وعَزَم عَلَيْهِ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لَقَدْ أَثِرْتُ بأَن أَفعل كَذَا وَكَذَا وَهُوَ هَمٌّ فِي عَزْمٍ.

وَيُقَالُ: افْعَلْ هَذَا يَا فُلَانُ آثِرًا مَّا؛ إِن اخْتَرْتَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَافْعَلْ هَذَا إِمَّا لَا.

واسْتَأْثرَ اللَّهُ فُلَانًا وَبِفُلَانٍ إِذا مَاتَ، وَهُوَ مِمَّنْ يُرجى لَهُ الْجَنَّةُ ورُجِيَ لَهُ الغُفْرانُ.

والأَثْرُ والإِثْرُ والأُثُرُ، عَلَى فُعُلٍ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ بِجَمْعٍ: فِرِنْدُ السَّيفِ ورَوْنَقُه، وَالْجَمْعُ أُثور؛ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ الأَبرص:

ونَحْنُ صَبَحْنَا عامِرًا يَوْمَ أَقْبَلوا ***سُيوفًا، عَلَيْهِنَّ الأُثورُ، بَواتِكا

وأَنشد الأَزهري:

كأَنَّهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ***عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُرُ

وأَثْرُ السَّيْفِ: تَسَلْسُلُه وديباجَتُه؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِهِ:

فإِنِّي إِن أَقَعْ بِكَ لَا أُهَلِّكْ، ***كَوَقْع السيفِ ذِي الأَثَرِ الفِرِنْدِ

فإِن ثَعْلَبًا قَالَ: إِنما أَراد ذِي الأَثْرِ فَحَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا عِنْدِي لأَنه لَوْ قَالَ ذِي الأَثْر فَسَكَّنَهُ عَلَى أَصله لَصَارَ مفاعَلَتُن إِلى مفاعِيلن، وَهَذَا لَا يَكْسِرُ الْبَيْتَ، لَكِنَّ الشَّاعِرَ إِنما أَراد تَوْفِيَةَ الْجُزْءِ فَحَرَّكَ لِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، وأَبدل الفرنْدَ مِنَ الأَثَر.

الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ يَعْقُوبُ لَا يَعْرِفُ الأَصمعي الأَثْر إِلا بِالْفَتْحِ؛ قَالَ: وأَنشدني عِيسَى بْنُ عُمَرَ لِخِفَافِ بْنِ نُدْبَةَ وَنُدْبَةُ أُمّه:

جَلاهَا الصيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها خِفافًا، ***كلُّها يَتْقي بأَثْر

أَي كُلُّهَا يَسْتَقْبِلُكَ بِفَرِنَدِهِ، ويَتْقِي مُخَفَّفٌ مِنْ يَتَّقي، أَي إِذا نَظَرَ النَّاظِرُ إِليها اتَّصَلَ شُعَاعُهَا بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ النَّظَرِ إِليها، وَيُقَالُ تَقَيْتُه أَتْقيه واتَّقَيْتُه أَتَّقِيه.

وَسَيْفٌ مأْثور: فِي مَتْنِهِ أَثْر، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُقَالُ إِنه يَعْمَلُهُ الْجِنُّ وَلَيْسَ مِنَ الأَثْرِ الَّذِي هُوَ الْفِرِنْدُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

إِني أُقَيِّدُ بالمأْثُورِ راحِلَتي، ***وَلَا أُبالي، وَلَوْ كنَّا عَلَى سَفَر

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ المَأْثور مَفْعول لَا فِعْلَ لَهُ كَمَا ذَهَبَ إِليه أَبو عَلِيٍّ في المَفْؤُود الَّذِي هُوَ الْجَبَانُ.

وأُثْر الْوَجْهِ وأُثُرُه: مَاؤُهُ ورَوْنَقُه وأَثَرُ السَّيْفِ: ضَرْبَته.

وأُثْر الجُرْح: أَثَرهُ يبقى بعد ما يبرأُ.

الصِّحَاحُ: والأُثْر، بِالضَّمِّ، أَثَر الْجُرْحِ يَبْقَى بَعْدَ البُرء، وَقَدْ يُثَقَّلُ مِثْلَ عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ وأَنشد: " عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بِهَا الأُثر هَذَا الْعَجُزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: بيضٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بِهَا الأَثر "وَالصَّحِيحُ مَا أَوردناه؛ قَالَ: وَفِي النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ هَذَا عَلَى الْفِرِنْدِ.

والإِثْر والأُثْر: خُلاصة السمْن إِذا سُلِئَ وَهُوَ الخَلاص والخِلاص، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ إِذا فَارَقَهُ السَّمْنُ؛ قَالَ: " والإِثْرَ والضَّرْبَ مَعًا كالآصِيَه "الآصِيَةُ: حُساءٌ يُصْنَعُ بِالتَّمْرِ؛ وَرَوَى الإِيادي عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه كَانَ يَقُولُ الإِثر، بِكَسْرَةِ الْهَمْزَةِ، لِخُلَاصَةِ السَّمْنِ؛ وأَما فِرِنْدُ السَّيْفِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ أُثْر.

ابْنُ بُزُرج: جَاءَ فُلَانٌ عَلَى إِثْرِي وأَثَري؛ قَالُوا: أُثْر السَّيْفِ، مَضْمُومٌ: جُرْحه، وأَثَرُه، مَفْتُوحٌ: رَوْنَقُهُ الَّذِي فِيهِ.

وأُثْرُ الْبَعِيرِ فِي ظَهْرِهِ، مَضْمُومٌ؛ وأَفْعَل ذَلِكَ آثِرًا وأَثِرًا.

وَيُقَالُ: خَرَجْتُ فِي أَثَرِه وإِثْرِه، وَجَاءَ فِي أَثَرِهِ وإثِرِه، وَفِي وَجْهِهِ أَثْرٌ وأُثْرٌ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الأُثْر، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، مِنَ الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَسَدِ يبرأُ وَيَبْقَى أَثَرُهُ.

قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ فِي هَذَا أَثْرٌ وأُثْرٌ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ، وَوَجْهُهُ إِثارٌ، بِكَسْرِ الأَلف.

قَالَ: وَلَوْ قُلْتَ أُثُور كُنْتَ مُصِيبًا.

وَيُقَالُ: أَثَّر بِوَجْهِهِ وَبِجَبِينِهِ السُّجُودُ وأَثَّر فِيهِ السَّيْفُ والضَّرْبة.

الْفَرَّاءُ: ابدَأْ بِهَذَا آثِرًا مَّا، وآثِرَ ذِي أَثِير، وأَثيرَ ذِي أَثيرٍ أَي ابدَأْ بِهِ أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ.

وَيُقَالُ: افْعَلْه آثِرًا مَا وأَثِرًا مَا أَي إِن كُنْتَ لَا تَفْعَلُ غَيْرَهُ فَافْعَلْهُ، وَقِيلَ: افْعَلْهُ مُؤثرًا له على غيره، وما زَائِدَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا، لأَن مَعْنَاهُ افْعَلْهُ آثِرًا مُخْتَارًا لَهُ مَعْنيًّا بِهِ، مِنْ قَوْلِكَ: آثَرْتُ أَن أَفعل كَذَا وَكَذَا.

ابْنُ الأَعرابي: افْعَلْ هَذَا آثِرَا مَّا وَآثِرًا، بِلَا مَا، وَلَقِيتُهُ آثِرًا مَّا، وأَثِرَ ذاتِ يَدَيْن وَذِي يَدَيْن وآثِرَ ذِي أَثِير أَي أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ، وَلَقِيتُهُ أَوَّل ذِي أَثِيرٍ، وإِثْرَ ذِي أَثِيرٍ؛ وَقِيلَ: الأَثير الصُّبْحُ، وَذُو أَثيرٍ وَقْتُه؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ:

فَقَالُوا: مَا تُرِيدُ؟ فَقُلْت: أَلْهُو ***إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِير

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْن وأَثَرَ ذِي أَثِيرَيْن وإِثْرَةً مَّا.

الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِمْ: خُذْ هَذَا آثِرًا مَا، قَالَ: كأَنه يُرِيدُ أَن يأْخُذَ مِنْهُ وَاحِدًا وَهُوَ يُسامُ عَلَى آخَرَ فَيَقُولُ: خُذْ هَذَا الْوَاحِدَ آثِرًا أَي قَدْ آثَرْتُك بِهِ وَمَا فِيهِ حَشْوٌ ثُمَّ سَلْ آخَرَ.

وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ أَثِرَ فُلانٌ بقَوْل كَذَا وَكَذَا وطَبِنَ وطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ وفَطِنَ، وَذَلِكَ إِذا أَبصر الشَّيْءَ وضَرِيَ بِمَعْرِفَتِهِ وحَذِقَه.

والأُثْرَة: الْجَدْبُ وَالْحَالُ غَيْرُ الْمَرْضِيَّةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذا خافَ مِنْ أَيْدِي الحوادِثِ أُثْرَةً، ***كفاهُ حمارٌ، مِنْ غَنِيٍّ، مُقَيَّدُ

وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنكم ستَلْقَوْن بَعْدي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوني عَلَى الْحَوْضِ.

وأَثَر الفَحْلُ النَّاقَةَ يَأْثُرُها أَثْرًا: أَكثَرَ ضِرابها.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


8-لسان العرب (وسي)

وسي: الوَسْيُ: الحَلْق.

أَوْسَيتُ الشيءَ: حَلَقْته بالمُوسى.

ووَسَى رأْسَه وأَوْساه إِذا حَلَقَه.

والمُوسَى: مَا يُحْلَقُ بِهِ، مَن جَعَلَهُ فُعْلى قَالَ يُذَكَّر ويؤَنث، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: هِيَ فُعْلى وَتُؤَنَّثُ؛ وأَنشد لِزِيَادٍ الأَعجم يَهْجُو خَالِدَ بْنَ عَتَّاب:

فإِن تَكُنِ الْمُوسَى جَرَتْ فوقَ بَظْرِها، ***فَمَا خُتِنَتْ إِلا ومَصَّانُ قاعِدُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قول الوَضَّاح بن إِسمعيل:

مَن مُبْلِغُ الحَجَّاج عَنِّي رِسالةً: ***فإِن شئتَ فاقْطَعْني كما قُطِعَ السَّلى،

وإِن شئتَ فاقْتُلْنا بمُوسى رَمِيضةٍ ***جَمِيعًا، فَقَطِّعْنا بِهَا عُقَدَ العُرا

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ: هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، يُقَالُ: هَذَا مُوسَى كَمَا تَرَى، وَهُوَ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْت رأْسَه إِذا حَلَقْتَه بالمُوسى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَلَمْ نَسْمَعِ التَّذْكِيرَ فِيهِ إِلا مِنَ الأُمَويّ، وَجَمْعُ مُوسى الْحَدِيدِ مَواسٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: " شَرابُه كالحَزِّ بالمَواسي "ومُوسى: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: هُوَ مُفْعَلٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنه يَصْرِفُ فِي النَّكِرَةِ، وفُعْلى لَا يَنْصَرِفُ عَلَى حَالٍ، ولأَن مُفْعَلًا أَكثر مِنْ فُعْلى لأَنه يُبْنَى مِنْ كُلِّ أَفعلت، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ هُوَ فَعَلَى وَالنِّسْبَةُ إِليه مُوسَويٌّ ومُوسيٌّ، فِيمَنْ قَالَ يَمَنيٌّ.

والوَسْيُ: الِاسْتِوَاءُ.

وواساهُ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي آسَاهُ، يُبْنَى عَلَى يُواسي.

وَقَدِ اسْتَوْسَيْتُه أَي قُلْتُ لَهُ وَاسِنِي، والله أَعلم.

لسان العرب-ابن منظور الإفريقي-توفي: 711هـ/1311م


9-مقاييس اللغة (أثر)

(أَثَرَ) الْهَمْزَةُ وَالثَّاءُ وَالرَّاءُ، لَهُ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: تَقْدِيمُ الشَّيْءِ، وَذِكْرُ الشَّيْءِ، وَرَسْمُ الشَّيْءِ الْبَاقِي.

قَالَ الْخَلِيلُ: لَقَدْ أَثِرْتُ بِأَنْ أَفْعَلَ كَذَا، وَهُوَ هَمٌّ فِي عَزْمٍ.

وَتَقُولُ افْعَلْ يَا فُلَانُ هَذَا آثِرًا مَا، وَآثِرَ [ذِي] أَثِيرٍ، أَيْ: إِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَافْعَلْ هَذَا إِمَّا لَا.

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ افْعَلْهُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ.

قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ:

وَقَالُوا مَا تَشَاءُ فَقُلْتُ أَلْهُو *** إِلَى الْإِصْبَاحِ آثِرَ ذِي أَثِيرِ

وَالْآثِرُ بِوَزْنِ فَاعِلٍ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: مَا حَلَفْتُ بَعْدَهَا آثِرًا وَلَا ذَاكِرًا فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ آثِرًا مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي أَنَّهُ حَلَفَ بِهِ.

يَقُولُ لَمْ أَقُلْ إِنَّ فُلَانًا قَالَ وَأَبِي لَأَفْعَلَنَّ.

مِنْ قَوْلِكَ أَثَرْتُ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثٌ مَأْثُورٌ.

وَقَوْلُهُ: وَلَا ذَاكِرًا، أَيْ: لَمْ أَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِي.

قَالَ الْخَلِيلُ: وَالْآثِرُ الَّذِي يُؤَثِّرُ خُفَّ الْبَعِيرِ.

وَالْأَثِيرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الْعَظِيمُ الْأَثَرِ فِي الْأَرْضِ بِخُفِّهِ أَوْ حَافِرِهِ.

قَالَ الْخَلِيلُ: وَالْأَثَرُ بَقِيَّةُ مَا يُرَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَمَا لَا يُرَى بَعْدَ أَنْ تَبْقَى فِيهِ عَلَقَةٌ.

والْأَثَارُ الْأَثَرُ، كَالْفَلَاحِ وَالْفَلَحِ، وَالسَّدَادِ وَالسَّدَدِ.

قَالَ الْخَلِيلُ: أَثَرُ السَّيْفِ ضَرْبَتُهُ.

وَتَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَهَذَا أَثَرُهُ يَضْرِبُ لِلْمُجَرَّبِ الْمُخْتَبَرِ.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْمِئْثَرَةُ مَهْمُوزٌ: سِكِّينٌ يُؤَثَّرُ بِهَا فِي بَاطِنِ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، فَحَيْثُمَا ذَهَبَ عُرِفَ بِهَا أَثَرُهُ، وَالْجَمْعُ الْمَآثِرُ.

قَالَ الْخَلِيلُ: وَالْأَثَرُ الِاسْتِقْفَاءُ وَالِاتِّبَاعُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ أَثَرَ وَإِثْرَ.

وَلَا يُشْتَقُّ مِنْ حُرُوفِهِ فِعْلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَلَكِنْ يُقَالُ: ذَهَبْتُ فِي إِثْرِهِ.

وَيَقُولُونَ: تَدَعُ الْعَيْنَ وَتَطْلُبُ الْأَثَرَ يُضْرَبُ لِمَنْ يَتْرُكُ السُّهُولَةَ إِلَى الصُّعُوبَةِ.

وَالْأَثِيرُ: الْكَرِيمُ عَلَيْكَ الَّذِي تُؤْثِرُهُ بِفَضْلِكَ وَصِلَتِكَ.

وَالْمَرْأَةُ الْأَثِيرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْأَثَرَةُ، تَقُولُ عِنْدَنَا أَثَرَةٌ.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: رَجُلٌ أَثِيرٌ عَلَى فَعِيلٍ، وَجَمَاعَةٌ أَثِيرُونَ، وَهُوَ بَيِّنُ.

الْأَثَرَةِ، وَجَمْعُ الْأَثِيرِ أُثَرَاءُ.

قَالَ الْخَلِيلُ: اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِفُلَانٍ: إِذَا مَاتَ وَهُوَ يُرْجَى لَهُ الْجَنَّةُ وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِشَيْءٍ فَالْهُ عَنْهُ، أَيْ: إِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ فَاتْرُكْهُ.

أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: أَخَذْتُ ذَلِكَ بِلَا أثَرَةٍ عَلَيْكَ، أَيْ: لَمْ أَسْتَأْثِرْ عَلَيْكَ.

وَرَجُلٌ أَثُرٌ عَلَى فَعُلٍ، يَسْتَأْثِرُ عَلَى أَصْحَابِهِ.

قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَخَذْتُهُ بِلَا أُثْرَى عَلَيْكَ.

وَأَنْشَدَ:

فَقُلْتُ لَهُ يَا ذِئْبُ هَلْ لَكَ فِي أَخٍ *** يُوَاسِي بِلَا أُثْرَى عَلَيْكَ وَلَا بُخْلِ

وَفِي الْحَدِيثِ: سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، أَيْ: [مَنْ] يَسْتَأْثِرُونَ بِالْفَيْءِ.

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: آثَرْتُهُ بِالشَّيْءِ إِيثَارًا، وَهِيَ الْأَثَرَةُ والْإِثْرَةُ، وَالْجَمْعُ الْإِثَرُ.

قَالَ:

لَمْ يُؤْثِرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا *** لَا بَلْ لِأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِكَ الْإِثَرُ

وَالْأَثَارَةُ: الْبَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَثَارَاتٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} [الأحقاف: 4].

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْإِبِلُ عَلَى أَثَارَةٍ، أَيْ: عَلَى شَحْمٍ قَدِيمٍ.

قَالَ:

وَذَاتِ أَثَارَةٍ أَكَلَتْ عَلَيْهَا *** نَبَاتًا فِي أَكِمَّتِهِ تُؤَامَا

قَالَ الْخَلِيلُ: الْأَثْرُ فِي السَّيْفِ شِبْهُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْفِرِنْدُ، وَيُسَمَّى السَّيْفُ مَأْثُورًا لِذَلِكَ.

يُقَالُ مِنْهُ أَثَرْتُ السَّيْفَ آثُرُهُ أَثْرًا: إِذَا جَلَوْتُهُ حَتَّى يَبْدُوَ فِرِنْدُهُ.

الْفَرَّاءُ: الْأَثَرُ مَقْصُورٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا.

وَأَنْشَدَ:

جَلَاهَا الصَّيْقَلُونَ فَأَبْرَزُوهَا *** فَجَاءَتْ كُلُّهَا يَتَقِي بِأَثْرِ

قَالَ: وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: أَثَرُ السَّيْفِ، مُحَرَّكَةٌ، وَيَنْشُدُ:

كَأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمَانِيَةٌ *** صَافٍ مَضَارِبُهَا بَاقٍ بِهَا الْأَثَرُ

قَالَ النَّضْرُ: الْمَأْثُورَةُ مِنَ الْآبَارِ الَّتِي اخْتُفِيَتْ قَبْلَكَ ثُمَّ انْدَفَنَتْ ثُمَّ سَقَطْتَ أَنْتَ عَلَيْهَا، فَرَأَيْتَ آثَارَ الْأَرْشِيَةِ وَالْحِبَالِ، فَتِلْكَ الْمَأْثُورَةُ.

حَكَى الْكَلْبِيُّ أُثِرْتُ بِهَذَا الْمَكَانِ، أَيْ: ثَبَتُّ فِيهِ.

وَأَنْشَدَ:

فَإِنْ شِئْتَ كَانَتْ ذِمَّةُ اللَّهِ بَيْنَنَا *** وَأَعْظَمُ مِيثَاقٍ وَعَهْدُ جِوَارِ

مُوَادَعَةً ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَلَمْ أَدَعْ *** قَلُوصِي وَلَمْ تَأْثَرْ بِسُوءِ قَرَارِ

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: طَرِيقٌ مَأْثُورٌ، أَيْ: حَدِيثُ الْأَثَرِ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:

إِذَا تَخَلَّصَ اللَّبَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَخَلَصَ فَهُوَ الْأُثْرُ.

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ الْأُثْرُ بِالضَّمِّ.

وَكَسَرَهَا يَعْقُوبُ.

وَالْجَمْعُ الْأُثُورُ.

قَالَ:

وَتَصْدُرُ وَهِيَ رَاضِيَةٌ جَمِيعًا *** عَنَ امْرِي حِينَ آمُرُ أَوْ أُشِيرُ

وَأَنْتَ مُؤَخَّرٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ *** تُوَارِبُكَ الْجَوَازِمُ وَالْأُثُورُ

تُوَارِبُكَ، أَيْ: تَهُمُّكَ، مِنَ الْأَرَبِ وَهِيَ الْحَاجَةُ.

وَالْجَوَازِمُ: وِطَابُ اللَّبَنِ الْمَمْلُوَّةُ.

مقاييس اللغة-أحمد بن فارس-توفي: 395هـ/1005م


10-صحاح العربية (وسى)

[وسى] أوْسى رأسه، أي حَلَقَ.

والموسى: ما يحلق به.

قال الفراء: هي فعلى وتؤنث.

وأنشد: فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها *** فما وضعت إلا ومصان قاعد وقال عبد الله بن سعيد الاموى: هو مذكر لا غير.

يقال: هذا موسى كما ترى.

وهو مفعل من أوسيت رأسه، إذا حلقته بالموسى.

وقال أبو عبيد: ولم نسمع التذكير فيه إلا من الاموى.

وموسى: اسم رجل، قال أبو عمرو بن العلاء: هو مفعل، يدل على ذلك أنه يصرف في النكرة وفعلى لا ينصرف على كل حال، ولان مفعلا أكثر من فعلى لانه يبنى من كل أفعلت.

وكان الكسائي يقول: هو فعلى، وقد ذكرناه في السين.

والنسبة إليه موسوى وموسى فيمن قال يمنى.

وقد ذكر في عيسى.

وواساه: لغةٌ ضعيفةٌ في آساهُ، تُبنى على يُواسي.

وقد اسْتَوْسَيْتُهُ، أي قلت له واسنى.

صحاح العربية-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


11-منتخب الصحاح (وسى)

أوْسى رأسه، أي حَلَقَ.

والموسى: ما يُحْلَقُ به.

وواساهُ: لغةٌ ضعيفةٌ في آساهُ، تُبنى على يُواسي.

وقد اسْتَوْسَيْتُهُ، أي قلتُ له واسِني.

منتخب الصحاح-أبونصر الجوهري-توفي: 393هـ/1003م


انتهت النتائج